في الواجهةمقالات قانونية

الإعلام بالبورصة و علاقته بالحكامة

 

الإعلام بالبورصة و علاقته بالحكامة

 

                                               قرياني ‫كوثر

                                               طالبة باحثة بسلك الدكتوراه

                                               جامعة محمد الخامسالرباط

 

اتخذ لنا المشرع خلال العقود الأخيرة عدة إجراءات قانونية تستهدف النهوض بالأوضاع القانونية والاقتصادية للشركات، ومن بين هاته الشركات نجد شركات المساهمة، حيث تم إصدار قانون “20.05” الذي أدخل مبادئ الحكامة في تسيير هذا النوع من الشركات وذلك من خلال تجاوز بعض التعقيدات السابقة وإرساء تدابير جديدة تساعد على تكريس الشفافية في التدبير، فتم بالتالي تحيين قانون 17.95 وملاءمته مع الواقع المغربي وكذا مع مستجدات تنظيم شركات المساهمة على الصعيد الدولي خاصة في ظل الاهتمام المتزايد الذي يحظى به هذا النوع من الشركات.

والتي جاءت علي إثره مدونة الحكامة لتكريس   شفافية المعلومة المالية وضمان حق الأطراف المشاركة داخل سوق الرساميل (البورصة)[1]، والثاني بمجلس القيم المنقولة والمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو في سنداتها[2] والثالث بالهيآت المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة[3] وقد أحال المشرع على هذه القوانين في العديد من مواد قانون شركات المساهمة المنظمة  للإعلام داخل هذا النوع من الشركات.

 

وعليه تهدف حكامة الشركات إلى التدبير الرشيد لمجموعة من العلاقات التي تربط لنا بين المسيرين والمساهمين فيها من جهة أخرى إلى جانب المتدخلين، وبتعبير آخر فإن حكامة المقاولة تهتم بالأساس بطريقة تسيير و مراقبة مصالح كل المتدخلين لاسيما مصالح المساهمين[4].

 

 

 

لدلك نجد أن من بين إحدى أهم مبادئ الحكامة الجيدة ترسيخ الشفافية والعدل في حقوق المساهمين وضمان الإعلام.

وعلى هذا الأساس يبدو أن الموضع يطرح أهميتين لا غنى عنهما من أجل إضفاء قيمة على القطاع الإعلامي.

فعلى المستوى النظري تتمثل الأهمية في استقراء وتمحيص النصوص القانونية التي تؤطر لنا سيرورة الإعلام داخل شركات المساهمة سواء المغلقة أو المفتوحة.

أما على المستوى العملي فتتجسد الأهمية في مساهمة الإعلام بالنهوض بشكل كبير بقطاع الشركات والاستثمار، لأجل تقوية النسيج الاقتصادي الوطني وذلك بتكريس ضمان إيصال المعلومة لذلك نجد أن من بين إحدى أهم مبادئ الحكامة الجيدة ترسيخ الشفافية والعدل في حقوق المساهمين وضمان الإعلام.

 

وبالتالي تبقى من أهم الغايات التي تنشدها الحكامة الجيدة للمقاولة تكريس الإعلام باعتباره يعد النواة الأساسية التي تقوم عليها الشركات بنوعيها.

هكذا يظهر لنا جليا أن الإشكالية المحورية للموضوع ترتبط بالترسانة القانونية المنظمة لقواعد الإعلام في إطار شركة المساهمة.

ونظرا للتغيرات التي تكتنف القوانين المنظمة للإعلام،  وأيضا العوائق الموضوعية والعملية التي تعترض أجرأتها، فإنه يحق لنا التساؤل حول   ميكانيزمات الإعلام بالبورصة وإستيعابها مع مع مضمون الحكامة من أجل توفير معلومات صادقة وشفافة للمساهمين؟

 

 

بناء على ما سبق، سيخصص الجزء الأول من هذا الموضوع لإبراز الإعلام بالبورصة، بينما سيخصص الجزء الثاني للحديث عن  تنشيط البورصة  إعلاميا من خلال تقوية الصلاحيات المتخذة.

