القانون العقاريفي الواجهةمقالات قانونية

“آليات تدبير أراضي الجماعات السلالية وآفاق تنمية القطاع العقاري” الدكتور عصام الغاشي

“آليات تدبير أراضي الجماعات السلالية وآفاق تنمية القطاع العقاري”

Mechanisms for managing the lands of dynastic groups Real estate sector development prospects

الدكتور عصام الغاشي

أستاذ زائر بكلية الحقوق بطنجة

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

“آليات تدبير أراضي الجماعات السلالية وآفاق تنمية القطاع العقاري”

Mechanisms for managing the lands of dynastic groups Real estate sector development prospects

الدكتور عصام الغاشي

أستاذ زائر بكلية الحقوق بطنجة

ملخص:

تلعب أراضي الجماعات السلالية دورًا محوريًا في تحقيق التنمية المستدامة بالمغرب، حيث تُعتبر ركيزة أساسية في السياسات العمومية لدعم الاقتصاد، توفير السكن، وجذب الاستثمارات، خاصة مع الاستعداد لتظاهرات رياضية عالمية. وقد منحها المشرع إطارًا قانونيًا متكاملًا عبر قانون 62.17، الذي يضمن المساواة بين الجنسين في الحقوق، ويحافظ على ممتلكات الجماعات من خلال مؤسسة الوصاية. كما حدد القانون مهام جماعة النواب لضمان التدبير الفعّال لهذه الأراضي، بما يحقق الأمن الاجتماعي والاستقرار، ويساهم في النهوض الاقتصادي والاجتماعي.

Summary:

Collective land plays a pivotal role in achieving sustainable development in Morocco, serving as a cornerstone of public policies aimed at supporting the economy, providing housing, and attracting investments, particularly in preparation for global sporting events. The legislator has provided it with a comprehensive legal framework through Law 62.17, which ensures gender equality in rights and safeguards the communities’ assets through the Guardianship Institution. The law also defines the responsibilities of the Assembly of Deputies to ensure the effective management of these lands, thereby promoting social security, stability, and contributing to economic and social advancement.

مقدمة :

يعتبر الرصيد العقاري لأراضي الجماعات السلالية فاعل أساسي ومحوري في تحقيق التنمية المستدامة في شتى تجلياتها باعتباره لبنة مهمة في السياسات العمومية للدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخصوصا أن المغرب مقبل على تظاهرات رياضية عالمية تتطلب ضرورة التدبير الفعال للرصيد العقاري المتعلق بأراضي الجماعات السلالية من أجل جلب الاستثمارات وتحقيق التنمية وتوفير السكن المتنوع الذي يستجيب لتطلعات مختلف الفئات الاجتماعية، ولقد شكلت أراضي الجماعات السلالية مكانة رفيعة داخل النسيج العقاري الوطني، كما تستوعب مجموعة من الساكنة التي تقيم فوق أراضيها، مما يمكنها من تحقيق الاستقرار والأمن الاجتماعي والمساهمة في التنمية المستدامة،ولقد عمل المشرع على وضع نظام قانوني متكامل ليساير التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية ويسعى إلى تنظيم وتدبير هذه الأراضي لتمكينها من مسايرة المتطلبات والحاجيات وتحقيق الرهانات المستقبلية للنهوض بالعجلة الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المقتضيات التي نص عليها قانون 62.17 هو تحديده للأعضاء السلالية المتمثل في الذكور والاناث على السواء وهذا ما يحقق المساواة بين الجنسين، وكذلك نصت على المحافظة على ممتلكات الجماعات السلالية وعدم القيام بأي عمل يمس مصلحة الجماعة من خلال مؤسسة الوصاية وهي الإدارة المكلفة بتدبير أملاك الجماعات السلالية كما حددت المهام المنوطة لجماعة النواب والالتزامات والواجبات الملقاة على عاتقهم من أجل ضمان التسيير والتدبير العقلاني لهذه الأراضي.

كما أصبحت أراضي الجماعات السلالية تشكل قاطرة لتحريك النسيج التنموي المحلي والجهوي والوطني من خلال الاستثمارات في المجالات التجارية والصناعة والفلاحة والسياحة مما يشكل مصدرا للدخل للعديد من الفئات المستفيدة من هذه الأراضي وفي هذا الصدد يمكن طرح الاشكال التالي: مدى نجاعة مقتضيات القانون 62.17 في تدبير أملاك الجماعة السلالية والمساهمة في تنمية القطاع العقاري؟

المبحث الأول: الآليات القانونية لتدبير أراضي الجماعات السلالية

عمل المشرع على سن مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية للحفاظ على أملاك الجماعات السلالية وضمان التدبير الأمثل لهذه الأخيرة ورغبة منه في وضع الإطار الملائم لاستقلالها من طرف أفراد الجماعة السلالية و تنظيم معاملاتها مع الأغيار ثم تحديد الهيئات التي تسهر على حمايتها و تدبيرها من جهة[1].

وقد خصصت المنظومة القانونية الجديدة المتعلقة بالجماعات السلالية وتدبير أملاكها في المادة التاسعة من القانون 62.17 لمؤسسة النائب إذ تطرقت فيها لكيفية اختياره وتحديد وانهاء مهامه وحقوقه والالتزامات المنوطة به تمثيل جماعة امام المحاكم والإدارات والاغيار.

ونظرا للدور الكبير والهام لهذه الهيئة في حكامة تدبير شؤون الجماعات السلالية، وفض المنازعات الإدارية بين أعضاء الجماعات المنتمين إليها، فقد عمل المشرع على وضعها تحت رقابة وإشراف هيئة إدارية أطلق عليها اصطلاح “مجلس الوصايةالاقليمي” وذلك بغية مراقبة أعمالها والنظرفي الطعون المقدمة ضد القرارات الصادرة عنها[2]. وهذا ما نصت عليه المادة 33 من القانون 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.

المطلب الأول: دور جماعة النواب في تدبير الرصيد العقاري

لقد حدد المشرع ضمن مقتضيات القانون 63.17 الهيئات المكلفة بتدبير الأراضي السلالية و قد أسند هذه المهمة لأعضاء الجماعة أنفسهم سواء ذكورا أو إناثا على السواء من أجل الحفاظ على هذا الرصيد العقاري و تدبيره و تسييره بما ينسجم مع احتياجات الجماعة و أطلق على هذه الهيئة اصطلاح « جماعة النواب ممثلة في شخصها بنائب الجماعة السلالية و الذي يكلف بعدة مهام لها ارتباط وثيق بشؤون الجماعة وتدبير ممتلكاتها، ويتكلف بالمعاملات و العلاقات بين أفراد الجماعة السلالية و كذا علاقتهم بمصالح الوصاية ويمثل الجماعة السلالية أمام المحاكم والإدارات والأغيار والقيام بالتصرفات القانونية التي تهم الجماعة.

