هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الانسحاب — الانسحاب في مباريات كرة القدم وأثره على سلامة المنافسة: دراسة على ضوء واقعة مباراة المغرب والسنغال
الانسحاب في مباريات كرة القدم وأثره على سلامة المنافسة:
دراسة على ضوء واقعة مباراة المغرب والسنغال.
Withdrawal from Football Matches and Its Impact on the Integrity of Competition: A Study in Light of the Morocco–Senegal Match Incident.
الباحث: خليل بلوزة
طالب باحث بسلك الدكتوراه، مختبر البحث قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة الحسن الأول بسطات
ملخص :
يتناول هذا البحث الانسحاب في مباريات كرة القدم باعتباره واقعة قانونية ذات آثار مباشرة على انتظام المنافسة وسلامتها، من خلال مقاربة تحليلية ترتكز على النصوص المنظمة الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وكذا اجتهادات محكمة التحكيم الرياضي، وينطلق هذا البحث من ضبط الإطار المفاهيمي للانسحاب وتمييزه عن صور الاحتجاج أو التوقف المشروع، قصد بيان الانعكاسات القانونية للخلط بين هذه المفاهيم على مبدأ تكافؤ الفرص واستقرار النتائج الرياضية ،وعلى ضوء واقعة مباراة المغرب والسنغال، يعالج البحث حدود التكييف القانوني لحالات الانسحاب، ولا سيما صور الانسحاب المؤقت أثناء مباريات كرة القدم، مع تحليل الآثار القانونية المترتبة عنها ومدى انسجامها مع مقتضيات النظام العام الرياضي، كما يثير البحث إشكاليات تتعلق بفعالية الجزاءات المقررة، وبمدى كفاية الإطار التنظيمي الحالي لضمان الأمن القانوني للمنافسة ومنع توظيف الانسحاب كسلوك مؤثر في مباريات.
Abstract :
This study examines withdrawal in football matches as a legally defined act subject to strict regulatory control, given its direct impact on the integrity, orderly conduct, and legal certainty of sporting competitions. Drawing on FIFA and CAF regulations as well as the consistent jurisprudence of the Court of Arbitration for Sport (CAS), it clarifies the legal boundary between lawful protest or temporary interruption and unlawful withdrawal from play. Through a focused analysis of the Morocco–Senegal match, the study assesses the proper legal qualification of the conduct in question and evaluates the scope of the resulting responsibilities and sanctions. It ultimately questions the effectiveness of existing disciplinary frameworks and warns against interpretative approaches that may undermine sporting public order by tolerating or normalising withdrawal as a strategic tool.
مقدمة
لم تعد المنافسة الرياضية، وعلى رأسها كرة القدم، مجرد نشاط ترفيهي، بل غدت نظامًا قانونيًا خاصًا تحكمه قواعد آمرة تروم إلى تحقيق انتظام المنافسة وتكافؤ الفرص، وتؤسس لشرعية رياضية قائمة على الانضباط واحترام القواعد وصون مبادئ العدالة والإنصاف لا منطق القوة أو فرض الأمر الواقع ،ويستند هذا النظام إلى منظومة متكاملة من النصوص واللوائح التنظيمية ،التي تتضافر فيما بينها لضمان السير السليم للمباريات، وصون مبدأ اللعب النزيه، وحماية الثقة المشروعة للأطراف المنخرطة في المجال الرياضي ،وقد تجاوز التنظيم الرياضي حدوده التقنية الضيقة ليصبح فضاءً قانونيًا مركبًا، تتقاطع داخله اعتبارات النظام العام الرياضي ومتطلبات الأمن القانوني للمنافسة ومقتضيات الاستقرار المؤسسي للبطولات، وهو ما عززته اجتهادات محكمة التحكيم الرياضي التي اضطلعت بدور تكميلي وحاسم في تفسير هذه القواعد وترسيخ مقاصدها، من خلال تكريس عدة مبادئ في مقدمتها قدسية انتظام المنافسة، وعدم جواز الإخلال المتعمد بسير المباريات، ورفض كل سلوك من شأنه المساس بسلامة النتائج أو تقويض الثقة في المشروعية الرياضية، بما يجعل من محكمة التحكيم الرياضي ركيزة أساسية في بناء النظام القانوني للمنافسة وضمان توازنها واستمرارها.1
وضمن هذا الإطار القانوني المتكامل الذي يؤطر المنافسة الرياضية، يثور موضوع الانسحاب من المباراة بعد بدايتها باعتباره من أخطر الأفعال التي قد تمسّ مباشرةً بانتظام المنافسة وبمبدأ الشرعية الرياضية ، لما ينطوي عليه من التباس مفاهيمي وتداخل بين ممارسات قد تبدو في ظاهرها، احتجاجًا مشروعًا على واقعة تحكيمية أو تنظيمية، لكنها قد تنقلب في جوهرها، إلى إخلال جسيم بسير المنافسة وتعطيل لنتيجتها الطبيعية ،فالحدّ الفاصل بين الاحتجاج المشروع والتوقف المؤقت من جهة، وبين الانسحاب غير المشروع من جهة أخرى، يظل مجالًا خصبًا للتأويل بل وأحيانًا للتوظيف الاستراتيجي من قبل الفرق متى ضاق بها الوضع التنافسي.
وقد أسهم تطوّر الممارسة الرياضية وتعقّد الوقائع الميدانية في تعميق هذا الإشكال، من خلال بروز صور سلوكية هجينة تتداخل فيها عناصر الاحتجاج، أو التوقف المؤقت أو حتى التدخل التنظيمي، مما يجعل عملية التكييف القانوني محل نقاش واسع، خاصة في غياب نصوص صريحة ترسم بدقة الحدود الفاصلة بين هذه الأوضاع. ويُثير هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول مدى كفاية الإطار التنظيمي القائم في تحقيق الوضوح واليقين القانوني اللازمين، ولا سيما في المباريات ذات الطابع الحاسم، حيث تتضاعف آثار الانسحاب وتتجاوز البعد الإجرائي إلى المساس بجوهر العدالة التنافسية )المبحث الأول (.
وفي هذا السياق، لا تقتصر إشكالية الانسحاب على تحديد الجزاء الواجب التطبيق فحسب، بل تمتد إلى مساءلة الفلسفة التي تحكم العقوبة في القانون الرياضي ذاته. إذ يُثار التساؤل حول ما إذا كانت العقوبة تُستحضر أساسًا باعتبارها أداة زجر لاحق للسلوك المخالف، أم بوصفها وسيلة لحماية جوهر المنافسة وضمان شرعية نتائجها. كما يثور النقاش حول مدى فعالية بعض الجزاءات اللاحقة، كالغرامات أو الإيقافات في الحالات التي يكون فيها السلوك محل جدل قد أثّر في سير المباراة أو في نتيجتها، بما يستدعي التفكير في العلاقة بين الجزاء وتحقيق الغاية الوقائية للنص.
وفي ضوء هذه التساؤلات العامة، تكتسب واقعة مباراة المغرب والسنغال أهمية خاصة باعتبارها حالة تطبيقية كاشفة لتعقيدات التكييف القانوني لحالات الانسحاب الموقّت أو الجزئي داخل المباريات النهائية. فهي واقعة تضع النصوص المنظمة أمام اختبار عملي، وتطرح بحدة مسألة مدى قابلية القواعد الحالية للتأويل، وحدود هذا التأويل دون المساس بمبادئ أساسية من قبيل انتظام المنافسة وتكافؤ الفرص والأمن القانوني )المبحث الثاني(.
وانطلاقًا من ذلك، ينتقل هذا البحث من الإطار النظري العام إلى دراسة واقعة مباراة المغرب والسنغال على وجه الخصوص، من خلال بحث مدى انسجام مفهوم الانسحاب على الوقائع الثابتة، وحدود تكييفه قانونًا، من خلال بلورة الإشكالية الرئيسية التي تتمثل في مامدى قدرة النصوص القانونية المنظمة لكرة القدم على تكييف حالات الانسحاب داخل مباراة كرة القدم ، دون الإخلال بمبادئ الشرعية الرياضية والنظام العام الرياضي؟
المبحث الأول: الانسحاب في الإطار القانوني المنظِّم للمنافسات الرياضية وتكييفه في ضوء واقعة مباراة المغرب والسنغال
يثير الانسحاب أثناء مباريات كرة القدم إشكالًا قانونيًا دقيقًا، بالنظر إلى ارتباطه بالقواعد التي تنظّم سير المباراة وتكفل انتظامها فمباراة كرة القدم بوصفها نشاطًا تنافسيًا منظَّمًا، لا تُدار باعتبارها مواجهة رياضية محضة، وإنما تندرج ضمن إطار قانوني يضبط مجرياتها، ويقوم على استمرارية اللعب، وخضوع الأطراف لسلطة الحكم في إدارة اللقاء، وضمان حدٍّ أدنى من الانضباط داخل المنافسة وفي هذا السياق، يبرز موقع بعض السلوكات الميدانية، ومنها الانسحاب، داخل هذا النسق المنظِّم، بما يمنحها بعدًا قانونيًا يتجاوز ظاهرها الرياضي.
ومن هذا المنطلق، يتجه النظر إلى الانسحاب في صورته العامة، بوصفه سلوكًا قد يظهر أثناء المباريات في سياقات مختلفة، بما يسمح بوضعه في إطاره التنظيمي واستجلاء موقعه ضمن القواعد المؤطرة لسير اللعب ،ويتيح هذا التناول العام قراءة السلوك في مستواه المجرّد، بعيدًا عن خصوصيات الوقائع، كما يتيح في الآن ذاته تمييزه عن غيره من السلوكات الميدانية التي قد تتقاطع معه من حيث الظاهر، دون أن تتطابق معه من حيث الطبيعة أو الأثر القانوني، بما يُمهِّد لفهم أبعاده القانونية في نطاق أوسع (المطلب الأول )
ويظلّ تناول مسألة الانسحاب في بعدها النظري غير كامل ما لم يُقترن بقراءة تطبيقية تُمكّن من اختبار القواعد المؤطرة لسير المباريات على ضوء الوقائع الميدانية، وفي هذا السياق، تبرز مباراة نهائي كاس أمم أفريقيا بين المغرب والسنغال باعتبارها حالة نموذجية تسمح بتتبّع السلوك محلّ البحث كما تجلّى أثناء اللقاء، وربطه بسياقه الزمني والموضوعي، تمهيدًا لإدراجه ضمن الإطار القانوني المنظِّم للمنافسة وبناء توصيف قانوني منسجم مع منطق القواعد الناظمة لسير المباراة (المطلب التاني ) .
المطلب الأول: الانسحاب في مباريات كرة القدم
تعد مسألة الانسحاب أثناء مباريات كرة القدم من القضايا التي تستدعي معالجة قانونية دقيقة(الفقرة الأولى)، بالنظر إلى ما قد تثيره من التباس على مستوى توصيف بعض التصرفات التي تقع أثناء اللقاء ،فالسلوك الذي يتخذ صورة انسحاب قد يجاور في سياق الممارسة أفعالًا أخرى تبدو متقاربة من حيث الشكل، دون أن تستند إلى الأساس القانوني ذاته أو تُفضي إلى النتائج نفسها، ويُشكّل الوقوف عند هذا التداخل نقطة انطلاق ضرورية لضبط المفهوم في حدوده الصحيحة، وتحديد نطاق تطبيقه، بما يسمح بتفادي الخلط بين أوصاف قانونية متباينة، ويمهّد لتحليل لاحق يُعنى بإسقاط القواعد المنظمة على الوقائع محلّ الدراسة (الفقرة الثانية )
الفقرة الأولى: مفهوم الانسحاب وأبعاده القانونية
يعتبر الانسحاب، في ضوء لوائح كأس الأمم الإفريقية2، بوصفه وضعًا تنظيميًا محدّدًا يترتب عن إخلال الفريق بالتزامه الجوهري بالمشاركة الفعلية في المنافسة، سواء بعدم الحضور لخوض المباراة، أو برفض مواصلة اللعب بعد انطلاقها، أو بمغادرة أرضية الملعب قبل نهايتها القانونية دون ترخيص من الحكم ،ولا يُنظر إلى هذا السلوك على أنه مجرد مخالفة عارضة لسير مباراة بعينها، بل باعتباره مساسًا مباشرًا ببنية المسابقة وبمبدأ استمراريتها، الأمر الذي يلزم إخضاعه لنظام جزائي صارم.
ويمتد نطاق هذا المفهوم ليشمل الحالات التي يتخلّف فيها الفريق عن التواجد في أرضية الملعب، وبالزي الرياضي الجاهز، في التوقيت المحدد لانطلاق المباراة خلال أجل لا يتجاوز خمس عشرة دقيقة بعده، حيث يُعدّ هذا التخلّف قرينة تفيد التخلي عن المباراة ، ويقوم الحكم بإثبات هذه الواقعة في تقريره الرسمي، مع احتفاظ اللجنة المنظمة بسلطة الحسم النهائي في توصيف الحالة واعتماد آثارها3، التي تتمثل أساسًا في احتساب المباراة خاسرة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل صفر، ما لم يكن الفريق المنافس قد حقق نتيجة أفضل عند توقيف اللقاء، مع إمكانية اتخاذ تدابير إضافية بحسب جسامة الواقعة.
كما يكتسب الانسحاب بعدًا أكثر تعقيدًا حين يقع في مراحل متقدمة من البطولة، إذ رتّبت اللوائح آليات تعويض دقيقة تتغير بحسب المرحلة التي بلغها الفريق المنسحب، سواء تعلق الأمر بدور المجموعات أو الأدوار الإقصائية أو المباراة النهائية، بما يكفل استمرار المنافسة ويحفظ توازنها العام ،ومع ذلك، تظل هذه الصرامة التنظيمية مقيدة باستثناء حالات القوة القاهرة، التي أُنيط تقديرها حصريًا باللجنة المنظمة، بوصفها الجهة المختصة بتقييم الظروف الاستثنائية واتخاذ القرار الملائم، تحقيقًا لمقتضيات العدالة والإنصاف.4
ويُستشف من هذه النصوص القانونية أن الانسحاب لا يُختزل في كونه واقعة مادية طارئة، بل يندرج ضمن فئة من الأفعال القانونية ذات الآثار المركبة، حيث يتقاطع السلوك الميداني مع مقتضيات الانضباط وحسن سير المنافسة فالمعيار المعتمد في توصيف الانسحاب لا يقوم على نوايا الفريق أو دوافعه المعلنة، بقدر ما ينصرف إلى الأثر الموضوعي للسلوك على انتظام المباراة واستمرارية الإطار التنافسي، وهو ما يفسّر تبنّي اللوائح مقاربة وظيفية تُغلّب النتائج التنظيمية المترتبة عن الفعل على الاعتبارات الذاتية المرتبطة به5،ويترتب عن ذلك أن تقدير واقعة الانسحاب يظل موكولًا إلى الجهات المختصة، في حدود السلطة التقديرية التي خولتها لها النصوص المنظمة، مع ما يفرضه ذلك من ضرورة الاستناد إلى عناصر إثبات موضوعية وفي مقدمتها تقارير حكم المباراة، إذ يُعدّ هذا الأخير قاضيَ المباراة، وصاحبَ الولاية الأصلية في معاينة الوقائع الميدانية وتكييفها لحظة وقوعها، وتُشكّل تقاريره الأساس القانوني الذي تُبنى عليه لاحقًا قرارات الهيئات التنظيمية والانضباطية6 .
وكما يعد مندوب المباراة ممثلًا رسميًا للهيئة المنظمة، يُكلَّف بمهمة المراقبة العامة لسير اللقاء خارج الجوانب التقنية البحتة للتحكيم، ويضطلع بتوثيق الوقائع التنظيمية والانضباطية التي تسبق المباراة أو ترافقها أو تليها، بما في ذلك سلوك الفرق والجمهور والظروف الأمنية والتنظيمية. وتُشكّل تقاريره وثيقة رسمية معتمدة لدى اللجان المختصة، يُبنى عليها التقدير القانوني للوقائع واتخاذ القرارات الانضباطية والتنظيمية اللاحقة، دون أن تمسّ بحجية القرارات التحكيمية الصادرة عن حكم المباراة في ما يتعلق بوقائع اللعب7.
كما تثير هذه المنظومة التنظيمية إشكالية دقيقة تتعلق بحدود التوفيق بين الصرامة الانضباطية ومتطلبات العدالة التنافسية، لا سيما في الحالات التي يتداخل فيها الانسحاب مع ظروف استثنائية أو سياقات مضطربة قد تؤثر في السير العادي للمباراة، وفي هذا الإطار يكتسي استثناء القوة القاهرة8 وظيفة تصحيحية، تُمكّن الجهة المنظمة من تفادي التطبيق الآلي للجزاءات، ومراعاة الملابسات الموضوعية التي قد تُخرج الواقعة عن نطاق السلوك الإرادي الموجب للمساءلة الكاملة.
ويُستخلص من مجموع هذه المقتضيات أن المشرّع الرياضي قد سعى إلى إرساء تصور متوازن لمفهوم الانسحاب، يقوم على حماية استمرارية المنافسة وصون توازنها العام، مع الإبقاء على هامش مرن يسمح بتكييف الوقائع وفق معايير الإنصاف والعدالة ،وهو ما يجعل دراسة الانسحاب رهينة بقراءة مزدوجة تجمع بين التحليل النصي الدقيق من جهة، واستحضار السياق الواقعي الذي أفرز السلوك محل الفحص من جهة أخرى، تمهيدًا لتنزيل هذه القواعد على الحالات العملية بما تفرضه من نقاش قانوني معمّق.
الفقرة الثانية: تمييز الانسحاب عن المفاهيم المشابهة
يقتضي التكييف القانوني الدقيق للانسحاب تمييزه عن عدد من الأفعال القريبة منه في المظهر والمختلفة عنه في الطبيعة والآثار فالانسحاب، وفق لوائح كأس الأمم الإفريقية، يتحقق متى أخلّ الفريق بالتزامه الجوهري باستمرارية المشاركة في المباراة، سواء بعدم الحضور، أو برفض اللعب، أو بمغادرة أرضية الملعب قبل نهايتها القانونية دون ترخيص من الحكم، وهو ما يرتّب جزاءً تنظيميًا صارمًا يتمثل في اعتباره منهزمًا وإقصائه نهائيًا من المنافسة الجارية ، ويُستفاد من ذلك أن الانسحاب يُقاس بمعيار موضوعي يقوم على تحقق السلوك المادي وآثاره على سير المنافسة، لا على الدوافع أو المبررات التي قد يسوقها الفريق9.
وفي مقابل ذلك، يظل الاحتجاج على قرارات الحكم، سواء صدر عن اللاعبين أو قائد الفريق أو المدرب، سلوكًا ميدانيًا مشروعًا في حدوده، ما دام يتم داخل إطار اللعب ولا يفضي إلى تعطيل المباراة أو مغادرة الملعب ،إذ إن لوائح اللعبة تُسند للحكم سلطة حصرية في إنفاذ قوانين اللعبة وإدارة مجريات اللقاء، كما تجعل قراراته المتعلقة بوقائع اللعب نهائية وواجبة الاحترام ، دون أن يخول ذلك للفرق تعليق اللعب أو الانسحاب احتجاجًا على تلك القرارات10.
كما يختلف الانسحاب عن التوقف المؤقت للمباراة الذي يقرره الحكم أو السلطات التنظيمية المختصة، سواء لأسباب تتعلق بالسلامة أو الظروف المناخية أو التدخل الخارجي، باعتبار هذا التوقف إجراءً مشروعًا يدخل ضمن الصلاحيات التنظيمية لإدارة المباراة، ولا يُنسب إلى إرادة أحد الفريقين ، ويؤكد هذا التمييز أن الانسحاب لا يتحقق إلا إذا كان السلوك منسوبًا إلى الفريق ذاته، وأدى فعليًا إلى إنهاء مشاركته في اللقاء خارج الإطار الذي تسمح به القواعد المنظمة.11
وعليه، فإن الحدّ الفاصل بين الانسحاب وباقي المفاهيم المشابهة لا يُرسم على أساس الخطاب الاحتجاجي أو درجة التوتر المصاحبة للواقعة، بل يتحدد بمدى المساس باستمرارية اللعب وبالانتظام القانوني للمنافسة، وهو ما يبرر إخضاع الانسحاب لنظام قانوني خاص ذي آثار مباشرة على نتيجة المباراة وعلى وضع الفريق داخل المسابقة.
المطلب الثاني: التكييف القانوني لواقعة الانسحاب في مباراة المغرب والسنغال
تعد واقعة مباراة المغرب والسنغال مناسبة لإنارة إشكالية الانسحاب في بعدها التطبيقي، بالنظر إلى ما عرفته من سلوكات ميدانية أثارت نقاشًا حول مدى انسجامها مع القواعد المنظمة لسير المباريات ،ففهم هذه الواقعة يقتضي، في المقام الأول، الوقوف عند تسلسل الأحداث والمعطيات التي رافقت اللقاء، باعتبارها عناصر واقعية لا غنى عنها في أي تحليل قانوني(الفقرة أولى )كما يفرض، في المقام الثاني، فحص هذه المعطيات على ضوء النصوص التنظيمية ذات الصلة، قصد تحديد موقعها داخل المقتضيات القانونية المعتمدة (الفقرة التانية)
الفقرة الأولى: الوقائع المنشئة للانسحاب خلال مباراة المغرب والسنغال
تكتسي المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية مكانة خاصة داخل المنظومة الرياضية القارية، باعتبارها الحدث الختامي لأبرز منافسة كروية إفريقية، وواجهة تنظيمية تعكس صورة الدولة المستضيفة ( المغرب) أمام الرأي العام القاري والدولي ،وتتعاظم رمزية هذا الحدث عندما يُجرى النهائي في بلد منظم يكون أحد طرفي المباراة، بما يحمله ذلك من رهانات رياضية وتنظيمية وسياسية متداخلة.
وفي هذا السياق، احتضن ملعب مولاي عبد الله بالرباط المباراة النهائية يوم الأحد 18 يناير 2026 التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، في إطار نسخة استثنائية من البطولة حظيت بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة ،وقد جرى اللقاء في أجواء تنافسية عالية، امتدت إلى الدقائق الأخيرة من المباراة، حيث أفرزت بعض الوقائع الميدانية أوضاعًا غير مألوفة في سير اللعب، من شأنها أن تثير نقاشًا قانونيًا حول مدى انسجامها مع القواعد المنظمة للمنافسات الكروية12
ومع دخول المباراة دقائقها الأخيرة، وتحديدًا في الدقيقة الثامنة والتسعين (98) من زمنها، تم استدعاء حكم اللقاء من غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) 13لمراجعة إحدى لقطات اللعب المرتبطة باحتمال احتساب ضربة جزاء، وبعد إتمام المراجعة، قرر الحكم احتساب ضربة جزاء لفائدة المنتخب المغربي، وإثر هذا القرار التحكيمي، أقدم لاعبو المنتخب السنغالي على مغادرة أرضية الميدان بصورة جماعية، تنفيذًا لتوجيهات صادرة عن مدربهم، وامتنعوا عن استئناف اللعب، وقد تم هذا السلوك دون صدور أي ترخيص تحكيمي يجيز مغادرة الميدان، ودون أن يكون الحكم قد اتخذ قرارًا رسميًا بإيقاف المباراة أو تعليقها في إطار الصلاحيات المخولة له بمقتضى القواعد المنظمة لسير اللقاء.
فخلال فترة مغادرة اللاعبين لأرضية الميدان وامتناعهم عن استئناف اللعب، تم تسجيل دخول أشخاص غير مخوَّل لهم إلى أرضية الملعب، لا ينتمون إلى الطاقم الرسمي للمنتخب السنغالي ولا إلى الطواقم المعتمدة من قبل اللجنة المنظمة، وذلك في محاولة للتدخل لإقناع اللاعبين بالعودة إلى اللعب ،ويشكّل هذا الدخول خرقًا صريحًا لقواعد تنظيم المباريات، التي تحصر الولوج إلى أرضية الميدان في الأشخاص المرخَّص لهم فقط 14.
وقد تم انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب تنفيذًا لتوجيهات صادرة عن مدربهم، وذلك على مرأى ومسمع من الجماهير الحاضرة في المدرجات ،وكما جرت هذه الوقائع أيضا بحضور شخصيات مؤسسية رفيعة تمثل الهيئات الكروية القارية والدولية، وفي مقدمتها رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، وهو ما شكّل منعطفًا حاسمًا في تطور مجريات اللقاء. إذ تزامن هذا الانسحاب الجماعي مع اندلاع اضطرابات جماهيرية من قبل بعض مناصري المنتخب السنغالي، تمثلت في محاولات اقتحام أرضية الميدان، والاعتداء على عناصر الأمن المكلفة بتأمين المباراة، مما أسفر عن إصابة أحد أفرادها إصابة خطيرة استوجبت نقله على وجه السرعة، فضلًا عن إلحاق أضرار مادية بمرافق الملعب، شملت تكسير المقاعد وإتلاف اللوحات الإعلانية15.
ويُستفاد من تلازم هذه الوقائع في الزمن أن انسحاب اللاعبين، باعتباره فعلًا ظاهرًا ومباشرًا، أسهم في تأجيج حالة الاحتقان داخل المدرجات، وأفضى إلى تعقيد الوضع الميداني وتعطيل السير العادي للمباراة، وذلك دون أن يكون هذا التعطيل ناتجًا عن قرار تحكيمي أو إجراء تنظيمي مشروع يقضي بإيقاف اللقاء أو تعليقه.
وفي هذا السياق، وبعد توقّف دام قرابة خمس عشرة(15 ) دقيقة ، تبيّن أن مغادرة اللاعبين لم تندرج في نطاق احتجاج لحظي أو ردّ فعل عابر على واقعة تحكيمية، وإنما شكّلت انسحابًا فعليًا من اللعب منسوبًا إلى الفريق ذاته، تم دون ترخيص من الحكم ودون سند من القواعد التنظيمية ،وخصوصا أن هذا السلوك جاء بناءً على تعليمات مباشرة من مدرب الفريق ، الأمر الذي أفضى إلى تعطيل استمرارية اللعب وإخلال واضح بالإيقاع التنافسي الطبيعي، بما يضفي عليه وصف الانسحاب غير المشروع بالمعنى التنظيمي والتأديبي.
ويزداد هذا التوصيف وضوحًا بالنظر إلى أن الواقعة أعقبت قرارًا تحكيميًا باحتساب ضربة جزاء لفائدة المنتخب المغربي بعد اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، دون أن يصدر عن الحكم أي قرار يقضي بإيقاف المباراة أو تعليقها وفق الصلاحيات المخوّلة له ،وهو ما أدخل اللقاء في مرحلة استثنائية اتسمت بتعطيل فعلي لاستمرارية اللعب خارج الإطار التنظيمي الطبيعي، وأفرغ المنافسة من انتظامها المفترض، على نحو يحمّل الفريق المنسحب تبعات هذا الإخلال16.
وقد انعكس هذا الانقطاع المطوّل بصورة مباشرة على الجاهزية الذهنية والبدنية للاعبي المنتخب المغربي، بالنظر إلى طبيعة المباراة النهائية وخصوصا أنها تجرى على أرضه ، وما يرافق ذلك من ضغط نفسي وتنظيمي خاص ، زادت من حدته مدة التوقف التي صاحبها توتر واضطرابات ميدانية، مما ساهم في تكسر النسق الطبيعي للمباراة وإضعاف التركيز في لحظة مفصلية من اللقاء ، ورغم هذه المعطيات، حرص المنتخب المغربي على إقناع لاعبي المنتخب السنغالي بالعودة إلى أرضية الملعب واستكمال المباراة، تفاديًا لإفساد المباراة النهائية ، وخاصة وأن اللقاء يُجرى على أرض البلد المضيف ، وحرص هذا الأخير على ضمان حسن تنظيم المنافسة وصورتها الاعتبارية.
غير أن هذا الحرص، مهما اتسم بحسن النية والرغبة في الحفاظ على الصورة التنظيمية للمباراة النهائية، لا يكفي في ذاته لدرء الآثار التنافسية التي خلّفها التوقف غير العادي ، وفي هذا السياق، برز الأثر العملي لهذا التوقف الاستثنائي من خلال إهدار ضربة الجزاء من طرف المنتخب المغربي في ظروف عكست غياب التركيز الذهني واختلال الجاهزية النفسية، قبل أن يتمكّن المنتخب السنغالي بعد عودته من غرف الملابس، من استثمار هذا التحوّل وتسجيل هدف لاحق ، بما أسهم في إعادة تشكيل مجريات المباراة على نحو لم يكن معزولًا عن واقعة الانسحاب المؤقت ، التي غدت سبب رئيسي في قلب نتيجة المباراة واحراز اللقب .
ويثير هذا التسلسل للوقائع تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان هذا الانسحاب المؤقت، الذي وقع في لحظة حاسمة من زمن المباراة، قد تجاوز حدود الاحتجاج العفوي ليغدو وسيلة ضغط مباشرة، أفضت عمليًا إلى إرباك المنافس وإخراجه من تركيزه، خاصة في سياق مباراة نهائية تُحسم عادة على جزئيات دقيقة، كما يثير هذا السلوك إشكالًا إضافيًا يتعلق بتأثيره على سلطة الحكم وصورة الحياد التحكيمي، إذ بدا وكأن قرار الحكم المشروع قد أُحيط بسياق ضاغط يوحي، في نظر الرأي العام، بوجود مجاملة للمنتخب المضيف، رغم غياب أي سند قانوني أو واقعي لذالك.
ومن ثمّ، فإن هذا المشهد يفتح الباب أمام نقاش قانوني أوسع حول خطورة تطبيع الانسحاب المؤقت كأداة تكتيكية في المباريات الحاسمة، بما قد يحوّله من واقعة استثنائية إلى وسيلة ضغط تمسّ استقرار المنافسة وتفرغ مبدأ النزاهة التنافسية من محتواه، إذا لم يُواجَه بتكييف قانوني واضح وجزاءات رادعة تمسّ جوهر النتيجة الرياضية ذاتها.
الفقرة الثانية: القراءة القانونية لواقعة الانسحاب في ضوء القواعد المنظمة للمنافسة
يتبين من خلال الوقائع الثابتة للمباراة ، أن السلوك الصادر عن لاعبي المنتخب السنغالي لا يندرج في إطار الاحتجاج المألوف على قرار تحكيمي، ولا يمكن إدراجه ضمن حالات التوقف المؤقت المشروع الذي تقرره السلطة التحكيمية أو التنظيمية المختصة، وإنما يتمثل في تصرف جماعي إرادي تمثّل في مغادرة أرضية الملعب والامتناع عن استئناف اللعب، دون أن يصدر عن الحكم أي ترخيص يجيز ذلك، ودون أن يكون قد اتخذ قرارًا بإيقاف المباراة أو تعليقها وفق الصلاحيات المخولة له بموجب قوانين اللعبة. ويكفي هذا السلوك، من حيث طبيعته وآثاره، لقيام قرينة تنظيمية على الإخلال بالتزام المشاركة الفعلية والتامة في اللقاء.
وإذا ما انتقلنا إلى الإطار التنظيمي الناظم للمنافسة، فإن لوائح كأس الأمم الإفريقية، ولا سيما القسم 35 المتعلق بالانسحابات، تعتمد معيارًا موضوعيًا صرفًا في توصيف حالة الانسحاب، دون تعليقها على تحقق أجل زمني معيّن أو اشتراط استمرار السلوك إلى نهاية المباراة ،فالعبرة وفق المادة 82، تتحقق بمجرد رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية المباراة القانونية دون ترخيص من الحكم. ومن ثمّ، فإن التكييف القانوني لا يتوقف عند مدة التوقف في حد ذاتها، وإنما ينصرف إلى طبيعة الفعل وآثاره المباشرة على انتظام المباراة واستمراريتها، وهو ما يجعل تعطيل اللقاء لما يقارب خمس عشرة دقيقة بفعل امتناع أحد الفريقين عن اللعب تعطيلًا جوهريًا لا يُمكن تقليله إلى مجرد إجراء ثانوي أو عرضي17.
ويزداد هذا التكييف وضوحًا عند التمييز بين الانسحاب، من جهة، وبين التوقف المؤقت المشروع للمباراة، من جهة أخرى. فالتوقف المشروع يفترض، في جميع صوره، صدوره عن سلطة مختصة، سواء تعلق الأمر بالحكم أو بالجهات التنظيمية، ويهدف إلى حماية السلامة أو النظام العام أو معالجة ظروف استثنائية خارجة عن إرادة الفرق ،أما في الواقعة محل البحث، فإن التوقف لم يكن وليد قرار تحكيمي أو تنظيمي، ولا نتيجة حالة قوة قاهرة بالمعنى المقصود في المادة 91 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، وإنما كان الأثر المباشر لسلوك إرادي منسوب إلى أحد الفريقين، وهو ما يخرجه من دائرة التدبير المشروع ويدخله في نطاق الأفعال التنظيمية المخالِفة.18
ولا ينال من هذا التكييف كون المباراة قد استأنفت لاحقًا، ذلك أن لوائح كأس الأمم الإفريقية لا تشترط أن يكون الانسحاب نهائيًا أو غير قابل للتراجع حتى يُرتّب آثاره القانونية ،فالانسحاب المؤقت، متى ترتب عنه اخلال تنافسي ملموس اضر بأحد الفريقين ، يظل ذا دلالة قانونية قائمة بذاتها، وقد تجسّد ذلك عمليًا في تعطيل إيقاع المباراة، وتشتيت التركيز الذهني، واختلال الجاهزية البدنية والنفسية للفريق المنافس، وهي عناصر لا تُقاس بمعايير شكلية، وإنما تُقدّر في ضوء تأثيرها الفعلي على توازن اللقاء وعدالة لحظاته الحاسمة19.
وحتى مع استئناف المباراة لاحقًا، فإن ذلك لا ينفي إمكان قيام السلوك الموجب للتكييف من حيث المبدأ، لأن معيار المادة 82 ينعقد بتحقق بمجرد رفض اللعب أو مغادرة الملعب دون إذن ، ولا يشترط دوام الامتناع إلى نهاية اللقاء ثم إن المادة 84 تؤكد البعد الانضباطي لهذا السلوك، إذ تقضي بأن الفريق الذي يخالف مقتضيات المادتين 82 و83 يُقصى نهائيًا ويُحسب عليه اللقاء خاسرًا (3-0) مع إمكان اتخاذ تدابير إضافية من لجنة التنظيم، بما يُبرز أن النظام لا يتعامل مع الواقعة كحركة احتجاج رمزية، بما يؤكد أن المنظومة التنظيمية لا تنظر إلى الواقعة باعتبارها احتجاجًا رمزيًا عابرًا، بل تُكيّفها كإخلال جسيم يمس انتظام المنافسة واستقرارها المؤسسي20.
لا يغير من هذا التكييف ما قد يُستشف من حسن نية الطرف الآخر ورغبته في استكمال اللقاء، لأن حسن النية وإن كان قيمة رياضية معتبرة لا يصلح ان يكون مبررًا لتجاوز المقتضيات القانونية الصريحة التي تُرتب جزاءات على رفض اللعب أو مغادرة الملعب دون إذن ، وإلا سنفتح الباب لتحويل الانسحاب المؤقت إلى أداة ضغط تُفرغ حجية قرار حكم المباراة من مضمونها عمليًا، إذ أن التساهل مع الامتناع عن إكمال اللعب، بدعوى الاحتجاج ، من شأنه أن يُؤسّس لسابقة تنظيمية خطيرة، تُلغي سلطة الحكم وقطعية قراراته وتحوّل الانسحاب إلى وسيلة غير مشروعة للتأثير على مجريات اللقاء كلما تعارض القرار التحكيمي مع المصلحة الفنية لفريق معيّن، مما يشرعن الفوضى والابتزاز الرياضي .
ولا يستقيم، في امتداد هذه المرافعة ، الخلط بين الأجل الزمني المحدد بخمس عشرة (15) دقيقة المنصوص عليه في لوائح كأس الأمم الإفريقية، وبين مفهوم الانسحاب في حدّ ذاته ،فالأجل المذكور يَرِد حصريًا في إطار المادة 8321، ويتعلق بحالة عدم حضور الفريق إلى أرضية الملعب في التوقيت المحدد لانطلاق المباراة أو خلال الدقائق الخمس عشرة الموالية له، حيث يُكيَّف هذا الوضع باعتباره انسحابًا تقنيًا ، ويقوم الحكم بإثبات واقعة الغياب وتدوينها في تقريره الرسمي، أما بخصوص المادة 82 التي تُنظّم حالة الانسحاب أثناء سير المباراة، فلا تتضمن أي إحالة على عنصر زمني، ولا تُعلّق قيام المخالفة على انقضاء مدة معينة، بل تربطها بتحقق فعل موضوعي محدّد، يتمثل في رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية قانونية لمباراة دون إذن من الحكم، ومن ثمّ فإن استدعاء معيار الخمس عشرة دقيقة خارج نطاق المادة 83 يُعدّ توسيعًا غير مشروع لمجال تطبيقها، وإقحامًا لشرط زمني لم يرد به النص، على نحو يتعارض مع مبدأ التفسير الضيق للنصوص الزجرية والانضباطية، ويُفضي عمليًا إلى إفراغ المادة 82 من وظيفتها التنظيمية والوقائية في حماية استمرارية المنافسة وانتظامها.
ويُثير هذا المعطى إشكالًا قانونيًا بالغ الدقّة يتصل بحدود السلطة التقديرية المخوّلة للحكم، ومدى جواز توسيع نطاقها بما يسمح بتجاوز أو تعطيل مقتضيات لائحية صريحة وواضحة فالحكم، وإن كان يتمتع بسلطة تقديرية في تدبير أطوار المباراة وضبط سيرها، فإن هذه السلطة تظل مقيدة بإطار قانوني مُلزم لا يجوز الخروج عنه أو الالتفاف عليه تحت تأثير ظروف المباراة أو ضغط الأحداث الميدانية، مهما بلغت حدّتها. إذ لا يمكن للسلطة التقديرية أن تتحول إلى وسيلة لتعليق القواعد الآمرة أو إفراغها من مضمونها التنظيمي، وإلا انتقلنا من منطق سيادة النص إلى منطق الملاءمة الظرفية.
إن التساهل مع مثل هذا السلوك أو تبريره بدعوى الظرفية أو الضغط الميداني من شأنه أن يفتح الباب أمام شرعنة الانسحاب وتحويله إلى وسيلة ضغط غير مشروعة تُستعمل لإرباك الفريق المنافس وإخراجه من تركيزه والتأثير في توازن المباراة خارج الأطر التي تسمح بها القواعد المنظمة، وهو ما يتعارض جوهريًا مع مبادئ اللعب النزيه (Fair Play) التي تقوم عليها المنافسات الرياضية22، والقائمة على احترام القرارات التحكيم وضمان استمرارية اللعب وعدم توظيف الاحتجاج أو الامتناع المؤقت كأداة تكتيكية لتغيير مجريات اللقاء، بما يؤدي في النهاية إلى المساس بمبدأ تكافؤ الفرص وتقويض مصداقية الإطار التنافسي للمسابقة .
وعلى هذا الأساس، يبرز تساؤل جوهري حول مدى حجية نتيجة المباراة وقرارات الحكم، هل تظل هذه القرارات محصّنة لمجرد صدورها داخل أرضية الميدان، أم أن هذه الحجية تظل مشروطة باحترام النصوص المنظمة وعدم تجاوزها، حتى في سياقات تتسم بالضغط الجماهيري أو الاضطراب الأمني أو التوتر النفسي المرتبط بالمنافسات الكبرى؟
المبحث الثاني: الآثار القانونية لواقعة الانسحاب على النزاهة التنافسية ومشروعية النتيجة
ولا تقف واقعة الانسحاب، متى ثبت تحققها عند حدود توصيفها القانوني المجرد، وإنما تمتد آثارها لتطال جوهر المبادئ التي يقوم عليها النظام التنافسي ذاته، وفي مقدمتها مبدأ تكافؤ الفرص، واستقرار المسار التنافسي، ومشروعية النتيجة النهائية للمباراة ذلك أن أي سلوك من شأنه تعطيل السير العادي للقاء أو الإخلال بإيقاعه الطبيعي لا يُقاس فقط بمدى مطابقته الشكلية للنصوص، بل يُقدَّر أيضًا بآثاره الفعلية على توازن القوى داخل الملعب، وعلى نزاهة اللحظات الحاسمة التي تُبنى عليها النتائج الرياضية.
ومن هذا المنطلق، يقتضي التحليل الانتقال، من جهة أولى، إلى بحث ما إذا كان الانسحاب ولو في صورته المؤقتةقد شكّل عامل ضغط نفسي أو إجرائي مسَّ بمبدأ المساواة بين الفريقين وأثّر في سلامة المنافسة وخرق قوانينها ( المطلب الأول )، ومن جهة ثانية، إلى تحديد المسؤوليات القانونية الملقاة على عاتق الحكم والهيئات المنظمة، واستجلاء الجزاءات الكفيلة بمنع تطبيع مع هذا السلوك وتحويله إلى أداة ضغط غير مشروعة داخل المنظومة الرياضية(المطلب التاني )
المطلب الأول: الانسحاب بين النص القانوني واجتهادات محكمة التحكيم الرياضي (CAS)
ويفرض تحليل واقعة الانسحاب في بعدها القانوني، تجاوز المقاربة الشكلية التي تحصرها في مجرد خرق قانوني معزول، والانتقال إلى فحص آثارها القانونية على جوهر المنافسة الرياضية فالمباراة، باعتبارها مسارًا تنافسيًا متكاملًا، تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق المتبارية، وعلى انتظام إيقاع اللعب واستقراره تحت سلطة التحكيم مما يفترض فيها الحياد والقطعية ،ومن ثمّ، فإن أي سلوك من شأنه تعطيل هذا الإيقاع أو إعادة تشكيل موازين الضغط النفسي والإجرائي بين الأطراف، لا يمكن اعتباره محايدًا في أثره، بل يثير إشكالات قانونية تمس سلامة المسار التنافسي وعدالة لحظاته الحاسمة .
في هذا الإطار، يبرز الانسحاب في المنافسات الرياضية بوصفه إشكالًا قانونيًا دقيقًا، لا تنحصر آثاره في مجرد تعطيل عارض لسير المباراة، بل تمتد إلى صميم العلاقة بين القاعدة القانونية الآمرة والتصرف الميداني الواقع، إذ يكشف هذا السلوك عن عدم انسجام بين منطق الإلزام والانضباط الذي يحكم النصوص المنظمة للمنافسة(الفقرة الأولى)، وبين محاولات تبرير بعض الممارسات العملية بدعوى الظرفية أو حسن النية. كما يثير، في الآن ذاته، مسألة الرقابة القضائية التي تمارسها محكمة التحكيم الرياضي (CAS) على قرارات الانسحاب، وحدود المشروعية التنافسية التي لا يجوز تجاوزها، صونًا لنزاهة المنافسة واستقرار الإطار القانوني الذي يحكمها(الفقرة التانية ).
الفقرة الأولى: الانسحاب في المنافسات الرياضية بين القوانين الآمرة وأثرها الانضباطي
إن الانسحاب المؤقت، متى تم خارج الضوابط القانونية ودون إذن صريح من الحكم ، لا يمكن اختزاله في مجرد سلوك احتجاجي عابر، بل يُعدّ خرقًا مباشرًا للقواعد الآمرة التي تحكم استمرارية اللعب.23 فهذه القواعد لا تُنظّم فقط إيقاع المباراة، وإنما تؤسس لإطار قانوني يضمن المساواة الإجرائية بين الفرق، ويحول دون إدخال عناصر خارجية تؤثر في مجريات التنافس. ومن ثمّ، فإن أي سلوك يُفضي إلى تعليق اللعب بإرادة أحد الأطراف، خارج ما تسمح به النصوص، يُمثّل انزياحًا عن قواعد اللعبة .
ويزداد هذا الخرق خطورة حين لا يظل محصورًا في لحظته الزمنية، بل يُعاد إدماجه ضمن المسار التنافسي للمباراة عبر استئناف اللعب دون معالجة آثاره القانونية ،فاستئناف المباراة، في هذه الحالة، لا يكون عودة إلى وضع قانوني سليم، وإنما استمرارًا لمسار شابه خلل سابق لم يتم تطويقه بالجزاء أو الإجراء المنصوص عليه قانونيا ، وهنا تبرز إشكالية التطبيع الإجرائي مع خرق قائم، بما قد يُفهم منه ضمنيًا التسليم بآثاره أو التغاضي عنها، في تعارض مع منطق النصوص الانضباطية التي تقوم على الردع والوقاية معًا.24
ومن زاوية أخرى، فإن السماح بعودة اللعب بعد انسحاب غير مأذون به، دون ترتيب الأثر قانوني، يُفضي إلى إعادة إنتاج قواعد اللعب خارج النص القانوني ، ويُدخل عنصر التقدير الظرفي محل القاعدة المكتوبة، ذلك أن اللوائح حين تُنظّم حالات الانسحاب، لا تفعل ذلك من باب الشكليات، بل باعتبار الانسحاب مساسًا جوهريًا باستمرارية المنافسة. وبالتالي، فإن تجاوز هذه القواعد بدعوى احتواء الوضع أو الحفاظ على سير المباراة، قد يُحوّل الاستثناء إلى أصل، ويُفرغ القاعدة من وظيفتها التنظيمية25.
كما أن هذا الوضع يُخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص، ليس فقط من حيث الزمن الضائع أو التوقف الفعلي، بل من حيث الأثر النفسي والذهني غير المتكافئ الذي يُصيب أطراف المباراة ، فالفريق الذي ينسحب مؤقتًا يفرض إيقاعًا جديدًا على اللقاء، ويُربك التحضير الذهني والبدني للفريق الآخر، بما لا يدخل ضمن المخاطر العادية المقبولة في المنافسة الرياضية وهو ما يجعل الانسحاب المؤقت، في هذه الصورة، عنصرًا مؤثرا في بنية المباراة، لا مجرد واقعة محايدة .
وفي هذا السياق، يصبح التساؤل مشروعًا حول مدى سلامة المسار التنافسي الذي يُستأنف بعد خرق جسيم للقواعد المنظمة له ،فالمباراة بوصفها واقعة قانونية مركبة، تقوم على تلازم بين الوقائع المادية واحترام الإطار القانوني وإذا اختلّ هذا التلازم في لحظة حاسمة، فإن ذلك لا ينعكس فقط على تلك اللحظة، بل يطال ما يليها من أطوار، ويجعل النتيجة النهائية محل مساءلة من حيث شروط إنتاجها القانونية.
يمكن مقاربة الانسحاب أيضا في المنافسات الرياضية، في بعدٍ آخر ، بوصفه مساسًا مباشرًا بما يمكن تسميته بالنظام العام الرياضي26، ذلك أن المباراة لا تُختزل في علاقة ثنائية بين فريقين متنافسين، بل تُدرج ضمن إطار تنافسي أوسع، تتقاطع فيه مصالح جماعية تشمل الهيئات المنظمة، والجماهير، والرعاة، وصورة البطولة ذاتها ومن ثمّ، فإن أي سلوك يؤدي إلى تعطيل السير الطبيعي للمباراة خارج الحالات المرخَّص لها ، لا يُعد مجرد إخلال عرضي، بل يمس جوهر الانتظام التنافسي، وهو ما يفسّر الطابع الآمر للقواعد المنظمة للانسحاب وعدم قابليتها للتعليق أو التجاوز بدعوى الظرفية أو الملاءمة.
ومن زاوية ثانية، يثير الانسحاب المؤقت إشكالية سوء استعمال الحق في الاحتجاج، متى انقلب هذا الأخير من التعبير المشروع عن عدم الرضا إلى وسيلة ضغط تُمارَس عبر تعطيل اللعب وفرض أمر واقع داخل الملعب ،فالاحتجاج، في حدوده القانونية، يفترض أن يُمارَس داخل إطار استمرارية المباراة واحترام سلطة الحكم، أما حين يتجسد في مغادرة جماعية لأرضية الميدان أو في الامتناع عن استئناف اللعب، فإنه يفقد غطاءه المشروع ويغدو تعسفًا في استعمال الحق في المجال الرياضي27.
و يُمكن تحليل الانسحاب باعتباره خللًا إجرائيًا يمس مبدأ الأمن القانوني للمباراة ، فالأطراف تدخل المنافسة على أساس قواعد واضحة ومعلومة سلفًا، تضمن استقرار القرارات التحكيمية وتوقع نتائجها ضمن منطق رياضي صرف، غير أن التساهل مع انسحاب غير مأذون به، ولو كان مؤقتًا، يُقوّض هذا الأمن القانوني، ويُدخل عنصر اللايقين في لحظات يُفترض أن تكون الأكثر انضباطًا وحسمًا، فيتحول تدبير المباراة من منطق القاعدة إلى منطق الطوارئ، بما يضعف الثقة في انتظام المسار التنافسي.
وبهذا فان الانسحاب يُنذر بخطر تحويل المباراة من إطار تنافسي محكوم بالنص إلى فضاء تفاوضي تحكمه موازين الضغط ، ففي هذه الحالة، لا يعود الاحتكام إلى القواعد وسلطة الحكم هو المحدِّد الوحيد لمجريات اللقاء، بل تُستبدل به قدرة أحد الأطراف على تعطيل الزمن، أو توتير الأجواء، أو إرباك الخصم نفسيًا. وهو منطق يتعارض جوهريًا مع فلسفة اللعب النظيف، ويحوّل المنافسة من اختبار رياضي قائم على الجدارة إلى ممارسة هامشية تُكافئ السلوك الخارج عن النص.
وإزاء هذا التعارض المحتمل بين مقتضيات النصوص القانونية الآمرة ومتطلبات التدبير الميداني للمباراة، تبرز الإشكالية المحورية التي تفرض نفسها على مستوى الرقابة القضائية الرياضية، وتحديدًا أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS)، ومفادها ، إلى أي حد يجوز للسلطات التحكيمية أو التنظيمية تجاوز أو تعليق تطبيق القواعد الصريحة المنظمة للانسحاب بدعوى احتواء الظرف أو الحفاظ على سير المباراة، دون أن يُفضي ذلك إلى المساس بالنظام العام الرياضي وتقويض مبدأ النزاهة التنافسية الذي تخضع لرقابته محكمة التحكيم الرياضي؟
الفقرة الثانية: رقابة محكمة التحكيم الرياضي (CAS) على قرارات الانسحاب وحدود المشروعية التنافسية
تمارس محكمة التحكيم الرياضي (CAS)28 رقابة دقيقة على الوقائع المرتبطة بالانسحاب من المنافسات، انطلاقًا من اعتبارها أن احترام القواعد المنظمة لسير المباريات يدخل في صميم النظام العام الرياضي، وهو مفهوم استقر في اجتهادها بوصفه أحد المبادئ الأساسية للقانون الرياضي العابر للحدود. وقد أكدت المحكمة، في أكثر من مناسبة، أن سلامة المنافسة وانتظامها لا تُعد شأنًا داخليًا يخص الفرق المتنافسة فحسب، بل تمثل مصلحة جماعية عليا تبرر التدخل محكمة التحكيم الرياضي متى شابها إخلال جسيم، حتى وإن ترتب عن ذلك المساس بنتيجة المباراة أو إعادة النظر فيها.
وفي هذا الاتجاه، كرّست محكمة التحكيم الرياضي هذا التوجّه من خلال قرارٍ لها، اعتبرت فيه أن سلامة المنافسات وحسن انتظامها يُعدّان من المبادئ الجوهرية للقانون الرياضي، ويُشكّلان جزءًا لا يتجزأ من النظام العام الرياضي، بما يبرّر التدخل الانضباطي كلما وقع إخلال جوهري بسير المنافسة29 .
وانطلاقًا من هذا التصور، لا تتعامل محكمة التحكيم الرياضي مع واقعة الانسحاب بوصفها مجرد احتجاج ميداني عابر، بل تُخضعها لتكييف موضوعي يستند إلى أثر السلوك في استمرارية المباراة وتوازنها التنافسي فالعبرة، في اجتهادها، ليست بالوصف الذي يُضفيه الفريق على تصرفه، ولا بالنية المعلنة وراءه، وإنما بالنتيجة العملية المترتبة عنه ،ومتى ترتب عن الانسحاب ولو كان مؤقتًا، فإن تعطيلٌ السير الطبيعي للقاء أو تشويشٌ على مساره، فإن ذلك يكفي لاعتباره إخلالًا جسيمًا يخرج عن نطاق المشروعية التنافسية، حتى وإن أعقبه استئناف لاحق للمباراة.
وفي السياق ذاته، شددت محكمة التحكيم الرياضي على أن السلطة التقديرية المخولة للحكم أو للهيئات المنظمة، رغم اتساعها، تظل سلطة مقيدة بالنصوص اللائحية، ولا يجوز أن تُمارَس على نحو يؤدي إلى تعطيل القواعد الآمرة أو تفريغها من مضمونها ،فالتساهل مع سلوك يُخالف القاعدة المكتوبة، بدعوى احتواء الوضع أو الحفاظ على سير اللقاء، من شأنه أن يُقوّض مبدأ الأمن القانوني للمنافسة، ويُحوّل الاستثناء إلى قاعدة، في تعارض صريح مع فلسفة التنظيم الرياضي القائمة على اليقين والاستقرار.
وكما ربطت المحكمة بين هذا النوع من السلوك وبين الإخلال الجسيم بواجب احترام سلامة المنافسة، معتبرة أن مجرد التورط في ممارسات منافية لقيم اللعب النزيه يضع النادي خارج دائرة الأهلية التنظيمية، بغضّ النظر عن نواياه المعلنة أو النتائج التي آلت إليها المباراة فعليًا ، من اجل حماية النظام العام الرياضي وصون سمعة المنافسات الرياضية30.
وفي نزاع آخر دهبت محكمة التحكيم الرياضي الى تبني مقاربة موضوعية لمفهوم الانسحاب، معتبرة أن العبرة ليست بوجود إعلان صريح بعدم اللعب، وإنما بالنتيجة القانونية المترتبة عن السلوك ككل فقد رأت أن الإصرار على التأجيل بعد الرفض، في توقيت بالغ الحساسية، وبحضور ممثل أُرسل رسمياً من النادي إلى اجتماع تنظيمي حاسم، يُعدّ انسحاباً فعلياً ، حتى وإن لم يُصَغ في شكل قرار مكتوب أو تصريح مباشر وفي هذا السياق، اعتمدت المحكمة على نظرية السلطة الظاهرة، واعتبرت أن إرسال ممثل إلى اجتماع تنظيمي مركزي يُنشئ لدى الغير اعتقاداً مشروعاً بتمتعه بسلطة التعبير عن موقف النادي31، وكما رفضت المحكمة اعتبار مبررات النادي سبباً مشروعاً للإعفاء من المسؤولية، مؤكدة أن الإرهاق، كثافة المباريات، أو مخاطر الإصابة، تندرج ضمن المخاطر العادية الملازمة لكرة القدم الاحترافية، ولا ترقى إلى مستوى القوة القاهرة ،وبناءً عليه، أقرّت المحكمة مشروعية اعتبار نادي المتخلف خاسراً بنتيجة 3–0.
وبذلك يتضح أن محكمة التحكيم الرياضي، في هذه القضية، لم تكتفِ بتحديد الفريق المعني بالانسحاب والأساس القانوني المطبق، بل بلورت أيضاً تصوراً دقيقاً لمفهوم الانسحاب في القانون التأديبي الكروي، يقوم على تحليل السلوك وآثاره في ضوء النصوص التنظيمية، مع الحرص في الآن ذاته على احترام الضمانات الإجرائية للأندية داخل مسار الطعن.
وفي نفس المقام اقرت محكمة التحكيم الرياضي في قضية الوداد الرياضي ،ضد الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والترجي الرياضي التونسي احدى القرارات التأسيسية لبلورة مفهوم الانسحاب داخل القانون التأديبي الرياضي، إذ لم يعد هذا الأخير يُنظر إليه كمجرد واقعة مادية تتمثل في عدم استئناف اللعب، بل كُيِّف باعتباره مركزاً قانونياً قائماً بذاته، تتحدد معالمه بشروط موضوعية وتترتب عنه آثار تأديبية محددة ، فقد انتهت الهيئة التحكيمية إلى اعتبار أن امتناع فريق الوداد عن مواصلة المباراة عقب توقفها، ولو في غياب قرار رسمي يقضي بإلغائها، يُشكّل انسحاباً بالمعنى المقصود في المادة 148 من القانون التأديبي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم32، متى كان هذا الامتناع غير مؤسس على سبب يمسّ شرطاً جوهرياً من شروط صحة المباراة أو مشروعيتها.
واقرت الهيئة التحكيمية، في تعليلها ، أن غياب أو تعطل تقنية الحكم المساعد بالفيديو لا يُعد شرطاً جوهرياً من شروط صحة المباراة، ولا يُنشئ حالة استحالة قانونية أو مادية تبرر الامتناع عن اللعب ، إذ شددت على أن بروتوكول IFAB لا يرتب على غياب الـVAR أي أثر مبطل، معتبرة أن غياب هذه التقنية أو عطلها لا يُفضي إلى عدم صحة المباراة، الأمر الذي يجعل التمسك بها كأساس لعدم استئناف اللعب غير ذي سند قانوني، ويُبقي الامتناع في دائرة التصرف الإرادي المؤسس للمسؤولية التأديبية33.
يستشف من هذا القرار أن محكمة التحكيم الرياضي تبنّت مفهوماً دقيقاً للانسحاب، يقوم على الفصل بين العامل الدافع والتكييف القانوني للسلوك ،فحتى إذا كان غياب الـVAR قد دفع الوداد إلى التمسك بعدم استئناف اللعب، فإن هذا الدافع لا ينزع عن السلوك طابعه الإرادي، ما دام الفريق لم يُمنع قهراً من مواصلة المباراة، ولم تتحقق حالة قوة قاهرة أو استحالة بالمعنى القانوني وبذلك، فإن الانسحاب لا يُستخلص من الإحساس بالظلم التحكيمي، بل من الفعل المادي المتمثل في عدم الامتثال لسلطة الحكم واستمرارية المنافسة .
وفي ردّ صريح على الدفع القائم على الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، أكدت المحكمة أن غياب تقنية الـVAR طال الفريقين معاً، ومن ثمّ لا يمكن اعتباره إخلالاً بالمساواة أو تمييزاً غير مشروع ، فتكافؤ الفرص في المنظور التحكيمي، لا يُقاس بتوافر الوسائل التقنية ذاتها في جميع المباريات، وإنما بعدم منح أفضلية قانونية لطرف على حساب آخر داخل المباراة نفسها. وبناءً عليه، فإن الاحتجاج بعدم تكافؤ الفرص لا يصلح لنفي وصف الانسحاب متى كان الخلل المدّعى عاماً وغير موجه ضد فريق بعينه .
يُبرز هذا الحكم أن الانسحاب في القانون الرياضي ليس مجرد مخالفة شكلية، بل سلوك يمسّ النظام العام34 الرياضي القائم على مبدأ استمرارية المنافسة واحترام السلطة التنظيمية للحكم. فالعدالة الرياضية، كما تصوغها محكمة التحكيم الرياضي، لا تُمارس عبر تعطيل المباراة أو تعليقها بقرار أحادي من أحد الأطراف، وإنما عبر المساطر التأديبية والتحكيمية اللاحقة ومن ثمّ، فإن الامتناع عن اللعب، ولو تأسس على احتجاج مشروع في جوهره، يظل مُنتجاً لأثره التأديبي متى اتخذ شكل انسحاب فعلي.
وخلاصة القول، يَستشفّ من مجمل اجتهادات محكمة التحكيم الرياضي أن هذه الأخيرة تتبنى موقفاً صارماً إزاء مفهوم الانسحاب، يقوم على الدفاع المستمر عن سلطة الحكم داخل الملعب بوصفها حجر الزاوية في النظام العام الرياضي ،فالـTAS دأبت على رفض اعتبار الانسحاب شكلاً من أشكال الاحتجاج المشروع، مؤكدة أن الملعب ليس فضاءً للتقاضي، وأن أي امتناع عن مواصلة اللعب، متى لم يستند إلى سبب قانوني استثنائي يمسّ صلاحية المباراة ذاتها، يُكيَّف انسحاباً منتجاً لآثاره التأديبية، بغضّ النظر عن دوافعه أو تسميته.
غير أن هذا التوجه الصارم يثير تساؤلات دقيقة عند إسقاطه على قضية المغرب والسنغال، التي سُجّل فيها ما يمكن وصفه بـ انسحاب مؤقت أو امتناع ظرفي عن استئناف اللعب، دون أن ينتهي بقرار نهائي بعدم المواصلة وهنا يثار الإشكال نفسه: هل ستتعامل محكمة التحكيم الرياضي مع هذا السلوك باعتباره انسحاباً بالمعنى التأديبي، وتُكرّس مرة أخرى قدسية قرارات الحكم داخل الملعب ولو في غياب التطبيق السليم للقانون من طرفه؟ أم أنها ستنتقل إلى مستوى مغاير من الرقابة، فتُعمل النص القانوني الذي لم يُفعّله الحكم، وتُميز بين الانسحاب النهائي وبين التوقف المؤقت الذي لم ينطوِ على إرادة حاسمة في إنهاء المباراة؟
ويثور، في ضوء هذه الوقائع، تساؤل جوهري حول حدود الجزاءات الممكنة والمشروعة التي قد تطال المنتخب السنغالي من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولاحقًا من قبل الفيفا أو محكمة التحكيم الرياضي، في حالة انسحابٍ مؤقت لم يُنهِ المباراة شكليًا، لكنه أخلّ جوهريًا بسير النهائي وأفرغ العرس الكروي من رمزيته، قبل أن تنتهي المفارقة بتتويج الفريق المنسحب باللقب. فهل يكفي الاكتفاء بتدابير شكلية أو رمزية، أم أن منطق الردع العام والخاص يقتضي تجاوز منطق النتيجة الرياضية النهائية إلى مساءلة السلوك ذاته باعتباره مساسًا بالنظام العام الرياضي؟
ويزداد هذا التساؤل حدةً إذا ما استُحضر تكرار الظاهرة في سياقات أخرى لظغط على الحكم ،فهل يملك الاتحاد الإفريقي، استنادًا إلى لوائحه التأديبية، هامشًا لفرض جزاءات تتراوح بين الغرامات، أو سحب اللقب ، أو حتى الإيقاف المشروط، دون الاصطدام بقاعدة قدسية قرار الحكم أو بحجية استكمال المباراة؟ ثم إلى أي حد يمكن للفيفا أو محكمة التحكيم الرياضي إعادة توصيف هذا السلوك، لا كحادث عرضي داخل المباراة، بل كإخلال خطير بسلامة المنافسة، يبرر تدخلًا يتجاوز منطق العقوبة الفردية نحو حماية الثقة العامة في المسابقات والأمن قانوني في المجال الرياضي ؟
المطلب الثاني: المسؤوليات القانونية والجزاءات المترتبة عن واقعة الانسحاب
ان الانسحاب من أرضية الملعب، متى تحقق خارج الحالات المرخَّص بها ، يثير إشكالًا قانونيًا مركزيًا يتجاوز توصيف السلوك ذاته، لينصرف إلى تحديد دوائر المسؤولية المترتبة عنه، وحدود الجزاءات الواجبة التطبيق حمايةً لانتظام المنافسة.،ذلك أن الواقعة لا تُقاس فقط بأثرها الميداني الآني، وإنما بما تُخلِّفه من اختلال في توزيع الأدوار بين الحكم، والهيئات المنظمة، والفرق المتنافسة، وبما قد تفتحه من ثغرات تُفرغ القواعد القانونية الآمرة من مضمونها إن تُركت دون مساءلة أو ترتيب أثر قانوني واضح ..
ومن هذا المنطلق، يقتضي التحليل الوقوف، من جهة أولى، على مدى التزام السلطة التحكيمية والهيئات المختصة بواجب التدخل وتفعيل النصوص المنظمة عند تحقق واقعة الانسحاب، وحدود ما يجوز لها تقديره دون تجاوز الإطار القانوني( الفقرة الأولى)، كما يستدعي، من جهة ثانية، بحث النظام الجزائي المقرر لمثل هذه الأفعال، ليس باعتباره ردًّا عقابيًا صرفًا، وإنما بوصفه أداة وقائية تهدف إلى منع تطبيع الانسحاب كوسيلة ضغط غير مشروعة، وصون مبدأ تكافؤ الفرص واستقرار النتائج في المنافسات الرياضية.
الفقرة الأولى: مسؤولية الحكم والهيئات المنظمة في مواجهة واقعة الانسحاب
تنعقد مسؤولية الحكم، في مواجهة واقعة الانسحاب غير المأذون به، بوصفها المدخل الأول لتفعيل النظام الانضباطي للمنافسة، باعتباره الجهة الأصيلة الملزمة بتطبيق وضمان احترام قوانين اللعبة داخل أرضية الميدان فالحكم وإن وُصف تقليديًا بـقاضي المبارا ة ، لا يستمد سلطته من اعتبارات الملاءمة أو الظرفية، بل من النصوص المنظمة ذات الطابع الآمر ،وبمقتضى قانون اللعبة رقم 5 الصادر عن المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، يتمتع الحكم بسلطة كاملة في إدارة اللقاء وفرض احترام قوانينه، غير أن هذه السلطة، مهما اتسع نطاقها، تظل مقيدة بواجب التطبيق الصارم للقواعد، ولا يجوز أن تُمارَس على نحو يؤدي إلى تعطيلها أو تحييد آثارها القانونية35.
وصحيح أن الحكم يتمتع، وفق القانون ادناه ، بسلطة تقديرية في إدارة المباراة واتخاذ القرارات المناسبة داخل إطار قوانين اللعبة وروحها، غير أن هذه السلطة لا ترقى إلى حد تعطيل القواعد الآمرة أو تعليق آثارها ، فالسلطة التقديرية تُمارَس حيث يفتح النص مجالًا للاختيار، لكنها تنحصر كلما تعلق الأمر بمقتضيات قانونية صريحة ، وفي هذا السياق فإن المادة 82 36من لوائح كأس الأمم الإفريقية تُنشئ التزامًا واضحًا بعدم رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية المباراة القانونية دون إذن من الحكم، وتُرتّب على مخالفة ذلك جزاءً محددًا ، ومن ثمّ، فإن استئناف اللعب بعد انسحاب غير مأذون به لا يمكن تبريره بالملاءمة أو بحسن تدبير اللحظة، لأن ذلك يُفضي عمليًا إلى تعليق تطبيق النص، وهو ما يخرج عن نطاق السلطة التقديرية المشروعة ويدخل في دائرة الإخلال بواجب التطبيق السليم للقانون .
ويتعزز هذا التكييف بالنظر إلى مسؤولية الحكم التأديبية تجاه مسؤولي الفرق ،فالقانون 5 يمنح الحكم سلطة اتخاذ إجراءات تأديبية ضد المدربين وأعضاء الطاقم الفني الذين لا يتصرفون بطريقة مسؤولة ، ودعوة المدرب لاعبيه إلى الانسحاب الجماعي من أرضية الملعب، في لحظة حاسمة من المباراة، لا يمكن اعتبارها سلوكًا محايدًا أو تعبيرًا مشروعًا عن الاحتجاج، بل تُعد فعلًا شاذا من شأنه تغيير مجرى اللقاء وتعطيل انتظامه، ومن ثمّ، فإن امتناع الحكم عن توجيه أي إنذار أو عقوبة تأديبية للمدرب المعني يُشكّل إخلالًا بواجب الردع الفوري، ويُفرغ القاعدة التأديبية من وظيفتها الوقائية، بما يسمح بتحويل الانسحاب إلى أداة ضغط غير مشروعة.37
ولا يختلف الأمر بالنسبة للاعبين المنسحبين أنفسهم، إذ يظلّون، بموجب قوانين اللعبة، خاضعين للسلطة التأديبية للحكم ،فالانسحاب الجماعي من أرضية الميدان، ثم العودة إلى اللعب دون أي إجراء تأديبي، يتعارض مع منطق التدرّج الانضباطي الذي يقوم عليه القانون 5، ويُفقد البطاقات وظيفتها التحذيرية38 ،كما أن السماح باستئناف اللعب دون أي أثر انضباطي يُرسّخ انطباعًا تنظيميًا خاطئًا مفاده أن الامتناع المؤقت عن اللعب لا يترتب عنه أي تبعات، وهو ما يتناقض مع روح القوانين ومع مبدأ الردع العام داخل المنافسة.
ويؤدي هذا التدبير، في مجموعه، إلى أثر قانوني سلبي يتجاوز الواقعة المعزولة، إذ يُسهم في إضعاف حجية القرار الحكم ، ويُقوّض الثقة في قدرة القواعد المنظمة على حماية النزاهة التنافسية فاستئناف اللعب بعد انسحاب غير مأذون، مقرونًا بغياب أي إجراء تأديبي تجاه المدرب واللاعبين، لا يمس فقط بحقوق الفريق المنافس، بل يفتح الباب أمام إعادة إنتاج قواعد اللعب خارج النص، ويُدخل منطق الأمر الواقع محل القاعدة المكتوبة، في تعارض صريح مع فلسفة التنظيم والانضباط التي يقوم عليها القانون الرياضي.
في ضوء ما تقدّم، يثور الإشكال جوهري حول مدى مشروعية إقدام الحكم على استكمال المباراة دون تفعيل مقتضيات المادة 82، رغم تحقق عناصرها الموضوعية المتمثلة في مغادرة أحد الفريقين لأرضية الميدان ورفضه استئناف اللعب دون إذن تحكيمي. فهذا الاختيار التحكيمي لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الاستثنائي الذي أحاط بالواقعة، والذي تداخلت فيه عوامل متعددة قد تكون أثّرت على قدرة الحكم على ممارسة صلاحياته في إطارها الطبيعي. ومن هنا يبرز التساؤل عمّا إذا كان القرار نابعًا عن تقدير قانوني سليم، أم أنه جاء نتيجة ضغوط ظرفية فرضتها الأوضاع الميدانية.
و لا يمكن استبعاد فرضية الضغط الأمني رغم ضعفها ، خاصة في ظل الاضطرابات الجماهيرية التي شهدها الملعب وخصوصا اشتباك الجماهير السينغالية مع افراد الامن ، ودخول أشخاص غير مرخّص لهم إلى أرضية الميدان، وما رافق ذلك من احتكاكات وتهديد محتمل لسلامة العامة ، في مثل هذه الحالات، قد يجد الحكم نفسه أمام معادلة دقيقة بين التطبيق الحرفي للنصوص القانونية وبين هاجس احتواء الوضع الميداني وتفادي تفاقم الوضع الأمني ، غير أن هذا التوازن، مهما كانت دوافعه، يطرح إشكالًا قانونيًا حادًا، لأن السلامة الأمنية، وإن كانت أولوية، لا تُجيز تعليق القواعد الآمرة أو تعطيل آثارها، بل تفرض تفعيل المساطر المقرّرة لها قانونًا .
كما يثير دخول بعض أشخاص غير قانونيين إلى أرضية الميدان39 إشكالية إضافية تتعلق بانهيار الإطار النظامي للمباراة، إذ يتحول الحكم من مدير تقني للقاء إلى فاعل يعمل في بيئة مختلّة، تتداخل فيها الأدوار وتُمس فيها سلطته الرمزية وفي هذا السياق، قد يُطرح سؤال بالغ الحساسية: هل ظل الحكم محتفظًا بأهلية إدارة المباراة في معناها القانوني الكامل، أم أن تعدد العوامل الخارجية أفرغ قراراته من شرط الحرية والاستقلال الذي يفترضه قانون اللعبة؟
وهنا، ينتقل النقاش من مستوى التكييف القانوني إلى مستوى الرقابة ، سواء أمام الهيئات الانضباطية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS) ،فالسؤال المحوري يتمثل في ما إذا كانت هذه الجهات ستتشبث بمبدأ قدسية القرارات التي اتخذها الحكم داخل الملعب التحكيمية وتعتبرها نهائية ، أم أنها ستُخضعها لرقابة مشددة حين يثبت أنها اتُّخذت تحت إكراهات أمنية أو تنظيمية جسيمة، أخلّت بشرط حياد الحكم وقدرته على التطبيق السليم للنصوص ، والاجتهاد الرياضي يُظهر أن المحكمة CAS ، وإن كانت حريصة على استقرار النتائج، لا تتردد في التدخل متى ثبت أن حسن سير المنافسة والنظام العام الرياضي قد تعرّضا لخرق جوهري.