بهذا تتحدد خطة البحث في هذا الموضوع  كالآتي:

المبحث الأول: الإعلام بالبورصة

المبحث الثاني: تنشيط البورصة إعلاميا

المبحث الأول: الإعلام بالبورصة

لقد أدخل قانون 20.05 تغيير مهم على مستوى آليات الإعلام في الشركات المفتوحة وذلك بمقتضى المادة 154 منه والتي مددت أحكام المادتين 17 و 18 لتشمل الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب سواء أكانت أسهمها مسعرة في البورصة أم لا.

وتنص المادة 154 كما وقع تعديلها بمقتضى القانون 20.05 على أنه:

“تخضع شركات المساهمة التي تدعو الجمهور للاكتتاب إلى أحكام المادتين 17 و 18 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.93.212 الصادر بتاريخ 21 سبتمبر 1993 كما وقع تغييره وتتميمه”.[5]

تشكل لنا هذه المادة حقيقة قفزة نوعية في مجال الإعلام في شركات المساهمة خاصة الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب نظرا لما توفره من أدوات وآليات حمائية تضمن المشاركة الفعالة والحقيقية للمساهمين في قرارات واقعية تستند على معرفة كافية وتامة بالوضعية المالية والاقتصادية للشركة.

 

المطلب الأول :أنواع الإعلام بالبورصة

بالرجوع إلى المادتين 17 و 18 من قانون 21 سبتمبر 1993 نجدها تلزم شركات المساهمة التي تدعو الجمهور للاكتتاب بثلاثة أنواع من الإعلام.

الفقرة الأولى:الإعلام نصف السنوي

تلزم المادة 17 الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب بأن تنشر خلال الثلاثة أشهر الموالية لكل نصف سنة مالية على أبعد تقدير وحسب النموذج الموضوع من طرف مجلس القيم المنقولة والمتعلق بنشاط الشخص المعنوي المعني بالنشر في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية:

*-بيان حساب الحاصلات والتكاليف التي تمت خلال نصف السنة المالية المنصرمة أو السابقة ومقارنته بالمبلغ المسجل بنصف السنة المتعلقة بالسنة المالية المنصرمة.

*-إذا تم النشر داخل ثلاثة أشهر الموالية لإغلاق نصف السنة المالية يعفى الشخص المعنوي من عملية النشر.

*-بيان كلي أو جزئي للعناصر المؤقتة للموازنة محصورا في نصف السنة المالية المنصرمة.

يجب أن تكون هذه الوثائق مصحوبة بشهادة من مراقبة الحسابات تثبت صحتها.

الفقرة الثانية :الإعلام لكل ثلاثة أشهر

تنص الدورية 06.05 بأنه ينصح بنشر مؤشرات النشاط والمالية بصفة دائمة وذلك خلال أنسب الأمرالآجال وبالأفضلية خلال يوم الموالي لإغلاق ثلاثة أشهر.

وإذا كانت المؤشرات أعلاه محل أو موضوع مراقبة وجب الإشارة إلى ذلك في الإعلان ما لم يحدد مجلس القيم المنقولة مضمون هذا النشر، لكن بالعودة إلى الفصل 451.1.2. من القانون المالي الفرنسي الذي تأثر به التشريع المغربي. يمكن القول أن هذا الإشعار أو الإعلان يجب أن يتضمن المعلومات التالية:

*-شرح تفصيلي حول العمليات والوقائع المهمة التي عرفتها الشركة داخل المدة السابقة مع بيان تفصيلي حول تأثيرها على الوضعية المالية للجهة المصدرة والكيان الذي يراقبه.

*-وصف كامل وعام حول الوضعية المالية الخاصة بالجهة المصدرة خلال المدة المحددة – ثلاثة أشهر -.

*-المبلغ الخام حسب النشاط لرقم الأعمال المتعلق بثلاثة أشهر المنصرمة وعند الاقتضاء كل الأشهر الثلاثة السابقة للسنة المالية الجارية، مع توضيح رقم المعاملات المقابل للسنة المالية السابقة.[6]

المطلب الثاني:الإعلام الدائم

يظهر هذا النوع من الإعلام في المادة 18 والتي تنص صراحة على ضرورة قيام الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور للاكتتاب بالنشر في جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وبمجرد علمهم، وبكل واقعة تطرأ على وض عيتها التجارية أو التقنية أو المالية، ويمكن أن يكون لها تأثير مهم في أسعار سنداتها في البورصة أو انعكاس على ذمة حاملي السندات.

الأمروبهذا يكون المشرع أكثر حرصا على حماية المساهمين وذلك بتمكينهم من الاطلاع على كافة الوقائع التي تمر منها الشركة، وبالتالي توفير مناخ إعلامي متكامل، يسمح بالمتابعة الكافية والضرورية لحياة الشركة والتعرف بالتالي على أهم إنجازاتها الاقتصادية والاجتماعية.

بل حرص أيضا على توفير إعلام جيد، ليس فقط في المرحلة اللاحقة لعملية الاكتتاب، بل أيضا كرس مبدأ الإعلام في مرحلة ما قبل الاكتتاب – على عكس الشركات المغلقة – وذلك حتى يكون المساهمون على دراية وعلم كافيين بحالة الشركة ووضعيتها الاقتصادية داخل السوق.

وتكريسا لهذه الحماية القبلية فقد أوجبت المادة 13 من القانون رقم 1.93.121 المتعلق الأمربمجلس القيم المنقولة[7] على كل شخص يدعو الجمهور للاكتتاب بتحرير أو إعداد بيان للمعلومات يهدف بالأساس إلى حماية جمهور المكتتبين من الأكاذيب أو أساليب الاحتيال التي قد يلجأ إليها بعض المؤسسين.

يتضح مما سبق، أنه كلما كانت الشركة منغلقة على نفسها كلما تقلص مجال الإعلام ليتسع في الشركات التي تدعو الجمهور للاكتتاب، الأمر الذي استوجب تدخل جهاز أجنبي عن الشركة للحرص أكثر على ضمان إعلام جيد للمساهمين، ويتعلق الأمر كما سبق الذكر بمجلس القيم المنقولة.[8]

المبحث الثاني: تنشيط البورصة إعلاميا

الأمريتميز النظام الإعلامي في الشركات المفتوحة بخصوصية الأشخاص الموجه إليهم الإعلام، وذلك بخلاف الشركة المغلقة حيث يهم الإعلام المساهمين فقط، في حين نجد أن الإعلام في الشركات المفتوحة يهم المساهمين وأيضا المدخرين، كما أننا نجد أن مدونة الحكامة المغربية عملت على إدخال آليات جديدة لتنشيط سوق البورصة، وإعطاء صلاحيات جديدة لمجلس القيم المنقولة.

 

المطلب الأول:تنشيط البورصة إعلاميا

إن انتشار قواعد الحكامة وتطبيقها الواسع من لدن الشركات رغم عدم إجباريتها دفع المشرع إلى إضفاء الطابع القانوني على البعض منها، لذلك من أهم الأسس التي يقوم عليها الحكامة تنشيط سوق البورصة وحماية الإدخار، كما تم اقتراح إجراءات جديدة لتعزيز حقوق المساهمين خاصة في مجال الإخبار ما دام أن السبب الرئيسي للأزمات التي تقع فيها الشركات ينجم عن قيام المسيرين بإخفاء المعلومات تحقيقا لمنافعهم الشخصية، ومن أجل حماية المساهمين في الشركات المدرجة في البورصة ثم إنشاء لجنة تدقيق الحسابات تفعيلا لمظهر رئيسي من مظاهر الحكامة.

الفقرةالأولى:تنشيط سوق البورصة

في إطار تنشيط سوق البورصة، نص المشرع على بطلان كل شرط منصوص عليه في النظام الأساسي للشركات المسعرة أسهمها في بورصة القيم المنقولة حيث يخضع تداول الأسهم لموافقة الشركة ضمانا لمبدأ حرية تداول الأسهم الذي يعد أهم أسس الحكامة في الشركة خاصة تلك المسعرة في البورصة ، ويعرف شرط الموافقة بأنه ذلك الشرط الذي ينص عليه النظام الأساسي يترتب عليه خضوع المساهم أو المساهمين الجدد للموافقة المسبقة من الشركة[9]، ويشترط لصحته أن تكون الأسهم المرتبطة بالموافقة أسهما إسمية، فلا يسري هذا الشرط على الأسهم لحاملها، كما يجب أن يرد في النظام الأساسي. وعليه نجد أنه غالبا ما يوضع مثل هذه الشروط في الشركات ذات الطابع العائلي، بهدف منع الأشخاص غير المرغوب فيهم من دخول الشركة، إلا أن بقاء هذا الشرط في شركات المساهمة المسعرة في البورصة يتنافى مع السرعة والتقنيات التي تحكم سوق المال وانفتاح الشركات على الجمهور.

لذلك فقد كان توجه المشرع المغربي سليما في هذا الاتجاه خاصة وأن المادة 15 من قانون 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة[10]، حيث تنص لنا هذه المادة على أنه لا يمكن للمساهمين في شركة مقصودة الاعتراض على المبادر لعرض عمومي شرط الموافقة المنصوص عليها في المادة 253 من القانون رقم 17.95 المعدل بموجب القانون 20.05 والمتعلقة بسندات الشركة المذكورة، كما أن المادة 16 من نفس القانون أبطلت كل الاتفاقيات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 257 والتي تتم بين المساهمين والأغيار بشأن شروط تفويت حقوق الشركة، وذلك إذا كانت تهدف إلى الالتزام بتقديم أو عدم تقديم السندات لعرض عمومي.

أيضا وفي إطار تنشيط سوق البورصة خفض المشرع المغربي طبقا للقانون 20.05 من القيمة الإسمية للسهم من 100 إلى 50 درهم بالنسبة للشركات بصفة عامة و10 دراهم بالنسبة للشركة المقيدة أسهمها في بورصة القيم. وذلك لتيسير المعاملات بالنسبة للمدخرين الصغار وتنشيط سوق البورصة من خلال تأمين السيولة الكافية لذلك. كما تم لنفس الهدف تخفيض القيمة الإسمية لسندات القرض في الشركات المقيدة سنداتها في بورصة القيم من 100 إلى 10 دراهم وإلى 50 درهم بالنسبة للشركات الأخرى، وهنالك من يرى أن هذه التخفيضات تقود إلى التشتت وتتناقض مع مبدأ تجميع السهم. أما الاحتماء وراء الفكرة أتاحت الفرصة لصغار المدخرين لتوظيف أموالهم في القيم المنقولة ففارغة من كل معنى لأن خمسين درهما أضحت في عصرنا دون قيمة حقيقته.[11]

وتجدر الإشارة إلى أن بعض التشريعات وضعت حدا أعلى وآخر أدنى للسهم لحماية صغار المستثمرين الذين قد يحرمون من المشاركة في الشركة بالرفع الفاحش للقيمة الإسمية للسهم.