وقد تضمن القانون 62.17 قواعد هامة تخص طرق اختيار النواب والالتزامات التي يتحملونها والمهام المسندةإليهموكيفية انهاء هذه المهام، كما تضمن المرسوم رقم 2.19.973 بشأن تطبيق القانون السالف ذكره القواعد التفصيلية المتعلقة بمسطرة اختيار نواب الجماعة السلالية، ومدة انتدابهم وكيفية استغلالهم ومجالات تدخلاتهم في جميع القضايا التي تهم الجماعات السلالية وتدبير ممتلكاتها بكفل نجاعة تدبير تلك الأملاك وضمان الشفاهية التامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الفقرة الأولى: دور نواب الجماعة السلالية في المحافظة على

تعتبر أراضي الجماعات السلالية ملكا شائعا بين أفراد الجماعة يتم استغلالهم بالتساوي ويتولى شؤون تسييرها نائب الجماعة السلالية الذي أناط له المشرع مجموعة من المهام قصد تمثيل جماعة وتدبيرها والمحافظة عليها.

وفي ظل القانون 62.17 تمكنت سلطات الوصاية في وضع مسطرة لإختيار النواب من أهم شروطها الصفات التي يجب أن يتمتع بها المترشح ومنها:

  • ألا يكون متمتعا بحقوقه المدنية.
  • ألا يقل سنه عن ثلاثين سنة.
  • أن لا يكون في نزاع مع الجماعة المترشح فيها.
  • ألا يكون مرشحا في جماعة ترابية.

إضافة الى أن المشرع خصص تعويضات وحوافز مالية عن مختلف المهام التي يقوم بها النائب لخدمة مصالح الجماعة، كما تنوط له مهمة إعداد دورات تكوينية للنواب واتخاد جميع القرارات التي تتسم بمصلحة الجماعة في نطاق المشروعية والمصداقية، ويتم الترشح لشغل منصب نائب الجماعة مساواة بين الذكر والأنثى وبنفس الشروط المقررة بموجب المادة 6 من قانون 62.17

ويتم اختيار نواب الجماعة السلالية بالانتخاب أو بالتعيين كما نصت عليه مقتضيات المادة العاشرة من القانون 62.17 والتي جاء فيها:

” يتم اختيار نواب الجماعة السلالية عن طريق الانتخاب أو باتفاق أعضاء الجماعة السلالية، وذلك لمدة ست سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة و في حالة تعذر الاختيار يتم تعيين نواب الجماعة بقرار لعامل العمالة أو الإقليم المعني تحدد بنص تنظيمي مسطرة اختيار نواب الجماعة السلالية وعددهم ”

وفي حالة اختيار نائب الجماعة السلالية عن طريق التوافق يتولى عامل العمالة أو الإقليم الاعلان عن اسم النائب أو النواب داخل أجل 30 يوم من تاريخ الإشهاد على التوافق من طرف السلطة المحلية ثم يتم بعدها إشهار القرار العاملي عن طريق تعليقه بمقر السلطة المحلية أو العمالة أو الإقليم المتواجد بنفوده الترابي، مع احتفاظ النائب أو النواب بنسخة مطابقة للأصل من هذا القرار، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 12 من المرسوم التطبيقي 2.19.973 والتي جاءت فيها:

في حالة تراضي أعضاء الجماعة السلالية على اختيار نواب جماعتهم ذكورا أو إناثا بالتوافق بموجب شهادة إدارية تسلمها السلطة المحلية المعنية، وتستند السلطة المحلية على محضر أو أية وثيقة أخرى تفيد اتفاق و توافق اغلبية أعضاء الجماعة السلالية المسجلين في اللائحة القانونية على اختيار نائب عنهم مع إرفاق هذه الوثيقة بتوقيعات المعنيين بالأمر، كما يمكن الاستناد على تصريحات أعضاء الجماعة السلالية أمام السلطة المحلية و التي يجب تدوينها في محضر مؤرخ و موقع من طرفهم يحمل توافقهمعلى تعيين أحد أعضاء الجماعة الذي تتوفر فيه الشروط الضرورية نائبا عن جماعتهم [3]“.

أما في حالة عدم اختيار النائب الجماعي عن طريق التوافق فتتم عملية الاختيار عن طريق الانتخاب حيث تقوم السلطة المحلية باتخاذ مجموعة من الترتيبات من أجل تنظيم عملية الانتخاب من خلال تحديد تاريخ وساعة ومكان إجرائها وأجل تقديم الترشيحات مع إشهارها بكافة الطرق، ووضع ملصقات بالأماكن العمومية وذلك قبل ثلاثين يوم من تاريخ إجراء الاقتراع.

” وإضافة إلى ذلك تقوم السلطة بمراقبة صحة الترشيحات وحصر لائحة المترشحين والمترشحات وتعليق هذه اللائحة لمدة سبعة أيام قبل تاريخ الاقتراع بمقر كل من السلطة المحلية والعمالة أو الاقليم المعني [4]“.

وبقرار للسيد عامل العمالة أو الاقليم يتم الاعلان عن المترشح أو المترشحة الفائزة في الانتخابات وذلك داخل أجل أقصاه 7 أيام من تاريخ الاقتراع، كما يتم إشهار هذا القرار العاملي عن طريق تعليقه بمقر السلطة المحلية والعمالة والاقليم المتواجدة داخل نفوده الترابي لهذه الأراضي السلالية.

وفي حالة عدم اختيار نائب الجماعة بالتوافق أو الانتخاب فإن المشرع أوجب على عامل العمالة أو الاقليم المعني إصدار قرار عامل بتعيين نائب أو نواب الجماعة السلالية وهذا ما نصت عليه المادة 13 من المرسوم التطبيقي رقم 2.19.973[5].

وتتمثل اختصاصات جماعة النواب في تدبير شؤون الجماعة السلالية بين الطابع الاداري من خلال إعداد وتحسين لوائح أعضاء الجماعة السلالية وتوزيع الانتفاع من الأراضي بين الأعضاء المنتمية سواء ذكورا أو إناثا، والدفاع عن مصالح الجماعة في مواجهة الأغيار، وهناك اختصاصات ذات طابع قضائي كتمثيل أفراد الجماعة أمام المحاكم أو غيرها من الاجراءات كفض المنازعات وتيسير المعاملات العقارية والاستثمار والتمليك وتنفيذ مقررات الهيئات الإداريةالمكلفة بالتدبير.

الفقرة الثانية: صلاحية جماعة النواب في تدبير أملاك الجماعات السلالية.

من الأولويات التي تقع على مسؤولية نائب الجماعة هي ضبط هوية وأسماء الأشخاص والأفراد المنتمين إلى الجماعة السلالية المنتخب فيها، وذلك من خلال إعداد وتحسين لوائح الأعضاء المنتمين للجماعة تطبيقا لما نصت عليه المادة الأولى من المرسوم رقم 2.19.973 بشأن تطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الادارية على الجماعات السلالية وتدبير املاكها على انه:

” يتم إعداد وتحسين لوائح أعضاء الجماعات السلالية ذكورا وإناثا داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ الدعوة التي يوجهها كتابيا عمال العامل أو الإقليم المعني إلى جماعات النواب تحت إشراف السلطة المحلية، وذلك استنادا على المعايير التالية:

  • الانتساب للجماعة السلالية.
  • بلوغ سن الرشد القانوني.
  • الإقامة بالجماعة السلالية.

وإذا تعذر لسبب من الأسباب إعداد أو تحيين اللائحة المعنية داخل الأجل المحدد، جاز تمديد هذا الأجل بصقة استثنائية لمدة شهر واحد بقرار العامل العمالةأو الاقليم المعني.

غير أن اللوائح التي سبق إعدادها والمصادقة عليها تبقى سارية المفعول.

يتم تحسين اللائحة المشار إليها كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وفي جميع الأحوالكل خمس سنوات [6]“.

واستنادا إلى مقتضيات المادة المشار إليها أعلاه يقوم عامل العمالة أو الاقليم المعني بتوجيه رسالة مكتوبة تحت إشراف السلطة المحلية المعنية إلى جماعات النواب التي تمثل الجماعات السلالية التي تتواجد بدائرة النفوذ الترابي للعمالة أو للإقليم من أجل الشروع في إعداد أو تحسين لوائح أعضاء هذه الجماعات وذلك داخل ثلاثة أشهر من تاريخ التوصل بالمراسلةالعاملية “[7].

كما يتولى نائب الجماعة السلالية مهمة توزيع الانتفاع بأراضي الجماعات السلالية بين أعضاء الجماعة ذكورا وإناثا وفق الشروط والكيفيات المحددة بنصتنظيمي وهذا ما نصت عليه المادة 16 من القانون رقم 62.17 والتي جاء فيها:

” يتم توزيع الانتفاع بأراضي الجماعات السلالية من طرف جماعة النوابن بين أعضاء الجماعة ذكورا وإناثا وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي “.

ومن أجل مرور عملية توزيع الانتفاع واتسامها بالشفافية والمساواة تقوم السلطة المحلية بتنسيق مع جماعة النواب بتعليق الإعلان بالقيادة الموجود فوق ترابها العقار موضوع التوزيع يتضمن البينات المتعلقة بالعقار، مع تحديد أجل لايقل عن ثلاثين يوما لتقديم طلبات الاستفادة من الانتفاع لدى السلطة المحلية.

ومن مهام نائب الجماعة السلالية فض النزاعات وحماية مصالح الجماعة السلالية لتوفير الاستقرار والسلم بين أعضاء الجماعة، ففور احالة ملف النزاع عليه من طرف السلطة المحلية يسعى أولا إلى الصلح بين الأطراف المتنازعة وذلك في إطار تسوية رضائية للنزاع داخل أجل 30 يوم.

أما إذا استحال عليه الصلح بين الأطراف يقوم بدراسة موضوع النزاع والاستماع للأطراف والشهود للبث فيه بواسطة مقرر معلل بالتوافق بين أعضائها أو بأغلبية تلتيها.

كما يمثل جماعته أمام المحاكم والادارات والقيام بالتصرفات القانونية وإقامة الدعاوى نيابة عن جماعته كما يقوم بتقديم طلب التحفيظ أو طلب التحديد كل ذلك خدمة للمصلحة العامة لجماعته.

كما حدد المشرع التصرفات التي تتعارض مع مهام أعضاء جماعة النواب وحددها في المادة 12 من قانون 62.17 وهي كالتالي:

  • عدم القيام بالإجراءات اللازمة للحفاظ على أملاك الجماعات السلالية وتتبع المساطر القضائية المتعلقة بها وتقديم الطعون الضرورية في الأحكام الصادرة ضدها داخل الأجل القانوني.
  • القيام باسم الجماعة بأفعال وتصرفات لا تدخل في اختصاصهم.
  • الإدلاء بتصريحات أو تسليم وثائق من شأنها الاضرار بمصالح جماعتهم السلالية.
  • استعمال أملاك الجماعة السلالة العقارية والمنقولة لأغراض شخصية بدون سند قانوني.
  • عدم الامتثال للمقررات الصادرة عن جماعة النواب أو مجلس الوصاية المركزي أو الاقليمي أو عرقلة تنفيذها.[8]

وفي حالة قيام نائب الجماعة بالإخلال بواجبه؛ فإن السلطة المحلية توجه له إنذارا للتوقف عن المخالفات التي يرتكبها في حق جماعته مع وضع أجل تحدده و في حالة تماديه في مخالفته يمكن توقيفه بقرار معلل من عامل العمالة أو الاقليم بعد أمر من مجلس الوصاية الاقليمي مع اتباع الضوابط في متابعته.

كما يمكن إنهاء مهام النائب بقرار معلل يصدره عامل العمالة أو الاقليم في حالة فقدانه لأهليته، أو الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية بسبب جناية، أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو بوفاته أو انتهاء مدة انتدابه أو تقديم استقالته[9]

المطلب الثاني: دور مؤسسة الوصاية في تدبير أملاك الجماعات السلالية

تمارس الدولة على أراضي الجماعات السلالية الوصاية من خلال هيئة يطلقعليها اسم:

“مجلس الوصاية “وتسعى هذه المؤسسة إلى التدبير والتسيير العقلاني الأراضي الجماعات السلالية وتسخر لهذه المهمة مجموعة من الأجهزة التي تسعى إلى وضع الاطار التنظيمي المحكم من أجل استغلال هيكل قانوني حسب ما نصت عليه المادة 30 من قانون62.17 و التي جاء فيها:

” يمارس وزير الداخلية أو من يفوض إليه تلك الوصايات الادارية للدولة على الجماعات السلالية، مع مراعاة الاختصاصات المخولة لمجلس الوصاية المركزي والاقليمي المنصوص عليها في المادتين 32، 33 من هذا القانون “.

كما يهدف ” مجلس الوصاية ” إلى ضبط الالتزام بالقواعد والقوانين الجاري بها العمل من طرف أعضاء الجماعات السلالية، وكذا نوابهم ضمانا للحفاظ على ممتلكات الجماعة والنهوض بها اقتصاديا واجتماعيا.

تأسيسا على ما سبق سنتطرق إلى طبيعة مؤسس الوصاية في الفقرة الأولى)واختصاصات مؤسس الوصاية في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: طبيعة مؤسسة الوصاية.

” لعل من أهم المستجدات القانونية التي جاء بها القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الادارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها هو إعادة تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية من خلال إحداث مجالس للوصاية على الصعيد الاقليمي تتكفل بمواكبة الجماعات السلالية في التدبير العملياتي وحماية الأملاك الجماعية وتصفية وضعيتها القانونية إلى جانب مجلس الوصاية المركزي الذي يختص أساسا بتحديد المبادئ العامة لتدبير تلك الأملاك والبرمجة والتتبع والمراقبة[10]“.

هذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 30 من القانون رقم 62.17 والتي جاء فيها:

” يمارس وزير الداخلية أو من يفوض إليه ذلك الوصاية الإدارية للدولة على الجماعات السلالية مع مراعاة الاختصاصات المخولة لمجلسي الوصاية المركزي و الإقليمي المنصوص عليها في المادتين 32 و 33 من هذا القانون.

وعليه فقد خول المشرع الوصاية لوزير الداخلية باعتباره الجهاز الأول، ومنحه العمل لوحده وباسم الجماعة عند الضرورة وفي كل ما يتعلق بمصلحة الجماعة، أما الجهاز الثاني فيتمثل في مجلسي الوصاية الإقليمي والمركزي؛ وهو الذي يشرف على الوصاية الإدارية، على الجماعات السلالية، ويشرف على تدبير أملاكها.

وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون 62.17 والتي جاء فيها:

” يحدث على صعيد كل عمالة أو إقليم مجلس يسمى <<مجلس الوصاية الاقليمي>> ويترأسه عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله يتألف من ممثلي الإدارة على الصعيد الإقليمي وممثلين على الجماعات السلالية التابعة للعمالة أو الإقليم “.

وعليه فتتكون تركيبة مجلس الوصاية المركزي من:

  • وزير الداخلية أو من ينوب عنه باعتباره الوصي على الجماعات السلاليةرئيسا.

وزير الفلاحة.

  • وزير العدل أو من ينوب عنه.
  • مدير الشؤون القروية بوزارة الداخلية.
  • ثلاث نواب على الأقل يتم اختيارهم من بين نواب الجماعات الأصلية.

أما تركيبة مجلس الوصاية الإقليمي فيترأسه عامل العمالة أو الإقليم أو من

ينوب عنه من:

  • رئيس قسم الشؤون القروية بالعمالة أو الإقليم.
  • رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة أو الإقليم.
  • السلطة الحلية المعنية.
  • المدير الإقليمي للفلاحة.
  • نائب من نواب الجماعات السلالية المتواجدة بالإقليم تم تعيينها بقرار من عامل العمالة أو الإقليم المعني لمدة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة.

يمكن لرئيس المجلس استدعاء أي شخص يرى فائدة في حضوره بصفة استشارية.

وتأسيسا على ما سبق نستخلص بأن المشرع بإحداثه لمجلسين للوصاية هو من المحكمة من أجل ضمان حماية أوسع للأراضي السلالية رغم أن هناك بعض الاكراهات كضلول الإجراءات وتعقيد المساطر أمام ذوي الحقوق.

الفقرة الثانية: اختصاصات مجلس الوصاية.

حدد المشرع مهمة ممارسة الوصاية لوزير الداخلية باعتباره الوصي على أراضي الجماعات السلالية قصد إدارة ممتلكاتها والمحافظة عليها والدفاع عن مصالحها.

كما خول له عدة اختصاصات مستقلة عن مجلسي الوصاية المركزي والإقليميوالتي نص عليها القانون 62.17 في مقتضيات بعض المواد نذكر من بين هذه الاختصاصات:

  • تقديم طلب تحفيظ الأراضي الجماعية باسم الجماعة السلالية المالكة له بصفة مستقلة ودون الرجوع إلى استشارة الجماعة.[11]
  • الدعوة إلى انعقاد مجلس الوصاية في الأحوال المستوجبة لتدخله عملا بمقتضيات المادة 47 من المرسوم رقم 2.19.973 بتطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الادارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
  • إعطاء الإذن للجماعة السلالية لرفع الدعاوى قصد المحافظة على مصالح الجماعة.[12]
  • تقديم طلب تحفيظ للمحافظة العقارية بواسطة نواب الجماعة السلالية المالكة للعقار.[13]
  • اقتراح إصدار مرسوم بالمصادقة على عملية التحديد الإداري كليا أو جزئيا لأراضي الجماعات السلالية.[14]
  • تقديم مطلب أو مطالب التحفيظ بشأن أراضي الجماعات السلالية التي تمت المصادقة على تحديدها.[15]
  • تحديد الأراضي الفلاحية التابعة للجماعات والواقعة خارج دوائر الري وغير المشمولة بوثائق التعمير، والتي يمكن اسنادها على وجه الملكية المفرزة أو المشاعة، لفائدة عضو أو عدة أعضاء بالجماعة السلالية المعنية ذكورا وإناثا.[16]
  • إصدار قرار مشترك بمعية وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بتحديد المساحة الدنيا للقطع الأرضية التي يمكن استنادها على وجه الملكية خلافا لمقتضيات المادة الأولى من المرسوم رقم 2.94.590 بشأن تطبيق القانون 34.94 المتعلق بالحد من تقسيم الأراضي الفلاحية الواقعة داخل دوائر الري ودوائر الاستثمار من الأراضي الفلاحية الغير مستقيمة.[17]
  • إصدار قرار مشترك بمعية وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات يقضي بالتجزؤ لفائدة الملاك على الشياع للعقار الجماعي تطبيقا لمقتضيات المادة 12 من القانون رقم 63.17 القاضي بتغيير وتتميم ظهير 25 يوليوز 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري.[18]
  • ابرام وفسخ عقود الكراء المنصبة على العقارات المملوكة للجماعات السلالية.[19]
  • رئاسة مجلس الوصاية المركزي مع إمكانية تفويت الأمر إلى نائبه للبث فيما يدخل في صميم اختصاصاته.[20]

كما حدد المشرع الاختصاصات المخولة لمجلس الوصاية المركزي منخلال مقتضيات المادة 32 من القانون 62.17ومنها ما طبيعته إداري ومنها ما طبيعته قضائي وهي كالآتي:

يحدث مجلس يسمى <<مجلس الوصاية المركزي<< يترأسه وزير

الداخلية أو من يمثله، ويتألف من ممثلين عن الإدارة وعن الجماعات السلالية.

يعهد إلى المجلس المذكور بالقيام بما يلي:

  • المصادقة على عمليات الاقتناء أو التفويت أو المبادلة أو الشراكة المتعلقة بأملاك الجماعات السلالية.
  • البث في النزاعات القائمة بين جماعات سلالية تابعة لأكثر من عمالة أو إقليم.
  • البث في طلبات الإذن برفع اليد عن التعرضات المقدمة من طرف نواب الجماعات السلالية ضد مطالب التحفيظ التي يتقدم بها الغير.
  • المصادقة على اتفاقات أو محاضر الصلح المبرمة بين الجماعات السلالية والغير.
  • البث في الاستئناف المقدم ضد المقررات الصادرة عن مجالس الوصاية الإقليمية في النزاعات بين الجماعات السلالية التابعة لنفس العمالة أو الإقليم.
  • ابداء الرأي في كل مسألة يعرضها عليه وزير الداخلية بصفته وصيا على الجماعات السلالية.

يحدد بنص تنظيمي عدد أعضاء المجلس وكيفية تعيينهم ومدة انتدابهم وكذا كيفية اشتغال المجلس.

أما بالنسبة لاختصاصات مجلس الوصاية الإقليمي فقد حددها المشرعبمقتضى المادة 33 من القانون رقم 62.17 والتي جاء فيها:

” يحدث على صعيد كل عمالة أو إقليم مجلس يسمى <<مجلس الوصاية الإقليمي>> يترأسه عامل العمالة أو من يمثله، ويتألف من ممثلين عن الإدارة على الصعيد الإقليمي وممثلين عن الجماعات السلالية التابعة للعمالة أو الإقليم.

يعهد إلى المجلس المذكور بالقيام على الخصوص بما يلي:

  • المصادقة على لائحة أعضاء كل جماعة سلالية المعدة من طرف جماعة النواب.
  • البث في النزاعات بين الجماعات السلالية التابعة للعمالة أو الإقليم المعني وبين هذه الجماعات ومكوناتها وأعضائها.
  • بث الطعون المقدمة ضد مقررات جماعة النواب.
  • تتبع تنفيذ جماعات النواب للمقررات الصادرة بشأن أملاك الجماعات السلالية.
  • الموافقة على استعمال عقار تابع للجماعة السلالية من طرف أحد أعضاء هذه الجماعة لبناء سكن شخصي، مع مراعاة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
  • ابداء الرأي في كل مسألة يعرضها عليه وزير الداخلية بصفته وصيا على الجماعات السلالية.

يحدد بنص تنظيمي عدد أعضاء المجلس وكيفية تعيينهم ومدة انتدابهم وكذا كيفية اشتغال المجلس.

المبحث الثاني: دور الأراضي السلالية في تنمية القطاع العقاري وتشجيع الاستثمارات

يحتل العقار الصدارة في النسيج الاقتصادي الوطني ويعتبر الأرضية الخصبة لإنجاز المشاريع الاستثمارية في المجالات الصناعية والتجارية والاجتماعية. وتحتل الأراضي السلالية مكانة وازنة داخل الرصيد العقاري الوطني مما يجعلها مصدرا أساسيا لجدب الاستثمارات وتحفيز المستثمرين الوطنيين والأجانب على أجاز المشاريع سعيا في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص الشغل لفائدة ذوي الحقوق.

كما عمل المشرع من خلال مقتضيات القانون 62.17 على إقرار مبادئ جديدة عملت على تجاوز الأساليب القديمة لتدبير أراضي الجماعات السلالية التي كانت تهدف بالأساس إلى الاستفادة من حق الانتفاع، ووسعت من مجال المفهوم إلى تحقيق الربح من خلال الاستثمار وانجاز المشاريع.

المطلب الأول: دور الأراضي السلالية في المساهمة في التنمية الاقتصادية.

لذلك عمل المشرع على إيجاد حلول من شأنها الحد من الاستغلال العشوائي الأراضي الجماعات السلالية وبادر بوضع استراتيجيات معقلنة تواكب التطور الاقتصادي في شتى مجالاته من أجل تحقيق التنمية الترابية وضمان نتائج إيجابية لذوي الحقوق.

ومن أجل إنجاح هذه الاستراتيجيات لابد من استثمار هذه الأراضي واستغلالها في المشاريع التنموية وهذا ما جاءت به التعديلات القانونية المنصوص عليها في القانون 62.17 والتي أكدت على إمكانية استعمال الموارد المالية

للجماعات السلالية لإنجاز مشاريع تنموية واجتماعية سواء بشكل مباشر أو في إطار اتفاقيات شراكة وفسح المجال أمام الفاعلين العموميين والخواص لإنجاز مشاريع ذات منفعة خاصة وعامة وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها.

من خلال ما سبق سنتطرق لأهمية أراضي الجماعات السلالية في القطاع الفلاحي في (الفقرةالأولى)وأهميتها في القطاع الصناعي في (الفقرةالثانية).

الفقرة الأولى: دور أراضي الجماعات السلالية في القطاع الفلاحي.

تحتل أراضي الجماعات السلالية موقعا مركزيا في التنمية الفلاحية، و تشكل هذه الأراضي ثروة لا يستهان بها في الرصيد العقاري الفلاحي المغربي فهي تمتد على مساحة تقدر بحوالي 2 مليون هكتار، أي ما يناهز 13% من مجموع الأملاك الجماعية منها 1700000 هكتار تتواجد خارج دوائر الري و 370 ألف هكتار في المدارات السقوية، زيادة على حوالي 60 ألف من الأراضي البورية التي شملتها عمليات التشجير الغابوي بشراكة مع الصندوق الوطني للغابات ويتم استغلالها من طرف الجماعات السلالية من أجل سداد الحاجيات المحلية و توجيه الفائض إلى الأسواق المحلية.[21]

فمن أجل تدبير أنجع الأراضي الجماعات السلالية على الصعيد الفلاحي ثم الإعلان عن مخطط ” المغرب الأخضر[22]. الذي حقق ارتفاعا في الإنتاج الفلاحي الوطني وكذلك في حجم الصادرات والاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى تحسين دخل الفلاحين وبعد ذلك الاستراتيجية الفلاحية الجديدة من خلال ” مخطط المغرب الأخضر ” الذي عمل على تطوير القطاع الفلاحي بهدف تحسين ظروف تسويق وتوزيع المنتوجات الفلاحية.

ونظرا لنذره أراضي الدولة، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، سيتم إعطاء الأولوية لأراضي الجماعات السلالية التي تشكل خزانا عقاريا يمكن تسخيره لمواصلة المجهود الاستثماري وعصرنة القطاع الفلاحي.

وهذا ما أكده الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة بتاريخ 12 أكتوبر 2018.

ويمكن إبراز المحاور الاستراتيجية للخطاب الملكي السامي فيما يلي:

  • تعزيز المكاسب المحققة في الميدان الفلاحي وخلق المزيد من فرص الشغل والدخل وخاصة لفائدة الشباب القروي وذلك بغية انبثاق وتقوية طبقة وسطى فلاحية وجعلها عامل توازن ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على غرار الدور الهام للطبقة الوسطى في المدن.
  • تعبئة مال يقل عن مليون هكتار من الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية قصد إنجاز مشاريع استثمارية في المجال الفلاحي، التي تشكل رافعة قوية لتحسين المستوي الاقتصادي والاجتماعي.
  • ضرورة تعزيز وتسهيل الولوج للعقار وجعله أكثر انفتاحا على المستثمرين، سواء الأشخاص أو المقاولات، بما يرفع من الإنتاج والمردودية، ويحفز على التشغيل مع الحفاظ على الطابع الفلاحي للأراضي المعنية.
  • ضرورة إيجاد الآليات القانونية والإدارية الملائمة لتوسيع عملية تمليك الأراضي الجماعية لتشمل بعض الأراضي الفلاحية البورية لفائدة ذوي الحقوق وذلك وفقا لشروط محددة تجمع بين الإنجاز للمشاريع، والحد من التجزئة المفرطة للاستغلاليات الفلاحية وتوفير المواكبة التقنية والمالية المطلوبة لهؤلاء الفلاحين.[23]

وفي هذا الصدد نصت المادة 17 من القانون 62.17 على ما يلي:

يمكن تقسيم الأراضي الفلاحية التابعة للجماعات، والواقعة خارج دوائر الري و غير المشمولة بوثائق التعمير و اسنادها على وجه الملكية المفرزة أو المشاعة الفائدة عضو أو عدة أعضاء بالجماعة السلالية المعنية ذكورا أو إناثا “.

ومنه فإن المادة 17 من القانون 62.17 قد حددت طبيعة العقارات التي يمكن تمليكها وأخصت بها أعضاء الجماعات السلالية واشترطت على أن تكون هذه العقارات تكتسي الصبغة الفلاحية.

وهذا ما يثمن الجهود التي يبدلها المشرع من أجل تعزيز الاستثمار والرفع من تحقيق التنمية الأراضي الجماعات السلالية.

وللاستفادة من التمليك لا بد من توفر شروط موضوعية تتعلق الأولى بالمستفيد من التمليك والثانية بالعقار موضوع التمليك وهي كالتالي:

فالشروط الموضوعية الأولى والتي تتعلق بالمستفيد تتمثل في:

  • أن يكون العضو (ذكرا أو أنثى) مسجلا باللائحة المصادق عليها.
  • الانتفاع بالحصة الجماعية بصفة مستمرة ومباشرة.
  • الالتزام بإنجاز مشروع استثماري (فلاحي) فوق الحصة الجماعية الشغلة.

أما الشروط الموضوعية التي تتعلق بالعقار فتتثمل في:

  • أن تكون الأراضي الجماعية موضوع التمليك ذات صبغة فلاحية.
  • أن تقع الأراضي الفلاحية في موضوع التمليك خارج دوائر الري.
  • عدم شمولية الأراضي الفلاحية موضوع التمليك بوثائق التعمير.

كما شجع المشرع كراء العقارات الفلاحية إلا أنه حدد لها شروطا بحسب نوع الفلاحة المستهدفة:

  • المشاريع المخصصة لتربية المواشي يمكن أن تصل مدة الكراء إلى 20 سنة، كما يمكن أن تصل المدة إلى 40 سنة بالنسبة للمشاريع التي تتضمن وحدة التثمين.
  • بالنسبة للزراعات الموسمية يمكن أن تصل مدة الكراء إلى 12 سنة.
  • بالنسبة لزراعة النباتات العطرية والطبية يمكن أن تصل المدة الكرائية إلى 12 سنة وفي حالة تضمن المشروع وحدات التثمين يمكن أن تصل المدة إلى 24 سنة.
  • المشاريع المتعلقة بغرس الأشجار المتمرة والغابوية أو التي تتضمن انجاز وحدات صناعية فلاحية يمكن أن تصل مدة الكراء إلى 40 سنة[24].

تعزيزا لتحقيق التنمية الفلاحية فقد عملت الدولة على وضع استراتيجية محكمة مواكبة للتطور الذي يعرفه القطاع الفلاحي وخلق فرص للشغل خاصة لفائدة الشباب السلالي.

من خلال المشاريع الفلاحية التي تقام على هذه الأراضي والتي تساهم في تقليص الهجرة نحو المدن.

الفقرة الثانية: دور أراضي الجماعات السلالية في الاستثمار.

تشكل أراضي الجماعات السلالية مصدرا مهما لجذب الاستثمارات وتشجيع المشاريع التنموية بفضل مساحاتها الهامة ومواقعها الجدة مما دفع المشرع لفتحالمجال أمام الفعلين العموميين والخواص لإنجاز المشاريع ذات المنفعة العامة والخاصة وفق القوانين المنظمة لها.

ومن بين المستجدات من أجل تشجيع الاستثمار مسألة تفويت الأراضي المملوكة للجماعات السلالية لفائدة الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وهذا التفويت يكون إما مراضاة أو عن طريق مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، ويكون ذلك وفق مساطر قانونية مضبوطة تراعى فيها مصالح الأطراف.

وتستخلص الجماعة مقابل هذا التفويت إما نقدا أو حصولها على حصة معينة من ثمار المشاريع المنجزة على أراضيها.

كما يمكن تفويت هذه الأراضي لفائدة الفاعلين العموميين والخواص وهذا ما نصت عليه مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون رقم 62.17 والتي جاء فيها:

” كما يمكن ابرام العقود والاتفاقات المذكورة عن طريق المنافسة أو عند الاقتضاء بالمراضاة لفائدة الفاعلين العموميين والخواص “.

كما تتم عملية التفويت لأراضي الجماعات السلالية لفائدة الفاعلين العموميين والخواص، إما بالمراضات هذا ما تنص عليه المادة 39 من المرسوم رقم 2.19.973 بشأن تطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية لتدبير أملاكها وجاء فيها:

” يمكن تفويت عقارات الجماعات السلالية بالمراضاة على أساس دفتر التحملات من أجل إنجاز مشاريع الاستثمار في الميدان الصناعي أو التجاري أو السياحي أو السكني أو الصحي أو التربوي أو الخدماتي لفائدة الفاعلين العموميين والخواص.

كما يمكن إجراء المبادلات العقارية وابرام اتفاقيات الشراكة بشأن هذه الأملاك “.

ويمكن التفويت أيضا بواسطة طلبات العروض وهذا ما جاءت به المادة 33 من المرسوم رقم 12.19.973 [25]والتي نصت على ما يلي:

” تتم عملية تفويت الأراضي المملوكة للجماعات السلالية بواسطة طلبات العروض على أساس دفتر التحملات بمبادرة من سلطة الوصاية أو بطلب من الجماعة السلالية لإنجاز مشاريع استثمارية من طرف الفاعلين العموميين أو الخواص “.

وكما شجع المشرع كراء العقارات الجماعية من أجل النهوض بالاستثمار خصوصا في الميدان التجاري والصناعي والخدماتي، وكذلك الأكرية الخاصة بالمقالع والبحث عن المعادن والكراء عن طريق السمسرة العمومية كل هذا من أجل تشجيع النشاط الاقتصادي المحلي وادرار عائدات على الجماعة.

ولأجل استثمار الأراضي السلالية في انجاز مشاريع تنموية لتحسين ظروف عيش ذوي الحقوق ثم حتها من طرف الوزارة الوصية على ابرام اتفاقيات شراكة بينها وبين المنعشين العموميين أو الخواص تحت إشراف السلطة الإقليمية من خلال إعداد الملف العملية الشراكة وإرساله إلى السلطة الوصية ويتضمن الوثائق التالية:

  1. طلب تتقدم به المؤسسة العمومية المعنية إلى السيد وزير الداخلية (تبين فيه موقع القطعة الأرضية الجماعية المراد اقتناؤها ومساحتهاوكذا المشروع السكني أو الصناعي أو التجاري).
  2. موافقة نواب الجماعة السلالية المالكة بشكل صريح في تصريحكتابي مصحح الامضاء.
  3. الموافقة المبدئية للسلطة الوصية على عملية التفويت في إطار اتفاقية الشراكة.
  4. التزام المنعش العمومي العقاري بشروط دفتر التحملات.
  5. محضر اللجنة الإقليمية لتقييم ثمن العقار المراد تفويته.
  6. تصميما موقعي للقطعة الأرضية الجماعية بالإحداثيات (يبين مساحة العقار المراد تفويته).
  7. مذكرة تبرز رأي السلطة المحلية في عملية التفويت في إطار اتفاقية الشراكة[26].
  8. رسم عقاري للأراضي أو تحديد إداري مصادق عليه.
  9. برنامج الاستثمار مفصل ومصحح الامضاء.
  10. كيفية التعويض الذي يقترحه المنعش العمومي العقاري الفائدةالجماعة السلالية مقابل العقار موضوع التفويت وأيضا لذوي الحقوق المنتمين للجماعة المالكة وفي حالة ما إذا كانوا يستغلون جزءا أو كل العقار الجماعي موضوع التفويت، إضافة إلى تقرير يبرز رأي مصالحالتعمير والوكالة الحضرية المتواجدة بدائرة العقار، إضافة الى الرسالةالتي يتم ارسالها من السلطة الإقليمية إلى السلطة المحلية قصد إخبارها بأن العملية العقارية قد تم التصديق عليها من طرف السلطة الوصية.

كما ينبغي على المنعشين الالتزام بالشروط الموضوعية ودفتر التحملات، وينبغي على مجلس وصايا دراسة الملفات قبل المصادقة عليها للنظر في توافقها مع الشروط القانونية.

وفي هذا الصدد فقد صدرت الدورية رقم 343 بتاريخ 23 ابريل 1992 تم من خلالها التأكيد على ضرورة تحقيق عمليات تفويت هذه العقارات في إطار المنفعة لكلا الطرفين المتعاقدين وعدم شروع المقتنين في استغلالها إلا بعد الاتفاق على ثمن البيع واجراءات نقل الملكية، بعد صدور قرار مجلس الوصاية وأضافت أنه لا تقبل إلا طلبات الاقتناء التي ترمي الى إنجاز مشاريع اقتصادية واجتماعية محددة وتكون مدعمة بدراسة تقنية ومالية.[27]

المطلب الثاني: دور الأراضي السلالية في المساهمة في التنمية الاجتماعية.

تعتبر الملكية العقارية المادة الخام التي يرتكز عليها في تحقيق التنمية المستدامة في شتى المجالات وذلك من خلال خلق مشاريع في مختلف المجالات سواء الصناعية أو الفلاحية أو الخدماتية.

واعتباراً لأهمية أراضي الجماعات السلالية والتي أصبحت توفر أرصدة عقارية تساهم في حل أزمة السكن وإنجاز المشاريع المدرة للدخل وذلك من خلال استثمارها مع المؤسسات العمومية والفاعلين الخواص و بفعل التمدن وتوسع المجال الحضري، ساهمت في تقليص أزمة السكن وإنجاز المشاريع التنموية من خلال مساهمتها بمساحات شاسعة من أجل إقامة تجزئات سكنية و تجهيزات أساسية ومرافق ضرورية لتنظيم نشاط المجتمع وذلك في إطار شراكات أو تفويتات مع الدولة أو المؤسسات العمومية أو الخواص م عدا على الجماعات بأرباح مالية ساهمت في إنجاز مشاريع مدرة للدخل على ذوي الحقوق و قلصت من الهجرة نحو المدن و ساهمت في خلق فرص الشغل.

الفقرة الأولى: أهمية أراضي الجماعات في تحقيق التنمية في القطاع العقاري.

يعد السكن الحاجة الاجتماعية الأكثر حساسية لذلك يحتل قطاع السكن بالمغرب مكانة متميزة ضمن استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقد وجهت الدولة عناية متزايدة لهذا القطاع الذي تطور تحت ضغط الحاجة وتشكل أراضي الجماعات السلالية رصيدا عقاريا بنيويا في التركيبة العقارية للمدن والتجمعات القروية عنصرا فعالا لبناء مستقبلها.[28]

ولقد تمكنت الجماعات السلالية بفضل تفعيل أرصدتها العقارية من أراضيها التي قامت بكرائها للمستثمرين الخواص أو التي قامت بتفويتها إلى الدولة والسلطات العمومية أن تجعل من أراضيها وسيلة لتحقيق التنمية في مجال الإسكان عن طريق مكافحة السكن غير اللائق وأحياء الصفيح والسكن الغير قانوني، وأيضا المباني الآلية للسقوط واستثمار مدخراتها العقارية في مشاريع ساهمت في حل أزمة السكن.

الفقرة الثانية: دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على أراضي الجماعات السلالية.

بسبب تمركز أغلب الأراضي السلالية في البوادي والقرى، أصبحت الساكنة تعاني من ظروف اجتماعية قاسية، ما اضطر العديد من الساكنة تفضل الهجرة للمدن للبحث عن فرص للشغل ولتوفر البنيات المؤسساتية والسكنية الملائمة للعيش؛ مما دفع معه السلطات الوصية من أجل تضييق الهجرة بين المدن والبوادي وتشجيع الاستقرار بالأراضي السلالية من وضع استراتيجيات وبرامج للتنمية المحلية ودمج أفراد الجماعات السلالية كفاعلين في مسلسل التنمية البشرية[29].

فقد أعلن صاحب الجلالة نصرة الله وأيده بتاريخ 18 ماي 2005 عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي تندرج ضمن نظرة شمولية تشكل إطارا المشروع مجتمعي وطني، وترتكز على الديمقراطية السياسية والاقتصادية والتماسك الاجتماعي والعمل المتواصل وإعطاء الفرص لجميع الكفاءات لإبراز طاقاتها بغية ايجاد الحلول للمشاكل المرتبطة بالإقصاء والفقر والهشاشة التي تعاني منها شرائح عريضة من المجتمع.

وبالتالي تشكل أراضي الجماعات السلالية مجالا خصبا لتنزيل المضامين والاهداف المتوخاة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عن طريق فتح مجال الاستثمار في تلك الأراضي بشكل يعود على ذوي حقوق الجماعات السلاليةبعائدات مالية توظف بشكل كبير في معالجة مشاكل الفقر والبطالة ومحاربة الهشاشة الاجتماعية.[30]

خاتمة

رغم الجهود التي تبدلها الدولة والوزارة الوصية لتنظيم طرق استغلال أراض الجماعات السلالية إلا أن التطور الذي يعرفه المغرب اقتصاديا واجتماعيا وسياحيا وسياسيا أصبح يحتم التفكير في إيجاد تنظيم قانوني محكم لتدبير هذه الأراضي وإدماج هذا الرصيد العقاري الهام بكل مكوناته البشرية والعقارية من أجل الرقي به نحو التنمية المستدامة بكافة عناصرها، ولأجل تنزيل هذه الإصلاحات لا بد من تمكين أعضاء الجماعات السلالية من الاستقرار في هذه الأراضي وتشجيعهم على الاستثمار فيها بصفة مباشرة فهم أحق بها من الغير، وكذلك تسهيل المساطر الإدارية والإجراءات، وكذلك استغلال هذه الأراضي في استثمارات مهمة تمكن من تطويرها، وتسريع مسطرة كراء الأراضي السلالية ومساطر التفويت التي تعتبر من المساطر التعجيزية في بعض الأحيان للمستثمرين، كل هذا من أجل تحقيق تدبير وتسيير عقلاني من أجل تسريع قاطرة التنمية المستدامة.

لائحة المراجع المعتمدة :

احمد الساخي، النظام القانوني الجديد لأراضي الجماعات السلالية، الجزء الأول والثاني، سلسلة منشورات مركز سوس ماسة،2020 ص 109.

حميد اليوسفي، الأراضي السلالية ما بين إكراهات الإصلاح القانوني والواقع المحلي، مجلة الدراسات القانونية والقضائية، مكتبة السلام، عدد يوليوز2019، ص49.

  • فوزية هنان، الحماية القانونية والقضائية الأراضي الجموع، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص ماستر القوانين الإجرامية المدنية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية بمراكش جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2010-2011 ص 10.
  1. – فوزية هنان، الحماية القانونية والقضائية الأراضي الجموع، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص ماستر القوانين الإجرامية المدنية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية بمراكش جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2010-2011 ص 10.
  2. – احمد الساخي، النظام القانوني الجديد لأراضي الجماعات السلالية، الجزء الأول والثاني، سلسلة منشورات مركز سوس ماسة،2020 ص 109.
  3. – للتوسع أكثر أنظر دليل نائب الجماعة السلالية الصادرة في 30 أبريل 2020.
  4. المادة 9 من المرسوم التطبيقي رقم 2.19.973 الصادر في 9 يناير بشأن تطبيق القانون67.12.
  5. تنص المادة 13 من المرسوم التطبيقي رقم 2.19.973 على أنه: ” إذا تعذر لأي سبب من الأسباب اختيار نواب الجماعة السلالية من طرف أعضائها يصدر عامل العمالة.
  6. مرسوم 2.19.973 صادر في 9 يناير 2020 بشأن الوصاية الإدارية الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
  7. احمد الساخي: م س، ج 1، ص 140.
  8. المادة 12 من القانون62.17.
  9. المادة 14 من القانون 62.17.
  10. احمد الساخي، م س، م ج 1 ،ص 187.
  11. المادة 18 من القانون 62.17.
  12. المادة 5 من القانون 62.17.
  13. المادة 18 من القانون 62.17.
  14. المادة 12 من القانون63.17.
  15. المادة 13 من القانون 63.17.
  16. المادة 20 من المرسوم رقم 2.19.973.
  17. المادة 21 من المرسوم رقم 2.19.973
  18. القرار الوزاري المشترك بين وزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الصادر 18 مارس 2020و المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6874 مكرر بتاريخ 19 أبريل 2020 ص 2219.
  19. المواد 28-30-32 من المرسوم.2.19.973
  20. المادة 32 من القانون 62.17.
  21. احمد الساخي: م.س، ج2، ص 177.
  22. تم الإعلان عن مخطط المغرب الأخضر عن طريق السيد وزير الداخلية في حفل افتتاح أشغال المناظرة الوطنية الأولى بمدينة مكناس بتاريخ 23 أبريل 2008 تحت شعار ” رؤية مستقبلية من أجل فلاحة رائدة”.
  23. احمد الساخي: م . س، ج 2، ص 28.
  24. احمد الساخي: م س، ج 2، ص 155.
  25. المرسوم رقم 2.19.973 بشأن تطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
  26. حميد اليوسفي، الأراضي السلالية ما بين إكراهات الإصلاح القانوني والواقع المحلي، مجلة الدراسات القانونية والقضائية، مكتبة السلام، عدد يوليوز2019، ص49.
  27. حميد اليوسفي: م. س، ص 52.
  28. احمد الساخي : م س، ج 2، ص 191.
  29. منذ انطلاق فعاليات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عملت سلطة الوصاية على إعداد برامج لتنمية الجماعات السلالية وتحسين ظروف عين الساكنة القروية، كما عملت السلطات على تشجيع الصناعات الزراعية من خلال إنشاء شركة لتعبئة التمور ومعالجتها وكذلك شركة لتحويل السوائل السكرية وساهمت في إنتاج المواد الأولية المستخدمة في القطاع الصناعي نظراً لتوفر هذه الاراضي على احتياطيات من المعادن وكذلك المقالع لإنتاج مواد البناء، هذا كله ساهم في خلق فرص للشغل سواء بين فئة الإناث أو الذكور مما ساهم في استقرار الساكنة.
  30. احمد الساخي م. س، ج 2، ص199.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى