الذكاء الاصطناعي: النشأة، الخصائص، والتصنيفات الحديثة – دراسة تحليلية تأصيلية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الذكاء — والتصنيفات الحديثة – دراسة تحليلية تأصيلية الباحث عبد السلام بوطيبي باحث بسلك الدكتوراه
الذكاء الاصطناعي: النشأة، الخصائص، والتصنيفات الحديثة – دراسة تحليلية تأصيلية
الباحث عبد السلام بوطيبي
باحث بسلك الدكتوراه، جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية – المغرب.
تحت إشراف: الدكتور يونس مليح
أستاذ محاضر مؤهل، تخصص القانون العام، جامعة مولاي إسماعيل بمكناس،الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية – المغرب.
الملخص
يسعى هذا المقال إلى تقديم دراسة تأصيلية تحليلية للذكاء الاصطناعي من خلال مقاربة منهجية تتناول نشأته التاريخية، وبنائه المفاهيمي، وخصائصه التصنيفية.
تنطلق إشكالية البحث من التداخل المصطلحي والغموض المفاهيمي الذي يكتنف هذا الحقل المعرفي المتسارع النمو، مما يستدعي وقفة علمية لاستكشاف جذوره وتتبع تطوره.
يهدف المقال إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة:
أولا، تتبع المسار التاريخي للذكاء الاصطناعي منذ انطلاقته الرسمية في مؤتمر دارتموث (1956) مرورا بفصول الشتاء والصيف التي عرفها، وصولا إلى ثورته المعاصرة مع تقنيات التعلم العميق.
ثانيا، رصد الإشكاليات المرتبطة بتعريف المفهوم، واستعراض أبرز التعريفات المؤسسة له، سواء الفقهية والتقنية أو التشريعية والرسمية.
ثالثا، تحليل الخصائص الجوهرية التي تميز الأنظمة الذكية، وتصنيفها وفق معايير متعددة، أبرزها التصنيف القائم على القدرات (الذكاء الاصطناعي الضيق، العام، والخارق).
وقد اعتمد المقال المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي لتتبع تطور الأفكار، كما كشف البحث عن علاقة جدلية بين التطور التاريخي والتعدد المفاهيمي، إذ ساهمت كل مرحلة تاريخية في إثراء التعريف وإضافة خصائص جديدة للأنظمة الذكية.
ويخلص المقال إلى أن استيعاب البنى التحتية لهذا العلم شرط أساسي لفهم تحولاته الراهنة واستشراف مستقبله، ويوصي بضرورة تجاوز القراءات التبسيطية نحو مقاربات نقدية تأخذ بعين الاعتبار تعقده الفلسفي والتقني.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي؛ التطور التاريخي؛ البناء المفاهيمي؛ الخصائص المميزة؛ التصنيف المعرفي.
Artificial Intelligence : Origins, Characteristics, and Modern Classifications An Analytical and Fundamental Study
Abdessalam BOUTAIBI
Ph.D. in Public Law, Moulay Ismail University of Meknes,Polydisiplinary Faculty of Er-Rachidia – Morocco.
Supervised by : Dr. Youness Maleh
Professor of Public Law, Moulay Ismail University of Meknes,Polydisiplinary Faculty of Er-Rachidia – Morocco.
Abstract
This article aims to present a foundational and analytical study of artificial intelligence through a methodological approach that examines its historical origins, conceptual framework, and classificatory characteristics.
The research problem stems from the terminological overlap and conceptual ambiguity surrounding this rapidly growing field of knowledge, which calls for a scholarly pause to explore its roots and trace its development.
The article aims to achieve three main objectives :
First, to trace the historical trajectory of artificial intelligence from its official launch at the Dartmouth Conference (1956), through the ups and downs it has experienced, to its contemporary revolution with deep learning technologies.
Second, to examine the issues associated with defining the concept and review the most prominent foundational definitions, whether theoretical, technical, legislative, or official.
Third, to analyze the essential characteristics that distinguish intelligent systems and classify them according to multiple criteria, most notably the classification based on capabilities (narrow, general, and super artificial intelligence).
The article adopted a descriptive-analytical approach and a historical approach to trace the evolution of ideas. The research also revealed a dialectical relationship between historical development and conceptual diversity, as each historical phase contributed to enriching the definition and adding new characteristics to smart systems.
The article concludes that grasping the underlying structures of this field is a prerequisite for understanding its current transformations and anticipating its future, and recommends moving beyond simplistic interpretations toward critical approaches that take into account its philosophical and technical complexity.
Keywords : Artificial intelligence ; historical development; conceptual framework; distinctive characteristics; epistemological classification.
المقدمة
يشهد العالم المعاصر تحولات عميقة ومتسارعة بفعل الطفرة التكنولوجية التي باتت تشكل السمة الأبرز لعصر الثورة الرقمية. وفي قلب هذه التحولات يبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أهم الإنجازات العلمية والتقنية التي توصل إليها الإنسان في العقود الأخيرة، بل يمكن اعتباره ركيزة أساسية في إعادة تشكيل البنية المعرفية والاقتصادية والاجتماعية للعالم المعاصر.
فقد انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه مجرد فكرة نظرية أو مشروع بحثي محدود داخل المختبرات الجامعية إلى منظومة تقنية واسعة التأثير، تتغلغل في مختلف مجالات الحياة الإنسانية، بدءا من القطاعات العلمية المتخصصة كالهندسة والطب والبحث العلمي، مرورا بالأنظمة الاقتصادية والمالية، وصولا إلى تفاصيل الحياة اليومية للأفراد.
لقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم عنصرا حاضرا في العديد من التطبيقات التي يعتمد عليها الإنسان بشكل متزايد، مثل أنظمة التشخيص الطبي المعتمدة على تحليل البيانات الضخمة، وخوارزميات التنبؤ الاقتصادي، وأنظمة القيادة الذاتية، إضافة إلى تقنيات التعرف على الصور والصوت والترجمة الآلية وروبوتات المحادثة والمساعدات الرقمية الذكية. ولم يقتصر تأثيره على الجانب التقني فحسب، بل امتد ليطرح أسئلة فلسفية وأخلاقية عميقة تتعلق بطبيعة الذكاء نفسه، وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة، وإمكانات محاكاة القدرات العقلية البشرية بواسطة الأنظمة الحاسوبية.
غير أن هذا الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، وما رافقه من اهتمام إعلامي وأكاديمي متزايد، لم يكن دائما مصحوبا بفهم معرفي دقيق لأسسه النظرية وجذوره التاريخية. فكثير من الخطابات المعاصرة تركز على التطبيقات العملية والنتائج التقنية الملموسة، دون التوقف بالقدر الكافي عند الخلفيات الفكرية والعلمية التي أسهمت في نشأة هذا الحقل المعرفي وتطوره. كما أن مفهوم الذكاء الاصطناعي ذاته لا يزال يكتنفه قدر من الغموض والتباين في التعريف، نظرا لتعدد المقاربات العلمية التي تناولته، واختلاف الحقول المعرفية التي ساهمت في بنائه، مثل علوم الحاسوب، والرياضيات، والمنطق، واللسانيات، وعلم النفس المعرفي، والفلسفة.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى مقاربة علمية تأصيلية تسعى إلى إعادة بناء موضوع الذكاء الاصطناعي من جذوره المعرفية والتاريخية، بما يسمح بفهم أعمق لطبيعته ومجالاته وحدوده. فدراسة الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تحليل تقنياته المعاصرة، بل تقتضي كذلك تتبع مسار تشكله التاريخي، والوقوف عند التحولات المفاهيمية التي مر بها، فضلا عن تحديد خصائصه الأساسية وتصنيف أنواعه المختلفة.
وتنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تسعى إلى تقديم قراءة شاملة ومتكاملة لموضوع الذكاء الاصطناعي، تجمع بين البعد التاريخي والتحليل المفاهيمي، بما يسهم في توضيح الأسس النظرية التي يقوم عليها هذا المجال، ويكشف عن طبيعة التحولات التي عرفها منذ نشأته الأولى إلى غاية تطوراته الراهنة. كما تهدف إلى إبراز الخصائص المميزة لمختلف أنماطه، وفهم الفوارق القائمة بين تصنيفاته المتعددة.
وانطلاقا من ذلك، تتمحور إشكالية هذا المقال حول التساؤل الرئيس الآتي: كيف تطور مفهوم الذكاء الاصطناعي عبر تاريخه، وما الخصائص التي تميز أنواعه المختلفة؟
ويتفرع عن هذا السؤال عدد من التساؤلات الفرعية، من قبيل: ما السياق العلمي والفكري الذي نشأ فيه الذكاء الاصطناعي؟ وكيف تطور مفهومه عبر المراحل التاريخية المختلفة؟ وما أبرز التعريفات التي قدمها الباحثون في هذا المجال؟ وما الخصائص التي تميز أنواعه وتصنيفاته الأساسية؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية، يعتمد هذا المقال على المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل التعريفات والمفاهيم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما يستند إلى المنهج التاريخي لتتبع المراحل الأساسية التي مر بها هذا المجال منذ بداياته الأولى وحتى تطوراته الحديثة. ويأتي ذلك وفق خطة بحث تتوزع على ثلاثة محاور رئيسة هي:
المطلب الأول: النشأة والتطور المفاهيمي للذكاء الاصطناعي
المطلب الثاني: الخصائص المميزة والتصنيفات الأساسية
المطلب الأول: النشأة التاريخية والتطور المفاهيمي للذكاء الاصطناعي
إن مقاربة الذكاء الاصطناعي بشكل جاد يستدعي رسم صورة متكاملة قدر الإمكان لأصوله وتشكلاته النظرية، وفي هذا المطلب، سيتم تتبع جذور الذكاء الاصطناعي منذ الأفكار الفلسفية الأولى وصولا إلى تطبيقاته المعاصرة (الفقرة الأولى)، مع تحليل الإشكالات المرتبطة بتعريفه (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: النشأة والتطور التاريخي
ترجع جذور مفهوم الذكاء الاصطناعي إلى خمسينيات القرن العشرين، عندما طرح عالم المنطق والرياضيات آلان تورينغ تساؤلا في مقالته “الحوسبة الآلية والذكاء” بشأن إمكانية قدرة الآلة على “التفكير”. وقد أسس تورينغ تجربة أصبحت مرجعية في قياس الذكاء الآلي، المعروفة بـ “اختبار تورينغ”، والتي تقوم على تفاعل في بيئة مغلقة بين شخصين بشريين وجهاز حاسوب دون الإفصاح عن هويات المشاركين؛ فإذا عجز المستجوب عن التفريق بين الحاسوب والشخص البشري عبر حوار صوتي أو كتابي، يعد الحاسوب حينئذ ذكيا.30
في عام 1956 تبلورت أسس الذكاء الاصطناعي خلال انعقاد أول مؤتمر في كلية دارتموث بالولايات المتحدة، بحضور باحثين بارزين أمثال مارفن مينسكي، هربرت سيمون، جون مكارثي، وألين نويل، حيث اقترح جون مكارثي تسمية الحواسيب القادرة على أداء مهام عقلية بشرية بـ “الذكاء الاصطناعي” أو “AI”.31
خلال الفترة 1961–1970، طورت نماذج أولية لشبكات عصبية بسيطة على يد مارفن مينسكي وسيمور بابيرت، بينما ساهم ألين كولميرايور في إنشاء لغة البرمجة برولوج (Prolog). وفي الوقت ذاته، أسس تيد شورتليف أنظمة مبنية على قواعد لتمثيل المعلومات والاستدلال في مجالات التشخيص الطبي والعلاج، المعروفة باسم “النظام الخبير”، كما شهدت هذه الحقبة تصنيع أول روبوت يتم التحكم فيه عن بعد عبر الحاسوب.32
في عام 1974، تعرضت أبحاث الذكاء الاصطناعي لصعوبات وانتقادات أدت إلى قطع التمويل من قبل الحكومتين الأمريكية والبريطانية، مما شكل أول أزمة كبرى تؤثر على هذا المجال البحثي.33
في أوائل الثمانينيات، توسعت أبحاث الذكاء الاصطناعي بفضل النجاح التجاري للنظم الخبيرة التي تقلد معرفة الخبراء البشريين.
بحلول عام 1985، تجاوزت عائدات أبحاث الذكاء الاصطناعي في السوق مبلغ مليار دولار، ما حفز اهتمام الحكومات وتمويل المزيد من الأبحاث.
إلا أن عام 1987 شهد انتكاسة أخرى، أطول هذه المرة، ناجمة عن انهيار سوق آلة Lisp Machine، وهي بيئة برمجية مرتبطة بلغة برمجة محددة.34
في أوائل التسعينيات، أحرز المجال تقدما جوهريا نتيجة التقنيات الحديثة المصاحبة للثورة التكنولوجية، لا سيما ظهور تقنيات مثل التعلم العميق التي تفوق قدراتها في بعض النواحي القدرات البشرية، إلى جانب تطور قوة الحواسيب وتركيز المتخصصين على حل مشكلات محددة وبناء علاقات معرفية جديدة.35
وبشكل عام، في القرن الحادي والعشرين، تحولت أبحاث الذكاء الاصطناعي إلى تخصصات دقيقة وتقنية، انقسمت إلى مجالات فرعية مستقلة يعمل فيها الباحثون على مشكلات محددة، مع بروز خلافات حول الأساليب الملائمة لعمل الذكاء الاصطناعي وتطبيق طيف واسع من الأدوات المختلفة.36
الفقرة الثانية: الإطار المفاهيمي وإشكالية التعريف
يتميز الذكاء الاصطناعي بتعدد تعريفاته نظرا لتعدد الزوايا التي يكمن مقاربته من خلالها، ويمكن عرض أهم التعريفات الفقهية والتقنية أولا، ثم التعريفات التشريعية والرسمية للذكاء الاصطناعي ثانيا.
أولا: التعريفات الفقهية والتقنية للذكاء الاصطناعي
رغم صعوبة تقديم تعريف شامل للذكاء الاصطناعي، تعد صياغة تعريف علمي ضرورية لتحليله بشكل مناسب، ذلك أن تعريف الذكاء الاصطناعي ليس بالمهمة السهلة في ظل غياب تعريف متفق عليه، فهناك من ينظر إليه كعلم مستقل بذاته، ونجد من بينهم العالم الأمريكي في مجال الحاسوب John McCarthy الذي صاغ لأول مرة مصطلح “الذكاء الاصطناعي” في اقتراح لمؤتمر صيفي
في دارت موث (الولايات المتحدة) سنة 195637، حيث عرفه بأنه “علم وهندسة صنع الآلات الذكية“، كما عرفه بودن أيضا على أنه “علم الحصول على الآلات وأنظمة الكمبيوتر لأداء المهام التي تتطلب ذكاء واعتاد البشر على القيام بها“، وعرفه آخرون على أنه “علم صنع الحواسيب للقيام بأشياء تتطلب ذكاء عندما يقوم بها الإنسان“38.
ويشير أحد التعريفات المنسوبة إلى المؤلف Nils J. Nilsson إلى أن الذكاء في الذكاء الاصطناعي يعني كيانا اصطناعيا يمكنه العمل بشكل مناسب وببعد النظر في بيئة معينة.39
وهناك جانب آخر من الفقه اتجه في سياق أنه فرع من فروع علم الحاسوب الآلي، حيث عرفه كل من Elaine Rich وKevin Knight، بأنه “الدراسة التي تهتم بكيفية جعل أجهزة الكمبيوتر تقوم بأعمال من صنيع الأشخاص في الوقت الحالي وبشكل أفضل“. 40
بالإضافة إلى تعريف جاء به Russel وNorvig يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تطوير آلات مشابهة للإنسان في مهارات حل المشكلات.41
ويعرف الذكاء الاصطناعي أيضا على أنه تقنيات تحاكي السلوك البشري، وتقوم بالمهام التي يتم تنفيذها بشكل تقليدي بالاشتراك مع العامل البشري، وهي قابلة للتعلم وتطوير نفسها من واقع الخبرة وبناء على المعلومات التي تقوم بجمعها.
وتستخدم هذه التقنيات في تنفيذ مهام مثل اتخاذ القرار وحل المشكلات، وتهدف إلى دعم قدرات البشر بدلا من استبدالهم، فضلا عن تحقيق أداء عال في إنجاز الأعمال، ويتجلى تطبيق الذكاء الاصطناعي في مظاهر عدة، منها42:
روبوتات المحادثة المستخدمة في خدمة العملاء، والتي تمكن من استيعاب استفسارات أو مشكلات العملاء بسرعة أكبر وتزويدهم بإجابات دقيقة وفعالة.
تقنيات تحليل البيانات التي تعالج المعطيات الحيوية وتحسن جدولتها استنادا إلى مجموعات واسعة من البيانات النصية.
محركات التوصية الآلية التي تقدم اقتراحات للمستخدم استنادا إلى أنماط استخدامه، سواء في البرامج التلفزيونية أو منصات التواصل الاجتماعي.
ويقول ريموند كرزويل (Raymond Kurzweil) العبقري ومخترع الكثير من الابتكارات التقنية المدهشة “إننا نسعى وراء إيجاد عالم لا يختلف فيه الإنسان عن الآلة، وعالم يزول فيه الحد الفاصل بين الإنسانية والتقنية والحاسوب، وعالم تتحد فيه روح الإنسان مع شريحة السليكون“.43
وانطلاقا من التعريفات السابقة الذكر، يبدو أن هناك جدل في تحديد طبيعة الذكاء الاصطناعي، هل هو علم مستقل بذاته؟ أم أنه فرع من علوم الحاسوب؟ ولو أن الهدف مشترك هو محاكاة الذكاء البشري، ولو أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن القدرات البشرية في السياق المالي، فبينما يتميز الانسان الإنسان بالحدس، ومراعاة السياق الاجتماعي، الثقافي والاقتصادي في تحليل المخاطر المالية، تعتمد الآلة على خوارزميات قائمة على الإدخال المسبق.
حيث أن بعض فقهاء ومؤسسو الذكاء الاصطناعي يتجهون في سياق أنه علم مستقل بذاته يهتم بصنع آلات تؤدي وظائف ومهام تتطلب ذكاء بشريا، فيما ذهب جانب آخر منهم في سياق أنه فرع من علوم الحاسوب يهدف إلى تطوير برامج وتقنيات قادرة على محاكاة القدرات البشرية.
إلا أنه ما يعاب على كل هذه التعاريف أنها تقارب الذكاء الاصطناعي من زاوية الجانب السلوكي والعملي للإنسان، ولم يراعى فيها جانب قدرات الوعي بالذات والشعور بالنفس لديه، ويبقى السؤال المطروح هنا هو: هل يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاة الجانب العاطفي والنفسي والروحي للإنسان كما باستطاعته محاكاة تصرفاته وسلوكه وعمله؟
ثانيا: التعريفات التشريعية والرسمية للذكاء الاصطناعي
علاوة على التعريفات الفقهية والتقنية للذكاء الاصطناعي، نجد أيضا أن بعض التشريعات والمنظمات والهيئات الرسمية الأجنبية والعربية، قدمت بدورها تعريفات ولعل من أبرزها:
تعريف المفوضية الأوربية للذكاء الاصطناعي على أنه “إمكانية قيام الآلة بإعادة إنتاج السلوكيات المتعلقة بالإنسان، مثل التفكير والتخطيط والإبداع، حيث يسمح الذكاء الاصطناعي للأنظمة التقنية بادراك بيئتها وإدارة وحل المشكلات واتخاذ الإجراءات لتحقيق هدف محدد”.44
وحسب البرلمان الأوروبي فيشير الذكاء الاصطناعي إلى “قدرة الآلة على تكرار السلوكيات المتعلقة بالإنسان، مثل التفكير والتخطيط والابداع“.45
وبينت المنظمة الدولية للمعايير القياسية ISO مفهوم الذكاء الاصطناعي بأنه “قدرة النظام التقني على اكتساب ومعالجة وتطبيق المعرفة والمهارات“.46
أما الولايات المتحدة الأمريكية فتعد من الدول الرائدة في مجال تبني الذكاء الاصطناعي ومن بين التشريعات الاستثنائية التي أتت على تعريف الذكاء الاصطناعي وهذا في الفصل الثالث من قانون مستقبل الذكاء الاصطناعي لعام 2017 الذي اعتمده الكونغرس الأمريكي بأنه “نظام اصطناعي تم تطويره في شكل برامج أو أجهزة مادية، تؤدي مهام مختلفة وفي ظروف غير متوقعة دون تدخل كبير من الإنسان، أو التي يمكن أن تتعلم من تجربتها وتحسن أدائها”.47
كما تطرق قانون المعاملات الالكترونية الموحد UETA إلى الوكيل الالكتروني واعترف بصحة العقود التي يبرمها دون أي تدخل بشري، كما عرف القانون الأمريكي الموحد للمعلومات المتعلقة بصفات الحاسوب UCITA في نص المادة 102 الوكيل الالكتروني بأنه “عبارة عن برنامج أو نظام الكتروني يستخدم بشكل مستقل لبدء إجراء ما، أو للرد على الرسائل الالكترونية، والتصرف نيابة عن الشخص دون مراجعة من قبل هذا الشخص“.48
ونجد أيضا الإمارات العربية المتحدة التي تعتبر من الدول العربية الرائدة في مجال الأخذ بتكنولوجيات الحديثة والعمل بها، حيث نظرت إلى الذكاء الاصطناعي من جانب ما اصطلح عليه بالوسيط الالكتروني وهذا في قانون المعاملات والتجارة الالكترونية الاتحادي رقم 01 لسنة 2006 والتي أتت على تعريفه. واعترف أيضا ذات القانون بصحة العقود التي تتم بين وسائط الكترونية مؤتمتة متضمنة نظام معلومات الكترونية أو أكثر تكون معدة ومبرمجة مسبقا للقيام بذلك حتى في حالة عدم التدخل المباشر لأي شخص طبيعي في عملية إبرام العقود على هذا النحو. 49
وقد عرفته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OCED بأنه “نظام آلي قادر، لمجموعة معينة من الأهداف التي يحددها الانسان، على تقديم تنبؤات أو توصيات أو قرارات تؤثر على البيئات الحقيقية أو الافتراضية. وتصمم نظم الذكاء الاصطناعي لتعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلالية”50.
أما بخصوص المغرب، فإن المشرع المغربي استطاع أن يؤسس ترسانة قانونية حديثة ومنظمة من أجل النهوض بمجال القانون الرقمي بصفة خاصة والتكنولوجيات الحديثة بصفة عامة، إلا أننا لم نجد أي تعريف صريح للذكاء الاصطناعي، ما عدا إشارة بسيطة له في التنصيص على تطبيق مقتضيات القانون 09-08 51المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين فيما يخص معالجة البيانات ذات الطابع الشخصي على المعالجة الآلية الكلية للمعطيات في المادة 2 منه.
ويتبين من مجمل التعريفات سواء التشريعية منها أو الرسمية، أنه من الصعب إيجاد تعريف موحد وثابت للذكاء الاصطناعي، إلا أننا نجدها تتجه في منحى اعتباره نظام آلي ذكي يستطيع القيام بمهام تحاكي الذكاء البشري.
المطلب الثاني: الخصائص المميزة والتصنيفات الأساسية
بعدما تطرقنا للإطار المفاهيمي للذكاء الاصطناعي، يقتضي التحليل الوقوف أيضا عند خصائصه التي تميزه عن النظم المعلوماتية التقليدية (الفقرة الأولى)، كما يقتضي ثانيا استجلاء أنواعه وتصنيفاته (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: خصائص الذكاء الاصطناعي
تطرقنا في السابق إلى مفهوم الذكاء الاصطناعي، واتضح أنه يحاكي الذكاء البشري ويتجاوزه في بعض الأحيان، مما يميزه بالعديد من الخصائص أهمها:
القدرة على التعلم والإدراك:
تتمتع نظم الذكاء الاصطناعي بالقدرة على تتبع واستيعاب احتياجات البشر؛ إذ تراقب الأجهزة الذكية سلوك الإنسان وتتعقب عاداته اليومية، مثل الأخبار المفضلة لديه أو الأماكن التي يزورها...52
وللنظم الذكية أيضا القدرة على التعلم من الخطأ، وهي صفة تعد من أبرز معايير السلوك الذكي، حيث تقوم على مبدأ تحسين الأداء عبر الاستفادة من الأخطاء، أو ما يعرف بتعلم المحاولة والخطأ..53
وبشكل عام، يعتبر التعلم سمة أساسية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ “بدون تعلم لا يوجد ذكاء”، لكن هذه المعرفة تفتقر إلى الحدس البشري، ذلك أن هذه النظم تتعلم من خلال مدخلات بشرية، ويصعب عليها فهم السياق الثقافي أو العاطفي غالبا.
أما بالنسبة للإدراك، فهي تدرك وتستجيب لاحتياجات المستخدمين بناء على خوارزميات مبرمجة مسبقة، ولكن الصعوبة تكمن هنا في إدراك هذه الآلات ذواتها أو معنى أفعالها، وهذا الأمر متوقف على التقدم التكنولوجي، فما هو مستحيل الآن، قد يكون سهلا وممكنا في المستقبل.
الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات:
تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بالقدرة على العمل بقدر معين من الاستقلالية، فمن خلال الاستدلال والاستنتاج، يصبح لديها القدرة على تقديم الاقتراحات وحل المشكلات.
ويستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بعمليات الاستدلال عن طريق استخدام نظام مطابقة الصور والأصوات أو الأشياء وبذلك يستطيع القيام بعمليات الاستنتاج وفقا للمنطق مثل الانسان. 54
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الاستنتاج واتخاذ القرارات المنطقية لدى أجهزة الذكاء الاصطناعي من الصعب أن تتساوى مع الاستنتاج البشري، وذلك أن الذكاء الاصطناعي يستنتج بعد أن يتم تغذيته من قبل الانسان بمعلومات مسبقة، فلولا الإنسان وذكائه البشري ما كان للذكاء الاصطناعي وجود حتى وان تميز الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات، كالعمليات الحسابية، فما زال الانسان هو منتج أو مبرمج تلك الآلات والأجهزة.55
وعموما، فبالرغم من أن الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار من أبرز خصائص أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تظل محدودة، فما دام النظام يعتمد على قاعدة بيانات معدة مسبقا، فمن المحتمل أن تكون تلك البيانات المستخدمة غير دقيقة، ناقصة أو متحيزة، وهذا يمكن أن يؤثر سلبا على عملية اتخاذ القرار.
ومما سبق فإن الذكاء الاصطناعي يحمل سمات خاصة تميز برمجيات الحاسوب، وتجعلها تحاكي القدرات الذهنية للإنسان وطريقة عملها، ومن أهمها: القدرة على الاستدلال والاستنتاج، والتمثيل الرمزي، بالإضافة إلى القدرة على تمثيل المعرفة ومعالجة البيانات المتضاربة والناقصة، والتعلم والاستفادة من التجارب السابقة، وكذلك الإدراك، الذي يعتبر من أصعب صور الذكاء الطبيعي، الذي يسعى علماء الذكاء الاصطناعي إلى تحقيقها.56
الفقرة الثانية: أنواع الذكاء الاصطناعي
بشكل عام، هناك ثلاثة أنواع من الذكاء الاصطناعي وهي:
الذكاء الاصطناعي الضيق: هو من أبسط أنواع الذكاء الاصطناعي، مبرمج لأداء وظائف ومهام معينة ضمن بيئة محددة، وتصرفاته عبارة عن رد فعل على مواقف معينة، ولا يمكنه العمل إلا في بيئته المحددة.57
بمعنى أن المهمات المنجزة من طرفه تكون فردية وموجهة نحو الهدف، مثل لعب الشطرنج، التعرف على الوجه، والبحث في الأنترنت، كلها أمثلة عن الذكاء الاصطناعي الضيق، ويصنف على أنه ضعيف لأنه لا يزال طريقا طويلا لكي ننسبه للذكاء الحقيقي.58
الذكاء الاصطناعي العام: هذا النوع متقدم جدا، يمثل العالم الحقيقي، ويتفاعل مع مكوناته الفردية، وهو الذكاء الذي يسعى العلماء لتحقيقه في المستقبل، ومقارنته بالبرمجيات والأجهزة الحالية.59
ويركز الذكاء الاصطناعي العام على مفهوم الذكاء لدى الإنسان، الذي يمكنه تقييم المواقف المعقدة وتطبيق الفطرة السليمة والتعلم والتكيف، وأبرز مثال يمكننا أن نورده في هذا الصدد هو تشات جي بي تي chatGPT، حيث صرحت شركة OpenIA المطورة لشات جي بي تي أن هدفها يتمثل في بناء الذكاء الاصطناعي العام، كما كشفت مايكروسوفت بأن نسختها الجديدة من 4 chatGPT قادرة على حل المهام الجديدة والصعبة، والتي تشمل الرياضيات والطب والقانون وعلم النفس.60
الذكاء الاصطناعي الخارق: هو نموذج قيد التطوير وتحت التجربة، ويهدف إلى محاكاة الذكاء الإنساني، ويمكن التمييز هنا بين نمطين أساسيين:
الأول يحاول فهم الأفكار الانفعالات البشرية مع قدرة محدودة على التفاعل الاجتماعي، أما الثاني فهو نموذج لنظرية العقل، قادر على التعبير عن حالته الداخلية والتنبؤ بمشاعر الآخرين ومواقفهم والتفاعل معها، ومن المتوقع أن تكون الجيل القادم من الآلات فائقة الذكاء.61
ويعد هذا النوع الأخير من أخطر أنواع الذكاء الاصطناعي، الذي يهدد البشر، ويولد حالة من الحذر، ويتطلب الأمر ضرورة التعامل معه بصورة قانونية وأخلاقية، بسبب أنه قد يتخطى قدرات البشر، ويهدد وجودهم.
ويجدر التنويه بأن التصنيفات المذكورة آنفا من حيث القدرات، في حين أن هناك من يصنف أنظمة الذكاء الاصطناعي حسب الوظائف التي تؤديها: الآلات التفاعلية، الذاكرة المحدودة، الذكاء الواعي، أو من خلال تطبيقاتها: التعلم الآلي، معالجة اللغة الطبيعية، الروبوتات الذكية.
ويبقى التساؤل مطروحا حول مدى استعدادنا لمواجهة هذا التطور؟ فهناك من يرى أن هذه المخاوف مبالغ فيها، وأن فوائد الذكاء الاصطناعي تفوق مخاطره، في حين يرى آخرون أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه المخاطر.
خاتمة
في ختام هذه المقاربة التأصيلية لموضوع الذكاء الاصطناعي، يتبين أن هذا الحقل المعرفي لا يمكن فهمه في إطار تقني ضيق أو باعتباره مجرد أداة رقمية متقدمة، بل ينبغي النظر إليه بوصفه ظاهرة معرفية مركبة تشكلت عبر تفاعل طويل ومعقد بين التطور العلمي والتقني من جهة، والتأملات الفلسفية حول طبيعة العقل والذكاء من جهة أخرى، إضافة إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي رافقت الثورة الرقمية المعاصرة.
ومن ثم فإن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد مرحلة جديدة في تاريخ التكنولوجيا، بل يعكس تحولا عميقا في علاقة الإنسان بالمعرفة وبالآلة وبمستقبل الإنتاج الفكري والمادي على حد سواء.
ولقد أظهر الاستعراض التاريخي الذي تناولته هذه الدراسة أن فكرة الذكاء الاصطناعي ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى طموح إنساني قديم سعى إلى محاكاة القدرات العقلية البشرية وتجسيدها في كيانات صناعية.
وقد ظل هذا الطموح حاضرا في المخيلة الفكرية والفلسفية عبر العصور، قبل أن يتخذ طابعا علميا واضحا في منتصف القرن العشرين مع تطور علوم الحاسوب والرياضيات والمنطق. ومنذ ذلك الحين، مر الذكاء الاصطناعي بعدد من المراحل التطورية التي تميزت أحيانا بالتقدم السريع، وأحيانا أخرى بفترات من التباطؤ أو ما عرف تاريخيا بـ”فصول الشتاء للذكاء الاصطناعي”، قبل أن يعود إلى الواجهة بقوة في العقود الأخيرة بفضل التقدم في قدرات الحوسبة، وتوفر البيانات الضخمة، وتطور خوارزميات التعلم الآلي والتعلم العميق.
أما على المستوى المفاهيمي، فقد بينت الدراسة أن مفهوم الذكاء الاصطناعي لا يخضع لتعريف واحد جامع مانع، بل يتسم بقدر من التعدد والتنوع، تبعا لاختلاف المقاربات النظرية التي تناولته. فبعض التعريفات تركز على قدرة الآلة على محاكاة السلوك الذكي لدى الإنسان، في حين تنظر تعريفات أخرى إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه علما يهتم بتصميم أنظمة قادرة على التفكير أو التعلم أو اتخاذ القرار بصورة مستقلة نسبيا.
ويعكس هذا التعدد في التعريفات طبيعة المجال نفسه، الذي يقع عند تقاطع عدة تخصصات علمية، مثل علوم الحاسوب والرياضيات والمنطق والفلسفة وعلم النفس المعرفي، الأمر الذي يجعل حدوده المفاهيمية مرنة وقابلة لإعادة التحديد مع كل مرحلة من مراحل تطوره.
ومن خلال تحليل الخصائص الأساسية والتصنيفات المختلفة للذكاء الاصطناعي، تبين أن الأنظمة الذكية قد شهدت تطورا ملحوظا في قدرتها على معالجة المعلومات وتحليلها والتعلم منها. فقد انتقلت هذه الأنظمة من مرحلة الذكاء الاصطناعي الضيق، الذي يقتصر على أداء مهام محددة بدقة ضمن نطاق محدود، إلى تطوير نماذج أكثر تعقيدا قادرة على التعلم الذاتي والتكيف مع المعطيات المتغيرة.
كما برزت في الأدبيات المعاصرة نقاشات متزايدة حول إمكانية الوصول مستقبلا إلى ما يعرف بالذكاء الاصطناعي العام، الذي يضاهي القدرات المعرفية البشرية في مختلف المجالات، بل وتجاوزها في إطار ما يسمى بالذكاء الفائق، وهو تصور يثير بدوره العديد من التساؤلات الفلسفية والأخلاقية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.
وانطلاقا من النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة، يمكن التأكيد على أن فهم الذكاء الاصطناعي فهما علميا متكاملا يقتضي تجاوز النظرة الأداتية التي تحصره في بعده التقني، والانفتاح على مقاربات متعددة التخصصات تأخذ في الاعتبار أبعاده التاريخية والفلسفية والمعرفية.
وفي هذا السياق، يوصي الباحث بضرورة إدراج مقررات تأسيسية في تاريخ وفلسفة الذكاء الاصطناعي ضمن البرامج الأكاديمية في مجالات علوم الحاسوب والتخصصات المرتبطة بها، لما لذلك من دور في بناء وعي نقدي لدى الباحثين والمهندسين يمكنهم من إدراك حدود الأدوات التقنية التي يطورونها، وفهم السياقات الفكرية التي نشأت فيها.
كما توصي الدراسة بفتح آفاق بحثية جديدة تتجاوز الجوانب التقنية البحتة للذكاء الاصطناعي، لتشمل أبعاده الأخلاقية والقانونية والاجتماعية. فمع التوسع المتزايد في استخدام الأنظمة الذكية في مجالات حساسة مثل الطب والقضاء والاقتصاد والإدارة، تزداد الحاجة إلى مقاربات نقدية تسعى إلى دراسة آثار هذه التقنيات على القيم الإنسانية الأساسية، مثل الخصوصية والعدالة والمسؤولية والشفافية.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يتحدد فقط بمدى التقدم التقني الذي سيحققه، بل أيضا بقدرة المجتمعات الإنسانية على توجيه هذا التقدم في إطار منظومة قيمية وأخلاقية متوازنة. فالذكاء الاصطناعي، رغم ما يحمله من إمكانات هائلة لتطوير المعرفة وتحسين جودة الحياة، يظل في النهاية نتاجا بشريا، ومن ثم فإن توظيفه بشكل مسؤول يتطلب وعيا نقديا عميقا بطبيعته وحدوده.
وصفوة القول، فإن استيعاب الماضي التاريخي للذكاء الاصطناعي، وفهم تطور مفاهيمه النظرية، وتحليل خصائصه التقنية الراهنة، يشكل مدخلا أساسيا لبناء رؤية مستقبلية متوازنة لهذا المجال. فالمستقبل الذي يتشكل اليوم بفعل الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد امتداد للتطور التقني، بل فضاء جديدا لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمعرفة والآلة، بما يتيح إمكان قيام تكامل خلاق بين القدرات الآلية المتقدمة والقيم الإنسانية التي تشكل جوهر الحضارة البشرية.
قائمة المراجع
بلال أحمد سلامه بدر، مسؤولية الدولة عن أضرار الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024.
بن ثامر سعدية، بن فرحات جمال، آفاق تبني الذكاء الاصطناعي وتحديات تطبيقه، مجلة التراث، المجلد 14، العــدد 5، مارس 2024.
رواء صبري زباله المسعودي، تأثير الذكاء الاصطناعي في جودة التدقيق وانعكاسه على قرارات المستثمرين، رسالة مقدمة لمجلس كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة كربلاء وهي من متطلبات نيل درجة الماجستير في علوم المحاسبة، 2023.
ريم محمد الرميح، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام الرقابية، ديوان المحاسبة في دولة الكويت، المسابقة الثالثة عشرة للبحث العلمي في مجال الرقابة المالية للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، 2021.
طاهر أبوا لعيد، دليل الذكاء الاصطناعي لطلبة القانون والباحثين في الوطن العربي، 2023.
ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009).
عبد الحق سويلم، محمد صافي، ماهية الذكاء الاصطناعي، الذكاء الاصطناعي “رؤى متعددة التخصصات”، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، برلين – ألمانيا، الطبعة الأولى، أبريل 2024.
عبد المؤمن عبيد، الجوانب التنظيمية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي: تحليل للفوائد والمخاطر، مجلة البحوث في العقود وقانون الأعمال، المجلد 07، العدد 04، 2022.
عبد النور عبد الحق، حماس عمر، الذكاء الاصطناعي بين ارتكاب الجرائم المالية والوقاية منها، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، المجلد 9، العدد 3، سبتمبر 2024.
عرض وكالة التنمية الرقمية في موضوع – الذكاء الاصطناعي في المغرب- الفرص، التحديات، التطبيقات القطاعية، ودور وكالة التنمية الرقمية.
كوثر كورماط، مستقبل القضاء في ظل الذكاء الاصطناعي، مجلة الخزامي للدراسات القانونية والاجتماعية، العدد 11 – 12، 2024.
ليلى مقاتل، هنية حسني، الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التربوية لتطوير العملية التعلمية، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، المجلد 10، العدد 4، 2021.
محمد إبراهيم إبراهيم حسانين، الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية عن أضرار تطبيقه “دراسة تحليلية تأصيلية”، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، 2023.
مصطفى عزيزي، فلسفة الذكاء الاصطناعي ولاهوته، مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية، المجلد 7، العدد 2، 2024.
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توصية مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الذكاء الاصطناعي، OCED/LEGAL/0449، الصكوك القانونية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2021.
نور خالد عبد الرزاق، المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024.
وصال الختمالي، إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الإدارية (دراسة حالة المغرب)، المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 51، نوفمبر 2023.
Simon Simonyan, Le droit face a L’intelligence artificielle analyse croisée en droits français et arménien, Thèse de Doctorat de L’Université de Lyon opérée au sein de L’Université Jean Moulin Lyon 3, 2021.
- [1] – لطيفة القاضي، حليمة لمغاري، هشام المراكشي، القانون، المجتمع والرقمنة – التأثير والتأثر، مطبعة الأمنية بالرباط، الطبعة الأولى، سنة 2023، صفحة: 9.
- [2] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 بتاريخ 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، صفحة: 552.
- [3] – دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011، صفحة: 3600.
- [4] – ينص الفصل 24 من الدستور المغربي على أنه:” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. = = … لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون…”.
- [5] – محمد شفيق، حقوق الإنسان في علاقات الشغل الخاصة، دون ذكر الطبعة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2019، صفحة 67.
- [6] – قرار محكمة النقض عدد 201/2018، ملف اجتماعي عدد 1817/5/1/2017، غير منشور.
- [7] – راجع المادتين 12 و13 من القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [8] – تنص المادة 3 من القانون رقم 09.08:” يجب أن تكون المعطيات ذات الطابع الشخصي:أ- معالجة بطريقة نزيهة ومشروعة؛ب- مجمعة لغايات محددة ومعلنة ومشروعة وألا تعالج لاحقا بطريقة تتنافى مع تلك الغايات؛ج- ملاءمة ومناسبة وغير مفرطة بالنظر إلى الغايات التي تم تجميعها ومعالجتها لاحقا من أجلها؛ د – صحيحة وعند الاقتضاء محينة. ويجب اتخاذ كل التدابير المعقولة حتى يتم مسح أو تصحيح المعطيات الخاطئة أو غير المكتملة بالنظر إلى الغايات التي تم تجميعها أو معالجتها لاحقا من أجلها؛ ه – محفوظة وفق شكل يمكن من التعرف على الأشخاص المعنيين طوال مدة لا تتجاوز المدة الضرورية لإنجاز الغايات التي تم جمعها ومعالجتها لاحقا من أجلها؛ 2 – بناء على طلب من المسؤول عن المعالجة وإذا كانت ثمة مصلحة مشروعة، يمكن للجنة الوطنية أن تأذن بحفظ المعطيات ذات الطابع الشخصي لغايات تاريخية أو إحصائية أو علمية بعد المدة المشار إليها في الفقرة (هـ) من البند السابق؛ 3 – يجب على المسؤول عن المعالجة أن يسهر على احترام أحكام البنود السابقة تحت مراقبة اللجنة الوطنية”.
- [9] – سميع آمنة، عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 168، فبراير 2023، صفحة: 182–187.
- [10] – سميع آمنة، عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 168، فبراير 2023، صفحة: 191.
- [11] -Cours d’appel de Paris, 17 Dec 2000,et Cass. Soc, 2 Oct 2001.
- [12] – محمد افقير، رقابة المشغل لاستعمال الوسائل الرقمية وحدودها في إطار العمل عن بعد، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 53 غشت/شتنبر 2024، الصفحة: 140.
- [13] – يونس البزوتي، حماية حقوق العامل في عقد العمل عن بعد – دراسة مقارنة، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 57 أبريل/ماي 2025، الصفحة:897.
- [14] – نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، سنة 2013، الصفحة: 37.
- [15] – الموقع الرسمي للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي: https://www.cndp.ma/missions/ تاريخ الاطلاع 10/11/2025 ابتداء من الساعة التاسعة صباحا.
- [16] – Cons. Prude hommes, Paris, 1er Fevr 2000, TPS, N°1 chorn. P :4, cité par :- نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، 2013، ص: 35.
- [17] – The telecommunications regulations 2000/2699, (Lawful Business Practice) (Interception of Communications).
- [18] – نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، 2013، ص: 42.
- [19] ملاك محمود برجاوي، عقد العمل عن بعد (عبر استخدام التقنيات الجديدة للمعلومات والاتصالات)، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية، السنة الجامعية 2017-2018، الصفحة 42.
- [20] https://www.maroc.ma/fr/actualites/maroc-le-teletravail-bientot-encadre-par-le-code-du-travail.
- [21] Délibération n°350-2013 du 31 Mai 2013 portant sur les conditions nécessaires à la mise en place d’un système de vidéosurveillance dans les lieux de travail et dans les lieux privés communs. Disponible sue le site officiel de la CNDP : https://www.cndp.ma/videosurveillance/.
- [22] – تنص المادة 27 من القانون رقم 09.08 على أنه:” تحدث لدى الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- لجنة وطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية (اللجنة الوطنية) تكلف بإعمال أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه والسهر على التقيد به…”.
- [23] – محمد شكاك، استراتيجيات حماية نظم تقنيات المعلومات والتواصل بالمغرب، سلسلة أبحاث علمية جامعية معمقة – منشورات مجلة الباحث العلمية، مطبعة دار القلم للطباعة والنشر بالرباط، الطبعة الأولى، العدد 114، سنة 2024، صفحة 70.
- [24] – تنص المادة 8 من المرسوم رقم 2.09.165 الصادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي على أنه:” تسجل في ميزانية الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- الاعتمادات اللازمة لقيام اللجنة الوطنية بمهامها”.
- [25] – المادة 32 من القانون 08.09.
- [26] – المادة 3 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 08.09.
- [27] – البند الأول من المادة 27 من القانون رقم 08.09.
- [28] – البند الثاني من المادة 28 من القانون رقم 08.09.
- [29] – المادة 28 من القانون رقم 08.09.
- [30] رواء صبري زباله المسعودي، تأثير الذكاء الاصطناعي في جودة التدقيق وانعكاسه على قرارات المستثمرين، رسالة مقدمة لمجلس كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة كربلاء وهي من متطلبات نيل درجة الماجستير في علوم المحاسبة، 2023، ص 18.
- [31] المرجع نفسه، ص 18.
- [32] المرجع نفسه، ص 18.
- [33] المرجع نفسه، ص 18.
- [34] المرجع نفسه، ص 18.
- [35] المرجع نفسه، ص 18.
- [36] طاهر أبوا لعيد، دليل الذكاء الاصطناعي لطلبة القانون والباحثين في الوطن العربي، 2023، ص 9.
- [37] عبد المؤمن عبيد، الجوانب التنظيمية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي: تحليل للفوائد والمخاطر، مجلة البحوث في العقود وقانون الأعمال، المجلد 07، العدد 04، 2022، ص 412.
- [38] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، الذكاء الاصطناعي بين ارتكاب الجرائم المالية والوقاية منها، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، المجلد 9، العدد 3، سبتمبر 2024، ص 492.
- [39] عبد المؤمن عبيد، مرجع سابق، ص 412.
- [40] وصال الختمالي، إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الإدارية (دراسة حالة المغرب)، المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 51، نوفمبر 2023، ص 48.
- [41] بن ثامر سعدية، بن فرحات جمال، آفاق تبني الذكاء الاصطناعي وتحديات تطبيقه، مجلة التراث، المجلد 14، العــدد 5، مارس 2024، ص 100.
- [42] ريم محمد الرميح، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام الرقابية، ديوان المحاسبة في دولة الكويت، المسابقة الثالثة عشرة للبحث العلمي في مجال الرقابة المالية للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، 2021، ص 12.
- [43] مصطفى عزيزي، فلسفة الذكاء الاصطناعي ولاهوته، مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية، المجلد 7، العدد 2، 2024، ص 58.
- [44] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، مرجع سابق، ص 492.
- [45] عرض وكالة التنمية الرقمية في موضوع – الذكاء الاصطناعي في المغرب- الفرص، التحديات، التطبيقات القطاعية، ودور وكالة التنمية الرقمية، ص 12.
- [46] بلال أحمد سلامه بدر، مسؤولية الدولة عن أضرار الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024، ص 1352.
- [47] Simon Simonyan, Le droit face a L’intelligence artificielle analyse croisée en droits français et arménien, Thèse de Doctorat de L’Université de Lyon opérée au sein de L’Université Jean Moulin Lyon 3, 2021, p 20.
- [48] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، مرجع سابق، ص 493.
- [49] المرجع نفسه، ص 493.
- [50] منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توصية مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الذكاء الاصطناعي، OCED/LEGAL/0449، الصكوك القانونية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2021، ص 8.
- [51] ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، ص 5.
- [52] نور خالد عبد الرزاق، المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024، ص 7.
- [53] نور خالد عبد الرزاق، مرجع سابق، ص 8.
- [54] محمد إبراهيم إبراهيم حسانين، الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية عن أضرار تطبيقه “دراسة تحليلية تأصيلية”، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، 2023، ص 189.
- [55] المرجع نفسه ص 189.
- [56] ليلى مقاتل، هنية حسني، الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التربوية لتطوير العملية التعلمية، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، المجلد 10، العدد 4، 2021، ص 117.
- [57] عبد الحق سويلم، محمد صافي، ماهية الذكاء الاصطناعي، الذكاء الاصطناعي “رؤى متعددة التخصصات”، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، برلين – ألمانيا، الطبعة الأولى، أبريل 2024، ص 13.
- [58] كوثر كورماط، مستقبل القضاء في ظل الذكاء الاصطناعي، مجلة الخزامي للدراسات القانونية والاجتماعية، العدد 11 – 12، 2024، ص 221.
- [59] عبد الحق سويلم، محمد صافي، مرجع سابق، ص 13.
- [60] كوثر كورماط، مرجع سابق، ص 221.
- [61] عبد الحق سويلم، محمد صافي، مرجع سابق، ص 13.
- [62] الظهير الشريف رقم 1.07.129 الصادر في 19 ذي القعدة 1428 (30 نونبر 2007)، بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص 3879.
- [63] ظهير شريف رقم 1.20.100 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020) بتنفيذ القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، الجريدة الرسمية عدد 6951 – 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021)، ص 271.
- [64] الظهير الشريف رقم 1.09.15 الصادر في 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009، ص 552.
- [65] الظهير الشريف رقم 1.20.69 في 4 ذي الحجة 1441 الموافق لـ 25 يوليو 2020 بتنفيذ القانون رقم 05.20 ، المنشور في ج. ر.ع 6904 في 9 ذو الحجة 1441 الموافق لـ 30 يوليو 2020، ص 4160.
- [66] الطهير الشريف رقم 1.26.07 صادرفي 22 من شعبان 1447 (11 فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 58.25 المعلق المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485، بتاريخ 5 رمضان 1447 (23 فبراير 2026)، ص 1220.
- [67] محمد المبطول، المسؤولية المدنية في المجال الرقمي في ضوء التشريع المغربي – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، تكوين الدكتوراه التشريع مناهجه وقضاياه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2023/2022، ص 297.
- [68] خالد ممدوح إبراهيم، التقاضي الإلكتروني، الدعوى الإلكترونية وإجراءاتها امام المحاكم، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، سنة 2008، ص 32.
- [69] خالد حسن أحمد لطفي، التقاضي الإلكتروني كنظام قضائي معلوماتي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2020، ص 13.
- [70] سعيد بوطويل، مشروع المحكمة الإلكترونية بالمغرب – دراسة أولية في آليات المحكمة الإلكترونية وأحكامها، ط1، المطبعة والوراقة الوطنية، دار الآفاق المغربية لنشر والتوزيع، دار البيضاء، المغرب، سنة 2021، ص 82.للتوسع أكثر يمكن الإطلاع على:محمد علي سويلم، التقاضي عبر الوسائل الإلكترونية في المواد المدنية والجنائية، ط1، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، سنة 2020، ص 40. حازم محمد الشرعة، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، سنة 2010، ص 57.
- [71] قرار وزارة العدل الإماراتية رقم 260 لسنة 2019 ، في شأن الدليل الإجرائي لتنظيم التقاضي باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بعد في الإجراءات المدنية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 651، ص 121.
- [72] الدليل الإجرائي لخدمة التقاضي الإلكتروني، منشور بموقع وزارة العدل السعودية، www.moj.gov.sa
- [73] احمد هندي، التقاضي الإلكتروني لاستعمال الوسائل الإلكترونية في التقاضي، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2014 ، ص 73.
- [74] نصيف جاسم محمد عباس الكرعاوي، التقاضي عن بعد دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، لبنان، سنة 2017، ص 27.
- [75] خالد حسن أحمد لطفي، التقاضي الإلكتروني كنظام قضائي معلوماتي بين النظرية والتطبيق، م.س، ص 15.
- [76] عرف المشرع الإماراتي الوسائط الإلكترونية على أنها:”الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب والفاكس، وغيرها من الوسائط التي تستخدم وسائل التقنية الحديثة في التواصل وتكون ذات قدرات كهربائية أو رقمية أو مغناطيسية أو لاسلكية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو مؤتمتة أو ضوئية أو ما شابه ذلك”قرار وزاري رقم 260 لسنة 2019 في شأن الدليل الإجرائي لتنظيم التقاضي باستخدام الوسائط الإلكترونية والاتصال عن بعد في الإجراءات المدنية.
- [77] محمد الخياطي، نظام التقاضي الإلكتروني كالية لتحقيق العدالة الإلكترونية دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر القانون المدني والاقتصادي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2019/2018، ص 21.
- [78] عبد العزيز المرسى حمود، مدى حجية المحور الإلكتروني في الإثبات في المسائل المدنية والتجارية في ضوء قواعد الإثبات النافذة، طبعة 2005، بدون مطبعة، ص 53 و54.
- [79] محمد عصام الترساوي، إلكترونية القضاء بين النظرية والتطبيق، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق قسم المرافعات، جامعة عين شمس، سنة 2019، ص 171.
- [80] أنظر الفصل 31 من ق.م.م الجاري به العمل.
- [81] أنظر الفصل 32 من ق.م.م الجاري به العمل.
- [82] أحمد رزاق نايف، أثر المعلوماتية في الدعوى المدنية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، سنة 2018، ص 18.
- [83] أنظر الفصل 510-1 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [84] أنظر الفصل 510-2 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [85] أنظر الفصل 624 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [86] أنطر الفصل 628 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [87] ظهير شريف رقم 1.08.101 صادر في 20 من شوال 1429 (20 أكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، الجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 7 ذو القعدة 1429 (6 نونبر 2008)، ص 4044.
- [88] أنظر الفصل 510-3 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [89] أنظر المادة 628 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية.
- [90] أنظر كل من:- مايا مصطفى فولادكار، النظام القانوني للتبليغ الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2020، ص 47.- محمد الشرعة حازم، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، سنة 2010، ص 74.- بدر بن عبد الله المطرودي، أحكام التبليغ القضائي الإلكتروني، مقال منشور في مجلة الجامعة الإسلامية للعلوم الشرعية العدد 198، ص 755.- مريم بنزهة، القضاء الإلكتروني بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 2018/2017.
- [91] أنظر المادة الثانية من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [92] أنظر الفصل 510-7 من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [93] أنظر المادة 627 من القانون رقم 58.25 المتعلق المسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [94] أنظر الفصل 510-6 من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [95] أنطر المادة 626 من القانون رقم 58.25 المتعلق المسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.





