التأمين التقني والقانوني للمعاملات الإلكترونية إعداد: ميمون اليوب

التأمين التقني والقانوني للمعاملات الإلكترونية
إعداد: ميمون اليوب
باحث بماستر الحكامة القانونية الرقمية وحماية المعطيات
كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية بقلعة السراغنة
جامعة القاضي عياض –مراكش- .
” إن السياق المشجع الذي جعل بلدنا يندرج ضمن الاقتصاديات الناهضة لم يكن وليد الصدفة. لقد عرفت بلادنا في الآونة الأخيرة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والضريبية والقانونية من اجل حفز الاقتصاد و تشجيع الاستثمار…
إن هذا الاقتناع وما يبعث في نفوسنا جميعا من ارتياح لهو الحافز لنا على تعميق الثقة وتقوية الإيمان والدافع لنا إلى المثابرة على بذل الجهود ليس فقط لحل المشكلات مهما تكن عويصة، ولكن كذلك لمواجهة القرن المقبل الذي نحن على مشارفه ولرفع التحديات الكبرى التي ستجابهنا فيه من مواكبة مستجدات التطور العلمي والتكنولوجي ومقتضيات العولمة “.
من الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس
إلى المسؤولين عن الجهات والولايات والعمالات والأقاليم من رجال الإدارة وممثلي المواطنين
بالدار البيضاء بتاريخ: 1999/10/12
مقدمة:
في عصر الاقتصاد الرقمي، أصبحت المعاملات الإلكترونية جزءًا أساسيًا من النشاط الاقتصادي العالمي، إذ مع تزايد اعتماد المال الذي “لا ينام”، ظهرت الحاجة الماسة إلى تعزيز الثقة وتأمين المعاملات الإلكترونية بشكل يتماشى مع التقدم التقني ومتطلبات الاقتصاد العالمي.
فالمعاملات الإلكترونية أصبحت جزءًا أساسيًا من النشاط الاقتصادي في العصر الحديث، إذ تساهم في تسهيل العمليات التجارية وتوفير الوقت والجهد، إلا أن تأمين هذه المعاملات يتطلب تضافر الجهود التقنية والقانونية لضمان الثقة والمصداقية في البيئة الرقمية، وفي ضوء التحديات المرتبطة بالاقتصاد، تحتاج الدول إلى قوانين صارمة تحمي المعلومات الشخصية، وتحد من الجرائم السيبرانية، مع ضمان استمرارية الأنشطة التجارية في بيئة آمنة.
وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع والعولمة الاقتصادية، أصبحت المعاملات الإلكترونية عنصراً محورياً في النظم الاقتصادية العالمية، ومع ذلك، فإن هذا التطور يُرافقه تحديات أمنية وقانونية تتطلب استجابة متكاملة، ولأجل ذلك أخرج المشرع المغربي لحيز الوجود ترسانة قانونية كفيلة بسد النقص التشريعي والوقوف في وجه كل من سولت له نفسه المساس بالمعطيات الشخصية للأفراد أو بالأنظمة المعلوماتية للإدارات والمؤسسات الوطنية، وكل من يبتغي أن يزعزع الاستقرار والأمن الرقميين[1].
كما عززت القوانين التي أصدرتها المملكة المغربية من التوعية الرقمية في الشق السيبراني والتكنولوجي من خلال التثقيف حول الهجمات السيبرانية مثلا، وكيفية الوقاية منها والتشجيع على الممارسات الرقمية السليمة، بالرغم من صعوبة إحتواء القانون[2] لبعض الجرائم أحيانا نظرا لكون التكنولوجيا تسبق القانون[3]، ولأن سرعة التكنولوجيا تفوق قدرة التشريعات على مجاراتها، والهوة بينهما تخلق أحيانا – إن لم نقل كثيرا- تحديات قانونية تتطلب استجابة عاجلة من المشرعين.
أهمية الموضوع:
يلعب الموضوع أهمية بالغة من خلال دراسة مدى ضمان حماية البيانات الشخصية للأفراد، كما يلعب دورا في تعزيز الثقة الرقمية بين الأطراف المتعاملة إلكترونيا.
وبالتالي كانت الحاجة ملحة لهذه المواكبة لتأمين المعاملات الإلكترونية وازدهارها وزرع الثقة من خلالها لأفراد المجتمع، وتسهيل وصولهم لشبكة الأنترنت.
إشكالية الموضوع:
يطرح موضوع التأمين التقني والقانوني للمعاملة الإلكترونية اشكالية ترتبط أساسا بحماية البيانات، ومدى ضمان الموثوقية القانونية للعقود الرقمية والتصدي للهجمات السيبرانية مما يطرح سؤال التنظيم القانوني لهذه المعاملات الإلكترونية.
للإلمام بجميع جوانب هذا الموضوع ارتأينا تقسيمة الى مطلبين اثنين:
المطلب الأول: البناء التشريعي للثقة الرقمية في المعاملات الإلكترونية
المطلب الثاني: المؤسسات القانونية ودورها في تأمين المعاملات الإلكترونية
المطلب الأول: البناء التشريعي للثقة الرقمية في المعاملات الإلكترونية
إن التقدم التكنولوجي والعلمي الذي يشهده العالم في العصر الحديث، يلقى بظلاله ونتائجه، على كافة جوانب الحياة والعلاقات بين الأفراد والدول، فمنذ سنة 1995 شهد المغرب ثورة على مستوى استعمال الأجهزة الإلكترونية والحواسب[4]، وتزايد معه الاهتمام بالبنية التحتية الرقمية، تزامنا مع ما يفرضه الواقع من ضرورة للرفع من مستوى الخدمات والتوجه نحو إعطاء أهمية لهذا الجانب.
لذا وجب على جميع الدول من خلال تشريعاتها الوطنية أن تتدخل الى سن مزيد من القوانين، خاصة وأننا نعلم أن مجال البيئة الإلكترونية أكثر شمولية خاصة عندما نتعامل بتبادل المعطيات الشخصية عبر شبكة الأنترنت حيث لا مجال لجغرافية غير محدودة ومحددة، ونقصد هنا إبرام العقود الإلكترونية للأفراد الذاتيين حيث يتم التبادل القانوني لمعطياتهم الشخصية وفق ضوابط تحكمها قوانين تشريعية بإرادتهم، وقد تنتقل للغير حيث المعالجة بنظام مبرمج سواء في الشق المدني أو التجاري وحتى فيما يعرف بالتجارة الإلكترونية[5].
وقد سعى المغرب لإرساء الثقة الرقمية في المعاملات الإلكترونية من خلال إنشاء إطار تشريعي وقانوني يضمن حماية البيانات الخاصة للأفراد وكسب ثقتهم، علاوة على كسب ثقة الإدارات والمؤسسات، بالنظر إلى أن تطوير التجارة والخدمات الإلكترونية تظل مرهونة بإرساء هذه الثقة.
وهذا ما استجاب له المشرع المغربي من خلال القانون رقم 53.05[6] المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والقانون رقم 09.08[7] المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والقانون رقم [8]31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، وكان قد صدر قبل ذلك القانون رقم 07.03[9] بتنظيم مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بجرائم نظم معالجة المعطيات، والقانون رقم [10]34.05 القاضي بتغيير وتنظيم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والقانون [11]89.02 المغير والمتمم لمدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وإحداث وكالة التنمية الرقمية[12]، بالاضافة للقانون [13]43.20 الذي يشكل الإطار القانوني لحماية المعاملات الإلكترونية.
وارتباطا بالموضوع، سنحاول التركيز على أهم القوانين التي لها ارتباط وثيق بالمعاملات الإلكترونية، وأهمها القانون 08.09 والقانون 43.20 والقانون 31.08 .
فالمطلع على فحوى القانون 09.08 سيتجلى له جليا بأنه قانون يسعى لحماية المعطيات الشخصية ويبتغي تحقيق توازن بين مصالح جمع المعطيات واستخدامها، وبين حماية خصوصيات الأفراد، من خلال تنصيص مجموعة من أحكامه على ضرورة الحصول على الموافقة الصريحة من الأشخاص قبل جمع ومعالجة معطياتهم، وترتيب آثار تتجلى في عقوبات زجرية على مخالفة ذلك.
كما يتضح من خلال تحليل مقتضيات القانون المشار إليه أنه يهدف بشكل أساسي إلى حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حيث ينص على مجموعة من الحقوق الممنوحة للأفراد والتزامات تقع على عاتق المسؤول عن معالجة هذه المعطيات، إضافة إلى دور اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات في ضمان التطبيق السليم لهذا القانون.
ومن بين الحقوق الأساسية التي يخولها القانون للشخص المعني بالمعطيات نجد حق الولوج الذي يسمح له بالاطلاع على البيانات الشخصية المعالجة، وحق التعديل الذي يمنحه إمكانية تصحيح المعلومات غير الدقيقة، إلى جانب حق الاعتراض على معالجة بياناته في بعض الحالات، وحق الموافقة الذي يضمن عدم استخدام بياناته دون إذنه المسبق[14].
أما فيما يتعلق بالتزامات المسؤول عن معالجة المعطيات، فقد نصت المواد القانونية ذات الصلة على ضرورة الحصول على إذن مسبق عند معالجة بيانات حساسة، مع وجود استثناءات محددة في المادة 12، كما يُفرض عليه تقديم تصريح مسبق للجنة الوطنية يحدد فيه طبيعة المعالجة والغرض منها، مع الالتزام بالسرية وسلامة البيانات ، واتخاذ إجراءات تمنع الوصول غير المصرح به إلى المعلومات الشخصية.
أما اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فهي هيئة مكلفة بضمان قانونية عمليات معالجة البيانات، وتتألف من أعضاء يتمتعون بالكفاءة في مجالات القانون والقضاء والمعلوميات، وتعمل على حماية الحقوق الأساسية للأفراد من أي انتهاك غير مشروع.
وأخيرًا، يحدد القانون السجل الوطني لحماية المعطيات كأداة مركزية لتسجيل البيانات المتعلقة بالأفراد، ويشرف عليه اللجنة الوطنية، حيث يتم تسجيل الملفات التي تديرها السلطات والخواص، لضمان احترام الحقوق المرتبطة بالولوج والتعديل والحذف والاعتراض.
يؤكد القانون أيضًا على أن معالجة البيانات الشخصية المرتبطة بالمخالفات والإدانات والتدابير الوقائية يجب أن تتم حصريًا من قبل الجهات القضائية والسلطات العمومية، مما يعزز الضمانات القانونية لحماية المعطيات الشخصية ويضمن توازنًا بين حفظ الأمن وحماية الحقوق الفردية.
هذا ويظهر أن القانون المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه المعطيات ذات الطابع الشخصي من شأنه إشاعة الثقة بين المتعاملين عبر الأنترنت، وبالتالي فإن ذلك سيعزز إقبال الناس على التجارة الالكترونية وابرام العقود الإلكترونية[15].
أما بخصوص مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، فإنها تهدف إلى تعزيز حقوق المستهلك وضمان شفافية المعاملات التجارية، بما في ذلك المعاملات الإلكترونية، ويضع هذا القانون مجموعة من التدابير التي تساهم في تحقيق الثقة الرقمية لدى المستهلكين، من خلال ضمان حماية بياناتهم الشخصية، وتوفير معلومات واضحة حول المنتجات والخدمات، ومنع الممارسات التجارية غير العادلة.
فقد فرضت العقود المبرمة بوسائل الاتصال الحديثة نفسها في دائرة المعاملات التعاقدية، إذ أدى الانتشار الواسع لها الى ظهور ما يسمى بالعقود الإلكترونية التي جعلت معظم التشريعات توافق قواعدها ومستجدات عالم التقنية والتكنولوجيا في المنظومة القانونية[16].
من بين أهم مقتضيات هذا القانون التي تؤثر على المعاملات الإلكترونية نجد :
– حماية المستهلك عبر الإنترنت: إذ يفرض القانون على الشركات تقديم معلومات دقيقة حول المنتجات والخدمات، بما في ذلك الأسعار وشروط البيع.
– الضمان التعاقدي وخدمة ما بعد البيع: إذ يحدد القانون حقوق المستهلك في حالة وجود عيوب أو مشاكل في المنتجات المشتراة إلكترونيًا.
– حماية البيانات الشخصية: إذ يضمن القانون عدم استغلال بيانات المستهلكين دون موافقتهم، مما يعزز الثقة في التجارة الإلكترونية.
وبما أن المستهلك الالكتروني يتعاقد في بيئة رقمية لا مادية قائمة على الإغراءات والادعاءات والتي غالبا ما تكون مضللة وكاذبة، فإن المشرع تدخل وأحاط المستهلك بالحماية المطلوبة، والتي تنصب بالاساس في حمايته من الاعلانات التجارية الكاذبة، واقرار حقه في التبصر والاعلام بكافة الخصائص الرئيسية للسلعة أو الخدمة موضوع العقد[17].
أما بخصوص القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، فيهدف لتنظيم خدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية، حيث يوفر إطارًا قانونيًا يعزز الأمان الرقمي ويضمن مصداقية التعاملات الإلكترونية، كما يحدد قواعد استخدام التوقيع الإلكتروني، الختم الإلكتروني، والتوثيق الرقمي، مما يساعد في حماية البيانات الشخصية وتأمين المعاملات التجارية.
كما ينص على التزامات مقدمي الخدمات لضمان الامتثال لمعايير الأمان والجودة، إضافة إلى دور السلطة الوطنية في مراقبة تطبيقه، ومن بين أبرز مقتضياته:
– تنظيم خدمات الثقة الإلكترونية: ويشمل التوقيع الإلكتروني، الختم الإلكتروني، والتوثيق الرقمي لضمان مصداقية المعاملات.
– حماية المستهلك الإلكتروني: إذ يضع إطارًا قانونيًا لحماية حقوق المستهلك في التعاملات الرقمية، خاصة في التجارة الإلكترونية.
– تعزيز الأمن السيبراني[18]: يحدد معايير الأمان لحماية البيانات الشخصية وضمان سرية المعلومات في البيئة الرقمية.
يتبين إذا أن القانون 43.20 يواكب الثورة الرقمية التي يشهدها العالم بأسره، والتي طالت مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية[19].
المطلب الثاني: المؤسسات القانونية ودورها في تأمين المعاملات الإلكترونية
تلعب المؤسسات القانونية دورًا محوريًا في تأمين المعاملات الإلكترونية[20] من خلال وضع الأطر التشريعية والتنظيمية التي تضمن حماية البيانات الشخصية، وتوفير بيئة قانونية آمنة للتجارة الإلكترونية، وضمان حقوق الأطراف المتعاقدة.
وسنطرق في هذا المطلب إلى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ودورها في تأمين المعاملات الإلكترونية، باعتبار هذه الوكالة مؤسسة تقنية بالدرجة الأولى، بالاضافة للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات، ومقدمو خدمات الثقة الذين يشملون الشركات المعتمدة التي توفر خدمات التوقيع الإلكتروني والتوثيق الرقمي وفقًا للقانون رقم 43.20.
الفقرة الأولى: الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات
لقد أسند المشرع للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات مهمة النهوض بقطاع المواصلات بالمغرب،إذ توفر منافسة شريفة ونزيهة بين المتدخلين في القطاع[21]، وهي مؤسسة عمومية مكلفة بتنظيم وتقنين قطاع المواصلات، والوكالة محددة لدى رئيس الحكومة وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، أحدثت لدى الوزير الأول بمقتضى القانون رقم 24.26 المتعلق بالبريد والمواصلات، كما تم تنظيمها بمقتضى القانون رقم 01.55.
وتلعب الوكالة دورا رئيسيا في تأمين المعاملات الإلكترونية من خلال تنظيم مجال خدمات الثقة الإلكترونية، وإدارة أسماء المجال ‘ma.” ومراقبة جودة الخدمات ووضع معاير تقنية للمعدات المستخدمة.
وتضم هذه الوكالة ثلاث أجهزة هي كالآتي:
أولًا: المدير: ويقوم بتنفيذ قرارات مجلس الإدارة ولجنة التسيير، ويمثل الوكالة إزاء الدولة والإدارات العمومية ويعمل بإسمها، كما له أن يحضر اجتماعات مجلس الإدارة ولجنة التدبير بصفة استشارية مع القيام بدور المقرر لهذه الإجتماعات[22].
ثانيا:مجلس الإدارة: و يترأسه الوزير الأول(رئيس الحكومة)، ويتكون من ممثلي الدولة وخمس شخصيات من القطاعات العمومية والخاصة، كما نص على ذلك المادة 24 من القانون 96.24 يتألف مجلس الإدارة بالإضافة إلى رئيسه من ممثلي القطاع العام والخاص لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، ويشترط أن تكون الشخصيات المرتبطة بتكنولوجيا المواصلات والإعلام عضوة في مجلس الإدارة بشرط عدم وجود مصالح خاصة مرتبطة بميدان تكنولوجيا المواصلات والإعلام[23].
وللمجلس سلطات اتخاذ القرارات بخصوص المهام المسندة للوكالة، وتكون مداولاته صحيحة إذا حضرها ثلثي أعضاء المجلس، وتتخذ هذه القرارات بأغلبية اصوات الحاضرين، وله أن يبت في النزاعات المتعلقة بالربط البيني وولوج مختلف الشبكات العامة للمواصلات وفق شروط تنظيمية وتقنية ومالية موضوعية وغير تفضيلية[24].
ثالثا: لجنة التدبير: التي تقوم بتحضير السياسات العامة للوكالة ومساعدة المجلس الإداري في تنفيذ التوجيهات القانونية والتقنية، كما تساعد المجلس الإداري في البت في النزاعات.
الفقرة الثانية: اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
تلعب اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) دورًا محوريًا في حماية المعاملات الإلكترونية من خلال ضمان معالجة البيانات الشخصية بشكل قانوني وآمن، كما تعمل على مراقبة عمليات معالجة البيانات لضمان عدم انتهاك الحياة الخاصة أو الحقوق الأساسية للأفراد.، إظافة لتقديم المشورة للحكومة والبرلمان بشأن التشريعات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية، مما يعزز الثقة في البيئة الرقمية.
وقد أوكل القانون 08.09 لهذه اللجنة مهمة ممارسة الرقابة على المعطيات المتداولة على مستوى العالم الإفتراضي من خلال البحث والتحري من الولوج للمعطيات وصلاحية جمع المعلومات والوثائق على ضوء التفويض الممنوح لأعضائها من قبل رئيس اللجنة[25].
الفقرة الثالثة: مقدمو خدمات الثقة الإلكترونية
مقدمو خدمات الثقة الإلكترونية هم جهات معتمدة توفر خدمات رقمية تضمن مصداقية وأمان المعاملات الإلكترونية، مثل التوقيع الإلكتروني، الختم الإلكتروني، والتوثيق الرقمي، وفقًا للقانون رقم 43.20، يخضع هؤلاء المزودون لمعايير قانونية[26] وتقنية صارمة لضمان حماية البيانات الشخصية وسلامة التعاملات الرقمية، إذ تشمل مهام مقدمي خدمات الثقة في :
– إصدار شهادات رقمية للتحقق من هوية الأطراف المتعاملة إلكترونيًا.
– توفير خدمات التوقيع الإلكتروني لضمان موثوقية العقود الرقمية.
– تأمين البيانات من خلال تقنيات التشفير والتحقق الرقمي.
– الامتثال للمعايير القانونية لضمان حماية المستخدمين في البيئة الرقمية.
الفقرة الرابعة: مركز النقديات CMI
مركز النقديات[27] (CMI) هو مؤسسة مغربية تأسست عام 2004، ويعتبر الرائد في مجال المعاملات النقدية الإلكترونية، إذ يهدف إلى تسهيل عمليات الدفع الإلكتروني بين الأفراد، التجار، المؤسسات البنكية، والإدارات العامة، كما يقدم حلولًا مبتكرة تشمل الدفع عبر البطاقات البنكية، الهواتف الذكية، والتجارة الإلكترونية، مع الالتزام بأعلى معايير الأمان الدولية لضمان سلامة المعاملات.
ومن بين خدماته[28]:
– الدفع الإلكتروني: من خلال توفير محطات دفع إلكترونية وحلول متعددة القنوات.
– التجارة الإلكترونية: من خلال دعم التجار الإلكترونيين لتحصيل الأداء عبر الإنترنت.
– محاربة الاحتيال: عبر تقديم تقنيات متطورة لضمان أمان المعاملات.
خاتمة:
يعتبر التأمين التقني والقانوني للمعاملة الإلكترونية عنصرًا أساسيًا لضمان الثقة في البيئة الرقمية، حيث تتضافر الجهود التقنية والتشريعية لحماية المعاملات من التزوير والاختراق، إذ يتجلى التأمين التقني في اعتماد تقنيات التشفير، التوقيع الإلكتروني، والتوثيق الرقمي لضمان سلامة البيانات وسريتها، بينما يضمن التأمين القانوني وجود تشريعات تحكم هذه العمليات، مثل قوانين خدمات الثقة الإلكترونية وحماية البيانات الشخصية.
وقد حاولنا على مدار صفحات هذا العمل المتواضع، إبراز دور المؤسسات المتخصصة مثل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) ودور مركز النقديات (CMI) وكذا مقدمي خدمات الثقة الإلكترونية على فرض ضوابط قانونية ورقابية تحد من الانتهاكات السيبرانية وتدعم تأمين المعاملات الرقمية.
في المجمل، يمثل الجمع بين التدابير التقنية والقوانين الصارمة نهجًا متكاملاً لضمان مصداقية وأمان التعاملات الإلكترونية، مما يسهم في تعزيز التحول الرقمي وتحقيق اقتصاد رقمي آمن ومستدام.
“ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا”
- الأمن الرقمي كمفهوم هو مجموعة من التدابير الهادفة لحماية المعلومات الرقمية، والشبكات من الهجمات أو الوصول غير المصرح به. ↑
- وهو نفس الشيء الذي حاول أحد المتخصصين ايصاله، إذ أشار بأن التكنولوجيا أصبحث قوة وطاقة، تخلق وتولد القانون، وبأن الهيمنة العنيفة للتكنولوجيا بلغت مختلف التشريعات، وقد أشار نفس المتخصص الى مفهوم من الأهمية بمكان إذ أشار بأن التكنولوجيا صارت تزعزع استقرار القانون.للمزيد حول الموضوع راجع: مقال الفقيه محمد الإدريسي المشيشي العلمي، لهث القانون وراء تهافت العلم والتكنولوجيا، مقال على موقع Scribd الرابط: https://2u.pw/K8P58 تم الاطلاع عليه بتاريخ 15 يوليوز 2025 الساعة 23:33. ↑
- ويرى بعض الفقه المتخصص في القانون الإلكتروني أن التكنولوجيا رغم كونها وسيلة إبداعية ترفع القيم الإنسانية، إلا أن خطورتها تنعكس في الحالات التي التي تعتمد فيها تلك الوسيلة لهدم تلك القيم، وأشار نفس الفقه بأن التكنولوجيا لم تلق استجابة من رجال القانون مقارنة بوثيرة تقدمها، وأرجع سبب ذلك التباطئ الى اتساع الهوة بين التكنولوجيا والقانون.للمزيد حول الموضوع راجع مؤلف: أبا خليل، نظرات قانونية وقضائية لتأمين نظم المعاملات الإلكترونية –الجزء الأول- بدون ذكر المطبعة والسنة، الصفحة:13و14 ↑
- أبا خليل، “التعاقد الالكتروني في ضوء القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية “مكتبة الرشاد سطات، طبعة 2020، الصفحة 5. ↑
- أبا خليل، نظرات قانونية وقضائية لتأمين نظم المعاملات الإلكترونية –الجزء الأول- بدون ذكر المطبعة والسنة، الصفحة:23 ↑
- الظهير الشريف رقم 129.07.1 صادر في 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 06 يناير 2007. ↑
- الظهير الشريف 1.09.165 في 18 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009. ↑
- – الظهير الشريف رقم 1.11.03 صادر في 18 فبراير 2011 بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 7 أبريل 2011. ↑
- – الظهير الشريف رقم 1.03.197 صادر في 11 نونبر 2003 بتنفيذ مجموعة القانون الجنائي فيما يتعلق بالجرائم المنظّمة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5171 بتاريخ 22 يناير 2004. ↑
- – القانون رقم 34.05 الصادر بموجبه تغيير الظهير الشريف رقم 1.05.192 بتاريخ 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) ، الجريدة الرسمية عدد 5397 بتاريخ 21 فبراير 2006. ↑
- – مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة المصادق عليها بالظهير الشريف رقم 1.77.339 بتاريخ 9 أكتوبر 1977 كما وقع تغييرها وتتميمها بموجب القانون رقم 99.02 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.222 بتاريخ 5 يونيو 2000، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4804 بتاريخ 19 يونيو 2000. ↑
- – وكالة التنمية الرقمية هي مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي، وتخضع لوصاية الدولة، وحسب المادة 3 من القانون 16.61، فالوكالة تنفذ استراتيجية الدولة في مجال التنمية الرقمية، كذا تسريع مسار التحول الرقمي، وللوكالة كذلك دور استشاري ونقطة قوة اقتراحية.للمزيد حول الوكالة انظر الرابط: https://2u.pw/b0BOkqbJ تم الاطلاع عليه بتاريخ 16 يوليوز 2025 على الساعة 15:22. ↑
- ظهير شريف 1.20.100 صادر في 16 جمادى الأولى 1442 موافق ل31 دجنبر 2020 بتنفيذ القانون 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية. ↑
- العربي جنان، معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي الحماية القانونية في التشريع المغربي والمقارن(القانون 08.09)، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات-مراكش، طبعة سنة 2010، الصفحة:72 ↑
- أبا خليل، نظرات قانونية وقضائية لتأمين نظم المعاملات الإلكترونية –الجزء الأول- مرجع سابق، الصفحة:127 ↑
- نور الدين الرحالي، التطبيقات العملية الحديثة في قضايا الإستهلاك، مطبعة الرشاد سطات، الطبعة الأولى 2014، الصفحة:45 ↑
- أبا خليل، نظرات قانونية وقضائية لتأمين نظم المعاملات الإلكترونية –الجزء الثاني- بدون ذكر الطبعة والسنة، الصفحة:92 ↑
- ونشير بأن القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني يهدف إلى تعزيز حماية النظم المعلوماتية والبنيات التحتية الحيوية ضد التهديدات السيبرانية وقد صدر بموجب الظهير الشريف 1.20.69 في 4 ذي الحجة 1441 (25 يوليوز 2020) الجريدة الرسمية عدد 6904 بتاريخ 30 يوليوز 2020 الصفحة: 4160 ↑
- قراءة في القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة لشأن المعاملات الإلكترونية، منشور ضمن المؤلف الجماعي: التأصيل التشريعي للقانون الرقمي والعمل القضائي، مطبعة الأمنية الرباط، الصفحة:6 ↑
- بلال الشرقاوي، دور المؤسسات الوطنية في تأمين المعاملات الإلكترونية، مقال منشور بمجلة المعلومة القانونية عبر الرابط: https://alkanounia.info/?p=8964 تم الإطلاع عليه بتاريخ 16 يوليوز 2025 على الساعة: 17:46 ↑
- أبا خليل، التعاقد الإلكتروني في ضوء القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، مكتبة الرشاد سطات، طبعة 2020 الصفحة:108 ↑
- أبا خليل، نظرات قانونية وقضائية لتأمين نظم المعاملات الإلكترونية –الجزء الثاني- بدون ذكر الطبعة والسنة، الصفحة:168 ↑
- بلال الشرقاوي، مرجع سابق. ↑
- أبا خليل، نظرات قانونية وقضائية لتأمين نظم المعاملات الإلكترونية –الجزء الثاني- بدون ذكر الطبعة والسنة، الصفحة:169 و170 ↑
- أبا خليل، نظرات قانونية وقضائية لتأمين نظم المعاملات الإلكترونية –الجزء الأول- بدون ذكر الطبعة والسنة، الصفحة:229- 230 ↑
- من المؤكد أن نشاط مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية يخضع لرقابة مؤسسة السلطة الوطنية المتمثلة في الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، التي يبقى لها أمر القيام بالتحقق من مطابقة نشاط مقدم الخدمة لأحكام القانون المعمول به في هذا المجال، ويمكن لها أن تستعين بخبراء لإنجاز مهامها المتعلقة بالمراقبة، وفي حالة مخالفة أي من المقتضيات المنصوص عليها فإن مقدم الخدمة يعرض نفسه للمتابعة الجنائية.للمزيد حول الموضوع انظر: حنان اسويكت، المسؤولية القانونية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، مقال على الرابط: https://2u.pw/4NLG9 تم الإطلاع عليه بتاريخ 18 يوليوز 2025 الساعة: 14:23 ↑
- مركز النقديات (CMI) تأسس في عام 2004 في المغرب بمبادرة من الأبناك المغربية التسعة، التي تُعتبر المساهم الرئيسي في إنشائه. ↑
- للمزيد عن خدمات مركز النقديات انظر الموقع الرسمي عبر الرابط : https://www.cmi.co.ma/ar ↑





