حجز ما للمدين لدى الغير في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية – أيوب بلكويط

حجز ما للمدين لدى الغير في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية
أيوب بلكويط باحث بماستر ادارة الشؤون القانونية للمقاولة-كلية الحقوق سلا
لقد نظم المشرع المغربي الحجز لدى الغير بموجب المواد 572 الى 583 من ق.م.م الجديد 58.25 ويعتبر الحجز لدى الغير، إجراء يروم من خلاله الدائن طالب الحجز لإيقاع حجز بين يدي الغير الذي يحوز أمولا لمدينه ( مبالغ/منقولات/سندات)، و هو لا يتناول فقط المبالغ النقدية التي يمسكها مدين المدين لحساب هدا الأخير وإنما يتعدى دلك الى المنقولات التي هي ملك لدائنه[1]، وهذا النوع من الحجز ينقسم إلى نوعان فهو إما ذو طبيعة تحفظية ( وهو ما يصدر به أمر قضائي من رئيس المحكمة بناء على طلب الحاجز) أو ذو طبيعة تنفيذية ( يصدر بناء على طلب من الحاجز الى قاضي التنفيذ بناء على سنذ تنفيذي)، ولذلك يعتبر حجزت ذو طبيعة مختلطة، ويبتدأ هذا الحجز تحفظيا وينتهي تنفيذيا في غالب الأحوال، وهو لا يقع على المبالغ المنصوص عليها بالمادة 572، حيث تعتبر هده الديون لها صبغة اجتماعية متعلقة بالنظام العام كالنفقة والحد الأدنى من الأجور….وللحجز لدى الغير مراحل تبتدأ من وضع الطلب به الى حين التنفيذ على الأموال المحجوزة.
مراحله:
أولا مرحلة تقديم الطلب
يجب على طالب الحجز أن يكون إما متوفرا على سند تنفيذي، ويعتبر السند تنفيذيا متى كان محققا و حال الأداء و تابثا ومقدرا حسب المادة 450 من ق.م.م الجديد، أو أن يكون حكما نهائيا حائزا لقوة الشيء المقضي به، مرفقا بشهادة عدم التعرض أوالاستناف وأحيانا بعدم النقض في حال كان الحكم مما يوقف النقض تنفيذه، كالقضايا العقارية أو المتعلقة بالزور الفرعي ، ويودع هذا الطلب لدى قاضي التنفيذ، أو أن يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة مشفوعا بسند الدين وإن لم يكن قابلا للتنفيذ بعد ويعد هذا الأخير بمثابة طلب حجز تحفظي بين يدي الغير
المرحلة الثانية : مرحلة تبليغ الأمر بالحجز أو السند التنفيذي
بعد تقدم طالب الحجز بطلبه لدى الجهة المختصة، فإن عون التنفيذ يقوم بتبليغ الأمر او السند التنفيذي الى المحجوز لديه أولا أو الى المشغل في حال كان المحجوز عليه أجيرا.
ثم يبلغ المحجوز عليه بالأمر القضائي أو بمحضر الحجز
المرحلة الثالثة : إنجاز عون التنفيذ لمحضر الحجز
بعد تبليغ المحجوز لديه و المحجوز عليه كما هو مبين أعلاه، ينجز عون التنفيذ محضرا للحجز لدى الغير يتضمن بالخصوص مراجع السند التنفيذي و تاريخ وساعة الحجز و تحديد العلاقة بين المحجوز لديه والمحجوز عليه ، مشفوعا بنسخة من السند التنفيذي أو الأمر القاضي بالحجز و الإشارة إلى وجوب تصريح المحجوز لديه بما في ذمته بعون التنفيذ خلال 8 أيام من تبليغه هذا المحضر .
المرحلة الرابعة : تقييد الحجز بسجل خاص لدى كتابة الضبط
بعد تبليغ الحجز للمحجوز لديه، يهم عون التنفيذ بتقييد الحجز في سجل خاص بكتابة الضبط ، كما أنه لباقي الدائنين المتحصلين على ما يتبث صفتهم أن يأدن لهم قاضي المستعجلات أو قاضي التنفيذ بتقييد ديونهم في ذات السجل
المرحلة الخامسة : مرحلة الإشعار
بعد تقييد الحجز بالسجل المذكور يشعر كاتب الضبط كل من المحجوز لديه والمحجوز عليه بالحجز خلال 48 ساعة ، وتجدر الإشارة أن المشرع لم يرتب جزءا على مخالفة هذا الإجراء[2]
المرحلة السادسة : مرحلة تصريح المحجوز لديه بما في ذمته
بعد تبلغ المحجوز لديه بمحضر الحجز ، يجب عليه أن يصرح بما في ذمته في حدود مبالغ الحجز لعون التنفيذ تحت طائلة الحكم عليه بما في ذمته من المبالغ المحجوز ،من وقت تبلغه بالمحضر ويعفى من هذا التصريح في حال ما أودع المحجوز عليه المبلغ بصندوق المحكمة أو أودع المحجوز لديه المبلغ تلقائيا أو بناء على طلب من المحجوز عليه
أثر الحجز لدى الغير
يجب التفرقة بين الحجز لدى الغير الواقع بناء على سند تنفيذي و بين المجرى بناء على أمر قضائي ، فالأول يترتب عليه وجوب تسليم مبالغ الحجز لعون التنفيذ من طرف المحجوز لديه بعد انصرام 15 يوما من تبلغه بمحضر الحجز ، وله أن يسلمها قل هذه المدة اذا ما تنازل المدين المحجوز عليه على حقه في المنازعة في المبالغ ، وفي حال أراد المنازعة وحب عليه أن يتقدم بطلب لقاضي التنفيذ الذي يبث بأمر غير قابل للطعن مع إشعاره للمحجوز لديه بالمنازعة خلال مدة 15 يوما من تاريخ تقديمه لهذا الطلب
واذا كان الحجز واقعا بناء على أمر قضائي ، فإنه يتوجب على طالب الحجز التقدم بدعوى مصادقة على الحجز لدى المحكمة خلال 8 أيام الموالية للتبليغات المشار لها ب 577 مرفقا بنسخة من الأمر القضائي و محضر الحجز و سند الدين، وبعد صيرورة الحكم نهائيا يكون قابلا للتنفيذ بناء على طلب من الحاجز .
حق المحجوز عليه ( المدين ) في استلام المبالغ المحجوز و قصر الحجز على ما هو ضروري
لقد أجاز المشرع للمحجوز عليه ( المدين) أن يتقدم بطلب لرئيس المحكمة من أجل تسلم مبالغه من المحجوز لديه ولو سبق وأن تعرض عليها ، بشرط أن يتبث أنه مدين فعلا أو يقر بذلك مع إيداعه المبالغ مساوية للدين المستحق أو يطلب تسليم هذه المبالغ للغير الذي بمجرد تنفيذ الأمر القضائي الأذن بتسليم البالغ ، غيرا حائزا ( أنظر باب الحراسة الفصول 818 من ق.ل.ع وما يليها[3])، ويترتب عن الأمر الصادر في هده المسطرة نقل أثار الحجز من المحجوز لديه الى الغير الحائز[4]
كما أنه للمحجوز عليه طلب قصر الحجز[5] على المبالغ المستحقة فقط في حال تجاوز الحجز ما هو ضروري وذلك بطلب لرئيس المحكمة ، ويترتب عن قبول الطلب تمتيع الدائنين السابقين للقصر حق الأولوية في استيفاء ديونهم.
خاتمة
وتجدر الاشارة الى ان الحجز لدى الغير يستتبعه اجراءات الحجز التنفيذي على المنقولات دون العقار،ويعتبر الحجز لدى الغير ألية من اليات التنفيد التي نص عليها المشرع بالباب الرابع والتي تأتي بعد الحجز التحفظي والتنفيدي.
- عبد العزيز توفيق، تعليق على قانون المسطرة المدنية ط 1983 ص 441 ↑
- لم يرتب المشرع جزاء عدم التوصل، مما يتعين معه التنصيص على الاشعار مع التوصل ↑
- نضمت هده الفصول الحراسة الاتفاقية على شيء متنازع عليه بيد شخص ثالث يسمى حارسا و تعتبر الحراسة عقدا مسمى يخضع للأحكام العامة للتعاقد، وهي تختلف عن الحراسة القضائية التي يمارسها قاضي الأمور المستعجلة أو عون التنفيد. ↑
- بيد أن المشرع أغفل الاشارة الى أن ايداع المبالغ بكتابة الضبط ينقل أثر الحجز من المحجوز لديه الى كتابة الضبط ↑
- يقصد بقصر الحجز، جعله مقتصرا فقط على المبالغ الضرورية لاستيفاء الدين وهو اجراء مستجد جاء به القانون 58.25 ↑





