حق المساهم في مقاضاة الشركة والغير نتيجة انخفاض قيمة أسهمه. – الدكتور : رياض فخري الباحث : أيوب كنب
حق المساهم في مقاضاة الشركة والغير نتيجة انخفاض قيمة أسهمه.
The shareholder’s right to sue the company and third parties as a result of the decline in the value of his shares
الدكتور : رياض فخري
مدير مختبر البحث قانون الأعمال جامعة الحسن الأول – سطات.
الباحث : أيوب كنب
باحث في سلك الدكتوراه مختبر البحث قانون الأعمال جامعة الحسن الأول – سطات.
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

حق المساهم في مقاضاة الشركة والغير نتيجة انخفاض قيمة أسهمه.
The shareholder’s right to sue the company and third parties as a result of the decline in the value of his shares
الدكتور : رياض فخري
مدير مختبر البحث قانون الأعمال جامعة الحسن الأول – سطات.
الباحث : أيوب كنب
باحث في سلك الدكتوراه مختبر البحث قانون الأعمال جامعة الحسن الأول – سطات.
ملخص:
تهدف هذه الدراسة إلى تبيان حق المساهم في مقاضاة الشركة التي هو عضو ومساهم بها ومطالبتها بتعويضه عن الضرر اللاحق به، خاصة أمام ثبوت هذا الضرر وما لحق أسهمه من إنقاص في قيمتها من جراء ذلك، هذا الإنقاص يمكن أن يكون ثابت من جراء الوضعية السلبية لموازنات الشركة طيلة تلك السنوات التي ارتكبت خلالها مجموعة من التجاوزات، أو من خلال ازدياد عجز الشركة بشكل تصاعدي، كما يمكن أن يكون أيضا ثابتا من خلال الجمعية العمومية التي تعقدها الشركة من أجل تخفيض رأسمال الشركة و إعادة رفعه بما يكشف عن نقصان في قيمة أسهم المساهمين بعد ارتكاب أجهزة التسيير مجموعة من الأخطاء بمناسبة أدائهم لمهامهم
ولعل من أهم ماستحاول هذه الدراسة التطرق له هو إبراز وجهة نظر الأنظمة التشريعية الحديثة، هذا ناهيك عن محاكاة واقع الممارسة العملية للوقوف على مختلف الإشكالات المطروحة في هذا الصدد.
Abstract:
The fundamental problem of this topic stems from the fact that the shareholder’s right to sue the company of which he is a member and shareholder and demand compensation for the damage caused to him, especially in the face of the proof of this damage and the decrease in the value of his shares as a result of this, this decrease can be fixed due to the negative the value of shareholders ‘ shares after the management bodies made mistakes in the performance of their tasks.
Keywords:
shareholders’ personal action, loss of share value, the reflective loss principle, Directors’ Liabilities, limits directors’ personal liability.
مقدمة:
ينطلق الإشكال الجوهري لهذا الموضوع حول قيام حق المساهم في مقاضاة الشركة التي هو عضو ومساهم بها ومطالبتها بتعويضه عن الضرر اللاحق به، خاصة أمام ثبوت هذا الضرر وما لحق أسهمه من إنقاص في قيمتها من جراء ذلك، هذا الإنقاص يمكن أن يكون ثابت من جراء الوضعية السلبية لموازنات الشركة طيلة تلك السنوات التي ارتكبت خلالها مجموعة من التجاوزات، أو من خلال ازدياد عجز الشركة بشكل تصاعدي، كما يمكن أن يكون أيضا ثابتا من خلال الجمعية العمومية التي تعقدها الشركة من أجل تخفيض رأسمال الشركة و إعادة رفعه بما يكشف عن نقصان في قيمة أسهم المساهمين بعد ارتكاب أجهزة التسيير مجموعة من الأخطاء بمناسبة أدائهم لمهامهم[1].
ويطرح إشكال حق المساهم في مقاضاة الشركة التي هو عضو ومساهم فيها ومطالبتها بتعويضه عن الضرر اللاحق بأسهمه عدة تساؤلات من قبيل:
- هل يسمح القانون للمساهمين الذين يمثلون الأغلبية أو الأقلية بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة التي يمتلكون فيها جزءًا من رأس المال؟
- هل يمكنهم المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وبالشركة والتي أثرت على سبيل المثال على قيمة الأسهم؟
- هل يمكنهم ممارسة مثل هذه الإجراءات ضد المسيرين؟ كيف وعلى أي أساس يمكن أن يتم ذلك؟ أو ضد طرف ثالث؟
وسنحاول الإحاطة بهذه الأسئلة من خلال اعتماد التقسيم التالي:
المحور الأول: ثبوت حق المساهم في التعويض عن الضرر الحاصل له
المحور الثاني: قيام حق المساهم في الرجوع على الغير بين الحظر والأجازة
المحور الأول: ثبوت حق المساهم في التعويض عن الضرر الحاصل له
تحرص التشريعات الوضعية عادة على صون وحماية حقوق المساهمين من أخطاء[2] وتصرفات أجهزة تالسيير داخل شركات المساهمة نتيجة السلطات الواسعة التي يملكها هؤلاء، ومن تجليات هذه الحماية أقرت قوانين الشركات المساهمة أحكام -مشددة- خاصة بالمسؤولية المدنية، نتناولها بالتفصيل في هذا المحور حيث سنتطرق في (الشق الأول) للتعويض عن الضرر الحاصل للمساهم بين دعوى الشركة والدعوى الفردية، على أن نعالج في (الشق الثاني) من هذا المحور حق المساهم في التعويض عن ضرر المتمثل في انخفاض قيمة أسهمه.
الشق الأول: التعويض عن الضرر الحاصل للمساهم بين دعوى الشركة والدعوى الفردية
للمساهم حق اختيار أحد الدعويين من أجل المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل له، وتجب الإشارة الى ان تخويل المساهم خيار اختيار أحد الدعويين يرتبط بالأساس بالضرر الذي يطلب عنه التعويض، فإذا كان هذا الضرر لحق بالشركة وبالتالي أصاب حقوق جماعة المساهمين جميعا أو بعضهم، فإن الدعوى التي يجب سلوكها هي دعوى الشركة (أولا)، أما إذا كان هذا الضرر أصاب المساهم أو بعض المساهمين شخصيا فإن الدعوى التي يحق له رفعها هي الدعوى الفردية (ثانيا).
أولا: دعوى الشركة
قد يلجأ المساهم أو بعض في شركة المساهمة للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء خطأ في التسيير أو مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة على الشركة أو عن خروقات النظام الأساسي للشركة سلوك طريق دعوى الشركة، هاته الأخيرة التي تتم باسم الشركة وفي مواجهة أجهزة التسيير داخلها.
وقد عرفتها محكمة الاستئناف التجارية بفاس على أنها: “دعوى الشركة هي التي ترفع باسم الشركة بواسطة ممثلها القانوني أو واحد أو أكثر من المساهمين للدفاع عن مصالحها ولإصلاح الاضرار التي لحقت ذمتها المالية ((الاضرار التي تلحق جميع المساهمين)) من جراء الأخطاء التي ارتكبها واحد أو أكثر من المتصرفين أو أعضاء مجلس الإدارة”[3].
في حين عرفها بعض الفقه[4] بأنها تلك الدعوى التي يقيمها المساهم أو المساهمين باسم الشركة في مواجهة المتصرفين أو أعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة، إما فرادي أو متضامنين حسب الأحوال، وتقام هذه الدعوى باسم الشركة كشخصية اعتبارية ولحسابها ولفائدتها في مواجهة من ارتكب اخلالا تسبب في ضرر للشركة ولماليتها أو سيرها الطبيعي وتستمد هذه الدعوى كيانها من حقوق متعلقة بالشركة في مجموعها وترمي إلى الحرص على رأسمال الشركة، كما تستهدف المحافظة على السير العادي لها.
