الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهة

العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي وتمييزها عن العقود الإلكترونية والعق

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي وتمييزها عن العقود الإلكترونية والعق

الخوارزمية — العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي وتمييزها عن العقود الإلكترونية والعقود الذكية في المعاملات التجارية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء نظام التعام…

العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي وتمييزها عن العقود الإلكترونية والعقود الذكية في المعاملات التجارية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء نظام التعاملات الإلكترونية السعودي والتشريعات الدولية

الباحثة: يسرى جابر الذبياني

طالبة ماجستير في قسم القانون الخاص كلية الحقوق

جامعة الملك عبد العزيز – المملكة العربية السعودية

المستخلص:

هدفت هذه الدراسة إلى بيان ماهية العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي في ضوء نظام التعاملات الإلكترونية السعودي دراسة تحليلية مقارنة بالأطر القانونية الدولية، ولا سيما ما صدر عن الأونسيترال بشأن التعاقد المؤتمت لعام 2024م، وذلك من خلال منهج تحليلي مقارن. واستُهلت الدراسة ببيان ماهية العقود الخوارزمية وخصائصها وأنماطها التصنيفية، ومدى تدخل الخوارزميات في مراحل العملية التعاقدية مع التمييز بينها وبين كلٍّ من العقود الإلكترونية والعقود الذكية، فضلًا عن تحليل دور الخوارزميات في تكوين العقد وتنفيذه دون تدخل بشري مباشر.وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج وأهمها: وجود قصور تنظيمي في نظام التعاملات الإلكترونية فيما يتعلق بالاعتراف بالعقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي وكما خُلصِت إلى التعريف العقد الخوارزمي بأنه: اتفاق تُسند فيه عمليات الإبرام والتفاوض وتنفيذ الالتزامات إلى خوارزميات برمجية مُعدة مسبقًا، تعمل بوصفها وكيلًا تقنيًا عن الأطراف داخل النظام المؤتمت، فتتولى إدارة العملية التعاقدية وفق قواعد مبرمجة سلفًا دون تدخل بشري مباشر في مختلف مراحل التعاقد. بالإضافة بيّنت الدراسة أن العقد الإلكتروني يقوم على استخدام وسيط رقمي في الإبرام أو التوثيق أو التنفيذ، مع بقاء الإرادة البشرية حاضرة في جميع مراحل التكوين، حيث يقتصر دور الوسيط على نقل الإيجاب والقبول دون التأثير في مضمون العقد. أما العقد الذكي، فيستند إلى تقنيات البلوك تشين، وتُصاغ شروطه بلغات برمجية خاصة مثل Solidity، بحيث يُنفذ تلقائيًا عند تحقق شروط محددة مسبقًا، ويقتصر دوره على أتمتة التنفيذ دون الإسهام في تكوين الإرادة. وفي المقابل، يتميز العقد الخوارزمي باتساع نطاق تدخل الخوارزميات، إذ لا يقتصر على التنفيذ، بل يمتد إلى مرحلة تكوين العقد ذاتها من خلال اقتراح الشروط أو تعديلها، اعتمادًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بدرجات متفاوتة من الاستقلالية، دون الارتباط ببنية تقنية محددة كشبكات البلوك تشين. وتوصلت الدراسة إلى أن العلاقة بين العقد الذكي والعقد الخوارزمي هي علاقة عموم وخصوص مطلق؛ فكل عقد ذكي يُعد عقدًا خوارزميًا، في حين لا يُعد كل عقد خوارزمي عقدًا ذكيًا. وتوصلت الدراسة إلى عدة التوصيات وأهمها: نوصي المُنظِّم السعودي بوضع إطارٍ نظاميٍ خاص بالعقود الخوارزمية ضمن الأنظمة ذات الصلة بالمعاملات الإلكترونية، يتضمن تعريفًا دقيقًا لها يراعي طبيعتها التقنية والقانونية. كما نوصي بالإضافة المُنظِّم السعودي بإصدار نظام مساءلة الأنظمة الخوارزمية والقرارات المؤتمتة، يهدف إلى تنظيم استخدام الخوارزميات حيث تُلزم الشركات التي تعتمد على الخوارزميات في إبرام العقود أو تنفيذها بإجراء تقييم دوري لأثر هذه الخوارزميات، يشمل فحص كفاءتها التشغيلية، ورصد مخاطر التحيّز، وتعزيز حماية بيانات المستهلك، وضمان إتاحة آليات للاعتراض على القرارات المؤتمتة.

الكلمات المفتاحية: العقود الخوارزمية، نظام التعاملات الإلكترونية، الكود البرمجي، العقود المؤتمتة، الأنظمة الخوارزمية ، الصندوق الأبيض ، الصندوق الأسود ، خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

Algorithmic Contracts Based on Programming Code and Their Distinction from Electronic Contracts and Smart Contracts in Commercial Transactions: A Comparative Analytical Study in Light of the Saudi Electronic Transactions Law and International Legislation.

Yousra Jaber AL Thubyani

Master Student

Private Law Department

Faculty of Law, King Abdulaziz University

Abstract:

This study aimed to define the nature of algorithmic contracts based on source code in light of the Saudi Electronic Transactions Law, through a comparative analytical study of international legal frameworks, particularly the UNCITRAL work on automated contracting issued in 2024. The study adopted a comparative analytical methodology. It began by clarifying the concept of algorithmic contracts, identifying their characteristics and typological classifications, and examining the extent of algorithmic involvement in the stages of the contractual process, while distinguishing them from both electronic contracts and smart contracts, as well as analyzing the role of algorithms in contract formation and performance without direct human intervention.

The study reached several findings, the most important of which is the existence of a regulatory gap in the Saudi Electronic Transactions Law regarding the recognition of algorithmic contracts. It further defined the algorithmic contract as an agreement in which the processes of formation, negotiation, and performance of obligations are delegated to pre-programmed software algorithms acting as a technical agent on behalf of the parties within an automated system, managing the contractual process according to pre-coded rules without direct human intervention at different stages of contracting.

The study also found that an electronic contract relies on a digital intermediary for formation, notification, or execution, while preserving human will throughout all stages of formation, where the intermediary merely transmits offer and acceptance without affecting the contract’s content. A smart contract, on the other hand, is based on blockchain technology, with terms written in programming languages such as Solidity, and executes automatically upon the fulfillment of predefined conditions, focusing solely on automation of execution without contributing to the formation of intent.

In contrast, the algorithmic contract is characterized by a broader scope of algorithmic intervention, extending beyond execution to the formation stage itself through proposing or modifying contractual terms, based on artificial intelligence and machine learning technologies with varying degrees of autonomy, without being tied to a specific technological infrastructure such as blockchain networks. The study concludes that the relationship between smart contracts and algorithmic contracts is one of generality and specificity: every smart contract is an algorithmic contract, while not every algorithmic contract is a smart contract.

The study recommended that the Saudi regulator establish a dedicated legal framework for algorithmic contracts within electronic transactions regulations, including a precise definition that reflects their technical and legal nature. It also recommended issuing a regulatory framework for the liability of algorithmic systems and automated decisions, requiring companies relying on algorithms in contract formation or execution to conduct periodic impact assessments covering operational efficiency, bias risks, consumer data protection, and ensuring mechanisms for challenging automated decisions.

Keywords: Algorithmic contracts, Electronic Transactions Law, source code, automated contracts, algorithmic systems, white box, black box, artificial intelligence algorithms.

المقدمة

بادئ ذي بدء، يُعدّ مبدأ العقد شريعة المتعاقدين من المبادئ المستقرة في النظم القانونية المقارنة، ومؤداه أن العقد الصحيح الملزم يُنشئ رابطة قانونية نافذة بين أطرافه، تترتب عليها قوة إلزامية تفرض احترام ما اتفقوا عليه من حقوق والتزامات، بحيث لا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاقهم أو وفق ما يقرره النظام. ويُجسّد هذا المبدأ احترام الإرادة التعاقدية بوصفها المصدر المباشر للالتزام، كما يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المعاملات وضمان الأمن القانوني في العلاقات التعاقدية.

وفي هذا السياق، صدر نظام التعاملات الإلكترونية بالمرسوم الملكي رقم (م/18) وتاريخ 26/3/1428هـ، ليؤسس دعائم بيئة قانونية رقمية تُواكب مستجدات المعاملات الحديثة، وتعزز موثوقية التعاقد عبر الوسائل الإلكترونية. وقد وضع هذا النظام الأسس القانونية للاعتراف بالتعاقد الإلكتروني وتنظيمه في البيئة التجارية والاقتصادية.

ويهدف هذا النظام إلى تنظيم العقود الإلكترونية التي تُصاغ شروطها باللغة الطبيعية، ثم تُنقل عبر رسائل البيانات بوصفها وسيلة إلكترونية للتعبير عن الإرادة الصادرة عن الشخص الطبيعي أو الاعتباري، بحيث يُوجَّه الإيجاب من أحد المُتعاقِدين إلى الآخر عبر وسائل الاتصال الحديثة، على أن ينعقد العقد متى تحقق تطابق الإيجاب والقبول بما يعكس إرادة تعاقدية بشرية واعية في مرحلة التكوين. ومع ذلك، يظل التدخل البشري عنصرًا جوهريًا في مختلف مراحل العملية التعاقدية، سواء في إنشاء الإرادة أو في تحديد الشروط التعاقدية ومضمونها، أو في إدخالها إلى النظام الإلكتروني وإرسالها عبر الوسائط التقنية وصولًا إلى إبرام العقد. وبذلك يقتصر دور الوسيلة الإلكترونية على كونها أداة لنقل الإرادة والتعبير عنها وإثباتها، دون أن تحل محل الإرادة البشرية في تكوينها أو في تحديد محتواها التعاقدي.

وفي هذا السياق التقليدي للتعاقد الإلكتروني الذي يفترض بقاء الإرادة البشرية شرطًا لإبرام العقد. برزت، في ظل تصاعد الاعتماد على البرمجة والتقنيات الحديثة وتداخلها مع المجال القانوني داخل البيئات التجارية، ولا سيما في منصات التداول والأسواق المالية، صورة أكثر تطورًا تتمثل في العقود الخوارزمية. حيث تعمل هذه الأنظمة المؤتمتة على تحويل رسائل البيانات إلى تعليمات حاسوبية تُصاغ من قِبل المبرمج التقني أو الشركة المالكة لنظام المؤتمت، بحيث تُترجم شروط العقد إلى أوامر برمجية قابلة للتنفيذ الآلي، وبذلك يتم إبرام العقد وتكوينه وتنفيذه بصورة مؤتمتة دون تدخل بشري مباشر في جميع مراحله الابرام والتكوين والتفاوض، إذ يُوجَّه الإيجاب الصادر من النظام من المُتعاقِد إلى النظام المُتعاقِد الآخر، وذلك تتجسد الإرادة التعاقدية في صورة مدخلات برمجية داخل الخوارزمية، تُفعّل تلقائيًا متى استوفت البيانات والمعايير التقنية المحددة سلفًا، بما يؤدي إلى انعقاد العقد وتنفيذه آليًا وفق منطق برمجي مؤتمت.

وفي هذا الإطار، وعلى الرغم من التطور التشريعي الذي شهده المنظّم السعودي في تنظيمه للتعاقد الإلكتروني بوجه عام، إلا أنه يُلاحظ وجود فراغ تشريعي يتمثل في عدم تناول العقود الخوارزمية بوصفها نمطًا تعاقديًا مستقلاً، الأمر الذي يجعل الإطار النظامي القائم غير كافٍ لاستيعاب خصوصيتها التقنية والقانونية. ويظهر هذا القصور في غياب نصوص نظامية تعترف بالكود البرمجي كوسيلة للتعبير عن الإرادة، ودور الأنظمة الخوارزمية في إبرام العقد وتنفيذه، وآثار الأخطاء أو الانحرافات التقنية، وهو ما يعزز الحاجة إلى تنظيم قانوني أكثر تحديدًا لهذا النوع من التعاقدات.

أولًا- مشكلة الدراسة:

تأسيسًا على ما سبق، عرّف نظام التعاملات إلكترونية في المادة الأولى في الفقرة السابعة الحاسب الآلي:” أي جهاز إلكتروني ثابت أو منقول، سلكي أو لاسلكي، يحتوي على نظام معالجة البيانات أو تخزينها أو إرسالها أو استقبالها أو تصفحها يؤدي وظائف محددة بحسب البرامج والأوامر المعطاة له”. يُلاحظ من هذا التعريف أنُّه اقتصر على بيان الحاسب الآلي من حيث مكوّناته التقنية ووظائفه. إذ إنَّ قُوله: “يؤدي وظائف محددة بحسب البرامج والأوامر المعطاة له”. تعكس تصوراً تقليدياً لدور الحاسب بوصفه أداة تنفيذية محضة تعمل في إطار تعليمات يضعها الإنسان مسبقًا، بحيث يقتصر دورها على تنفيذ ما تقرر سلفًا دون أن يتمتع بأي قدر من الاستقلال في اتخاذ القرار كإنشاء أو تعديل الشروط التعاقدية. وأورد في المادة الحادية عشر من ذات النظام في الفقرة (١) التي نصّت على: “يجوز أن يتم التعاقد من خلال منظومات بيانات إلكترونية آلية أو مباشرة بين منظومتي بيانات إلكترونية أو أكثر تكون معدة ومبرمجة مسبقًا للقيام بمثل هذه المهمات بوصفها ممثلة عن طرفي العقد. ويكون التعاقد صحيحًا ونافذًا ومنتجًا لآثار النظامية على الرغم من عدم التدخل المباشر لأي شخص ذي صفة طبيعية في عملية إبرام العقد”. ويُلاحظ أن المنظّم قد تبنّى مفهوم التعاقد عبر منظومات البيانات الإلكترونية بما يعكس تنظيمًا للتعاقد الإلكتروني أكثر من كونه تنظيمًا للأنظمة المؤتمتة. ويُفهم من ذلك أن دور المنظومة الإلكترونية ينحصر في إبرام الإرادة التعاقدية المسبقة وإعادة إنتاجها آليًا وفق الشروط المتفق عليها سلفًا من قِبل المتعاقدين، دون أن يمتد إلى تعديلها أو توليد شروط تعاقدية جديدة. ويشمل ذلك حالات تجديد العقد، حيث يتم إبرامه من جديد داخل المنظومة الإلكترونية وفق الشروط السابقة، ويتم تجديده تلقائيًا دون تدخل بشري مباشر في عملية الإبرام، بما يعكس استمرار الإرادة الأصلية لا إعادة تشكيلها.في المقابل، يغفل النص النظامي استيعاب العقود الخوارزمية وأنماطها التصنيفية، حيث تتولى الخوارزميات أدوارًا تفاوضية وتكوينية في إبرام العقد وتحديد شروطه دون تدخل بشري مباشر، إذ تتولى معالجة المدخلات، وتوليد الشروط أو استكمالها، وسد الفجوات التعاقدية استنادًا إلى قواعد البيانات أو أنماط التعلم الآلي وتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل النظم المؤتمتة، متجسدة في كود برمجي يعمل بصورة ذاتية في مراحل إبرام العقد وتكوينه وتنفيذه، وقد يمتد أثره إلى إنهاء العلاقة التعاقدية دون تدخل بشري مباشر.

وعليه، يتمحور تساؤلنا الرئيسي في الآتي: ما مدى اعتراف نظام التعاملات الإلكترونية بصحة وإلزامية العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي متى تم إبرامها وتكوينها وتنفيذها عبر خوارزميات مؤتمتة تعمل بصورة ذاتية دون التدخل بشري داخل النظام المؤتمت؟

ويتفرع منه الأسئلة التالية:

١- ماهية العقود الخوارزمية؟

٢- ما هو الفرق بين العقد الخوارزمي والعقد الذكي والعقد الالكتروني في المعاملات التجارية؟

٣-ما مدى أثر التمييز بين الخوارزميات الحتمية وغير الحتمية في الأنظمة المؤتمتة خصوصًا عند تغير المخرجات أو عدم تطابقها مع المدخلات وفق ظروف السوق أو التعلم الآلي على حجية هذه المخرجات في إنشاء الأثر القانوني للعقد وهل ينعكس ذلك على صحة انعقاده أم يُعد اتفاق الأطراف على إسناد التعامل إلى الخوارزمية وقبول مخرجاتها أياً كانت كافيًا لاعتبارها تعبيرًا عن الإرادة التعاقدية؟

٤- هل يصحّ قانونًا الاعتداد بالإرادة التعاقدية الصادرة عن الأطراف المتعاقدة عندما تُعبَّر عنها في رسائل البيانات تتخذ التعليمات الحاسوبية متجسدة في كود برمجي صادرة عن النظام مؤتمت، بحيث تُنتج هذه الإرادة آثارًا قانونية مُلزمة؟

ثانيًا-أهداف الدراسة:

١– بيان ماهية العقود الخوارزمية.

٢- إيضاح أهم الفروقات بين العقد الخوارزمي والعقد الذكي والعقد الالكتروني في المعاملات التجارية.

٣- يان مدى أثر التمييز بين الخوارزميات الحتمية وغير الحتمية في الأنظمة المؤتمتة، خصوصًا عند تغير المخرجات أو عدم تطابقها مع المدخلات وفق ظروف السوق أو التعلم الآلي، على حجية هذه المخرجات في إنشاء الأثر القانوني للعقد، أم يُعد اتفاق الأطراف على إسناد التعامل إلى الخوارزمية وقبول مخرجاتها أياً كانت كافيًا لاعتبارها تعبيرًا عن الإرادة التعاقدية.

٤- بيان مدى صحة الاعتداد بالإرادة التعاقدية الصادرة عن الأطراف المُتعاقِدة عندما تُعبَّر عنها عبر رسائل بيانات تتضمن تعليمات حاسوبية في صورة كود برمجي صادرة عن نظام مؤتمت، وتحديد ما إذا كانت هذه الإرادة تُنتج آثارًا قانونية مُلزمة .

ثالثًا-أهمية الدراسة:

١– أهمية العلمية: تتجلى أهمية هذه الدراسة في تدارك القصور التشريعي في نصوص نظام المعاملات الإلكترونية فيما يتعلق بالعقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي بوصفها تعبيرًا برمجيًا عن إرادة الأطراف تُنتج آثارًا قانونية مباشرة. إضافةً إلى تحليل النصوص النظامية المتعلقة بالإيجاب والقبول الصادرة عن الأنظمة الخوارزمية متى ما تولّت هذه الأنظمة تمثيل الأطراف في إبرام التعاقد وإحداث آثاره القانونية، وذلك دون تدخل بشري مباشر في مرحلتي التكوين والإبرام داخل البيئات المؤتمتة. كما تسعى الدراسة إلى تقديم معالجات قانونية للإشكالات الناتجة عن الأنظمة الخوارزمية وبيان مدى كفاية الإطار النظامي القائم لاستيعاب هذا النمط من التعاقد، أو الكشف عن الحاجة إلى بناء تصور تنظيمي جديد يتلاءم مع خصوصيته التقنية والتجارية.

٢- أهمية العملية: تبرز الأهمية العملية لهذه الدراسة في إسهامها في إثراء المكتبة العلمية في المملكة العربية السعودية، وذلك في ظل ما يُلاحظ من محدودية المعالجات الفقهية والقانونية في الأدبيات العربية، حيث يغلب عليها الطابع العام في تناول العقود الإلكترونية والذكية، دون تخصيص معالجة مستقلة للعقود الخوارزمية بوصفها صورة قانونية وتقنية ذات خصوصية متميزة. وانطلاقًا من ذلك، تسعى الدراسة إلى تقديم حلول عملية تُسهم في مساعدة القضاء على تفسير مدلولات الكود البرمجي عند نشوء النزاعات بين الأطراف، ولا سيما في الحالات التي يتجسد فيها العقد في صورة كود برمجي، وذلك من خلال الاستعانة بالخبرات التقنية للمبرمجين والخبراء التقنيين بما يعزز القدرة على الفهم الفني والتكييف القانوني السليم .

رابعًا-منهج الدراسة:

لمعالجة موضوع الدراسة والإجابة عن المشكلة المطروحة تم الاستعانة بالمنهج التحليلي كمنهج رئيسي في هذه الدراسة من خلال تحليل نصوص مواد نظام التعاملات الكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٨) وتاريخ (٨/٣/١٤٢٨هـ) لا سيما الأحكام المتعلقة بالرسائل والبيانات الإلكترونية في إطار التعاقد والتعاملات الإلكترونية. كما تستعين الدراسة بالمنهج المقارن من خلال مقارنة بما ورّد في الأطر الدولية ذات الصلة، ولا سيما ما صدر عن الأونسيترال بشأن التعاقد المؤتمت لعام 2024م.

خامسًا – الدراسات السابقة:

نظرًا لحداثة المشكلة الدراسة محليًا في المملكة العربية السعودية على نحو مغايّر، وعلى الصعيد الدولي أخذت العقود الخوارزمية في الأدبيات القانونية المقارنة حيزًا واسعًا في الدول المقارنة وإن كانت سابقة واحدة إلا أنّها أحدثِت نقلة نوعية في مجال العقود، وأكدت الحاجة إلى اجتهاد فقهي وتشريعي أوسع.

– الدراسة الأولى: الذكاء الاصطناعي في تكوين العقود: التحول من الأتمتة إلى الاستقلالية في حالة العقود الخوارزمية، ماريا لويزا مينا دوران ، رسالة الدكتوراة، جامعة كينغز ، كوليدج لندن ، المملكة المتحدة (٢٠٢٤م).

تتناول هذه الدراسة التحول الذي يشهده تكوين العقود في ظل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل العملية التعاقدية من مجرد الأتمتة التقليدية إلى مستوى أعلى من الاستقلالية الخوارزمية، بحيث تُسند إلى الخوارزميات مهمة اتخاذ القرار التعاقدي. كما تبحث الدراسة في مفهوم العقود الخوارزمية بوصفها نمطًا من التعاقد يتم عبر أنظمة خوارزمية تتولى إصدار الإيجاب والقبول، مع تحليل الإشكالات القانونية المترتبة على ذلك، لا سيما ما يتعلق بتحقق الرضا، وتحديد لحظة انعقاد العقد، وإسناد الإرادة والعلم في ظل غياب التدخل البشري المباشر. وتوصلت الدراسة إلى النتائج وأهمها: التحديات القانونية والعقبات التي تواجه العقود الخوارزمية في ضوء المبادئ الأساسية للقانون المدني مثل الرضا، الالتزام، والمسؤولية فضلًا عن قوانين الأونيسترال المُتعلقة بالمعاملات التجارية. وتوصلت الدراسة لعدة نتائج وأهمها: أهمية وضع إطار قانوني وتنظيمي متكامل يضمن الاعتراف بالعقود الخوارزمية، مع توفير الحماية الكافية لحقوق الأطراف، وبما يحقق التوازن بين الكفاءة التقنية لهذه النظم ومتطلبات الامتثال للالتزامات القانونية

.أوجه الشبه والاختلاف: تتشابه الدراسة مع الدراسة الحالية في البحث عن ماهية العقود الخوارزمية وتصنيفاتها في مراحل العملية التعاقدية ومدى صحة الرضا التعاقدي الصادر عن الخوارزميات. تختلف الدراسة مع الدراسة الحالية أنها لم تتطرق إلى النظام المعاملات إلكترونية السعودية.

الدراسة الثانية: مرحبًا أيها العالم نحو عصر جديد من التعاقد الخوارزمي الانعكاسات على قوانين والأنظمة، ياسمين بانيش، جامعة ووريك ، كلية القانون، المملكة المتحدة (٢٠٢٤م).

تناولت هذه الدراسة موضوع العقود الخوارزمية باعتبارها عقودًا تنفَّذ ذاتيًا عبر كود برمجي (Code) مكتوب بلغة حاسوبية، بحيث تُترجم بنود العقد إلى أوامر تلقائية قابلة للتنفيذ دون تدخل بشري مباشر. وهذا الكود البرمجي يمثل جوهر العقد، حيث تُستبدل الصياغة القانونية التقليدية بتعليمات البرمجية وتوصلت الدراسة لعدة نتائج وأهمها: أن العقود الخوارزمية أصبحت أداة فعّالة في المعاملات التجارية، خصوصًا في التداول الآلي. وتفتح آفاقًا جديدة للتعاقد في أسواق رقمية عابرة للحدود، وتوصلت الدراسة إلى توصيات وأهمها: التعاون الدولي في تنظيم العقود الخوارزمية وضع آليات واضحة لتحديد المسؤولية القانونية عند وقوع خلل أو نزاع تقني بشأن الكود البرمجي .

أوجه الشبه والاختلاف: تتشابه هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في بيان مفهوم العقود الخوارزمية ومدى اعتبار الكود البرمجي عقد قانوني مُلزم في التعاملات التجارية ومدى تأثير الخوارزميات على المنصات والتداول آلي، وتختلف الدراسة أنها لم تتطرق إلى النظام السعودي.

الدراسة الثالثة: العقود الذكية، دحماني حمد، دحماني بالقاسم، جامعة زبان عاشور، الجلف، كلية الحقوق والسياسة، رسالة ماجستير (٢٠٢١م).

تناول هذه الدراسة دور العقود الذكية، مع بيان أوجه التمييز بينها وبين العقد الإلكتروني في المعاملات التجارية، وذلك من حيث الإبرام والتكوين ومدى توافر الشكلية. وقد خلصت إلى أن العقود الذكية قد تتخذ طابعًا مدنيًا إذا تعلقت بالاستهلاك أو الاستعمال الشخصي، كما قد تكتسب صفة تجارية إذا ارتبطت بالمعاملات الاقتصادية عبر الإنترنت. كما أبرزت الدراسة قصور التشريعات الحالية عن مواكبة هذه التطورات، مما يثير إشكالات تتعلق بالإثبات وحماية الأطراف. وتوصلت الدراسة لعدة نتائج وأهمها: قصور التشريعات الحالية عن مواكبة هذه المستجدات القانونية، مما يثير تحديات في الإثبات وحماية الأطراف، وتوصلت لعدة توصيات وأهمها: توصي الدراسة بضرورة تحديث التشريعات الوطنية لمواكبة التطور الرقمي، مع وضع آليات خاصة لحماية المستهلك وضبط مسؤولية الوسيط الذكي.

أوجه الشبه والاختلاف: تتشابه هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في تناولها موضوع العقود الذكية، مع التركيز على التمييز بينها وبين العقود الالكترونية في المعاملات التجارية ومدى ملاءمة وتوافر الشكلية في هذه العقود. غير أنها تختلف عن الدراسة الحالية في كونها لم تتطرق إلى العقود الخوارزمية، واكتفت بمعالجة العقود الذكية فقط.

سابعًا: حدود الدراسة:

الحدود الموضوعية: تبحث الدراسة عن مدى صحة العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي في نظام المعاملات الكترونية.

-الحدود المكانية: تتناول هذه الدراسة العقود الخوارزمية في المملكة العربية السعودية، وعرض الحلول المستمدة من التشريعات المقارنة.

وعليه، ارتأينا تقسيم هذه الدراسة المباحث الأتية:

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والتأصيل التقني والقانوني للعقود الخوارزمية

المطلب الأول: مفهوم العقود الخوارزمية وأنماطها التصنيفية

المطلب الثاني: الخصائص التقنية والقانونية والوظيفية للعقود الخوارزمية

المبحث الثاني: لأساس النظري للعقود الخوارزمية والتمييز بينها وبين العقود الأخرى في المعاملات التجارية

المطلب الأول: التكييف القانوني للعقود الخوارزمية

المطلب الثاني: التمييز بين العقود الخوارزمية وغيرها من العقود الأخرى في المعاملات التجارية

المبحث الأول :الإطار المفاهيمي والتأصيل التقني والقانوني للعقود الخوارزمية

يشهد النشاط التجاري المعاصر تسارعًا ملحوظًا في مسار التحول الرقمي، انعكس بصورة مباشرة على أنماط التعاقد في البيئة التجارية، حيث انتقلت المعاملات من الاعتماد على التفاعل البشري المباشر إلى الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة القادرة على إدارة مراحل التعاقد وتنفيذها بكفاءة عالية. وفي ظل هذا التطور، برزت العقود الخوارزمية بوصفها نمطًا تعاقديًا حديثًا يقوم على تحويل الشروط القانونية إلى تعليمات برمجية قابلة للتنفيذ التلقائي، بحيث يتم تبادل الالتزامات وتنفيذها عبر خوارزميات مبرمجة مسبقًا، سواء في مرحلة إنشاء العلاقة التعاقدية أو تعديل شروطها أو إنهائها دون التدخل بشري.

وعليه، سنستعرض في هذا المبحث الإطار المفاهيمي للعقود الخوارزمية من حيث بيّان ما هيتها وأسسها التقنية والقانونية، بالإضافة إلى أنماطها التصنيفية في إبرام العقد في (المطلب الأول)، وصولًا إلى دراسة خصائصها التقنية والقانونية والوظيفية (المطلب الثاني).

المطلب الأول :مفهوم العقود الخوارزمية وأنماطها التصنيفية

كما سبقت الإشارة إليه، برزت العقود الخوارزمية في الأدبيات القانونية المقارنة بشكل ملحوظ، لا سيما في المعاملات التجارية التي تتسم بالسرعة والدقة والاعتماد على الثقة بين الأطراف. وقد أدّى التحول الرقمي إلى ظهور نمط جديد من التعاقد يُعتمد فيه على الأنظمة الحاسوبية والخوارزميات في صياغة الشروط التعاقدية وإبرام العقد وتنفيذه، ما يجعل من هذه العقود لها أداة ذاتية التنفيذ إلى حد كبير.

وفي ضُوء ما سبق بيّانه، سنتطرق في هذا المطلب إلى مفهوم العقود من الناحية التقنية والقانونية في ( الفرع الأول) ، ونتناول تصنيف العقود الخوارزمية من خلال بيان مدى تدخل الخوارزميات في مختلف مراحل العملية التعاقدية (الفرع الثاني).

الفرع الأول :مفهوم العقود الخوارزمية

نتناول في هذا الفرع مفهوم العقود الخوارزمية بشكل مفصل، بدءًا بدراسة مفهوم الخوارزميات وأصلها اللغوي لتوضيح الجذور العلمية والفكرية لهذا المصطلح. و من ثُّم بعد ذلك، ننتقل إلى استعراض طبيعتها التقنية، مع الإشارة إلى ظهورها المبسط في المعاملات التجارية التقليدية حيث كانت لتسهيل العمليات البسيطة بشكل محدود في التجارة الإلكترونية. ومع التقدم الثورة الرقمية والتحول التقني في مختلف القطاعات الاقتصادية، تطورت الخوارزميات لتصبح عنصرًا أساسيًا في صياغة العقود وتنفيذها، بل أصبحت تمثل أداة فعالة في إبرام العقود وتحديد التزامات الأطراف، مع اتخاذ قرارات مستقلة ضمن إطار الشروط المبرمجة

أولًا/ التعريف الخوارزميات من الناحية اللغوية والتقنية:

أولًا/ الخوارزميات لغةً: اسمٌ مُشتق من اسم العالم الخوارزمي أصلها لعالم العربي الخوارزمي أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي الذي ابتكرها في القرن التاسع الميلادي (1).

على نحو مغايرٍ، أما معنّاه اللغوي في المعاجم الإنجليزية: كلمة (Algorithms) تجع أصل الكلمة Algorithm)) إلى الاسم اللاتيني Algoritmi))، حيث استُخدمت بدايةً للدلالة على طرق الحساب، قبل أن تتوسع دلالتها لتشمل الإجراءات المنهجية لحل المسائل تجدر الإشارة إلى أن إطلاق هذا المصطلح في اللغات الأجنبية يُعد ترجمةً ونسبةً أيضًا إلى العالم العربي الخوارزمي، تقديرًا لإسهاماته العلمية في علم الحساب والجبر (2).

ثانيًا/ الخوارزمية من الناحية التقنية: تُعرف الخوارزميات من قِبل عُلماء الحاسب والبرمجة عدة التعاريف وذلك باختلاف الزاوية التي يُنظر إليها ، ويُمكن عرض أبرز التعاريف على النحو الآتي:

أولًا: الخوارزمية هي: أي إجراء حسابي محدد بوضوح يستقبل قيمةً واحدة أو مجموعة من القيم كمدخلات، وينتج قيمةً واحدة أو مجموعة من القيم كمخرجات(3). وبذلك، فإن الخوارزمية تمثل سلسلة من الخطوات الحسابية التي تحوّل المدخلات إلى مخرجات.

ثانيًا: الخوارزمية بأنها: إجراء يحدد العمليات الحسابية والمنطقية اللازمة لتحويل المدخلات إلى مخرجات بطريقة محددة مسبقًا(4).

وعليه، واستنادًا إلى ما تقدّم من تعريفات تقنية للخوارزمية بوصفها مجموعة من العمليات الحسابية والمنطقية المحددة بدقة لمعالجة المدخلات وتحويلها إلى مخرجات وفق تسلسل إجرائي منضبط، يمكن في إطار هذه الدراسة تعريف العقود الخوارزمية من الناحية التقنية بأنُّها: عقد تُبرم وتُنفذ شروط العقد باستخدام خوارزمية برمجية محددة بوضوح، تقوم بمعالجة المدخلات المتعلقة بالعقد (أطراف، شروط العقد) وفق سلسلة من الخطوات الحسابية والمنطقية لإنتاج المخرجات مماثلة لمدخلات وتنشأ والالتزامات التعاقدية تلقائيًا داخل النظام المؤتمت دون تدخل بشري مباشر مراحل تكوين العقد وإبرامه.

ثالثًا/ دور الخوارزميات في المعاملات التجارية:

وبعد أن تطرقنا إلى أصل الخوارزميات من الناحية اللغوية والتعريف الخوارزمية من الناحية التقنية وإيراد تعريف للعقود الخوارزمية من الناحية التقنية، يقتضي بنا الانتقال إلى بيان تطبيقاتها العملية، بدءًا من ظهورها البسيط في المعاملات التجارية، قبل أن تتوسع لتتدخل في مجال العقود، وتتحول إلى أداة رئيسة في صياغة العقود وتنفيذها في المعاملات التجارية. على النحو التالي:

بدايةً، لطالما استخدم التجار الأساليب الإحصائية لفهم المستهلكين وتسويق المنتجات لهم. وتحديدًا في بداية الثورة الرقمية، لعبت الخوارزميات دورًا متزايد الأهمية لدى التجار، لكنها كانت تعتمد على مجموعات بيانات محدودة. وقد أدى الارتفاع الهائل في قوة الحوسبة، والأجهزة المترابطة، ومنصات التواصل الاجتماعي إلى نمو متزامن في بيانات المستهلكين. استجابة لذلك، قام الُتجار بتطوير ونشر خوارزميات لتخصيص التفاعل مع المستهلكين وعروض المنتجات والخدمات المقدمة لهم (5).

وفي الصدد ذاته، أنَّ المستهلكين قادرون أيضًا على استخدام الخوارزميات بطرق تُسهّل عملية الشراء واستخدام المنتج أو الخدمة، فإن التجار قادرون على استخدام الخوارزميات سرًا للاستفادة من الكم الهائل من بيانات المستهلكين وتحويل التفاعل بين التاجر والمستهلك بطرق عميقة. قد يُسهّل استخدام المستهلكين للخوارزميات تحديد المنتجات والوصول إليها بسهولة، مثل استخدام المساعدين الرقميين. إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في أن الخوارزميات التي يستخدمها التجار تمكّنهم من التحكم والتأثير في قرارات الشراء للمستهلكين وفي استخدامهم للمنتجات والخدمات. وتساعد التطبيقات التمثيلية والأمثلة العملية والفهم التكنولوجي للخوارزميات على إبراز أن المستهلكين قد يفتقرون إلى المهارات الرقمية اللازمة للتعامل مع البيئة الخوارزمية، وأن استخدام التجار للخوارزميات قد يعيق قدرتهم على اتخاذ قرارات مستنيرة )6( .

حيث إن الخوارزميات تُعد فرصة مفيدة للتجار من خلال تقديم استنتاجات وتحليلات مستمدة من البيانات في التفاعلات الرقمية مع المستهلكين. ويستفيد التجار من إمكانية استهداف المستهلكين بشكل أكثر فعالية، وفي الوقت الفعلي، وبدرجة دقة تنبؤية عالية. بالمقابل، قد يفتقر المستهلكون إلى الكفاءة الرقمية اللازمة أو يكونون غير قادرين على اتخاذ قرارات مستنيرة عند استخدام التجار للخوارزميات)7 ( .

وتحديدًا بما يتعلق باستهداف المستهلكين، تمكّن الخوارزميات التجار من الاستفادة من تقييمات حول المستهلك؛ فكلما توفرت بيانات أكثر عن المستهلك، كان بإمكان التاجر استخلاص استنتاجات أدق حول سلوكياته وتفضيلاته. يمكن للتجار تحقيق أرباح تجارية أكبر وتحسين الوصول إلى خدماتهم من خلال الخوارزميات التي تولد معلومات وتحليلات حول خلفيات واهتمامات المستهلكين)8) .

كما تُستخدم الخوارزميات بشكل متزايد لتحليل مجموعة واسعة من مصادر البيانات لتقييم المستهلكين وبصمتهم الرقمية بهدف التنبؤ بأفعالهم المحتملة بدقة عالية. على الرغم من أن الخوارزميات قد تسهّل وصول المستهلكين إلى خدمات التجار التي ربما كانت غير متاحة سابقًا، إلا أنها تعزز بشكل غير متناسب الوسائل التقليدية للتجار في تقييم المستهلكين. وتظهر السلوكيات غير المرغوب فيها المتعلقة باستهداف المستهلكين عند جمع التجار بيانات شخصية عن المستهلكين تساعد في صياغة خوارزمية تسعير مخصصة تنتهك وعدًا جوهريًا يتعلق بجمع واستخدام تلك البيانات (9).

رابعًا/التعريف العقود الخوارزمية اصطلاحًا:

بعد أن تناولنا الخوارزميات بشكل مفصل من الناحية اللغوية والتقنية وبداية ظهورها دورها البسيط في التجارة. يجدر بنا التطرق إلى التعريف العقود الخوارزمية باعتبارها نتائجًا مباشرًا للتطور التكنولوجي، حيث أفرز التداخل بين البرمجة والقانون نمطًا جديدًا من التعاقد بما يُعرف بالعقود الخوارزمية، الأمر الذي يستوجب بيان ماهيتها في ضوء التطورات التقنية والقانونية الحديثة.

وعليه، حتى يّتضح مفهوم العقود الخوارزمية بشكل جليٍ يتعين علينا أولًا التعريف العقد أولا من الناحية اللغوية والاصطلاحية وصولًا إلى الصورة الكاملة لمفهوم العقود الخوارزمية من الناحية الاصطلاحية.

أولًا/ العقد لغةً: مصدره الجذر اللغوي (عَقَدَ)، ويُقصد به: ما عُقِدَ من البِناءِ و العَهْدُ و اتفاق بين طرفين يلتزم بمقتضاه كُلُّ منهما بتنفيذِ ما اتَّفَقا عليه، كعَقْدِ البَيْعِ (10). وقُيل هو: الربط والشد والضمان والعهد. وقال الفيروزآبادى: عقد الحبل والبيع والعهد : شده ( 11) . ويطلق أيضا على الجمع بين أطراف الشيء، وقُيل: عقد الحبل إذا جمع أحد طرفيه على الآخر وربط بينهما (12). وعرُّف أيضًا بأنه: العقد نقيض الحل، أي عقده عقدًا وتعاقدًا. والعقد هو العهد وجمعه عقود (13) .

ثانيًا/ العقد اصطلاحًا: اتفاق إرادتين على إحداث أثر قانوني، سواء كان ذلك من خلال إنشاء التزام أو نقله ، أو تعديله ، أو إنهائه (14).

ثالثًا/العقود الخوارزمية اصطلاحا: نُلاحظ عند البحث عن التعريف العقود الخوارزمية عند الفقهاء القانون أو تحديدًا في الأبيات القانونية العربية لا نجد التعريف له.

على نحوٍ مغايّر، بدأ الظهور مفهوم العقود الخوارزمية بالانتشار حديثًا وتحديدًا عند الفقه الإنجليزي وتناولت الأدبيات القانونية المقارنة بشكل ملحوظ. كما اتَّجه فقه القانون المقارن إلى محاولة تأصيل مفهوم العقود الخوارزمية من خلال تقديم تعريفات تستند إلى الطبيعة التقنية لهذه العقود بشكل موسع . ويُمكن عرض أبرز التعاريف، في الآتي:

أولًا: اتجاهَّ عرّف العقود الخوارزمية بأنُّها: عقود يُستخدم فيها طرف أو أكثر خوارزمية لتحديد ما إذا كان يجب الالتزام أو كيفية الالتزام. وبشكل أكثر تحديدًا هي عقود تحتوي على شروط تم تحديدها بواسطة خوارزمية وليس بواسطة الشخص طبيعي (15).

يُلاحظ من هذا التعريف أن العقود الخوارزمية تقوم على إسناد مهمة تحديد الالتزامات التعاقدية أو كيفية تنفيذها إلى الخوارزمية، بحيث لا يكون دور الشخص الطبيعي هو المصدر الوحيد لتحديد شروط العقد، بل تشارك الخوارزمية في صياغتها. وبالتالي، فإن بنود العقد لا تنشأ عن إرادة بشرية مباشرة، وإنما تُستخلص نتيجة معالجة آلية للبيانات وفق تعليمات مبرمجة مسبقًا.

ثانيًا: كما عرّف اتجاهَّ العقود الخوارزمية بأنُّها: عقود تُصاغ شروط الاتفاق فيها كليًا أو جزئيًا في صيغة شفرة برمجية، ما يتيح أتمتة تنفيذ بنودها وفقًا للشروط المبرمجة (16).

يُعاب على هذا التعريف أنه يقتصر على إبراز الجانب التقني المتمثل في صياغة الشروط في شكل شفرة برمجية والتنفيذ الآلي، دون أن يُبين دور الخوارزمية في تكوين الإرادة التعاقدية أو في استكمال بنود العقد ومعالجة البيانات، مما يجعله تعريفًا غير جامع لتعريف العقود الخوارزمية.

ثالثًا: و عرّف اتجاهَّ العقود الخوارزمية بأنُّها: عقد قابلة للحوسبة وهي اتفاقيات تُترجم شروطها إلى صيغة يُمكن للحاسوب معالجتها وفهمها، أي إلى شفرة برمجية تمكّن الحاسوب من تشغيلها وتنفيذها بصورة آلية (17).

يُعاب على هذا التعريف أنه يقتصر على الجانب الشكلي والتقني، دون التطرق إلى البعد القانوني للعقد، من حيث بيان دور الإرادة التعاقدية وحدود تدخل الخوارزمية في تحديد الالتزامات أو تنفيذها، فضلًا عن عدم توضيح ما إذا كان دور الخوارزمية يقتصر على مرحلة التنفيذ أم يمتد إلى تكوين شروط العقد، الأمر الذي يجعله تعريفًا قاصرًا عن الإحاطة بمختلف أبعاد العقود الخوارزمية.

رابعًا: وعرّف اتجاهَّ العقود الخوارزمية بأنُّها: اتفاقيات تُحدد شروطها كليًا أو جزئيًا في كود برمجي يُتيح أتمتة تنفيذها، وقد لا تقتصر وظيفتها على كونها أداة فحسب، بل قد تعمل كوكيل عن الأطراف، بحسب أهمية العقد وتعقيد بنوده وإمكانية التنبؤ بالقرارات التي تتخذها الخوارزمية(18).

يّتضح من هذا التعريف، أنَّ العقود الخوارزمية هي اتفاق قانوني تُعبَّر إرادة أطرافه عنه وتُحدَّد شروطه وآلية تنفيذه عبر كود برمجي يضمن الأتمتة، بحيث تظل الإرادة البشرية مصدر الالتزام، في حين تؤدي الخوارزمية دور الأداة التنفيذية، وقد تتسع وظيفتها لتقترب من الوكالة ضمن حدود ما هو مبرمج وقابل للتنبؤ.

بناءً على تحليل التعريفات الفقهية المعروضة وما وُجِّه إليها من انتقادات، يُمكن استخلاص التعريف العقود الخوارزمية في الآتي:

العقود الخوارزمية: اتفاقات قانونية تُبرم أو تُنفذ كليًا أو جزئيًا بواسطة خوارزميات أو أنظمة مؤتمتة، دون تدخل بشري مباشر في كل مرحلة من مراحل التعاقد، بحيث تقوم هذه الخوارزميات باتخاذ قرارات أو تنفيذ التزامات بناءً على بيانات ومعايير محددة مسبقًا، وعلى هذا الأساس تُعدّ الخوارزمية بمثابة وكيل تقني، قد يتجاوز نطاق التفويض الممنوح لها استجابةً للمعطيات المستجدة والظروف المحيطة التي يعالجها عبر نماذج التعلم الآلي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

والجدير بالذكر، بدايةً عند ظهور العقود الخوارزمية لأول مره لم تُقرّ التشريعات المقارنة تعريفًا قانونيًا محددًا للعقد الخوارزمي، إذ اقتصر تناولها على الإشارات الواردة في الأدبيات القانونية والفقهية، التي حاولت تأصيل المفهوم وبيان خصائصه التقنية والقانونية، دون أن يصل ذلك إلى مستوى التنظيم التشريعي الصريح.

وفي هذا السيّاق، حيق اتجه التشريع الأوروبي في بداية تنظيمه لاستخدام الخوارزميات إلى المجال المالي، حيث اعتُبر التداول الخوارزمي جزءًا من التداول المنظم للأدوات المالية. وقد نص التوجيه على تحديد المعايير والشروط التي تمكّن خوارزميات الحاسوب من إرساء وتنفيذ أوامر التداول بشكل تلقائي، مع الحد من التدخل البشري أو استبعاده في بعض العمليات، مما يمثل البداية الفعلية لإدخال الخوارزميات ضمن الإطار القانوني المالي (19).

وفقًا لتوجيه الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس بتاريخ 15 مايو 2014 بشأن الأسواق في الأدوات المالية( 20) ، اهتمامًا خاصًا بمفهوم التداول الخوارزمي باعتباره جزءًا من التداول المالي المنظم فقد عرّفت المادة 4، القسم 1، البند 39 من هذا التوجيه التداول الخوارزمي بأنُّه: التداول في الأدوات المالية الذي تحدد فيه خوارزمية الحاسوب تلقائيًا المعلمات الفردية للأوامر، مثل شروط بدء الأمر، توقيت التنفيذ، سعر أو كمية الأدوات محل الأمر، أو إدارة ما بعد التداول، مع تدخل بشري محدود أو معدوم. ويستثنى من ذلك أي نظام يُستخدم حصريًا لتوجيه الأوامر من مكان تداول إلى آخر، أو لمعالجة الأوامر التي لا تتضمن تحديد أي معلمات للمعاملة، أو لتأكيد الأوامر أو معالجة ما بعد التداول للصفقات المنجزة)21(.

كما يرى فقهاء القانون الإنجليزي المقارن أن هذا التعريف يعكس الطبيعة الذاتية التنفيذية للعقد الخوارزمي، إذ يوضح التأثير الفعّال لخوارزميات الحاسوب في تحديد شروط العقود أو الأوامر المالية مع الحد من المشاركة البشرية أو استبعادها بالكامل، مما يبرز الآثار القانونية المترتبة على تنظيم العلاقة التعاقدية وتحديد الحقوق والالتزامات. وتؤكد صياغة هذا التعريف، على غرار مفهوم العقد الخوارزمي، التأثير الفعّال لخوارزميات الحاسوب في تحديد شروط العقود أو الأوامر المالية، مع الحدّ من المشاركة البشرية أو استبعادها بالكامل، مما يسلط الضوء على الطبيعة الذاتية التنفيذية للعقود الخوارزمية وآثارها القانونية على العلاقة التعاقدية )22( .

وبعد أن تناولنا العقود الخوارزمية ودورها البسيط في المعاملات التجارية، واستعرضنا مفهومها من الناحية التقنية والإصلاحية، يجدر بنا الآن توضيح تصنيف العقود الخوارزمية ودورها في مراحل إبرام العقد، وهو ما يمهّد للانتقال إلى الفرع الثاني من هذا المطلب.

الفرع الثاني تصنيف العقود الخوارزمية ودورها في مراحل إبرام العقد

يتناول هذا الفرع أنواع العقود الخوارزمية قابلة للتصنيف ضمن فئات متعددة، تتباين بوضوح من حيث طبيعتها، ودورها في إبرام العقد، والآثار القانونية المترتبة عليها. ويعتمد تصنيف العقود على محورين أساسيين يعكسان هذه الفروق الجوهرية طبيعة الخوارزمية، ودورها في العملية التعاقدية. ويُعتمد هذا تصنيف العقود الخوارزمية على محورين أساسيين، وهي كالآتي:

أولًا/ التصنيف بحسب نوع الصندوق العقود الخوارزمية:

يُمكن تصنيف العقود الخوارزمية وفقًا لنوع الصندوق الذي تعمل من خلاله الخوارزمية. ففي حالة ما يُعرف بـ”الصندوق الأسود” لا يمكن تقييم طريقة عمل الخوارزمية مسبقًا، وأحيانًا لا يمتلك الإنسان الطبيعي وسيلة لفهم كيفية تنفيذ الخوارزمية لعملياتها. بالمقابل، في حالة العقود الخوارزمية القائمة على “الصندوق الواضح” يمكن استيعاب منطق وآليات عمل الخوارزمية بشكل منطقي (23).

ومن هذا المنطلق ، تنقسم العقود الخوارزمية إلى نوعين رئيسيين: العقود الخوارزمية الصندوق الأسود ((Black Box Algorithmic Contracts ، والعقود الخوارزمية ذات الصندوق الواضح (White Box Algorithmic Contracts)

أ- العقود الخوارزمية ذات الصندوق الأسود (24(Black Box Algorithmic Contracts :

يقصد بالعقود الخوارزمية ذات الصندوق الأسود (Black Box) يُستخدم في الدراسات القانونية والحاسوبية للإشارة إلى العقود التي يتم إنشاؤها أو تنفيذها أو تحديد شروطها بواسطة أنظمة خوارزمية أو ذكاء اصطناعي لا يمكن للأطراف فهم آلية عملها الداخلية بالكامل)25(.

وبشكل أكثر إيضاح تُّعرف العقود الخوارزمية الصندوق الأسود (Black Box Algorithms) بأنها: نوع من الخوارزميات الحاسوبية التي تعمل على معالجة المدخلات وإنتاج المخرجات دون إتاحة إمكانية الاطلاع على آلية عملها الداخلية أو تفسير كيفية الوصول إلى النتائج، سواء للمستخدم أو حتى للمبرمج أو أي طرف آخر. وبذلك فإنها تقدم نتائج نهائية دون بيان المنطق أو الخطوات الحسابية التي أدت إلى تلك النتائج، الأمر الذي يجعل آلية عملها غير شفافة بطبيعتها(26). ويُثير هذا المفهوم جدلًا واسعًا في الأوساط التقنية والقانونية بسبب غياب الشفافية في عمليات اتخاذ القرار، إذ لا يمكن للمستخدم تتبع كيفية تصميم الخوارزمية أو فهم منطقها الداخلي، حيث تُعد بمثابة “صندوق مغلق” لا يُكشف عن بنيته الداخلية.

وتتسم هذه العقود التي تعتمد على خوارزميات مستقلة لا يستطيع الأطراف المتعاقدون أو حتى المبرمجون، فهم آلية عملها أو تفسير منطق اتخاذها للقرارات بالكامل. ويترتب على هذا الطابع عدم القدرة على التحقق من كيفية تنفيذ الشروط التعاقدية أو رصد الالتزامات بدقة، وهو ما يثير إشكالات قانونية تتعلق بمسؤولية الأطراف وحدود الإرادة التعاقدية وإمكانية التفسير العقد من الناحية القضائية )27( . وغالبًا ما تستند هذه العقود إلى تقنيات متقدمة، مثل التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، حيث تقوم بمعالجة كميات هائلة من البيانات واستخلاص نتائجها وفق نماذج حسابية يصعب تفسيرها أو التنبؤ بها بدقة وغالبًا تتميز بعدم الشفافية(28).

وفي هذا النوع من العقود، يقتصر دور المُبرمج على تصميم الخوارزمية وتحديد الإطار العام لعملها وإدخال البيانات الأولية، بينما تتولى الخوارزمية ذاتيًا مهمة تحديد الشروط التعاقدية أو تنفيذها بصورة شبه مستقلة. وبذلك تصبح القرارات التعاقدية نتاجًا لعمليات حسابية داخلية غير شفافة، وهو ما يثير إشكالات التقنية والقانونية تتعلق بإمكانية إسناد المسؤولية، وحدود الإرادة التعاقدية، ومدى قابلية هذه العقود للتفسير والمراجعة القضائية.

بالإضافة كما يظهر في سياق العقود الخوارزمية ذات الصندوق الأسود ( Black Box Contracts)، يُعرف ما يُسمى بـ السلوك الناشئ  فهو يحدث عندما تحقق الخوارزمية أهدافًا بطرق لم يكن بإمكان مبتكريها التنبؤ بها، من خلال تعلمها من سلوكها السابق وتعديل برنامجها ذاتيًا. ومن الأمثلة على ذلك، خوارزميات اختيار الأسهم المستخدمة في المؤسسات المالية، حيث قد يبرمج محلل البيانات الخوارزمية لتحقيق أهداف محددة، لكن المؤسسة نفسها لا تستطيع التنبؤ مسبقًا بالأسهم التي ستختارها الخوارزمية (29).

وعند النظر في الإطار التقليدي للعقود التجارية، يقوم أحد الأطراف بتقديم عرض، ويتولى الطرف الآخر تقييمه قبل اتخاذ قرار بالقبول أو الرفض، مما يعكس بوضوح إرادة كل طرف وموافقتها على الشروط المتفق عليها. أما في سياق العقود الخوارزمية الصندوق الأسود فتتغير هذه الديناميكية بشكل جوهري، إذ تستخدم إحدى الأطراف خوارزمية لتحديد عناصر العقد الأساسية، مثل السعر والطرف الذي سيتم التعاقد معه. في هذه الحالة، لا يقوم المقدم، سواء كان شركة أو فردًا، بتقديم العرض بشكل مباشر، بل يتولى وكيل آلي أي الخوارزمية نفسها تقديم العرض نيابة عنه. وبالتالي، يصبح القرار التعاقدي جزئيًا أو كليًا نتاجًا لعمليات حسابية داخلية تقوم بها الخوارزمية، قد يكون المقدم قد وضع الإطار العام لها بوعي، لكنه لا يسيطر على كل اختيار فردي تقوم به الخوارزمية، مما يخلق حالة من الغموض القانوني فيما يتعلق بإرادة الأطراف ومدى ارتباطهم بما تختاره الخوارزمية من الشروط أو أطراف للتعاقد)30(.

ب-العقود الخوارزمية الصندوق الأبيض (White Box Algorithmic Contracts):

هي عقود تُدار وتُنفَّذ بواسطة خوارزميات يمكن تتبّع منطقها الداخلي وتحليل خطواتها، بحيث تكون آلية اتخاذ القرار فيها واضحة وقابلة للفهم والتفسير من قبِل المبرمج والأطراف أو حتى مالك النظام. ويترتب على ذلك إمكانية الكشف عن الأسس التي استندت إليها الخوارزمية في تحديد الشروط التعاقدية أو تنفيذها، بما يسمح بمراجعة القرارات والتحقق من سلامتها، ويعزز الشفافية والمساءلة والثقة في العملية التعاقدية. وتميز هذه العقود بأن الخوارزمية تعمل وفق منطق يمكن تتبعه وتحليله. يُمكن لشخص الطبيعي أو الشركة فهم كيفية اتخاذ القرارات التعاقدية وتفسيرها بطريقة منهجية، بحيث يمكن لأي طرف معني أن يتتبع كيفية اتخاذ القرارات التعاقدية ولماذا تم تنفيذ إجراء معين. ما يعزز الشفافية والوضوح والثقة في العملية التعاقدية (31).

وبشكل أوضح العقود الصندوق الأبيض هي: التي تُنفَّذ عبر خوارزميات تتسم بالشفافية وقابلية التفسير، بحيث تكون قواعدها البرمجية وآلية عملها في معالجة المدخلات وتحويلها إلى مخرجات واضحة ومعلنة وقابلة للتتبع من قِبل الأطراف. وبموجب ذلك، يتم تحويل المدخلات التعاقدية إلى مخرجات قانونية محددة سلفًا وفق منطق برمجي مكشوف يمكن إدراكه وفهمه، بما يتيح تتبع مراحل الانتقال من المدخلات إلى النتائج داخل النظام الحاسوبي المؤتمت، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطابقًا ثابتًا للمدخلات والمخرجات، وإنما خضوعها لقواعد محددة وشفافة تحكم عملية التحويل بينها.

ثانيًا/ التصنيف بحسب دور الخوارزمية في العملية التعاقدية:

يمكن تصنيف العقود الخوارزمية وفق معيار الدور الذي تؤديه الخوارزمية، بحيث تعمل إما بوصفها مفاوضًا في عملية التعاقد أو بوصفها كسد للفجوات (32). وهي كالآتي:

أ-دور الخوارزمية كمفاوض في عملية التعاقد:

في هذا الدور، تعمل الخوارزمية نيابة عن الطرف البشري كمفاوض قبل إبرام العقد، حيث تقوم بتحديد الشروط التعاقدية القابلة للعرض أو القبول، أي أنها تختار البنود التي يمكن للطرف البشري تقديمها للطرف الآخر. ويقتصر دورها على التفاوض بشأن هذه الشروط، فتقرر أي البنود تُعرض وأيها تُقبل، وكذلك الطرف الذي سيتم التعاقد معه. وبذلك، تنفذ الخوارزمية جزءًا من إرادة الإنسان بطريقة شبه مستقلة، مع البقاء ضمن الإطار العام الذي حدده الطرف البشري مسبقًا(33).

وضمن الفئة الواسعة للعقود الخوارزمية المُفاوِضة، تبرز فئة فرعية تُعرف بالعقود الخوارزمية الدافعة، حيث لا يقتصر دور الخوارزمية على تنفيذ الالتزامات أو تسهيل التفاوض، بل يمتد إلى تصميم المحتوى التعاقدي ذاته وصياغة شروطه بطريقة مُوجَّهة تستهدف التأثير في قرار الأطراف ودفعهم إلى إبرام العقد. ويتم ذلك من خلال تحليل البيانات السلوكية والتفضيلات الفردية، بما يُمكّن النظام من تخصيص الشروط والعروض بما يتلاءم مع خصائص كل طرف )34 (.

على سبيل المثال: يتجلى هذا الدور بوضوح في أسواق التداول عالي التردد (High Frequency Trading)، إذ تقوم المؤسسات المالية ببرمجة خوارزميات مفاوضة تعمل نيابةً عنها في أسواق الأوراق المالية، حيث يقتصر دور المبرمج على تحديد الإطار العام للاستراتيجية الاستثمارية، كتحديد الأوراق المالية المستهدفة، والسعر الأقصى للشراء والأدنى للبيع، ونسبة المخاطرة المقبولة. وفي ضوء هذه المعايير، تتولى الخوارزمية تلقائياً رصد السوق وتحليل العروض الواردة، فتقرر أي الأوراق المالية تشتري وأيها تبيع، ومع أي طرف تُبرم الصفقة، وذلك كله في أجزاء من الثانية دون أي تدخل بشري في مراحل التفاوض والإبرام، مما يجعلها تُنفّذ إرادة المؤسسة المالية بصورة شبه مستقلة ضمن الحدود التي رسمها الطرف البشري مسبقاً(35).

ب- العقود الخوارزمية كسد للفجوات: ملء البنود الناقصة آليًا وفق قواعد مسبقة:

في هذا الدور لا تتفاوض الخوارزمية بل تملأ الثغرات أو الفراغات في العقد وفقًا لمجموعة من القواعد أو المعايير الموحدة مسبقًا. أي أنها تحدد الشروط التي لم يتم الاتفاق عليها مسبقًا بين الأطراف. بمعنى آخر، قد يترك العقد بعض البنود أو الأسعار أو المعايير غير محددة، بحيث تتولى الخوارزمية استكمال الشروط الناقصة تلقائيًا وفق قواعد ومعايير محددة مسبقًا. ويتم تنفيذ هذا الاستكمال بطريقة آلية تعتمد على البيانات أو القواعد الموضوعة مسبقًا لضمان انسجام النتائج مع الإطار العقدي(36).

على سبيل المثال، الشركة أو المنصة تبيع تذاكر الطيران عبر الإنترنت. العقد بين الشركة والمشتري يتضمن مجموعة من الشروط الموحدة (مثل سياسات الإلغاء، مدة الرحلة، وجهة السفر)، لكن سعر التذكرة ليس ثابتًا لكل رحلة أو لكل مستخدم. الخوارزمية تدخل هنا لتحديد السعر تلقائيًا. تعتمد على عدة بيانات، مثل: وقت الرحلة (موسم الذروة أم منخفض). الوجهة (رحلة داخلية أو دولية). عدد المقاعد المتاحة. الطلب المتوقع وعدد الحجوزات الأخرى .نتيجة ذلك، يتم تحديد السعر بشكل آلي دون تدخل بشري مباشر، وهذا يمثل ما يُسمى بسد الفجوات في العقد(37).

وفي السيّاق ذاته ، مثال آخر على ذلك: يوافق الطرفان على أن الخوارزمية، سواء قبل أو بعد تشكيل العقد، ستقوم بتحديد بعض الشروط التي لم يتم الاتفاق عليها مسبقًا ضمن العقد. فمثلًا، عند قيام شركة بشراء سلعة عبر موقع Amazon ، تعتمد المنصة على شروط وأحكام نموذجية عامة لجميع المشترين، إلا أن خوارزمياتها المتقدمة تحدد السعر الدقيق للسلعة في كل لحظة لكل مستخدم على حدة، بما يملأ الفجوات الموجودة في الشروط الموحدة )38( .

ويجدر الإشارة إلى أن استخدام الخوارزميات لا يقتصر على المجال التعاقدي فحسب، بل يمتد إلى تحسين الأداء التجاري وإدارة العمليات التشغيلية للشركات بطريقة أكثر كفاءة وربحية، دون الحاجة لتفاعل مباشر مع العملاء. فعلى سبيل المثال، قد تعتمد شركة تصنيع أو تجارة إلكترونية على خوارزمية لتحديد مستويات المخزون، جدولة الإنتاج، وتخصيص الموارد والمنتجات حسب الطلب المتوقع، بما يحقق زيادة الكفاءة وتقليل التكاليف التشغيلية، وذلك استنادًا إلى عوامل مثل اتجاهات السوق، سلوك العملاء، والقدرة الإنتاجية للشركة(39).

كما أن بعض تطبيقات الخوارزميات تنطوي على التفاعل مع العملاء الحاليين أو المحتملين، لكنها لا تؤدي إلى إبرام عقد ملزم. ومن أمثلة ذلك منصة لتجميع الأخبار المالية تستخدم خوارزمية لتصنيف الأخبار وفق موضوعاتها. وعلى الرغم من أن مستخدم المنصة يتفاعل مع نتائج خوارزمية الشركة، فإن مجرد التصفح لا يؤدي إلى نشوء عقد بين الطرفين، ما لم تقم الشركة بوضع شروط مستقلة تُنشئ التزامًا تعاقديًا منفصلًا عن أفعال الخوارزمية والمستخدم (40).

في ضوء ما تم بحثه وتحليله، يتضح أن العقود الخوارزمية تختلف بحسب درجة شفافية الخوارزمية ودورها في العملية التعاقدية، حيث قد تكون خوارزميات غير قابلة للتفسير (صندوق أسود) أو خوارزميات واضحة يمكن فهمها وتتبعها (صندوق أبيض)، كما يتباين دورها في مراحل إبرام العقد بين التفاوض على الشروط أو استكمال البنود الناقصة أو تنفيذ العقد تلقائيًا. وبالتالي، فإن هذه التصنيفات تعكس مدى تدخل الخوارزمية في تشكيل العقد وتنفيذه داخل البيئة التعاقدية.

المطلب الثاني : الخصائص التقنية والقانونية والوظيفية للعقود الخوارزمية

تتميز العقود الخوارزمية بمجموعة من الخصائص التي تجمع بين الجانب التقني والقانوني من جهة، والوظيفي والتجاري من جهة أخرى. فهذه الخصائص تحدد كيفية التنفيذ الآلي العقد، وطريقة عمل الخوارزمية، وكذلك الدور الذي تؤديه في إدارة الالتزامات وتنفيذها، ودعم اتخاذ القرارات.

وعليه ، سنتناول الخصائص التقنية والقانونية للعقود الخوارزمية في (الفرع الأول) وصولًا إلى الخصائص الوظيفية فتبرز دور العقود الخوارزمية في تنظيم المعاملات التجارية، وأتمتة العمليات (الفرع الثاني).

الفرع الأول :الخصائص التقنية والقانونية للعقود الخوارزمية

يتناول هذا الفرع بيان الخصائص التقنية والقانونية للعقود الخوارزمية، من خلال إبراز ما تتميز به من سمات تجعلها تمثل تطورًا نوعيًا في مجال التعاقد. إذ تتسم هذه العقود بخصائص فارقة عن غيرها من العقود التقليدية، لاسيما من حيث اعتمادها على بنية برمجية ديناميكية قادرة على إدارة مراحل التعاقد وتنفيذ الالتزامات عبر خوارزمية آلية وشروط برمجية محددة مسبقًا، بما يفضي إلى تحويل الشروط التعاقدية إلى عمليات تنفيذية مؤتمتة داخل النظام المؤتمت.

أولًا/ خاصية التنفيذ التلقائي:

تُشير هذه الخاصية إلى قدرة العقود الخوارزمية على تنفيذ الالتزامات التعاقدية بصورة تلقائية وآلية، بمجرد تحقق الشروط المبرمجة مسبقًا في الكود البرمجي، ودون تدخل بشري بعد تفعيل العقد وتشغيله. وبمعنى أدق، يتم تحويل الشروط التعاقدية إلى تعليمات برمجية داخل الخوارزمية، تتولى رصد ومتابعة تحققها من خلال تفاعلها مع بيانات النظام الحاسوبي، بما في ذلك البيانات الصادرة عن خوارزمية الطرف الآخر أو الأنظمة المرتبطة بها. وعند تحقق الشرط أو مجموعة الشروط، تتفاعل داخل النظام المؤتمت وتحدث الأثر القانوني ، كتنفيذ الدفع أو نقل الحق أو إنهاء الالتزام، وذلك وفقًا لما تم تحديده مسبقًا في البرمجة العقدية (41).

ثانيًا/ اتخاذ القرار التعاقدي بواسطة الخوارزمية داخل النظام المؤتمت: القطعية مقابل غير القطعية:

تُمثل هذه الخاصية قدرة العقود الخوارزمية على تنفيذ الالتزامات واتخاذ القرارات التعاقدية وفق آلية قطعية (حتمية) أو غير قطعية (غير حتمية). ففي النظام القطعي، تُنتج الخوارزمية دائمًا نفس النتيجة عند إدخال نفس المدخلات، ويُعرف هذا النظام بالنظام القائم على القواعد. أما في النظام غير القطعي، فتتولد مخرجات لا يمكن التنبؤ بها بشكل قطعي، وتظل ضمن نطاق احتمالات ممكنة، مما يمكّن النظام من التكيف مع تغير الظروف أثناء تنفيذ العقد، مع الحفاظ على آلية اتخاذ القرار المؤتمت دون تدخل بشري مباشر(42).

ويجدر بنا إيضاح ذلك بمثال في السياق المعاملات التجارية ، وهو كالآتي:

أولًا/النظام القطعي (Deterministic System): ويُراد بمصطلح القطعي (حتمي) بأنه النظام الذي يؤدي دائمًا إلى إنتاج نفس المخرجات عند إدخاله نفس المدخلات، وهو ما يُعرف أيضًا بالنظام القائم على القواعد، حيث تكون العلاقة بين المدخلات والمخرجات محددة سلفًا ولا تحتمل التغير)43( . وعلى سبيل المثال في المعاملات التجارية، إذا نصّت الشرط البرمجي في العقد الخوارزمي على أنه “يتم تحويل مبلغ 10,000 ريال إلى المورد تلقائيًا عند استلام النظام تأكيد تسليم البضاعة”، فإن الخوارزمية تتحقق من إدخال محدد (وهو تأكيد التسليم)، فإذا تحقق الشرط يتم تنفيذ التحويل مباشرة. وفي حال تكرر نفس الإدخال، تكون النتيجة دائمًا واحدة، وهي تنفيذ الدفع، دون أي تغيير أو تقدير بشري.

ثانيًا/ النظام غير القطعي (Non-Deterministic System): يُقصد بالنظام غير القطعي ( غير حتمي) ذلك الذي يعمل وفق آليات احتمالية أو عشوائية، بحيث قد تختلف مخرجاته في الحالة الواحدة ضمن نطاق من النتائج الممكنة، الأمر الذي يجعل التنبؤ الدقيق بنتائجه أمرًا غير ممكن في كل الأحوال(44). على سبيل مثال، خوارزميات التداول المعتمدة على التعلم الآلي، التي تقوم بتحليل بيانات السوق بصورة مستمرة وتُعدّل قراراتها تبعًا لتغير المعطيات والأنماط المستخلصة، بما قد يؤدي إلى اختلاف القرار الصادر رغم تشابه المدخلات.

ثالثًا/ اتخاذ القرار التعاقدي بواسطة الخوارزميات والتعلم الآلي:

تتميز العقود الخوارزمية بدور الخوارزميات في اتخاذ القرار التعاقدي، حيث تحدد شروط العقد ومعايير المعاملة وفق تعليمات مسبقة يضعها المُبرمج أو من يُشغل النظام داخل النظام المؤتمت. كما تتيح هذه التقنيات أتمتة تنفيذ هذه الشروط ومراقبة تطبيقها دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر في أي من مراحل الإبرام أو التنفيذ. وبهذا تتحول الالتزامات التعاقدية من صياغة واعتماد بشري مباشر إلى صيغ قابلة للمعالجة الحاسوبية، مع الحفاظ على أثرها القانوني وإلزام الأطراف بها كما لو تمت صياغتها واعتمادها بالطريقة التقليدية. وفي هذا الإطار، تُستخدم خوارزميات التعلم الآلي في تطوير استراتيجيات التعاقد وتحديد الشركاء التجاريين الأكثر ملاءمة، استنادًا إلى تحليل البيانات ومحاكاة أنماط القرار بما يقارب الحدس البشري. وتمثل هذه التقنيات مستوى متقدمًا من الأتمتة قادرًا على إحداث تحول جوهري في آليات التعاقد التقليدية(45). ويُمكن توضيح هذه الخاصية، حيث تُستخدم الخوارزميات لاختيار شروط العقد أو الشركاء التجاريين نيابة عن الشركة. وفيما يلي ثلاثة أمثلة توضح كيفية توظيف الشركات للخوارزميات في تكوين العقد. كالآتي: (46).

أولًا/ تستخدم الشركة (أ) خوارزمية لاختيار نوع العقود التي ستبرمها والاستراتيجيات التي ستتبعها

ثانيًا / تستخدم الشركة (ب) خوارزمية لتحديد الأسعار المعروضة لكل عميل عن كل منتج.

ثالثًا/ تستخدم الشركة (ج) خوارزمية لشراء وبيع المنتجات المالية نيابة عنها في الأسواق المالية.

في جميع الأمثلة الثلاثة، تقوم الشركة بتفويض مسؤولية إنشاء شروط العقد أو اختيار الشركاء التجاريين إلى الخوارزمية. ويمكن للشركة تفويض قدر محدود من المسؤولية كما في المثال الأول، أو قدر كبير كما في المثال الثالث. ويظل المبدأ واحدًا، وهو إحلال حكم الإنسان محل المخرجات البرمجية للآلة(47).

رابعًا/ خاصية قابلية المعالجة الحاسوبية للشروط:

تتميز العقود الخوارزمية بقابلية المعالجة الحاسوبية أي أن تكون بنود العقد قابلة للتحويل إلى شفرة برمجية يمكن للحاسوب فهمها وتنفيذها ومعالجتها منطقيًا، بخلاف عن العقود التقليدية، يعبر الأطراف عن اتفاقاتهم باستخدام النصوص القانونية سواءً هذه المكتوبة أو المنطوقة باللغة العربية أو الانجليزية. غالبًا ما تُوثَّق هذه العقود في مستند يصف الجوانب الأساسية للاتفاق من خلال جمل أو بنود محددة (48). وبعبارة أخرى، تعني هذه الخاصية أن الالتزامات التعاقدية تُصاغ بطريقة تسمح للحاسوب بتحليلها وتنفيذها تلقائيًا وفق قواعد محددة مسبقًا (49). وتتميز العقود الخوارزمية بقدرتها على أتمتة عمليات التبادل التعاقدي، بحيث تُترجم الشروط الجوهرية للعقد إلى بيانات قابلة للمعالجة الحاسوبية، بما يمكّن الأنظمة المؤتمتة من تقييم تلك الشروط وتنفيذها بصورة تلقائية دون تدخل بشري مباشر. وتظهر هذه الخاصية بوضوح في العقود المالية، حيث يمكن تمثيل عناصر العقد الأساسية، مثل السعر والكمية وتاريخ الاستحقاق، في صورة معطيات رقمية قابلة للمعالجة، بما يسمح للخوارزمية بإجراء عمليات تقييم حتمية، كاحتساب مواعيد انتهاء الالتزامات أو تحديد مدى نفاذ الخيارات التعاقدية (50).

خامسًا/ لغة العقد من اللغة الطبيعة إلى اللغة البرمجية:

تتمثل هذه الخاصية في أن العقود الخوارزمية تستخدم لغة مختلفة عن العقود التقليدية، وهي اللغة البرمجية حيث تُترجم الشروط التعاقدية إلى أوامر وتعليمات برمجية قابلة للمعالجة والتنفيذ بواسطة الأنظمة الحاسوبية (51). ومن منظورٍ أكثر تقنية، يعتمد تنفيذ الاتفاق في مجال التعاقد الخوارزمي على تشغيل الكود الحسابي الأساسي، وما يستلزمه ذلك من قدرة الطرفين على ترجمة نواياهما التعاقدية بدقة. إذ يترتب على هذا النمط من التعاقد تحويل بنود العقد من صيغتها الطبيعية( 52). إلى صيغة البرمجية يفهمها الكمبيوتر)53.( بخلاف العقود التقليدية يعبر الأطراف عن اتفاقاتهم باستخدام اللغة الطبيعية سواء المكتوبة أو المنطوقة ويُوثّق ذلك عادةً في مستندات قانونية تحدد العناصر الجوهرية للاتفاق، مثل محل العقد والحقوق، والالتزامات وشروط التنفيذ والفسخ. أما في العقود الخوارزمية، فإن الانتقال إلى التعبير البرمجي يضفي على العملية التعاقدية طابعًا تقنيًا (54). ولا يفوتنا التنويه، أن صحة الخوارزمية تُعدّ شرطًا أساسيًا لصلاحية العقد الخوارزمي. فإذا كانت الخوارزمية صحيحة، بمعنى أنها تنتج المخرجات المتوقعة لكل حالة إدخال، فإن العقد يُعدّ فعالًا وقابلًا للاعتماد القانوني، إذ تنفّذ الخوارزمية الشروط التعاقدية وفق إرادة الأطراف الحقيقية وتنتج الأثر القانوني المقصود دون خلل أو انحراف. أما الخوارزمية غير الصحيحة، فقد تؤدي إلى نتائج قانونية غير متوقعة، مثل تنفيذ التزامات لم يقصدها الأطراف، أو الامتناع عن تنفيذ التزامات واجبة، أو أخطاء في تحديد الحقوق والالتزامات، وقد يصل الأمر إلى تعطّل الخوارزمية أو توقفها، ما يؤدي إلى اضطراب العلاقة التعاقدية أو إلحاق ضرر بأحد الأطراف .

سادسًا/ خاصية الديناميكية والتكيّف مع البيانات المتغيرة:

تتميز العقود الخوارزمية بطبيعته الديناميكية، إذ لا تظل شروط العقد ثابتة عند لحظة الإبرام، بل تتكيف مع البيانات المتغيرة في البيئة المحيطة به أثناء التنفيذ. فبعض عناصره، ولا سيما الشروط المتعلقة بالسعر أو الكمية أو توقيت التنفيذ، يجري توليدها أو تعديلها بصورة مستمرة وفقاً لتغيرات السوق والطلب والبيانات اللحظي. وتُعد خاصية التسعير الديناميكي أحد أبرز تطبيقاته العملية. ويُقصد بالتسعير الديناميكي استراتيجية لإدارة الإيرادات تقوم على تحديد أسعار مرنة للمنتجات أو الخدمات وفقًا لمستوى الطلب في السوق، حيث قد يتم رفع الأسعار خلال فترات ارتفاع الطلب وخفضها خلال فترات انخفاضه، وذلك بالاعتماد على تحليل البيانات السوقية والاقتصادية في الزمن الفعلي(55).

كما أن التسعير الديناميكي يستخدم معلومات عن السوق، والمنتج، والطرف المشتري لتحديد السعر الأعلى الذي يكون المشتري المعني مستعدًا لدفعه (56) ويُعد التسعير الديناميكي مثالًا واضحًا على دور التعاقد الخوارزمي في تكميل البنود غير المحددة في العقد، حيث تستخدم الخوارزميات بيانات السوق، وبشكل متزايد البيانات المرتبطة بالمشتري المحتمل، لتحديد السعر الواجب عرضه. وفي معظم معاملات البيع بالتجزئة، سواء بين الشركات أو بين الشركات والمستهلكين، يُطرح السعر في صورة عرض تعاقدي من نوع “اقبله أو اتركه”، حيث لا يُعرض للمشتري كيفية عمل الخوارزمية، وإنما يظهر فقط الشرط التعاقدي الناتج عن مخرجاتها (57).

في ضوء ما تم عرضه وتحليله، يّتضح أن العقود الخوارزمية تمثل تطورًا بنيويًا في مفهوم العقد، إذ لم تعد مجرد اتفاق بشري تقليدي، بل أصبحت نظامًا تقنيًا يعتمد على خوارزميات قابلة للتنفيذ تُدار من خلالها الالتزامات التعاقدية بصورة آلية وديناميكية ودون تدخل بشري في إبرامها وتكوينها. وقد أبرزت الخصائص السابقة، كالتنفيذ التلقائي، واتخاذ القرار الخوارزمي، وقابلية المعالجة الحاسوبية، والديناميكية، أن هذا النمط من العقود يدمج بين البعد القانوني والبعد التقني في إطار تشغيلي واحد يعتمد على لغة برمجية للعقد. وبناءً عليه، يقتضي استكمال التحليل الانتقال إلى بيان وظيفته الاقتصادية والتجارية ودوره في رفع كفاءة المعاملات في البيئة الرقمية، وهو ما سيتم تناوله في الفرع الثاني من هذا المطلب.

الفرع الثاني :الخصائص الوظيفية والتجارية للعقود الخوارزمية

بعد أن تناولنا الخصائص التقنية والقانونية في الفرع الأول نتناول في هذا الفرع الخصائص الوظيفية و التجارية للعقود الخوارزمية، من خلال بيان دورها في أتمتة التبادل التجاري، وإمكانية التخصيص واسع النطاق للعقود عبر الكود البرمجي، إضافة إلى الاستفادة من تحليلات الأعمال، مع مناقشة مبدأ التكافؤ الوظيفي والتشغيلي وقدرة هذه العقود على أداء وظائف العقود التقليدية.

أولًا/ خاصية التكافؤ الوظيفي:

يُعد مبدأ التكافؤ الوظيفي من أهم الخصائص التي تميز العقود الخوارزمية، حيث يقوم على أساس أن الوظيفة الجوهرية للعقد تظل واحدة سواء تم التعبير عنه بصيغة تقليدية مكتوبة أو في صورة كود برمجي قابل للمعالجة الحاسوبية. فالمقصود بالعقد في جوهره هو تنظيم العلاقة التبادلية بين الأطراف وتحديد التزاماتهم وحقوقهم، مع إتاحة إمكانية تنفيذ هذه الالتزامات بصوة مؤتمتة عند تحقق الشروط المبرمجة مسبقًا (58).وفي هذا السياق، لا يغير الطابع التقني للعقود الخوارزمية من طبيعة الغاية التعاقدية الأساسية في العقود التجارية الأخرى، إذ يظل الهدف الرئيسي هو إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات التعاقدية وتنظيم المعاملات التجارية، مع إضافة ميزة الأتمتة في التنفيذ. ومن ثم فإن هذا النموذج التعاقدي لا يبدو غريبًا على الممارسات التجارية التقليدية، خاصة في البيئات التي تتسم بالحذر من المخاطر التعاقدية، حيث يوفر هذا النوع من العقود درجة من الاستقرار واليقين في تنفيذ الالتزامات.

ثانيًا/ الخاصية الوظيفية تعزيز الأداء التجاري عبر الأتمتة وتحليلات البيانات:

تتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الخاصية في استخدام العقود الخوارزمية لتحسين الأداء التجاري واتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على البيانات. فالعقود الخوارزمية لا تقتصر على أتمتة الالتزامات فحسب، بل توفر أيضًا القدرة على جمع وتحليل بيانات متعلقة بالترخيص، الإنتاج، المشتريات والمدفوعات. تتيح هذه المعلومات للأطراف تحديد الفرص التجارية، تحسين العمليات، وتقليل المخاطر المالية. من خلال هذا الربط بين الأتمتة وتحليلات الأعمال، يتحول العقد إلى أداة تجارية فعّالة تدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، وتعزز الربحية والكفاءة التشغيلية في بيئة الاقتصاد الرقمي الحديث (59). وتتمثل هذه الخاصية في قدرة العقود الخوارزمية على أتمتة الالتزامات التعاقدية الأساسية وتحويل الشروط إلى صياغة قابلة للمعالجة الحاسوبية، بما يدعم التنفيذ الدقيق ويقلل الوقت والتكاليف المرتبطة بالإجراءات التقليدية

ويظهر ذلك على سبيل المثال ، ففي المجال المالي والتجاري، يمكن للعقود الخوارزمية تنفيذ البنود الأساسية مثل السعر، الكمية، وتواريخ الدفع بطريقة حتمية، بالإضافة إلى تحليل البيانات المتعلقة بالمدفوعات والمشتريات والالتزامات لدعم اتخاذ القرارات وضبط التسعير وفق ظروف السوق المحيطة (60).

كما يمكن استخدام هذه العقود في مجال الملكية الفكرية والتراخيص، حيث تسمح الشروط القابلة للمعالجة الحاسوبية بتحديد مدى الالتزام ببنود الترخيص وإصدار الأذونات تلقائيًا، مما يقلل الاعتماد على الإجراءات اليدوية الطويلة ويضمن التوافق مع الالتزامات القانونية(61). بالإضافة إلى تظهر أيضًا في قطاع التأمين يمكن للعقود الخوارزمية أتمتة عمليات التعاقد التأميني، بما يتيح للشركات إدارة العقود بدقة أكبر وتحسين الكفاءة التشغيلية وفق المنتجات المقدمة للعملاء (62). وبذلك، تعكس هذه الخاصية وظيفة العقود الخوارزمية في تنظيم وإدارة الالتزامات القانونية والتجارية، مع أتمتة العمليات وتحليل البيانات لدعم ضبط الأسعار واتخاذ القرارات وفق ظروف السوق، مع الحفاظ على الحقوق والالتزامات القانون.

في ضوء ما سبق بيانه، يتضح أن العقود الخوارزمية لا تقتصر على كونها أداة تقنية لأتمتة تنفيذ الالتزامات، بل تمثل نموذجًا وظيفيًا وتجاريًا متكاملًا يجمع بين الكفاءة التشغيلية والدور الاقتصادي في البيئة الرقمية. فقد أبرزت الخصائص الوظيفية والتجارية لهذه العقود قدرتها على تحقيق التكافؤ الوظيفي مع العقود التقليدية من حيث الغاية، مع إضافة ميزة الأتمتة والدقة والسرعة في التنفيذ. كما تبين أن هذه العقود تسهم في تعزيز الأداء التجاري من خلال ربط التعاقد بآليات تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، بما ينعكس على تحسين الكفاءة التشغيلية، وتقليل التكاليف، وتسريع الإجراءات، وتعزيز القدرة على التكيف مع متغيرات السوق.

المبحث الثاني :الأساس النظري للعقود الخوارزمية وتمييزها عن العقود الأخرى في المعاملات التجارية

يستعرض هذا المبحث الأسس النظرية للعقود الخوارزمية، مع إبراز خصائصها المميزة مقارنة بالعقود الأخرى في سياق المعاملات التجارية، مبيّنًا استقلاليتها وطبيعتها المتميزة والفروق الجوهرية بينها وبين العقود الأخرى كما يُسلط هذا المبحث أيضًا على التكييف القانوني للعقود الخوارزمية في الفقه المقارن وفق ما ورّد في الأبيات القانونية.

بناءً على ما تم طرحه، نستعرض افي هذا المبحث لتكييف القانوني للعقود الخوارزمية وفق ما ورّد في الفقه المقارن وتحديدًا في الأدبيات المقارنة في (المطلب الأول) ، بالإضافة إلى التميز بين العقود الخوارزمية والعقود الأخرى في سياق المعاملات التجارية في (المطلب الثاني).

المطلب الأول :التكييف القانوني للعقود الخوارزمية

اختلف الفقهاء القانونيون في الفقه المقارن حول التكيّيف القانوني للعقود الخوارزمية؛ حيث يرى بعضهم أن الخوارزميات تقتصر على كونها أدوات تنفيذية، تقوم بتنفيذ تنفيذ الالتزامات التي اتفق عليها الأطراف مسبقًا، دون أن تمتد إلى تشَّكيل الإرادة التعاقدية. حين يعتبرها فريق آخر من الفقهاء أنها وكيلًا تقنيًا تنقل إرادة الأطراف وتنفذ الالتزامات نيابةً عنهم ضمن الحدود المرسومة لها مسبقًا، مع إمكانية تجاوز هذه الحدود في بعض الحالات.

في ضوء ما تم عرضه، نستعرض في هذا المطلب مختلف الآراء الفقهية والتوجهات الفقهية بشأن التكييّف العقد الخوارزمي وتحللّه في ضوء السياق قانوني و يتناول هذا المطلب الاتجاهّ القائل بأن الخوارزمية مجرد أداة وظيفية لتنفيذ الشروط المتفق عليها من قبِل الأطراف (الفرع الأول) ، وصولًا إلى الاتجاهّ القائل بتكييف الخوارزمية بوصفها وكيلًا تقنيًا (الفرع الثاني).

الفرع الأول :تكييف العقد الخوارزمي بوصفه أداةً وظيفية

يتناول هذا الفرع الاتجاه الفقهي المقارن القائل إن الخوارزمية في العقد مجرد أدوات وظيفية، حيث يرى هذا الاتجاه على افتراض أن الخوارزمية تعمل كأداة تنفيذية فقط. ويُعد هذا التفسير النظري الأكثر شيوعًا للنمط الفرعي من العقود الرقمية، والتي يُستعان فيها بالتقنيات الرقمية لإبرامها أو تنفيذها، سواء من خلال منصات إلكترونية، أو سجلات رقمية، أو خوارزميات مبرمجة، بما يُسهّل التوثيق والمراقبة، ويتيح في بعض الحالات التنفيذ الآلي للالتزامات المتفق عليها (63(.

وفي هذا السياق، تقتصر الأتمتة على تنفيذ الالتزامات التي اتفق عليها الأطراف مسبقًا، دون أن تمتد إلى تشكيل الإرادة التعاقدية أو التأثير في صياغة شروط العقد، مما يجعل الخوارزمية أداةً وظيفيةً مساعدةً وليست طرفًا فاعلًا في العملية التعاقدية (64). على سبيل المثال، تعتمده منصات التجارة الإلكترونية حيث يقوم المستهلك بإبرام عقد الشراء وفق شروط محددة مسبقًا، ثم تتولى الخوارزمية تنفيذ الالتزامات تلقائيًا، كمعالجة الدفع، وإرسال تأكيد الطلب، وتنظيم عملية الشحن، دون أن يكون لها أي دور في تحديد مضمون العقد أو تعديل شروطه. وكذلك الحال في أنظمة الدفع الإلكتروني، إذ تُبرمج الخوارزمية لتنفيذ عمليات التحويل المالي تلقائيًا عند تحقق شروط معينة، كإتمام عملية الشراء أو بلوغ موعد السداد، بحيث يظل دورها مقتصرًا على تنفيذ ما اتفق عليه الأطراف سلفًا، دون تدخل في تكوين الإرادة التعاقدية أو إعادة صياغة الالتزامات.

ويرى أنصار هذا الاتجاهّ أن الخوارزمية تعمل كأداة تنفيذية للطرف الذي يوظفها(65). بحيث لا تُفوَّض باتخاذ قرارات مستقلة تتعلق بمضمون العقد، ولا تمتلك القدرة على تحديد الحقوق والالتزامات القانونية للأطراف المتعاقدة. فهي في جوهرها وسيلة لتفعيل هذه الحقوق والالتزامات من خلال الأداء الآلي للشروط المتفق عليها والمسؤولية تقع مباشرة على الأطراف (66).

و على الرغم من وضوح هذا النهج لمعرفته الواضحة وبساطته النظرية، إلا أنَّ نطاق تطبيقه يقتصر على الحالات التي تقوم فيها الخوارزمية بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها بشكل آلي من قِبل الأطراف المتعاقدة دون أن تدخل بشكل مباشر في تكوين محتوى العقد. ويّتضح من هذا النهج عن النظر إلى الخوارزمية بوصفها وسائل تنفيذ وتقنية للتواصل، إذ تعتمد اعتمادًا كليًا على تعليمات الطرف البشري، من غير مشاركة فعلية في صياغة شروط العقد أو تعديلها)67( .

إلا أنَّ هذا الاتجاهّ قد تعرَّض للانتقاد لكونه يظل محدود القدرة على تفسير طبيعة العقود الخوارزمية الحديثة، إذ يفترض اقتصار دور الخوارزمية على التنفيذ الآلي للالتزامات المتفق عليها، دون أن تسهم في تكوين الإرادة التعاقدية أو في صياغة شروط العقد. وأن هذا الافتراض لم يعد يعكس الواقع العملي، إذ باتت خوارزميات التعلم الآلي تلعب دورًا محوريًا في عملية تكوين العقد، من خلال تحليل البيانات، تقييم البدائل، واقتراح أو اختيار شروط تعاقدية محددة، بما يعكس نطاق السياق التعاقدي وإرادة الأطراف بشكل ديناميكي (68).

وعليه، نرى أن الاتجاهّ القائل بأن الخوارزميات مجرد أدوات وظيفية يظل صالحًا في نطاق محدد يقتصر على الحالات التي تنحصر فيها وظيفة الخوارزمية في التنفيذ الآلي للالتزامات المتفق عليها سلفًا، دون أي تدخل في تكوين الإرادة التعاقدية أو صياغة مضمون العقد. ونرى أن هذا التصور لا يكفي لاستيعاب التطورات الحديثة في مجال العقود الخوارزمية، حيث أصبحت الخوارزميات تؤدي أدوارًا أكثر تقدمًا، تمتد إلى تحليل البيانات، واقتراح الشروط، بل والمساهمة في استكمال عناصر العقد من خلال سد الفجوات. ومن ثم، فإن الاقتصار على وصف الخوارزمية بوصفها أداة تنفيذية لا يعكس بدقة واقع التعاقد الرقمي المعاصر، الأمر الذي يستدعي تبني تصور قانوني أكثر مرونة يراعي تنوع أدوار الخوارزميات وتدرجها بين التنفيذ والمشاركة الفعلية في العملية التعاقدية.

الفرع الثاني :تكييف العقد الخوارزمي وكيلاً تقنًيا

ذهب جانب من الفقهاء القانونيين في الفقه المقارن وتحديدًا في الأبيات القانونية بتبني نظرية الخوارزمية كوكيل باعتبارها أساساً لتفسير العلاقة بين إرادة منشئ الخوارزمية والتصرفات الصادرة عنها، على نحو يسمح بنسب هذه الأفعال إلى المُتعاقِد بشرط تحقق شروط محددة. وقد جاءت هذه النظرية استجابةً للإشكاليات التي تُثيرها العقود الخوارزمية ذات الصندوق الأسود، حين لا يتولى المُتعاقِد تقديم الإيجاب مباشرةً بل تقوم الخوارزمية بهذه المهمة نيابةً عنه بوصفها وكيلاً تقنيًا.

كما تقوم العقود عمومًا على الرضا المتبادل، أي توافق إرادتي المتعاقدين من خلال تطابق الإيجاب والقبول(69). ويُعتدّ التعبير عن الإرادة في إطار نظرية العقد مناطاً بمعيار موضوعي، مؤداه استجلاء النية من خلال ما يُفصح عنه سلوك الطرف بصورة ظاهرة، لا من خلال ما يُضمره في باطنه )70( . غير أن النية الموضوعية المُعتدّ بها في مرحلة تكوين العقد لا تنصبّ على مجرد الرغبة العامة في الارتباط أو في التوصل إلى تسوية مع الطرف الآخر(71)، بل يجب أن تتجه النية بشكل محدد نحو الالتزام بعقد معين بشروط واضحة ومعينة (72).

كما عرُّف العقد بموجب التعريف القانوني من قبِل المعهد الأمريكي للقانون في القسم (١٢) الصادر لعام ١٩٣٢م العقد بأنُّه: يقوم على تبادل الالتزامات بين طرفين. أي أن كل طرف في العقد يكون متعهّدًا بشيء للطرف الآخر مقابل ما يقدمه الطرف الآخر. وعند تطبيق هذا التعريف في حالة العقود الخوارزمية ذات الصندوق الأسود .حيث يقوم أحد الأطراف باستخدام خوارزمية لتحديد السعر أو اختيار الطرف الآخر للتعاقد، فإن الطرف المُتعاقِد (الشركة أو الفرد الذي يستخدم الخوارزمية) لا يقدّم العرض والإيجاب مباشرة؛ بل تتولى الخوارزمية باعتبارها وكيلًا آليًا تقديم العرض نيابةً عن الموجب (الشركة أو الفرد الذي يستخدم الخوارزمية) ، وقد تقوم هذه الخوارزمية باتخاذ خيارات ضمن تركيبة لم يكن المُتعاقِد واعيًا بها أو لم يتصورها عند تفويضه للخوارزمية وقد يتجاوز نطاق إرادته الموضوعية)73(

وبناءً على ما تم طرحه وتحليله، يُطرح لدينا التساؤل قانوني في الآتي: هل يُعد مجرد تفويض المُتعاقِد للخوارزمية لاختيار الأسعار والشروط بمثابة إظهار نية موضوعية للالتزام بالعقد الذي تُبرمه الخوارزمية؟

اختلف الفقهاء القانونيون في الفقه المقارن في تحديد إجابة محددة ، ما إذا كان مجرد تفويض المُتعاقِد للخوارزمية كافيًا لإسناد الإرادة التعاقدية إليه على نحو مطلق (74). وفي هذا السياق، طُرحت نظرية الخوارزمية كوكيل باعتبارها أساسًا لتفسير العلاقة بين إرادة منشئ الخوارزمية والتصرفات الصادرة عنها، على نحو يسمح بإسناد نسب هذه الأفعال إلى المُتعاقِد بشرط تحقق شروط محددة.

ويتبين أن الجواب الأدق يرتبط بطبيعة عمل الخوارزمية وحدود التفويض الممنوح لها، إذ لا يُمكن النظر إلى التفويض بحد ذاته على أنه يعكس إرادة المُتعاقِد بالضرورة، بل يتوقف ذلك على مدى انضباط الخوارزمية ضمن المعايير المرسومة لها وإمكانية نسب نتائج أفعالها إلى إرادته الموضوعية. ويُمكن توضيح ذلك على النحو التالي:

أولًا/ الحالة الأولى: وتظهر هذه الحالة بوضوح في، التداول عالي التردد هو التداول المؤتمت للأدوات المالية باستخدام خوارزميات مملوكة للشركات. هناك نوع من التداول عالي و هو التداول التنفيذي للأوامر هو نوع من HFT يهدف إلى تنفيذ أوامر محددة مسبقًا من المستثمرين، وغالبًا ما يكون أمرًا ضخمًا عبر خوارزمية حاسوبية (75)، حيث يُصمَّم البرنامج للحصول على أفضل سعر ممكن. على سبيل المثال، قد تقوم الخوارزمية بتقسيم الأمر إلى أجزاء أصغر وتنفيذها في أوقات مختلفة (76). على سبيل المثال، إذا كانت الخوارزمية تعمل ضمن الحدود والمعايير التي حددها المُتعاقِد بدقة، فإن تصرفها نيابة عنه يُعتبر وسيلة لنقل نية المُتعاقِد الموضوعية للالتزام بالعقد، إذ يكون القصد الموضوعي المُتعاقِد محددًا وظاهرًا بشكل يمكن رصده قانونيًا (77). وفي هذه الحالة، نرى أنَّ لا مُناص من القول أنَّ الخوارزمية تُّعد بمثابة وكيلًا تقنيًا يقوم بتنفيذ إرادة المُتعاقِد، ويُسند إليها نقل الإرادة التعاقدية إلى الطرف الآخر. وجود معايير محددة بدقة يضمن أن ما تصدره الخوارزمية يعكس إرادة المُتعاقِد بدقة، دون أن يُمثل خيارًا مستقلًا أو منفصلًا عنها.

ويُمكن إيضاح هذه الحالة الأولى: تداول الآلي للأسهم عبر النظام المؤتمت وهو كالآتي:

إذا أبرم طرفان عقدًا خوارزميًا عبر نظام تداول آلي لشراء وبيع أسهم ويحدد المُتعاقِد للخوارزمية أن نطاق الأسعار المقبول وعدد الأسهم المُراد شراؤها ضمن نظام مؤتمت. فإن الخوارزمية التي تلتزم بهذه الحدود، وتعمل بوصفها وكيلًا تقنيًا معبرًا عن إرادة المُتعاقِد الموضوعية، ومن ثُّم تُنسب كل صفقة إلى تنفذها ضمن تلك الحدود إليه قانونًا ويُعد العقد الناتج صحيحًا عن لإرادة المُتعاقِد .

وتطبيقًا لذلك: لو نصّ الشرط البرمجي على شراء ما لا يزيد على 1000 سهم، وبسعر لا يتجاوز 150 ريالًا للسهم، وكانت القاعدة الحسابية:

إذا كان السعر ≤ 150 ريال تنفيذ الشراء السهم تلقائيًا.

إذا كان السعر > 150 ريال الامتناع عن التنفيذ السهم تلقائيا .

وبناء على التطبيق الآتي: نستنتج إذا عُرض السهم بسعر 149.80 ريال، نفذت الخوارزمية الصفقة آليًا ضمن الحد العددي المحدد. أما إذا بلغ السعر 150.30 ريال، امتنعت الخوارزمية عن التنفيذ تلقائيًا. في هذه الحالة، كما أوضحنا سابقًا تُنسب كل صفقة ضمن هذه الحدود إلى المُتعاقِد قانونيًا، إذ تعكس الخوارزمية إرادته الموضوعية بدقة في ، مع الحفاظ على الطابع الآلي للتنفيذ، ولا تتخذ القرارات بشكل مستقل أو خارج نطاق التفويض الممنوح لها، مما يجعلها نموذجًا واضحًا للتداول الآلي المرتكز على الخوارزمية ذات قابلة للفهم والتفسير.

ثانيًا/ الحالة الثانية: إذا تجاوزت الخوارزمية نطاق ما خطط له المُتعاقِد أو اتخذت خيارات لم يكن المُتعاقِد واعيًا بها ، كما هو الحال في العقود الخوارزمية ذات الصندوق الأسود يرى جانب من الفقهاء أننَّا أمام عقد صوري(78). ويُمكن تعريف العقد الصوري بأنُّه: اتفاق طرفي التصرف القانوني على إخفاء إرادتهما الحقيقية تحت شعار مظهر كاذب، وذلك لسبب قام عندهما”(79)

وتأملًا في التعريف العقد الصوري والوقوف عنده وقياسه فيي سياق العقود الخوارزمية ذاتية الأداء والتنفيذ والغير قابلة للتفسير، تصبح الوعود التي يُفترض العقد مجرد وعود صورية، لأن ما تختاره الخوارزمية قد يكون خارج نطاق السيطرة أو نية الأطراف. لذلك، أي التزام صادر عن هذه الخوارزمية لا يُعد التزامًا قانونيًا حقيقيًا إلا إذا كانت نية الأطراف واضحة ومحددة تجاه ما تقوم به الخوارزمية، وإلا يفتقر العقد إلى عنصر الرضا المتبادل الموضوعي، ويُعد غير قابل للتنفيذ (80).

وبالتالي، لا يوجد تبادل حقيقي للالتزامات بين الأطراف، ومن ثم لا يكتمل تكوين العقد. كما أن لا يجوز للتكنولوجيا أن تمنح الأطراف وسيلة لتجاوز المبدأ الجوهري لقانون العقود، الذي ينص على أن الأطراف يلتزمون فقط بالوعود الحقيقية وغير الصورية، والتي يمكن رصد نيتها الموضوعية بوضوح(81).

 وفي سياق العقود الخوارزمية ذات الصندوق الأسود يميل الكثيرون ممن لديهم معرفة محدودة بالخوارزميات إلى افتراض أن الطرف الذي يستخدم الخوارزمية يدرك بالضبط ما ستفعله نيابةً عنه. إلا أن هذا الافتراض يقوم على النظر إلى الخوارزميات على أنها مجرد أدوات التقنية. غير أن أمثلة من الواقع مثل بعض منصة Ethereum أو الانهيارات السريعة في الأسواق الأسهم تُظهر أن سلوك الخوارزميات قد ينحرف كثيرًا عن نوايا أي شخص واعٍ)82(

وعند النظر في دور الخوارزميات كوكيل عن الأطراف البشرية، لا يعني ذلك أن الطرف الأصلي (المُتعاقِد) يكون ملزمًا دائمًا بأفعال وكيله. أي أن مجرد استخدام الخوارزمية لا يترتب عليه تلقائيًا إسناد كل تصرف صادر عنها إلى المُتعاقِد. ومع ذلك، غالبًا ما يتحمل المُتعاقِد مسؤولية الأخطاء التي قد تصدر عن الخوارزمية، وذلك لأنه هو من اختار استخدامها واعتمد عليها في أداء العقد أو تنفيذ العمليات. فاختيار استخدام الخوارزمية يُعد بمثابة قبول بتحمل المخاطر الناتجة عن أفعالها. ومن الناحية القانونية، مفهوم تحمل المخاطر يعني أن الشخص الذي يختار استخدام نظام مؤتمت أو خوارزمية في أداء العقد أو تنفيذ العمليات المالية يقبل احتمال حدوث أضرار نتيجة أفعال هذا النظام )83(

وفي هذا الإطار: المُتعاقِد مسؤول عن أي ضرر ناشئ عن الخوارزمية طالما أن الاعتماد عليها كان اختيارًا منه، حتى لو لم تكن النتائج متوقعة. هذه المسؤولية تُصنّف ضمن المسؤولية التقصيرية، لأنها ناتجة عن الإهمال أو سوء التقدير عند اختيار استخدام الخوارزمية، وليس لأنها تتحكم في إرادة الخوارزمية نفسها. بمعنى آخر، المُتعاقِد لا يُحاسب على الإرادة الفعلية للخوارزمية، لأن الآلة لا تملك إرادة قانونية، بل يُحاسب على نتائج استخدامه لأداة مؤتمتة واختياره الاعتماد عليها دون ضوابط كافية أو مراقبة مناسبة(84). ومن حيث الأصل يقوم العقد على ركن الرضا، ويُشترط لصحته تحقق تطابق الإيجاب مع القبول الصادر من الُمتعاقِدان. وهذا ما أخذ به المنظِّم السعودي وفق نظام المعاملات المدنية الصادر مرسوم ملكي رقم (م/١٩١) وتاريخ ٢٩/١١/١٤٤هـ . حيث نصّت المادة (٣٢) “ يتحقق الرضى إذا توافقت إرادتا متعاقدين (أو أكثر) لديهما أهلية التعاقد وعُبِّر عن الإرادة بما يدل عليها”.

وعند تحليل مسألة تطابق الإيجاب والقبول في سياق العقود الخوارزمية، ذهب الفقه المقارن إلى تبنّي نظرية المساومة التعاقدية، التي تقضي بأن العقد يُعد صحيحًا وملزمًا متى قامت عملية تفاوض حقيقية بين الطرفين تُفضي إلى تبادل الالتزامات. ووفقًا لهذا التصور، وعند تطبيقه على العقود الخوارزمية، يتبين أن الُمتعاقِد لا يباشر التفاوض بصورة مباشرة، وإنما تتولى الخوارزمية هذا الدور نيابةً عنه، بوصفها وسيطًا تقنيًا يُعبّر عن إرادته القانونية ضمن حدود ومعايير محددة مسبقًا (85(.

ويُخفف هذا النهج من الإشكالية القانونية إلى حدّ كبير، إذ يتيح للأطراف الاتفاق مسبقًا على المعايير التي تضبط عمل الخوارزمية، وطبيعة الوظائف التي تؤديها، وحدود صلاحياتها، وآلية قبول المخرجات التي تنتج عنها. وبذلك، تُصاغ الخوارزمية بوصفها امتدادًا لإرادة المتعاقدين لا بديلاً عنها، بما يضمن أن التصرفات الصادرة في إطارها تعكس الإرادة التعاقدية الموضوعية بدقة، وتبقى ضمن نطاق النوايا المحددة سلفًا، دون أن تنحرف إلى نتائج غير متوقعة قد تُفضي إلى انعدام التوازن التعاقدي أو الإخلال بمتطلبات الرضا)86(.

وبهذا المعنى، يُمكن تقديم معالجة عملية لمفهوم الإيجاب والقبول في البيئة المؤتمتة؛ إذ يُفهم الإيجاب على أنه العرض التعاقدي المُحدَّد في إطار الخوارزمية وفق الشروط والمعايير التي يضعها المُتعاقِد، بينما يُجسّد القبول موافقة الطرف الآخر على تلك الشروط أو على المخرجات الناتجة عن تطبيق الخوارزمية ضمن نطاقها المحدد. وبذلك يُحافظ هذا البناء على البنية القانونية التقليدية للعقد من حيث الرضا وتلاقي الإرادتين، مع تكييفها بما يتلاءم مع طبيعة التنفيذ الآلي للعقود الخوارزمية.

غير أنّ هذا التصور يظل محل إشكال في حالة العقود الخوارزمية من نوع “الصندوق الأسود”، حيث لا يقتصر دور الخوارزمية على تنفيذ ما اتفق عليه الأطراف، بل يمتد إلى إنتاج مخرجات جوهرية تتعلق بتحديد السعر أو اختيار الطرف المتعاقد أو صياغة بعض شروط العقد، وذلك استنادًا إلى معايير عامة أو نماذج خوارزمية غير شفافة. وفي هذه الحالة، وحتى مع افتراض سبق التفاوض بين الأطراف، فإن درجة الاستقلالية الوظيفية للخوارزمية وعدم قابلية مخرجاتها للتنبؤ على نحو دقيق يثيران إشكاليات قانونية جوهرية تتصل بمبدأي الشفافية والتحكم، ومدى إمكانية إسناد تلك المخرجات إلى الإرادة التعاقدية الأصلية بصورة مباشرة ومؤكدة( 87).

ويتعزز هذا الإشكال متى فُوِّضت الخوارزمية بصلاحيات واسعة، أو أُسند إليها تحقيق هدف عام دون تحديد دقيق، كأن يُوجَّه عملها إلى “تحقيق المصلحة التجارية” للمُتعاقِد دون بيان نطاق التصرفات أو طبيعة العقود المقصودة. ففي مثل هذه الحالات، يُطرح تساؤل جوهري حول مدى توافر التعبير الموضوعي الكافي عن نية التعاقد، الأمر الذي قد يمسّ بوجود الرضا القانوني ذاته على نحو معتبر(88).

بناءً على ما تم عرضه وتحليله، ترجّح الدراسة الرأي القائل بأنَّ الخوارزمية تُعدّ وكيلاً تقنياً قادراً على نقل الإرادة الموضوعية للأطراف المتعاقدة، وذلك استنادًا إلى المبررات الآتية:

أولاً: انسجامه مع المعيار الموضوعي للإرادة، إذ يقتضي هذا المعيار استجلاء النية مما يُفصح عنه سلوك الطرف بصورة ظاهرة، لا مما يُضمره في باطنه. وعليه، فإن المُتعاقِد الذي يُهيئ خوارزمية وفق معايير دقيقة ومحددة يُعبّر بذلك تعبيرًا ظاهراً ومرصودًاً قانونيًا عن قصده في الالتزام بعقد معين بشروط واضحة، وهو ما يُوفي بمتطلبات الإرادة الموضوعية في نظرية العقد.

ثانيًا: توافقه مع نظرية الخوارزمية كوكيل تقني، التي طُرحت في الفقه المقارن أساساً لتفسير العلاقة بين إرادة منشئ الخوارزمية والتصرفات الصادرة عنها. فحين تعمل الخوارزمية ضمن الحدود والمعايير التي حددها المُتعاقِد بدقة، فإن تصرفها نيابةً عنه يُعتبر وسيلةً لنقل نيته الموضوعية، ويُسند إليها نقل الإرادة التعاقدية إلى الطرف الآخر، دون أن تُصدر قرارات مستقلة و خارج نطاق ما حدّده المُتعاقِد.

ثالثاً: توافقه مع نظرية المساومة، التي تُرسّخها ممارسات التفاوض في العقود الخوارزمية، إذ يُمكن تصور قيام المُتعاقِد بتهيئة الخوارزمية وفق حدود مرسومة مسبقًا بوصفه إيجابًا مؤطَّرًا في حين يمثّل قبول الطرف الآخر لنتائجها قبولاً تاماً. وبهذا تضمن هذه النظرية أن الإجراءات الصادرة عن الخوارزمية تعكس إرادة الأطراف الموضوعية بدقة، وتظل ضمن نطاق نواياهم المحددة، دون أن تتخذ خيارات مستقلة قد تُفضي إلى ما يشبه العقد الصوري.

رابعًا: اعتبار تحمّل المخاطر ضابطاً للمسؤولية لا مانعًا من صحة العقد، إذ إنَّ اختيار المُتعاقِد استخدام الخوارزمية يُعدّ قبولاً بتحمل المخاطر الناتجة عن أفعالها. غير أن هذه المسؤولية التقصيرية الناتجة عن الإهمال أو سوء التقدير عند اختيار استخدام الخوارزمية لا تنفي صحة العقد ذاته، بل تُرتّب على المُتعاقِد الالتزام بنتائج استخدامه لأداة مؤتمتة دون ضوابط كافية أو مراقبة مناسبة.

تجدر الإشارة ، إلى أن هذا الترجيح مشروط بضابط جوهري، يتمثل في أن تعمل الخوارزمية فعليًا ضمن الحدود والمعايير التي رسمها المتعاقد. فإن التزمت بهذه الحدود، نُسبت التصرفات الناتجة عنها إلى المتعاقد بوصفها تعبيرًا عن إرادته في صورتها البرمجية. أما إذا تجاوزت الخوارزمية نطاق التفويض الممنوح لها واتخذت قرارات لم يكن المتعاقد واعيًا بها أو خارج الحدود المتفق عليها، فإن الأصل العقد في هذه الحالة لا يُعد بالضرورة باطلًا أو صوريًا، بل يظل صحيحًا من حيث المبدأ متى كان الاتفاق بين الأطراف قد انصبّ ابتداءً على اعتماد الخوارزمية في إبرام الشروط التعاقدية وتنفيذها، باعتبارها وكيلًا تقنيًا. غير أن ذلك لا ينفي مسؤولية المتعاقد عن الآثار القانونية المترتبة على تصرفاتها، متى كان قد قبل مسبقًا باستخدامها وارتضى المخاطر التقنية الملازمة لعملها، ولو ترتب على ذلك تجاوزات في التنفيذ، وذلك وفقًا للقواعد العامة الخطأ العقدي في القانون المدني.

المطلب الثاني :التمييز بين العقود الخوارزمية وغيرها من العقود الأخرى في المعاملات التجارية

يتناول هذا المطلب إلى بيان أوجه التمييز بين العقود الخوارزمية وغيرها العقود الأخرى في المعاملات التجارية، إذ تقوم العقود الخوارزمية على أوامر خوارزمية تُنفَّذ من خلالها الالتزامات حيث تتولى هذه الأوامر الخوارزمية مهام التفاوض وتبادل العروض والقبول وإبرام العقد داخل بيئة مؤتمتة دون تدخل بشري مباشر. ويترتب على ذلك اختلافها عن العقود الأخرى من حيث طبيعة التعبير عن الإرادة، ومدى تدخل الإرادة البشرية في مرحلتي التكوين والتنفيذ، الأمر الذي أدى إلى وقوع بعض اللّبس عند التمييز بينها، مما يجعل من الضروري دراسة كل نوع على حدة وتحليل الفروق الجوهرية بينه وبين الأنواع الأخرى.

وعليه، سنسلط الضوء في هذا المبحث الفروق الأساسية بين العقود الخوارزمية و العقود الأخرى في المعاملات التجارية. نتناول التمييز بين العقود الخوارزمية والعقود الإلكترونية في المعاملات التجارية في (الفرع الأول)، ومن ثُّم الانتقال إلى التميز بين العقود الخوارزمية والعقود الذكية في المعاملات التجارية في (الفرع الثاني).

الفرع الأول:التمييز بين العقد الخوارزمي والعقد الإلكتروني في المعاملات التجارية

نتناول هذا الفرع التمييز بين العقد الخوارزمي والعقد الإلكتروني من عدة محاور، تشمل الناحية التعريفية، وآلية الإبرام والتكوين ودور الإرادة البشرية في تدخل في إبرام العقد إضافةً إلى اختلاف لغة العقد، وذلك لإظهار الفروق الجوهرية بشكلٍ واضح وجلٍي. ويأتي هذا التمييز استجابةً للبس والجدل الفقهي القائم حول مدى ارتباط العقود الخوارزمية بأنها امتداد للعقود الإلكترونية.

أولًا/ من الناحية التعريف اصطلاحًا: نتناول هنا التعريف لكلًا من العقود الخوارزمية والعقود الإلكترونية من الناحية الاصطلاحية وإيضاح أهم الفروقات الجوهرية وذلك تمهيدًا لتحديد الطبيعة القانونية لكل نوع من هذه العقود، وبيان مدى استقلال العقد الخوارزمي عن العقد الإلكتروني. كالآتي:

كما أُشير في المبحث الأول يمكن تعريف العقود الخوارزمية اصطلاحًا بأنَّها: عقود تُبرم وتُدار وتُنفَّذ شروطها عبر خوارزميات مبرمجة، تتولى مهام التفاوض وتبادل العروض والقبول نيابةً عن الأطراف بصورة آلية داخل نظام حاسوبي مؤتمت، وتتحقق من شروط العقد وتترتب آثاره القانونية تلقائيًا عند استيفاء متطلباته، دون تدخل مباشر من الشخص الطبيعي في مرحلتي الإبرام و التكوين. كما تتميز العقود الخوارزمية كما سبق بيانه، بخصائص ديناميكية، إذ يمكن أن تُولَّد شروط تعاقدية جديدة أو يتم تعديلها تلقائيًا وفقًا لتقلبات السوق والبيانات المتغيرة، بما يعكس قدرتها على التكيّف مع البيئة التعاقدية المحيطة.

وعلى نحوٍ مغايرٍ، ُعرُّف العقد الإلكتروني في الفقه المقارن الإنجليزي من عدة الزوايا ويُمكن عرض أبرزها ، ما يلّي:

أولًا: عرُّف العقد الإلكتروني بأنَّه: هو ذلك العقد الذي ينطوي على تبادل الرسائل بين البائع و المشتري والتي تكون قائمة على صيغ معدة سلفًا ومعالجة إلكترونية وتنشأ التزامات التعاقدية(89). يُلاحظ من هذا التعريف أن البائع يقوم بإرسال الإيجاب عبر رسائل البيانات الإلكترونية، بحيث تُجسّد هذه الرسائل إرادته التعاقدية وتنقلها إلى المشتري عبر وسيلة إلكترونية، ليتمكن هذا الأخير من الاطلاع عليها والتعبير عن قبوله أو رفضه. ويُستفاد من ذلك أن الإرادة البشرية تظل حاضرة في جميع مراحل تكوين العقد، بدءًا من صياغة الشروط وتكوين الإيجاب، مرورًا بتوجيهه، وانتهاءً بقبول العرض وإتمام الرابطة التعاقدية، بما يؤكد أن الإرادة الإنسانية تبقى عنصرًا جوهريًا في العقد الإلكتروني، رغم اعتماد الوسيط التقني في عملية التبادل والتواصل.

كما عرُف أيضًا العقد الإلكتروني بأنَّه: اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول على شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد وذلك بوسيلة مسموعة مرئية وبفضل التفاعل بين الموجب و القابل) 90).

ويّتضح أن العقد الإلكتروني هو اتفاق يتحدد بموجبه الإيجاب والقبول بين الأطراف عبر شبكة اتصال عن بعد باستخدام وسائل مسموعة أو مرئية، بحيث تظل الإرادة التعاقدية للطرفين هي الأصل، وتقتصر الوسيلة الإلكترونية على نقل وتوثيق هذه الإرادة دون التدخل في مضمون العقد نفسه.

والجدير بالإشارة ، مع ازدياد وتيرة استخدام العقود الإلكترونية، أصبحت الطريقة الأسرع لإبرام المعاملات التجارية. وعلى هذا الأساس، فقد بدأ الأطراف بالاعتماد على هذه العقود للتعبير عن إرادتهم وتنفيذ إجراءاتهم المختلفة. ومن هنا، بدأ الاهتمام بالعقود الإلكترونية سواء على الصعيد الدولي أو المحلي (91).

وعلى الصعيد المحلي، كما عرّف نظام المعاملات الكترونية السعودي ورد في المادة الأولى وفي الفقرة (١٠) التعريف التعاملات الإلكترونية:” أي تبادل أو تراسل أو تعاقد أو أي إجراء آخر يبرم أو ينفذ – بشكل كلي أو جزئي – بوسيلة إلكترونية”.

نُلاحظ من هذا التعريف، أنُّه يشمل التبادل والتراسل والتعاقد وكل إجراء آخر، وهو ما يُعدّ توجهًا إلى استيعاب مختلف صور التعاملات الإلكترونية بما يُتيح مواكبة التطور التقني وتنوع وسائط الاتصال. إلا أن هذا التعريف ينصبّ في جوهره على العقود والتصرفات التي يُنشئها الشخص الطبيعي ويُحررها، إذ تظِل الإرادة البشرية حاضرة في مرحلة الإنشاء، حيث تُكتب بنود العقد من قِبل الشخص الطبيعي ثم تُرفع أو تُرسل عبر وسيلة إلكترونية أو منصة رقمية، فتقتصر الوسيلة الإلكترونية على دور الناقل أو الوعاء لا المُنشئ.

كما على الصعيد الدولي ، كما عرّف العقد الإلكتروني في المادة (٢) من التوجيه الأوربي الصادر في ٢٠ مايو ١٩٩٧م والمتعلق بحماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد، المقصود بالتعاقد عن بعد بأنُّه: ” عقد متعلق بالسلع والخدمات يتم بين مورد ومستهلك من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد ، والذي يتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال الإلكترونية بهدف إتمام التعاقد(92).

ويُلاحظ من هذا التعريف أن العقد الإلكتروني يقوم على وجود طرفين متعاقدين، هما المورد (التاجر) والمستهلك، ويُبرم عن بُعد باستخدام وسائل اتصال إلكترونية، ضمن نطاق عقود السلع والخدمات. كما يتضح أن هذا النوع من العقود، رغم اعتماده على الوسائط الرقمية، لا يُخلّ بالمبادئ الأساسية للتعاقد كعنصر الرضا والمقابل والالتزام القانوني، وإنما يقتصر أثر التقنية على طريقة الإبرام والتواصل بين الأطراف، بحيث يغيب الحضور المادي ويحل محله التواصل الإلكتروني المباشر أو غير المباشر.

ولا يفوتنا التنويه بأن العقود الإلكترونية لا تُعدّ صورة جديدة مستقلة من العقود، وإنما هي امتداد للعقود التقليدية المعروفة، مع اختلاف الوسيلة المستخدمة في إبرامها. فبينما تتم العقود التقليدية وفق طرق عادية تعتمد على الكتابة الورقية وتبادل المحررات والمستندات، فإن العقود الإلكترونية تُبرم وتُنفّذ عبر وسائط إلكترونية دون الحاجة إلى تبادل المحررات الورقية، حيث يحل التواصل الرقمي محل الوسائل التقليدية في التعبير عن الإرادة وتوثيقها(93) .

وفي بيان ما تم عرضه وتحليله، يّتضح أنّ العقد الإلكتروني لا يُعد نوعًا جديدًا مستقلًا من العقود من حيث طبيعته القانونية، وإنما هو امتداد للعقود التقليدية، مع اختلاف وسيلة الإبرام فحسب؛ إذ تحل الوسائل الإلكترونية محل الوسائل الورقية في التعبير عن الإرادة وتبادل الرسائل والمستندات بين الأطراف. في المقابل، يختلف العقد الخوارزمي اختلافًا جوهريًا، إذ تتجاوز الخوارزميات فيه دور الوسيلة الناقلة للإرادة إلى دور فاعل في تشكيل العملية التعاقدية ذاتها، من خلال توليد الإيجاب والقبول وتنفيذ الالتزامات وفق شروط برمجية مسبقة، كما يتميز العقد الخوارزمي بطبيعته الديناميكية، إذ تتكيف شروط العقد بصورة مستمرة وآلية وفق البيانات والمعطيات المتغيرة داخل النظام، بما يتيح تعديل الالتزامات أو إعادة ضبطها تلقائيًا بحسب الظروف السوقية دون تدخل البشري.

ثانيًا/ نطاق تدخل التقنية في إبرام العقد وتكوينه ولغة العقد: تناول هذا المحور مدى تدخل التقنية في عملية تكوين العقد وتحديد عناصره، إذ قد يقتصر دورها في العقود الإلكترونية التقليدية على كونها وسيلة لنقل الإرادة وتبادل الإيجاب والقبول بين الأطراف، دون أن تمتد إلى التأثير في مضمون العقد أو شروطه. في المقابل، يتجاوز دور التقنية في العقود الخوارزمية هذا الإطار، ليشمل الإسهام في تحديد الشروط التعاقدية أو تعديلها أو استكمالها بصورة تلقائية، استنادًا إلى خوارزميات قائمة على معالجة البيانات وأنماط التعلم الآلي، بما يجعل التقنية عنصرًا فاعلًا في تكوين الالتزام، لا مجرد وسيلة لنقله.

وعليه ، يتميز العقد الخوارزمي عن العقد الإلكتروني من حيث آلية الإبرام والتكوين اختلافًا جوهريًا، أبرز الفروقات كالآتي:

على الرغم من أن العقد الإلكتروني يُبرم عبر وسائط إلكترونية مثل المواقع، المنصات، أو التطبيقات، إلا أن جوهره يقوم على أن الشخص الطبيعي، سواء كان التاجر أو مقدم الخدمة ، هو الذي يتولى إعداد بنود العقد وصياغة شروطه مسبقًا. غالبًا ما تكون هذه البنود مكتوبة بلغة طبيعية واضحة أو مستندة إلى نصوص النظامية. ويُستخدم العقد الإلكتروني في المعاملات التي تتم بين التاجر والمستهلك عبر الوسائل الإلكتروني (94). فعلى سبيل المثال، يتم إبراء هذه العقود من خلال البريد الإلكتروني أو شبكة الإنترنت أو المنصات الرقمية، مع بقاء التدخل البشري عنصرًا حاضرًا في العملية التعاقدية، سواء في إعداد الشروط وصياغتها أو في إتمام الإيجاب والقبول وإبرام العقد (95).

حيث تُعرض هذه الشروط على الطرف الآخر عبر الوسيلة الإلكترونية ليقوم بـالقبول أو الرفض. ومن ثم، يظل دور التقنية في العقد الإلكتروني مقتصرًا في الغالب على كونها وسيلة اتصال لنقل الإيجاب والقبول وتوثيق المعاملة، دون أن تتدخل في صياغة المحتوى أو تنفيذ الالتزامات التعاقدية بشكل تلقائي.

وعليه يُلاحظ أن العقد الإلكتروني يقوم في جوهره على الإرادة البشرية منذ لحظة الإبرام؛ إذ يظل الإنسان هو المصدر المنشئ للإرادة التعاقدية، وهو ما تُعبِّر عنه في النصوص النظامية صراحة. فالبداية تكون بتعبير أحد الأطراف عن إرادته في صورة إيجاب إلكتروني يصدر عنه شخصيًا، ثم يُنقل هذا الإيجاب عبر رسائل البيانات التي تؤدي دور الوسيط التقني في نقل الإرادة وإيصالها إلى الطرف الآخر. وعند وصول الإيجاب، يُكوّن المُتعاقِد الآخر إرادته البشرية المستقلة، ويُفصح عن قبوله أو رفضه بالوسيلة الإلكترونية ذاتها، لتتولى رسائل البيانات نقل القبول إلى الطرف الأول، فينعقد العقد بتلاقي إيجاب وقبول صادرين عن إرادتين بشريتين. ومن ثم يتضح أن دور الوسيط الإلكتروني يقتصر على نقل الإرادة وإظهارها وتوثيقها، دون أن يُنشئها أو يديرها، إذ تظل الإرادة التعاقدية في جميع مراحلها من الإنشاء إلى اكتمال التعاقد إرادة بشرية خالصة.

بخلاف العقد الإلكتروني، يقوم العقد الخوارزمي في مرحلة الإبرام على إعداد مسبق للشروط البرمجية من قِبل المبرمج التقني، بحيث تُكتب هذه الشروط داخل النظام المؤتمت قبل بدء عملية التعاقد. وفي مرحلة الإيجاب والقبول، يتولى نظام المُتعاقِد الأول ليقوم بإصدار الإيجاب من خلال خوارزميته وفق شروط ومعايير محددة مسبقًا ويقوم نظام المُتعاقِد الثاني وخوارزميته بتفاعل مع هذا الإيجاب تلقائيًا وفق الشروط البرمجية المسبقة وبذلك، يتك التلاقي الإيجاب والقبول في العقد الخوارزمي تلقائيًا دون التدخل البشري بحيث تتفاعل الأنظمة مع بعضها (نظام الطرف الأول ونظام الطرف الثاني) لإتمام التعاقد داخل البيئة المؤتمتة.

والجدير بالذكر أن الإرادة التعاقدية في هذا السياق قد تتجسد في صورة تعليمات حاسوبية، أي في شكل كود برمجي، وهو ما أكدته قواعد الأونسيترال بشأن التعاقد المؤتمت؛ إذ نصّت المادة (٦) وتجدر الإشارة ،جاءت المادة بعنوان: “الاعتراف القانوني بالعقود التي تتخذ شكل تعليمات حاسوبية وتستخدم معلومات دينامية في التعاقد المؤتمت”.

كما نصّت المادة (٦) في الفقرة (١) :لا يجوز إنكار صحة العقد أو قابليته للإنفاذ لمجرد أن شروط العقد مضمَّنة في رسائل بيانات تتخذ شكل تعليمات حاسوبية .

و وجاء دليل التشريع في التفسير الفقرة (1) من المادة (6) العقود التي تُعبر شروطها – كليًا أو جزئيًا – في شكل تعليمات حاسوبية. حيث، تُترجم هذه التعليمات إلى أوامر قابلة للقراءة آليًا، بحيث يمكن للنظم المؤتمتة تنفيذها مباشرة )96(.

ونُلاحظ من تحليل المفهومين أن العقد الإلكتروني يتم إبرامه عبر بنود مكتوبة بلغة عربية واضحة، حيث تُستخدم الوسائط الإلكترونية كأداة لنقل الإيجاب والقبول بين الأطراف عبر أجهزة الحاسوب أو التطبيقات والمنصات الرقمية، مع بقاء التقنية وسيلةً ناقلة للبيانات والتدخل البشري مباشر(97). بخلاف العقد الخوارزمي، أن لغة العقد تتخذ تعليمات حاسوبية وبرمجية كما يُمكن أن تكون الخوارزميات هي من تغير شروط العقد وتحددها نظرًا للظروف المحيطة والمتغيرات السوق.

أولًا/ أوجه التشابه بين كلًا من العقد الخوارزمي والعقد الإلكتروني:

أ-يتشابه كلًا من العقد الخوارزمي والعقد الإلكتروني في اعتمادهما على الوسائط الرقمية في إبرام العقد ونقله أو تنفيذه، بحيث يتم تجاوز التعاملات الورقية التقليدية.

ثانيًا/ أوجه الاختلاف بين كلًا من العقد الخوارزمي والعقد الإلكتروني:

أ- لغة العقد: في العقد الإلكتروني، تُصاغ الشروط والبنود بلغة طبيعية واضحة، كما هو الحال في العقود التقليدية وتعتمد على المستندات، ويظل النص القانوني قابلًا للفهم المباشر من قِبل الأطراف البشرية. أما العقد الخوارزمي، فيتم التعبير عن شروطه بلغة برمجية حاسوبية قابلة للتنفيذ الآلي، بحيث تستطيع الأنظمة الحاسوبية فهم الشروط وتطبيقها مباشرة دون تدخل بشري بعد البرمجة ولا تكون قابلة للفهم إلى من خلال مبرمجين النظام.

ب-الدور التقنية والتدخل البشري: فالعقد الإلكتروني يظل نسخة رقمية من العقد التقليدي، حيث يقوم الإنسان بإعداد الشروط وصياغة البنود بلغة طبيعية، وتقتصر وظيفة التقنية على نقل الإيجاب والقبول وتوثيق المعاملة، مع بقاء التدخل البشري حاضرًا في جميع مراحل التكوين والتنفيذ. في المقابل، يقوم العقد الخوارزمي على لغة برمجية قابلة للتنفيذ الآلي، ويتجاوز دور التقنية مجرد النقل والتوثيق ليشمل تحديد الشروط، تعديلها، واستكمالها تلقائيًا بناءً على معالجة البيانات، بحيث تتحقق الالتزامات القانونية بشكل ذاتي دون الحاجة لتدخل بشري بعد برمجة النظام.

ثالثًا/دور كل من العقد الخوارزمي والإلكتروني في المعاملات التجارية:

تُبرم العقود الإلكترونية في سياق التجارة الإلكترونية من خلال المواقع الإلكترونية للشركات، تطبيقات الهواتف الذكية، البريد الإلكتروني، أو بوابات الدفع الرقمية، بحيث يتم تقديم العرض والقبول بشكل رقمي. على سبيل المثال: عند شراء منتج من متجر إلكتروني، يُقدّم المستهلك طلب الشراء إلكترونيًا، ويوافق النظام تلقائيًا على الطلب وفق شروط العقد المنشورة، فيصبح العقد ملزمًا قانونيًا بمجرد إتمام عملية الدفع أو تأكيد الطلب. عند الاشتراك في خدمة رقمية مثل خدمات التخزين السحابي أو البث، يوافق المستهلك على شروط الاستخدام المرفقة إلكترونيًا، فيصبح العقد نافذًا بمجرد الضغط على زر أوافق وهكذا، تُبرم العقود الإلكترونية في البيئة الرقمية للتجارة، مما يجعلها أداةً محورية في المعاملات التجارية الحديثة، سواء بين الشركات أو بين الشركات والمستهلكين، مع ضمان حفظ الحقوق والالتزامات القانونية للأطراف(98). وفي المقابل، تُبرم العقود الخوارزمية أيضًا في البيئة الرقمية، يلعب العقد الخوارزمي دورًا أساسيًا في المعاملات التجارية الرقمية من خلال أتمتة تنفيذ الصفقات المالية مثل شراء وبيع الأسهم والعقود بين الركة والمستهلكين، حيث تنقل إرادة الأطراف إلى الخوارزمية لتنفذ الالتزامات تلقائيًا وفق الشروط والمعايير المحددة مسبقًا دون الحاجة لتدخل بشري مباشر.

الفرع الثاني :التمييز بين العقد الخوارزمي والعقد الذكي في المعاملات التجارية

نتناول هذا الفرع التمييز بين العقد الخوارزمي والعقد الذكي في إطار المعاملات التجارية، وذلك من خلال الوقوف على الفروق الجوهرية بينهما، ولا سيما من حيث دور الأتمتة في التنفيذ على العقد في البنية التقنية. ويأتي هذا التمييز استجابةً لما أثاره الفقه القانوني المقارن من لبسٍ وجدلٍ بشأن مدى ارتباط العقود الخوارزمية بالعقود الذكية، أو استقلاله عنه، نظرًا لما يتميز به كل منهما من خصائص التقنية.

وفي هذا الإطار، نسلط الضوء على التمييز بين العقود الخوارزمية والعقود الذكية من الناحية الاصطلاحية، ودور الأتمتة في التنفيذ في إبرام العقد من الناحية التقنية والقانونية، وتأثير كل منهما في المعاملات التجارية. كالآتي:

أولًا/ التعريف من الناحية الاصطلاحية: نتناول هنا التعريف لكلًا من العقد الخوارزمي والعقد الذكي وإيضاح أهم الفروقات الجوهرية وذلك تمهيدًا لتحديد البنية التقنية لكل نوع من هذه العقود، وبيان مدى استقلال العقد الخوارزمي عن العقد الذكي في المعاملات التجارية ، ما يلّي:

كما أُشير في المبحث الأول تعريف العقد الخوارزمي اصطلاحًا بأنُّه: هو عقد يُستعان فيه أطرافه بخوارزميات في تحديد عناصر العقد و تكوينه و اتخاذ القرار التعاقدي بواسطة الخوارزمية وصولًا إلى تنفيذه داخل النظام المؤتمت (99).

وكما أوضحنا هناك نوع أخر من التعاقد الخوارزميات حيث قد يترك العقد بعض البنود أو الأسعار أو المعايير غير محددة، بحيث تتولى الخوارزمية استكمال الشروط الناقصة تلقائيًا وفق الظروف المحيطة أو أسعار السوق أو التسعير ديناميكي . ويتم تنفيذ هذا الاستكمال بطريقة آلية تعتمد على البيانات من خلال التعلم الألي.

على خلاف العقد الخوارزمي، هناك عقد ذكي وصيغ مصطلح العقد الذكي لأول مرة في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وعرّف لأول مره بأنه: بروتوكولات قائمة على الحاسوب يمكنها إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات التعاقدية وتأمينها (100).

على الرغم من أن تم الذكر الأول مره لعقود الذكي كان في التسعينيات، إلا أنه لم يبدأ المفهوم بالانتشار الفعلي إلا مؤخرًا مع تطور تقنية البلوك تشين، إذ أصبحت هذه التقنية أساس الأتمتة المرغوبة للعقود الذكية(101) .ويُمكن التعريف العقد الذكي بأنه: اتفاق يُبرم بين طرفين أو أكثر، تُنظم شروطه وتُنفذ التزامات الأطراف آليًا عبر كود برمجي مخزن على دفتر حسابات موزع (Blockchain)، بحيث يصبح تنفيذ الالتزامات مرتبطًا بتحقق شروط محددة مسبقًا دون الحاجة إلى تدخل بشري أو وسطاء، مع ضمان الشفافية وعدم التعديل بعد النشر(102).

وبتحليل المفهومين، يّتضح أنَّ العقد الخوارزمي يتبيّن أن الخوارزمية قد تتدخل في تحديد عناصر العقد وتكوينه واتخاذ القرار التعاقدي وصولًا إلى التنفيذ، أي أن دورها يمتد من مرحلة تكوين العقد ذاتها في متجسد في كود برمجي، وقد يشمل استكمال الشروط الناقصة أو تحديد الأسعار والمعايير اعتمادًا على البيانات والتعلّم الآلي. ومن ثم فإن التقنية هنا تؤدي دورًا يتجاوز التنفيذ إلى المشاركة في صياغة مضمون العقد وتشكيل إرادة التعاقد. بخلاف العقد الذكي، فيظهر أن جوهره يتمثل في كونه اتفاقًا تُنظم شروطه وتُنفذ التزامات أطرافه آليًا عبر كود برمجي مخزن على البلوك تشين، بحيث يرتبط التنفيذ بتحقق شروط محددة مسبقًا دون تدخل بشري. وبالتالي فإن الإرادة التعاقدية تكون قد تكوّنت مسبقًا، ويقتصر دور التقنية على تنفيذ الالتزامات وضمانها تقنيًا.

ثانيًا/ من حيث الأتمتة في التنفيذ ودور التقنية في ابرام العقد:

كما أوضحنا سابقًا يتم إبرام العقد الخوارزمي عبر نظام حاسوبي قادر على تنفيذ الإجراءات تلقائيًا دون الحاجة إلى تدخل مباشر من الشخص الطبيعي. بعد وضع الإطار العام للشروط من المبرمج بتحديد الإطار الأساسي للعقد، مثل الأطراف المشاركة، السياسات العامة، الحدود القانونية، أو أي شروط عامة أخرى، وهذه الخطوة ضرورية قبل تشغيل النظام سواء كان العقد سيعمل بطريقة قطعية أو غير قطعية. بعد ذلك، يتولى النظام الحاسوبي تنفيذ العقد فعليًا: في الطريقة القطعية، كل مدخل محدد يؤدي دائمًا إلى نفس النتيجة وفق القواعد المبرمجة مسبقًا، مثل تحديد الطرف المُتعاقِد أو الأسعار، بينما في الطريقة غير القطعية، يمكن أن تختلف النتائج لنفس المدخلات ضمن نطاق احتمالات محددة، اعتمادًا على البيانات أو ظروف السوق، وغالبًا باستخدام التعلم الآلي لاستكمال البنود أو تعديل الشروط. وبذلك، يكون الإنسان مسؤولًا عن وضع الإطار والشروط العامة، بينما النظام الحاسوبي هو من يبرم العقد وينفذ تفاصيله تلقائيًا.

على نحوٍ مغاير، يُنفذ العقد الذكي من خلال تقنية بنية تحتية محددة، البلوك تشين ونشر العقد فيها. وهي: تقنية سلسلة الكتل هي آلية متقدمة لقواعد البيانات تسمح بمشاركة المعلومات بشفافية داخل شبكة الأعمال. تخزن قاعدة بيانات سلسلة الكتل البيانات في كتل مرتبطة ببعضها في سلسلة. وتعد البيانات متسقة زمنيًا لأنه لا يمكنك حذف السلسلة أو تعديلها من دون توافق من الشبكة. ونتيجة لذلك، يمكنك استخدام تقنية سلسلة الكتل لإنشاء سجل حسابات غير قابل للتغيير أو ثابت لتتبع الطلبات والمدفوعات والحسابات والمعاملات الأخرى. يحتوي النظام على آليات مدمجة تمنع إدخالات المعاملات غير المصرح بها وتُنشئ تناسقًا في طريقة العرض المشتركة لهذه المعاملات (103). والعقد الذكي يُكتب بلغة برمجية خاصة بالعقود على البلوك تشين، وأشهرها Solidity في شبكة Ethereum وهي لغة قابلة للتنفيذ مباشرة على الشبكة (104). بخلاف العقد الخوارزمي لا يقتصر على لغة واحدة، بل يُبرمج عادة بأي لغة حاسوبية تدعم الخوارزميات المطلوبة )105.(

والجدير بالذكر ، كما أشارت بعض الأدبيات القانونية إلى القُول بأن َّنظام التعاملات الإلكترونية بأنًّ التعريف منظومة البيانات الإلكترونية الوارد في نظام التعاملات الإلكترونية مقاربًا لتقنية البلوك تشين(106( . إلا أننا نعترض على هذا الرأَّي . إذ نُلاحظ أن التعريف لا ينصرف إلى هذه التقنية ولا يستوعب خصائصها الجوهرية، وذلك على النحو الآتي:

فقد عرّف  منظومة البيانات إلكترونية في الفقرة (١٢) من المادة الأولى بأنها: “جهاز أو برنامج إلكتروني أو أكثر يستخدم لإنشاء  البيانات الإلكترونية أو استخراجها أو إرسالها أو بثها أو تسلمها أو تخزينها أو عرضها أو معالجتها”.

وعند التفسير كل فقرة من المادة نُلاحظ كالآتي:

أولًا/ عبارة جهاز أو برنامج إلكتروني أو أكثر يستخدم لإنشاء البيانات الإلكترونية نُلاحظ من نص المادة لا يميز بين نظم البيانات التقليدية ونظم أكثر تعقيدًا مثل البلوك تشين، التي تعتمد على شبكة موزعة متعددة الأطراف، وتتيح إدارة البيانات بطريقة لامركزية وآمنة، وهو ما يمثل جوهر القيمة القانونية والتشغيلية لهذه التكنولوجيا.

ثانيًا/ “يستخدم لإنشاء البيانات الإلكترونية أو استخراجها” يركز فقط على وظيفة تخزين ومعالجة البيانات، دون الإشارة إلى الأتمتة أو التنفيذ الذاتي للعمليات، وهي سمة مركزية في العقود الذكية والخوارزميات التي تنفذ الالتزامات تلقائيًا وفق شروط محددة. بالتالي، يغفل التعريف الدور القانوني والتشغيلي للبيانات في ضمان تنفيذ الالتزامات.

ثالثًا /”أو إرسالها أو بثها أو تسلمها أو تخزينها أو عرضها أو معالجتها” يصف حركة البيانات بشكل تقليدي، لكنه لا يتناول آليات التحقق من صحة البيانات أو ضمان التوافق بين الأطراف، أي عنصر الثقة الذي توفره تقنيات البلوك تشين من خلال آليات التوافق .

وبالتالي، فإن تعريف “منظومة البيانات الإلكترونية” الوارد في الفقرة (١٢) من المادة الأولى من نظام المعاملات الإلكترونية يظل قاصراً عن استيعاب تقنية البلوك تشين من ثلاثة أوجه:

أولًا: أنه تعريف وظيفي عام لا يُفرّق بين الأنظمة المركزية والأنظمة اللامركزية الموزعة، وهو التمييز الجوهري الذي تقوم عليه تقنية البلوك تشين.

ثانيًا: أنه يغفل خاصية التنفيذ الذاتي للالتزامات، وهي السمة التي تمنح العقد الذكي قيمته القانونية والتشغيلية المستقلة.

ثالثًا: أنه لا يُشير إلى آليات التوافق والتحقق التي تُشكّل الركيزة التقنية لضمان الثقة في هذه التقنية بديلاً عن الوسيط التقليدي. وعلي الصعيد الدولي بدأ الاعتراف، ولأول مره لعام م2016 من قبِل غرفة التجارة الرقمية الأمريكية (Chamber of Digital Commerce, USA) )107 ). حيث قامت بإطلاق مبادرة  حالف العقود الذكية(108 (.

حيث كانت تهدف إلى فهم العقد الذكي وقامت بوضع التعريف للعقد الذكي بأنه: كود حاسوبي قادر، عند تحقق شرط أو شروط محددة مسبقًا، على العمل تلقائيًا وفق وظائف محددة مسبقًا، ويمكن تخزين هذا الكود ومعالجته على دفتر حسابات موزع باستخدام تقنية البلوك شين، مع تسجيل أي تغييرات ناتجة عن التنفيذ في هذا الدفتر كما بُمجرد نشره في تقنية البلوك شين لا يمكن تعديل العقد (109).

كما تجدر الإشارة ، تبنّى القانون الإنجليزي موقفًا تنظيميًا واضحًا، إذ أصدرت لجنة القانون التجاري البريطانية بتاريخ 18 نوفمبر 2019، برئاسة السير جيفري فوس، مستشار المحكمة العليا، بيانًا قانونيًا تاريخيًا تناول الوضع القانوني للعقود الذكية. وقد صاغ هذا البيان إطارًا استرشاديًا يُبيّن مفهوم العقود الذكية وإمكانات تنفيذها ضمن النظام القضائي الإنجليزي، مسهّمًا بذلك في توضيح العلاقة بين التكنولوجيا الحديثة والقواعد القانونية التقليدية. موضحًا العلاقة بين التقنيات الرقمية الحديثة والمبادئ القانونية التقليدية، ومحددًا الآليات القانونية لاعتراف القانون الإنجليزي بالعقود الذكية وتنفيذ التزاماتها. ويُعد هذا البيان خطوة رائدة على الصعيد القضائي الدولي، إذ لم يسبق لأي جهة قضائية أخرى أن تناولت العقود الذكية بهذه الدقة والعمق، مع التركيز على الفاعلية القانونية والالتزام التعاقدي بما يتوافق مع المبادئ الأساسية للقانون الإنجليزي(110).

ويجدر الإيضاح أهم ما أشار إليه البيان حيث أشار في الفقرة (17) بأن العقد الذكي بأنه: يتميز بصفة الأتمتة، إذ يُنفَّذ جزئيًا أو كليًا تلقائيًا، ودون الحاجة إلى تدخل بشري، وفي بعض الحالات دون إمكانية التدخل البشري.

وفي ذات البيان أشار في الفقرة (١٨) أن شروط العقد الذكي يجب أن تُسجل في رمز قابل للقراءة إلكترونيًا. وكثير من هذه العقود مضمنة ضمن نظام شبكي ينفذ الالتزامات ويضمنها باستخدام تقنيات مماثلة لتلك المستخدمة في الأصول المشفرة، بما في ذلك المصادقة التشفيرية، دفاتر الحسابات الموزعة، اللامركزية، وآلية التوافق .

والفقرة (١٩) من البيان أشار إلى أن العقد الذكي يمتلك القدرة على استيفاء المتطلبات الجوهرية لتكوين عقد قانوني وفق أحكام القانون الإنجليزي، والتي تتمثل في ثلاثة عناصر أساسية(111):

أولاً/ وجود اتفاق واضح بين طرفين أو أكثر

ثانياً/ القصد من هذا الاتفاق إحداث علاقة قانونية ملزمة بين الأطراف؛

ثالثاً/ تقديم كل طرف لما يشكل شيئًا ذي قيمة باعتباره عوضًا أو مقابلًا للالتزامات المتفق عليها. ويُعد تحديد مدى تحقق هذه العناصر مرهونًا بالكلمات والأفعال الصادرة عن الأطراف، بما يتسق مع المبادئ القانونية الراسخة المطبقة على العقود التقليدية، بحيث لا يختلف الحكم القانوني على العقد الذكي عن أي عقد آخر من حيث الأسس القانونية للتكوين والتنفيذ.

كما تجدر الإشارة، يُنظر غالبًا إلى العقود الذكية بوصفها آلية لأتمتة مرحلة تنفيذ العقد دون أن تمتد بالضرورة إلى مرحلة تكوينه، بحيث يقتصر دورها على تفعيل الالتزامات المتفق عليها مسبقًا عند تحقق شروط محددة (112). وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار بعض خوارزميات التنفيذ لا سيما غير المتقدمة منها صورة من صور العقد الخوارزمي متى اقتصر دورها على تنفيذ تعليمات محددة سلفًا دون تدخل بشري لاحق (113). ويتميّز تنفيذ العقد الذكي بكونه مؤتمتًا، حيث يتم الأداء بواسطة الكمبيوتر وفق التعليمات المبرمجة مسبقًا. كذلك تُسجَّل العقود الذكية وتُبرمج بشكل ثابت على دفتر أستاذ موزع، بحيث لا يمكن تعديل العقد بعد نشره، وإذا استلزم الأمر تصحيحًا، فإنه يتم إنشاء عقد جديد يعكس آثار العقد السابق أو يعدلها)114(.

ومن جهة أخرى، لا يمكن للعقد الذكي أن يعمل إلا في حالة وجود أمر خوارزميًا، بما يعني أن نطاق تطبيقه يقتصر على الحالات التي يمكن التعبير عنها بصيغة برمجية دقيقة. وبناءً على ذلك، لا يترك العقد الذكي مجالًا للتقدير أو المعقولية أو الحكم، إذ تكون نتائجه محددة مسبقًا في صورة ثنائية تقوم على تحقق الشرط أو عدم تحققه (115).

وعلى هذا الأساس، تكون العقود الذكية ملائمة لنوع معين من المعاملات، ومن أبرزها نقل ملكية الأصول، حيث يمكن برمجة العقد بحيث يتم تحويل حق الملكية عند استلام مبلغ معين في حساب محدد، وربما مع اشتراط إضافي يتمثل في التحقق من خلو الأصل من أي رسوم. ووفقًا لمنطق الآلات، فإن هذا الإجراء يُنفذ بمجرد تحقق شرط أو مجموعة من الشروط، الأمر الذي يجعله مناسبًا للتنفيذ الخوارزمي الذاتي (116).

كما يُمكن القول إن الأنظمة الحاسوبية تكون أكثر كفاءة في تنفيذ هذه المهام المحددة، إذ إنها، متى بُرمجت بصورة صحيحة، لا تمتنع عن التنفيذ ولا تُهمل شرطًا من الشروط. ومن ثم، تتيح العقود الذكية إمكانية تقليل تكاليف المعاملات، والحد من حالات الإخلال بالأداء، وتقليل عدم التماثل المعلوماتي بين الأطراف(117). ومع ذلك، فإن احتمالية الإخلال بالأداء لا تختفي، وإنما تنتقل إلى مرحلة البرمجة، حيث يرتبط ذلك بالمبرمج المسؤول عن إعداد النظام، وهو ما يطرح إشكاليات في موضع آخر)118( .

وعلى خلاف ذلك، فإن العقد الخوارزمي في نطاق التمييز محل البحث لا يقتصر على أتمتة التنفيذ، وإنما قد يمتد أثر الخوارزمية فيه إلى مرحلة سابقة على التنفيذ، فتسهم في تحديد مضمون الالتزام أو تعديل بعض عناصره استنادًا إلى بيانات متغيرة. ومن ثمّ، يقوم الفارق الجوهري بينهما على نطاق تدخل التقنية: أهو تدخل تنفيذي بحت كما في العقد الذكي، أم تدخل قد يمسّ تكوين الالتزام ذاته كما في العقد الخوارزمي

أولًا/ أوجه التشابه بين كلًا من العقد الخوارزمي والعقد الذكي:

أ- يتميز كل من العقد الخوارزمي والعقد الذكي بصفة الأتمتة في التنفيذ، إذ يُنفَّذ العقد الذكي جزئيًا أو كليًا تلقائيًا عند تحقق شروط محددة مسبقًا، بينما يعتمد العقد الخوارزمي على خوارزميات تحدد شروط التنفيذ تلقائيًا وفق تعليمات برمجية، دون تدخل مباشر من الشخص الطبيعي بعد برمجة الخوارزمية.

ب – لغة العقد: في كل من العقد الخوارزمي والعقد الذكي، تتخذ لغة العقد شكل تعليمات حاسوبية قابلة للتنفيذ الآلي، حيث تُترجم الشروط والأحكام إلى أوامر برمجية يستطيع النظام الحاسوبي تنفيذها مباشرة عند تحقق الشروط المحددة مسبقًا. وبذلك، تصبح لغة العقد مشتركة بين النوعين، إذ تتيح التشغيل الآلي للالتزامات دون تدخل بشري، خلافًا للعقود التقليدية الورقية التي تعتمد على اللغة الطبيعية.

ج- يستخدم كل من العقد الخوارزمي والعقد الذكي البيانات الرقمية كأساس لتفعيل الالتزامات، فالعقد الذكي يعمل بناءً على مدخلات محددة مسبقًا لتفعيل وظائفه تلقائيًا، بينما يقوم العقد الخوارزمي بتعديل بعض عناصر الالتزام وفق الظروف المحيطة أو البيانات السوقية بطريقة آلية. ويتيح كل من العقد الخوارزمي والعقد الذكي تنفيذ الالتزامات بشكل تلقائي عند تحقق شروط معينة، إذ يفعّل العقد الذكي المدفوعات أو البنود عند تحقق الشروط، بينما يكمل العقد الخوارزمي البنود الناقصة أو يحدد الأسعار ديناميكيًا وفق البيانات المجمعة من التعلم الآلي أو ظروف السوق. كما بالإضافة، يعتمد العقد الذكي أساسًا على تقنية البلوك تشين لتسجيل أي تغييرات ناتجة عن التنفيذ في دفتر موزع . بينما يستخدم العقد الخوارزمي خوارزميات لتنفيذ الالتزامات أو تعديلها تلقائيًا وفق البيانات الديناميكية المتاحة والتعلم الآلي.

ثانيًا/ أوجه الاختلاف بين كلًا من العقد الخوارزمي والعقد الذكي:

أ- من الناحية ودور الأتمتة في إبرام العقد:

يمتد العقد الخوارزمي إلى مرحلة تكوين العقد، حيث تسهم الخوارزميات في اتخاذ قرار التعاقد وتحديد شروطه، بما يعكس دورًا فاعلًا في تشكيل الإرادة التعاقدية. في المقابل، يقتصر العقد الذكي في الغالب على مرحلة تنفيذ العقد، إذ يقوم بتحويل الالتزامات التعاقدية إلى تعليمات برمجية تُنفَّذ تلقائيًا عند تحقق شروط محددة، دون تدخل بشري. وبعبارة أخرى، يعبر العقد الخوارزمي عن أتمتة الإرادة التعاقدية، في حين يمثل العقد الذكي أتمتة التنفيذ التعاقدي، حيث يقتصر دوره على تنفيذ الالتزامات والتحقق من تحقق شروطها بصورة آلية.

ب- لغة العقد: العقد الذكي غالبًا يُكتب بلغة برمجية خاصة بالعقود على البلوك تشين، وأشهرها Solidity في شبكة Ethereum، وهي لغة قابلة للتنفيذ مباشرة على الشبكة. العقد الخوارزمي لا يقتصر على لغة واحدة، بل يُبرمج عادة بأي لغة حاسوبية تدعم الخوارزميات المطلوبة بحيث يتمكن النظام من تنفيذ شروط العقد آليًا.

العلاقة بين العقد الذكي والعقد الخوارزمي (علاقة العموم والخصوص المطلق)

أولًا/ يُعد العقد الذكي صورةً خاصة من صور العقد الخوارزمي، إذ يقوم على تنفيذ آلي خوارزمي للشروط عبر كود برمجي يعمل على شبكة بلوك تشين، ويتميز غالبًا باللامركزية وعدم قابلية التعديل بعد النشر. وبناءً عليه يمكن تقرير ما يلي:

أ-كل عقد ذكي هو عقد خوارزمي؛ لأنه يعمل من خلال خوارزمية وكود برمجي ينفذ الالتزامات تلقائيًا.

ب-لكن ليس كل عقد خوارزمي عقدًا ذكيًا؛ إذ قد يعمل العقد الخوارزمي عبر نظام مركزي أو منصة إلكترونية دون أن يكون قائمًا على تقنية البلوك تشين.

وعليه، فإن العلاقة بين المفهومين هي علاقة عموم وخصوص مطلق: فالعقد الذكي يدخل ضمن الإطار الأوسع للعقد الخوارزمي، بينما يظل الأخير مفهومًا أشمل من حيث البيئة التقنية وآلية التشغيل يُعد العقد الذكي صورة خاصة من صور العقد الخوارزمي، إذ يعتمد على خوارزمية تنفيذ تعمل عبر كود برمجي منشور على شبكة بلوك تشين، في حين يظل العقد الخوارزمي مفهومًا أوسع يشمل كل تنفيذ تعاقدي قائم على خوارزمية سواء في بيئة مركزية أو منصات.

ثالثًا/ دور كلًا من العقد الخوارزمي والعقد الذكي في المعاملات التجارية

العقد الذكي عب العقد الذكي دورًا محوريًا في المعاملات الرقمية والتجارية الحديثة، إذ يُعد أداة لتنفيذ الالتزامات التعاقدية بصورة تلقائية ودون تدخل وسيط. ويتمثل دوره الأساسي في تحويل شروط الاتفاق إلى أوامر برمجية تُنفّذ تلقائيًا عند تحقق شروط محددة مسبقًا في تقنية البلوك تشين. وفي المعاملات الرقمية، يساهم العقد الذكي في تسهيل عمليات تبادل العملات الرقمية ونقل الأصول الرقمية ، مثل تنفيذ عمليات الدفع، أو تحويل العملات، أو الإفراج عن الأصول عند تحقق شرط معين في العقد. كما يتيح تقليل الاعتماد على الوسطاء مثل البنوك أو الجهات المالية الوسيطة، مما ينعكس على خفض التكاليف وتسريع تنفيذ المعاملات. أما في السياق التجاري، فيُستخدم العقد الذكي في إدارة سلاسل التوريد، وتنفيذ عقود البيع والشراء، وضمان تنفيذ الالتزامات تلقائيًا بمجرد تحقق الشروط المتفق عليها، مثل تسليم البضائع أو تأكيد الدفع)119.(

على خلاف ذلك، كما أشرنا سابقًا يُعد تُبرم العقود الخوارزمية أيضًا في البيئة الرقمية، يلعب العقد الخوارزمي دورًا أساسيًا في المعاملات التجارية الرقمية من خلال أتمتة تنفيذ الصفقات المالية مثل شراء وبيع الأسهم والعقود بين الشركة والمستهلكين، حيث تنقل إرادة الأطراف إلى الخوارزمية لتنفذ الالتزامات تلقائيًا وفق الشروط والمعايير المحددة مسبقًا، مما يعزز السرعة والدقة والكفاءة في إتمام العمليات التجارية دون الحاجة لتدخل بشري مباشر.

الخاتمة

تناولت هذه الدراسة العقود الخوارزمية القائمة على الكود البرمجي في ضوء أحكام نظام التعاملات الإلكترونية السعودي، وقد اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن مع مقارنة بما ورد في قانون الأونيسترال بشأن التعاقد المؤتمت ٢٠٢٤م ، مدعّمًا باستقراء أبرز الاتجاهات الفقهية ذات الصلة. واستُهلت الدراسة بتأصيل الإطارين المفاهيمي والتقني للعقود الخوارزمية، من خلال تعريفها من الناحيتين التقنية والقانونية، وبيان خصائصها، وتصنيف أنواعها وفقًا لمراحل العملية التعاقدية، مع التمييز بينها وبين كلٍّ من العقود الإلكترونية والعقود الذكية وذلك في نطاق المعاملات التجارية.

النتائج/

1- لم يُعرّف المُنظّم السعودي العقود الخوارزمية، كما لا يوجد تعريف محدد لها في الأدبيات العربية. وقد أوضحت الدراسة، استنادًا إلى ما أورده الفقهاء والشُرّاح في الفقه المقارن، أنها: عقد تُسند فيه عمليات الإبرام والتفاوض وتنفيذ الالتزامات إلى خوارزميات برمجية مُعدة مسبقًا، بحيث تعمل هذه الخوارزميات بوصفها وكيلاً تقنياً عن الأطراف المتعاقدة داخل نظام مؤتمت، وتتولى إدارة العملية التعاقدية من تفاوض وإبرام وتنفيذ، دون تدخل بشري مباشر في كل مرحلة من مراحل التعاقد.

٢- توصلت الدراسة إلى أن العقد الإلكتروني هي اتفاقات يُستخدم فيها الوسيط الرقمي في الإبرام أو التوثيق أو التنفيذ، مع بقاء الإرادة البشرية حاضرة في جميع مراحل التكوين، حيث يقتصر دور الوسيط الإلكتروني على نقل الإيجاب والقبول دون التأثير في مضمون العقد، أما العقد الذكي، فتقوم على تقنية البلوك تشين، وتُبرمج شروطها بلغة خاصة مثل Solidity بحيث تُنفذ تلقائيًا عند تحقق شروط مسبقة دون تدخل بشري، ويقتصر دورها على أتمتة التنفيذ لا تكوين الإرادة. في المقابل، يتميز العقد الخوارزمي بكون الخوارزميات تتدخل فيها ليس فقط في التنفيذ بل تمتد إلى تكوين العقد ذاته من خلال اقتراح الشروط أو تعديلها، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بدرجات متفاوتة من الاستقلالية، دون ارتباط ببنية تقنية واحدة كالبلوك تشين. وتخلص الدراسة إلى أن العلاقة بين العقد الذكي والعقد الخوارزمي هي علاقة عموم وخصوص مطلق؛ فكل عقد ذكي يُعد عقدًا خوارزميًا، في حين لا يُعد كل عقد خوارزمي عقدًا ذكيًا.

3- توصلت الدراسة إلى إمكانية التمييز بين الخوارزميات الحتمية وغير الحتمية من حيث طبيعة التشغيل والأثر التقني؛ إذ تعمل الخوارزميات الحتمية وفق مسار خوارزمي ثابت وقطعي، تكون فيه المخرجات متطابقة مع المدخلات عند تكرارها، بما يعكس إرادة برمجية محددة سلفًا دون هامش للاجتهاد أو التغيير أثناء التنفيذ. في المقابل، تقوم الخوارزميات غير الحتمية على تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، حيث تتسم مخرجاتها بالتكيف مع البيانات المتغيرة والسياق التشغيلي، بما قد يؤدي إلى اختلاف النتائج رغم تماثل المدخلات، وفقًا لنماذج الاحتمال والتعلم التراكمي. وبناءً عليه، فإن كلا النوعين يرتبان أثرًا قانونيًا متى اتفق الأطراف على اعتماد الخوارزمية كأداة أو وكيل تقني في تنفيذ المعاملة، وقَبِلوا بمخرجاتها ونتائجها أياً كانت درجة ثباتها أو تغيرها، باعتبارها جزءًا من آلية التنفيذ المتفق عليها تعاقديًا.

٤- توصلت الدراسة إلى أن المنظّم السعودي لم يعترف صراحةً برسائل البيانات التي تتخذ صورة تعليمات حاسوبية في شكل كود برمجي كوسيلة مستقلة للتعبير عن الإرادة التعاقدية، وذلك من خلال المادة الأولى الفقرة (11)، التي اقتصرت على تعريف البيانات الإلكترونية من حيث أشكالها في العقد، مثل النصوص أو الرموز أو الصور أو غيرها من الصيغ الإلكترونية، وعلى نحوٍ مغاير، أقرّ قانون الأونسيترال بشأن التعاقد المؤتمت في المادة (6) بعدم جواز إنكار صحة العقد لمجرد أن شروطه صيغت في شكل تعليمات حاسوبية، وهو ما يُعد اعترافًا صريحًا بالكود البرمجي كوسيلة قانونية للتعبير عن الإرادة وتنفيذها في إطار التعاقد المؤتمت.

٤- توصّلت الدراسة إلى أن الخوارزمية تُعدّ وكيلاً تقنياً يمكن إسناد أفعاله إلى المتعاقد متى عملت ضمن الحدود والمعايير التي حددها مسبقاً، بحيث تعكس إرادته الموضوعية وتُنتج آثاراً قانونية صحيحة. ويستند هذا التكييف في الفقه المقارن إلى نظريات الإرادة الموضوعية، والخوارزمية كوكيل تقني، والمساومة التعاقدية. وفيما يتعلق بحالة تجاوز الخوارزمية نطاق التفويض الممنوح لها، فإن ذلك لا يستوجب بالضرورة بطلان العقد أو اعتباره صورياً، إذ يظل صحيحاً من حيث المبدأ متى كان الاتفاق الأصلي بين الأطراف قد انصبّ على اعتماد الخوارزمية وكيلاً تقنياً في إبرام العقد وتنفيذه. غير أن ذلك يُرتّب على المتعاقد مسؤولية تقصيرية عن الأضرار الناتجة، إذ يُعدّ اختياره استخدام النظام المؤتمت قبولاً ضمنياً بمخاطره التشغيلية، ولا سيما حين يُوظَّفه دون ضوابط كافية أو رقابة مناسبة.

٥- تُصنَّف العقود الخوارزمية وفقًا لمعيار الدور الوظيفي الذي تؤديه الخوارزمية في العملية التعاقدية، بحيث تكون إما خوارزمية مفاوضة تشارك في إدارة التفاوض وتكوين العقد، أو خوارزمية لسد الفجوات تتولى استكمال النقص في العناصر التعاقدية وفقًا للمدخلات والقواعد المبرمجة مسبقًا أو حتى بناء على التعلم الألي و تقنيات الذكاء الاصطناعي.

٦- توصلت الدراسة أن الخوارزميات تنقسم بحيث نوع الصندوق إلى نوعين رئيسيين: أولًا: عقود الصندوق الأبيض وهي العقود: التي تكون خوارزمياتها واضحة وقابلة للفهم والمراجعة، بحيث يمكن الاطلاع على الكود البرمجي ومعرفة آلية عمل النظام وكيفية اتخاذه للقرارات وتنفيذ الالتزامات، مما يحقق درجة عالية من الشفافية ويسهّل الرقابة القانونية. ثانيًا: عقود الصندوق الأسود وهي العقود التي تعتمد على خوارزميات معقدة أو أنظمة ذكاء اصطناعي لا تسمح بفهم آلية اتخاذ القرار بشكل مباشر، حيث تكون النتيجة قابلة للملاحظة فقط دون وضوح المنطق الداخلي الذي أدى إليها.

نوصي المُنظّم السعودي – بناءً على ما توصلنا إليه خلال هذه الدراسة- بالتالي:

١- نوصي المُنظِّم السعودي بوضع إطارٍ نظاميٍ خاص بالعقود الخوارزمية ضمن نظام بالمعاملات الإلكترونية، يتضمن تعريفًا دقيقًا لها يراعي طبيعتها التقنية والقانونية.

٢- نوصي المُنظِّم السعودي بالنص صراحةً على الاعتراف بالكود البرمجي بوصفه وسيلةً معتبرةً في إبرام العقود.

٣-نوصي المُنظِّم السعودي بإصدار نظام مساءلة الأنظمة الخوارزمية والقرارات المؤتمتة، يهدف إلى تنظيم استخدام الخوارزميات حيث تُلزم الشركات التي تعتمد على الخوارزميات في إبرام العقود أو تنفيذها بإجراء تقييم دوري لأثر هذه الخوارزميات، يشمل فحص كفاءتها التشغيلية، ورصد مخاطر التحيّز، وتعزيز حماية بيانات المستهلك، وضمان إتاحة آليات للاعتراض على القرارات المؤتمتة.

٤- توصي الدراسة بأن يُلزم المُنظِّم السعودي بفرض متطلبات الشفافية على العقود الخوارزمية ذات الطابع الصندوق الأسود في القطاعات عالية الحساسية، كالأوراق المالية وقطاع التأمين وخدمات المستهلك، وذلك من خلال إلزام الجهات المستخدمة لهذه الأنظمة بالإفصاح عن المعايير والضوابط العامة التي تعمل الخوارزمية في نطاقها، مع ضمان حق الطرف المتعاقد في الاطلاع على الأسس والمعايير التي بُنيت عليها القرارات التعاقدية المؤتمتة.

أولًا- قائمة المراجع والمصادر باللغة العربية:

المعاجم اللغوية:

ابن منظور ، لسان العرب ، جزء ٦ ، (بيروت: دار صادر ، ١٤١٤هـ) ، صفحة ٢٩٦ – ٢٩٧ .

عويسيان التميمي البصري ،  موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة ، حرف العين فصل ٢٤ ، ( مصر: لمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، لايوجد تاريخ النشر) ، صفحة ٤٥٤.

مجد الدين أبو طاهر ، محمد بن يعقوب الفيروزآبادى ، القاموس المحيط ، تحقيق: محم نعيم العرقسُوسي ، (بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ،١٤٢٦هـ ) ، صفحة ٣٠٠.

القوانين والأنظمة:

نظام التعاملات الإلكترونية مرسوم ملكي رقم م/18 بتاريخ 8 / 3 / 1428م

نظام المعاملات المدنية مرسوم ملكي رقم (م/191) وتاريخ 1444/11/29هـ

قانون الأونيسترال بشأن التعاقد المؤتمت ٢٠٢٤م

الأمم المتحدة ، فيينا (٢٠٢٥) ، قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التعاقد المؤتمت مع دليل التشريع ، متاح على: ، تاريخ الدخل: (٢٢/٢./٢٠٢٦م) ، صفحة ١٥.

الكتب:

عبد الرزاق السنهوري ، نظرية العقد ، ط٤ ، (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية ، ١٩٩٨م) صفحة ٨١.

فراح مناني ، العقد الإلكتروني وسيلة إثبات حديثة في القانون المدني الجزائري ، (الجزائر: دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع ، ٢٠٠٩م) صفحة ٢٢.

ناصيف إلياس ، العقود الدولية العقد الإلكتروني في القانون المقارن ، ( لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية ، ٢٠٠٩م )، صفحة ٣٧.

الرسائل العلمية:

، دحماني حمد، دحماني بالقاسم، العقود المبرمة بواسطة الأجهزة الذكية ، جامعة زبان عاشور، الجلف، كلية الحقوق والسياسة، رسالة ماجستير (٢٠٢١م) ، صفحة ٢١.

عبد الحميد بادي ، الإيجاب و القبول في العقد الإلكتروني ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة جزائر ، (٢٠١٢م) صفحة ١٥.

رهف صالح الغامدي ، الطبيعة القانونية للعقود الذكية في المملكة العربية السعودية ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة الملك عبد العزيز ، جدة، (٢٠٢٥م) ، صفحة ٢٣٥.

المجلات العلمية:

رأفت محمد حماد، مشروعية الصورية في القانون المدني المصري، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، المجلد 15، العدد 18، ( ٢٠٠٣م(، صفحة ١٠.

لارا عادل جبار الزندي ، سعيد يوسف البستان ، العقود الإلكترونية وحماية المستهلك في مراحل إبرامها ، مجلة ليكس فورنسكا العدالة الجنائية والبحث الاجتماعي القانوني ،مج لا يوجد ، ع 2، الصفحة ٣٦-٣٧.

محمد عبدالله محمد العبدالله ، منازعات العقود الرقمية على القانون الواجب التطبيق ، مجلة جامعة البعث ، مج ٤٣ ع١٢ ، صفحة ١٧-١٩

مهيبل وسام ، الخوارزميات ، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير (٢٠١٧م) ، صفحة ١.

ثانيًا- المراجع والمصادر باللغة الإنجليزية:

Academic Theses:

Yasmine Benaich , Hello, World!: Towards a New Era of Algorithmic Contracting , The Degree of PhD , University of Warwick , United Kingdom, England, Coventry , (2021) Page 33

Working Papers:

Katarzyna Biczysko , Pudełko , Algorithmic contracts in the light of selected acts of model contract law ,  The Opole Studies in Administration and Law , Volume 21, Issue 2 , (2023) , Page 45.

Frank A Pasquale ,  The Black Box Society: The Secret Algorithms That Control Money and Information , (Cambridge: Harvard

Lauren Henry Scholz , ALGORITHMS AND CONTRACT LAW ,  Journal Stanford Technology Law Review Volume 20 ، Issue 2 , (2017) , Page 134.

Ebrahim Tabrez , Algorithms in Business, Merchant-Consumer Interactions, Algorithms in Business, Merchant-Consumer Interactions, & Regulation , California W estern School of Law , Volume 123 , Issue 3 , (2021) , Page 881.

Khade, Anindita , Performing Customer Behavior Analysis Using Big Data Analytics, Procedia Computer Science, International Conference on Communication, Computing, and Virtualization, no volume (2016) , Page 986–987.

Harry Surden , Computable Contracts , Journal of University of Colorado Law School , Volume46 (2012) , Page 48.

Calo, Ryan , Robotics and the Lessons of Cyberlaw ,Journal of California Law Review, vol. 103, (2015) , Page 513–532.

Marco Rizzi , Natalie Skead ,Algorithmic Contracts and the Equitable Doctrine of Undue Influence: Adapting Old Rules to a New Legal Landscape , Journal of Equity , (2020) , Page13.

Mik, Eliza. ,The Erosion of Autonomy in Online Consumer Transactions , Journal Law, Innovation and Technology, vol. 8, issue. 2 , (2016), Page1.

Robert M. Weiss & Ajay K  , Mehrotra, Online Dynamic Pricing: Efficiency, Equity and the Future of E-Commerce, Virginia Journal of Law & Technology& Tech , Volume 6 , (2001) , Page 11.

Robert A. Prentice, Law & Gratuitous Promises, University of Illinois Law Review, Vol 6 , (2007) , Page 881- 909.

Charles . Korsmo , High-Frequency Trading: A Regulatory Strategy, Journal University of Richmond Law Review , Vol 48 , (2014) , Page 523–575

Joseph M , Perillo, The Origins of the Objective Theory of Contract Formation and Interpretation, 69 Fordham L. Rev , (2000) , Page 427, 428

Maria José Schmidt-Kessen, Helen Eenmaa , Maya Mitre, Machines that Make and Keep Promises: Lessons for Contract Automation from Algorithmic Trading on Financial Markets, Journal Computer Law & Security Review, Volume46(1) (2022) , Page 5-6.

Nick Szabo , Formalizing and Securing Relationships on Public Networks , Journal First Monday , Volume 2 , Issue 9 , (1996) , Page 23.

Pravae, Kopalle,Koen , Pauwels,Laxminarayann, Yashaswy Akella,Manish Gangwar, Dynamic pricing: Definition, implications for managers, and future research directions , Journal of Retailing , Volume 99 , Issue 4 , Page 3.

Sclaroff, Jeremy , Smart Contracts and the Cost of Over-Rigidity ,University of Pennsylvania Law Review , Volume 166 , Issue No , (2017) , Page 263–303..

Books:

Stuart Russell and Peter Norvig , Artificial Intelligence: A Modern Approach, 3rd ed , (Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2010), Page 860–866.

SarahGreen, AdamSanitt , The Contents of Commercial Contracts: Smart Contracts , ) Oxford & New York: Hart Publishing, 2020(  Page 4-5.

Cormen, Thomas H , Charles E , Leiserson, Ronald L. Rivest, Clifford Stein. , Introduction to Algorithms. 3rd , )Cambridge, MA : The MIT Press, 2009( , Page 5


الهوامش:

  1. [1] () مهيبل وسام ، الخوارزميات ، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير (٢٠١٧م) ، صفحة ١.
  2. [2] () ابن منظور ، لسان العرب ، جزء ٦ ، (بيروت: دار صادر ، ١٤١٤هـ) ، صفحة ٢٩٦ – ٢٩٧ .
  3. [3] ( (Cormen, Thomas H , Charles E , Leiserson, Ronald L. Rivest, Clifford Stein. , Introduction to Algorithms. 3rd , )Cambridge, MA : The MIT Press, 2009( , Page 5.
  4. [4] (( Ibid , Page 6.
  5. [5] ( (Ebrahim Tabrez , Algorithms in Business, Merchant-Consumer Interactions, Algorithms in Business, Merchant-Consumer Interactions, & Regulation , California W estern School of Law , Volume 123 , Issue 3 , (2021) , Page 881.
  6. [6] ( (Khade, Anindita , Performing Customer Behavior Analysis Using Big Data Analytics, Procedia Computer Science, International Conference on Communication, Computing, and Virtualization, no volume (2016) , Page 986–987.
  7. [7] ( (Khade, Anindita A , Performing Customer Behavior Analysis Using Big Data Analytics , Procedia Computer Science, vol. 79 (2016) , Page 986–987.
  8. [8] ( (Khade, Anindita , Ibid , Page 987.
  9. [9] ( ) Ibid , Page 988.
  10. [10] () مجد الدين أبو طاهر ، محمد بن يعقوب الفيروزآبادى ، القاموس المحيط ، تحقيق: محم نعيم العرقسُوسي ، (بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ،١٤٢٦هـ ) ، صفحة ٣٠٠.
  11. [11] () المرجع السابق ، صفحة ٣٠٠.
  12. [12] ( ) المرجع السابق ، صفحة ٣٣٢.
  13. [13] ( ) عويسيان التميمي البصري ،  موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة ، حرف العين فصل ٢٤ ، ( مصر: لمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، لايوجد تاريخ النشر) ، صفحة ٤٥٤.
  14. [14] () عبد الرزاق السنهوري ، نظرية العقد ، ط٤ ، (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية ، ١٩٩٨م) صفحة ٨١.
  15. [15] ()Lauren Henry Scholz, Ibid , page 7.
  16. [16] () Yasmine Benaich , Hello, World!: Towards a New Era of Algorithmic Contracting , The Degree of PhD , University of Warwick , United Kingdom, England, Coventry , (2021) Page 38
  17. [17] ()Harry Surden , Computable Contracts , Journal of University of Colorado Law School , Volume46 (2012) , Page 48.
  18. [18] ()Yasmine Benaich , Ibid , Page 38
  19. [19] () Katarzyna Biczysko , Pudełko , ibid , page 45
  20. [20] ( (Directive )2014/65/EU( of the European Parliament and of the Council of 15 May 2014 on markets in financial instruments, amending Directives 2002/92/EC (on insurance and reinsurance) and 2011/61/EU (on alternative investment funds), OJ EU L 173/349.ملاحظة: يشير هذا التوجيه إلى التنظيم الأولي للتداول الخوارزمي ضمن الأسواق المالية في الاتحاد الأوروبي، ويبين التعديلات على توجيه التأمين وإعادة التأمين 2002/92/EC وعلى توجيه صناديق الاستثمار البديلة 2011/61/EU، مما يمثل بداية إدخال استخدام الخوارزميات ضمن الإطار القانوني المالي. نقلًا عن:Katarzyna Biczysko , Pudełko , ibid , Page 45.
  21. [21] ( (ibid , Page 45.
  22. [22] ( (ibid , Page 45.
  23. [23] () Lauren Henry Scholz, Ibid , Page 135.
  24. [24] () خوارزميات الصندوق الأسود هي: نظم خوارزمية أو نماذج ذكاء اصطناعي تكون آلية عملها الداخلية غير مرئية أو غير مفهومة للمبرمج أو للمستخدم أو للمحلل، بحيث يمكن رؤية المدخلات (inputs) والمخرجات (outputs) فقط، دون إمكانية معرفة أو تفسير كيفية تحويل هذه المدخلات إلى مخرجات. وتنتج هذه الخوارزميات نتائجها أو قراراتها دون شرح واضح لكيفية التوصل إليها، حتى في كثير من الأحيان لا يستطيع مطوروها أو مستخدموها فهم آلية اتخاذ القرار داخلها. نقلًا عن:Frank A Pasquale ,  The Black Box Society: The Secret Algorithms That Control Money and Information , (Cambridge: Harvard University Press , 2015) Page 1.
  25. [25] (( Ibid , Page , 23
  26. [26] () Ibid, Page 23
  27. [27] ( )Lauren Henry Scholz , Ibid , Page 135.
  28. [28] () Ibid , Page 135.
  29. [29] ( (Calo, Ryan , Robotics and the Lessons of Cyberlaw ,Journal of California Law Review, vol. 103, (2015) , Page 513–532.
  30. [30] () Ibid , Page 532.
  31. [31] (( Lauren Henry Scholz, Ibid , Page 135.
  32. [32] ( (Marco Rizzi , Natalie Skead ,Algorithmic Contracts and the Equitable Doctrine of Undue Influence: Adapting Old Rules to a New Legal Landscape , Journal of Equity , (2020) , Page13.
  33. [33] ()Lauren Henry Scholz, Ibid Page .128 – 129.
  34. [34] ( )Rizzi, Marco , Natalie Skead , Ibid , Page 7.
  35. [35] () Lauren Henry Scholz, Ibid Page 137.
  36. [36] () Ibid , Page 134.
  37. [37] () Ibid , Page 134.
  38. [38] ( (Mik, Eliza. ,The Erosion of Autonomy in Online Consumer Transactions , Journal Law, Innovation and Technology, vol. 8, issue. 2 , (2016), Page1.
  39. [39] ((Lauren Henry Scholz, Ibid , page 10.
  40. [40] () Ibid , page 10
  41. [41] () Harry Surden , Ibid ,Page 645.
  42. [42] () الأمم المتحدة ، فيينا (٢٠٢٥) ، قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التعاقد المؤتمت مع دليل التشريع ، متاح على: https://uncitral.un.org/sites/uncitral.un.org/files/Reports/2424674a-automated_contracting_ebook.pdf ، تاريخ الدخل: (٢٢/٢./٢٠٢٦م) ، صفحة ١٥.
  43. [43] () المرجع السابق ، صفحة ١٥.
  44. [44] ( ) المرجع السابق ، صفحة ١٥.
  45. [45] () Lauren Henry Scholz, Ibid, Page 6.
  46. [46] (( Ibid , Page 6 – 7.
  47. [47] ( ) Ibid , Page 7.
  48. [48] ( ) Harry Surden , Ibid ,Page 648 – 649.
  49. [49] () Ibid , Page 648.
  50. [50] ( )Yasmine Benaich, Ibid , Page 36.
  51. [51] ( (Harry Surden , Ibid , Page 640.
  52. [52] () يعتبر علماء الحاسوب المستندات القانونية نصوصًا بلغة طبيعية (Natural Language).في علوم الحاسوب، يُستخدم مصطلح “اللغة الطبيعية” للإشارة إلى اللغات العادية التي يستخدمها البشر للتواصل، مثل العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. ويُستخدم هذا التمييز ليُقابل “اللغات الرسمية” عالية التنظيم والمعتمدة على الرياضيات، مثل لغات البرمجة المستخدمة لبرمجة الحواسيب. وبناءً عليه، تُعد الكتب، والمقالات القانونية، والرسائل، ورسائل البريد الإلكتروني، وأي مستند يُستخدم للتواصل بين الأشخاص أمثلة على التعبير بلغة طبيعية. أما برنامج الحاسوب فيُعتبر تعبيرًا بلغة رسمية لأنه مكتوب بلغة برمجة ذات شكل مقيد ومنظم ومحدد مسبقًا. وعليه، تعتبر مستندات العقود نصوصًا بلغة طبيعية لأنها مكتوبة بجمل عادية، وليس بصيغ دقيقة ومعتمدة على الرياضيات. نقلًا عن:Stuart Russell and Peter Norvig , Artificial Intelligence: A Modern Approach, 3rd ed , (Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 2010), Page 860–866.
  53. [53] ( (Yasmine , Benaich, Ibid , Page 36.
  54. [54] () Harry Surden , Ibid ,Page 641.
  55. [55] () Pravae, Kopalle,Koen , Pauwels,Laxminarayann, Yashaswy Akella,Manish Gangwar, Dynamic pricing: Definition, implications for managers, and future research directions , Journal of Retailing , Volume 99 , Issue 4 , Page 3.
  56. [56] ()Robert M. Weiss & Ajay K  , Mehrotra, Online Dynamic Pricing: Efficiency, Equity and the Future of E-Commerce, ,  Virginia Journal of Law & Technology& Tech , Volume 6 , (2001) , Page 11.
  57. [57] ( ) Lauren Henry Scholz, Ibid , Page 141,
  58. [58] ( ( Yasmine , Benaich, Ibid , Page 42
  59. [59] () Harry Surden , Ibid , Page 648–649.
  60. [60] ( )ibid , Page 641.
  61. [61] ( )Yasmine Benaich, Ibid , Page 39.
  62. [62] () Ibid , Page 39.
  63. [63] ( (Lauren Henry Scholz, Ibid , Page 134.
  64. [64] () Ibid , Page, 134.
  65. [65] () Ibid , Page 134.
  66. [66] ( (Marco Rizzi , Natalie Skead , Ibid , Page10.
  67. [67] ()Ibid , Page 10.
  68. [68] () Ibid , Page 10.
  69. [69] () عرّف المعهد الأمريكي للقانون Restatement (Second) of Contracts §1 العقد على النحو التالي: “العقد هو وعد أو مجموعة وعود، إذا تم الإخلال بها يمنح القانون حق التعويض عنها، أو إذا تم تنفيذها يعترف القانون بها كواجب”.
  70. [70] ( (Robert A. Prentice, Law & Gratuitous Promises, University of Illinois Law Review, Vol 6 , (2007) , Page 881- 909.
  71. [71] ( ( Ibid , Page 909.
  72. [72] ( (Joseph M , Perillo, The Origins of the Objective Theory of Contract Formation and Interpretation, 69 Fordham L. Rev , (2000) , Page 427, 428
  73. [73] ( )Lauren Henry Scholz, Ibid, Page 154.
  74. [74] ( ( Ibid , Page 154.
  75. [75] ( (Charles . Korsmo , High-Frequency Trading: A Regulatory Strategy, Journal University of Richmond Law Review , Vol 48 , (2014) , Page 523–575.
  76. [76] ((High Frequency Trading, NASDAQ FINANCIAL GLOSSARY (May 10, 2017), http://www.nasdaq.com/investing/glossary/h/high-frequency-trading#ixzz3xkqhACe4 [https://perma.cc/6BU6-XP6E].
  77. [77] () Lauren Henry Scholz, Ibid, Page 154.
  78. [78] () Ibid , Page 154.
  79. [79] () رأفت محمد حماد، مشروعية الصورية في القانون المدني المصري، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، المجلد 15، العدد 18،) ٢٠٠٣م(، صفحة ١٠.
  80. [80] () Lauren Henry Scholz, Ibid , Page 154.
  81. [81] ( (Ibid, Page 154.
  82. [82] () يُعدّ انهيار الفلاش كراش في سوق الأسهم الأمريكي بتاريخ 6 مايو 2010 مثالًا بارزًا على المخاطر الناشئة عن تفاعل أنظمة التداول الخوارزمية بطريقة غير مقصودة وغير متوقعة. في ذلك اليوم، شهد مؤشر داو جونز الصناعي انخفاضًا حادًا خلال دقائق معدودة، وفقد سوق الأسهم نحو تريليون دولار من قيمته قبل أن يستعيد معظمها لاحقًا. وقد نُسب هذا الحدث إلى تنفيذ سريع ومتسلسل لأوامر تداول عبر خوارزميات، أدت إلى تفاقم الانهيار نتيجة تفاعل الأنظمة الآلية مع بعضها البعض، بما عزز اتجاه البيع دون تدخل بشري مباشر. نقلًا عن:Lauren Henry Scholz, Ibid, Page 154.
  83. [83] ( ) Ibid, Page 154.
  84. [84] ( ) Ibid, Page 154.
  85. [85] ( (Ibid, Page 154.
  86. [86] ( ) Ibid, Page 154.
  87. [87] ( ) Ibid, Page 154.
  88. [88] ( (Ibid, Page 154.
  89. [89] ( )، دحماني حمد، دحماني بالقاسم، العقود المبرمة بواسطة الأجهزة الذكية ، جامعة زبان عاشور، الجلف، كلية الحقوق والسياسة، رسالة ماجستير (٢٠٢١م) ، صفحة ٢١.
  90. [90] ( ) فراح مناني ، العقد الإلكتروني وسيلة إثبات حديثة في القانون المدني الجزائري ، (الجزائر: دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع ، ٢٠٠٩م) صفحة ٢٢.
  91. [91] () المرجع السابق ، صفحة ٢٢.
  92. [92] () المرجع السابق ، صفحة ٢٢.
  93. [93] () لارا عادل جبار الزندي ، سعيد يوسف البستان ، العقود الإلكترونية وحماية المستهلك في مراحل إبرامها ، مجلة ليكس فورنسكا العدالة الجنائية والبحث الاجتماعي القانوني ،مج لا يوجد ، ع 2، الصفحة ٣٦-٣٧.
  94. [94] ((محمد عبدالله محمد العبدالله ، منازعات العقود الرقمية على القانون الواجب التطبيق ، مجلة جامعة البعث ، مج ٤٣ ع١٢ ، صفحة ١٧-١٩
  95. [95] () عبد الحميد بادي ، الإيجاب و القبول في العقد الإلكتروني ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة جزائر ، (٢٠١٢م) صفحة ١٥.
  96. [96] () قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التعاقد المؤتمت مع دليل التشريع ، مرجع سابق ، صفحة ٢٤ – ٢٥.
  97. [97] () ناصيف إلياس ، العقود الدولية العقد الإلكتروني في القانون المقارن ، ( لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية ، ٢٠٠٩م )، صفحة ٣٧.
  98. [98] () المرجع السابق ، صفحة ٣٤.
  99. [99] (( Maria José Schmidt-Kessen, Helen Eenmaa , Maya Mitre, Machines that Make and Keep Promises: Lessons for Contract Automation from Algorithmic Trading on Financial Markets, Journal Computer Law & Security Review, Volume46(1) (2022) , Page 5-6.
  100. [100] (( Nick Szabo , Formalizing and Securing Relationships on Public Networks , Journal First Monday , Volume 2 , Issue 9 , (1996) , Page 23.
  101. [101] () Ibid , Page 23.
  102. [102] (( Ibid , Page 3.
  103. [103] ()Sarah Green, Adam Sanitt , The Contents of Commercial Contracts: Smart Contracts , ) Oxford & New York: Hart Publishing, 2020(  Page 4-5.
  104. [104] ( (Ibid , Page 6.
  105. [105] ( (Maria José Schmidt-Kessen, Helen Eenmaa , Maya Mitre, Ibid , Page 4-5
  106. [106] () رهف صالح الغامدي ، الطبيعة القانونية للعقود الذكية في المملكة العربية السعودية ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة الملك عبد العزيز ، جدة، (٢٠٢٥م) ، صفحة ٢٣٥.
  107. [107] () غرفة التجارة الرقمية هي منظمة تجارية أمريكية غير ربحية تركز على تعزيز تبني وتطوير التقنيات الرقمية الحديثة، مثل البلوكشين والعملات الرقمية والعقود الذكية. تعمل الغرفة على تثقيف الجمهور، صياغة السياسات التنظيمية، ودعم الابتكار في القطاع الرقمي. كما تقوم بإنشاء شبكات تعاون عالمية، مثل انضمام CryptoUK البريطانية إلى شبكتها الموسعة للدفاع عن السياسات الرقمية. متاح على: https://digitalchamber.org/ ، تاريخ الدخول: (٢/٣/٢٠٢٦م).
  108. [108] ( (Chamber of Digital Commerce, Smart Contracts: 12 Use Cases for Business & Beyond A Technology, Legal & Regulatory Introduction, Foreword by Nick Szabo, prepared in collaboration with Deloitte, December 2016, an industry initiative of the Chamber of Digital Commerce , Available at: https://d3h0qzni6h08fz.cloudfront.net/Smart-Contracts-12-Use-Cases-for-Business-and-Beyond_Chamber-of-Digital-Commerce.pdf , Access date: (3/3/2026) , Page 4.
  109. [109] ( )Sclaroff, Jeremy , Smart Contracts and the Cost of Over-Rigidity ,University of Pennsylvania Law Review , Volume 166 , Issue No , (2017) , Page 263–303.
  110. [110] ( (UK Jurisdiction Taskforce , (2019) , Legal statement on the status of cryptoassets and smart contracts (Chair: Sir Geoffrey Vos, Chancellor of the High Court) , UK Jurisdiction Taskforce.
  111. [112] ( (Fries, Martin, Boris , Paal, Smart Contracts , (Tübingen: Mohr Siebeck, 2019), Page 85–98.
  112. [113] () Ibid , Page 98.
  113. [114] ( (Sarah Green, Adam Sanitt , Ibid , page 2.
  114. [115] ( (Ibid , Page 3
  115. [116] () Ibid , Page 5
  116. [117] ()Fries, Martin, Boris , Ibid , Page 6.
  117. [118] ( )Ibid , Page 22.
  118. [119] () Fries, Martin, Boris , Ibid , Page 6
  119. [120] ينص الفصل 24 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أنه: ” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة.لا تنتهك حرمة المنازل، ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجرءات التي ينص عليها القانون.لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالإطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون.”
  120. [121] محمد لشقار، الجرائم الماسة بالحق في الحياة الخاصة بين التطور التكنولوجي السريع وتطور التشريع، مجلة المتوسط للدراسات القانونية والقضائية، العدد الخامس، 2017، صفحة 307.
  121. [122] عرف المشرع المغربي المعطيات ذات الطابع الشخصي في المادة الأولى من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، بأنها: “كل معلومة كيفما كان نوعها بغض النظر عن دعامتها، بما في ذلك الصوت والصورة، والمتعلقة بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه والمسمى بالشخص المعني”.
  122. [123] اختلف الفقه حول تعريف البيانات الشخصية، فهناك من يعتبرها مجموعة من المعلومات التي تمس الإنسان في شخصه، وهناك من يعتبرها أي معلومات تتعلق بشخص طبيعي محدد أو يمكن تحديده، يسمى موضوع البيانات، بشكل مباشر أو غير مباشر.
  123. [124] قطع المشرع المغربي أشواطا متقدمة في مجال التشريع الخاص بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، فبعد أن جعل من الحق في الحياة الخاصة، مبدأ دستوري بمقتضى الفصل 24 من الدستور المغربي لسنة 2011، استرسل في تشريع العديد من القوانين التي تحمي هذا الحق خصوصا في الفضاء الرقمي، لعل أهمها القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي والقانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، والقانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الالكترونية.. إلخ.
  124. [125] توجد العديد من القوانين المقارنة البارزة في مجال حماية البيانات الشخصية والتي سنحاول أن نقارن بين مقتضياتها ومقتضيات التشريع المغربي في هذا المقال، أهمها التشريع الأوروبي، ونقصد هنا أساساً اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية، وفق آخر تعديل لها سنة 2018 والقانون الفرنسي رقم 17-78 الصادر في 6 يناير 1978 المتعلق بالمعلوميات والملفات والحريات، الذي يتلاءم بشكل كبير مع مقتضيات اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية، أما على مستوى تشريعات الدول العربية، فنجد التشريع المصري من خلال القانون رقم 151 المتعلق بحماية البيانات الشخصية.
  125. [126] أحدثت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بمقتضى القانون 08-09 الصادر في 18 فبراير 2009 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  126. [127] ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711- 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، الصفحة 552.
  127. [128] France. Law No. 78‑17 of January 6, 1978, on Information Technology, Data Files and Civil Liberties (as amended to June 1, 2019). WIPO Lex, from web site: https://www.wipo.int/wipolex/ar/legislation/details/18965. Accessed on 25 January 2026 at 14:25
  128. [129] Regulation (EU) 2016/679 (General Data Protection Regulation), Official Journal of the European Union L 119, 04.05.2016; corrigendum OJ L 127, 23.05.2018. Available on the official EUR-Lex web site: https://eur-lex.europa.eu, accessed on 25 January 2026 at 15:04.
  129. [130] حيث عرف المعالجة في البند الثاني من المادة الأولى من القانون رقم 151 المتعلق بحماية البيانات الشخصية على أنها: ” أي عملية إلكترونية أو تقنية لكتابة البيانات الشخصية، أو تجميعها، أو تسجيلها، أو حفظها، أو تخزينيها، أو دمجها، أو عرضها، أو إرسالها، أو استقبالها، أو تداولها أو نشرها، أو محوها، أو تغييرها، أو تعديليها، أو استرجاعها أو تحليليها، وذلك باستخدام أي وسيط من الوسائط أو الأجهزة الإلكترونية أو التقنية سواء تم ذلك جزئيا أو كليا”.
  130. [131] Council of Europe & European Union Agency for Fundamental Rights (FRA), Handbook on European Data Protection Law, 2018 Edition, Council of Europe Publishing, Strasbourg, 2018, page 69, web site: https://op.europa.eu/en/publication-detail/-/publication/5b0cfa83-63f3-11e8-ab9c-01aa75ed71a1?utm_source.
  131. [132] طه علاء عيد، الحماية القانونية للأشخاص الطبيعيين فيما يتعلق بمعالجة البيانات الشخصية وتداولها: دراسة في ضوء اللائحة التنظيمية رقم 679/2016 الصادرة عن البرلمان الأوروبي، مجلة جامعة عبد المالك سعود- الحقوق والعلوم السياسية، عدد1، السنة 2020، الصفحة 14.
  132. [133] نفس المرجع، الصفحة 69.
  133. [134] Council of Europe, Convention for the Protection of Individuals with regard to Automatic Processing of Personal Data (European Treaty Series No. 108, as amended by Protocol CETS No. 223), Strasbourg, available in PDF : https://rm.coe.int/16808ade9d.
  134. [135] المادة الأولى من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  135. [136] المادة الأولى من القانون المصري رقم 151 لسنة 2020 بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية، الصادر في 22 من ذي القعدة سنة 1441 الموافق 13 يوليو سنة 2020، الجريدة الرسمية عدد 38 مكرر (ه) في 15 يوليو سنة 2020، الصفحة 4.
  136. [137] Article 4 of the General Data Protection Regulation: 2- ‘processing’ means any operation or set of operations which is performed on personal data or on sets of personal data, whether or not by automated means, such as collection, recording, organisation, structuring, storage, adaptation or alteration, retrieval, consultation, use, disclosure by transmission, dissemination or otherwise making available, alignment or combination, restriction, erasure or destruction;
  137. [138] The General Data Protection Regulation defined, in its Article 6, the lawful bases for data processing, stating that “: Processing shall be lawful only if and to the extent that at least one of the following applies:the data subject has given consent to the processing of his or her personal data for one or more specific purposes;processing is necessary for the performance of a contract to which the data subject is party or in order to take steps at the request of the data subject prior to entering into a contract;processing is necessary for compliance with a legal obligation to which the controller is subject;processing is necessary in order to protect the vital interests of the data subject or of another natural person;processing is necessary for the performance of a task carried out in the public interest or in the exercise of official authority vested in the controller;processing is necessary for the purposes of the legitimate interests pursued by the controller or by a third party, except where such interests are overridden by the interests or fundamental rights and freedoms of the data subject which require protection of personal data, in particular where the data subject is a child.
  138. [139] Article 6 of the General Data Protection Regulation”: Processing shall be lawful only if and to the extent that at least one of the following applies:the data subject has given consent to the processing of his or her personal data for one or more specific purposes;”
  139. [140] Article 7 of the General Data Protection Regulation:Where processing is based on consent, the controller shall be able to demonstrate that the data subject has consented to processing of his or her personal data.If the data subject’s consent is given in the context of a written declaration which also concerns other matters, the request for consent shall be presented in a manner which is clearly distinguishable from the other matters, in an intelligible and easily accessible form, using clear and plain language. Any part of such a declaration which constitutes an infringement of this Regulation shall not be binding.1The data subject shall have the right to withdraw his or her consent at an time. 2The withdrawal of consent shall not affect the lawfulness of processing based on consent before its withdrawal. 3Prior to giving consent, the data subject shall be informed thereof. 4It shall be as easy to withdraw as to give consent.When assessing whether consent is freely given, utmost account shall be taken of whether, inter alia, the performance of a contract, including the provision of a service, is conditional on consent to the processing of personal data that is not necessary for the performance of that contract.
  140. [141] تنص المادة الثانية من القانون المصري رقم 151 المتعلق بحماية البيانات الشخصية السابق الذكر، على أنه: ” لا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشائها بأي وسيلة من الوسائل إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانونا.”
  141. [142] ونشير في هذا الصدد إلى ظهير الالتزامات والعقود المغربي، حيث نصّ الفصل الثاني منه على اعتبار التراضي ركنا أساسيا من أركان قيام العقد.
  142. [143] يشترط ظهير الإلتزمات والعقود المغربي في صحة التراضي توفر مجموعة من الشروط من قبيل أن يكون المتعاقد أهلا للالتزام، باستكماله لسن الرشد القانوني، موازاة مع اكتمال القوة العقلية، بالإضافة الى خلو إرادته من عيوب الرضى المتمثلة في الإكراه، التدليس، الغلط والغبن.
  143. [144] Opinion 15/2011 on the definition of consent, adopted on 13 July 2011, page 6.
  144. [145] Articl 29 Working party, Guidelines on consent under Regulation 2016 /679, Adopted 28 november 2017, last revised and adopted 10 April 2018. file:///C:/Users/Kival/Downloads/20180416_article_29_wp_guidelines_on_consent_publish_09A6854F-F638-8898-7A0543CE0857250F_51030%20(2).pdf.
  145. [146] European Data Protection Board, Guidance Note: Legal Bases for Processing Personal Data, December 2019, page 10.
  146. [147] Ibid., page 2.
  147. [148] Opinion 15/2011 on the definition of consent, Adopted on 13 July 2011, page10.
  148. [149] عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني: دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، المصدر الأول: العقد، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، الطبعة السادسة، 2019، ص 39.
  149. [150] Article 6 of the General Data Protection Regulation: B -processing is necessary for the performance of a contract to which the data subject is party or in order to take steps at the request of the data subject prior to entering into a contract.
  150. [151] ينص الفصل الثاني من ظهير الالتزامات والعقود المغربي على أنه: ” الأركان اللازمة لصحة الالتزمات الناشئة عن التعبير عن الإرادة هي: الأهلية للإلتزام.تعبير صحيح عن الإرادة يقع على العناصر الأساسية للالتزام.شيء محقق يصلح لأن يكون محلا للالتزام.سبب مشروع للالتزام.
  151. [152] France. Law No. 78‑17 of January 6, 1978, on Information Technology, Data Files and Civil Liberties (as amended to June 1, 2019). WIPO Lex, from website: https://www.wipo.int/wipolex/ar/legislation/details/18965
  152. [153] ” Un traitement de données à caractère personnel n’est licite que si, et dans la mesure où, il remplit au moins une des conditions suivantes :4° Le traitement est nécessaire à la sauvegarde des intérêts vitaux de la personne concernée ou d’une autre personne physique.”
  153. [154] Article 6 of the General Data Protection Regulationd- processing is necessary in order to protect the vital interests of the data subject or of another natural person;
  154. [155] Guidance Note: Legal Bases for Processing Personal Data, December 2019, p17.
  155. [156] Article 7 of the General Data Protection Regulation: Processing shall be lawful only if and to the extent that at least one of the following applies: c- processing is necessary for compliance with a legal obligation to which the controller is subject;
  156. [157] حيث نصت هذه المادة على أنه: ” غير أن الرضى لا يكون مطلوبا إذا كانت المعالجة ضرورية: د- لتنفيذ مهمة تدخل ضمن الصالح العام أو ضمن ممارسة السلطة العمومية التي يتولاها المسؤول عن المعالجة أو أحد الأغيار الذي يتم إطلاعه على المعطيات”.
  157. [158] Article 7 of the General Data Protection Regulation: Processing shall be lawful only if and to the extent that at least one of the following applies: e- processing is necessary for the performance of a task carried out in the public interest or in the exercise of official authority vested in the controller.
  158. [159] أنظر البند (ه) من المادة الرابعة من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  159. [160] Article 7 of the General Data Protection Regulation: Processing shall be lawful only if and to the extent that at least one of the following applies: f- processing is necessary for the purposes of the legitimate interests pursued by the controller or by a third party, except where such interests are overridden by the interests or fundamental rights and freedoms of the data subject which require protection of personal data, in particular where the data subject is a child.
  160. [161] Guidance Note: Legal Bases for Processing Personal Data, December 2019, p 21.
  161. [162] القانون المصري رقم 151 لسنة 2020 بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية، الصادر في 22 من ذي القعدة سنة 1441، الموافق 13 يوليو سنة 2020، الجريدة الرسمية عدد 38 مكرر (ه) في 15 يوليو سنة 2020، الصفحة 4.
  162. [163] حدد المشرع المغربي هذه العناصر في الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 09.08 السابق الذكر، في كل من:هوية المسؤول عن المعالجة وعند الاقتضاء هوية ممثله.غايات المعالجة المعدة لها المعطياتج- كل المعلومات الإضافية، مثل:المرسل إليهم أو فئات المرسل إليهم.ما إذا كان الجواب على الأسئلة إجباريا أو إختياريا وكذا العواقب المحتملة لعدم الجواب.وجود حق الولوج إلى المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة به وتصحيحهاد- خاصيات وصل التصريح لدى اللجنة الوطنية أو خاصيات الإذن المسلم من لدن اللجنة المذكورة.
  163. [164] Article 15 of the General Data Protection Regulation: Right of access by the data subject: The data subject shall have the right to obtain from the controller confirmation as to whether or not personal data concerning him or her are being processed, and, where that is the case, access to the personal data and the following information:The purposes of the processing;The categories of personal data concerned;The recipients or categories of recipient to whom the personal data have been or will be disclosed, in particular recipients in third countries or international organisations;where possible, the envisaged period for which the personal data will be stored, or, if not possible, the criteria used to determine that period;The existence of the right to request from the controller rectification or erasure of personal data or restriction of processing of personal data concerning the data subject or to object to such processing;The right to lodge a complaint with a supervisory authority;where the personal data are not collected from the data subject, any available information as to their source;The existence of automated decision-making, including profiling, referred to in Article 22(1) and (4) and, at least in those cases, meaningful information about the logic involved, as well as the significance and the envisaged consequences of such processing for the data subject.
  164. [165] الفقرة الثانية من المادة 8 من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  165. [166] Article 16 of the General Data Protection Regulation: Right to rectification: The data subject shall have the right to obtain from the controller without undue delay the rectification of inaccurate personal data concerning him or her. Taking into account the purposes of the processing, the data subject shall have the right to have incomplete personal data completed, including by means of providing a supplementary statement.
  166. [167] Council of Europe & European Union Agency for Fundamental Rights (FRA), Handbook on European Data Protection Law, 2018 Edition, Ibid. page 137.
  167. [168] تجدر الإشارة إلى أن هذا الحق يعرف بمسميات متعددة، تشترك في المعنى وتختلف في الاصطلاح، وذلك حسب التشريع المنظم له، فهو في التشريع المغربي والتشريع الجزائري يعرف بالحق في مسح المعطيات ذات الطابع الشخصي، وفي التشريع المصري والتشريع الاتحادي الإماراتي والتشريع العماني يعرف بالحق في محو البيانات الشخصية، وفي التشريع القطري يطلق عليه الحق في حذف البيانات الشخصية، وفي التشريع الأوروبي يعرف بالحق في المحو والحق في النسيان.
  168. [169] عرف المشرع المغربي المعطيات الحساسة في المادة الأولى من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، بأنها: “معطيات ذات طابع شخصي تبين الأصل العرقي أو الإثني أو الأراء السياسية أو القناعات الدينية أو الفلسفية أو الانتماء النقابي للشخص المعني أو تكون متعلقة بصحته بما في ذلك المعطيات الجينية”.
  169. [170] أنظر المادة 12 من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  170. [171] يقصد بالشرعية وفقا للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المتعلقة بمعالجة البيانات الشخصية، أن تجمع المعلومات الشخصية وأن تعالج بسبل قانونية ومنصفة.
  171. [172] يقصد بالمشروعية وفقا للاتفاقية 108 المحدثة أن معالجة المعطيات يجب أن تسعى إلى تحقيق غرض مشروع في جميع مراحلها، وأن تنفذ وفقا للقانون.
  172. [173] United Nations, General Assembly, Promotion and Protection of Human Rights: Implementation of Human Rights Instruments, including the Right to Privacy in the Digital Age, Report of the Secretary-General, document A/77/196 (New York: United Nations, 2022).
  173. [174] تنص المادة الخامسة عشرة من نفس القانون على أنه: ” يجب أن يتضمن التصريح المشار إليه في المادة 12 أعلاه ما يلي:اسم وعنوان المسؤول عن المعالجة وعند الاقتضاء اسم وعنوان ممثله.تسمية المعالجة المعتزمة وخصائصها والغاية أو الغايات المقصودة منها.وصف فئة أو فئات الأشخاص المعنيين والمعطيات أو فئات المعطيات المتعلقة بهم.المرسل إليهم أو فئات المرسل إليهم الذين قد توصل إليهم المعطيات.تحويلات المعطيات المعتزم إرسالها إلى دول أجنبية.مدة الاحتفاظ بالمعلومات.المصلحة التي يمكن للشخص المعني عند الاقتضاء ان يمارس لديها الحقوق المخولة له بمقتضى أحكام هذا القانون وكذا الإجراءات المتخذة لتسهيل ممارسة هذه الحقوق.وصف عام يمكن من تقييم أولي لمدى ملاءمة التدابير المتخذة من أجل ضمان سرية وأمن المعالجة تطبيقا للمادتين 23 و24 أدناه،المقابلة أو الربط البيني او جميع أشكال التقريب الأخرى بين المعطيات، وكذا تفويتها أو إسنادها إلى الغير كمعالجة من الباطن، تحت أي شكل من أشكال، سواء مجانا أو بمقابل.
  174. [175] Council of Europe & European Union Agency for Fundamental Rights (FRA), Handbook on European Data Protection Law, 2018 Edition, Ibid. p 88.
  175. [176] أنظر المادة 26 من القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
  176. [177] الموقع الرسمي اللجنة الوطنية لمراقبة معالجة المعطيات الشخصية: https://www.cndp.ma/ar/elementor-18126/?utm_source
  177. [178] تنص الفقرة الأولى من هذه المادة على أن: «تحدث لدى الوزير الأول لجنة وطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية (اللجنة الوطنية) تكلف بإعمال أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه والسهر على التقيد به.”
  178. [179] لبنى الوزاني، الرقابة القضائية على أعمال اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، مجلة قضاء محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، العدد 2، 2018، الصفحات من 13الى 36، ص14.
  179. [180] AMRANI. A. &TAIBI. Z “Contribution à l’analyse de l’impact de l’automatisation des processus sur la pertinence du contrôle de gestion : Approche qualitative”, Revue Internationale du chercheur ” Volume 6 : Numéro 3 “pages : 1085 -1109, Page1099.
  180. [181] AMRANI. A. &TAIBI. Z (2025), Référence précédente, page1099.
  181. [182] عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزامات، الكتاب الثاني، المسؤولية المدنية، الطبعة التاسعة، 2022، دار الأمان، الرباط، ص11.
  182. [183] هذه الحالات هي:عندما ينجز المسؤول عن المعالجة ملف معطيات ذات طابع شخصي دون التصريح بذلك أو الحصول على الإذن.عندما يواصل المسؤول عن المعالجة نشاط معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي رغم سحب وصل التصريح أو الإذن
  183. [184] تنص الفقرة الأولى من هذه المادة على أن: مع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، ومع عدم الإخلال بحق المضرور في التعويض، يعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة لها.”
  184. [185] حسن فرحان، ممارسة حرية الإعلام بين الحق في الحصول على المعلومة وحماية الحياة الخاصة، مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، الصفحات من 78 إلى 90، ص87.
  185. [186] ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (يونيو 1963)، ص 1253.
  186. [187] القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1439 ( 22 فبراير 2018)، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الاخرة 1439 ( 12 مارس 2018)، ص 1449.
  187. [188] ياسين الكعيوش، الجرائم الماسة بالحياة الخاصة: جريمة انتهاك الحق في الصورة نموذجا، مجلة القضاء الجنائي، العدد 8-7، السنة 2018، 129-139، ص131.
  188. [189] الظهير الشريف رقم 122.16.1 صادر في 6 ذي القعدة 1437 الموافق ل10 غشت 2016، لتنفيذ القانون رقم 13.88 المتعلق بالصحافة والنشر، الجريدة الرسمية عدد 6641 ص 1234.
  189. [190] يُشتق مصطلح “المعلومات” من كلمة “علم”، ويدل على المعرفة التي يمكن نقلها واكتسابها. ويعود أصل المصطلح في اللغات الأوروبية إلى الكلمة اللاتينية informare، التي تعني الإبلاغ والتوضيح. وقد تناول عالم الرياضيات الأمريكي Claude Shannon مفهوم المعلومات من منظور رياضي، معتبرًا أنها ترتبط بعملية الاختيار بين بدائل ممكنة وبدرجة عدم التحديد في الرسائل. وفي الاصطلاح، يمكن تعريف المعلومات بأنها الحقائق أو الرسائل أو الإشارات أو المفاهيم التي تُعرض بطريقة صالحة للإبلاغ أو التفسير، عبر الإنسان أو الوسائل التقنية، أو بأنها “الصورة المحوّلة للبيانات بعد تنظيمها ومعالجتها بطريقة تسمح باستخلاص النتائج”. ومن الناحية القانونية، اهتمت بعض التشريعات بتعريف المعلومات، مثل القانون الفرنسي رقم 82-652 الصادر بتاريخ 26/07/1982، الذي نص على أن المعلومات تشمل جميع صور الوثائق والبيانات والرسائل مهما كانت طبيعتها، وكذلك القانون الأمريكي المنظم للمعاملات التجارية الإلكترونية الصادر سنة 1999، الذي عرف المعلومات بأنها: “كل البيانات والكلمات والصور والأصوات والوسائل وبرامج الكمبيوتر، بما في ذلك البرامج المضغوطة، سواء على أقراص مرنة أو قواعد بيانات أو ما شابه ذلك”.للمزيد من المعلومات انظر: (ربيعي، 2016، ص. 6–7).
  190. [191] يعرف جهاز الحاسوب بكونه: “جهاز إلكتروني له القدرة على تلقي البيانات وتخزينها داخليا وتنفيذ مجموعة من التعليمات في صورة برنامج، كما يقوم بتأدية العمليات الحسابية والمنطقية المطلوبة على تلك العمليات، واستخراج النتائج”. للتوسع أكثر راجع: (بني غازي، 2010/2011، ص. 28).
  191. [192] الإنترنت هو مجموعة مترابطة من شبكات الحاسوب حول العالم، حيث تتبادل الحواسيب المعلومات والبيانات فيما بينها عبر تبادل الحزم باتباع بروتوكول الإنترنت الموحد (IP). ويتكون مصطلح “الإنترنت” من كلمتين: Inter وتعني “بين”، وNet وتعني “شبكة”، أي “الشبكة البينية”، وشبكة الإنترنت هي شبكة ما بين عدة شبكات تُدار بشكل لا مركزي، بحيث لا تعتمد أي شبكة على الأخرى لتشغيلها، وتستخدم كل شبكة تقنيات حاسوبية وشبكية مختلفة. وما يجمع هذه الشبكات هو ارتباطها عبر بوابات تستخدم بروتوكول الإنترنت القياسي.ويقدم الإنترنت العديد من الخدمات مثل الشبكة العنكبوتية العالمية (الويب)، وتقنيات التخاطب، والبريد الإلكتروني، وبروتوكولات نقل الملفات (FTP). كما أصبحت الإنترنت اليوم ظاهرة اجتماعية وثقافية تؤثر في جميع أنحاء العالم، وأدت إلى تغيير المفاهيم التقليدية في مجالات اقتصادية واجتماعية وسياسية وفكرية (اليحياوي، 1999، ص. 2).
  192. [193] ومن بين الوسائل والتقنيات الحديثة والمتقدمة التي أفرزها التطور التكنولوجي نجد جهاز الحاسب الآلي والذي يلعب دورا كبيرا في تخزين المعلومات والبيانات ومعالجتها بدقة وسرعة فائقة، وتصنيفها وفهرستها، ناهيك عن الدور البارز الذي أصبح يحتله في المجال الأمني لاستخدامه في مكافحة الجريمة وضبط مرتكبيها.
  193. [194] تعد معاهدة بودابست أولى المعاهدات الدولية المتعلقة بمكافحة جرائم الإنترنت، وقد أُبرمت في العاصمة المجربة بودابست بتاريخ 23 نوفمبر 2001 من طرف لجنة وزراء مجلس أوروبا خلال دورتها الـ109، بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي حول الجريمة الإلكترونية. وقد اعتُبر توقيع المعاهدة خطوة أولى من نوعها وغاية في الأهمية في مجال محاربة هذا النوع من الجرائم.وقد وقعت على المعاهدة 26 دولة أوروبية، بالإضافة إلى كندا واليابان وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية. وتوفر المعاهدة أسسًا لتعزيز الأمن العام وحماية المعلومات، حيث تضمنت 48 مادة موزعة على أربعة فصول.دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في شهر يوليو 2004، وتعد وثيقة دولية ملزمة للدول الأطراف فيها. وقد تناولت الفصول الأربعة للاتفاقية تعريفات فنية لبعض المصطلحات ذات العلاقة، وتحديد الجرائم الإلكترونية الأكثر شيوعًا عالميًا، ووضع الإجراءات الوطنية الواجب اتخاذها، لا سيما على الصعيد الجنائي، للحفاظ على المعلومات المخزنة، بالإضافة إلى تنظيم التعاون الدولي، وتسليم المجرمين، وجمع البيانات وإجراء التحقيقات، إلى جانب مسائل الانضمام والانسحاب وتعديل المعاهدة والتشاور بين الأعضاء (فضل، 2007، ص. 430).وتهدف الاتفاقية بشكل أساسي إلى توحيد عناصر القانون الموضوعي الجنائي المحلي والأحكام المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، ومنح صلاحيات للقانون الإجرائي الوطني للتحقيق في هذا النوع من الجرائم ومتابعتها قضائيًا، إضافة إلى الجرائم الأخرى التي ترتكب عن طريق نظم الحاسوب أو التي تكون أدلتها على شكل إلكتروني. كما تهدف إلى إنشاء نظام سريع وفعال للتعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية (خبراء، 2001، ص. 04).
  194. [195] تعد المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الأنتربول) من أهم المنظمات الدولية التي أخدت على عاتقها مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وتعمل المنظمة تحت إشراف الأمم المتحدة وتمتلك شبكة من المكاتب المركزية. كما تقدم المنظمة المساعدة الجنائية الدولية من معلومات وبيانات لوكالات الشرطة الجنائية الوطنية، التي تساعد في التصدي للجرائم وفي تعقب المجرمين والقبض عليهم، لاسيما تلك العابرة للحدود ومرتكبيها الذين يتنقلون عبر أقاليم دول متعددة ويشكلون جماعات إجرامية منظمة، وبالتالي يساعد نشاط الأنتربول في تحقيق الأمن وحماية المجتمع.
  195. [196] – فاطمة الزهراء بنعمار، الإدارة القضائية وتحديات التحول الرقمي، عرض ملقى بكلية الحقوق بطنجة، 2020، ص 3 وما يليها.
  196. [197] – الجريدة الرسمية عدد 7485، القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر في 23 فبراير 2026.
  197. [198] – محمد إدريسي حسني، مستقبل الذكاء الاصطناعي في خلق الثقة الرقمية القضائية بالمغرب، مجلة الأعمال والدراسات القانونية، العدد 29، 2024، ص 1.
  198. [199] – أمل فوزي أحمد عوض، آليات تطوير المنظومة القضائية وتحديات التحول بالعدالة إلى الرقمية، المركز الديمقراطي العربي، برلين، 2022، ص 22.
  199. [200] -الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، “ميثاق إصلاح منظومة العدالة”، المملكة المغربية، يوليوز 2013، الهدف الاستراتيجي الخامس : تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها، ص 64.
  200. [201] – نرمين نعمان، مشروع قانون المسطرة المدنية 02.23 ورهانات التحول نحو المحكمة الرقمية – رقمنة المساطر والإجراءات القضائية- دراسة قانونية منشورة بمجلة منازعات الاعمال، العدد 96/ شتنبر 2025 ص: 467 وما يليها.
  201. [202] – محمد البغدادي، “المحكمة الرقمية بين إكراهات الواقع والممارسة ونجاعة العدالة الرقمية”، مقال منشور بموقع hashtag.ma، 2020
  202. [203] – ميثاق إصلاح منظومة العدالة 12 سبتمبر 2013: جاء نتاج نقاشات بدأت في مايو 2012، ويتضمن ستة أهداف استراتيجية، منها تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها.
  203. [204] – -بدأت المحكمة في رقمنة إجراءاتها منذ عام 2011، وذلك وفقاً لما صرح به الأستاذ محمد الخضراوي في حواره مع قناة ميدي 1 تيفي Medi1TV ضمن برنامج تناول موضوع: “قراءة في حصيلة المحاكمة عن بعد على ضوء التحديات الصحية وضمانات المحاكمة العادلة”، بتاريخ 05 أكتوبر 2020. رابط اللقاء على يوتيوب https://www.youtube.com/watch?v=KVg9PDTQ588
  204. [205] – جاء في منطوق المادة 76 ما يلي: نقدم الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، بمقال مكتوب يودع بكتابة ضبط المحكمة أو بطريقة إلكترونية، ويكون مؤرخا وموقعا من قبل المدعي أو وكيله أو محاميه.تقيد القضايا بكتابة الضبط في سجل معد لهذا الغرض، حسب الترتيب التسلسلي لتاريخ إيداعها، يضمن فيه أسماء الأطراف ومحاميهم، عند الاقتضاء، وموضوع الدعوى، وكذا تاريخ الاستدعاء.
  205. [206] – وتتجلى هذه التحديات في:ضعف التجهيزات المادية: تعاني العديد من المحاكم من نقص حاد في التجهيزات التقنية الحديثة، حيث لا تزال تعتمد على أجهزة حاسوب متقادمة، وخوادم محلية ضعيفة السعة لا تقوى على معالجة ملايين البيانات والوثائق المرقمنة يومياً. هذا التقادم يجعل الأجهزة عرضة للأعطال المتكررة، مما قد يعرقل السير العادي للمرفق القضائي.هندسة الشبكات وصبيب الإنترنت: يتطلب العمل عبر منصة مركزية صبيباً عالياً ومستقراً للإنترنت. انقطاع الإنترنت أو بطء الشبكة في محكمة ما قد يعني شللاً تاماً لحركة التقاضي في ذلك اليوم، وهو ما يمس بمبدأ استمرارية المرفق العام.الربط البيني: إن إنجاح مقتضيات المادة 449، التي تسمح بمباشرة إجراءات التنفيذ عبر المنصة، يتطلب شبكة داخلية آمنة ومترابطة لا تقتصر على أقسام المحكمة الواحدة (الرئاسة، النيابة العامة، كتابة الضبط)، بل تمتد لتشمل الربط البيني مع مؤسسات أخرى كالمحافظة العقارية، مديرية الضرائب، الأبناك، والأمن الوطني. هذا الربط المعقد يواجه عجزاً في التمويل المخصص لتحديث الأنظمة المعلوماتية لضمان توافقها.
  206. [207] – أحمد بن عزوز، نظام المحاكمة الإلكترونية وفقا لأحكام قانون عصرنة العدالة 15-03، مجلة البصائر للدراسات القانونية والاقتصادية، عدد خاص ديسمبر 2021 ص: 16
  207. [208] – إذا تمت مباشرة إجراءات التنفيذ من خلال المنصة الإلكترونية المحدثة بمقتضى القسم الحادي عشر من هذا القانون، اعتمدت النسخة التنفيذية المدلى بها في جميع إجراءات التنفيذ، بغض النظر، عن عدد الأطراف المنفذ عليهم، كما تضمن المعطيات والبيانات ذات الصلة بمسطرة التنفيذ في النظام المعلوماتي لمرة واحدة، وتعتمد مع الوثائق المدلى بها إلكترونيا أمام جميع محاكم المملكة.
  208. [209] – تنص المادة 629 على ما يلي: مع مراعاة مقتضيات المادتين 626 و627 أعلاه، يوجه الاستدعاء بطريقة إلكترونية، فورا، إلى المدعي أو وكيله أو محاميه، حسب الحالة، كما يوجه استدعاء ونسخة من المقال للطرف المدعى عليه وفق مقتضيات المواد من 81 إلى 87 أعلاه.بمجرد توجيه التبليغ إلى المعني بالأمر عبر حسابه الإلكتروني المهني المنصوص عليه في المادة 625 أعلاه، وإشعاره بذلك من خلال رسالة نصية، تصدر المنصة الإلكترونية إشعارا بالتوصل.
  209. [210] – خديجة إيدا ورغ، إسهام البنية الرقمية في تجويد العمل القضائي وتحقيق النجاعة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة ابن طفيل، كلية العلوم القانونية والسياسية القنيطرة، السنة الجامعية 2021-2022 ص: 21.
  210. [211] – للمحكمة أن تعقد جلساتها بطريقة إلكترونية، متى تبين لها توفر الشروط التقنية اللازمة لذلك.تضمن نتيجة الجلسة فورا على النظام المعلوماتي، كما تضمن به أيضا جميع الإجراءات والمقررات المتعلقة بالقضية فور اتخاذها.يتم تبادل المذكرات والمستنتجات المدلى بها، عبر النظام المعلوماتي، تحت إشراف القاضي أو المستشار المقرر أو القاضي المكلف، حسب الحالة، باعتباره مكلفا بتجهيز الملف.يمكن للسلطة القضائية المختصة مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل، أن تنفذ الإنابات القضائية الدولية الواردة عبر الطريق الدبلوماسي أو إعمالا للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة المغربية والمنشورة في الجريدة الرسمية، باستعمال تقنية الاتصال عن بعد.تتم العملية بعد موافقة المعني بالأمر في مكان مجهز بالوسائل التقنية اللازمة، ويتمتع خلالها بسائر الضمانات القانونية، وتسري عليها نفس القواعد المنظمة للحضور الشخصي وتترتب عنها نفس الاثار.يمكن للجهة المشرفة على التنفيذ أن تعترض على العملية أو جزء منها، إذا كان من شأنها المساس بالنظام العام المغربي.يحرر محضر بشأنها دون أن يضمن فيه فحوى الإجراء، وفق الشكليات القانونية، ويمكن أن تكون العملية محل تسجيل سمعي وبصري.
  211. [212] – إن المحاكمة عبر الشاشات ترتهن بجودة الربط بشبكة الإنترنت. انقطاع البث المفاجئ أثناء استماع القاضي لأحد الأطراف أو للشهود، أو رداءة الصوت والصورة، يثير إشكالات قانونية عميقة. فكيف يمكن للقاضي تقييم لغة الجسد أو انفعالات الشاهد؟ وما هو الأثر القانوني لانقطاع البث أثناء مرافعة المحامي؟ هل يعتبر ذلك إخلالاً بحق الدفاع.
  212. [213] – خديجة إيدا ورغ، “إسهام البنية الرقمية في تجويد العمل القضائي وتحقيق النجاعة”، م س، ص: 45.
  213. [214] – محمد الزعارة، واقع التحول الرقمي وسبل تحقيق النجاعة القضائية، مجلة الأعمال الدولية، العدد 56، فبراير – مارس 2025 منشور بالموقع الإلكتروني https://www.droitetentreprise.com.
  214. [215] – محمد البغدادي، “المحكمة الرقمية بين إكراهات الواقع والممارسة ونجاعة العدالة الرقمية”، م س، ص: 14
  215. [216] – المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE)، تقرير: “من أجل إدماج رقمي يكرس تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية”، إحالة ذاتية رقم 2021/48، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،
  216. [217] – الفصل 110 من الدستور المغربي الجديد لسنة 2011.
  217. [218] – ينص الفصل 65.7 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي: “عندما يطلب الإدلاء بعدة أصول، تعتبر هذه الأصول الإلزامية مستوفاة بالنسبة للمحررات المعدة بشكل إلكتروني إذا كان المحرر المعني معدا ومحفوظا وفقا لأحكام الفصول، 417.1 – 417.2 – 417.3 أدناه، وكانت الوسيلة المستعملة تسمح لكل طرف من الأطراف المعنية بالحصول على نسخة منه أو بالولوج إليه”.
  218. [219] – تنص الفقرة الثانية من الفصل 440 من ظهير الالتزامات والعقود على ما يلي: “تقبل للإثبات نسخ الوثيقة القانونية المعدة بشكل إلكتروني متى كانت الوثيقة مستوفية للشروط المشار إليها في الفصلين 417.1 و417.2 وكانت وسيلة حفظ الوثيقة تتيح لكل طرف الحصول على نسخة منها أو الولوج إليها “.
  219. [220] – قرار صادر عن محكمة النقض تحت عدد 681 المؤرخ في 9 – 10 – 2012 في الملف الشرعي عدد 2011.1.2.698 الصادر عن غرفة الأحوال الشخصية والميراث.
  220. [221] – القرار عدد 496، في الملف الإداري عدد 2019 – 1 – 4 – 3199، الصادر بتاريخ 09 يوليوز 2020، نشرة قرارات محكمة النقض العدد 89.
  221. [222] – عزيز جواهري، التوقيع الإلكتروني والإثبات، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، شعبة القانون الخاص، وحدة البحث والتكوين في القانون المدني المعمق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، الرباط، السنة الجامعية 2004 – 2005، الصفحة 107.
  222. [223] – عزيز جواهري، التوقيع الإلكتروني والإثبات، نفس المرجع، ص 108.
  223. [224] – قرار صادر عن مكمة النقض بتاريخ 05 – 01- 16، تحت عدد 4 في الملف عدد 2092 – 1 – 7 – 15، منشور بالتقرير السنوي لمحكمة النقض لسنة 2016، ص 50 عن محمد بفقير، قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي، الجزء الثاني، ص 645.
  224. [225] – قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 22 – 04 – 09، تحت عدد، 1449 في الملف المدني عدد 2148 – 1 – 3 08، عن محمد بفقير قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي، الجزء الثاني، ص 642.
  225. [226] فاضلة كيطانو، المركز القانوني للمستند الإلكتروني في إثبات المعاملات الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية، 2014 – 2015، ص 84 وما بعدها.
  226. [227] – مشكور بهيجة، تزوير المحررات الإلكترونية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، تحت عنوان: “التجارة الإلكترونية، أية حماية، ص 176.
  227. [228] – فاضلة كيطانو، مرجع سابق، ص 86 وما بعدها.
  228. [229] فاضلة كيطانو، مرجع سابق، ص 87 وما بعدها.
  229. [230] – عبد الفتاح بيومي حجازي إثبات المعاملات الإلكترونية عبر الإنترنت، دار الكتب القانونية مصر، طبعة 2009، ص 28.
  230. [231] – عبد الفتاح بيومي، مرجع سابق، ص 35 وما بعدها.
  231. [232] – فاضلة كيطانو، مرجع سابق، ص 90 وما بعدها.
  232. [233] – إبراهيم الدسوقي أبو الليل، التوقيع الإلكتروني ومدى حجيته في الإثبات، دراسة مقارنة مشروع قانون التجارة الالكترونية الكويتي، مجلة الحقوق الكويتية ملحق عدد 3 سبتمبر 2005 ص 105 وما بعدها.
  233. [234] – تنص المادة 16 من القانون 53.05 على ما يلي: “تقوم السلطة الوطنية بنشر مستخرج من قرار الاعتماد في الجريدة الرسمية وبمسك سجل بأسماء مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية المعتمدين ينشر في نهاية كل سنة بالجريدة الرسمية”.
  234. [235] – تنص المادة 18 من القانون 53.05 على ما يلي: “يجوز للسلطة الوطنية إما تلقائيا وإما بطلب من أي شخص يهمه الأمر، القيام بالتحقق أو طلب القيام بالتحقق من مطابقة نشاط مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية الذي يسلم شهادات إلكترونية مؤمنة لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، ويمكنها أن تستعين بخبراء لإنجاز مهامها المتعلقة بالمراقبة”.
  235. [236] – جواد الرجواني، المركز القانوني لمقدمي خدمة المصادقة الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، ماستر قانون الأعمال، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، جامعة القاضي عياض 2009 – 2010.
  236. [237] – تنص الفقرة الأولى من المادة 21 من القانون 53.05 على ما يلي: “يشترط من أجل الاعتماد لاكتساب صفة مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية أن يكون طالب الاعتماد مؤسسا في شكل شركة يوجد مقرها الاجتماعي بتراب المملكة …”.
  237. [238] – تنص الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون رقم 53.05 على ما يلي: “يمكن اعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية الذين يوجد مقرهم الاجتماعي في المملكة المغربية اتفاقية للاعتراف المتبادل بمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية”.
  238. [239] – تنص المادة 21 من الفقرة 3-1 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على ما يلي: “بالتحقق من هوية الشخص الذي سلمت له شهادة إلكترونية ومطالبته بالإدلاء بوثيقة هوية رسمية للتأكد أن الشخص يتوفر على الأهلية القانونية للالتزام من جهة والصفة التي يدعيها من جهة أخرى والمحافظة على مميزات ومراجع الوثائق المدلى بها لإثبات هذه الهوية وهذه الصفة”.
  239. [240] – تنص المادة 21 الفقرة 3-1-أ من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على ما يلي: “…بالتأكد وقت تسليم الشهادة الإلكترونية أن: أ- المعلومات التي تحتوي عليها صحيحة”.
  240. [241] – تنص المادة 21 الفقرة 1 – 3 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على ما يلي: “…الموقع المشار إليه فيها إلى هويته يمتلك معطيات لإنشاء التوقيع الإلكتروني تطابق معطيات التحقق من التوقيع الإلكتروني المضمنة في الشهادة”.
  241. [242] – تنص المادة 21 الفقرة 3 – 3 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على ما يلي: “بإخبار الشخص الذي يطلب تسلمه شهادة إلكترونية كتابة بما يلي قبل إبرام عقد تقديم خدمات المصادقة الإلكترونية: أ: كيفيات وشروط استعمال الشهادة”.
  242. [243] – تنص المادة 21 الفقرة 3-3 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على ما يلي: “…. كيفيات المنازعة وطرق تسوية الخلافات”.
  243. [244] – تنص المادة 25 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على ما يلي: “يعتبر صاحب الشهادة الإلكترونية فور إحداث المعطيات المرتبطة بإنشاء التوقيع مسؤولا عن سرية وتمامية المعطيات المذكورة ناتجا عن فعله ما لم يثبت خلاف ذلك”.
  244. [245] – تنص المادة 28 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية على ما يلي: “عندما تنتهي مدة صلاحية شهادة إلكترونية أو يتم إلغاؤها لا يمكن لصاحبها استعمال المعطيات المتعلقة بإنشاء التوقيع للمطالبة بالتوقيع أو السعي للمصادقة عليها من لدن مقدم اخر لخدمات المصادقة الإلكترونية”.
  245. [246] () – فهد وزاني الشاهدي، الحق في الحياة الخاصة أية حماية، مجلة المعيار، ع. 52، 2014، ص. 160.
  246. [247] () نص مأخوذ من ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمد و نشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، المؤرخ في 10 دجنبر 1948.
  247. [248] () – المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، م. س.
  248. [249] () – المادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية لسنة 1966، الذي اعتمد و عرض للتوقيع و التصديق و الانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف” د . 2″ المؤرخ في 16 نونبر 1966.
  249. [250] () – ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، الصادر عن البرلمان الأوروبي و مجلس الاتحاد الأوروبي واللجنة الأوروبية بنيس، بتاريخ 9 دجنبر 2000.
  250. [251] ()- الاتفاقية 108 الخاصة بحماية الأشخاص تجاه المعالجة الآلية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، الموقعة بستراسبورغ في 28 يناير 1981.
  251. [252] () – العربي جنان، الأنظمة المعلوماتية و الأنترنت بين التنظيم القانوني و أحكام المسؤولية-النظرية و التأصيل- أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه تخصص القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية- مراكش، السنة الجامعية 2009-2010 ص. 43.
  252. [254] () – المرجع السابق، ص. 66.
  253. [255] – دستور 2011 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية ع. 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 الموافق ل 30 يوليوز 2011، ص. 4521.
  254. [256] – القانون 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.127 الصادر في 19 ذي القعدة 1428 الموافق ل 15 نونبر 2007، الجريدة الرسمية ع. 558 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص. 4556.
  255. [257] – القانون رقم 03-07 بتميم مجموعة القانون الجنائي المتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.197 في 16 من رمضان 1424 الموافق ل 11 نوفمبر 2003، الجريدة الرسمية ع. 5171، بتاريخ 27 شوال 1424 الموافق ل 22 دجنبر 2003، ص. 4284.
  256. [258] – القانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه المعالجة الألية للمعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15، بتاريخ 22 من صفر 1430 الموافق ل 18 فبراير 2009، الجريدة الرسمية ع. 5711، بتاريخ 27 من صفر 1430 الموافق ل 23 فبراير 2009 ص. 2534.
  257. [260] – الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الأول للعدالة، المنعقد في مدينة مراكش بتاريخ 2 أبريل 2018.
  258. [261] () – يوسف بداوي، الإدارة الإلكترونية بالمغرب: واقع وآفاق ودورها في تثبيت الحامة، رسالة لنيل شهادة الماستر، تخصص القانون العام، جماعة عبد المالك السعدي، بطنجة، 2010-2011، ص. 1.
  259. [262] () – إيمان الوجدي، دور الإدارة الرقمية في التنمية الإدارية، الجهاز القضائي نموذجا- رسالة لنيل شهادة الماستر، تخصص القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة ، 2008-2009، ص. 2.
  260. [263] () – تم وضع مخطط خماسي ما بين 1999 و 2003 بهدف تلافي سلبيات البرنامج السابق والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، وتطوير مهن الخدمات عن بعد وتحديث الإدارة.
  261. [264] – الموقع الإلكتروني لمرصد التحول الرقمي، تم الاطلاع عليه بتاريخ 23 نونبر 2024، على الساعة 2:00 مساء، على الرابط التالي: https://www.sdtconsulting.ma/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%81%d8%aa%d8%ad%d8%a9.
  262. [265] – هشام الرشدي، التحول الرقمي لمرفق العدالة بالمغرب، مجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية، العدد 45 لشهر غشت 2022، ص. 310.
  263. [266] – هاته المسطرة لا يمكن تفعيلها ، إلا من طرف قاضي التحقيق والسيد الوكيل العام بناء على ملتمس يقدمه في هذا الصدد للرئيس الاول لمحكمة الإستئناف، ولا يتم تفعيله هذا الإجراء إلا في الجرائم المحددة حصرا في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية.
  264. [267] – أمحيجيبة لغزال، ثقافة تحديث الإدارة والمواكبة القانونية لرقمنة خدماتها ما بين التقليدي والمجتمع الرقمي بالمغرب، مجلة القانون والاعمال الدولية، الاصدار 54 لشهر أكتوبر –نونبر 2024، ص. 30.
  265. [268] – هشام الرشدي، مرجع سابق، ص. 12.
  266. [269] – هشام الرشدي مرجع سابق، ص. 313.
  267. [270] – معجوط خديجة، المحكمة الرقمية بالمغرب واقع وآفاق، مجلة المعرفة، العدد الحادي عشر- دجنبر 2023، ص. 652-653.
  268. [271] – طاهرالشيخ، نظم تشغيل الكمبيوتر، معهد إدارة الحاسب، القاهرة، ،1991 ص .1.
  269. [272] – أيمن عبد هللا فكري، جرائم نظم المعلومات، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية،2007، ص .64.
  270. [273] – محمد عبد المحسن المقاطع، حماية الحياة الخاصة للأفراد وضماناتها في مواجهة الحاسوب الآلي، مطبوعات جامعة الكويت، ،1992 ص .40.
  271. [274] – شمس الدين ابراهيم أحمد، وسائل مواجهة الاعتداءات على الحياة الشخصية في مواجهة تقنية المعلومات في القانون السوداني والمصري، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، ،2005 ص .53.
  272. [275] – هشام محمد فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، مكتبة الآلات الحديثة، ،1992 ص .180.
  273. [276] – عمرأحمد حسبو، حماية الحريات في مواجهة نظم المعلومات، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، ،2000 .97.
  274. [277] – جميل عبد الباقي، القانون الجنائي والأنترنت، دارالفكرالعربي،2001 ص .04.
  275. [278] – نهال عبد القادر المومني، الجرائم المعلوماتية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، األردن، ،2008 ص 38 وما بعدها.
  276. [279] – بن قارة مصطفى عائشة، الحق في الخصوصية المعلوماتية بين التحديات التقنية وواقع الحماية القانونية، المجلة العربية للعلوم ونشر الابحاث، المجلد الثاني، العدد 5 يونيو 2016، ص. 42.
  277. [280] – وليد السيد سليم، ضمانات الخصوصية في الأنترنت،، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ،2012 ص 182 .
  278. [281] – مدحت عبد الحليم رمضان، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأنترنت، دارالنهضة العربية،2000، ص.3.
  279. [282] – أمحيجيبة لغزال، مرجع سابق، 36.
  280. [283] – مراد عليوي، رهانات تحديث الغدارة العمومية المغربية، موقع زنقة 20، تاريخ الاطلاع 30 نونبر 2024، على الساعة 12:37 ظهرا.
  281. [284] – شهرازاد نعيمي، متطلبات الحكومة الالكترونية في الجزائر، مجلة إيليزا للبحوث والدراسات، المجلد 07 العدد 01 ( 2000، جامعة ابن خلدون – تيارت الجزائر، ص. 536.
  282. [285] – القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، ظهير شريف رقم 15-18-1 صادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018)، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 الموافق ل 12 مارس 2018، ص.1438.
  283. [286] – أمحيجيبة، لغزال، مرجع سابق، 37.
  284. [287] – نادية حجازي ونبيل علي، الفجوة الرقمية رؤية عربية لمجتمع المعرفة، سلسلة عالم المعرفة، عدد 318 أغسطس ،2015، ص. 62.
  285. [288] – حسن اهروش، الإدارة الإلكترونية في المغرب بين الأبعاد الاستراتيجية وهاجس الثقة الرقمية، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعة ،2015-2014 ص. 45.
  286. [289] – عمر موسى جعفر القريشي، اثر الحكومة الالكترونية في الحد من الفساد الغداري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان 2015، ص. 72.
  287. [290] – أمحجيبة لغزال، مرجع سابق، ص. 37.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى