الذكاء الاصطناعي والعمل البرلماني: نحو برلمان رقمي فاعل في المغرب
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الاصطناعي — الذكاء الاصطناعي والعمل البرلماني: نحو برلمان رقمي فاعل في المغرب Intelligence Artificielle et Travail Législatif :Vers un Parlement Numérique Efficace …
الذكاء الاصطناعي والعمل البرلماني: نحو برلمان رقمي فاعل في المغرب
Intelligence Artificielle et Travail Législatif :Vers un Parlement Numérique Efficace au Maroc
الدكتور : حميد اداعلي
دكتور في العلوم الاقتصادية
الدكتور : مروان الباقي
دكتور في الحقوق
ملخص:
يتناول هذا البحث إشكالية محورية تتعلق بإمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الكفاءة التشريعية والرقابية للبرلمان المغربي، وذلك في إطار التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها مؤسسات الحوكمة على المستوى العالمي. وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذا ما أُحسن توظيفها في إطار قانوني وأخلاقي متين، يمكنها أن تُسهم إسهامًا فعليًا في تطوير آليات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
تستند الدراسة إلى منهجية بحثية مزدوجة تجمع بين التحليل النظري والمقاربة المقارنة، إذ تستعرض التجارب الرائدة لعدد من البرلمانات الدولية كالبرلمان الأوروبي، والبرلمان الكندي، والجمعية الوطنية الكورية الجنوبية، والمجلس الوطني الإماراتي، مستخلصةً منها الدروس والنماذج القابلة للتكيّف مع الخصوصية المؤسسية والقانونية للمملكة المغربية.
تخلص الدراسة إلى جملة من التوصيات العملية تتعلق بوضع استراتيجية وطنية للتحول الرقمي البرلماني، وإرساء إطار قانوني منظِّم لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني، وبناء القدرات البشرية اللازمة لهذا التحول، مع ضمان صون المبادئ الديمقراطية ومبدأ السيادة التشريعية للممثلين المنتخبين.
الكلمات المفتاحية : الذكاء الاصطناعي – العمل البرلماني – التشريع الرقمي – الحوكمة الديمقراطية – البرلمان المغربي – التحول الرقمي – مراقبة العمل الحكومي .
Résumé :
Cette recherche examine la problématique de l’utilisation de l’intelligence artificielle pour renforcer l’efficacité législative et de contrôle du Parlement marocain, dans le contexte des transformations numériques accélérées que connaissent les institutions de gouvernance à l’échelle mondiale. L’étude s’appuie sur une méthodologie combinant analyse théorique et approche comparative, en examinant les expériences pionnières de plusieurs parlements internationaux, notamment le Parlement européen, le Parlement canadien, l’Assemblée nationale sud-coréenne et le Conseil national des Émirats arabes unis. La recherche aboutit à un ensemble de recommandations pratiques concernant l’élaboration d’une stratégie nationale de transformation numérique parlementaire, l’établissement d’un cadre juridique régulant l’usage de l’IA dans le travail parlementaire, et le renforcement des capacités humaines nécessaires à cette transformation.
Mots-clés : Intelligence artificielle – Travail parlementaire – Législation numérique – Gouvernance démocratique – Parlement marocain – Transformation digitale
مقدمة :
تعيش البشرية اليوم على وقع ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، تتصدرها تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تُعيد رسم ملامح كل القطاعات دون استثناء، من الطب إلى الفن، ومن الاقتصاد إلى السياسة. وفي خضم هذا التحول الكوني العميق، لم تعد المؤسسات التشريعية بمنأى عن هذه الموجة الرقمية، بل باتت في مواجهة مباشرة مع سؤال وجودي: كيف تُحافظ على دورها المحوري في المنظومة الديمقراطية، وتزيد من فاعلية عملها التشريعي والرقابي، في ظل عالم رقمي متسارع؟
في هذا السياق، يكتسب البرلمان المغربي أهمية استثنائية باعتباره المؤسسة الدستورية الأولى المنتخبة، والممثل الأصيل للإرادة الشعبية، والمنوط به ممارسة السلطة التشريعية ومراقبة العمل الحكومي وفق ما يكفله دستور 2011. فهذا البرلمان، الذي أُعيد هيكلته في إطار إصلاحات دستورية عميقة، يواجه اليوم تحديات جسيمة تتعلق بمواكبة التشريعات للتطورات المتسارعة، وتعميق ممارسة الرقابة الفعلية على السياسات الحكومية، وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسة البرلمانية.
ولعل أبرز ما يُميز مرحلتنا الراهنة في هذا المجال هو التحول من مجرد ‘أتمتة’ الإجراءات الإدارية البرلمانية، إلى توظيف أعمق وأكثر ذكاءً للتقنيات الرقمية في صميم العمل التشريعي والرقابي. فبعد أن كانت البرلمانات تكتفي برقمنة وثائقها وتيسير الوصول إليها، باتت اليوم بعض منها تستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل مشاريع القوانين، ورصد التناقضات التشريعية، وتقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للسياسات العمومية.
أولًا: إشكالية البحث
تدور إشكالية هذا البحث حول سؤال مركزي بالغ الدقة والعمق:
إلى أي حدٍّ يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تُسهم في تحديث العمل البرلماني المغربي
وتعزيز كفاءته التشريعية والرقابية، دون أن تُخلَّ بمبادئ الحوكمة الديمقراطية
والمساءلة السياسية والسيادة التشريعية للنواب المنتخبين؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية الكبرى جملةٌ من التساؤلات الفرعية التي تُشكّل المسار البحثي للدراسة:
ما طبيعة الأدوات والتطبيقات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي للمؤسسات التشريعية، وما مدى جدوى توظيفها في السياق البرلماني المغربي؟
ما المستوى الراهن للتحول الرقمي في البرلمان المغربي، وما الفجوات والتحديات التي تحول دون بلوغه درجات متقدمة من هذا التحول؟
ما الدروس التي يمكن استخلاصها من التجارب الدولية الرائدة في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي برلمانيًا؟
ما الإطار القانوني والمؤسسي الملائم لضمان استخدام رشيد وأخلاقي للذكاء الاصطناعي في المؤسسة التشريعية المغربية؟
ثانيًا: أهمية البحث
تتعدد أوجه أهمية هذا البحث العلمية والعملية على النحو الآتي:
| الأهمية العلميةيُردم فراغًا أكاديميًا في الأدبيات العربية المتعلقة بتداخل الذكاء الاصطناعي مع القانون الدستوري البرلمانييُقدم إطارًا نظريًا جديدًا لفهم العلاقة بين التكنولوجيا والديمقراطية التشريعيةيُثري المنهجية البحثية المقارنة في دراسات المؤسسات التشريعية المقارنةيُساهم في تطوير مفاهيم ‘البرلمان الرقمي’ و’الحوكمة التشريعية الذكية’ | الأهمية العمليةيُقدم توصيات قابلة للتطبيق الفعلي على البرلمان المغربي في المدى القصير والمتوسطيُساعد صناع القرار في وضع استراتيجية رقمية برلمانية واضحة المعالميُسهم في تعزيز ثقة المواطن المغربي في المؤسسة التشريعيةينسجم مع أهداف مخطط ‘المغرب الرقمي 2030’ وتوجهات الإصلاح المؤسسي |
|---|
ثالثًا: أهداف البحث
يسعى هذا البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف المتكاملة:
رصد وتحليل التطبيقات الفعلية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات التشريعية على المستوى الدولي
تقييم الوضع الراهن للبرلمان المغربي في مسار التحول الرقمي وتحديد مواطن القوة والضعف
استخلاص النماذج الأجدر بالتبني في السياق المغربي من خلال الدراسة المقارنة
اقتراح إطار شامل ومتكامل لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني المغربي
صياغة توصيات تشريعية ومؤسسية تكفل الاستخدام الرشيد والأخلاقي لهذه التقنيات
رابعًا: المنهجية البحثية
تعتمد الدراسة على منهجية بحثية متعددة المقاربات تجمع بين:
المنهج الوصفي التحليلي: لاستعراض وتحليل الأدبيات العلمية والوثائق الرسمية ذات الصلة
المنهج المقارن: لدراسة التجارب الدولية الرائدة واستخلاص الدروس القابلة للتكيف
المنهج الاستشرافي: لبناء سيناريوهات مستقبلية وصياغة توصيات عملية
تحليل الخطاب المؤسسي: لدراسة التقارير والوثائق الرسمية للبرلمان المغربي
خامسًا: هيكل البحث
يتوزع البحث على فصلين أساسيين يأتي قبلها هذه المقدمة وتعقبها خاتمة عامة بالنتائج والتوصيات:
الفصل الأول: واقع الذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
المبحث الأول: المرجعية القانونية للذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
المبحث الثاني: الآليات التنظيمية للذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
الفصل الثاني:آفاق الذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي والتجارب البرلمانية الدولية
المبحث الأول:الإنجازات الرقمية للبرلمان المغربي والتحديات التي واجهها
المبحث الثاني: التجارب البرلمانية الدولية الرائدة في الذكاء الاصطناعي
الفصل الأول: واقع الذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
يَحتلُّ البرلمان المغربي مكانةً متقدِّمةً ضمن المؤسسات الدستورية الكبرى للمملكة، بوصفه التعبير الأَصيل عن الإرادة الشعبية والمَجلى الحقيقي للممارسة التشريعية والرقابية. ويَفرض هذا الموقع المتميِّز التزامَه الدائم بمواكبة التحولات التكنولوجية الراهنة، تَعزيزًا لنجاعة أدائه من جهة، وتجديدًا لآليات اشتغاله من جهة أخرى. ومن هذا المُنطلَق، تَستدعي المعالجةُ العلميةُ الرصينةُ الوقوفَ عند مفهوم الذكاء الاصطناعي وعند مرجعياته القانونية والتنظيمية، بوصفها المدخلَ الأمثلَ لفهم آليات إدماجه في العمل البرلماني.
المبحث الأول: المرجعية القانونية للذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
تَستوجب معالجة المرجعية القانونية للذكاء الاصطناعي في البرلمان المغربي ضبطًا مفاهيميًا أوَّليًا، يَتلوه تأطير قانوني وتنظيمي يَستحضر المرجعيات الدستورية الوطنية والمعايير الدولية. ولهذا يَنقسم هذا المبحث إلى مطلبَين: يُكرَّس الأول للإطار المفاهيمي للذكاء الاصطناعي، ويُخصَّص الثاني للإطار القانوني المُؤطِّر لتوظيفه في العمل البرلماني.
المطلب الأول: الإطار المفاهيمي للذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
أولا: تعريف الذكاء الاصطناعي وأبرز تطبيقاته
ظهر مفهوم الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) لأول مرة بصورة أكاديمية على يد عالم الحاسوب جون مكارثي عام 1956 في مؤتمر دارتموث الشهير، حيث عرّفه بوصفه ‘علم وهندسة صنع الآلات الذكية’. منذ ذلك الحين، تطور هذا المفهوم تطورًا هائلًا، وباتت تعريفاته تتعدد بتعدد المقاربات والتخصصات. غير أن أكثر التعريفات شمولًا وملاءمةً للسياق التشريعي والمؤسسي هو ذلك الذي يُعرّف الذكاء الاصطناعي بأنه ‘مجموعة من الخوارزميات والنماذج الحاسوبية التي تُمكّن الأنظمة من محاكاة القدرات الإدراكية البشرية كالتعلم والاستنتاج ومعالجة اللغة الطبيعية، بما يُتيح لها أداء مهام معقدة بشكل مستقل أو شبه مستقل‘.
غير أنه بتطور وتعدّد المقاربات والتخصصات ،نجد أن هاته التعريفات قد تعددت ، إلى أن انتقلت خلال العقد الأخير من حقل البحث الأكاديمي إلى مجال التقنين القانوني، وهو ما استدعى صياغة تعريفات أكثر دقةً وضبطًا، تستجيب لحاجات الحوكمة والمسؤولية، وقد جاء التعريف القانوني الحديث الأكثر صرامةً ضمن المادة 3(1) من قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي الصادر سنة 2024، الذي يعرف نظام الذكاء الاصطناعي بأنه : نظام آلي مصمم للعمل بمستويات متفاوتة من الاستقلالية، قادر على التكيُّف بعد التشغيل، يستنتج من المدخلات التي يتلقاها كيفيةَ توليد مخرجات كالتنبؤات أو التوصيات أو القرارات التي تؤثِر في البيئات المادية أو الافتراضية. ويتميّز هذا التعريف بأنه يركّز على ثلاث خصائص قانونية حاسمة: الاستقلالية ، والقدرة على التكيُّف، وتوليد مخرجات ذات أثر، وهي المعايير التي تُعتمَد في تكييف الأنظمة الموظَّفة في العمل البرلماني وتحديد درجة المخاطر المرتبطة بها.
وفي السياق البرلماني تحديدًا، تبرز أربعة أصناف من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات أهمية قصوى: تطبيقات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) القادرة على تحليل النصوص القانونية وتلخيصها واكتشاف التناقضات فيها؛ وتطبيقات التعلم الآلي (Machine Learning) المُستخدَمة في تحليل بيانات الأداء الحكومي والتنبؤ بمآلات السياسات العمومية؛ وتطبيقات الأنظمة الخبيرة (Expert Systems) الموظَّفة في مساعدة المشرعين على استيعاب المشاريع القانونية المعقدة ذات الطابع التقني؛ ثم تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، التي اقتحمت المشهد منذ سنة 2022، والقادرة على توليد مسوّدات قانونية ومذكرات تفسيرية ومقترحات تعديلية انطلاقًا من تعليمات نصية بسيطة. ويشكل هذا الصنف منعطفًا حاسمًا في تاريخ توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع العام. فهذه النماذج باتت قادرة على توليد مسوّدات قانونية أولية، وصياغة مقترحات تعديلية، وإعداد تقارير تقييمية وافية، وهو ما يُفتح آفاقًا لا مسبوق لها أمام تحديث أساليب الكتابة التشريعية.
غير أن هذا التطور يحمل معه مخاوف جدية تتعلق بالمسؤولية القانونية عن النصوص التشريعية المُولَّدة بمساعدة الآلة، وبضمانات الحياد والموضوعية، وبمسألة من يملك السيادة الفعلية على القرار التشريعي: الآلة أم الإنسان؟ وهنا تبرز أهمية التمييز الذي يُعرف في فقه القانون الدستوري المقارن بين ‘الذكاء الاصطناعي المساعد’ (AI as a Tool) الذي يبقى تحت إشراف ورقابة المشرع الإنساني ، والذكاء الاصطناعي المستقل (Autonomous AI) الذي قد يُهدد مبدأ الاحتكار البرلماني للسلطة التشريعية.
ثانيا: الذكاء الاصطناعي والنظم المشابهة
وإذا كان ما سبق قد رسم ملامح الذكاء الاصطناعي تعريفًا وتطبيقًا، فإن استكمال هذه الصورة يستدعي تمييزَه عن جملة من المفاهيم القريبة التي كثيرًا ما تتداخل معه في الاستعمال، خاصةً في الأدبيات الإدارية والسياسية. ولعل أبرز هذه المفاهيم: الرقمنة (Digitalization)، و الأتمتة (Automation)، و الخوارزمية (Algorithm)، والبيانات الضخمة (Big Data)؛ وهي مفاهيم تُحيل جميعها إلى ظواهر تكنولوجية، غير أن لكل واحدٍ منها مضمونه الخاص ونظامه القانوني المُستقِل.
فالرقمنة لا تتجاوز كونها عمليةَ تحويل المحتوى الورقي والإجراءات التقليدية إلى صيغة إلكترونية، دون أن تُحدث تغييرًا في طبيعة العملية ذاتها. فالنص يبقى نصًا، والإجراء يبقى إجراءً، سواء وُثّق ورقيًا أم رقميًا. ولذلك فإن الإشكاليات القانونية التي تطرحها الرقمنة تظل محصورة في أمن المعطيات وسريّتها، دون أن تمسّ جوهر القرار التشريعي.
أما الأتمتة فترقى درجةً عن الرقمنة، إذ تتولى تنفيذ مهام مُعيَّنة دون تدخل بشري، اعتمادًا على قواعد مُسبَقة الإعداد ومحدَّدة سلفًا. غير أنها تظل أسيرةَ المنطق الرياضي المغلق الذي وُضعت فيه: تُنفِّذ ولا تُولِّد، تُطبِّق ولا تُبدع، فلا تُغادر حدود ما بُرمج عليه. ومن ثَمّ تبقى مسؤوليتها القانونية واضحة المعالم، إذ ترتد دائمًا إلى الجهة التي صاغت قواعدها.
ويتميَّز الذكاء الاصطناعي عن هذين المفهومين بفارق جوهري واحد: أنه لا يكتفي بنقل المحتوى ولا بتنفيذ القواعد، بل يُولِّد مخرجاتٍ جديدة لم يُبرمَج عليها مباشرةً، انطلاقًا من تعلُّمه الذاتي على بيانات سابقة. وهذا الفارق ليس تقنيًا فحسب، بل هو فارق قانوني بامتياز، إذ يستتبع نتائجَ مختلفةً تمامًا في توزيع المسؤولية، وفي تعليل القرارات، وفي ضمانات الحياد. فالنظام القانوني الذي يصلح للرقمنة أو للأتمتة لا يصلح بالضرورة للذكاء الاصطناعي، وهو ما يُبرّر إفراده بمعالجة تشريعية مستقلة، كما تتجه إلى ذلك أبرز التشريعات المقارنة.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن مفهومَي الخوارزمية والبيانات الضخمة يرتبطان بالذكاء الاصطناعي ارتباطًا وظيفيًا دون أن يُختزل فيهما. فالخوارزمية مجموعة من التعليمات الرياضية التي قد تكون بسيطة بدائية أو معقدة قائمة على تعلُّم آلي. والبيانات الضخمة هي المادة الخام التي تتغذَّى عليها معظم نماذج الذكاء الاصطناعي. فالعلاقة إذن علاقة جزء بكل: الذكاء الاصطناعي يستعمل خوارزميات ويستهلك بيانات ضخمة، لكنه لا يُساوي أيًّا منهما.
وبهذا التحديد، يتَّضح أن البحث في توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني لا يستهدف كل أشكال التحول الرقمي، بل ينصبّ تحديدًا على تلك الأنظمة التي تتمتع بقدرٍ من الاستقلالية في توليد المخرجات؛ وهي الأنظمة التي تطرح إشكاليات قانونية مستجدَّة لا تطرحها سابقاتها، خاصةً في حقل من قبيل العمل التشريعي يقوم في جوهره على المسؤولية والشفافية وتعليل القرار.
ثالثا : الذكاء الاصطناعي التوليدي وانعكاساته على الكتابة التشريعية
يكشف الذكاء الاصطناعي التوليدي عن خصوصيةٍ تجعله يستأثر بحصة الأسد في العمل البرلماني، تكاد تتفوَّق على ما تستأثر به أصناف الذكاء الاصطناعي الأخرى مجتمعةً. وتعود هذه الخصوصية إلى اعتبارٍ بنيوي يتصل بطبيعة العمل التشريعي ذاته، الذي هو في جوهره فعلُ كتابةٍ قبل أن يكون فعل تحليلٍ أو تنبؤ، إذ يدور حول إنتاج النص القانوني وصياغته وتعديله وتفسيره. فبينما تكتفي الأصناف الأخرى بمعالجة النصوص القائمة أو استنباط الأنماط من البيانات السابقة، يقتحم الذكاء التوليدي مرحلةَ الإنتاج ذاته، وينتقل من موقع المُحلِّل الخارجي إلى موقع المُساهم في صياغة القاعدة القانونية.ويترتَّب على هذا الاقتراب من جوهر الفعل التشريعي جملةٌ من الإشكاليات المُستحدَثة التي تتفرَّع بدقَّة أكبر عن المخاوف العامة المُشار إليها آنفًا.
فأوَّلُها يتعلق بالتأليف التشريعي. ذلك أن النص القانوني، حين يكون ثمرةَ تفاعلٍ بين المُحرِّر البشري والنظام التوليدي بنسبٍ متفاوتة، يصبح من العسير تحديد المؤلف الفعلي له. وهي مسألة لا تنحصر في حقوق الملكية الفكرية، بل تمتد إلى الإسناد الديمقراطي للقرار التشريعي: فالقاعدة القانونية تستمد شرعيتها من كونها صادرةً عن ممثلين منتخبين، فماذا يبقى من هذه الشرعية حين يكون المُولِّد الفعلي للنص فاعلًا غير بشري وغير منتخب؟
وثانيها إشكالية التعليل والشفافية. يقوم العمل التشريعي على مبدأ تبرير الاختيارات التشريعية وإمكانية تتبُّع منطقها، وهو ما يصطدم مباشرةً بظاهرة “الصندوق الأسود” التي تطبع النماذج التوليدية، إذ تَعجز عن تفسير منطق توليدها بطريقة قابلة للمراجعة. فكيف يستقيم أن يُدافع نائبٌ عن نصٍّ لم يستطع المُولِّد ذاته تبرير اختياراته فيه؟ تكشف هذه الفجوة عن تعارضٍ بنيوي بين متطلبات التعليل القانوني وطبيعة المُخرَج التوليدي.
وثالثها إشكالية الموثوقية المعرفية، أو ما يُعرف اصطلاحًا بـ”الهلوسة” (Hallucination)، أي ابتداع النموذج لوقائع أو مراجع أو نصوص قانونية غير موجودة بصيغة تبدو دقيقة. ولئن كان هذا الخلل محتملًا في كل المجالات، فإنه في المجال التشريعي يكتسي خطورةً مُضاعَفة، إذ إن انزلاق إحالةٍ قانونية مُختَلَقة أو سابقة قضائية مُتوهَّمة إلى نصٍّ تشريعي قد يُؤسِّس قاعدةً قانونيةً مَعيبةً في أساسها، يصعب تداركها بعد دخولها حيِّز التطبيق.
ورابعها بُعدٌ دستوري يتعلق بمدى توافق إنتاج القاعدة القانونية بمساعدة آلية مع مبدأ احتكار البرلمان للسلطة التشريعية. وهو سؤال يستحق التأطير المُسبَق هنا، على أن تُعالَج تداعياته الدستورية المُفصَّلة في باقي فصول هذا البحث.
تكشف هذه الإشكاليات مجتمعةً عن خصوصية الذكاء التوليدي في الفضاء التشريعي، وعن قصور الضمانات التقليدية المُعتمَدة في الأدبيات التقنية في الإحاطة بها. وهو ما يستدعي تأطيرًا قانونيًا أكثر دقَّة.
المطلب الثاني: الإطار القانوني للذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
أولا: الإطار الدستوري والمؤسسي للبرلمان المغربي
1: المكانة الدستورية للبرلمان المغربي في ظل دستور 2011
يُجسّد دستور 2011 تحولًا نوعيًا جذريًا في مكانة البرلمان المغربي ودوره في المنظومة الدستورية، إذ وسّع من صلاحياته التشريعية والرقابية توسيعًا ملموسًا.
ولعلَّ المرتكز الدستوري الأهمَّ في هذا الباب يَتمثَّل في الفصل 70 من الدستور، الذي يُقرِّر صراحةً أن “البرلمان يُمارس السلطة التشريعية. ويُصوِّت على القوانين، ويُراقب عمل الحكومة، ويُقيِّم السياسات العمومية”. وهذا النص الدستوري يَستوجب وقفةً تأمُّلية في سياق هذا البحث، لأنه يَنطوي على مفهومَين حاسمَين: مفهوم “ممارسة” السلطة التشريعية، ومفهوم “التصويت” على القوانين. وكلاهما مفهومان قائمان على الفعل الإنساني الواعي، الذي تَلتقي فيه الإرادة السياسية مع الاقتناع الفكري، ولا يَستقيم تصوُّر أيٍّ منهما ممارسةً آليةً بحتة. ومن ثَمَّ يَرسم هذا الفصلُ الإطارَ الدستوريَّ الذي يجب أن يَلتزم به أيُّ مسار لإدماج الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني، إذ لا يَستقيم هذا الإدماج ما لم يَحفظ الجوهرَ البشريَّ للممارسة التشريعية.
فعلى صعيد التشريع، أضحى المجال التشريعي للبرلمان يُغطي طيفًا أوسع من المسائل بموجب الفصل 71 من الدستور، الذي يُعدّد الميادين التي يختص البرلمان بالتشريع فيها في مقابل السلطة التنظيمية للحكومة. ويَستدعي اتِّساع هذا المجال موارد بحثية و تحليلية متطوِّرة، وهو ما يَفتح موضوعيًّا الباب أمام توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً مساعدة، شريطة الحفاظ على الجوهر الذي رَسمه الفصل 70.
كما منح الدستور البرلمان صلاحيات رقابية معززة تشمل: السؤال الكتابي والشفهي، واللجان الدائمة ولجان تقصي الحقيقة، والمصادقة على ميزانية الدولة ومراقبة تنفيذها، ومساءلة الحكومة على السياسات العمومية. وهي صلاحيات تستدعي بطبيعتها توافر إمكانات تقنية وتحليلية راقية لممارستها بالفاعلية المطلوبة.
ويُضاف إلى هذه المرتكزات الدستورية مرجعيتين أُخريان لا يُمكن إغفالهما عند الحديث عن إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني المغربي. أُولاهما الفصل الأول من الدستور الذي يُؤكِّد أن “السيادة للأمة تُمارسها مباشرةً بالاستفتاء وبصفةٍ غير مباشرة بواسطة ممثليها”، وهو ما يَفرض أن تَبقى ممارسة السلطة التشريعية في يد فاعلين بشريين يَستمدُّون مشروعيَّتهم من هذه السيادة الشعبية.
وثانيهما الفصل الخامس الذي يُكرِّس العربيةَ والأمازيغيةَ لغتين رسميتين للدولة، وهو ما يَنعكس مباشرةً على شروط توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه يَستلزم منظومةً لغويةً متعددةً تَستجيب لهذا التَّعدُّد الدستوري، وسيُعالَج هذا الجانب بالتفصيل فيما يلي من بحثنا هذا .
2: هيكل المؤسسة البرلمانية المغربية
يتألف البرلمان المغربي من غرفتين: مجلس النواب ومجلس المستشارين. ويضم مجلس النواب 395 نائبًا يُنتخبون بالاقتراع العام المباشر، في حين يتكون مجلس المستشارين من 120 عضوًا يمثلون الجماعات الترابية وهيئات المنتخبين والمنظمات المهنية. ويتوفر البرلمان على جهاز إداري ودعم فني يُشكّل القاعدة البشرية والمادية للعمل التشريعي.
وتَنبني البنية الإدارية والفنية للمؤسسة البرلمانية على عدة وحدات يُمكن أن تَلعب دورًا محوريًا في أيِّ مسار لإدماج الذكاء الاصطناعي، أبرزها: مديريات التشريع المُكلَّفة بالدراسة الفنية للنصوص القانونية، ومديريات الإعلام والاتصال، ومركز الدراسات والأبحاث البرلمانية، فضلًا عن المصالح المعلوماتية المُكلَّفة بإدارة الأنظمة الرقمية الداخلية. ولكلٍّ من هذه الوحدات وظيفة يَستطيع الذكاء الاصطناعي أن يُعزِّزها، شريطة أن يَتم ذلك ضمن استراتيجية متكاملة لا تَتركها لمبادرات مُتفرِّقة.
غير أن تشخيصًا دقيقًا للوضع الراهن يَكشف عن جملة من التحديات البنيوية: فالموارد البشرية المُتخصِّصة في الذكاء الاصطناعي والبيانات شبه غائبة في الجهاز البرلماني، والهيكل التنظيمي الحالي لم يُؤسَّس أصلًا لاستيعاب هذا النوع من التطبيقات، والميزانية المُخصَّصة للتحول الرقمي تَبقى محدودةً قياسًا بالحاجات الفعلية. وهذه التحديات لا تُلغي إمكانية الإدماج، لكنها تَستوجب مرحلةً تمهيديةً لبناء القدرات والهياكل قبل الانتقال إلى مرحلة التوظيف الفعلي .
ثانيا:الإطار القانوني والتنظيمي للذكاء الاصطناعي
يُميّز الباحثون في الدراسات البرلمانية المقارنة عادةً بين ثلاث مراحل في تطور علاقة البرلمانات بالتكنولوجيا الرقمية: مرحلة رقمنة الوثائق والإجراءات الإدارية، ومرحلة الشفافية والمشاركة الرقمية، ومرحلة الذكاء الاصطناعي والتشريع الذكي. وإذا كانت معظم برلمانات العالم النامي قد أتمّت أو في طور إتمام المرحلتين الأوليين، فإن المرحلة الثالثة لا تزال حكرًا على عدد محدود من البرلمانات في الدول المتقدمة تقنيًا.
وإذا كان البحث قد سبق أن ميَّز بين الرقمنة والأتمتة والذكاء الاصطناعي بوصفها مفاهيم متمايزة، فإن المراحل الثلاث المُشار إليها لا تنتمي إلى الجنس نفسه: فالأولى والثانية تنتميان إلى الرقمنة بمعناها الدقيق، أما المرحلة الثالثة فتقفز إلى مستوى نوعي مختلف يستدعي معالجةً قانونيةً مستقلة. ولذلك سينصبّ تحليل هذا المبحث على الأثر الديمقراطي للذكاء الاصطناعي تحديدًا، دون إغفال البنية الرقمية الحاضنة له.
ويُمكن للذكاء الاصطناعي، حين يُوظَّف ضمن ضوابط واضحة، أن يُسهم في تعميق الممارسة الديمقراطية عبر قنواتٍ متعددة: إذ تُعزِّز الشفافية التشريعية الرقمية المساءلة السياسية، وتُوسِّع أدوات الاستشارة الذكية دائرةَ المشاركة الشعبية في صنع القرار التشريعي، ويُتيح تحليل البيانات الضخمة تقييمًا أعمق وأشمل للسياسات العمومية. وعلى هذا النحو، تتجاوز قيمة هذه التقنيات بُعدها الإداري لتُصبح رافعةً حقيقيةً للإصلاح الديمقراطي.
1: المعايير الدولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي
على صعيد الحوكمة الدولية للذكاء الاصطناعي، تبرز عدة مرجعيات معيارية أساسية يستحسن أن تأخذها المؤسسات التشريعية بعين الاعتبار، تتفاوت في طبيعتها بين المبادئ التوجيهية والتوصيات الأخلاقية والتشريعات الملزمة والاتفاقيات الدولية، غير أنها تشترك في رسم ضمانات حدّية لا يمكن تجاوزها كلما اقترب الذكاء الاصطناعي من المجالات الحساسة كالتشريع.
ولعلّ أبرز هذه المرجعيات، من الناحية الزمنية، مبادئُ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادرة سنة 2019، التي اعتمدتها أكثر من خمسين دولة، وأرست خمس قواعد توجيهية: النمو الشامل والتنمية المستدامة، والقيم الإنسانية والإنصاف، والشفافية والقابلية للتفسير، والمتانة والأمان، ثم المساءلة. وتتميَّز هذه المبادئ بكونها لا تتضمَّن إلزامًا قانونيًا مباشرًا، لكنها وضعت اللبنات المعيارية التي بُنيت عليها التشريعات اللاحقة.
ويأتي بعدها قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، الذي تمَّت الإحاطة بتعريفه في المبحث الأول، والذي يستحق هنا معالجةً أعمق من زاوية مقاربته القائمة على تصنيف المخاطر. فالقانون يُقسِّم تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى أربع فئات: فئة محظورة كليًا، وفئة المخاطر العالية الخاضعة لاشتراطات صارمة بخصوص الجودة والشفافية والإشراف البشري، وفئة المخاطر المحدودة الخاضعة لالتزامات شفافية فقط، ثم فئة المخاطر الدنيا المُعفاة من الالتزامات الخاصة. وقد يَطرح إدماج الأنظمة الذكية في العمل التشريعي إشكاليةَ تكييفها قانونًا، إذ يمكن أن تُصنَّف ضمن المخاطر العالية باعتبار أثرها على عملية إنتاج القاعدة القانونية، وهو ما يستتبع التزامات بخصوص جودة البيانات التدريبية، والقابلية للتفسير، والإشراف البشري المُستمِر.
وعلى صعيد المرجعيات الأخلاقية، تبرز توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة سنة 2021، وهي أول إطار معياري عالمي اعتمدته 193 دولة، يَنطلق من المُسلَّمات الأخلاقية المُشتركة بين الثقافات والحضارات (الكرامة، حقوق الإنسان، التنمية المستدامة)، ويُترجمها إلى اشتراطات عملية في تطوير الأنظمة الذكية واستخدامها.
ويُتمِّم هذه المنظومة “الاتفاقية الإطار للمجلس الأوروبي حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون” الصادرة سنة 2024، وهي أول صكٍّ دولي ملزم في هذا المجال. وأهميتها بالنسبة للبحث الراهن أنها تُؤطِّر صراحةً استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الديمقراطية والمؤسسات التمثيلية، وتُلزم الدول الأطراف باعتماد ضمانات تَصون استقلالية هذه المؤسسات وشفافية اشتغالها.
وتُضاف إلى ما سبق المبادئُ التوجيهية الصادرة عن المؤسسات البرلمانية الدولية، التي تنحو إلى تأطير الاستعمال البرلماني للذكاء الاصطناعي بطريقة تَصون السلطة التشريعية للممثلين المنتخبين، وتربطها بمتطلبات الشفافية والمحاسبة الديمقراطية.
وعلى الرغم من تنوع هذه المرجعيات في طبيعتها، فإنها تَجتمع حول قاعدة موضوعية واحدة: أن الذكاء الاصطناعي، كلما اقترب من المجالات الحساسة كالعمل التشريعي والقضائي، استدعى ضماناتٍ أكثر صرامةً. وهي القاعدة التي ينبغي أن يَنطلق منها أيُّ إطار قانوني مغربي يطمح إلى مجاراة المعايير الدولية في هذا الباب.
2:المبادئ المُؤطِّرة للعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والسلطة التشريعية
يَستوجب إدماج الذكاء الاصطناعي في العمل التشريعي وضعَ منظومة من المبادئ الناظمة، تُؤطِّر العلاقة بين الفاعل الآلي والسلطة التشريعية، وتَمنع انزلاقها إلى ما يُهدِّد جوهر الفعل الديمقراطي. وتتوزَّع هذه المبادئ على خمسة محاور متكاملة، تجمع بين الضمانات الإجرائية والتَّبَعية والدستورية والاستعمالية والرقابية.
أولًا: مبدأ “الإنسان في قلب القرار”
يُمثل مبدأ ‘الإنسان في قلب القرار’ (Human-in-the-Loop) الضمانة الأساسية ضد مخاطر إفراغ العمل التشريعي من محتواه الديمقراطي. وينص هذا المبدأ على وجوب أن يبقى الممثل الإنساني المنتخب صاحب القرار النهائي والأخير في كل الأمور التشريعية، وأن تقتصر وظيفة الذكاء الاصطناعي على تقديم المعلومات والتحليلات والاقتراحات دون أن يتجاوز دوره المُعين والمُساعِد.
غير أن الممارسة المقارنة كشفت عن تعدُّد أشكال الإشراف البشري، يستحق التمييزُ فيما بينها لأن لكل شكلٍ تبعاته القانونية الخاصة. فالنمط الأول هو “الإنسان في قلب الحلقة” (Human-in-the-Loop) بمعناه الدقيق، ويفترض أن يكون الإنسان فاعلًا في كل قرار، يُراجع كل مُخرَج آلي قبل اعتماده. والنمط الثاني هو “الإنسان فوق الحلقة” (Human-on-the-Loop)، حيث يقتصر الدور البشري على الرقابة الإجمالية والتدخل الاستثنائي. والنمط الثالث هو “الإنسان قائد الحلقة” (Human-in-Command)، الذي يُسلِّم بالتشغيل الذاتي للنظام مع احتفاظ الإنسان بصلاحية الإيقاف والتعديل المرحلي.
والنمط الأنسب للسياق التشريعي، نظرًا لطبيعة الفعل التشريعي وتبعاته الديمقراطية، هو النمط الأول بصيغته المُشدَّدة، وهو ما تتَّجه إليه المادة 14 من قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي التي تَفرض على الأنظمة عالية المخاطر إشرافًا بشريًا فعليًا، لا شكليًا، يستطيع معه المُشرف الاعتراضَ على المخرجات وإيقافَها إن اقتضى الحال.
ثانيًا: مبدأ المساءلة الخوارزمية
لا يكتمل الإشراف البشري على الذكاء الاصطناعي ما لم يُسنَد بسلسلة مسؤولية واضحة ومُتعقَّبة، تتحدَّد فيها الجهةُ المُساءَلة عن كل قرار يَصدر بمساعدة آلية. وهو ما يُعرف بمبدأ “المساءلة الخوارزمية” (Algorithmic Accountability)، الذي يَفرض الكشف عن الفاعلين المتدخلين في كل مرحلة من مراحل التوظيف، من تصميم النظام إلى تدريبه إلى تشغيله إلى استثماره، بحيث يَستطيع المُتأثِّر بأي قرار مَعرفة من المسؤول عنه وإلى من يَلجأ للطعن فيه.
ولا يقتصر هذا المبدأ على المسؤولية اللاحقة، بل يَمتد إلى المسؤولية الاستباقية: فعلى المؤسسة التشريعية، قبل اعتماد أيِّ نظام ذكي، أن تَضع مُسبَقًا خريطة المسؤوليات التي تُحدِّد لكل خلل محتمل جهةً مسؤولةً عنه. وغياب هذه الخريطة يُفضي إلى ما يُسمَّى في الفقه القانوني المعاصر بـ”فجوة المسؤولية” (Responsibility Gap)، وهي حالة يَتعذَّر فيها تحديد المسؤول قانونًا عن ضرر ناتج عن قرار آلي، وتَستفحل خاصةً مع الأنظمة التوليدية ذات الاستقلالية العالية.
ثالثًا: مبدأ عدم التفويض التشريعي
يَنطلق هذا المبدأ من قاعدة دستورية راسخة في الفقه المقارن، مفادها أن وظائف السيادة لا يمكن تفويضها كليًا لفاعل غير دستوري، مهما كانت كفاءته التقنية. فالسلطة التشريعية، بوصفها تجسيدًا للإرادة الشعبية، مُسنَدة دستوريًا للممثلين المنتخبين دون سواهم، ولا يَستقيم نقلها كليًا أو جزئيًا جوهريًا إلى نظام آلي، حتى لو كان نظامًا مُحايدًا وكفؤًا.
ويَختلف هذا المبدأ عن مبدأ “الإنسان في قلب القرار” في كونه ليس ضمانةً إجرائية تَتعلَّق بمراقبة المخرجات، بل قاعدةً جوهريةً تَحظر أصلًا إسناد بعض الوظائف التشريعية الجوهرية للآلة. فبعض الأفعال التشريعية، كالتصويت، والمداولة، وإعلان الإرادة السياسية، لا تَقبل التفويض ولو في صورته المحدودة، لأن جوهرها الديمقراطي يَستلزم فاعلًا بشريًا منتخبًا. ومن ثَمّ يَرسم هذا المبدأ الخطَّ الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه في أيِّ مسار لإدماج الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني.
رابعًا: مبدأ التناسب
يَفرض مبدأ التناسب (Principe de Proportionnalité) أن يكون توظيف الذكاء الاصطناعي مُتناسبًا مع الهدف المُرجوّ منه، وأن لا يُلجأ إليه إلا حين يكون أنجعَ من البدائل البشرية أو التقنية الأقل تعقيدًا. ويَستدعي هذا المبدأ ثلاثة فحوصات مُتتالية: فحص الملاءمة (هل يُحقِّق النظامُ الهدفَ المُحدَّد؟)، وفحص الضرورة (هل لا يوجد بديل أقل اقتحامًا يُحقِّق النتيجة ذاتها؟)، وفحص التناسب الضيِّق (هل تَفوق المنافع المُتوقَّعة المخاطرَ المُحتمَلة؟).
ويَحمي هذا المبدأ المؤسسةَ التشريعية من ظاهرة “الإفراط الرقمي” (Techno-solutionism)، التي قد تَدفع بعض الفاعلين إلى تبنّي حلول ذكية لمشاكل لا تَستوجب أصلًا هذا المستوى من التعقيد، فتَستهلك موارد المؤسسة دون عائد مُكافئ، أو تُعرِّض البيانات لمخاطر يمكن تجنُّبها بأدوات أبسط.
خامسًا: مبدأ القابلية للتدقيق
يَستوجب هذا المبدأ أن يَكون كلُّ نظام ذكي مُعتمَد في العمل التشريعي قابلًا للتدقيق المُستقل (Audit Ability)، أي أن تَستطيع جهة محايدة فحصَ منطقه ومخرجاته للتحقق من سلامتها، دون أن يَحتمي النظام بأسرار الملكية الفكرية أو السرّية التجارية. وهو مبدأ تطبيقي بامتياز، يُعدّ بمثابة الأداة التنفيذية لكل المبادئ السابقة: فلا تَستقيم المساءلة دون تدقيق، ولا تَتحقَّق المراقبة البشرية دون قابلية الفحص، ولا يُمكن إثبات احترام التناسب دون مُراجعة موضوعية.
ويَستلزم تفعيلُ هذا المبدأ على المستوى التشريعي وضعَ آليات مؤسسية مناسبة، كإحداث هيئة مستقلة للتدقيق الخوارزمي، أو إسناد الاختصاص لجهة قائمة، مع تخويلها الصلاحيات والموارد اللازمة للقيام بتدقيق فعلي لا شكلي.
وفي هذا الإطار، يُقترح تبنّي نموذج ‘السيادة التشريعية الرقمية’ الذي يُوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التشريع، والمحافظة على الاحتكار البشري للسلطة التشريعية التي تُعدّ ركيزة الديمقراطية التمثيلية.
ويَنطلق هذا النموذج من المبادئ الخمسة المُشار إليها، ويَدمجها في منظومة متماسكة تُؤطِّر العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والسلطة التشريعية تأطيرًا قانونيًا ودستوريًا متكاملًا. ويتجاوز مبدأ “الإنسان في قلب القرار” بمعناه التقني الضيق، إذ لا يكتفي باشتراط مُراجعة بشرية شكلية، بل يستوجب أن يكون التدخل البشري تدخُّلًا تشريعيًا فعليًا يُمارس فيه النائب اجتهاده وحريته السياسية، مع توفير شروط مادية ومعرفية تُمكِّنه من ذلك. وستُترجَم هذه المبادئ إلى ضمانات عملية محسوسة في الإطار القانوني المُقترَح في الفصل الرابع، مع مُراعاة الخصوصية الدستورية والمؤسسية للبرلمان المغربي.
المبحث الثاني: الآليات التنظيمية للذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي
عَرف المغرب في الآونة الأخيرة تطورات مُتسارعة في عدة مجالات حتَّمت على المُشرِّع مسايرة هذا التطور سواء من الناحية القانونية الموضوعية أو الإجرائية. ويَستوجب هذا التطور وضع آليات تنظيمية ناجعة تَستحضر التحديات الخاصة بالسياق المغربي وتُؤطِّر الوضعية الرقمية للبرلمان. ويَنقسم هذا المبحث إلى مطلبَين: يُكرَّس الأول للتحديات الخاصة بالسياق المغربي، ويُخصَّص الثاني للوضعية الرقمية بالبرلمان المغربي.
المطلب الأول: التحديات الخاصة بالسياق المغربي
أولا: التعدد اللغوي والتحدي التقني
يُشكّل التعدد اللغوي في المجتمع والمؤسسة المغربيين تحديًا تقنيًا بامتياز أمام توظيف الذكاء الاصطناعي برلمانيًا. فالعمل التشريعي يجري بصفة رئيسية باللغة العربية، في حين تُستخدم الفرنسية استخدامًا واسعًا في الوثائق التقنية والمداولات غير الرسمية، كما تُحضر الأمازيغية بوصفها لغةً دستوريةً رسمية يُفترض مراعاتها في المنظومة التشريعية.
ويستلزم هذا الواقع اللغوي المركّب تطوير أدوات ذكاء اصطناعي متعددة اللغات تكون قادرةً على معالجة نصوص الفصحى والدارجة معًا، وهو تحدٍّ تقني يستوجب استثمارًا خاصًا في بناء نماذج لغوية للغة العربية المغاربية.
ثانيا: تحديات التوازنات السياسية
يُفرز تعدد مكونات الأغلبية والمعارضة في البرلمان المغربي ضرورة ضمان الحياد الكامل لأي نظام ذكاء اصطناعي مُعتمَد، حتى لا يصبح أداةً في يد الأغلبية لتمرير مشاريعها القانونية على حساب حقوق المعارضة في الرقابة والفحص. ويُطرح هذا التحدي على مستوى آليات الحوكمة والإشراف على الأنظمة الذكية المُستخدَمة في العمل البرلماني.
ثالثا: التحدي التشريعي والأخلاقي
يفتقر المغرب حتى اليوم إلى إطار قانوني شامل ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام. وعلى الرغم من وجود قانون 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، فإن هذا القانون لم يُصَغ أصلًا لمعالجة إشكاليات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل البنية التشريعية الحالية قاصرةً عن توفير الحماية اللازمة.
المطلب الثاني: الوضعية الرقمية بالبرلمان المغربي
أولا: العوامل الحاسمة لنجاح التحول الرقمي
يستند نجاح أي مسار للتحول الرقمي البرلماني إلى توافر جملة من العوامل الحاسمة:
الإرادة السياسية: التزام راسخ من قيادتَي مجلسَي النواب والمستشارين بالتحول الرقمي بوصفه أولويةً استراتيجيةً وليس مجرد خيار إداري
التمويل الكافي: رصد ميزانية مستقلة ومستدامة لمسار التحول الرقمي، تتجاوز نسبة 5% من الميزانية التشغيلية الإجمالية
الشراكة الدولية: الانتفاع من خبرات البرلمانات المتقدمة رقميًا والمنظمات الدولية المتخصصة كـ NDI وIPU وUNDP
إشراك البرلمانيين: ضمان انخراط النواب أنفسهم في تصميم الأنظمة الرقمية وليس مجرد الخضوع لها
التدرج والتقييم المستمر: التقييم الدوري الموضوعي لكل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية
ثانيا: المخاطر والضمانات المضادة
لا يخلو هذا المسار من مخاطر بنيوية ينبغي استحضارها مُسبَقًا، لأن المنظومة التشريعية الديمقراطية بالغة الحساسية لأي اختلال في موازين الفاعلية والشفافية والاستقلال.
فأوّل هذه المخاطر يتعلق بالتحيُّز الخوارزمي. ذلك أن نماذج الذكاء الاصطناعي تُبنى على بيانات تدريبية تحمل بالضرورة آثار التحيُّزات الاجتماعية والسياسية واللغوية المُتضمَّنة فيها، وهو ما قد يُفضي إلى توصيات تشريعية منحازة دون أن يُدرك مُستخدِموها ذلك، مما يَطرح مسألة الحياد المطلوب في الفعل التشريعي.
ويتصل بالمخاطر الأمنية البُعد الثاني: فالبيانات البرلمانية الحساسة، حين تُعالَج بأدوات ذكية مُستضافة على بنى تحتية خارجية أو متصلة بشبكات مفتوحة، تُصبح هدفًا محتملًا لعمليات اختراق أو تلاعب من فاعلين داخليين أو خارجيين، وهو ما يُلقي بظلاله على سلامة العملية التشريعية ذاتها.
ويأتي ثالثًا خطر اختلال التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فالحكومة، بحكم تموقعها وإمكاناتها التقنية والمالية، تكون في الغالب أسبق إلى امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي وأكثر تحكُّمًا فيها.
وإذا لم يُوازِي البرلمان هذا التطور بقدرات تقنية مماثلة، فقد يجد نفسه أمام حكومة تُقدِّم نصوصًا مُحلَّلَةً خوارزميًا، في حين يَعجز هو عن مساءلتها بنفس الأدوات.
ويُضاف إلى ذلك خطر التبعية للبنى التقنية الأجنبية، إذ إن أغلب نماذج الذكاء الاصطناعي المُتاحة اليوم مُطوَّرة من قِبل شركات أجنبية ومُستضافة على بنى تحتية خارج التراب الوطني، وهو ما يُثير تساؤلات حقيقية حول السيادة المعلوماتية للمؤسسة التشريعية، خاصةً حين يتعلق الأمر بمعالجة بيانات استراتيجية أو نصوص قانونية ذات طابع سيادي.
وأخيرًا، خطرٌ بشري لا يقل أهمية، يتمثل في إقصاء البرلمانيين غير المُتمكِّنين تقنيًا. فالاعتماد المُتزايد على أدوات ذكية معقدة قد يُعمِّق الفجوة الرقمية داخل المؤسسة البرلمانية، ويُهمِّش نوابًا مُنتخَبين بصفة شرعية، فيُختزَل دورهم لصالح من يُتقن استعمال هذه الأدوات، وهو ما يُهدِّد مبدأ المساواة بين النواب في ممارسة وظيفتهم التمثيلية.
وعليه نقترح :
| المخاطر | الضمانات المضادة المُقترحة |
|---|---|
| التحيز الخوارزمي في تحليل التشريعات | تدقيق مستقل دوري لخوارزميات النظام من قِبل لجنة مختلطة |
| اختراق أمني للبيانات التشريعية الحساسة | بنية أمنية متعددة الطبقات وتشفير من الطرف إلى الطرف |
| تعميق الفجوة الرقمية بين النواب | برنامج تكوين شامل ومستمر لكل النواب بغض النظر عن خلفياتهم |
| توظيف الأنظمة لصالح الأغلبية | إشراف مشترك من لجنة تضم ممثلي المعارضة بصلاحيات حقيقية |
| فقدان المصداقية الديمقراطية | إعلام واضح للمواطنين بالوظائف التي يؤديها الذكاء الاصطناعي |
الفصل الثاني: آفاق الذكاء الاصطناعي بالبرلمان المغربي والتجارب البرلمانية الدولية
رغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة بصفة عامة والبرلمان المغربي بصفة خاصة لتحديث الادارة إلا أن آفاق ذلك يعرف مجموعة من التحديات، عكس بعض التجارب البرلمانية الدولية التي أصبحت نموذجا يحتذى به.
المبحث الأول: الإنجازات الرقمية للبرلمان المغربي والتحديات التي واجهها
يَستلزم تشخيص الواقع الرقمي للبرلمان المغربي قراءةً مزدوجة تَجمع بين رصد الإنجازات والفجوات والمؤشرات المقارنة من جهة، واستشراف نموذج وطني مُتكامل للتوظيف من جهة أخرى. ويَنقسم هذا المبحث إلى مطلبَين: يُكرَّس الأول لمسار التحول الرقمي في البرلمان المغربي، ويُخصَّص الثاني لاقتراح نموذج مغربي لتوظيف الذكاء الاصطناعي برلمانيًا.
المطلب الأول: مسار التحول الرقمي في البرلمان المغربي
أولا: الإنجازات الرقمية المُحقَّقة
أحرز البرلمان المغربي خطواتٍ ملموسةً في مسار التحول الرقمي على مدار السنوات الأخيرة، يمكن إجمالها على النحو الآتي:
| ✓ إطلاق البوابتين الإلكترونيتين لمجلس النواب ومجلس المستشارين بمحتوى رقمي شامل✓ رقمنة أرشيف الوثائق التشريعية والجلسات العامة منذ عام 2011✓ إطلاق تطبيق ‘برلمان’ للمتابعة الإلكترونية للعمل البرلماني✓ اعتماد منظومة التوقيع الإلكتروني للوثائق الرسمية✓ إطلاق قناة برلمان تلفزية تُبث مباشرةً على الإنترنت✓ الانخراط في مبادرات الاتحاد البرلماني الدولي للبرلمانات الرقمية |
|---|
ثانيا: الفجوات والتحديات القائمة
غير أن ثمة فجوات وتحديات جوهرية تحول دون بلوغ البرلمان المغربي درجات متقدمة من التحول الرقمي:
| الفجوات التقنيةغياب نظام متكامل لإدارة مسار التشريع من بدايته إلى نهايتهمحدودية قواعد البيانات القانونية وعدم ربطها ببعضهاضعف أدوات تحليل الوثائق التشريعيةغياب منظومة ذكاء اصطناعي لتقييم الأثر التشريعي | الفجوات البشرية والمؤسسيةضعف التأهيل الرقمي لدى شريحة من البرلمانيين وموظفي الجهاز الإداريغياب وحدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والبياناتمحدودية الميزانية المخصصة للتحول الرقميغياب سياسة واضحة لحماية البيانات التشريعية |
|---|
ثالثا: مؤشرات المقارنة الدولية
أصدر البرلمان الأوروبي في مارس 2024 قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act)، الذي يُمثّل أول إطار تشريعي ملزم شامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي في التاريخ. وقد سَبقت الإشارة في الفصل الأول إلى مقاربته القائمة على تصنيف المخاطر إلى أربع فئات (محظورة، عالية، محدودة، دنيا)، ولذلك سَينصرف هذا المطلب إلى ما يُهمّ البحث تحديدًا، وهو الأثر المؤسَّسي الذي خلَّفه هذا القانون على البرلمان الأوروبي ذاته باعتباره أول مؤسسة تشريعية تَجد نفسها مَعنيَّةً بأحكام القانون الذي أصدرته.
ومن المفارقات اللافتة أن البرلمان الأوروبي يَجد نفسه في وضعية مزدوجة فريدة: فهو من جهةٍ المُشرِّع الذي أصدر القانون، ومن جهةٍ أخرى الجهة المُخاطَبة بأحكامه باعتباره مؤسسةً عمومية تَستخدم الذكاء الاصطناعي في عملها الداخلي. وهذه الازدواجية وَلَّدت ديناميكية مؤسسية خاصة، يُمكن قراءتها في أربعة محاور أساسية.
فأوَّلًا، اضطرَّ البرلمان إلى إعادة تكييف الأنظمة الذكية التي يَستعملها في خدماته الداخلية لتنسجم مع مُتطلَّبات القانون. ويَتعلَّق الأمر بشكل خاص بالأنظمة التي تَستعملها خدمة البحث البرلماني (EPRS) لتحليل النصوص التشريعية، وكذلك بأنظمة الترجمة الآلية المُستعمَلة في معالجة الوثائق باللغات الرسمية الأربع والعشرين، إذ تَخضع هذه الأنظمة الآن لاشتراطات صارمة من حيث جودة البيانات التدريبية، وقابلية التفسير، والإشراف البشري.
وثانيًا، أَنشأ البرلمان وحدةً مُتخصِّصة للذكاء الاصطناعي مهمَّتها الأساسية ضمان امتثال جميع الأنظمة المُعتمَدة لاشتراطات القانون، وتقييم المخاطر المُحتمَلة قبل اعتماد أي نظام جديد. وتَعمل هذه الوحدة بتنسيق وثيق مع المركز المشترك للبحث (JRC) التابع للمفوضية الأوروبية، الذي يُوفِّر الخبرة التقنية اللازمة لإجراء التدقيق الخوارزمي.
وثالثًا، اعتمد البرلمان مدوَّنة سلوك داخلية تُؤطِّر استعمال الأنظمة التوليدية من قِبل النواب وموظفي الإدارة البرلمانية. وتَفرض هذه المدوَّنة جملةً من القواعد، أبرزُها: الإفصاح عن استعمال الذكاء الاصطناعي في إعداد الوثائق الرسمية، وعدم استعماله لإنتاج النصوص التشريعية المحورية دون مُراجعة بشرية موثَّقة، والامتناع عن إدخال البيانات السرية في الأنظمة التوليدية المُستضافة على بنى تحتية خارجية.
ورابعًا، أَدَّى صدور القانون إلى ظهور إشكاليات تطبيقية لم تكن مُتوقَّعة، أبرزُها سؤال تكييف الأنظمة المُستعمَلة في تحليل التشريعات. فهي يُمكن أن تُصنَّف ضمن “المخاطر العالية” التي تَستوجب التزامات صارمة كالتدقيق المستقل قبل الاستخدام، والشفافية الكاملة في الخوارزميات، ووضع آليات للطعن في قرارات النظام الآلي، وتعيين مسؤول مُتخصِّص لرقابة استخدامها؛ غير أن البعض يَدفع باتجاه تصنيفها ضمن “المخاطر المحدودة” التي تَكتفي بالتزامات الشفافية. وقد انقسمت الأجوبة داخل الفقه الأوروبي حول هذه المسألة، مما يُبرز حاجة كل برلمان مُحتذٍ بهذه التجربة إلى وضع قواعد تكييف خاصة به، تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل تطبيق على حدة.
ويُمكن استخلاص درس جوهري من هذه التجربة الأوروبية للسياق المغربي: أن أيَّ قانون مغربي مستقبلي للذكاء الاصطناعي ينبغي أن يَضع في الحسبان أن البرلمان نفسه سيكون من بين الجهات المُخاطَبة به، وأن إعداده ينبغي أن يَنطلق من تشخيص دقيق للتطبيقات الفعلية التي يَستعملها أو سيَستعملها البرلمان، تجنُّبًا لأيِّ قطيعة بين النص التشريعي والممارسة المؤسسية.
المطلب الثاني: نحو نموذج مغربي لتوظيف الذكاء الاصطناعي برلمانيًا
أولا: العلاقة بين الرقمنة والديمقراطية التشريعية
1: من رقمنة الإجراءات إلى تعميق الديمقراطية
يُميّز الباحثون في الدراسات البرلمانية المقارنة عادةً بين ثلاث مراحل في تطور علاقة البرلمانات بالتكنولوجيا الرقمية: مرحلة رقمنة الوثائق والإجراءات الإدارية، ومرحلة الشفافية والمشاركة الرقمية، ومرحلة الذكاء الاصطناعي والتشريع الذكي. وإذا كانت معظم برلمانات العالم النامي قد أتمّت أو في طور إتمام المرحلتين الأوليين، فإن المرحلة الثالثة لا تزال حكرًا على عدد محدود من البرلمانات في الدول المتقدمة تقنيًا.
بيد أن التوظيف الذكي للرقمنة يُمكن أن يُعمّق الممارسة الديمقراطية من خلال قنوات متعددة: فالشفافية التشريعية الرقمية تُقوّي المساءلة السياسية؛ وأدوات الاستشارة الرقمية تُوسّع دائرة المشاركة الشعبية في صنع القرار التشريعي؛ وتحليل البيانات الضخمة يُمكّن البرلمان من تقييم أعمق وأشمل للسياسات الحكومية. وعلى هذا النحو، يتبيّن أن الرقمنة ليست مجرد أداة للفاعلية الإدارية، بل يمكن أن تكون رافعةً حقيقيةً للإصلاح الديمقراطي.
2: مخاطر الرقمنة على المنظومة التشريعية
في المقابل، تحمل الرقمنة الجامحة دون ضوابط مخاطر جدية تهدد المنظومة التشريعية الديمقراطية، في مقدمتها:
خطر التحيز الخوارزمي: قد تُكرّس الأنظمة الذكية تحيزات قائمة في البيانات التدريبية، مما يُؤدي إلى توصيات تشريعية منحازة
خطر الاختراق الأمني والتجسس: البيانات التشريعية الحساسة قد تكون هدفًا لعمليات تجسس أو تلاعب من قِبل أطراف داخلية أو خارجية
خطر إقصاء المشرعين غير التقنيين: قد تُعمّق الفجوة الرقمية داخل المؤسسة البرلمانية، وتُهمّش النواب الأقل تمكينًا تقنيًا
خطر تضخيم صلاحيات الجهاز التنفيذي: إذا كانت الحكومة هي المُشغّل الفعلي لأدوات الذكاء الاصطناعي المُوظَّفة في التشريع، فقد يختل التوازن لصالحها على حساب البرلمان
ثانيا: الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي البرلماني
1: مبادئ التوجيه
ينبغي أن ترتكز الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي البرلماني على جملة من المبادئ التوجيهية الراسخة، التي تُشكّل في مجملها منظومةً قيميةً متكاملة:
| السيادة الإنسانية — الحياد السياسي — الشفافية الخوارزميةالأمن المعلوماتي — التدرج المنهجي — الشمولية اللغوية |
|---|
مبدأ السيادة الإنسانية: الإنسان المنتخب يبقى دائمًا صاحب القرار النهائي، والذكاء الاصطناعي مجرد أداة مُساعِدة
مبدأ الحياد السياسي: أي نظام ذكاء اصطناعي مُعتمَد يجب أن يخضع لإشراف مشترك بين الأغلبية والمعارضة
مبدأ الشفافية الخوارزمية: وجوب الكشف عن منطق عمل الخوارزميات المُستخدَمة وطبيعة بياناتها التدريبية
مبدأ الأمن المعلوماتي: حماية قصوى لسرية البيانات التشريعية الحساسة
مبدأ التدرج المنهجي: الانتقال من البسيط إلى المركّب في مسار التبني التقني
مبدأ الشمولية اللغوية: ضمان عمل المنظومة الرقمية باللغتين العربية والفرنسية مع مراعاة الأمازيغية
2: مراحل التنفيذ المقترحة
يُقترح تنفيذ الاستراتيجية وفق ثلاث مراحل متدرجة تمتد على مدى 2026-2030:
| المرحلة | الفترة | الأهداف الرئيسية | المؤشرات |
|---|---|---|---|
| التأسيس | 2026-2027 | إحداث وحدة ذكاء اصطناعي، رقمنة الأرشيف، تدريب الكوادر | توفر وحدة متخصصة، 100% رقمنة وثائق |
| التطوير | 2027-2028 | نشر أدوات تحليل النصوص، منصة الاستشارة الرقمية | خفض وقت دراسة القوانين بـ30% |
| النضج | 2029-2030 | نظام رقابة مالية ذكي، تقييم تشريعي تنبؤي | رصد الأثر التشريعي آليًا بنسبة 80% |
ثالثا: التطبيقات العملية المُقترحة
1: نظام إدارة المسار التشريعي الذكي
يُشكّل إحداث نظام متكامل لإدارة المسار التشريعي الذكي (Smart Lex) الأولويةَ الأولى في مسار التحول الرقمي البرلماني. ويُفترض أن يجمع هذا النظام بين عدة وظائف متكاملة:
أرشفة ذكية وبحث دلالي: قاعدة بيانات تشريعية شاملة تُمكّن من البحث الدلالي في النصوص القانونية عبر مختلف المجالات والفترات الزمنية
تحليل التناقضات التشريعية: كشف آلي عن حالات التعارض بين مشاريع القوانين الجديدة والتشريعات القائمة
التتبع الرقمي الكامل: متابعة مسار كل مشروع قانون منذ إيداعه حتى نشره في الجريدة الرسمية
التلخيص الآلي الذكي: توليد ملخصات تلقائية لمشاريع القوانين المعقدة لتيسير عمل النواب
2: منظومة الرقابة البرلمانية الذكية
تُعدّ تعزيز أدوات الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي من أبرز مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي ذات القيمة المُضافة العالية. وتشمل المنظومة المُقترحة المكونات التالية:
محلل تنفيذ الميزانية: نظام يُحلّل تلقائيًا تقارير تنفيذ الميزانية ويُقارنها بالأهداف المُصادَق عليها ويُنبّه النواب إلى الانحرافات الجوهرية
مُقيِّم مؤشرات الأداء الحكومي: أداة لتتبع تحقيق البرنامج الحكومي لأهدافه الكمية والنوعية
نظام الأسئلة البرلمانية الذكي: مساعدة النواب في صياغة أسئلة أكثر دقةً وفاعليةً استنادًا إلى البيانات المتاحة
3: منصة المشاركة الرقمية للمواطنين
تُعدّ تعزيز الصلة بين البرلمان والمواطن ركيزةً ديمقراطيةً أساسيةً لا ينبغي إغفالها في مسار التحول الرقمي. وتُقترح في هذا الصدد:
منصة الاستشارة التشريعية الرقمية: تُتيح للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني تقديم آرائهم في مشاريع القوانين بطريقة منظمة ومُصنَّفة
روبوت المعلومات التشريعية: نظام محادثة ذكي يُجيب على استفسارات المواطنين حول العمل البرلماني باللغتين العربية والفرنسية
لوحة المتابعة التشريعية: تُتيح للمواطن متابعةً في الوقت الفعلي لمسار القوانين ذات الصلة باهتماماته
4:البنية المؤسسية المُقترحة
يُقترح إحداث بنية مؤسسية متخصصة تضم ثلاثة هياكل متكاملة:
وحدة الذكاء الاصطناعي والبيانات البرلمانية: وحدة تقنية متخصصة تُشرف على تطوير وصيانة جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي المُعتمَدة في العمل البرلماني
لجنة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي البرلماني: هيئة استشارية تُراقب الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الرقمية وتُصدر آراء حول التطبيقات المُقترحة
وحدة تكوين وبناء القدرات الرقمية: وحدة متخصصة في التدريب المستمر للنواب والموظفين على التقنيات الرقمية
المبحث الثاني: التجارب البرلمانية الدولية الرائدة في الذكاء الاصطناعي
Étude Comparative — Expériences des Parlements Pionniers
المطلب الأول: التجربة الأوروبية والكندية
أولا: التجربة الأوروبية
1: التجربة الأوروبية في توظيف الذكاء الاصطناعي
يُعدّ البرلمان الأوروبي من أكثر المؤسسات التشريعية في العالم اعتمادًا وانفتاحًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويعود ذلك جزئيًا إلى طبيعته متعددة الأطراف والأعضاء (705 نائبًا يمثلون 27 دولة)، وإلى التعقيد اللغوي الذي يستلزم العمل في 24 لغة رسمية في آنٍ واحد.
وتتوزع التطبيقات الفعلية للذكاء الاصطناعي في البرلمان الأوروبي على عدة محاور متكاملة:
| المجال | الأداة / التطبيق | الوظيفة | السنة |
|---|---|---|---|
| الترجمة الآلية | MT@EC (eTranslation) | ترجمة وثائق بين 24 لغة في ثوانٍ | 2017 |
| تحليل النصوص | EUR-Lex Analytics | تحليل التشريعات وكشف التعارضات | 2019 |
| أرشيف ذكي | CIRCABC-AI | البحث الدلالي في قواعد البيانات | 2020 |
| رصد التصويت | VoteWatch AI | تحليل أنماط تصويت النواب | 2021 |
| خدمة المواطنين | AskEP Chatbot | الإجابة على استفسارات المواطنين | 2022 |
| تقييم الأثر | EPRS Impact AI | تقييم الأثر التشريعي المسبق | 2023 |
وتُشير تقارير خدمة البحث في البرلمان الأوروبي (EPRS) إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل التشريعات قلّص الوقت اللازم لمراجعة الوثائق التشريعية المعقدة بنحو 40%، فضلًا عن أنه أسهم في الكشف المبكر عن أكثر من 2300 حالة تعارض قانوني محتمل في الفترة بين عامَي 2021 و2024.
2: قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي وأثره على العمل البرلماني
أصدر البرلمان الأوروبي في مارس 2024 قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act)، الذي يُمثّل أول إطار تشريعي ملزم شامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي في التاريخ. ويعتمد هذا القانون مقاربةً قائمةً على تصنيف المخاطر، إذ يُقسّم تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى أربع فئات: مقبولة، ومحدودة المخاطر، وعالية المخاطر، ومحظورة كليًا.
و تندرج التطبيقات المُستخدمة في العمل التشريعي ضمن فئة ‘المخاطر العالية’، وهو ما يعني إخضاعها لاشتراطات صارمة تشمل: التدقيق المستقل قبل الاستخدام، والشفافية الكاملة في الخوارزميات، ووضع آليات للطعن في قرارات النظام الآلي، وتعيين مسؤولٍ متخصص لرقابة استخدام الذكاء الاصطناعي.
ثانيا: البرلمان الكندي — نموذج الشفافية والمشاركة
1: منصة LIMS والبرلمان التشاركي
طوّر البرلمان الكندي نظام إدارة المعلومات التشريعية LIMS (Legislative Information Management System) الذي يُمثّل نموذجًا عالميًا متميزًا في توظيف البيانات الضخمة لتعزيز الشفافية التشريعية. يُتيح هذا النظام للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني والباحثين متابعةً لحظيةً لمسار أي مشروع قانون، من تقديمه إلى صدوره.
علاوةً على ذلك، طوّر مجلس النواب الكندي ‘أداة التحليل التشريعي الذكي’ (Bill Analysis AI) التي تُلخّص تلقائيًا مشاريع القوانين المُحالة إليه، وتُحدد نقاط الخلاف المحتملة، وتُقارن بين المشروع المعروض والتشريعات القائمة ذات الصلة. وقد أفضى تطبيق هذه الأداة إلى تقليص متوسط الوقت المخصص لقراءة المشاريع القانونية من 14 إلى 8 ساعات، مما أتاح للنواب مزيدًا من الوقت للانخراط في النقاش المعمّق بدلًا من استهلاك وقتهم في استيعاب الوثائق.
2: تجربة الاستشارة الرقمية الواسعة
أطلق مجلس الشيوخ الكندي منذ عام 2020 منصة ‘الكندا تستمع’ (Canada Listens) التي تُوظّف تقنيات تحليل المشاعر والتصنيف الآلي لمعالجة آلاف الملاحظات والمقترحات المُقدَّمة من المواطنين خلال عمليات الاستشارة العامة حول مشاريع القوانين. وقد خلصت دراسة تقييمية أجرتها جامعة أوتاوا عام 2023 إلى أن هذه المنصة أسهمت في زيادة مشاركة المواطنين في عمليات الاستشارة التشريعية بنسبة تجاوزت 300% مقارنةً بعمليات الاستشارة التقليدية، فضلًا عن أنها وسّعت دائرة المشاركين الجغرافية والاجتماعية لتشمل شرائح مُهمَّشة لم تكن مُمثَّلة سابقًا.
المطلب الثاني: الجمعية الوطنية الكورية والمجلس الوطني الإماراتي
أولا: الجمعية الوطنية الكورية — الرقابة الذكية على الحكومة
1: نظام NARS والرقابة الإلكترونية
طوّرت الجمعية الوطنية الكورية الجنوبية منذ مطلع هذه الألفية نظامًا متكاملًا للبحث والتحليل التشريعي يُعرف بـ NARS (National Assembly Research Service)، تطوّر عبر الزمن ليُدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في صميم آليات عمله الرقابية.
والميزة الأبرز لهذا النظام هي ‘وحدة تقييم تنفيذ الميزانية’ (Budget Execution AI) التي تُحلّل تلقائيًا البيانات المالية الحكومية الواردة من وزارة المالية، وتُقارنها بالأهداف التشريعية المُصادَق عليها، لتُصدر تقارير استباقية فورية تُنبّه النواب إلى حالات الانحراف أو التقصير في التنفيذ. وقد أسهمت هذه الأداة في الكشف المبكر عن عشرات حالات سوء تخصيص الاعتمادات المالية الحكومية بين عامَي 2020 و2024.
2: تجربة التصويت والبيانات الضخمة
تتميز الجمعية الوطنية الكورية بنظام تسجيل ونشر بيانات تصويت النواب في الوقت الفعلي، مرفقًا بتحليل ذكي يُوضح العلاقة بين تصويت النائب والتزاماته الانتخابية وتوجهات حزبه وتوقعات ناخبيه. ويُتيح هذا النظام مستوىً غير مسبوق من الشفافية والمساءلة البرلمانية، ويُشكّل رادعًا فعليًا ضد الانتهازية التشريعية.
ثانيا: المجلس الوطني الإماراتي — البرلمان العربي الأكثر رقمنةً
1: تجربة الحوكمة الذكية الإماراتية
تُقدّم الإمارات العربية المتحدة نموذجًا عربيًا استثنائيًا في توظيف تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في الحوكمة المؤسسية، وهو ما امتد ليشمل مؤسستها التشريعية الاستشارية. فالمجلس الوطني الاتحادي الإماراتي يعمل في إطار استراتيجية رقمية متكاملة تنسجم مع رؤية ‘الإمارات 2071’ التي تضع الذكاء الاصطناعي في صدارة أولوياتها.
وقد أطلق المجلس منصة ‘برلماني’ الرقمية التفاعلية التي تُتيح للمواطنين متابعةً حيةً لجلسات المجلس وتقديم آرائهم ومقترحاتهم في الوقت الفعلي. كما يوظّف المجلس أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل الأسئلة البرلمانية الموجهة للوزراء، واقتراح الصياغة الأكثر دقةً وتأثيرًا، وتصنيف الموضوعات وفق درجة الأولوية الوطنية.
من خلال الدراسة المقارنة لهذه التجارب الأربع، يمكن استخلاص الجدول المقارن التالي:
| المعيار | الاتحاد الأوروبي | كندا | كوريا الجنوبية | الإمارات |
|---|---|---|---|---|
| مستوى التبني | متقدم جدًا | متقدم | متقدم | متوسط-متقدم |
| المجال الأبرز | التشريع المتعدد اللغات | المشاركة المدنية | الرقابة المالية | التفاعل الحكومي |
| الإطار القانوني | قانون الذكاء الاصطناعي 2024 | إطار الخوارزميات الحكومية | قانون البيانات الوطنية | استراتيجية ذكاء اصطناعي 2031 |
| التحدي الأبرز | التعدد اللغوي | حماية البيانات | التوازن بين الأحزاب | طابعه الاستشاري |
وتكشف هذه المقارنة أن نجاح تجارب الذكاء الاصطناعي البرلماني لا يتوقف على التقدم التكنولوجي وحده، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجملة من العوامل الحاسمة: وجود إرادة سياسية واضحة على مستوى قيادة المؤسسة التشريعية، وتوافر إطار قانوني منظِّم، وبناء قدرات بشرية تقنية متخصصة، وإشراك النواب أنفسهم في عملية التحول الرقمي بدلًا من فرضها عليهم من فوق.
الخاتمة العامة والمقترحات
Conclusion Générale et Recommandations
أولًا: خلاصة النتائج
تُقدّم هذه الدراسة في ختامها جملةً من النتائج العلمية والعملية المُستخلصة من التحليل النظري والمقاربة المقارنة:
أولًا: يُثبت الواقع الدولي أن توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني ليس رفاهيةً تقنيةً بل ضرورةً تنافسيةً تمليها متطلبات فاعلية المؤسسة التشريعية في بيئة متسارعة التعقيد. والبرلمانات التي لم تُطوّر قدراتها الرقمية تجد نفسها أمام عجز متنامٍ في مواكبة الكم الهائل والتعقيد المتصاعد للنصوص التشريعية والبيانات الحكومية.
ثانيًا: تُظهر الدراسة المقارنة أن نجاح التحول الرقمي البرلماني لا يرتبط بالضرورة بمستوى التطور التقني العام للدولة، بل يتوقف في درجة كبيرة على توافر الإرادة السياسية، وجودة التصميم المؤسسي، وفاعلية برامج بناء القدرات البشرية.
ثالثًا: يتمتع البرلمان المغربي بأصول قانونية ومؤسسية صلبة تُهيّئه لخوض مسار التحول الرقمي بتدرج ورشاقة، إذ يستند دستور 2011 إلى مرجعيات قيمية تنسجم مع مبادئ الحوكمة الرقمية الديمقراطية المسؤولة.
رابعًا: التحديات الأكثر إلحاحًا هي ذات طابع بشري ومؤسسي وقانوني أكثر منها تقني، وهو ما يعني أن الاستثمار في التكوين وبناء القدرات وصياغة الإطار القانوني ينبغي أن يسبق الاستثمار في البنية التحتية التقنية.
ثانيًا: المقترحات
استنادًا إلى هذه النتائج، تُقدّم الدراسة منظومةً متكاملةً من التوصيات الموجهة لمختلف الفاعلين المعنيين:
مقترحات موجهة لمجلس النواب ومجلس المستشارين
1- إطلاق خطة استراتيجية خمسية شاملة للتحول الرقمي البرلماني 2026-2031، تُحدد الأهداف والمراحل والمؤشرات والميزانيات بشكل تفصيلي ومُلزِم
2- إحداث وحدة متخصصة للذكاء الاصطناعي والبيانات في الجهاز الإداري لكل مجلس، تضم كوادر بشرية متعددة التخصصات
3- إطلاق برنامج وطني لمحو الأمية الرقمية لدى البرلمانيين والموظفين في إطار تكوين مستمر ومُلزِم
4- الانخراط في شراكات دولية مُنتِجة مع برلمانات رائدة رقميًا للاستفادة من تجاربها ونقل معرفتها
5- إطلاق نظام أرشفة ذكي موحد يجمع وثائق المجلسين ويُتيح البحث المتكامل فيه
مقترحات موجهة للمشرّع والحكومة
سنّ قانون تنظيمي خاص بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام يُعالج إشكاليات المسؤولية والشفافية والمساءلة
إدراج البُعد الرقمي البرلماني في الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي المغرب الرقمي 2030
إعداد مشروع قانون لحماية البيانات الشخصية يرقى إلى مستوى اللوائح الأوروبية الحديثة
رصد ميزانية وطنية خاصة لمشاريع رقمنة المؤسسات الدستورية
مقترحات موجهة للباحثين والأكاديميين
الانخراط في البحث التطبيقي المشترك مع المؤسسة البرلمانية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي ملائمة للسياق المغربي
بناء قواعد بيانات تشريعية أكاديمية ضخمة تُشكّل أساسًا لتدريب نماذج لغوية متخصصة في النصوص القانونية المغربية
تطوير معايير تقييم للنماذج اللغوية العربية المتخصصة في المجال القانوني والتشريعي
| الخلاصة: الذكاء الاصطناعي لن يُلغي البرلمانيين، بل سيُحرّرهممن القيود التقنية ليُركّزوا على ما لا تستطيعه الآلة:الحكمة السياسية والتمثيل الديمقراطي الحقيقي |
|---|
المراجع والمصادر
Bibliographie et Sources
أولًا: المراجع باللغة العربية
الكتب والدراسات الأكاديمية:
أبو عمر، محمد (2023). الرقمنة والتحول الديمقراطي في دول الجنوب. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت.
بن يوسف، كريم (2022). قانون التقنيات الرقمية في المغرب: الواقع والآفاق. منشورات المعهد العالي للقضاء، الرباط.
الشرقاوي، محمد (2024). مستقبل الديمقراطية التشريعية في زمن الذكاء الاصطناعي. مجلة القانون والاقتصاد، العدد 47.
الزياني، رشيد (2023). التحول الرقمي للإدارة العمومية المغربية: المسار والرهانات. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية.
الوثائق الرسمية:
البرلمان المغربي — مجلس النواب (2024). التقرير السنوي حول عمل اللجان الدائمة، الرباط.
البرلمان المغربي — مجلس المستشارين (2024). الملخص الاحصائي للعمل التشريعي 2020-2024، الرباط.
وزارة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة (2023). المغرب الرقمي 2030 — الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.
ثانيًا: المراجع باللغة الفرنسية
Assemblée parlementaire du Conseil de l’Europe (2023). L’intelligence artificielle dans les assemblées législatives: défis et opportunités. Strasbourg.
Parlement européen — EPRS (2023). Artificial Intelligence in the Legislative Process: Opportunities and Risks. Brussels.
Zuboff, Shoshana (2019). The Age of Surveillance Capitalism. Harvard University Press.
Habermas, Jürgen (2022). Democracy and the Rule of Law in the Digital Age. Polity Press.
OCDE (2023). Recommandation du Conseil sur l’intelligence artificielle et la gouvernance publique. Paris.
ثالثًا: المراجع باللغة الإنجليزية
Inter-Parliamentary Union (2022). World e-Parliament Report 2022. Geneva: IPU.
National Democratic Institute (2023). Artificial Intelligence in Democratic Institutions: A Practical Guide. Washington D.C.
United Nations Development Programme (2024). AI for Parliamentary Democracy: Frameworks and Case Studies. New York.
European Parliament Research Service (2024). The Future of Parliamentary Oversight in the Age of AI. Brussels.
OECD (2023). Artificial Intelligence in Government: Concepts, Use Cases and Implications. Paris: OECD Publishing.
رابعًا: التقارير الدولية والوثائق المرجعية
UNESCO (2021). Recommendation on the Ethics of Artificial Intelligence. Paris.
European Commission (2024). EU Artificial Intelligence Act — Official Text and Explanatory Memorandum. Brussels.
Council of Europe (2024). Framework Convention on Artificial Intelligence and Human Rights. Strasbourg.
Korean National Assembly Research Service (2024). Annual Report on Digital Parliament Initiatives. Seoul.
- [1] ()Background ReadinMaterial on Intellectual Property, WIPO, Geneva, 1988,p3
- [2] ()د عبد الله موسي- د/أحمد حبيب بلال –الذكاء الإصطناعي ثورة في تقنيات العصر –الطبعة الأولى –القاهرة -2019-المجموعة العربية للتدريب والنشر ص34
- [3] (3) د/ سلامي اسعيداني – التشريعات القانونية الدولية لحماية حقوق الملكية الفكرية الإفت ارضية –رؤية نقدية من منظور إعلامي قانوني –الملتقي الدولي حول التعليم في عصر التكنولوجيا الرقمية – طرابلس-لبنان –ابريل 2015-ص2
- [4] () العنزي، (2020)، التحديات الأخلاقية لحقوق الملكية الفكرية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مجلة الاخلاقيات في التكنولوجيا، 12(1)، 75-92.
- [5] The alnow report, the social and economic implicathions of artificial intelligence technologies in the near –term july2016
- [6] قمورة، سامية، باي، محمد، كروش، حيزية) (2018) الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول: دارسة تقنية وميدانية، الملتقى الدولي “الذكاء الاصطناعي: تحد جديد للقانون”، للفترة من 27-28/11/2018، الجزائر، ص5.
- [7] عضيبات، ولاء) 2021(. الذكاء الاصطناعي في الأعمال. مقال منشور بتاريخ 9/1/2021، e3arabi – الذكاء الاصطناعي في الأعمال إي عربي – (on line), available :
- [8] Mathias Risse, Human Rights and Artificial Intelligence: An Urgently Needed Agenda, Issued by Car Center for Human Rights Policy, Kennedy School of Government at Harvard University, US, May 2018,p.18
- [9] () تطبيقات الذكاء الاصطناعي وظاهرة الاهاب، ريم عبد المجيد، الجامعة البريطانية الليبية، معهد الدراسات الدبلوماسية، مجلد 4، عدد6و7، يوليو 2020، ص162
- [10] د-حسام الدين الصغير –مدخل إلي حقوق الملكية الفكرية –ندوة الويبو الوطنية عن الملكية الفكرية للصحفيين ووسائل الإعلام –سنة 2004 صفحة -3
- [11] د-سميحة القليوبي الملكية الصناعية دار النهضة العربية القاهرة طبعة 9 -سنة 2013 ص 109
- [12] د- زين الدين، صلاح، شرح التشريعات الصناعية والتجارية، 2022، ط6، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ص41.
- [13] د- المادة 3 من قانون براءات الاختراع الأردني.
- [14] د- عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد -الجزء الثامن –حق الملكية – الطبعة الثالثة -منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت –لبنان –سنة 2000-ص326
- [15] احمد مصطفى الدبوسي السيد- مدى إمكانية منح أنظمة الذكاء الاصطناعي حق براءة الاختراع عن ابتكاراته- هل يمكن ان يكون الذكاء الاصطناعي مخترعا ؟ وفقا لأحكام القانون الإماراتي مجلة معهد دبي القضائي العدد 13 السنة التاسعه أبريل 2021 صفحة 98
- [16] د- محمد محمد عبد اللطيف -المسؤولية عن الذكاء الاصطناعي بين القانون الخاص والقانون العام -بحث مقدم الى مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات 23/24 مايو 2021-كلية الحقوق جامعة المنصورة صفحة 6
- [17] دكتور محمود حسن السحلي- اساس المسائلة المدنية للذكاء الاصطناعي المستقل قوالب تقليدية أم رؤية جديدة- مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية -كلية الحقوق -جامعة الإسكندرية -العدد الثاني -2022 صفحه 137
- [18] IBM Watsonfor Drug Discovery, IBM, https://www.ibm.com/watson/health/lifesciences/drug-discovery [https://perma.cc/DQ4D-ZKJF]; IBM Watson for Genomics,IBM, https://www.ibm.com/watson/health/oncology-and-genomics/genomics [https://perma.cc/8XK7-S8DN].
- [19] زياد عبد الكريم القاضي، مقدمة في الذكاء الصناعي، ط1، دار صفاء للنشر، عمان ،الأردن.
- [20] ميتافيرس بالإنجليزية: (Metaverse) كلمة تتكون من شقين الأول «meta» بمعنى (ما وراء، أو الأكثر وصفاً)، والثاني “Verse”مُصَاغ من «Universe» وتفيد (ما وراء العالم). وقد كان أول استخدام لهذا المصطلح في رواية الخيال العلمي “تحطم الثلج (Snow Crash) ” عام 1992 التي كتبها نيل ستيفنسون، حيث يتفاعل البشر كشخصيات خيالية بالإنجليزية (avatar) مع بعضهم البعض ومع برمجيات، في فضاء افتراضي ثلاثي الأبعاد مشابه للعالم الحقيقي.
- [21] Jacques Commaille et Bruno Jobert (dir.), Les métamorphoses de la régulation politique, LGDJ, 2019
- [22] إريك شميدت: رئيس شركة غوغل والمدير التنفيذي السابق لها.
- [23] جاريد كوهين هو مدير غوغل للأفكار سابقا.
- [24] Eric Schmidt, Jared Cohen, The New Digital Age: Reshaping the Future of People, Nations and Busines [trad. À nous d’écrire l’avenir – Comment les nouvelles technologies bouleversent le monde, Denöel, 2013], p. 17.
- [25] جاك إيلول: فيلسوف، وعالم اجتماع فرنسي كان كاتبًا غزير الإنتاج، إذ ألف أكثر من 60 كتابًا وأكثر من 600 مقالة على مدار حياته، وناقش العديد منها الدعاية، وتأثير التكنولوجيا على المجتمع، والتفاعل بين الدين والسياسة.
- [26] La révolution numérique s’ajoutant à la situation géopolitique pour faire douter de la fin de l’histoire. Francis Fukuyama, Our Posthuman Future : Consequences of the Biotechnology Revolution, NY, Ed. Farrar, Straus et Giroux, 2002.
- [27] كاتب وباحث ومفكر بيلاروسي يدرس التداعيات السياسية والاجتماعية للتكنولوجيا. وقد صُنّف ضمن قائمة أكثر 28 شخصية أوروبية تأثيرًا من قبل بوليتيكو سنة 2018.
- [28] Will Kymlicka, Multicultural Citizenship: A Liberal Theory of Minority Rights. Oxford : Oxford University Press, 1995. P 82.
- [29] Catherine Colliot-Thélène, La démocratie sans « démos ». Paris : PUF, coll. « Pratiques théoriques », 2011, 213 p.
- [31] Ribble, Mike(2012). Digital Citizenship for Educational Change. Kappa Delta Pi Record. 2012, vol. 48, n° 4, P 148-151.
- [32] Jwaifell, M., & Alkhales, B. (2019). The Proper Use of Technologies as a Digital Citizenship Indicator: A Comparative Study of Two Universities in the Middle East. Journal of Studies in Education, 9, 1-16. https://doi.org/10.5296/jse.v9i1.14079
- [33] جمال علي الدهشان، دور تكنولوجيا المعلومات ICT في دعم التحولات الديمقراطية “الديمقراطية الرقمية نموذجا (Digital Demoracy) “. ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العلمي الرابع لكلية التربية المنوفية” التربية وبناء الانسان في ظل التحولات الديمقراطية في الفترة من 29-30 أبريل 2014.
- [34] van Dijk, J. A. G. M. (2020). The Digital Divide. Polity Press. DOI:10.1002/asi.24355
- [35] تُستخدم هذه البطاقة كبطاقة هوية، ورخصة قيادة، وبطاقة تأمين صحي، وبطاقة نقل.
- [36] Pauline Türk, L’État plateforme numérique.https://droit.cairn.info/revue-revue-du-droit-public-2020-5-page-1189
- [37] Pauline Türk. La citoyenneté à l’ère numérique. Revue du droit public et de la science politique en France et à l’étranger, 2018. ffhal-02491660fhttps://univ-cotedazur.hal.science/hal-02491660/document
- [38] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre ?https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [39] لا يتعلق الأمر هنا بالروبوتات التي تتم برمجتها للتفاعل في الفضاء الرقمي.
- [41] Daniel Kaplan, « E-inclusion : new challenges and policy recommandations », Rapport du groupe d’experts e-europe, juillet 2005, p. 7.
- [42] Conseil National du Numérique, Citoyen d’une société numérique – Accès, Littératie, Médiation, Pouvoir d’agir : pour une nouvelle politique d’inclusion, octobre 2013.https://www.enssib.fr/bibliotheque-numerique/documents/63089-citoyens-d-une-societe-numerique-acces-litteratie-mediations-pouvoir-d-agir-pour-une-nouvelle-politique-d-inclusion.pdf
- [43] تامر المغراوي ملاح، المواطنة الرقمية (تحديات وآمال). دار السحاب للنشر والتوزيع، القاهرة 2017. ص 9.
- [44] Nicolas Baygert, « L’activisme numérique au regard du consumérisme politique : Pirates et Tea Parties sous la loupe », Participations. Revue de sciences sociales sur la démocratie et la citoyenneté, vol. 1, n° 8, 2014. DOI:10.3917/parti.008.0075
- [46] خيرة العبيدي، وافع الشباب في ظل البيئة الرقمية: دراسة حول تأثير الإعلام الجديد على ثقافة الهوية والمواطنة، المركز العربي الديمقراطي، برلين، ألمانيا 2019 ص، 173-174 .
- [47] JacquesChevallier L’Étatpost-moderne. Collection Droit et sociétés- Classics. 6e éditionwww.lgdj-editions.fr L’état post-moderne
- [48] زيغمونت باومان، الحداثة السائلة، ترجمة حجاج أبو حجر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2016، ص 26
- [49] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [50] John Perry Barlow, La Déclaration d’indépendance du cyberespace est un texte célèbre rédigé le 9 février 1996[1] à Davos en Suisse.https://fr.wikipedia.org/wiki/D%C3%A9claration_d%27ind%C3%A9pendance_du_cyberespace
- [51] يورغن هابرماس، الحداثة وخطابها السياسي. ترجمة جورج تامر، مراجعة جورج كتورة. دار النهار للنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 2002، ص 129.
- [52] “الميتافيرس والتأثير الجيو-سياسي” تقرير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تقرير 16 مايو 2024https://ecssr.ae/ar/research-products/reports/2/196993
- [53] Pauline Türk: De quelle société politique le citoyen numérique est-il membre.https://doi.org/10.4000/revdh.15235
- [54] هي أول عملة مشفرة لامركزية. يمكن إرسالها من شخص إلى آخر عبر شبكة البيتكوين بطريقة االنظير دون الحاجة إلى طرف ثالث. يُتَحَقَّق من حوالات الشبكة باستخدام التشفير وتُسجل في دفتر حسابات موزع يسمى سلسلة الكتل دون وجود جهة مركزية للإشراف.
- [55] Le dollar Linden est la monnaie utilisée dans le monde virtuel, Second Life, permettant aux utilisateurs d’acheter, de vendre et d’échanger des biens et services virtuels, réglementés par Linden Lab
- [56] يتعلق الأمر بعالم افتراضي تفاعلي وغامر أنشأته شركة «Linden Lab»، حيث يتنقل المستخدمون ويتفاعلون في هيئة أفاتارات (شخصيات رقمية)، كما يشير المصطلح الإنجليزي إلى عبارة «الحياة الثانية»، أي وجود جديد أو فرصة ثانية في الحياة.
- [57] ــ وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية: “الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة” 2018/2021 ص 7.
- [58] ــ جفري مراد: ” الثورة الرقمية وتأثيرها على الإدارة العمومية بالمغرب”، مقال منشور بالموقع الإلكترونيhttps://www.9anonak.com/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 2026/02/15 على الساعة العاشرة صباحا.
- [59] ــ الخطاب السامي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، بتاريخ 14 أكتوبر 2016.
- [60] ــ خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات “حول تقييم الخدمات على الأنترنيت الموجهة للمتعاملين مع الإدارة”، سنة 2020، ص 7-8.
- [61] – مذكرة إدارة الدفاع الوطني حول مخاطر العمل عن بعد في زمن كورنا بتاريخ 2020/04/03 .
- [62] – مبارك الزيغام: “الإدارة الإلكترونية المغربية”، مقال منشور بالموقع الإلكتروني https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=197837 تم الاطلاع عليه بتاريخ 2026/02/15، ص 23.
- [63] – تقرير الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات لسنة 2016. https://www.anrt.ma/sites/default/files/rapportannuel/rapport_
- [64] – خلاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات “حول تقييم الخدمات على الأنترنيت الموجهة للمتعاملين مع الإدارة”، مرجع سابق، ص 8.
- [65] -هو مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي الناتج العقلي والمجدي لعمليات الإدراك والتعلم والتفكير.
- [66] – شريف كامل شاهين: ” نحو خطة استراتيجية لإعداد المواطن الإلكتروني في المجتمع الليبي كخطوة لإعداد قيادات الإدارة الإلكترونية الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات”، المجلد السادس عشر العدد الخامس والثلاثون، القاهرة، مصر، يناير 2011، ص 43 .
- [67] – عمر محمد بن يونس: ” المجتمع المعلوماتي والحكومة الإلكترونية”، الدار العربية للموسوعات، الطبعة الأولى سنة 2010، ص: 162
- [68] – أبوالعيش الفلاح أنس: “الإدارة المغربية بين واقع البيروقراطية ومتطلبات تحقيق النجاعة الإدارية” أطروحة الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2023-2024، ص 302.
- [69] – مولاي محمد البوعزاوي: “تحديث الإدارة الرابية بالمغرب نحو ترسيخ الديمقراطية وكسب رهان التنمية”، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة البحث الأكاديمي، العدد 9، مطبعة الأمنية، الرباط الطبعة الأولى 2015، ص175.
- [70] – عبد الاله طلوع: “الدينامية الرقمية ومطلب تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية بالمغرب”، المعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، مؤلف جماعي حول: “الرقمنة وسؤال تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ما بعد الجائحة بالمغرب” الطبعة الأولى 2023″، ص 227.
- [71] – زكريا المصري: “الرقابة على سلطة الإدارة الإلكترونية في تنفيذ الإجراءات الخدمية للمواطنين”، دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، سنة 2012، ص 20.
- [72] – عبد الاله طلوع: “الدينامية الرقمية ومطلب تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية بالمغرب”، مرجع سابق، ص 225.
- [73] – القانون رقم 09.08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 في 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009).
- [74] – الفصل 24 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
- [75] – مرسوم رقم 2.09.165 صادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [76] – https://www.cndp.ma/ar/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%a7%d9%85/
- [77] – ظهير شريف رقم 1.07.192 صادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. الباب الثاني المتعلق بالمصادقة على التوقيع الإلكتروني.
- [78] – المادة 10 من القانون رقم 53.05، السالف الذكر.
- [79] – حنان اسويكت: “المسؤولية القانونية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية”، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد الرابع، نونبر-دجنبر 2014، ص 76.
- [80] – المادة 15 من القانون 53.05 السالف الذكر.
- [81] – مرسوم رقم 518-08-2 الصادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق المواد 13 و14 و15 و21 و23 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
- [82] – مرسوم رقم 509-11-2 صادر في 22 شوال 1432 (21 شتنبر 2011) المتمم للمرسوم رقم 673-82-2 الصادر في 28 ربيع الأول 1403 (13 يناير 1983) المتعلق بتنظيم إدارة الدفاع الوطني وإحداث المديرية العامة لأمن نظم المعلومات.
- [83] – ظهير شريف رقم 1.03.197 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نونبر 2003) بتنفيذ القانون 03-07 المتمم لمجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
- [84] – ظهير شريف رقم 1.07.192 صادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
- [85] – ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 ( 18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [86] – https://www.dgssi.gov.ma/ar/dgssi
- [87] – مجموعة القانون الجنائي: الكتاب الثالث – في الجرائم المختلفة وعقوباتها “الجزء الأول” في الجنايات والجنح التأديبية والجنح الضبطية الباب الأول – في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة: الفرع 2 – في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة الخارجي.
- [88] – هشام العقراوي: “تحديات رقمنة الخدمات العمومية بالمغرب: دراسة في جدلية المجتمع والإدارة وإكراه الأمن الرقمي”، المجلة المغاربية للرصد القانوني والقضائي، العدد 18، سنة 2023، ص 180.
- [89] – إن الحق في الحياة الخاصة هو مصطلح شائك يصعب تعريفه تبعا لعدد من التغيرات التي أصبحت تعرفها المجتمعات، فالمصطلح بحد ذاته عرف تغييرات جذرية منذ ظهوره في المرحلة البدائية وارتباطه بكل ما هو مادي ونخص بالذكر أبعاده التي كانت آنذاك المسكن، الصحة المراسلات ليتم في المراحل التاريخية الأخرى الاهتمام بالجوانب المعنوية لهذا الحق الجوهري في حياة الإنسان لما له من علاقة مباشرة بالحالة الطبيعية التي يجب أن يتمتع بها الفرد من هدوء، سكينة وخلوة. فالحق في الحياة الخاصة إذا: هو كل ما يتعلق بأسرة الانسان، ومهنته، وصحته، وحبه، ودخله، وخلوته، ومعتقداته الدينية والسياسية والفكرية، ورسائله وأحاديثه، وكل تجلياته غير العلنية في الحياة العملية للفرد.
- [90] – ينص الفصل 24 من دستور اللملكة المغربية لسنة 2011 على أنه ” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون. لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون…”
- [91] – عبد الرحمان خلفي، الحق في الحياة الخاصة في التشريع العقابي الجزائرية – دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة- مقال منشور في المجلة الجنائية، المجلد الرابع والخمسون، العدد الثالث، نوفمبر 2011، ص 93.
- [92] وأمام صعوبة وضع تعريف للحياة الخاصة، ذهب الفقه الفرنسي لوضع قائمة من القيم التي يحميها الحق في الخصوصية، عوضا عن البحث عن تعريف للحياة الخاصة، إذ تعتبر الأمور العائلية، من زواج وطلاق وبنوة وحياة عاطفية وذمة مالية، وصورة فوتوغرافية، وحرمة المسكن، وسرية المراسلات، والحالة الصحية، والمعتقدات الدينية والآراء الفكرية والسياسية جميعها تدخل في نطاق الخصوصية
- [93] – سورة الحجرات، الأية 12.
- [94] – سورة النور، الاية 27.
- [95] – بن حيدة محمد، حماية الحق في الحياة الخاصة في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، 2016.2017 ص 11.
- [96] – خالد الخلفي، الحق في الحياة الخاصة بين المقاربة الفقهية والحماية الجنائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، 2023/2024، ص 132.
- [97] – إدريس النوازلي، عولمة جرائم الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة وما في حكمها في ظل القانون المغربي المقارن، ط1 ، المطبعة والوراقية الوطنية، مركش، 2019.
- [98] – محمد عبد المحسن، حماية الحياة الخاصة للأفراد وضمانها في مواجهة الحاسوب الألي، ص 52.
- [99] – محمد محمود عبد الرحمان، نطاق الحق في الحياة الخاصة، الطبعة الأولى، منشورات دار النهضة العربية، القاهرة، 1994 ص 76.
- [100] – الشريف سارة، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة اوراق الحق في المعرفة، مركز دعم تقنية المعلومات، ص3.
- [101] – أيوب بولين انطونيوس، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلومات، دراسة مقارنة” منشورات الحبلي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى 2009 ص 189.
- [102] – أيوب بولين انطونيوس، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلومات ، مرجع سابق، ص 189.
- [103] – حسان أحمد محمد، نحو نظرية عامة لحماية الحق في الحياة الخاصة في اللاقة بين الدولة والأفراد، ” دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 23.
- [104] – محمد محمود عبد الرحمان، نطاق الحق في الحياة الخاصة، الطبعة الأولى، منشورات دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 78.
- [105] – محمد محمود عبد الرحمان، نفس المرجع السابق ص 79.
- [106] – الشريف سارة، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة أوراق الحق في المعرفة، مرجع سابق ص6.
- [107] – سلين وليد السيد، ضمانات الخصوصية في الانترنت، ص 241.
- [108] – هشام محمد فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، مكتبة الالات الحديثة، 1992، ص 179.
- [109] – نفس المرجع السايق، ص 179.
- [110] – نفس المرجع السابق.
- [111] – سارة الشريف، خصوصية البيانات الرقمية، سلسلة أوراف، الحق في المعرفة، مركز دعم لتقنية المعلومات، ص 9.
- [112] – سارة الشريف، خصوصية البيانات الرقمية على الأنترنيت، مرجع سابق ص 6.
- [113] – بحر ممدوح خليل، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة 1983، ص 243.
- [114] – سرور أحمد فتحي، الوسيط في القانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1993 ص 72.
- [115] – حسام الدين الأهواني، الحق في احترام الحياة الخاصة دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، ص 220.
- [116] – سرور أحمد فتحي، الوسيط في قانون الأجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص 74.
- [117] – أبو حجية، محمد رشيد حامد، الحماية الجزائية للمعلومات الشخصية للأفراد في مواجهة أخطار بنوك المعلومات، دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 24.
- [118] – حمود حمدي، التنظيم القانوني لحرية الصحافة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص 636.
- [119] – مغبغب نعيم، مخاطر المعلوماتية والانترنت، المخاطر على الحياة الخاصة وحمايتها، دراسة مقارنة، مرجع سابق ص 161.
- [120] – هشام محمد فريد رستم، قانون ومخاطر تقنية المعلومات، مرجع سابق ص 150.
- [121] – عمر أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظام المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة 2000، ص 92.
- [122] – قانون الاتصالات الأردني 1995 رقم 13 المادة 21.
- [123] – عفيفي كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر، منشورات الحلبي، بيروت 2003 ص 629.
- [124] – عفيف كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر، مرجع سابق، ص 629.
- [125] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصيات المعلومات في العصر الرقمي متاح على موقع www.tootshamy.com تم الاطلاع عليه يومه 24/03/2025، على الساعة 20:34.
- [126] – نعيم مغبغب، مرجع سابق، ص 164.
- [127] – مارتين شاينين، تقرير القرار الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، البند الثالث من جدول الأعمال، الدورة الثانية عشر الجمعية العامة، مجلس حقوق الإنسان الأمم المتحدة 28 ديسمبر 2009
- [128] – يونس عرب، موسوعة القانون وتقنية المعلوميات، دليل أمن المعلومات والخصوصية، الجزء الثاني، الخصوصية وحماية البيانات في العصر الرقمي، اتحاد المصاريف العربية، بيروث 2002، ص 263.
- [129] – عفيفي كامل عفيف، مرجع سابق، ص 273.
- [130] – يونس أنطونيوس أيوب، مرجع سابق ص 144.
- [131] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصية المعلومات في العصر الرقمي، مرجع سابق، ص 624
- [132] – عفيفي كامل عفيفي ص 263.
- [133] – يونس عرب، المخاطر التي تهدد الخصوصية وخصوصية المعلومات في العصر الرقمي، مرجع سابق.
- [134] -عمرو أحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظم المعلومات، مرجع سابق ص 92.
- [135] – عرب يونس، موسوعة القانون وتقنية المعلومات والخصوصية، مرجع سابق ص 88.
- [136] – محمد أمين، جرائم الحاسوب والانترنت، ص 95.
- [137] Nick SRNICEK, Platform Capitalism, Coll. « Theory Redux », Polity Press, Cambridge (UK) / Malden (MA, USA), 2017, p. 43. (120 p., ISBN 978-1-5095-0487-9 pour l’édition brochée).: “At the most general level, platforms are digital infrastructures that enable two or more groups to interact. They therefore position themselves as intermediaries that bring together different users: customers, advertisers, service providers, producers, suppliers, and even physical objects.
- [138] Paul DURAND (avec la collaboration de R. JAUSSAUD), Traité de droit du travail, tome I, Librairie Dalloz, Paris, 1947, p. 43 et suiv. (spéc. n° 186 sur la notion de « dépendance économique »).
- [139] Min Kyung LEE, Daniel KUSBIT, Evan METSKY and Laura DABBISH, Working with Machines: The Impact of Algorithmic and Data-Driven Management on Human Workers, in: Proceedings of the 33rd Annual ACM Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI ’15), ACM Press, New York, 2015, pp. 1603-1612, DOI: 10.1145/2702123.2702548.
- [140] – مدونة الشغل المغربية، الظهير الشريف رقم 1.03.194 الصادر في 14 رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167، المواد 477 إلى 486.
- [141] ولا يمكن فهم حرص المشرّع المغربي على الحماية من السمسرة غير المشروعة بمعزل عن الإطار المعياري الدولي الذي تبلور عبر ثلاث مراحل متعاقبة داخل منظومة منظمة العمل الدولية: ابتدأت بالحظر المطلق للوكالات الربحية في اتفاقية 1933 (رقم 34)، ثم بالتخيير بين الحظر والتنظيم في اتفاقية 1949 (رقم 96)، قبل أن تستقرّ في اتفاقية 1997 (رقم 181) على نموذج التنظيم المشروط بالترخيص والرقابة. وقد اختار المغرب الانخراط في المرحلة الأخيرة حصريًا، بمصادقته على الاتفاقية 181 سنة 1999 دون المرور باتفاقيتي 34 و96، مما يعكس تبنّيه للبراديغم التنظيمي الحديث القائم على الاعتراف المشروط بالوساطة الخاصة.
- [142] – محمد الكشبور، عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1995، ص 423 وما بعدها.
- [143] – محمد البربوشي، الصلح في نزاعات الشغل الفردية في القانون المغربي، مكتبة الرشاد، سطات، طبعة 2024.
- [144] – العربي بوجمعة، “تحولات سوق الشغل في ظل الاقتصاد الرقمي”، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة محمد الخامس، عدد 18، 2019، ص 97.
- [145] – Alain Supiot, Au-delà de l’emploi, Éditions du Seuil, Paris, 1999, p. 45.
- [146] – توفيق عزوزي، الوساطة في نزاعات الشغل، مقال منشور بموقع “فضاء المعرفة القانونية”، منشور بتاريخ 29 نوفمبر 2025.
- [147] – حسن هروش، طبيعة عقود الشغل المبرمة من قبل مقاولات الوساطة في التشغيل، دراسة منشورة في مجلة “كابينة كوستاس”، أبريل 2025.
- [148] – عبد اللطيف الشنتوف، الوساطة في التشغيل في التشريع المغربي، مجلة الحقوق، عدد 9، كلية الحقوق الرباط، 2013، ص. 147.
- [149] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، الطبعة الأولى، دار القلم، الرباط، 2018، ص. 198.
- [150] – مصطفى التراب، مبادئ قانون الشغل المغربي، الطبعة الأولى، منشورات عكاظ، الرباط، 2016، ص. 176.
- [151] – عبد الله مشنان، تحولات سوق الشغل وإشكالات الوساطة القانونية ، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد، عدد 6، 2019، ص. 92.
- [152] – عبد اللطيف الشنتوف، الوساطة في التشغيل وإشكالات التنظيم، مرجع سابق .
- [153] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner, HarperCollins, New York, 2021, p. 43.
- [154] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس 2009.
- [155] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص. 3600، الفصول 19 و24 و31.
- [156] – تقارير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) حول الذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية، 2022.
- [157] Antonio ALOISI and Valerio DE STEFANO, Your Boss Is an Algorithm: Artificial Intelligence, Platform Work and Labour, Hart Publishing, Oxford, 2022, pp. 45-62.
- [158] Frank PASQUALE, The Black Box Society: The Secret Algorithms That Control Money and Information, Harvard University Press, Cambridge (MA), 2015, p. 3 et suiv.
- [159] Règlement (UE) 2024/1689 du Parlement européen et du Conseil du 13 juin 2024 établissant des règles harmonisées concernant l’intelligence artificielle, JOUE L, 12 juillet 2024. Voir notamment l’annexe III, point 4, qui classe les systèmes d’IA utilisés en matière d’emploi parmi les systèmes à haut risque.
- [160] Cass. civ. (France), 6 juillet 1931, arrêt Bardou, DP 1931, 1, 121, note P. PIC.
- [161] Min Kyung LEE, Daniel KUSBIT, Evan METSKY and Laura DABBISH, Working with Machines: The Impact of Algorithmic and Data-Driven Management on Human Workers, Proceedings of the 33rd Annual ACM Conference on Human Factors in Computing Systems (CHI ’15), ACM Press, New York, 2015, pp. 1603-1612.
- [162] Jean-Emmanuel RAY, « Grand angle sur le travail à l’ère numérique », Droit Social, n° 1, 2020, pp. 45-58.
- [163] Organisation internationale du Travail, Convention (n° 81) sur l’inspection du travail, 1947, adoptée à Genève le 11 juillet 1947, ratifiée par le Royaume du Maroc le 14 mars 1958
- [164] Règlement (UE) 2024/1689, op. cit.
- [165] Matthias KIRCHSCHLÄGER, « Responsibility gap and the governance of AI », AI & Society, vol. 36, 2021, pp. 1089-1102
- [166] Sandra WACHTER, Brent MITTELSTADT and Luciano FLORIDI, « Why a Right to Explanation of Automated Decision-Making Does Not Exist in the General Data Protection Regulation », International Data Privacy Law, vol. 7, n° 2, 2017, pp. 76-99.
- [167] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الفصلان 19 و31. يُنظر كذلك: اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الأساسية، الرباط، 2022.
- [168] UNESCO, Recommandation sur l’éthique de l’intelligence artificielle, adoptée par la Conférence générale lors de sa 41ème session, Paris, 23 novembre 2021, SHS/BIO/PI/2021/1.
- [169] Règlement (UE) 2024/1689 du Parlement européen et du Conseil du 13 juin 2024 établissant des règles harmonisées concernant l’intelligence artificielle, JOUE L, 12 juillet 2024. Entrée en vigueur : 1er août 2024
- [170] Sandra WACHTER, Brent MITTELSTADT and Luciano FLORIDI, « Why a Right to Explanation of Automated Decision-Making Does Not Exist in the General Data Protection Regulation », International Data Privacy Law, vol. 7, n° 2, 2017, pp. 76-99. Voir également : Virginia DIGNUM, Responsible Artificial Intelligence: How to Develop and Use AI in a Responsible Way, Springer Nature, Cham, 2019, pp. 53-71.
- [171] Solon BAROCAS and Andrew D. SELBST, « Big Data’s Disparate Impact », California Law Review, vol. 104, n° 3, 2016, pp. 671-732.
- [172] Meg Leta JONES, « The Right to a Human in the Loop: Political Constructions of Computer Automation and Personhood », Social Studies of Science, vol. 47, n° 2, 2017, pp. 216-239
- [173] Article 64 et suivants du Règlement (UE) 2024/1689, op. cit., qui instituent le Bureau européen de l’IA (AI Office) au sein de la Commission européenne.
- [174] Commission nationale de contrôle de la protection des données à caractère personnel (CNDP), Intelligence artificielle et protection des droits fondamentaux, Rabat, 2022.
- [175] Annexe III, point 4, du Règlement (UE) 2024/1689, op. cit., qui qualifie explicitement de « haut risque » les systèmes d’IA utilisés pour : « le recrutement ou la sélection de personnes physiques, notamment pour la publication d’offres d’emploi ciblées, l’analyse et le filtrage des candidatures, et l’évaluation des candidats ».
- [176] Article 22 du Règlement (UE) 2016/679 du Parlement européen et du Conseil du 27 avril 2016 relatif à la protection des personnes physiques à l’égard du traitement des données à caractère personnel (RGPD), JOUE L 119 du 4 mai 2016.
- [177] القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 بتاريخ 18 فبراير 2009، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس 2009.
- [178] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الفصول 19 و24 و31 و35.
- [179] القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.30 بتاريخ 9 رمضان 1442 (22 أبريل 2021)، الجريدة الرسمية عدد 6975 بتاريخ 24 رمضان 1442 (6 ماي 2021).
- [180] – عبد الرزاق الورزازي، شرح مدونة الشغل، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2004، ص. 510–515.
- [181] – نزهة الخلدي، عقود الوساطة في الشغل: دراسة في ضوء المادة 475 وما بعدها من مدونة الشغل، مقال قانوني محين لعام 2024.
- [182] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner: Justice in the Age of Artificial Intelligence, First Edition, HarperCollins, New York, 2021, p. 41–44.
- [183] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص. 3600، الفصول 19 و 31.
- [184] – مدونة الشغل، الظهير الشريف رقم 1.03.194 الصادر في 14 رجب 1424 (11 شتنبر 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5167، ص. 3965 وما بعده
- [185] -عبد الرزاق الورزازي، شرح مدونة الشغل،مرجع سابق ، ص. 510–515.
- [186] – نزهة الخلدي، عقود الوساطة في الشغل: دراسة في ضوء المادة 475 وما بعدها من مدونة الشغل، مرجع سابق .
- [187] – عبد اللطيف الشنتوف، “الوساطة في التشغيل والتحولات الرقمية”، مرجع سابق
- [188] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، مرجع سابق
- [189] – Katherine B. Forrest, When Machines Can Be Judge, Jury, and Executioner: Justice in the Age of Artificial Intelligence, op. cit.
- [190] – Visa A.J. Kurki, A Theory of Legal Personhood, Oxford University Press, Oxford, 2019, p. 175–178.
- [191] – Ahmed B. Jrad, La personnalité juridique de l’intelligence artificielle, Revue internationale de droit, 2020, p. 221–235.
- [192] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس .
- [193] – تقارير اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الأساسية، الرباط، 2022، ص. 17–21.
- [194] – عبد الرحيم بن بوعيدة، الوساطة في التشغيل في القانون المغربي، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، منشور على بوابة “القانون والمقاولة”، 2014.
- [195] – حسن هروش، طبيعة عقود الشغل المبرمة من قبل مقاولات الوساطة في التشغيل، دراسة منشورة في مجلة “كابينة كوسطاس”، أبريل 2025.
- [196] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل: علاقات الشغل الجماعية ، الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، طبعة 2025.
- [197] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل: علاقات الشغل الجماعية ، مرجع سابق .
- [198] – يوسف بنباصر، الوجيز في قانون الشغل بالمغرب: دراسة في ضوء مدونة الشغل والمستجدات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2013.
- [199] – محمد كشبور، إنهاء عقد الشغل: دراسة في ضوء مدونة الشغل والعمل القضائي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2008.
- [200] – يوسف بنباصر، الوجيز في قانون الشغل بالمغرب: دراسة في ضوء مدونة الشغل والمستجدات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، طبعة 2013.
- [201] – مصطفى التراب، مبادئ قانون الشغل المغربي، الطبعة الأولى، منشورات عكاظ، الرباط، 2016، ص. 176.
- [202] – محمد بنعليلو، الحماية القانونية لطالبي الشغل في التشريع المغربي، الطبعة الأولى، دار القلم، الرباط، 2018 .





