معيقات الاستقلال المالي للجماعات الترابية – عبد العزيز بحساني
معيقات الاستقلال المالي للجماعات الترابية - عبد العزيز بحساني

معيقات الاستقلال المالي للجماعات الترابية
عبد العزيز بحساني
طالب باحث بماستر التدبير الإداري والمالي للجماعات الترابية
Obstacles to the financial independence of territorial communities
ABDELAZIZ BAHSANI
Researcher student in the master o fAdministrative and Financial Management for Territorial Communities Faculty of Legal, Economic and Social Sciences – Ait Melloul, University Ibn Zohr Agadir/Morocco
| ملخص
رغم المستجدات الهامة التي تم تكريسها دستوريا والتي خولت للجماعات الترابية باعتبارها الفاعل الرئيسي في تدبير الشأن الترابي هامشا هاما من الاستقلالية الادارية والمالية غير ان واقع الممارسة يبرز وجود مجموعة من المعيقات لا زالت تحد من هاته الاستقلالية وتعيق جهود التنمية الترابية لعل ابرزها استمرار هيمنة الدولة مركزيا على السياسة الضريبية وكذا ضعف الموارد الذاتية لهاته المستويات الترابية .
|
| ABSTRACT
Despite the important developments that have been constitutionally enshrined and which have granted the territorial communities, as the main actors in the management of territorial affairs, an important margin of administrative and financial independence, the reality of practice highlights the existence of a group of obstacles that still limit this independence and hinder territorial development efforts, perhaps the most prominent of which is the continued state dominance centrally over the territories. Tax policy as well as the weakness of the internal resources of these territorial levels. |
تقديم :
يعتبر مبدأ التدبير الحر من اهم المبادئ التي تم تكريسها من خلال دستور 2011 وهو ما منح الجماعات الترابية باعتبارها فاعلا اساسيا في التنمية على المستوى الترابي هامشا كبيرا من الحرية في تدبير شؤونها بكيفية ديمقراطية وهو ما يحيل على ما اضحت تتمتع به هاته المستويات الترابية من استقلال مالي وادراي غير ان واقع الممارسة الميدانية في ظل الورش المفتوح للجهوية المتقدمة ورغم ما حمله من ايجابيات لهاته الوحدات الترابية لازالت تواجهه مجموعة من المعيقات تحد من الاستقلال المالي للجماعات الترابية لعل أبرزها هو استمرار هيمنة الدولة على السياسة الجبائية (الفقرة الأولى) ثم محدودية الموارد الذاتية للجماعات الترابية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأول: هيمنة الدولة على السياسة الجبائية
كانت الضريبة ولازالت إحدى تجليات سيادة الدولة، ففي جميع الدول كيفما كانت طبيعتها الدستورية ارتبطت الضريبة بالسيادة الوطنية والمغرب بدوره لم يخرج عن هذه القاعدة، بحيث يعود فرض وإنشاء الضريبة إلى القانون وحده (البرلمان)، أي أن الجهاز التشريعي هو المؤهل لوحده بموجب النص الدستوري لخلق كل اقتطاع جبائي جديد بالرغم من أنه على المستوى العملي قد يعمد النص القانوني إلى تفويض الحكومة للقيام بإحداث بعض الاقتطاعات الجبائية.[1]
فقد عانى النظام الجبائي المحلي منذ الاستقلال مشكلة الحضور القوي للدولة، وهو ما حال دون أن تشكل الجباية المحلية أداة لتحقيق الاستقلال المالي للجماعات الترابية، وخدمة تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، بالرغم مما عرفه هذا النظام من إصلاحات انطلاقا من ظهير 23 مارس 1963، ثم إصلاح1977 المكمل الظهير 30 شتنبر 1976، مرورا بإصلاح قانون30.89 وأخيرا الإصلاح الجبائي 06/47.[2]
وكل الإصلاحات تعكس استمرار الحضور المكثف للدولة كفاعل مركزي في بلورة النظام الجباني المحلي إعدادا وتنفيذا وتقويما، وهذا راجع لعدة اعتبارات ترتبط بالدرجة الأولى بضرورة المحافظة على وحدة التراب الوطني، وثانية تاريخية تجد سندها في استمرار تحكم البنيات التقليدية في الجبايات المحلية وأخرى إدارية تعتبر الجماعات الترابية وحدات إدارية غير مكتملة النضج وفي حاجة إلى تدخل الدولة ومساعدتها وهذا ما يبرر على مضض الحضور المكثف لأجهزة الدولة في مختلف مستويات السياسة الجبائية المحلية، والذي تكرس مع الإصلاح الجبائي الأخير 47.06 في زمن أصبح فيه من غير المبرر هذا الحضور المفرط للسلطات العمومية المركزية، على أمل أن يتجاوز هذا الأمر في ظل الإعداد لمشروع إصلاح الجبايات المحلية الذي تشتغل عليه الدولة في هذه الأونة.[3]
إن البرلمان هو المؤهل وحده في تحديد الضريبة وأساسها ومقدارها وطرق تحصيلها كما هو مبين في الفصل 71 من دستور 2011 الذي ينص على أن البرلمان يحدد أيضا الضرائب والرسوم المحلية مما يجعل سلطة فرض الضريبة بالمغرب تعود إلى السلطة التشريعية المركزية وهو ما يتناسب مع شكل الدولة البسيط والموحد حيث يتكرس هذا الوضع بشكل خاص مقارنة بالدول المركبة.
ولعل الاختصاص الحصري للبرلمان بفرض الضريبة يحقق عدة مزايا أهمها:[4]
- تفادي الازدواج الضريبي داخل الدولة الواحدة بين السلطة المركزية من جهة والسلطة المحلية من جهة أخرى.
- توحيد السياسة الجبائية.
إن الممارسة الميدانية المعمول بها في أغلب الدول تؤكد احتكار السلطة المركزية لحق فرض الضريبة، لينحصر التباين في مدى حرية هذه الوحدات في تحديد الأسعار المناسبة لضرائبها الترابية، فهناك من الدول من تمنح حرية كاملة للجماعات الترابية لتحديد أسعار الضرائب، ومنها فرنسا التي اعتمدت حرية تحديد الأسعار، وفي مقابل ذلك تعمل دول أخرى على تقييد هذه الحرية من خلال وضع مساطر وإجراءات خاصة لتحديد الأسعار والنسب ويندرج فيها المغرب.[5]
وقد تميزت المنظومة الجبائية بالمغرب بتكريس المبدأ الدستوري المتعلق بمركزية فرض الضربية ومع أن هذه المنظومة منحت هامشا من “الحرية التشريعية” للمجالس التداولية لاسيما تحديد أسعار بعض الرسوم والضرائب، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للتقليص من القيود على دور هذه المجالس في العمليات الجبانية، بحيث أن الدولة ظلت تمارس هيمنة مطلقة فيما يتعلق بمحتوى الجباية المحلية.[6]
وهكذا، فإن الحديث عن الاستقلال المالي للجماعات الترابية في غياب سلطة ضريبية لا يستقيم، ففي الواقع العملي فالسلطة الضريبية الوحيدة والحقيقية هي المشرع، على اعتبار أن السلطة الضريبية ترتبط بوجود سلطة سياسية، فالتكريس القانوني لهذه المعادلة يقودنا إلى القول بأنه لا وجود لسلطة سياسية دون سلطة ضريبية والاعتراف بوجود هذه الأخيرة للجماعات الترابية يؤكد الطبيعة السياسية للقوة الترابية باعتبارها أصبحت تحوز اختصاصا سياسيا يمكن أن يرتكز عليه هامش استقلالها.[7]
لم تستفد الجماعات الترابية ولاسيما الجهة داخل الدولة الموحدة من مسألة التكريس الدستوري للاستقلال المالي أو الضريبي. حيث إن مبدأ الدولة وعدم قابليتها للتجزئة، غير متوافقة بطبيعتها مع الاعتراف بوجود سلطة مالية وضريبية حقيقية على المستوى الجهوي والمحلي .
وفي هذا الإطار، لا يمكن للمجالس التداولية للجماعات الترابية أن تحدث أي رسم آخر فهي تستفيد فقط مما حدده لها القانون، إذ تنحصر سلطاتها في تسعير بعض الرسوم الغير المحددة السعر من قبل المشرع فعلى مستوى الجهات مثلا نجد بأنه باستثناء الرسم المطبق على رخص الصيد الذي تم تحديد سعره في 600 درهم بشكل نهائي فإن الرسمين الباقيين لم يتم تحديد سعرهما بل تم تحديد سعر أقصى وسعر أدنى، وترك بذلك للمجالس الجهوية بأن تقوم بتحديد سعرها وفق مقررات وسياسة كل جهة على حدة داخل الحدود القصوى والدنيا المحددة ونفس الأمر بالنسبة للجماعات، فمن أصل ثمانية رسوم التي تقوم بتدبيرها بنفسها هناك سبعة رسوم غير محددة، وبالتالي فهي معنية بالقرار الجبائي باستثناء رسم واحد وهو الرسم على المياه المعدنية ومياه المائدة، أما بخصوص العمالات والأقاليم، فإن جميع رسومها الثلاثة محددة على سبيل الحصر، وبالتالي لا مجال هناك لأي سلطة فيما يتعلق بسلطة اتخاذ القرار الجبائي.[8]
إن ما يمكن ملاحظته من خلال ما سبق، لا سيما فيما يتعلق بالسلطة الجبائية يؤكد وبالملموس أن الهيئات المنتخبة لا تقود سياسة ضريبية حقيقية، ولا تستطيع توزيع العبء الضريبي بين مختلف الضرائب وفق سياستها الضريبية، وبالتالي حرمانها من أهم وسائل التدخل الاقتصادية والاجتماعية لخدمة مصلحة الجماعة الترابية وتطبيق مخطط التنمية الترابية فليس للجماعات الترابية سلطة منح إعفاءات جبائية تشجيعية للمقاولات للتنشيط الاقتصاد الترابي، عكس ما هو عليه الحال بفرنسا حيث للجماعات إمكانية إعفاء بعض المقاولات الخاصة بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية كما لها سلطة إعطاء مساعدات مالية مباشرة أو غير مباشرة للمقاولات الموجودة في وضعية صعبة.
إن الجماعات الترابية في ظل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، لا تتمتع إلا بسلطة جبائية ضعيفة جدا عندما يتعلق الأمر بالقرار الجبائي، إذ أن تدخلها في إحداث الأوعية الضريبية واستخلاصها، يبقى مقصورا على الهامش الذي حدده المشرع في الحد الأدنى والحد الأقصى وحصر دورها في هذا النطاق، وهذا لا يستقيم مع متطلبات الاستقلال المالي للجماعات الترابية الذي يتطلب سلطة اتخاذ القرار المالي.
إن اللامركزية تتطلب إعطاء الهيئات الترابية السلطات اللازمة للقيام بمهامها وأهمها السلطة الجبائية التي من شأنها أن تعطي للجماعات الترابية الاستقلال المالي والإداري الضروري لإتخاذ القرارات الجبائية التي ترسمها المجالس المنتخبة من منطلق أن مدى درجة تمتع الهيئات الترابية بالسلطة الجبائية الضرورية هي التي تحدد درجة الاستقلال المالي الحقيقي .[9]
الفقرة الثانية: محدودية الموارد الذاتية
لا شك في أن التمويل الذاتي يعد أحد العناصر الأساسية التي تمكن الجماعات الترابية من القيام بنشاطها وتمويل مشاريعها التنموية[10] وكل اخلال أو ضعف يلحق الموارد الذاتية سينعكس بشكل سلبي على اللامركزية ويفرغها من كل محتوى.
إن قياس درجة الاستقلالية الإجمالية، تبدأ من دراسة الموارد المالية التي تتوفر عليها الجماعات الترابية من حيث مستواها وبنيتها، فهي تعني أن الموارد الكافية ومصادرها متنوعة ويمكن توقع مبالغها، وتشكل فيها الموارد الذاتية جانبا محددا يسمح لها بالاضطلاع بدورها التنموي في ظل الأدوار التي أصبحت منوطة بالجماعات الترابية في ظل الجهوية المتقدمة.
فالموارد الذاتية تعد أهم عناصر تنزيل النظام اللامركزي وترسيخ مبدأ الاستقلال المالي للجماعات الترابية، فإيجاد موارد ذات طابع ترابي يعتبر بمثابة تنازل من الدولة للجماعات الترابية عن مجموعة من الرسوم والجبايات بهدف مواجهة نفقاتها وتحقيق التنمية الترابية، وهو ما اصطلح عليه البعض باللامركزية الجبائية المواكبة للامركزية الإدارية واللازمة لها.[11]
إن توفر الجماعات الترابية على موارد مالية ذاتية وخاصة منها ذات الطابع الجبائي هو الذي يمكنها من السلطة الفعلية في القيام بدورها وبلورة قراراتها بحرية من أجل خدمة المصلحة العامة كما أنها معيار لقياس مدى غنى أو فقر جماعة ترابية لكنه بالرغم من الإصلاحات التي جاء بها القانون 20/07 المنظم للجبايات المحلية من ملائمة الجبايات المحلية مع التطور الحاصل في اللامركزية فإن عائدات هذه الجبايات لا تساهم عمليا إلا بنسب ضعيفة في تمويل الميزانيات الترابية حيث أن الممارسة المالية الترابية توضح بشكل قطعي عدم كفايتها لممارسة الاختصاصات المسندة لها.[12]
إن عدم قدرة الجماعات الترابية على تمويل تكاليف التسيير ونفقات التدبير العادي يؤدي بالضرورة إلى إضعاف قدرتها التدبيرية، وإذا كان الاعتماد على التمويل المركزي لموازنة التكاليف مع الموارد، فإن هذه التبعية عادة ما يصاحبها نوع من التدخل أو التوجيه المؤثر في النشاط المالي الترابي وبرمجة مضامين الميزانية الترابية .[13]
ويقصد بالتمويل المركزي الحصة المالية التي تخصصها الدولة من مداخيلها الجبائية لفائدة الجماعات الترابية بهدف تغطية نفقاتها وموازنة وضعيتها المالية، وهذه الحصص تكون محددة قانونا سواء فيما يتعلق بالضرائب المعنية أو بالنسب المخصصة كحصة لهذه الهيات اللامركزية.
إن هذا الواقع يكرسه القانون التنظيمي 111.14[14] بموجب المادة 186 التي نظمت توزيع الموارد وفق الصيغة التالية: “تتوفر الجهة لممارسة اختصاصاتها على موارد مالية ذاتية وموارد مالية ترصدها الدولة وحصيلة الإقتراضات”. كما تأكد المادة 189 من هذا القانون على استمرارية هذه التبعية الجبائية الجهوية لميزانية الدولة، حيث أبقت على باب التحويلات من ميزانية الدولة إلى ميزانيات الجهة مفتوحا بنصها على تخويلها حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للجهة بمقتضى قوانين المالية كما تنص المادة 187 من القانون المذكور على أنه يتعين على الدولة أن تقوم بموجب قوانين المالية برصد موارد مالية قارة وكافية للجهات لممارسة اختصاصاتها الذاتية وكذا تحويل الموارد المالية المطابقة لممارسة الاختصاصات المنقولة إلها.
إذا كانت هذه المقتضيات لا تثير ظاهريا أية إشكالات على اعتبار أن تمويل المشاريع المرتبطة بالاختصاصات يكون مضمونا من الناحية القانونية، فإن ممارستها بهذا الشكل وبهذا التمويل وفي ظل نظام للرقابة المالية يتضمن آليات التوجيه والتدخل، يقيد حرية التصرف لدى الجهة.
وعلى الرغم من وجود نوع من التنوع والتطور في موارد الجماعات الترابية إلا أنها تظل دون المستوى المطلوب لسد حاجيات السكان وتحقيق متطلبات وأهداف التنمية المحلية.[15]
فعلى الرغم من التحسن الذي عرفته الموارد الذاتية للجماعات الترابية بعد دخول القوانين التنظيمية للجماعات الترابية إلى حيز الوجود سنة 2015، فإن طبيعة وحجم الموارد الذاتية لم ترق إلى مستوى التطلعات لاسيما بالنسبة للجهات والعمالات والأقاليم. فهنالك العديد من الاكراهات والعوائق التي كانت سائدة قبل إصدار القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ظلت تصاحب تدبير المداخيل الذاتية للجماعات الترابية بالرغم من تفعيل ورش الجهوية المتقدمة، سيما في من خلال استمرار ضعف الوعاء الجبائي في ظل العمل بموجب القانون الجبائي رقم 47.06، بحيث نجد أن الوعاء الجبائي لم يشمل بعض القطاعات نظرا لوجود لوبيات ضاغطة، أو لغياب إرادة سياسية واضحة تسهر على تضريبها والاستفادة منها لتحقيق المردودية المالية على المستوى الترابي، بحيث يبقى المجال العقاري والبيني والفلاحي والبنكي من أبرز الخزانات المالية التي لا تساهم بالشكل المطلوب في توسيع الوعاء الجباني الترابي.
إن محدودية التمويل الذاتي لا تؤثر فقط في قدرة الجهة مثلا على ممارسة اختصاصاتها الخاصة بالحرية اللازمة وبالاستقلال المطلوب، وإنما بنزوع السلطات المركزية إلى التدخل والتأثير في تدبير الشأن الجهوي فالتمويل المركزي للنفقات الجارية للجهات وكذا تمويل للمشاريع التنموية يؤدي في غالب الأحيان إلى مصاحبة هذا التمويل بنوع من الرقابة المفرطة على النشاط المالي الجهوي، هذه الرقابة تكون في بعض الأحيان مجسدة في التوجيهات التي تصدرها سلطات الوصاية التي تراقب لاحقا مدى الالتزام بها، كما يقترن التمويل في أحايين أخرى بتوجيه صريح في اتجاه اتخاذ تدابير بعينها أو اعتماد سياسة معينة أو تنزيل برامج محددة وتراقب مدى التزام الجهات بما تم فرضه عليها في هذا الصدد. [16]
لذلك تعد هشاشة الاستقلال المالي للجماعات الترابية من الإشكاليات المهيكلة المزمنة التي تعاني منها هذه البنيات اللامركزية حيث غالبا ماكانت الموارد المالية الذاتية لهذه الجماعات عاجزة عن تغطية نفقاتها المختلفة هذه الوضعية جعلت من الجماعات الترابية في وضعية ارتهان مالي لميزانية الدولة ومعطلة فيما يخص قيامها بأدوارها التنموية المحلية التي تحتاج إلى تفعيل الإستثمار العمومي المحلي من جهة ثانية .[17]
إن معالجة هذا المشكل كان بالإمكان أن يتم بمناهج أخرى بنيوية تضمن للجماعة الترابية استقلالها التمويلي والإداري، بحيث بدل التشريع لنظام جباني تراكمي تفرض في إطاره الضرائب والرسوم المحلية مع ضرائب الدولة والجهات على نفس القواعد والأوعية الجبائية وتحتفظ فيه الدولة بقرارات وضع قواعد تحديد الأوعية والحساب والتحصيل ولا تفوض إلا سلطات محدودة للمستويات اللامركزية، فإنه ومن أجل تطوير اللامركزية، يمكن اعتماد نظام جباني تراتبي يتم فيه تخصيص أوعية جبانية مستقلة وخاصة بكل مستوى من مستويات التنظيم الإداري للمملكة وتمنح فيه صلاحيات واسعة للإدارة الجبائية المحلية والمجالس التداولية اللامركزية ويتم فيه التخلي عن بعض الضرائب الوطنية للمستويات المحلية[18] .
ومن هنا يتبين أنه بالرغم من تعدد وتنوع الموارد المالية المرصودة للجماعات الترابية فإن ماليتها لا تعرف استقلالا حقيقيا وذلك راجع للأسباب التالية:
– إن مبادئ وحدة الدولة غير متوافقة بطبيعتها مع الاعتراف بوجود سلطة مالية وضريبية للجماعات الترابية.
– عدم كفاية الموارد المالية الذاتية للجماعات الترابية تجعل التحويلات المالية من الدولة إليها كبيرة مما يرسخ تبعية ماليتها لمالية الدولة.
– عدم امتلاك الجماعات الترابية لسلطة القرار المالي لا تتيح لها إمكانية التحكم في البعض من مصادر التمويل كما هو الشأن بالنسبة للاقتراض وبشكل خاص مسألة الضرائب التي تخضع لمبدأ مركزية فرض الضريبة.
– عدم امتلاك الجماعات الترابية للسلطة الضريبية والتي تظل المقياس الحقيقي لوجود هذا الاستقلال.
-محدودية سياسة الاقتراض في دعم تمويل النظام المالي للجماعات الترابية.
إن تحقيق الاستقلالية المالية والإدارية الحقيقية لمجالس الترابية والمنصوص عليها قانونا يقتضي مراعاة المعايير الاقتصادية عند إنشاء هذه الوحدات الترابية من أجل عدم خلق وحدات ترابية عاجزة ماليا تعتمد على الموارد المحولة من الدولة في ظل ضعف مواردها الذاتية فتحديد اختصاصات وصلاحيات الجماعات الترابية دون تحديد مصادر التمويل بشكل يعزز استقلاليتها المالية يبقي هذه الاختصاصات فارغة ذلك أن النظم اللامركزية الأكثر فعالية هي التي تتمتع فيها الهيئات الترابية بالموارد المالية الذاتية اللازمة لتمويل احتياجاتها .[19]
لائحة المراجع :
الأطروحات :
- محمد علي أدبيا :” إشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية في المغرب” أطروحة لنيل الدكتوراة في الحقوق جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والإقتصادية والاجتماعية عين الشق- الدارالبيضاء موسم 2000-2001
الرسائل :
- مليكة وكاس : ” الحكامة على ضوء الميثاق الجماعي الجديد ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون العام كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية عين الشق –الدارالبيضاء- الموسم الجامعي 2003/2004 .
- نادية البلغيثي : “الاصلاح الجبائي المحلي ورهان التنمية ” رسالة لنيل شهادة الماستر جامعة المولى اسماعيل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس الموسم الجامعي 2009/2010 .
المقالات :
- أحمد قدميري: “الاستقلال المالي للجماعات الترابية قراءة في المفهوم والمؤشرات” مجلة القانون والمجتمع العدد الأول سنة 2020 .
- أمين ركلمة : ” مالية الجماعات الترابية بين الدواعي التجديد وآفاق التطوير” مجلة مسالك العدد 29 / 30 سنة 2014 .
- المصطفى معمر:” أفاق تحقيق التمويل الذاتي للجماعات الترابية –دراسة في ضوء أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالجهات ” منشورات مجلة العلوم القانونية سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية العدد الرابع سنة 2016 مطبعة الأمنية –الرباط-.
- حسناء كزور: “مالية الجهة وإشكالية الاستقلال المالي الجهوي ” مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية –أبريل 2023 .
- عبد اللطيف بروحو: “مالية الجماعات الترابية بين واقع الرقابة ومتطلبات التنمية”، منشوارت المجلة المغربية للإدارة. المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 27 الطبعة الثانية سنة 2014 مطبعة المعارف الجديدة – الرباط .
- عصام القرني : “التنظيم الجبائي المحلي امام تحديات تطور التنظيم اللامركزي بالمغرب ” التمويل الترابي في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بالمغرب –المركز المغربي للبحث والدراسات الترابية العدد الأول سنة 2017 .
- غازي عبد الله :”الاستقلال المالي للجماعات الترابية ورهان تحقيق التنمية بالمغرب ” مجلة العلوم السياسية والقانون العدد الثالث والعشرون المجلد الرابع جويلية- تموز سنة 2020- المركز الديمقراطي العربي برلين- .
- محمد الصابري : “الجهوية المتقدمة والسياسة الجبائية بالمغرب ” مجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية عدد خاص سنة 2016.
- محمد حيمود: “الاستقلال المالي للجماعات الترابية بين مضامين دستور 2011 وانتظارات التنزيل التشريعي” اشغال الايام المغاربية العاشرة للقانون المنظمة من قبل شبكة الحقوقيين المغاربة يومي 17/18 ابريل 2015 بجامعة محمد الخامس بالرباط .
- محمد قزيبر: “حدود الدور الجبائي للجماعات المحلية” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية عدد مزدوج 78-88 يوليو /اكتوبر 2009 مطبعة دار النشر المغربية الدار البيضاء .
- منية بنلمليح :”التأصيل الدستوري للجهوية من جهوية ناشئة الى جهوية متقدمة ” مجلة الأبحاث في والاقتصاد والتدبير العدد الثاني دجنبر 2016.
- نجيب جيري: “اللامركزية الترابية بالمغرب ونظم الرقابة على المالية المحلية” منشورات مجلة الحقوق سلسلة المعارف القانونية والقضائية، العدد 54 سنة 2018 دار نشر المعرفة مطبعة المعارف الجديدة –الرباط-.
- هشام مليح : “الدولة والجبايات المحلية “السلسلة المغربية للعلوم والتقنيات الضريبية العدد الرابع مطبعة الأمنية الرباط سنة 2014.
[1] محمد قزيبر “حدود الدور الجبائي للجماعات المحلية” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية عدد مزدوج 78-88 يوليو اكتوبر 2009 مطبعة دار النشر المغربية الدارالبيضاء ص 115 .
[2] هشام مليح “الدولة والجبايات المحلية “السلسلة المغربية للعلوم والتقنيات الضريبية العدد الرابع مطبعة الأمنية الرباط سنة 2014 ص 7 .
[3] غازي عبد الله “الاستقلال المالي للجماعات الترابية ورهان تحقيق التنمية بالمغرب ” مجلة العلوم السياسية والقانون العدد الثالث والعشرون المجلد الرابع جويلية- تموز 2020 ص 234 المركز الديمقراطي العربي برلين .
[4] محمد علي أدبيا ” إشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية في المغرب” أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق- الدارالبيضاء موسم 2000-2001 ص .216
[5] أحمد قدميري “الاستقلال المالي للجماعات الترابية قراءة في المفهوم والمؤشرات” مجلة القانون والمجتمع العدد الأول سنة 2020 ص10 .
[6] حسناء كزور “مالية الجهة وإشكالية الاستقلال المالي الجهوي ” مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية –أبريل 2023 ص 36 .
[7] حسناء كزور مرجع سابق ص 50 .
[8] أحمد قدميري مرجع سابق ص 10 .
[9] نادية البلغيثي “الاصلاح الجبائي المحلي ورهان التنمية ” رسالة لنيل شهادة الماستر جامعة المولى اسماعيل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس الموسم الجامعي 2009/2010 ص 120 .
[10] منية بنلمليح ” التأصيل الدستوري للجهوية من جهوية ناشئة الى جهوية متقدمة ” مجلة الأبحاث في والاقتصاد والتدبير العدد الثاني دجنبر 2016 ص .36
[11] محمد حيمود “الاستقلال المالي للجماعات الترابية بين مضامين دستور 2011 وانتظارات التنزيل التشريعي” اشغال الايام المغاربية العاشرة للقانون المنظمة من قبل شبكة الحقوقيين المغاربة يومي 17/18 ابريل 2015 بجامعة محمد الخامس بالرباط ص67 .
[12] أمين ركلمة، مالية الجماعات الترابية بين الدواعي التجديد وآفاق التطوير، مجلة مسالك، العدد 29 / 30 ، 2014 ، ص 79 .
[13] عبد اللطيف بروحو: “مالية الجماعات الترابية بين واقع الرقابة ومتطلبات التنمية”، منشوارت المجلة المغربية للإدارة. المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 27 ، الطبعة الثانية 2014 ، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، ص:331
[14] ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 7 يوليو 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
[15] مليكة وكاس ” الحكامة على ضوء الميثاق الجماعي الجديد ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون العام كلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية عين الشق –الدارالبيضاء الموسم الجامعي 2003/2004 ص 83 .
[16] نجيب جيري: “اللامركزية الترابية بالمغرب ونظم الرقابة على المالية المحلية”، منشورات مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية والقضائية، العدد 54 سنة 2018 دار نشر المعرفة مطبعة المعارف الجديدة الرباط ص 171 .
[17] عصام القرني “التنظيم الجبائي المحلي امام تحديات تطور التنظيم اللامركزي بالمغرب ” التمويل الترابي في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بالمغرب –المركز المغربي للبحث والدراسات الترابية العدد الأول سنة 2017 ص 110 .
[18] المصطفى معمر ” أفاق تحقيق التمويل الذاتي للجماعات الترابية –دراسة في ضوء أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالجهات ” منشورات مجلة العلوم القانونية سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية العدد الرابع سنة 2016 مطبعة الأمنية –الرباط-.
[19] محمد الصابري “الجهوية المتقدمة والسياسة الجبائية بلمغرب ” مجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية عدد خاص سنة 2016 ص 157 .



