في الواجهةمقالات قانونية

السياسة القضائية على ضوء المقتضيات الدستورية والتشريعية الراهنة

السياسة القضائية

على ضوء المقتضيات الدستورية والتشريعية الراهنة

                                                             

محمد البغدادي

باحث في مركز الدكتوراه

في تخصص القانون الخاص

كلية الحقوق بطنجة

 

 

 

 

 

 

المقدمة:

معلوم أن السياسة القضائية تندرج ضمن السياسة العمومية للدولة[1] وذلك في إطار تجسيد

وترجمة مخطط البرنامج الحكومي، حيث تتناول مجموعة من المواضيع ذات الصلة بمنظومة العدالة

ببلادنا، بما في ذلك السياسة الجنائية في الشق المتعلق بالآليات الوقاية والزجرية لمكافحة الجريمة

والتصدي لها السياسة الحقوقية في مجال تحقيق ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم، هذا فضلا عن

السياسة الأمنية سواء الاستيباقية القائمة على تفكيك الخلايا الإجرامية بشكل استباقي من طرف المكتب

المركزي للأبحاث القضائية قبل وقوع الجريمة أو بعد وقوعها من خلال تدخل ضباط الشرطة

القضائية في مرحلة البحث التمهيدي العادي أو التلبسي سواء  تلقائيا وإما بناء على تعليمات وتكليف من

النيابة العامة المختصة باعتبارها الجهة المشرفة على أعمال ضباط الشرطة القضائية، بحيث تكون الغاية

منه إعداد ملف كامل عن الجريمة المدعى ارتكابها ومرتكبيها.

وتعرف السياسة القضائية بأنها توجهات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في مجال منظومة العدالة

ببلادنا، وذلك بالتنسيق والتناغم والتكامل مع باقي السياسات العمومية الأخرى شريطة عدم المساس

باستقلالية السلطة القضائية واحترام لمبدأ الفصل بين السلط في النظام الدستوري المغربي الذي يقوم

على الفصل المرن حسب الفقرة الثانية من الفصل 1 من دستور 2011 التي تنص على مايلي: يقوم

النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة

والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. [2]

ونظرا لأهمية السياسة القضائية في تاريخ المغرب المعاصر و مكانة جهاز القضاء المغربي في

تطبيق القوانين سواء تعلق الأمر بقضاة الأحكام أو بقضاة النيابة العامة والنظر في المنازعات القضائية

من خلال الدساتير المغربية التي خصصت للقضاء بابا خاصا لدرجة أن القضاء انتقل من وظيفة إلى

سلطة قضائية مستقلة، فإن الإشكالية المركزية والمحورية تتمثل فيما يلي:هل السياسة القضائية هي

سياسة عمومية أم قطاعية؟

وتحت هذه الإشكالية الرئيسية تتفرع عنا التساؤلات التالية: ما هي السياسة القضائية من منظور

الدساتير المغربية؟ و ماهي السياسة القضائية وفق المقتضيات التشريعية والتنظيمية ؟

ولمقاربة الموضوع من جميع أبعاده وجوانبه، ارتأينا اعتماد التقسيم التالي:

المبحث الأول: السياسة القضائية من منظور الدساتير المغربية

المبحث الثاني:السياسة القضائية وفق المقتضيات التشريعية والتنظيمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: السياسة القضائية من منظور الدساتير المغربية

 انسجاما مع التوجهات العامة التي ما فتئ العاهل المغربي الملك محمد السادس في السياسة القضائية

باعتبارها وظيفة من وظائف إمارة المؤمنين وهو المؤتمن على استقلال السلطة القضائية في ظل

تكرس وتوطيد الصرح الديمقراطي والتنموي للبلاد، فإن المشرع المغربي بادر إلى تنظيم السلطة

القضائية في في صلب دستور 2011 الذي ارتقى بمكانة القضاء من وظيفة إلى سلطة قضائية مستقلة،

وذلك عبر تحديث ورش إصلاح منظومة العدالة سنة 2013 .

وعليه، سوف نتطرق إلى السياسة القضائية لما قبل دستور 2011 في المطلب الأول ولما بعد

دستور 2011 في المطلب الثاني.

المطلب الأول:السياسة القضائية لما قبل دستور2011

معلوم أن السياسة القضائية في المغرب في ظل الدساتير المغربية السالفة كانت عبارة عن سياسة

قطاعية وليست سياسة عمومية بحكم أن المشرع المغربي لم ينص على مصطلح السياسات العمومية ،

هذا فضلا عن أن القضاء كان شأنا قضائيا فئويا ومهنيا وليس مجتمعيا، حيث أصبح وظيفة في يدي

السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شخص وزير العدل  الذي يترأس المجلس الأعلى للقضاء  والنيابة

العامة معا.