 

الفقرة الثانية:تشجيع الإخبار

من أهم مستجدات قانون 20.05 هو تنصيصه على عدة ضمانات تحيط عمل الشركاء المدرجة في البورصة مع تمكين مجلس القيم المنقولة من اختصاصات جديدة لتقوية آليات مراقبته وهي تتعلق أساسا بإخبار المساهمين بشكل كاف ودقيق عن مختلف العمليات المنجزة.[12]

وفي هذا الإطار، فإن القانون الحالي ينص على تضمين مداولات الجمعيات في محضر يوقعه أعضاء المكتب يتضمن العديد من المعطيات القانونية من بينها نص التوصيات المعروضة على التصويت ونتائج هذا التصويت، وطبقا للتعديل المقترح يحدد المحضر بالنسبة لكل توصية على الأقل عدة معطيات كعدد الأسهم التي صوتت عليها ونسبة رأس المال الاجتماعي الممثل لها، ومجموع عدد الأصوات المعبر عنها، إلا أن الشركات المقيدة أسهمها في بورصة القيم تقوم بنشر نتائج التصويت على موقعها على الأنترنت في أجل لا يتعدى 15 يوما بعد انعقاد الجمعية.

كما أنه من أهم الأمور التي تم التنصيص عليها من خلال قانون 20.05 ومدونة الحكامة أنه ينبغي النشر على الموقع الإلكتروني انعقاد الجمعية (م121) ونشر معلومات ووثائق قبل انعقاد الجمعية (121 مكررة). فيما نجد أن القانون الفرنسي ينص على هذا الأمر بشكل صريح، حيث يشير الفصل (20-210) من مدونة التجارة إلى أنه : يجب على الشركات التي تقبل أسهمها للتداول في سوق منظم أن تتوفر على موقع إلكتروني لتستجيب لواجبات الإخبار تجاه المساهمين.[13]

كما نص أنه فيما يخص الشركات المقيدة أسهمها في بورصة القيم،فإنه لا تطبق قاعدة بقاء السهم العيني إسميا لمدة سنتين مواليتين لتقييد الشركة بالسجل التجاري أو لتحقيق الزيادة في الأمررأس المال (المادة 248).

 

تبعا لما سبق و في إطار تنشيط سوق البورصة تم أيضا إحداث لجنة لتدقيق الحسابات الأمر الذي يعد مطلبا رئيسيا لمبادئ حكامة الشركات، فبعدما تم التنصيص عليها في مدونة حكامة الشركات المغربية ثم الانتقال لتقنينها بشكل قانوني على غرار بعض التشريعات المقارنة، كالقانون البلجيكي[14]، والفرنسي والتونسي والعراقي.

وعلى غرار جل التشريعات نجد أن القانون المغربي نص على إحداثها، لكن دون المساس بصلاحيات مسؤوليات الهيئات المكلفة بالإدارة أو التدبير أو التسيير، حيث تتكلف لجنة تدقيق الحسابات[15] على الخصوص بمجموعة من الصلاحيات أي أنه من الممكن أن يتم تكليفها بصلاحيات أخرى أما الصلاحيات القانونية المقترحة فتخص متابعة إعداد المعلومات الموجهة للمساهمين والعموم ومجلس القيم المنقولة المتمثلة في:

-مدى فعالية أنظمة المراقبة الداخلية وتدقيق الحسابات الداخلية وعند الاقتضاء تسيير المخاطر المرتبطة بالشركة.

-المراقبة القانونية لحسابات الشركة والحسابات المدمجة وكذا دراسة ومتابعة استقلالية مراقبي الحسابات.

لاسيما فيما يتعلق بتقديم خدمات إضافية إلى الجهة الخاضعة للرقابة، ويلاحظ أن هذه المهام تقتصر على المتابعة ولا تضمن فعالية كل ما يرتبط بالإخبار المالي، أما مدونة حكامة الشركات ببلادنا فحددت دور اللجنة في السهر على سلامة الإخبار المالي، وكذا ملاءمة الأنظمة المحاسباتية المتبعة عند قفل الحسابات، لذلك كان من الأولى استبدال كلمة متابعة بمراقبة أو ضمان وأمام انتشار مبادئ حكامة الشركات، تم اقتراح تنظيم إحدى اللجان المهمة المنصوص عليها في التقارير الدولية وهي لجنة تدقيق الحسابات، إلا أن الملاحظ أن المشرع ارتأى عدم الخوض في التفاصيل مراعاة لخصوصيات كل شركة وترك لها هامشا لتنظيم لجنها وفق أنظمتها الداخلية دون أن ننسى مراقبة مجلس القيم المنقولة ، لأن له صلاحيات قانونية واسعة في مجال مراقبة شركات المساهمة المسعرة في البورصة، وهو أمر يتماشى مع المنظور الفرنسي. كما أن هذا المشروع، نظم لجنة واحدة، في حين تشير أغلب التشريعات والتقارير إلى لجنة التسميات وكذا لجنة الأجور…

وفي نفس الإطار تمت الإشارة إلى تقديم هذه اللجنة لتقارير إلى مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة بصفة قانونية على أداء مهامها وتقوم بتبليغه بالصعوبات التي تواجهها فورا، إلا أنه لم يلزم هذا المجلس بالإعلام بالجمعية العمومية عن كيفية تشكيل اللجنة وكذا تقديم تقرير حول فاعليتها أو عدمهم، ومن جهة أخرى فإن المادة 55 من قانون 17.95 خولت لمجلس الإدارة تحديد مكافأة استثنائية لأعضاء اللجان المنبثقة عنه، والمشار إليها في المادة 51 وهو أمر يمس بشكل واضح مبدأ استقلالية أعضاء اللجنة لأن تحديد تعويضاتهم من طرف الإدارة قد يؤثر على جودة تقاريرهم، لذلك كان من الأولى ترك الأمر لمصادقة الجمعية العامة.

وإذا كان قد تم التنصيص على لجنة التدقيق كمظهر رئيسي من مظاهر الحكامة فإن قانون 17.95 حتى قبل تعديله كان ينص على إشارات لتطبيقات الحكامة مثل إمكانية تعيين لجان تقنية داخل مجلس الإدارة[16]، وكذا إمكانية تكليف المجلس للمتصرفين غير المسيرين خصوصا بمهام المراقبة والتسيير ومتابعة تدقيق الحسابات الداخلية والخارجية فيما بينهم لجنة الاستثمار وأخرى لجنة للأجور والمكافآت ويعد تعيين لجنة للأجور والمكافآت أحد أهم مطالب تقارير الحكامة على الصعيد العالمي حاليا، مما يمكن القول معه أن قانون 17.95 وحاليا 20.05 قد تضمن تطبيقات مهمة لحكامة الشركات.

 

 

المطلب الثاني :حماية الادخار وضمان الحقوق

إن حماية الادخار تقتضي الحرص على حقوق المساهمين وكذا أصحاب المصالح ومنع المساس بها، ومن بين الأمور المستجدة لنا في القانون 20.05، إضافة حالات جديدة تتيح إمكانية اللجوء إلى القضاء وذلك من خلال تمكين كل ذي مصلحة من اللجوء إلى القضاء وذلك من خلال تمكين كل ذي مصلحة من اللجوء إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات قصد استصدار أوامر تحت طائلة غرامة تهديدية، وذلك في حالتين:

الأولى منصوص عليها في المادة 21 عند عدم دفع الأموال غير المحررة، حيث يفرض القانون تحرير الأسهم الممثلة للحصص النقدية بما لا يقل عن الربع من قيمتها الإسمية، والثانية منصوص عليها في الفصل 158 في حالة عدم إيداع نظير من القوائم التركيبية مرفق بنسخة من تقرير مراقب الحسابات بكتابة ضبط المحكمة داخل أجل 30 يوما من تاريخ مصادقة الجمعية العامة عليها، ويشار في هذا الإطار إلى أن القانون نص على إيداع نظيرين من القوائم التركيبية بكتابة ضبط المحكمة وذلك لتمكين هذه الأخيرة من إرسال النظير الثاني إلى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

وتعد إضافة هاتين الحالتين حماية لأصحاب المصالح عندما لا تتخذ الشركة الإجراءات المنصوص عليها قانونا، ويعود الاختصاص لرئيس المحكمة التجارية طبقا للمادة 20 من قانون 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية وذلك عندما يكون النزاع داخلا ضمن حدود اختصاص المحكمة التي يمارس بها وظيفته، وهو ما أكده القضاء المغربي.