ويظلّ الحسم في جانب مهم من الإشكالات المثارة رهينًا بما سيتضمنه تقرير الحكم من معطيات دقيقة بشأن الملابسات التي أحاطت بإدارته للمباراة، ولا سيما ما إذا كان قد تعرّض لضغوطات خارجية، سواء ذات طابع أمني أو جماهيري أو تنظيمي، كان من شأنها التأثير في مسار قراراته داخل أرضية الميدان ،غير أن قيام مثل هذه الضغوط، متى ثبتت، لا يُشكّل في حدّ ذاته سببًا مُعفيًا من المسؤولية القانونية، ذلك أن سلطة الحكم، وإن كانت محورية في إدارة اللقاء، تظل سلطة مُقيّدة باحترام النصوص القانونية. الآمرة التي تنظّم سير المنافسة، ولا تمتد إلى تعليق تطبيقها أو إلغاء آثارها بدعوى الظرف الاستثنائي أو مقتضيات التهدئة الميدانية.
ولا تقف الإشكالية عند حدود تقدير الحكم للوقائع الميدانية، بل تمتد إلى قيام المسؤوليته التأديبية عند الإخلال بواجباته القانونية، إذ تُحاط مهمته بمنظومة قانونية دقيقة تُرتّب جزاءات عند مخالفة القواعد المنظمة، فبموجب قانون اللعبة رقم 5 الصادر عن المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)40 ، يلتزم الحكم بفرض احترام قوانين اللعبة وضمان حسن سير المباراة، ويتمتع بصلاحية إيقافها أو تعليقها عند الاقتضاء، غير أن هذه الصلاحيات لا تُمارَس في فراغ ولا تُجيز تجاوز النصوص أو تعطيل آثارها ،كما تُقرّ لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، ولا سيما المقتضيات المتعلقة بالانسحاب وسير المباريات، بأن أي تعطيل غير مشروع أو امتناع عن تفعيل القواعد الآمرة يُعدّ إخلالًا جسيمًا بواجب التحكيم ، ويعزّز هذا التوجه ما استقر عليه اجتهاد محكمة التحكيم الرياضي (CAS) من اعتبار أن سلامة المنافسة وانتظامها يدخلان في صميم النظام العام الرياضي، وأن كل سلوك بما في ذلك القرار التحكيم داخل الملعب يؤدي إلى تقويض هذه السلامة يبرّر تدخل الهيئات الانضباطية وفرض عقوبات مناسبة، ولو ترتّب عن ذلك المساس بنتيجة المباراة ،ومن ثمّ فإن الحكم، متى ثبت أنه استأنف اللعب أو امتنع عن تطبيق المقتضيات الواجبة رغم تحقق شروطها، يكون قد عرّض نفسه لمسؤولية التأديبية القائمة على أساس مخالفة واجب الحياد والتقيد الصارم بالنصوص.
ولا يقتصر واجب إعداد التقارير على الحكم وحده، وإن كان تقريره يُعدّ المرجع الأساسي بحكم موقعه داخل أرضية الميدان، بل تشارك فيه كذلك اللجنة التنظيمية ومندوب المباراة وباقي المسؤولين المعتمدين، وفق ما تنص عليه لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ،وقد يفضي هذا التعدد إلى تباين أو حتى تعارض في المعطيات الواردة بالتقارير، الأمر الذي يفرض على الهيئات المختصة ممارسة سلطة التقدير والترجيح بين هذه الوثائق، استنادًا إلى معيار المصداقية، وتماسك الوقائع، واحترام القواعد الإجرائية. وفي جميع الأحوال، فإن هذا التباين إن وُجد. لا يُعفي أيًّا من المتدخلين من مسؤوليته، بل يعيد طرح مسألة توزيع الاختصاصات وحدود المسؤولية الجماعية في ضمان نزاهة المنافسة واستقرارها المؤسسي.41
الفقرة الثانية: الجزاءات القانونية الكفيلة لمنع التطبيع مع الانسحاب
إن تقرير جزاءات قانونية صارمة في مواجهة واقعة الانسحاب غير المأذون به لا يندرج في إطار العقاب المجرد، بقدر ما يشكّل آلية وقائية لحماية انتظام المنافسة وصون مبدأ النزاهة التنافسية ،فاللوائح المنظمة للمنافسات الرياضية، ولا سيما لوائح كأس الأمم الإفريقية، لم تُقرّ جزاءات الانسحاب بوصفها ردّ فعل ظرفي على سلوك معزول، وإنما باعتبارها وسيلة لردع كل محاولة لإخضاع مجريات المباراة لمنطق الضغط أو الابتزاز خارج الإطار القانوني ومن ثمّ، فإن الجزاء لا يستهدف الفريق المخالف فحسب، بل يوجَّه أساسًا إلى حماية النظام العام الرياضي وضمان استقرار القاعدة التنظيمية.
وفي هذا السياق، يتجلّى البعد الجوهري للجزاءات المقرّرة في كونها جزاءات آلية ومترتبة بقوة النص، لا تترك مجالًا واسعًا للمواءمة أو التساهل، متى تحققت عناصر المخالفة. فحين يرفض فريق اللعب أو يغادر أرضية الميدان دون إذن من الحكم، فإن هذا السلوك يُعد في ذاته، إخلالًا جسيمًا يترتب عنه الإقصاء واعتبار الفريق منهزمًا، بغضّ النظر عن دوافعه أو عن كونه عاد لاحقًا لاستكمال اللقاء ويُقصد من هذا التشدد منع تحويل الانسحاب المؤقت إلى أداة تكتيكية تُستخدم لتعطيل الإيقاع التنافسي، أو لإرباك الخصم، أو للتأثير على قرارات حكم المباراة 42.
كما تؤدي الجزاءات المقرّرة لحالات الانسحاب وظيفة ردعية مزدوجة، فردية وجماعية في آنٍ واحد فهي من جهة أولى، تُشكّل أداة زجرية مباشرة في مواجهة الفريق المخالف، بما يحول دون تكرار السلوك ذاته مستقبلًا، ومن جهة ثانية، تُوجّه رسالة تنظيمية واضحة لباقي الفرق مفادها أن قواعد المنافسة ذات طابع آمر لا تقبل المساومة أو التعليق، ويجد هذا المنحى سنده الصريح في المادة 82 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، التي رتّبت جزاء الإقصاء واعتبار الفريق منهزمًا بمجرد تحقق فعل رفض اللعب أو مغادرة أرضية الميدان دون إذن من الحكم، دون أي اعتبار للدوافع أو للعودة اللاحقة إلى اللعب، وهو ما تؤكده المادة 84 بإقرارها للبعد الانضباطي والنتائجي لهذا السلوك ومن ثمّ، فإن أي تساهل مع الامتناع الفعلي عن اللعب من شأنه أن يُنشئ سابقة تنظيمية خطيرة تُغري الفرق، كلما ضاق بها الوضع التنافسي، باللجوء إلى الانسحاب كوسيلة ضغط، بما يقوّض جوهر اللعب النزيه ويُفرغ القاعدة من وظيفتها الردعية.
ومن زاوية أعمق، تُسهم هذه الجزاءات في ترسيخ مبدأ الأمن القانوني للمنافسة الرياضية، باعتباره أحد مرتكزات النظام العام الرياضي. فالأطراف تدخل المباراة وهي على علم مسبق بعواقب أفعالها، وتبني استراتيجياتها الرياضية ضمن حدود قواعد واضحة ومعلومة سلفًا. أما إفراغ الجزاءات من مضمونها أو تعليق تطبيقها بدعوى الظرف الاستثنائي، فيُدخل عنصر اللايقين إلى المسار التنافسي، ويجعل نتائج المباريات رهينة بتوازنات ميدانية ونفسية لا صلة لها بالجدارة الرياضية ،وقد كرّست محكمة التحكيم الرياضي (CAS) هذا الفهم، حين اعتبرت أن سلامة المنافسة وحسن سيرها يُعدّان من المبادئ الأساسية للقانون الرياضي ومن عناصر النظام العام في المجال الرياضي، بما يبرّر التدخل الانضباطي كلما وقع إخلال جسيم بانتظام المنافسة، حتى وإن أثّر ذلك في النتيجة الرياضية 43.
ويُفضي هذا التصور، من حيث نتائجه العملية، إلى طرح سؤال جوهري حول طبيعة التدخل الانضباطي الواجب اعتماده عند تحقق مثل هذا الإخلال، وحدود السلطة التقديرية للهيئات المختصة في اختيار الجزاء الملائم، فمتى ثبت أن السلوك محلّ المؤاخذة مسّ انتظام المنافسة وأخلّ بالأمن القانوني الذي يفترض أن يحكمها، فإن النقاش لا يعود منصبًّا على مشروعية التدخل من عدمه، بل ينتقل إلى تحديد نطاق العقوبات الممكنة ومدى اتساعها، وتكييفها في ضوء جسامة الفعل وآثاره التنافسية. ومن هنا، تبرز ضرورة استعراض مختلف الجزاءات التي يتيحها الإطار القانوني والاجتهاد القضائي الرياضي، بوصفها أدوات قانونية ووقائية ترمي إلى إعادة الاعتبار لسلطة القاعدة القانونية وضمان عدم تطبيع السلوك المخالف داخل المنظومة الرياضية.
في ضوء الوقائع الثابتة لمباراة المغرب والسنيغال ، وعلى هدى النصوص القانونية الواجبة التطبيق والاجتهاد القضائي الرياضي المستقر، يتبيّن أن نطاق العقوبات المحتملة في القضية محلّ الدراسة يتسم بالاتساع والتدرّج، ويخضع لمبدأ التناسب بين جسامة السلوك وآثاره الموضوعية على انتظام المنافسة، دون أن يكون محصورًا في جزاء واحد أو نتيجة بعينها.
فمن حيث المبدأ، يفرض التطبيق الحرفي لمقتضيات المادة 82 من لوائح كأس الأمم الإفريقية نفسه كمدخل أولي للتكييف، إذ تنص صراحة على أن رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية المباراة القانونية دون إذن من الحكم يُعد انسحابًا يرتّب اعتبار الفريق منهزمًا وإقصاءه من المنافسة الجارية ،ويستفاد من هذا النص أن معيار المخالفة ينعقد بتحقق الفعل المادي ذاته، دون اشتراط دوام الامتناع أو عدم استئناف اللقاء لاحقًا، وهو ما كرّسه أيضًا الاجتهاد الرياضي المقارن حين اعتبر أن العودة اللاحقة لا تمحو أثر الإخلال الأصلي متى كان هذا الأخير قد مسّ استمرارية المباراة.
وانطلاقًا من هذا الأساس، يظل من الجائز قانونًا تكييف الواقعة باعتبار أن المباراة توقفت بحكم الانسحاب، بصرف النظر عن استكمالها لاحقًا، بما يفتح المجال أمام ترتيب الأثر القانوني المتمثل في اعتبار المنتخب السنغالي منهزمًا قانونًا، مع ما يستتبع ذلك من إمكانية إسناد الفوز للمنتخب المغربي، بوصفه الطرف غير المخالف، وذلك حمايةً لمبدأ تكافؤ الفرص ومنعًا لمكافأة سلوك مخالف للقواعد الآمرة ،ويجد هذا المنحى دعمه في اجتهاد محكمة التحكيم الرياضي التي أكدت أن سلامة المنافسة وحسن انتظامها يشكلان جزءًا من النظام العام الرياضي، ويبرران التدخل الانضباطي حتى لو مسّ ذلك بالنتيجة الرياضية44 .
ويمتد هذا التحليل إلى فرضية تتمثل في سحب اللقب إذا خلصت الهيئات المختصة إلى أن الإخلال بلغ درجة من الجسامة تجعل استكمال المباراة لاحقًا غير كافٍ لترميم الخلل التنافسي الذي وقع، ففي مثل هذه الحالات، لا يُنظر إلى النتيجة النهائية بوصفها تعبيرًا صادقًا عن الجدارة الرياضية، بل كحصيلة مسار شابه انقطاع غير مشروع أثّر في توازن القوى داخل الملعب، وقد قبلت محكمة التحكيم الرياضي، في أكثر من مناسبة، المساس بالنتائج أو الألقاب متى ثبت أن المخالفة ضربت جوهر المنافسة لا مجرد شكلها45 .
وبالمقابل، يظل خيار تجريد اللقب دون منحه لأي فريق أيضا قائما ، وإعلان النسخة محل النزاع بيضاء احتمالًا قانونيًا قائمًا، وإن كان استثنائيًا، في حال اعتبرت الجهات الانضباطية أن الخلل مسّ النظام التنافسي للمباراة على نحو لا يسمح بتتويج أي طرف دون مساس بمبدأ النزاهة ،ويُستند في هذا التوجه إلى فكرة أن النظام العام الرياضي لا يهدف دائمًا إلى تعويض طرف بقدر ما يهدف إلى حماية شرعية المنافسة ذاتها.
أما فرضية إعادة المباراة، فتبقى كذالك واردة رغم عدم رجاحتها من الناحية الواقعية في هذه النازلة ، إذ استقر الفقه والاجتهاد الرياضيان نسبيا على أن الإعادة لا تُقبل إلا في حالات الخلل التحكيمي الجسيم غير المنسوب لأي فريق، أو في حالات القوة القاهرة الصرفة ،أما إذا ثبت أن الانقطاع كان نتيجة سلوك إرادي منسوب لأحد الفرق أو لطاقمه التقني، فإن إعادة اللقاء تُعد مساسًا بوظيفة الجزاء الردعية، وقد تفسَّر كتشجيع ضمني على تعطيل اللعب كوسيلة ضغط.
وبموازاة مع الجزاءات المرتبطة بنتيجة المباراة ومآل اللقب ، تبرز المسؤوليات التأديبية الفردية، وعلى رأسها تلك التي قد تطال مدرب المنتخب السنغالي باب ثياو46، متى ثبت أنه أصدر تعليمات مباشرة بالانسحاب وفي هذه الحالة، يفتح النظام الانضباطي الباب أمام عقوبات جسيمة، تشمل التوقيف لمدة طويلة، أو المنع من مزاولة أي نشاط كروي تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فضلًا عن الغرامات المالية، باعتبار أن المدرب يُعد فاعلًا أصليًا في الإخلال بانتظام المنافسة متى تجاوز حدود صلاحياته التقنية وأثر مباشرة في سير المباراة وانتظامها 47، بما يشكل إخلالًا جسيمًا بمقتضيات المنافسة ونزاهتها ويترتب عن هذا التكييف فتح المجال أمام تطبيق عقوبات تأديبية مشددة، قد تشمل التوقيف لمدة طويلة والمنع من مزاولة أي نشاط كروي تحت إشراف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فضلًا عن الغرامات المالية، اعتبارًا لكون المدرب يُعد فاعلًا أصليًا في الإخلال بالانتظام التنافسي متى ثبتت علاقته السببية بالفعل المخالف48.
وتستند هذه المسؤولية الفردية إلى منظومة قانونية متكاملة تُحمِّل المسؤولين الفنيين التزامًا خاصًا باحترام لوائح المنافسة وقرارات الهيئات المختصة، وفق ما تقرره المادة 109 من لوائح كأس الأمم الإفريقية49، فضلًا عن مبدأ مسؤولية الاتحاد الوطني عن سلوك أعضاء وفده، من لاعبين ومسؤولين، طيلة مدة المنافسة، كما تنص عليه المادة 110.1 50وبناءً عليه، فإن ثبوت إصدار المدرب لتعليمات مباشرة بالانسحاب يُعد إخلالًا جسيمًا صادرًا عن مسؤول معتمد داخل الوفد الرسمي، بما يبرّر إخضاعه للعقوبات التأديبية المنصوص عليها في قانون الانضباط للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي تحيل عليه اللوائح صراحة في المادة 5142.8، مع ما يستتبعه ذلك من جزاءات شخصية تتناسب مع جسامة الفعل وآثاره على انتظام المنافسة واستقرارها .
في مقاربةٍ أخرى ، يمكن الانتقال من تحليل الانسحاب بوصفه مجرّد إخلال انضباطي ظرفي إلى اعتباره سلوكًا ممنهجًا يمسّ جوهر النزاهة التنافسية ،فمتى تبيّن أن قرار الانسحاب لم يكن ردّ فعلٍ آنيًّا أو احتجاجًا عابرًا، بل ثمرة إعداد مسبق أو توجيه مقصود من الجهاز التقني، فإن التكييف القانوني للواقعة ينتقل إلى مستوى أشدّ خطورة ،ذلك أن الانسحاب في هذه الحالة، لا يُعبّر عن خلل في تدبير المباراة فحسب، بل يتحول إلى أداة غير مشروعة للتأثير في مسار اللقاء النهائي أو في مآلاته، بما يُفرغ التنافس من محتواه الرياضي.
وانطلاقًا من هذا المنظور، يصبح هذا السلوك قابلًا للإدراج ضمن الأفعال الماسة بنزاهة المباريات، وفق المفهوم الواسع الذي اعتمده قانون الانضباط للفيفا، والذي لا يقتصر على صور التلاعب المالي أو التواطؤ التقليدي، بل يشمل كل فعل أو امتناع متعمّد من شأنه التأثير على مجريات المباراة أو أحد عناصرها الجوهرية خارج منطق اللعب النزيه وعليه، فإن ثبوت نية الإعداد المسبق للانسحاب يُؤسّس لمسؤولية تأديبية صارمة ، لا تقتصر آثارها على نتيجة المباراة وحدها، بل تمتد إلى مساءلة المسؤولين عنها بعقوبات صارمة، باعتبار أن المساس بنزاهة مباراة نهائية يُعد اعتداءً مباشرًا على الثقة المؤسسية في المنافسة ومشروعية تتويجها52.
غير أنّ ما يثير الدهشة، بل ويبعث على الاستغراب من الزاوية القانونية، هو أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، رغم الوضوح الصريح الذي تنطوي عليه مقتضيات المادة 82 من لوائح كأس الأمم الإفريقية بشأن واقعة الانسحاب وآثارها القانونية المباشرة، انتهى إلى اتخاذ قرارات تأديبية بدت وكأنها تُحيِّد تطبيق جملة من القواعد الآمرة التي كان من شأن تفعيلها أن يُفضي إلى نتائج قانونية مغايرة، إذ إن المادة المذكورة رتّبت أثر الإقصاء المباشر كلما ثبت أن فريقًا غادر أرضية الملعب أو امتنع عن مواصلة اللعب دون ترخيص من الحكم ، ومن غير أن تجعل لهذا الأثر ارتباطًا بمدة الانسحاب أو بطبيعته المؤقتة أو النهائية.
ويزداد هذا الإشكال حدّة بتجاوز الاتحاد الأفريقي ايضاً الأثر التكميلي الذي قررته المادة 84 من اللوائح ذاتها، والتي شدّدت على الإقصاء النهائي واحتساب نتيجة المباراة ضد الفريق المنسحب، مع تخويل اللجنة المنظمة صلاحية اتخاذ تدابير إضافية عند الاقتضاء ، وهو ما يجعل القرارات الصادرة، في ضوء هذا الإطار النصي الواضح، محل تساؤل جدي حول مدى احترام مبدأ الشرعية التنظيمية والتقيّد الصارم بالقواعد التأديبية التي تُعدّ من ركائز انتظام المنافسة الرياضية.
وقد عمد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، من خلال التكييف الذي تبنّته هيئاته التأديبية، إلى إقصاء تطبيق مقتضيات تنظيمية صريحة، ولا سيما المادة 16 من لوائح المنافسة، وخصوصًا الفقرتين 16.20 و16.21، التي تُميزان بوضوح بين التوقف المشروع المبرَّر بالقوة القاهرة، وبين امتناع الفريق عن استئناف اللعب بعد زوال سبب التوقف، وهو الامتناع الذي يعتبره النص صراحة انسحابًا يرتّب آثارًا تنافسية مباشرة وحتمية ، غير أن تجاهل هذا التمييز الواضح في النازلة المعروضة أفضى إلى تعطيل الأثر الإلزامي للنصوص المذكورة، وتحويلها من قواعد آمرة واجبة التطبيق إلى مقتضيات عديمة الفعالية، بما يمسّ بمبدأ الشرعية التنظيمية ويُضعف وضوح القواعد المؤطرة للمنافسة الرياضية.
ويزداد هذا الإشكال حدّة إذا ما لوحظ أنّ الهيئة التأديبية، باختيارها الاقتصار على جزاءات مالية وإيقافات محدودة، أعادت توصيف الواقعة خارج إطارها القانوني الأصيل ، في تجاوز واضح لفلسفة المادتين 109 و110.1 من لوائح كأس الأمم الإفريقية. فهاتان المادتان لا تُقرّران مجرد التزامات شكلية، بل تؤسسان لمسؤولية مؤسسية كاملة للاتحاد الوطني عن سلوك وفده، ولواجب الامتثال غير المشروط لقرارات الحكام ولوائح المنافسة ، غير أنّ المعالجة المعتمدة فصلت بين الفعل الجماعي المتمثل في مغادرة أرضية الملعب، وبين المسؤولية القانونية التي يفترض أن تترتب عنه، بما يُفضي عمليًا إلى تحييد المسؤولية المؤسسية وإفراغها من آثارها القانونية.
وعليه، فإن حصر المخالفات في دائرة السلوك غير الرياضي ومعالجتها بمنطق مالي محض، دون تفعيل النصوص التي تمس جوهر المنافسة ونتيجتها، لا يُمثل إلا مجرد اختيار تأويلي لجبر الخواطر لا يرقى إلى الحياد الموضوعي ، مما قد يودي إلى تعليق تطبيق القواعد الآمرة ، وهو ما يجعل العقوبات المقرّرة رغم تعددها، منفصلة عن الغاية التي وُضعت من أجلها ، إذ لم تمس نتيجة المباراة ولا اللقب واكتفت بتدبير لاحق للأزمة، بما قد يُفهم على أنه تغليب لاعتبارات الاحتواء التنظيمي على حساب التطبيق الصارم للقانون وحماية النظام العام الرياضي53
في ضوء هذه العقوبات الهزيلة، يصعُب تجاهل ما تفرزه من دلالات قانونية مقلقة على مستوى منطق الردع وحماية انتظام المنافسة ،فالمقاربة التأديبية التي اعتمدها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، واكتفاؤه بالعقوبات المالية والإيقافات الفردية القصيرة، دون تفعيل المقتضيات الصريحة المنصوص عليها في المادة 82 و84 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، رغم أن المغرب طالب بتحريكها رسميا لا ان تُفضي عمليًا إلى شرعنة التطبيع مع واقعة الانسحاب بدل تجريمها، كما تبعث هذه المقاربة برسائل ضمنية إلى الفرق في مثل هذا السياق، مفادها أن الانسحاب المؤقت أو الجزئي من أرضية الملعب ولو في مباراة نهائية، ولا يترتب عنه خطر قانوني جسيم يمسّ النتيجة أو اللقب، ما دام بالإمكان العودة إلى اللعب لاحقًا، ولا ينتج عنه سوى تحمّل كلفة مالية يمكن إدراجها ضمن حسابات المخاطرة.
ومن ثمّ، يصبح الانسحاب، في هذا التصور، مناورة تكتيكية محتملة ،فكل فريق يقترب من الخسارة قد ينسحب للضغط وارباك الخصم، أو لكسب الوقت، ثم يعود لاستكمال المباراة دون أن يقلق بشأن فقدان اللقب، إذ إن أقصى ما قد يطاله لا يتجاوز سوى غرامات مالية أو إيقافات لاحقة لا تمس جوهر المصلحة التنافسية ،و قد يمتد منطق الانسحاب إلى تدارك حالات الإرهاق أو التوتر الميداني، حيث يغدو وسيلة مقبولة ضمنيًا لإعادة ترتيب الصفوف، ما دام الجزاء لا يرقى إلى مستوى المساس بالنتيجة.
وأمام هذا الوضع، يبرز إشكال جوهري حول مدى احترام مبدأ الأمن القانوني للمنافسة، وحول ما إذا كانت هذه المقاربة لا تُفرغ النصوص الآمرة من محتواها العملي، وتحوّل القاعدة من إلزام قانوني إلى مجرد توصية أخلاقية، ومن هذا المنطلق، فإن لجوء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى استئناف هذه القرارات أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS) يندرج في إطار مساءلة هذا التوجه، ليس فقط دفاعًا عن مصلحة المنتخب ، بل من أجل اختبار مدى التزام النظام التأديبي الرياضي بمبدأ عدم شرعنة السلوكيات التي تمس جوهر المنافسة، وترسيخ اجتهاد يضع حدًا فاصلاً بين الاحتجاج المشروع والانسحاب غير المشروع، حمايةً للنظام العام الرياضي وسلامة النتائج.
وفي الختام، يبقى الأمل معقودًا على أن تُنصف محكمة التحكيم الرياضي هذا الملف، بما يقتضيه من فحص قانوني دقيق وموضوعي، خاصة وأن مجرياته شابتها، بحسب ما سلف بيانه، عدة تجاوزات قانونية مست نصوصًا آمِرة ومبادئ راسخة في النظام العام الرياضي، الأمر الذي يستدعي تدخّل القضاء التحكيمي لتصويب المسار وإعادة الاعتبار لسمو القاعدة القانونية وحماية النظام العام الرياضي .
خاتمة
وخاتمة هذا التحليل تقتضي التأكيد على أن مقاربة واقعة الانسحاب لم تُعالَج بوصفها حادثًا معزولًا أو سلوكًا ظرفيًا، بل كمدخل لكشف اختلال أعمق في منظومة الضبط القانوني للمنافسات الرياضية. فقد انطلق النقاش من تفكيك مفهوم الانسحاب وتمييزه عن مفاهيم مجاورة كالتوقف المؤقت والاحتجاج، بما يسمح بإسناد توصيف قانوني دقيق لكل سلوك، ثم جرى إسقاط هذا الإطار النظري على واقعة المغرب باعتبارها حالة اختبار حقيقية لقدرة النصوص التنظيمية على استيعاب الوقائع المركبة ،وقد أفضى ذلك إلى تكييف قانوني للواقعة، وتحليل لمختلف المعطيات والظروف المحيطة بها، مع تحديد دوائر المسؤولية المحتملة، سواء تعلق الأمر بالحكم، أو بالهيئات المنظمة، وصولًا إلى استعراض فرضيات العقوبات الممكنة في ضوء لوائح الفيفا والكاف، وما تتيحه من جزاءات تمس الأشخاص والنتائج والمشاركة المستقبلية.
غير أن الإشكال الجوهري لا يكمن في وفرة النصوص ، بل في كيفية تفعيلها ، فالتساؤل يظل مشروعًا حول ما إذا كان هذا البناء التحليلي والفقهي سينعكس في قرارات حازمة تُعيد الاعتبار لمبدأ انتظام المنافسة، أم أن منطق التساهل والتقديس الضمني للنتيجة سيفرض نفسه مرة أخرى، سواء على مستوى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو حتى أمام محكمة التحكيم الرياضي، تحت ذرائع الاستقرار، أو حماية صورة المسابقة، أو تجنب الارتدادات السياسية والرياضية.
إن الاكتفاء بعقوبات مالية أو جزاءات لاحقة لا تمس جوهر النتيجة كما فعل الاتحاد الأفريقي قد يُفضي، إلى تطبيع خطير مع الانسحاب، وتحويله من سلوك شاذ إلى مناورة محسوبة ضمن استراتيجيات الضغط، خاصة متى كان الفريق خاسرًا وهنا تبرز لحظة الاختيار الحاسم بين القطع الصارم مع كل سلوك يُفسد المنافسة بضربه بأقصى ما يتيحه القانون من جزاءات فعّالة، أو القبول الضمني بمسار يُفرغ القواعد القانونية من مضمونها الردعي، ويفتح الباب أمام شرعنة الانسحاب كأداة تفاوض غير مشروعة داخل كرة القدم الإفريقية.
ولا يفوتنا، في ختام هذا التحليل، التنبيه إلى ضرورة إعادة ضبط مفهوم الانسحاب تشريعيًا داخل لوائح الكاف، ولا سيما المادة 82، بعيدًا عن أي تحديد زمني جامد، وذلك عبر توضيح عناصر واقعة الانسحاب في ذاتها ومعايير تحققها القانونية ، فقد أبانت الممارسة الحديثة عن ظهور أنماط غير منصوص عليها صراحة، من قبيل الانسحاب المؤقت أو الانسحاب الجزئي أو المشروط، وهو ما أفرغ النص من وضوحه الأصلي، وفتح الباب أمام تأويلات مرنة تميل عمليًا إلى مصلحة الطرف المنسحب.
إن الإشكال المتعلّق بالانسحاب لم يعد يُختزل في عنصر الزمن أو مدة مغادرة أرضية الملعب، بقدر ما أصبح مرتبطًا بطبيعة السلوك الصادر ودلالته القانونية والمادية ، فالسؤال الجوهري لم يعد متى غادر الفريق الملعب؟ بل: هل يشكّل سلوك مغادرة أرضية الملعب، أو الامتناع الجماعي عن استئناف اللعب، أو صدور تعليمات بعدم المواصلة، فعلًا قاطعًا ينهض به وصف الانسحاب، أم مجرد توقف عارض تفرضه ظروف المباراة؟ ويكشف هذا اللبس عن حاجة ملحّة إلى تدخل تشريعي رياضي أكثر دقة، يُحدّد بوضوح الحدّ الفاصل بين التوقف المشروع والانسحاب غير المشروع، ويُعرّف الانسحاب بوصفه كل سلوك إرادي يصدر عن الفريق أو عن مسؤوليه من شأنه تعطيل السير العادي للمباراة أو تعليقها خارج الحالات المرخّص بها تنظيمًا ، فغياب هذا التحديد الدقيق يفتح الباب أمام تطويع النصوص وتفريغها من مضمونها، ويحوّل الانسحاب من خرق جسيم لانتظام المنافسة إلى أداة ضغط مقنّعة، بما يمسّ بمبدأ الأمن القانوني ويُضعف الوظيفة الردعية للجزاءات التأديبية داخل المنظومة الرياضية
وأحسن دليل على هذا التخبط التأويلي والتكييفي هو ما انتهت إليه قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ذاتها، التي كشفت عن غياب معيار واضح في التعامل مع واقعة الانسحاب ، والتي أحسن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم استغلالها لتسويغ الاكتفاء بعقوبات تأديبية هزيلة، لم ترقَ إلى مستوى خطورة السلوك المرتكب ولا إلى جسامة آثاره على نظام المنافسة ، ويظلّ الأمل معقودًا على محكمة التحكيم الرياضي، لسدّ هذه الثغرة التأويلية، وإعادة الاعتبار لمبدأ الشرعية التنظيمية، من خلال فرض قراءة صارمة للنصوص المؤطرة، تضمن حماية نظام المنافسة وتكريس الأمن القانوني داخل المنظومة الرياضية.
Bibliographie
I. Textes juridiques et règlements internationaux
Fédération Internationale de Football Association (FIFA), Statuts de la FIFA, édition en vigueur. Code disciplinaire de la FIFA, édition en vigueur. (septembre 2025).Règlement régissant les matches internationaux.Disponible sur le site officiel de la FIFA :https://www.fifa.com ؛
International Football Association Board (IFAB),Laws of the Game, édition en vigueur.Loi 5– The Referee.VAR Protocol.Disponible sur :https://www.theifab.com؛ https://www.theifab.com/laws/latest/
II. Règlements de la Confédération Africaine de Football (CAF)
Confédération Africaine de Football (CAF),Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, édition en vigueur,Disponible sur le site officiel de la CAF :https://www.cafonline.com ؛https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
III. Jurisprudence du Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS)
Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),Sentence CAS 2011/A/2425, § 85.
Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),Sentence CAS 2014/A/3625, § 92.
Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),CAS 2018/A/5929, Esteghlal FC c. Fédération iranienne de football et Persepolis FC, sentence du 7 octobre 2019.
Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),CAS 2019/A/6483, Wydad Athletic Club c. CAF et Espérance Sportive de Tunis, sentence du 18 septembre 2020.
Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),CAS 2014/A/3561 & 3614, IAAF & AMA c. Marta Domínguez Azpeleta, sentence du 19 novembre 2015.Jurisprudence consultable sur :https://www.tas-cas.orghttps://jurisprudence.tas-cas.org
IV. Sources médiatiques et rapports factuels
365Scores,Couverture de la finale Maroc – Sénégal (CAN, 18 janvier 2026).https://www.365scores.com
ESPN,AFCON final: one of the most controversial finals in African football.https://www.espn.com
Fox Sports,Senegal face punishment after mid-game walk-off.https://www.foxsports.com
Morocco World News,Incidents de la finale de la CAN et contestations arbitrales.https://www.moroccoworldnews.com
V. Sources statistiques et bases de données sportives
SofaScore : https://www.sofascore.com
Kooora : https://www.kooora.com
JDWel : https://jdwel.com
VI. Sources encyclopédiques
Wikipedia (version française),Pape Thiaw. https://fr.wikipedia.org/wiki/Pape_Thiaw
Claude Le Roy. https://fr.wikipedia.org/wiki/Claude_Le_Roy
- [1] – Fédération Internationale de Football Association (FIFA)،Statuts de la FIFA، édition en vigueur ؛Code disciplinaire de la FIFA، édition en vigueur ؛Regulations Governing International Matches ؛Disponible sur : https://www.fifa.com-International Football Association Board (IFAB)،Laws of the Game، Law 5 (The Referee) et autres lois pertinentes ؛Disponible sur : https://www.theifab.com-Confédération Africaine de Football (CAF)،Règlements de la Coupe d’Afrique des Nations Code disciplinaire de la CAF ؛Disponible sur : https://www.cafonline.com-Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS)،Jurisprudence constante relative à l’intégrité et au bon déroulement des compétitions sportives، notamment : CAS 2011/A/2425 ؛Disponible sur : https://www.tas-cas.org
- [2] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations,, article 82, édition en vigueur :« Si, pour n’importe quelle raison, une équipe se retire de la compétition ou ne se présente pas à un match, ou refuse de jouer ou quitte le terrain avant la fin réglementaire du match sans l’autorisation de l’arbitre, elle sera considérée perdante et sera définitivement éliminée de la compétition en cours. Il en est de même pour les équipes préalablement disqualifiées par décision de la CAF. »Disponible sur : https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
- [3] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, article 83 :« Une équipe qui ne se présentera pas sur le terrain en tenue de jeu à l’heure fixée pour le coup d’envoi, ou tout au plus quinze (15) minutes plus tard, sera déclarée forfait.L’arbitre est tenu d’enregistrer l’absence de l’équipe et de la noter sur son rapport.Le cas sera soumis à la Commission d’organisation qui prendra une décision finale. »Disponible sur : https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
- [4] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, articles 86 à 90.
- [5] – ُبيّن لوائح كأس الأمم الإفريقية أن الانسحاب لا يُنظر إليه بوصفه تصرفًا مفاجئًا أو خلافًا عاديًا أثناء المباراة، بل يُعدّ سلوكًا قانونيًا له آثار مباشرة على المنافسة. فالقواعد لا تهتم بالأسباب التي دفعت الفريق إلى الانسحاب، وإنما تركّز على ما حدث فعليًا داخل الملعب ،وبمجرد أن ينسحب الفريق، أو يرفض اللعب، أو يغادر أرضية الملعب قبل نهاية المباراة دون إذن الحكم، فإن ذلك يُعدّ انسحابًا كاملًا، وتُرتّب عليه اللوائح نتيجته القانونية مباشرة، دون البحث في النية أو في المبررات المقدَّمة ، كواقعة الوداد والترجي التونسي التي انسحب الوداد احتجاجًا على عدم وجود VARوالتي سنتعرض لاحقا .
- [6] – International Football Association Board (IFAB), Laws of the Game, Law 5 – The Referee, edition in force.“ “The referee enforces the Laws of the Game.The referee controls the match in cooperation with the other match officials.…The referee acts as timekeeper and keeps a record of the match.…Decisions will be made to the best of the referee’s ability according to the Laws of the Game and the ‘spirit of the game’ and will be based on the opinion of the referee.…The referee has the authority to stop, suspend or abandon the match, for any infringements of the Laws or because of outside interference.”Available at:https://www.theifab.com/laws/latest/the-referee/the-authority-of-the-referee- ومن خلال هذا النص يتبين أن قانون كرة القدم يعطي الحكم سلطة إدارة المباراة وتطبيق قوانينها، كما يخول له صلاحية إيقاف اللعب أو تعليق المباراة أو إنهائها إذا وقع خرق للقوانين أو تدخل خارجي يؤثر على سير اللقاء، ويُعد قراره في هذا الشأن قرارًا تحكيميًا مشروعًا يهدف إلى ضمان حسن سير المباراة .
- [7] -Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, article 4 (points 4.1.2, 4.2.3 et 4.2.5), édition en vigueur, ARTICLE 4 – Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations« 4.1.2. élaborer le calendrier de la compétition qui comporte :• le numéro du match• les noms des pays qui se rencontrent• le lieu, la date et l’heure du match• le nom du pays qui délègue les arbitres ou les noms des arbitres désignés• le nom du commissaire du match, et tout autre officier désigné par la CAF. »« 4.2.3. prendre les décisions relatives à toutes les réclamations.Ses décisions se baseront sur les rapports écrits de l’arbitre, des arbitres assistants et/ou du commissaire, et tout autre officiel désigné par la CAF. » « 4.2.5. désigner les commissaires. »disponible sur : https://www.cafonline.com-ُظهر لوائح كأس الأمم الإفريقية أن مندوب المباراة (le commissaire du match) يُعدّ عنصرًا أساسيًا في البنية التنظيمية للمنافسة، إذ يتم تعيينه من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ضمن منظومة رسمية تشمل الحكام وباقي مسؤولي المباراة. وتُناط به وظيفة تحرير تقارير مكتوبة تُعتمد كمرجع رسمي في اتخاذ القرارات المتعلقة بالاحتجاجات والشكايات، إلى جانب تقارير الحكم والحكام المساعدين. كما تستند اللجنة المنظمة إلى هذه التقارير في الحسم في النزاعات، وتوقيع العقوبات، واعتماد نتائج المباريات، بما يجعل تقرير مندوب المباراة أداة تنظيمية مؤثرة في ضبط حسن سير المنافسة وضمان احترام لوائحها
- [8] – ُتنص المادة 16 من لوائح كأس الأمم الإفريقية بأن إيقاف المباراة أو تعليقها قد يكون مشروعًا إذا كان ناجمًا عن ظروف خارجة عن إرادة الفرق، وتُعدّ في هذا الإطار حالات القوة القاهرة، مثل انقطاع الإضاءة، أو التدخل الخارجي، أو الاعتبارات الأمنية، أسبابًا تنظيمية تبرر توقف اللعب دون أن يُنسب ذلك إلى أي من الفريقين. وفي هذه الحالات، لا تُلغى المباراة، بل يُفترض استئنافها من الدقيقة التي توقفت عندها وبنفس النتيجة، مع الإبقاء على الآثار الانضباطية السابقة، ويُسند تحديد زمان ومكان الاستئناف إلى مندوب المباراة واللجنة المنظمة (المادة 16.20).غير أن نفس المادة تضع حدًا فاصلاً بين التوقف المشروع والانسحاب، إذ تنص صراحة على أن رفض أحد الفريقين المشاركة في المباراة المعاد برمجتها بعد توقفها بسبب القوة القاهرة يُكيّف قانونًا كانسحاب، ويُخضع الفريق المعني للجزاءات المنصوص عليها في اللوائح (المادة 16.21). وبذلك، فإن معيار التمييز لا يقوم على مجرد وقوع التوقف، بل على السلوك اللاحق للفريق، وما إذا كان قد احترم واجب استئناف اللعب أو اختار الامتناع عنه بإرادته.- Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, Chapitre 8 – Organisation des matches, Article 16, notamment §§ 16.20 et 16.21, édition en vigueur. disponible sur : https://www.cafonline.com
- [9] – Confédération Africaine de Football (CAF)، Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations، Chapitre 35 – Retraits، article 82، édition. en vigueur.
- [10] – International Football Association Board (IFAB)، Laws of the Game، Law 5 – The Referee (Authority and Decisions)، édition en vigueur.
- [11] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations,Chapitre 8 – Organisation des matches, Article 16, édition en vigueur.« Si l’arbitre est obligé d’arrêter définitivement un match avant sa fin réglementaire à cause de l’obscurité […] l’équipe fautive sera considérée comme perdante et sera éliminée de la compétition. » (art. 16.17 et 16.18)« Si un match est interrompu après son coup d’envoi pour cas de force majeure, le match devra reprendre à la minute à laquelle il a été interrompu […] avec le même score. » (art. 16.20.1)« L’heure, la date du coup d’envoi et le lieu devront être décidés par le Commissaire du Match. » (art. 16.20.7)« Si une équipe refuse de participer au match à rejouer, elle sera sanctionnée conformément aux présents règlements. » (art. 16.21)
- [12] -لمزيد من التفاصيل حول مجريات مباراة المغرب ضد السنغال في نهائي كأس الأمم الإفريقية بتاريخ 18 يناير 2026، يمكن الرجوع إلى التغطية الكاملة المتاحة على موقع 365Scores:https://www.365scores.com/ar/news/magazine/مباشر-مباراة-المغرب-ضد-السنغال-في-نهائ/
- [13] – International Football Association Board (IFAB), Laws of the Game, Law 5 (The Referee) and VAR Protocol, edition in force.“The Video Assistant Referee (VAR) is a match official, with independent access to match footage, who may assist the referee only in the event of a ‘clear and obvious error’ or ‘serious missed incident’ in relation to: goal/no goal, penalty/no penalty, direct red card, mistaken identity. The referee always makes the final decision, either based on the information from the VAR or after an on-field review.”Available at:https://www.theifab.com/laws/latest/video-assistant-referee-var/- ينص بروتوكول حكم الفيديو المساعد (VAR) المعتمد من مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) على أن الـVAR يُعدّ حكمًا مساعدًا رسميًا، يقتصر تدخله على تصحيح الأخطاء الواضحة والجسيمة أو الحالات الخطيرة التي لم يُتنبه لها، والمتعلقة بتسجيل الأهداف، واحتساب أو عدم احتساب ضربات الجزاء، وحالات الطرد المباشر، والخطأ في تحديد هوية اللاعب، مع احتفاظ الحكم الرئيسي بالسلطة النهائية في اتخاذ القرار.
- [14] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations,Chapitre 2 – Commission d’Organisation, art. 4.2.3, et Chapitre 8 – Organisation des matches, art. 16,édition en vigueur.
- [15] – Pour plus de détails sur le déroulement complet de cette finale controversée (décisions VAR, interruption, réactions et déroulement des temps forts), consulter l’article ESPN disponible sur le site officiel d’ESPN :https://www.espn.com/espn/story/_/id/47655996/afcon-2025-final-been-more-embarrassing-african-football
- [16] -https://www.foxsports.com/stories/soccer/afcon-winners-senegal-face-punishment-for-mid-game-walk-off-as-final-against-hosts-morocco-descended-into-chaos
- [17] -Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, article 82 (Retraits), édition en vigueur :« Si, pour n’importe quelle raison, une équipe se retire de la compétition ou ne se présente pas à un match, ou refuse de jouer ou quitte le terrain avant la fin réglementaire du match sans l’autorisation de l’arbitre, elle sera considérée perdante et sera définitivement éliminée de la compétition en cours. Il en est de même pour les équipes préalablement disqualifiées par décision de la CAF. »Disponible sur le site officiel de la CAF :https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf-وتنص هذه المادة حسب ترجمتها انه: إذا انسحب فريق من المنافسة لأي سبب كان، أو لم يحضر لإجراء مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر أرضية الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة دون ترخيص من الحكم، يُعدّ منهزمًا ويُقصى نهائيًا من المنافسة الجارية. ويُطبَّق الحكم نفسه على الفرق التي سبق إقصاؤها بقرار صادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF).
- [18] -Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, Chapitre 35 – Retraits, article 91, édition en vigueur :« Les cas de force majeure restent réservés et seront tranchés par la Commission d’organisation. »Disponibleط sur :https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
- [19] -Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, Chapitre 35 – Retraits, articles 82, 83 et 84, édition en vigueur.Disponible sur :https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
- [20] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, Article 84, édition en vigueur :« L’équipe qui enfreint les dispositions des articles 82 et 83 sera définitivement exclue de la compétition. Elle perd le match 3-0. Si l’équipe adverse menait par un score plus avantageux au moment de l’arrêt du match, le score sera maintenu. D’autres mesures pourront être prises par la Commission d’organisation. »Disponible sur :https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
- [21] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlements de la Coupe d’Afrique des Nations, article 83, édition en vigueur :« Une équipe qui ne se présentera pas sur le terrain en tenue de jeu à l’heure fixée pour le coup d’envoi, ou tout au plus quinze (15) minutes plus tard, sera déclarée forfait. L’arbitre est tenu d’enregistrer l’absence de l’équipe et de la noter sur son rapport. Le cas sera soumis à la Commission d’organisation qui prendra une décision finale. »,disponible sur le site officiel de la CAF :https://www.cafonline.com
- [22] – International Football Association Board (IFAB), Laws of the Game, Preamble (Spirit of the Game), édition en vigueur :“The Laws of the Game are intended to ensure that football is played in a fair way, with respect for the spirit of the game.”Disponible sur :https://www.theifab.com/laws/latest/- تنص هذه المادة حسب ترجمتها إلى :تهدف قوانين اللعبة إلى ضمان ممارسة كرة القدم بطريقة عادلة، مع احترام روح اللعبة.-Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, Article 8 (Fair-Play), édition en vigueur: Disponible sur : https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
- [23] -Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations, Chapitre 35 – Retraits, article 82, édition en vigueur :Disponible sur :https://www.cafonline.com/media/3bnic2fx/cfekbfbtgtnryamimg9c.pdf
- [24] – وبقراءة مقتضيات المادة 82 من لوائح كأس الأمم الإفريقية أن حكم الانسحاب قد ورد بصيغة آمِرة ومطلقة، بما لا يترك مجالًا لتطبيقه الجزئي أو لتعليقه بدعوى الاعتبارات الظرفية أو التدبيرية. فالمشرّع الرياضي لم يربط قيام الانسحاب بزمن معيّن، ولم يُجز تجزئة آثاره، بل علّق المخالفة على تحقق فعل محدد يتمثل في رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب دون إذن من الحكم قبل نهاية المباراة القانونية. ويترتب عن ذلك أن أي إخلال بهذا المقتضى، ولو كان مؤقتًا أو أعقبه استئناف لاحق للّعب، يظل قائمًا من حيث المبدأ ولا يُمحى بأثر رجعي. ويؤكد هذا الطابع الآمر أن مقتضيات المادة 82 لا تقبل التساهل أو المعالجة الانتقائية، خاصة وأن المشرّع عزّزها بجزاءات صريحة في المادة 84، رتب من خلالها الإقصاء واحتساب نتيجة المباراة ضد الفريق المخالف، بما يدل على أن الانسحاب يُنظر إليه كمساس جوهري بانتظام المنافسة، لا كتصرف احتجاجي عابر يمكن احتواؤه دون ترتيب أثر قانوني.
- [25] – القانون لا يسمح بتجاوز الانسحاب غير المأذون به بحجة استكمال المباراة. فإذا انسحب فريق دون إذن الحكم، فإن هذا السلوك يجب أن تترتب عنه آثاره القانونية كما هي منصوص عليها. أما تجاهل هذه الآثار والسماح بالعودة إلى اللعب، فيعني عمليًا استبدال القانون بالاجتهاد والظرفية، وهو ما يفرغ القواعد من معناها ويجعل احترامها اختياريًا بدل أن يكون إلزاميًا
- [26] – Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS), sentence CAS 2011/A/242, § 85, dans laquelle il est affirmé que :« The integrity and proper conduct of sporting competitions form part of the fundamental principles of sports law and public order in sport. » Disponible sur le site officiel du TAS/CAS :https://www.tas-cas.org-استقر اجتهاد محكمة التحكيم الرياضي (CAS) على اعتبار أن احترام القواعد المنظمة للمنافسات يشكل مسألة تتعلق بالنظام العام الرياضي، وأن أي إخلال جسيم بها يُبرر تدخل الهيئات الانضباطية ولو ترتب عن ذلك المساس بنتيجة المباراة.
- [27] – Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),Sentence CAS 2014/A/3625, § 92,édition en vigueur :« The integrity and proper conduct of sporting competitions form part of the fundamental principles of sports law and public order in sport, and any conduct that undermines these principles may justify disciplinary intervention. »Disponible sur : https://www.tas-cas.org
- [28] – Tribunal Arbitral du Sport (TAS / CAS) : institution arbitrale internationale indépendante spécialisée dans le règlement des litiges sportifs. Créé en 1984 et siégeant à Lausanne (Suisse), le TAS connaît des différends opposant notamment les sportifs, les clubs, les fédérations nationales et internationales ainsi que les organismes dirigeants du sport, tant en matière d’arbitrage ordinaire que d’arbitrage d’appel. Sa jurisprudence constitue une référence centrale du droit du sport international et contribue à la garantie de l’uniformité, de la sécurité juridique et de l’intégrité des compétitions sportives.Disponible sur le site officiel :https://www.tas-cas.org
- [29] – Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),Sentence CAS 2011/A/2425, § 85,édition en vigueur :« L’intégrité et le bon déroulement des compétitions sportives font partie des principes fondamentaux du droit du sport et de l’ordre public sportif. Tout comportement portant atteinte à ces principes peut justifier une intervention disciplinaire, même s’il affecte le résultat sportif. »Disponible sur le site officiel du Tribunal Arbitral du Sport :https://www.tas-cas.org
- [30] – Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),Sentence CAS 2014/A/3625, § 92, édition en vigueur :« The integrity and proper conduct of sporting competitions form part of the fundamental principles of sports law and public order in sport, and any conduct that undermines these principles may justify disciplinary intervention. »Disponible sur le site officiel du Tribunal Arbitral du Sport :https://www.tas-cas.org
- [31] – Cour de l’arbitrage sportif (TAS/CAS), CAS 2018/A/5929, Esteghlal Iran Culture and Sport Private Joint Stock Company c. Football Federation Islamic Republic of Iran (FFI), Iran Football League Organization & Persepolis Football Club, sentence du 7 octobre 2019, arbitre unique : M. Ivaylo Dermendjiev. Consultable sur : Base de jurisprudence du TAS (CAS), https://jurisprudence.tas-cas.org
- [32] -Article 148 – Abandonment (Code disciplinaire de la CAF) :« If a team refuses to play a match or to continue playing one which it has begun, it will be sanctioned with a minimum fine of twenty thousand US dollars (USD 20,000) and will, in principle, forfeit the match.In serious cases, the team will also be disqualified from the competition in progress. This is subject to the provisions of the competitions’ regulations. »Code disciplinaire de la Confédération Africaine de Football, consultable sur :https://www.cafonline.com/inside-caf/about-us/official-documents/legal/caf-disciplinary-code/
- [33] – Tribunal Arbitral du Sport (TAS), sentence du 18 septembre 2020,CAS 2019/A/6483, Wydad Athletic Club c. Confédération Africaine de Football (CAF) et Espérance Sportive de Tunis, dans laquelle il est expressément affirmé que :« The absence or a malfunction of the VAR does, according to the International Football Association Board (IFAB) VAR Protocol, not invalidate a match. Hence, the presence of the VAR is not a “basic condition of the game” in the sense that it is a condition to the validity of the match. Consequently, after the interruption of a match, the decision of a team not to resume play because of the absence or a malfunction of the VAR constitutes an abandonment in the sense of Article 148 of the CAF Disciplinary Code. »,sentence disponible sur : https://jurisprudence.tas-cas.org/pdf/6483.pdf
- [34] – TAS/CAS, CAS 2014/A/3561 & 3614, International Association of Athletics Federations (IAAF) & World Anti-Doping Agency (WADA) c. Marta Domínguez Azpeleta & Real Federación Española de Atletismo (RFEA), sentence du 19 novembre 2015 : le Tribunal Arbitral du Sport y consacre la notion d’ordre public sportif comme ensemble de principes fondamentaux garantissant l’intégrité et le bon fonctionnement des compétitions sportives internationales, justifiant l’autonomie du système disciplinaire sportif et l’indépendance juridictionnelle du TAS à l’égard des juridictions étatiques.Disponible sur :https://jurisprudence.tas-cas.org- كرّست محكمة التحكيم الرياضي في قضية CAS 2014/A/3561 & 3614 مفهوم النظام العام الرياضي باعتباره إطاراً معيارياً أعلى يهدف إلى حماية نزاهة الرياضة وضمان انتظام المنافسات وتكافؤ الفرص بين الرياضيين، معتبرة أن مكافحة المنشطات تشكّل عنصراً جوهرياً من هذا النظام لما لها من أثر مباشر على مصداقية النتائج الرياضية. وأكدت المحكمة أن صون هذا النظام العام يبرّر استقلال القضاء التحكيمي الرياضي عن القضاء الوطني وتمتعه بسلطة كاملة في تقدير الوقائع ووسائل الإثبات، وفق قواعد خاصة تفرضها خصوصية المجال الرياضي وطابعه الدولي، بما يقدّم متطلبات نزاهة المنافسة وحسن سيرها على الاعتبارات الفردية أو الوطنية.
- [35] – International Football Association Board (IFAB), Laws of the Game, Law 5– The Referee, édition en vigueur:“Each match is controlled by a referee who has full authority to enforce the Laws of the Game in connection with the match.”“Decisions will be made to the best of the referee’s ability according to the Laws of the Game and the ‘spirit of the game’ and will be based on the opinion of the referee, who has the discretion to take appropriate action within the framework of the Laws of the Game.”“The decisions of the referee regarding facts connected with play, including whether or not a goal is scored and the result of the match, are final. The decisions of the referee, and all other match officials, must always be respected.”“The referee has the authority to stop, suspend or abandon the match for any infringements of the Laws or because of outside interference.”Disponible sur le site officiel de l’IFAB :https://www.theifab.com/laws/latest/the-referee/- يتضح من خلال هذه القواعد المنظمة أن سلطة الحكم ليست تقديرية مطلقة، بل مقيدة بواجب تطبيق قوانين اللعبة تطبيقًا صارمًا. وأي تساهل أو امتناع عن تفعيل هذه القواعد عند خرقها يُضعف الانضباط التنافسي ويمس سلامة المنافسة وحجية القرارات التحكيمية
- [36] – تنص المادة 82 من لوائح كأس الأمم الإفريقية المعمول بها انه :إذا انسحب فريق، لأي سبب كان، من المنافسة، أو لم يحضر لإجراء مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر أرضية الملعب قبل نهاية المباراة القانونية دون ترخيص من الحكم، يُعتبر خاسرًا ويتم إقصاؤه نهائيًا من المنافسة الجارية. ويسري الحكم ذاته على الفرق التي تم إقصاؤها مسبقًا بقرار صادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم .منشورة على الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم: https://www.cafonline.com
- [37] – لمراجعة إحصائيات مباراة 18 يناير 2026 (بما في ذلك التشكيلة، الأهداف، الإنذارات، البطاقات، تغييرات اللاعبين وغيرها من البيانات التفصيلية)، يمكنك الرجوع إلى المصادر التالية: https://jdwel.com/matches/?date=2026-01-18. https://www.sofascore.com https://www.kooora.com
- [38] -حسب السلطة التقديرية للحكم يعطي بطاقة صفراء أو حمراء ، كجزاء انضباطي للاعبين والطاقم التقني .
- [39] – ُسجَّل دخول كلود لوروا (Claude Le Roy)، مدرب كرة قدم فرنسي، إلى أرضية الملعب، رغم عدم تمتّعه بأي صفة قانونية أو تنظيمية تخوّله ذلك ضمن الطاقم التحكيمي أو الإداري أو التقني المعتمد من قبل الجهة المنظمة للمباراة.- https://fr.wikipedia.org/wiki/Claude_Le_Roy- للاطلاع على تفاصيل اقتحام أرضية الميدان من طرف هذا المدرب غير المخوَّل له الدخول ، يُرجى مراجعة:https://www.moroccoworldnews.com/2026/01/275760/everyone-saw-le-roy-mane-exchange-at-afcon-final-but-did-he-have-the-right-to-be-there/
- [40] -للمزيد انظر هامش 38
- [41] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlement de la Coupe d’Afrique des Nations,Chapitre 2 – Commission d’Organisation, Article 4.2.3, édition en vigueur : Disponible sur le site officiel de la CAF :https://www.cafonline.- القرارات لا تعتمد على تقرير الحكم وحده، بل تُبنى على تقارير متعددة صادرة عن الحكم ومندوب المباراة وباقي المسؤولين المعتمدين، مع ترجيح المعطيات الأكثر دقة لضمان نزاهة المنافسة
- [42] – حسب مقتضيات المادة 82 من لوائح كأس الأمم الإفريقية (CAF
- [43] – Tribunal Arbitral du Sport (TAS/CAS),Sentence CAS 2011/A/2425, § 85, édition en vigueur :« The integrity and proper conduct of sporting competitions form part of the fundamental principles of sports law and public order in sport. »Disponible sur le site officiel du Tribunal Arbitral du Sport :https://www.tas-cas.org
- [44] -للاطلاع على التفاصيل انظر هامش 41.
- [45] -للاطلاع على التفاصيل انظر هامش 29.
- [46] – Pape Thiaw est un entraîneur de football sénégalais, né le 5 février 1981 à Dakar (Sénégal), ancien joueur international reconverti au poste de sélectionneur de l’équipe nationale sénégalaise de football, poste qu’il occupe depuis décembre 2024. Disponible sur : https://fr.wikipedia.org/wiki/Pape_Thiaw
- [47] – Fédération Internationale de Football Association (FIFA), Code disciplinaire de la FIFA, édition en vigueur, article 15 (Bringing the game into disrepute). »Disponible sur le site officiel de la FIFA :https://digitalhub.fifa.com/m/1469846228c22588/original/FIFA-Legal-Handbook-2025_EN.pdf
- [48] – احدى تسريبات من داخل الكاف تؤكد على إمكانية توقيف المدرب خمس السنوات عن التدريب .
- [49] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlements de la Coupe d’Afrique des Nations, Article 109 « Les associations nationales participant à la Coupe d’Afrique des Nations (phase de qualification et tournoi final) s’engagent strictement à respecter intégralement les règlements de la compétition, les règlements Marketing et Médias de la CAF, les décisions des commissions d’organisation, de discipline, des arbitres, d’appel, et du Comité Exécutif de la CAF et à s’y conformer inconditionnellement, de la CAN, mais également de toutes les compétitions de la CAF. » Disponible sur le site officiel de la CAF : https://www.cafonline.com- ُتقر هذه المادة التزامًا صارمًا على عاتق الاتحادات الوطنية المشاركة في كأس الأمم الإفريقية، سواء خلال مرحلة التصفيات أو خلال البطولة النهائية، باحترام جميع لوائح المنافسة واحترام قرارات الهيئات المختصة التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بما في ذلك لجان التنظيم والانضباط والاستئناف وقرارات الحكام واللجنة التنفيذية. ويُعد هذا الالتزام التزامًا غير مشروط، يمتد أثره إلى جميع مسابقات الاتحاد الإفريقي، ويؤسس لمسؤولية قانونية مباشرة للاتحاد الوطني عن أي إخلال بهذه القواعد أو الامتناع عن الامتثال لها
- [50] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlements de la Coupe d’Afrique des Nations, Article 110.1 « du comportement des membres de sa délégation (officiers et joueurs) pendant toute la durée de la compétition. »Disponible sur le site officiel de la CAF : https://www.cafonline.com
- [51] – Confédération Africaine de Football (CAF), Règlements de la Coupe d’Afrique des Nations, Article 42.8 « Le jury disciplinaire de la CAF est habilité à appliquer les mesures disciplinaires pour tous les incidents signalés dans les rapports officiels avant, pendant et après le match, et ce, conformément aux présents règlements et au barème du Code disciplinaire de la CAF. »Disponible sur le site officiel de la CAF : https://www.cafonline.com- تُخوّل المادة 42.8 للهيئة التأديبية بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم صلاحية فرض العقوبات عن أي حادثة تُثبتها التقارير الرسمية قبل المباراة أو أثناءها أو بعدها، وذلك وفق لوائح المسابقة ومدوّنة الانضباط، بما يجعل التقارير أساسًا قانونيًا لتفعيل المسؤولية والجزاء دون قيود زمنية
- [52] – Fédération Internationale de Football Association (FIFA),Code disciplinaire de la FIFA, édition en vigueur (September 2025),Article 20 – Manipulation of football matches and competitions :« Anyone who directly or indirectly, by an act or an omission, unlawfully influences or manipulates the course, result or any other aspect of a match and/or competition or conspires or attempts to do so by any means shall be sanctioned with a minimum five-year ban on taking part in any football-related activity as well as a fine of at least CHF 100,000. In serious cases, a longer ban period, including a potential lifetime ban on taking part in any football-related activity, shall be imposed.If a player or official engages in behaviour described in paragraph 1, the club or association to which the player or official belongs may be sanctioned with the forfeiting of the match in question or may be declared ineligible to participate in a different competition, provided the integrity of the competition is protected. Additional disciplinary measures may be imposed.-متى تبت في حقه هذا قد يكون المدرب أمام توقيف مدى الحياة .Persons bound by this Code must cooperate fully with FIFA at all times in its efforts to combat such behaviour and shall therefore immediately and voluntarily report to the secretariat of the Disciplinary Committee any approach in connection with activities and/or information directly or indirectly related to the possible manipulation of a football match or competition as described above.Any breach of this provision shall be sanctioned with a ban of at least two years on taking part in any football-related activity and a fine of at least CHF 15,000.The Disciplinary Committee shall be competent to investigate and adjudicate all conduct on and off the field of play in connection with the manipulation of football matches and competitions. »Disponible sur le site officiel de la FIFA :https://digitalhub.fifa.com- ُتجرم المادة 20 من قانون الانضباط للفيفا كل تلاعب متعمد بسير أو نتيجة المباريات، وتفرض عقوبات صارمة قد تصل إلى الإيقاف لخمس سنوات أو مدى الحياة، إضافة إلى غرامات مالية كبيرة، مع إمكانية معاقبة النادي أو الاتحاد المعني وخسارة المباراة، حمايةً لنزاهة المنافسة-في نفس المقام ذهبت المادة 45 من لوائح كأس إفريقيا للأمم إلى أبعد من مجرد ترتيب جزاءات آنية، حين أقرت مبدأ فتح تحقيق كلما بلغ إلى علم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أيا كان مصدره، احتمال ارتكاب سلوك ينال من نزاهة المنافسة، ولو لم يكن منصوصًا عليه صراحة في خانة “الانسحاب”. فمتى ثبت أن تصرف المدرب لم يكن ردّ فعل لحظي، بل نتيجة إعداد أو توجيه مسبق يهدف إلى تعطيل السير العادي للمباراة أو إفراغها من مضمونها التنافسي، أمكن إدراج هذا السلوك ضمن الأفعال التي تمس انتظام المنافسة وتستوجب المساءلة، سواء على مستوى المسؤولية الفردية للمدرب أو المسؤولية المؤسسية للاتحاد، وذلك انسجامًا مع فلسفة اللوائح التأديبية التي تجعل من حماية نزاهة المنافسات غاية تعلو على الاعتبارات الشكلية أوًً الجزاءات المحدودة الأثر.- Confédération Africaine de Football (CAF) Règlements de la Coupe d’Afrique des NationsChapitre 20 – Fraude, falsification, erreur administrative Article 45, édition en vigueur :« Si la CAF apprend, quelle que soit la source, qu’une fraude et/ou falsification de documents accomplie par quelque moyen et/ou support que ce soit a été commise par une ou plusieurs équipes nationales, une enquête sera ouverte. »Disponible sur le site officiel de la CAF :https://www.cafonline.com.
- [53] – قررالمجلس التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، على خلفية الأحداث التي شهدها نهائي كأس الأمم الإفريقية TotalEnergies المغرب 2025، فرض مجموعة من العقوبات التأديبية، تمثلت، في مواجهة الاتحاد السنغالي لكرة القدم (FSF)، في توقيف مدرب المنتخب السنغالي، السيد باب بونا ثياو، لمدة خمس (5) مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مع تغريمه مبلغ 100.000 دولار أمريكي، بسبب سلوك غير رياضي مخالف لمبادئ اللعب النزيه والنزاهة وجالب للإساءة إلى صورة اللعبة. كما تقرر توقيف كل من اللاعب إيليمان شيخ باروي نداي واللاعب إسماعيلا سار لمدة مباراتين (2) رسميتين لكل واحد منهما، بسبب سلوك غير رياضي تجاه الحكم.وفرضت اللجنة ذاتها على الاتحاد السنغالي لكرة القدم غرامات مالية بلغ مجموعها 615.000 دولار أمريكي، موزعة بين غرامة قدرها 300.000 دولار بسبب السلوك غير اللائق للجماهير، وغرامة مماثلة بسبب السلوك غير الرياضي للاعبين والطاقم التقني، إضافة إلى غرامة قدرها 15.000 دولار نتيجة تلقي لاعبي المنتخب خمسة إنذارات خلال المباراة.وفيما يخص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (FRMF)، تقرر توقيف اللاعب أشرف حكيمي لمباراتين (2) رسميتين، مع إيقاف تنفيذ إحدى المباراتين لمدة سنة واحدة، وتوقيف اللاعب إسماعيل الصيباري لثلاث (3) مباريات رسمية، مع تغريمه مبلغ 100.000 دولار أمريكي، بسبب سلوك غير رياضي. كما فُرضت على الجامعة غرامات مالية شملت مبلغ 200.000 دولار بسبب سلوك جامعي الكرات، ومبلغ 100.000 دولار بسبب اقتحام لاعبين وأفراد من الطاقم التقني لمنطقة مراجعة حكم الفيديو المساعد (VAR) وعرقلة عمل الحكم، فضلًا عن غرامة قدرها 15.000 دولار بسبب استعمال أشعة الليزر من طرف بعض الجماهير.كما قرر المجلس التأديبي رفض الاحتجاج الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمتعلق بادعاء خرق الاتحاد السنغالي لكرة القدم للمادتين 82 و84 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، دون ترتيب أي أثر رياضي على نتيجة المباراة أو على اللقب- Pour un aperçu détaillé du déroulement des événements et des réactions institutionnelles, voir lesinformations publiées sur le site officiel de la CAF :https://www.cafonline.com
- [54] مقتطف من رسالة صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المناظرة الوطنية الثانية حول الرياضة المغربية 24 أكتوبر 2008 م.
- [55] بوقندورة عبد الحفيظ، المنافسة والأسعار، جامعة 8 ماي 5491_ قالمـــة، الجزائر، ص 8.
- [56] فالاستثمار الرياضي هو توجيه الأموال والموارد نحو الأنشطة والكيانات الرياضية لتحقيق الربح، ويشمل الاستثمار في الأندية، والمنشآت، والتكنولوجيا الرياضية، وحقوق البث والإعلان، والسلع الرياضية، والملكية الفكرية، وذلك بهدف الاستفادة من النمو الاقتصادي والاجتماعي للقطاع الرياضي عبر استغلال الموارد البشرية والاقتصادية والبنية التحتية الرياضية.
- [57] نص الفصل 36 من الدستور المغربي: “يعاقب القانون على المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، وعلى استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، وكل مخالفة ذات طابع مالي، و يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية”.
- [58] الفصل 166 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
- [59] المصطفى الهيبة، مقال” قانون الرياضة بالمغرب: بين واقع 30.09 ورهانات التحديث”، منشور بموقع https://www.casablancaalaan.ma/70546 ، تاريخ النشر 15/08/2025، تاريخ الإطلاع: 22/01/2026.
- [60] انظر كذلك المرسوم رقم 02.10.628 بتطبيق القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
- [61] المواد 15 إلى 20 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.
- [62] المرسوم رقم 2.10.628 الصادر في 7 ذي الحجة 1431 (15 نونبر 2010) بتطبيق القانون رقم 30.09.
- [63] قانون رقم 104.12 يتعلق بحرية الأسعار والمنافسة كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 40.21.
- [64] المواد من 11 إلى 14 من القانون رقم 104.12 المعدل والمتمم بموجب القانون 40.21، المتعلقة بمراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.
- [65] https://www.mcrpsc.gov.ma/portailbo/Surface/ServicesSurface/DetailsPPLEnCoursEtude?codePPL=2530.
- [66] قانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.124 صادر في 14 من 1 ربيع الآخر 1417 )30 أغسطس 1996.
- [67] يعرف الفقه القانوني الأمن القانوني بأنه حالة من الاستقرار والثقة في الإطار القانوني والتنظيمي، بحيث يمكن للمستثمر التنبؤ بعواقب أفعاله القانونية والمالية.
- [68] Gardiner et al., Sports Law, Routledge, London, 2018, p. 301–303.
- [69] UEFA, Club Licensing and Financial Fair Play Regulations, Edition 2018, Art. 58–63.
- [70] Court of Justice of the European Union, Case C-325/08, Olympique Lyonnais, Judgment of 16 March 2010.
- [71] FIFA, Regulations on the Status and Transfer of Players, Edition 2023.
- [72] FIFA, Arts. 20–21, Annex 4 and 5 of the RSTP.
- [73] Gardiner et al., Sports Law, 4th ed., Routledge, London, 2012, p. 287.
- [74] رجب قاسم، مقال” قوانين الاستثمار الرياضي… فرص وتحديات”، منشور بموقع البلاد، تاريخ النشر 10/03/2025، تاريخ الإطلاع: 22/01/2026.
- [75] En.yabiladi.com, « Morocco gained about a decade of infrastructure development ahead of AFCON 2025 », 2025.https://en.yabiladi.com/articles/details/186236/morocco-gained-about-decade-development.
- [76] En.hespress.com, « CAF revenues surge in AFCON 2025 – Morocco becomes Africa’s most commercially successful tournament », 2025. https://en.hespress.com/129599-caf-revenues-surge-in-afcon-2025-morocco-becoming-africas-most-commercially-successful-tournament.html?utm_source=chatgpt.com.
- [77] Al Jazeera.net, « Economic impact of AFCON 2025 in Morocco », 2025.https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/12/20/%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D9%85%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%83%D8%A3%D8%B3?.
- [78] https://www.droitetentreprise.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86/
- [79] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي “مشروع القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص” إحالة رقم 09/2014، ص 11 .
- [80] محمد الغياط، مقال “الاستثمار الرياضي والتنمية المستدامة إشكالية الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب”، https://cap24.ma/?p=320345&utm_.
- [81] “خطة مغربية تكاملية.. استثمار بالرياضة لتعزيز السياحة”، www.aa.com.
- [82] كمثال على الشراكات المؤسسية في المغرب هو التعاون بين اتحاد كرة القدم وشركاء القطاع الخاص، ما يدلّ على اتجاهات نحو تنويع التمويل في الرياضة
- [83] فالاستثمار الرياضي يتم إدماجه كجزء من المشاريع الوطنية الكبرى مثل استعدادات لاستضافة بطولات عالمية، وهو ما يعزز دوره في التنمية ويجذب الاستثمارات الأجنبية.
- [84] The Sustainability Challenge and Sports in Morocco:/ https://www.moroccoworldnews.com/2025/12/270724/the-sustainability-challenge-and-sports-in-morocco/





