هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

التدبير — “التدبير المفوض” بالمغرب من أزمة المفهوم إلى أزمة التطبيق الباحث : يوسف إفقيرن طالب باحث بسلك الدكتوراه
“التدبير المفوض” بالمغرب من أزمة المفهوم إلى أزمة التطبيق
الباحث : يوسف إفقيرن
طالب باحث بسلك الدكتوراه، القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية لابن زهر، أكادير.
ملخص
يُعدّ التدبير المفوض بالمغرب أسلوباً تعاقدياً لتفويض تدبير المرافق العمومية، ظهر تطبيقياً قبل صدور إطاره القانوني بعقد كامل، وقد استأثر باهتمام العديد من الباحثين بالمغرب من أجل تحديد مفهومه، وهو ما وُصف بهذا المقال بـ”أزمة المفهوم”، إذ اكتنف الغموضُ تحديدَ طبيعته القانونية: هل هو مصطلح جامع لمختلف أساليب التدبير الخاص، أم أسلوب مستقل ومتميز بذاته؟. ثم جاءت مرحلة ثانية كانت أشد وطأةً على مسيرة هذا الأسلوب على هذا الأسلوب تمثّلت في “أزمة التطبيق”، تجلّت في تراجع ملموس في جاذبية هذا الأسلوب التعاقدي مقارنةً بما كان عليه في مطلع الألفية الثالثة، لا سيما مع بروز عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص فضلا عن الشركات الجهوية المتعددة التخصصات. وخلاصة القول، إن مسيرة التدبير المفوض بالمغرب تكشف أن النجاح التعاقدي لا يرتهن بجودة النص التشريعي وحده، بل يستلزم بناءً مؤسساتياً متيناً وكفاءات ترابية راسخة ومنظومة رقابية فعّالة تصون توازن العلاقة بين المفوِّض والمفوَّض إليه وحقوق المرتفقين في آنٍ معاً.
“Delegated Management” in Morocco : from the Conceptual Crisis to the Implementation Crisis
IFKIRNE Youssef
PhD Candidate in Public Law, Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Ibn Zohr University – Agadir, Morocco.
Abstract
Delegated management in Morocco constitutes a contractual mode of delegating the management of public services, whose practical application preceded by a full decade the adoption of its legal framework. It has attracted sustained scholarly interest in Moroccan legal literature, particularly with a view to defining its concept — what the present article refers to as a “conceptual crisis”: the legal nature of this notion remains ambiguous, raising the question of whether it constitutes a generic term encompassing all modes of delegated management, or rather an autonomous and distinct mechanism in its own right. A second phase, more challenging for the development of this contractual mode, emerged in the form of an “implementation crisis”, manifested by a perceptible decline in its attractiveness compared to what it had been at the dawn of the third millennium, particularly with the rise of public-private partnership contracts as well as multi-service regional companies as competing institutional alternatives. Ultimately, the trajectory of delegated management in Morocco reveals that contractual success cannot rest solely upon the quality of legislative texts; it requires a robust institutional architecture, entrenched territorial competencies, and an efficient oversight mechanism capable of simultaneously safeguarding the balance of the relationship between the delegating authority and the delegate, and protecting the rights of service users.
مقـدمـة
منذ تسعينيات القرن الماضي، عانت عدة هيئات عمومية في المغرب من صعوبات مالية جسيمة، كان من تداعياتها تدهور بعض الخدمات العامة، وتقادم شبكات حضرية معينة، وشُح الاستثمارات، وتردّي البنى التحتية. وهي عقبات عجزت التدبير المباشر للخدمات العمومية عن تجاوزها.
وإدراكاً منه بأن التدبير العقلاني والفعّال للخدمات العمومية يُعدّ الركيزة الأساسية لتعزيز تنافسية البلاد واستقطاب التمويلات والاستثمارات المحلية والأجنبية، شرع المغرب في إعادة هيكلة اقتصاده عبر تراجع الدولة عن تسيير بعض الخدمات العمومية لصالح القطاع الخاص. وقد فرض ذلك اللجوءَ إلى التدبير المفوَّض باعتباره حلاً لتحديث البنى التحتية في البلاد36.
ويُولي هذا النهج الجديد، الذي يتخذ في الغالب شكل التدبير المفوَّض، أهمية قصوى للتعاون والتفاعل بين الإدارة والمتعاقد معها، سواء على صعيد تمويل البنى التحتية وإنجازها التقني أو تقديم خدمات عمومية بجودة عالية.
ويشهد المغرب في العقود الأخيرة تغييرات جوهرية في السياسة الاقتصادية سعياً وراء اللحاق بالركب الاقتصادي العالمي المتسابق إلى سياسة اقتصاد السوق، وعليه فقد بدأ بوضع تشريعات وقوانين تعكس هذا التوجه الاقتصادي الجديد، ومن أهمها القانون رقم 05-54 بشأن التدبير المفوض للمرافق العامة37.
وقد برز التدبير المفوَّض للمرفق العام كظاهرة عالمية، تتقاسمها جميع الدول، على اختلاف مستوياتها التنموية، اقتناعاً منها بأن اللجوء إلى القطاع الخاص في التدبير، من شأنه تعزيز الاستثمار، وتحسين عرض الخدمات، وبالتالي تحقيق شروط التنمية المتينة والمستدامة38. وهو أسلوب جديد في تدبير المرافق العمومية، أملتها ظروف اقتصادية وسياسية، يقوم على الفعالية في تلبية حاجيات المواطنين، وتحقيق أفضل النتائج على المستوى التنموي39.
وقد أكد المسؤولون المغاربة على المستوى الرسمي، غير ما مرة، على أن هذا القانون جاء ليشجع المستثمرين الأجانب والمغاربة على المساهمة في التنمية الاقتصادية للبلاد عبر توجههم نحو إبرام اتفاقيات التدبير المفوض مع جماعاتنا المحلية ومؤسساتنا العمومية40.
ومعلوم أن الدولة وتحديداً ما يسمى بالإدارة لعبت ولمدة طويلة دوراً محورياً في تسيير هذه المرافق العمومية التي تحتل مكانة هامة من بين اختصاصات الجماعات العمومية داخل الدولة، لكونها تشكل أداة لتلبية الحاجات اليومية للمواطنين في العديد من القطاعات الحيوية41.
وكما هو متفق عليه في الغالب، تنقسم الوسائل القانونية المعتمدة من طرف الإدارة لتحقيق الأغراض المرفقية إلى صنفين هما: صنف القرارات الانفرادية التي تصدر عنها من جانب واحد، وصنف التصرفات التعاقدية المبرمة مع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، وفق شروط تنظيمية والتزامات متبادلة ومحددة في إطار مختلف أنواع العقود على اختلاف أنشطتها.42
ومن بين أبرز المجالات التي يتم إبرام عقود إدارية في شأنها هناك المجال المتعلق بتفويض تدبير المرافق العمومية كوسيلة أساسية في الوقت الحالي للاضطلاع بالتنمية سواء على المستوى الوطني أو المحلي. ومن بين الأدوات الجديدة والفردية للتنمية نشير بالخصوص إلى أسلوب التدبير المفوض.43
إن اختيارنا لمفهوم التدبير المفوض كموضوع لمقالتنا كان دافعه الأساسي، في بداية الأمر، هو الاستمرار في الاهتمام بمجال طرق تدبير المرافق العمومية بالمغرب الذي حاز نطاقاً مهماً في تكويني الجامعي، ولما عقدنا العزم على خوض تجربة أخرى وفي نفس المجال لكن هذه المرة مع أحدث طرق تدبير المرافق العمومية في بلادنا وهو التدبير المفوض، ارتأينا أن نُعيد النقاش الأكاديمي حول هذا الموضوع لكن من زاوية مقاربة مفهوم التدبير المفوض من الناحية الاصطلاحية والقانونية من جهة، ومن زاوية التطبيق العملي من جهة ثانية. وعموماً يمكن تلخيص الأسباب التي دفعتنا إلى اختيار هذا الموضوع في التالي:
إحياء النقاش العلمي حول مفهوم التدبير المفوض بين كونه أسلوباً جديداً لتدبير المرافق العمومية بالمغرب أو مجرد مصطلح جامع لجميع أساليب تدبير المرافق العمومية بطريقة غير مباشرة؛
المساهمة، ولو بشكل متواضع، في دراسة القانون 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية الذي يشكل بحق أحد اللبنات التشريعية الأساسية التي يتوفر عليها المغرب كمقتضى قانوني يتضمن ما يكفي من المقومات لإقامة علاقات تعاقدية عصرية وحديثة؛
محاولة إغناء النقاشات الموضوعية والعلمية التي تعنى بالتدبير المفوض للمرافق العمومية، سواء كعقد إداري أو كأسلوب تدبيري، وأملنا فتح زاوية نقاش جديدة في هذا الشأن خاصة مع زملائنا الطلبة الباحثين الراغبين في جعل التدبير المفوض أحد اهتماماتهم العلمية؛
مساهمة، إلى جانب الباحثين الذين سبقونا في هذا المجال، في تقييم التجربة العملية للتدبير المفوض للمرافق العامة بالمغرب.
فالمعطيات الميدانية المتراكمة على مدى عقدين من التطبيق كشفت أن الإشكال لا يقف عند حدود المفهوم، بل امتد ليطال البنية التطبيقية برمتها. إذ باتت عقود التدبير المفوض تعاني من أزمة ثقة مزدوجة: أزمة في العلاقة بين المفوِّض والمفوَّض إليه، وأزمة في العلاقة بين هذا الأسلوب التعاقدي وتطلعات السكان المرتفقين.44
ووفق هذه المنطلقات، فإن الإشكالية المحورية لهذا البحث تتمحور حول التدبير المفوض لمرافق العامة بالمغرب من أزمة المفهوم بالمعنى القانوني والمعياري إلى أزمة التطبيق العملي لهذا النوع من أنواع تدبير المرافق العمومية ببلادنا وكيف أصبحت أقل جاذبية مقارنة بما كانت عليه في السابق؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية، سنتناول أولاً ظهور اصطلاح التدبير المفوض وأزمة مفهومه (أولا)، ثم ننتقل إلى تشخيص أزمة التطبيق وتراجع الاهتمام بهذا الأسلوب التعاقدي (ثانيا).
أولا: ظهور “اصطلاح” التدبير المفوض وإشكالية المفهوم بالمغرب
إن مصطلح التدبير المفوض في المغرب أسال العديد من المداد بخصوص تعريفه وتحديده مفهومه وهو ما سنتطرق إليه في الفقرة (ب)، لكن قبل ذلك سنحاول توضيح ظهور مصطلح التدبير المفوض كخطوة أولى بشكل عام (أ).
ميلاد مصطلح التدبير المفوض
معلوم أن أسلوب أو بالأحرى مصطلح التدبير المفوض، ظهر لأول مرة في فرنسا من طرف الأساتذة المتخصصين في القانون الإداري، حيث يعود لهم السبق في الحديث عن عبارات: “تفويض المرفق العام”Délégation de service public، و”اتفاقية تفويض المرفق العام”Convention de délégation de service public وكذا “التدبير المفوض”Gestion déléguée، هذا المصطلح الأخير الذي ظهر على يد الفقيه الفرنسيJean François AUBY في كتابه “المرافق العامةLes services publics ” سنة 1982.
هذا المصطلح والذي سيتم إقراره بعد ذلك على المستوى التشريعي بفرنسا بموجب قانون رقم 92.125 الصادر في 06 فبراير 1992 الخاص بالإدارة اللامركزية للجمهورية، حيث يفرض هذا القانون بعض الشروط الإجرائية في إبرام عقد التفويض المرفق العام من قِبَل الجماعات الترابية45.
كما حظي بتكريس الاجتهاد القضائي الفرنسي46.
وبالتالي فهذا المصطلح عام، ويعني كل أشكال التعاقد مع الخواص، كعقود الامتياز والإنابة، إلا أن الجديد فيه هو على مستوى الاصطلاحات فقط، كالتنصيص على بعض الشروط في إبرام عقود تدبير المرافق من قبل الجماعات الترابية كمبدأ العلانية السابقة.
غير أن قانون 29 يناير 1993 الخاص بالوقاية من الرشوة وشفافية الحياة الاقتصادية والمساطر العمومية وسّع نطاق تسيير وتفويض المرافق العامة إلى العقود التي يبرمها كل شخص عام، كما استعمل المشرع الفرنسي نفس المصطلح في قانون 2 فبراير 1995 المتعلق بحماية البيئة، وقانون 4 فبراير 1995 المتعلق بالصفقات العمومية، وتفويضات المرافق العمومية.47
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه يصعب إيجاد تعريف موحد سواء في فرنسا أو على المستوى الدولي خاصة في أوربا للتدبير المفوض، وإن كان تعريف المفوضية الأوروبية هو الأكثر شيوعًا، حيث ينص على أربعة معايير لتصنيف مشروع ما أنه تدبير مفوض: المدة الطويلة نسبيًا للعقد؛ وطريقة تمويل المشروع التي يُساهم فيها القطاع الخاص جزئيًا؛ والدور المحوري للفاعل الاقتصادي في إعداد المشروع وتنفيذه وتمويله. ويركز الشخص العام المفوض على تحديد الأهداف المراد تحقيقها (المصلحة العامة، وجودة الخدمات، وسياسة التسعير)؛ وأخيرا معيار توزيع المخاطر48. ويعرفه صندوق النقد الدولي بكونه “الاتفاقيات التي يوفِّر بموجبها القطاع الخاص بنيات تحتية ومرافق كانت عادة من مسؤولية الدولة”. وأخيرا ذهبت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى اعتبار التدبير المفوض” هي اتفاقيات يتمّ إبرامها ما بين الدولة وبين شريك أو شركاء متعددين من القطاع الخاص، يقوم بموجبها الشركاء الخواص بتوفير خدمات، بحيث أن أهداف مردوديتهم ترتبط بالنقل الكافي للمخاطر إلى الشريك الخصوصي”.49
ومن خلال التجربة الفرنسية وكذا الأوروبية يظهر أن مفهوم التدبير المفوض يعبر في الغالب عن “وعاء اصطلاحي” جامع لمختلف طرق تفويض تدبر المرافق العمومية، وهو توجه يتماشى مع التوجهات الفقهية والتشريعية وحتى القضائية وكذا الواقع التطبيقي في فرنسا وأوروبا.
أما في المغرب، وبالرجوع إلى الفترات السابقة لتهيئ مشروع قانون التدبير المفوض لوحظ خلط بين المفاهيم واستبدال بعضها بالبعض الآخر، واستعمالها دون تمييز كمرادفات، مما يبدد الوضوح اللازم لمفهوم التدبير المفوض” بالمغرب50. ففي المذكرة التقديمية لمشروع هذا القانون51، لاحظنا أنها تبدأ بعبارة ” بدأت تجربة المملكة المغربية في مجال التدبير المفوض في بداية القرن العشرين” على إثر التوقيع على معاهدة الجزيرة الخضراء سنة 1906، التي تعتبر الأساس القانوني لإبرام العقود الأولى لمنح الامتياز52 La concession. والمتمعن في هذه العبارة سيقول بأن المغرب قد عرف التدبير المفوض قبل فرنسا بعقود في حين أن التدبير المفوض كاصطلاح لم يظهر إلا سنة 1982 مع الفقيه J.F.AUBY كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
فحسب هذه الوثيقة ” فالامتياز هو التدبير المفوض الذي لم يعلن عنه في حينه، والتسمية الحالية التي كرسها هذا القانون لا تغدو وأن تكون إسقاطا على وضع وممارسة سابقة سادت خلال فترات طويلة من تاريخ المغرب“53 وكأن الأمر يتعلق بأسلوب تدبير معروف ومعمول به مسبقا ولمدة زمنية طويلة ولا يطرح أية مشاكل، في حين أن أسلوب التدبير المفوض حديث الظهور ولم يشرع العمل به إلا في مجالات وحالات محدودة54. لتكون معه محاولة مطابقة مفهوم التدبير المفوض مع عقد الامتياز مثلا يعتبر من الوجهة القانونية مجرد محاولة تبسيطية ليس إلا، ولا يمكن أن نبني عليها تعاقدات تصلح للحالتين معا.55
في المغرب، فإن الأمر يختلف، ذلك أن الظهور الأولي لمصطلح التدبير المفوض كان على المستوى التطبيقي بمناسبة التجربة التي خاضتها المجموعة الحضرية للدار البيضاء بتعاقدها مع الشركة الفرنسية La Lyonnaise des eaux سنة 1997 في إطار عقد التدبير المفوض، وبعدها شركة REDAL مع المجموعة الحضرية الرباط، سلا، تمارة، صخيرات سنة 1998، ثم بعد ذلك سيبدأ الفقه المغربي بالاهتمام بهذا النوع الجديد من العقود الإدارية.
أما تشريعياً، فقد ذُكر مصطلح التدبير المفوض لأول مرة بموجب القانون 78.00 المتعلق بالتنظيم الجماعي في المادة 39 منه، والمادة 36 من القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم. إلا أن الإقرار التشريعي الأبرز والصريح كان بمناسبة صدور قانون 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية.56
ونظرا لكون ظهور التدبير المفوض للمرافق العمومية في المغرب أثار العديد من التساؤلات والنقاشات الفقهية على عكس ما كان عليه الأمر في أوروبا وفرنسا على الوجه الخصوص، فإن مناقشة “مفهوم” التدبير المفوض بالمغرب سيجيب عن العديد من التساؤلات حول دلالة هذا المفهوم وتاريخ ظهوره في نفس الوقت.
إشكالية “مفهوم” التدبير المفوض بالمغرب
إن التمييز بين التدبير المفوض للمرافق العمومية وباقي الأشكال التقليدية الأخرى للتدبير (امتياز، إنابة، وكالة بمشاطرة الاستغلال، إيجار المرفق العام…الخ) أصبح ضرورة واقعية وقانونية في نفس الوقت، ذلك أنه يختلف عنها على عدة مستويات57، ولم يعد هناك مجال لتشبيه الوضع القانوني للتدبير المفوض في بلادنا بذلك المعمول به في فرنسا.
ففي فرنسا التي سبقتنا إلى وضع إطار تشريعي يحكم هذا المجال، لا يعتبر التدبير المفوض شكلاً جديداً من أشكال تدبير المرافق العمومية، إذ أدرجت مختلف القوانين الحديثة كقانون SAPIN لسنة 1993 وقانون الإدارة الترابية للجمهورية (قانون 6 فبراير 1996) وقانون La Loi MURCEF لسنة 2006، جميعَ أشكال تفويض تدبير المرافق العمومية (الامتياز، إيجار المرفق العام، الإنابة، الوكالة بمشاطرة الاستغلال) في إطار مصطلح عام وجامع هو “التدبير المفوض”58.
على هذا الأساس فإن النظر إلى التدبير المفوض كعبارة يمكن أن ندمج داخلها كل آليات التدبير المعتمدة بالأساس من لدن الهيئات الخاصة يعتبر في الحقيقة نوعا من المماثلة المصطنعة بين التدبير المفوض كما بدأ يمارس عندنا والتصور الفرنسي لتفويض تدبير المرافق العامة، وهي مماثلة قد تكون على حساب أخذ الحيطة59، لكن دون أي اعتبار للمعطيات التاريخية والمحددات الواقعية لكل بلد، وتجاهل خصوصيات السياق الثقافي والمؤسساتي والقانوني لكل من الهنا والهناك.
وقد انتهى الأستاذ أمال المشرفي إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن إعطاء عبارة تفويض “تدبير مرفق عام” نفس مفهوم التدبير المفوض كما هو معمول به بالمغرب، وإلا أمكن القول بأن الجماعات الترابية تطبق جميع أساليب التدبير الخاص في آن واحد، وهو قول لا يستسيغه المنطق القانوني السليم.60
وفي نفس السياق، ذهب الأستاذ أحمد بوعشيق إلى أنه على الرغم من أن عقد التدبير المفوض يشبه عقد الامتياز مثلا في كثير من أحكامه61، كما يبدو، إلا أن هناك عدة اختلافات بينهما، لاسيما، فيما يتعلق بما يلي:62
مدة عقد الامتياز تكون أطول من المدة المقررة في عقد التدبير المفوَّض.
تعهد الملتزم بتوفير الأموال والمستخدمين. بينما في التدبير المفوَّض، تبقى التجهيزات في ملكية الإدارة. كما أن الشركة تلتزم بالاحتفاظ بكافة المستخدمين، مع مراعاة جميع حقوقهم ومكتسباتهم.
كما يمكم أن نضيف أوجه الاختلاف التالية:
طريقة إبرام العقد، حيث أن إبرام عقد التدبير المفوض، عكس عقود الامتياز التي يتم إبرامها بحرية دون أن يلجأ المتعاقدين إلى الإشهار والإعلان عن المنافسة؛ فقد يلجأ إلى طرق أخرى كالاتفاق المباشر أو عن طريق المباراة أو طلب العروض، وفق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية؛
شكل الرقابة، ذلك من حيث خضوع عقود التدبير المفوض إلى رقابة المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، ولجان الضبط ولآليات الإفتحاص الخارجي والتدقيق، عكس الأشكال التقليدية لتدبير المرافق العامة كالامتياز التي تخضع من حيث مراقبتها لمقتضيات ظهير 14 ابريل 1960 الخاص بالرقابة المالية للدولة على المؤسسات العامة والشركات ذات الامتياز، والهيئات المستفيدة من الدعم العمومي المالي؛
كما يتميز مفهوم التدبير المفوض، بخلاف عقد الامتياز، بنسبيته ومرونة مضمونه، والمرتبطة أساساً بقدرته على “التكيف مع طبيعة وتعقيدات العمليات التي يتعين إنجازها” من دون ضرورة التقيد بمضمون معين فيما يتعلق بشروط الاستغلال، التي تبقى أطرافه حرة في اختيار الأنسب منها.63
ولعل الأستاذ أمل المشرفي أحسن التعبير حين ذهب إلى “إن استعمال المفهومين دون تمييز بينهما يؤدي إلى تحديد مفهوم جديد (التدبير المفوض) بالرجوع إلى شيء قديم غير محدد (الامتياز). فاعتبار الامتياز مرجعية لا مناص منها للتدبير المفوض محاولة غير واقعية لتدارك الفراغ القانوني السابق، بتوحيد مصطنع للمفهومين، وكأن المشرع يسعى إلى استرجاع التاريخ واحتوائه قصد إضفاء مشروعية لاحقة على ممارسة سابقة، وسينعكس لا محالة هذا الوضع على مستوى التأصيل الفقهي لأسلوب التدبير المفوض”64. “فالتدبير المفوض في المغرب مفهوم أصيل” «Un .concept authentique» 65
لكن هذه الأصالة التي يحوزها التدبير المفوض لا تعني قطيعة من حيث الخصائص بينه وبين باقي أساليب تفويض تدبير المرافق العامة خاصة الامتياز منها ” فالتشابه بين مفهومي الامتياز والتدبير المفوض واقعي ومؤكد، ولا يجوز إنكاره ولا طمسه، كما لا يسمح بالتوحيد المطلق بينهما، فالامتياز هو إحدى آليات وتقنيات إنجاز المرافق العامة وتفويض تدبيرها من طرف شخص آخر (عام أو خاص) غير الشخص الذي تكون هذه المرافق موضوعة تحت إشرافه ومسؤوليته المباشرة“66. لذلك يقول الأستاذ محمد حجي” إن النظام القانوني للتدبير المفوض لا يمكن مفهمه دون الرجوع إلى طرق تسير المرافق العامة التقليدية خاصة أسلوب الامتياز“67.
وفي هذا السياق، يكرس القانون رقم 54.05 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006 المتعلق بالتدبير المفوَّض للمرافق العامة نموذجاً تعاقدياً ذا طبيعة قانونية مستقلة، يتميَّز بخصائص جوهرية تفرقه عن باقي أساليب تفويض تدبير المرافق العامة المعروفة في الفقه الإداري المقارن. فعلى خلاف عقد الامتياز التقليدي الذي يرتكز على فكرة نقل مخاطر الاستغلال كلياً إلى المتعاقد مع الإدارة68، يؤسس القانون 54.05 لنظام مرن يقوم على التوزيع التفاوضي للمخاطر بين السلطة المفوِّضة والمفوَّض إليه، وفق ما تقتضيه طبيعة المرفق وظروف استغلاله69. كما يتميَّز هذا القانون بإلزامية إجراءات العلانية والمنافسة المسبقة في إبرام عقود التدبير المفوَّض70، وبإخضاع المفوض إليه لرقابة مزدوجة مالية وتقنية من طرف السلطة المفوضة، مما يُضفي على هذا الأسلوب طابعاً تشاركياً يُراعي متطلبات الحوكمة الترابية والمحلية71. ويذهب جانب من الفقه المغربي إلى أن القانون 54.05 أوجد نظاماً تعاقدياً مُستقلاً بذاته، قائماً على معايير موضوعية تحدِّد ماهية العقد لا طبيعة الطرف المتعاقد، وهو ما يعزز استقلاليته القانونية في مواجهة سائر الأساليب التدبيرية الأخرى72.
وقد ذهب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذا المسار حيث أكد في تقريره الصادر سنة 2015 أن مفهوم التدبير المفوَّض يتسم بمرونة مفاهيمية واسعة تجعله إطاراً ناظماً لمختلف ترتيبات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال المرافق العامة73. ويتقاطع هذا التوجه مع ما ذهب إليه المشرع الفرنسي في تعريفه لتفويض المرفق العام بموجب قانون MAURCEF لسنة 2001، الذي اعتمد معياراً وظيفياً شاملاً يرتكز على ربط أجر المفوَّض إليه بنتائج الاستغلال بدلاً من تحديد نوع العقد، وهو المعيار ذاته الذي استلهمه المشرع المغربي في المادة الأولى من القانون 54.05. وعليه، يمكن القول إن التدبير المفوَّض في القانون المغربي يجمع بين بُعدين متكاملين: فهو من جهة أسلوبٌ قانوني متميِّز بضماناته الإجرائية وآليات رقابته، ومن جهة أخرى مصطلحٌ جامع يستوعب أشكال التعاقد التي تتوفَّر فيها الخصائص المحدِّدة التي حدَّدها المشرع، مما يجعله إطاراً قانونياً بالغ المرونة في خدمة متطلبات الحوكمة الترابية الحديثة74.
من خلال ما سبق، وإن كنا نميل إلى القول بأن التدبير المفوض في المغرب هو أسلوب مستقل ومتميز عن باقي أساليب تدبير المرافق العمومية75، وإذا كان لازماً وجود مصطلح جامع لهذه الأساليب كما هو معمول به في فرنسا فهو مصطلح “تفويض تدبير المرافق العمومية” « La délégation de gestion des services publics».. فيبدو الخلاف والاختلاف واضحا ولا يزال قائما حول تحديد مفهوم التدبير المفوض للمرافق العمومية بالمغرب بين كونها أسلوبا فريدا لتدبير المرافق العمومية أو مصطلحا جامعا لكافة هذه الأساليب. ولعل هذه الأزمة المفاهيمية ستنعكس كذلك على التطبيق الميداني لعقود التدبير المفوض بالمغرب.
ثانيا: أزمة التطبيق وتراجع الاهتمام بعقود التدبير المفوض
إذا كان المحور الأول قد أبرز الالتباس المفاهيمي الذي اكتنف مفهوم التدبير المفوض منذ ظهوره، فإن تجربة من التطبيق الفعلي كشفت عن أزمة بنيوية أعمق لهذا النوع التعاقدي، حيث تتشابك في هذه الأزمة عوامل قانونية وتدبيرية ومالية واجتماعية.
بعض إخفاقات التطبيق الميداني للتدبير المفوض وتراجع جاذبيته
كشفت تقارير المجلس الأعلى للحسابات، ولا سيما تقرير سنة 2014، عن اختلالات هيكلية جسيمة تطال دورة حياة عقود التدبير المفوض بالمغرب؛ من غياب الدراسات الأولية الكافية قبل إبرام العقود، إلى ضعف الرقابة أثناء التنفيذ، وغياب الشفافية في التعديلات التعاقدية.76 فضلاً عن ذلك، تُجسّد التجربة الميدانية لعقود الدار البيضاء ومراكش ومكناس مثالاً صارخاً على الهوّة الواسعة بين ما وعد به المفوَّض إليه وما أُنجز فعلياً على أرض الواقع.77
ومن أبرز الاختلالات المُرصَدة على المستوى التطبيقي:
ضعف قدرة الجماعات الترابية على التفاوض وإعداد دفاتر التحملات، مما أفضى إلى اختلالات في التوازن التعاقدي لصالح المفوَّض إليه من القطاع الخاص؛78
غياب هيئة رقابية مستقلة ومتخصصة في مجال التدبير المفوض، مما يُوجِد فراغاً في منظومة المساءلة ويُضعف آليات الضبط القطاعي؛79
تضارب المصالح بين أطراف العقد، وتعثُّر إعمال بند المراجعة الدورية للتعريفات، مما ولَّد أزمات اجتماعية مع المرتفقين في أكثر من تجربة؛80
تمديد العقود المنتهية دون مراجعة جذرية لبنودها، وهو ما يحجب الإصلاح ويُكرِّس الوضع القائم بصرف النظر عن مدى استجابته للمصلحة العامة.81
مع هذه الصعوبات الميدانية التي طلت تجربة التدبير المفوض للمرافق العمومية أصبحت الكفة تميل بوضوح نحو تراجع الاهتمام بهذا النوع من أساليب التدبير كأداة تعاقدية أولى لتفويض المرافق العمومية، ويمكن رصد هذا التراجع من خلال جملة من المؤشرات البنيوية:
على مستوى السلطة المفوضة: من خلال استمرار اختلال التوازن التعاقدي في الكفاءات التقنية والمالية بين السلطات المفوضة (خاصة الجماعات) والشركات المفوض إليها مما خلق ما يسميه الفقه بـ”المفوِّض الضعيف”، إذ لا تتوفر أغلب الجماعات الترابية مثلا على الكفاءات التقنية اللازمة لإعداد وتفاوض وتتبع تنفيذ العقود.82
على مستوى المفوَّض إليه (الشركات الخاصة): شكّل مطلب ضمان التوازن المالي للعقد، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الاستثمار، مصدرا متكررا طيلة مدة التدبير وسريان العقد. فضلا عن تراجع بعض المستثمرين عن تجديد تعاقدهم مما يكشف عن انخفاض درجة جاذبية هذا النموذج مقارنة بأساليب التدبير الأخرى للمرافق العمومية.83
على صعيد المرتفقين: تصاعدت حدة الاحتجاجات المرتبطة بأداء الخدمات العمومية المفوَّضة، لا سيما في قطاعي الماء والكهرباء، وأضحى الخطاب الشعبي يُنسب الإخفاق إلى النموذج التعاقدي ذاته بدلاً من إخفاقات تدبير بعينها.84
الأفضلية التاريخية للشراكة بين القطاعين العام والخاص: حيث جاء القانون 86-12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليُكرِّس أداةً تعاقدية منافسة، توفر للمستثمرين إطاراً أكثر مرونة ووضوحاً في توزيع المخاطر مقارنة بالصياغة التقليدية لعقود التدبير المفوض.85
تقييمات المنظمات الدولية: خلصت تقييمات كل من البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) إلى أن التجربة المغربية في التدبير المفوض تعاني من قصور في منظومة الحوكمة والشفافية والتقنين القطاعي، رغم ما حققته من مكاسب في تحديث بعض البنى التحتية.
أمام هذا الوضع، لوحظ أن العديد من الجماعات الترابية أصبحت تتخلى تدريجيا عن أسلوب التدبير المفوض للمرافق العمومية وعدم تجديد العقود المنتهية مدة سريانها.
حيث لوحظ تراجُع ملموس في عدد عقود التدبير المفوض المبرمة منذ عقد 2010 وهو تراجع عكسته تقارير المديرية العامة للجماعات الترابية وإن ظلّ بعيداً عن النقاش العام الكافي.86
وفي هذا الباب مثلا قررت مجموعة التجمعات الحضرية العاصمة بالرباط المصادقة على عقد مع شركة التنمية المحلية الرباط الجهة أشغال التوزيع، وذلك بهدف تمويل وإنجاز الاستثمارات المتعلقة بقطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل كبديل عن عقد التدبير المفوض الشهير الذي كان يربطها بشركة “ريضالREDAL ” الفرنسية. وقامت العديد من الجماعات الترابية بالفعل بتوقيع اتفاقيات شراكة لإحداث مجموعة الجماعات الترابية لتوزيع الماء والكهرباء87، وبادر العديد منها إلى تفويض القطاع للشركات جهوية متعددة الخدمات طبقا للقانون رقم 83.21.88
ودعت وزارة الداخلية منذ سنة 2023 رؤساء الجماعات الترابية إلى تسريع تنزيل القانون 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية، الذي تمت المصادقة عليه من طرف البرلمان، وذلك عبر عقد دورات استثنائية من أجل المصادقة على إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات89.
وفد لوحظ أن وزارة الداخلية المغربية أصبحت تشجع بشكل كبير أشخاص القانون العام وخاصة الجماعات الترابية على التوجه نحو الشركات الجهوية المتعددة الخدمات كأسلوب جديد وثوري في تدبير المرافق العمومية المحلية على المستوى الوطني، ولعل ذلك جلي من خلال النصوص القانونية المتعددة التي صدرت في هذا الشأن90.
لكن رغم كل الصعوبات التي يعانيها أسلوب التدبير المفوض للمرافق العمومي بالمغرب على المستوى التطبيقي فهذا لا يدب أن يبلغ بنا إلى حد القول بأنه أسلوب واجب التخلي عنه بشكل جذري بالنظر إلى بعض نقاط الضعف أو نقصان في تجديد بعض آليا عقد التدبير المفوض على المستوى الوطني لتتماشى مع التطورات الاقتصادية والمالية والقانونية التي عرفها المغرب خاصة بعد دستور 2011.
لذلك يمكن أن أشارك بعض المقترحات من أجل “إعادة تأهيل” هذا الأسلوب من أساليب تدبير المرافق العمومية بالمغرب، وذلك من خلال النقاط التالية التي لا تعدو أن تكون مجرد منطلقات للتفكير في هذا الباب.
نحو “إعادة التأهيل” المفاهيمي والتطبيقي للتدبير المفوض بالمغرب
إن الارتباط وثيق بين التطورات التي تخضع لها وظائف الدولة والسياسات الاقتصادية التي تنهجها من جهة، وبين الأزمات التي يعرفها القطاع العام من جهة أخرى، وهو ما يفرض على الدولة البحث باستمرار عن استراتيجيات جديدة لتحديث طرق تدبير مرافقها العمومية، بما فيها أسلوب التدبير المفوض. غير أن هذا الأسلوب التدبيري، كما سبق القول، يعرف تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل اقتراب نهاية العقود الكبرى، مما يستوجب إعادة التفكير في الشروط الكفيلة بتشجيع اعتماده مجدداً بصورة أكثر نجاعةً.
تحديث القانون 54.05 وسدّ الفراغ التشريعي
جاء القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.15 بتاريخ 14 فبراير 2006، بالعديد من المقتضيات بهدف توفير إطار قانوني يتلاءم مع التطورات السياسية والاقتصادية لهذه العقود، مع وضع مساطر صارمة لإبرامها غايتها ضمان الشفافية والمنافسة، مما أفضى إلى تقاربه مع منطق قانون الصفقات العمومية. إذ ينبغي لهذا القانون أن يوفق بين أمرين متميزين: منح الشخص العام نوعاً من الحرية في تسيير المرافق العامة من جهة، واحترام المقتضيات المتعلقة بمجال المنافسة من جهة أخرى.91
بيد أن هذا القانون ظل يعاني من نقص في النصوص التطبيقية. فقد أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره الصادر سنة 2015 بضرورة “وضع قانون شامل ومنسجم ومتماسك يتعلق بالطلب العمومي، والإسراع بإعداد وإصدار جميع النصوص التنظيمية المرتبطة بالقانون رقم 54.05”. ويُشكّل هذا الفراغ التنظيمي أحد أبرز العوائق أمام إقدام المستثمرين الخاصين على الدخول في شراكات تعاقدية مع الجماعات الترابية92.
فالأمر يستوجب مراجعة تشريعية شاملة تستحضر الدروس المستخلصة من عقدين من التطبيق الميداني، مع تعزيز أحكام الشفافية في مسطرة الإبرام، وتشديد الرقابة على مرحلة التنفيذ، وإدراج آليات إلزامية لتقييم الأداء.93
تفعيل آليات الرقابة المنصوص عليها في القانون 54.05
إن تكريس الثقة في عقود التدبير المفوض مستقبلاً يمر ضرورةً عبر التطبيق الصارم لآليات الرقابة المنصوص عليها في القانون 54.05. فالمواد 17 و18 و19 من هذا القانون تُخوِّل المفوِّض صلاحيات الافتحاص والمتابعة والمراقبة، غير أن التطبيق الفعلي ظل دون المستوى المطلوب قانونيا وتدبيريا، وكان هذا من الأسباب التي دفعت وزارة الداخلية إلى التراجع عن تشجيعها الجماعات الترابية على تجديد تعاقداتها والتوجه نحو طرق تدبيرية جديدة على رأسها الشركات الجهوية المتعددة التخصصات.
وقد أكد الباحثون في هذا الميدان ضرورة تفعيل آليات المراقبة على القطاع الخاص المفوَّض إليه لكي لا يتحول التدبير المفوض إلى تدبير مطلق، مع ضرورة مراعاة المصلحة العامة حتى تتحقق الأهداف المرجوة منه. كما يستوجب الأمر على الدولة الشروع في التفكير لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي يعاني منها هذا القطاع سواء على مستوى الإطار القانوني أو على مستوى التطبيق94.
كما يبدو من الضرورة بمكان إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة ومتخصصة في مجال الخدمات العمومية المفوَّضة، تضطلع بمهام الرقابة الاستراتيجية والتقنية والمالية، وتكون حلقة وصل بين الشرعية الديمقراطية وفاعلية إدارة المرافق الحيوية.95
ضمان التوازن المالي للعقد
يُعدّ التوازن المالي للعقد ركيزةً جوهريةً لاستمرار علاقة الشراكة بين الطرفين المتعاقدين. وقد أحكم القانون 54.05 هذا المبدأ من خلال المادة 20 التي تُلزم المفوِّضَ باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لحسن تنفيذ التدبير المفوض، ولا سيما في مجال التعريفات. ويُشكّل هذا النص ضمانةً قانونية مهمة للمفوَّض إليه، تُعزِّز قابلية التوقع المالي للعملية التعاقدية.
ويُلاحظ في هذا السياق أن الإخلال بمبدأ التوازن المالي كان أحد أبرز أسباب الخلافات في العقود السابقة. فقد رصد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره لسنة 2014 أن الشركات المفوَّض إليها أخلّت بالتزاماتها على مستوى البرامج الاستثمارية، وأن عقود التوزيع لم تُراجَع كل خمس سنوات كما هو مفترض، وهو ما استوجب وضع آليات تعاقدية أكثر صرامةً لضمان احترام هذا التوازن مستقبلاً96.
كما لا يمكن الحديث عن توازن تعاقدي حقيقي ما لم تُبنَ لدى الجماعات الترابية كفاءات تقنية ومالية وقانونية مستقلة تُمكِّنها من التفاوض على أسس متكافئة والتتبع الفعلي لتنفيذ العقود.97
من خلال النقاط السابقة، أمكن القول ألا ينبغي إلغاء أسلوب التدبير المفوض، بل يجب إعادة تموضعه داخل منظومة متكاملة تضم باقي الأساليب الأخرى من عقود الشراكة عام-خاص والتدبير الذاتي والشركات الجهوية…، وفق إطار واضح لتوزيع المخاطر والمسؤوليات يراعي في كل حالة خصوصية المرفق ومستوى الكفاءات المتاحة والسياق الترابي.98
خاتمة
يتبيّن من خلال هذه الدراسة أن مفهوم التدبير المفوض بالمغرب قد قطع مساراً طويلاً، بدأ بالالتباس المفاهيمي والتضارب الاصطلاحي، وانتهى إلى أزمة تطبيقية مركبة تستدعي وقفة نقدية صارمة. فمن جهة، أثبتت التجربة المغربية قدرتها على استيعاب هذا النموذج التعاقدي وإخراجه من الفراغ التشريعي إلى رحاب الإطار القانوني المؤسساتي بصدور القانون 05-54. ومن جهة ثانية، أبانت الممارسة الميدانية أن النص التشريعي وحده غير كافٍ لضمان نجاح هذا الأسلوب ما لم يرتكز على بناء مؤسساتي متين، وكفاءات تقنية راسخة لدى الجماعات الترابية، وآليات فعالة للرقابة والمساءلة.
إن تراجُع الجاذبية الذي تعرفه عقود التدبير المفوض اليوم ليس حكماً نهائياً على هذا النموذج التعاقدي، بل هو إشارة دالّة على ضرورة إعادة هيكلة منظومته الشاملة: تشريعياً، ومؤسساتياً، وتفاوضياً. فإخفاقات التنفيذ لا تلغي الجدوى النظرية لأسلوب التدبير المفوض كآلية للتنمية الترابية ولتحديث المرافق الحيوية، بل تستدعي إصلاحاً منهجياً يُعيد الاعتبار لمبادئ التوازن التعاقدي والتدبير الجيد والمساءلة الديمقراطية.
وختاماً، يظل مفهوم “التوازن التعاقدي” الركيزة الأساسية التي يُقاس عليها نجاح أو إخفاق أي عقد تدبير مفوض، لأن في توازن العلاقة بين المفوِّض والمفوَّض إليه ضمانةً للخدمة الجيدة للمواطن، وصوناً للمال العام، وتعزيزاً لثقة المستثمر في البيئة التعاقدية المغربية. وفي هذا الأفق، يبقى البحث العلمي الرصين ضرورة ملحّة لمواكبة تطور هذا الحقل القانوني وإثراء النقاش حوله.
المراجع المعتمدة
المراجع باللغة العربية:
النصوص القانونية
ظهير شريف رقم 1.06.15 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الجريدة الرسمية عدد 5404، 15 صفر 1427 (16 مارس 2006).
المرسوم رقم 2.14.394 الصادر في 6 ذو القعدة 1435 (2 سبتمبر 2014) بتطبيق القانون رقم 86-12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الجريدة الرسمية عدد 6288.
القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380، 23 يوليوز 2015.
ظهير شريف رقم 1.23.53 صادر في 23 من ذي الحجة 1444 (12 يوليوز 2023) بتنفيذ القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية المتعددة الخدمات، ج.ر عدد 7213- 28 ذي الحجة 1444 (17 يوليوز 2023)، ص 5697.
مرسوم رقم 2.23.1033 صادر في 9 شعبان 1445 (19 فبراير 2024) بتطبيق المادة 2 من القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية المتعددة الخدمات، ج.ر عدد 7276- 12 شعبان 1445 (22 فبراير 2024)، ص 1248.
قرار لوزير الداخلية رقم 24-990 صادر في 7 شوال 1445 (16 أبريل 2024) بتحديد نموذج عقد التدبير الذي يبرم بين صاحب المرفق والشركة الجهوية المتعددة الخدمات وكذا دفاتر التحملات الملحقة به، ج.ر عدد 7297- 27 شوال 1445 (06 ماي 2024)، ص 2744.
الكتب
ذ. عبد الله حداد: “الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى”، منشورات عكاظ، الرباط، أكتوبر 2001.
ذ. عبد الله حداد، “الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى”، منشورات عكاظ، الرباط، أكتوبر 2001.
ذ. أحمد بوعشيق، “المرافق العامة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة”، منشورات دار النشر المعاصر، الدار البيضاء، 2002.
ذ. أحمد بوعشيق، “المرافق العمة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة”، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2004.
ذ. محمد اليعكوبي، “دور المحاكم الإدارية في التنمية المحلية”، في “تأملات في الديمقراطية المحلية بالمغرب”، الطبعة الأولى، فنون الطباعة والإشهار، فاس، 2005.
ذ. سعيد النكاوي، “التدبير المفوَّض على ضوء القانون 54.05″، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، مطبعة الأمنية، الرباط، 2010.
المقالات
ذ. محمد اليعكوبي، التدبير المفوَّض للمرافق العمومية المحلية بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة مواضيع راهنة، عدد 30، 2001.
ذ. عبد العلي قرقوري، ” بين المرفق العام وظله، تركيب عام لمضامين ندوة “المرفق العام في مواجهة التحديات الجديدة”، المنظمة من طرف كلية الحقوق بفاس بتعاون مع المؤسسة الألمانية هانس سيديل يومي 18و 19 أكتوبر 2001، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 35، 2002.
ذ. الجيلالي أمزيد، “إلزامية تعليل القرارات الانفرادية في مادة الصفقات العمومية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 43، 2003.
ذ. محمد الأعرج، “طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية”، عدد 52، الطبعة الأولى 2004.
ذة، حنان بنقاسم،” التدبير المفوض بين التنظير والتطبيق-دراسة مقارنة “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد61، مارس-أبريل، 2005.
ذ. محمد اليعكوبي، ” المفهوم القانوني للتدبير المفوض”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد 65، سلسلة “مواضيع الساعة”، 2005.
ذ. أمال المشرفي، “قراءة في القانون المتعلق بالتدبير المفوض بالمرافق العامة”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، ماي، يونيو، عدد 80، 2008.
ذ. نجيب جيري، “التدبير المفوض للمرافق العمومية بالمغرب: بين الرهانات الاقتصادية وإكراهات التطبيق”، المجلة المغربية للسياسات العمومية، عدد 12، 2015.
ذ. محمد الغالي، “التوازن التعاقدي في عقود التدبير المفوض: قراءة نقدية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد 130، 2017.
ذ. عبد الرحيم حروش، “إشكاليات الرقابة على عقود التدبير المفوض”، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق الرباط، عدد 5، 2018.
ذ. عبد الله كواعروس، “التدبير المفوَّض للخدمات الترابية”، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، عدد خاص بالجماعات الترابية، 2019.
ذ. يوسف بلعيد، “قطاع الماء والكهرباء وصرف المياه العادمة بين التدبير المفوض والإدارة المباشرة: تجارب الدار البيضاء ومراكش ومكناس”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد 148، 2019.
ذ. أمينة المسعودي، “الإطار القانوني للرقابة على عقود التدبير المفوض في ضوء القانون 54.05: تشخيص وتقييم”، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتنمية، عدد 59، 2020.
ذ. عبد اللطيف وهبي، “الشراكة بين القطاعين العام والخاص كبديل عن التدبير المفوض: رهانات وآفاق”، المجلة المغربية للسياسات العمومية، عدد 17، 2021.
مقال صحفي بعنوان: “الداخلية تشرع في إنهاء عهد شركات التدبير المفوض الفرنسية”، منشور على الموقع الإلكتروني لجريدة الأسبوع بتاريخ 23/10/2023، تمت زيارته بتاريخ 20/03/2026.
وحيد مبارك، “وزارة الداخلية تنبّه الجماعات الترابية لاختلالات مساطر تمديد عقود التدبير المفوض وتبعاتها المالية”، موقع جريدة الاتحاد الاشتراكي https://alittihad.info، منشور بتاريخ 18/12/2023، تمت زيارته بتاريخ 19/03/2026 على الساعة 02 :54.
ذ. بنيحيى عبد الرحيم، “التدبير المفوض للمرافق العامة بالمغرب”، ص. 48-49. منشور على ، تمت زيارته بتاريخ 20/03/2026 على الساعة 21h25.
عبد المجيد مصدق، ” واقع التدبير المفوض بين الشكل والمضمون”، منشور على موقع جريدة الطريق 24 بتاريخ 15/10/2021.https://attarik.net/2021/10/15/ تمت زيارته بتاريخ 19/03/2026 على الساعة 02 :20.
التقارير
*تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية حول مشروع قانون 05-54 يتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية، مجلس النواب، الكتابة العامة، مصلحة اللجان، الولاية التشريعية السابعة 2002- 2007، والولاية التشريعية الرابعة 2005- 2007، دورة أكتوبر 2005.
ملتقى الجماعات المحلية، “الخدمات العمومية”، وزارة الداخلية، المملكة المغربية، 2006.
المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول التدبير المفوَّض للمرافق العامة المحلية، أكتوبر 2014.
تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ” التدبير المفوَّض للمرافق العمومية في خدمة المرتفق”، إحالة ذاتية رقم 18/2015.
الأبحاث الجامعية
ذ. عبد الرزاق الحنوشي، “الرقابة على عقود التدبير المفوض بين النص القانوني والإشكاليات العملية”، رسالة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضاء، 2019، ص 214.
ذ. إدريس طاهري، “إشكالية التسيير المنتدب للمرافق العمومية المحلية بالمغرب”، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد بن عبد الله، كلية الحقوق بفاس، الموسم الجامعي 2000-2001، ص2.
المحاضرات الجامعية
ذ. بوطريكي الميلود، “التدبير المفوض للمرافق العامة والمنافسة”، محاضرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالناضور، ص. 3-4، غير منشورة.
المراجع باللغة الفرنسية:
Articles
Mr. Amal MECHERFI, « la gestion déléguée au Maroc : un nouveau mode d’exécution des services publics locaux », REMALD, Série « Thèmes actuels », n°30, 2001.
Mohammed EL YAAGOUBI, «La Gestion Déléguée des Services Publics Locaux au Maroc », Publications de REMALD, Série Thèmes Actuels, N° 30, 2001.
Fadel SMIRES, « La mort lente du service public », publications de REMALD, Série Thèmes Actuels, N° 35, 2002.
Fadel SMIRES, « La mort lente du service public », publications de REMALD, Série Thèmes Actuels, N° 35, 2002.
Mr Hicham TOUROUGUI, « concession et transport public urbain au Maroc : quel bilan ? » ; mémoire pour l’obtention du D.E.S.A, Université Mohammed V, Rabat-Agdal, octobre 2003.
Mr. Mohammed HAJJI, «Droit et pratique des services publics au Maroc: de la concession à la gestion déléguée », édition ZAOUIA, 1ére Edition, 2007.
Mr. Anass LARAICHI, « La loi relative à la gestion déléguée des services public », Séminaire sur le « Management des services publics locaux : cas de la gestion déléguée », Casablanca, 08-10 Janvier 2007, non publié.
Hanan AMAHMOUD, « Gestion déléguée : levier pour l’amélioration des infrastructures au Maroc », Revue Internationale des Sciences de Gestion, Numéro 3, Volume 2, numéro 2, Avril 2019.
Véronique MAGNIER et François LICHÈRE, « Droit des contrats administratifs », 2ème éd., Paris, 2019 ; et Mohammed AOUAD, « Le “concédant faible” dans les contrats de gestion déléguée : une réalité marocaine », REMALD, n° 143, 2019.
Hanan AMAHMOUD, « Gestion déléguée: levier pour amelioration des infrastructures au Maroc », Revue Internationale des Sciences de Gestion, numéro 3, Avril 2019, Volume 2.
Rachid LAZRAK, « La crise du contrat de gestion déléguée au Maroc : entre défaillances structurelles et enjeux de régulation », REMALD, n° 152, 2020.
Rapports
Cour des comptes du Maroc, Rapport sur la gestion déléguée des services publics, 2014.
Cour des comptes du Maroc, Rapport spécial sur la gestion du service public de l’eau potable, 2016.
OCDE, Rapport sur la Gouvernance de l’Eau au Maroc, Paris, 2017.
Ministère de l’Intérieur, Direction Générale des Collectivités Locales, Bilan de la gestion déléguée 2006-2020, Rabat, 2021.
Cour des comptes du Maroc, Rapport annuel 2021, Vol. I : Gestion déléguée et partenariat public-privé, 2022.
- [1] عادل الوزاني العواد “إشكاليات الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية والاقسام المتخصصة في القضاء الإداري بالمحاكم الابتدائية –منازعات المقاولات العمومية نموذجا-” مطبعة دار القلم، الطبعة الأولى، الربط 2024، ص 99.
- [2] Saddougui Mohammed « le droit administratif une nouvelle recomposition » revue des études constitutionnelles et administratives, numero 01, mars 2021 p 1
- [3] محمد كرامي “القانون الإداري التنظيم الإداري النشاط الإداري”، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2000 ص 51.
- [4] المصطفى العبيد ” الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالمغرب -السياق والرهانات-“، أطروحة لنسل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، جامعة مولاي إسماعيل، السنة الجامعية 2021/2020 ص 9.
- [5] القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاع العام والخاص الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.192 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 (24 ديسمبر 2014)، كما وقع تغييره وتتميمه، الجريدة الرسمية عدد 6323 الصادرة بتاريخ 22 يناير 2015 ص 456.
- [6] المصطفى العبيد م.س. ص 173.
- [7] المادة 1 من المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2020، بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة.
- [8] عثمان بن دراجي ” تفويض المرفق العام كآلية حديثة لتسيير المرفق العمومي”، مجلة آفاق علمية، المجلد الحادي عشر، العدد 04، السنة 2019 ص 179.
- [9] Saddougui Mohammed, op.cit p 17.
- [10] Epid
- [11] El bouzidi abdeljalil “ la problématique de la gestion du service public et les formes de participation privee : portee et limite » revue marocain des régimes juridiques et politique, numéro double «3-4 deuxieme année october 2003, p 74.
- [12] Michel rousset « droit administratif marocain », imprimerie el Maarif al Jadida rabat, 6e édition 2003.p 326.
- [13] Michel rousset, op.cit p 327.
- [14] Michel rousset, op.cit p354.
- [15] Michel rousset, op.cit p 357.
- [16] يقصد بالمرافق العامة الاقتصادية، هي المرافق العامة التي تنشؤها السلطة العامة وتشرف عليها مباشرة، ويكون موضوع نشاطها ذا طبيعة اقتصادية غير خدمية، ولهذا فهي تسمى في الفقه والقضاء الإداري بالمرافق العامة الصناعية والتجارية، وهذه المرافق الاقتصادية مرافق مستحدثة وجديدة بالمقارنة بالمرافق العامة الإدارية ذات النشاط الخدمي، والتي كانت الأسبق وظهرت مع نشأة الدولة وارتبطت بوظائفها الأساسية، وللمزيد من التفصيل يراجع بهذا الخصوص: محمد رفعت عب الوهاب “مبادئ واحكام القانون الإداري”، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2005 ص 288 و 289.
- [17] في حقيقة الامر فان المرفق العام صادف تطورا وانتشارا واسعا بداية القرن العشرين، اما الازمة والقصور فنرى لحماس فقه مدرسة المرفق العام واعتبار المرافق العامة دالة على تطبيق القانون الإداري واختصاص القاضي الإداري ولما لم يكن بوسع قواعد القانون الإداري ان تحكم المجالات الجديدة لتدخل الإدارة ومباشرة الافراد والشركات الخاصة بمهام المرفق العام أصبح اللجوء لقواعد القانون الخاص امرا لا مفر منه، وكأن قواعده تحولت الى قواعد قانون اداري تهم المرافق العامة التي تدار بأساليب القانون الخاص. لذلك فان الازمة او القصور لا تنال المرفق العام بل الاعتداد به كمعيار او أساس لنظريات واحكام القانون الإداري.ويمكن رد أسباب ازمة المرفق العام الى ولوج الدولة عقب الحرب العالمية الأولى المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك ازدياد مساهمة الافراد في تسيير المرافق العامة، بالإضافة الى صدور احكام عن المحاكم الإدارية جعلت الاختصاص للقانون العادي وللقاضي العادي رغم تعلق المنازعة بمرفق عام، وللتوضيح أكثر يمكن الاطلاع على: عدنان عمرو ” مبادئ القانون الاداري نشاط الادارة ووسائلها” منشاة المعارف الاسكندري الطبعة الثانية 2004 ص 65.
- [18] كريم الحرش ” القانون الاداري المغربي “، الطبعة الرابعة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2020.ص 295.
- [19] كريم الحرش م س ص 295 و296.
- [20] ميريام اكرور ” مكانة المرفق العام في القانون الإداري الفرنسي”، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، المجلد السادس، العدد 01، شتنبر 2020 ص 94.
- [21] تنص المادة 8 من القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية على انه ” تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة احكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت ابتدائيا في طلبات الغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي لتعويض عن الاضرار التي تسببها اعمال ونشاطات اشخاص القانون العام، ماعدا الاضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من اشخاص القانون العام”.
- [22] نشير الى انه لم يعد مجال المسؤولية الإدارية محصورا فقط على اشخاص القانون العام، حيث صرح القضاء الإداري باختصاصه للنظر في دعاوي المسؤولية الإدارية ولو تعلق الامر بشخص من اشخاص القانون الخاص وذلك بالتوسع في اعمال المعيار العضوي أي حينما يتعلق الامر بشخص يعمل لحساب السلطة العامة، حيث اعتبرت محكمة النقض ان دعاوى التعويض في مواجهة الحارس القضائي لاهماله في القيام بمهمته تندرج ضمن دعاوى المسؤولية الإدارية بصفته تلك كممثل للسلطة العامة: قرار رقم 1/96 المؤرخ في 23/01/2014 في الملف الإداري عدد 3630/4/1/2013، أورده عادل الوزاني العواد م. س. ص 103.
- [23] CE. 12 FEVERIER 1990. B.C. FEDERATION EQUIESTIE FRANCIENE. N 57952.
- [24] قرار صادر عن محكمة النقض في الملف الإداري رقم 824/4/1/2023 الصادر بتاريخ 2/3/2023 منشور.
- [25] قرار محكمة النقض رقم 569 الصادر بتاريخ 27 ماي 2021 في الملف الإداري رقم 1353/4/1/2021 منشور.
- [26] قرار صادر عن محكمة النقض عدد 2 الصادر بتاريخ 05/01/2023 في الملف الإداري رقم 6060/4/1/2022 منشور.
- [27] قرار محكمة النقض رقم 50/1 في الملف الإداري رقم 4663/4/1/2017 منشور.
- [28] قرار محكمة النقض رقم 65 الصادر بتاريخ 19 يناير 2023 في الملف الإداري رقم 6288/1/2022.
- [29] القرار رقم 280 الصادر بتاريخ 7 مارس 2019 في الملف الإداري عدد 821/4/1/2019.
- [30] القرار رقم 1/50 المؤرخ في 25 يناير 2018 الصادر في الملف الإداري رقم 4663/4/1/2017 (شركة ريضال ضد شركة فردينو) أورده عادل الوزاني العواد م س ص 110.
- [31] القرار رقم 66/1 المؤرخ في 25 يناير 2018 الصادر في الملف الإداري رقم 4665/4/1/2017: أورده احمد اجعون ” المستحدث في قضاء محكمة النقض في منازعات الجماعات الترابية”، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الاولة 2020 ص 40.
- [32] القرار رقم 342/1 المؤرخ في 23 فبراير الصادر في الملف الإداري رقم 601/4/1/2017 (شركة امانديس ضد محمد الوهابي ومن معه)، أورده احمد اجعون م. س. ص 183.
- [33] قرار محكمة النقض رقم 127/1 في الملف الإداري رقم 467/4/1/2023.
- [34] قرار محكمة النقض عدد 132/1 الصادر بتاريخ 2 فبراير 2023 في الملف الإداري رقم 468/4/1/2023 منشور.
- [35] قرار محكمة النقض رقم 42 الصادر بتاريخ 12 يناير 2023 في الملف الإداري رقم 6261/4/1/2022 منشور.
- [36] – Hanan AMAHMOUD, « Gestion déléguée : levier pour l’amélioration des infrastructures au Maroc », Revue Internationale des Sciences de Gestion, Numéro 3, Avril 2019, Volume 2, numéro 2, p773.
- [37] – ظهير شريف رقم 1.06.15 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون 05-54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الجريدة الرسمية عدد 5404، 15 صفر 1427 (16 مارس 2006).
- [38] – تقرير لمجلس الأعلى للحسابات حول “التدبير المفوَّض للمرافق العامة المحلية”، 2014، ص 12.
- [39] – ذ. عبد الله حداد: “الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى”، منشورات عكاظ، الرباط، أكتوبر 2001، ص 152.
- [40] – Mr. Anass LARAICHI, « La loi relative à la gestion déléguée des services public », Séminaire sur le « Management des services publics locaux : cas de la gestion déléguée », Casablanca, 08-10 Janvier 2007, non publié.
- [41] – ملتقى الجماعات المحلية، “الخدمات العمومية”، وزارة الداخلية، المملكة المغربية، 2006، ص 5.
- [42] – ذ. الجيلالي أمزيد، “إلزامية تعليل القرارات الانفرادية في مادة الصفقات العمومية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 43، 2003، ص 215.
- [43] – ذ. محمد اليعكوبي، “دور المحاكم الإدارية في التنمية المحلية”، في “تأملات في الديمقراطية المحلية بالمغرب”، الطبعة الأولى، فنون الطباعة والإشهار، فاس، 2005، ص 167.
- [44] – ذ. نجيب جيري، “التدبير المفوض للمرافق العمومية بالمغرب: بين الرهانات الاقتصادية وإكراهات التطبيق”، المجلة المغربية للسياسات العمومية، عدد 12، 2015، ص 44.- Rachid LAZRAK, « La crise du contrat de gestion déléguée au Maroc : entre défaillances structurelles et enjeux de régulation », REMALD, n° 152, 2020, p.112.
- [45] – ذ. سعيد النكاوي، “التدبير المفوض على ضوء القانون 54.05 “، دار الأفاق المغربية للنشر والتوزيع، مطبعة الأمنية، الرباط، ص 15.
- [46] – Mr. Amal MECHERFI, « la gestion déléguée au Maroc : un nouveau mode d’exécution des services publics locaux ».REMALD, Série « Thèmes actuels », n°30, 2001, p55.- راجع كذلك: ذ. أحمد بوعشيق، “المرافق العمة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة”، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2004، ص194و195.- ذ. محمد اليعكوبي، ” المفهوم القانوني للتدبير المفوض”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد 65، سلسلة “مواضيع الساعة”، 2005، ص73 وما يليها.
- [47] – عبد المجيد مصدق، ” واقع التدبير المفوض بين الشكل والمضمون”، منشور على موقع جريدة الطريق 24 بتاريخ 15/10/2021.https://attarik.net/2021/10/15/ تمت زيارته بتاريخ 19/03/2026 على الساعة 02 :20.
- [48] – Hanan AMAHMOUD, « Gestion déléguée: levier pour amelioration des infrastructures au Maroc », Revue Internationale des Sciences de Gestion, numéro 3, Avril 2019, Volume 2, p775.
- [49] – تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ” التدبير المفوَّض للمرافق العمومية في خدمة المرتفق”، إحالة ذاتية رقم 18/2015، ص 24.
- [50] – ذ. أمال المشرفي، “قراءة في القانون المتعلق بالتدبير المفوض بالمرافق العامة”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، ماي، يونيو، عدد 80، 2008، ص 32.
- [51] *- تقرير لجنة المالية والتنمية الاقتصادية حول مشروع قانون 05-54 يتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العمومية، مجلس النواب، الكتابة العامة، مصلحة اللجان، الولاية التشريعية السابعة 2002- 2007، والولاية التشريعية الرابعة 2005- 2007، دورة أكتوبر 2005.
- [52] – ندعو زملائنا الباحثين الراغبين في خوض دراسات حول موضوع التدبير المفوض والقانون المنظم له، إلى ضرورة الرجوع إلى هذه الوثيقة كمرحلة أساسية في أبحاثهم.- Mr Hicham TOUROUGUI, « concession et transport public urbain au Maroc : quel bilan ? » ; mémoire pour l’obtention du D.E.S.A, Université Mohammed V, Rabat-Agdal, octobre 2003, sur tout l’annexe N°2 concernant le Discour de S.M le Roi Hassan II devant les représentants de la Wsilaya du Grand Casablanca.
- [53] – ذ. أمال المشرفي، “المرجع السابق” ص، 32 و33.
- [54] – Mr. Amal MECHERFI, « op.cit », p 50.
- [55] – ذ. عبد العلي قرقوري، ” بين المرفق العام وظله، تركيب عام لمضامين ندوة “المرفق العام في مواجهة التحديات الجديدة”، المنظمة من طرف كلية الحقوق بفاس بتعاون مع المؤسسة الألمانية هانس سيديل يومي 18و 19 أكتوبر 2001، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 35، 2002، ص 184.
- [56] – القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، الجريدة الرسمية.- القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380، 23 يوليوز 2015.
- [57] – ذ. إدريس طاهري، “إشكالية التسيير المنتدب للمرافق العمومية المحلية بالمغرب”، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد بن عبد الله، كلية الحقوق بفاس، الموسم الجامعي 2000-2001، ص2.
- [58] – ذ. محمد الأعرج، “طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية”، عدد 52، الطبعة الأولى 2004، ص117 و118.
- [59] – ذ. عبد العلي قرقوري، “المرجع السابق”، ص 184.
- [60] – Mr. Amal MECHERFI, « op.cit », P54.
- [61] – ذ. أحمد بوعشيق، “المرافق العامة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة”، منشورات دار النشر المعاصر، الدار البيضاء، 2002، ص 181.
- [62] – ذ. عبد الله كواعروس، “التدبير المفوَّض للخدمات الترابية”، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، عدد خاص بالجماعات الترابية، 2019، ص 255-256.
- [63] – ذ. عبد الله كواعروس، “المرجع السابق”، ص 256.
- [64] – ذ. أمال المشرفي، “المرجع السابق”، ص 33.
- [65] – Mr. Amal MECHERFI, « op.cit », p55.
- [66] – ذ. أمال المشرفي، ” المرجع السابق”، ص34 ولمزيد من التفاصيل حول صور تشابه واختلاف الامتياز والتدبير المفوض يراجع: ذة، حنان بنقاسم،” التدبير المفوض بين التنظير والتطبيق-دراسة مقارنة “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد61، مارس-أبريل، 2005، ص 73.
- [67] – Mr. Mohammed HAJJI, «Droit et pratique des services publics au Maroc: de la concession à la gestion déléguée », édition ZAOUIA, 1ére Edition, 2007, p8.
- [68] – ذ. عبد الله حداد، “الوجيز في قانون المرافق العمومية الكبرى”، منشورات عكاظ، الرباط، أكتوبر 2001، ص 152.
- [69] – ذ. سعيد النكاوي، “التدبير المفوَّض على ضوء القانون 54.05″، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، مطبعة الأمنية، الرباط، 2010، ص 34.
- [70] – المادتان 5 و6 من القانون رقم 54.05 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.15 بتاريخ 15 محرم 1427 (14 فبراير 2006).
- [71] – المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول التدبير المفوَّض للمرافق العامة المحلية، أكتوبر 2014، ص 18-22.
- [72] – ذ. محمد اليعكوبي، التدبير المفوَّض للمرافق العمومية المحلية بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، سلسلة مواضيع راهنة، عدد 30، 2001، ص 85.
- [73] – المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، التدبير المفوَّض للمرافق العمومية في خدمة المرتفِق، تقرير 2015، ص 59-61.
- [74] – Mohammed EL YAAGOUBI, «La Gestion Déléguée des Services Publics Locaux au Maroc », Publications de REMALD, Série Thèmes Actuels, N° 30, 2001, P. 85 ; – Fadel SMIRES, « La mort lente du service public », publications de REMALD, Série Thèmes Actuels, N° 35, 2002, P. 52.
- [75] – للاطلاع على أهم طرق تفويض تدبير المرافق العامة وخصائصها المقارنة يراجع: ذ. محمد الأعرج، “طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب”، مرجع سابق.
- [76] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض للمرافق العمومية، المجلس الأعلى للحسابات، المملكة المغربية، 2014، ص 27-31.- Cour des comptes du Maroc, Rapport sur la gestion déléguée des services publics, 2014, p. 27.
- [77] – ذ. يوسف بلعيد، “قطاع الماء والكهرباء وصرف المياه العادمة بين التدبير المفوض والإدارة المباشرة: تجارب الدار البيضاء ومراكش ومكناس”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد 148، 2019، ص 77.- Cour des comptes du Maroc, Rapport spécial sur la gestion du service public de l’eau potable, 2016, pp. 33-37.
- [78] – ذ. عبد الرحيم حروش، “إشكاليات الرقابة على عقود التدبير المفوض”، مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق الرباط، عدد 5، 2018، ص 67. – ذ. محمد الغالي، “التوازن التعاقدي في عقود التدبير المفوض: قراءة نقدية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتمية، عدد 130، 2017، ص 89.
- [79] – Cour des comptes du Maroc, Rapport annuel 2021, Vol. I : Gestion déléguée et partenariat public-privé, 2022, p. 15.
- [80] – Rachid LAZRAK, op.cit., p.115.- ذ. محمد الغالي، “المرجع السابق”، ص 93.
- [81] – ذ. أمينة المسعودي، “الإطار القانوني للرقابة على عقود التدبير المفوض في ضوء القانون 54.05: تشخيص وتقييم”، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتنمية، عدد 59، 2020، ص 120.
- [82] – ذ. محمد الغالي، “المرجع السابق”، ص 89.- Véronique MAGNIER et François LICHÈRE, « Droit des contrats administratifs », 2ème éd., Paris, 2019 ; et Mohammed AOUAD, « Le “concédant faible” dans les contrats de gestion déléguée : une réalité marocaine », REMALD, n° 143, 2019, p. 5.
- [83] – Ministère de l’Intérieur, Direction Générale des Collectivités Locales, Bilan de la gestion déléguée 2006-2020, Rabat, 2021, p. 8.
- [84] – ذ. يوسف بلعيد، “المرجع السابق”، ص 77.- OCDE, Rapport sur la Gouvernance de l’Eau au Maroc, Paris, 2017, p. 58.
- [85] – Loi n° 86-12 relative aux contrats de partenariat public-privé, B.O. n° 6318, 7 janvier 2015.- المرسوم رقم 2.14.394 الصادر في 6 ذو القعدة 1435 (2 سبتمبر 2014) بتطبيق القانون رقم 86-12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الجريدة الرسمية عدد 6288.
- [86] – ذ. عبد الرزاق الحنوشي، “الرقابة على عقود التدبير المفوض بين النص القانوني والإشكاليات العملية”، رسالة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق عين الشق، الدار البيضاء، 2019، ص 214.
- [87] – راجع في هذا الصدد المقال الصحفي بعنوان: “الداخلية تشرع في إنهاء عهد شركات التدبير المفوض الفرنسية”، منشور على الموقع الإلكتروني لجريدة الأسبوع بتاريخ 23/10/2023، https://www.alousboue.ma/96182/ تمت زيارته بتاريخ 20/03/2026.
- [88] – ظهير شريف رقم 1.23.53 صادر في 23 من ذي الحجة 1444 (12 يوليوز 2023) بتنفيذ القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية المتعددة الخدمات، ج.ر عدد 7213- 28 ذي الحجة 1444 (17 يوليوز 2023)، ص 5697.
- [89] – وحيد مبارك، “وزارة الداخلية تنبّه الجماعات الترابية لاختلالات مساطر تمديد عقود التدبير المفوض وتبعاتها المالية”، موقع جريدة الاتحاد الاشتراكي https://alittihad.info، منشور بتاريخ 18/12/2023، تمت زيارته بتاريخ 19/03/2026 على الساعة 02 :54.
- [90] – مرسوم رقم 2.23.1033 صادر في 9 شعبان 1445 (19 فبراير 2024) بتطبيق المادة 2 من القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية المتعددة الخدمات، ج.ر عدد 7276- 12 شعبان 1445 (22 فبراير 2024)، ص 1248.- قرار لوزير الداخلية رقم 24-990 صادر في 7 شوال 1445 (16 أبريل 2024) بتحديد نموذج عقد التدبير الذي يبرم بين صاحب المرفق والشركة الجهوية المتعددة الخدمات وكذا دفاتر التحملات الملحقة به، ج.ر عدد 7297- 27 شوال 1445 (06 ماي 2024)، ص 2744.
- [91] – ذ. بوطريكي الميلود، “التدبير المفوض للمرافق العامة والمنافسة”، محاضرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالناضور، ص. 3-4، غير منشورة.
- [92] – المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، “التدبير المفوَّض للمرافق العمومية في خدمة المرتفق”، الرباط، 2015، ص 87.
- [93] – ذ. أمينة المسعودي، “المرجع السابق”، ص 120.- ذ. سعيد الخمري، “المرجع السابق”، ص 55.
- [94] – ذ. بنيحيى عبد الرحيم، “التدبير المفوض للمرافق العامة بالمغرب”، ص. 48-49. منشور على https://fr.scribd.com/، تمت زيارته بتاريخ 20/03/2026 على الساعة 21h25.
- [95] – Cour des comptes du Maroc, Rapport spécial sur la gestion du service public de l’eau potable, 2016, pp. 36-37.- ذ. أمينة المسعودي، “المرجع السابق”، ص 124.
- [96] – المجلس الأعلى للحسابات، “تقرير حول التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية”، الرباط، 2014، ص. 31-32.
- [98] – ذ. عبد اللطيف وهبي، “الشراكة بين القطاعين العام والخاص كبديل عن التدبير المفوض: رهانات وآفاق”، المجلة المغربية للسياسات العمومية، عدد 17، 2021، ص 28.- Loi n° 86-12 relative aux contrats de partenariat public-privé, B.O. n° 6318, 7 janvier 2015.





