في الواجهة

في ذكرى الدكتور ياسين المفقود: صوت العلم والمعرفة وضياء رمضان


*في ذكرى الدكتور ياسين المفقود: صوت العلم والمعرفة وضياء رمضان*
في كل شهر رمضان، كان جمهور المشاهدين ينتظر بلهفة حلقات برنامج شذرات فكرية رمضانية التي يضيئها حضورٌ مميزٌ واستثنائي: الدكتور ياسين المفقود – رحمه الله. كان الدكتور رمزًا للثقافة والمعرفة، وصوتًا صادقًا يثري الحوار، ويضع بين أيدينا رؤى ثاقبة في قضايا معاصرة تتعلق بالمجتمع والقانون والتعليم.
الدكتور ياسين كان أكثر من مجرد ضيف في البرنامج؛ لقد كان شريكًا في رحلة التفكير والتغيير. حضورُه الثابت في رمضان لم يكن تقليدًا، بل كان فرصة لتأمل ما يجمعنا من قيم، ومعرفة ما يميّز مجتمعنا من تحديات وآمال. لقد كان اسمه مرادفًا للتفاني في نشر العلم والوعي، وقد ترك بصمة لا تُمحى في قلوب المشاهدين وجمهور المثقفين.
من بين حلقاته التي ما زالت حاضرة في الذاكرة، يمكن الرجوع إلى حلقة بعنوان “الاتجاهات الحديثة في قانون الاستهلاك” التي استضافنا فيها الدكتور ياسين، حيث ناقش بعمق موضوعًا يلامس حياة الناس اليومية ويعكس رؤيته في ربط المعرفة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.
شملت مشاركاته تحليلات واعية، أدوات فكرية، وإضاءات معرفية ساعدت الكثيرين على فهم جوانب معقدة من التشريع والسلوك الاجتماعي، بكل بساطة ووضوح كانت تليق بعقلية المستمع المغربي والعربي.
كان الدكتور ياسين مثالاً للإنسان الذي ينقل معرفته بسخاء، يستمع من قلبه قبل عقله، ويؤمن بأن الحوار الصادق هو جسر للتلاقي بين الفكر والمجتمع. وقد عبّر العديد من طلبته وزملائه عن الامتنان لدوره في تطوير التعليم العالي والنهوض بالقيم الأكاديمية، كما وقف صادقًا مع الحقوق والعدالة في العديد من المناسبات.
رحيله – رحمه الله – يمثل خسارة كبيرة، ليس فقط للأوساط الأكاديمية، وإنما أيضًا للمشهد الثقافي الذي يحتاج دائمًا إلى أمثال صاحب الفكر الناضج والمنهج المتزن. ومع ذلك، تبقى إرادة العلم التي حملها حية في برامجنا وحوارنا، وفي كل حلقة نستعيد فيها منهجية الأستاذ ووضوح رؤيته.
أدعو قراءنا ومتابعينا للعودة إلى حلقات الدكتور ياسين المفقود ومشاهدتها من جديد، وللاستفادة من كنوزه الفكرية التي تركها خلفه، فقد كان بحق نورًا معرفيًا يستحق أن يظل حيًا في ذاكرتنا وفي رصيدنا الثقافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى