المسؤولية المدنية عن اضرار روبوتات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي الباحث: محمد عيرو تحت اشراف الدكتورة : النية بشرى،
المسؤولية المدنية عن اضرار روبوتات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
Civil Liability for Damage Caused by Artificial Intelligence Robots in the Medical Field
الباحث: محمد عيرو
باحث بسلك الدكتوراه
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال جامعة محمد الخامس – الرباط
تحت اشراف الدكتورة : النية بشرى،
أستاذة التعليم العالي – جامعة محمد الخامس – الرباط
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
للاطلاع و التحميل

المستخلص
يتناول هذا المقال إشكالية المسؤولية المدنية الطبية الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية، في ظل التحولات العميقة التي عرفتها الممارسة الصحية المعاصرة. ويُبرز أن إدماج الأنظمة الذكية في التشخيص والعلاج والجراحة أدى إلى تعقيد مسألة إسناد الخطأ وتحديد المسؤول عن الضرر، خاصة مع تنامي استقلالية الروبوتات الطبية في اتخاذ القرار. وقد خلصت الدراسة إلى أن العلاقة بين الطبيب والمريض تظل في الأصل علاقة تعاقدية، تُسند فيها المسؤولية إلى الطبيب متى ثبت إخلاله بواجب العناية أو التبصير أو المراقبة، حتى عند استعمال الوسائل الذكية. غير أن استقلال النظام الذكي قد يفرض، في بعض الحالات، البحث عن المسؤولية التقصيرية أو المشتركة بين الطبيب والمؤسسة الصحية والمصنّع والمبرمج. كما أبرز المقال محدودية القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية والتعويض في استيعاب هذه المستجدات، مؤكداً الحاجة إلى تدخل تشريعي خاص يؤطر المسؤولية الطبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان حماية حقوق المرضى.
الكلمات المفتاحية
المسؤولية المدنية الطبية، الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، الروبوتات الطبية، الخطأ الطبي، العلاقة التعاقدية بين الطبيب والمريض، استقلالية الأنظمة الذكية، المسؤولية التقصيرية، المسؤولية المشتركة، التعويض عن الضرر، حماية حقوق المرضى، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي.
Abstract :
This article addresses the issue of medical civil liability arising from the use of artificial intelligence technologies and medical robots, in light of the profound transformations experienced by contemporary medical practice. It highlights that the integration of intelligent systems into diagnosis, treatment, and surgical procedures has complicated the attribution of fault and the determination of the party liable for damage, particularly with the increasing autonomy of medical robots in decision-making processes.
The study concludes that the relationship between the physician and the patient remains, in principle, a contractual one, whereby liability is attributed to the physician whenever a breach of the duty of care, the duty to inform, or the duty of supervision is established, even when intelligent medical tools are employed. However, the autonomous functioning of intelligent systems may, in certain cases, require recourse to tortious or shared liability involving the physician, the healthcare institution, the manufacturer, and the programmer.
The article further emphasizes the limitations of traditional civil liability and compensation rules in accommodating these technological developments, underscoring the need for specific legislative intervention to regulate medical liability related to artificial intelligence, in a manner that balances the promotion of innovation with the effective protection of patients’ rights.
Keywords :
Medical Civil Liability, Artificial Intelligence in Healthcare, Medical Robots, Medical Malpractice, Doctor–Patient Contractual Relationship, Autonomy of Intelligent Systems, Tort Liability, Shared Liability, Compensation for Damage, Protection of Patients’ Rights, Legal Regulation of Artificial Intelligence.
مقدمة
يشهد العالم المعاصر ثورة علمية غير مسبوقة بفعل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات الحيوية، وعرف المجال الطبي خلال السنوات الأخيرة تحولاً عميقاً بفعل إدماج أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية، التي أصبحت تؤدي أدواراً متقدمة في عدد من التدخلات العلاجية والجراحية. فقد باتت هذه الأنظمة تُستخدم في العمليات الدقيقة، وفي تعويض الأعضاء المبتورة، وفي تقديم العلاجات المتخصصة، إضافة إلى مساهمتها في برامج إعادة التأهيل العصبي لمرضى الاضطرابات القلبية والدماغية. كما توسّع نطاق تطبيق التكنولوجيا الروبوتية ليشمل روبوتات الرعاية وإعادة التأهيل، وهي أجهزة تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في حياتهم اليومية عبر دعمهم في المهام الأساسية والمهنية على السواء[1]. وقد أدى هذا التحول الرقمي إلى إعادة تشكيل العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض من جهة، وإلى بروز اشكالات قانونية جديدة حول حدود المسؤولية المدنية، عند وقوع الخطأ أو الضرر الناتج عن استخدام هذه التقنيات.
فالذكاء الاصطناعي بما يتميز به من قدرة على التحليل الذاتي، واتخاذ القرار بصورة مستقلة، لم يعد مجرد أداة تنفيذية يتحكم فيها الإنسان، بل أصبح شريكًا فاعلًا في العملية الطبية. وهو ما يثير إشكالات عميقة تتعلق بتحديد من يتحمل تبعة الخطأ الطبي عندما يكون الفعل الضار صادرًا عن نظام ذكي يعمل بقدر من الاستقلالية، وهل يمكن إسناد الخطأ إلى الطبيب المشرف، أم إلى المؤسسة الصحية، أم إلى الشركة المصنّعة أو المبرمجة للنظام؟.
إن القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية، سواء العقدية منها أو التقصيرية، وُضعت لتنظيم العلاقات القانونية بين أشخاص طبيعيين أو معنويين، ولم تكن مصممة للتعامل مع كيان ذكي غير بشري يتخذ قرارات ذات طابع فني أو علاجي. ومن ثم، يثور التساؤل حول مدى كفاية هذه القواعد في مواكبة الواقع الجديد الذي فرضته الروبوتات الطبية والأنظمة الخوارزمية، ومدى الحاجة إلى تكييف قانوني جديد يراعي الخصوصية التقنية لهذه الأدوات.
أما في التشريع المغربي، تزداد أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى الفراغ التشريعي في مجال تقنين استعمال الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية.
وعليه، تبرز الإشكالية المركزية لهذا المقال في الآتي: ما مدى قابلية القواعد العامة للمسؤولية المدنية في القانون المغربي لاستيعاب الأضرار الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية تساؤلان أساسيان:
- ما هو الأساس القانوني لمسؤولية الطبيب والمستشفى عن الأخطاء الناتجة عن الروبوتات الطبية الذكية؟
- وكيف يمكن تنظيم التعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية الناتجة عن هذه التقنية في ظل غياب نصوص صريحة؟
ولمعالجة هذه الإشكالية، تم اعتماد منهج تحليلي مقارن، يستند إلى دراسة أحكام المسؤولية المدنية في القانون المغربي ومقارنتها بالفقه والقضاء الأجنبي، مع إبراز الجوانب القانونية المستجدة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية، من حيث أساس المسؤولية، ووسائل دفعها، وآثارها التعويضية.
المبحث الأول : الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية الطبية عن أضرار الروبوتات الذكية
المبحث الثاني : أثار قيام المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
المبحث الأول : الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية الطبية عن أضرار الروبوتات الذكية
لقد أدى إدماج الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي إلى إعادة صياغة المفاهيم الكلاسيكية للمسؤولية المدنية، إذ لم تعد الأخطاء الطبية مقصورة على الأفعال البشرية المحضة، بل أصبحت تمتد إلى قرارات أو عمليات تشخيصية وتنفيذية تصدر عن أنظمة ذكية وروبوتات طبية تعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلالية. ومع هذا التطور فإن الأساس القانوني للمسؤولية المدنية في حال وقوع ضرر للمريض نتيجة تدخل هذه التقنيات: تظل مسؤولية الطبيب قائمة على أساس عقدي بالنظر إلى أن العلاقة الأصلية التي تربطه بالمريض هي علاقة تعاقدية على أن استقلالية الروبوت في اتخاذ القرار تجعل من الضروري تأسيس المسؤولية على قواعد الفعل الضار في نطاق المسؤولية التقصيرية.
وسنتطرق هذا المبحث إلى تحديد الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية للطبيب في ظل استخدام الروبوتات الذكية، من خلال دراسة الأساس العقدي الذي تستند إليه العلاقة بين الطبيب والمريض مع ما يترتب عنه من التزامات (المطلب الأول)، ثم بعدها تحليل إمكانية قيام المسؤولية التقصيرية للطبيب أو للجهة المشغلة عند غياب الرابطة التعاقدية أو عند استحالة تحديد الفاعل البشري المباشر للضرر (المطلب الثاني).
المطلب الأول: المسؤولية العقدية للطبيب في ظل استخدام الروبوتات الذكية
لقد أضحى من المسلم به فقهيًا وقضائيًا في التشريعات الحديثة ومنها التشريع المغربي، أن العلاقة بين الطبيب والمريض هي علاقة تعاقدية في الأصل، تقوم على إرادتين حرتين وتتولد عنها التزامات متبادلة، أساسها الرئيسي هو عقد تقديم العلاج. وبمقتضى هذا العقد، يلتزم الطبيب ببذل عناية يقظة[2]، في حين يلتزم المريض بالأداء المالي المتفق عليه. وقد ساير القضاء[3] المغربي هذا الاتجاه، ولم يخرج عن المبدأ العام المؤطر للمسؤولية العقدية في الفصل 230 من ق.ل.ع، الذي ينص على أن “الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها”.
ويحدد مضمون العقد التزامات الطبيب تجاه مريضه، وبموجبه يلتزم الطبيب يبذل الجهد والعناية المطلوبة لتحقيق ما تم الاتفاق عليه من التزامات، ما لم يكن التزام الطبيب هو الترام بتحقيق نتيجة[4]، وتبقى الرابطة العقدية بين الطبيب والمريض ما دام العقد الطبي قد نشأ بالأساس بناءً على إيجاب الطبيب وقبول المريض[5]. ويذهب أنصار المسؤولية العقدية إلى أن العلاقة التعاقدية بين الطبيب والمريض لا تنتفي حتى في الحالات الاستعجالية التي يتدخل فيها الطبيب لتقديم العلاج، إذ يُستفاد من القرائن الظاهرة – من قبيل وجود لافتة على باب العيادة تتضمن اسم الطبيب وتخصصه وساعات عمله – أن الطبيب يوجه دعوة ضمنية للجمهور للتعاقد.
كما أن قيام الطبيب بفحص المريض أو تقديم العلاج له، يُعد بمثابة قبول ضمني للإيجاب، وبالتالي ينشأ العقد الطبي بكامل آثاره القانونية، مما يترتب عنه التزام الطبيب ببذل العناية اللازمة، ويُسأل عن أي إخلال بهذا الالتزام على أساس المسؤولية العقدية[6]. وفي هذا الإطار، فإن الخطأ المرتكب من الطبيب أثناء مزاولته لمهنته، متى ثبت أنه ناشئ عن إخلال بالتزام عقدي، فإن مسؤوليته تكون عقدية وليست تقصيرية. ويترتب عن ذلك أن عبء الإثبات يقع على المريض، الذي عليه أن يُثبت وجود العقد، ووجود خطأ في تنفيذ الالتزام، ووقوع الضرر، فضلاً عن العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور الروبوتات الطبية كمساعدات أو حتى بدائل للأطباء في بعض التخصصات (كالجراحة الروبوتية، التشخيص الذكي، رعاية المسنين)، برزت إشكالية إسناد المسؤولية في حال وقوع خطأ أو ضرر بسبب هذا الاستخدام. وفي إطار القانون المغربي، يُطرح السؤال التالي: هل يمكن اعتبار الطبيب مسؤولًا عقديًا عن الأضرار الناتجة عن أداء الروبوت الطبي[7] وذلك في ضوء قواعد المسؤولية العقدية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود المغربي ؟
مبدئيا ومن منظور قواعد المسؤولية العقدية، الجواب هو نعم، استنادًا إلى أن الطبيب هو الطرف المتعاقد مع المريض، وأن الروبوت، على الرغم من تطوره التقني، لا يرقى إلى درجة الشخص المعنوي أو الذاتي الذي يُمكن أن يكون طرفًا في العقد. ومن ثم، فإن الطبيب يظل هو الملتزم شخصيًا بنتائج العقد، بما فيه اختيار الوسائل العلاجية والتقنية.
ويُعزز هذا الطرح ما قرره الفصل 231 من ق.ل.ع. الذي ينص على أنه “كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية، وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فقط، ولكن أيضًا بكل ما تقتضيه طبيعة الالتزام والعرف والقانون والإنصاف بحسب طبيعة العقد”. وبالتالي، فإن اختيار الطبيب استخدام وسيلة معينة كروبوت طبي يفرض عليه التزامًا مضاعفًا:
- التثبت من كفاءة الروبوت ومطابقته للمعايير المهنية.
- الكفاءة العلمية والتقنية للطبيب المسؤول عن استخدام الروبوت[8]
- تبصير المريض بآلية عمل الروبوت والمخاطر الممكنة من استعماله والحصول على موافقته.
وتتخذ هذه الالتزامات بعدًا أكثر عمقًا في ظل التحديات التكنولوجية الراهنة، خاصة تلك المرتبطة بـالروبوتات الصحية المتصلة بخوادم ذكية أو نظم معالجة خارجية، إذ يُثار في هذا السياق إشكال قانوني بالغ الأهمية يتعلق بـحماية السرية الطبية والمعطيات الشخصية للمريض، والتي تُعد جزءًا لا يتجزأ من مضمون العقد الطبي. فالطبيب لا يلتزم فقط بتقديم العلاج، وإنما أيضًا بالمحافظة على خصوصية المعلومات الصحية التي يحصل عليها بحكم مهنته.
وقد كرس المشرع المغربي هذا المبدأ في الفصل 446 من القانون الجنائي، الذي يُجرم صراحة إفشاء السر المهني من قبل الأطباء[9]، وهو ما يتقاطع مع الالتزام العقدي بحماية المعلومات الطبية، والذي يُرتب على الطبيب واجبًا قانونيًا باتخاذ كافة التدابير التقنية والعملية لضمان عدم تسرب البيانات أو انتقالها إلى جهات غير مرخص لها، سواء تعلق الأمر بالشركة المصممة للروبوت أو بنظم الذكاء الاصطناعي التي تدعمه. ففي حال تم تسريب أسرار المريض إلى الشركة المصممة من خلال الروبوت، وقامت الشركة بإفشاء أسرار المريض، فهنا لابد من قيام المسؤولية المدنية للشركة المصممة لإخلالها بهذا الالتزام.
وبالتالي، فإن أي إخلال بهذا الالتزام، سواء بعدم تبصير المريض أو بعدم حماية بياناته الشخصية، يُعد إخلالًا تعاقديًا موجبًا للمسؤولية، التي قد تكون مدنية في مواجهة الطبيب أو المؤسسة الصحية، أو جنائية في حال ثبوت التهاون أو الإهمال الجسيم في حماية السر المهني. فالمريض لا يُسلم معلوماته الطبية إلا في إطار ثقة تعاقدية تستند إلى الأمان والخصوصية، وأي انتهاك لذلك يُقوض جوهر العلاقة التعاقدية ويُرتب التعويض عن الضرر المادي والمعنوي معًا.
المطلب الثاني : المسؤولية التقصيرية للطبيب في ظل استخدام الروبوتات الذكية
لقد أقرّ المشرع المغربي المسؤولية عن الفعل الشخصي وذلك في الفصل 77 من ق.ل.ع والذي ينص على أنه “كل فعل يرتكبه الإنسان عن بينة واختيار، ومن غير أن يسمح له به القانون، فيحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، يلزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر.”
ويُستفاد من هذا النص أن المسؤولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني عام يفرض على الشخص واجبًا بعدم الإضرار بالغير، وهو التزام لا يستند إلى وجود علاقة تعاقدية سابقة، بل يُفترض حتى في غياب أي رابطة قانونية بين الطرف المتضرر والمسؤول عن الضرر.
على ضوء هذا الأساس، تُعرَّف المسؤولية التقصيرية للطبيب بأنها الجزاء القانوني الناتج عن إخلال الطبيب بالتزام قانوني عام يقضي بعدم الإضرار بالغير، ويُعبّر عن هذا الإخلال بالخطأ الطبي غير المشروع، والمتمثل في انحراف الطبيب عن معيار الحيطة والحذر والعناية اللازمة. ومن ثَم، تقوم هذه المسؤولية على أركان ثلاثة: الخطأ، الضرر، والعلاقة السببية، ويُحتكم في تقدير الخطأ إلى سلوك الطبيب المعتاد في نفس الظروف، كما أكدت على ذلك عدة اجتهادات قضائية مقارنة[10]، من بينها القضاء الفرنسي، إذ استقرت المحاكم الفرنسية لفترة من الزمن على أن مسؤولية الطبيب تقصيرية على أساس أن الالتزام المهني ليس له علاقة بالاتفاق مع المريض لأنه يجهل الالتزامات التي وقعها، فلا يفترض أن هذه الالتزامات تدخل دائرة التعاقد وهي تقترب من الالتزامات التي يفرضها القانون”[11].
ومن الجدير بالذكر أن تطبيق قانون المسؤولية التقصيرية في مجال الذكاء الاصطناعي، يواجه تحديات كثيرة للغاية، فعلى المحاكم التي تواجه متطلبات المسؤولية الناشئة عن أفعال الذكاء الاصطناعي تحديد الشخص الاعتباري أو الطبيعي المسؤول عن الضرر الناجم عن تلك الأفعال. إلا أن الاستقلالية المتزايدة للذكاء الاصطناعي تجعل من الصعب تقييم أساس المسؤولية، إذا لم يكن مستحيلاً في بعض الحالات[12]. إذ في الحالة التي يتخذ فيها الذكاء الاصطناعي قرارات بصورة مستقلة، تُثار صعوبات قانونية جوهرية بشأن تطبيق قواعد المسؤولية التقصيرية التقليدية، إذ أن هذه القواعد لم تُصمم لمعالجة أفعال كيان غير بشري يتمتع بدرجة من الاستقلالية في اتخاذ القرار.
فالمنظومة التقليدية للمسؤولية التقصيرية تقوم على ضرورة إثبات الإخلال بواجب قانوني، أو صدور خطأ عن شخص طبيعي أو اعتباري، وقيام علاقة سببية مباشرة بين هذا الإخلال والضرر اللاحق بالمضرور. غير أن ارتفاع مستوى الاستقلالية التشغيلية لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي يفرز تحديات حقيقية أمام تحديد الشخص المسؤول – سواء أكان المصنع، أو المطور، أو المشغّل، أو المستخدم – وهو ما يجعل من مسألة إسناد الخطأ وتحديد العلاقة السببية أمراً بالغ التعقيد، وقد يصل في بعض الحالات إلى حد الاستحالة القانونية.
وطبقا للقواعد العامة فإن الشخص لا يكون مسؤولاً عن أفعاله فقط، وإنما يكون مسؤولاً عن الأشياء التي تحت حراسته والتي تتطلب عناية خاصة، فإذا كانت هذه الأخيرة سببا في حدوث ضرر، يصبح الشخص الحارس لها هو المسؤول عن تعويض الأضرار التي تسببها. إلا أنه في حالة الروبوتات الطبية[13]، فمن الصعب أحياناً تحديد من هو الشخص المسؤول عنها، الطبيب المشرف، أو المستشفى، أو الشركة المصنعة، أو المبرمج، ويجمع الفقه على أن المسؤولية تنحصر في الشخص الذي تكون لديه الحراسة الفعلية على الشيء، لكن هذا لا يتحقق في مجال الروبوتات القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي تتمتع بالاستقلالية، لأن هذه الأخيرة تتعارض مع سلطة الحارس في السيطرة عليها[14].
وجدير بالذكر أن إثارة مسؤولية الحارس عن الأضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، يعني تحمل الحارس الأخطاء الفادحة التي تنجم عن خطوات تصميم الذكاء الاصطناعي في جميع مراحله، وهذا يعد أمرا غير واقعي، فضلاً عن أن الذكاء الاصطناعي تدخل في تكوينه البرامج[15] وهي شيء غير ملموس، الأمر الذي يصعب معه تحديد من هو المسؤول عن الأضرار التي أحدثها الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك لا يمكن تطبيق وصف الحارس بالمعنى الحالي على برامج الذكاء الاصطناعي، وذلك لاصطدامه بجدار مزدوج، أحدهما يتعلق بعلم الوجود، والأخر يتعلق بالواقع العملي. وبالتالي إذا أردنا تطبيق فكرة الحراسة على الذكاء الاصطناعي، ينبغي تعديل المفهوم الحالي للحراسة بشكل دقيق[16]. والقول بالاستقلالية التامة لروبوتات الذكاء الاصطناعي لا يمكن تصوره في المجال الطبي إذ تبقي للطبيب سلطة الإشراف، التوجيه والمراقبة، حيث يمكن أن يحدث انحراف للروبوت الذكي عن مهامه المحددة بسبب خلل تقني أو برمجي، ففي مثل هذه الحالات يصبح تدخل الطبيب ضروريا واستعجاليا لضمان سلامة المريض ونجاح العملية، وبالتالي يصبح هذا الأخير حارسا له، فالطبيب يعتبر حارسا له في مثل هذه الحالة، لكن في غيرها من الحالات تبقى استقلالية الروبوت الطبي الذكي قائمة وبالتالي صعوبة تحديد الشخص المسؤول.
بناءً على ما تقدم، يمكن القول أن إثبات المسؤولية التقصيرية للروبوتات الطبية الذكية، يُعد من أبرز التحديات القانونية والواقعية التي تواجه المتضررين. وتزداد هذه الصعوبة تعقيداً مع ارتفاع درجة الاستقلالية والقرارات الذاتية التي يتخذها الروبوت، مما يُضعف إمكانية إسناد الفعل الضار إلى فاعل محدد. ويُخشى أن يُفضي هذا الوضع، مستقبلاً، إلى تفشي حالة من التردد أو العزوف لدى المرضى عن الخضوع لتدخلات علاجية أو جراحية تعتمد على الروبوتات الطبية، وهو ما قد يُشكل عائقاً أمام تطور هذه التكنولوجيا الحيوية ويحدّ من إدماجها في الممارسة الطبية اليومية.
المبحث الثاني: أثار قيام المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
يترتب على قيام المسؤولية المدنية، سواء كانت عقدية أو تقصيرية، مجموعة من الآثار القانونية التي تهدف إلى جبر الضرر وإعادة التوازن الذي اختل بين طرفي العلاقة العلاجية. غير أن هذه الآثار تكتسي طابعًا خاصًا عندما يكون الضرر ناتجًا عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، بالنظر إلى الطبيعة التقنية المعقدة لهذه الأنظمة وصعوبة تحديد الفاعل المسؤول عنها. ومن ثم، فإن التعويض عن الأضرار الناشئة عن استخدام الروبوتات الطبية لا يمكن أن يُقاس على النماذج التقليدية للتعويض في الأخطاء الطبية، بل يتطلب مقاربة مرنة تراعي طبيعة الضرر ونوع التقنية المستخدمة ومدى تدخل العنصر البشري في إحداثه.
كما أن إثبات العلاقة السببية بين الفعل الضار والنتيجة المترتبة عنه يُعد من أصعب المسائل في الذكاء الاصطناعي، مما يفتح المجال أمام إمكانية دفع المسؤولية أو الإعفاء منها في بعض الحالات، سواء لوجود قوة قاهرة أو لصدور الفعل من الغير أو من المضرور نفسه.
ويهدف هذا المبحث إلى دراسة الآثار القانونية المترتبة على قيام المسؤولية المدنية في المجال الطبي الذكي، من خلال تحليل قواعد التعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية التي يحدثها الذكاء الاصطناعي (المطلب الأول)، وبيان وسائل دفع هذه المسؤولية في ضوء أحكام القانون المغربي والفقه المقارن (المطلب الثاني).
المطلب الأول: التعويض عن الأضرار التي يسببها الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
إنّ مسألة ثبوت المسؤولية القانونية في حالة القرارات الصادرة عن الروبوتات الطبية تُعد من أعقد المسائل التي يثيرها تطور الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، ذلك أنّ تحديد المسؤول عن القرار أو عن الضرر الناتج عنه يتوقف على طبيعة تدخل العنصر البشري في العملية الطبية وعلى درجة استقلالية النظام الذكي. فإذا كان القرار الذي أصدره الروبوت الطبي نتيجةً لمعالجة البيانات التي تم إدخالها إليه من قبل الطبيب، فإنّ المسؤولية هنا تؤول إلى هذا الأخير باعتباره المتحكم في المدخلات التي اعتمد عليها الروبوت في تحليله. فالطبيب، في هذه الحالة، هو من يوجه النظام ويغديه بالبيانات السريرية والمعلومات التشخيصية التي تُستعمل كقاعدة لاتخاذ القرار العلاجي أو الجراحي، مما يجعله مسؤولاً عن أي خطأ ينتج عن تلك العملية، سواء في إدخال المعلومات أو في مراقبة نتائجها أو في تفسير مخرجات النظام[17].
وتزداد درجة هذه المسؤولية كلما كان تدخل الطبيب مباشراً أو مؤثراً في سير عمل الروبوت، كأن يقوم بإيقاف خاصية الذكاء الاصطناعي مؤقتاً أو يتدخل لتعديل أوامر النظام من خلال حسابه الخاص وكلمة مروره المهنية. ففي مثل هذه الحالة، يصبح القرار الطبي الصادر عن الروبوت منسوباً إلى الطبيب نفسه، باعتباره مصدر الأوامر وموجّه السلوك التقني، فيتحمل وحده مسؤولية التعويض عن النتائج التي تترتب على ذلك التدخل، سواء كانت أضراراً جسدية أو نفسية أو معنوية للمريض. وبالرجوع إلى التشريع المغربي يلاحظ عدم تعرض هذا الأخير لمفهوم التعويض وحسن ما فعل لأن ذلك من اختصاص الفقه والقضاء، إذ يقصد بالتعويض[18] “إعادة التوازن الذي اختل بسبب الضرر وإعادة المضرور إلى حالته التي كان عليها بفرض عدم تعرضه للفعل الضار”[19].
في المقابل كان القرار قد صدر عن الروبوت الطبي بصفة مستقلة، دون تدخل بشري مباشر[20]، وذلك بناءً على خوارزميات تحليلية ومعالجة ذاتية للبيانات الطبية المزودة به مسبقاً، فإنّ المسؤولية القانونية تصبح أكثر تعقيداً وصعوبة في التحديد. ففي هذه الحالة، قد يتعذر نسبة الخطأ إلى الطبيب، لأن دوره ينحصر في الإشراف أو المراقبة العامة فقط، بينما الروبوت هو من يقوم بعملية التحليل الطبي، واستنباط القرار التشخيصي أو العلاجي بناءً على البيانات الضخمة. وهنا يطرح السؤال الجوهري: من يتحمل مسؤولية التعويض عن تبعات الضرر الناتج عن هذا القرار؟ هل الشركة المصنّعة للروبوت، أم المبرمج الذي صمم خوارزمياته، أم المؤسسة الطبية التي سمحت باستخدامه دون اختبار كافٍ؟ إنّ استقلالية الروبوت في اتخاذ القرار تضع المشرّع أمام معضلة حقيقية تتعلق بتكييف السلوك القانوني المنسوب إليه، لأن النظام الذكي ليس شخصاً طبيعياً يمكن نسب الخطأ إليه، ولا شخصاً معنويا له ذمة مالية مستقلة يمكن مساءلته. وبالتالي، فإنّ تطبيق قواعد المسؤولية التقصيرية في صورتها التقليدية يصبح أمراً غير كافٍ لمواكبة التطورات التكنولوجية التي تعرفها الأنظمة الذكية.
وفي هذا السياق، يثير الضرر الجسدي الناتج عن القرارات الطبية المؤتمتة إشكاليات تتعلق بطرق التعويض، خاصة إذا كان الضرر يمس جسد الإنسان أو أعضاءه الحيوية. ففي بعض الحالات قد يبدو الضرر بسيطاً في بدايته – كخدش أو جرح طفيف – لكنه قد يتطور بمرور الوقت إلى عجز دائم أو عاهة مستديمة كتعفن عضو الذي قد يؤدي إلى بتر العضو أو إلى الوفاة، مما يجعل مسألة التعويض العيني أكثر صعوبة، وقد انقسم الفقه حول هذه النقطة إلى اتجاهين:
استقر اتجاه أول، خاصة في الفقه الفرنسي[21]، على استحالة التعويض العيني بصفة مطلقة، تأسيسا على أن جسم الإنسان لا يصلح كما تصلح الأشياء المادية، وأن خطر عدم الشفاء أو النقص في الشفاء قائم دائما. ومن ثم، لا يتصور أن يعوض المتضرر بإعادة العضو كما كان، مما يفرض اللجوء إلى التعويض بمقابل.
أما الاتجاه الثاني[22] فأخذ يقر بإمكانية التعويض العيني في حالات معينة، مستندا إلى التطورات العلمية والتقنية في مجالي الطب وزراعة الأعضاء. فبعض الأعضاء البشرية يمكن تعويضها عينا، سواء عبر اتفاق الطرفين أو بحكم قضائي، كما في حالة التعويض بطقم أسنان جديد أو بزراعة أسنان اصطناعية ثابتة أو متحركة بدل تلك المفقودة. وقد امتد هذا الاتجاه ليشمل إمكانية التعويض بزراعة أعضاء اصطناعية متطورة (كالعين الاصطناعية أو الكلية الصناعية)، وهو ما يفتح الباب أمام تقرير التعويض العيني في حالات محددة، مع إلزام المسؤول عن الضرر بتحمل نفقات العلاج والإقامة الطبية إلى حين استكمال العلاج.
ومع ذلك، فإنّ هذا النوع من التعويض يظل استثنائياً ومحصوراً في بعض الحالات الخاصة التي تسمح فيها الطبيعة البيولوجية للعضو بالتعويض الفعلي. أما في الحالات الأخرى، مثل: فقدان عضو حيوي لا يمكن تعويضه أو وفاة المريض، فإنّ التعويض العيني يصبح مستحيلاً، ويُصار إلى التعويض المالي كوسيلة لجبر الضرر. غير أنّ هذا الأخير لا يُزيل جميع الآثار السلبية الناتجة عن الضرر، خصوصاً تلك التي تصاحب المريض خلال المدة الفاصلة بين حدوث الخطأ وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، وهو ما يجعل من الصعب تحقيق العدالة التعويضية الكاملة في هذا المجال.
وبناءً على ما تقدم، يتضح أن تحديد الجهة المسؤولة في حالة الأضرار الناتجة عن استخدام الروبوتات الطبية يقتضي اعتماد معايير قانونية دقيقة تراعي الخصوصية التقنية لهذه الأنظمة. فقد تكون المسؤولية على عاتق المصمم الذي وضع الخوارزميات المسببة للضرر، أو على الشركة المصنعة التي لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتأمين السلامة في التشغيل، أو على الطبيب الذي استخدم الروبوت دون الالتزام بضوابط الحيطة والحذر، أو حتى على المؤسسة الصحية التي سمحت بتشغيل النظام دون تدريب كافٍ للعاملين عليه. ومن ثم، يمكن تصور قيام مسؤولية تضامنية بين جميع هذه الأطراف، بحيث يتحمل كل طرف نصيبه من الخطأ بحسب درجة تدخله في العملية العلاجية أو التقنية.
إنّ هذا الوضع القانوني المعقد، إذا لم تتم معالجته تشريعياً من شأنه أن يؤدي إلى تردد المرضى في قبول الخضوع لتدخلات جراحية أو علاجية تعتمد على الروبوتات الطبية، خوفاً من غياب جهة واضحة تتحمل تبعات الأخطاء المحتملة، وهو ما قد ينعكس سلباً على تطور الصناعة الطبية الذكية، ويُحد من إدماج هذه التقنيات الحديثة في الممارسة الطبية اليومية[23]، رغم ما تقدمه من مزايا طبية ودقة علمية تتفوق على القدرات البشرية في بعض الحالات.
المطلب الثاني : دفع المسؤولية التي يسببها الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي
لكي تتحقق المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي لابد أن تقوم على ثلاثة أركان هي: الخطأ، والضرر والعلاقة السببية بينهما، فإن انتفت العلاقة السببية، انتفت مسؤولية الشخص المسؤول عن الضرر، إذ يستطيع أن يدفع هذه المسؤولية عن جانبه عن طريق اثبات نفي العلاقة السببية[24]، بالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي، وذلك تطبيقاً للفصلين 268 و 269 من قانون الالتزامات والعقود، إلا أنه وفي بعض الحالات قد يتم الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية المدنية، وذلك من خلال وضع شرط يتم الاتفاق عليه قبل تحقق المسؤولية، وهو عبارة عن إعفاء المدين من التزاماته بالتعويض، إلا أنه يثور التساؤل هنا حول مدى صحة هذا الاتفاق سواء في المسؤولية العقدية أو التقصيرية.
ففيما يخص المسؤولية العقدية انقسم الفقه إلى اتجاهين، أتجاه[25] ذهب إلى عدم جواز شرط اعفاء المتعاقد من المسؤولية، وذلك لأن مثل هذا الشرط يعبر عن انتفاء الحرية التعاقدية، إذ يمكن أن يكون الدائن عند قبوله هذا الشرط غير منتبه لخطورته، كما يمكن أن يشجع هذا الشرط المدين على الإهمال[26]. في حين اعتبر اتجاه ثاني وهو الرأي الذي يؤيده الغالبة الفقه[27] إمكانية الاتفاق على الاعفاء من التعويض انطلاقا من الإرادة الحرة التي هي أساس المسؤولية العقدية وكذلك قاعدة العقد شريعة المتعاقدين التي تبناها المشرع المغربي في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود. واستنادا الى ما ذهب إليه المشرع المغربي فيمكن الاتفاق على الاعفاء من المسؤولية العقدية الناتجة عن الاضرار التي يسببه الروبوت الطبي. لكن هذا الطرح لا يتصور فيما يخص المسؤولية التقصيرية فلا يجوز الإعفاء من هذ الأخيرة إلا بعد وقوع الضرر حسب توجه بعض الفقه[28].
وقد لا يتم الاتفاق على إسقاط المسؤولية فيما بين المتعاقدين، فيلجأ إلى دفع المسؤولية قانونا، إذ يستطيع المسؤول أن يعفي نفسه من المسؤولية التي تقع على عاتقه، من خلال إثبات القوة القاهرة أو الحاث الفجائي فكليهما لا دخل لإرادة الشخص بحدوثهما ولا بإمكانه توقعهما[29]. ويشترط في الحادث لكي يعتبر قوة قاهرة أو حدثا فجائيا، أن يكون خارجي وغير متوقع، ويستحيل تلافيه، أي عدم إمكانية درء نتائجه. فهما الشرطان الواجب توافرهما في القوة القاهرة لكي تنعدم السببية، وعدم إمكان التوقع في المسؤولية العقدية، يكون عند ابرام العقد. أما في المسؤولية التقصيرية فيكون وقت وقوع الحادث[30].
وبالإسقاط على الروبوت الطبي يستطيع المسؤول عن الضرر أن يتنصل من المسؤولية المدنية الناجمة عن استخدام الروبوت الطبي، إذا أثبت أن الضرر الذي صدر عن الروبوت كان بسبب البرق مثلاً، والذي بدوره أدى إلى حدوث تماس في الدائرة الكهربائية الخاصة به. وهناك بعض التطبيقات العملية لحوادث تجمع بين الشروط السابق ذكرها، فيصح وصفها بالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي، مثل الحروب والزلازل والغرق والحرائق، وغيرها من الحوادث التي لطالما توافر فيها عدم إمكان التوقع، واستحالة الدفع[31]، وأن هذه الأسباب كافية لإعفاء الشخص المسؤول من المسؤولية، إذا قام دليل على تحقيقه، وهو ما ينسجم والفصل 269 من ق.ل.ع والذي نص على مايلي “القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه كالظواهر الطبيعية (فيضانات، جفاف، والعواصف والحرائق والجراد)، وغارات العدو وفعل السلطة. ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً.
ولا يُعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه. ما لم يقم المدين دليل بذل كل العناية لدرئه عن نفسه. وكذلك لا تعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين”.
إلا أن هناك بعض الحالات التي لا تنعقد فيها مسؤولية الطبيب أو الروبوت الطبي دون أن يكون الحادث ناتجًا عن قوة قاهرة أو حادث فجائي، إذ قد يرجع الضرر إلى فعل الغير أو إلى خطأ المضرور نفسه، ففي هذه الحالة فالقاضي لا يحكم بالتعويض متى أقام المدين الدليل على أن الضرر نشأ عن فعل المضرور وحده، وأثبت بذلك وجود السبب الأجنبي الذي لا يد له فيه، كما أن حق المضرور سقط عند انفراده بإحداث الضرر بفعله، كذلك لا يكون من حقه أن يقتضي تعويضًا كاملاً إذا اشترك بفعله في إحداث هذا الضرر أو زاد فيه، ويتوقف مقدار ما ينقص من التعويض بوجه خاص على مبلغ رجحان نصيب المضرور أو الضار في إحداث الضرر.
ويعتبر كذلك فعل الغير سببًا أجنبيًا، والغير هنا هو الشخص غير المضرور أو الشخص المسؤول، وعليه، فمن المنطقي أنه إذا كان فعل الغير هو من تولدت عنه المسؤولية، فلا يقع عبء التعويض على عاتق الدائن إذا اثبت انتفاء العلاقة السببية بين خطئه أو فعله الضار وبين الضرر، استنادًا لقاعدة أن الشخص لا يُسأل إلا عن فعله الشخصي، أو فعل غيره طالما كان هناك اتفاق أو نص قانوني بذلك[32]. مثال عن تحقق المسؤولية الناتجة عن فعل الغير أن يقوم طبيب متدرب في قاعة العمليات بإزالة الواصل الكهربائي من المقبس عن طريق الخطأ أثناء تنقله داخل القاعة لمعاينة تقدم العملية في اطار التدريب، فترتب عنه انقطاع التيار الكهربائي على الروبوت الذكي الأمر الذي سببا ضررا للمريض، ففي هذه الحالة يتحقق فعل الغير.
خاتمة
لقد أظهر موضوع المسؤولية المدنية الطبية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي أن التطور التكنولوجي الهائل في المجال الصحي لم يقتصر على تحسين الأداء الطبي ورفع مستوى الدقة في التشخيص والعلاج، بل أفرز في المقابل إشكالات قانونية عميقة مست جوهر النظام التقليدي للمسؤولية المدنية في القانون المغربي والمقارن. فالتدخل المتزايد للروبوتات الطبية والأنظمة الذكية في اتخاذ القرارات العلاجية ألغى الحدود الفاصلة بين الفعل البشري والفعل الآلي، مما جعل مسألة إسناد الخطأ وتحديد المسؤول عن الضرر من أعقد المسائل القانونية الراهنة.
وقد تبين من خلال الدراسة أن العلاقة بين الطبيب والمريض تظل ذات طبيعة تعاقدية حتى في ظل استخدام الوسائل الذكية، إذ يظل الطبيب هو الطرف الذي يتحمل التزامات العقد الطبي، ومن ثم تُسند إليه المسؤولية متى ثبت إخلاله بواجب العناية أو التبصير أو المراقبة عند استعمال الروبوت الطبي. أما في الحالات التي يثبت فيها استقلال النظام الذكي في اتخاذ القرار دون تدخل بشري مباشر، فإن تحديد المسؤولية يصبح أكثر تعقيداً، ويتطلب إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للمسؤولية العقدية والتقصيرية على السواء.
كما أظهرت الدراسة أن التعويض عن الأضرار الجسدية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي يخضع في أصله للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، والتي تجعل من إعادة التوازن بين الأطراف غاية أساسية. إلا أن تطبيق التعويض العيني يظل محدوداً بسبب خصوصية الجسم البشري واستحالة إعادة العضو إلى حالته الأصلية، مما يجعل التعويض النقدي هو الوسيلة الأساسية لجبر الضرر، مع إمكان اللجوء إلى التعويض العيني في بعض الحالات الخاصة التي تسمح بها التطورات العلمية، كزراعة الأعضاء الاصطناعية أو الأطراف البديلة.
من جهة أخرى، يظل إعفاء الطبيب أو المؤسسة الصحية من المسؤولية المدنية ممكناً في الحالات التي تنتفي فيها العلاقة السببية بين الفعل والضرر، كحالات القوة القاهرة أو فعل الغير أو خطأ المضرور، شريطة إثباتها وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها في الفصلين 268 و269 من قانون الالتزامات والعقود.
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول أن النظام القانوني المغربي في صيغته الحالية غير مهيأ بعد لمواكبة التحولات التقنية العميقة التي فرضها الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية، إذ لا توجد نصوص خاصة تنظم المسؤولية المدنية الناتجة عن الأضرار الناجمة عن الأنظمة الذكية، سواء في إطار استعمالها أو برمجتها أو تصنيعها، مما يفرض على المشرع المغربي الإسراع بوضع نظام قانوني خاص بالمسؤولية المدنية الطبية يشمل مسؤولية الذكاء الاصطناعي الطبي، ويحدد بدقة نطاق المسؤولية ومعايير الخطأ، وآليات التعويض، بما يحقق التوازن بين مصلحة الابتكار وحماية حقوق المريض.
إن مستقبل المسؤولية الطبية في ظل الذكاء الاصطناعي لن يُبنى على إلغاء دور الطبيب أو المؤسسة الصحية، بل على تعايش متوازن بين العنصر البشري والتقني، يقوم على مبدأ الرقابة البشرية المستمرة، والمسؤولية المشتركة بين الطبيب، والمصنع، والمبرمج، والمرفق الصحي. وبهذا فقط يمكن ضمان استخدام آمن وفعال للتكنولوجيا في خدمة الإنسان، دون أن تتحول إلى مصدر للمخاطر القانونية والإنسانية.
انطلاقًا من النتائج المتوصل إليها من خلال تحليل موضوع المسؤولية المدنية الطبية الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن وضع مقترحات ذات بعد تشريعي وفقهي وقضائي، قصد تطوير الإطار القانوني وضمان التوازن بين التطور التقني وحماية المريض وذل كما يلي:
- على المستوى التشريعي:
- ضرورة وضع نص قانوني خاص ينظم المسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي الطبي، يحدد بوضوح أطراف المسؤولية (الطبيب، المؤسسة الصحية، المبرمج، والمصنّع) ومعايير الخطأ التقني والبرمجي.
- التنصيص على إلزامية التأمين الإجباري ضد الأخطاء الطبية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، يشمل الطبيب والمؤسسة والمصنع معًا، بما يضمن تعويض المريض بفعالية.
- على المستوى الفقهي:
- تشجيع البحث العلمي القانوني حول الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية من خلال أطروحات ودراسات متخصصة تُسهم في بناء نظرية مغربية متكاملة في هذا المجال من أجل الحد من التبعية القانونية الأجنبية.
- على المستوى القضائي:
- دعوة القضاء المغربي إلى تبني تفسير موسع للنصوص القائمة بما يسمح بتكييف قواعد المسؤولية مع التطورات التقنية دون الإخلال بالمبادئ العامة للقانون المدني.
- الاستئناس بالاجتهاد القضائي المقارن، خاصة فيما يتعلق بتحديد العلاقة السببية بين خطأ النظام الذكي والضرر، ومعايير التبصير والموافقة المستنيرة في العمليات المؤتمتة.
- دعم التوجه القضائي القاضي بتوسيع مفهوم الضرر ليشمل الأضرار المعنوية والنفسية الناتجة عن الخطأ الآلي، بالنظر إلى طبيعة العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمريض.
- على المستوى المهني والتقني:
- إلزام المؤسسات الصحية بوضع بروتوكولات واجراءات داخلية لاستخدام الأنظمة الذكية، تضمن التدخل البشري المستمر في المراقبة والتحقق من القرارات الصادرة عن الروبوتات الطبية وذلك من اجل ضمان الجودة.
- التدريب، التكوين والتكوين المستمر للموارد البشرية الطبية والشبه الطبية على كيفية استخدام الروبوتات الطبية وتأهيلهم من أجل تحقيق الكفاءة المهنية والعلمية، الأمر الذي سينعكس ايجابا على التدخلات الطبية في ظل استخدام الروبوتات الذكية في هذا المجال.
المراجع
باللغة العربية
– مصطفى راتب حسن علي، المسؤولية المدنية الناتجة عن أضرار الروبوت الطبي وآثارها، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد 48، 2025.
– غصن علي عصام، الخطأ الطبي، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثانية، بيروت، 2010.
-أحمد محمد إبراهيم، المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي عن الأضرار التي تسببها الروبوتات الطبية (دراسة مقارنة)، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2024.
– أحمد الحياري، المسؤولية المدنية للطبيب (دراسة مقارنة)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2005.
– أحمد حسن محمد علي، المسؤولية المدنية عن أضرار روبوتات الذكاء الاصطناعي، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2024.
– مصطفى السيد أحمد عيسى، التشخيص الرقمي لحالة الإنسان في عصر التنقيب في البيانات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي وفقًا للائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات لعام 2016، دار النهضة العربية، القاهرة، 2019.
– عبد الرحمن أحمد شوقي محمد، مدى التعويض عن تغير الضرر في جسم المضرور وماله في المسؤولية العقدية والتقصيرية، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 1999.
– محمد سعد خليفة، الحق في الحياة وسلامة الجسد، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997.
– حسن عبد الباسط جميعي، شروط التخفيف والإعفاء من ضمان العيوب الخفية، بدون دار نشر، 1993.
– محمود جمال الدين زكي، مشكلات المسؤولية المدنية في ازدواج ووحدة المسؤولية المدنية ومسألة الخبرة، الجزء الأول، 1975.
– عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، المجلد الثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، (دون سنة النشر).
الرسائل العلمية
– عساف وائل تيسير، المسؤولية المدنية للطبيب (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2008.
– صلاح فايز العدوان، المسؤولية المدنية عن الآلات والأشياء الخطرة، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2019.
المقالات
– عبدالرزاق وهبة سيد أحمد محمد، المسئولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي – دراسة تحليلية، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، س 2020.
المداخلات العلمية
– المودوني سعيد، بشرى النية، الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مداخلة مقدمة بكلية الحقوق أكدال في إطار التكوينات الإلزامية لطلبة الدكتوراه، 14 يوليوز 2025.
المصادر الإلكترونية
– SNRT NEWS، مستشفى الشيخ خليفة الجامعي بالدار البيضاء يعلن نجاح أول عملية جراحية بواسطة روبوت، مقال منشور، الرابط:
www.snrtnews.com/article/128137
تم الاطلاع عليه بتاريخ 26/07/2025 على الساعة 22:32.
المراجع الأجنبية
– Tzafestas, S., Roboethics – A Navigating Overview, Springer, 2020.
– Max Leroy, L’évaluation du préjudice corporel, Paris, 1978
- مصطفى راتب حسن علي، المسؤولية المدنية الناتجة عن أضرار الروبوت الطبي وآثارها، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، ع 48، س 2025، ص 1016. ↑
- الالتزام ببذل عناية، والمعروف أيضاً بالالتزام بوسيلة، هو الالتزام الذي يتعهد فيه المدين ببذل قدر معين من العناية أو الجهد لتحقيق نتيجة معينة، دون أن يضمن الوصول إلى تلك النتيجة بالضرورة. أي أن المدين هنا يلتزم باستخدام كافة الوسائل المتاحة والمعقولة والملائمة التي يبذلها الشخص العادي أو المهني الحريص في نفس الظروف، دون أن يكون مسؤولاً عن عدم تحقق النتيجة ما دام قد بذل العناية المطلوبة منه قانوناً أو عرفاً. التركيز هنا ينصب على الوسيلة والجهد المبذول. ↑
- أقرت محكمة النقض الفرنسية في قرار أخر مبدأ مفاده اعتبار العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة عقدية، وبالتالي يكون التزام الطبيب تجاه المريض التزاماً عقدياً، وبهذا يوصف خطؤه بأنه عقدي يتجسد في عدم تنفيذ الطبيب لالتزامه الناشئ عن العقد، وهو ما أكدته من خلال قولها “ينشأ بين الطبيب وعميله عقد حقيقي.. وأن المخالفة ولو كانت بطريقة غير عمدية لهذا الالتزام العقدي يترتب عليها قيام مسؤولية من نفس الطبيعة وهو المسؤولية العقدية”
– نقلا عن غصن علي عصام، الخطأ الطبي، منشورات الحلبي الحقوقية، ط الثانية، بيروت لبنان، س 2010، ص 115. ↑
- الالتزام بتحقيق نتيجة هو نوع من الالتزامات يتعهد فيه المدين بالوصول إلى غاية محددة أو إنجاز عمل معين بشكل كامل. بمعنى آخر، يكون المدين ملزماً بتحقيق نتيجة ملموسة ومحددة سلفاً في العقد أو القانون، ولا يكفي منه مجرد بذل قصارى جهده أو العناية المعتادة. فإذا لم تتحقق هذه النتيجة المتفق عليها، يعتبر المدين قد أخل بالتزامه ويصبح مسؤولاً عن ذلك، ما لم يثبت سبباً أجنبياً حال دون تحقيقها. هذه النتيجة يجب أن تكون قابلة للقياس والتحقق بوضوح تام. ↑
- احمد محمد إبراهيم، المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي عن الأضرار التي تسببها الروبوتات الطبية (دراسة مقارنة)، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، ط الأولى، س 2024، ص 126. ↑
- الحياري أحمد، المسؤولية المدنية للطبيب (دراسة مقارنة)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، س 2005، ص 35. ↑
- في أوروبا مثلا إذا كان الروبوت غير مطابق للشروط والبنود المتفق عليها في العقد الطبي تقوم المسؤولية العقدية عندما يكون أداء الروبوت مخالفا لما تم الاتفاق عليه في العقد. نقلا عن أحمد محمد إبراهيم، م.س، ص 127. ↑
- بالإضافة الى الكفاءة العلمية والتقنية لابد من توافر الخبرة والتجربة في مجال الذكاء الاصطناعي من اجل معالجة بعض الأخطاء الطارئة أثناء العمليات الجراحية الروبوتية، وهذه الخبرة والتجربة هي نتاج الأخطاء التي تقع أثناء العمليات الجراحية أو تقديم العلاج الأمر الذي يحيلنا مرة أخرى عن المسؤولية المدنية الطبية للروبوتات الذكية. ↑
- أكد قانون المسؤولية الطبية الإماراتي هذا الالتزام بموجب الفقرة 6 من المادة 5 بالنص على أنه “يحظر على الطبيب افشاء أسرار المريض التي يطلع عليها أثناء مزاولة المهنة أو بسببها سواء كان المريض قد عهد إليه بهذا السر وائتمنه عليه أو كان الطبيب قد اطلع عليه بنفسه “. ↑
- استقرت المحكمة العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة على فكرة مسؤولية الطبيب عن كل خطأ يرتكبه مادياً كان أو فتياً، هذا وقد قررت بأن ” من المقرر أن التزام الطبيب – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس التزاماً بتحقيق نتيجة هي شفاء المريض، إنما هو التزام ببذل عناية، إلا أن العناية المطلوبة منه تقتضي أن ببذل لمريضه جهداً صادقاً يتفق – في غير الظروف الاستثنائية – مع الأصول المستقرة في علم الطب، فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقض في مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسؤول، كما ويسأل عن خطئه العادي أياً كانت درجه جسامته”. المحكمة الاتحادية العليا، الطعن رقم 431 لسنة 22 قضائية مدني، جلسة 22/9/2002. ↑
- عساف وائل تيسير، المسؤولية المدنية للطبيب (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية فلسطين، س.ج 2008، ص 17. ↑
- أحمد حسن محمد علي، المسؤولية المدنية عن أضرار روبوتات الذكاء الاصطناعي، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، ط 2024، ص 82. ↑
- في المغرب أعلن مستشفى الشيخ خليفة الجامعي الدولي بالدار البيضاء عن نجاحه في اجراء أول عملية جراحية بواسطة روبوت، وذلك على يد فريق طبي مغربي متكامل، وذلك بتاريخ 2025/06/17.
– https://snrtnews.com/article/128137
تم الاطلاع على الوقع بتاريخ 2025/07/26 على الساعة 22:32 ↑
- أحمد محمد إبراهيم، م.س، ص 132-133. ↑
- مجموعة الأوامر والتعليمات التي تُرشد جهاز الكمبيوتر إلى كيفية القيام بعمله، كما يُمكن تعريف البرمجيات على أنّها سلسلة من التعليمات المكتوبة بطريقة مُعينة بهدف إيجاد حل لمُشكلة ما باستخدام جهاز الكمبيوتر، وتُعتبر البرمجيات مسؤولةً عن تشغيل جهاز الكمبيوتر، والتحكُم به، وتوسيع إمكانيات عمليات المُعالجة التي يقوم بها ↑
- أحمد حسن محمد علي، م.س، ص 85-86. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، التشخيص الرقمي لحالة الإنسان في عصر التنقيب في البيانات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي وفقا للائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات لعام 2016، دار النهضة العربية القاهرة، س 2019، ص 100 بتصرف ↑
- التعويض هو عملية تهدف إلى جبر الأثر الناتج عن الضرر الذي لحق بالمتضرر نتيجة إخلال طرف أخر بالتزام قانوني أو عقدي، وذلك بهدف إعادة التوازن للحال التي اختلت بسبب الفعل الضار ↑
- عبد الرحمن أحمد شوقي محمد، مدى التعويض عن تغير الضرر في جسم المضرور وماله في المسؤولية العقدية والتقصيرية، منشأة المعارف الإسكندرية، ط الأولى، س 1999، ص 65. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى. م.س، ص 100. بتصرف. ↑
- Max Leroy, L’évaluation du préjudice corporel, Paris, 1978, P23. ↑
- محمد سعد خليفة، الحق في الحياة وسلامة الجسد، دار النهضة العربية القاهرة، س 1997، ص 35. بتصرف ↑
- المودوني سعيد، بشرى النية، الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مداخلة ألقيت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال في إطار التكوينات الإلزامية لطلبة سلك الدكتوراه برسم السنة الجامعية 2024 – 2025، بتاريخ 2025/07/14. ↑
- احمد محمد إبراهيم، م.س، ص 84. ↑
- حسن عبدالباسط جميعي، شروط التخفيف والإعفاء من ضمان العيوب الخفية، بدون دار نشر، س 1993، ص 25. ↑
- محمود جمال الدين زكي، مشكلات المسئولية المدنية في ازدواج ووحدة المسؤولية المدنية ومسألة الخبرة، الجزء الأول، ط 1975، ص 51. ↑
- السنهوري عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، المجلد الثاني، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار احياء التراث العربي، بيروت لبنان، ص 673. ↑
- مصطفى راتب حسن علي، م.س، ص 1084. ↑
- احمد محمد إبراهيم، م.س، ص 89. ↑
- السنهوري عبد الرزاق، م.س، ص 996 – 997. ↑
- عبدالرزاق وهبة سيد أحمد محمد، المسئولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي – دراسة تحليلية، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، س 2020 ، ص 25. ↑
- صلاح فايز العدوان، المسئولية المدنية عن الآلات والأشياء الخطرة، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، السنة الجامعية 2019، ص 70. ↑