إذن، يتضح لنا أن التنصيص على حماية الادخار من خلال ما هو مستجد في قانون 20.05 يتضح لنا في إطار تقوية مجال الإعلام، وكذا إنشاء لجان وتنشيط سوق البورصة كل هذه الأمور من شأنها تقوية منظومة الإعلام.

 

[1]           – ظهير رقم 211-2-93-1 بتاريخ 21 شتنبر 1993 المتعلق ببورصة القيم (ج.ر عدد 4223)، بتاريخ 6 أكتوبر 1993، الذي وقع تتميمه بمقتضى ظهير 245 -96-1 الصادر بتاريخ 9 يناير 1997، ج. ر عدد 4448، 16 يناير 1997.

[2]              – ظهير رقم 212-93-1 بتاريخ 21 شتنبر 1993 المتعلق بمجلس القيم المنقولة والمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور على الاكتتاب في أسهمها أو في سنداتها ( ج.ر 4223 بتاريخ 6 أكتوبر 1993).

[3]              – ظهير رقم 213-93-1 بتاريخ 21 شتنبر 1993 المتعلق بالهيآت المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة ( ج.ر عدد 4223 بتاريخ 6 أكتوبر 1993).ي

[4]           – هشام بوخلفة “خبرة التسيير في شركات المساهمة” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة تخصص قانون الأعمال ، السنة الجامعية 1999-2000  ص8

Code Marocain de bonnes pratiques de gouvernance d’entreprise.

Code Belge de gouvernance d’entreprise

[5]           — -Martine Bouzard, les nouvelles obligations d’information des dirigeants envers le marché. Revue des sociétés 2003.

[6]     – www.finances.gov.ma

[7]              – المتممة بالقانون 231.01 لسنة 2004 مع مراعاة أحكام المادة 15 المغيرة بدورها. Yves Gyon : « Le rôle de la commission des opérations de bourre dans l’évolution des droits de sociétés commerciales » R.T.P com 1975

[8]              – د.أحمد شكري السباعي “الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي”، الجزء الثالث، طبعة 2004، دار النشر المعرفة ص 149.

[9]              – حمد الله محمد الله “مدى حرية المساهم في التصرف في أسهمه” دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي، دار النهضة العربية القاهرة، 1994، ص 77

[10]             – الظهير الشريف رقم 1.04.21 صادر في فاتح ربيع الأول (21 أبريل 2004) بتنفيذ القانون 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة، الجريدة الرسمية عدد 5207 بتاريخ 04126 / 2004.

[11]             – أحمد شكري السباعي، انظر المرجع السابق، ص 247

[12]             – ذ.رشيد الطاهر “مستجدات القانون 20.05 المعدل والمتمم لقانون شركات المساهمة منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 16 شتنبر / أكتوبر 2008، ص 92.

[13]             – رشيد الطاهر، مرجع سابق، ص 275

[14]             – قانون 17 دجنبر 2008 البلجيكي المحدث للجنة تدقيق الحسابات في الشركات المدرجة في البورصة في الشركات المالية.

[15]             – “الميثاق المغربي للممارسات الجيدة لحكامة المنشآت والمؤسسات العامة، اللجنة الوطنية لحكامة المقاولات”، ص 24.

[16]             – المادة 51 من قانون شركات المساهمة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق