في الواجهةمقالات قانونية

إثبات عقد التأمين على ضوء مدونة التأمينات المغربية

مقدمة

يعتبر عقد التأمين بدون منازع، العقد الذي ينظم العلاقة بين المؤمن والمؤمن له، باعتبارهما الطرفين اللذين تنصرف لهما أثاره، فهو لا يخرج عما تقضي به القواعد العامة مثله في ذلك كسائر العقود، إذ يتطلب لانعقاده وجود التراضي والأهلية وسلامة الإرادة من العيوب فضلا عن المحل والسبب[2].

ويترتب عن ذلك، أن عقد التأمين لا يعتبر من العقود الشكلية التي يستلزم القانون شكلا لانعقادها، بل يعد من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد توافق الإيجاب والقبول.

لكن لما كان عقد التأمين يحتل أهمية سواء من الناحية القانونية أو العملية، فقد نص المشرع على ضرورة إبرامه كتابة[3] غير أن هذه الأخيرة وإن كانت لازمة، فإنها متطلبة للإثبات وليست للانعقاد، لأن عقد التأمين يكون رضائيا كما رأينا.

وما كان المشرع لينص على هذه الكتابة لولا الأهمية التي تكون لها عند إثبات عقد التأمين، فهذا الأخير يعتبر من العقود الشديدة التعقيد الذي تنصهر فيه مجموعة من الشروط المتنوعة وعدة بيانات جوهرية وشخصية، وربما يتعدى نطاق أطرافه كالمستفيد من التأمين على الحياة أو المضرور في التأمين من المسؤولية، وهذا كله لا يمكن إثباته بالبينة أو القرائن بل لابد من الكتابة[4].

فصحيح أن عقد التأمين يعتبر في أغلب الأحيان عقدا تجاريا، وبالتالي يستدعي الأمر أن تنطبق عليه قاعدة حرية الإثبات في المادة التجارية[5] لكن تضمين هذا العقد شروطا معقدة تحتم على أطرافه صياغته في شكل مكتوب.

ولقد دأبت مقاولات التأمين على إفراغ هذه الكتابة في وثيقة تسمى وثيقة التأمين، والتي تعتبر الوثيقة الأصلية في إثبات عقد التأمين[6] غير أن ذلك لا يمنع من إثبات عقد التأمين كذلك بواسطة مذكرة التغطية عندما يكون المؤمن له في حالة مستعجلة على تغطية خطر يريد تأمينه[7].

ليس هذا فقط، فالمشرع عندما نص على الكتابة في عقد التأمين فإنه لم يقصرها على وثائق محددة تصلح لوحدها لإثبات عقد التأمين، بل إن مصطلح الكتابة ينبغي أخده بالمفهوم الواسع، ومن ثم فإنه يجوز إثبات عقد التأمين بكافة الوسائل الممكنة، شريطة أن تكون مكتوبة سواء كانت هذه الوسائل تقليدية كما هو الشأن بالنسبة للخطابات المتبادلة بين المؤمن والمؤمن له، أو كانت وسائل إلكترونية كالبريد الإلكتروني والفاكس والتلكس والتلغراف، إلى غيرها من الوسائل الأخرى.

ويكتسي موضوعنا هذا قيد الدراسة، أهمية بالغة سواء على المستوى القانوني أو المستوى الاقتصادي ففيما يخص الأهمية القانونية فالإثبات يمكن أطراف العقد من الحفاظ على حقوق كل واحد منهما، لاسيما المؤمن له باعتباره الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.

 أما الأهمية الاقتصادية، فتتجلى في الصفة التي يتخذها غالبا عقد التأمين باعتباره عقدا تجاريا، إذ أن هذا الأخير يمكن المؤمن له من الحفاظ على مصالحه الاقتصادية، ومن جهة أخرى يساهم في إشاعة جو من المنافسة بين مقاولات التأمين بقصد إرضاء الزبناء عبر تقديم عروض جيدة وشفافة.

ويطرح موضوع إثبات عقد التأمين، إشكالية محورية تتجلى أساسا في إبراز فلسفة المشرع في إثبات عقد التأمين بين التقييد والإطلاق.

وتتفرع عن هذه الإشكالية، جملة من الأسئلة الفرعية ارتأينا أن نسوقها كالتالي:

  • ماهي الوسائل الأصلية التي خولها المشرع للأطراف لإثبات عقد التأمين ؟
  • ماهي الوسائل المؤقتة التي منحها المشرع للأطراف لإثبات عقد التأمين ؟
  • هل هناك من وسائل أخرى يمكن أن يثبت بها عقد التأمين ؟

ومحاولة منا في الإجابة عن الإشكالية المطروحة، فضلنا أن نعتمد المنهج الوصفي والتحليلي، عن طريق وصف وتحليل ما جاءت به النصوص القانونية في هذا الإطار.

ولدراسة هذا الموضوع في مختلف جوانبه، ارتأينا أن نعتمد تقسيما ثنائيا يجمع في ثناياه بين مبحثين، سنسعى إلى دراستهما وفق الخطة التالية:

المبحث الأول: إثبات عقد التأمين فيما بين أطرافه

المبحث الثاني: إثبات عقد التأمين بالوسائل الأخرى

 

 

المبحث الأول:

إثبات عقد التأمين فيما بين أطرافه

 من المستقر عليه فقها وقضاء وقانونا، سواء في القانون المغربي أو القانون المقارن أن عقد التامين يعتبر من الناحية المبدئية من فصيلة العقود الرضائية، فهو لا يستلزم لانعقاده ضرورة توفره على شكل خاص وإفراغه في محرر مكتوب، إلا أن الكتابة وإن كانت لا تعد ركنا لانعقاد عقد التأمين، فإنه لا يمكن إثباته إلا بها.

وإذا كانت الوسيلة الأصلية التي يثبت بها عقد التأمين بين طرفيه هي وثيقة التامين، فإن مذكرة التغطية لا تقل اهمية عن ذلك في إثباته، باعتبارها من الوسائل المؤقتة.

وسعيا وراء ذلك في إبراز القوة الثبوتية التي تحتلها كل من مذكرة التغطية ووثيقة التأمين، سوف نخصص لهما هذا المبحث، إذ سنتناول في المطلب الأول إثبات عقد التأمين بمذكرة التغطية، على أن نعالج في المطلب الثاني إثبات عقد التأمين بوثيقة التأمين، وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول: إثبات عقد التأمين بمذكرة التغطية

المطلب الثاني: إثبات عقد التأمين بوثيقة التأمين

 

 

 

 

 

المطلب الأول: إثبات عقد التأمين بمذكرة التغطية

صحيح أن وثيقة التامين تعتبر الوسيلة الأصلية لإثبات عقد التأمين، ووفقا لهذه التراتبية كان حريا بنا التطرق إليها قبل مذكرة التغطية، إلا أننا حكمنا منطقا أخر يتجلى في ضرورة تسلم هذه المذكرة أولا في حالة استعجال المؤمن له لتغطية خطر ما في انتظار إعداد وثيقة التأمين، الشيء الذي يفسر نهجنا هذا.

وعلى أي حال، فمذكرة التغطية وإن كانت من الوسائل المؤقتة لإثبات عقد التأمين، فإنها تملأ الفراغ الذي يظل طيلة المدة الفاصلة بين اقتراح التأمين[8] وتسلم عقد التأمين، ويرجع السبب في ذلك إلى أن المشرع نص على أن الأحكام التي تتضمنها مذكرة التغطية لا تحول دون تقيد الأطراف بالتزاماتهما.

الفقرة الأولى: شكل مذكرة التغطية وطبيعتها القانونية

لا يخفى على أحد، الدور الذي تلعبه مذكرة التغطية في إثبات عقد التأمين، إذ تقوم مقام هذا الأخير إلى غاية أن يوضع في صيغته النهائية، إلا أن ذلك رهين بضرورة توفرها على شكل يتضمن مجموعة من البيانات الأساسية التي سوف نأتي على ذكرها، هذا فضلا عن إبراز الخلاف الذي دب في طبيعتها القانونية، لذلك سعينا جهد الإمكان إلى الحديث في نقطة أولى عن الشكل الذي تتخذه مذكرة التغطية، لكي يصح القول باعتمادها كدليل لإثبات عقد التأمين، وفي نقطة ثانية حاولنا التطرق إلى النقاش الذي أثير بشأن طبيعتها القانونية، وذلك وفق الخطة التالية:

أولا: شكل مذكرة التغطية

لقد عرف المشرع المغربي مذكرة التغطية[9] من خلال المادة الأولى من القانون رقم 17.99[10] المتعلق بمدونة التأمينات بأنها ” وثيقة تجسد التزام المؤمن والمؤمن له وتثبت وجود اتفاق بينهما في انتظار إعداد بوليصة التأمين”.

وانطلاقا من هذا التعريف، فإن المشرع لم يشترط شكلا خاصا لكي تفرغ فيه مذكرة التغطية، بل ما اشترطه بهذا الخصوص أن ترد كتابة بعد حصول الاتفاق ما دامت هذه الكتابة تتضمن التزامات المؤمن والمؤمن له التي تم الاتفاق عليها[11].

ومما ينبغي التأكيد عليه في هذا الإطار، أن بعض الفقه ذهب إلى حد أبعد من ذلك اذ اعتبر أن أية ورقة مكتوبة ولو على ورق عادي، تصلح لاعتبارها مذكرة تغطية شريطة أن يوقعها المؤمن أو أي شخص يعتمده المؤمن لذلك كالوسيط[12] الذي اتصل بطالب التأمين على هذه المذكرة[13].

وإذا كانت مذكرة التغطية لا تتضمن سوى توقيع المؤمن أو الوسيط الذي يعتمده، فإنه ينبغي أن تتضمن فضلا عن ذلك البيانات الأساسية، كتلك المتعلقة بنوع التأمين، وطبيعة الخطر المؤمن منه، ومبلغ التأمين، وتاريخ بدء التامين ومدته[14].

وعلى أي حال فمهما كان الشكل الذي أفرغت فيه هذه الوثيقة، سواء في محرر رسمي أو عرفي، أو حتى ورق عادي فإنها تصلح لكي تنعت بمذكرة التغطية، على انه إذا كان شكل هذه الأخيرة لا يطرح أي إشكال، فإن الخلاف يدق حول الطبيعة القانونية لمذكرة التغطية.

ثانيا: الطبيعة القانونية لمذكرة التغطية

لقد اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية لمذكرة التغطية، بين قائل باعتبارها دليلا مؤقتا على اتفاق نهائي[15] وبين من اعتبرها اتفاق مؤقت لتغطية خطر ما[16].

فاللدين يؤكدون على اعتبارها دليلا مؤقتا على اتفاق نهائي، يستندون في ذلك على أن مذكرة التغطية تكون موقعة من المؤمن دون المؤمن له، بالإضافة إلى أنها تتضمن البيانات الأساسية التي تتوفر عليها وثيقة التأمين، كما أن الغاية من هذه المذكرة هي الوضع المستعجل الذي يكون فيه طالب التأمين من أجل التأمين على خطر ما، ومن ثم لا يكون أمامه من وسيلة إثبات أخرى غير مذكرة التغطية التي حصل عليها من مؤمنه.

هذا إلى جانب أن وثيقة التأمين في غالب الاحيان، ما تأخذ وقتا طويلا نظرا لظرف من الظروف كأن يحتاج المؤمن للوقت من أجل دراسة الأسباب الرئيسية التي تتعلق بالمؤمن له[17].

وعلى هذا الأساس، تعتبر مذكرة التغطية دليلا مؤقتا عل اتفاق نهائي تقوم مقام عقد التأمين، حيث يترتب عليها ما يترتب على وثيقة التأمين من حقوق والتزامات، ومن ثم فهي تثبت تغطية المؤمن للخطر المؤمن منه إلى حين تسليم وثيقة التأمين إلى المؤمن له، ولا أدل على ذلك المادة 11 من مدونة التأمينات التي تنص على أنه ” لا تحول هذه الأحكام، دون التزام المؤمن والمؤمن له تجاه بعضهما البعض، بواسطة مذكرة التغطية ولو قبل تسليم عقد التأمين أو الملحق.”

أما بالنسبة للاتجاه الذي يعتبر مذكرة التغطية مجرد اتفاق مؤقت لتغطية الخطر ما، فإنهم يرون أن الاكتساح الذي عرفته وسائل الاتصال الحديثة في الوقت الراهن، ألغى مفعول مذكرة التغطية نظرا للسرعة التي تتميز بها هذه المواصلات، سواء في تحرير العقد في صيغته النهائية أو إرساله[18].

فمجال هذه المذكرة أصبح يضيق كثيرا في عصرنا الحالي، بحيث أن تطور المعلوميات ووسائل الطباعة مع انتشار العقود النمطية في التأمين، أصبح يسمح بإصدار عقود تأمين في وقت قصير جدا[19].

هذا إلى جانب أن الوسيط قد لا تكون له السلطة المطلقة في إبرام عقد التأمين ويحتاج إلى الموافقة المسبقة للمؤمن وبالتالي فلا يجد حلا إلا بالاتفاق مع المؤمن له على تسليمه مذكرة تغطية تضمنه مؤقتا ولفترة محددة من الزمن مقابل قسط معين مع بقاء الحق للمؤمن في الموافقة على هذا التأمين من عدمه[20].

فإذا وافق المؤمن على طلب التأمين الذي سلمت على أساسه مذكرة التغطية للمؤمن له، فإن العقد النهائي يحل محل المذكرة المؤقتة، أما إذا لم يوافق المؤمن فإن التأمين يتوقف في هذه الحالة، ويلزم المؤمن بأن يرد للمؤمن له ما بقي من أقساط التأمين عن المدة المتفق عليها في مذكرة التغطية، والتي لم يشملها التأمين.

ولهذه الغاية، يعتبر أنصار هذا الاتجاه أن تحرير مذكرة التغطية يفيد فقط أن المؤمن أو وسيط التأمين قد قبل بطلب التأمين ، وأن هذه الأخيرة – أي المذكرة- لم ترسل للمؤمن له إلا من أجل إخباره بشروط التعاقد التي تعتبر منطلقا لتحرير العقد النهائي.

ومهما يكن من أمر، فإن التعريف الذي خصه المشرع لمذكرة التغطية في المادة الأولى من مدونة التأمينات، قد حسم في طبيعتها القانونية معتبرا إياها بمثابة دليل مؤقت على اتفاق نهائي، فهي حجة مؤقتة إلى حين تحرير وثيقة التامين تقوم مقام العقد النهائي[21].

بقي أن نشير إلى أنه إذا كان المشرع لم ينص على صلاحية انتهاء مذكرة التغطية[22] فإن المنطق السديد يفرض أن تظل هذه المذكرة صالحة إلى غاية إبرام العقد النهائي، لأنها تمكن المؤمن من مطالبة المؤمن له بجميع الالتزامات المترتبة على التعاقد كدفع القسط ،وبالمقابل مطالبة المؤمن بدفع مبلغ التأمين إذا تحقق الخطر.

الفقرة الثانية: الأثار القانونية لمذكرة التغطية

إذا كان المشرع المغربي قد حسم في الطبيعة القانونية لمذكرة التغطية واعتبرها دليل مؤقت على اتفاق نهائي، فإن ذلك لا يخلو من أن ترتب هذه المذكرة عدة أثار، سواء بالنسبة للمؤمن له او المؤمن، وكما هو ظاهر من خلال هذه الفقرة فإننا سنتناول طيها الأثار المتعلقة بالمؤمن في نقطة أولى، ثم تلك المتعلقة بالمؤمن له في نقطة ثانية، وذلك على المنوال التالي:

أولا: الأثار بالنسبة للمؤمن

بموجب مذكرة التغطية يستطيع المؤمن أن يطالب المؤمن له بجميع الالتزامات التي تم التعاقد بشأنها، وبالتالي فالمؤمن يمكنه أن يطلب دفع قسط التامين حسب ما تم الاتفاق عليه[23].

ولقد عرفت المادة الأولى من مدونة التأمينات القسط بأنه “مبلغ مستحق على مكتتب عقد التأمين، مقابل ضمانات يمنحها المؤمن”.

هذا بالنسبة للتأمين الثابت أما فيما يتعلق بالتأمينات التعاضدية، فإن ما يؤديه المؤمن له يسمى اشتراكا، ومن الخصائص التي يتميز بها القسط أنه قابل للتجزئة، ذلك أنه بالرغم من  عدم وجود نص صريح في مدونة التأمينات ينص على ذلك فإنه يستنتج من عدة مواد، إذ يمكن للمؤمن له في هذه الحالة أن يؤدي القسط دفعة أو على شكل دفعات[24] كما أنه لا تهم الوسيلة التي يتم بها أداء القسط، سواء كان نقودا أو بواسطة شيك أو كمبيالة، أو غيرها من وسائل الأداء.

وإذا اكتشف المؤمن من خلال مذكرة التغطية ان التصريح الذي أدلى به المؤمن له غير صحيح، فإن الأمر يختلف بحسب ما إذا تم اكتشاف هذا التصريح قبل أو بعد تحقق الخطر، فإذا تم اكتشافه بعد تحقق الحادث فإن المؤمن له لا يستحق التعويض كاملا، وإنما تعويض مخفضا أما إذا تم اكتشافه قبل الحادث، فإن المؤمن يكون له الاختيار في الزيادة في ثمن القسط، أو دون ذلك أو الفسخ[25].

ثانيا: الأثار بالنسبة للمؤمن له

في مقابل الالتزامات التي تفرض على المؤمن له تجاه المؤمن، فإن الأول يمكنه أن يطالب الثاني بدفع مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه، وذلك بموجب مذكرة التغطية.

هذا وترتب مذكرة التغطية جميع أثارها القانونية، ابتداء من التاريخ المحدد فيها أو تاريخ إرسالها إلى المؤمن له، أو وقت تسليمه إياها، وليس بالضرورة أن تكون موقعة من قبل المؤمن له، بل يكفي أن تكون موقعة من طرف المؤمن، وفضلا عن ذلك فإنه يمكن للمؤمن له أن يتحلل من مذكرة التغطية بعد انصرام مدة صلاحيتها، كما هو الشأن في حالة وجود عقد التأمين[26].إذ في هذه الحالة ينقضي مفعول مذكرة التغطية ويحل محلها عقد التأمين مادام أن الهدف منها هو الحصول على تغطية مؤقتة.

المطلب الثاني: إثبات عقد التأمين بوثيقة التأمين

في مستهل هذا المطلب، لا تفوتنا الإشارة إلى القول بأنه إذ كان عقد التأمين يعتبر اتفاقا بين المؤمن والمكتتب من أجل تغطية خطر ما، و يتضمن هذا الاتفاق الالتزامات المتبادلة بين الطرفين[27] فإن وثيقة التأمين تعتبر النموذج الذي يجسد عقد التأمين، وتبين الشروط العامة و الخاصة.

وبعبارة أدق، فوثيقة التأمين تتميز عن عقد التأمين بكونها تعد أكثر تفصيلا عنه، فهي بمثابة المحرر المثبت لعقد التأمين، أو إن صح القول الوسيلة المعدة لإثباته والاحتجاج به[28] لكن إذا كانت وثيقة التأمين تعد من الوسائل المهمة في اثبات عقد التأمين بين المؤمن والمؤمن له[29] فهل استلزم المشرع فيها شكلا معينا لكي يتمكن الطرفين من استعمالها كدليل في الإثبات ؟ وما العمل في حالة غموضها أو ضياعها ؟

إن هذه الأسئلة وغيرها هي التي ستشكل عناوين الفقرات المكونة لهذا المطلب، إذ سنخصص الحديث في الفقرة الأولى على شكل وثيقة التأمين، على أن نتناول في فقرة ثانية تفسير هذه الأخيرة ومآلها في حالة ضياعها، وذلك وفق المنوال الآتي:

الفقرة الأولى: شكل وثيقة التأمين

لقد أثارت مسألة شكل وثيقة التأمين ولا زالت تثير العديد من الإشكالات، أمام طغيان شركات التأمين في فرض سيطرتها على الوعاء الذي تفرغ فيه هذه الوثيقة، لكن تدخل المشرع المغربي وإن كان بشكل محتشم أدى إلى التقليل من هذه الإشكالات.

وتبعا لذلك، فإننا سنسعى من خلال هذه الفقرة إلى تبيان شكل الكتابة في وثيقة التأمين، وذلك في نقطة أولى، على أساس أن نخصص النقطة الثانية للحديث عن اللغة التي تحرر بها هذه الوثيقة.

أولا: شكل الكتابة في وثيقة التأمين

لقد نص المشرع المغربي من خلال المادة 11 من مدونة التأمينات على أنه ” يجب أن يحرر عقد التأمين كتابة، وبحروف بارزة “[30] وإذا كان المشرع من خلال هذه المادة لم يحدد الكتابة في شكل خاص، فإن ذلك معناه أن هذه الأخيرة يمكن أن ترد في جميع الأشكال، سواء كانت مطبوعة أو مكتوبة على الألة الكاتبة، أو محررة بخط اليد.

ومما ينبغي التأكيد عليه في هذا الإطار، أن المشرع المغربي اشترط أن تكون الكتابة بحروف بارزة، بمعنى يجب ان تكون هذه الحروف مميزة عن غيرها بطباعتها أو شكلها أو لونها بشكل يسهل قراءتها مقارنة مع غيرها[31] وذلك حتى يسهل على المؤمن له دراسة ما تحتويه من بيانات[32] و شروط قبل توقيعها.

لكن إذا كان الأمر على هذا النحو، فإن العبارة التي استعملها المشرع من خلال ” وضوح الكتابة” تجعلنا نتساءل عن القصد الذي ذهب له المشرع، هل هو وضوح الخط والكتابة أم أن الأمر يتعلق بوضوح المعنى ؟

نعتقد أنه بالرغم من سوء الصياغة، فإن نية المشرع انصبت نحو الأمرين معا؛ وضوح الخط والمعنى، وذلك من أجل تحقق الغاية والفلسفة التي يبتغيها المشرع من وراء هذا المقتضى، والذي من شأنه أن يجعل المؤمن له عن بينة من كافة شروط التعاقد.

ومما تجدر له الإشارة كذلك، أن المشرع بالرغم من تأكيده في المادة 11 على ضرورة أن تكون الكتابة بحروف بارزة، فإنه قبل ذلك نص في المادة 6[33] ثم بعد ذلك في المادة 14[34] على ضرورة أ تكون هذه الكتابة بأحرف بارزة جدا.

ويرجع السبب في ذلك إلى أهمية هذه البيانات عندما يتعلق الأمر بعقد تأمين تفوق مدته سنة، أو إذا تضمن العقد شروطا للبطلان، أو سقوط الحق في الضمان أو الاستثناء، أو حالات انعدام الضمان.

وعلى أي، فالكتابة تساهم في تنوير وتبصير الرضى حول العناصر الأساسية في العقد، وكذا في خلق جو من الشفافية والثقة المتبادلة، لأنه لن تتم المناقشة والمساومة إلا في ضوء ما هو مكتوب ومثبت في العقد[35].

ثانيا: لغة وثيقة التأمين

بداية ذي بدء، نشير إلى أن المشرع المغربي لم يشر من خلال مدونة التأمينات إلى أي مقتضيات تلزم بضرورة كتابة عقد التأمين بلغة ما[36] الشيء الذي يعني أن أي لغة كتب بها عقد التأمين فهي تعد صحيحة من الناحية القانونية، ولو كان المؤمن له لا يفهمها.

والملاحظ أن غالبية عقود التأمين التي تبرمها شركات التأمين بالمغرب تحرر باللغة الفرنسية التي لا تعتبر اللغة الرسمية للمملكة[37] كما أنها لا تعتبر لغة تخاطب المغاربة لوحدهم، مما يجعل رضاء المؤمن له معرضا لخطر كبير، خاصة أمام تفشي الأمية في أوساط كثيرة من المجتمع المغربي.

وإذا كان الأمر على هذا النحو، فإن هناك إشارة في القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك[38] يتوجب من خلالها على مقاولات التأمين أن تقوم بترجمة جميع العقود والوثائق التي تحررها إلى اللغة العربية[39] ما دام أن عقد التأمين يعتبر من عقود الاستهلاك، إذ في هذا الإطار تنص المادة 206 من نفس القانون على أنه ” كل عقد حرر بلغة أجنبية يصطحب وجوبا ترجمته إلى العربية “.

غير أنه وإن كانت هذه الإشارة من القانون المشار إليه أعلاه، فإننا نأمل أن يتدخل المشرع لكي ينص في القانون المنظم لمدونة التأمينات بنص صريح على وجوب تحرير عقود التأمين باللغة العربية الرسمية للدولة، سيرا على نظيره الفرنسي.

الفقرة الثانية: تفسير وثيقة التأمين وضياعها

قد يترتب عن تحرير وثيقة التأمين وجود نوعا من الصعوبة في حالة غموض مصطلحاتها وصعوبة فهمها بالرغم من وضوح كتابتها، الشيء الذي يؤثر سلبا على إثبات عقد التأمين بواسطتها، إذ تتعمد أحيانا مقاولات التأمين أن تدرج في الوثيقة مصطلحات فضفاضة تحمل أكثر من معنى، لا يعرف من خلالها هل يتعلق الأمر بالتأمين من الأضرار أم التأمين من المسؤولية أم التأمين على الحياة …

وإلى جانب ذلك، يطرح مشكل ضياع وثيقة التأمين صعوبة في إيجاد وسيلة أخرى مماثلة يثبت بها عقد التأمين، الأمر الذي يستدعي بيان مأل هذا الأخير إذا رغب أحد الأطراف في  إثباته.

أولا:  تفسير وثيقة التأمين

إن استخلاص مضمون العقد بصفة عامة يتوقف على الكشف عما قصدته الإرادة المشتركة للطرفين، من خلال العبارات والمصطلحات المستعملة في صياغته لتفسير تعبيرهما.

وتعتبر عملية التفسير[40]عملية مسندة للقاضي يمارسها من أجل الوصول إلى الإرادة الحقيقية للمتعاقدين، معتمدا على الأساليب القانونية التي خولها له القانون في هذا الإطار، والتي لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض لكونها تعتبر من مسائل الواقع[41].

ويسري هذا التفسير على جميع الشروط الواردة في وثيقة التأمين، فإذا وجد تعارض مثلا بين الشروط العامة والشروط الخاصة، فإن هذه الأخيرة هي التي ينبغي العمل بها لأن المنطق السديد هنا يوحي على أن الشرط الخاص يعتبر ناسخا للشرط العام.

وفي هذا الإطار، يقف القضاء في المغرب موقفا حمائيا للمؤمن له والمستفيد من التأمين[42] فإذا كان عقد التأمين يتم تطبيقه بشكل صارم عندما يكون العقد واضحا، فإنه عندما يكون غامضا أو يحمل شكا فيجب تفسير هذا الشك لمصلحة المؤمن له[43].

ثانيا: ضياع وثيقة التأمين

قد تضيع وثيقة التأمين أو تتلف من بين يدي المؤمن له، الشيء الذي يثور التساؤل معه عن مدى وجود وسيلة إثبات أخرى لإثبات عقد التأمين فهل أوجد المشرع المغربي حلا بخصوص هذه المسألة؟

يجب الاعتراف في هذا الصدد إلى أن المشرع المغربي لم يعالج هذه المسألة إلا في حالة ضياع وثيقة التأمين من المسؤولية عن الحوادث التي تتسبب فيها عربات ذات محرك واحد وذلك من خلال قرار وزير المالية والخوصصة[44] الذي يلزم مقاولات التأمين وإعادة التأمين في هذا الإطار بضرورة تسليم نظير من الوثيقة المشار إليها، حيث جاء في المادة الثانية من هذا القرار” في حالة فقدان أو سرقة شهادة التأمين تسلم مقاولة التأمين وإعادة التأمين نظيرا منها بمجرد طلب الشخص الذي أعدت لفائدته الوثيقة الأصلية يجب أن يبين النظير رقم الشهادة الأصلية وأن يتضمن بحروف بارزة عبارة “نظير”.”

وفي حالة تسليم هذا النظير للمؤمن له فإنها يجب أن يتضمن عبارة ” نظير ” وذلك بأحرف بارزة حتى يمكن تمييزه عن الوثيقة الأصلية، أما دون هذه الحالة فإنه طبقا للقواعد العامة فيمكن للمؤمن له أن يطالب المؤمن بنظير من وثيقة التامين إذا كان ها الأخير لا ينازع في صحة العقد[45] .

وبذلك فإن النظير الممنوح، يحل محل الوثيقة الضائعة ويرتب نفس الحجية التي تتوفر عليها الوثيقة في إثبات عقد التأمين، إلا أن مصاريف ونفقات النظير المطلوب تقع على عاتق المؤمن له.

 

المبحث الثاني:

إثبات عقد التأمين بالوسائل الأخرى

حينما قمنا بعنونة هذا المبحث بإثبات عقد التأمين بالوسائل الأخرى، فليس معناه أن هذه الوسائل تعد استثناء في إثبات عقد التأمين، وبعبارة أخرى ليس من الضروري دائما أن يثبت عقد التأمين بمذكرة التغطية ووثيقة التأمين فقط، بل كل ما هنالك أن هذه الأخيرة تستعمل في غالب الأحيان في إثباته، نظرا للوصف والأهمية التي أولاها المشرع من الناحية التنظيمية.

ومن جهة أخرى، فالمشرع عندما نص في المادة 11 من مدونة التأمينات على أنه ” يجب أن يحرر عقد التأمين كتابة بحروف بارزة.” فليس المقصود من ذلك وثيقة التأمين أو مذكرة التغطية فقط، بل إن الكتابة تشمل بهذا المعنى كل ما هو مكتوب بمناسبة تحرير عقد التأمين، بل إن المشرع لم يشترط حتى الشكل الذي ينبغي أن يفرغ فيه عقد التأمين كتابة، إذ يكون صحيحا سواء أبرم بشكل عرفي أو رسمي.

وتبعا لذلك، فإن الكتابة التي نص عليها المشرع في هذا الصدد لإثبات عقد التأمين يجب أخدها بالمفهوم الواسع، ويدخل في هذا الإطار كل من الخطابات المتبادلة بين الطرفين؛ كالبرقيات المتبادلة و وصل أداء القسط وأيضا الفاكس والبريد الإلكتروني والتلغراف والتلكس إلى غيرها من الوسائل المستحدثة.

وقبل أن نعلن عن الخطة التي سنتبعها في هذا المبحث، نلفث النظر إلى أن المشرع حينما أكد على كتابة عقد التأمين، أشار إلى ضرورة إثبات أي إضافة أو تغير في هذا الأخير بواسطة ملحق مكتوب، وبالتالي فإن دراستنا ستكون شاملة له أيضا وذلك وفق الخطة التالية:

المطلب الأول: إثبات عقد التأمين بملحق الوثيقة

عرف المشرع المغربي ملحق وثيقة التأمين بأنه ” اتفاق إضافي بين المؤمن والمؤمن له يتمم أو يعدل عقد التأمين ويصبح جزءا لا يتجزأ من بوليصة التأمين”[46].

فهو إذن، ذلك المحرر الذي ينشأ بعد إبرام عقد التأمين ويتضمن الإضافات والتعديلات التي قد يتفق المؤمن والمؤمن له عليها، كما هو الحال إذا ظهرت مخاطر جديدة للعقد أو تغيير المستفيد من التأمين، وبالتالي فإن وجود ملحق عقد التأمين يكون دليلا على وجود عقد التأمين، ذلك أنه لا يعقل أن يوجد الأول ما لم يكن الثاني.

وتأكيدا على هذا الطرح، نص المشرع من خلال المادة 11[47] على أن هذه الإضافات والتعديلات لا يمكن إثباتها إلا بواسطة ملحق يجب ان يكون مكتوب وموقعا عليه.

وتماشيا مع ذلك، فإن الظاهر من خلال المادة أعلاه أن ملحق الوثيقة حتى يعتد به كدليل لإثبات عقد التامين، لابد من توفره على شروط أساسية من أجل ترتيب أثاره.

الفقرة الأولى: شروط اعتبار الملحق دليلا في الإثبات

فضلا عن الشروط الأولية في ملحق الوثيقة التي تفرض وجود عقد تأمين أصلي، وأن الملحق يجب أن يأتي لتعديل أو تغيير أحد البيانات المنصوص عليها في العقد، يستشف من خلال الفقرة الثانية من المادة 11 من مدونة التأمينات، أن المشرع نص على شرطين أساسين للقول بوجود ملحق وثيقة التأمين، يتجلى أولهما في ضرورة إفراغه في محرر مكتوب، وثانيهما في أن يكون موقعا من طرفي عقد التأمين.

أولا: ضرورة الكتابة

بعد أن يحصل الاتفاق بين المؤمن والمؤمن له على إنشاء ملحق وثيقة التأمين، فإن المشرع ألزم الأطراف أن يفرغوا هذا الملحق في شكل كتابي[48] إذ أن تراضي الأطراف على ذلك لا يكفي للقول بوجود ملحق التأمين.

ولقد أبلى المشرع بلاء حسنا عندما نص على هذه الشكلية، نظرا لما تمثله في إثبات هذه التعديلات والإضافات، وإلا ما كان لأحد الطرفين أن يحتج بها على الأخر، بل إن ملحق الوثيقة يفيد في إثبات عقد التأمين في الحالة التي يدعي فيها أحد الطرفين بانعدام وجود عقد التأمين.

وبمجرد كتابة ملحق الوثيقة[49] فإن هذا الأخير يعتبر جزءا لا يتجزأ من عقد التأمين، إذ تسري عليه جميع الأحكام التي تسري على هذا الأخير[50].

بقي أن نشير إلى أن الكتابة التي تطلبها المشرع في ملحق وثيقة التامين، تعتبر مثلها في ذلك مثل وثيقة التأمين، بمعنى أن الكتابة في الملحق هي وسيلة للإثبات وليست للانعقاد.

ثانيا: ضرورة التوقيع

بالإضافة إلى شرط الكتابة، أستلزم المشرع أن يوقع هذا الملحق كذلك من قبل أطراف عقد التأمين، فلا أحد ينكر الأهمية التي يحتلها التوقيع من الناحية القانونية والإثباتية، إذ يعطي قوة وحجية للملحق بأنه صادر عن إرادة الطرفين، كما أنه يزكي التعديلات والإضافات التي اتفق الأطراف على إدراجها في الملحق.

ومن جهة أخرى، فالكتابة لا تكفي في ملحق الوثيقة ما لم تعزز بالتوقيع، ذلك أن خلوها من أي توقيع يجعلها ورقة عادية تفتقر لأي حجية.

والملاحظ هنا أن المشرع استلزم توقيع المؤمن والمؤمن له في ملحق التأمين، وذلك حتى يكون كل طرف على بينة من أمره حول التعديلات والإضافات التي يحتوي عليها هذا الملحق.

الفقرة الثانية: أثار الملحق المعد للإثبات

إن استفاء ملحق التأمين لجميع الشروط التي سبق أن أومأنا لها يجعله يرتب أثار قانونية، تكاد تشبه تلك التي يرتبها عقد التأمين.

وفي هذا الصدد فملحق التأمين يكمل عقد التأمين ويعتبر جزءا لا يتجزأ منه، فهو لا يعتبر بمثابة عقد جديد، وإنما هو محرر إضافي للعقد[51] وبالإضافة إلى ذلك فإن التعديلات المدخلة لا تبدأ في السريان إلا من تاريخ إجرائها، أي أنها لا تسري بأثر رجعي وإنما تسري في المستقبل على الشروط التي لحقها التعديل وإن كان أحد الفقه[52] يرى أنه لا مانع من تطبيق ملحق الوثيقة بأثر رجعي.

وإذا حدث تعارض بين الشروط الواردة في ملحق الوثيقة مع الشروط الواردة في العقد، فإن العبرة تكون لما ورد في الملحق، لأن هذا الأخير جاء لاحقا لما ورد في العقد.

المطلب الثاني: إثبات عقد التأمين بخطابات الأطراف

في سبيل إثبات عقد التأمين، فإنه يمكن اعتماد جميع الوسائل القانونية المعدة للإثبات شريطة أن تكون مكتوبة، ويدخل ضمن هذه الأخيرة كل الخطابات والأوراق المتبادلة بين أطراف عقد التأمين، إذ يمكن أن تتخذ هذه الخطابات شكل وسائل إلكترونية؛ كما هو الشأن بالنسبة للفاكس والبريد الإلكتروني، أو وسائل تقليدية حينما يتعلق الأمر بوصل أداء القسط المسلم من طرف المؤمن، أو بالبرقية التي يبعثها المؤمن للمؤمن له بقبول التأمين الذي طالب به هذا الأخير، فضلا عن شهادة التأمين التي يسلمها المؤمن للمؤمن له.

الفقرة الأولى: الإثبات بالوسائل الإلكترونية

كما هو جلي من عنوان هذه الفقرة، فإننا سنتناول دور الوسائل الإلكترونية في إثبات عقد التأمين، فكما هو معلوم فالمشرع المغربي أصبح يساوي بين الكتابة المحررة على الدعامة الورقية والكتابة المحررة على دعامة بشكل إلكتروني بموجب القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات[53] إذ تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تكون للورقة العادية[54].

ونحن من خلال هذه الدراسة، لن نتناول جل الوسائل الإلكترونية، وإنما سنتطرق إلى البعض منها فقط والتي لها صلة بهذه الفقرة ويتعلق الأمر بالفاكس والبريد الإلكتروني، وذلك تبعا كالأتي:

أولا: إثبات عقد التأمين بواسطة الفاكس

تعتبر وسيلة الفاكس، من أهم الوسائل المعتمدة في المجال الإلكتروني، والتي أصبح التعامل بها بين الأشخاص شكلا مألوفا، نظرا لما تقدمه من مزايا في ظروف صارت فيها البساطة والسرعة في المعاملات من متطلبات العصر الحديث.

وإذا كان الفاكس يستخدم في تسهيل المعاملات بشتى أنواعها لما يمتاز به من سرعة فائقة، فإنه يمكن أن يستخدم كذلك كوسيلة إثبات في هذه المعاملات، فمقاولات التأمين لم تعد اليوم حبيسة الوسائل التقليدية في إرسال الإشعارات و الرسائل، بل انفتحت على هذه الوسائل تسهيلا للتواصل بينها وبين المؤمن لهم.

وفي هذا الصدد، فإن إرسال إشعار سواء من طرف المؤمن له أو المؤمن عن طريق الفاكس، يعتبر حجة بينهما إذا توصل به الأخر، ولقد أكد هذا المقتضى الاجتهاد القضائي في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس أنه ” للمؤمن له إشعار المؤمنة بوقوع الحادث محل التأمين بسائر الوسائل القانونية، بما فيها الإشعار بالفاكس إذا ثبت من وثائق الملف التوصل به، ويبقى الدفع بسقوط الحق في سقوط الضمان اعتمادا على الفصل 19 من الشروط النموذجية لعقد التأمين، وكدا المادة 20 من مدونة التأمينات في غير محله.”[55]

ويستشف من خلال هذا القرار، أن المؤمن لا يمكنه رفض الوفاء بالضمان إذا قام المؤمن له بإشعاره عن طريق الفاكس، لأن هذا الأخير يعتبر وسيلة إثبات إذا توصل به المؤمن.

وإذا كان الأمر على هذا النحو، فإنه يمكن لأحد أطراف عقد التأمين أن يثبت وجود عقد التأمين عن طريق الفاكس، وذلك أثناء الإشعارات والرسائل المتبادلة بينهم ما دام أن الفاكس يعد وسيلة مكتوبة، ولا يخرج عن الإطار الذي حدده المشرع في ضرورة الإثبات بالكتابة.

ثانيا: إثبات عقد التأمين بواسطة البريد الإلكتروني

كغيره من الوسائل الإلكترونية، يمكن للمؤمن أو المؤمن له أن يثبت وجود عقد التأمين عن طريق البريد الإلكتروني إذا كانت هناك رسائل متبادلة بينهم بهذا الخصوص، إذ أن المشرع أجاز في إطار القانون 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، بإمكانية إرسال المعلومات واستقبالها عن طريق البريد الإلكتروني[56].

وبالتالي فإن جميع المعلومات التي تروج بين المؤمن والمؤمن له بخصوص عقد التأمين تصلح لأن تكون سندا في إثبات عقد التأمين، فلا شك أن المؤمن عند إبرامه لعقد التأمين مع المؤمن له، عادة ما يطلب منه الإدلاء بالعديد من المعلومات يكون من بينهم البريد الإلكتروني.

ومهما يكن من أمر، فالبريد الإلكتروني يمكن أن يعتمد كوسيلة في إثبات عقد التأمين نظرا للكم الهائل من المعلومات والخطابات التي تدور بين الطرفين في كل مسألة تتعلق بعقد التأمين.

الفقرة الثانية: الإثبات بالوسائل التقليدية

نقصد بالوسائل التقليدية للإثبات، المحررات المكتوبة على دعامة ورقية، وذلك تميزا لها عن المحررات المكتوبة على دعامة بشكل إلكتروني إذ تعتبر المحررات الورقية هي التي كانت سائدة، قبل أن تفسح المجال للكتابة في شكلها الإلكتروني، ولا يعني هذا أن هذه الأخيرة بدخولها إلى المعاملات التجارية وغيرها، أنها قضت بشكل نهائي على التعامل بالأوراق المادية، بل لازالت العديد من المقاولات والإدارات تتعامل بها بشكل ملفث.

لكن ما يهمنا نحن في هذا الإطار، هو الوسائل المادية الورقية التي من شأنها أن تمنح لأحد المتعاقدين أو هما معا، دليلا يثبت به وجود عقد تأمين بينهما، فلم يشأ لنا إلا أن نبين بعض الوسائل التي نعتبرها جديرة لهذه الغاية، ويتعلق الأمر بالبرقية التي يبعثها المؤمن للمؤمن له لإخباره بقبول التأمين، وكذلك شهادة التأمين، التي يسلمها المؤمن للمؤمن له عند إبرام عقد التأمين.

أولا: إثبات عقد التأمين ببرقية قبول التأمين

لما كان من الثابت أن عقد التأمين ينشأ إما باقتراح من المؤمن أو الوسطاء الذين يعتمدهم لهذه الغاية، وإما بطلب يتقدم به طالب التأمين[57] قصد تغطية الخطر الذي يتهدده، فإن المؤمن له بمجرد توصله بالطلب، يقوم بدراسته بعد أن يأخذ بالبيانات التي يدلي بها طالب التأمين، ومن ثم يصدر قراره إما بقبول التأمين أو برفضه[58].

فإذا كان القرار بقبول التأمين[59] فإن المؤمن من الناحية العملية يرسل إلى المؤمن له برقية يخبره فيها بأنه قبل التأمين الذي طلبه، وتعتبر هذه الأخيرة (أي البرقية) في حد ذاتها دليلا يكون حجة في إثبات عقد التأمين، يمكن الأطراف من الإدلاء بها عند الحاجة مادام أن هذه البرقية تعد من الوسائل المكتوبة.

ورب سائل قد يتساءل عما إذا عمد المؤمن إلى إبلاغ المؤمن له مباشرة بطريقة شفوية في موطنه، الأمر الذي يفرغ هذا التبليغ من أي حجة في إثبات عقد التأمين.

لكن بالرغم من صدق هذه الفرضية، فإن الواقع العملي ينبئ على أن مقاولات التأمين لا تلجأ إلى مثل هذه الفرضية، نظرا لما تستغرقه من وقت طويل وزيادة التكاليف، لذلك فإنها تلجأ في الغالب إلى تبليغه عن طريق رسالة مضمونة، التي تعتبر من منظورنا المتواضع أنها تشكل دليلا في إثبات عقد التأمين.

ثانيا: إثبات عقد التأمين بشهادة التأمين

أثناء بحثنا في هذه النقطة، وجدنا أن بعض الدراسات تجعل من وثيقة التأمين وشهادة التأمين مفهوما واحدا، والبعض الأخر يعطي لكل واحدة منهما مفهوما مستقلا، لكننا نميل إلى الاتجاه الأخير، فإذا كانت وثيقة التأمين هي التي تجسد عقد التأمين، فإن شهادة التأمين هي وثيقة يسلمها المؤمن تثبت وجود التأمين[60].

وبناء على ذلك، فإن شهادة التأمين تعتبر وثيقة ترد بشكل مختصر بحيث لا تتضمن كافة شروط التعاقد، وإنما الأساسي منها فقط، فهي إقرار من المؤمن بوجود التأمين[61]وما يهمنا في هذا الإطار هو مدى اعتماد هذه الشهادة كوسيلة لإثبات عقد التأمين ؟

إن المنطق السديد يفرض اعتماد هذه الشهادة ضمن الوسائل التي تثبت عقد التأمين، ودليلنا في ذلك هو أنها تسلم من طرف المؤمن، إذ حسب اعتقادنا ما كان المؤمن ليسلم هذه الشهادة للمؤمن له لو لم يجمعهما عقد التأمين، وبعبارة أخرى أن تسليم المؤمن لشهادة التأمين يكون مقرونا بتسليمه لعقد التأمين.

 

لائحة المراجع

المؤلفات:

  • v الحسين بلوش

شرح مدونة التأمينات

الطبعة الأولى سنة 2013

مطبعة قرطبة أكادير.

 

  • v فؤاد معلال

الوسيط في قانون التأمين، دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة

الطبعة الأولى سنة 2011

مطبعة دار أبي رقراق الرباط.

 

  • v الأمراني زنطار

شرح قانون التأمين، دراسة نظرية وتطبيقية

الطبعة الأولى سنة 2005

مطبعة الوراقة الوطنية مراكش.

 

  • v عبد السلام أحمد فيغو

أحكام عقد التأمين في القانون والشرع الإسلامي

الطبعة الأولى سنة 1996

المطبعة غير مذكورة

 

  • v نورة غزلان الشنيوي

العقود الخاصة المدنية والتجارية مع أخر المستجدات

الطبعة الأولى سنة 2016

مطبعة bj print أكادير.

 

  • v محمد أوغريس

أحكام التأمين البري في التشريع المغربي الجديد

الطبعة الأولى سنة 2003

مطبعة دار القروين الدار البيضاء.

 

  • v محمد حسام لطفي

 الأحكام العامة لعقد التأمين، دراسة مقارنة بين القانون المصري والفرنسي،

 الطبعة الثانية سنة 1990

المطبعة غير مذكورة.

 

  • v عبد الرزاق أحمد السنهوري

 الوسيط في شرح قانون المدني

 الجزء السابع، عقود الغرر سنة 1964.

 

  • v عبد اللطيف كرازي

 محاضرات في قانون التأمين،

 الطبعة الأولى سنة 2015،

 مكتبة قرطبة، أكادير

 

 

 

الرسائل والأطروحات:

  • v محمد الهيني

الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد التأمين البري

رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص

السنة الجامعية 2006-2005

جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس.

 

  • v بهاء الدين مسعود سعيد خويرة

الأثار المترتبة على عقد التأمين من المسؤولية دراسة مقارنة

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص

السنة الجامعية 2008

جامعة النجاح الوطنية كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فلسطين.

 

  • v مسيخ نبيل،

 عقد التأمين البحري وأثاره القانونية،

 مدكرة تخرج لنيل الإجازة في المدرسة العليا للقضاء،

 الدفعة الرابعة عشر، الجمهورية الجزائرية.

[1]– باحثان في العلوم القانونية تخصص المقاولة والقانون، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة ابن زهر.

[2]عبد السلام أحمد فيغو، أحكام عقد التأمين في القانون والشرع الإسلامي، الطبعة الأولى سنة 1996، المطبعة غير مذكورة ص 116.

[3] نص المشرع المغربي من خلال الفقرة الأولى من المادة 11 على أنه” يجب إبرام عقد التأمين كتابة”.

[4] – فلا أحد ينكر الدور الذي تلعبه الكتابة في تنوير وتبصير الرضى إذ تساهم في دعم  حرية الاختيار عند المؤمن له حول العروض المقدمة من طرف شركات التأمين واختيار الأفضل منها والأكثر انسجاما مع مصالحه.

[5] – تنص المادة 334 من مدونة التجارة على أنه ” تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات، غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك.”

[6] – فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين، دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمينات المغربية الجديدة، الطبعة الأولى سنة 2011، مطبعة أبي رقراق، الرباط ص 103.

[7] – الحسين بلوش، شرح مدونة التأمينات، الطبعة الأولى سنة 2013، مطبعة قرطبة، أكادير، ص62 .

[8]– عرفت المادة الأولى من القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات اقتراح التأمين على أنه ” محرر يسلمه المؤمن أو من يمثله إلى مؤمن له محتمل والذي يجب على هذا الأخير أن يدرج فيه المعلومات اللازمة لتمكين المؤمن من تقييم الخطر المراد تغطيته ومن تمديد شروط تلك التغطية.”

[9] – تجدر الإشارة إلى أن مذكرة التغطية تطلق عليها عدة تسميات فهي تسمى مذكرة التغطيةnote de couverture  ويطلق عليه كذلك مذكرة الضمانnote de garantie  وتسمى أيضا برسالة الضمان la lettre de couverture.

[10] الظهير الشريف رقم 1.02.238 الصادر بتاريخ 3 أكتوبر 2002 بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات كما تم تعديله وتتميمه المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 2 نونبر 2002 ص 3149 .

[11] – محمد اغريس، أحكام عقد التأمين في التشريع المغربي الجديد، الطبعة الأولى سنة 2003، مطبعة دار القرويين، الدار البيضاء، ص 116.

[12] – يعتبر وسيطا للتأمين كل شخص معتمد من طرف الإدارة كوكيل للتأمين أو كشركة سمسرة ولا يمكن للإدارة أن تعتمدا وسيطا من هؤلاء إلا بعد استطلاع رأي اللجنة الاستشارية للتأمينات بعد أن تتأكد هذه الأخيرة على توفر الوسيط على عدة شروط التي نصت عليها المادة 304 من مدونة التأمينات.

[13] – عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، عقود الغرر، أشار إليه في هامش الصفحة 116- 117.

[14] – الحسين بلوش، مرجع سابق، ص 62.

[15] – ويتزعم هذا الرأي كل من:

– فؤاد معلال مرجع سابق، ص 54.

– الأمراني زنطار، شرح قانون التأمين، دراسة تطبيقية، الطبعة الأولى سنة 2005، مطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، ص 108.

[16] – ويتزعم هذا الرأي كل من :

– عبد الرزاق أحمد السنهوري، مرجع سابق، ص 1183.

– محمد حسام لطفي، الأحكام العامة لعقد التأمين، دراسة مقارنة بين القانون المصري والفرنسي، الطبعة الثانية سنة 1990، المطبعة غير مذكورة ص 378.

[17] – مسيخ نبيل، عقد التأمين البحري وأثاره القانونية، مدكرة تخرج لنيل الإجازة في المدرسة العليا للقضاء، الدفعة الرابعة عشر، ص 56 الجمهورية الجزائرية.

[18] – محمد الهيني، حماية الطرف الضعيف في عقد التأمين البري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد بن عبد الله، السنة الجامعية 2006- 2005، ص 67.

[19] – فؤاد معلال، مرجع سابق، ص97.

[20]– محمد أغريس، مرجع سابق، ص 118.

[21] – فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 54.

[22] – وذلك على خلاف مذكرة التغطية التي تتعلق بالتأمين على العربات فإن مدة صلاحيتها لا تتجاوز شهرا واحدا وذلك من خلال قرار وزير المالية والخوصصة رقم 213.05 الصادر بتاريخ 25 يناير 2005 المتعلق بالتأمين الإجباري على العربات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5292 بتاريخ 17 فبراير 2005، ص585.

[23] – تنص المادة 20 من مدونة التأمينات على أنه ” يلزم المؤمن له:

1- بأن يؤدي قسط التأمين أو الاشتراك في المواعيد المتفق عليها …”

[24]– الحسين بلوش، مرجع سابق، ص 308-309.

[25]–  نفس المرجع، ص 257.

[26] – محمد الهيني مرجع سابق، ص 68.

[27] – حسب ما جاءت به المادة الأولى من مدونة التأمينات والتي تنص على أنه” عقد التأمين: اتفاق بين المؤمن والمكتتب من أجل تغطية خطر ما ويحدد هذا الاتفاق التزاماتهما المتبادلة”.

[28] – محمد الهيني، مرجع سابق، ص 69.

[29] – تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الغير المستفيد من التأمين يكون من الصعب عليه الإدلاء بدليل كتابي في إثبات عقد التأمين لأنه ليس طرفا في العقد الأمر الذي جعل أحد الفقه ينادي بتمكين هذا الأخير من إثباته بكافة الوسائل بما فيها القرائن والشهود.

– للمزيد من التعمق في هذه النقطة راجع بهذا الخصوص فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 64 وما يليها.

[30] – ونعيد التذكير هنا إلى أن الكتابة التي اشترطها المشرع هي للإثبات فقط وليس للانعقاد.

[31] – الحسين بلوش، مرجع سابق، ص 66.

[32] – راجع بهذا الخصوص المادتين 12 و 13 من مدونة التأمينات التي نصت على مجموعة من البيانات التي يجب أن يتضمنها عقد التأمين على وجه الخصوص.

[33] – تنص الفقرة الثانية من المادة 6 من مدونة التأمينات على أنه ” إذا كانت مدة العقد تفوق سنة (1) يجب كتابتها بأحرف جد بارزة والتذكير بها كذلك بها كذلك بحروف جد بارزة أعلى توقيع المكتتب”

[34] – تنص المادة 14 من مدونة التأمينات على أنه “مع مراعات الأحكام الخاصة المنصوص عليها بالنسبة لتأمينات المسؤولية فإن شروط العقد التي تنص على حالات البطلان المنصوص عليها في هذا الكتاب أو على حالات سقوط الحق أو الاستثناءات أو حالات انعدام التأمين لا تكون صحيحة إلا إذا أشير إليها بحروف جد بارزة.”

[35] – محمد الهيني، مرجع سابق، ص 70.

[36] – وذلك على عكس نظيره الفرنسي الذي نص وجوبا على كتابة عقد التأمين باللغة الفرنسية في المادة 112.3 التي نصت على أنه:

 »le contrat d’assurance est rédigé’ par écrit en français en caractères apparents ».

[37] – جاء في الفصل 5 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أنه ” تظل اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها”.

[38] – الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر بتاريخ 18 فبراير 2011 بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك المنشور بالجريدة الرسمية عدد5932 بتاريخ 17 أبريل 2011 ص 1072.

[39] – عبد اللطيف كرازي، محاضرات في قانون التأمين، الطبعة الأولى سنة 2015، مكتبة قرطبة، أكادير ص 34.

[40] – لمعرفة القواعد التي يهتدي بها القاضي في تفسير العقود راجع بهذا الخصوص الفصول 461- 473 من قانون الالتزامات والعقود.

[41] – نورة غزلان الشنوي، العقود الخاصة المدنية والتجارية مع أخر المستجدات، الطبعة الأولى، مطبعة bj print، أكادير ص 73 و 76.

[42] – لأخذ فكرة عن هذه الحماية التي يوفرها القضاء المغربي للمؤمن له أو المستفيد من التأمين راجع بهذا الخصوص: الحسين بلوش، مرجع سابق، الصفحات من 71 إلى 82.

[43] – الحسين بلوش، مرجع سابق، ص 69.

[44] – قرار وزير المالية والخوصصة، رقم 05-213 صادر في 15 دي الحجة 1425 الموافق ل 26 يناير 2005 يتعلق بالتأمينات الإجبارية، منشور الجريدة الرسمية عدد 5292، بتاريخ 8 محرم 1426 الموافق 17 فبراير 2005، ص 585.

[45] – محمد أغريس، مرجع سابق، ص 130.

[46]راجع المادة الأولى من مدونة التأمينات.

[47] – تنص الفقرة الثانية من المادة 11 من مدونة التأمينات على أنه ” يجب إثبات كل إضافة أو تغيير في عقد التأمين الاصلي بواسطة ملحق مكتوب وموقع من الأطراف.”

[48] – فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 105.

[49] – كما هو الشأن بالنسبة لعقد التأمين، فإن الملحق إذا تضمن بعض الشروط الهامة فإنه ينبغي كتابتها بأحرف بارزة جدا.

[50] – محمد أوغريس، مرجع سابق، ص 133.

[51] – الحسين بلوش، مرجع سابق، ص84.

[52] – محمد أوغريس، مرجع سابق، ص 133.

[53]– الظهير الشريف رقم 1.07.129 الصادر في 30 نونبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007 ص 3888.

[54] – ينص الفصل 1-417 من قانون الالتزامات والعقود على أنه ” تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق.”.

[55] – قرار محكمة الإستئناف التجارية بفاس، رقم 1811 الصادر بتاريخ 18/12/2008 ملف عدد 1604/07  منشور في مجلة مجموعة القرارات الصادرة عن محكمة الإستئناف بفاس، العدد 12، أكتوبر 2009.

[56] – ينص الفصل 3-65 من القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية في فقرته الثانية على أنه” يمكن توجيه المعلومات المطلوبة من أجل إبرام عقد أو المعلومات الموجهة أثناء تنفيذه عن طريق البريد الإلكتروني إذا وافق المرسل إليه صراحة على استخدام الوسيلة المذكورة.

– يمكن إرسال المعلومات إلى المهنيين عن طريق البريد الإلكتروني ابتداء من الوقت الذي يدلون فيه بعنوانهم الإلكتروني. …”

[57] – نشير هنا إلى أنه في غالب الأحيان ما تجتمع صفة طالب التأمين ومكتتب التأمين في صفة واحدة لذى الطرف الثاني من العقد الذي يسمى المؤمن له.

– ولقد عرف المشرع المغربي في المادة الأولى من مدونة التأمينات طالب التأمين بأنه ” مكتتب أو متعاقد: شخص معنوي أو طبيعي يبرم عقد تأمين لحسابه أو لحساب الغير ويلتزم بموجبه تجاه المؤمن بتسديد قسط التأمين.”

[58] – تجدر الإشارة هنا إلى أنه فيما يتعلق بالتأمينات الإجبارية فإن المؤمن لا يملك رفض التأمين بناء على البيانات الشخصية التي يدلي بها المؤمن له.

[59] – أما إذا كان قرار المؤمن برفض التأمين فإنه ليس هناك أي نص يلزمه بتبليغ هذا القرار للمؤمن له داخل أجل معين أو بيان أسباب الرفض ما لم يتفق الطرفين على خلاف ذلك، غير أن هناك إشارة من المشرع من خلال الفقرة الثالثة من المادة 10 من مدونة التأمينات ترتب القبول مباشرة من المؤمن الاقتراح الذي ثم بواسطة رسالة مضمونة لتمديد مدة العقد أو تعديله أو استئناف العمل من جديد بعقد ثم توقيفه إذا لم يرفض المؤمن هذا الاقتراح خلال العشرة أيام الموالية ليوم توصله به.

[60] – راجع بهذا الخصوص الفقرة 29 من المادة الأولى من مدونة التأمينات.

[61] – محمد الهيني، مرجع سابق، ص69.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق