مظاهر ملاءمة المنظومة الجناىية المغربية مع المواثيق الدولية – الأستاذ : عبدالعزيز هدوي قاضي من الدرجة الاستثنائية سابقا

مظاهر ملاءمة المنظومة الجناىية المغربية مع المواثيق الدولية
مما لاشك فيه ان المنظومة الجنائية ببلادنا ترمي الى حماية الحقوق و الحريات و تحقيق الامن و الاستقرار الاجتماعي و توفير شروط المحاكمة العادلة غير انه تبين في و قتنا الحاضر بانها أصبحت لا تنسجم مع التحولات الاجتماعية و الاقتصادية التي تشهدها بلادنا ه فتمت المطالبة بتعديلها من طرف المهتمين بالشأن القانوني والقضائي و الجمعيات الحقوقية الوطنية و الدولية وسندهم في هذه المطالبة يرتكز على ملائمة المنظومة الجنائية مع ما ورد في دستور 2011 و على ما جاء في المواثيق الدولية مما جعل المشرع يتدخل لجعلها تتلاءم مع ما ورد في المعاهدات الدولية .
و من مظاهر الملاءمة نذكر ما يلي
أولا تعزيز مبدا قرينة البراءة بمعنى اعتبار المتهم بريئا الى ان تثبت إدانته بمقتضى حكم حاز قوة الشيء المقضي به و قد تم تأكيد هذا المبدأ في دستور 2011 نصت عليه الفقرة الرابعة من الفصل 23 من الدستور و كذلك المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية و أكدته أيضا لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة و كذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان و المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
كما يجب ان لا يتم اللجوء الى تعذيب المتهم اثناء استنطاقه تمهيديا و ذلك طبقا لاتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب حيت التزمت الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بالاعتراف بالحقوق المتساوية لجميع أعضاء الاسرة البشرية وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة و ان تضع في اعتبارها الواجب الذي يقع على عاتق الدول و الذي يتجلى في تعزيز احترام حقوق الانسان و حرياته الأساسية طبقا للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان و المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
ولقد عرفت هذه الاتفاقية التعذيب بانه أي عمل ينتج عنه الم او عذاب شديد جسديا كان ام عقليا يلجا عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص على معلومات او على اعتراف او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه او تخويفه او ارغامه هو او أي شخص اخر او عندما يلحق مثل هذا الألم او العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه او يحرض عليه او يوافق عليه او يسكت عنه موظف رسمي او أي شخص اخر و قد الزمت الاتفاقية الدول الأعضاء بان تتخذ إجراءات تشريعية او إدارية او قضائية فعالة او اية إجراءات أخرى لمنع اعمال التعذيب و في هذا الصدد أورد المشرع المغربي تعديلات على مجموعة القانون الجنائي بمقتضى القانون رقم 04 – 43 يتعلق بمناهضة التعذيب متبنيا نفس المقتضيات المشار اليها في المعاهدات الدولية و شدد العقوبات على مرتكبي هذا الفعل الجرمي الخطير و انطلاقا مما سبق ذكره يتعين على ضابط الشرطة القضائية ان يبتعد عند استنطاقه للمشتبه فيه عن كل ما من شانه المساس بكرامته و ان يعتبره مازال بريئا الى ان تثبت إدانته بحكم حاز قوة الشيء المقضي به و فيما يخص مكان الوضع تحت الحراسة النظرية يجب ان يتوفر على جميع الشروط الضرورية التي تؤمن سلامة المتهم الصحية و النفسية و ينبغي تعيين أطباء مختصين في الامراض المزمنة بمراكز الضابط القضائية ليكونوا رهن إشارة المتهمين الذين تتدهور حالتهم الصحية اثناء استنطاقهم تمهيديا و هذا ما نصت عليه توصية لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة كما يجب ان يسمح للمتهم بالاتصال بمحامه اثناء و ضعه تحت الحراسة النظرية وان لا يقتصر هذا الاتصال على فترة تمديد الحراسة النظرية و ذلك على غرار ما نصت عليه لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة و ما سارت عليه معظم التشريعات المقارنة منها ما قررته المحكمة العليا في الولايات المتحدة الامريكية سنة 1964 بان المتهم له الحق في الاستعانة بمحام بمجرد ما يوجه له الاتهام رسميا(1) و في دول اسيا كانت اليابان سباقة الى التنصيص على حق المتهم في الاستعانة بمحام خلال المرحلة التمهيدية (2) .
تانيا تعزيز مبدا استقلال القاضي في عمله و يعتبر مبدا استقلال السلطة القضائية مبدا عالميا حيت نصت عليه مختلف الاتفاقيات الدولية و المغرب بدوره اكد هذا التوجه في الفصل 107 من الدستور و لذلك يعتبر أي تدخل في اعمال القاضي مساسا باستقلاله و يعاقب عليه بعقوبة صارمة و ترسيخا لمبدا استقلال القضاء بادر المغرب الى نقل سلطة رئاسة النيابة العامة من وزير العدل الى الوكيل العام لدى محكمة النقض انسجاما مع ما نصت عليه المواثيق الدولية.
وارى بان الاستقلال الحقيقي للقاضي يكمن في ان لا يسمح لنفسه بان يخضع للإغراءات و المؤثرات الخارجية التي من شانها التأثير بكيفية سلبية على استقلاله.
ثالثا القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة.
لقد تبنى المشرع المغربي اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة و نص في القانون الجنائي وكدا في قانون مناهضة العنف ضد المرأة على عقوبات صارمة في حق مرتكبي هذا الفعل الجرمي و ذلك تطبيقا للاتفاقية المذكورة و التي تنص في المادة الأولى.
(يعني مصطلح التمييز ضد المرأة أي تفرقة و الابتعاد او تقييد يتم على أساس الجنس و يكون من اثاره او اغراضه إهانة او احباط الاعتراف للمرأة بحقوق الانسان و الحريات الأساسية في الميادين السياسية و الاجتماعية و التفافية و المدنية او أي ميدان اخر او احباط تمتعها بهذه الحقوق او ممارستها لها بصرف النظر عن حالتها الزوجية و على أساس المساواة بينها و بين الرجل).
كما نصت المادة 2 من الاتفاقية على ما يلي
تشجب الدول الأطراف جميع اشكال التمييز ضد المرأة و تتفق على ان تنهج بكل الوسائل المناسبة سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة و تحقيقا لذلك تتعهد بالقيام بمايلي
*ادماج مبدا المساواة بين الرجل و المرأة في دساتيرها الوطنية و تشريعاتها.
*اتخاذ المناسب من التدابير تشريعية و غير تشريعية.
* فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل و ضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم دات الاختصاص و المؤسسات العامة الأخرى.
* الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي او ممارسة تمييزية ضد المرأة
* اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص او منظمة او مؤسسة.
* الغاء جميع القوانين و التقاليد و الأعراف التي فيها مساس بكرامة المرأة وقد اتخذت الجمعية العامة قرارا بشان القضاء على العنف ضد المرأة جاء في مادته الأولى مايلي
(يعني تعبير العنف ضد المرأة أي فعل عنيف تدفع اليه بسبب الجنس ويترتب عليه او يرجح ان يترتب عليه اذى او معاناة للمرأة من الناحية الجسمانية او النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل او الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة او الخاصة
كما نصت المادة 2 من القرار على مايلي
(يقصد بالعنف ضد المرأة انه يشمل على سبيل المثال لا على سبيل الحصر مايلي)
* العنف البدني و الجنسي و النفسي الذي يحدث في اطار الاسرة بما في ذلك الضرب و التعدي الجنسي على أطفال الاسرة الإناث و العنف الزوجي و العنف المرتبط بالاستغلال.
*العنف البدني و الجنسي و النفسي الذي يحدث في اطار الجمع العام
العنف المدني و الجنسي و النفسي الذي ترتكبه الدولة).
كما نصت المادة الثالثة من القرار المذكور على ان تكون المرأة في مأمن من التعذيب او المعاملة او العقوبة القاسية والإنسانية و المهينة.
و انسجاما مع هذه القوانين الدولية جاء المشرع المغربي بقانون 13 -103 بشان مناهضة العنف ضد المرأة متمسكا بكل ما ورد في الاتفاقيات الدولية حيت عرف العنف ضد المرأة وعدد انواعه و قام بتغيير و تتميم بعض نصوص القانون الجنائي على الشكل التالي.
* تشديد عقوبة العنف ضد المرأة بسبب جنسها او ضد امرأة حامل او في وضعية إعاقة او معروفة بضعف قواها العقلية او ضد احد الأصول او ضد كافل او ضد زوج او خاطب او ضد شخص له الولاية او سلطة عليه او ضد طليق.الفصل 404 من القانون الجنائي
وتماشيا مع توصيات المواثيق الدولية قام المشرع المغربي بتجريم بعض الأفعال لم تكن مجرمة سابقا نذكر منها ما يلي
* تجريم الامتناع عن ارجاع الزوجة المطرودة1-480 ق ج.
فلقد كان وكيل الملك يصدر امره بإرجاع الزوجة المطرودة طبقا للمادة 53 من مدونة الاسرة غير ان الزوج كثيرا ما كان يمتنع من تنفيذه و انصافا لهذه المرأة تم تجريم هذا الامتناع.
ولابد من الإشارة هنا بان الامتناع لايقتصرفقط على منع الزوجة من الرجوع الى بيت الزوجية بل يشمل أيضا كل تصرف يقوم به الزوج من شانه ان يحول دون تحقيق هذا الرجوع كان يترك البيت مغلقا او ينتقل الى مسكن اخر دون بيان عنوانه.
* تجريم التحرش الجنسي المرتكب في الفضاءات العمومية كأفعال او إشارات دات طبيعة جنسية او لاغراض جنسية و ضاعف العقوبة اذا كان مرتكب فعل التحرش زميلا في العمل او من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام و الامن .
* تجريم الاكراه على الزواج باستعمال العنف او التهديد وضاعف العقوبة اذا كان الاكراه او التهديد ضد امرأة بسبب جنسها او قاصر في وضعية إعاقة او معروفة بضعف قواها العقلية1-2-503 ق ج .
الملاحظ هنا هو ان الشخص الذي يكره البنت القاصر على الزواج كثيرا ما يكون هو الاب و الاشكال المطروح هنا يتجلى في عدم إمكانية متابعة الاب بهذه الجريمة خصوصا اذا صرحت القاصر بان اباها لم يجبرها على الزواج خوفا منه لذا ينبغي التفكير في إيجاد حل لهذه الإشكالية باعتبار ان النيابة العامة لا تحرك الدعوى العمومية الا بناء على شكاية.المتضرر و المتضرر كثيرا ما تكون البنت القاصر
* تجريم تبديد احد الزوجين لأمواله او تفويتها بسوء نية بقصد الاضرار بالزوج الاخر او الأبناء او التحايل على مقتضيات مدونة الاسرة المتعلقة بالنفقة او السكن او المستحقات المترتبة عن الطلاق او باقتسام الممتلكات.
كما نص المشرع على تدابير وقائية في حق مرتكب العنف لفائدة الضحية كمنع الزوج من الاتصال بالضحية الى حين ان تبث المحكمة في القضية او لمدة لا تتجاوز خمس سنوات ابتداء من انتهاء العقوبة او من تاريخ صدور المقرر القضائي و اندار المعتدي بعدم الاعتداء و اشعاره بان يمنع عليه التصرف في الأموال المشتركة للزوجين او اخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم و الإيداع بمؤسسة الايواء او مؤسسة الرعاية الاجتماعية للضحية غير ان مؤسسة إيواء المراة المعنفة لاتوجد الا في بعض المدن الكبرى لذا وجب التفكير في انشاء مراكز إيواء النساء ضحايا العنف في المدن الصغيرة.
ولنا على التدبير القاضي بمنع الزوج مرتكب فعل الاعتداء على الزوجة الملاحظة التالية
ففي حالة ما اذا توبع الزوج مرتكب الفعل في حالة سراح او حكم عليه بعقوبة حبسيه موقوفة التنفيذ و كذلك قبل الحكم عليه فهل هناك ضمانة فعالة لتنفيذ هذا التدبير فكثيرا ما يتعمد الزوج خرق هذا التدبير فيعود الى بيت الزوجية او المكان الذي توجد فيه الزوجة و يقوم بالاعتداء عليها مرة أخرى لذا يجب ان يتدخل المشرع لينص على إجراءات صارمة و فعالة و تحديد الجهات التي ينبغي ان تتخل لانقاد الزوجة الضحية من تكرار الاعتداء عليها من طرف المعتدي.
رابعا ملاءمة المنظومة الجنائية مع المواثق الدولية بخصوص قضايا الاحداث.
مما لاشك فيه ان المشرع المغربي أولى عناية خاصة بقضايا الاحداث متمسكا بما ورد في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب و التي تنص على ضرورة احترام حقوق الطفل و منها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الخاصة بإدارة شؤون قضاء الاحداث و في هذا السياق جاء المشرع بعدة مقتضيات قانونية تساند هذا التوجه نذكر منها مايلي
رفع سن الرشد الجنائي الى 18 سنة ميلادية كاملة.
و الملاحظ هنا بان سن الحدث يتم تحديده من تاريخ ارتكاب الفعل الجرمي و بهذا المعنى صدر قرار من محكمة النقض جاء فيه ما يلي (يعتبر لتحديد الرشد الجنائي من يوم ارتكاب الجريمة فان لم توجد شهادة تثبت الحالة المدنية و وقع خلاف في تاريخ الازدياد وجب ان تامر المحكمة بإجراء فحص طبي لتقدير سن المتهم ولما استخلصت المحكمة عن طريق ملامحه بانه بلغ سن الرشد القانوني تكون قد خرقت المقتضيات و عرضت قرارها لانقد (3)
الزام ضابط الشرطة القضائية المكلف بالأحداث بان يحتفظ بالحدث المنسوب اليه الجرم في مكان مخصص للأحداث لمدة لا يمكن ان تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية بالنسبة للرشداء .
احداث نظام قاضي الاحداث بالمحكمة الابتدائية و منحه صلاحيات هامة تمكنه من اتخاذ التدابير الكفيلة لحمايته.
ولا يتخذ في حق الحدث الذي لم يبلغ التانئة عشر من عمره سوى التسليم لأبويه او حاضنه او الوصي عليه او المقدم عليه او كافله او الشخص او المؤسسة المعهود اليها برعايته .
واذا كان الامر يتعلق بجنحة ضبطية فان قاضي الاحداث يبث في القضية وفق المسطرة المقررة قانونا واذا لم يختر الحدث او ممثله القانوني محاميا فان قاضي الاحداث يكون ملزما بان يعين له محاميا و اذا رأى قاضي الاحداث ان حالة الحدث الصحية او النفسية تستدعي فحصا عميقا امر بإيداعه مؤقتا لمدة لاتتجاوز ثلاثة اشهر بمركز مؤهل لذلك.
كما اوجب المشرع بمقتضى المادة 474 على قاضي الاحداث ان يجري بنفسه او يأمر بإجراء بحث لاتخاذ التدابير الكفيلة لحماية الحدث و إنقاذه و هذا البحث ينصب على حالة عائلته المادية و المعنوية و على طبعه و سوابقه و على مواظبته بالمدرسة و سيرته فيها و على سلوكه المهني و على الطروف التي تلقى فيها تربيته.
و اذا ارتكب الحدث جنحة تأديبية فانه يحال على غرفة الاحداث و اذ اتضح للمحكمة بان الأفعال المنسوبة للحدث لها صفة جنحة فإنها تتخذ التدابير التالية
* اذا كان الحدث يقل عمره عن 12 سنة كاملة فان المحكمة تنبهه و تسلمه لأبويه او الى الوصي او المقدم عليه او حاضنه او كافله او المكلف برعايته .
*واذا كان الحدث يتجاوز عمره 12 سنة يمكن ان يطبق في حقه اما تدبير او اكثر من تدابير الحماية المنصوص عليها في المادة 481.
*و اذا كانت الأفعال تكتسي صبغة جنائية فان القضية تحال على المستشار المكلف بالأحداث الذي عليه ان يجري تحقيقا في موضوع القضية واذا اتضح للمستشار بان الأفعال تابثة في حق الحدث فانه يأمر بإحالة القضية على غرفة الجنايات و اذا لاحظ عدم توفر قرائن كافية لأدانته اصدر امرا بعدم المتابعة.
وهكذا يتبين من خلال ما ذكر بان المشرع المغربي اقر بتدابير جد مهمة لصالح الحدث تهدف الى تقويم سلوكه و إنقاذه من السقوط في الازمات الانحرافية و ذلك على غرار ما ذهبت اليه المعاهدات و المواثق الدولية في هذا المجال.
وقد ورد تدبير اخر نصت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة (4) و هو التحويل الى خارج النظام القضائي يعني إمكانية معالجة قضايا الاحداث الجانحين دون اللجوء الى المحاكمة بحيت يمكن للشرطة او النيابة العامة او هيئات أخرى التي تختص بمعالجة قضايا الاحداث ان تبث في الامر و فائدة هذا التحويل انه يحول دون الاثار السلبية التي تنجم عن الإجراءات اللاحقة في مجال إدارة شؤون قضاء الاحداث مثل الاذانة و الحكم بالعقوبة حتى لا يتأثر الحدث نفسيا باية محاكمة و حبذا لو نص المشرع على هذا التدبير.
و ينبغي الإشارة أيضا بان المشرع أضاف مجموعة من المقتضيات القانونية لم يكن منصوص عليها سابقا كجريمة الإبادة و الجريمة المنظمة و جريمة تمويل الإرهاب و جريمة الاتجارفي البشر والاختفاء. القصري والتحريض على الكراهية و الاتجار في الأعضاء البشرية و الاتجار الدولي في المخدرات و تبييض الأموال كل هذه الجرائم نص عليها المشرع تطبيقا للمواثيق الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية و تجدر الإشارة بان بلدنا تحفظ بخصوص رفع التجريم على بعض الأفعال التي نصت الاتفاقيات الدولية على عدم تجريمها كتلك التي تتعلق بالحريات الفردية التي تتجلى على سبيل المثال في العلاقات الجنسية الرضائية و كذلك ازدراء الأديان و الإفطار العلني في رمضان و قد تعالت أصوات بعض الجمعيات الحقوقية للمطالبة برفع التجريم عنها باعتبار ان هذه الأمور تتعلق بإرادة الشخص و تجربته الفردية و ان المكلف بالعقاب هو الخالق عز و جل غير ان السلطة التشريعية لم تساير هذا التوجه احتراما لهوية الشعب المغربي و التي تنبثق من الديانة الإسلامية و تطبيقا للدستور المغربي و الذي ينص على ان المملكة المغربية دولة إسلامية.
هذه هي اهم مظاهر ملاءمة المنظومة الجنائية المغربية بالمواثيق الدولية
و التي تهدف الى احترام حقوق الانسان و ضمان شروط المحاكمة العادلة و تحقيق الامن و الاستقرار و الله ولي التوفيق
المراجع
(1) (2) قواعد حضور دفاع المحامي امام الشرطة القضائية ذ يوسف وهابي
(3) قرار عدد 20- 8 بتاريخ 12 -12- 1983
(4) قرار الجمعية العامة عدد 40 -33 بتاريخ 29 نوفمبر 1980
عبد العزيز هدوي قاضي من الدرجة الاستثنائية سابقا.