ووفقا للفقرة الأولى من المادة 353 من قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة فإنه يحق للمساهمين، فرادى أو جماعات، إقامة دعوى الشركة في المسؤولية ضد المتصرفين والمدير العام وإن اقتضى الحال المدير العام المنتدب أو أعضاء مجلس الإدارة الجماعية. كما يمكن للمدعين متابعة المطالبة بتعويض كل الأضرار التي لحقت بالشركة التي تمنح لها، في الحالة هاته، التعويضات عن الضرر.
يتضح من مضمون هذه المادة ان المشرع المغربي أتاح للمساهم في شركة المساهمة امكانية مطالبة أجهزة التسيير داخل الشركة التي هو عضو فيها بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء الأخطاء الصادرة عنهم عن طريق إقامة دعوى الشركة، ولا يختلف الوضع بالنسبة للقانون الفرنسي، فقد أقر هو الآخر نفس المسألة في المادة 252-225 من مدونة التجارة الفرنسية حيث جاء فيها مايلي: “فضلا عن دعوى المطالبة بالتعويض عن الضرر الفردي، يحق للمساهمين، فرادى، أو جماعات وفقا للشروط التي يحددها مرسوم صادرعن مجلس الدولة، إقامة دعوى الشركة في المسؤولية ضد المتصرفين والمدير العام. كما يمكن للمدعين متابعة المطالبة بتعويض كل الأضرار التي لحقت بالشركة التي تمنح لها، في الحالة هاته، التعويضات عن الضرر.”[5].
ويترتب على النصوص القانونية المشار إليها أعلاه أنه لا يجوز لمساهمي المساهمة، باسم الشركة ونيابة عنها، رفع أي دعوى أخرى للمسؤولية موجهة ضد أعضاء مجلس الإدارة أو المدير العام غير تلك المنصوص عليها في هذه النصوص[6].
ثانيا: الدعوى الفردية
بحسب القواعد العامة[7]، فإن كل فعل سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض[8]، كما أنه ومن منطلق المقتضيات الواردة في القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة[9] فإن للمساهم الذي يلحقه ضرر شخصي من جراء التصرفات الخاطئة لأجهزة تسيير الشركة حق إقامة الدعوى الفردية قصد إصلاح هذا الضرر، وهو ما أكدت الفقرة الثالثة من المادة 352 من هذا القانون على أنه:” يسوغ للمساهمين الذين يزمعون، بناء على أحكام الفقرة الأولى، على مطالبة المتصرفين و أعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة بتعويض الضرر اللاحق بهم شخصيا من جراء الأعمال نفسها، أن يوكلوا شخصا أو عدة أشخاص من بينهم لمباشرة حقوقهم باسمهم أمام المحكمة …”.
ومن نافلة أخرى، فقد أشارت المادة 353 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة إلى دعوى المطالبة بتعويض الضرر الشخصي الحاصل للمساهم بالقول “فضلا عن دعوى المطالبة بتعويض الضرر الشخصي…”، وهي المسألة التي أقرها المشرع الفرنسي في المادة 5-1843 من القانون المدني الفرنسي، والمادة 252-225 من مدونة التجارة الفرنسية” فضلا عن دعوى المطالبة بتعويض الضرر الشخصي …”[10].
ويستفاد من مقتضيات المادة 352 المشار إليها أنها جعلت في فقرتها الأولى المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة مسؤولين إما فرادى أو متضامنين حسب الحالة تجاه الشركة أو الأغيار عن الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير، كما أن الفقرة الثالثة من نفس المادة خولت للمساهمين الذين يريدون بناء على أحكام الفقرة الأولى المذكورة مطالبة من ذكر بتعويض الضرر اللاحق بهم شخصيا من جراء الأعمال نفسها توكيل شخص أو عدة أشخاص لمباشرة حقوقهم باسمهم أمام المحكمة، لذلك فإنه وبحسب مضمون هذه الفقرة فيما يخص دعاوى رجوع المساهمين على المسيرين المتصرفين عن الأخطاء في التسيير المنسوبة لهم هو حصول ضرر شخصي لهم من جراء ذلك.
وعليه فإن كل من المشرع المغربي والفرنسي أتاح للمساهم إمكانية رفع دعوى شخصية فردية باسمه من أجل حماية حقوقه الشخصية في مواجهة المتسبب في الضرر الحاصل له شخصيا والذي حدده المشرع المغربي في المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة، والدعوى الفردية بهذا المعنى تعد ملكا للمساهم وحده، فله حق مباشرتها أو التنازل عنها، الدعوى الفردية ، كما أنه يرفعها بصفته غيرا[11] عن الشركة التي يعتبر مساهما فيها لأنه بدعواه هاته لا يهدف إلى حماية حق الشركة، وبالتالي فإن صاحب المصلحة في رفع هذه الدعوى ليس هو الشركة بل هو المساهم الذي تضررت حقوقه[12]، وفي إطار تفسير بعض القضاء الفرنسي للمقتضيات القانونية المتعلقة بدعوى المساهم الفردية يؤكد هذا الأخير أنه ينبغي على المساهم الذي يرفع دعوى التعويض الفردية ضد أجهزة تسيير الشركة، إثبات حدوث ضرر شخصي (متميز) عن الضرر الذي يمكن أن تتكبده الشركة[13].
وعموما يمكننا القول أن المشرع اعترف للمساهم بحقه في مقاضاة الشركة التي هو عضو فيها ومطالبتها بتعويضه عن الضرر الذي أصابه من جراء الأخطاء المقترفة من طرف أجهزة التسيير داخل الشركة، فله حق الرجوع على هؤلاء انطلاقا من دعوى الشركة حينما يكون الضرر ذات طبيعة جماعية، ووفق الشروط والأوضاع التي رسمها القانون، وعلى غرار دعوى الشركة فقد منح المشرع للمساهم امكانية رفع دعوى فردية في مواجهة أجهزة التسيير داخل الشركة ومطالبتهم بجبر الضرر الشخصي اللاحق به، وله في هذه الحالة حق اقتضاء التعويض لفائدته الشخصية دون إدراجه في حساب الشركة.
وفي ظل هذا الاعتراف بأحقية المساهم في مقاضاة الشركة التي يعد مساهما فيها يطرح التساؤل حول الامكانيات المتاحة أمام المساهم من أجل جبر الضرر الذي نتج عنه انخفاض في قيمة أسهمه داخل الشركة؟
الشق الثاني: حق المساهم في التعويض عن الضرر المتمثل في انخفاض قيمة أسهمه
في الحقيقة الإجابة عن هذا الإشكال ليست بالأمر السهل والهين، حيث كما أشرنا سابقا فإنه ينبغي على المساهم الذي يرفع دعوى التعويض الفردية ضد أجهزة تسيير الشركة، إثبات حدوث الضرر الشخصي المتميز والمنفصل عن الضرر الذي يمكن أن تتكبده الشركة، وهو أمر صعب من الناحية العملية، لأنه في الغالب ما يندمج ضرر المساهم مع الضرر الذي تعاني منه الشركة نفسها، ويزداد الأمر صعوبة حينما يتعلق بالضرر الذي ينتج عنه انخفاض قيمة أسهم المساهم داخل الشركة، حيث من الصعب إثبات العلاقة السببية المباشرة بين الخطأ و الضرر -انخفاض قيمة الأسهم-، وهو ما جعل بعض القضاء[14] والفقه[15] يؤكد على أن هناك عدة صعوبات تعترض المساهم أثناء رفعه الدعوى الشخصية -الفردية- ضد أعضاء المجلس أو أحدهم عن الأخطاء المتعلقة بمجرد انخفاض سعر الأسهم بسوق الأوراق المالية نتيجة سوء الإدارة حيث من الصعب إثبات علاقة السببية بين انخفاض أسعار هذه الأسهم وبين سوء الإدارة، كما أن هذا الضرر يمكن أن يفسر في نطاق الأضرار المشتركة -الجماعية- التي تتكبدها الشركة.
وفي سبيل الإجابة عن مدى أحقية المساهم في التعويض عن الأضرار التي أدت إلى انخفاض قيمة أسهمه، نشير إلى أنه قد سبق أن عرضت أمام القضاء المغربي هذه المسألة، حيث قام أحد المساهمين داخل شركة مساهمة تنشط في القطاع البنكي- شركة الاتحاد البنكي الاسباني-، برفع دعوى قضائية في مواجهة رئيس المجلس الإداري يعرض فيها أنه مساهم في هذه الشركة بنسبة تفوق %3 من رأسمالها إذ يملك 88233 سهما حسب شهادة الاكتتاب، وأنه قد كاتب السيد رئيس المجلس الإداري المدعو “ماص” بواسطة كتاب مؤرخ في 96/6/20 يطلب منه إعطاء بيانات حول مجموعة من النقط التي تهم تسيير البنك، وانه بعد مرور سنة ونصف على طلبه، لم يحصل على هذه المعلومات التي يجب على مسيري الشركة إفادة الشركاء بها، باعتبارهم وكلاء عنهم في تسيير المال المشترك، وأنه عاين أن الرأسمال الذي وظفه في البنك اخذ يفقد قيمته منذ أن بدأ تسيير البنك من طرف مجموعة ب ب ف وفي السنوات الأخيرة ابتداء من سنة 94 عرفت المدعى عليها سوء تسيير ولم تحقق أرباحا وعرف سهمها انخفاضا بنسبة النصف إذ وصلت الخسائر في هذه السنة (44014 مليون درهم) وفي سنة 95 (27201 مليون درهم) ملتمسا التصريح بمسؤولية متضامنين عن النتائج السيئة التي عرفها بنك، والأمر بإجراء خبرة من أجل تقييم الخسائر التي عرفتها مساهمته والربح الذي فاته، ومن بين النقاط نازع فيها هذا المساهم كون المسيرون ارتكبو عدة أخطاء في التسيير من قبيل عدم احترام قواعد المحاسبة التي تقتضي استقلالية كل سنة مالية كما نص على ذلك ظهير 25/12/92 المعتبر بمثابة قانون يحدد وينظم القواعد المحاسبية للتجار، وقد أدى عدم ذلك لتراكم الديون المشكوك فيها، وعدم اعتبارها واحتسابها عند نهاية كل سنة، وبالتالي تقديم حسابات مغلوطة وتضليل المساهمين، وتوزيع أرباح وهمية عليهم ودفعهم للاكتتاب في عمليات رفع رأسمال الشركة؛ وثانيا، عدم احترام قواعد الاحتراس التي ينص القانون البنكي على ضرورة احترامها وضرورة تموين الديون المعلقة كما نظمها ظهير 6/7/93 المنظم لعمل الأبناك ودوريات بنك المغرب وقد ثبت أن المسيرين لم يحترموا تلك القواعد من خلال خبرة قضائية أنجزها السيد بنويدز؛ وثالثا تقديم نتائج مغلوطة وتوزيع أرباح وهمية إذ ابتداء من سنة 1992 اقترح المجلس الإداري توزيع أرباح استنادا لمحاسبة مغلوطة ومضللة كما أكدت ذلك خبرة السيد بنوديز الحضورية وعندما جاء وقت الاندماج اضطر المسيرون لتقديم النتائج الحقيقية وتموين الديون المعلقة والمشكوك فيها الشيء الذي أدى لسقوط سعر السهم إلى أقل من قيمته الأسهمية وهو شيء غير مقبول قانونا؛ ورابعا التلاعب في فائض عملية رفع رأسمال الشركة لفائدة شركات فرعية كاسبة للأغلبية، التي عينت المسيرين وينتمون إليها[16].
وقد جاء رد محكمة النقض حول هذه النقاط المثارة من طرف المدعي على النحو التالي: “لكن، وحيث لئن كانت المادة 352 من قانون شركات المساهمة رقم 17.95 جعلت في فقرتها الأولى المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة مسؤولين إما فرادى أو متضامنين حسب الحالة تجاه الشركة أو الأغيار عن الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير، كما أن الفقرة الثالثة من نفس المادة خولت للمساهمين الذين يريدون بناء على أحكام الفقرة الأولى المذكورة مطالبة من ذكر بتعويض الضرر اللاحق بهم شخصيا من جراء الأعمال نفسها توكيل شخص أو عدة أشخاص لمباشرة حقوقهم باسمهم أمام المحكمة، فإن العبرة حسب مفهوم هذه الفقرة فيما يخص دعاوى رجوع المساهمين على المسيرين المتصرفين عن الأخطاء في التسيير المنسوبة لهم هو حصول ضرر شخصي لهم من جراء ذلك، وان يكون ذلك الضرر قائما بتاريخ رفع الدعوى ويستمر إلى حين بت المحكمة في التراع، والثابت ان محكمة الدرجة الأولى، وبناء على ما تمسك به الطاعن حول ارتكاب المسيرين أخطاء في التسيير وإخلالات وحول كون خبرة السيد بنوديز تثبت وجود تلك الإخلالات قضت في إطار السلطة المخولة لها كمحكمة موضوع بإجراء خبرة حسابية للتأكد من الأخطاء في التسيير المنسوبة للمسيرين في السنوات من 93 إلى 96 أخذا في عين الاعتبار حركة السوق المالية عهدت بها للخبيرين عبد الرحيم قطبي وأحمد عكاشة وصادقت بمقتضى حكمها القطعي عليها وان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بتأييدها للحكمين التمهيدي والقطعي وتعليلها له “بأن الخبرة أسفرت عن انعدام أي ضرر لاحق بالطاعن الذي احتفظ بأسهمه رغم قيمتها فلم يتكبد أية خسائر خلال الفترة التي عرفت فيها أسهم بنك تقلبات في البورصة”.
كما ان محكمة الدرجة الثانية اعتبرت في إطار بتها في الجانب القانوني كون الطاعن لم يثبت وجود ذلك الضرر واستمراره إلى حين بت المحكمة في التراع حسب المستفاد من المادة 352 من قانون شركات المساهمة ورتبت عن ذلك عن صواب تأييدها للحكم الابتدائي القاضي برفض الطلب، مستبعدة ضمنيا ما تمسك به الطاعن حول الأخطاء في التسيير المنسوبة للمسيرين موضوع تقرير خبرة السيد بنوديز أو ما ينسبه لهم من أخطاء حسب تقارير المجلس الإداري وتقرير مراقب الحسابات، ولا يضير قرارها عن عدم الإشارة للمادة 352 المذكورة مادامت قد طبقتها وما ورد بالقرار حول أنه تبين لها من خلال التقرير انعدام الخطأ الموجب للمسؤولية إذ أن تسيير البنك تسييرا عاديا يجعل عنصر الخطأ من جانب المسيرين منعدم وأن الخبرة أفادت أن المؤمن بالنسبة للديون المشكوك فيها خصصت طبقا للقوانين الجاري بها العمل في الميدان البنكي ولم يثبت للمحكمة ما يدعيه الطاعن من تضليل للمساهمين عن طريق إعطائهم نتيجة مغلوطة أو توزيع أرباح صورية إذ لو كان الأمر كذلك لأبانت الخبرة أن هناك سوء ومغالطة في التسيير وهو الأمر غير الثابت – وأنه تبين للمحكمة من خلال التقرير انعدام الخطأ الموجب للمسؤولية إذ أن تسيير البنك تسييرا عاديا يجعل عنصر الخطأ من جانب المسيرين منعدم فهو من قبيل التزيد الذي لا أثر له على سلامة القرار ولم يعد معه مجال لمناقشة ما ينعاه الطاعن حول ترك المحكمة للخبراء مسؤولية البت في الخطأ المنسوب للمسيرين ويكون القرار غير خارق للمقتضى المحتج بخرقه ومعللا تعليلا كافيا والوسيلة والفرع والوجه على غير أساس[17].
