الذهب والفضة وتطبيقاتهما المعاصرة وفق الاجتهاد الفقهي الباحث : ادريس ايت مالك
الذهب والفضة وتطبيقاتهما المعاصرة وفق الاجتهاد الفقهي
(مجال التخصص: الاقتصاد الإسلامي)
الباحث : ادريس ايت مالك
باحث في سلك الدكتوراه، مختبر: بنية الخطاب الديني وقضايا الأسرة المغربية – كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية – جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء المغرب-.
وخريج كلية الشريعة والقانون بفاس والكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية والمدرسة العليا للأساتذة مرتيل –تطوان-.
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الذهب والفضة وتطبيقاتهما المعاصرة وفق الاجتهاد الفقهي
(مجال التخصص: الاقتصاد الإسلامي)
الباحث : ادريس ايت مالك
باحث في سلك الدكتوراه، مختبر: بنية الخطاب الديني وقضايا الأسرة المغربية – كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية – جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء المغرب-.
وخريج كلية الشريعة والقانون بفاس والكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية والمدرسة العليا للأساتذة مرتيل –تطوان-.
ملخص:
كرس هذا المقال لدراسة الذهب والفضة وتطبيقاتهما المعاصرة؛ مبينا صورها وأحكامها وفق الاجتهاد الفقهي، ويرى الباحث أنها حظيت باهتمام بليغ من لدن الفقهاء والباحثين والمهتمين في مجال الاقتصاد بشكل عام، باعتبارها من المعادن الأساسية النفيسة، حيث كانا هما النقد المتداول بين الناس، وكنزهما المدخر، وذلك لما حباهما الله تعالى من خصائص ومميزات وصفات أهلتهما لاكتساب تلك المكانة المرموقة، وقد رتب الله عليهما أحكاما خاصة لحفظ المصلحة العامة، إذ بهما قوام السلع، وبهما معرفة النصاب في الأموال من عدمه، وقد استمر الذهب محافظا على مكانته على مر العصور، فالدول ما زالت تدعم به عملتها، والناس يتداولونه بينهم ويحتفظون به كنزا وادخارا، كما جعل أيضا للنساء حيلية وزينة.كما وضع الشرع الحنيف مجموعة من الضوابط تحكم التعامل به، فدقق في شروط بيعه وشرائه، كما أن الإنسان قد تغير نمط تعامله مع هذا الكنز الثمين _ الذهب_ في صور جديدة في واقعنا المعاصر. ما جعل هذا الموضوع يكتسي أهميته، وسبر أغواره، مع تحقيق المناط في التعامل معه وفق ما يقتضيه الاجتهاد الفقهي الإسلامي.
الكلمات الدالة: الذهب، الفضة، النقود، الاجتهاد، الفقه.
Gold and Silver and Their Contemporary Applications in Islamic Jurisprudence
(Field of specialization: Islamic Economics)
Mr. Idriss Ait Malek
PhD researcher, Laboratory: The Structure of Religious Discourse and Moroccan Family Issues – Faculty of Arts and Humanities – Hassan II University, Casablanca, Morocco.
Graduate of the Faculty of Sharia and Law in Fez, the Multidisciplinary Faculty of Errachidia, and the Higher Teachers’ School of Martil, Tetouan..
Summary:
This article is devoted to the study of gold and silver and their contemporary applications; Describing their images and judgements in accordance with jurisprudence, the researcher considers that they have received a great interest from scholars, researchers and those interested in the field of economics in general. as an essential precious mineral, where they were the cash in circulation between people, The treasure of the savers, because they were loved by God Almighty, the characteristics and qualities of their parents to gain that prestige, God has arranged special provisions for the preservation of the public interest, as they have the strength of the goods, Knowing the quorum of funds, gold has continued to maintain its status for the ages. States continued to support its currency, and people traded it between them and kept it as a treasure and savings, and it also made women resourceful and decent. Al-Hanifa also set a set of controls governing his handling, checking the terms of his sale and purchase, and man has changed his handling of this precious treasure _ gold _ in new images in our contemporary reality. What has made this subject important, and probing its ages, while achieving the power to deal with it as required by Islamic jurisprudence.
Key words : Gold, silver, money, diligence, jurisprudence.
تقديم :
يعد الذهب والفضة من المعادن النفيسة، حيث كانا هما النقد المتداول بين الناس، وكنزهما المدخر، وذلك لما حباهما الله تعالى من خصائص ومميزات وصفات أهلتهما لاكتساب تلك المكانة المرموقة، وقد رتب الله عليهما أحكاما خاصة لحفظ المصلحة العامة، إذ بهما قوام السلع، وبهما معرفة النصاب في الأموال من عدمه، وقد استمر الذهب محافظا على مكانته على مر العصور، فالدول ما زالت تدعم به عملتها، والناس يتداولونه بينهم ويحتفظون به كنزا وادخارا، كما جعل أيضا للنساء حيلية وزينة.
كما نجد الشرع الحنيف قد وضع مجموعة من الضوابط تحكم التعامل به، فدقق في شروط بيعه وشرائه، كما أن الإنسان قد تغير نمط تعامله مع هذا الكنز الثمين _ الذهب_ في صور جديدة في واقعنا المعاصر. ما جعل هذا الموضوع يكتسي أهميته، وسبر أغواره، مع تحقيق المناط في التعامل معه وفق ما يقتضيه الاجتهاد الفقهي الإسلامي.
المبحث الأول: بيع الذهب والفضة وعلاقتهما بالنقود وفق الاجتهاد الفقهي
المطلب الأول: مدلــــــول الذهـــــــب والفــــــــضة والنقود
الفرع الأول: النقود لغة
يعتبر الذهب والفضة من المعادن التي بها قوام الشيء، أما النقود من حيث دلالتها لغويا؛ فهي جمع نقد، وقد ورد النقد في اللغة على عدة معان، منها:
- تمييز النقود والكشف عن جودتها، جاء في لسان العرب:” يقال نقد الدراهم إذا ميز جيدها من رديئها”[1].
- إعطاء النقود وقبضها، وفي المصباح المنير:” يقال نقده الدراهم: أي أعطاه وانتقدها أي قبضها”[2].
- خلاف النسيئة، فعند ابن منظور أيضا:” يقال نقد الثمن أي دفعه نقدا حالا”[3].
الفرع الثاني: النقود اصطلاحا
فالنقود شأنها شأن سائر المصطلحات الاقتصادية، ليس لها تعريف واحد متفق عليه عند الاقتصاديين، ولكن تعرف بالوظيفة؛ أي تعتمد على ما تقوم به النقود من وظائف، أو تعرف ببعض خصائصها ومميزاتها المهمة، وقد عرفت بأنها:” كل شيء يلقى قبولا عاما في التداول، ويستخدم وسيطا للتبادل ومقياسا للقيم ومستودع له، ويستخدم أيضا للمدفوعات العاجلة”[4].
المطلب الثاني: نشأة النقود وتطورها
كان المجتمع قديما يعتمد على المقايضة؛ أي مبادلة سلعة بسلعة، ومع استمرار دوران عجلة التطور في الحياة ظهر عجز السلع عن القيام بدورها كوسيط للتبادل، وهذا العجز يتجلى فيما يلي:
- قابلية هذه السلع للتلف.
- صعوبة تخزين السلع وارتفاع تكاليفها.
- صعوبة حملها ونقلها من مكان إلى آخر.
- صعوبة تجزئة السلع حتى تتوافق مع السلع الصغيرة ذات القيمة.
ونتيجة لهذا العجز وعدم القدرة على مواكبة التطور الاقتصادي، اتجه الفكر الإنساني إلى البحث عن وسيط آخر يتمتع بمميزات تتفق مع تطور الحياة، واهتدى إلى النقود المعدنية التي تتميز بعدم التلف وسهولة الحفظ والادخار، وسهولة الحمل والنقل وإمكانية التجزئة.
وبعد هذا العجز فكر الإنسان في التعامل بالنقود المعدنية، وهي نوع من النقود السلعية أهلتها لتكون الوسيط الأمثل للتبادل بين السلع الأخرى فكان للذهب والفضة من الخصائص ما يؤهلهما ليكون النقد الذي يعتمد عليه في جميع البلاد والأقطار، وتتلخص هذه المميزات فيما يلي:
-
- ثبات قيمتها نسبيا، إذ لا تتغير أسعارهما تغيرا كبيرا.
- سهولة حملهما ونقلهما لما يتمتعان به من ارتفاع قيمتهما وقلة وزنهما وصغر حجمهما.
- القدرة على البقاء طويلا ومقاومة عوامل التلف.
- قابليتهما للتجزئة إلى أحجام وأوزان مختلفة، دون أن تفقد هذه الأجزاء شيئا من قيمتها، فيحتفظ كل جزء بقيمته المناسبة مع وزنه وحجمه.
- سهولة ادخارهما لما يمتازان به من قيمة ذاتية عالية وصغر في الحجم وثبات القيمة نسبيا ومقاومة لعوامل التلف.
- صعوبة الغش والتزييف فيهما، وذلك لخصائصهما الطبيعية، فلهما من الوزن والرنة والصلابة والوزن ما يساعد على كشف الغش والتزييف بالسمع والبصر واللمس.
وقد استخدم الناس في البداية الذهب والفضة كنقد في صورة قطع متباينة الحجم والوزن والنقاء، فكان التعامل بهما يتم بالوزن. ثم تطورت النقود فأصبح المعدن يقسم إلى قطع صغيرة منقوش عليها وزنها وعيارها، وكان يسمح لكل فرد بصك العملة التي يريدها ما دام يطبع عليها وزنها وعيارها، فكان الأمراء والتجار والصيارفة يقومون بصك النقود الخاصة بهم، فإذا ما اشتهر أحدهم بالصدق والأمانة فإن الأفراد كانوا يتعاملون بنقوده فصار النقد يعد ويحسب ولا يوزن.
ونتيجة لكثرة الغش في النقود تدخلت الدولة فأخذت في سبك النقود في وحدات متساوية في الحجم والوزن والنقاء مختومة بختم رسمي، يتضمن وزنها وعيارها وقابليتهما للتداول، وكانت الدولة تصك الذهب لمن يرغب بذلك من المواطنين، وكان إلى جانب النقود الذهبية والفضية نقود مساعدة مصنوعة من المعادن الرخيصة كالحديد والبرونز وغيرها.
وفي القرن الثامن عشر إلى أوائل القرن العشرين حدث تطور جديد في مركز النقود المعدنية، يتلخص بانخفاض قيمة الفضة النقدية وانحدارها إلى مرتبة السلع غير النقدية، وصارت تقوم بوظيفة العملة المساعدة، وذلك لازدياد عمليات استخراجها بنسبة عالية تفوق الزيادة في إنتاج الذهب، وانفراده بكونه العملة الرئيسة[5].
المطلب الثالث: الذهب والفضة وعلاقتهما بالنقود
لقد دعت الحاجة إلى تطور التعامل بالنقود المعدنية إلى التعامل بالنقود الورقية، وقد قامت هناك أسباب تدفع إلى السرعة في التعامل، وإلى تيسير المعاملات وتأمينها إلى عدم التقيد بمقدار المعادن النفيسة، والتوسع في البيع والشراء.
ولذلك نجد أن النقود الورقية قد مرت بعدة مراحل أساسية، منها[6]:
المرحلة الأولى:
كانت البداية نتيجة خوف التجار والأثرياء على أموالهم الذهبية من السرقة إذ كان من الصعب عليهم أن يخزنوا كميات كبيرة من القطع الذهبية في بيوتهم أو متاجرهم، فأخذوا يودعون أموالهم لدى بعض كبار التجار نظير عمولة أو أجرة يأخذونها وكانوا يعطون أصحاب الأموال شهادات أو إيصالات لتلك الودائع، تبين اسم الشخص المودع ومقدار المال الذي أودعه.
المرحلة الثانية:
ومع التطور أصبحت هذه الإيصالات أو الشهادات تقبل من غير تظهير بعد ما صارت لحاملها وتنتقل ملكيتها بالمناولة، وكان لأي شخص يحملها الحق في الحصول على قيمتها من المودع لديه، ونظرا لتزايد ثقة الناس في تلك المصارف فضلوا الاحتفاظ بثرواتهم، وخاصة النقود المعدنية بها، في مقابل الحصول منها على تلك الشهادات أو الصكوك التي يمكن صرفها ذهبا في أي وقت، ولا تثقل حاملهامثلما تفعل النقود المعدنية.
المرحلة الثالثة:
أدى إصدار الأوراق النقدية في كثير من المصارف من غير ضوابط، نظرا لتنوع هذه الأوراق النقدية وتعددها حسب جهات الإصدار، كل ذلك أفضى إلى الفوضى، فتدخلت الحكومات وحصرت حق إصدار النقود خاضعا لضوابط وقوانين معينة تتضمن تسيير عملية الإصدار بما يتوافق مع المصلحة العليا للبلاد، وبما يتفق مع القوة الاقتصادية للبلاد.
المبحث الثاني: تحقيق علة الربا في الذهب والفضة وفق الاجتهاد الفقهي
المطلب الأول: تحقــــــــــــــــــــــيق علة الربـــــــــــــا في الذهــــــــــــــب والفــــــــــضة
حرر العلماء القول في تحقيق الربا في الذهب والفضة، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: للإمام مالك والإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية[7]:
يرى أصحاب هذا الفريق أن تحقيق علة الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية، فيجري الربا في كل ما يتخذه الناس ثمنا، وقد استدلوا بحديث: عن عثمان بن عفان _ رضي الله عنه_ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ قال:” لا تبيعوا الدينار بالدينار ولا الدرهم بالدرهمين”[8].
وحدثني عن مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد، أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ، فقال له يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله عن ذلك فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، وعبد الله ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم»[9]
القول الثاني: للإمام أبي حنيفة وهو المعتمد عند الحنابلة[10]:
بينما أصحاب هذا القول فيرون أن علة الربا في الذهب والفضة الوزن، فيجري الربا في كل موزون كالحديد والنحاس والرصاص وغيرها، وقد استدلوا بالقرآن الكريم في قول الله جل وعلا: ﴿>ApöbYX÷o%&A *hö÷E\ö>j@H ]æo >ApaZöFp.öö]F ævöù ævöFPsøyZ>b>j@]A (181) >ApaZöFZ`tæo PwB] ö÷yaZW>jB`YöF ø~EöùZWö]ôEö÷yb>j@¢A (182) ]æo >Apcöy]Z÷YEö]F \wBMöóEöj@H ÷~aÓ§,BÓöEÌ{z%&A ]æo >A÷pö]Eö÷mö]F PYX Põ÷t]@¢A ævöFùqøy÷YWb (183)﴾[11]. وقوله تعالى أيضا: ﴿ ·h÷öFæo ævEö`YWö³`YWö] b>i²çj (1) ævöFù^qj@]A A\^r;`A >ApöajB]ôEÌöQ]A ]iÓn PwBMöóEöj@]A æupöbYX÷pö]ôEö÷yÓöF (2) A\^r;`Aæo ¨b~apöajB\ö o%&A ÷~apaZöF]Ztdo æuobsöøyZ>böF (3)﴾[12]. فالمتأمل في الآيات الكريمات يجدها قد أمرت بالوفاء في المكيال والميزان، وحملت وعيدا شديدا لمن يطفف فيهما
القول الثالث: للشافعية وراية عن الإمام أحمد[13]:
أما أصحاب هذا الرأي الثالث فيرون أن تحقيق علة الربا في الذهب والفضة إنما هي غلبة الثمنية، وهي علة قاصرة على الذهب والفضة، فلا يلحق بهما غيرهما. وقد عللوا بعلية الثمنية لأنها في نظرهم هي الأوفق بقوانين الشرع، وذلك لأن الشارع اعتبر الثمنية في كثير من الأحكام؛ كوجوب التقابض في المجلس. قال الإمام الغزالي _ رحمه الله تعالى_ في هذا الصدد:”وما خلقت الدراهم والدنانير لزيد خاصة ولا لعمرو خاصة إذ لا غرض للآحاد في أعيانهما فإنهما حجران وإنما خلقا لتتداولها الأيدي فيكونا حاكمين بين الناس وعلامة معرفة المقادير مقومة للراتب”[14].
وبعد الاطلاع على أقوال العلماء وأدلتهم يترجح بأن تحقيق علية الربا في الذهب والفضة هي مطلق الثمنية، وذلك لوجاهة هذا القول وضعف ما سواه، إذ التعليل بمطلق الثمنية؛ تعليل بوصف مناسب ومناط جامع لأجزاء ما يجري فيه الربا، خلاف التعليل بالوزن أو غلبة الثمنية، والله تعالى أعلم.
المطلب الثاني: شـــــــــــــــــــــــــــــــــــروط بيع الذهـــــــــــــــــب والفــــــــــــــــــــــــــضة
الفرع الأول: شرط التقابض والحلول
لقد أجمع العلماء على وجوب قبض البدلين في بيع الذهب والفضة قبل أن يفترق المتبايعان سواء بيع الذهب والفضة بجنسهما؛ كبيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة أو بغير جنسهما من الأثمان؛ كبيع الذهب بالفضة، وبيع الفضة بالذهب، فإن افترق المتبايعان بأبدانهما قبل التقابض بطل العقد منعا من الوقوع في الربا، وذلك للأدلة الآتية:
- عن عبادة بن الصامت _ رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_:” الذهب بالذهب والفضة بالفضة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد”[15].
- وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب. إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق. إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب، والآخر ناجز، وإن استنظرك إلى أن يلج بيته، فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء»، والرماء هو الربا[16].
الفرع الثاني: شرط التماثل
وقد وردت عدة مسائل في شرط التماثل، منها:
المسألة الأولى: اشتراط تماثل البدلين في بيع الذهب والفضة عند اتحاد الجنس:
اتفق العلماء على اشتراط تماثل البدلين في بيع الذهب والفضة عند اتحاد الجنس؛ كبيع ذهب بذهب أو فضة بفضة، فإن اختلف الجنس جاز التفاضل، كبيع ذهب بفضة أو فضة بذهب، ولا اعتبار في ذلك للجودة، فالجيد والرديء والتبر والمضروب سواء في اشتراط التماثل عند اتحاد الجنس، وجواز التفاضل عند اختلافه. فعن عبادة بن الصامت _ رضي الله عنه_ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ قال:” الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب، بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد، وأما نسيئة فلا..”[17].
وجاء في المغني[18] لابن قدامة أنه نقل عدد من العلماء الإجماع على وجوب تماثل البدلين في بيع الذهب والفضة عند اتحاد الجنس.
المسألة الثانية أثر الصناعة في الذهب والفضة على شرط التماثل:
ذهب عامة[19] أهل العلم إلى اشتراط التماثل في بيع الذهب والفضة بجنسهما، دون اعتبار لدخول الصنعة فيهما، فيشترط التماثل في بيع مصوغ الذهب والفضة من حلي وغيره إذا بيع بجنسه.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى جواز التفاضل من أجل الصنعة، وهو قول[20] مروي عن معاوية _ رضي الله عنه_
الفرع الثالث: مناقشة استدلال الفريقين مع الترجيح
يمكن مناقشة ما سبق بيانه من الأقوال والاستدلالات وفق ما يلي:
أدلة الفريق الأول: رأي الجمهور:
فعموم الأحاديث الدالة على وجوب التماثل في بيع الذهب والفضة بجنسهما؛ ومنها الحديث المروي عن أبي هريرة _ رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_:”الذهب بالذهب وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربا”[21].
دل الحديث على وجوب المماثلة في بيع الذهب والفضة بجنسهما، ولم يفرق بين ما دخلته الصناعة، من حلي وغيره، وبين ما لم تدخله، وقوله: الذهب؛ اسم جنس معرف بالألف واللام الجنسيتين، فيتضمن ذلك الجنس كله، مسكوكه ومصنوعه، وتبره ونقاؤه، وكذلك الفضة، فلا يجوز مصوغ بتبر إلا مثلا بمثل، وكذا جميع أنواعه، وليس له أن يستفضل قيمة الصنعة[22].
أدلة الفريق الثاني:
لا يعرف عن واحد من الصحابة أنه نهى عن بيع حلي الذهب والفضة بجنسهما متفاضلا، والمنقول عنهم إنما هو بيع ببعضها إلا في الحلي.
كما نجد أن الفقهاء قد اتفقوا على أن النقدين _الذهب والفضة_ مالان ربويان تجب الزكاة فيهما، فإذا دخلتهما الصنعة وصارا حليا لم تجب زكاتهما عند الجمهور، فيلزم من ذلك خروجهما عن ربويتهما إذا صار.
وجاء في نفس المصدر أن المعاوضة على الصياغة منفردة جائزة، وما جاز منفردا جاز مضمونا إلى غير أصله، فكما جاز دفع ثمن الصياغة منفردة للصائغ، جاز دفع ثمن الصياغة مع ثمن الذهب أو الفضة التي صيغت به، ولا فرق بينهما[23].
الترجيح:
بناء على أقوال الفريقين واستنادا للأدلة التي جاء بها كل فريق، يترجح قول جمهور علماء المسلمين وهو اشتراط التماثل في بيع الذهب بجنسه من غير الحلي، وذلك لقوة الأدلة المؤيدة لهذا القول، والتي تعتبر نصا في المسألة، مع نقل الإجماع على هذا القول، بالإضافة إلى ضعف أدلة الفريق الثاني لمخالفتهما للنصوص الصحيحة الصريحة في الموضوع الذي تمت الإشارة إليه.
المبحث الثالث: تطبيقات معاصرة لبيع الذهب والفضة وفق الاجتهاد الفقهي
المطلب الأول:بيع الذهــــــــــــــب بالذهب والفــــــــــضة بالفضة متفاضلين
فإن أغلب الدراسات الفقهية المتعلقة ببيع الذهب والفضة تم الاقتصار فيها على آراء جمهور الأئمة والعلماء بشكل عام، حيث اشترطوا فيها التماثل والتعجيل كما تقدم بيانه، إبقاء للحكم على أصله دون مراعاة المتغيرات، إذ الكثير من الدراسات والأبحاث أغفلت بعض المتغيرات والمستجدات التي وقعت على أصل الذهب والفضة. وفي هذا المطلب سأعمل على التركيز على نقل الفتاوى والآراء التي راعت تلكم التغيرات وعملت على تكييف الحكم الفقهي الشرعي لها. وذلك من خلال نقل أقوال العلماء الذين أجازوا التفاضل والتأجيل في الذهب والفضة ما داما قد طرأت عليهما متغيرات، وإلا فالأصل حرمة التفاضل والتأجيل؛ لأنهما ربا، والربا محرم شرعا. وأحد هذه التغيرات هو الصناعة، إذ في حقيقتها تنقل الذهب والفضة من مال ربوي إلى مال غير ربوي، فإذا كانت علة الربا في الذهب والفضة الواردين في الحديث النبوي الشريف هي الثمينة، فإنهما بالصناعة لم يعودا من الأثمان(النقود)، وهذا الرأى فيه الكثير من التيسير على الصناع والصاغة والمتعاملين معهم، إذ يصبح التعامل بهذه الحلي كالتعامل بالسلع العادية التي لا تخضع لأي قيود ربوية.
إذا هناك آراء أخرى لعلماء متقدمين يرون جواز التفاضل بين الذهب والذهب وبين الفضة والفضة إن دخلت عليهما الصناعة ونقلتهما من الثمنية إلى كونهما عرضا من العروض، وهي آراء لعلماء كبار، مثل الإمام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، اللذين ذهبا إلى جواز التفاضل في الذهب بالذهب، والفضة بالفضة لأجل الصياغة أو الصنعة، وكذلك إلى جواز التأجيل، ذلك بأن الحلي المباحة تصير بالصياغة المباحة داخلة في السلع، وخارجة عن الأثمان (النقود)، وعندئذفلا ربا بينهما وبين الأثمان، فيجوز فيها الفضل والنسيئة، إذ مهنة الصياغة مهنة تمارس كما تمارس سائر المهن والتجارات، بالآداب الشرعية والأحكام العامة فلم تختص هذه الصناعة بالربوية.
ومن الواضح أن ما ذهب إليه الإمامان منذ القرن الثامن الهجري، فيه تيسير كبير على تجار الذهب والفضة، إذ يخرجهم من القلق والحيرة والمشقة والحيل، ولا يلجئهم إلى الفرار من هذه الصناعة والتجارة، والتحرج من ممارستها. ولئن كان هذان الإمامان الجليلان يفتيان بفتواهما هذه، منذ سبعة قرون، فلا غرو أن تجارة الحلي أحوج اليوم إلى مثل هذه الفتاوى، مع تطاول الزمن، وتغير الظروف والأحوال واساليب المعاملات…وغيرها من المستجدات التي تطرأ في العصر.
ولئن كانت هذه الآراء لا تعبر عن مذتهب جماهير العلماء، إلا أن لها وجها شرعيا مقبولا. ومن المهم هنا أن نعرف أيضا أن رأي ابن تيمية وابن القيم له أصل قديم عند سلف الأمة؛ فهو رأي إبراهيم، والشعبي، ومعاوية بن أبي سفيان والحسن البصري. الذين يبدو أنهم أجازوا التفاضل لمراعاة الصنعة.
وخلاف العلماء في قضية جواز التفاضل والنساء في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إذا دخلت عليهما الصناعة راجع إلى اختلافهم في المقصود بالذهب والفضة في أحاديث الربا.
وإذ اختلفت آراء العلماء في ذلك، فقد وردت كما يلي:
أولا: فبعضهم يرى أنهما مذكوران في الحديث لأنهما ذهب وفضة لا غير، فلا تعليل عندهم ولا قياس، أي لا يلحق بهما غيرهما، إذ لا علة لأجل أن يتم الإلحاق بموجبها، أو لإزالة صفة الربوية عنهما لطروء التغيرات عنهما، فما داما على صنفهما فهما ربويان وبالتالي فلا يجوز فيهما التفاضل والنسيئة مطلقا.
ثانيا: وبعضهم يرى أنهما مذكوران في الحديث باعتبارهما موزونين، فالعلة عندهم هي الوزن، فيلحق بهما كل موزون. وبالتالي فإنه حتى لو طرأت على الذهب والفضة الصناعة بغية الصياغة فإنها لا تخرجهما من الربوية إذ حتى بعد الصياغة هما يوزنان، إذن فلا تفاضل ولا نسيئة.
ثالثا: وفريق آخر يرى أنهما مذكوران في الحديث لأنهما أثمان(نقود)، فالعلة عندهم هي الثمنية (النقدية)، ولكنها قاصرة عليهما، فلا يلحق بهما غيرهما.
رابعا: بينما بعضهم يرى انهما مذكوران في الحديث لأنهما أثمان، فالعلة عندهم هي الثمنية، ولكنها متعدية، فيلحق بهما كل ثمن، كالنقود الورقية في عصرنا. ومذهب الثمنية، سواء أكانت العلة قاصرة أم متعدية، هو مذهب الشافعية، والمالكية، وابن تيمية، وابن القيم، ورواية ثانية عن الإمام أحمد.
وهذان الرأيان على وفقهما يمكن القول بجواز التفاضل والنسيئة فيهما؛لأنهما لم يعودا نقودا _ ثمن _ وإنما صارا عرضا من العروض، تقدر قيمتهما بثمن لا أنهما ثمن تقدر بهما العروض. إلا أن بعض الفقهاء التفت أيضا إلى ذلك الزائد في أحد الذهبين أو الفضتين، وهو تلك الصنعة والصياغة التي كلفت الصانع جهدا وطاقة ووقتا، فكيف يضيع جهده ووقته هباء منثورا؟
ولا سيما في العصر الراهن إذ يوجد لدى الكثير من المسلمين ذهب يريد مبادلته بذهب آخر، وبينهما فرق في الصنعة _ أحدهما أكثر دقة وجمالية من الآخر بفضل الصنعة المتقنة عكس الآخر _، فيجد ذهبا مصنوعا لدى آخر، تاجرا أو فردا، ليس لديه نقود يشتري بها الذهب الأقل صنعة، ثم يبيعه الذهب الأكثر صنعة، فهل يجوز أن تتم المبادلة مباشرة بين الذهبين، مع زيادة لقاء فرق الصنعة؟ وعندما نعود لمجموعة من الأقوال لبعض العلماء نجدهم قد أجازوا هذا الصنف من المعاملات المالية.
يقول ابن رشد:”وأجمع الجمهور على أن مسكوكه، وتبره، ومصوغه سواء في منع بيع بعضه ببعض متفاضلا لعموم الأحاديث المتقدمة في ذلك، إلا معاوية فإنه كان يجيز التفاضل بين التبر، والمصوغ لمكان زيادة الصياغة، وإلا ما روي عن مالك أنه سئل عن الرجل يأتي دار الضرب بورقه، فيعطيهم أجرة الضرب ويأخذ منهم دنانير، ودراهم وزن ورقه أو درهمه، فقال: إذا كان ذلك لضرورة خروج الرفقة، ونحو ذلك، فأرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال ابن القاسم من أصحابه، وأنكر ذلك ابن وهب من أصحابه، وعيسى بن دينار، وجمهور العلماء. وأجاز مالك بدل الدينار الناقص بالوازن أو بالدينارين على اختلاف بين أصحابه في العدد الذي يجوز فيه ذلك من الذي لا يجوز على جهة المعروف”[24].
وقال ابن قدامة:” إن قال لصائغ: صغ لي خاتما وزنه درهم، وأعطيك مثل وزنه، واجرتك درهما، فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين. وقال أصحابنا: للصائغ أخذ الدرهمين، أحدهما في مقابلة الخاتم، والثاني أجرة له”.
ونجد من المعاصرين الشيخ عبد الله بن منيع حيث قال:” بيع الذهب بالقيمة إذا كان مشغولا، أي فيه صنعة وصياغة. لا يخفى أن الذهب قد يباع بذهب، وقد يباع بنقد آخر، من فضة، أو ورق نقدي، أو فلوس، فإذا كان الذهب المبيع مشغولا، كأن يكون حليا، فإن بيع بذهب فلا بأس أن يكون الثمن أكثر وزنا من وزن الذهب الحلي، وتكون الزيادة في الوزن في مقابلة الصياغة والعمل”.
يقول الإمام ابن تيمية:” يجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه، من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابل الصنعة، سواء كان البيع حالا أو مؤجلا، ما لم يقصد كونها ثمنا”. ويقول الإمام ابن القيم:” أما إن كانت الصياغة مباحة، كخاتم الفضة، وحلية النساء، وما أبيح من حلية السلاح وغيرها، فالعاقل لايبيع هذه بوزنها من جنسها، فإنه سفه وإضاعة للصنعة، والشارع أحكم من أن يلزم الأمة بذلك. فالشريعة لا تأتي به، ولا تأتي بالمنع من بيع ذلك وشرائه، لحاجة الناس إليه، فلم يبق إلا أن يقال: لا يجوز بيعها بجنسها البتة، بل يبيعها بجنس آخر، وفي هذا من الحرج والعسر والمشقة ما تنفيه الشريعة، فإن أكثر الناس عندهم ذهب يشترون به ما يحتاجون إليه من ذلك، والبائع لا يسمح ببيعه ببر وشعير وثياب، وتكليف الاستصناع لكل من احتاج إليه إما متعذر أو متعسر، والحيل باطلة في الشرع. وقد جوزالشارع بيع الرطب بالتمر، لشهوة الرطب، وأين هذا من الحاجة إلى بيع المصوغ، الذي تدعو الحاجة إلى بيعه وشرائه، فلم يبق إلا جواز بيعه كما تباع السلع. فلم يجز بيعه بالدراهم فسدت مصالح الناس والنصوص الواردة عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ليس فيها ما هو صريح في المنع، وغايتها أن تكون عامة أو مطلقة، ولا ينكر تخصيص العام وتقييد المطلق بالقياس الجلي، وهي بمنزلة نصوص وجوب الزكاة في الذهب والفضة.
فالشارع الحكيم منزه عن العبث وإهدار الجهود هكذا هباء بلا مقابل، لذلك فالشارع سبحانه لا يقول لصاحب هذه الصياغة: بع هذا المصوغ بوزنه واخسر صياغتك، ولا يقول له: لا تعمل هذه الصياغة واتركها، ولا يقول له: تحيل على بيع المصوغ بأكثر من وزنه بأنواع الحيل، ولم يقل قط:لا تبعه إلا بغير جنسه، ولم يحرم على أحد أن يبيع شيئا من الأشياء بجنسه.
ويوضح هذا الأمر أن الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان…فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع، وإن كانت من غير جنسها، فإن هذه بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان، وأعدت للتجارة، فلا محذور في بيعها بجنسها، كما يقول الإمام ابن القيم:” فإنه لا يدخلها هذا إما أن تقضى وإما أن تربى، إلا كما يدخل في سائر السلع، إذا بيعت بالثمن المؤجل، ولا ريب أن هذا قد يقع فيها. لكن لو سد على الناس ذلك لسد عليهم باب الدين، وتضرروا بذلك غاية الضرر يوضحه أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة أنه نهى أن يباع الحلي إلا بغير جنسه أو بوزنه، والمنقول عنهم إنما هو في الصرف.
وكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة مباحة، بأكثر من وزنها، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وتحريم التفاضل إنما كان سدا للذريعة. فهذا محض القياس ومقتضى أصول الشرع، ولا تتم مصلحة الناس إلا به أو بالحيل، والحيل باطلة في الشرع، وغاية ما في ذلك جعل الزيادة في مقابلة الصياغة المباحة المتقومة بالأثمان في الغصوب وغيرها. واين مفسدة بيع الحلية بجنسها ومقابلة الصباغة بحظها من الثمن إلا مفسدة الحيل الربوية التي هي أساس كل مفسدة، وأصل كل بلية؟؟
فإن قيل: الصفات لا تقابل بالزيادة، ولو قوبلت بها لجاز بيع الفضة الجيدة بأكثر منها من الرديئة، وبيع التمر الجيد بأزيد منه من الرديء، ولما أبطل الشارع ذلك علم أنه منع من مقابلة الصفات بالزيادة. قيل: الفرق بين الصنعة التي هي أثر فعل الآدمي، وتقابل بالأثمان، ويستحق عليها الأجرة، وبين الصفة التي هي مخلوقة لله، لا أثر للعبد فيها، ولا هي من صنعته، فالشارع بحكمته وعدله منع من مقابلة هذه الصفة بزيادة، إذ ذلك يفضي إلى نقض ما شرعه من المنع من التفاضل، فإن التفاوت في هذه الأجناس ظاهر، والعاقل لا يبيع جنسها بجنسه إلا لما هو بينهما من التفاوت، فإن كانا متساويين من كل وجه لم يفعل ذلك. فلو جوز لهم مقابلة الصفات بالزيادة لم يحرم عليهم ربا الفضل، وهذا بخلاف الصياغة التي جوز لهم المعاوضة عليها معه.
يوضحه أن المعاوضة إذا جازت على هذه الصياغة مفردة، جازت عليها مضمومة إلى غير أصلها وجوهرها، ولا فرق بينهما في ذلك.
المطلب الثاني: بيع وشراء الذهــــــــــــــب والفــــــــــضة بالبطاقات البنكية
بيع الذهب والفضة وشراؤهما عن طريق بطاقات الائتمان من المسائل المعاصرة، والتي بدأت تأخذ حيزا من اهتمام الناس جميعا بعد أن أصبح الصغير منهم والكبير يتعامل مع المصارف بشكل أو آخر، وحقيقة إن تقدم العلم في هذا المجال جعل مثل هذه المسائل تغزو الفقه الإسلامي طالبة سرعة إصدار حكم هذا التعامل، وفي هذا المطلب سأعمل جهدي في عرض المسألة وبيان أقوال العلماء فيها.
فهل يجوز شرعا دفع ثمن شراء الذهب والفضة بالبطاقة الإلكترونية؟؟.. فقد اتفق جمهور الفقهاء على أنه يشترط لصحة بيع شيء من هذه الأصناف المتجانسة بمثله ما يلي:
الشرط الأول: المماثلة أي التساوي في الوزن والقدر دون زيادة أو نقص، فمثلا لا يجوز استبدال أساور ذهبية قديمة بأساور جديدة إلا أن يكونا متماثلين في الوزن والقدر.
الشرط الثاني: التقابض في مجلس العقد وعدم تأجيل أحد البدلين إلى وقت آخر، لقوله _ صلى الله عليه وسلم _ :” يدا بيد”؛ بمعنى مقابضة في المجلس، ولقوله _ صلى الله عليه وسلم _ في حديث آخر:“الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء”؛ أي خذ وأعطني في الحال دون تأخير ولا تأجيل. فإذا اختلف الجنس كبيع الذهب بالفضة فإنه يصح البيع والشراء بالزيادة على قيمته أو بنقصها بشرط التقابض في مجلس العقد، لقوله _ صلى الله عليه وسلم _:” فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد”؛ أي بشرط التقابض فورا.
والإشكال الذي يستدعي إيجاد حلول شرعية له هو:أن التقابض أي دفع الثمن وتسلم المبيع في مجلس العقد شرط لازم لصحة الثمن بواسطة البطاقة الإلكترونية يتحقق وجود أحد عنصري التقابض؟
وقبل نقل آراء العلماء وجب بيان صور هذه المعاملة، إذ للمعاملة بالبطاقات البنكية في بيع وشراء الذهب والفضة صورتين:
الصورة الأولى: صورة المسألة عند التعامل ببطاقة الإقراض بأنواعها:
يذهب حامل البطاقة البنكية إلى متجر الحلي الذي يتعامل بالبطاقة التي يحملها، ثم يشتري الحلي الذي يرغب فيه، ويقدم بطاقته للبائع لدفعه ثمن الحلي من خلالها، يقوم البائع بتدوين بعض المعلومات المتعلقة بالبطاقة على سند خاص له صورتان يحتوي على المعلومات، والبيانات اللازمة لإتمام المعاملة بالبطاقة حسب الطريقة المطلوبة للمصرف المصدر، ويقوم البائع بالاتصال مع وكيل البطاقة، ويأخذ رقم التفويض الدال على توفر المبلغ المطلوب لشراء الحلي _ عن طريق البطاقة _ ثم يسجل رقم التفويض في المكان المخصص له في السند الذي يختمه البائع عن طريق آلة ضغط بسيط معدة لذلك مقدمة من البنك، ويظهر عليها كافة المعلومات التي على السند مع توقيع صاحب البطاقة. ليعيد البائع البطاقة إلى صاحبها مع صورة من السند الذي يحتفظ بنسخة منه، ويبعث النسخة الثالثة للمصرف مصدر البطاقة ليتحصل على قيمة السند.
الصورة الثانية: صورة المسألة عند التعامل ببطاقة الخصم الفوري:
يشتري حامل البطاقة الحلي التي يرغب فيها من المتجر الذي يتعامل مع البطاقة البنكية التي يحملها، ويقدم بطاقته للبائع الذي يقوم بوضعها في جهاز الخصم الفوري الإلكتروني المسمى “جهاز التحويل الإلكتروني في نقاط البيع”، والذي يكون متصلا بالمصرف مصدر البطاقة، وعن طريق هذا الجهاز تخصم قيمة الحلي من حساب صاحب البطاقة العميل وينزل هذا المبلغ مباشرة في حساب صاحب المتجر.
ذلك فيما يخص الصور التي تقع بها هاته المعاملة المالية المعاصرة. أما في حكم هذه المعاملة فإنه عند دراسة هذا الموضوع والاطلاع على آراء العلماء المعاصرين، وما كتبوه عن الحكم الشرعي في بيع وشراء الذهب والفضة بالبطاقات البنكية، يتحصل أن آراءهم مختلفة، فتجد أن هذا قد حرم هذه الصورة وآخر أحلها، فإنه بالنظر إلى أقسام وأنواع البطاقات البنكية وماهيتها، وكذا بالرجوع إلى الأصول الشرعية في التعامل مع هذين النقدين والنصوص الواردة، هي التي أطرت هذا الخلاف الفقهي الواقع بين العلماء إباحة ومنعا.
فقد أفتى الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين _ رحمه الله _، بأنه لا يجوز التعامل بالبطاقات الإلكترونية، فهي ليست قبضا وإنما هي وثيقة حوالة فقط. فهو يرى أن شرط القبض غير متحقق بتلك الوسيلة لذلك منعها بناء على أنها بيع ربوي إن وقعت والربا بشتى أصنافها محرمة شرعا.
إلا أن قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي ذات العلاقة ببطاقات الائتمان، فرقت بين الصورتين، البيع والشراء عن طريق البطاقة المغطاة وبين البطاقة غير المغطاة، فالأولى هي التي يكون السحب أو الدفع بموجبها من حساب حاملها في المصرف، وليس من حساب مصدر البطاقة، أما الثانية فهي ما يكون الدفع بموجبها من حساب المصدر ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية. إذ نص قرار المجلس فيما يتعلق باستخدام هذه البطاقات في شراء الذهب والفضة في البند (04) من قرار رقم108 المتخذ في دورته الثانية عشرة في الرياض التي انعقدت في الفترة من 25جمادى الآخرة 1421ه إلى 01 رجب1421ه الموافق 23-28- أيلول(شتنبر) 2000م، ما يلي:”لا يجوز شراء الذهب والفضة، وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة”.
وفي دورته الخامسة عشرة التي انعقدت في مدينة مسقط في عمان من 14 إلى 19 محرم 1425ه الموافق ل06-11 آذار (مارس) 2004م، قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي في الفقرة (ج) من قراره رقم 139 مايلي:“يجوز شراء الذهب أو الفضة أو العملات بالبطاقة المغطاة”.
وقد تحصل من خلال هذه الدراسة النتائج التالية:
- التعامل ببطاقة الإقراض بأنواعها:
فالحكم في ذلك أنه لا يجوز شراء الذهب والفضة عن طريق البطاقة البنكية الإقراضية، وذلك لتخلف شرط القبض المأمور به شرعا، فالمشتري يقبض ذهبه ويدفع مقابله ببطاقته البنكية التي سيتم القبض من خلالها بعد فترة من الزمن. وعلى هذا فإنه لا يجوز شراء الذهب أو الفضة ببطاقات الائتمان، لأن الدفع بهذه البطاقات ليس فوريا، بل يحتاج إلى أيام حتى يقبضها البائع، وهذا خلاف اشتراط الحلول والتقابض في مجلس العقد.
- التعامل ببطاقة الخصم الفوري:
انتشر العمل ببطاقة الخصم الفوري كثيرا، ليس فقط في مجال بيع الذهب والفضة، بل وحتى في شراء المواد الغذائية، وكذا سائر السلع الأخرى، فتجد ما يعرف بالشبكة منتشرة في سائر المتاجر والمحال المختلفة، وهذه البطاقة _ بطاقة الخصم الفوري _ يتم فيها إنزال المبلغ في حساب البائع مباشرة في الحال، وهذه القيود تعتبر قبضا حكميا، وهو بمثابة القبض الفعلي.
خلاصة واستنتاج:
وختاما فخلاصة ما سبق يمكنه إجماله فيما يلي:
- إن التقابض في مجلس العقد شرط لصحة عقد بيع وشراء الذهب، وتبعا لذلك لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل القبض.
- إن شرط التقابض في بيع وشراء الذهب والفضة لا يتحقق إذا دفع الثمن بواسطة بطاقة ائتمان إلا إذا كانت هذه البطاقة مغطاة ولم تتضمن شروطها دفع الفائدة عند التأخر في السداد.
المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم، برواية ورش عن نافع.
- “إحياء علوم الدين”، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ)/ الناشر: دار المعرفة – بيروت.
- “إعلام الموقعين عن رب العالمين”، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)/ تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم/ الناشر: دار الكتب العلمية – ييروت/ الطبعة: الأولى، 1411هـ – 1991م.
- “المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم”، لمسلم بن الحجاج أبي الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)/المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي/ الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
- “المصباح المنير في غريب الشرح الكبير”، لأحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770هـ)/الناشر: المكتبة العلمية – بيروت.
- “المغني لابن قدامة”، لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)/ الناشر: مكتبة القاهرة/ تاريخ النشر: 1388هـ – 1968م.
- “بداية المجتهد ونهاية المقتصد”، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ).
- “رد المحتار على الدر المختار”، لابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: 1252هـ)/ الناشر: دار الفكر-بيروت/ الطبعة: الثانية، 1412هـ – 1992م.
- “سنن أبي داود”، أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)/ المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد/ الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
- “لسان العرب”، لمحمد بن مكرم بن على، أبي الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)/الناشر: دار صادر – بيروت/الطبعة: الثالثة – 1414 هـ.
- “موطأ الإمام مالك”، لمالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)/ صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي/ الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان / عام النشر: 1406 هـ – 1985 م.
- أحكام التعامل في الذهب والفضة وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور علي محي الدين القره داغي.
- البحر المحيط في أصول الفقه”، لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ)/ الناشر: دار الكتبي/ الطبعة: الأولى، 1414هـ – 1994م.
- بيع الذهب والفضة وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي، لصدام عبد القادر عبد الله حسين.
- بيع الذهب والفضة وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي، للدكتور عبد المجيد محمود صلاحين.
- الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل أبي عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
- عجمية العقاد :النقود والبنوك.
- المبسوط”، لمحمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ)/ الناشر: دار المعرفة – بيروت/ تاريخ النشر: 1414هـ-1993.
- مجموع الفتاوى، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني- المتوفى728ه-، المحقق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر1416ه/1995م..
- المفهم للقرطبي.
- – “لسان العرب”، لمحمد بن مكرم بن على، أبي الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ)/الناشر: دار صادر – بيروت/الطبعة: الثالثة – 1414 هـ.ج14-ص254. ↑
- – “المصباح المنير في غريب الشرح الكبير”، لأحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770هـ)/الناشر: المكتبة العلمية – بيروت.ص853. ↑
- – “لسان العرب”، لابن منظور الأنصاري،المرجع السابق،ج14.ص254. ↑
- – عجمية العقاد :النقود والبنوك، ص22. ↑
- – بيع الذهب والفضة وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي، لصدام عبد القادر عبد الله حسين، ص 18-19-20. بتصرف. ↑
- – أحكام التعامل في الذهب والفضة وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور علي محي الدين القره داغي، ص 20-21-22. ↑
- – مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج29.ص270. ↑
- -رواه مسلم في صحيحه، رقم 1585،ص691. ↑
- – “موطأ الإمام مالك”، لمالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)/ صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي/ الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان / عام النشر: 1406 هـ – 1985 م.ج2.ص633. رقم الحديث31. ↑
- – “رد المحتار على الدر المختار”، لابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: 1252هـ)/ الناشر: دار الفكر-بيروت/ الطبعة: الثانية، 1412هـ – 1992م، ج4، ص178. ↑
- – سورة الشعراء، الآية181. ↑
- – سورة المطففين، الآية 1-3. ↑
- – “البحر المحيط في أصول الفقه”، لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794هـ)/ الناشر: دار الكتبي/ الطبعة: الأولى، 1414هـ – 1994م.ج3.ص416. ↑
- – “إحياء علوم الدين”، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ)/ الناشر: دار المعرفة – بيروت.ج4.ص91. ↑
- – “المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم”، لمسلم بن الحجاج أبي الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)/المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي/ الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم 1587.ج3.ص 1211. ↑
- – “موطأ الإمام مالك”، لمالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)/ صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي/ الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان/ عام النشر: 1406 هـ – 1985 م. باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا، رقم34.ص634. ↑
- – “سنن أبي داود”، أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)/ المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد/ الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.كتاب البيوع، باب الصرف.رقم 3349. ج3.ص248. ↑
- – “المغني لابن قدامة”، لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)/ الناشر: مكتبة القاهرة/ تاريخ النشر: 1388هـ – 1968م.ج4.ص9. ↑
- – انظر:”المبسوط”، لمحمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ)/ الناشر: دار المعرفة – بيروت/ تاريخ النشر: 1414هـ-1993.ج12.ص121.بتصرف. ↑
- – بيع الذهب والفضة وتطبيقاته المعاصرة في الفقه الإسلامي، للدكتور عبد المجيد محمود صلاحين.ص114. ↑
- – صحيح مسلم، رقم 1588.ص293. ↑
- – المفهم للقرطبي ج4ص472. ↑
- – “إعلام الموقعين عن رب العالمين”، لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)/ تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم/ الناشر: دار الكتب العلمية – ييروت/ الطبعة: الأولى، 1411هـ – 1991م.ج2ص160-162. ↑
- -“بداية المجتهد ونهاية المقتصد”، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ)/ الناشر: دار الحديث – القاهرة/تاريخ النشر: 1425هـ – 2004 م.ج3.ص212. ↑




