آليات التواجد الصيني في دول شمال افريقيا : الأبعاد و التداعيات الباحث : محمد أحمدن سيداتي
آليات التواجد الصيني في دول شمال افريقيا : الأبعاد و التداعيات
The Chinese Presence in North African Countries: Mechanisms, Dimensions, and Implications
الباحث : محمد أحمدن سيداتي
كلية العلوم القانونية والسياسية مدرسة الدكتوراه وحدة الدراسات السياسية والإدارية جامعة نواكشوط – موريتانيا
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

آليات التواجد الصيني في دول شمال افريقيا : الأبعاد و التداعيات
The Chinese Presence in North African Countries: Mechanisms, Dimensions, and Implications
الباحث : محمد أحمدن سيداتي
كلية العلوم القانونية والسياسية مدرسة الدكتوراه وحدة الدراسات السياسية والإدارية جامعة نواكشوط – موريتانيا
ملخص :
أولى القادة الصينيون أهتماما مبكرا بالعالم الثالث ، كما حظيت قضاياه بمكانة متميزة داخل اجتهاداتهم النظرية ، وشكلت تلك الاجتهادات قاعدة انبنت عليها طموحات الصين لريادة هذه الكتلة منذ عقد الخمسينيات .
ويسلط هذا الموضوع الضوء على الاهتمام الصيني بدول شمال إفريقيا في ظل الأوضاع الراهنة ، وذلك من خلال أبعاد وآليات التواجد الصيني المكثف والمتسارع في هذه المنطقة من القارة الإفريقية ، وتداعياته أنطلاقا من الإشكالية المطروحة : ماهي آليات التواجد الصيني في دول شمال إفريقيا ؟ وماهي أبعاده وتداعياته ؟ ليخرج الموضوع بملاحظات و أستنتاجات وخلاصة بأن الحضورالصيني في دول شمال إفريقيا حقق نتائج إيجابية لهذه الدول من القارة السمراء ، ولكن تحسب عليه نتائج سلبية .
الكلمات المفتاحية : شمال – إفريقيا ، التواجد -الصيني ، الأبعاد . العالم الثالث .
Abstract
Chinese leaders showed an early interest in the Third World, and its issues held a prominent place in their theoretical works. These frameworks laid the foundation for China’s ambition to lead this bloc of nations since the 1950s.
This paper examines China’s interest in North African countries within the current context. It analyzes the intensive and accelerating Chinese presence in this region of the continent by addressing the following key questions: What are the mechanisms of the Chinese presence in North Africa? What are its dimensions and implications? The paper concludes that while China’s presence in North African countries has yielded positive results, it is also associated with negative outcomes.
Keywords: North Africa, Chinese Presence, Dimensions, Third World
مقدمة :
مما لاشك فيه أن سياسة الصين الخارجية – منذ وصول الشيوعيين إلى السلطة – تمثل تجسيدا ملموسا لجملة المقومات التي تنبني عليها السياسة الخارجية للدولة بمفهومها العام .وذلك من خلال التفاعل والالتحام بين معطيات ثلاثة : المصالح القومية ورجل الدولة والإيديولوجيات
ولدت جمهورية الصين الشعبية من رحم الطموحات الإيديولوجية للزعيم “ماوتسي تونغ ” وهي قبل كل شيء ذلك البلد الذي يجر وراءه تاريخا متجذرا في القدم ، وحضارة عريقة ومتواصلة ظلت حتى نهاية القرن التاسع عشرمقتنعة بأنها “إمبراطورية الوسط “.وسط العالم باعتبارها المالكة لأسباب الحضارة ومركزإشعاعها ، وأولى القادة الصينيون أهتماما كبيرا بدول شمال إفريقيا ، وكان القادة الصينيون يرغبون في رؤية ” المنطقة الوسطية ” تقف في الطرف المناهض للولايات المتحدة الأمريكية ، ومع البوادرالأولى للخلاف الإيديولوجي وأحتدام الصراع بين الصين و روسيا ، تحول هذا المجال المكون من الدول النامية بشكل عام ودول شمال افريقيا بشكل خاص إلى منطقة جعلت منها الصين مجالا استيراتيجيا للدفاع عن مصالحها السياسية والاقتصادية . وكثفت الصين من مجهوداتها صوب هذه الدول الإفريقية لحشد التأييد اللازم لدعم قضاياها داخل هيئة الأمم المتحدة ، والواقع أن الأهتمام التي صارت الصين توليه لهذه الدول بشكل خاص ولقضاياها يندرج حسب المسؤوليين الصينين ضمن أستمرارية تاريخية متجذرة ،ولكن بأولويات جديدة تتماشى مع وضعية الصين كقوة اقتصادية صاعدة .
وتكتسي العلاقات الصينية مع دول منطقة شمال إفريقيا مثلا : ( مصر، تونس ، المغرب ، الجزائر، السودان ، ليبيا ، موريتانيا ) ، أهمية بالغة كونها تعتبرنموذجا لعلاقات الدول العربية بدولة عظمى شيوعية ، تنتمي إلى العالم الثالث ، وعضوا دائما وحيدا داخل مجلس الأمن ولاينتمي إلى المجال الأوروبي أو الغرب .
إن أنتماء هذه الدول الجغرافي للقارة الإفريقية والعالم العربي ، جعل العلاقات الصينية مع هذه الدول تتشكل منذ بداياتها كأمتداد للعلاقات المزدوجة التي ربطتها الصين مع المجالين العربي والإفريقي بأعتبارهما مكونان أساسيان لمنظومة العالم الثالث ، وهي المنظومة التي لمست القيادة الصينية أهميتها خلال مؤتمرباندونج .
ومن هنا تبرز آليات التواجد الصيني المتنامي والمتسارع في هذه الدول بحيثياته وتداعياته ، وطموح الصين للاستفادة من الثروات الطبيعية لهذه البلدان الغنية وتحقيق مكاسب أقتصادية وتجارية ، كل هذا يدفع إلى طرح الإشكالية التالية :
ماهي آليات التواجد الصيني في دول شمال إفريقيا ؟ وماهي أبعاده و تداعياته ؟
ونبرز تحت هذه الإشكالية تساؤلات فرعية :
– ماهي مرتكزات آليات التواجد الصيني في دول شمال إفريقيا ؟
– وماهو تقييم دور هذا التواجد الصيني في هذه الدول العربية الإفريقية ؟
الفرضية :
للإجابة على الإشكالية المطروحة ، تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن آليات التواجد الصيني في دول شمال إفريقيا جاء في سياق المرتكزات الاستراتيجية التي تقوم بها الصين بطريقة البراغماتية لضمان مصالحها ، سواء عن طريق تلبية متطلباتها الاقتصادية ، أو من خلال إيجاد أسواق لبيع منتجاتها و تسويقها ، وتعتبردول شمال إفريقيا حلقة أساسية للسياسة الخارجية الصينية تعتمد عليها في جل المحافل الدولية .
وسنحاول التركيزعلى هذه المرتكزات حسب أهميتها وقدرتها على تفسيروشرح طبيعة آليات التواجد الصيني في هذه الدول العربية الإفريقية .
أهمية الموضوع :
– معرفة حجم وآليات التواجد الصيني في دول شمال إفريقيا ؛
– معرفة الآليات التي ترتكزعليها الصين في سياستها أتحاه هذه الدول العربية الإفريقية ؛
– ومعرفة أهم الفرص والتحديات التي يواجهها الجانبان ( الصين ودول شمال افريقيا ) .
أهداف الموضوع :
بناء على التساؤلات السابقة ، يهدف الموضوع إلى معرفة الأسباب الكامنة وراء آليات التواجد التنين الصيني في دول شمال إفريقيا ، ونحاول توضيح الصورة التي تساعد في فهم تداعيات الدورالصيني المتنامي والمتطوربأحدث آلياته ومجالاته في هذه الدول العربية الإفريقية .
مناهج المتبعة في الموضوع :
يعتمد الموضوع على المناهج ( المنهج التاريخي والمنهج الوصفي )، بشكل خاص أي على المنهج الوصفي التحليلي ، ومنهج التحليل النظمي أيضا ،وذلك لكي يساعد المنهج الوصفي التحليلي على تبين أهم الخصائص الظاهرة وأن يقوم بوصف طبيعتها ونوعية العلاقة بين تلك المتغيرات و أسبابها وجميع أتجاهاتها المختلفة . أما المنهج التحليل النظمي فهويسمح بتحليل جميع المدخلات والعوامل التي تساهم في بناء آليات ومكانة الصين في دول شمال إفريقيا . على أن نخرج بنتائج مهمة وأساسية بأعتبارهامحصلة لعملية التفاعل والعلاقات الاستيراتيجية بين الصين ودول شمال إفريقيا بالذات .
المطلب الأول : أبعاد آليات التواجد الصيني في دول شمال إفريقيا
سنتطرق لهذا الموضوع في النقاط التالية :
الفرع أولا : المجالات السياسية والدبلوماسية
الفقرة الأولى : المجال السياسي
استفادت العلاقات الصينية مع دول شمال إفريقيا بشكل كبيرمن المناخ السياسي المترتب عن نهاية الحرب الباردة وهيمنة الأحادية القطبية على العلاقات الدولية ، ففي الوقت الذي سجلت العلاقات مع الولايات المتحدة تراجعا نسبيا بسبب تدخلاتها العسكرية في المنطقة ، ودعمها و أنحيازها الصارخ لإسرائيل ، نجحت الصين في استمالة هذه الدول العربية الإفريقية لكونها لاتمتلك ماضيا استعماريا ، وليس لديها أي حضور عسكري في هذه المناطق ، وتتبنى خطابا سلميا لحل الخلافات بين الدول ، كما تنهج سياسة متوازنة في علاقاتها مع هذه الدول الإفريقية وإسرائيل ، وتعترف بشرعية قيام دولة فلسطينية مستقلة .[1]
الفقرة الثانية : المجال الدبلوماسي
تستخدم الصين الدبلوماسية المرنة في القارة الافريقية بشكل عام وفي التعامل مع دول شمال افريقيا بشكل خاص ، وذلك بشكل استخدام الإقناع بدلا من العكس ، وتعمل الصين على دبلوماسية الثقافة والاقتصاد والمساعدات التنموية ، وهذا ما ميزوعززه من حضورها الفعال والمتنامي في هذه الدول ، كما تبني تواجدها داخل هذه الدول الافريقية باتفاقيات تعاون سواء كانت هذه الاتفاقيات جماعية أواتفاقيات ثنائية وصداقة ، وذلك من اجل تشجيع الاستثمارات للشركات الصينية داخل دول شمال افريقيا .[2] وكذلك مع قيامها أيضا بدورمهم وأساسي جدا وهو دور الوساطة في بعض الأزمات داخل هذه الدول خاصة أزمة جنوب وشمال السودان حول منطقة أبيي المتنازع عليها ، وقامت بتشجيع الشباب وتعليمهم اللغة الصينية عبرمعاهد كونفوشيوس ومنح خرجي هذه المعاهد إلى الصين بغرض الدراسة والتدريب والاطلاع على الثقافة والتجربة الصينية كنموذج يمكن اعتماده لتنمية دول شمال افريقيا والقارة الافريقية عموما . كما رفعت الحكومة الصينية الإنفاق الدبلوماسي وتمويل البرامج والمساعدات الخارجية وعمليات حفظ السلام .[3] وتستخدم الصين آداتها الدبلوماسية بطريقة محكمة وفعالة لتعزيزقوتها داخل هذه المنطقة الإفريقية الشاسعة الأطراف عبرعناصرأساسية :
– إقامة علاقات ثنائية تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، ولذلك تم تأسيس “جمعيات الصداقة الصينية ” . [4]
– الانضمام للمنظمات الدولية المتعددة ؛
– إنشاء مؤسسات متعددة الأطراف .
كما قامت الصين بتدريب أكثر من 88 ألف مسؤول أفريقي ، وخلال منتديات التعاون العربي الصيني ، والصيني الافريقي ألقى الرئيس الصيني شي جين بينج كلمته وأكد فيها على النقاط الخمسة ” في تعامل الصين مع الدول الإفريقية ، وهي أن :
-لاتتدخل الصين في جهود الدول الافريقيةلاستكشاف الطرق التنموية التي تناسب احتياجاتها؛
– لاتتدخل في الشؤون الداخلية لأفريقيا ؛
– لاتفرض إراداتها على الآخرين ؛
– لاتربط مساعداتها بأي شروط سياسية ؛
– لاتسعى لتحقيق مصالح سياسية من خلال استثماراتها في أفريقيا .
وكان شعارها دائما هو التضامن بين دول العالم الثالث والدول النامية .[5] للتأكيد على أنها دولة من دول العالم الثالث و أنها دولة نامية لتكون نموذجا فريدا تنمويايمكن لهذه الدول الاحتذاء به
الفرع الثاني : المجالات الاقتصادية
شهد الاقتصاد الصيني تغيرات منذ السبعينات من القرن الماضي ، وأستطاعت الصين جذب تقريبا 500 ملياردولارمن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، كما حققت الصين 18% تقريبا من النموالاقتصادي العالمي ، لتحتله بذلك المرتبة الثانية بعد المتصدرالاول الولايات المتحدة الامريكية . [6]
ومما لاشك فيه أن توظيف العلاقات السياسية لخدمة الأقتصاد الوطني الصيني ، يمثل أحد أهم مظاهرالنفعية التي طبعت سياسة الصين الخارجية تجاه دول العالم الثالث خلال الحقبة ما بعد الماوية ، ومن هذا المنطق حرصت سياسة الصين الخارجية تجاه المنطقة العربية الإفريقية على تسخيرجملة من العوامل ذات الطابع السياسي لخدمة طموحاتها الاقتصادية هناك .
وهذا الحرص يجد ما يبرره في الأهمية البالغة التي أصبحت تمثها المنطقة العربية الإفريقية بالنسبة للأقتصاد الصيني وبالأخص في مجال الطاقة والنفط .[7]
كما أن هناك ستة دول عربية ضمن الدول العشرة الأساسية التي تستورد منها الصين النفط . وهذ الدول منها دولتان من دول شمال إفريقيا هي : السودان و ليبيا .
ولتعويض نفقاتها في مجال الطاقة مع هذه الدول ، وتطمح الصين إلى ضمان ترويج أكبرقدرممكن لسلعتها في المنطقة العربية حيث تضاعف حجم المبادلات بين الطرفين بنسبة 30% كل سنة .[8]
و تمثل الصين على المستوى الاقتصادي نموذجا تنمويا ناجحا منفتحا على إمكانيات للتعاون دون شروط مسبقة ، وبالإضافة إلى التفاهم والتعاون الذي يجمع الطرفين في العديد من الملفات سمحت بخلق أجواء إيجابية مكنت العلاقات الاقتصادية بين الصين وهذه الدول العربية الافريقية من تحقيق نمومضطرد دفع الطرفين إلى إنشاء منتديات منها “منتدى التعاون الصيني العربي ” ، ” ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي ” ، كآليات جديدة تسعى إلى استيعاب مختلف أشكال علاقات التعاون ، والأنتقال بالعلاقات العربية الإفريقية الصينية من إطارها الضيق المتمثل في كون منطقة دول شمال إفريقيا مجرد مصدرطاقة وسوق تجاري ، إلى إرساء أسس شراكة إستيراتيجية . [9]
وتم مثلا تنظيم ” مؤتمرالتعاون الصيني العربي في مجال الطاقة ” ،الذي أنعقدت دورته الأولى في مدينة سانيا الصينية ، وأكد الجانبان على أن مؤتمرالتعاون العربي الصيني في مجال الطاقة يعد أرضية هامة لدفع تعاون الجانبين في هذا المجال ، والأرتقاء به إلى مستوى شراكة جديدة ، مبنية على أساس المساواة و المنفعة المتبادلة ، بما يخدم المصلحة المشتركة للشعوب العربية الإفريقية والشعب الصيني . [10]
ويعززمنتدى التعاون العربي الصيني ، وقد تبنى هذا المنتدى البيان الختامي للمؤتمر أربعة قرارات جوهرية للنهوض بالتعاون العربي الإفريقي الصيني في قطاع الطاقة .
وهذه القرارات الأربعة هي :
التعاون في النفط والغازالطبيعي ؛
التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والبديلة ؛
التعاون في مجال تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا ؛
التعاون في مجال صناعة وتوليد الطاقة الكهربائية .
والتفق الجانبان كذلك على تفعيل ماتوصلا إليه ، وعلى عقد الدورة الثانية لمؤتمر التعاون العربي – الصيني في مجال الطاقة ، في مدينة الخرطوم عاصمة جمهورية السودان .[11]
ونتناول في هذا المجال الاقتصادي النقاط التالية :
الفقرة الأولى : المجال التجاري
منذ أنخراص الصين في دينامكية الإصلاح و الإنفتاح ، تحولت أوروبا وأمريكا واليابان وجنوب شرق آسيا إلى شركاء أساسيين للصين في مجال التجارة ، في حين لم يبدأ الأهتمام الصيني بالأسواق العربية شمال إفريقيا وبشكل محتشم ، إلا بعد أن تحولت الصين إلى بلد مستورد للنفط ، وأصبح للجامعة العربية مكتب يمثلها في الصين، أحتلت الدول العربية المرتبة الثامنة في قائمة شركاء الصين التجاريين وبسبب الأزمة المالية ، فقدت مكانتها ضمن الدول أو المناطق العشرة الأولى لصالح الدول الآسيوية التي أصبحت على رأس قائمة الشركاء التجاريين للصين، بلغ الحجم الإجمالي للتجارة الخارجية الصينية 2.5 ترليون دولار. ولم يتجاوز حجم المبادلات التجارية مع الدول العربية 133 ملياردولار. أي نسبة لاتتعدى 5.3% من الحجم الإجمالي للتجارة الخارجية الصينية ، في الوقت الذي وصلت هذه النسبة 10% مع الولايات المتحدة أو أوروبا أو اليابان .[12]
وبسبب الأزمة الاقتصادية العالمية تراجع الحجم الإجمالي للمبادلات التجارية الصينية العربية إذ بلغ 107.4 ملياردولار .[13] ومع ذلك يمكن القول إن العلاقات التجارية بين هذه الدول العربية و الدول العربية الإفريقية والصين قد سجلت تطورا مضطردا منذ انخراط الصين في خيار الإصلاح والإنفتاح وفي عام 1979م ، لم يتجاوز حجم المبادلات التجارية 789 مليون دولار ، وفي عام 2004م ، أي سنة الإعلان عن تأسيس” منتدى التعاون العربي – الصيني ” ، بلغ حجم المبادلات 36.71 ملياردولار ، و 51.3 ملياردولار عام 2005م ، و 65.4 مليار دولار عام 2006م ، ثم 86.4 ملياردولار عام 2007م ، لتصل هذه المبادلات في عام 2024م إلى أعلى مستوى لها .
الفقرة الثانية : المجال الأستثماري :
ان الاستثمارات الصينية في دول شمال افريقيا ، قامت على توقيع عقود استثمارية وذلك في شتى المجالات .[14] وهذا ما أكد أن الصين تمتلك مركزية تنمية دول شمال افريقيا التي تحتاج بحسب الدراسات والتقديرات ل بنك التنمية الإفريقي :
AFDB
إلى نحو أكثر من 175 ملياردولار سنويا ، وذلك من أجل تطوير البنية التحتية الإفريقة
وتعتبرإفريقيا مجتمعة هي ثالث أكبر وجهة للأستثمار الصيني وذلك طبعا بعد آسيا وأوروبا
وبعد قمة المنتدى الصيني الإفريقي لعام 2015م ، التزمت الصيني في هذه القمة بمبلغ 60 مليار دولار للقارة ، ويعتبرنصيب دول شمال إفريقيا جيدا ، وشهد الاستثمارالصيني في الفترة الأخيرة تطورا وتوسعا مهما وضروريا لدول شمال افريقيا ، وقد بلغ تدفق الاستثمارالتنين الصيني في القارة ماقدره : 5.4 ملياردولار عام 2020م ، بزيادة قدرها 9.7% عن عام 2019م ، كما أن الاستثمارالصيني المباشر2021م ، بلغ 2 ملياردولار ، ونشيرإلى أن معظم هذه الاستثمارات الصينية تستفاد منها تقريبا حوالي 52 دولة افريقية ، ونسبة 37% منها من نصيب دول شمال افريقيا مجتمعة .[15]
الفرع الثالث : المجالات الجيوستراتيجية
نتناول في هذا الموضوع المجالات التالية : المجال الثقاقي و المجال العسكري والأمني
الفقرة الأولى : التبادل الثقافي بين الصين ودول شمال افريقيا
شهد هذا التبادل الثقافي تطورا ملحوظا وخصوصا في العقود الأخيرة ، وهو جزء من استراتيجية الصين اتجاه هذه الدول لتعزيز” القوة الناعمة. ” [16]ومن أهميته تعزيزالتفاهم الحضاري ويقلل من الصورالنمطية ، ويدعم العلاقات السياسية والاقتصادية من خلال أرضية ثقافية مشتركة ويفتح آفاق للتعاون الأكاديمي والفني واللغوي ومن ابرزمظاهره النقاط التالية :
1- معاهد كونفوشيوس : أنشأت الصين معاهد كونفوشيوس في عدة دول من شمال افريقيا مثلا كمصر و المغرب وتونس وموريتانيا ، لتعليم اللغة والثقافة الصينية .
وهذه المعاهد أصبحت أدوات دبلوماسية ثقافية فعالة .
2- المنح والبعثات : تقدم الصين منحا دراسية سنوية للطلبة من شمال إفريقيا للدراسة في جامعاتها ، وهذا هو ما يخلق نخبا شبابية على دراية بالثقافة الصينية
3- الفعاليات الثقافية المشتركة : إقامة أسابيع ثقافية ، و معارض فتية ، وعروض سينمائية صينية ، وكذلك المشاركة في المهرجانات الثقافية في دول المغرب العربي .
4- الإعلام والتقنيات : ازدياد المحتوى الصيني المترجم للعربية ، وفتح مكاتب إعلامية مثل
قناة ، كما أن هناك تعاون إعلامي متبادل مع قنوات شمال إفريقية .[17]CGTN
5- السياحة والترويج الحضاري: تقوم الصين ودول شمال افريقيا بالدعم المتبادل للسياحة والترويج لثقافة كل طرف لدى الآخر، كما يقومان بتنشيط الزيارات الرسمية والأكاديمية .
الفقرة الثانية : المجال العسكري والأمني
تطورت بشكل ملحوظ العلاقات العسكرية والأمنية بين الصين ودول شمال افريقيا وذلك ضمن إطار التعاون الاستراتيجي الأوسع ، ومن أبرز ملامح هذا التعاون نذكر :
1- بيع الأسلحة والمعدات : الصين أصبحت موردا رئيسيا للأسلحة وذلك لبعض دول شمال إفريقيا ، خاصة المغرب والجزائر و موريتانيا ، كما تقوم الصين أيضا بتصديرطائرات مسيرة ورادارات ، وأنظمة دفاع جوي ، وعتاد ثقيل وذلك بأسعارأقل من الدول الغربية .[18]
2- التدريب والتكوين العسكري : ويتمثل ذلك في اتفاقيات لتدريب ضباط من دول شمال إفريقيا في الاكاديميات العسكرية الصينية ،بالإضافة إلى تبادل الخبرات في الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب .[19]
3- التعاون في مكافحة الإرهاب : يتمثل ذلك في التنسيق الأمني من الصين مع دول الساحل وشمال إفريقيا ، خاصة إطارمواجهة الجماعات المسلحة العابرة للحدود ، وتسعى الصين كذلك لحماية مصالحها الاقتصادية عبرشركات أمنية متخصصة .
4- تبادل المعلومات الأمنية : يتم ذلك عبراتفاقيات غيرمعلنة بالكامل لتبادل المعلومات حول الجماعات المتطرفة ومخاطرالتهريب بكل أشكاله .[20]
5- المصالح الاستراتيجية : الصين تدعم استقراردول شمال إفريقيا وذلك من اجل حماية مشاريع ” الحزام والطريق ” ، الجزائر مثلا تعد شريكا استراتيجيا في الأمن والطاقة ، وقد أقامت معها الصين شراكات أمنية قوية .[21]
ونشيرإلى أن الصين تسيربخطى ثابتة نحو تعزيز نفوذها العسكري والأمني في شمال إفريقيا من خلال التعاون التقني والتدريب وتوريد الأسلحة ، بما يخدم مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية .
المطلب الثاني : تقيم الدور الصيني في دول شمال إفريقيا وتداعياته
يظهرهذا التقيم توازنا بين الفرص والتحديات ويمكن ذلك في النقاط الأساسية التالية :
الفرع الأول : التداعيات الإيجابية للدور الصيني في دول شمال إفريقيا
الفقرة الأولى : في المجال الاقتصادي :
يتمثل الجانب الاقتصادي في أبرزأوجه الشراكة بين الطرفين ، ويتجلى ذلك في عدة مجالات فالصين مولت وأنجزت مشاريع ضخمة كالطريق و الجسوروالموانئ والسكك الحديدية مثلا : مشروع القطاع السريع في المغرب ، ومشاريع الطرق والموانئ في الجزائر و مستشفيات وموانئ وجسرالصداقة في موريتانيا ، وأسهمت هذه المشاريع في تحسين الربط الداخلي والخارجي ودعم النمو الاقتصادي ، كما أن دخول شركات صينية إلى قطاعات الطاقة ، والمعادن والصناعة والاتصالات خلق فرص عمل جديدة ونقل جزئي للتكنولوجيا .
وفي جانب التمويل والغروض تم تقديم قروض ميسرة لتمويل مشاريع تنموية غالبا دون شروط سياسية ومن أهم الأمور في هذا المجال هو الدعم الكبيرللميزانيات العامة في بعض الدول ، مثل الجزائر و مصر.[22]
ونشيرإلى أن هناك نمو كبيرفي حجم المبادلات التجارية بين الصين ودول شمال إفريقيا ، فأصبحت الصين بالتالي من أبرزالشركاء التجاريين ، خاصة في استيراد المواد الخام وتصدير السلع المصنعة ، وفي دعم النمو الاقتصادي ساعد كذلك التعاون الصيني في دعم قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة ، والزراعة و التصنيع ، وذلك شجع على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الشركاء التقليديين .
فالصين إذا شريك تجاري واستثماري مهم لدول شمال افريقيا ، خاصة في البنية التحتية والطاقة وهناك على سبيل المثال مشاريع كبرى وضخمة في الجزائر، ومصر ، والمغرب ، من موانئ وطرق وطاقات متجددة .[23]
الفقرة الثانية : تنوع الشركاء :
ان تنوع الشركاء في دول شمال افريقيا يعد من السمات البارزة للسياسات الخارجية والاقتصادية في المنطقة ، وهوخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الجيوسياسية وتحقيق توازن في المصالح ومن ملامح ذلك ، ففي التوازن الاستراتيجي بين القوى الكبرى ، فدول مثل المغرب والجزائر ومصر تسعى لإقامة علاقات متوازنة مع قوى متعددة كالصين والولايات المتحدة الامريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي ، فهذا التنوع يمنحها هامش مناورة أكبرفي الملفات السياسية والاقتصادية . وفي التقليل من التبعية فالتعاون مع الصين وروسيا يقلل من الاعتماد التاريخي على الغرب ، خاصة فرنسا وإيطاليا ، فتنوع الشركاء إذا يعزز من الاستقلالية في أتخاذ القرار ، وبالتالي يجب الاستفادة من نقاط القوة المختلفة فالصين تعمل في مجال البنية التحتية وعلى التمويل وسرعة الإنجازللمشاريع الكبرى ، أما أوروبا فلديها تقنيات متقدمة ودعم مؤسساتي واتفاقيات التبادل الحر ، أما أمريكا ففي مجال التعاون الأمني والاستخباراتي وكذلك تمويل في مجالات التعليم والطاقة .[24]
أما في التنافس الدولي في المنطقة فأشيرإلى أن دول شمال إفريقيا أصبحت ساحة تنافس جيوسياسي ، وهذا ما يعزز من فرص التمويل والاستثمار، فيجب على هذه الدول إذا أن تستفيد من هذا التنافس عبرتحسين شروط التفاوض وجلب مشاريع أهم و أكبر.
فالخفاظ على العلاقات المتوازنة بين الشركاء قد تكون لهم مصالح متضاربة ليس سهلا أي انحياز لطرف قد يفقد دعم طرف آحر.
فتنوع الشركاء إذا يمنح دول شمال إفريقيا مرونة أستراتيجية وأقتصادية ، لكنة يتطلب دبلوماسية ذكية وإدارة حذرة لضمان الاستفادة من الجميع دون الوقوع في صراعات المحاورأو ضغوط التبعية . ويمكن دول شمال افريقيا من تنويع علاقات بعيدا عن النفوذ الغربي التقليدي .[25]
الفقرة الثالثة : نقل التكنولوجيا والتدريب :
يعد نقل التكنولوجيا والتدريب من الجوانب الإيجابية المهمة في الدورالصيني بدول شمال افريقيا ، لكنه يظل محدودا مقارنة بحجم الشراكة ، ومع ذلك هناك بعض التداعيات الإيجابية الملموسة مثلا مشاريع صناعية بنقل جزئي للتكنولوجيا الصينية تتمثل في إقامة مصانع صينية في مجالات النسيج و الإلكترونيات والطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية في مصر والمغرب . وفي تدريب الكوادرالمحلية فالصين ترسل خبراء لتدريب الفنيين المحليين في مجالات البناء والطاقة والزراعة وتقنيات الاتصالات ، وتنظم دورات مهنية في مجالات متخصصة بالتعاون مع مؤسسات حكومية ، وتقوم كذلك بعدة منح دراسية للطلبة من دول شمال افريقيا للدراسة والتدريب في جامعات صينية بمجالات التكنولوجيا والطب والهندسة وتعلم اللغة والثقافة الصينية وذلك للمساهمة في بناء جيل من الكفاءات المتمكنة من التكنولوجيا الصينية . أما فيما يخص التعاون في مجال الاتصالات والرقمنة فشركات مثل هواوي و” زد تي إي ” تساهم في بناء شبكات اتصالات ، مع تقديم تدريب للمهندسين المحليين . وتقوم أيضا بإدخال تقنيات جديدة مثل ” جي 5 ” مما يساهم في تطويرالبنية التحتية الرقمية ، وذلك لأن بعض المشاريع تتضمن شروط توطين جزئئ للتكنولوجيا ونقل المعرفة، والمساهمة في رفع الكفاءة التقنية لبعض القطاعات الحيوية .
فالدورالصيني إذا ساهم في دعم قدرات دول شمال افريقيا في مجالات التكنولوجيا والتكوين المهني ، لكن نقل التكنولوجيا مازال جزئيا ويتطلب سياسات حكومية تلزم الشركات الصينية ب” التوطين التكنولوجي ” وخلق شراكات حقيقية مع الجامعات والمراكز البحثية .[26]
الفقرة الرابعة : التعاون الأمني والعسكري :
التعاون الأمني والعسكري بين الصين ودول شمال افريقيا يمثل جانبا مهما من الشراكة المتنامية ، وله تداعيات إيجابية متعددة على قدرات هذه الدول ومكانتها الجيوسياسية .
ففي تنويع مصادرالتسلح مثلا الصين أصبحت موردا بديلا عن الغرب وروسيا ، ما يمكن دول شمال افريقيا من تنويع أسلحتها وتفادي الضغوط السياسية ، فالجزائر أقتنت طائرات مسيرة صينية وأنظمة دفاع جوي متطورة جدا ، بالإضافة إلى تبادل التدريبات والخبرات الصينية المصرية الجزائرية والمغربية ، فالصين توفرمعدات عسكرية بأسعارأقل وشروط أقل تقييدا ، وكذلك توفر الصين لهذه الدول نقل جزئي للتقنيات العسكرية في بعض الحالات ، خاصة في المجال الإلكتروني والمراقبة ، وتقوم الصين بالتدريب العسكري والتكوين وأستقبال الضباط من دول شمال افريقيا للتدريب في الاكاديميات الصينية ، وتنظم الصين تدريبات مشتركة مع دول شمال افريقيا في مجالات مثل مكافحة الإرهاب و الامن البحري و الامن السيبراني والتقنيات الحديثة ، وهناك كذلك تعاون متزايد في بناء بنى تحتية رقمية آمنة خاصة مع شركات مثل هواوي ، ونقل بعض الخبرات في مجال المراقبة والذكاء الاصطناعي لأغراض أمنية ، فالصين تدعم استقراردول شمال افريقيا لأنه يخدم مصالحها الاقتصادية ، مما يخلق نوعا من” الدعم السياسي غير المباشر” للأنظمة ، كما تشجع الصين على تسوية النزاعات عبرالحوار وليس التدخل الخارجي .[27]
فالتعاون الأمني والعسكري مع الصين منح دول شمال افريقيا فرصا لتحديث ترساناتها وتقوية أجهزتها الأمنية ، والخروج من التبعية الأحادية للموردين التقليديين ، لكن دون الدخول في تحالفات ملزمة أومشروطة سياسيا ، وهوما يعتبرمكسبا استراتيجيا للمنطقة
الفقرة الخامسة : التبادل الثقافي والأكاديمي :
ان التبادل الثقافي يعد من أبرزالتداعيات الإيجابية للدور الصيني في دول شمال افريقيا ، ويخدم استراتيجية الصين في تعزيز”القوة الناعمة ” وترسيخ حضورها طويل المدى ومن آثاره الإيجابية مثلا انتشاراللغة والثقافة الصينية ويتمثل ذلك في افتتاح معاهد كونفوشيوس في المغرب وموريتانيا و مصروتونس والجزائر، لتعليم اللغة الصينية وتعربف الطلاب بالثقافة والتقاليد ، وهناك اقبال متزايد من الطلبة والشباب على تعلم اللغة الصينية لأغراض مهنية أو دراسية ، وتقوم الصين بمنح سنويا عشرات المنح لطلبة شمال افريقيا للدراسة في أهم جامعاتها ، وفتح المجال امام تبادل ثقافي ومعرفي على المدى الطويل ، وخلق نخب شبابية ذات خلفية صينية ، كما تقوم بتنظيم أسابيع سينمائية صينية ، ومعارض فنية وعروض موسيقية وأيام ثقافية مشتركة ودعم الأنشطة الثقافية من خلال السفارات الصينية ومراكز ثقافية محلية ، كما توجد جاليات صينية عاملة في مجالات التجارة والبناء تنتج تفاعلا يوميا مع المجتمعات المحلية ، وتنمية نوع من “الدبلوماسية الشعبية ” يعزز العلاقات خارج الإطار الرسمي . وأسهم هذا التبادل الثقافي بين الصين ودول شمال افريقيا في بناء جسور معرفية وشعبية ، ويمثل هذا التبادل الثقافي ركيزة مهمة لديمومة العلاقات ، كما يعكس اهتمام الصين بالجانب الإنساني في تعاونها مع المنطقة ، في مقابل النموذج الغربي القائم غالبا على المصالح الاقتصادية فقط .[28]
الفرع الثاني : التداعيات السلبية للدور الصيني في دول شمال إفريقيا
الفقرة الأولى : الاعتماد الاقتصادي
الاعتماد الاقتصادي على الصين يعد من أبرزالتداعيات السلبية المحتملة لدورها المتصاعد في دول شمال افريقيا ، خاصة إذا لم يدار بوعي استراتيجي ، ومن أهم مظاهرهذا الاعتماد وتأثيراته ، هناك التبعية المالية والقروض على سبيل المثال ، فالعديد من المشاريع تمول عبر قروض صينية كبيرة بشروط ميسرة ، لكنها تراكم ديونا ثقيلة على الميزانيات الوطنية ، وهذا قد يؤدي إلى ما يعرف ب”فخ الديون ” ويقلص القدرة على التفاوض مع الصين مستقبلا .
كما أن هناك أيضا مايسمى ب”هيمنةالشركات الصينية على المشاريع” فتنفيذ أغلب المشاريع الكبرى مثلا كالطرق و الموانئ والطاقة ، يتم عبر شركات صينية ، وذلك دون شراكة حقيقية مع الشركات المحلية ، وهناك ضعف نقل التكنولوجيا وضعف مساهمة اليد العاملة الوطنية يضعف الأثر التنموي طويل المدى ، أما عن أختلال الميزان التجاري فالصين تصدر كميات ضخمة من السلع المصنعة ، مقابل استيراد محدود من دول شمال افريقيا ، وهذا يؤدي إلى عجزتجاري مزمن لصالح الصين .[29]
ومن الملاحظ أن تهديد الصناعات المحلية يتمثل في إغراق الأسواق بالمنتجات الصينية الرخيصة وهذا يؤثر سلبا على الصناعات الوطنية خصوصا النسيج ، والإلكترونيات ،والمنتجات الحرفية أي ( صعوبة منافسة الجودة ، السعريضعف النمو الصناعي المحلي) .
أما ضعف الاستفادة من الخبرات ، وذلك رغم وجود تعاون تبقى أغلب المشاريع مغلقة تكنولوجيا مما يحد من بناء قدرات محلية طويلة الأمد .
ومع هذا كله ورغم الفوائد الاقتصادية الكبيرة ، فإن الاعتماد المفرط على الصين في التمويل والتوريد والتنفيذ يعرض دول شمال افريقيا لمخاطر اقتصادية تمس السيادة الاقتصادية والاستدامة المالية . لذا ، من الضروري اعتماد سياسات تنويع الشركاء وضبط العقود لحماية المصالح الوطنية .
الفقرة الثانية : ضعف نقل حقيقي للتكنولوجيا
يعد ضعف نقل التكنولوجيا من اهم التداعيات السلبية للدور الصيني في دول شمال افريقيا ، وذلك طبعا رغم حجم المشاريع والاستثمارات الضخمة. [30] ويمكن أن نشيرإلى ذلك في النقاط التالية : فمعظم المشاريع الكبرى تنفذ عبرشركات صينية تستخدم معداتها وفرقها الخاصة ليلا وذلك دون إشراك فعلي للشركات أوالمهندسين والعمال المحليين ، وهذا يبقي دول شمال افريقيا معتمدة على الخبرة الصينية في التشغيل والصيانة دائما ، كما أن قلة من المشاريع أيضا تتضمن شروطا واضحة لنقل المعرفة أوالتصنيع المحلي ، ويؤدي هذا إلى فشل في تطويرقاعدة صناعية محلية أوبناء كوادروطنية قادرة على المنافسة ، فالتدريبات المعروضة غالبا قصيرة المدى أوترتكز على التشغيل المؤقت فقط ، وذلك دون التعمق في الجوانب التقنية أوالابداعية ، فمثلا لاتسهم في تكوين نخب هندسية أو علمية قادرة على تطويرالتكنولوجيا أو تعديلها ، فهناك أيضا مايسمى ب”إغلاق المعرفة ” وذلك أن بعض الشركات الصينية مثلا تفضل عدم مشاركة التفاصيل التقنية أو البرمجية الخاصة بأنظمتها وكذلك منتجاتها ، خصوصا في مجالات الاتصالات الحديثة ، كالأمن السيبراني ، والطاقات المتجددة ، هذا بالإضافة إلى غياب نقل التكنولوجيا الذي يفقد طبعا الدول فرصة بناء قدراتها الذاتية وتحقيق اكتفاء تقني تدريجي ، مما يبقيها في موقع التبعية ، ويؤثرذلك كله على التنمية المستدامة .[31] وبالتالي يصبح ضعف نقل التكنولوجيا في الشراكة مع الصين يعتبرمن أهم العوائق امام تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة وخاصة في دول شمال افريقيا ، ونشيرإلى أن مالم تلزم حكومات هذه الدول الشركات الصينية والحكومة الصينية بشروط واضحة للتوطين ، طبعا سيظل التأثيرالإيجابي للتعاون محدودا ومؤقتا .
الفقرة الثالثة : توازن النفوذ الدولي
من أهم الإشكاليات المرتبطة بالدور الصيني في دول شمال افريقيا ، والتي تؤثرعلى مواقف الدول وخياراتها الاستراتيجية ، سنتطرق للنقاط التالية مبرزا أهم هذه الإشكاليات ، فمثلا توسع النفوذ الصيني في المنطقة يقلق كثيرا الشركاء التقليديين لهذه الدول وعلى رأسهم مثلا الولايات المتحدة وفرنسا و الاتحاد الأوروبي ، وهذا طبعا قد يؤدي إلى ضغوط سياسية أو اقتصادية على دول هذه المنطقة لتقييد علاقاتها مع الصين أو توازنها ، وذلك لأن دول هذه المنطقة قد تجد نفسها عالقة في تنافس جيوسياسي بين الغرب من جهة والصين من جهة أخرى ، وهذا سيضعف هامش المناورة السياسي ويزيد من التبعية لمحاور معينة . لأن الاعتماد المفرط على الصين في التمويل والمشاريع قد يحول التبعية القديمة للغرب إلى تبعية جديدة للصين ، وذلك دون تغييرحقيقي في شروط التعاون أو الاستقلال الاقتصادي .[32]
إن غياب رؤية موحدة لدى دول شمال إفريقيا في التعامل مع الصين يضعف قدرتها على فرض شروط جماعية مفيدة وعادلة ، وهذا ما يمهد لأختلال موازين القوى لصالح الصين وهذا سيكون على حساب السيادة الوطنية ، وأشير هنا إلى أن بعض من الدول الغربية تربط دعمها أو أستثماراتها باحترام حقوق الانسان أو الشفافية ، في حين أن الصين لاتفعل ذلك ، مما قد يغري بعض الأنظمة بتقليص الإصلاحات أو الأنفتاح السياسي ، ويبقى التحكم في هذا التوازن أمرا بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية والسيادة .[33]
فالحضور الصيني يدخل عامل تنافسي جديد مع أوروبا وأمريكا وروسيا ، ما قد يخلق ضغوطا جيوسياسية .[34] فالصين تسرع تصدير تقنياتها الخضراء لإعادة تشكيل مشهد الطاقة العالمي مثلا فأنشات الصين اكبر منظومة للطاقة المتجددة في العالم طاقة الرياح ، والطاقة الكهروضوئية والطاقة الكهرومائية ، والطاقة النووية ، جميعها قيد التطوير. وفي عام 2024، تجاوزت قدرة توليد طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية المركبة حديثا في الصين اجمالي قدرة دول العالم الأخرى ، ان مسارالصين هو العكس تماما ، من خلال بناء نظام كامل لتصنيع وتكنولوجيا وتصدير الطاقة الخضراء ، تتحول الصين من دولة تعتمد على الطاقة إلى دولة مصدرة للتكنولوجيا والصناعة وتكتسب تدريجيا زمام المبادرة في موجه التحول العالمي للطاقة ، وهذا مايمكن ان تستفاد منه دول شمال افريقيا ، وذلك لما تتوفر عليه من الشروط المحققة للمتطلبات ولاتزال نتيجة هذه اللعبة من أجل الهيمنة على الطاقة في المستقبل غير معروف ، ولكن مع تزايد اهتمام العالم بمعالجة تغيرالمناخ ، أصبح التحول إلى الطاقة النظيفة اتجاها حتميا بالنسبة للدول العالم عموما ، ودول شمال افريقيا خصوصا .[35]
الفقرة الرابعة : غياب البعد الحقوقي
هذا الغياب له تأثيرات ملموسة على الحياة السياسية والحريات العامة ، فالصين عند توقيع الاتفاقيات أو تقديم القروض ، لاتضع شروطا تتعلق ب”حقوق الإنسان أو الحريات العامة ” عكس الشركاء الغربيين ، وهذا من شأنه أن يغري بعض الأنظمة بتقليص الإصلاحات أو تجاهل مطالب الحقوقيين والمجتمع المدني ككل ، وهذا ما يبرهن على أن التعاون الصيني يركز على الحكومات والمؤسسات الرسمية ، دون علم منظمات حقوقية أو فاعلين مستقلين ، وهذا يحد من فرص تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المشاريع الضخمة والمتميزة ، كما أن دخول تقنيات صينية في مجالات مهمة وأساسية مثل الكاميرات الذكية ، وأنظمة المراقبة ، و الذكاء الاصطناعي ، ليستخدم أحيانا لتعزيز الرقابة على المواطنين بدلا من تحسين الأمن العام فقط ، وأشير إلى أنه دائما في الخطاب الصيني ، التنمية الاقتصادية مقدمة على الحقوق السياسية ، وهذا ما يعزز نمط ” النمو بدون ديمقراطية ” ، الذي قد يغري بعض الأنظمة بتأجيل الإصلاحات ، كما أن التنين الصيني يفضل دائما الإعلام الرسمي ويشجع على رسائل دعائية إيجابية فقط ، وهذا ما يتعارض مع حرية التعبير ويفرض نمطا من الرقابة الناعمة على بعض التبادلات الثقافية.[36] وبالتالي فغياب البعد الحقوقي في الشراكة الصينية مع دول شمال افريقيا يمثل تهديدا ضمنيا لمسار الإصلاح والديمقراطية ، ويعززمناخا سياسيا يركز على الاقتصاد دون مراعاة الحقوق والحريات ، مما قد يؤدي إلى خلل في التوازن بين التنمية والاستقرار السياسي .[37]
الخاتمة
لقد اصبح التواجد الصيني في دول شمال إفريقيا جزءا أساسيا من السياسة الخارجية للصين ، التي تسعى لتعزيزنفوذها في مناطق حيوية من العالم ، عبرمقاربة تجمع بين الاقتصاد ، الثقافة والدبلوماسية . تعددت أبعاد هذا الحضورمن استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة ، إلى تعاون عسكري وأمني ، إضافة إلى تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي . أما الآليات التي تعتمدها الصين فتشمل الشراكات الاستراتيجية ، مبادرة الحزام والطريق ، الاتفاقيات الثنائية ، ونشر أدوات القوة الناعمة كمعاهدة كونفوشيوس والمنح الأكاديمية . هذا التوسع الصيني يتميزبالبراغماتية وغياب الشروط السياسية ، مما يجعله جذابا لحكومات المنطقة ، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات تتعلق بالاستقلال الاقتصادي ، وتوازن الشراكات الدولية . ومن هنا ، فإن على دول شمال إفريقيا أن تتعامل مع هذا التواجد بوعي استراتيجي ، يستفيد من الفرص دون إغفال مخاطرالأرتهان أو اختلال التوازنات الجيوسياسية .
يمثل الدور الصيني في دول شمال افريقيا امتدادا لطموح الصين في تعزيز حضورها العالمي عبرالشراكات الاقتصادية والثقافية والأمنية . وقد استطاعت الصين ان تفرض نفسها كشريك استراتيجي مهم ، من خلال استثمارات ضخمة ومشاريع تنموية تمس البنية التحتية والطاقة ، إلى جانب تعاون متزايد في المجالين الأمني والعسكري . كما أسهمت في تعزيزالتبادل الثقافي ودعم التعليم ، ما اعطى لهذه العلاقة أبعادا متعددة تتجاوز الاقتصاد .
ومع ذلك ، يبقى هذا الدور بحاجة إلى تقييم دائم من قبل الدول المعنية ، لضمان تحقيق مكاسب متوازنة دون الوقوع في فخ التبعية الاقتصادية أو العزلة عن الشركاء التقليديين .
فالمطلوب هو بناء شراكة قائمة على الندية والمصالح المتبادلة ، تراعي خصوصيات كل دولة وتحفظ سيادتها ، لتكون العلاقات الصينية شمال الإفريقية نموذجا ناجحا للتعاون الدولي المتوازن .
قائمة المراجع و المصادر :
أولا : الكتب والمقالات العلمية باللغة العربية
أ – الكتب
1 – ميمون مدهون ، الصين في العلاقات الدولية دراسة في البراغماتية الصينية ( 1949 – 2009 ) ، مطابع الرباط نت ، ط1 ، المملكة المغربية ، 2020 .
2 – ناصر بوشيبة ، تاريخ العلاقات المغربية الصينية ( 1958 – 2018 ) ، مدينة الزهور كوانغ دونغ ، ط1 ، المملكة المغربية ، 2021 .
3 – توفيق سعد حقي ، علاقات العرب الدولية في مطلع القرن الحادي والعشرين ، دار وائل للنشر والتوزيع ، ط1 ، عمان – الأردن ، 2003 .
4 – محمود الشرقاوي ، ميلاد أفريقيا ، دار الكرنك للنشروالطبع والتوزيع ، ط1 ، القاهرة ، ( بدون سنة نشر ) .
5 – ألدن كريس ، الصين في افريقيا شريك أم منافس ، ترجمة : عثمان جبالي المتلوثي ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، لبنان ، 2009.
6 – برهم الهادي ، التنافس الأمريكي الصيني في القارة الافريقية ، بعد الحرب الباردة 1991 – 2010 ، دار زهران للنشر و التوزيع ، الأردن ، بدون سنة نشر .
7 – باكير علي حسين ، التنافس الجيو استراتيجي للقوى الكبرى على موارد الطاقة ، دبلوماسية الصين النفطية : الابعاد و الانعكاسات ، دار المنهل اللبناني ، لبنان ، 2010.
8 – فرج نصر لامة ، حقوق الانسان : دراسة في المفهوم والإشكاليات ، المركزالعالمي لدراسات وأبحاث ، ط1 ، بنغازي – ليبيا ، 2009
9 – جوزيف ناي ، القوة الناعمة ، وسيلة النجاح في السياسة الدولية ، العبيكان ، ط1 ، الرياض ، 2007.
10 – قوة ينغ ده ، تاريخ العلاقات الصينية العربية ، المركزالعربي للعلاقات، ط1 ، بكين ، 2004
ب – المقالات العلمية :
11 – ابوجابركامل صالح ، موقف الصين من بعض القضايا العربية ، الفكر السياسي ، عدد 07 ، 1999. ص : 165.
12 – جعفر كرار أحمد ، العلاقات المغربية الصينية ، الماضي والحاضروالمستقبل ، مجلة أكاديمية المملكة ، عدد 18 ، 2006 ، ص : 235
13 – تشانغ باوتسينغ ، خمسون سنة من العلاقات بين الصين وإفريقيا ، الصين اليوم ، عدد 03 ، مارس ، 2004
14 – محياوي محمد ، هاملي محمد ، الدورالصيني في افريقيا في ظل المتغيرات الدولية الجديدة : الابعاد والتداعيات ، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية ، المجلد 7 ابريل 2022 ،
15 – حمدي عبدالرحمن حسن ، العلاقات الصينية الافريقية شراكة أم هيمنة ؟ ، مركزالدراسات السياسية و الاستراتيجية الاهرام ، السنة السابعة عشرالعدد 172 ، فبراير 2007.
16 – فاطمة الزهراء أحمد أنور، ، آليات التواجد الصيني في القارة الافريقية بين الفعالية والإخفاق ، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية ، جامعة الإسكندرية 2022.
17 – دعاء محمود عويضة ، الصعود الصيني في إفريقيا وتأثيره على مستقبل النظام الدولي ، المركز الرئيسي الجامعة الإسلامية بمنيسوتا .
18 – لماء مخلوفي ، إستراتيجية الحزام والطريق الصينية الجديدة وإفريقيا ، مجلة مدارات السياسية ، عدد ديسمبر 2017 .
19 – كايه ريمة ، القوة الناعمة الصينية في إفريقيا : الأدوات والوسائل ، مجلة تنمية الموارد البشرية ، مجلد 16 العدد 02 جوان 2021.
20 – كاظم هاشم نعمة ، القوة الناعمة الصينية والعرب ، المركزالعربي للأبحاث ودراسات السياسية ، سياسات عربية ، العدد 26 مايو 2017 .
21– صبحي ودادي ، التعاون الاقتصادي بين موريتانيا والصين : الواقع والتحديات ، المركزالموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، 2014
22 – يربان الحسين الخراشي ، العلاقات الموريتانية الصينية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية ، صحيفة مراسلون ، 2024
23 – محمدن المختار ، العلاقات الموريتانية الصينية : خمس وخمسون عاما من الصداقة والشراكة البناءة ، موقع مانداريم ، 2020
24 – الحسناوي لحسن ، استراتيجية الوجود الصيني في افريقيا ، الديناميات والانعكاسات ، مجلة المستقبل العربي ، مركزدراسات الوحدة العربية ، ع : 466 ، ديسمبر 2017.
25 – التميمي ناصر ، “صعود الصين المصالح الجوهرية لبكين والتداعيات المحتماة عربيا” مجلة المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ع : 461 ، جويليه 2017.
26 – الشيخ باي الحبيب ، الاستثمارات الصينية بافريقيا ، كيف نجحت الصين في كسب القارة الافريقية ، سلسلة تقارير مركزالجزيرة للدراسات ، افريل 2014.
27 – حميشي محمد ، العالم العربي ومشروع الحزام والطريق الصيني ، مجلة دراسات شرق أوسطية ، مركز دراسات الشرق الأوسط ، ع : 80 ، 2017.
28 – العلاقات الصينية الافريقية نموذج للعلاقات الدولية الجديدة ، مجلة الصين اليوم 2015.
نقلا عن الرابط :
httP//: www.chnatoday.com.cn/ctarabic/se/2015/12/24/content710373/
ثانيا : المراجع والمصادرباللغة الأجنبية :
29 – Fang Mingyong . GREAT LEQPS BETTER ANHUI : THE STORY OF CHINESE MODERNIZATION IN QNHUI .October 2023.
30 – Yiwei Wang:”The Belt And Th Road lnitiative “China:New world Press. 2016
31 – forum on china. Africa cooperation.China‘s African Policy .2016.01.12. http//:www.focac.org/zt/zgtfzzewj/t230479.htm
32 – David Pillig.Que cherche la chine en investissant autant en Afrique.jeune Afrique.13.07.2017 . disponible sur le site :https//bit.ly/3mhZhtz.
33 – Chung.Jae Ho. Assessing China s power. Palgrave Macmillan 2015
34 – Aboville D Robert . Qian Sun . lnvestissements chinois en Afrique. Consequencees geopolitiques. Paris. L Harmattan. 2010.
الملاحق :
| جديد الأنجازات الرئيسية للتحديث الصين لعام : 2024 | |
| 134.9 تريليون يوان
40.5 تريليون يوان 31314 يوان 67% 79% |
الناتج المحلي الأجمالي
القيمة المضافة للصناعة نصيب الفرد من الدخل نسبة السكان المقيمين في المدن متوسط العمر المتوقع للسكان |
خلال 75 عاما منذ تأسيس الصين ، شهد أقتصادها تطورا سريعا وتحسنت حياة الناس بشكل ملحوظ مما خلق إنجازات عظيمة جذبت انتباه العالم وخاصة دول شمال افريقيا .[38]
- ناصربوشيبة ،تاريخ العلاقات المغربية الصينية 1958-2018،منشورات دارالامان ،ط1، مارس ،المغرب ،2021 ، ص:21، ↑
- ميمون مدهون ، الصين في العلاقات الدولية دراسة في البرغماتية الصينية 1949-2009،مطابع الرباط ، ط1،المغرب ،2020، ص:141 ↑
- جوزيف ناي ،القوة الناعمة ، وسيلة النجاح في السياسة الدولية ، العبيكان ، ط1 ، الرياض ، 2007، ص : 62 ↑
- ابوجابركامل صالح ، موقف الصين من بعض القضايا العربية ، الفكرالسياسي ، ع :07 ، 1999، ص : 165 ↑
- فاطمة الزهراء أحمد أنور ، التواجد الصيني في القارة الافريقية بين الفعالية والاخفاق ، جامعة الإسكندرية ، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية ، 2022 ، ص: 298 ↑
- Abbeville D Rorert. Qian Sun investissements chinois en Afrique Conséquences géopolitiques Paris L’Harmattan. 2010 ↑
- Fang Minjung GREAT LEQPS BETTER ANHUI THE STORY OF CHINESE MODERNIZATION IN QNHUI.p44. October 2023 ↑
- كايه ريمه ، القوة الناعمة الصينية في أفريقيا ، الأدوات والوسائل ، مجلة تنمية الموارد البشرية ، مجلد ، 16 ، ع : 2 ، 2021 ، ص : 21 ↑
- تشانغ باوتسينغ ، خمسون سنة من العلاقات بين الصين وافريقيا ، الصين اليوم ، ع ، 3 ، مارس 2004 ↑
- محياوي محمد ، هاملي محمد ، الدورالصيني في افريقيا في ظل المتغيرات الدولية الجديدة : الابعاد والتداعيات ، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية ، ع : 172 ، فبراير 2007 ↑
- حمدي عبدالرحمن حسن ، العلاقات الصينية الافريقية : شراكة ام هيمنة ، مركزالدراسات السياسية والاستراتيجية ، ع : 172 ، 2007 ، ص : 21 ↑
- توفيق سعد حقي ، علاقات العرب الدولية في مطلع القرن الحادي والعشرين ، دار وائل للنشر، ط1 ، عمان الأردن ، ص : 204 ↑
- الحسناوي لحسن ، استراتيجية الوجود الصيني في افريقيا ، الديناميات والانعكاسات ، مجلة المستقبل العربي مركزدراسات الوحدة العربيه ، ع : 466 ، ديسمبر ، 2017 ، ص : 62 ↑
- Chung Jane Ho. Assessing China S power . Palgrave Macmillan. P 23. 2015 ↑
- محياوي محمد ، هاملي محمد ، الدورالصيني في افريقيا في ظل المتغيرات الدولية الجديدة : الابعاد والتداعيات ، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية ، المجلد : 7 ، 2022 ، ص : 205 ↑
- العلاقات الصينية الافريقية نموذج للعلاقات الدولية الجديدة ن تقارير، مجلة الصين اليوم ، 2015 ↑
- منتدى التعاون الصيني الافريقي ، التبادل الثقافي بين الصين وافريقيا ، فرع مجلة الصين اليوم الإقليمي للشرق الأوسط ، القاهرة مصر ، ص : 01 ↑
- دعاء محمود اعوضه ، الصعود الصيني في افريقيا و تأثيره على مستقبل النظام الدولي ، المركزالرئيسي ، الجامعة الإسلامية بميسوتا ، دراسة ، ص : 135 ↑
- Forum on china Afrika cooperation. China s African Policy. 2016.01.12 . http://www.focac.org/zt/zgtfzzewj/t230479.htm ↑
- Yawl Wang . The Belt And Th Road initiative . China New world press. P 16. 2016 ↑
- David Pillin Que cherche la chine en investissant autant en Afrique jeune Afrique 13.07.2017 disponible sur le site https://bit.ly/3mhzhtz. ↑
- لمياء مخلوفي ، استراتيجية الحزام والطريق الصينية الجديدة وافريقيا ، مجلة مدارات سياسية ، عدد ديسمبر 2017، ص : 183 ↑
- باركيرعلي حسين ، النتافس الجيواستراتيجي للقوى الكبرى على موارد الطاقة ، دبلوماسية الصين النفطية ، الابعاد والانعكاسات ، دارالمنهل اللبناني ، لبنان ، 2010، ص : 44 ↑
- محمود الشرقاي ، ميلاد افريقيا ، دار الكرنك للنشر و الطبع والتوزيع ، القاهرة مصر ، ( دون سنة نشر ) ، ص : 141 ↑
- صبحي ودادي ، التعاون الاقتصادي بين موريتانيا والصين : الواقع والتحديات ، المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014
Cmers.mr/archive/879587/133-2014-10-27-11-19-26.htm/ ↑
- كاظم هاشم نعمه ، القوة الناعمة الصينية والعرب ، سياسات عربية ، ع : 26 ، مايو 2017 ، ص : 38 ↑
- يربان الحسين الخراشي ، العلاقات الموريتانية الصينية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية ، صحيفة مراسلون ، 4 سبنمبر 2024 ، ↑
- محمدن المختار ، العلاقات الموريتانية الصينية خمس وخمسون عاما من الصداقة والشراكة البناءة ، موقع مانداريم ، 29 – يوليو2020 ↑
- الشيخ باي الحبيب ، الاستثمارات الصينية الافريقية ، كيف نجحت الصين في كسب القارة الافريقية ، سلسلة تقارير ، مركزالجزيرة للداسات ، ابريل 2014 ↑
- التميمي ناصري ، صعود الصين المصالح الجوهرية لبكين والتداعيات المحتملة عربيا ، مجلة المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ع : 461 ، 2017 ↑
- – الدن كريس ، الصين في افريقيا شريك ام منافس ، ترجمة عثمان جبالي المنلوثي ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، لبنان الأردن ، 2009 ، ص : 20 . ↑
- – برهم الهادي ، التنافس الامريكي الصيني في القارة الافريقية بعد الحرب الباردة 1991 – 2010 ، دار زهران للنشر و التوزيع ، الأردن ، ( بدون سنة نشر ) ، ص : 79 ↑
- – قوة ينغ ده ، تاريخ العلاقات الصينية العربية ، المركز العربي للعلاقات ، ط1 ، بكين ، 2004 ، ص : 89 ↑
- – حميشي محمد ، العالم العربي ومشروع الحزام والطريق الصيني ، مجلة دراسات شرق أوسطية ، مركز دراسات الشرق الأوسط ، ع : 80 ، 2017 ↑
- – جعفر كرار احمد ، العلاقات المغربية الصينية : الماضي الحاضر المستقبل ، المجلة الاكاديمية المغربية ، ع : 18 ، 2006 ، ص : 235 ↑
- – فرج نصر لامة ، حقوق الانسان : دراسة في المفهوم والاشكاليات ، المركز العالمي لدراسات وابحاث ، ط1 ، بنغازي ليبيا ، 2009 ، ص : 109 ↑
- – فرج نصر لامة ، حقوق الانسان دراسة في المفهوم والاشكاليات ، مرجع سابق ، ص : 159 ↑
- – يربان الحسين الخراشي ، محاضرة ، من فعاليات تخليد الذكرى الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا والصين ، مقرالاكاديمية الدبلوماسية الموريتانية يوم 8 يوليو 2025 ، توقيت : 15:00 – 17:00 . ↑