ويتضح إذن من خلال هذا القرار ان محكمة النقض المغربية أرست قاعدة جديدة من أجل تطبيق المقتضيات القانونية الواردة في المادة 352 من قانون شركات المساهمة، حيث اشترطت بالإضافة إلى توفر عنصر حصول الضرر الشخصي ان يكون هذا الضرر قائما بتاريخ رفع الدعوى، وان يستمر إلى حين بت محكمة الموضوع في التراع، ومن جهة ثانية فقد أكدت محكمة النقض ان تقرير الخبرة أفاد أن تسيير الشركة كان تسييرا عاديا وأن هذه المسألة تعد قرينة لإنعدام الخطأ المبرر لمسؤولية المسيرين، ومن جهة ثالثة فلو كان ما يدعيه الطاعن من سوء ومغالطة في التسيير الذي يتجلى في تضليل للمساهمين عن طريق إعطائهم نتيجة مغلوطة أو توزيع أرباح صورية، لأبانت على ذلك الخبرة المنجزة.
وفي فرنسا، فقد انقسم القضاء حول مسألة مدى اعتبار الضرر المتمثل في انخفاض قيمة الأسهم ضررا فرديا من عدمه إلى اتجاهين ، فبينما كان قضاء محكمة النقض الفرنسية[18] يقر بمشروعية رفع المساهم للدعوى الفردية حينما يتلعق الأمر بالضرر الذي ينتج عنه انخفاض قيمة الأسهم[19]، جاء نفس القضاء ليتنازل عن هذا التوجه[20] ويمنع القيام بالدعوى الفردية المؤسسة على تراجع قيمة الأسهم التي يملكها المساهم داخل شركة المساهمة بسبب أخطاء التسيير، وذلك من منطلق أن تقلص قيمة الأسهم لا يمكن أن يكون خاصا بالمساهم وحده، إنما هو أمر يهم كل المساهمين ويرتبط بتقلص قيمة كامل أصول الشركة، لذلك فإنه ليس للمساهم اقتضاء هذا التعويض لفائدته الشخصية أي عن طريق رفع الدعوى الفردية إنما ينبغي طلبه انطلاقا من ممارسة دعوى الشركة[21].
وعلى مستوى القضاء الأنجلوساكسوني، فقد ذهب القضاء الانجليزي[22] ليؤكد على أن واقعة الانخفاض في قيمة أسهم المساهم لا تمثل خسارة شخصية واضحة، بل تعكس فقط خسارة الشركة، واعتبر هذا القضاء أنه عندما لا تكون الخسارة منفصلة ومتميزة عن الخسارة المباشرة التي تكبدتها الشركة، فإنه لا تنشأ خسارة شخصية من انخفاض القيمة السوقية للأسهم[23].
وفي هذا الصدد فقد استحدث الفقه[24] والقضاء الانجليزي[25] قاعدة من أجل تجاوز هذا الإشكال يتعلق الأمر قاعدة الخسارة الانعكاسية – the reflective loss principle- وتعني أنه لا توجد خسارة عاكسة تسمح للمساهمين بالاسترداد الشخصي المؤسس على فقدان قيمة الأسهم أو انخفاض الارباح الناتجة عن عن أسهمهم داخل الشركة، وأنه لا يجوز للمساهمين المطالبة بالتعويض عن هذه الأضرار في إطار دعوى فردية -shareholders’ personal action- لمجرد أن الشركة التي يملكون أسهما فيها قد تعرضت للضرر، وبالتالي فإن خسارتهم تعكس فقط الخسارة التي تكبدتها الشركة[26].
وقد علق بعض الفقه عن هذا القرار مشيرا إلى أنه يمكن القول بإمكانية رفع المساهم دعوى فردية من أجل جبر الضرر المتمثل في انخفاض قيمة اسهمه ولو تعلق الأمر بالخسارة التي تكبدتها الشركة، بتوافر شرطين أساسين وهما: أن يكون للمساهم ضرر شخصي مختلف ومتميز عن ضرر الشركة -خسارة خاصة منفصلة أو إضافية-، وأن تكون الخسارة الشخصية التي تكبدها المساهم ناتجة عن الخسارة التي تكبدتها الشركة”[27].
المحور الثاني: قيام حق المساهم في الرجوع على الغير بين الحظر والأجازة
سنعالج مسألة قيام حق المساهم في الرجوع على الغير من خلال إلقاء نظرة حول التوجه الرافض لفكرة رجوع المساهم على الغير من أجل مطالبته بالتعويض عن الضرر (الشق الأول)، على أن نعرج في (الشق الثاني) على معالجة التوجه المؤيد لحق المساهم في الرجوع على الغير من أجل مطالبته بالتعويض عن الضرر.
الشق الأول: التوجه الرافض لفكرة رجوع المساهم على الغير
قد يظن البعض أن الإجابة عن امكانية مباشرة هذه الدعوى ضد الغير مسألة سهلة، على افتراض ان القول بمسؤولية شخص ما يقتضي فقط إيضاح وإثبات عناصر المسؤولية المدنية الثلاث المتمثلة في الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين هذين العنصرين[28]، في الواقع المسألة ليست بهذه السهولة بالنظر لما تفرضه الشخصية الاعتبارية لهذا النوع من الشركات -شركات المساهمة- وما ينتج عن هذه الشخصية من نتائج كالاستقلالية بين الشركة من ناحية، والمساهمين من ناحية أخرى، إلى حد اقتراب المساهمين كما أشرنا آنفا من طائفة “الغير”، كما أنه وبالنظر للدور الفعال الذي يظطلع به أعضاء أجهزة التسيير والرقابة داخل شركة المساهمة فإنه ومن باب احترام المنطق أن يتم تخويل هؤلاء صلاحيات كبيرة للدفاع عن مختلف المصالح داخل الشركة تجاه الغير، لذلك أتاح المشرع لهم باعتبارهم ممثلين قانونين للشركة مكنة رفع دعاوى قضائية باسم الشركة في مواجهة الغير، ولعل قضاء محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 19 مارس 2013 يعبر عن هذه الحقيقة عندما قضى بأنه لا يوجد نص صريح يمنح المساهمين ممارسة نيابة عن الشركة دعوى مسؤولية المدنية ضد الغير الذي يرتكب خطأ أضر بالمصلحة الاجتماعية للشركة، وبالتالي فإنه لا يجوز رفع الدعوى الفردية إلا ضد المديرين أو أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة، وتبقى مسألة مقاضاة الغير من اختصاص الممثل القانوني للشركة، فلا يسمح لأحد بالتصرف لمصلحته أو لمصلحة الشركة ما لم يكن مؤهلا قانونا لهذا الغرض؛ وفي حالة التقاعس من جانبهم، فمن المرجح أن يكونوا هم أنفسهم مسؤولين من قبل المساهمين أو الشركاء. وعليه فأنه يجب إعلان أن ممارسة الدعوى الفردية من قبل المستأنفين غير مقبول[29].
ونعتقد ان هذا التوجه كانت الإجابة عليه ضمنيا، بموجب المقتضيات الواردة في المادة 225-252 من مدونة التجارة الفرنسية، وكذلك في المقتضيات المنظمة للمسؤولية المدنية في قانون شركات المساهمة -الباب الثاني من القسم الحادي عشر- خصوصا المادتين 352 و353، والتي تأذن للمساهمين برفع الدعوى الجماعية -دعوى الشركة- أو الشخصية -الدعوى الفردية ضد أجهزة التسيير داخل الشركة، لكن وبالرغم من ذلك يأتي توجه حديث لقضاء محكمة النقض الفرنسية ليؤكد أن مقبولية دعوى المسؤولية التي يرفعها شريك ضد طرف ثالث تخضع للإدعاء بإصابة شخصية ومتميزة عن تلك التي يمكن أن تتكبدها الشركة نفسها، وأن هذا الضرر لا يمكن محوه بالتعويض الذي يحكم به في إطار دعوى الشركة. وإن مجرد تصرف هذا الشريك على أساس المسؤولية التعاقدية لا يكفي لإثبات الطبيعة الشخصية للضرر المزعوم[30].
الشق الثاني: التوجه المؤيد لحق المساهم في الرجوع على الغير
في ظل ذروة النقاش وحمأته حول حق المساهم في الرجوع على الغير لمطالبته بجبر الضرر الذي أحدثه له، جاء المشرع الاماراتي بمقتضى التعديلات الجديدة التي وردت في المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية[31] بعدة مستجدات تهم تمكين المساهم حقوقا قانونية تمكنه من مقاضاة الشركة إذا لحق به ضرر نتيجة عمل مخالف من مجلس الإدارة أو أحد أعضائه[32]، ناهيك عن إقرارها حق مقاضاة أي طرف ذي صلة أضر بالشركة من خارج مجلس الإدارة، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 167 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية على أنه:”
1. يجوز لمساهم أو لمساهمين مجتمعين أن يقيموا دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة باسمهم ونيابة عن الشركة ضد أي طرف ذي صلة بالشركة عن الأضرار التي لحقت بالشركة، والناتجة عن انتهاكه الواجبات تجاه الشركة تبعًا لهذا المرسوم بقانون أو أي قانون آخر، ويُشترط لذلك ما يأتي:
أ. أن يكون هناك ضرر أو انتهاك لواجب قد لحق بالشركة.
ب. أن يكون المدعي مساهمًا في الشركة في الوقت الذي ارتكبت فيه الأعمال محل الدعوى، أو اكتسب هذه الصفة نتيجة تحويل مصلحة ذلك الشخص أو أسهمه من شخص كانت له هذه الصفة في ذلك الوقت.
ج. أن يكون للمدعي أو للمدعيين(3) مجتمعين أسهم تمثل على الأقل (10%) من رأسمال الشركة.
د. أن يكون المدعي قد تقدم لمجلس إدارة الشركة بطلب خطي برفع الدعوى وأسبابها وتم رفضه أو لم يُجب عليه المجلس خلال (30) ثلاثين يومًا.
هـ. أن تتضمن مستندات الدعوى نسخة من الطلب المشار إليه في الفقرة السابقة من هذه المادة، وتفاصيل جميع الجهود الأخرى لحث الشركة على التقدم بالشكوى بنفسها.”.
ويمكن القول أن هذا المستجد الذي جاء به المشرع الاماراتي يعكس فعلا مواكبة المنظومة التشريعية لمتطلبات ومتغيرات قانون الشركات، حيث اعترف للمساهم انطلاقا من هذه المادة بأحقية محاسبة ومقاضاة إي طرف ذي صلة بالشركة بمن فيهم الغير، لكن هذه الإمكانية التي أتاحها المشرع الأماراتي تعطي فقط الحق للمساهم في إقامة دعوى لمصلحة الشركة ذاتها ضد أي طرف أضر بها، وبالتالي فإن هذا التعويض الذي سيجكم به سيؤول لخزائن الشركة وليس لمصلحة المساهم الشخصية.
وبالإضافة إلى الاتجاه الذي أقره المشرع الإماراتي فإن هنالك تطبيقات عملية أجازت أيضا للمساهم حق مطالبة الغير بجبر الضرر اللاحق به كما هو الشأن بالنسبة للحالة التي تلجأ فيها الدولة إلى تقرير عدة إجراءات اقتصادية طارئة والتي ينتج عنها ضرر أصاب الشركة وبالتبعية ضرر للمساهم دلخل هذه الشركة، حيث يعتبر بعض الفقه[33] ان من حق الشريك -المساهم- في الشركة المعنية بأن يلجأ بصورة مستقلة الى القيام بدعاوى فردية ضد الدولة القائمة بهذا الإجراء حتى في صورة قيام مسيري الشركة بدعوى الشركة action sociale، حيث يتمتع المساهم بالصفة والمصلحة في اقتضاء حقه وبالتالي يحق له القيام ضد الدولة التي تسببت له في ضرر مباشر عبر القيام بفعل تسبب في انخفاض قيمة اسهمه وتراجع أرباحه، ويسري ذلك أيضا على مساهم الأقلية بشرط أن يكون لحقه ضرر خاص منفصل -شخصي- عن الضرر الذي لحق الشركة.
وقد أثيرت هذه الإشكالية في أحد القضايا المعروضة أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى CIRDI في قضية بين دولة الأرجنتين وشركةcms gas transmission company التي تعمل في مجال توريد الغاز الطبيعي، حيث دارت وقائع هذه المنازعة حول عدة إجراءات طارئة قامت بها دولة الارجنتين بغرض إنقاذ اقتصادها من الانهيار الكامل بسبب السيايات النقدية القائمة على تثبيت سعر العملة الوطنية أمام الدولار الامريكي، ولم يدر بخلدها أنها ستتعرض للمسائلة القانونية أمام مركز الأكسيد بسبب تضرر المساهمين من قرارها بفض الارتباط بين تسعيرة خدمات المرافق العامة والدولار الامريكي، فالأمر يبدو للوهلة الاولى ضمن تصرفات الدولة الطبيعية من أجل الحفاظ على مصالحها العامة ولا تقصد بها الإضرار بالمستثمرين عن عمد، ومع ذلك فقد اضطرت دولة الارجنتين إلى مواجهة عدة دعاوى من قبل مساهمين أجانب داخل شركات مطالبين إياها بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم[34]، حيث أكد قضاء المركز الدولي أنه يجوز للمساهم الأجنبي في شركة خاضعة للقانون الأرجنتيني أن يقوم بدعوى أمام المركز ضد دولة الأرجنتين[35]، وذلك بناء على جنسيته الخاصة وبقطع النظر عن جنسية الشركة، وذلك باعتبار أن له صفة خاصة به للتقاضي دفاعا عن حقوقه الفردية، وأن له المصلحة المشروعة التي تخوله مباشرة الاجراءات القانونية والقضائية من أجل اقتضاء حقه.
ورغم تمسك الأرجنتين بأن المساهم ليس له أن يقوم بدعوى فردية ضد الغير (الدولة) باعتبار أن حق التقاضي يرجع إلى الشركة كما أنه إذا قررت الشركة إجراء تصالح مع الدولة فإن المساهم ليس له أن يعترض على هذا القرار إلا داخل هياكل الشركة (جمعيات المساهمين) لا تجاه الطرف الآخر الذي لا تربطه صلة بهذا المساهم، تكريسا لمبدأ الشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة، غير أن هيئة التحكيم ردت على هذه الدفوعات بأن الشريك لا يستمد حقه في القيام من القانون المحلي بل يستمدها من القانون الدولي الذي يحمي حقوقه الخاصة كمستثمر وأن اتفاقيات حماية الاستثمار تمنح الشريك الأجنبي حق القيام بدعاوى مباشرة ضد الدولة باعتبار صفته كمستثمر، وذلك بناء على تعريف الاستثمار في جل اتفاقيات الاستثمار الثنائية[36] أو في الأحكام الصادرة عن المركز[37] حيث تنص في الغالب على أن ملكية الأسهم والسندات الممثلة للحقوق في الشركات التجارية تدخل تحت رمة مفهوم الاستثمار.
ويذهب بعض الفقه العربي [38] إلى القول أن هذا التوجه الذي تبناه قضاء مركز الاكسيد من شأنه أن يدخل اضطرابا كبيرا على قواعد سير الشركات وعلاقتها بالغير وعلاقة الشركاء بالغير إذ يجعل من الشخصية القانونية ستارا شفافا يمكن لأي مساهم لمجرد كونه أجنبيا أن ينفذ خلافا لغيره من المساهمين، ويجعله قادرا على القيام بدعوى الشركة والحصول على تعويض عن ضرر لحق بالشركة، في حين أن الشركة نفسها يمكنها القيام بدعوى باسمها كشخص معنوي لطلب التعويض عن الضرر الذي لحقها والذي حصل المساهم الأجنبي على تعويض عن جزء منه في حدود نسبة مساهمته في رأس المال. ويضيف نفس الفقه أنه من الممكن أن يؤدي تمييز المساهم الاجنبي تمكين الشركة والمساهم من الحصول على تعويض مضاعف عن نفس الضرر خرقا للمبدأ التعويضي الذي يقتضي أن التعويض ينبغي أن يكون مساويا للضرر، كل الضرر ولا شيء غير الضرر، سواء تم قبض مبلغ التعويض من قبل الشركة نفسها أو من قبل المدعي. كما يؤدي هذا التوجه إلى تعريض الدولة إلى دعاوى متعددة يرفعها كل شريك على حدة بحسب جنسيته والاتفاقيات التي تربط بلاده بالدولة المضيفة للاستثمار، أمام هيئات تحكيم أو محاكم مختلفة بحسب ما تنص عليه هذه الاتفاقيات، مما يؤدي إلى حصول كل واحد منهم على مناب من التعويض الذي تستحقه الشركة، ووفق قواعد مختلفة لاحتساب التعويض، ولما كان الأمر متعلقا بدعوى الشركة فإن التعويض المحكوم به للشريك يؤول إلى خزائن الشركة ولا يتم دفعه للمدعي مباشرة، وهو أمر لا يجيزه القانون الداخلي إلا بشروط دقيقة وفي حدود دعاوى المسؤولية التي ترفع من طرف المسيرين فقط[39].
خاتمة:
لا شك أنه يبدو من خلال مناقشة كل هذه التفاصيل أنه يحق المساهمين الذين يمثلون الأغلبية أو الأقلية بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة التي يمتلكون فيها جزءًا من رأس المال المساهمين، ويتجلى هذا الحق انطلاقا من الاعتراف بحق المساهم في مقاضاة أجهزة إدارة الشركة التي يملك أسهما بها المنصوص عليه في عدة قوانين -فرنكوفونية كانت أم أنجلوساكسونية-، كما أنه وفي ضوء مواكبة المنظومة التشريعية لمتطلبات وتطورات قانون الأعمال بصفة عامة وقانون الشركات بصفة خاصة، لم يعد يكفي ذلك وإنما أصبحت الضرورة تفرض الاعتراف لهؤلاء بالحق في إقامة دعوى إما لمصلحة الشركة ذاتها أو لمصلحتهم الشخصية ضد أي طرف أضر بهم.
وتنبع المشكلة الأساسية لهذا الموضوع في حق المساهم في مقاضاة الشركة التي هو عضو فيها والمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به، انخفاض قيمة أسهمه نتيجة لذلك، ويمكن إصلاح هذا الانخفاض بسبب القيمة السلبية
ويبدو أن عدة قوانين تنطوي على منع المساهم من القيام بأي دعوى في مواجهة الغير، ***مع منح الممثل القانوني للشركة حق مجابهة هذا الغير في دعوى يرفعها لفائدة الشركة التي ينتمي لها هذا المساهم، لكن هذا لا يمنع من افتراض وجود قوانين وتوجهات قضائية حديثة قد تجيز مسألة قيام المساهم بمقاضاة الغير نتيجة فعل أضر بمصالحه وانعكس على قيمة أسهمه داخل الشركة، ومع ذلك فإن هذا يتطلب توافر مجموعة من الظروف والأسباب سنعمل على محاكاتها ضمن محاور هذا البحث
الاتجاه الثاني الذي يريد قانون الشركات اتخاذه هو أكثر إثارة للدهشة من حيث أنه يمكن أن يغير مبدأ عامًا لقانون الشركات. ويبدو أن عدة قوانين تنطوي على مسؤولية للشركة الأم بسبب شركتها الفرعية، وهو ما يبدو للوهلة الأولى مخالفا لمبدأ استقلالية كل شركة داخل المجموعة. وبالتالي فإن القانون المنشئ لواجب اليقظة يسمح بمعاقبة الشركة الأم في حالة انتهاكات حقوق الإنسان أو البيئة التي ترتكبها الشركة الفرعية. ومع ذلك، فإن هذا يتطلب أن الشركة الأم قد فشلت في وضع أو تنفيذ خطة يقظة. في هذه الحالة، سيكون الضرر الذي تم إصلاحه هو الضرر الذي تسببت فيه الشركة الفرعية، لكن الخطأ الذي يفتح القضية أمام المسؤولية سيكون خطأ الشركة الأم. ومع ذلك، قد تؤدي قاعدة جديدة تجمع بين قانون المنافسة وقانون المسؤولية المدنية إلى أن تكون الشركة الأم مسؤولة مع شركتها الفرعية دون أن تضطر حتى إلى إثبات أي خطأ من جانبها. ويسمح القانون التجاري بإصدار حكم ضد شركة أم إذا كانت إحدى شركاتها الفرعية قد ارتكبت جريمة مانعة للمنافسة. ثم يؤدي استيراد مفهوم من قانون المنافسة – الشركة – إلى قانون المسؤولية المدنية إلى تغيير عميق في المسؤولية المدنية داخل مجموعة الشركات.
لائحة المراجع:
باللغة العربية:
أحمد الورفلي، الوسيط في قانون الشركات التجارية، مجمع الأطرش للكتاب المختص – تونس، الطبعة الثالثة 2015.
سميحة القيلوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية – القاهرة، الطبعة الخامسة 2011.
عبد الله درميش، هل يحق للمساهم مقاضاة الشركة التي يعتبر مساهما فيها للحصول على تعويض لجبر الضرر الحاصل له؟، مجلة المحاكم المغربية، عدد 91، 2001.
علي النني، قانون الشركات التجارية، مجمع الأطرش للكتاب المختص، الطبعة الثانية – 2022.
محمد الإدريسي العلمي المشيشي، الحق في مقاضاة الشركة، مجلة المحاكم المغربية، العدد 91 – 2001.
محمود كامل تركي، دعوى الشركة ودعوى المساهم في تشريع الشركات المصري، مجلة المحاماة المصرية، العددان 8و9، المجلد 2، السنة 38 – يناير 1958.
باللغات الأجنبية:
Giora Shapira, Shareholder Personal Action in Respect of a Loss Suffered by the Company: The Problem of Overlapping Claims and Reflective Loss in English Company Law, 37 INT’L L. 137 (2003).
Emmanuel Gaillard, La Jurisprudence du CIRDI (ICSID Case Law), éd. Pedone, Paris, 2004.
Badr Yahya Ikram, The concept of investment in Article 25 of the washington convention 1965, International Review of Law 2014.2.
Georges Ribert et René Roblot, cité par Serge Hadji Artinian, la faute de gestion en droit des sociétés, édition Litec, 2001.
Ahmed Ourfelli: “La protection des actionnaires minoritaires en droit tunisien des sociétés, Yearbook of Islamic and Middle Eastern Law, Vol 13, 2006-2007, Brill eds.
- محمد الإدريسي العلمي المشيشي، الحق في مقاضاة الشركة، مجلة المحاكم المغربية، العدد 91 – 2001، ص:13. ↑
- للخطأ أهمية بالغة داخل منظومة قانون الشركات، ويمكن أن تكون عواقبه وآثاره سيئة على مصالح الشركة ومكوناتها وكذلك على مصالح الغير لما يمكن أن يلحق هؤلاء من أضرار فادحة، وعليه فقد عرف بعض الفقه الفرنسي الخطأ في التسيير بأنه كل خطأ يرتكب في التسيير العام للشركة سواء اتخذ صورة فعل أو امتناع عن فعل.«Toute faute commise dans l’administration générale de la société, par action ou par omission».Georges Ribert et René Roblot, cité par Serge Hadji Artinian, la faute de gestion en droit des sociétés, édition Litec, 2001, P04.
كما عرفه أيضا بعض الفقه المغربي بأنه كل تصرف مخالف لمصالح الشركة ولو كان صادرا عن إهمال أو تهور من لدن ممثل قانوني أو فعلي.
محمد الإدريسي العلمي المشيشي، الحق في مقاضاة الشركة، مجلة المحاكم المغربية، العدد 91 – 2001، ص:17. ↑
- قرار رقم 428 صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس صادر بتاريخ: 17/3/2009، ملف عدد 904/05 و147/06، -غير منشور-. ↑
- عبد الله درميش، هل يحق للمساهم مقاضاة الشركة التي يعتبر مساهما فيها للحصول على تعويض لجبر الضرر الحاصل له؟، مجلة المحاكم المغربية، عدد 91، 2001، ص: 21 وما يليها. ↑
- Article 225-252 du code de commerce selon l’Ordonnance n°2020-1142 du 16 septembre 2020 – art.3 dispose que : “Outre l’action en réparation du préjudice subi personnellement, les actionnaires peuvent, soit individuellement, soit en se groupant dans les conditions fixées par décret en Conseil d’Etat, intenter l’action sociale en responsabilité contre les administrateurs ou le directeur général. Les demandeurs sont habilités à poursuivre la réparation de l’entier préjudice subi par la société, à laquelle, le cas échéant, les dommages-intérêts sont alloués. ↑
- Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 11 octobre 2023, 22-10.271, Publié au bulletin, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 09/12/2023 à 14:07. ↑
- جاءت الإشارة إلى القواعد العامة لأن بعض الفقه يعتبر أن أساس هذه الدعوى يرجع الى الأحكام العامة للمسؤولية المدنية خاصة تلك المنظمة للمسؤولية التقصيرية، وبالتالي يرى فإنه لا ضرورة لأن يقرها نص تشريعي صريح، حيث يمكن القيام بها حتى في حالة غياب هذا النص.Ahmed Ourfelli: “La protection des actionnaires minoritaires en droit tunisien des sociétés, Yearbook of Islamic and Middle Eastern Law, Vol 13, 2006-2007, Brill eds., p. 107.سميحة القيلوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية – القاهرة، الطبعة الخامسة 2011، ص: 1059.
محمود كامل تركي، دعوى الشركة ودعوى المساهم في تشريع الشركات المصري، مجلة المحاماة المصرية، العددان 8و9، المجلد 2، السنة 38 – يناير 1958، ص: 1155. ↑
- تنص الفقرة الأولى من الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود المغربي على ما يلي: ” كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار، ومن غير أن يسمح به القانون، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر.”. ↑
- ظهير شريف رقم 1.96.124 صادر في 14 من ربيع الآخر1417 (30 أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4422 بتاريخ 17/10/1996 ص: 2320. ↑
- Article 1843-5 du code civil dispose que : ” Outre l’action en réparation du préjudice subi personnellement…”; Article 225-252 du code de commerce selon l’Ordonnance n°2020-1142 du 16 septembre 2020 – art.3 dispose que : “Outre l’action en réparation du préjudice subi personnellement, …”. ↑
- يشمل الغير في مفهومه الموسع المساهمون أيضا، إذ هم غير بالنسبة للشركة منذ الاعتراف لها بشخصيتها المعنوية مما يعني أن الدائن يمكن أن يكون المتعاقد مع الشركة، كما يمكن أن يكون المساهم الذي تحولت مساهمته عند تكوين الشركة إلى علاقة دائنية تجاهها.علي النني، قانون الشركات التجارية، مجمع الأطرش للكتاب المختص، الطبعة الثانية – 2022، ص:325. ↑
- عبد الله درميش، هل يحق للمساهم مقاضاة الشركة التي يعتبر مساهما فيها للحصول على تعويض لجبر الضرر الحاصل له؟، مجلة المحاكم المغربية، عدد 91، 2001، ص: 23. ↑
- أشارت عدة قرارات صادرة عن محكمة النقض الفرنسية إلى هذه المسألة، ومن بين هذه القرارات ما يلي:”Attendu que la recevabilité de l’action en responsabilité engagée par un associé à l’encontre d’un cocontractant de la société est subordonnée à l’allégation d’un préjudice personnel et distinct de celui qui pourrait être subi par la société elle-même;”.Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 8 février 2011, 09-17.034, Publié au bulletin, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 09/07/2023 à 02:19.
” Alors, en toute hypothèse, que, la recevabilité de l’action en responsabilité engagée par un associé à l’encontre d’un cocontractant de sa société est subordonnée à l’allégation d’un préjudice personnel et distinct de celui qui pourrait être subi par la société elle-même;”.
Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 9 novembre 2022, 20-12.956, Inédit, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 09/07/2023 à 02:30.
” que la recevabilité de l’action en responsabilité engagée par un associé contre un tiers est subordonnée à l’allégation d’un préjudice personnel et distinct de celui qui pourrait être subi par la société elle-même, c’est-à-dire d’un préjudice qui ne puisse être effacé par la réparation du préjudice social. Le seul fait que cet associé agisse sur le fondement de la —-responsabilité contractuelle ne suffit pas à établir le caractère personnel du préjudice allégué.”.
Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 4 novembre 2021, 19-12.342, Publié au bulletin, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 09/07/2023 à 02:37. ↑
- “Ce qui est difficile en pratique, car bien souvent le préjudice de l’actionnaire se confond avec celui par la société et rend donc impossible sa réparation”. Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 19 mars 2013, n° 12-14.213, Publié au bulletin, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 25/10/2023 à 01:55. ↑
- سميحة القيلوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية – القاهرة، الطبعة الخامسة 2011، ص: 1060. ↑
- قرار المجلس الأعلى عدد 749، المؤرخ في 4/7/2007، الملف التجاري عدد 1513/2003، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.https://juriscassation.cspj.ma/Decisions/RechercheDecisionsتم الإطلاع عليه وتحميله بتاريخ 14/11/2023 على الساعة 21:27. ↑
- قرار المجلس الأعلى عدد 749، المؤرخ في 4/7/2007، الملف التجاري عدد 1513/2003، منشور بالمنصة الرقمية لقرارات محكمة النقض.https://juriscassation.cspj.ma/Decisions/RechercheDecisionsتم الإطلاع عليه وتحميله بتاريخ 15/11/2023 على الساعة 03:06. ↑
- Cour de Cassation, Chambre commerciale, du 18 février 1997, 94-19.272, Publié au bulletin, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 13/09/2023 à 15:06. ↑
- جاء في ملخص هذا القرار ما يلي:” Viole l’article 122 du nouveau Code de procédure civile, ensemble l’article 1382 du Code civil, la cour d’appel qui, pour déclarer irrecevable la demande de dommages-intérêts présentée par les actionnaires d’une société, qui prétendaient avoir subi un préjudice personnel du fait des agissements fautifs d’une autre société, ayant consisté à provoquer les difficultés financières de la première pour en prendre le contrôle par une augmentation de capital, imposée aux actionnaires par une violence caractérisée par la menace d’une ruine de la société, se détermine par des motifs impropres à écarter l’intérêt à agir des demandeurs.”. ↑
- Cour de Cassation, Chambre commerciale, du 1 avril 1997, 94-18.912, Inédit,Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 13/09/2023 à 17:39. ↑
- جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي:”Attendu qu’ayant retenu à l’encontre de MM. D… et C… des fautes commises dans la gestion de la société Liaud courtage, la cour d’appel a condamné ces derniers, in solidum, à payer une certaine somme à titre de dommages-intérêts aux sociétés OIF et CFCICUE ;Attendu qu’en statuant ainsi, alors qu’elle avait relevé que les dites fautes avaient contribué à la dépréciation de la société, ce qui aurait entraîné, dans les comptes de la société OIF, une provision pour dépréciation de 18 000 000 francs; ce dont il résultait que le préjudice subi par les sociétés OIF et CFCICUE n’étant que le corollaire du dommage causé à la société Liaud courtage, n’avait aucun caractère personnel, la cour d’appel n’a pas tiré de ses constatations les conséquences qui en découlaient ;
PAR CES MOTIFS, et sans qu’il y ait lieu de statuer sur les autres griefs :
CASSE ET ANNULE…”.
Cass. Ch. Com, 1er avr. 1997, 94-18.912. ↑
- Johnson v Gore Wood and Co [2002] 2 AC 1.download on the website: https://2u.pw/2mqdmWT on: 23/10/2023 at 03:49 ↑
- أصبح القضاء في عدة دول يأخد بهذا الرأي ولعل قضاء محكمة النقض البلجيكية الصادر بتاريخ 23 فبراير 2012 يعبر عن هذه الحقيقة عندما قضى بأنه حينما يكون الضرر المتمثل في انخفاض قيمة أسهم المساهمين والذي نتج انطلاقا من سوء إدارة أعمال الشركة، فإن هذا الضرر يكون مجرد انعكاس للضرر الذي تعرضت له الشركة، وبالتالي لا يمكن اقحامه ضمن خانة الاضرار الشخصية.Arrêt de la cour de cassation de Belgique, du 23 février 2012, (C.11.0459.N), Rapport annuel 2012, P :27. ↑
- Giora Shapira, Shareholder Personal Action in Respect of a Loss Suffered by the Company: The Problem of Overlapping Claims and Reflective Loss in English Company Law, 37 INT’L L. 137 (2003), download on the website: https://scholar.smu.edu/til/vol37/iss1/10 on: 07/12/2023 at 00:30. ↑
- Prudential Assurance v Newman Industries (No. 2) [1982] 1 Ch 204; and Burnford and ors v Automobile Association Developments Limited [2022] EWCA Civ 1943; and Primeo Fund v Bank of Bermuda (Cayman) Ltd & Anor (Cayman Islands) [2021] UKPC 22; and Allianz Global Investors v Barclays & others [2022] EWCA Civ 353; and Broadcasting Investment Group Ltd v Smith [2021] EWCA Civ 912. ↑
- تعود أصول هذه القاعدة إلى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الانجليزية في قضية Prudential Assurance v Newman Industries (No. 2) [1982] 1 Ch 204، وقد جاء في حيثيات هذا القرا أنه: ” لا يستطيع المساهم استرداد الأضرار المرتبطة بالانخفاض في القيمة السوقية لأسهمه، أو يساوي الانخفاض المحتمل في الأرباح، لمجرد أن الشركة التي ينتمي إليها قد تعرضت لأضرار، لأن مثل هذه “الخسائر” هي مجرد انعكاسات للخسارة التي تكبدتها الشركة. وبالتالي فإن المساهم لا يعاني من أي خسارة شخصية، وأن “خسارته” الوحيدة هي من خلال الشركة المتمثلة في تناقص قيمة صافي أصول الشركة.The origins of the rule come from the decision in Prudential Assurance v Newman Industries (No. 2) [1982] 1 Ch 204, in which the court said: “what [the shareholder] cannot do is to recover damages merely because the company in which he is interested has suffered damage. He cannot recover a sum equal to the diminution in the market value of his shares, or equal to the likely diminution in dividend, because such a “loss” is merely a reflection of the loss suffered by the company. The shareholder does not suffer any personal loss. His only “loss” is through the company, in the diminution in the value of the net assets of the company, in which he has (say) a three per cent shareholding. ↑
- Giora Shapira, Shareholder Personal Action in Respect of a Loss Suffered by the Company: The Problem of Overlapping Claims and Reflective Loss in English Company Law, 37 INT’L L. 137 (2003), P152. ↑
- كما هو منصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود المغربي والتي أكدت على أن: ” كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار، ومن غير أن يسمح به القانون، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر.”. ↑
- Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 19 mars 2013, n° 12-14.213, Publié au bulletin, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 25/10/2023 à 01:55. ↑
- جاء في ملخص هذا القرار ما يلي:”la recevabilité de l’action en responsabilité engagée par un associé contre un tiers est subordonnée à l’allégation d’un préjudice personnel et distinct de celui qui pourrait être subi par la société elle-même, c’est-à-dire d’un préjudice qui ne puisse être effacé par la réparation du préjudice social. Le seul fait que cet associé agisse sur le fondement de la responsabilité contractuelle ne suffit pas à établir le caractère personnel du préjudice allégué.”.Cour de cassation, civile, Chambre commerciale, 19 mars 2013, n° 12-14.213, Publié au bulletin, Tiré sur le site web: https://www.legifrance.gouv.fr/ le: 25/10/2023 à 03:39. ↑
- مرسوم بقانون اتحادي بشأن الشركات التجارية، الصادر بتاريخ 20 سبتمبر 2021، منشور بالجريدة الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 26 سبتمبر 2021 عدد 712. ↑
- جاء في المادة 166 من مرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية ما يلي:” 1. للمساهم أن يقيم دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة ضد الشركة ومجلس إدارتها وإدارتها التنفيذية إذا ألحق به ضرر نتيجة عمل قام به أي منهم مخالف لأحكام هذا المرسوم بقانون.2. للمساهم بالشركة الحق في استرداد كافة النفقات القانونية التي أنفقها فعليًّا والمتمثلة في المصروفات القضائية وأتعاب المحاماة بالدعوى القضائية من الشركة في حال صدور حكم نهائي بات في الدعوى سواء صدر الحكم من المحكمة المختصة لصالح المساهم (المدعي) أو ضده، شريطة ما يأتي:
أ. تقديم المستندات المؤيدة على تلك النفقات القانونية.
ب. ألا تكون دعوى المساهم (المدعي) دعوى كيدية يهدف منها الإضرار بالمدعى عليه أو بالشركة ومساهميها أو التشهير أو الابتزاز أو التأثير على سعر السهم بالسوق المالي.”. ↑
- Emmanuel Gaillard, La Jurisprudence du CIRDI (ICSID Case Law), éd. Pedone, Paris, 2004, p:792. ↑
- حول هذه القضية المرجو زيارة الموقع الالكتروني التالي: https://www.iisd.org/itn/en/2018/10/18/cms-v-argentina/تاريخ زيارة الموقع: 15/10/2023 على الساعة 02:35. ↑
- CMS v. Argentina. CMS Gas Transmission Company v. The Argentine Republic, ICSID Case No. ARB/01/8. ↑
- هناك بعض الاتفاقيات الثنائية أبرمتها الدولة المغربية مع دول أخرى، نذكر منها مثلا: الاتفاقية المغربية الألمانية فقد أكدت المادة 8 منها على ان المقصود باستثمارات رؤوس الأموال كما يلي: “…أ- ملكية الأموال المنقولة وغير المنقولة وجميع الحقوق العينية الاحرى مثل حق الرهن وحقوق الانتفاع… ب- حصص واسهم وسندات الشركات وأي شكل اخر من اشكال المساهمة في الشركات، ج- الديون النقدية والديون الأخرى التي تتمتع بقيمة اقتصادية، د-حقوق التأليف وحقوق الملكية الصناعية، والطرق التقنية، والاسماء التجارية، براءات الاختراع… ه- امتيازات الحقوق العامة بما في ذلك امتيازات البحث والاستخراج”. (أبرمت هذه الاتفاقية في 1961 بالرباط، منشورة بالجريدة الرسمية عدد 2853 بتاريخ 5 يوليوز 1967.)، ونفس هذا التعريف نجده وارد كذلك في المادة 1 من الاتفاقية المغربية الكويتية (أبرمت هذه الاتفاقية في 16 فبراير 1999 بالرباط، منشورة بالجريدة الرسمية عدد 4949 بتاريخ 5 يونيو 2001.)، والمغربية اللبنانية (أبرمت هذه الاتفاقية في 17 يوليوز 1997 بالرباط، منشورة بالجريدة الرسمية عدد 9449 بتاريخ 5 يونيو 2001.). ↑
- بالرغم من غياب تام لتعريف موحد لمصطلح “الاستثمار”، سواء في المواثيق الدولية أو في الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية، حيث كان من المفترض أن تأتي نصوص اتفاقية واشنطن بتعريف واضح ومحدد لمصطلح الاستثمار ولكنها لم تفعل ذلك، وإنما اكتفت بالتنصيص في المادة 25 التي تحدد اختصاص مركز الأكسيد بأن “ولاية هذا المركز تشمل أي منازعة قانونية بين دولة متعاقدة ومواطن دولة متعاقدة أخرى تثار بصورة مباشرة بسبب استثمار”. فهذه المادة تقصر اختصاص المركز على الفصل في المنازعات القانونية المتعلقة بالاستثمار دون غيره، لكنها في ذات الوقت لا تضع تعريفا لمصطلح “الاستثمار”، مما ترك الباب مفتوح أمام قضاء المركز من أجل الاجتهاد في تحديد عناصر تعريف مصطلح الاستثمار.للتوسع أكثر حول هذه المسألة راجع: Badr Yahya Ikram, The concept of investment in Article 25 of the washington convention 1965, International Review of Law 2014.2. ↑
- أحمد الورفلي، الوسيط في قانون الشركات التجارية، مجمع الأطرش للكتاب المختص – تونس، الطبعة الثالثة 2015، ص:694. ↑
- أحمد الورفلي، مرجع سابق، ص: 695. ↑