وتجدر الإشارة إلى أن الدساتير المغربية السابقة 1962 و1970 و1972 و1992 و1996 في

الباب السادس على أن القضاء عبارة عن هيئة قضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.[3]

وينبغي التذكير إلى أن السياسة القضائية هي سياسة قطاعية تضعها وزارة العدل بشكل مستقل وفردي

، خلافا لما هو منصوص عليه في السياسة القضائية لما بعد دستور 2011 في المطلب الثاني.

المطلب الثاني:السياسة القضائية لما بعد دستور2011

  من الواضح جيدا أن دستور 2011 جاء بمجموعة من المكتسبات الدستورية والتنظيمية

بخصوص تعزيز استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية تماشيا مع مبدأ

الفصل بين السلط القائم على التعاون والتوازن وتكريس الأمن القضائي الذي هو جزء لا يتجزأ من

الأمن القانوني، وذلك في إطار من التناغم والتكامل مع المعايير الدولية والإقليمية لاستقلالية السلطة

القضائية وامتثالا للتوجهات العامة والرؤية الملكية الحكيمة والبصيرة من خلال عدة خطب ملكية

التي أشارت في أكثر من مناسبة إلى توطيد استقلالية السلطة القضائية، وخاصة مضمون الخطاب

الملكي التاريخي بمناسبة ثورة الملك والشعب المؤرخ في 20 غشت 2009 والخطاب الملكي

السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة

المؤرخ في 9 أكتوبر 2010.[4]

وفي هذا المضمار، تدخلت السلطة الحكومة المكلفة بالعدل لوضع ميثاق إصلاح منظومة العدالة

سنة 2013 والذي ركز بشكل واضح على أهمية تكريس استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين

التشريعية والتنفيذية، لاسيما في الشق المتعلق باستقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل، هذا فضلا عن

القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 24 مارس

2016  والقانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة المؤرخ في 24مارس

2016، وكذا القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى

الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة

العامة المؤرخ في 30 غشت 2017.

لكن من خلال مراجعة مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من دستور 2011 نجد

أن المشرع المغربي أشار إلى المفهوم الجديد للسلطة الذي هو مذهب في الحكم ويسري على مبدأ

الفصل بين السلط، فهو يندرج ضمن  آليات الحكامة الجيدة.

وينبغي التذكير إلى أن تحديث السلطة القضائية مرتبط أساسا بالمفهوم الجديد للسلطة التي تعتمد

على هامش من المبادرة والحرية في اتخاذ القرار القضائي مع تمكينها من الاستقلال الإداري والمالي

للجهاز القضائي.

وفي نفس السياق، عندما نستحضر مقتضيات الباب السابع الذي عنوانا السلطة القضائية في

الفصول من 107 إلى  128 من دستور 2011 لم يوضح بشكل واضح من هو رئيس السلطة

القضائية، وإنما اكتفى بالإشارة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي له صلاحية الإشراف على

الحياة المهنية للقضاة، حيث إن الدستور لم يضع توازنات وتفاعلات بين السلطة القضائية وبين

السلطتين التشريعية والتنفيذية .

وحيث إنه من جهة أخرى، السلطة الحكومية المكلفة بالعدل هي التي تضع السياسة القضائية أو

الجنائية ولها الإشراف على التسيير الإداري والمالي للمحاكم ولها أيضا سلطة الإشراف على باقي

المهن الحرة المساعدة للقضاء، في حين أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية هي جزء من السلطة

القضائية ومهمته الإشراف على الحياة المهنية للقضاة، كما أن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض

هو الرئيس الفعلي للنيابة العامة وله مهمة الإشراف على قضاة النيابة العامة.[5]

كما أن السياسة الجنائية ما هي إلا تعبير واضح عن توجهات السلطة الحكومية المكلفة

بالعدل من خلال رسم الوسائل الضرورية لمجابهة الجريمة والتصدي لها، وذلك عبر وضع الآليات

الزجرية والوقائية، وهي وجه من أوجه السياسة القضائية التي تندرج ضمن السياسة العمومية التي

تترجم البرنامج الحكومي الذي يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في

مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية

والثقافية والخارجية، حسب الفصل 88 من دستور 2011، هذا فضلا عن أن السياسية العمومية يتم

تداولها أمام مجلس الحكومة تحت رئاسة رئيس الحكومة حسب الفصل 92 من الدستور نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن السياسة الجنائية هي سياسة عمومية تتداخل فيها العديد من الفاعلين داخل الجسم

القضائي وخارجه، بحكم أن الشأن القضائي أصبح شأنا مجتمعيا أو عاما، وذلك من خلال استحضار

مراحل السياسة الجنائية من حيث وضعها وتنفيذها وتقييمها حسب الفصل 115 من ذات الدستور.

وفي المقابل نجد أن قرار المحكمة الدستورية رقم : 16/992  المؤرخ في 15 مارس 2016 ذهب على

خلاف السلطة الحكومية المكلفة  بالعدل،  والذي ينص على ما يلي:”وحيث إن صلاحية وضع السياسة

الجنائية، التي تعد جزءا من السياسات العمومية، من خلال سن قواعد وقائية وزجرية لمكافحة

الجريمة، حماية للنظام العمومي وصيانة لسلامة الأشخاص وممتلكاتهم وحرياتهم، وكذا تحديد الكيفيات

والشروط القانونية لممارسة قضاة النيابة العامة لمهامهم، تظل من الصلاحيات المخولة إلى السلطة

التشريعية التي يعود إليها أيضا تقييم هذه السياسة، طبقا لأحكام الدستور؛

وحيث إنه، تأسيسا على كل ما سبق بيانه، واعتبارا لكون عمل النيابة العامة يعد دستوريا عملا

قضائيا، ومع مراعاة الصلاحية المخولة للسلطات الدستورية المختصة في وضع ومراجعة السياسة

الجنائية على ضوء الممارسة، فإن رئاسة النيابة العامة ـ التي يعد قضاتها جزءا من السلطة القضائية

ـ لا يمكن إسنادها إلا لجهة تنتمي إلى هذه السلطة، مما يكون معه ما تضمنته المادة 25 المذكورة من

وضع قضاة النيابة العامة تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، مطابقا

للدستور؛”، في حين أن دستور 2011 جعل السلطة التشريعية حسب ما أكدته الفقرة الثانية من الفصل

70 من هذا الدستور الذي تنص على ما يلي:”يصوت البرلمان على القوانين، ويراقب عمل الحكومة،

ويقيم السياسات العمومية”.[6]

والملاحظ أن السياسة الجنائية من خلال دستور 2011 تضعها السلطة الحكومية المكلفة بالعدل

منذ وضعها ومرورا بتنفيذها ووصولا إلى تقييمها، وذلك عن طريق الالتقائية والتنسيق مع جميع

السياسات العمومية الأخرى، إلا أن السلطة التشريعية يبقى اختصاصها الأصيل هو تقييم السياسات

الجنائية باعتبارها سياسة عمومية.

كما أن المشرع المغربي لم يبين بشكل واضح علاقة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بالمجلس

الأعلى للسلطة القضائية في ظل قانون رقم33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة

بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض وسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة المؤرخ في

30 غشت 2017، مما جعل الباحثين والمختصين والمهتمين طرح إشكالية إمكانية المساءلة والمحاسبة

فيما يخص بوضع السياسة الجنائية وتنفيذها:

-كيف يمكن أن يساءل ويحاسب وزير العدل على وضع السياسة الجنائية وهو لم يقم بتنفيذها ؟

كيف يمكن أن يساءل ويحاسب الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض على تنفيذ السياسة الجنائية وهو لم يقم بوضعها؟

المبحث الثاني: السياسة القضائية وفق المقتضيات التشريعية

               والتنظيمية

من المؤكد أن السياسة القضائية في المغرب ما هي إلا شكل من أشكال الخطط والبرامج الحكومية

ذات الصلة بمنظومة العدالة ببلادنا، حيث تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالعدل بتدبير قطاع العدالة

بمعية  المجلس الأعلى للسلطة القضائية و النيابة العامة في ما يتعلق بالإشراف على المسار

المهني للقضاة وترأس الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أعضاء النيابة العامة، خاصة وأن

المشرع المغربي عمد على وضع هيئة مشتركة بين السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والمجلس

الأعلى للسلطة القضائية في تدبير الإدارة القضائية.

وتبعا لذلك، سوف نتناول السياسة القضائية في إطار مقتضيات القانون التنظيمي للسلطة القضائية

 في المطلب الأول و السياسة القضائية في إطار مقتضيات القانون التشريعي و المرسوم التنظيمي

 للسلطة القضائية في المطلب الثاني.

المطلب الأول:السياسة القضائية في إطار مقتضيات القانون التنظيمي

             للسلطة القضائية 

من الملاحظ أن السياسة القضائية ما هي إلا جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية في الشق المتعلق

بالمجلس الأعلى للسلطة ورئاسة النيابة العامة ومحاكم المملكة بما في ذلك قضاة الأحكام وقضاة

النيابة العامة، فالسلطة القضائية بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين التشريعي والتنفيذي، فإنها جزء لا

يتجزأ سلطة الدولة، فالقضاء مؤتمن سمو دستور المملكة، وسيادة قوانينها، وحماية حقوق والتزامات

المواطنة.

ومن خلال مراجعة الفقرة الأولى من المادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 24 مارس 2016، نجد أن المشرع المغربي نص على مايلي:”تحدث هيئة مشتركة[7] بين المجلس والوزارة المكلفة بالعدل تتولى التنسيق في مجال الإدارة القضائية، تعمل تحت إشراف كل من الرئيس المنتدب للمجلس والوزير المكلف بالعدل، كل فيما يخصه، بما لا يتنافى واستقلال السلطة القضائية.”[8]

كما من خلال مراجعة المادة 3 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي

للقضاة المؤرخ في 24 مارس 2016،  نجد أن السلطة القضائية تتكون من قضاة الأحكام وقضاة

النيابة العامة وباقي مكونات العدالة أي كافة المهنيون والمهنيات العدالة.[9]

كذلك نصت المادة 62  من القانون ذاته  على مايلي:”تكون للمجلس ميزانية خاصة به، وتسجل

الاعتمادات المرصودة له في الميزانية العامة للدولة تحت فصل يحمل عنوان “ميزانية المجلس

الأعلى للسلطة القضائية”.

كما نصت المادة 63 من هذا القانون على ما يلي:” الرئيس المنتدب للمجلس هو الآمر بصرف

اعتماداته وله أن يفوض ذلك، وفق الأشكال والشروط المنصوص عليها في القوانين والأنظمة

المعمول بها في هذا المجال”.

المطلب الثاني: السياسة القضائية في إطار مقتضيات القانون التشريعي

              والمرسوم التنظيمي للسلطة القضائية

 وبالاطلاع إلى الفقرة الأولى من المادة 21 من مشروع مسودة قانون التنظيم القضائي المغربي

رقم 38.15  المؤرخ سنة 2018 نجد أن المشرع المغربي نص على ما يلي:”تتولى وزارة العدل

الإشراف الإداري والمالي على المحاكم بتنسيق وتعاون  مع المسؤولين القضائيين بها بما لا يتنافى

واستقلال السلطة القضائية”.

وكما نصت الفقرة الثانية من نفس المادة من نفس المشروع قانون التنظيم القضائي المغربي

على ما يلي:”يتولى الكاتب العام للمحكمة[10] مهام التسيير والتدبير الإداري بالمحكمة،وضبط عمل

مختلف مصالح كتابة الضبط والمصالح المحاسبية بها،والإشراف على موظفي هيئة كتابة الضبط

العاملين بها،ويساعد في ذلك رؤساء مصالح كتابة الضبط بالمحكمة”.

وفي نفس المادة، نصت الفقرة الثالثة من نفس المشروع على ما يلي:”يخضع الكاتب العام

للمحكمة إداريا لسلطة ومراقبة وزير العدل، ويمارس مهامه تحت السلطة المباشرة للمسؤولين القضائيين

بالمحكمة.”[11]

   وبالرجوع إلى المادة 51 من ظهير المسطرة الجنائية المغربي[12]، نجد أن السلطة الحكومية المكلفة بالعدل هي الجهاز الرئيسي والمباشر على قضاة النيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ولدى محاكم الاستئناف ومحاكم الاستئناف التجارية وفي شخص الوكيل الملك لدى المحاكم الابتدائية،حيث تنص على مايلي:” يشرف وزير العدل على تنفيذ السياسة الجنائية، ويبلغها إلى الوكلاء العامين للملك الذين يسهرون على تطبيقها.[13]

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 1 من المرسوم التنظيمي المؤرخ في 11 أبريل 2011 المتعلق بتحديد

اختصاصات وتنظيم وزارة العدل نصت على مايلي:تناط بوزارة العدل مهام إعداد وتنفيذ سياسة

الحكومة في ميدان العدالة. تمارس وزارة العدل الصلاحيات المخولة لها وفقا لأحكام النصوص

التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، لا سيما ما يتعلق بالمجالات التالية :

  • السهر على تنفيذ الاختصاصات المخولة للوزارة بمقتضى قوانين المسطرة المدنية، والمسطرة الجنائية،ومدونة الأسرة، والقوانين المتعلقة بمساعدي القضاء،وغيرها من القوانين؛
  • إعداد وتنفيذ السياسة الجنائية، والإشراف على النيابة العامة، والإسهام في احترام وتطوير حقوق الإنسان؛
  • وضع الإستراتيجية المتعلقة بالموارد البشرية والمالية، والتجهيزات، والبنايات، والمعلوميات، وذلك بما يخدم حسن سير عمل المحاكم وتصريف العدالة؛
  • ممارسة الوصاية على المؤسسات العامة التابعة لوزارة العدل؛
  • إعداد مشاريع النصوص القانونية المتعلقة بمجال اختصاصات الوزارة، وإنجاز الدراسات القانونية؛
  • إعداد مشاريع اتفاقيات  التعاون الدولي في الميدان القضائي.”[14]

 

كما نصت المادة 7 من المرسوم التنظيمي ذاته على ما يلي:” تناط بمديرية الشؤون الجنائية

والعفو المهام التالية:

  • المساهمة في إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية في مادة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية والقوانين الخاصة ذات الطابع الجنائي، بتنسيق مع المديريات المعنية؛
  • تنفيذ السياسة الجنائية وتنشيط مراقبة عمل النيابة العامة في المادة الجنائية؛
  • تتبع ومواكبة القضايا التي لها علاقة بالجريمة المنظمة وبالجرائم ذات الطابع الاقتصادي والمالي، وقضايا الإرهاب، وقضايا المخدرات، وقضايا الأحداث الجانحين، والعنف ضد المرأة والطفل؛
  • تتبع وتحليل ظاهرة الإجرام؛
  • السهر على حسن سير الدعاوى في الميدان الجنائي؛
  • تنفيذ التدابير المتعلقة بالتعاون القضائي في الميدان الجنائي؛
  • وضع وتنفيذ البرامج المتعلقة بتحديث وتطوير القضاء الجنائي وبرامج التعاون بشأنه، بتنسيق مع المديريات المعنية؛
  • إعداد ودراسة مشاريع الاتفاقيات في المواد التي تدخل ضمن اختصاصها بتنسيق مع المديريات المعنية؛
  • السهر على إعداد ملفات طلبات واقتراحات العفو أو الإفراج المقيد؛
  • القيام بدراسات وإنجاز أبحاث في المادة الجنائية؛
  • القيام بتسيير السجل العدلي الوطني؛
  • السهر على تتبع تنفيذ المقررات القضائية والإجرائية في المجال الجنائي؛
  • دراسة الشكايات والتظلمات واتخاذ ما يناسب من إجراءات بشأنها، والإفادة بمآلها بتنسيق مع مركز تتبع وتحليل الشكايات بالوزارة.
  • تتبع وتقييم الأنشطة المكلفة بها ورفع تقرير دوري بذلك إلى الوزير.”

كما أنه بالرجوع إلى المادة 1  قانون رقم   33.17 يتعلق بنقل اختصاصات السلطة

الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد

لتنظيم رئاسة النيابة العامة المؤرخ في 30 غشت 2017 نجد المشرع المغربي ينص على

مايلي:”تطبيقا لمقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة

يمارس الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، سلطته على قضاة النيابة

العامة التابعين له بمختلف محاكم المملكة.وفي هذا الإطار يمارس قضاة النيابة العامة مهامهم

واختصاصاتهم المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل تحت سلطة وإشراف ومراقبة

رئيس النيابة العامة ورؤسائهم التسلسليين.”[15]

كما نصت المادة2 من القانون نفسه على ما يلي: “يحل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، محل وزير العدل في ممارسة الاختصاصات الموكلة لهذا الأخير المتعلقة بسلطته وإشرافه على النيابة العامة وعلى قضاتها، بما في ذلك إصدار الأوامر والتعليمات الكتابية القانونية الموجهة إليهم طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل. وعلاوة على الاختصاصات الموكلة إليه بموجب النصوص التشريعية الجاري بها العمل، يحل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته

رئيسا للنيابة العامة، محل وزير العدل في:

– الإشراف على عمل النيابة العامة ومراقبتها في ممارسة صلاحياتها

المرتبطة بممارسة الدعوى العمومية ومراقبة سيرها في إطار احترام

مضامين السياسة الجنائية طبقا للتشريعات الجاري بها العمل؛

  • السهر على حسن سير الدعاوى في مجال اختصاصها؛
  • ممارسة الطعون المتعلقة بالدعاوى المشار إليها في البند الثاني أعلاه؛
  • تتبع القضايا المعروضة على المحاكم التي تكون النيابة العامة طرفا فيها.

وفي ذات السياق، نصت المادة5 من  هذا القانون على مايلي:” تسجل الاعتماد المرصودة لرئاسة

النيابة العامة في الميزانية العامة للدولة. الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة

العامة هو الآمر بصرف الاعتمادات، وله أن يفوض ذلك وفق الأشكال والشروط المنصوص عليها في

القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.”

وبالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة 2-51 من مشروع مسودة قانون المسطرة الجنائية المغربي نجد أن المشرع المغربي ينص على ما يلي:”يبلغ وزير العدل كتابة المضامين العامة للسياسة الجنائية التي تضعها الحكومة إلى رئيس الحكومة …”

وكما نصت نفس المادة في فقرتها الثانية من نفس المشروع على مايلي:”يشرف رئيس النيابة العامة على تنفيذ السياسة الجنائية وفقا للقانون،ويعمل على إحاطة وزير العدل علما بالإجراءات والتدابير المتخذة بشأن تنفيذها”.

وفي ذات السياق نصت الفقرة الثالثة من نفس المادة  من المشروع على مايلي:”يحيل وزير العدل إلى رئيس النيابة العامة ما يصل إلى علمه من جرائم ليتخذ بشأنها ما يراه ملائما،ويجب إشعاره بالإجراءات والتدابير المتخذة في شأنها “.

وفي نفس المادة نصت الفقرة الرابعة من نفس المشروع على مايلي:”يرفع رئيس النيابة

العامة[16]،تقريرا سنويا إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية وكذا إلى وزير العدل حول تنفيذ السياسة

الجنائية وسير النيابة العامة.”[17]

وبالاطلاع إلى الفقرة الأولى من المادة 21 من مشروع مسودة قانون التنظيم القضائي المغربي

رقم 38.15  المؤرخ سنة 2018 نجد أن المشرع المغربي نص على ما يلي:”تتولى وزارة العدل

الإشراف الإداري والمالي على المحاكم بتنسيق وتعاون  مع المسؤولين القضائيين بها بما لا يتنافى

واستقلال السلطة القضائية”.

وكما نصت الفقرة الثانية من نفس المادة من نفس المشروع قانون التنظيم القضائي المغربي

على ما يلي:”يتولى الكاتب العام للمحكمة[18] مهام التسيير والتدبير الإداري بالمحكمة،وضبط عمل

مختلف مصالح كتابة الضبط والمصالح المحاسبية بها،والإشراف على موظفي هيئة كتابة الضبط

العاملين بها،ويساعد في ذلك رؤساء مصالح كتابة الضبط بالمحكمة”.

وفي نفس المادة، نصت الفقرة الثالثة من نفس المشروع على ما يلي:”يخضع الكاتب العام

للمحكمة إداريا لسلطة ومراقبة وزير العدل، ويمارس مهامه تحت السلطة المباشرة للمسؤولين القضائيين بالمحكمة.”[19]

وفي ذات الاتجاه، نلاحظ أن محاكم المملكة تتكون من ثلاث رؤوس وهي رئيس المحكمة  ورئيس

وكيل الملك ورئيس هيئة كتابة الضبط سواء على الصعيد محاكم الدرجة الأولى أو محاكم الدرجة

الثانية في ظل ظهير التنظيم القضائي الحالي المؤرخ في 15 يوليوز 1974[20] أو الكاتب العام للمحكمة

في ظل مشروع قانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي.

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

وترتيبا على ما تقدم،يتضح أن بالرجوع إلى المادة الأولى من المرسوم التنظيمي المتعلق بتحديد اختصاصات  وتنظيم وزارة العدل، نجد أن المشرع المغربي  يخول للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل مهام ووظائف في مجال قطاع العدل، كصياغة السياسات العمومية في ميدان العدالة والسياسة الجنائية والتسيير الإداري والمالي للمحاكم تحديدا والإدارة القضائية عموما، تماشيا مع مقتضيات الفصل 89 من دستور المملكة حيث يقضي بأن:”الإدارة موضوعة تحت تصرفها”،أي الحكومة التي لها سلطة على الإدارة العمومية عامة والإدارة القضائية خاصة.

وبالتالي،فإن الاقتراحات التي يجب الخروج بها في هذا الصدد، هي كالتالي:

  • يجب الحسم في مسألة العمل الإداري والعمل القضائي داخل الإدارة المركزية للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل وبالمجلس الأعلى للسلطة القضائية و داخل محاكم المملكة.
  • ضرورة خلق آليات تنزيل السياسة القضائية بين الوزارة الوصية على قطاع العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك من خلال توضيحها داخل الهيئة المشتركة بينهما .
  • ضرورة وجود قنوات الوصل بين الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
  • تفعيل دور الجمعية العمومية للمحاكم في مجال توزيع القضايا بدلا من المسؤول الإداري الذي يضرب في صميم استقلالية القضاء .
  • ضرورة التعديل الدستوري وذلك بالتنصيص صراحة على القانون التنظيمي المتعلق باختصاصات رئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها في الباب المخصص للسلطة القضائية حتى يكون ملائما لمشروع قانون الذي تم مصادقة عليه من قبل الحكومة المغربية.

لائحة المراجع

  • المقالات
  • الحسن بيهي، مفهوم السياسة الجنائية في ضوء مفهوم المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية، بدون دار الطبع، بدون سنة النشر،ص:من 1 إلى 6.
  • ياسمين صالحي، مفهوم السياسة العامة والسياسات العمومية والسياسات القطاعية في ضوء دستور 2011،بدون دار الطبع، بدون سنة النشر،ص: من 1 إلى 5.
  • محمد عبد النبوي،السياسة الجنائية بالمغرب، مجلة المحاكمة، عدد 14فبراير/أبريل 2018،ص:من من 11 إلى 24.
  • قواري مجدوب، مبدأ استقلالية القضاء في الدساتير المغاربية، مجلة دساتير السياسة والقانون، العدد15 ، جوان 2016،ص:من 301 إلى 307.

 

  • النصوص القانونية
  • الدستور
  • الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر 27 من شعبان 1432) 29 يوليوز 2011) المتعلق بتنفيذ نص الدستور،منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432) 30 يوليوز2011  )،ص:3600.
  • القانون التنظيمي
  • الظهير الشريف رقم 1.16.40 صادر في 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)الخاص بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 100.13المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 (14 أبريل 2016) ،ص: 3143.
  • الظهير الشريف رقم 1.16.41 صادر في 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016) الخاص بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 (14 أبريل 2016)، ص: 3160.
  • الظهير الشريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 ( 23 يوليو 2015)، ص:6625،

 

  • القانون العادي
  • الظهير الشريف رقم 1.17.75 صادر في 8 ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017) بتنفيذ القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة،منشور بالجريدة الرسمية عدد 6605بتاريخ 27 ذو الحجة 1438 (18 سبتمبر 2017) ص: 5155.
  • الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 (15 يوليوز 1974) يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3220 بتاريخ 26 جمادى الثانية 1394 (17 يوليوز 1974)، ص :2027.

 

  • المراسيم التنظيمية أو التنظيمية
  • المرسوم التطبيقي رقم 2.10.310 صادر في 7 جمادى الأولى 1432 (11 أبريل 2011)

 

المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة العدل، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5940

 

بتاريخ فاتح جمادى الآخرة 1432 (5 ماي 2011)، ص: 2474.

 

  • القرارات التنظيمية

 

  • قرار مشترك للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزير العدل رقم 712.18 صادر في 13 من شوال 1440 (17 يونيو2019) بتحديد تأليف واختصاصات الهيئة المشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل بشأن التنسيق في مجال الإدارة القضائية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6792 بتاريخ فاتح ذي القعدة 1440 (04 يوليو 2019)؛ ص: 4805.
  • الخطب الملكية

Ø     الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة المؤرخ في 9 أكتوبر 2010.

Ø     الخطاب الملكي التاريخي بمناسبة ثورة الملك والشعب المؤرخ في 20 غشت 2009.

 

  • الندوات

 

  • مداخلة محمد البغدادي في موضوع حول السياسة الجنائية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في ندوة وطنية عن بعد في موضوع حول السياسة القضائية على ضوء المستجدات التشريعية من تنظيم مركز الكفاءات للأبحاث والدراسات عبر منصة zoom في الصفحة الرسمية للمركز في فايس بوك بتاريخ يوم السبت 6 مارس 2021.

 

 

 

 

 

[1] السياسة العمومية للدولة من منظور المعهد العالي للدراسات العمومية الفرنسي هو ” مجموع القرارات والأعمال والتدخلات المتخذة من قبل الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين لأجل إيجاد الحلول لمشكل جماعي ما“.

وتجدر الإشارة إلى أن السياسات العمومية للدولة:هي التي تنقسم إلى 3 أصناف حسب مستجدات دستور المملكة لسنة 2011.

-السياسة العمومية الوطنية: هي التي تصدر عن مخطط البرنامج الحكومي ويتم تداولها داخل مجلس الحكومة تحت رئاسة رئيس الحكومة حسب الفصل 92 من دستور 2011.  .

-السياسة العمومية القطاعية: هي التي تصدر عن القطاعات الحكومية ويتم تداولها داخل مجلس الحكومة تحت رئاسة رئيس الحكومة حسب الفصل 92 من دستور 2011.

-السياسة العمومية الترابية: بالعودة للوثيقة الدستورية التي يمكن اعتبارها وثيقة أو دستور للسياسات العمومية، فإننا نجدها تشير في مناسبات عديدة إلى مفهوم السياسات العمومية وماله من علاقة مباشرة بها، إلا أن الإشارة إلى السياسات العمومية الترابية لم ترد بهذا المعنى إلا في الفصل 137 من الوثيقة الدستورية التي تنص على أنه “تساهم الجهات والجماعات الترابيةً الأخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية، من خلال ممثيلها في مجلس المستشارين”، كما أن بالعودة للقانون التنظيمي للجهات المؤرخ بموجب الظهير الشريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015 ) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 ( 23 يوليو 2015)، ص:6625، سوف نجد بأنها لا تتضمن ضمن مقتضياتها ما يشير إلى السياسات العمومية الترابية بصفة عامة أو الجهوية بصفة خاصة شأنها شأن باقي القوانين التنظيمية المنظمة للجماعات الترابية، فهي لا تحتوي على تعبير السياسات العمومية الترابية، وإنما فقط على برنامج التنمية الجهوية، حسب مضمون المادة 83 من القانون التنظيمي للجهات 111.14، والذي ينبغي أن يواكب التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة، حيث أن هذه الوثيقة يجب أن تعد تحت إشراف رئيس الجهة واعتمادا على مقاربة تشاركية، مع ضمان التقائيتها مع التوجهات الاستراتيجية والسياسية للدولة ومع التصميم الجهوي لإعداد التراب، وذلك بالتنسيق مع والي الجهة بصفته ممثل السلطة المركزية ومنسق المصالح اللامتمركزة للإدارة المركزية ، والتي تنص على مايلي: يضع مجلس الجهة، تحت إشراف رئيس مجلسها خلال السنة الأولى من مدة انتداب المجلس، برنامج التنمية الجهوية وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه.

يحدد برنامج التنمية الجهوية لمدة ست سنوات الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب الجهة، اعتبارا لنوعيتها وتوطينها وكلفتها، لتحقيق تنمية مستدامة و وفق منهج تشاركي وبتنسيق مع والي الجهة بصفته مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية

يجب أن يتضمن برنامج التنمية الجهوية تشخيصا لحاجيات وإمكانيات الجهة وتحديدا لأولوياتها وتقييما لمواردها ونفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى وأن يأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع.

يتعين أن يواكب برنامج التنمية الجهوية التوجهات الإستراتيجية لسياسة الدولة وأن يعمل على بلورتها على المستوى الجهوي وأن يراعي إدماج التوجهات الواردة في التصميم الجهوي لإعداد التراب، والالتزامات المتفق بشأنها بين الجهة والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها والمقاولات العمومية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالجهة. يتم تفعيل برنامج التنمية الجهوية، عند الاقتضاء، في إطار تعاقدي بين الدولة والجهة وباقي المتدخلين.”

وتطبيقا لأحكام المادة 86 من القانون التنظيمي للجهات صدر مرسوم يحدد مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده”.

 

[2]  محمد عبد النبوي،السياسة الجنائية بالمغرب، مجلة المحاكمة، عدد 14فبراير/أبريل 2018،ص:13.

[3] قواري مجدوب، مبدأ استقلالية القضاء في الدساتير المغاربية، مجلة دساتير السياسة والقانون، العدد15 ، جوان 2016،ص:301 و302.

[4]الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر 27 من شعبان 1432) 29 يوليوز 2011)المتعلق بتنفيذ نص الدستور،منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432) 30  يوليوز2011  )،ص:3600.

 

[5] ياسمين صالحي، مفهوم السياسة العامة والسياسات العمومية والسياسات القطاعية في ضوء دستور 2011،بدون دار الطبع، بدون سنة النشر،ص: من 1 إلى 5.

 

[6] مداخلة محمد البغدادي في موضوع حول السياسة الجنائية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في ندوة وطنية عن بعد في موضوع حول السياسة القضائية على ضوء المستجدات التشريعية من تنظيم مركز الكفاءات للأبحاث والدراسات عبر منصة zoom في الصفحة الرسمية للمركز في فايس بوك بتاريخ يوم السبت 6 مارس 2021.

[7] قرار مشترك للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزير العدل رقم 712.18 صادر في 13 من شوال 1440 (17 يونيو2019) بتحديد تأليف واختصاصات الهيئة المشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل بشأن التنسيق في مجال الإدارة القضائية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6792 بتاريخ فاتح ذي القعدة 1440 (04 يوليو 2019)؛ ص: 4805.

[8] الظهير الشريف رقم 1.16.40 صادر في 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)  المتعلق بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 100.13المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 (14 أبريل 2016) ،ص: 3143.

[9] الظهير الشريف رقم 1.16.41 صادر في 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016) المتعلق  بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 (14 أبريل 2016)، ص: 3160.

[10]وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب العام للمحكمة  الذي حل محل رئيسي مصلحة كتابة الضبط ومصلحة كتابة النيابة العامة:هو جهازي خضع لسلطة الوزارة الوصية على قطاع العدل وبالتالي يضرب في صميم مبدأ استقلالية مؤسسة القضاء لما له من سلطة على الموظفين ولما له من سلطة تنقيط عملهم، لكن هذه النقطة لم يحسم فيها النقاش فيها الممارسين والباحثين والمختصين وكافة الفاعلين خارج منظومة العدالة.

[11]مشروع مسودة قانون التنظيم القضائي رقم 38.15.

[12]الظهير الشريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423    (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01المتعلق بالمسطرة الجنائية،منشور بالجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1423 (30يناير2003)،ص: 315.

[13] الحسن بيهي، مفهوم السياسة الجنائية في ضوء مفهوم المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية، بدون دار الطبع، بدون سنة النشر،ص:1.

[14] المرسوم التطبيقي رقم 2.10.310 صادر في 7 جمادى الأولى 1432 (11 أبريل 2011) المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة العدل، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5940 بتاريخ فاتح جمادى الآخرة 1432 (5 ماي

2011)، ص: 2474.

[15] الظهير الشريف رقم 1.17.75 صادر في 8 ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017) بتنفيذ القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة،منشور بالجريدة الرسمية عدد 6605بتاريخ 27 ذو الحجة 1438 (18 سبتمبر 2017) ص: 5155.

 

[16]تم تعويض وزير العدل بالوكيل العام للملك لدى محكمة النقض حسب دستور المملكة 2011 والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية سنة 2016.والمادة الأولى من مشروع مسودة قانون المسطرة الجنائية المغربي.

[17] مشروع مسودة قانون المسطرة الجنائية المغربي.

 

[18]وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب العام للمحكمة  الذي حل محل رئيسي مصلحة كتابة الضبط ومصلحة كتابة النيابة العامة:هو جهازي خضع لسلطة الوزارة الوصية على قطاع العدل وبالتالي يضرب في صميم مبدأ استقلالية مؤسسة القضاء لما له من سلطة على الموظفين ولما له من سلطة تنقيط عملهم، لكن هذه النقطة لم يحسم فيها النقاش فيها الممارسين والباحثين والمختصين وكافة الفاعلين خارج منظومة العدالة.

[19]مشروع مسودة قانون التنظيم القضائي رقم 38.15.

[20]الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 (15 يوليوز 1974) يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3220 بتاريخ 26 جمادى الثانية 1394 (17 يوليوز 1974)، ص :2027.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى