السنة الجامعية: 2021/2022
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده لا شريك له
قال تعالى
“واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا”
“والموفون بعهدهم إذا عاهدوا”
“والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون”
“وما أوتيتم من العلم إلا قليل
نرفع درجات من نشاء وفوق كل دي علم عليم”
لائحة المختصرات
- ج: الجزء
- ص: الصفحة
- ط: الطبعة
- ع: العدد
- ق ح م: قانون حماية المستهلك
- ق ل ع: قانون الالتزامات والعقود
- م ت: مدونة التجارة
- م س: مرجع سابق
- م: المجلد
- Art: article
- Ibid.: Ibidem
- N.: Numéro
- op.cit.: ouvrage cité
- P: Page
- Sec: section
مقدمة
لا أحد ينكر تجدُّر الصفة الاجتماعية في الإنسان ودخولها في كينونته، إذ لا يمكنه أن يعيش لوحده بمعزل عن الناس، ونظرا لكون الإنسان محدود القدرات، فهو عاجز بمفرده مستطيع بغيره، الشيء الذي يجعله يلجأ لغيره من أجل تلبية حاجاته ورغباته، من خلال الدخول في علاقات قانونية متشعبة مع عدة أطراف، ويضل العقد في هذا الإطار أنجع وسيلة يمكن للإنسان أن يستعملها لتداول الموارد و تبادلها، فالعقود لم تظهر إلا بعد الحاجة إليها، الشيء الذي جعل منها وسيلة قانونية لتبادل المنافع وفق منطق العدالة العقدية المجسد في مبدأ سلطان الإرادة، والذي ظهر لأول مرة في عهد الرومان[1].
وبالخوض في مجال التكنولوجيا المعلوماتية والتحول الرقمي وتأثيره على ميدان القانون، لابد من الحديث عن الازدهار الذي تشهده أساليب التعاقد، فقد ساهمت الثورة الرابعة المتعلقة بالتكنلوجيا الرقمية في إحداث تحولات جدرية على مختلف أنماط الحياة وعلى مختلف المستويات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية وحتى القانونية[2]،
ومن ذلك ظهور نوع جديد العقود تبرم عن بعد بوسائط إلكترونية، الشيء الذي أسفر عن تطور التبادل التجاري عبر ما يسمى بـ: التجارة الإلكترونية.
وبهذا الشكل تكون الثورة الرابعة قد ألقت بظلالها على كافة جوانب الحياة، ومن ذلك، أن فتحت المجال الواسع لإبرام العقود بمختلف أنواعها بوسائل إلكترونية، غير أن هذه الثورة لم تكتفي بالوقوف عند هذا الحد، بل شقَّت طريقها نحو أساليب أخرى في التعاقد من شأنها تيسير العملية وتطوير المعاملات، وبهذا فقد بلغت التطورات المتزايدة حد الوصول لأنواع وأساليب أكتر تقدما في جانب التعاقد، في مقدمتها ما سمي ب: “العقود الذكية Smart Contract”، وما من شك في القيمة التي ستعمل هذه العقود على إضافتها إلى المنظومة التعاقدية ككل، إذ أن أي إبداع بشري يحمل في طياته آمالا عريضة في غد مشرق للأفراد والمجتمعات على حد سواء، إلا أنه وكأمر طبيعي، ونظرا لجدتها وحداثتها فقد تقف في طريقها العديد من العقبات وترتبط بها بعض المخاطر الناجمة عن الخوف أحيانا والترقب أحيانا أخرى لمعرفة مدى نجاحها في الواقع العملي، الامر الذي غالبا ما يحتاج إلى فترة زمنية قد تطول أو تقصر لاستقبال هذا الوافد الجديد وإلْفِه والاندماج معه[3].
ولعل من أهم هذه العقبات أن المجتمع الدولي لم يرحب بعد بهذه العقود، فالمشرع المغربي كسائر الدول العربية، بل كجل دول العالم، لم يتناول هذا النوع بالتنظيم، ورغم ذلك فيمكن اعتباره نوعا من أنواع العقود المبرمة بطريقة إلكترونية ذات طبيعة خاصة تميزها عن مختلف العقود الأخرى، بغية تطويع القواعد القانونية للعقود المبرمة بطريقة إلكترونية على هذا النوع المستجد من التعاقد، وبهذا المعنى يمكن أن تحكمه القوانين الرقمية استنادا لكونه يبرم عن بعد بطريقة إلكترونية. وفي هذا الإطار فلم يتوان المشرع المغربي وعمل على مواكبة التطور الحاصل في الشكل الإلكتروني للتصرفات، وذلك بسن القانون 53.05 المتعلق ب: “التبادل الإلـكتروني للمعطيات القانونية” الذي تم نسخ بابه التمهيدي المتعلق بنطاق القانون، وقسمه الثاني، المتعلق بالنظام القانوني المطبق على التوقيع الإلكتروني المؤمن والتشفير والمصادقة الإلكترونية، بمقتضى المادة 83 من قانون خدمات الثقة بشأن المعاملات الإلـكترونية
وبالوقوف عند مدلول العقد فيلاحظ بداية أن مصدره في اللغة هو الفعـل الثلاثـي عقـد، والعقـد مفـرد، وجمعـه أعقـاد وعقـود. وهـو الـربط والشـد وهــو نقـيض الحل، وعقدهُ يعقُد عقداً: أي شده وأحكمه[4].
أما في الاصطلاح القانوني فيعرف بكونه:” توافق إرادتين، أو أكثر على إنشاء التزام، أو نقله، أو تعديله، أو انهائه”[5]، وهو بهذا المعنى يشكل أهم وسيلة للمعاملات وأهم مصدر للالتزام، هذا الأخير الذي درج الفقهاء على تعريفه بأنه: “رابطة قانونية بين شخصين أحدهما دائن والاخر مدين، يترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن، نقل حق عيني، أو القام بعمل، أو الامتناع عن عمل”[6]. وحين إضافة الوسيلة الإلكترونية والحديث عن العقد الالكتروني فيقصد به هو ذلك ” العقد الذي يتم فيه تسخير التكنولوجيا الحديثة لإبرام الصفقات والعقود على نحو أسرع وأضمن لمصالح الاطراف المستعملة لهذه التقنية الحديثة لتبادل المعطيات بشكل الكتروني”[7].
أما بخصوص العقد الذكي ففي حين لم يتم تعريفه من الجانب التشريعي في معظم الدول، ومن ذلك المملكة المغربية، اللهم بعض التشريعات التي تناولته وحاولت الاعتراف به وتنظيم بعض جوانبه، ومن ذلك ولاية إلينيوي الأمريكية التي عرفته بموجب القانون رقم HB5553 بأنه: “عقد مخزن كسجل إلكتروني يتم التحقق منه باستخدام البلوك شين”[8]، فقد حاول الفقهاء إعطاء تعاريف متعددة، بغية تقريب الصورة وتوضيح آلية عمله، ومن ذلك أن تم تعريفه بأنه عبارة عن عقد يجمع طرفين أو أكثر، يمكن برمجته الكترونيا، ثم يتم تنفيذ بنوده بشكل تلقائي بمجرد تحقق أحداث معينة أو شروط محددة مسبقا، ويعتمد في ذلك على تكنولوجية البلوك تشين[9].
وبعد إعطاء لمحة عن مدلول هذا العقد، فمن الضرورة بمكان الوقوف عند التطور التاريخي الذي مر منه العقد ليصل إلى هذه المرحلة، فقد قطع العقد أشواطا ومراحل عديدة متأثرا بالحركات الاجتماعية حتى صار إلى ما صار إليه، وأصبح مرآة تعكس النشاط الاقتصادي العام للدولة والأفراد، وينظر إليه كمعيار لقياس مدى القوة الشرائية، والموازنة بين العرض والطلب، بشكل يتجاذبه التطور الاجتماعي والاقتصادي في الآن ذاته، فكلما أقبل الناس عليه انتعشت المعاملات وانتقلت الموارد، الأمر الذي من شأنه إحداث ازدهار العجلة الاقتصادية وكذلك في تحقيق النمو الاجتماعي-الاقتصادي، وكلما ازدهرت المعاملات إلا وراحت العقول وابتكرت وأبدعت وتطور نمط حياتها، فالعقد يشكل عملية اقتصادية واجتماعية متشابكة، تتقابل فيها عدة عوامل مختلفة[10].
وكما سبق الذكر فقد شهد القرن الحادي والعشرون ثورة معلوماتية هائلة لا تقل أهميتها عن الثورة الصناعية، بفعل تطور مجال المعلومات والاتصالات والانتشار والاستعمال المكثف للأجهزة الالكترونية الحديثة، ولعل ظهور التعاقد بطريقة إلكترونية يمثل أوضح صورة تجسد هذا التطور الذي صار عليه العقد، لكن الجدير بالذكر هو أن الثورة الرقمية[11] لم تقف عند هذا الحد، فقد واصلت التقدم إلى المرحلة التي اجتاح فيها العالم ما سمي ب: “الثورة الرقمية الذكية”، Digital Smart Revolution بمكوناتها الثلاثة: إنترنت الأشياء[12] Internet of Things والبيانات الضخمة[13] Big Data إضافة إلى الذكاء الاصطناعي[14] Artificial Intelligence مختلف جوانب الحياة الإنسانية بما فيها القانونية[15]، الشيء الذي أسفر عن بلورة مصطلحات ومفاهيم قانونية جديدة لم يكن لها وجود من قبل من بينها: العدالة التنبئية، Justice Prédictive والقاضي الرقمي Robotic Judge، والإنسآلة Robot وسلسلة الكتل Blockchain [16]. هذه الأخيرة التي بدأ تاريخها أول ما بدأ يوم31 أكتوبر من سنة 2008، حين قام شخص مجهول بنشر ورقة تحت اسم “ساتوشي ناكموتو” Satoshi Nakamoto يعرض فيها أسس عمل عملة افتراضية مشفرة جديدة Cryptocurrency مفتوحة Source أطلق علها “البيتكوين[17]” Bitcoin، كنظام نقدي إلكتروني لا مركزي جديد[18]، وذلك عقب حدوث الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 التي أدت لانهيار الثقة في الحكومات والشركات والنظام المركزي بشكل عام[19]. غير أن الأمر لم يبقى مقصورا على مجال قطاع الخدمات المالية بل أدرك الباحثون أن الشبكة التي أسس عليها ساتوشي ناكاموتو عملة البيتكوين والتي سميت ب: “البلوك تشين” BIockchain أو سلسلة الكتل وتملك قدرات تقنية هائلة، تتمثل بالخصوص في اللامركزية، باعتبارها قاعدة بيانات موزعة، الشيء الذي يمكنها من أن تعمل على تقديم أسلوب فريد من نوعه وأمن لإجراء المعاملات وحفظ البيانات ونقلها. ومن الباحثين اللذين أدركوا القدرات التقنية الهائلة لشبكة البلوك تشين المبرمج الروسي الكندي فيتاليك بوتيرينVitaIik Buterin الذي اقترح التطبيق الأول من الجيل الثاني للبلوك تشين والمعروف بمنصة الإثريوم Ethereum في أواخر عام 2013[20]. وضمن هذه الأخيرة يبرز اليوم مصطلح العقود الذكية، “Smart Contracts” باعتباره البديل عن العقد التقليدي بالنسبة للبعض والرديف لهذا العقد بالنسبة للبعض الآخر[21].
وما تجدر الإشارة إليه هو أن هذا النوع من العقود وإن تأخر ظهوره في ميدان القانون على الأقل، فهو ليس بحديث الفكرة، إذ يرجع الفضل في ظهور هذه الفكرة إلى الفقيه الأمريكي “نيك إسزابو”، الذي عمل على الترويج لها، باستخدام أنظمة وبروتوكولات معلوماتية والاستلهام بفكر قانوني-اقتصادي، مشيرا إلى أن من شأنها أن تدعم المسار التعاقدي بمزيد الأمان والمردودية[22].
أهمية الموضوع: تبرز أهمية الموضوع من ناحيتين أساسيتين:
من الناحية القانونية: ففي ضل غياب قانون خاص ينظم تقنية البلوكشين وتطبيقاتها المختلفة بما فيها العقود الذكية في التشريع المغربي، فإنه تبرز الحاجة إلى بيان النظام القانوني للعقود الذكية وكيفية تطويرها للمعاملات، خصوصا منها ما تعلق بمجال المال والأعمال. وذلك من خلال دراسة آلية عملها وخصوصيات ابرامها وتنفيذها، وكيفية إضفاء طابع الأتمتة على هذه العقود، وكذا من خلال التطرق لنظام البلوك تشين باعتباره الحامل الرقمي لهذه العقود، وكيف يساهم من جهته بتطوير المعاملات التي تتم من خلاله، بالإضافة إلى بيان ما إذا كانت القوانين الحالية على استعداد لمسايرة تقدم هذه التكنولوجيا وحاملها الرقمي، أم أن القوانين الحالية تشكل عائق أمام هذه الابتكارات القانونية التي تطغى عليها الصبغة التقنية. وبالتالي استلزم تدخل المشرع لتطوير الترسانة القانونية المغربية من أجل الاستجابة لما تفرضه التطورات التكنولوجية.
من الناحية الاقتصادية: نظرا لكون مجالات المال والأعمال من أكثر المجالات استجابة للتقدم التكنولوجي على مستوى العالم. فما من شك في أن هذا المجال سيتلاءم مع هذه التقنيات، بحيث يستفيد منها بما يدعِّمه ويطوره، الشيء الذي من شأنه أن يؤثر بشكل إيجابي على اقتصاديات الدول.
أهداف الدراسة
تتمثل أهداف الدراسة فيما يلي:
- دراسة الدور الذي تلعبه العقود الذكية في تحديث منظومة التعاقد الحالية،
- دراسة مدى استيعاب منظومة العقد التقليدية لأسلوب التعاقد الذكي الذي يتم عبر تقنية البلوك شين،
- دراسة مدى إمكانية تطويع القواعد الحالية على العقود الذكية،
- دراسة الدور الذي تلعبه الضمانات التكنولوجية للبلوك تشين في توفير بيئة رقمية آمنة لإجراء المعاملات،
- دراسة مدى إمكانية حلول القواعد التقنية لهذه التقنيات الحديثة محل القانون، وكذا الجهات المكلفة بالتوثيق والتصديق،
- دراسة مدى إمكانية إبرام مختلف العقود وفي مختلف المجالات في شكل عقود ذكية،
- دراسة مدى مساهمة وسائل فض منازعات العقد الذكي في تطوير المعاملات.
صعوبات البحث
لعل أبرز الصعوبات التي تمت مواجهتها أثناء إعداد هذا البحث. هو ارتباطه بالعديد من المفاهيم والأمور التقنية صعبة الفهم على غير المتخصص من جهة، ومن جهة ثانية قلة الدراسات والبحوث السابقة في الموضوع، سواء تلك التي باللغة العربية أو الأجنبية.
أسباب اختيار الموضوع
كان الدافع لاختيار الموضوع العديد من الاعتبارات. منها الشخصية المرتبطة بالميل للجانب التقني وحب الاطلاع على مستجداته.
ومنها العلمية الموضوعية المرتبطة بمحاولة تقديم إضافة للخزانة العربية عامة والمغربية خاصة، خصوصا وما يطبع الموضوع من أهمية كبيرة من جهة، وغياب مراجع قانونية تتناول الموضوع من جهة أخرى.
مناهج البحث:
اعتمد البحث في معالجة الموضوع على أربعة مناهج أساسية:
- المنهج التحليلي: تحليل فكرة العقود الذكية والبلوك تشين وكيف تقوم وآليات عملها، بالإضافة إلى تحليل مدى احترام الجوانب التقنية للعقود الذكية وللبلوك تشين للنصوص القانونية، خصوصا منها الرقمية.
- المنهج الوصفي: وذلك من خلال وصف الجوانب التقنية للعقود الذكية والبلوك تشين، وكذا المبادئ الأساسية التي تقوم عليها سواء من قبيل اللامركزية وآليات الاجماع والتوافق وغيرها.
- المنهج التأصيلي: وذلك في إطار محاولات تطويع القواعد القانونية المتوفرة داخل منظومة العقود، سواء منها القوانين التقليدية أو الرقمية. وكذا من خلال محاولة تكييف كل من العقود الذكية وحاملها الرقمي، بمحاولة التأصيل لها من خلال القواعد المتوفرة، ورد هذه التقنيات المستحدثة إلى القواعد العامة.
- المنهج المقارن: وذلك من خلال عرض بعض التجارب المقارنة التي تناولت هذه العقود وبيئتها الحاضنة.
إشكالية البحث يطرح الموضوع إشكالية جوهرية مفادها:
- ما مدى مساهمة نظام العقد الذكي في تطوير المعاملات؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية مجموعة من التساؤلات الفرعية كالاتي:
- ما المقصود بالعقود الذكية وكيف يمكن تكييفها؟
- ما المقصود بنظام البلوك تشين الذي تقوم عليه العقود الذكية وما جوانبه القانونية؟
- ما مظاهر مساهمة نظام البلوك تشين في تأمين المسار التعاقدي والرفع من مردوديته؟
- كيف تساهم آلية عمل العقد الذكي وتنفيذه في تطوير المعاملات؟
- ما مدى استيعاب منظومة العقد الحالية لهذا النمط الجديد من التعاقد، ومدى إمكانية تطويع هذه القواعد على العقود الذكية؟
- ما مدى اتساع مجال العقود التي يمكن إبرامه في شكل عقد ذكي؟
- كيف يمكن فض منازعات العقد الذكي، وهل لهذه الوسائل دور هي الأخرى في تطوير المعاملات؟
خطة البحث:
لأجل الاحاطة بالإشكالية سالفة الذكر ومختلف التساؤلات الفرعية، سيكون من الأولى معالجة المبادئ الأساسية للبلوك تشين باعتبارها البيئة الحاضنة للعقود الذكية، بغية تشكيل تصور للطبيعة الخاصة لهذه التقنية، كونها تخفي تحت طياتها العديد من الجوانب التقنية التي يتعين فهمها وإدراكها قبل التعرض للمسائل القانونية المتعلقة بها، وذلك حتى تتيسر معالجة ماهية العقد الذكي ومكانته ضمن القواعد والمبادئ العامة للقانون، والنظر في مدى ملاءمته لنظرية العقد.
وعند فهم فكرة كل من العقود الذكية وبيئتها الحاضنة، سيكون من السهل بعد ذلك، معالجة كيفية مساهمة نظام البلوك تشين في تطوير التعاقد الذي يتم عبره، من خلال إسباغه بصفتي الأمن والموثوقية، وكذا الدور الذي تساهم به آلية عمل العقد الذكي في تطوير المعاملات خصوصا ما يتعلق بتنفيذه، ليتم بعدها معالجة بعض تطبيقات العقد الذكي، واستكشاف صلاحيته لاستيعاب العديد من أنماط التعاقد.
ختاما، سيتم معالجة ما يتعلق بمنازعات هذا العقد وظهور مفاهيم جديدة تناسب جدّة هذه العقود، وذلك عن طريق التطرق للتحكيم الذكي، باعتباره آلية مستحدثة من شأنها أن تفض نزاعات العقد الذكي بشكل أكثر تطورا وتحصينا لهذه العمليات.
وعلى هذا الأساس سيتم اتباع التصميم الآتي:
- الفصل الأول: العقد الذكي وتطوير المعاملات من خلال بيئته الحاضنة
- الفصل الثاني: خصوصية العقد الذكية وتطوير المعاملات
الفصل الأول: العقد الذكي وتطوير المعاملات من خلال بيئته الحاضنة
جاءت البلوك تشين عقب الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، لمواجهة الآثار التي خلفتها هذه الازمة عن طريق إلغاء دور الوسطاء وتعزيز اللامركزية للمعاملات المالية وتحرير التجارة والاستثمار، لكن هذا لم يمنع هذه التقنية أن يتم استغلالها في مجالات أخرى مختلفة، فبعيدا عن الاستخدامات المالية، بدأ المجتمع في التعرف على إمكانيات شبكة البلوك تشين باعتبارها تقنية لامركزية، يمكن استخدامها في مجموعة واسعة من التطبيقات، على رأسها العقود الذكية، إذ تشكل ثورة في مجال التوثيق والأتمتة، عن طريق العمل على توفير بيئة آمنة لإجراء وإبرام المعاملات الإلكترونية، توثيقها، التحقق من صحتها، ترخيصها، تأمينها وتنفيذها.
فأهم ما يميز تقنية البلوك تشين ويجعلها متفردة عن باقي التقنيات التي جاءت بها الثورة الرابعة هي توفيرها مستوى كبير من الأمن، فهي تقنية آمنة وشبه محصنة تجاه مختلف الأخطار التي تهدد باقي الأنظمة داخل الفضاء الرقمي، بسبب نظامها اللامركزي التوزيعي وآليات الاجماع الناتجة عنه من جهة، وكذا آلية التشفير من جهة ثانية.
ولعل هذا الأمن الذي تقدمه هذه التقنية هو الذي يجعلها داعما للثقة، إذ لم تعد الثقة وفقا لهذه التقنية الواعدة تُستَمد من تدخل وسيطرة الوسيط أيا كان، وإنما من منظومة رقمية تضمن إدارة عمليات تخزين، تبادل وإثبات البيانات، بشكل يساهم فيه كل المشاركين ويعملون على التحقق من البيانات واتخاد القرارات بشكل يضمن أمن هذه المعلومات والبيانات.
ولأجل الإحاطة بالعقود الذكية وكيف تساهم في تطوير المعاملات يكون جديرا بدء العمل على استيعاب وفهم الحامل الرقمي أو المنصة الحاضنة لها “البلوك تشين”، تلك الشبكة الآمنة التي يتم من خلالها تسجيل التعاملات والتحقق منها وتنفيذها على اختلاف أنواعها، بشكل أكتر أمنا وشفافية و موثوقية، بفضل طابعها اللامركزي غير الخاضع لسلطة مركزية معينة، ولكون البيانات المسجلة عليها غير قابلة للتعديل أو التغير ومحصنة ضد التزوير والاختراق بفضل وظائفها في إرسال أصل الملفات، تخزينها، توثيقها وأتمتة مسار المعاملة، وهذا بحد ذاته كفيل بمنح ضمانة للشفافية والأمن ومن ثم تكريس الثقة.
لكن قبل الخوض في كيفية مساهمة نظام أو تقنية البلوك تشين، التي تعد بيئة ابرام وتشغيل العقود الذكية في إعطاء دفعة قوية للتعاقد (المبحث الثاني) لابد بداية من إلقاء نظرة على هذه التقنيات المستحدثة بتحديد ماهيتها وجوانبها القانونية (المبحث الأول).
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للعقود الذكية وبيئتها الحاضنة
لقد أدى صعود تقنية البلوك تشين كتقنية مالية تهتم في بدايتها بمجالات العملات المشفرة، إلى إدراك الباحثين قدراتها التقنية الهائلة، مما أدى بهم إلى إعطائها أهمية أكبر، مما أسفر عن ظهور ما يسمى بالعقد الذكي، حيث سمحت لهذه الأخير باستغلال إمكاناتها الكاملة، بإتاحة الإمكانية لأي طرف من إنشاء معاملاته وبرمجة النتائج والآثار التي ستترتب فيما بعد بشكل تلقائي.
مما جعل تقنية البلوك تشين تكتسي أهمية كبيرة في عالم التجارة والمال والأعمال، نظرا لاعتبارها ثورة ضخمة في عالم التكنولوجيات، استطاعت الانتقال والتوسع من العملات الرقمية المشفرة كأول تطبيق، لتؤدي وضائف متعددة أخرى، ومن ذلك إبرام المعاملات وتنفيذها، بشكل أصبح معه من الممكن اعتبارها تقنية متطورة لإبرام العقود وإنجاز مختلف المعاملات.
وبذلك يمكن القول بأن العقود الذكية تعد أحد أهم الاستخدامات الخلاقة لتكنلوجيا البلوك تشين. الشيء الذي يفرض لفهم فكرة هذه العقود (المطلب الثاني) ضرورة من فهم البيئة الحاضنة لها “البلوك تشين”(المطلب الأول)، وعلى هذا الأساس سيتم تحديد ماهية كل منهما، بالحديث عن تعريفهما وخصائصهما، بالإضافة إلى بعض الجوانب القانونية المرتبطة بهما سواء من حيث الاعتراف التشريعي أو الطبيعة القانونية وغيرها.
المطلب الأول: البلوك تشين البيئة الحاضنة للعقد الذكي
يمكن اعتبار نظام البلوك تشين بمثابة تلك الشبكة الآمنة التي يتم عبرها تسجيل التعاملات والتحقق منها وتنفيذها على اختلاف أنواعها، بشكل أكتر أمانا وشفافية و موثوقية، بفضل طابعها اللامركزي غير الخاضع لسلطة مركزية معينة، وهي بذلك تشكل ثورة حديثة في عالم التوثيق والأتمتة والانظمة، غير أنها على طول مسيرتها لم تتوقف عن التوسع وطرح كم هائل من الأسئلة في مختلف الميادين ومنه الميدان القانوني، الذي تتار فيه العديد من الصعوبات، ومن ذلك العلاقة بين القانون والتكنولوجيا، وتكييف هذه التكنلوجيا وإلباسها لباسا قانونيا.
ويكتسي حل هذه الإشكالات ضرورة ملحة، إذ أن طبيعة هذا الحل ستؤثر على مختلف تطبيقاتها ومن ذلك العقود الذكية، التي تتخدد من هذه التقنية حاملا لها، بحيث يتم إبرامها داخل هذا الفضاء وتبقى فيه إلى أن يضمن تنفيذها، بل يتعدى الامر ذلك لأن تبقى هذه المعاملات مسجلة في النظام حتى بعد تنفيذها، إذ أن السلسلة تضم مختلف المعاملات التي تم تسجيلها بها منذ إنشاء أول كتلة دون أن يكون بالإمكان حذفها أو تعديلها.
ولعل دراسة تقنية البلوك تشين على هذا الأساس، وتوضيح حقيقة هذا النظام كخلفية ومرتكز للعقود الذكية تقتضي الحديث عن ماهية هذا النظام، بالتطرق لمفهومه وخصائصه وأنواعه (الفقرة الأولى)، وكذا الحديث عن الجوانب القانونية المرتبطة به سواء من خلال طبيعته القانونية أو من خلال إطاره التشريعي (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: ماهية نظام البلوك تشين
تشكل تقنية البلوك تشين تقنية حديثة غير مسبوقة، لها العديد من الجوانب الفنية والتقنية التي تستوجب الفهم، الشيء الذي يفرض في هذا الإطار دراسة هذا النظام من خلال الحديث عن إطاره المفاهيمي، عن طريق تناول مفهومه على نحو يقرب صورته ويسَهِّل فهمه بداية تم ما يتعلق بخصائصه (أولا)، وكذلك الحديث عن العناصر التي تمكن من تصور معالم هذ النظام وآلية عمله (ثالثا) بقطع النظر عن أنواعه، سواء كانت عامة أو خاصة أو اتحادية (ثانيا)
أولا: الإطار المفاهيمي لتقنية البلوك تشين
لتحديد الإطار المفاهيمي لتقنية البلوك تشين لا بد بداية من الحديث عن مفهومها عن طريق الخوض في مختلف التعريفات التي تمت سياقتها لهذه التقنية (أ)، وانطلاقا من هذه التعاريف سيتجلى غنى هذه التقنية بمجموعة من الخصائص التي تفرّدها عن باقي التقنيات التي جاءت بها الثورة التكنلوجية(ب).
- مفهوم تقنية البلوك تشين
تعددت التعاريف التي سِيقت لتقنية البلوك تشين، سواء تلك المقدمة من قبل الفقه (1) أو التشريعات المقارنة (2) التي عملت على الاعتراف بهذه التقنية والتعامل بها، ولعل هذا التعدد راجع بالمقام الأول إلى حداثتها من جهة وارتباطها بالجانب التقني من جهة ثانية.
1- مفهوم تقنية البلوك تشين عند الفقهاء
أعطى الفقهاء لتقنية البلوك تشين العديد من التعاريف، والتي رغم أنها تصب في منحى واحد إلا أنها متباينة مع بعضها البعض، حسب الجانب الذي يتم من خلاله الإطلال على هذه التقنية، ومن هذه التعاريف نجد من يعرفها بأنها “قاعدة بيانات موزعة أو سجل عام للمعاملات أو الأحداث الرقمية التي تم تنفيذها ومشاركتها بين الأطراف المشاركة. ويتم التحقق من كل معاملة في السجل العام بتوافق أغلبية المشاركين في النظام. وبمجرد تسجيل المعلومات فيها لا يمكن محوها”[23].
وهناك من يعرفها بأنها “قاعدة بيانات ضخمة ونظام محاسبي آمن، تَستخدم آلية التشفير لبناء سجل دفتري إلكتروني لامركزي مترابط بشكل تراتبي تاريخي وغير قابل للتعديل أو التلاعب، يمتاز بالشفافية والسرعة والسهولة في إجراء العمليات، كما يوفر إمكانية مشاركة الأطراف المعنية به في بناءه والتأكد من صحته والحفاظ عليه بحسب الأنظمة والتعليمات ذاتية التشغيل المقننة للاستخدام”[24].
في حين نجد الفقيه MUSTAPHA MEKKI يعرفها بأنها سجل للتخزين و نقل المعلومات بشكل آمن وبطريقة غير ممركزة[25]، وفي نفس السياق يعرفها البعض بأنها “سجل مشترك وموزع لتسهيل عملية تسجيل المعاملات ومراقبة الأصول في شكل كتل مترابطة، فتعتبر دفترا رقميا يشبه دفتر المحاسبة التقليدي الذي يلتزم التاجر بإمساكه لتسجيل المعلومات المتعلقة بعملياته التجارية، غير أن دفتر الأستاذ الموزع (البلوك شين) يتم من خلاله حفظ مجموعة من المعلومات والبيانات في دفاتر أو سجلات رقمية بشكل متسلسل زمنيا في حاسب آلي خاص بها من خلال شبكات غير مركزية”[26].
انطلاقا من مختلف هذه التعاريف المقدمة يمكن الخلوص إلى أن تقنية البلوك تشين في هذا الإطار[27] ببساطة هي تقنية لتخزين ونقل المعلومات وتسجيل العقود والممتلكات، شفافية، وآمنة، يحتفظ بها جميع الأطراف في جميع أنحاء العالم، فيكون بذلك تشغيلها دون وسيط متحكم.
2- مفهوم تقنية البلوك تشين في التشريعات المقارنة
بالنظر ناحية التشريعات المقارنة التي عنيت بتنظيم تقنية البلوك تشين نجدها تختلف هي الأخرى في التعريفات المقدمة من جانبها، فنجد بالنسبة للمشرع الأمريكي، أن قانون ولاية إلينوي الأمريكية بشأن تقنية سلسلة الكتل blockchain technology act (bta) عرفه على أنه سجل إلكتروني تم إنشاؤه عن طريق استخدام طريقة لا مركزية من قبل أطراف متعددة، للتحقق من سجل رقمي للمعاملات وتخزينه، ويتم تأمينه عن طريق استعمال الهاش الخاص بمعلومات المعاملة التي تسبقها[28].
كما عُرف نظام سلسلة الكتل في البند 2 من الفقرة E من المادة 5من قانون ولاية أريزونا المتعلق بالمعاملات التجارية الإلكترونية[29]، بأنها “عبارة عن تقنية تستخدم دفتر الأستاذ الموزع الذي يتميز بعدم مركزيته، وكونه مشترك ومفتوح سواء أمام العموم أو الخواص، ويقوم على تقنيات التشفير بالشكل الذي يجعل البيانات المضمنة فيه محفوظة وغير قابلة للتغيير والرقابة”[30].
أما قانون ولاية واشنطنن) (sb 5638لسنة ،2019 فقد عرفه بكونه “سجل آمن ومشفر، متسلسل زمنيا ولا مركزي، مبني على التوافق أو قاعدة بيانات توافقية محفوظة عبر الأنترنيت أو شبكة الند للند أو أي وسيلة أخرى مماثلة”.[31]
- خصائص تقنية البلوك تشين
انطلاقا من مختلف التعريفات التي قدمت لنظام أو تقنية البلوك تشين، وانطلاقا من كون خصائص الشيء جزء من تعريف، يتسنى القول بكون البلوك تشين تقنية بديعة تتميز بمجموعة من الخصائص لعل من أهمها كون:
1: البلوك تشين شبكة لامركزية توزيعية
تعتبر اللامركزية إحدى أهم وأقوى خصائص نظام البلوك تشين، وتتلخص في جعل التبادل المعلوماتي قائم على أساس نظام الند للند، فيتم التواصل بين المتعاملين مباشرة دون وسيط بينهم، ودون خوادم مركزية، إذ تجعل كل طرف في الشبكة مالكا مركزيا ولديه نسخة من الموارد والبيانات[32]، وبذلك لا يتم الحديث عن جهة مركزية سواء في حفظ البيانات، تدقيقها، معالجتها أو نقلها، فالعملية يقوم بها جميع الأعضاء في الشبكة باستخدام خوارزميات الإجماع للحفاظ على تناسق البيانات في الشبكة الموزعة[33].
2: البلوك تشين ثابتة ولا تقبل التغيير والتعديل
فالبلوك تشين لا تسمح بمسح أو تعديل أي معاملة بعد أن تم تسجيلها في النظام، وبذلك لا يمكن تعديل الكتل السابقة بعد إدراجها، مما يجعلها الحل الأمثل لمشاكل التزوير وغيرها[34].
3: البلوك تشين شفافة
تتميز البلوك تشين بالشفافية، وذلك بالأساس، لكونها تتيح للجميع إمكانية الاطلاع على البيانات والمعاملات، وبإتاحتهم الفرصة للتأكد من صحة وأصالة الوثائق[35]، وبالإضافة إلى أن العمليات داخلها تتم عن طريق استخدام مجموعة من خوارزميات بدل وجود هيئة مركزية تحتكر هذه العمليات.
4: البلوك تشين قائمة على الاستقلالية والتوافق
تعد الاستقلالية في إطار تقنية البلوك تشين خاصية مهمة، تهم العُقد المشكلة لهذه الشبكة، ويقصد بها أن كل عضو نقطة من نقاط الشبكة مستقل عن الآخر وغير متأثر به، ومساوي له[36]. وهو الشيء الذي يجعل صناعة القرار داخلها مبني على أساس آلية التوافق عبر اتباع مجموعة من البروتوكولات التي يتعين إتباعها قبل إضافة أي كتلة جديدة على الشبكة[37].
5: البلوك تشين سريعة ومخفضة للتكاليف
تتجلى إمكانية تخفيض التكاليف[38] باستخدام البلوك تشين في كون أن هذه التقنية لا تتطلب وجود وسطاء أو عمال أو منظمين، بالتالي ربح الوقت وتجنب الكثير من الأعباء المالية[39]، ولعله نفس الأمر الذي يؤدي إلى سرعة أكبر في نقل البيانات مقارنة مع الأنظمة الحالية، فغالبا ما تحتاج هذه الأخيرة إلى تدقيق يدوي وبخاصة للأصول النقدية، وهذه ميزة كبيرة تتمتع بها الأنظمة التقنية الحالية ومن ضمنها نظام البلوك تشين[40].
وذلك لكون البلوك تشين هي بالأساس عبارة عن مجموعة من الكتل المترابطة مع بعضها البعض بشكل زمني، فكل كتلة تحتوي على طابع زمني لا يمكن تغييره، يعمل على تحديد الوقت الذي تم إضافتها فيه للسلسة[41].
يظهر من مختلف الخصائص سالفة الذكر أن تقنية البلوك تشين تتميز بالعديد من الخصائص المهمة، التي تجعل من هذه التقنية متفردة ومتميزة عن غيرها من التقنيات الحديثة، بما من شأنه أن يعمل على تطوير المعاملات من مختلف النواحي، سواء من ناحية إبرامها، تخزينها، تحويلها، حفضها، وتأمينها….
ثانيا: أنواع تقنية البلوك تشين
إن نظام البلوك تشين يحتوي على أنواع متعددة، تختلف في عدة مناحي بما فيها درجة اللامركزية والوصول، سرية المعاملات والبيانات، هوية المشاركين، آلية الإجماع، السرعة، مستوى الخصوصية، استهلاك الطاقة، والرسوم وغيرها. وعموما فإن من أهم هذه الأنواع نجد:
أ: البلوك تشين العامة
البلوك تشين العامة هي قاعدة بيانات مفتوحة، للجميع يستطيع أيا كان المشاركة بها[42]، بمعنى أنه يمكن لأي مستخدم عرض الشبكة والمشاركة فيها دون شروط قبول محددة. ويعتبر هذا النوع من البلوك تشين لا مركزيا تماما نظرا لأن الثقة تنبع من إجماع عُقًد الشبكة ولا يتطلب إكمال المعاملة وسيطًا من طرف ثالث[43]. غير أن هناك نوع من البلوك شين العامة كما هو الشأن بالنسبة لبرتوكول إثبات الحصة الذي تعتمده العملة الافتراضية إيثيريوم، يتم فيه السماح فقط لبعض الأشخاص الذين يستوفون شروطا محددة مسبقا مرتبطة بالتحقق من صحة المعاملات استنادا إلى حصتهم في الشبكة؛ أي بناء على عدد العملات الرقمية المشفرة التي يتم امتلاكها ومدة الاحتفاظ بها[44].
ب: البلوك تشين الخاصة
البلوك تشين الخاصة هي قاعدة بيانات تسمح بالدخول إلى الشبكة من خلال شخصية مركزية (المؤسس/المؤسسين) لعدد معين من المشاركين دون البقية[45]، فهي تتعامل مع وكلاء محددين بوضوح معتمدين ومختارين مسبقًا للوصول إلى الشبكة، على عكس البلوك تشين العامة، وهو ما يجعل بالإمكان اتخاذ قرار التحقق من صحة البيانات من خلال عدد صغير من العقد[46]. الشيء الذي قد يجعل من الممكن تصور أن تكون البلوك تشين الخاصة مركزية بالكامل ولا تلبي نفس احتياجات سلسلة البلوك تشين العامة [47]. الشيء الذي أدى لقول البعض بأن هذا النوع من البلوك تشين لا تحترم الخصائص الأساسية للبلوك تشين المتمثلة بالأساس في اللامركزية والتحقق الموزع، الشيء الذي يجعل منها حسب أنصار هذا الاتجاه لا تخرج عن كونها مجرد قاعدة بيانات مطورة تهدف إلى استخدام مزايا البلوك تشين[48].
ولعل البحث في هذا الإطار يتحفظ على هذا الرأي، فهذا النوع بالرغم من إضعافه وتخفيفه لحدة اللامركزية، التي جاءت البلوك تشين بالأساس لتكريسها، عن طريق إلغاء فكرة الغير[49] ودور الوسطاء، زد على ذلك أن تعاملها مع وكلاء محددين ومختارين من شأنه أن يضرب بخاصية الشفافية، فهي تعمل بآلية عمل البلوك تشين وتسخّر المزايا التي تتيحها، كما أنها أتبتث جدارتها واعتمادها بشكل أكبر من قبل الدول، إذ تعمل على توفير مختلف خصائص البلوك تشين من جهة ودون تعارض أو تلغي الدور الذي تلعبه الدولة من جهة ثانية.
ج: البلوك تشين الاتحادية
البلوك تشين الاتحادية هي تلك التي يتم فيها اختيار عُقد معينة للعمل في عملية توافق الآراء، عن طريق اختيار الأطراف المسموح لهم بالمشاركة في شبكة على البلوك شين، كما تفرض شروطا وقيودا على كل من يريد الوصول إلى المعلومات أو تسجيلها في قاعدة البيانات المشتركة
وبالتالي فهي تشكل البلوك شين الهجينة التي تجمع بين خصائص كل من البلوك تشين العامة والخاصة. غير أن خصائص البلوك تشين الخاصة هي الغالبة، مما جعل البعض يقول بأن البلوك شين الاتحادية هي فرع من البلوك شين الخاصة بدلا من التسليم بكونها نوع منفصل، والفرق الجوهري بينهما هو أن الأولى تحكمها مجموعة وليس كيان واحد كما هو الحال بالنسبة للثانية[50].
ثالثا: التنظيم الهيكلي لتقنية البلوك تشين
يقتضي الحديث عن التنظيم الهيكلي للبلوك تشين، الحديث بداية عن العناصر المشكلة لهذه التقنية (أ)، ثم الحديث عن كيفية عمل واشتغال هذه العناصر مع بعضها البعض (ب).
- العناصر المشكلة البلوك تشين
تتشكل البلوك تشين من عدة عناصر، فنجد:
1-الكتل: وهي عبارة عن سجلات مترابطة مع بعضها البعض وموزعة على مختلف العُقد في شبكة الند للند، ويتم إضافتها كلما قام المستخدمون بمعاملات معينة خلال فترة زمنية معينة وتم التحقق منها[51]، ونضرا لكون الكتلة الواحدة تستوعب قدرا معينا من البيانات والمعلومات بداخلها، فيتم إضافة كتلة جديدة تكون مرتبطة بسابقتها، حيث أن كل كتلة تشتمل على رقم تسلسلي يربطها بالكتل السابقة واللاحقة لها.
وباعتبارها العنصر الأساسي في السلسلة فتتكون الكتلة من جزئين، هما[52]:
– رأس الكتلة: ويتضمن رقم الكتلة، ورمز التشفير الخاص بالكتلة السابقة، والطابع الزمني الذي يبين وقت إنشاء الكتلة، ثم بيانات خوارزميات الاتفاق.
– مضمون الكتلة: يضم بيانات المعاملات كالمبالغ وعناوين الأطراف، ورمز التشفير للكتلة الحالية.
3-العُقد: هي مختلف أجهزة الحواسيب المتصلة بالأنترنت، والتي تسمح للمستخدمين بالدخول لشبكة البلوك تشين، فتعمل هذه الأجهزة على نقل وتخزين البيانات، ويطلق على الأشخاص العاملين على هذه الأجهزة بالمستخدمين أو المنقبين أو المعدنين، وتكون مهمتهم هي التحقق من صحة العمليات التي تتم في هذه الشبكة لتنفيذها وفقا لمبدأ الإجماع[53].
4-المعلومة: المقصود بها هي تلك العملية الفرعية التي تشكل موضوع الكتلة، أو هي الأمر الفردي”order single” الذي يتم داخل الكتلة.
5-الهاشHash: وهو عبارة عن الحمض النووي المميز للبلوك تشين، ويرمز إليه أحيانا ب “لتوقيع الرقمي Digital Signature [54]“، وهو عبارة عن كود يتم إنتاجه من خلال خوارزمية داخل برنامج البلوك تشين، يطلق عليها آلية أو دالة الهاشfunction Hash، وهي عبارة عن عملية تحويل المدخلات إلى مخرجات يعبّر عنها برموز ثابتة الطول. تقوم بأربع وظائف رئيسية هي:
- تمييز كل كتلة عن غيرها داخل السلسلة، حيث تأخذ كل كتلة هاشا خاصا؛
- تمييز السلسلة عن غيرها من السلاسل، حيث تحصل كل سلسلة على هاش مميز لها؛
- وسم كل معلومة داخل الكتلة نفسها بهاش مميز؛
- ربط الكتل بعضها البعض داخل السلسلة، وهذه العملية تستعمل لإصدار رمز التشفير الذي يربط بين الكتل زمنيا، حيث ترتبط كل كتلة بالهاش السابق لها والهاش اللاحق عليها، ما يجعل الهاش يسير في اتجاه واحد فقط من الكتلة الأصلية للاحقة عليه وهكذا… [55].
6- بصمة الوقت: وهو التوقيت الذي تتم فيه إجراء أي عملية داخل السلسلة[56]. وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي تطرق للختم الزمني في إطار القسم الفرعي الثالث المعنون ب “الختم الزمني الإلكتروني” من القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، وذلك في إطار المواد من 22 إلى 25، حيث أقر في هذه الأخيرة إمكانية استخدام الختم الزمني الإلكتروني كحجة قانونية أمام القضاء[57].
- آلية العمل البلوك تشين.
يستلزم تسجيل البيانات أو المعاملات على نظام البلوك تشين المرور بخطوات معينة بداية بــــــ:
1- إنشاء الطلب عن طريق تقديم أحد الأعضاء طلب لإضافة معاملات أو بيانات جديدة إلى منصة البلوك تشين، موقع عليها بشكل إلكتروني باستخدام مفتاحه الخاص، ويتعامل الأفراد مع هذه المنصة، عن طريق زوج من المفاتيح[58]، مفتاح خاص، ومفتاح عام، حيث يستهدف الأول الذي يبقى سريا وخاصا دون أن يعرفه أحد من الغير، مخصصا للتوقيع على معاملاتهم الخاصة، أما الثاني فمخصص للتعاملات على الشبكة[59].
2-ثم توجيهه إلى الأعضاء المشاركين في النظام، المتمثلين في العُقد Nodes، هذه الأخيرة التي سبق الإشارة إلى أنها عبارة عن أجهزة حاسوبية، بقدرات عالية من حيث (التخزين والمعالجة) ومهمتها الرئيسية القيام بوظيفة التحقق من صحة وأصالة العمليات التي تتم في هذه الشبكة لإنفاذها بناء على قواعد التوافق والإجماع، مقابل مكافأة يحددها النظام.
3-بغرض اتخاذ قرار بشأنه وذلك من خلال فكرة تعرف بالتوافق الجماعي من خلال آليات التوافق والاجماع، حيث أن أي عملية لا يوافق عليها جميع المشاركين في التحقق من أصالتها وصحتها لا يعتمدها النظام ويعتبرها شاذة فلا يبني عليها. ولعل من أهم آليات التوافق والاجماع نجد خوارزميات إثبات العمل (pow) proof of work[60]، التي تقوم على استخدام القوة الحاسوبية في حل معادلة رياضية أو لغز رياضي، ومن يقوم بذلك يكون جديرا بما قدمه من عمل لإضافة الكتلة الجديدة إلى البلوك تشين[61].
-خوارزميات إثبات الحصة (pos) proof of stake: وتعمل هذه الأخيرة على اختيار الشخص الذي سيقوم بعملية إضافة الكتلة الجديدة إلى النظام على أساس ما يملكه من العملات الافتراضية المشفرة ومدة احتفاظه بها؛ فكلما زادت حصته من العملات الافتراضية المشفرة، كلما زاد احتمال اختياره لإضافة الكتلة الجديدة إلى النظام[62].
-خوارزميات إثبات الحصة بالتفويض (dpos) delegated proof of stake: تقوم هذه الخوارزمية[63] على أن كل عضو يقوم بالتصويت على اختيار ممثلين عن كافة الأعضاء يتحملون مسؤولية التحقق من المعاملات وتأكيد صحة المعاملات وتأمين الشبكة والحفاظ عليها، ويطلق عليهم اسم “الشهود “witnesses، وكذلك التصويت من أجل اختيار مستخدمين تقع عليهم مسؤولية الحفاظ على النظام عن طريق الإشراف على حكامة وأداء بروتوكول نظام البلوك تشين بصفة عامة[64].
4- ثم يتم إضافة البيانات أو المعلومات إلى الكتلة، فبعد أن يتم التحقق، تضاف هذه المعاملات أو البيانات إلى غيرها من المعاملات أو البيانات الأخرى التي تم التحقق منها أيضا، وتسجل في بلوك أو كتلة Block[65].
5- وأخيرا إضافة الكتلة إلى الكتل الأخرى، فتتم إضافة الكتلة التي تتضمن البيانات أو المعاملات الجديدة إلى الكتل الأخرى المتسلسلة زمنيا، بعد ذلك تكون البيانات ثابتة وغير قابلة للتغيير بأي حال من الأحوال، ويكون ذلك من خلال التشفير باستخدام دالة الهاش، كما سبقت الإشارة[66].
الفقرة الثانية الجوانب القانونية
يحتاج استخدام التقنيات الإلكترونية ومنها البلوك تشين في المعاملات عموما والتجارية بالخصوص، سواء المحلية والدولية إلى إطار قانوني وتنظيمي فاعل على الصعيدين المحلي والدولي، وقد سنت العديد من الدول المتقدمة والمشاركة في التجارة الدولية تشريعات كيّفت بها نظمها مع التطورات الحاصلة في التجارة الإلكترونية، في حين أن جزء كبير آخر من الدول، لازال يعاني من فراغ تشريعي في هذا الإطار (ثانيا)، وهو الشيء الذي جعل من الفقهاء والباحثين يتباينون على مستوى تحديدهم للطبيعة القانونية لتقنية البلوك تشين(أولا).
أولا: الطبيعة القانونية
اختلف الفقهاء والباحثين حول الطبيعة القانونية لتقنية البلوك تشين، ومن ذلك أن قال بعضهم بأن:
تقنية البلوك تشين قاعدة للبيانات الرقمية: يغلب هذا الاتجاه الجانب التقني فيرى في البلوك تشين قاعدة لتخزين البيانات، دون التطرق إلى الجانب القانوني؛ ذلك أنها عبارة عن قاعدة بيانات تسجل فيها كافة المعاملات التعاقدية على شكل سلاسل طويلة، مشفرة، آمنة، وموزعة على ملايين الحواسيب التابعة للمشاركين حول العالم، تدون عليها كافة المعاملات والتصرفات المالية، وهذا ما عبر عنه العالم Paul Jean Delahaye [67] بأنه:” دفتر ضخم يمكن للجمع قراءته بحرية ومجانية ويمكن للجمع الكتابة عليه، لكن من المستحيل محوه وغير قابل للإتلاف”[68].
-تقنية البلوك تشين نظام لإنشاء وتداول العملات الافتراضية:
وفي اختلاف مع أنصار الرأي السابق، ذهب أنصار هذا التوجه إلى القول بأن نظام البلوك تشين ليس مجرد نظاما أو قاعدة للبيانات فقط، وإنما يعتبر آلية الكترونية لتداول النقود الرقمية والأصول الرقمية الحديثة وأداة معلوماتية توفر عدة أساليب للتمويل[69]، باعتبارها نظام رقمي لا مركزي مشفر وآمن بدرجة كبيرة، فهي بهذا المعنى نظام وضع لزيادة الموثوقية في الحوالات المالية، لاسيما بعد الأزمة المالية العالمية لسنة 2008[70].
-تقنية البلوك تشين ذات طبيعة خاصة
يرى اتجاه آخر أن نظام البلوك تشين هو نظام من طبيعة خاصة، له عدة وظائف تختلف بحسب الحاجيات والغايات التي يرغب الفاعلين في تحقيقها[71]. الشيء الذي جعل له امتداد كبير يشمل العديد من المجالات، الاقتصادية، الاجتماعية، قطاع الصحة والتعليم وغيرها.
-تقنية البلوك تشين ونظرية الوكالة[72]
يذهب أنصار هذا الرأي إلى إمكانية تكييف تقنية البلوك تشين على أساس أنه وكيل الالكتروني، هذا الأخير الذي يعرف بكونه برنامج من برامج الحاسب الألي يقوم بعمل معين نيابة عن الشخص الذي يستخدمه، ويكون له في قيامه بهذا العمل قدر من الاستقلالية، فلا يتطلب تدخلا مباشرا من الشخص الذي يمثله[73].
وفي نفس التوجه نجد المشرع الفدرالي الأمريكي تبنى نظرية الوكالة عندما اعتبر الوسيط الإلكتروني الذكي بمثابة وكيل إلكتروني، من خلال المادة[74] (2/6) من القسم 401 من القانون الفدرالي الأمريكي للمعاملات الالكترونية[75] UETA الصادر في سنة 1999، حيث عرف هذا الأخير بأنه برنامج حاسوبي أو إلكتروني أو أي وسيلة إلكترونية أخرى أعد لغرض بدء عمل أو الرد على تسجيلات إلكترونية أو أداء معين بشكل كلي أو جزئي دون الرجوع إلى شخص ذاتي[76].
وفي هذا الإطار يذهب البحث إلى التوسيع من نطاق نظام البلوك تشين، فلا يحصره في مجال معين ويبني التكييف على هذا الأساس، فلا يجعله مجرد قاعدة للبيانات تسجل فيها المعاملات، ولا حتى آلية الكترونية لتداول النقود والأصول الرقمية، بل هو أكتر من ذلك بكثير، فله من جهة العديد من التطبيقات الوازنة التي لها وضائف مختلفة حسب المجال الذي وضفت فيه هذه التقنية، ومن ذلك أن نجد العملات المشفرة، العقود الذكية، الرموز غير القابلة للاستبدال[77] Nfts، وغيرها. كما أن له من جهة ثانية امتداد كبير جدا ليشمل العديد من المجالات سواء الاقتصادية والاجتماعية…. وبذلك يمكن القول بعدم إمكانية إيجاد تكييف قانوني واحد لهذه التقنية، بل إن تكييفها يختلف بحسب ما هي عليه، أي هل هي في إطار عملة مشفرة أم عقد ذكي….
ثانيا: الإطار التشريعي لتقنية البلوك تشين
أ-وضعية التشريع المغربي والحاجة للتنظيم
لعل التحدي القانوني الأبرز الذي يواجه تقنية البلوك تشين هو عدم اعتراف وقبول المشرع بهذه التقنية، لأنها ببساطة تحتاج لتغيير جذري في القوانين والإجراءات والسياسات. وهذا لن يتم في غمضة عين أو بين عشية وضحاها، خصوصا أنها تطال الجميع من حكومات ومؤسسات وأفراد. الشيء الذي يستدعي وقت وجهد كبيرين حتى يستقر الوضع لهذه التقنية[78].
والمغرب شأنه شأن العديد من التشريعات الدولية والمحلية يعاني من فراغ تشريعي، ذلك أن جل دول العالم تعاني القصور في جانب تنظيم استخدامات البلوك تشين، الشيء الذي جعل كثير من الأسئلة التي تثار في هذا الإطار، من قبيل الطبيعة القانونية لهذه التقنية، ومدى اعتراف الأفراد والحكومات بنقل الحقوق المالية والمعنوية من خلالها، وكذلك مدى إمكانية تعديل العقود التي تتم من خلالها خصوصا حينما تكون ناتجة عن خطأ أو احتيال[79].
الشيء الذي يوحي بأن من أهم التحديات التي تواجه القانونيين حاليا هي صعوبة المواكبة من حيث فهم المقتضيات التقنية الدقيقة لهذه التكنولوجيا، فأي كتابة للقانون حتما ستكون ناقصة إذا لم يحض المشرع بإحاطة شاملة وواعية، ولذلك فيرفع الطلب الآن على القلة القليلة، المتخصصين في القانون التكنولوجي، خصوصا وأن تطور هذه التكنولوجيا وإدخال منتجاتها يتم بشكل سريع، وهذا تحدي كبير للقانونيين والتكنولوجيين والمجتمع على السواء. الشيء الذي يفرض التحضير لإدخال إطار نظري للحوكمة المبنية على هذه التقنية من قبل المجتمع الدولي لوضع حدود لهذه التقنية وحماية المجتمعات، وذلك قبل الاضطرار إلى التعديل حال دخولها إلى حيز التنفيذ[80].
ب-الاعتراف التشريعي على المستوى الدولي والتشريعات المقارنة
1-الاعتراف التشريعي على مستوى التشريعات المقارنة
عملت بعض التشريعات المقارنة على محاولة تأطير بعض وظائف البلوك تشين، فنجد التشريع الفرنسي اعترف بالبلوك تشين بمقتضى قانونين. بداية بالقانون رقم 2016-520 المتعلق بسندات الصندوق، الصادر في 28 أبريل 2016 الذي نص في مادته الثانية[81] على أنه “يمكن إصدار أو التنازل عن سندات Minibons بموجب نظام إلكتروني للتسجيل المشترك يسمح بتوثيق هذه المعاملات بموجب الشروط الخاصة بالأمن والتي يتم تحديدها بموجب مرسوم صادر عن مجلس الدولة ….”. وفي 28 دجنبر تم إصدار مرسوم تنفيذي رقم 2018-1226 تطبيقا لأحكام هذا القانون المتعلق باستخدام نظام تسجيل إلكتروني مشترك لتقديم السندات المالية ونقلها وإصدارها وتفويتها Minibons[82].
ثم جاء القانون رقم 1691-2016 الخاص بمكافحة الفساد وعصرنة الحياة الاقتصادية الصادر في 9 دجنبر 2016، والذي أقر في مادته 120 أنه بمقتضى الشروط المنصوص عليها في المادة 38 من الدستور، يجوز للحكومة اتخاذ الإجراءات التي يؤول فيها الاختصاص للقانون، عن طريق الأوامر في أجل 12 شهرا ابتداء من تاريخ صدور هذا القانون لمواءمة أحكام القانون المطبق على السندات المالية والقيم المنقولة، بغرض السماح بتقديم وإرسال السندات المالية التي لم يتم قبولها في عمليات الإيداع المركزي أو تسليمها في نظام التسوية والتسليم للأدوات المالية، وذلك بواسطة نظام إلكتروني للتسجيل المشترك (نظام البلوك تشين)[83].
كما نجد المشرع الأمريكي، يتدخل لتوفير إطار قانوني لهذه التقنية في العديد من المناسبات، فقد سنت ولاية Wyoming الأمريكية قوانين توفر إطارا شاملا مؤطرا وداعما للبلوك تشين من خلال إصدار مجموعة من القوانين يبلغ عددها 13 قانونا، أبرزها قانون رقم H0062، الذي بموجبه اعتبر العملات الرمزية أو ما يسمى Tokens ب “ملكية شخصية غير ملموسة”[84].
كما تم الاعتراف في ولاية اريزونا بموجب القانون رقم 2417 HB الصادر في 2017 بالتوقيع الإلكتروني الذي يتم بواسطة البلوك تشين، والاعتراف بالقيمة القانونية للعقود الذكية والسجلات المخزنة في شبكة البلوك تشين بموجب المادة الخامسة منه[85].
كما اعترف قانون ولاية تينيسي الأمريكية (sb 1662) المتعلق بنظام البلوك تشين بالعقود الذكية، إذ قام بإتاحة إبرام هذه العقود في إطار أعمال التجارة، وأوجب عدم إنكار قيمتها، فلا يتعين إنكار القيمة القانونية لأي معاملة بسبب تنفيذها من خلال عقد على البلوك تشين. إضافة إلى ذلك فقانون ولاية أوهايو الأمريكية (Ny a 08780) لسنة 2018 جاء بنفس المقتضى الذي جاء به قانون ولاية تينيسي وقانون ولاية نيويورك، إذ عمل على إعطاء الحجية القانونية للعقود المبرمة عبر نظام البلوك تشين[86].
ويرى بعض الباحثين أن أهم ما يمكن تسجله على هذه القوانين أن أغلبها اقتصر على الاعتراف بالبلوك تشين كوسيلة لإبرام وإثبات العقود، فلم تأتي بتنظيم قانوني يؤطر المعاملات أو حتى الجرائم الإلكترونية التي تتم على مستوى البلوك تشين كعمليات الاحتيال والاستيلاء وعمليات القرصنة واستغلال الثغرات لتمرير معاملات غير قانونية … مع أن هذه القوانين جاءت كرد على عملية الاستيلاء التي تعرضت لها شبكة البلوك تشين سنة 2016[87].
لكن عموما ومن وجهة نظر يمكن القول، أن الأهم هو تفطّن هذه التشريعات لأهمية نظام البلوك تشين، وتنظميه بأحكام قانونية، الشيء الذي سيجعلها مع مرور الوقت تتدخل بين الفينة والأخرى لتضيف أحكام جديدة تساير التطور الكبير الذي لازالت تعرفه التقنية.
2– الاعتراف التشريعي على المستوى الدولي.
يدور التنظيم القانوني للبلوك تشين بين فلكي القواعد العامة والخاصة، فهو يخضع لنوعين من الأطر التشريعية والأنظمة القانونية، فهناك الأطر والأنظمة العامة تمثل الشريعة العامة للتجارة الدولية، والى جانب هذا الإطار التشريعي العام، تخضع تقنية البلوك تشين كذلك لإطار تشريعي خاص وضع خصيصا للبيئة الإلكترونية.
2.1: الإطار التشريعي العام لتقنية البلوك تشين
تحكم تقنية البلوك تشين عدة اتفاقيات دولية رئيسية بصفتها إجراءات تتم بطريقة إلكترونية دولية يتطلب الاعتراف بها الدخول ضمن معاهدات دولية تتعلق بالتجارة الالكترونية، ومن الاتفاقيات الرئيسية التي تنطبق على التجارة الالكترونية وتنطبق بدورها على تقنية البلوك تشين.
-قواعد الأمم المتحدة للتبادل الالكتروني للبيانات في مجال الإدارة والتجارة والنقل، والتي تكاد تكون الأكثر استخداما في الأعمال التجارية بين الهيئات الخاصة والحكومات، إذ تعتبر أحد معايير الأمم المتحدة الموصى بها، والتي توفر مجموعة من القواعد الرقمية الضرورية لتنظيم البيانات[88].
اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الاتصالات الإلكترونية في العقود الدولية، تهدف هذه الأخيرة إلى تسهيل استخدام الاتصالات الإلكترونية في التجارة الدولية عن طريق التأكد من أن العقود المبرمة وغيرها من الاتصالات المتبادلة الكترونيا صحيحة و قابلة للتنفيذ، وقد تبنت وطورت لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي عددا من التوصيات ذات الصلة[89]، وبصفة خاصة التوصية رقم 26، والتوصية رقم 31، بخصوص صياغة اتفاقيات نموذجية بين الشركاء التجاريين لتعزيز الأمان القانوني لعلاقاتهم التجارية، كما تناقش هاتين التوصيتين ضرورة تحديث التشريعات المحلية لمصلحة تبادل البيانات الإلكترونية في المعاملات التجارية الدولية، بما في ذلك تعزيز استخدام التوقيعات الإلكترونية، وبخصوص التوصية رقم 32 للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، فإنها توفر مدونة سلوك بشأن تبادل مستندات التجارة الإلكترونية[90].
2.2-الإطار التشريعي الخاص بمنصة البلوك تشين
-اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الالكترونية في العقود الدولية الصادرة في 23نوفمبر .2005
والتي تهدف إلى تسهيل استعمال الاتصالات الإلكترونية في التجارة الدولية من خلال التحقق من كون العقود المبرمة وغيرها من الاتصالات الإلكترونية صحيحة وقابلة للتنفيذ على غرار العقود والمعاملات التقليدية الورقية. وتأتي هذه الاتفاقية لتشجيع الأعمال والعقود التجارية المبرمة بشكل إلكتروني لتوفير الوقت والتكاليف وتحسين جودة وكفاءة المعاملات عبر الأنظمة المعلوماتية الحديثة.
وقد أخذت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي بمجموعة من التوصيات بخصوص صياغة اتفاقيات نموذجية بين الشركاء التجاريين لتحقيق الأمن القانوني لعلاقاتهم التجارية، وذلك لتطوير التشريعات المحلية لفائدة تبادل البيانات الإلكترونية في المعاملات التجارية الدولية، بما في ذلك تعزيز استخدام التوقيعات الإلكترونية، كما أن إحدى توصيات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا جاءت لتوفر مدونة سلوك بشأن تبادل مستندات التجارة الإلكترونية [91].
-القانون النموذجي للتجارة الالكترونية[92] الصادر في 14يونيو 1996
لقد تطرق قانون الاونيسترال النموذجي في مادته الأولى لنطاق تطبيق مقتضياته، والتي جاء فيها أن تطبيق هذا القانون يمكن أن على أي نوع من المعلومات يكون في شكل رسالة بيانات مستخدمة في سياق أنشطة تجارية، تلك المقتضيات التي يستشف منها أنها جاءت عامة من حيث نوع الوثائق التي يمكن أن تخضع لأحكام القانون النموذجي، إلا أن تلك الإطلاقة محددة فقط في الميدان التجاري، وهو ما يستفاد من العبارة الأخيرة المقيدة للميادين التي يمكن اللجوء فيهيا لوسائل بيانات الكترونية[93].
وبهذا المعنى، وبما أن نظام البلوك تشين يمكن استخدامه لعقد صفقات التجارة الإلكترونية، فإنه لايوجد مانع في تطبيق المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية على الأعمال التجارية المبرمة عن طريقة.
وعموما فيهدف القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية إلى تسهيل استخدام أسلوب التجارة الإلكترونية لتطوير العمليات التجارية، وإلى توفير معاملات متساوية لمستخدمي المستندات الورقية ومستخدمي المعلومات الحاسوبية ويتم تطبيق القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية على أي نوع من المعلومات يكون في شكل رسالة بيانات مستخدمة في مجال الأنشطة التجارية.
2القانون النموذجي للتوقيع الالكتروني لسنة 2001
حددت المادة 2 من القانون النموذجي للتوقيع الإلكتروني نطاق تطبيق القانون النموذجي للتوقيعات بنصها على أنه “يُطبّق هذا القانون حيثما تُستخدم توقيعات إلكترونية في سياق أنشطة تجارية. وهو لا يلغي أي قاعدة قانونية يكون القصد منها حماية المستهلكين”، مما يتبين معه إمكانية تطبيقه على جميع أنواع رسائل البيانات التي يتم توقيعها بشكل إلكتروني، ومن ذلك المعدة والمحفوظة بواسطة نظام البلوك تشين.
المطلب الثاني: ماهية العقود الذكية
تولد عن التطور الذي نعيشه زمرة من العقود أطلق عليها تسميات عديدة من أبرزها تسمية “العقود الذكية”، وكما تم الاختلاف في التسمية من فقه لآخر ومن تشريع لآخر، فقد اختلفوا أيضا في إعطاء تعريف موحد لهذه العقود، غير أن هذه الاختلافات لم تمنعهم من الإقرار لهذه العقود بخصائصها الفريدة بغض النضر عن أنواعها (الفقرة الأولى)، هذا وقادتهم هذه الاختلافات إلى اختلافات أشد، فقد اختلفوا في تكييف وتصنيف هذه العقود، بين من يقوم بإزالة صفة العقد بالمرة ويشير إلى أنها مجرد آلية إجرائية تعتمد لتنفيذ العقد التقليدي بطريقة آلية، ومن يجعلها عقودا كاملة بالمعنى القانوني، مع ما يستتبع هذا التكييف من مشاكل قانونية، سواء من جهة قصور الأركان داخل النظرية التقليدية للعقد أو من جهة تعطيل العقد الذكي للمبادئ الراسخة ضمن هذه النظرية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مفهوم العقد الذكي وتمييزه
تعد العقود الذكية عقودا مستجدة جاءت نتيجة التطورات الهائلة التي تميز بها هذا العصر، وهو ما ساهم في ضل غياب نصوص تشريعية خاصة تنظمها على مستوى التشريع الوطني في تعدد التعاريف التي يسوقها الفقه لهذه الأخير، كما أن مختلف التشريعات المقارنة التي قامت بتعريفها تباينت فيما بينها(أولا)، خصوصا مع اختلاف أنواعها (ثالثا). غير أن هذا الاختلاف لم يكن حائلا دون أن يتم الاعتراف لها بمختلف خصائصها التي تعمل على إحداث إضافة نوعية في مجال التعاقد (ثانيا)
أولا: مفهوم العقد الذكي
أ: في بعض التعريفات الفقهية
تعددت التعريفات المقدمة للعقد الذكي من قبل الفقهاء، ورغم هذا ففهم واستيعاب فكرة العقود الذكية يقتضي بالضرورة إلقاء الضوء على جانبين ضمن هذه التعاريف، الجانب التقني وكذا الجانب القانوني. وعموما فمن جملة هذه التعاريف نجد: تعريف الأستاذ نيك زابو[94] Nick Szabo بأن العقد الذكي هو عبارة عن “مجموعة من العهود المحددة في شكل رقمي والمتضمنة البروتوكولات التي من خلالها يقوم الأطراف بتنفيذ هذه العهود“[95].
كما يعرف العقد الذكي على أنه ” كود قابل للتنفيذ يعمل على البلوك تشين لتسهيل وتنفيذ وفرض شروط اتفاق بين الأطراف. يمكن اعتباره نظامًا يهدف إلى تنفيذ الشروط تلقائيا بمجرد استيفاء الشروط أو القواعد المحددة مسبقًا”[96]. ويعرف أيضا بكونه عبارة عن “برمجيات حاسوبية بأوامر مشفرة ذاتية التنفيذ، تستخدم في سلسلة الكتل لتحويل أصول أو عملات رقمية بين عدة أطراف في ظل ظروف محددة”[97].
كما عرفه البعض بكونه “برنامجا حاسوبيا ينفذ تلقائياً، يمكن برمجة شروط الاتفاق مع القدرة على التنفيذ الذاتي وفرض نفسه ذاتيًا. والهدف الرئيسي للعقد الذكي تمكين الطرفين من القيام بأعمال تجارية مع بعضهما البعض، عبر الإنترنت، دون الحاجة إلى وسيط”[98]. وفي نفس التوجه يعرف بكونه عبارة عن” برنامج معلوماتي يسعى إلى تنفيذ العقد بطريقة ذاتية أوتوماتيكية، دون تدخل أو توسط الغير”[99]، فهو يضمن تنفيذ العقد دون وجود وسيط في حال تحقق اشتراطاته المتفق عليها مسبقا وفق قاعدة: “في حال كان … سيكون…
/ Si …. Alors…. / If this.… Then That….[100].
كما يعرفه البعض بكونه “تعليمات برمجية قائمة بذاتها تنفذ تلقائيا أحكام وشروط العقد دون حاجة إلى تدخل بشري، وتتضمن هذه العقود جميع المعلومات حول شروط العقد وواجبات وحقوق الأطراف والرسوم وكافة العناصر التي ينبغي وجودها في العقد بحيث يتم تنفيذ جميع الإجراءات تلقائيا دون اللجوء إلى خدمات الوسطاء”[101]، أو بكونه تطبيق برمجي مدعم بالخوارزميات قصد العمل على تنفيذ الأوامر البرمجية بشكل تلقائي وآلي، دون إمكانية تأثير أي طرف من أطرافه على سيره العادي في نظام سلسلة الكتلة الذي يضمن وفاء الأطراف المتعاقدة بالتزاماتهم في الوقت المتفق عليه دون تعنت من أي طرف منهم[102].
في حين عرفه جانب آخر بكونه “عقد يجمع طرفين أو أكثر، يمكن برمجته الكترونيا ثم تنفيذ بنوده بشكل تلقائي بمجرد تحقق أحداث معينة أو شروط محددة مسبقا. يعتمد العقد الذكي على تكنولوجيا البلوك تشين”[103]. أو هو “عقد ينشأ بواسطة البلوك تشين ويجرى تنفيذ شروطه تلقائيا عبر آليتها”[104]، فببساطة اتفاق يتم تنفيذه تلقائيا[105].
ب- في بعض التعريفات التشريعية
هذا وإلى جانب التعريفات الفقهية، قامت بعض التشريعات المقارنة التي اعترفت بتقنية البلوك شين ونظام العقد الذكي كتطبيق من أهم تطبيقاتها بإعطاء تعريف للعقود الذكية. ولعل من أهم هذه التشريعات نجد التشريع الأمريكي، وفي هذا الإطار فإن ولاية أريزونا عرفت العقد الذكي في القانون رقم 2417 ILL HOUSE B الخاص بشبكة البلوك تشين والعقود الذكية بأنه: “عبارة عن برنامج يتم تشغيله على دفتر موزع لا مركزي مشترك ومتكرر، والذي يتولى نقل الأصول (القيم) على ذلك الدفتر”[106].
وفي ولاية إلينيوي تم تعريفه بموجب القانون رقم HB5553 بأنه: “عقد مخزن كسجل إلكتروني يتم التحقق منه باستخدام البلوك شين”[107].
أما ولاية تينيسي فقد عرفته بموجب القانون رقم SB1662 الخاص بتكنولوجيا البلوك تشين بأنه: “برنامج كمبيوتر يتم تنفيذه على دفتر أستاذ إلكتروني موزع ولامركزي ومشترك يستخدم لأتمتة المعاملات، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، المعاملات التي تتولى الإشراف وتوجيه نقل وتحويل الأصول على دفتر الأستاذ
إنشاء الأصول الإلكترونية وتوزيعها.
تاريخ البيانات.
إدارة الهوية ووصول المستخدم إلى تطبيقات البرامج.. “[108]
ويعرفه المرسوم الخاص بقانون رقم 8 لسنة 2017 بشأن تطوير الاقتصاد الرقمي الصادر عن رئيس جمهورية بلاروسيا بأنه: “كود البرنامج المخصص للعمل في الدفتر الموزع (البلوك تشين). وهو نظام معلوماتي آخر موزع لأغراض تنفيذ المعاملات آليا أو اداء الاعمال القانونية الأخرى”[109]
وعموما يمكن القول بأن العقد الذكي هو عقد يبرم ويشغل في بيئة خاصة تسمى البلوك تشين[110]، ويتم تنفيذه تلقائيا عبر آلياتها، عن طريق استعمال الجمل الشرطية “في حال كان … سيكون…”، ومنه سيتم تنفيذ اتفاقات الأطراف المدرجة في العقد دون تدخل أي طرف ثالث إذا تم استيفاء الشروط المحددة مسبقا من قبل المتعاقدين.
يلاحظ من خلال هذه التعريفات أن العقد الذكي يتجاذبه اتجاهين أحدهما يعطيه صفة العقد والآخر لا يسمح له بأن يسمو لتلك المنزلة ويجعل منه مجرد برنامج معلوماتي يعمل على تنفيذ العقد (هذا ما سيتم التفصيل فيه عند الحديث عن الطبيعة القانونية للعقد الذكي).
وفي نقطة ثانية فقد ثار في مسألة تعريف العقد الذكي صدقية وصفه بالذكاء، فالتسمية المستعملة لدى معظم الفقهاء تضفي على هذا النوع من العقود صفة الذكاء (العقد الذكي)، بالرغم من وجود تسميات عديدة لهذا النوع من العقود[111]. وفي هذا الإطار يشير البعض إلى أن هذا النوع من العقود تعترضه ثلاث تحديات لإثبات ذكائه، الأول يتعلق بالقدرة على الفهم، والثاني يتصل بالقدرة على التنفيذ الذكي المستقل، أما الثالث فيرتبط بالقدرة على التكيف مع الظروف المستجدة [112]، ففكرة الذكاء تقتضي بالضرورة القدرة على التفكير المستقل، وكذا الفهم الدقيق للنصوص القانونية الحاكمة لمختلف أطوار العملية التعاقدية، بما فيها فهم تطبيق وتفسير هذه النصوص.
ويرى البحث في نفس النقطة أنه لا يسع الحديث عن مفهوم الذكاء[113] داخل نظام العقد الذكي وإنما يقتصر الأمر على الطبيعة الشرطية القائمة على منطق: في حال كان … سيكون…، لتنفيذ هذه العقود بعيدا عن تدخل أي وسيط. ولعل ما يدعم هذا الطرح هو كون هذا العقد غير قادر بالأساس على التكيف مع المتغيرات فلا يملك من جهة ملكة التفكير التي تخوله فهم النص القانوني، ومن جهة ثانية لا يملك القدرة على التواصل من المحيط الخارجي، زد على ذلك عدم قدرته على التنفيذ الشرطي المستقل[114]. فهذه العقود غير قادرة على التواصل مع العالم الخارجي للتأكد من تحقق الشروط التي يتوقف عليها التنفيذ الآلي، حيث تحتاج لجهة لتزويدها بالمعلومات اللازمة تسمى أوراكل ORCLE. فضلا عن عدم قدرتها على تصويب الخطأ.
ورغم كل هذا، فالحديث هنا يقتصر فقط عن المرحلة الحالية التي يوجد بها العقد الذكي، إذ أن الآمال معقودة في المستقبل على تطور التقنية أكثر، بشكل يسمح لها بدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي لتتحقق صفة الذكاء بحق.
ثانيا: خصائص العقد الذكي وأنواعه
بقضع النظر عن أنواع العقد الذكي (أ)، فيتميز هذا الأخير بالعديد من الخصائص، سواء مختلف تلك التي تتمتع بها سائر العقود المبرمة في بيئة إلكترونية أو تلك الناتجة عن خصوصياته كذاتيته في التنفيذ أو تلك التي يستمدها من نظام البلوك تشين باعتباره حاملها الرقمي وبيئة تشغيلها (ب).
- خصائص العقد الذكي
يتجلى من خلال استقراء التعريفات السالفة الذكر وانطلاقا من كون خصائص الشيء هي جزء من تعريفه، أن العقد الذكي يتميز بمجموعة من الخصائص لعل أهمها:
أ: الطبيعة الالكترونية، فالعقد الذكي من العقود الآلية التي تبرم عبر الحاسب الألي، إذ لا يمكن تصور هذا العقد إلا في الشكل الالكتروني، وإن أمكن تصور تنفيذه فيما بعد بشكل عادي حسب طبيعة محل الالتزام، ولعل السبب وراء الكترونية العقد الذكي هو كونه أولا يبرم في شكل سطور واكواد برمجية لا تؤتي أكلها إلا في وسط إلكتروني، وثانيا كونه يشغل في بيئة خاصة (البلوك بشين) تعد فضاءا رقميا[115].
ب: الطبيعة الشرطية من أهم الخصائص التي تميز العقد الذكي هو الكتابة التي لا تتم باللغة التقليدية، لأنها تكون في شكل مشفر أو كود خاص[116]، فيقوم في صياغته على الأكواد البرمجية التي تعتمد الجمل الشرطية وفق منطق رياضي يقوم على قاعدة “في حال كان… سيكون…
/ Si …. Alors/ …. If this.… Then That….[117].
ج: التحقق الذاتي، فكل معاملة تتم بين جهازين يتم التحقق منها، والتأكد من صحتها من قبل باقي أجهزة وحواسيب الشبكة[118]. وعملية التحقق الذاتي هذه تعد التجسيد الفعلي لفكرة الطبيعة اللامركزية لتقنية البلوك تشين، فليس هناك جهة مركزية تقوم بهذه العملية كما لا تتوقف على رغبة الأطراف التعاقدية، بل يحدث الأمر بشكل ذاتي من خلال آلية التوافق[119].
د: التنفيذ الذاتي تتميز العقود الذكية كما سيتم التفصيل لاحقا في الفصل الثاني، بأن عميلة تنفيذها تتم ذاتيا، بصورة آلية بمجرد تحقق الشروط المنصوص عليها في العقد.
ه: المقاومة للتلاعب Tamper resistant، وهذه الخاصية تستمدها العقود الذكية بالأساس من البلوك تشين التي تتميز بكونها ثابتة وغير قابلة للتغيير Immutable، وذلك لكونها مشفرة عن طريق آلية الهاش Hash Function، مما يجعل أي تغيير في مضمون العقد من أي طرف من السهل اكتشافه[120].
بالإضافة إلى خصائص أخرى تستمدها العقود الذكية من البلوك تشين باعتبارها بيئة تشغيلها وحاملها الرقمي ومن ذلك الشفافية وكونها عقود لامركزية وموزعة وضامنة لخصوصية الأطراف.
- أنواع العقد الذكي
هناك نوعان رئيسيان من العقود الذكية، وهما: العقود الذكية المحددة والعقود الذكية غير المحددة.
-العقد الذكي المحدد أو الحتمي هو العقد الذي يتم تنفيذها بالاعتماد الكلي على شبكة البلوك تشين، فهذا النوع لا يعتمد في تشغيله على معلومات من خارج شبكة البلوك تشين، بل إن المعلومات الموجودة داخل هذه الشبكة كافية لتشغيله[121].
-أما بالنسبة للعقد الذكي غير المحدد أو غير الحتمي، فيعتمد على طرف خارجي، يطلق عليه أوراكل Oracle[122]، الذي يلعب دور الوسيط بين الشبكة والعالم الخارج، فيعمل على تغذيته بالمعلومات التي لا تمتلكها شبكة البلوك تشين ولازمة في الوقت نفسه لتشغيله وصنع القرارات المرتبطة بذلك. وكمثال على هذا النوع الحالة التي يحتاج فيها العقد الذكي معلومات حالة الطقس اليومية لتشغيله أو أسعار صرف عملات معينة [123].
ثالثا: تمييز العقد الذكي عما يشابهه
- تمييز العقد الذكي عن العقد العادي
تتميز العقود الذكية عن العقود العادية[124] من عدة وجوه، بداية من كونها عقود إلكترونية، فتتميز عن نظيرتها العادية بما تتميز به عنها العقود الالكترونية، ومن جهة ثانية تتميز بخصوصيات تتفرد بها، خصوصا ما تعلق بتنفيذها الذاتي دون تدخل من الغير، علاوة على الخصوصيات الأخرى التي تستمدها من حلمها الرقمي.
وعموما يمكن الإشارة لأهم الفروقات على الشكل التالي:
- من حيث الدعامة: خلافا لما هو عليه الأمر في العقود العادية المحررة على الدعامة الورقية، تمتاز العقود الذكية بأنها، عقود آلية تبرم عبر الحاسب الألي، من خلال لغات البرمجة التي تعمل في إطار تقنية البلوك تشين. فهي عبارة عن ملفات مشفرة ومخزنة بشكل آمن، لذا، فلا وجود للملفات الورقية المعرضة للتلف، أو الضياع، أو التآكل مع مرور الزمن[125]، فتتخدد هذه العقود تقنية البلوك تشين دعامتا وعنصرا أســاسيا تستند إليه من أجل إنجــاز وإتمام المعاملات، وكذا ضامن الشفافية والوضوح، والثبات في العقــود، مما يؤدي إلى القضاء على جميع أشــكال الغش، والتزوير والخطأ، والخلل التي تقع في الغالب في العقود التقليدية[126].
- من حيث طرق التعبير عن الإرادة: فالعقود التقليدية عادة ما تكون بين حاضرين، ويمكن لكلا الطرفين التأكد من أهلية الآخر والتعبير عن رضاه بشكل مباشر، فالصعوبة لا تظهر بالنسبة لهذه العقود إلا إذا كان بين غائبين، وطالما يمتاز العقد الذكي بطبيعته الالكترونية، فشأنه شأن العقد الالكتروني الذي يتم إبرامه عن بعد، ويتم فيه التراضي باستعمال رسائل البيانات في التعبير عن الإيجاب والقبول الالكتروني، كما نصت على ذلك المادة 1/11 من القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية لسنة [127]1996.
- من حيث الأتمتة والتنقيد الذاتي إذا كانت العقود العادية تحتاج لتدخل الإنسان في مختلف أطور العقد، بداية من الإبرام إلى التنفيذ، فالعقود الذكية يتم تنفيذها بصورة آلية بمجرد تحقق الشروط المنصوص عليها في العقد.
- تمييز العقد الذكي عن العقد الالكتروني
يعرف العقد الإلكتروني هو بكونه العقد الذي يتم انعقاده بوسيلة الكترونية كليا أو جزئيا[128]، فهو عقد عادي إلا أنه يكتسب الطابع الإلكتروني من الطريقة التي ينعقد بها والتي من خلالها ينشأ تلاقي الإيجاب والقبول بوسيلة للاتصال عن بعد عبر شبكة الأنترنت.
ويتشارك العقد الإلكتروني والذكي في العديد من الجوانب، فكلاهما يبرم عن بعد في وسط الكتروني الشيء الذي يجعلهما عقود عابرة للحدود، زد على ذلك اشتراك بعض العقود الالكترونية في خاصية الأتمتة كما سيأتي في باب تمييز العقد الذكي عن باقي العقود المؤتمتة. لكن رغم هذا، فهما يفترقان في نقاط عديدة، كون العقود الذكية تتميز بطرق تنفيذ وخصائص أكثر تعقيد على النحو التالي:
- من حيث الدعامة: من الثابت أن خصوصية العقد الإلكتروني تتمثل في أنه يتم من خلال شبكة اتصال إلكترونية -الإنترنت-، حتى أصبحت العقود الالكترونية تنصرف مباشرة إلى العقود التي تتم عبر شبكة الانترنـت[129]، ورغم أنه تم التسليم بالطابع الإلكتروني المحض للعقد الذكي، إذ لا يمكن تصور هذا العقد إلا في الشكل الالكتروني، إلا أن كونه يبرم ويشغل في بيئة خاصة (البلوك بشين)[130]. يضفي عليه من الخصوصية ما هو كفيل بتمييزه عن كل عقد الالكتروني، فتوظيف العقد الذكي لتكنولوجيا البلوك تشين كآلية توزيع شاملة لتشغيل برامج معلوماتية في غاية التعقيد، بغرض وضع بروتوكول يسمح للأشخاص الذين لا تربطهم أي علاقة ائتمانية بإبرام التصرفات بصفة آمنة، دون حاجة للائتمان لدى الغير، يجعله متفردا عن باقي العقود الأخرى بما فيها الالكترونية[131].
- من حيث الطبيعة القانونية: بينما اعترف المشرع صراحة للعقود الالكترونية بصفة العقود وأقر من خلال الفصل[132] 1-417 ق ل ع[133] بعد تعديله بالقانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية[134] بمبدأ المعادلة، من حيث القوة الثبوتية، بين الوثائق الورقية والوثائق الإلكترونية بغض النضر عن دعامتها أو طريقة إرسالها، إذا استجمعت هذه الوثائق الأخيرة، أو نسخها، شروطا تتمثل في إمكان التعرف القانوني على صاحبها وفي إعدادها وحفظها بالشكل الذي يضمن تماميتها ويبعدها عن كل تحريف أو تزوير[135].
فالطبيعة القانونية للعقد الذكي لم يتطرق لها المشرع المغربي، الشيء الذي أدى إلى أن تتضارب بشأنها أراء الفقهاء والباحثين، فمنهم من اعتبر العقد الذكي بأنه برنامج معلوماتي لا يدخل ضمن طائفة العقود، ولا يعتبر تطورا لنظرية العقد في الثورة التكنولوجية. بينما تطرق بعض من الفقهاء وانزلوا العقود الذكية منزلة العقود العادية الكلاسيكية وأخضعوها إلى ما تخضع له من أحكام[136].
- من حيث النطاق: يذهب العديد من الفقهاء والباحثين إلى كون العقد الذكي عبارة عن آلية الإجرائية الغرض منها هو تنفيذ العقود، في حين يميل البعض لتوسيع نطاق العقود الذكية بكونه يشمل مرحلتي الإبرام والتنفيذ[137]. وفي الحين الذي يمتد نطاق العقود الذكية حتما إلى مرحلة التنفيذ بغض النظر عن الاختلاف الحاصل حول مرحلة الإبرام، فيبقى نطاق العقود الإلكترونية أضيق فهي تتيح فقط إمكانية تنظيم مرحلة إبرام العقد من خلال الوسائط الالكترونية[138]. اللهم بعض الاستثناءات، كما سيأتي بيانه في باب تمييز العقد الذكي عن العقود الالكترونية المؤتمتة.
- من حيث التنفيذ: (الذاتية والحتمية) فخلاف العقود العادية التي تحتاج لتدخل الإنسان، سواء الأطراف أو الغير من أجل تنفيذها، فعميلة تنفيذ العقود الذكية تتم بصورة آلية بمجرد تحقق الشروط المنصوص عليها في العقد، فبمجرد تحقق الشروط والبيانات المنصوص عليها في مضمون العقد تتم عملية التنفيذ بصورة آلية، ولا تحتاج لتدخل أي طرف وبأي نمط. ذلك أنها قادرة على التنفيذ والإنفاذ الذاتي[139]. ومن جهة ثانية يميز العقود الذكية عدم إمكانية الرجوع فيها، فهي حتمية ونهائية، فتقنية البلوك تشين تجعل فسخ هذه العقود مستحيلا[140]، على خلاف ما هو عليه الحال في باقي العقود العادية بما فيها الإلكترونية.
- من حيث الاكتفاء الذاتي: كما تمت الإشارة فلم يعد تنفيذ العقد الذكي يعتمد على إرادة أطرافه أو طرف ثالث. وبذلك لا يحتاج هذا العقد إلى وجود أي مؤسسات قانونية، كما هو الحال بالنسبة للعقود الكلاسيكية في حالة عدم اكتمالها[141].
يتبين إذن أن العقود الالكترونية أوسع نطاقا من العقود الذكية، هذه الأخيرة التي لا تتم إلا بمقتضي تحقق شروط معينة، وبطريقة خاصة وفق رموز خوارزمية، كما تنشأ وتنفذ في ضل تقنية البلوك تشني دون غيره[142].
- تمييز العقد الذكي عن باقي العقود المؤتمتة[143]
أسفرت الثورة التكنلوجية عن العديد من صور العقود التي تتم عبر الإنترنت بشكل مؤتمت في إطار ما سمي بالفلسفة الآلية (1)، علاوة على ما كان من صور تقليدية خارج الإنترنت تقوم على ذات الفكرة، من قبيل التعاقد عبر آلة البيع الذاتي machine Vending (2). الشيء الذي يجعل من خاصية الأتمتة ليست حكرا على العقود الذكية وحدها، بل تتقاسمها مع العديد من العقود الأخرى، سواء في البيئة الالكترونية أو خارجها.
1: تمييز العقود الذكية عن العقود المؤتمتة الأخرى عبر الإنترنت
توجد على الانترنت العديد من العقود التي تبرم في هذا الفضاء وتعتمد في ذلك على الأتمتة سواء كليا أو جزئيا، مما يجعلها تقترب من العقد الذكي، فنجد أن تنفيذ العقود عبر الإنترنت يكون بصورة مؤتمتة دون تدخل بشري في الحالة التي يكون محل التعاقد عبارة عن قيم رقمية غير ملموسة، كبرامج الكمبيوتر كتب رقمية…، أو إحدى الخدمات الرقمية[144]. ومن ذلك نجد على سبيل المثال ما يسمى بعقود الإبرام بالنقر Click-wrap agreernents، والتي يقوم فيها الموجب، مقدم الخدمة أو السلعة، بعرض شروط التعاقد في صندوق على صفحة الإنترنت وفي أسفله زر يفيد الموافقة على العرض المقدم وبمجرد الضغط عليه من جانب الموجب له يتكون العقد، كما أن هناك أيضا ما يعرف بعقود الإبرام بالتصفح Browse-wrap agreements وفيها يعرض الموجب شروط التعاقد على موقعه الالكتروني ويكون ذلك عادة في صورة رابط تشعبي يحمل اسم شروط الخدمة في أسفل صفحة الموقع وبمجرد تصفح المستخدم الموجب له للموقع الالكتروني يعدا قبولا منه بهده الشروط، وبالتالي يتقابل العرض بالقبول، فينشا العقد[145] ومن خلال طريقة إبرام العقود المذكورة يظهر أن هناك تشغيل آلي دون تدخل العنصر البشري، فلم يكن هناك تدخل من جانب الموجب بل إن التشغيل كان أوتوماتيكيا.
بالإضافة إلى التعاقد بواسطة الوكيل الذكي، الذي يعد برنامجا من برامج الحاسب الألي يقوم بعمل معين نيابة عن الشخص الذي يستخدمه، ويكون له في قيامه بهذا العمل قدر من الاستقلالية، فلا يتطلب تدخلا مباشرا من الشخص الذي يمثله[146].
لكن رغم أن العقود الذكية تتقاسم مع العديد من العقود المبرمة عبر الأنترنت خاصية الأتمتة، فتبقى للعقود الذكية أهم خاصية تميزها عن غيرها، ألا وهي بيئة تشغيلها أو حاملها الرقمي المتمثل في شبكة البلوك تشين، مع ما يضفيه من خصائص الأمن والثقة على التعاقد، فإذا كانت باقي العقود المؤتمتة الأخرى عبر الإنترنت يتم إبرامها أو تنفيذها من خلال نظام مركزي تتحكم فيه جهة واحدة مركزية، فالعقود الذكية تنشأ وتنفذ عبر شبكة لا مركزية موزعة ولا تتحكم فها جهة واحدة، بل تتخذ القرارات داخلها من جانب العُقد Nodes التي تتشكل منها الشبكة، من خلال آليات التوافق.
2: التمييز بين العقود الذكية والعقود المبرمة عير آلة البيع الذاتي قدم الأستاذ نيك إسزابو Szabo Nick آلة البيع الذاتي باعتبارها شكلا من أشكال التعاقد بين التاجر والمستهلك، كمثال بغية توضيح وتبسيط فكرة العقود الذكية، وأشار إلى أنها تعد سلفا لهذه العقود بمفهومها اليوم[147]، إذ تمكن هذه الالة من اختيار السلعة التي يرغب في شرائها، من السلع المعروضة فيها، ثم يضع ثمنها في الآلة، ثم بعد ذلك تقوم الألة بتقديم السلعة إلى المشتري. وهي بذلك تلعب دور الوسيط والوكيل معا، فتضمن نقل الملكية إذا تحققت شروط معدة مسبقا تتمثل في إدخال مبلغ محدد يمثل ثمن السلعة (المنتج)[148].
لكن هذا التقارب لا يجعل من كلا العقدين واحد، فالعقود الذكية كما سلف الذكر في باب تميزها عن العقود المؤتمتة الأخرى عبر الإنترنت تتميز بنظام تشغيلها الفريد البلوك تشين وما يضيفه من خصوصية على هذه العقود، في مقابل نظام مركزي في حالة التعاقد عبر آلة البيع الذاتي، بالإضافة إلى أن العقد الذكي يستلزم خطوات متزامنة بين طرفين أو أكثر. في الوقت الذي نجد فيه أن آلة البيع الذاتي تنفذ بروتوكول غير متزامن بين البائع والعميل. كما أن هناك اختلاف حتى من جانب الأتمتة، فتعمل آلات البيع في هذه على أتمتة أداء طرف واحد فقط، مما يتطلب على الأقل بعض المشاركة الشخصية على الجانب الآخر (إدخال العملة مثلا)، في حين أن أتمتة العقد الذكي أوسع نطاقا ويمكن أن تشمل أداء كلا الطرفين بشكل كامل[149].
زد على ذلك كون العقود الذكية يمكن أن تتضمن جميع أنواع الأموال التي لها قيمة، فتنفيذ جميع أنواع العقود أيا كان محلها، كما توفر أساليب أفضل للرقابة والتحقق[150]، على عكس آلات البيع الذاتي التي تكون مخصصة لبيع فئة معينة من المنتجات أو الخدمات، فنوع المحل إذن يختلف من آلة إلى أخرى حسب الغرض الذي صممت من أجله[151]
وآخر ما يمكن قوله في هذه النقطة، أن العقود الذكية متميزة عن غيرها رغم نقاط التشابه المتعددة التي تتشاركها مع ما يشابهها، فحتى عملية الأتمتة التي تقربها إلى أبعد الحدود من باقي العقود المشابهة، إلا أنها (الأتمتة في العقود الذكية) ليست كمثيلتها الموجودة في باقي العقود، لأنها تحدث تحت رقابة العُقد التي تتشكل منها شبكة البلوك تشين، فمن خلال العُقد يجرى التحقق من صحة البيانات التي تمثل مضمون العقد عند نشره على البلوك تشين[152]، كما يجرى التحقق من تنفيذ شروط العقد أيضا، ليتم تسجيل هذه البيانات بطريقة مشفرة تجعلها ثابتة وغير قابلة للتغيير أو العبث، في حين أن باقي العقود المؤتمتة لا تستفيد من مزايا تقنية البلوك تشين، فتتم من خلال نظام مركزي، تتحكم فيها جهة واحدة تحدد كيفية الأتمتة وأغراضها. كما قد تكون غير مشفرة بالصورة التي تجعل من السهل اكتشاف تعرضها للاختراق أو تغير البيانات التي من المفترض أن تتولى حمايتها[153].
الفقرة الثانية: تحليل العقود الذكية في ضوء المنظومة التقليدية للعقود
يظهر من خلال التعاريف سالفة الذكر أنه ورغم كونها في مجملها متقاربة من حيث المعنى إلا أنها تختلف في تغليب جانب على جانب، فنجد البعض يغلب الجانب التقني في حين أن البعض الآخر يغلب الجانب القانوني. وبالتعمق أكثر في الموضوع يظهر أن الطبيعة القانونية للعقد الذكي تتجاذبها أراء متباينة بين مختلف الفقهاء والباحثين، ففريق يرى أن العقد الذكي لا يرتبط بنظرية العقد ولا يعتبر تطورا لها، فهو مجرد برنامج معلوماتي لا يدخل ضمن طائفة العقود، بينما تطرق بعض من الفقهاء وانزلوا العقود الذكية منزلة العقود العادية الكلاسيكية وأخضعوها إلى ما تخضع له من أحكام[154]. وحتى بالتسليم بهذا الطرح الأخير، فالطبيعة الآلية للتنفيذ في العقود الذكية فضلا عن خاصية الثبات ضد التعديل التي تتميز بها هذه الأخيرة يمكن أن تجعلها تتعارض مع مجموعة من القواعد التقليدية التي تتبناها نظرية العقد والتي تتطلب نوعا من المرونة.
انطلاقا مما تقدم، ستتم دراسة طبيعة العقود الذكية (أولا) ومدى تكيفها مع القواعد القانونية (ثانيا).
أولا: التكييف القانوني للعقود الذكية
لعل كون العقود الذكية عقودا مستجدة، أول من ساهم في تعريفها هم المبرمجون ورجال الاعلام الالي[155]، وفي ظل غياب نصوص تشريعية خاصة تنظمها على مستوى التشريع الوطني أو الدولي، هو ما جعلها تطرح العديد من الإشكاليات. من أبرزها مدى انطباق مفهوم العقد على العقود الذكية، الشيء الذي أدى إلى انقسام الفقه (أولا) وكذا التشريعات المقارنة (ثانيا) في تحديد الطبيعة القانونية لهذه العقود.
أ: موقف الفقه
تباينت آراء الفقهاء بشأن التكييف القانوني للعقود الذكية بين من يرى أن العقد الذكي أداة ملحقة بالعقد (أ)، وبين من يتمسك بكون العقد الذكي عقد كامل (ب).
1- العقد الذكي آلية إجرائية أو أداة ملحقة بالعقد
ذهب جانب من الفقه[156] خصوصا الفرنسي إلى التشكيك في الطبيعة القانونية لهذه العقود، فقالوا بأنه لا يصح الاعتراف “للعقود الذكية” بوصف العقد. فهي مجرد برامج معلوماتية تطبق ما برمجت عليه مسبقاً. باعتبارها مجرد بروتوكول معلوماتي يعتمد على البلوك تشين لتطبيق منطق شرطي[157]، وتبعا لذلك، فإنه لا وجود لفكرة العقد. وهو ما ذهب إليه الأستاذ نيك سابو، حيث قام بنفي هذه الصفة عنه قائلا أنه مجرد دعامة الكترونية تسعى فقط إلى عصرنة المفهوم التقليدي للعقد[158]، ولا وجود لولادة العقد في نظام البلوك شين، وإنما جل ما يمكن التسليم بوجوده هو التنفيذ الذي يعتبر من آثار العقد لا العقد ذاته[159]. وبالتالي فإن العقود الذكية هي مجرد آلية لتنفيذ العقد عبر استعمال وسائط إلكترونية ممثلة أساسا في نظام البلوك شين.
يترتب على ما سبق أن برمجة عقد ذكي لا يقصد به بأي حال من الأحوال إبرام عقد. ذلك أن العقد الذكي ما هو إلا آلية إلكترونية لتنفيذ العقود. فعلى الرغم من أن التزامات الأطراف (الشروط التعاقدية) يتم تسجيلها على مستوى البلوك شين، إلا أن مصدر هذه الالتزامات هو مصدر خارجي وليست العقود الذكية ذاتها[160].
وبالتالي فإن العقد الذكي يعد حسب أنصار هذا الرأي مجرد آلية لتنفيذ عقد سابق الوجود، فيغدو مجرد برنامج أو أداة ملحقة بالعقد الهدف منها أتمتة بعض المراحل التعاقدية وبالضبط مرحلة التنفيذ. الشيء الذي جعل البعض يفكر في اسم أنسب لهذه البرامج ومن ذلك اسم المعاملات المبرمجة ذاتية التنفيذ ( (PETs ‘Programmatic Executable Transactions’.
كما يذهب البعض[161] إلى القول بأن العقد الذكي يعتبر نسخة محوسبة للعقد، فهو نسخة إلكترونية من بنود العقد التقليدي التي يتم إدراجها في خوارزميات لتنفيذ هذا العقد، فالعقد الذكي بهذا المعنى إنما هو ترجمة لعقد[162] ولا يسمو لمرتبة العقد بالمعنى القانوني. بل هي مجرد ترجمة لشروط والتزامات الأطراف من لغة العقد المعروفة إلى لغة برمجية، وبذلك نكون امام استخدام العقد الذكي كوسيلة لتنفيذ اتفاقية سابقة [163]. وبهذا الخصوص ذهب إلى القول إن العقود الذكية ولئن لم تكن عقودا بالمعنى القانوني، إلا أن الهدف من استخدام مصطلح العقد كان للإشارة إلى أن نية الأطراف اتجهت إلى برمجة شروطهم التعاقدية المضمنة بالعقد الأصلي[164].
واستدل أنصار هذه الفكرة بمجموعة من الأدلة لعل أهمها، أن العقود الذكية غير قادرة على استيعاب الظروف المستجدة من جهة. ومن جهة ثانية لا يمكن موائمتها مع بعض ركائز نظرية العقد التقليدية التي تبقى خارج نطاق الرقمنة ولا يمكن للبلوك شين استيعابها، كنظريات البطلان، الإبطال، الفسخ، القوة القاهرة، الظروف الطارئة، وكل من مبدأ سلطان الإرادة ومبدأ الأثر الرجعي في العقود فضلا عن صعوبة موائمتها مع المفاهيم المرنة، كمفهوم المشروعية، الاختلال الفاحش، حسن النية، والتوازن العقدي.
لذلك، يبقى الحل هو ضرورة وجود عقد تقليدي يضمن استيعاب تلك المفاهيم ويضمن تأطير كل ما لا يمكن للنظام الرقمي ترميزه[165]. وهو ما يؤكد أن العقود الذكية لا يمكن أن تتواجد بمعزل عن عقد أصلي أبرم في شكله التقليدي. فتكون بذلك مجرد امتداد لعقد سابق أبرم ضمن النظام القانوني الذي يؤطر إبرام العقود، الشيء الذي يجعلها ترتبط وجودا وعدما بصحة العقد التقليدي. لكن ما مدى وجاهة هذا الرأي وصحته؟
2- العقد الذكي عقد كامل
يعرف العقد بكونه توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء التزام أو تعديله أو نقله أو إنهائه[166]. وفي هذا الإطار هناك من الفقه الفرنسي من بينهم الأستاذ برونو دونديرو من يعتبر العقد الذكي عقدا بحتا وفقا لمدلوله القانوني، حيث اعتبره عقدا مندمجا في منصة البلوك تشين[167]، فلا شيء يمنع من القبول بكون العقد الذكي عقدا بالمعنى القانوني، مادام أن المبادئ الأساسية المنظمة للعقود من حيث حرية التعاقد، وسلطان الإرادة، والرضائية، وحرية الاتفاق حول وسائل الإثبات، متوافرة مما يمكن من خلق إطار قانوني ملائم بما فيه الكفاية للقبول بالقول بإبرام عقد ذكي[168].
وفي ظل هذا التكييف تكون العقود الذكية بمثابة تقنية تسمح بتطوير وتعزيز وإكمال بنية التعاقد التقليدي، بحيث نكون أمام ارتكاز بشري على الآلة في الإبرام وفي التنفيذ معا[169]، فإلى جانب احتمال أن يكون العقد الذكي مسبوقا بعقد تقليدي، يمكن أيضا أن ينتج عن صياغة اتفاق الأطراف مباشرة في شكل رمز، وبذلك نكون أمام عقد كامل يتفق الأطراف على إبرامه وتنفيذه من خلال بيئة البلوك شين، وإذ ذاك يكون العقد الذكي المتمثل في الكود البرمجي[170]، في هذه الحالة هو المصدر الحقيقي للالتزام من اللحظة التي يتم فيها تفعيل العقد.
مما يتضح معه أن الرأي القائل باعتبار العقد الذكي نسخة رقمية مشفرة للعقد التقليدي بغرض تنفيذه مردود، ومرد ذلك إلى أن العقد الذكي في هذه الحالة لا يقتصر على مجرد التنفيذ، بل يمتد ليشمل مرحلة الإبرام أيضا[171].
واستدل أنصار هذا التكييف بمجموعة من الحجج لعل أهمها، ضرورة توفر الأركان والشروط التي يتطلبها القانون لصحة العقود من رضا وأهلية ومحل وسبب لإنشاء العقود الذكية[172] ، شأنها شأن العقود التقليدية.
كما أن منهم من اعتبروا في سبيل تبرير هذا التوجه أن العقود الذكية لا تكتسب صفة الذكاء إلا بإدماجها في نظام البلوك شين، وبالتالي فإن العقود الذكية ما هي في الواقع إلا عقود إلكترونية مدمجة في تقنية البلوك شين[173].
زد على ذلك أنه في حال نشوء نزاع بين أطراف العقد الذكي فإنه لا يمكن تصور تطبيق قواعد غير قواعد نظرية العقد[174].
ب: موقف التشريع
على خلاف المشرع المغربي وجل دول العالم التي لم تنضم العقود الذكية، فإن بعض التشريعات المقارنة في طليعتها التشريع الأمريكي اعترف صراحة في بعض القوانين بالطبيعة العقدية للعقود الذكية، وحسم الجدل الفقهي الكبير القائم حول طبيعتها القانونية، فقد نص صراحة على ذلك في ولاية إلينيوي بموجب القانون رقم HB5553 بأنه: “عقد مخزن كسجل إلكتروني يتم التحقق منه باستخدام البلوك شين”[175].
كما أقر مشرع ولاية نيفادا بذلك حين اعتبره عقدا مخزان في قالب محرر الكتروني وفق ما يقتضيه القانون[176]، فقد اعترف التشريع الأمريكي في هذا الإطار بشكل صريح ومباشر بالصفة العقدية للعقد الذكي. كما نجده في قوانين أخرى يقر بشكل ضمني بالطبيعة العقدية لهذه العقود، ومن ذلك عندما اعترف بحجية هذه العقود في الإثبات، وهذا ما يتضح من خلال القانون رقم 2417 HB الصادر في ولاية أريزونا الذي نص على أنه: “لا يمكن رفض أي عقد متعلق بمعاملة ما من أثره القانوني أو صلاحيته أو قابليته للتنفيذ فقط لأن العقد عبارة عن عقد ذكي”[177].
كما أن قانون Blockchain Technology Act الصادر في ولاية إلينوي أكد على نفس المقتضى من خلال نصه على أنه: “لا يمكن حرمان العقد الذكي… من التأثير القانوني أو قابليته للتنفيذ لمجرد استخدام البلوك شين كوسيلة لإنشاء أو تسجيل أو تخزين أو التحقق من العقد الذكي.
العقود الذكية المبنية على البلوك شين لها قيمة وحجبة في الإثبات ومقبول في الإجراءات القضائية “[178].
غير أن الرأي ليس واحد، فليس كل التشريعات التي نظمت العقود الذكية أشارت إلى صفتها العقدية، فاتجاه تشريعي آخر يذهب إلى ما ذهب إليه الفقه القائل بأن العقد الذكي ليس بعقد بالمعنى القانوني وإنما هو آلية إجرائية أو أداة ملحقة بالعقد، فنجد أن ولاية تينيسي عرفته بموجب القانون رقم SB1662 الخاص تكنولوجيا البلوك تشين بأنه: “برنامج كمبيوتر يتم تنفيذه على….”[179].
وبذلك يكون الموقف التشريعي هو الآخر يعرف تباينا، بين من يعطي لهذا النوع من العقود الصفة العقدية بالمعنى القانوني ومن يعرفه بكونه مجرد برنامج الشيء الذي يجعل منه مجرد هو آلية إجرائية لتنفيذ العقد الأصلي
عموما، فإنه أمام التضارب الحاصل بخصوص تحديد الطبيعة القانونية للعقد الذكي، سواء من الجانب الفقهي والتشريعي، فيسير البحث في اتجاه إعطاء الصفة العقدية للعقد الذكي، مستندا في ذلك إلى أنه:
- يمكن أن ينتج العقد الذكي عن صياغة اتفاق الأطراف مباشرة في شكل رمز، فنكون أمام عقد كامل، من الإبرام إلى التنفيذ، حيث يتفق الأطراف على إبرامه وتنفيذه من خلال بيئة البلوك شين، وهو ما يدحض الرأي القائل بأن العقد الذكي مجرد آلية لتنفيذ العقد أو أداة ملحقة بالعقد بل يتجاوزه ليدحض الرأي القائل بأن العقد الذكي هو نسخة رقمية مشفرة للعقد التقليدي، فالعقد الذكي في هذه الحالة لا يقتصر على مجرد التنفيذ، بل يمتد ليشمل مرحلة الإبرام أيضا[180].
- أن المشرع ضمن الفصل 417[181] من ق ل ع بعدما بم تغييره وتتميمه بموجب القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، أقر بصحة العقود بغض النظر عن الدعامة أو اللغة التي كتبت عليها أو بها، وسواء اكتبت بلغة مفهومة لعموم الناس أو أي إشارات أو رموز أخرى ذات دلالة واضحة، ومن ذلك الرموز والأكواد البرمجية التي تحرر بها العقود الذكية ضمن تقنية البلوك تشين.
- كما أن كون العقد الذكي آلية تنفيذية للشروط التي ارتضاها الأطراف لا يخرجه من باب العقود، بل هي خصيصة تميزه عن العقد التقليدي وعن سائر العقود الأخرى التي يقتصر دورها في إنشاء الالتزام دون ضمان تنفيذه، فهو من وجهة نظر شخصية عقد ينشأ الالتزام ويضمن تنفيذه في نفس الوقت، كنتيجة مباشرة لخصوصية هذا العقد التي تجعله مكتفيا ذاتيا وقادرا على التنفيذ التلقائي.
- لإنشاء العقود الذكية لابد من توفر الأركان والشروط التي يتطلبها القانون لصحة العقود من رضا وأهلية ومحل وسبب كما سيتم التوضيح لاحقا في الفصل الثاني، كما أنه عند نشوء أي نزاع بين أطراف العقد يمكن تطبيق قواعد نظرية العقد.
ثانيا: إشكاليات المواءمة بين المنظومة التقليدية للعقد والعقود الذكية
تطرح العقود الذكية مجموعة من الإشكاليات التي تجعلها غير مسايرة للنظرية التقليدية للعقد. سواء من ناحية الاستجابة لشروط العقد التقليدية (أ) أو من ناحية الاستجابة للنظريات المرسومة للعقد في حلته التقليدية (ب) أو من ناحية الاستجابة لمقتضيات السلطة التقديرية للقاضي (ج).
من أهم الأركان التي أبانت قصورها في عن احتضان العقود الذكية نجد الأهلية (1) والمحل (2)، لذلك سيتم الحديث عن أهم مظاهر هذا القصور على أن يتم التفصيل في هذه الأركان في باب الحديث عن إبرام هذا العقد ضمن الفصل الثاني.
1- أهلية التعاقد
إن الإشكالية التي تثار على مستوى العقود الذكية هي صعوبة التحقق من أهلية الطرفين[182]، فمنصات البلوك تشين تتيح لكل شخص فتح حساب في الشبكة وإتمام المعاملات رغم احتمالية أن يكون ناقصا أو فاقدا للأهلية، بحيث لا يمكن معرفة ما إذا كان هذا الشخص يتمتع بالأهلية القانونية لإبرام العقود، أم أنه قاصر أو ممنوع من ممارسة هذه الحقوق. كما لا يعلم إن كان التعاقد يتم أصالة أم نيابة[183].
فالحفاظ على خصوصية الأطراف من أهم الخصائص التي توفرها شبكة البلوك شين العامة بالخصوص[184]، فتمكن الأفراد من نقل البيانات وتحويل الأموال وإبرام العقود بهويات رقمية مستعارة لا توافق بالضرورة هويتهم الحقيقية، وعمليات التحقق التي تنجزها العُقد إنما تقوم على الملائمة المالية-الرقمية والهوية الرقمية دون أن يكون بوسعها القدرة على التحقق من الهوية الحقيقية للأطراف، كون الأشخاص يمتلون افتراضيا داخل الشبكة في المفاتيح الخاصة، وحتى مع أنه من المستحيل أن يملك شخصان نفس المفتاح الخاص إلا أنه من الممكن أن يكون للشخص الواحد أكثر من مفتاح خاص[185]. وبالتالي فهذه العُقد الممثلة للبلوك تشين لا يمكنها بالتبعية أن تتحقق مما إذا كان أطراف العقد يتمتعون بأهلية التعاقد أم لا، مما يجعل العقود المبنية على هذه التقنية عقودا باطلة أو قابلة للإبطال بحسب الأحوال.
2- المحل
لا يختلف محل العقود الذكية عن ذلك الذي ترد عليه العقود التقليدية، لكن خصوصية العقد وبيئته الحاضنة تجعل هناك قصور في محل هذا العقد. والحديث هنا بالخصوص عندما يكون الأداء الذي يجب أن يقوم به المدين لصالح الدائن مقابل السلع والخدمات محل الالتزام عبارة عملة افتراضية، كالبيتكوين أو الإثريوم[186]…. ومن ثم فإن الإشكال يثار عن مدى مشروعية هذا المحل خاصة في حال عدم وجود اعتراف تشريعي يقر بجواز التعامل بالعملات الافتراضية[187].
ب: تعطيل العقود الذكية لنظريات العقد التقليدي
من أهم النظريات التي قامت العقود الذكية بتعطيلها نجد:
1- تعطيل مبدأ سلطان الإرادة
فالعقد ينفّذ ذاتيا ولو أن الأطراف اتفقوا على نقضه أو تعديله، مخالفا في ذلك لمبدأ سلطان الارادة، بحيث أن سلطة أطراف العقد على بنوده تنتهي بمجرد ما أن يتم إدراجه في نظام البلوك شين، بذات الوقت الذي لا يملك فيه النظام نفسه أي سلطة في تعديلها، فصلاحيته تنحصر فقط على تنفيذ ما برمج عليه بشكل آلي، معصوب العينين كما يقال، وفق بروتوكول محدد ومبرمج مسبقا[188].
ومن جهة ثانية فخاصية الثبات في العقود الذكية لا تجعل مجالا لتعديل بنود العقد، حتى مع الاتفاق على ذلك من قبل أطراف العقد.
2- تعطيل نظريتي الظروف الطارئة والقوة القاهرة
إن تطبيق أحكام نظرية الظروف الطارئة أو القوة القاهرة[189]، تفرض ضرورة مراجعة بنود العقد من قبل القاضي كلما تغيرت ظروف تنفيذه أو كانت هناك قوة قاهرة تمنع من تنفيذ الالتزام، غير أن خاصيتي الأتمتة والثبات ضد التعديل، تتعارض مع الحالات التي يقر فيها القانون إمكانية إلغاء العقد أو تعديله، بما في ذلك الحالات التي يطرأ فيها ظرف طارئ أو حادث فجائي، فخاصية الأتمتة ستؤدي بلا شك إلى تنفيذ العقد بغض النظر عن أي ظرف يطرأ خلال مرحلة التنفيذ. أما خاصية الثبات فستحول دون إمكانية تعديله. والإشكالية التي تتار في ظل نظرية العقد التقليدي، أن الامر يؤدي إلى انقضاء الالتزام الواقع على عاتق المدين متى أثبت هذا الأخير أن هذا الحادث نتج عن سبب أجنبي عنه، وكان غير متوقع الحصول ومما يستحيل دفعه. وبالتالي فإن الخصائص المميزة للعقود الذكية تشكل والحالة هذه خرقا للقانون. وهذا ما دفع البعض إلى القول بأن تهميش هذه العقود للحالات التي يقر فيها القانون نقض أو تعديل العقد يطعن في قانونية التنفيذ الذاتي[190].
يظهر من الوهلة الأولى، أن هذه الإشكالية لا تتار بالنسبة للتشريع المغربي طالما أنه لم يأخذ بهذه النظرية، إلا أنه من جانب ثاني أقر بما سمي بمهلة الميسرة بموجب الفقرة الثانية من الفصل [191]243 من ق ل ع، حيث منح للقاضي إمكانية التدخل المراجعة بنود العقد عند تغير الظروف الاقتصادية، ومنح المدين اجالا معتدلة للوفاء بالتزاماته. الشيء الذي جعل البعض يرى بأن المشرع الغربي أخد بنظرية الظروف الطارئة من خلال مهلة الميسرة التي يمكن اعتبارها تطبيقا من تطبيقات هذه النظرية[192]، غير أن التنفيذ الذاتي المباشر لا يترك أي فرصة في مناقشة أي تأويل قد يكون جديا لمقتضى من مقتضيات العقد[193]، مما لا يسمح بإعمال مقتضيات مهلة الميسرة.
وبما أن العقود الذكية غير قادرة على التكيف مع الظروف الطارئة، القوة القاهرة والحوادث الفجائية، فقد ذهب البعض إلى القول بضرورة توسيع الاشتراطات التعاقدية في توقُّع ما هو غير متوقع للتقليل وإدارة هذه الحوادث والظروف التي لا يستطيع النظام توقعها وتوقي عواقبها. إلا أن هذا التوجه انتقد من قبل البعض الاخر اللذين يرون أن القول بتوسيع الاشتراطات التعاقدية في توقع غير المتوقع أمر في غير محله، ذلك أن كل ما يتم تنظيمه هو المتوقع، فالعملية بهذا المعنى تكون هي توسعة المتوقع وليس توقع غير المتوقع. أما الحل فيبقى مأمولا في تطور المجتمع وزيادة مستوى الذكاء الاصطناعي لاسيما بالنسبة للآلات التي تعمل بالتعلم العميق[194] بأن يتاح إدخال مثل هذه الفرضيات المتعلقة بالظروف الطارئة أو الأثر الرجعي في العقود الذكية مستقبلا[195].
وهو ما حدا بالبعض للقول بأن الطريقة التي يمكن من خلالها إيقاف التنفيذ الآلي للعقد هي برمجته على الحصول على المدخلات الخارجية من نظام أوراكل عندما يراد التنفيذ. ومما يمكن اعتباره من الدخلات القرارات القضائية والعقود الذكية الأخرى التي تقضي بوقف هذا التنفيذ[196].
3- تعطيل مبدأ حسن النية
إن اعتماد مبدأ حسن النية المنصوص عليه ضمن الفصل[197] 231 من ق ل ع، يمكّن القضاء من التصدي لأي شطط في استعمال الحقوق التي قد يكون مصدرها عقدا عن طريق الحيلولة دون تنفيذه. لكن يظهر أن هذه النظرية كباقي النظريات التقليدية لا تتلاءم البتة وما يسود سلسلة البلوك تشين من تجميد لأوامر التنفيذ[198]. الشيء الذي يطرح التساؤل وبشدة حول ما مآل مبدأ حسن النية في ظل الأتمتة التي يشهدها المسار التعاقدي؟ خصوصا وأنه لا يتصور أن عقدا ذكيا سيأخذ في الحسبان حسن نية الأطراف، مادام أن فلسفة هذا العقد تقوم على طابعه اللوغاريتمي، هذا الطابع الذي من شأنه أن يستتبع عدم إمكانية تدخل القاضي لتقدير مدى توافر مبدأ حسن النية في العقد، شأنه شأن باقي المبادئ التي من أجلها سنت قوانين التجارة الإلكترونية[199].
4- تعطيل مبدأ الأثر الرجعي في العقود
يترتب على خاصية التبات التي تتميز بها العقود الذكية تعطيل مبدأ الأثر الرجعي في هذه العقود، فلا يمكن تعديل أو إلغاء العقد من قبل أي من أطرافه بعد إدماجه في نظام البلوك شين[200]. ولا شك أن تعطيل هذا المبدأ سيترتب عنه تعطيل مجموعة من النظريات التقليدية للعقد التي تفرض ضرورة انحلال العقد بأثر رجعي كنظريات البطلان، الإبطال والفسح. فلا يمكن إعادة المتعاقدين إلى حالهما قبل التعاقد، وفي هذا الإطار ذهب الفقه إلى ضرورة توسيع الاشتراطات التعاقدية[201] ومن ذلك العمل على وضع ما سمي بشرط التدمير الذاتي[202] أو شرط الانتحار اللذين يقابلان الشرط الفاسخ في العقود التقليدية[203].
ج: تعطيل مقتضيات إعمال السلطة التقديرية للقاضي
إن خاصيتي الأتمتة والثبات ضد التعديل التان يتميز بهما العقد الذكي تتعارض مع مقتضيات إعمال السلطة التقديرية للقاضي، ويتجلى هذا التعارض في عدم قدرة القاضي على التدخل في الحالات التي يجيز له القانون تعديل أو حتى إلغاء اتفاقات الأطراف، طالما أن هذه الاتفاقات في نظام البلوك شين تكون محمية بحيث لا يمكن لأي شخص سواء كان من الأطراف أو من الغير الحاق تعديلات على ما تمت المصادقة عليه وتسجيله في الكتل.
وينتج عن تعطيل إعمال السلطة التقديرية للقاضي تعطيل مجموعة من القواعد التي وضعها المشرع في سبيل تكريس حماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، سواء منها المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، ومن ذلك ما يتعلق بإمكانية التدخل لمراجعة الشرط الجزائي الذي نص عليه المشرع ضمن من الفصل 264 من ق ل ع أو ما يخص إبطال الشروط المضمنة بالعقد والتي يكون الهدف منها استغلال حاجة الشخص أو ضعف إدراكه أو عدم تجربته بموجب الفصل[204] 878. أو تلك الخاصة التي تهم المستهلك بالأساس باعتباره الحلقة الأضعف في الإطار التعاقدي، من خلال، إبطال الشروط التعسفية حسب ما جاء به القسم الثالث القانون رقم 08-31 المعنون ب “حماية المستهلك من الشروط التعسفي”.
هذا ومن شأن العقود الذكية أيضا تعطيل دور القاضي في تفسير العقد لأن الصيغة الرقمية التي يبرمج عليها العقد الذكي لا تدع مجالا لتفسير شروط العقد على غير معناها أو بما يخرج عن مضمون العقد[205].
وعموما يمكن القول، في ظل الإشكاليات القانونية التي ترتبها العقود الذكية ضمن النظرية التقليدية للعقود، أنه إذا ما أردنا تنظيمها في إطار قانوني؛ فإن حلولها قد تبدو سهلة إذا ما جعلناها محصورة على مجال الأعمال أساسا، والإدارة في نطاق أضيق، لكن تبقى العديد من الأسئلة ليس من اليسير الإجابة عنها في غياب استيعاب شامل لتقنية البلوك تشين وما تخبئه في جعبتها.[206]
وبالتالي فإن الحل الذي اقترحه الفقه لحل بعض هذه الإشكاليات يكمن في مواءمة العقود الذكية للمنظومة التقليدية للعقد من خلال انتظار ما قد يسفر عنه التطور التكنولوجي لمعالجة عيوب هذه العقود خصوصا منها عيب عدم القدرة على التوقع، الشيء الذي قد ينتج بزيادة مستوى الذكاء الاصطناعي لاسيما بالنسبة للآلات التي تعمل بالتعلم العميق[207].
وإما في مواءمة القانون لهذه العقود من خلال التضحية بالمبادئ والنظريات التقليدية المؤطرة للعقد[208]. فيتم العمل وفق منظومة برمجية لا قانونية ولا إنسانية لها قواعدها وقيمها واعتباراتها التي تعمل عليها بعيدا عن التدخل الإنساني، في ضوء قاعدة مفادها أن: الرمز هو القانون law is Code، وليس القانون هو الرمز code is Law[209].
المبحث الثاني: تطوير العقد الذكي للمعاملات من خلال حامله الرقمي
شكلت الثورة الرابعة المتعلقة بتكنلوجيا المعلوميات ميلادا للعديد من التقنيات الحديثة التي نجد في مقدمتها تقنية البلوك تشين، باعتبارها من أهم التقنيات المبتكرة في عصرنا الحالي، فهي تشكل ثورة في مجال التوثيق والأتمتة، إذ تعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء وإبرام المعاملات الإلكترونية، توثيقها، التحقق من صحتها، ترخيصها، تأمينها وتنفيذها، وتَستعمل في هذا الإطار العديد من الوسائل من أجل ضمان هذه الغاية، من قبيل الخوارزميات وآليات التشفير من قبيل الهاش وغيره.
وبهذا المعنى، يمكن اعتبار البلـوك تشـين أكبـر سـجل رقمي مـوزع ومفتوح يسـمح بإبرام المعاملات دون الحاجة إلى وسـيط، مـع تحقيـق درجـة عالية مـن الأمان لعملية الابرام والأتمتة في مواجهة محـاولات الغش، التزوير أو التلاعـب. وباعتباره سجلا موزعا بين كافة المشاركين، فيشـرك جميـع الأفـراد حـول العالم في مختلف عمليات التحقق والمصادقة، بدل احتكارها من قبل جهة مركزية، بما يضمن شفافيته وأمنه.
والعقود الذكية رغم أنها كانت موجودة قبل وجود هذه التقنية، إلا أن انتشارها الواسع ارتبط بالثورة الرقمية الذكية التي صاحبت البلوك تشين. ونظرا لكون العقد الذكي يبرم داخل هذه البيئة وينفد داخلها، فهو يستمد من هذه البيئة مختلف المميزات التي تجعل منه بمثابة ثورة في مجال التعاقد وإبرام المعاملات، ذلك أنه يستفيد من طبيعة هذه البيئة اللامركزية بالدرجة الأولى وباعتبارها أكبر سجل رقمي عالمي موزع ومفتوح للجميع بما يضمن أمن وشفافية المعاملات التي تتم من خلالها. ويستفيد كذلك من تمتعها بقدر عالٍ من الأمان، بالاعتماد على العديد من الخوارزميات والآليات التي توفر تشفير وحفض البيانات ومن ذلك آلية الهاش التي تلعب دورا كبيرا، وتقنية التشفير عن طريق المفتاحين الخاص والعام وغيرهم (المطلب الأول).
ولعل هذا الطابع من الأمان الذي يضفيه العقد الذكي على المسار التعاقدي، والمستمد كما سبق القول من بيئته الحاضنة (البلوك تشين)، هو ما يجعله يتمتع بقدر كبير من الثقة ويطبعها على طول المسار التعاقدي بداية من الابرام إلى ما بعد التنفيذ، بشكل يجعله يذهب إلى ما ذهبت إليه البلوك تشين من قبل فيما يتعلق بمحاولة إزالة الغير المؤتمن، فيحاول فرض نفسه والحلول محل الجهات المكلفة بتوثيق العقود والتصديق عليها، أو على الأقل طرح نفسه كبديل عن هذه المؤسسات (المطلب الثاني).
المطلب الأول: العقد الذكي وتأمين المسار التعاقدي
تلعب تقنية البلوك تشين كأحد أهم وأحدث التقنيات الحديثة دورا بارزا في ضمان أمن وسلامة البيانات الخاصة بالمعاملات الإلكترونية من أي اختراق قد يطرأ عليها-البيانات-، باعتبارها من جهة نظام يتولى مهمة توثيق المعاملات والاحتفاظ بها جماعيا بدون تدخل جهات مركزية أو هيئة محددة. وباعتبارها من جهة ثانية تقنية تقوم بتخزين هذه البيانات والمعلومات في شكل كتل مشفرة.
وكون العقود الذكية تتأثر بطبيعة وخصائص بيئتها الحاضنة، تجعل من هذه العقود تمكن من تعزيز عنصر الأمان خلال مسار إبرام العقد وتنفيذه. وهو الأمر الذي يجعل من البلوك تشين توفير بنية تحتية إلكترونية آمنة لضمان إبرام وتمامية العقود الذكية، سواء من خلال خصِّيصة كونها شبكة لامركزية وموزعة (القفرة الثانية).
أو من خلال قيامها على آلية التشفير التي تعتمد على أمور فنية وتقنية بالغة الدقة ومتعددة الأشكال لأجل هذه الغاية، بداية باستعمال المفتاحين العام والخاص لتشفير وفك تشفير المعاملة ثم آلية الهاش التي تجعل من البلوك تشين هي سلسلة من الكتل المترابطة عن طريق احتواء كل كتلة في السلسلة على الهاش الخاص بالكتلة السابقة بما يضمن عدم التغير والتزوير، كون أن تغيير بيانات كتلة معينة فإن الهاش الخاص بها سيتغير مهما كان حجم هذا التغيير، وسيظهر ذلك في كل الكتل التالية لها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: دور الحامل الرقمي للعقد الذكي وتأمين المسار التعاقدي
إن الطبيعة اللامركزية والموزعة للعقود الذكية التي تستمدها من بيئتها الحاضنة، تجعلها تحقق الأمن على طول المسار التعاقدي، فبداية من اتخاذ قرار السماح بالمعاملة التي تتم عن طريق العقد الذكي والمصادقة عليها الذي لا تتخذه جهة مركزية، إذ تجعل من مختلف العُقد هي المتخذة لهذ القرارات، في إطار خاصية التوافق في صناعة القرارات داخل الشبكة، باعتماد خوارزميات الإجماع (ثانيا). ومن جهة ثانية، تسمح بتكرار البيانات ومضاعفة نقاط التحكم والمراقبة. بشكل لا تتيح أي مجال لمحاولة إتلاف أو اختراق أو التلاعب في بنود العَقد التي تمت المصادقة عليها من قبل العقد وتم تخزينه في نظام البلوك تشين (أولا).
أولا: لامركزية البيئة الحاضنة وتحقيق الأمن
تقوم مختلف المؤسسات والشركات اليوم بل حتى الدول على أنظمة مركزية systems Centralized تتميز بأهم خاصية تتمثل في تحكم جهة واحدة، فإذا أراد الشخص على سبيل المثال أن يستخدم موقعا معينا للبيع والشراء من أمثال EBAY، AMAZON…، أو موقعا من مواقع التواصل الاجتماعي، أو محركا للبحث كجوجل، فإنه يرسل استعلامه عن طريق الكتابة إلى الخوادم[210] Servers الخاصة بشركة جوجل ثم تظهر له النتائج المرتبطة بالموضوع الذي كان يبحث عنه. أو كما هو الشـأن بالنسبة للبنوك، فعندما يقوم شخص بفتح حساب وإيداع مبلغ من المال فيه، فإنه لا يستطيع تحويل جزء من هذه المبلغ إلى شخص آخر أو التصرف فيه بأي وجه إلا عن طريق اللجوء إلى نظام البنك. وبالتالي فهناك وسيط في الأنظمة المركزية يتعين الرجوع إليه[211].
إلا أن الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 كشفت عن محدودية النظام المركزي الذي كانت تشتغل عليه المؤسسات في القطاع المالي في ضمان أمن واستقرار المعاملات عموما والمالية بالخصوص. الشيء الذي أسفر عن ولادة البلوك تشين القائمة على النظام اللامركزي بغية تجاوز عيوب النظام الأول، فلعل اللامركزية تكون أهم خصائص البلوك تشين، متمثلة في أن ليس هناك جهة واحدة مركزية يتم حفض والتحكم في البيانات من خلالها، فالتبادل المعلوماتي والتحكم فيه قائم على أساس نظام الند للند، إذ يتم التواصل بين المتعاملين مباشرة دون وسيط بينهم، ودون خوادم مركزية تتكفل بحفظ البيانات، تدقيقها، معالجتها، ونقلها، فتجعل تقنية البلوك تشين كل طرف في الشبكة مالكا مركزيا ولديه نسخة من الموارد، عن طريق حفظ هذه البيانات لدى جميع المشاركين في الشبكة [212]، مما يعني أن هناك نسخة من بيانات الشبكة لدى جميع المشاركين فيها ، و بالتالي فأي تعديل يحدث على الشبكة يضاف بشكل متزامن لدى الجميع. الشيء الذي يجعل المعاملات والبيانات الخاصة بالعقد الذكي في مأمن من أن تختفي.
يظهر مما سبق أن تجاوز أمن هذه التقنية يقتضي تمكن المخترق من إخراق جميع العُقد المشاركة وليس مجرد عُقدة واحدة، فالمخترق الذي استطاع تغيير سلسلة بالكامل لدى عقدة معينة لا يغني عنه هذا شيء ولا يقال عنه أنه تمكن من اختراق تقنية البلوك تشين أو العقد الذكي القائم عليها، فلن يتمكن من ذلك إلا بفعل الامر نفسه مع كل العُقد الأخرى وهو الأمر الأشبه بالمستحيل، الشيء الذي يمكن معه القول بتمتع البلوك تشين بمستوى عالٍ من الأمان[213] بشكل يجعلها بعيدة عن الاختراق. كون الطبيعة اللامركزية والموزعة لها وللعقود الذكية المدمجة فيها تسمح بتكرار البيانات ومضاعفة نقاط التحكم والمراقبة[214].
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الإطار هو أن أمان البلوك تشين يعتمد كليًا على عدد أعضائه، وعدد هؤلاء الأعضاء يعتمد هو الاخر على المكافآت التي يحصلون عليها، فكلما كانت المكافآت كبيرة كلما زاد الأعضاء، بغية منهم في تحقيق الربح الناتج عن التعدين، وهذا ما يجعل البيانات المخزنة على البلوك تشين مع عدد قليل من الأعضاء معرضة للخطر، كما هو الحال بالنسبة للبلوك تشين الخاصة[215].
ومما يظهر بشكل جليّ الطابع اللامركزي للعقد الذكي القائم على تقنية البلوك تشين الاستقلالية والتوافق، التي تهم بالأساس العُقد المشكلة للشبكة، فهذه العُقد تكون مستقلة عن بعضها البعض بما يشكل اللامركزية. ويقصد بهذه الاستقلالية أن كل جهاز من أجهزة الشبكة مستقل عن الآخر وغير متأثر به، ومساوي له[216]. الشيء الذي يجعل اتخاد القرار غير موجود بيد هيئة مركزية، بل يبنى على أساس آلية التوافق، عبر اتباع مجموعة من البروتوكولات قبل إضافة أي كتلة جديدة على الشبكة للتحقق من صحة وأصالة البيانات داخلها[217].
وفي نفس الإطار تعد الشفافية إحدى ثمار اللامركزية[218]، فكل عضو في الشبكة يستطيع أن يتتبع تاريخ المعاملات التي قام بها أي عضو، على أساس أن البلوك تشين سجل موزع لا تحتكره جهة واحدة مركزية، بل توجد نسخة منه لدى جميع المشاركين في الشبكة. ولعل عنصر الشفافية هذا هو الذي جعل البلوك تشين يكون صالحا لأن يتم استخدامه في مختلف المجالات، ومن ذلك مجال الانتخابات، بغية تحقيق الامن والشفافية في هذه العمليات، نظرا لكونها حسب إجماع الخبراء أكتر أمنا بسبب عدم مركزتها ونظامها المتطور[219]. الشيء الذي يساهم في تحقيق الامن وبناء الثقة في مختلف المجالات.
وفي هذا الإطار، يمكن القول إن تخويل البلوك تشين للجميع إمكانية الاطلاع على المعاملات، وإتاحتهم الفرصة للتأكد من صحة وأصالة الوثائق[220]، لهو مما يدل بحق على أن البلوك شين تقنية رقمية تنطوي على المصداقية والشفافية، ولا جدال في كون هذه الشفافية في كافة المعاملات، والتعاقدية بالخصوص هي بالأساس هامش من الأمان. مما يمكن معه القول بتعزيز البلوك تشين للأمن، وهي بهذا المعنى أداة فعالة لتنمية مختلف المجالات خصوصا منها العلاقات التعاقدية، بما يعزز الاقتصاد، حين يتم التصدي لممارسات الفساد المتعلقة بالغش والتزوير أو التلاعب في المعاملات المالية بفضل آلية الهاش التي تمنع أي تعديل البيانات المدرجة في السلسلة.
هذا ويمكن القول بأن المقاومة للتلاعب تعد هي الأخرى مظهر من مظاهر الأمن، فكون البلوك تشين ثابتة ولا تقبل التغيير والتعديل، يعد مظهرا من مظاهر أمان تقنية البلوك تشين، حيث لا يمكن تعديل الكتل السابقة بعد إدراج البيانات بفضل عمل الهاش وعمليات التشفير التي تضمن تطابق الكتل المترابطة بالسلسلة[221]. فالشخص الذي يحاول تغيير بيانات كتلة معينة، لن يتمكن من ذلك إلا إذا قام بتغيير كل الكتل التالية، وهو الأمر الأقرب إلى المستحيل.
من خلال ما سبق يمكن القول بأن مما يجعل العقود الذكية القائمة على تقنية البلوك تشين آمنة وشبه محصنة تجاه عدة أخطار، هو نظامها اللامركزي التوزيعي الذي تستمده من تقنية البلوك تشين، بشكل يجعلها قادرة على توزيع المخاطر بين مختلف العُقد المشكلة للشبكة، ومنه يصبح من الصعوبة بمكان فقد هذه البيانات أو اختراقها والتعديل عليها لعدم وجودها في يد جهة مركزية ومحتكرة من قبلها.
ثانيا: بروتوكولات الاجماع والمقاومة للتلاعب
يذهب البعض في تعريف البلوك تشين إلى أنها عبارة عن سلسلة من الكتل يتم من خلالها المصادقة على المعلومات التي تم انشاؤها أو تعديلها بصورة الكترونية وإعادة تخزين ونقل هذه المعلومات بين أطراف مختلفة، ولن يتم إضافة معلومات جديدة إلا إذا وصل الأطراف المشاركين فيها إلى توافق الرأي بشأنها[222]. فبالإضافة إلى الطابع اللامركزي الذي تتميز به البلوك تشين، تتميز بكونها قاعدة بيانات موزعة[223]، وهو ما يجعلها تسمح بتكرار البيانات ومضاعفة نقاط التحكم والمراقبة[224]. إذ أن القرار تتخذه مختلف العقد في الشبكة عبر آليات الإجماع التي تسمح للعُقد داخل شبكة البلوك تشين بالوصول إلى إجماع حول الكتل التي تضاف إلى السلسلة[225].
وبالتالي فتقنية البوك تشين تقوم على خاصية التوافق في صناعة القرارات داخل الشبكة، فلا يوحد جهة مركزية يسند لها صنع القرار داخل شبكة البلوك تشين، بل يجب تحقُّق التوافق في صناعة القرار من طرف كل المشاركين عن طريق اتباعهم لبروتوكولات معينة، هذه الأخيرة التي تعد عبارة عن قواعد وأحكام وضوابط معينة تستخدم في إدارة الشبكة، وبمناسبة اتخاذ أي قرار حيال أي تغير يطرأ على حالة الشبكة من قبل أعضائها[226]. وذلك من أجل ضمان التوصل إلى اتفاق حتى لو كان جزء معين من العقد خائن أو غير متصل بالشبكة[227].
وفي نفس السياق، يرى البعض أن من غير الممكن لتكنولوجيا البلوك تشين أن تقوم بوظائفها ومهامها دون وجود لخوارزميات الإجماع. باعتبارها الألية التي تسمح بالوصول إلى التوافق داخل نظام البلوك تشين، وبالتالي تعتبر الخوارزميات العنصر الاساسي والمسؤول على الحفاظ على سلامة وأمن مضامين البلوك تشين الموزعة، فهي التي تعمل على توفير وسيلة للعُقد الموزعة للوصول إلى توافق في الآراء على معرفة أي إصدار من البلوك تشين هو الحقيقي والأصيل، وهذا أمر ضروري لضمان استمرار أي نظام اقتصادي رقمي بالشكل الصحيح [228]. وتتميز خوارزميات الإجماع بأنها على أنواع، لعل أبرزها، خوارزميات إثبات العمل(أ)، خوارزميات إثبات الحصة (ب)، وخوارزميات إثبات الحصة بالتفويض (ج).
أ-خوارزميات إثبات العمل
يعد هذا النوع من أكثر الأنواع شيوعا وما يميزه هو ضرورة تكريس القوة الحاسوبية[229]، إذ يتطلب استثمارا هاما في الموارد والطاقة، فيتعين على العُقد ضمن هذا النوع حل عملية رياضيتية معقدة باستعمال حواسيب بأداء عالي وبتكلفة مرتفعة من أجل حلها بالوقت المطلوب. ويتمثل هذا الحل في إيجاد قيمة رقم يسمى nonce، هذه القيمة يتم استخدامها فيما بعد قصد الحصول على هاش الكتلة. ومن يتوصل للحل يكون جديرا بإضافة الكتلة الجديدة إلى سلسلة الكتل[230].
وعادة ما يتم استعمال هذه الخوارزميات في إطار عملية التنقيب أو التعدين للإنتاج البيتكوين، كما تستعمل في تشفير وتوطين المعاملة بإضافتها إلى كتلة جديدة ثم إدراج هذه الأخير في سلسلة الكتل وربطها بالتي قبلها مقابل مكافأة يحددها النظام التي تكون عبارة عن مبلغ مالي يسدد بالعملة الافتراضية[231].
وما تجدر الإشارة إليه أن هذا الحل الذي يتم التوصل إليه هو ذو طابع عشوائي، فليس لأي منقب ما يجعله متأكدا من التوصل إليه أولا. وبالتالي فتقنية البلوك تشين تجعل من أي منقب سيء النية يعمل على إدراج كتل احتيالية للسلسلة يقف أمام جدارين، أولها أنه لن يكون متأكدا بخصوص نجاحه في حل اللغز الرياضي، ثم أنه وحتى في حال نجاحه لن يتم قبولها من قبل باقي المنقبين، طالما أن جميع المعاملات يمكن الاطلاع عليها من طرف باقي العُقد للتحقق من مدى صحتها. وهكذا فبإدراج كتل احتيالية، فالمنقب سيء النية يخاطر بفقدان ما استثمره من موارد وطاقة لإتمام العملية في حال رفضها من قبل باقي العقد[232].
ومع ذلك توجد في نظام البلوك تشين فيه ثغرة[233] تسمى بهجوم ال: 51، إذ يكون السبيل حتى يتمكن المنقب من إدراج الكتل الاحتيالية للسلسلة هو السيطرة على %51 من قوة الحوسبة في شبكة البلوك تشين[234]، والتي يشار إليها بمعدل التجزئة أو معدل الهاش، الذي يمثل مقدار الطاقة التي يتم استثمارها في التعدين[235]. لكن من جهة ثانية فقد تم تصميم هذه التقنية على نحو يمنع هذا التواطؤ، ذلك أنه كلما ارتفع عدد المنقيين المشاركين في عملية التعدين كلما ازدادت صعوبة حل المعادلة الرياضية والعكس صحيح[236].
ب- خوارزميات إثبات الحصة
خلافا لخوارزميات إثبات العمل السابق ذكرها، والتي تمكن من اختيار المنقب الذي سيضيف الكتلة الجديدة إلى السلسلة على أساس ما قام به من عمل متمثل بالأساس في حل المعادلة الرياضية، فإن خوارزميات إثبات الحصة تمكن من اختيار الشخص الذي سيضيف الكتلة الجديدة على أساس ما يملكه من العملات الافتراضية، وفي بعض الحالات مدة احتفاظه بها، وهي على هذا الأساس تتجاوز خوارزمية إثبات العمل التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة[237].
وعلى عكس نظام إثبات العمل الذي يولد عملات افتراضية جديدة كمكافآت العمال التعدين، فإن نظام إثبات الحصة يستخدم عادة رسوم المعاملة كمكافأة. ومما تجدر الإشارة إليه أيضا أنه في نظام إثبات الحصة، يتعين على العُقد الراغبة في المشاركة في عملية الصياغة، أن تتوفر على قدر معين من العملات الافتراضية في الشبكة كحصة خاصة بهم يتم تجميدها من قبل النظام. وإذا أرادت إحدى العقد أن تتوقف عن كونها صائغ فسيتم الإفراج عن حصتها المكافآت المكتسبة.
وبالتالي فمن مظاهر أمن نظام البلوك تشين القائم على خوارزمية إثبات الحصة، أنه في حال إدراج كتل احتيالية من طرف أحد المشاركين، فإن هذا الأخير يخاطر بفقدان ما تم تجميده من عملاته الافتراضية من قبل النظام، حيث ستقوم الشبكة بسحب هذه الأخيرة من محفظته الرقمية. وطالما كانت حصة الصائغ أعلى من المكافأة التي يحصل عليها عند إتمام عملية الصياغة، فإن الصائغ سيخسر عددا أكبر من عملاته، أي أن الخسارة ستكون أكثر مما كان سيكسبه في حالة نجاح محاولة مع الاحتيال[238] .
وكما هو الشأن بالنسبة لخوارزميات إثبات العمل، فخوارزميات إثبات الحصة هي الأخرى تعاني من نفس الثغرة، إذ يمكن للمشارك إدراج كتلة احتيالية أن إذا كان يستحوذ على أغلبية الحصص، فيما نسبته 51% من العملات المتاحة في الشبكة[239]، لكن هذا أيضا سيكلف المشارك غاليا، ففي حال نجاحه في ذلك فإن المصادقة على معاملات احتيالية من طرفه سيؤدي إلى قتل النظام، وسيلحق بهذا المشارك ضررا بليغا نتيجة ذلك لكونه صاحب الحصة الأكبر من العملات وإذ ذاك لا يتصور قيام أحد العقد بشيء كهذا[240].
وفي هذا الإطار يشير العديد من الفقهاء، والباحثين، والبحث معهم في هذا الطرح، إلى أنه ورغم أن هذه الخطوة تجعل من الصعب أن يقدم عليها هذا الشخص، كونها ستؤدي إلى انهيار نظام البلوك شين وبالتالي ضياع الكتلة المالية التي يمتلكها هو بالنسبة لهذا النوع من الخوارزميات أو ضياع التكاليف الباهظة التي تم إنفاقها في سبيل تكريس القوة الحاسوبية بالنسبة للنوع الأول، الشيء الذي سيجعله أول وأكبر الخاسرين، كونه أكبر المساهمين، إلا أنها تبقى فرضية قابلة للتحقق، وعيباً من عيوب هذا النظام[241].
ج- خوارزميات إثبات الحصة بالتفويض
هذه الخوارزمية تعتمد على نظام التصويت، بحيث يتم تمكين أصحاب الحصص من التصويت لاختيار الممثلين عن مختلف العقد لتأكيد صحة الكتل الجديدة والتحقق منها وتأمين شبكة البلوك تشين. ويشار لهؤلاء الممثلين بالمفوضين الشهود[242].
وفي نهاية هذه النقطة يمكن القول إن تقنية البلوك تشين تقوم وبشكل أساسي ومركزي على خوارزميات التوافق والاجماع بشكل يجعل من غير الممكن أن تقوم بوظائفها ومهامها دون وجود هذه الخوارزميات. فهي الألية التي تسمح بالوصول إلى التوافق داخل نظام البلوك تشين وبالتالي إدراج معاملات جديدة من عدمه، ومنه يمكن القول بكون الخوارزميات عنصر أساسي للحفاظ على سلامة، أمن، واستمرارية البلوك تشين الموزعة، بغض النظر عن نوع هذه الخوارزميات أكانت إثبات عمل أو حصة.
وهكذا يظهر بشكل جلي مدى أمن البلوك تشين والعقود الذكية المبنية على أساسها، كونها تضفي على العملية التعاقدية طبقات عديدة من الأمان إن صح التعبير، فحتى مع فرض تجاوز المخترق أو المتعامل سيء النية طبقة معينة يجد نفسه أمام طبقة أشد أمنا منها، فمجرد أن كون رمز ال nonce يستوجب للحصول عليه تسخير قدر كبير من الموارد والطاقة والحواسيب ذات الكفاءة العالية بالنسبة لخوارزميات إثبات العمل أو توفير حصة معينة من العملات المشفرة يتم تجميدها بالنسبة لخوارزميات إثبات الحصة يشكل بحد ذاته يشكل جدرا أمام المخترق فإدا تمكن من تجاوزه، لن يتم قبول الحل الذي وجده من قبل باقي المنقبين.
الفقرة الثانية: قيام العقد الذكي على آلية التشفير ودورها في تأمين المسار التعاقدي
يعرف البعض تقنية البلوك تشين باعتبارها أساس عمل العقود الذكية، بكونها تكنولوجيا معلومات تمكّن من إنشاء سجلات للمعاملات غير ممركزة من خلال استخدام تقنيات التشفير، بحيث أن كل مستعمل يقوم بمشاركة آخرين داخل الشبكة نفس السجلات مع التحقق من محتواها[243]. مما يفيد بأن من أهم التقنيات المستعلمة في البلوك تشين والتي لها الدور الكبير في ضمان أمن وسلامة التقنية من جهة، وأمن التطبيقات المبنية عليها من جهة ثانية، سواء ما يتعلق بالعملات المشفرة أو الرموز غير القابلة للاستبدال أو العقود الذكية، نجد التشفير.
هذا الأخير الذي نجد المشرع المغربي تناوله بالدراسة ضمن الباب الثاني المعنون ب: ” وسائل وخدمات التشفير وتحليل الشفرات” ضمن القانون 43.20 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، متجاوزا تعريفه ومكتفيا بتحديد وسيلته [244]، المتمثلة في كل معدات أو برمجيات مصممة أو معدلة من أجل تحويل معطيات إلكترونية، وكذا الأهداف منه[245].
وفي الجانب المقابل نجد الفقه يعرفه على أنه على أنه:” أي تغيير أو تحويل أو تعديل في البيانات أو المعلومات أو الرسائل عبر استخدام رموز أو إشارات غير متداولة ولا تكون معلومة إلا لمن يملك فك الرمز بحيث تصبح المعلومات عند تشفيرها غير مفهومة أو غير مقروءة لحين القيام بعملية عكس التشفير من خلال البرامج والأجهزة المعدة لهذه الغاية، بحيث تشكل التقنية وسيلة لحماية المعلومات أثناء انتقالها عبر الشبكة المعلوماتية، ولا يتحقق فهمها أو قراءتها إلا بعد فك رموزها من خلال منظومة أو برامج خاصة لدى مستقبل هذه المعلومات بحيث يضمن التشفير سلامة المعلومة وموثوقيتيها”[246].
ويعتمد أمان البلوك تشين بالأساس على أساسيات التشفير التي تضمن سرية، سلامة، وصحة المعلومات المخزنة فيها، فالتشفير يعمل على حفظ المعلومات وتأمينها[247].
وعلى هذا الاساس يمكن القول على أن التشفير هو آلية لتحويل نص مقروء إلى نص غير مقروء بحيث لا يمكن لأي طرف خارجي معرفة محتوى النص الأصلي[248]. إذ أن عملية التشفير تتم باستبدال النص الأصلي بمجموعة من الرموز. ويعتمد التشفير على العديد من الآليات، يساهم بها في تأمين المعاملات عموما، ولعل من أهم هذه الآليات نجد آلية الهاش (أولا) وتشفير المفاتيح (ثانيا).
أولا: مفاتيح التشفير
يعد تشفير المفتاح من أهم وسائل التشفير التي تهدف إلى إيجاد مرجع آمن لإثبات الهوية الرقمية. ويمكن تصنيفه إلى نظامين، نظام التشفير المتناظر، أو التشفير باستخدام المفتاح الخصوصي، ونظام التشفير غير المتناظر، أو التشفير باستخدام المفتاح العمومي. يعد التشفير المتناظر، نظام تشفير وفك شفير باستخدام نفس المفتاح، الموسوم بالمفتاح الخاص وكان هذا النوع من التشفير سباقا إلى الظهور بالنظر إلى التشفير غير المتناظر، ويطلق عليه أيضا التشفير التقليدي، أما النوع الثاني أي التشفير غير المتناظر (باستخدام المفتاح العمومي) فيعرف على أنه نظام تشفير وفك شفير باستخدام مفتاحين مفتاح خصوصي يُحفظ سرا ومفتاح عمومي معلن[249]. وهذا النوع الأخير هو المعتمد في نظام البلوك تشين.
ويعتمد التشفير عن طريق المفتاح، على ما يسمى بمفاتيح التشفير، هذه الأخيرة التي تستخدم كوسيلة للتحقق من الهوية الرقمية لصاحب المعاملة من جهة، ومن صحة وأصالة هذه المعاملة من جهة ثانية. وذلك لكون التشفير عن طريق المفتاح يبنى على خوارزميات التشفير غير المتماثل، حيث يتعين على الشخص لإجراء معاملاته على الشبكة، أن يقوم باستعمال البرنامج الذي يزوده بمفتاحي التوقيع غير المتماثلين، وهما المفتاح الخاص والمفتاح العام. ومن خلال آلية التوقيع المزدوج تلك، يتوافر شرط الارتباط بين الموقع والتوقيع الإلكتروني في تقنية البلوك تشين[250]. الشيء الذي يظهر معه أن هناك نوعين من المفاتيح أحدهما عام والثاني خاص، فبينما يكون المفتاح الخاص سريا، فإن المفتاح العام يكون معروفا لدى الجميع، بحيث يعتبر هذا الأخير، كعنوان للمستخدم في شبكة البلوك تشين[251].
ويقصد بالمفتاح العام، ذلك المفتاح الذي يستخدم لتحديد هوية المستخدم في عملية الإرسال والاستقبال، فيكون مرئيا للجميع، أما المفتاح الخاص فيعد بمثابة نوع من أنواع كلمة المرور، ويعتبر شخصيا وسرياً[252]. مما يجعل كل من يرغب في التعامل إلكترونيا، يقوم بالتوقيع على الرسالة بشكل إلكتروني باستخدام مفتاحه الخاص، ثم بعد ذلك يمررها من خلال برنامج خاص بالتشفير في جهاز الحاسب الألي، حيث يقوم هذا البرنامج بتشفير المعاملة بعمليات حسابية معقدة، بمقتضاها تتحول الرسالة إلى أرقام ورموز
وبالتالي فإذا كان المفتاح الخاص الذي لا يمكن للغير معرفته، يُمكِّن من توقيع المعاملات رقميا، فإن المفتاح العام الذي يعد عنوانا للشخص على الشبكة يسمح بالتحقق من هوية المرسل ومن صحة توقيعه الرقمي[253]. وهكذا، فباستخدام المفتاح العام لشخص ما، يتم تشفير البيانات بحيث لن يتمكن سوى الشخص الذي لديه المفتاح الخاص من فك تشفيرها وقراءتها مضمونها.
ولعل ما يجعل البعض يسمي هذه الالية بآلية التوقيع المزدوج هو أن كلا المفتاحين يرتبطان مع بعضهما البعض بصورة حسابية، ومن خلاله -الارتباط- يتم التحقق من صحة التوقيع الرقمي للشخص المرسل للمعاملة، ومن هوية هذا الاخير. إذ بعد أن يتم انشاء التوقيع بواسطة المفتاح الخاص يمكن التحقق من صحته باستخدام المفتاح العام لهذا المرسل نفسه[254]. مما يظهر معه أن الدور الذي يقوم به المفتاح العام هو تخويل المتعامل تشفير البيانات والتحقق من هوية المستخدم. بينما يتحدد دور المفتاح الخاص في إحداث ترقيع رقمي وفك التشفير. وبالتالي فكل من يرغب في التعامل إلكترونيا، يقوم بالتوقيع على الرسالة بشكل إلكتروني باستخدام مفتاحه الخاص[255]. ثم بعد ذلك يمررها من خلال برنامج خاص بالتشفير ليقوم هذا البرنامج بتشفير المعاملة بعمليات حسابية معقدة، بمقتضاها تتحول الرسالة إلى أرقام ورموز.
وفي إطار هذه التقنية فيشير البعض إلى أنه على الرغم من اعتماد تقنية البلوك تشين على تشفير المفاتيح، وعلى الرغم من مما توفره هذه الأخيرة من درجات عالية من الأمن التعاقدي، فتبقى الحلقة الأضعف في هذا النظام هو المستخدم ذاته وذلك إذا ما تمكن الغير من التوصل لمفتاحه الخاص الذي يمثل توقيعه الرقمي واستعماله دون دراية صاحبه[256]. لكن البحث يرى أن هذا الرأي مردود كون التقنية لا دخل لها في تمكّن الغير من الوصول إلى المفتاح الخاص بالشخص، فهذا الأخير هو المسؤول عنه والضامن لحمايته بشتى الطرق حتى لا يصل إلى الغير، كونه كما سبق القول عبارة عن مفتاح سري شأنه شان كلمة المرور.
وعموما يمكن توضيح آلية عمل هذه المفاتيح من خلال المثال[257] الاتي:
في الحالة التي يريد فيها شخص نمثله ب (أ) إجراء معاملة مالية ما، كتحويل مبلغ مالي مثلا إلى شخص (ب)، فيجب عليه أولا أن تكون لديه محفظة إلكترونية، وإلا يتعين عليه الولوج لشبكة البلوك تشين وتنزيل برنامج المحفظة الرقمية[258] (Wallet) من خلال أحد الأجهزة المتصلة بالإنترنيت. وفي المرحلة التالية، يتم تشفير المعاملة باستخدام آلية الهاش وإصدار الهاش، ثم يتم تشفير هذا الأخير باستخدام المفتاح الخاص للشخص (أ)، وفي هذه المرحلة يتم الحصول على معاملة مالية مشفرة وموقعة من المرسل (أ) بعد ذلك يتم إرسال المعاملة إلى المرسل إليه (ب) باستعمال مفتاحه العام. وعند بث المعاملة في الشبكة تقوم مختلف العُقد بالتحقق من صحة المعاملة وصحة التوقيع وذلك باستخدام المفتاح العام للمرسل (أ). بعد تأكيد المعاملة يستطيع المرسل إليه (ب) وحده الولوج إلى البيانات المرسلة إليه عن طريق فك تشفير المعاملة باستخدام مفتاحه الخاص.
من خلال ما سبق يمكن القول بالدور المحوري والحاسم الذي يلعبه التشفير في توفير بنية تحتية إلكترونية آمنة، ذلك أنه يعتمد على أمور فنية وتقنية بالغة الدقة من جهة، ومن جهة ثانية تتعدد أشكاله وطرقه التي يتم تسخيرها كلها ضمن تقنية البلوك تشين لأجل ضمان المعاملات التي تتم من خلالها. فأهم ما يميز تقنية البلوك تشن أنها تقوم بتخزين البيانات والمعلومات في شكل كتل مشفرة، وهو الشيء الذي يجعل من العقد الذكي يستفيد من بنية تحتية تتمتع بقدر من الأمان يخولها ضمان تمامية المعاملات وتحضينها، بمختلف البيانات التي اشتملت عليها دون مخافة من التزوير أو التعديل أو الاختراق الذي يصبح أشبه بالمستحيل.
ثانيا: آلية الهاش
يشبه البعض آلية الهاش[259] Hash ببصمة الإصبع التي تميز كل إنسان عن غيره، فالهاش هو الآخر يعد بصمة مميزة للبيانات المسجلة على البلوك تشين[260]. ويرمز إليه البعض أحيانا ب “التوقيع الرقميDigital Signature”، وهو عبارة عن كود يتم إنتاجه من خلال خوارزمية داخل برنامج سلسلة الكتل، يطلق عليها “آلية الهاش “Hash function، في شكل سلسلة مضغوطة من 64 حرف من الأحرف الأبجدية الرقمية كمعرف يميز هذا المحتوى[261].
أو بعبارة أخرى فهو تشفير المدخلات باختلاف طولها وتحويلها إلى مخرجات ذات طول ثابت يعبر عنها برموز فريدة وثابتة الطول عبر استخدام آلية تسمى بآلية الهاش[262]. التي تَعتمد في ذلك على عملية تشفير تتم بواسطة خوارزميات معقدة معدة خصيصا للتشفير. ويتم ذلك عن طريق إدخال مجموعة من المعلومات الرقمية في نظام تشفير من جهة، ليتم الحصول على رمز فريد ومميز من نوعه خاص بالبيانات التي تم تشفيرها في الجهة المقابلة، فالهاش يسفر في النهاية عن انتاج رمز، وهذا الرمز يتغير كلما تغيرت المعلومات المدخلة، فأي تغيير مهما كان بسيطا يؤدي إلى رمز مختلف. وبالتالي، فإن الهاش يستخدم كدليل على عدم تزوير البيانات الأصلية وكدليل على تطابق هذه البيانات، لأن آلية الهاش تجعل من غير الممكن أن يكون هناك نفس الهاش لمدخلات مختلفة، مهما كان هذا الاختلاف بسيطا، كما تجعل من جهة أخرى وجوب أن تنتج الخوارزمية نفس الهاش لنفس المدخلات دائما[263].
كما أن من أهم خصائص الهاش أنه لا يمكن إعادة طباعته إلى محتواه الأصلي، إذ يستحيل الكشف عن البيانات الأصلية المدخلة انطلاقا من الرمز. بعبارة أخرى، فإنه يمكن الحصول على الهاش بواسطة البيانات، لكن لا يمكن عكس العملية والحصول على هذه البيانات من خلال الهاش. فما يميز آلية الهاش في هذا الإطار أنها تتم باتجاه واحد، مما تكون معه البيانات الأصلية المدخلة في مأمن.
وعموما للهاش أربعة وضائف أساسية، متمثلة في تمييز السلسلة عن غيرها من السلاسل، حيث تحصل كل سلسلة على هاش مميز لها. وتميز كل كتلة عن غيرها داخل السلسلة بهاش مميز. وتميز كل معلومة داخل الكتلة نفسها بهاش مميز. ثم ربط الكتل بعضها البعض داخل السلسلة، حيث ترتبط كل كتلة بالهاش السابق لها والهاش اللاحق عليها، ما يجعل الهاش يسير في اتجاه واحد فقط من الكتلة الأصلية اللاحقة عليه وهكذا.[264] وبهذا المعنى فالهاش يأتي في أنواع حسب الوظيفة التي لعبها في عملية التشفير، وعموما، من أهم هذا الأنواع، الهاش الخاص بكل معاملة على حدة والهاش المميز للكتلة ثم السلسلة.
وما تجب الإشارة إليه في هذا الإطار، أن الهاش المميز للكتلة يتم تحصيله باعتماد ما يسمى بتقنية شجرة ميركل[265]. فتمكن هذه الأخيرة من إجراء سلسلة متتالية من عمليات التجزئة (آلية الهاش) للحصول على رمز تعريف أو هاش فريد لكل البيانات التي تتضمنها الكتلة. ويتم ذلك أولا بإنشاء هاش لكل معاملة على حدة بعد تجميع المعاملات في الكتلة، ثم بواسطة تقنية شجرة ميركل يتم تجزئة الهاشات الخاصة بكل معاملة للحصول على هاش لمجموع تلك المعاملات، ويتم إدراج الهاش المحصل عليه في رأس الكتلة. وبعدها يتم تجزئة كل البيانات[266] المدرجة في رأس الكتلة[267].
وبالتالي يمكن القول بأن مما يجعل البيانات محصنة هو اعتماد تقنية البلوك تشين على آلية التشفير عن طريق دالة التجزئة أو آلية الهاش، التي هي عبارة هي عبارة عن خوارزميات معينة للتشفير تحول البيانات التي تم إدخالها في الكتلة إلى مجموعة فريدة من الأرقام والحروف والرموز غير المقروءة، ووضع هذا الهاش الذي يتم تحصيله في النهاية في رأس الكتلة اللاحقة قبل تسجيلها في البلوك تشين[268]، فيعمل على ربط الكتل بعضها البعض داخل السلسلة، حيث ترتبط كل كتلة بالهاش السابق لها والهاش اللاحق عليها، بشكل يسير معه الهاش في اتجاه واحد فقط من الكتلة الأصلية إلى اللاحقة عليها وهكذا[269]، ومنه فالبيانات والمعاملات المخزنة داخل العقد الذكي والبلوك تشين بشكل عام تستفيد من هذا الامر، أي مزية أن تكون محصنة، إذ لا يمكن معرفة محتوى الرسالة عن طريق تحويل هذا الهاش، فلا يمكن عكس العملية والحصول على هذه البيانات من خلاله[270].
وتضمين الكتلة إلى جانب البيانات المتعلقة بالمعاملة، الهاش الخاص بالكتلة السابقة[271] هو الذي يجعل الكتل في البلوك تشين مترابطة[272]، أي أن كل كتلة في البلوك تشين تؤشر على شفرة الكتلة التي سبقتها، إلا الكتلة الأصلية التي تؤشر على القيمة صفر[273]، وبذلك يتم جعل هاش الكتلة القديمة جزء من البيانات التي سيتم بواسطتها صناعة هاش الكتلة الجديدة. وجعل هاش الكتلة الجديدة الذي يتم إدراجه هو الآخر فيما بعد من بيانات رأس الكتلة اللاحقة بعده ليتم تشفيره مع مختلف البيانات المدرجة في رأس الكتلة للحصول على الهاش الخاص بالكتلة[274]. وعلى هذا النحو يظهر دور الهاش في ربط الكتل بعضها البعض داخل السلسلة، حيث ترتبط كل كتلة بالهاش السابق لها والهاش اللاحق عليها، بشكل يتم معه تشكيل سلسلة مكونة من مجموعة من الكتل المرتبطة فيما بينها بواسطة الهاش، ومنه تظهر وضيفة هذا الأخير في ربط عناصر السلسلة مع بعضها البعض وتكوين سلاسل الكتل[275].
وبهذا الدور الذي يلعبه الهاش في تكوين سلسلة من الكتل المترابطة عن طريق التشفير، يتم منح البيانات الثبات والحصانة من التعديل، فإذا حاول أحد تغيير بيانات كتلة معينة فإن الهاش الخاص بها سيتغير مهما كان حجم هذا التغيير، وسيظهر ذلك في كل الكتل التالية لها، وبذلك فإن الهاش لا يسمح بالتعديل على الكتل التي تم إنشاؤها[276]، حيث أن القيام بتعديل أي بيان من البيانات المدرجة في الكتلة سيؤدي إلى تغيير الهاش الخاص بهذه الكتلة، والهاش الذي سيتم إنتاجه في هذه الحالة لن يتوافق مع الهاش القديم الذي سبق أن تم إدراجه في الكتلة اللاحقة مما يؤدي إلى إزالة الصلة بين الكتلة المعدلة وباقي الكتل المكونة للسلسلة[277]. ونظرا لكون البلوك تشين قائمة بالأساس على خاصيتي اللامركزية والتوزيع، إذ ليس هناك جهة مركزية للتحكم، كما أن سلسلة الكتل تكون موزعة على عدد كبير جدا من العُقد[278]. فإنه يصعب إلى درجة كبيرة تصحيح كل الهاشات على كل العقد بصورة متزامنة. لذلك فإن آلية الهاش تمكن من رصد التزوير والتلاعب بالبيانات الأصلية المدرجة في سلسلة الكتل[279]. ففي الحالة السابقة لو قام شخص بإدراج بيانات مغلوطة، لصالحه مثلا، فلن يتمكن من القيام بهذا التغير وإدراج البيانات الزائفة إلا بسلوك طريق واحد هو تغيير كل الكتل التالية، بل الأكثر من ذلك أن تتغير كل الكتل التالية في حواسيب كل المشاركين نظرا لكون البلوك تشين قاعدة بيانات موزعة[280].
من خلال ما سبق تتضح أهمية التشفير الذي يتم عن طريق ألية الهاش، وكيف يلعب دورا محوريا في بناء وتكوين سلسلة الكتل. عن طريق ربط الكتلة الجديدة مع الكتلة التي سبقتها مباشرة، ومع الكتلة التي تليها.
كما يتضح دوره الفعال في هذا الإطار بجعله من نظام البلوك تشين والعقود الذكية المدمجة بها تستفيد من تحصين وتأمين البيانات والمعاملات التي تتم على مستواها من أي تغيير، تعديل، اختراق، أو تزوير، لأن آلية الهاش تجعل من جهة أولى من غير الممكن أن يكون هناك نفس الهاش لمدخلات مختلفة، مهما كان هذا الاختلاف بسيطا، ومن جهة ثانية تحتم أن تنتج الخوارزمية نفس الهاش لنفس المدخلات دائما، ومن جهة ثالثة لا يمكن عكس العملية التشفيرية التي تتم عن طريق هذه الآلية والحصول على البيانات من خلال الهاش.
الشيء الذي يجعل من الهاش يستخدم كدليل على عدم تزوير البيانات الأصلية وكدليل على تطابق هذه البيانات، فأي عملية من عمليات الاحتيال، أو الاختراق تجاه البيانات المدمجة في العقد الذكي ونظام البلوك تشين عموما سيؤدي إلى تغيير الهاش الخاص بهذه الكتلة، مما سيؤدي إلى إنشاء هاش مختلف لن يتوافق مع الهاش القديم الذي سبق أن تم إدراجه في الكتلة اللاحقة. ولا سبيل للاختراق والاحتيال أو التزوير إلا بالقيام بهذا التغير وإدراج البيانات الزائفة في كل الكتل التالية لهذه الكتلة الجديدة، والقيام بتغير كل هذه الكتل التالية في كل العُقد المشاركة. وهو الأمر الأقرب للمستحيل، الشيء الذي يجعل العقد الذكي يستفيد من تأمين البيانات المدرجة فيه بشكل بديع، يعطيه بشكل حاسم دفعة قوية لتطوير المعاملات.
المطلب الثاني: العقد الذكي بين تكريس الثقة والموثوقية على طول المسار التعاقدي
إن كون البلوك تشين هي البيئة الحاضنة للعقد الذكي، بجعل من هذا الأخير يتمتع بقدر كبير من الثقة والشفافية بسبب عدم مركزية معلوماته، وإتاحتها للجميع، حيث يمكن لأي شخص استخدام المتصفح الخاص بمنصة البلوك تشين من أجل الاطلاع على المعلومات المتعلقة بأحد موضوعات الكتل. مما يعتبر أساسا لاستبدال الثقة من الجهات المركزية ونقلها إلى جميع الأعضاء والمشاركين في شبكة النظام (الفقرة الأولى)، بل هذا إن البعض يرى بإمكانية اعتبار هذا البيئة كوسيط مؤمن في التعاقد بدلا عن الوسيط التقليدي أو بالموازاة معه (الفقرة الثانية).
الفقرة الاولى: نقل الثقة من الوسيط إلى الشبكة
يؤدي غياب الروابط الاجتماعية بين الأطراف المتعاقدة إلى انخفاض مستوى الثقة بين الطرفين. وبه تصبح الثقة ضعيفة جدا لدرجة يضعف معها احتمال إبرام عقد بين هؤلاء الأشخاص. ولعل من أهم وأيسر طرق استعادة مناخ الثقة بين الطرفين هي اشراك طرف ثالث موثوق به في هذه العلاقة. وفي هذا الإطار يمكن أن يتخذ هذا الأخير عدة أشكال أبسطها كونه وسيط، يعمل على التقريب بين شخصين يريدان التعاقد مقابل عمولة تكون عادة نسبة مئوية من قيمة الصفقة المراد إبرامها[281].
وكمثال من الواقع نجد العديد من الشركات، نعطي مثال بشركة AMAZON التي تساهم في خلق مناخ من الثقة، بما يسمح للأشخاص الذين لا يعرفون بعضهم البعض إبرام العقود عبر الإنترنت. بعملها على توفير سوق عبر الإنترنت لربط المشترين والبائعين واعتماد آليتين لتوفير الثقة بين المتعاقدين فيما يتعلق بأداء كل منهم لالتزاماتـه، ففيما يتعلق بالتزام المشتري بدفع السعر يتم تقديم طريقة دفع آمنة (مثلا خدمات (PayPal، ثم الآلية الثانية فيما يتعلق بضمان الاسترداد بالنسبة للأموال وفقا للشروط المنصوص عليها في سياسة الشركة في حال عدم تنفيذ الالتزام أو التنفيذ المعيب. وبالتالي فالشركة في هذا الإطار تتدخل بصفتها طرف ثالث موثوقا به، يشكل حلا وعلاجا لمشكلة الثقة.
ولعل من أهم وسائل استعادة مناخ الثقة بين الطرفين كذلك الجهات والأجهزة التي أناط بها المشرع توفير هذه الثقة وتحقيق الأمن التعاقدي (الموثق والعدل والمحامي)، فهشاشة أو غياب الثقة الداخلية تجعل تدخل مصادر الثقة الخارجية أمرا ضروريا، فعلى سبيل المثال في إطار بيع العقار في طور الإنجاز ينص الفصل[282] 9-618 على أن الموثق أو من قام بتحرير عقد البيع الابتدائي ليس له الإفراج عن الأقساط المودعة لديه لفائدة البائع إلا بعد أن يحصل من هذا الأخير على الضمانة التي تغطي كل قسط يؤديه المشتري. كما أنه في الحالة التي يتحلل البائع من التزامه بالضمانة، يتعين على محرر العقد، إرجاع سند أو سندات الضمانة أو التأمين إلى البائع بمجرد توصله بطلب خطي من هذا الأخير. فيلعب بذلك محررو العقود، دور الطرف الثالث الذي يحصل على ثقة كلا الطرفين، فيعمل على حسن سير العلاقة التعاقدية، ومن ذلك أن تودع لديهم مبالغ الضمان والسندات المرتبطة بها وغيرها.
غير أنه ومع الثورة الرابعة المرتبطة بتكنلوجيا المعلوميات، ظهرت العديد من التقنيات التكنلوجية من أبرزها البلوك تشين التي تعد الحامل الرقمي للعقد الذكي، وعلى اعتبار أن هذه الاخيرة شبكة لإجراء وإبرام المعاملات الإلكترونية، توثيقها، التحقق من صحتها، ترخيصها، تأمينها وتنفيذها، فقد أصبحت بذلك تتداخل مع هذه الجهات التي أناط لها المشرع المغربي مهام مماثلة[283]. فكونها البلوك تشين تقوم بالأساس على اللامركزية والإجماع تجعل من هذا النظام لا يحتوي على سلطة تشكل نقطة ثقة واحدة، ومن خلال تخزين المعاملات في كتل وإرسالها إلى كل عُقدة، تجعل التنفيذ تلقائيا. مما يسمح برقمنة الثقة من خلال يقين التنفيذ، وخلق الكفاءة من خلال إزالة الوسطاء والتكاليف الباهظة التي يضيفونها على المعاملات[284]. ولعل هذا التوجه هو ما انعكس في تعريف بعض الفقه لهذه التقنية حيث عرفوها بكونها تقنية لتخزين ونقل المعلومات، شفافة، آمنة، ويكون تشغيلها دون وسيط متحكم[285].
ليقوم نيك سابو Szabo بتطوير الفكرة بمزيد من التفصيل، باستخدام مصطلح “العقد الذكي”، بالتركيز على التقليل أو استبعاد الحاجة إلى وسيط يضمن الثقة وعدم إعطاءه الدور المثالي في العلاقة بين كل من الطرفين، إذ تسمح هذه العقود بإبرام المعاملات الاقتصادية بين الأطراف المختلفة دون الحاجة إلى الثقة ببعضها البعض[286]. وبذلك تكون تقنية البلوك تشين قد قدمت بنية أساسية موزعة مناسبة لاستخدام العقود الذكية من خلال تسهيل النقل الآمن للقيمة من نظير إلى نظير عبر الإنترنت بين الأطراف التي تجهل بعضها البعض. وذلك عندما تخول البلوك تشين تشغيل العقد دون أن يتمكن أي شخص أو أي شيء من إيقافه، إذا تم استيفاء الشروط، وذلك لأن الكود الأساسي يمكن رؤيته من قبل أي شخص لديه وصول إلى البلوك تشين، وبذلك لم يعد هناك حاجة لأن يكون الطرف الاخر أهلا للثقة، أو أن يتم اللجوء لوسيط يضمنها[287].
ولعل فكرة الثقة التي تسود تقنية البلوك تشين، هي التي جعلت العديد من الفقه أنصار فكرة التوثيق الرقمي بلا وسيط، خصوصا في فرنسا يقترحون تعديلا على المادة2/1318 مدني، بحيث يكون لهذه المحررات ذات قوة المحرر الرسمي الذي يحرر على دعامة إلكترونية بواسطة موظف عام مختص[288].
هذا ونجد نقل الثقة من الوسيط حتى من حيث تفسير العقد، حيث يتم تفسير شروط العقد الذكي بواسطة الآلة، على عكس العقد الكلاسيكي الذي يتم فيه تفسير المصطلحات بواسطة العقل البشري بناء على معايير ذاتية وطريقة تفكير مماثلة. فالعقد الذكي يحتوي في جوهره على كود برمجي، يتم التعبير عن شروطه بإحدى لغات الكمبيوتر أمثال solidity، مع دلالات محددة بدقة. لا تسمح لغة الكمبيوتر بالتقدير في تفسيرها بواسطة الجهاز[289]، وبالتالي فإن دقة لغات البرمجة قادرة على التخفيف من المشكلات المحتملة المرتبطة بالتفسير غير المتوقع للشروط التعاقدية من قبل الطرف المقابل في العقد، أو جهات أخرى، بما قد يتم فيه من محاباة طرف على الاخر أو استخدام هذه الشروط لحسابه.
وبالتالي فالبلوك تشين باعتباره أكبر سجل رقمي موزع ومفتوح أمام الجميع، يعمل على تقديم صياغة جديدة لدور “الوسيط المؤتمن “الذي يقوم بدور توثيق المعاملات والتحقق من سلامتها، إذ لم تعد الثقة- وفقا لهذه التقنية الواعدة- تستمد من تدخل وسيطرة هذا الوسيط فحسب أيا كان، وإنما من منظومة رقمية ذكية تضمن إدارة عمليات تخزين وتبادل وإثبات البيانات بأمان وشفافية[290]. مما يمكن معه القول عموما أن توفير العقد الذكي حلا للعديد من المشكلات من خلال خصائصه التي تميزه عن باقي العقود يجعله يسبغ الثقة خلال المسار التعاقدي، ومن ذلك خاصية التنفيذ التلقائي للخدمات غير المادية بالخصوص، والإمكانية المقدمة للأطراف المتعاقدة لمراقبة جميع مراحل تنفيذ العقد بشكل مباشر ودون وسيط. بشكل يسمح لكل طرف متعاقد بمراقبة التنفيذ السليم للعقد بشفافية، وكذا تفسيره بشكل محايد دون وجود لمعايير ذاتية[291]، وبمعنى آخر فأتمتة العقود الذكية تحل محل الثقة التي يجب أن يمنحها أحد طرفي العقد للطرف الآخر أو طراف ثالث موثوق (بنك، موثق، عدل…) لتنفيذ العقد[292]. فنظام البلوك تشين نفسه هو من يصبح الوسيط أو الغير المؤتمن، والضامن هنا هو التنظيم الجماعي الموزع الذي تقوم عليه هذه التقنية، وبروتوكولات الإجماع. مما تصبح معه نتائج العقود حتمية تماما، من خلال أن يصل كل فاعل في بروتوكول الإجماع إلى نتائج مشتركة وواحدة مع نفس مجموعة المدخلات[293]. في حين يذهب اتجاه آخر إلى نقيض هذا، فيرى أن القول بأن النظام يعزز الثقة بين المتعاقدين ينطوي على الخلط بين مفهومي الثقة والموثوقية في العملية التعاقدية، فالأولى تتعلق بعامل الثقة الذي يتكون بين المتعاقدين لا النظام حول إتمام العملية التعاقدية ذاتها، بينما الثانية هي هامش الأمان الذي يمنحه النظام لكلا المتعاقدين حول صحة إتمام العملية التعاقدية. ويضيف أن نضام البلوك تشين ومن خلاله العقد الذكي وإن كان يلعب دورا في هذه الأخيرة -الموثوقية- فإنه لا يعني بأي حال من الأحوال بتواجد الثقة بين الطرفين. ويقر نفس التوجه[294] على أن ادعاء كون العقد الذكي جاء لإزالة دور الوسيط والحلول محله هو توجه مردود، ذلك أن نظام البلوك شين لا يقترح إلغاء نظام الوسيط، وإنما يقترح نفسه بديلا عنه ضمن خصوصيته الرقمية المفتوحة والمتاحة للجميع، وبهذا المعنى، فالوسيط على اختلاف مسمياته سيكون متوفرا وموجودا في نظام البلوك تشين من قبل النظام ذاته الذي اقترح نفسه بديلا عنه هؤلاء الوسطاء.
كما أنه وبالرغم من كون العقد الذكي يضمن بشكل خاص دفع السعر بالعملة المشفرة[295]، وبالتالي سيكون للعقد الذكي وسيلة لضمان التنفيذ السليم لالتزام المشتري. والدفع الآمن بشكل فعال، فإن الصعوبة تثار عندما يكون محل العقد القيام بعمل أو أداء خدمة غير دفع مبلغ مالي، ففي هذه الحالة قد يتسبب استخدام هذا العقد في حدوث مشكلات عندما يتطلب تنفيذه أداء عمل مادي. إذ عندما يلتزم الشخص الذي يتعين عليه أداء خدمة لا تتمثل في دفع مبلغ مالي، سيكون من الصعب القضاء على التدخل البشري في هذه الحالة، إذ لا يمكن للعقد الذكي أن يفي بمهمته، وهي ضمان التنفيذ التلقائي للعقد، كون المعلومات التي سيحتاجها للعلم بالقيام بالعمل وتحقق الشرط من عدمه، ستكون صعبة الوصول وغير محققة[296].
وبالتالي، فإذا كان يحتاج العقد الذكي التحقق من شرط خارجي، كما لو كان محل الالتزام القيام بعمل أو تقديم خدمة معينة فإن موضوع العقد ذاته لا يمكن نقله كقيمة مشفرة عبر البلوك تشين، فهو يحتاج بالضرورة لمن يعطيه المؤشرات والمعلومات، مما يجعله بحاجة إلى وسيط[297]. ففي هذا الإطار سيعتمد هذا العقد على نظام أو تقنية الاوراكل ليمده بالمعلومات من خارج شبكة البلوك تشين، لكن ما يثار في هذا الصدد هو أنه ورغم حسنات ومميزات أوراكل، فيرى البعض أنه “خطوتان إلى الوراء من اللامركزية”. نظرا لعدم توزيع الأوراكل، وبذلك يعيد تقديم نقطة الفشل (المركزية). بالإضافة إلى ذلك فهو يعمل على بيانات غير موثوقة أو حتمية، مما يمكن معه أن يقدم للعقد الذكي بيانات مغلوطة. الشيء الذي يمكن أن يؤدي معه تنفيذ هذه البيانات من خلال العقود الذكية في البلوك تشين إلى تهديد ثقة المستخدمين الذين يعتبرون البلوك تشين أكثر موثوقية من الأنظمة القديمة. وفي نفس الإطار أظهر بعض الفقه أن النظام المبني على أوراكل يمكن أن يفشل. فرغم أن أوراكل موثوقا به ولا يمكن اختراقه، فلاتزال هناك فرصة واحتمالية لتغيير البيانات، وبالتالي فرغم كونه جهازا جديرا بالثقة، فإنه من الممكن أن يغدي العقود الذكية ببيانات غير صحيحة [298]. وبالتالي يجسد الأوراكل “الطرف الثالث الموثوق به” فمع تدخله، نعود إلى شكل من أشكال إعادة تقديم الوسطاء ضمن عملية سلسلة الكتل، حيث يكون بمثابة عنصر ثقة في علاقة العمل بين المتعاقدين [299].
لكن على الجهة المقابلة يرى العديد من الباحثين بأن مصداقية أوراكل موضوعية إلى حد ما[300]، وعلاوة على دلك فقد تم اقتراح العديد من لحلول لتجاوز بعض المشاكل التي يطرحها هذا النظام، ومن ذلك إمكانية تصور توفير أكثر من ضامن Oracle، بما يضمن حيادية وموضوعية الجميع، أو حتى مبدأ الإجماع في تحديد صحة هذه المدخلات، حيث سيترك الأمر لمجموعة من الضامنين المهتمين بصحة هذه البيانات والمدخلات للتأكد بدورهم من صحة هذه المدخلات وبالتالي المصادقة عليها [301]، وعلاوة على ذلك فالتقنية لازالت في بدايتها ولا يمكن الحكم عليها من الآن[302].
عموما، ومن خلال ما سبق يمكن القول، أن في ضل ضعف أو غياب الثقة الداخلية أي الروابط الاجتماعية بين الأطراف المتعاقدة، فيحتاج الاطراف تدخل مصادر ثقة خارجية متمثلة في الوسطاء باختلاف انواعهم، لكن سرعان ما بدأت تفقد حتى هذه المصادر تقتها ومصداقيتها، لحساب الالة والتقنية التي أصبحت تفرض نفسها كبديل قوي نتيجة خصائصها. وبهذا المعنى فقد أضحت البلوك تشين الأساس لاستبدال الثقة من الجهة المركزية ونقلها إلى جميع الأعضاء المشاركين في شبكة النظام. إذ تعمل العُقد ضمن تقنية البلوك تشين، على تكريس الثقة عبر خاصية اللامركزية واليات الند للند والتوافق الجماعي وغيرها، وهي بذلك تعمل على اقتراح نفسها بديلا عن الوسطاء بمختلف أنواعهم. لكن يبقى التساؤل حول هل هذا يجعل من البلوك تشين وعبرها العقد الذكي بديلا عن الغير الموثوق به أيا كان نوعه، بما في ذلك القضاء الرسمي؟ لعل الإجابة على هذه النقضة ترجأ إلى باب الحديث عن خصوصية التنفيذ في نظام العقد الذكي وكيف يعمل على استبدال التنفيذ عن طريق القضاء بالتنفيذ عن طريق الخوارزميات ويعمل على تجنب المنازعات.
وفي نهاية هذه النقطة فالبحث يسير في اتجاه كون العقد الذكي يضيف نوعا من الثقة على العلاقة التعاقدية بما عساه أن يطور المعاملات، وإن كان محلها هو النظام وليس الطرف الاخر، فإنها موجودة في المسار التعاقدي وهو الأهم والكفيل بتطوير المعاملات. فالقول هنا أن الثقة التي كانت تمنح لوسيط موثوق غير المتعاقدين أصبح العقد الذكي يفرض نفسه كمقدم قوي لها، إذ يسمح البلوك تشين كحامل لهذا النوع من العقود من رقمنة الثقة من خلال خصائصه التي في مقدمتها يقين التنفيذ الذاتي، وأمانه.
الفقرة الثانية: بيئة العقد الذكي كوسيط في التعاقد
بعد أن أمكن الحديث عن نقل الثقة من الوسيط الذي يعمل على توفيرها سوء كان طبيعي كالموثقين وغيرهم أو معنويين كالبنوك والشركات إلى الألة والتقنية، أو على الأقل تقاسمها، فقد أصبح العديد من الفقه يذهب أبعد من ذلك ويقول بإمكانية أن تكون هذه التقنيات الحديثة والبلوك تشين بالأساس جهة للتوثيق والتصديق في مقابل إزالة المؤسسات التقليدية
فإلى أي حد يمكن قبول كون تقنية البلوك تشين، باعتبارها البيئة الحاضنة للعقد الذكي كبديل يحل محل تلك الجهات، سواء تلك التي خول لها المشرع مهمة وصلاحية توثيق المعاملات (أولا) أو تصديقها(ثانيا). خصوصا إذا ما أخدنا بعين الاعتبار الخصائص التي تقوم عليها هذه التقنية، من أمان وثقة….
أولا: البلوك تشين كجهة للتوثيق
بداية لا يمكن إنكار الدور الفعال الذي يقوم به التوثيق في الحياة اليومية فهو الضامن للأمن التعاقدي والتنمية الاقتصادية[303]. ولأجل هذا يتم اللجوء إلى طرفا ثالث محايد يكون وسيلة لخلق الثقة بين أطراف العقد. يتخذ شكل موثق أو عدل أو محامي، أي أنه يتم التوثيق، أو التصديق، عن طريق وسيط محايد مرخص له قانونا بذلك لإضفاء الثقة على المعاملة الإلكترونية. وفي هذا الإطار فإن كون نظام البلوك تشين يقوم على نظام الند للند، أي إمكانية تواصل أعضاء الشبكة والتعامل فيما بينهم بشكل مباشر[304]، يجعله يطرح نفسه بديلا عن الوسيط المحايد ويطرح بقوة فكرة التوثيق الرقمي بلا وسيط من خلال البلوك تشين، وهو ما حدا بالبعض في نفس الإطار إلى اقترح تعديلا على المادة 2/1318 مدني فرنسي قبل تعديل ترقيمها بذات صياغتها إلى المادة[305] 2/1369 بنفاذ إصلاحات القانون المدني لسنة 2016، بحيث يكون لهذه المحررات ذات قوة المحرر الرسمي الذي يحرر على دعامة إلكترونية بواسطة موظف عام مختص. إلا أنه قد قوبل بالرفض، ولولا ذلك لكان بالإمكان الحديث بشكل لا مجال فيه للشك عن البلوك تشين كجهة للتوثيق الإلكتروني[306]. كما أن أصحاب هذا الطرح يستدلون في تدعيمهم طرحهم هذا على كون تقنية سلسلة الكتل جاءت بالأساس لتحل إشكالية انعدام الثقة في البنوك، والإشكاليات المتعلقة بإجراء المعاملات بين أطراف يجهلون بعضهم البعض، عن طريق إزالة الحاجة للجوء إلى طرف ثالث كوسيط لاستكمال المعاملة. وبالتالي تعتبر الوسيط الجديد المعتمد عليه في إجراء المعاملات[307].
هذا ويطرح التساؤل عن ضمانات توافر الثقة والشفافية في المعاملات التي تتم من خلال هذه التقنية، وما إذا كانت مؤهلة لتحقيق الأمان الرقمي لهذه المعاملات باعتبارها جهة توثيق إلكتروني؟ وكيف يمكنها تحقيق ذلك؟
كإجابة على هذه الأسئلة ففي رأي البعض ليس هناك ما يحول دون أن يقوم البلوك تشين بمثل هذا الدور، فهو كنظام مؤهل لأن يكون “موثقا رقميا” وليس مجرد كونه “محولا رقميا”، ويساهم بذلك في إضفاء الرسمية على المحررات التي تنشأ وتحفظ من خلاله، ويدعم هذا النظر، ما يتميز به البلوك تشين من وجود نظام “ختم الوقت” الذي يكون بمقتضاه لكل بيان يتم تسجيله على هذه المنصة “تأريخ رقمي” يوثق كافة المعلومات الخاصة به. الشيء الذي جعل أنصار هذا الاتجاه يقولون بأنه على الرغم من وجود “وسيط تقليدي حقيقي مركزي” يقوم بعملية التوثيق، إلا أن البلوك تشين يمكن أن يكون بمثابة “وسيط رقمي افتراضي لا مركزي” يقوم بذات الدور، فتتم عملية التوثيق تلقائيا، وبفضل ختم الوقت الذي يوثق الارتباط الزمني بين الكتل المشفرة بما يضمن سلامة السلسة ككل، بل إنه يفوق الوسيط التقليدي دقة وسرعة. بالنسبة لكافة المعاملات والتصرفات القانونية التي تتم من خلاله[308]، كما يستدل أنصار هذا التوجه بفكرة الثقة التي تسود هذه التقنية، ومناط ذلك أنه لم تعد الحاجة لأن يكون الطرف الاخر أهلا للثقة، أو أن يتم اللجوء لوسيط يضمنها، فما توفره من تأمين لامركزي للمعاملات يعد كافيا لأن تحوز هذه التقنية ثقتهم أكثر من أي وسيط تقني آخر[309]، بشكل يمكن القول معه بوجود توثيق من خلال العلنية واللامركزية التي تقوم عليها البلوك تشين، فالحال هنا أن لم تعد العقود الذكية في حاجة إلى توثيق المعاملات عن طريق الموثقين والعدول…، وفي مقابل النظام المركزي الذي يمكن لعدد قليل من الأفراد أن يشاهدوا المعاملات وبالتالي يمكنهم تعديلها لأنهم قابلون للرشوة والفساد تأتي العقود الذكية في مقابل ذلك بتقنية سلسلة الكتل لتعتمد على سجل معلن ولامركزي يخول الجميع الاطلاع عليه والمساهمة فيه[310].
في حين أن اتجاه آخر[311] رافض لكون البلوك تشين بمثابة “وسيط رقمي افتراضي لا مركزي”، ولا يقر بفكرة التوثيق الرقمي اللامركزي، يشير إلى أن من خصائص البلوك تشين الثبات وعدم إمكانية الرجوع، فالمعاملات التي تتم على مستواها لا يمكن إلغائها أو تعديلها. وهذه الخاصية من شأنها أن تمكن المدين من الإخلال بتنفيذ التزامه العيني اتجاه الدائن، ومن ثم إجبار هذا الأخير على القبول بالتنفيذ بمقابل المتمثل في التعويض، كما في حالة إخلال بائع العقار بحق الشفعة المقرر لباقي المالكين على الشياع. ففي هذا الإطار قد تصبح البلوك تشين وسيلة للمدين للتخلص من التزاماته القانونية والتعاقدية في مواجهة الغير. كما أن البعض دافع عن نفس الفكرة الرافضة للتوثيق اللامركزي، من منطلق كون الثقة هي العامل الرئيسي في اعتبار البلوك تشين كجهة توثيق، واعتبر بأن البلوك تشين لا تعنى بأي حال من الأحوال بتواجد الثقة بين أطراف العقد من عدمها، كونهما بالأساس غير معنيين بالتنفيذ وإن كانا معنيين بالانعقاد، ففكرة الثقة بين المتعاقدين لا وجود لها في تنفيذ العقد، وإنما يمكن البحث فيها بمرحلة انعقاد العقد، مما يجعل الادعاء بأن هذه التقنية تعزز الثقة وبذلك يمكنها أن تحل محل الوسيط المؤتمن اعتقاد في غير محله[312].
في حين يرى توجه ثالث أنه يمكن فعلا القول بكون البلوك تشين جهة توثيق، لكن لا يعلل رأيه بالاستناد على الثقة رغم تسليمه بأهميتها ووجاهتها، فيعتبرها غير كافية وحدها في هذا الصدد، إذ لا تقدم أساسا قانونيا يدعمها، قدر ما يمكن أن تقدمه فكرة القياس على مفهوم المحرر الرسمي الإلكتروني، فليس هناك ما يحول – قياسا – دون اكتساب المحرر الإلكتروني تلك الرسمية متى تم إنشاؤه وحفظه من خلال نظام معد وفق سجل لامركزي دائم لا يمكن العبث به، وهي المنظومة الإلكترونية الآمنة التي توفرها تقنية البلوك تشين. ومع تسليم أنصار هذا الرأي بسلامة هذا القياس سندا للقول بإمكان اعتبار تقنية البلوك تشين جهة تصديق إلكتروني، إلا أنه ليس كافيا بغير اعتراف تشريعي، لاسيما وأن المحرر الإلكتروني لا يكتسب صفة الرسمية إلا في إطار المفهوم التقليدي للمحرر الرسمي وفقا للقواعد العامة في الإثبات، والتي تستلزم تحريره على يد موظف عام مختص بحضور أطرافه حضورا ماديا[313].
في نهاية هذه النقطة يرى البحث أنه يصعب القول بقيام تقنية البلوك تشين، بدور جهات التوثيق إلكتروني في ظل الوضع التشريعي الراهن، وفي ضل محافظتها على الخصوصية بما يجعلها عاجزة أثناء التحقق من هوية الاطراف، وبالتالي فرغم من إمكانية الاعتراف بالمحررات التي تتم على مستواها. فلا يمكن اعتبار أن لهذه المحررات نفس القيمة القانونية لتلك الصادرة عن الجهات التي أناط بها المشرع بمهمة تحرير العقود. لكن مع ذلك لابد من التسليم بقدرة هذه الأخيرة والعقود الذكية من خلالها على تعزيز تطور هذا الدور، فلا يمكن إنكار دورها كوسيط إلكتروني تساهم بشكل فعال في تطوير المعاملات، بتمكينها توثيق هذه المعاملات ووسمها بما تتسم به من أمان وسرعة وغيرها.
ثانيا: البلوك تشين كجهة للتصديق
رغم أن الأصل الذي يجب أن يسود في التعاملات عبر شبكة الإنترنت هو التعاقد وفق المبدأ الراسخ في المعاملات، حسن النية من الطرفين[314]. إلا أن الإشكال في البيئة الالكترونية هو أن المتعاقد يستطيع أن ينتحل لنفسه هوية ليست له، وينسب لذاته صفات غير صفاته. بالإضافة إلى سهولة انشاء مواقع الوب واتاحتها للجميع[315]. الشيء الذي يطرح العديد من الإشكالات خصوصا ما يتعلق بأهلية المتعاقد. مما يجعل التوقيع الإلكتروني[316] يلعب دورا مهما باعتباره الدال على صاحبه والمجسد لارتضائه ببنود العقد، وباعتباره عنصر من عناصر الدليل الكتابي لا يتجزأ منه سواء كان الدليل رسميا أو عرفيا. وهو الذي يضفي الحجية على المحررات الإلكترونية، في حين أنه يتم إضفاء الثقة والأمان عليه من خلال اعتماده[317] من قبل جهات التصديق الإلكتروني المتمثلة في مقدمي خدمات الثقة[318]، العاملون تحت إشراف السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية[319].
يقوم مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية بضمان سلامة المعاملات الإلكترونية من حيث مضمونها ومدارها، فيعملون على التأكد من صحة صدور الإرادة التعاقدية، وتحديد المتعاملين، وكذا تحديد حقيقة التعامل ومضمونه، تحديدا دقيقا يُمكّن المتعامل من الاعتماد عليها في تعاملاته، وبهذا يعتبر تدخل الطرف المصادق في العلاقة التعاقدية الإلكترونية من الأهمية بمكان لمرور المعاملة التعاقدية في جو من الأمان والثقة[320]. فتمكِّن هذه المصادقة الإلكترونية من التحقق من صحة المعاملات الإلكترونية، حيث تثبت نسبة البيانات إلى شخص معين، كما تثبت صحة التوقيع الإلكتروني وأنه صادر ممن نسب إليه. وذلك عن طريق إصدار شهادة التصديق الإلكترونية التي تلعب دور تأكيد لهوية الموقع والتحقق من صحة التوقيع الإلكتروني ونسبته إلى شخص معين وتحديد حقيقة التعامل ومضمونه[321].
وعلى الجهة المقابلة، فحصول الشبكة على الثقة على حساب الوسيط التقليدي يطرح اشكال حدود العلاقة بين البلوك تشين وجهات التصديق الإلكتروني، فنجد البلوك تشين تتوفر على نظام ختم الوقت، الذي يعمل على تأريخ كل البيانات التي يتم إدماجها في الكتلة، بالدلالة على التوقيت الدقيق باليوم، الساعة، الدقيقة، والثانية لتوليد هذه الكتلة في سلسلة الكتل[322]. وكذا آليات التشفير التي تضمن ارتباط هذه التوقيعات بمن صدرت عنه، الشيء الذي يجعلها تقدم نفس خدمات الثقة التي يوفرها مقدمي خدمات الثقة، وتتقاطع وظائفها مع الخدمات التي تتيحها هذه الجهات، مما يدفع للتساؤل عما مدى إمكانية اعتبار البلوك تشين جهة تصديق إلكتروني بشكل يسمح لها بإزالة هذا الوسيط؟
إن قيام تقنية البلوك تشين على نظام الند للند، يجعلها لا تحتاج لوسيط بل هي بنفسها من تقوم بدور الوسيط، فتضمن سلامة وتمامية البيانات التي يتم تبادلها من خلالها. وتبعا لذلك فقد ذهب البعض إلى القول بأن البلوك تشين تشكل في حد ذاتها جهة للتصديق الإلكتروني[323]. وبعبارة أخرى فإن خاصية التحقق الذاتي التي تتميز بها البلوك تشين تجعل كل العُقد المشكلة للشبكة تشارك في عمليات التحقق أو الاعتماد والمصادقة التي تجرى داخلها بالنسبة للمعاملات الجديدة التي يتم إدراجها في الكتل، بدلا من احتكار العملية من طرف سلطة مركزية[324]، مما يجعل من ذلك بالإضافة إلى طبيعتها المقاومة للتلاعب تعفي المستخدم من إشراك مقدم خدمات ثقة خارجي.
وعليــه فأنصار هذا الرأي يذهبون للقــول بأن البلوك تشين مؤهلة لتعتبر جهة تصديق إلكتروني، ذلك أن آلية التشـفير الإلكترونـي المعقـد التـي تعتمـد عليه هذه التقنية يضـفي الثقـة والأمـان على المحــررات الإلكترونيــة التــي تنشــأ وتحفظ عبــرها، وبالتالي تضمن تمتعها بالصــفة الرســـمية، حيث يكــون لهــذه المحــررات ذات قـــوة المحــرر الرســمي الــذي يحــرر عبــر الدعامــة الإلكترونية بواسـطة موظـف عـام مختص[325].
لكن رغم هذا فيصعب القول بقيام تقنية البلوك تشين، بدور مقدمي خدمات الثقة الإلكترونية وذلك بالأساس في ضل محافظتها على الخصوصية بما يجعلها عاجزة أثناء التحقق من هوية الأطراف وأهليتهم، وفي ظل الوضع التشريعي الراهن، الذي لا يمكن معه تكييف مجموع هذه العُقد التي تعمل على إضفاء الثقة عبر مشاركتها في عمليات التحقق أو المصادقة على أنها مقدم خدمات ثقة، استنادا للفصل[326] 32 من القانون 43.20 الذي نص بصريح العبارة على أنه يلزم في مقدم الخدمة أن يكون مؤسسا في شكل شركة خاضعة للقانون المغربي.
وللانتصار للبلوك تشين وتجاوز الاشكال القانوني ذهب البعض إلى القول بأنه يمكن اعتبار البلوك تشين في هذه الحالة على أنها شركة فعلية. بحيث يمكن اعتبارها شركة محاصة لا يشترط فيها أن تتمتع بالشخصية المعنوية ولا تخضع لأي تقييد في السجل التجاري ولا لأي إجراء من إجراءات الشهر. ولكن كان هذا الحل رغم أنه يسعف من الجانب القانوني، إلا أنه يصعب تطبيقه من الناحية الواقعية[327].
وفي نفس الإطار، فالبحث يسير في اتجاه تسليمه بكون الحامل الرقمي للعقد الذكي لا يمكن اعتباره جهة للتصديق الالكتروني، فرغم أن العُقد ضمن هذا النظام تقدم من الناحية التقنية خدمات موثوقة توازي تلك التي تقدمها جهات التصديق الإلكتروني، إلا أنها تفتقد للشخصية القانونية المتطلبة في هذه الجهات.
ورغم التسليم أنه لا يمكن لهذا النظام أن يزيل دور الوسيط الخارجي المتمثل في مقدمي خدمات الثقة، لعدة اعتبارات منها قيامه على حماية خصوصية أطراف العلاقة التعاقدية من جهة، ولعدم استجابته للمعايير التي يضعها المشرع ليسمو لهذه المرتبة من جهة ثانية. فإن هذا لا يعني بأي شكل إنكار الدور الفعال الذي يلعبه في تطوير المعاملات، عبر إسباغه للموثوقية على المسار التعاقدي، من خلال خصائص اللامركزية والآمن بالأساس.
وبالتالي فإن الاستعانة بالطرف الثالث المؤتمن كـالموثق أو القـاضي ضرورة عمليـة ومنطقيـة في ذات الوقـت، لاسـيما في الوقـت الحاضر على الأقل والذي لا زالت فيه التقنية في بداياتها وما تزال في حاجة إلى الوقت الكافي للحكم على مدى ناجعتها[328].
الفصل الثاني: خصوصيات العقد الذكي وتطوير المعاملات
بعد رؤية فضل البلوك تشين على العقود الذكية، وكيف تسبغ عليها صفات عديدة في مقدمتها الأمن والشفافية. حان الدور على آلية عمل وحل نزاعات هذه العقود، وكيف تسير هي الأخرى بالعقد الذكي خطوة أخرى إلى الأمام من أجل تطوير المعاملات، فإلى جانب كون العقد الذكي يوفر الوقت والجهد باعتباره عقد يبرم عن بعد، فهو يوفر أيضا التنفيذ الذاتي أو الآلي للالتزام، بشكل يجعله وسيلة ناجعة تمكن من ضمان تنفيذه الالتزامات، ومنع الأطراف من أي تدخل لاحق للحيلولة دون تنفيذها، أو تنفيذها بشكل معيب… ونظرا لكون المشكل في جل العقود لا يطرح إلا إذا وقع نزاع بخصوص التنفيذ، فإن العقد الذكي يعمل على حل هذا الإشكال من خلال ضمان التنفيذ وأتمتته، الشيء الذي يؤدي إلى تجنب هذه النزاعات، وبالتالي الاستغناء عن التنفيذ الجبري. غير أنه ورغم التسليم بهذا المقتضى، فلا يجب ألا يكون بإطلاقتيه، فتجنب كل النزاعات التي يمكن أن تثار، أمر فيه مبالغة كبيرة وبعد عن الواقع، إذ تبقى دائما احتمالية وقوع نزاع تبقى واردة، وإنما العقد الذكي عامل مساعد لتجنب أكبر قدر منها.
ولهذا أكمل التقنيون مسيرتهم في إيجاد نظام متكامل للعقد الذكي، عبر إيجاد طريق مناسب لخصوصية هذه العقود يمكّن من حل النزاعات المحتملة الوقوع، الشيء الذي أسفر عن ضهور مفهوم التحكيم الذكي، باعتباره آلية مستجدة لحل هذه النزاعات بمستوى عال من الأمان من خلال بيئة البلوك تشين، وقدر أكبر من الذكاء باعتماد الذكاء الاصطناعي.
وبهذا فرغم أن التقنية ككل لا زالت حديثة العهد، فقد أصبحنا أمام قفزة نوعية في مجال إبرام العقود، من خلال الخصائص التي توفرها تقنية البلوك تشين من جهة، والتي توفرها آلية عمل هذه العقود في ذاتها من جهة ثانية، حيث أتبتث هذه العقود جدارتها عن طريق الرفع من فعالية مختلف العقود في مختلف المجالات الشيء الذي يؤدي يوما بعد يوم إلى اتساع مجالات استعمالها، وتزايد أنواع العقود التي تبرم من خلالها.
استنادا لما سبق ذكره، ولكي يتضح مدى تطوير العقد الذكي للمعاملات، فمن الأولى أن يتم التطرق بداية إلى كيفية إبرامه من الناحيتين القانونية والتقنية وكذا تنفيذه ومختلف الخصوصيات التي تميزه في هذا الإطار ضمن مبحث أول، ثم الحديث عن صور وتطبيقات هذا النوع من العقود والأليات الخاصة التي تستعمل في إطاره لحل المنازعات المتعلقة به ضمن مبحث ثاني.
المبحث الأول: دور آلية عمل العقد الذكي وتنفيذه في تطوير المعاملات
بنشأة العقود الذكية كانت الفكرة التي انطلقت منها هي التنظير لزوال دور الطرف الثالث المؤتمن في تنفيذ مسار العقد، والدعوة إلى أتمتة جميع مراحل المسار التعاقدي، بداية من مرحلة الابرام، فالتنفيذ وحتى مرحلة انفاذ الجزاءات العقدية في حالة ثبوت الاخلال بمقتضيات العقد.
وخلال محاولة الأتمتة هذه يطرح العقد الذكي عدة أسئلة واشكالات على المستوى القانوني، ذلك أنه يتعارض والقواعد الناظمة للعقود -الإلكترونية بالخصوص-، ويأبى الكود البرمجي أن يخضع للقانون تحت ما يسمى بالرمز شريعة المتعاقدين، ولعل السبب في ذلك هي خصوصية هذا العقد من ناحية وخصوصية بيئته الحاضنة من ناحية ثانية، فمن جهة يكون من الصعب تحديد أطراف العقد ومدى أهليتهم في التعاقد، كون نظام البلوك تشين يعتمد على مبدأ إخفاء الهوية، ومن جهة أخرى يختلف مع سائر العقود الأخرى في كثير من النقاط خلال مراحل إبرامه.
ويمكن القول في مرحلة لاحقة على الابرام أن أهم ما يثير الاهتمام من خصائص مميزة للعقد الذكي هي خاصية التنفيذ الذاتي لهذه العقود، وذلك على أساس أن العقود الذكية تستهدف في الأغلب مرحلة تنفيذ العقد، مما سيساهم في تطير المعاملات وتجنب النزاعات.
وبذلك سيتم الحديث بداية عن مرحلة إبرام العقد الذكي وما يتميز به هذا الأخير في هذا الإطار، سواء من حيث خصوصية الرضى الذي يتوافق تارة مع الاحكام المقررة للعقد الالكتروني ويتعارض معه تارة اخرى، أو من حيث المحل وإشكالية مشروعيته، وكذا الأهلية والسبب وعدم إيلائهم أي اعتبار (المطلب الأول) ثم سيتم الحديث عن التنفيذ وخصوصيته، وكيف أنه متفرد في هذا الجانب عن سائر العقود المعروفة، مع ما يمكن أن يوفره تفرده هذا من الدفع بالعقد للأمام (المطلب الثاني).
المطلب الأول: خصوصية ابرام العقد الذكي وتطوير المعاملات
كما سبق القول فليس هناك إجماع حول الطبيعة القانونية للعقد الذكي، لكن العديد من الفقه والباحثين، والبحث معهم في هذا الطرح، يقبلون ويقرّون للعقود الذكية بالطبيعة العقدية، وذلك كون أن المبادئ الأساسية المنظمة للعقود سواء من حيث حرية التعاقد، سلطان الإرادة، الرضائية، أو حرية الاتفاق حول وسائل الإثبات، متوافرة مما يمَّكن من خلق إطار قانوني ملائم بما فيه الكفاية للقبول بإبرام عقود ذكية[329]. وإخضاعها لما تخضع له سائر العقود من حيث الاثبات والتكوين، حيث لا ينشأ العقد الذكي إلا بتوافق بين ارادتين أو أكثر.
وعلى هذا الأساس ستتم معالجة هذا النوع من العقود، غير أنه ونظرا للخصوصية التي يتميز بها باعتباره عقد مدمج في البلوك تشين، فإنه يطبع هذه الخصوصية على طول المسار التعاقدي ومن ذلك مرحلة الإبرام، إذ تظهر هذه الخصوصية سواء في مراحل إنشائه أو من خلال مختلف الأركان اللازمة لقيامه.
وفي هذا الإطار اشترط المشرع المغربي ضمن الفصل الثاني من ق ل ع لقيام أي عقد ومنه العقد الذكي باعتباره عقد من العقود الالكترونية ضرورة توافر أربعة أركان أساسية متمثلة في الرضى والمحل (الفقرة الأولى) والأهلية والسبب (الفقرة الثانية)، غير أنه ونظرا لكون موضوع إبرام العقد الذكي يرتبط بأمور تقنية فسيتم الحديث عن هذا المقتضى (الفقرة الثالثة)، عن طريق التركيز على المراحل التي يتم بها إبرام هذا العقد بشكل يغلّب فيه الجانب التقني والإشكالات التي تتار بهاذ الخصوص.
الفقرة الأولى: خصوصية التراضي والمحل في العقد الذكي
يعد كل من التراضي والمحل عنصرين أساسين لقيام أي عقد، وبذلك يلزم لقيام العقد الذكي هو الأخر توافر كل من الرضى السليم والمحل المشروع، غير أنه من خلال الدراسة سيتبين كيف أن لهذا العقد العديد من الخصوصيات سواء فيما يتعلق بكيفية التعبير عن هذا الرضى وشكله (أولا)، أو من حيث الشيء الذي يتخذ منه هذا العقد محلا له (ثانيا)
أولا: التراضي في العقد الذكي
يعتبر التراضي جوهر هذا العقد وقوامه، ويقصد به عموما توافق إرادة طرفين أو أكثر على إحداث أثر قانوني، وبهذا يتشكل التراضي من اقتران الإيجاب الذي يعد الإرادة الأولى في العقد (أ) بالقبول الذي يعد الإرادة الثانية في هذا العقد (ب).
أ: الإيجاب في العقد الذكي
يعرف الإيجاب عموما بأنه ذاك التعبير البات عن الإرادة بقصد الارتباط بالتعاقد الذي ينصب عليه إذا طابق قبولا متطابقا خلال مدة معقولة[330]. ونظرا لكون العقد الذكي عقدا الكترونيا بالضرورة كما سبق التوضيح، كونه يبرم عن بعد في بيئة إلكترونية، فيقتضي القول بتوافر إيجاب إلكتروني في مرحلة ما قبل إبرام العقد الذكي.
وفي هذا الإطار يمكن القول بأن الإيجاب الالكتروني عموما هو “كل اتصال عن بعد يتضمن كل العناصر الأساسية بحيث يستطيع المرسل اليه أن يقبل التعاقد مباشرة ويستبعد من هذا النطاق مجرد الاعلان”[331].وهو ما نجد العقد الذكي يتحمله، فهو من جهة يبرم عن بعد بوسيط إلكتروني، ومن جهة ثانية يتضمن كل العناصر الأساسية بحيث يستطيع المرسل اليه أن يقبل التعاقد مباشرة، ليتم تنفيذه ذاتيا.
ولكي يتكون الإيجاب في العقد الذكي، يتم بداية تحديد شروط العقد، من قبل الموجب ثم يعمل على ترجمتها من اللغة البشرية إلى الكود البرمجي، عن طريق صياغتها بواسطة إحدى لغات البرمجة عالية المستوى، مثل لغة Solidity المستخدمة في شبكة الإثريوم، وبعدها يعمل الحاسوب على ترجمة ذلك الكود إلى لغة الآلة أو الكود الثنائي[332] code Binary الذي يتخذ شكل صفر و واحد، ثم يتم رفعه و نشره على البلوك تشين من جانب الموجب، بعد توقيعه رقميا بواسطة مفتاحه الخاص key Private، وبذلك يتشكل الإيجاب في العقود الذكية منذ لحظة نشر الكود البرمجي على البلوك تشين[333].
ومنه فخصوصية العقد الذكي وبيئة إبرامه، تجعل من الإيجاب يتخذ شكلا خاصا، إذ يجب إفراغ هذا الاتفاق أولا في شكل أكواد برمجية تستطيع لألة أن تترجمها للغة التي تفهمها هي، لغة الصفر والواحد التي تمكنها من استيعاب بنود العقد، ليتم بعد ذلك التوقيع على العرض ونشره في منصة البلوك تشين حتى نكون أمام عرض إلكتروني بمفهوم القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
وعموما يجب أن تتوفر في الإيجاب مجموعة من الشروط، باعتباره الحد الفاصل بين التفاوض وإبرام العقد، فيجب أن يكون جازما يعبر عن نية صاحبه في التعاقد ومحددا، متضمنا لكافة العناصر الأساسية التي يحتاجها العقد لقيامه، فإذا اقترن بالقبول تكوّن العقد. وعلاوة على ذلك يجب ليعتد بالإيجاب الالكتروني أن يتضمن مجموعة من البيانات نص عليها المشرع ضمن الفصل[334] 65-4 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، زد على ذلك أن هذا النوع من الإيجاب لا ينتج آثاره بمجرد صدوره بل لابد من عرضه على الموقع لكي يتحقق وجوده المادي وينتج آثاره[335]، والعقد الذكي ليس بمعزل عن هذا باعتباره هو الاخر لا يمكن أن يبرم إلا إلكترونيا، غير أنا ما يميزه هو أنه يبرم ضمن بيئة خاصة ضمن الفضاء الرقمي، فليس كل الفضاء الرقمي قابلا لاحتضان العقد الذكي بل له بيئة خاصة يعرض ويبرم فيها، ألا وهي منصة البلوك تشين. وبالتالي فالخصوصية في هذا الصدد هو أن مقدم العرض في العقد الذكي يجب أن يقدم عرضه على هذه الشبكة باحترام للشروط التي يفرضها المشرع لإبرام العقود الالكترونية.
وبالتالي، فبالنسبة للعقد الذكي، في الفرضية التي تتم فيها عملية صياغة الإيجاب وتحويله إلى كود برمجي من جانب الموجب بمفرده، يجب أن يتوافر في عرضه هذا العناصر المعروفة وفقا للقواعد العامة، وإلا عد مجرد دعوة إلى التعاقد لا يمكن معها القول بوجود ايجاب أو عقد يصلح لأن ينفذ على منصة من منصات البلوك تشين، وذلك بالرغم من موافقة الطرف الأخر، وعلاوة على ذلك فالموجب يجب أن يخطر الموجب له به، بصورة واضحة وبطريقة معقولة تحت طائلة عدم قيام الإيجاب[336]. وهكذا يجب العمل على كتابة العقد الذكي بشكل مفصل وواضح، فأي شروط خارج عن العقد قد يؤدي إلى خطأ أثناء التنفيذ[337].
أما في حال كان العقد الذكي ناتجا عن عقد عادي، ففي هذه الحالة يبرم العقد بطريقة عادية وفق المقتضيات العامة، حيث يتم التعبير عن إرادة الأطراف بشكل صريح أو ضمني، ليقترن الإيجاب بالقبول من الطرف الاخر. ويتم تحويله بعد أن صار عقدا كاملا، بلغة من لغات البرمجة إلى عقد ذكي وإدراجه ضمن منصة من منصات البلوك تشين.
وبعد قيام الإيجاب يثار التساؤل هل تكون لهذا الإيجاب من قوة ملزمة؟
عموما يمكن القول بموجب الفصل[338] 26 من ق ل ع أن الإيجاب من حيث المبدأ ليس له قوة ويمكن الرجوع فيه مادام لم يقابل بالقبول أو الشروع في التنفيذ. لكن وكاستثناء على الأصل، فالفصل 4-65 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية ينص على أن “… صاحب العرض يظل ملزما به سواء طيلة المدة المحددة في العرض المذكور أو إن تعذر ذلك، طالما ظل ولوج العرض متيسرا بطريقة إلكترونية نتيجة فعله”، بحيث يظل العارض ملتزما بعرضه، طالما بقي الولوج إلى مضمون العرض ميسرا الكتر وونيا بفعله -أي الموجب نفسه-، وليس بفعل غيره[339]، والأساس الذي يقوم عليه الإيجاب هنا ويستمد منه قوته هو الإيجاب وحده، أي أن الالتزام يقوم على الإرادة المنفردة للموجب[340]، الشيء الذي يسمح بالقول بأن العرض في العقد الذكي الذي يتخذ شكلا نموذجيا جاهزا ومبرمجا لينفد ذاتيا في حالة اقترانه بقبول، شأنه شأن العرض في العقد الالكتروني يحوز الطابع الملزم مادام لم تنته المدة المحددة، أو ما دام معروضا على منصة البلوك تشين طالما لم يحدد له أجل، فهو يحتاج فقط لقبول عن طريق ختم المفتاح الخاص للشخص الذي سيكون فيما بعد طرفا في العقد الذكي.
وفي نقطة ثانية يمكن القول بأن الإيجاب يسقط طبقا للقواعد العامة في الحالات الآتية:
- الرفض الصريح أو الضمني ممن وجه إليه الإيجاب ولو لم تنته المدة التي يكون فيها ملزما، كما لو كان القبول يشكل إيجابا جديدا، حسب الفصل 27[341] من ق ل ع.
- انتهاء المدة المحددة للقبول، طبقا لمقتضيات الفصل 29[342] من ق ل ع.
- موت الموجب أو فقدان أهليته أو نقصانها واتصال ذلك بعلم من وجه إليه الإيجاب قبل قبوله، طبقا للفصل[343] 31 من ق ل ع.
ولكن التساؤل الذي يطرح في هذا الإطار هو هل هذه الحالات المتعلقة بسقوط الإيجاب التقليدي هي نفسها تؤدي إلى سقوط الإيجاب الإلكتروني في نظام القد الذكي؟ بالنسبة لحالة سقوط الإيجاب بانتهاء أجل القبول فلا يطرح إشكال، إذ ليس هناك فرق بين الإيجاب التقليدي والإيجاب الإلكتروني، فكلاهما يسقط بانتهاء المدة المحددة للقبول. أما ما يخص حالة رفض الموجب له عرض الموجب فإن القانون رقم 05-53 استثنى تطبيق الفصل 27 من ق.ل.ع، على الإيجاب الإلكتروني وذلك حسب الفصل 2-65 من قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. أما بالنسبة لحالة وفاة الموجب أو فقدان أهليته أو نقصانها وحصل أن خبر بذلك الموجب له قبل التعبير عن قبوله، فإنها تؤدي كذلك إلى سقوط الإيجاب الإلكتروني، لأن المشرع المغربي عند تنظيمه أحكام العقد الإلكتروني لم يستبعد تطبيق مقتضيات الفصل31 من ق ل ع على الإيجاب الإلكتروني بموجب الفصل[344] 2-65 من قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية عند استبعاده لباقي الفصول التي لا تصلح لأن تطبق على القبول الالكتروني. لكن البحث يرى أن هذا المقتضى قد لا يتيسر إعماله في نظام العقد الذكي، كون التنفيذ في هذا الأخير يتم آليا، فعندما يعرض الموجب عرضه ينفد تلقائيا عند تحقق الشروط التي برمج عليها، وبالتالي فحتى لو توفى الموجب وعلم بذلك الموجب له فالعقد سينفد ذاتيا، في حالة ما أعرب الموجب له عن قبوله.
وفي نقطة ثانية يطرح تساؤل آخر يخص حالة اختفاء الإيجاب لأسباب ناتجة عن خلل فني في الشبكة، فهل يؤدي ذلك إلى سقوط الإيجاب؟ إجابة عن السؤال المطروح فإن الأمر بالنسبة لسائر العقود الالكترونية هو أن اختفاء الإيجاب في هذه الحالة ناتج عن خلل في وسائل معالجة البيانات التي يتم من خلالها إرسال الإيجاب، وبه فلا علاقة للموجب بها، ولا تمنع من بقاء الإيجاب وترتيب أثره القانوني[345]. لكن البحث يرى بهذا الخصوص أن الأمر لا يتصور بالنسبة للعقد الذكي، فإذا استطاع العقد أن يتكون رغم اختفائه من الشبكة، فإن إبرامه يكون قد تم بصفته عقدا عاديا لا بصفته عقدا ذكيا، فالعقد والحالة هذه لا يمكن أن يستفيد من خصائص العقد الذكي طالما أنه غير موجود على شبكة البلوك تشين.
ب: القبول في العقد الذكي
يعرف القبول على أنه ذلك التعبير الجازم الصادر عن الشخص الموجه إليه الإيجاب كدلالة على أنه راغب في العرض الذي اقترحه الموجب عليه[346]. والمشرع المغربي اشترط في قبول العقود المبرمة عن بعد تأكيد القبول ليتم التصديق على فعل المتعاقد المشتري، فألزم صاحب العرض بمجرد تسلمه القبول أن يشعر القابل بتوصله، ليصير العقد مبرما من وقت توصل الموجب بالقبول وملزما لأطرافه بشكل لا رجعة فيه، بمعنى أن النقر مرة واحدة على الأيقونة الخاصة بالقبول لا يترتب عنه أي أثر قانوني إلا بعد تأكيد القبول[347]. وبالإضافة إلى هذا فقد نص المشرع المغربي على الضوابط التي ينفرد بها القبول الالكتروني في القانون53.05 تحت عنوان “إبرام العقد بشكل الكتروني” وأحاطه بمجموعة من الضوابط نص عليها في الفصل[348] 65-5 من القانون المذكور، والتي تتلخص في أن يتمكن من أرسل إليه العرض من التحقق من: أ-تفاصيل الإذن بالقبول الصادر عنه قبل تأكيده، وذلك بإعطاء هذا الأخير فرصة قبل أن يصدر عنه القبول النهائي، بأن يتحقق من تفاصيله.
ب- أن يتحقق من الثمن الإجمالي الذي يلتزم به، هذه الضمانة، تندرج ضمن التحقق من تفاصيل الإذن بالقبول، لكن المشرع حرص على تخصيصها، لأن الثمن أحد أهم أركان عقد البيع، وهذا الأخير هو أكثر العقود في البيئة الالكترونية[349]. ت- تصحيح الأخطاء المحتملة التي يمكن أن تتسرب إلى الإذن الصادر عنه، أي أنه بعد تأكيد الإذن بالقبول، يمكن للقابل أن يتدارك مختلف الأخطاء التي تسربت إلى إذنه، فالتدارك والتصحيح محصورين في الأخطاء المادية، وعليه فإنه من غير الممكن العدول عن القبول الذي عقد به العقد الالكتروني[350]. لكن بالنسبة للعقد الذكي فخصوصيته تأبى أن يخضع للتغير ما دام تم تخزينه في البلوك تشين كما سيتم التوضيح في باب التنفيذ.
ج- إلزام صاحب العرض بمجرد أن يتسلم القبول أن يشعر القابل إلكترونيا بذلك التوصل، فصاحب العرض يصبح ملزما بأن يشعر القابل، بأنه توصل فعلا بالإذن بالقبول تأكيدا للتعاقد.
د – يصبح متلقي العرض الالكتروني ملزما به بشكل لا رجعة فيه، فمتلقي العرض، يصبح بمجرد تسلمه للعرض ملزما به، وهو حكم القاعدة التي لا تعتبر من التوصل بالإيجاب هو الملزم للمرسل إليه، وإنما لابد من صدور القبول عن هذا الأخير[351]. أما القبول في العقد الذكي فيتم التعبير عنه عن طريق توقيع العقد بواسطة مفتاح التشفير الخاص المتعلق به، فيعمل الموجب له على توقيع العرض المقدم من طرف الموجب على شبكة البلوك تشين، وفي هذا الإطار، لو فرضنا، أن هناك ناشر أراد أن يبيع مجموعة من الروايات لكاتب معين عن طريق العقود الذكية، وقد قام بصياغة الإيجاب بحيث اشترط أنه إذا تم دفع سعر المجموعة وهو 1 إيثر فإنه يتم إرسال المجموعة في شكها الرقمي إلى الشخص الذي قام بدفع سعرها، بصورة تلقائية. وبذلك فعند نشر العقد على منصة البلوك تشين، فإن الإيجاب يتشكل بعد توقيعه رقميا بمفتاحه الخاص كخطوة أولى ثم إذا قام شخص آخر على الشبكة بتوقيع هذا العقد عن طريق مفتاحه الخاص لتحويل ثمن المجموعة وهو 1 إيثر من حسابه، إلى عنوان الموجب أو مفتاحه العام، فإن القبول يصدر بهذا الفعل ويتم تحويل المبلغ إلى محفظة[352] الموجب دون أي حاجة إلى أن يصدر تأكيد من الموجب باستلام المبلغ بعدها يتم مباشرة ودون تدخل الموجب إرسال المجموعة إلى القابل[353].
من خلال ما سبق تتضح خصوصية العقد الذكي في مرحلة القبول، فهذا الأخير يتم التعبير عنه بتوقيع العرض الموجود على شبكة البلوك تشين عن طريق المفتاح الخاص للقابل وليس بمجرد ضغطة زر كما هو عليه الحال في العقد الالكتروني. زد على ذلك أن خصوصية حامله الرقمي، تجعله من جهة يتعارض مع بعض المقتضيات القانونية، من ذلك إمكانية تصحيح الأخطاء المحتملة الواجب توفرها في العروض الالكترونية. ومن جهة ثانية يغني العقد الذكي عن إلزام صاحب العرض بأن يشعر القابل إلكترونيا بذلك التوصل-التوصل بالقبول-، كونه ينفذ تلقائيا دون تدخل من الموجب، كما أن النظام يحل محل الموجب في العلم بالقبول كما سيأتي.
أما فيما يخص زمان ومكان الإبرام فالمشرع المغربي قد أخذ بنظرية تسلم القبول، التي مفادها بأن العقد يتم بتسلم الموجب جواب الطرف القابل ولو قبل الاطلاع على مضمونه إذ بوصول القبول إلى الموجب تنشأ قرينة على علمه به إلا أنها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس[354]. غير أنه لخصوصية العقد الذكي فيبرم بمجرد إعلان القبول، استنادا لكون برنامج أو نظام العقد الذكي يحل محل الموجب في العلم بصدور القبول من الموجب له، وهذا يعني أنه ليس هناك فاصل زمني بين صدور القبول وعلم الموجب به، وبالتالي فإن التعاقد الذي يتم عبر البلوك تشين يعد تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان، ذلك أن فلسفة العقد الذكي تقوم على تيسير النظام لعملية إتمام العقد بصورة تلقائية[355]. على أنه ذا كأن التعاقد عبر البلوك تشين يعد تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان، فهو تعاقد بين غائبين من حيث المكان، وهذا يعني أن مكان انعقاد العقد الذي هو المكان الذي يوجد فيه الموجب لحظة صدور القبول إلا اذ تم لاتفاق على غير ذلك أو أن هناك نص قانوني مخالف[356].
ثانيا: المحل في العقد الذكي
يقصد بالمحل، الأداء الذي يجب على المدين القيام به لصالح الدائن. وهذا الأداء يكون إما من قبيل إعطاء شيء وإما من قبيل القيام بعمل وإما من قبيل الامتناع عن القيام بعمل[357]، ويشترط في المحل أن يكون مشروعا. ومما يجوز التعامل به وألا يكون مخالفا للنظام العام.
وعموما فلا يختلف المحل الذي ترد عليه العقود الذكية عن ذلك الذي ترد عليه العقود التقليدية، غير أن الصعوبة التي تثار هي عندما يكون الأداء الذي يجب أن يقوم به المدين لصالح الدائن في العقود الذكية مقابل السلع والخدمات هو أداء مبلغ مالي، حيث يكون بالعملة المشفرة[358]، كالبيتكوين أو الإثريوم…. ومن ثم فإن الإشكال يثار عن مدى مشروعية هذا المحل خاصة في حال عدم وجود اعتراف تشريعي يقر بجواز التعامل بالعملات الافتراضية، أي أنها لا تعتبرها وسائل للدفع، حيث أن تداول هذه العملات أو الدفع بها بعد مخالفا للنظام العام في العديد الدول[359]. ومن ثم فإن ورود العقد الذكي على هذا المحل يجعله قابلا للإبطال لكون العملة الافتراضية ليست محلا مشروعاً. بل إن الأمر يتعدى ذلك فحتى في حالة الاتفاق على أداء المقابل خارج شبكة البلوك بشين بالعملة الوطنية المعترف بها فيشترط لنشر العقد الذكي وتنفيذه على شبكة البلوك تشين دفع رسوم بالعملة الرقمية، ودفعها هذا يدخل ضمن نطاق العقد، مما يجعل من البطلان يحاصر العقود الذكية في الدول التي لا تعترف بالعملات المشفرة[360].
وفي حين أن بعض الدول قد اعترفت بهذه العملات الافتراضية كجمهورية بلاروسيا كعملة، بمقتضى المرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2017 والخاص بتنمية الاقتصاد الرقمي، حيث نص على مشروعية أنشطة تعدين العملات الرقمية المشفرة والمعاملات[361]، فقد لجأت بعض الدول الأخرى إلى حظر التعامل بها بأي شكل من الأشكال سواء من خلال تبديلها بعملات قانونية أخرى أو من خلال إرسالها أو استقبالها أو من خلال إجراء المعاملات بواسطتها … وذلك من خلال التنصيص على هذا المنع صراحة في تشريعاتها الوطنية. ومن أبرز هذه التشريعات نجد التشريع الجزائري الذي نص على هذا الحظر في الفقرة الأولى من المادة 117 من القانون[362] رقم 17-11 المتضمن قانون المالية لسنة 2018 الذي جاء فيه ما يلي: ” يمنع شراء العملة الافتراضية وبيعها واستعمالها وحيازتها…”.
كما أن العديد من الدول الأخرى لازالت تعاني من فراغ تشريعي في هذا الباب، والمشرع المغربي هو الآخر يعاني من ذات الفراغ، فلا نجده ينظم هذا الموضوع، لا من خلال القانون[363] 53.05 ولا من خلال القانون[364] 43.20، على اعتبار أنه لم يتناول بالتنظيم طرق التنفيذ الالكتروني، ولا الاداء بالعملة افتراضية المشفرة. لكن من ناحية اخرى نستشف الحضر الضمني من خلال مجموعة من المؤسسات الرسمية كبنك المغرب المركزي، ومكتب الصرف والهيئة المغربية لسوق الرساميل.[365]
كما أن التوجه القضائي يسير في نفس المنحى، ففي قرار صادر عن محكمة النقض عدد 463. بتاريخ 24 مارس 2021، ذهبت فيه إلى أن شراء عملة افتراضية (البيتكوين)، مخالفة لقانون الصرف المغربي، وتحويل الاموال بشكل غير مشروع، وبدون ترخيص من مكتب الصرف عن طريق شراء عملة افتراضية (البيتكوين)، غير معترف بها وتحويلها إلى بنوك خارج البلاد، يشكل مخالفة لقانون الصرف المغربي[366].
ومن جهة ثانية، نجد جانبا من الفقه، وكذا بعض التشريعات المقارنة اعترفت بالعملات الافتراضية كسلع أو شيء أو مال[367]، حيث قامت بالاستناد إلى تعريف المال حسب النظرية الحديثة بكونه حق ذو قيمة مالية، أيا كان هذا الحق عينيا أم شخصيا، وأيا كان محله شيئا أم عملا. وأيا كان الشيء ماديا أو معنويا. من أجل الذهاب إلى اعتبار العملات الافتراضية بشكل عام والبتكوين بشكل خاص على أنها أشياء تصلح أن تكون محلا للحقوق المالية[368]. ومن ثم فإن العملات المشفرة يمكن إخضاعها لأحكام الفصل 57 من ق ل ع الذي ينص على أن: “الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها.”.
غير أن الأخذ بهذا الطرح، من شأنه أن يعدل من تكييف العقود التي يكون المحل فيها نقودا كعقد البيع، ولا شك أن تعديل التكييف من شأنه أن يؤدي إلى اختلاف الشروط المتطلبة لصحة العقد. وبالتالي كنتيجة لقصور المحل في العقد الذكي فإن هذا العقد سيكون تكييفه كعقد مقايضة في أحسن الأحوال متى ما كان عقدا ناقلا للملكية كالبيع مثلا، فإما سيتعرض للإبطال لكونه يرد على محل غير مشروع وإما سيتعرض للبطلان لتخلف ركن المحل[369]. لكن من ناجية ثانية، ورغم أن من شأن الاعتراف بهذه العملات المشفرة كسلع أن يغير من تكييف العقد، لكنه يبقى الحل لاعتماد العقود الذكية، لحين تدخل المشرع بشكل صريح والتصريح بقبوله للعملات الافتراضية.
الفقرة الثانية: خصوصية الأهلية والسبب في العقد الذكي
ينص الفصل الثاني من ق ل ع، على أن قيام العقد باعتباره مصدرا من مصادر الالتزام لا يتأتى إلا بتوافر الأركان الأربعة مجتمعة، فلا يستوي أن يتوفر ركن دون الآخر، ولذا وجب أن يتوفر علاوة على التراضي والمحل اللذان سبق ذكرهما كل من الأهلية (أولا)، والسبب (ثانيا)، مع يتميزان به من خصوصية في هذا إطار هذه العقود.
أولا: الأهلية في العقد الذكي
لابد أن يتوفر ركن الاهلية حتا يقوم العقد صحيحا [370]، فيجب أن يكون الشخص أهلا للالتزام حتى يكون العقد الذي أبرمه صحيحا منتجا لآثاره، وإلا كان هذا العقد باطلا أو قابلا للإبطال، حسب ما إذا كان الامر متعلقا بانعدام الأهلية أو نقصها.
ويقصد بالأهلية في هذا الإطار أهلية الاداء، التي يقصد بها حسب المادة 208 من م أ صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، ويحدد القانون شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها، فهي بذلك قدرة الشخص على إبرام التصرفات القانونية لحسابه الخاص[371].
وتتير الأهلية في العقد الذكي إشكالية عويصة، إذ يتمكن الأفراد من إبرام العقود بهوية رقمية وهمية ومستعارة لا توافق في غالب الأحيان هويتهم الحقيقية، وذلك لكون الحفاظ على الخصوصية يعد من أهم الإمكانيات والخصائص التي توفرها شبكة البلوك شين، إذ تسمح هذه الشبكة عن طريق المنصات التي تقوم عليها لكل شخص فتح حساب فيها وإتمام المعاملات بقطع النضر عن كون الشخص الذي يريد فتح الحساب ناقصا أو فاقدا للأهلية، بحيث لا يمكن معرفة ما إن إذا كان الشخص طبيعيا أو اعتباريا، وما إن كان يتمتع بالأهلية القانونية لإبرام العقود، أم أنه قاصر أو ممنوع من ممارسة هذه الحقوق، كما لا تعير اهتماما ما إذا كان التعاقد يتم أصالة أم نيابة، وإن كان نيابة، باسم ولحساب من يتم يتعاقد، وغيرها الكثير من التساؤلات الإشكاليات التي تثيرها مسألة الاهلية في هذا الإطار[372].
ولعل السبب في ذلك راجع بالأساس إلى أن عمليات التحقق التي تنجزها العُقد إنما تقوم على أساس الملائمة المالية الرقمية والهوية الرقمية دون أن يكون بوسعها القدرة على التحقق من الهوية الحقيقية للأطراف، وأيضا لكون الأشخاص يمتلون افتراضيا داخل الشبكة في المفاتيح الخاصة، فحتى لو أنه من المستحيل أن يملك شخصان نفس المفتاح الخاص إلا أنه من الممكن أن يكون للشخص الواحد أكثر من مفتاح خاص[373]. وبهذا تكون مفاتيح التشفير هي أساس الهوية الرقمية لأطراف العقد الذكي[374]، مما يجعل من هذا العقد يعد في النهاية بمثابة اتفاق بين مفاتيح التشفير لا أشخاص معينين[375].
ويرى البعض كحل لهذه الإشكالية ضرورة دعم أنظمة البلوك شين بتطبيق (KYC: Know your customer[376]) الذي يمكن من التحقق من هوية العملاء وتقييم مدى ملاءمتها. ولا شك أن ذلك سيطور من أنظمة البلوك شين من الناحيتين التقنية والقانونية[377]. لكن من جهة ثانية من وجهة نظر يمكن القول على أن اعتماد مثل هذه الأنظمة (KYC) من شأنه أن يضرب عرض الحائط بإحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها تقنية البلوك تشين والمتعلقة بالحفاض على الخصوصية من جهة، وبإلغاء فكرة الغير المؤتمن من جهة ثانية.
في حين يرى البعض الاخر[378] أن مسألة التثبت من الهوية هي مسألة تجد لها حلا أيضا حينما تكون منصة البلوك تشين منفتحة ومربوطة بقاعدة بيانات للتثبت من هوية الأشخاص وتسليم شهادات الميلاد، أو حتى قاعدة بيانات تتعلق بالحالة المدنية للأشخاص، وحالتهم الصحية أيضا، فكل هذه الامور يمكن أن تستوعبها منصة البلوك تشين.
وبالموازاة مع الجانب النضري، فقد عملت إدارة القضاء الافتراضي في الصين في سبيل حل هذه الإشكالية على إصدار “CAC Cyberspace Administration of China” قواعد تتعلق بإدارة خدمات معلومات البلوك تشين التي يطلق عليها لوائح البلوك تشين، وذلك من أجل تنظيم أنشطة خدمة المعلومات في البلوك تشين، وتعزيز التطوير الصحي والمنظم لهذه المنصات، وحماية الحقوق والمصالح المشروعة للأطراف[379]. وبموجب هذه اللائحة فإن مقدم خدمات معلومات البلوك تشين يلتزم بالتحقق من المعلومات المقدمة من قبل المستخدم عند التسجيل في أي خدمة من خدمات معلومات البلوك شين قبل استخدامها[380].
ثانيا: السبب في العقد الذكي
تطلب المشرع المغربي في ضمن الفصل الثاني[381] من ق ل ع ضرورة توفر سبب مشروع للالتزام ولم يكتف بمجرد التراضي والأهلية والمحل من أجل تكوين العقد، وما تجدر الإشارة إليه أن نظرية السبب عرفت نقاشا كبيرا، تعود جذوره إلى الفقيه الفرنس دوما الذي أسس لأصول النظرية التقليدية في السبب، والتي ترى أن السبب لا يتعدى القصد المباشر، بخالف النظرية الحديثة التي تتجاوز هذا القصد لتهتم بالسبب الباعث على التعاقد[382].
لكن هذه الازدواجية لم يبقى لها وجود في الثورة الإصلاحية الأخيرة التي أجريت على مستوى القانون المدني الفرنسي، حيث أن تعديلات القانون المدني لسنة 2016 ألغت السبب كركن في العقد، لما كان يثيره من مشاكل على المستوى العملي لغموض وظيفته وتداخله مع مفاهيم أخرى في العقد مثل الغلط. لكن بالرجوع إلى المشرع المغربي نجده لم يتأثر بخيار الإلغاء الذي تبناه القانون الفرنسي، حيث لازال محافظا على ركن السبب متشبثا به، ولعل السبب في ذلك توافقه مع المرجعية الدينة متمثلة في الفقه المالكي بالخصوص. فنظرية السبب الحديثة تتشابه إلى حد كبير مع ما سبق أن ذهب إليه فقهاء المالكية والحنابلة، والقانون المغربي أخد منهم، بحيث ينحاز للأخذ بالباعث بالإضافة إلى الغرض المباشر، الشيء الذي يجعله متوافقا مع مرجعتيه الدينية[383].
وبذلك يمكن القول بضرورة توافر ركن السبب لقيام العقد الذكي شأنه شأن باقي العقود سواء العادية منها أو الالكترونية، ويجب أن يتوفر فيه ما يجب أن يتوفر من الشروط حتى يقوم السبب كركن من أركان هذا العقد، ومن ذلك أن يكون مشروعا. لكن، ونظرا لكون السبب الباعث مرتبط بأمر باطني لا يمكن ترجمته إلى اشتراطات وأكواد برمجية، فبذلك لا يمكن التحقق منه سواء من قبل العُقد أو حتى من قبل نظام أوراكل الذي يغدي هذا الأخير بالمعلومات الخارجية. مما يظهر معه أن خصوصية العقد الذكي تجعله لا يعترف بالسبب كونه يعمل على تنفيذ العقد حتى ولو كان السبب غير مشروع.
من خلال ما سبق، يمكن القول بكون العقد الذكي يتميز بالعديد من الخصوصيات على مستوى الابرام بداية بضرورة إبرامه ضمن بيئة إلكترونية خاصة متمثلة في شبكة البلوك تشين دون غيرها، ثم ضرورة تحويل الاتفاق أو الإيجاب حسب الأحوال لأكواد برمجية، وبذلك تشترط خصوصية العقد الذكي التقنية ضرورة إبرامه في شكلية خاصة ضمن رموز مشفرة. وضرورة التعبير عن الإيجاب عن طريق توقيع العقد بواسطة مفتاح التشفير الخاص المتعلق به وليس بضغطة زر كما في العقد الالكتروني، ومن جهة أخرى فمحله الذي عادة ما يكون عملات مشفرة يثير العديد من الإشكالات متعلقة بالأساس بمشروعيتها، خصوصا وعدم اعتراف العديد من الدول بها، زد على ذلك خاصية حفظ الخصوصية التي توفرها البلوك تشين وكيف تضرب بالأهلية عرض الحائط في نظام العقد الذكي.
وعموما يمكن القول بأن العقد الذكي باعتباره عقدا إلكترونيا بالضرورة يبرم عن بعد عبر شبكة البلوك تشين، فهو يساهم في تطوير المعاملات من هذا الجانب -أي من جانب كونه عقدا الكترونيا- عبر توفير الوقت والجهد والتكاليف، بشكل من شأنه أن يسهم في نمو وازدهار الاقتصادات خاصة ما ارتبط منها بمجال المال والأعمال. لكن ودون مغالاة في القول، فإن القواعد القانونية الحالية تشكل عائقا كبيرا بحق، ومشكلا عويصا يجب تداركه بتنظيم خاص، سواء من حيث الاعتراف بمحل هذه العقود والذي عادة ما يكون عملات مشفرة أو من حيث الأهلية التي تثير العديد من الاشكالات في نفس الإطار.
الفقرة الثالثة: مراحل إنشاء العقد الذكي -رؤية من الجانب التقني[384]–
يجب لإنشاء عقد ذكي من أن يتم تحويل اللغة البشرية للشروط التعاقدية سواء تعلق الأمر بإيجاب سيعرض على شبكة البلوك تشين أو لعقد سيدمج معها ليتم تنفيذه آليا، إلى أحد اللغات البرمجية التي تفهمها الآلة[385]، حتا تستطيع هذه الأخيرة تحويله إلى لغتها، أي لغة الصفر والواحد، وفقا للطبيعة الشرطية لهذا العقد بمنطق: في حال كان… سيكون….، ويجب العمل على كتابة العقد الذكي بشكل مفصل وواضح، فأي شروط خارج عن العقد قد يؤدي إلى خطأ أثناء التنفيذ وبالتالي عند إنشاء العقود الذكية يجب وضع جميع الشروط بشكل تفصيلي[386].
وعموما يمكن أن ينتج العقد الذكي إحدى الفرضيتين الآتيتين:
-الفرضية الأولى: العقد الذكي قد يكون ناتجا عن عقد تقليدي، في هذه الحالة يكون هناك عقد عادي بين الطرفين ويستوي أن يكون تقليديا أو إلكتروني وبعدها يتم تحويل بنوده وشروطه ووضعها في قالب برمجي، عن طريق تحويل هذا العقد إلى رمز بالاستعانة بمهندسي البرمجيات[387]، فالتنفيذ الآلي في نظام العقد الذكي يتطلب أن تكون شروط العقد الذكي قابلة للقراءة بواسطة الكمبيوتر، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تحويل بنود العقد الأصلي إلى اللغة البرمجية المعتمدة من قبل نظام البلوك تشين، ومن ذلك لغة SOLIDTY المعتمدة من قبل بلوك تشين الإثريوم المعد خصيصا ليناسب هذه العقود.
وبعبارة أخرى ففي هذه الفرضية تكون الشروط التي يبنى عليها العقد تمت صياغتها مسبقا وفقا للمنظومة التقليدية للتعاقد أو حتى الحديثة بما اشتملت عليه من القوانين الرقمية، ثم بعد ذلك يتم ترميز تلك الشروط عبر تحويلها إلى كود برمجي، لأن اللغة الطبيعية لا يمكن تنفيذها مباشرة بواسطة الكمبيوتر حتى يتم تحويلها إلى لغة برمجية تحوَّل بدورها من قبل الحاسوب إلى لغة يفهمها هذا الأخير مبنية بالأساس على الصفر والواحد[388]. وهنا يقوم مهندسو البرمجيات بتحويل هذه الاتفاقية المكتوبة باللغات الطبيعية إلى عقد ذكي مكتوب بلغات الكمبيوتر بما في ذلك اللغات التعريفية ولغات القواعد المنطقية[389]. وبهذا المعنى فهذه الفرضية تقضي بكون العقد الذكي مسبوقا بعقد تقليدي، حيث يأتي الأول لتنفيذ الثاني آليا[390]، وبذلك لابد من تطابق العقد التقليدي مع الكود البرمجي الذي يمثل العقد الذكي، فهذه الفرضية تقوم على أن العقد أبرم سلفا بالطريقة التقليدية أو الحديثة لكن الأطراف جنحوا للعقد لإفراغ هذا الاتفاق في شكل عقد ذكي داخل منصة البلوك تشين بالاعتماد على لغات البرمجة، لأجل الاستفادة من كل من يتميز يه هذا العقد.
-الفرضية الثانية العقد الذكي يكون هو العقد الأصلي، وفي إطار هذه الفرضية يتم الحديث عن مرحلة الصياغــة، أي تلك المرحلة التي يتــم فيها تحديد صيغة العقــد ووضع النموذج والشروط اللازمة لقيامه، بحيث يكون ملزما للطرفين في حالة الاتفاق[391]، في هذه الفرضية يكون العقد ناتجا عن صياغة اتفاق الأطراف مباشرة في شكل رمز. إذ يتم افراغ الاتفاق والشروط التي توصل إليه الطرفان مباشرة في شكل كود برمجي، ويمكن في هذا الإطار الاعتماد على عدة برامج ومن ذلك على سبيل المثال برنامج “Ether Scripter”الذي يقدم أمثلة ترميز مختلفة لأنواع متعددة من العقود (عقد البيع، عقد الزواج، أو عقد التأمين …) تيح إمكانية إنشاء عقود ذكية خاصة على شبكة بلوك تشين الإثريوم انطلاقا من النماذج المعروضة في شكل عينات، وبعد اختيار لغة البرمجة[392] ونوع العقد الذي يريده الطرفان يظهر رمز مبسط على الشاشة، يمكن لهما اعتماده. فالإطار التعاقدي والحالة هذه يتم وضعه مباشرة من خلال تقنية البلوكشين دون المرور بعقد تقليدي[393]. سواء عن طريق الاتفاق مباشرة أو عن طريق وضع عروض تعاقدية من طرف الموجب في هذه المنصة والموافقة عليها من قبل الموجب له، حيث يتم نشر الكود البرمجي الذي يمثل الشروط التعاقدية بعد ترميزها وتوقيعها رقميا وتشفيرها على منصة البلوكشين ويتشكل الايجاب، ليأتي القبول بعد ذلك من القابل عن طريق توقيعه على هذا العرض[394].
وأيا كانت الطريق التي سلكها الأطراف لإبرام العقد الذكي، فيشير البعض إلى أن في كلا الفرضيتين توجد مشكلة عدم قدرة المتعاقدين على إنشاء تلك البرمجيات لحاجتهم إلى معرفة كيفية البرمجة ولغاتها، مما يجعلهم في حاجة لمن يثقون به من المبرمجين، ولذلك علاوة على ما سبق ذكره بخصوص برامج Ether Scripter الذي يقدم أمثلة ترميز مختلفة لأنواع العقود، فتعمل أيطا بعض المشروعات حاليا على استغلال الذكاء الاصطناعي لسد هذه الثغرة، حيث يقوم المتعاقدين بإدخال شروط العقد وبنوده، ويقوم الذكاء الاصطناعي بكتابة أكواد البرنامج([395]). غير أن وإلى بلوغ تلك المرحلة فيكون من المفيد جدا التحقق من أن العقد الذكي الذي تم ترميزه، بأن يكون متوافقا مع إرادة الأطراف، ولأجل هذا يتم اللجوء لبرنامج للمدقق، الذي يعمل على ضمان البرمجة المناسبة للعقد الذكي وفقا لإرادة الأطراف[396]. ثم بعدها يتم التعاقد بمجرد نشر الرمز أو الكود البرمجي المتحصل عليه من تحويل شروط التعاقد، على البلوك تشين عن طريق إحدى المنصات الدعمة لهذه العقود ومن ذلك منصة الإثريوم، ليقوم بعد ذلك المعدنين في البلوك تشين من التحقق من صحة المعاملة من خلال آليات التوافق والإجماع. وعند التحقق من صحة العقد يتم تخزين هذا الأخير على الشبكة بعد إدماجه في الكتل المشكلة لها. في حين أن خلال هذه الفترة كلها تكون المبالغ الكفيلة لضمان تنفيذ محل العقد مجمدة في المحافظ الرقمية للأطراف[397].
لكن قد يحدث أن يكون هناك شرط مستقل، يحتاج التحقق منه إلى معلومات خارج شبكة البلوك تشين، وبذلك يكون هذا العقد مرتبطا بمعلومات لا يمكن التحقق منها في البلوكشين، لأنها تدور في العالم الخارجي ومن ذلك التحقق من الخطر المؤمن منه عن طريق التحقق من وقوع الحادث ففي مثل هذه الحالة يتم اللجوء إلى البرنامج معلوماتي أوراكل Oracle الذي يعد عبارة عن حلقة الوصل بين البلوكشين والعالم الخارجي ويزود المنصة مختلف المعلومات الضرورية[398].
وفي مرحلة لاحقة يقوم البرنامج، وبصورة آلية، أولاً بفحص ومراجعة شروط العقد، ليقوم بعدها بتنفيذها، ثم بعد ذلك بقيد العملية وإضافتها إلى سجلات البلوك تشين. وبالتالي، تصبح معلومات العملية عامة ومتاحة بصورة دائمة[399]. الشيء الذي يجعلنا نتساءل عما هي مختلف الخصوصيات التي يتمتع بها العقد الذكي في هذه المرحلة اللاحقة على إبرامه وإدماجه بمنصة البلوك تشين وكيف يساهم من خلالها بتطوير المعاملات؟
المطلب الثاني: تنفيذ العقد الذكي وتطوير المعاملات
بعد القيام بإبرام العقد الذكي، وبغض النظر عن الطريقة التي تم بها التعاقد، سواء عن طريق تحويل العقد وإفراغه في شكل كودات برمجية ونشره على شبكة البلوك تشين، أو بعد التوقيع على العروض الموضوعة على هذه الشبكة بما يفيد القبول، يعمل هذا العقد على التنفيذ الذاتي للالتزام، بعدما تتأكد العُقد من أن تحقق الشروط المتعاقد حولها. وما من شك حول الإضافة النوعية التي قد يشكلها هذا العقد لمنظومة العقود بسبب خاصية تنفيذه التلقائي هذه، حيث لم يعد الأمر بحاجة لتدخل العنصر البشري، سواء أطراف العلاقة التعاقدية أو الغير بما فيهم القضاء، فهو مكتف بذاته من حيث المبدأ، فلا يحتاج لتدخل طرف ثالث يعمل على ضمان هذا التنفيذ أو التحقق بل وحتى التوثيق، بشكل من شأنه أن يوفر رؤية جديدة لتنفيذ العقود، بما يضمن القدرة على تجنب منازعات التنفيذ.
ومن جهة ثانية فبعد أن ينفذ هذا العقد ويُضمًّن في شبكة البلوك تشين، فلا يمكن تعديله استنادا لخصائص هذه الشبكة التي تتميز بالتبات وعدم القابلية للتعديل، غير أن هذا المقتضى وإن كان يبدو من الوهلة الأولى بأنه أمرا إيجابيا محض ومقتضى يسهم في حفض وتوثيق هذه العقود بشكل يضمن تماميتها، إلا أنه في حقيقة الأمر حمال أوجه، فكما أن من شأنه حفض العقد الذكي وبياناته من كل تزوير أو ضياع، فمن شأنه في الآن ذاته أن يتعارض مع مختلف الحالات التي تقتضي فيها الضرورة التعديل ويقضي به القانون، سواء استجابة لرغبة الأطراف أو لحماية أحدهم من تعسف الثاني.
وعلى هذا الأساس، ستتم معالجة هذا المطلب بالحديث بداية عن خاصيتي التحقق والتنفيذ الذاتي في نظام العقد الذكي ودورهما الفعال في الدفع بالمعاملات وتطويرها من جهة وتجنب النزاعات من جهة ثانية (الفقرة الأولى)، ليتم بعدها التطرق لخاصية ثبات العقد وعدم إمكانية تغيره بعد هذا النفاد التلقائي وهل يشكل هذا المقتضى ميزة حقا للمنظومة العقدية أم أنه يشكل عيبا يجب تجاوزه (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: خصوصية التنفيذ في العقد الذكي
لعل أول ما يجذب الانتباه بخصوص العقد الذكي هو استهدافه في الأغلب لمرحلة التنفيذ، بشكل يجعل أهم ما يثير الاهتمام من خصائصه هي خصوصية تنفيذه، فهذا الأخير يتم بشكل ذاتي، حيث أن من يعمل على تنزيله هو العقد الذكي نفسه بعد التأكد من تحقق شروط وبنود العقد الذي يتم هو الآخر بشكل آلي عن طريق آليات التوافق والإجماع المستمدة من البيئة الحاضنة لهذا العقد. ولا شك في أن هذه الخصوصية تعمل على توفير العديد من المميزات من شأنها الدفع بالمنظومة العقدية ككل.
وتبعا لذلك سيتم بداية توضيح المقصود بهذه الخصيصة (أولا)، ليتم بعدها الحديث عن أهم المميزات التي توفرها والتي تجعل منها مكتفية بذاتها (ثانيا).
أولا: ماهية التحقق والتنفيذ الذاتي
يضع القانون مختلف القواعد التي يجب على الناس الالتزام بها، ومع ذلك، فإن كل فرد يمكنه انتهاك هذه القواعد، حيث لا رقابة قبلية عليه، ليأتي بعد ذلك التنفيذ القانوني بأثر رجعي، لكن خصوصية العقد الذكي تعمل على إزالة هذا المقتضى، فعلى عكس العقود التقليدية، حيث يمكن للأطراف أن تقرر ما إذا كانت ستفي بالتزاماتها أم لا، لا حرية لهم في خرق العقد الذكي، فبمجرد موافقة الأطراف المتعاقدة على الالتزام ببنود معينة، فإن رمز العقد الذكي يلزمهم بشكل ثابت بهذه البنود دون أن يترك لهم إمكانية خرقها[400]. ولأجل هذا يقوم العقد الذكي بعملية التحقق بشكل ذاتي من حدوث الشروط التعاقدية المنصوص عليها في العقد عن طريق العُقد nodes في شبكة البلوك تشين، ويحدث ذلك بصورة لا مركزية وفقا لآليات التوافق والإجماع. بشكل يجسد الطبيعة اللامركزية للعقد الذكي، فليس هناك جهة مركزية تقوم بهذه العملية كما لا تتوقف على رغبة لأطراف التعاقدية[401]، ليتم مباشرة بعد هذا التحقق الذاتي من بنود العقد المتفق عليها التنفيذ الذاتي للالتزام، هذا الأخير الذي يتم بشكل إلزامي، بحيث يكون العقد والحالة هذه مفروضا على طرفيه، فلا المدين يملك التقاعس أو التهرب من تنفيذ التزامه ولا الدائن يملك دفع هذا الأداء الذي يتم لصالحه، وبهذا المعنى يمكن القول بأن التنفيذ الذاتي يعد تكريسا لمبدأ القوة الملزمة للعقد المنصوص عليها بمقتضى الفصل[402] 230 من ق ل ع والذي يجعل من العقد عموما بمثابة قانون لعاقديه. وبذلك فلم يعد هناك أي خطر من عدم احترام الالتزام[403].
وبهذا المعنى تتميز العقود الذكية بأن عميلة تنفيذها تتم بصورة آلية بمجرد تحقق الشروط المنصوص عليها في العقد، ولا تحتاج هذه العملية إلى تدخل أي طرف أو جهة مركزية لكي تكتمل[404]، إذ أن كل معاملة تتم بين جهازين يتم التحقق منها، والتأكد من صحتها من قبل باقي أجهزة وحواسيب الشبكة[405]، ودون تدخل من أحد الأغيار ولا مطالبة أحد المتعاقدين من الآخر بتنفيذ التزاماته[406].
وعلى هذا الأساس يعمل العقد الذكي على تحويل الأموال المستحقة بعد ثبوت تسليم الوثائق أو اكتمال وقائع أو تصرفات معينة محددة مسبقا ضمن بنود العقد. وما تجدر الإشارة إليه في هذا الإطار هو أن تحويل هذه الأموال قد يتم في شكل دفعات، إذ تقدم خاصية التنفيذ الذاتي التي يتميز بها العقد الذكي ميزة أساسية أخرى، متعلقة بالأساس بالتنفيذ التدريجي أو التنفيذ بالأقساط لبعض العقود، وهو ما يجعله الفضاء الخصب للعديد من العقود القائمة على هذه الفكرة، لاسيما بيع العقار على في طور الإنجاز، ففي إطار هذا النوع من البيوع العقارية يتم تسديد الثمن على أقساط حسب نسبة تقدم الأشغال، فالعقد الذكي هنا يتدخل ليثبت نسبة تقدم الأشغال بالاستعانة ببرنامج Oracle ويقوم بالتحويل الآلي للمبالغ المستحقة سواء عن طريق العملة المشفرة كالإثريوم والبيتكوين، أو عن طريق الدفع الآلي في رصيد بنك كلاسيكي[407]. حيث أن خلال هذه الفترة كلها تكون المبالغ الكفيلة لضمان تنفيذ محل هذا العقد مجمدة في المحافظ الرقمية للأطراف[408].
ولعل ما يجعل من العقد الذكي يتمتع بخاصية التنفيذ التلقائي للعقود، هو النظام الشرطي الذي القائم على العبارات الشرطية: “في حال كان… سيكون…”، فبهذا المنطق الشرطي يتمكن هذا النوع من العقود من تنفيذ التزامات الأطراف متى تحققت الشروط المتفق عليها. بشكل يكرس مبدأ حتمية التنفيذ، حيث يكون من المؤكد والمحتم تحويل الأموال المستحقة بمجرد ثبوت تحقق الوقائع أو التصرفات القانونية التي اشترط الأطراف تحققها لحظة إنشاء الكود البرمجي الذي يمثل العقد الذكي، دون الحاجة إلى تدخل أطراف ثالثة لضمان عملية التنفيذ[409] .
ومن جهة ثانية، فكون التنفيذ في نظام العقد الذكي قائم بالأساس على هذا المنطق الشرطي هو ما جعل البعض يقول، في شأن صفة الذكاء المضافة للعقد، بأننا لسنا أمام تنفيذ ذكي كونه يعمل فقط بمقتضى شروط تم تحديده سلفا، فهو يضل غير قادر على التكيف مع المتغيرات وإنما أمام تنفيذ تقليدي بعيداً عن أي وسيط يتم من خلال برنامج رقمي يعزز الموثوقية بين أطراف لا يعرفون بعضهم بعضاً بالمطلق[410]
وبالتالي، فيمكن القول بأن التنفيذ في العقد الذكي لا يوحي لا من قريب ولا من بعيد بتوفر صفة الذكاء، وإنما يتم هذا التنفيذ وفقا منطق شرطي في “حال كان… سيكون…”، ومع ذلك يبقى من المأمول أن تضاف صفة الذكاء هذه، مع تطور المجتمع وزيادة مستوى الذكاء الاصطناعي، لاسيما بالنسبة للآلات التي تعمل بالتعلم العميق، ورغم القول بانعدام صفة الذكاء في اطار تنفيذ العقد الذكي، فهذا لا يمكن أن يقدح في هذا العقد والاضافة النوعية التي يقدمها ودون أن يكون فيه تقليل من أهمية هذه العقود أو أهمية التنفيذ الذي يتم من خلالها، فالعملية هي توصيف للواقع لا انتقاد.
وتجدر الاشارة أن التنفيذ في العقد الذكي لا يكون فقط ذاتي، ودون الحاجة إلى وسطاء، بل أيضا سيتم تسجيل كل معاملة تلقائيا في قاعدة البيانات الموزعة[411].وبهذا الشكل يكون من خصوصية العقد الذكي في التنفيذ أنه يتم بداية التحقق من بنود العقد الذكي بشكل تلقائي عن طريق العُقد، ثم تسجيله في البلوك تشين بشكل تلقائي أيضا من قبل النظام، ليتم التنفيذ هو الآخر بشكل ذاتي، وبطريقة أتوماتيكية، وفق منطق شرطي، رياضي: “في حال كان… سيكون…”، بشكل يجعل من هذا التنفيذ حتمي الوقوع عند تحقق الشروط. وما من شك في أن هذا الأمر أمر حسن من شأنه توفير الوقت والجهد تجاوز العديد من الإشكالات والنزاعات المحتملة، لكن من جهة أخرى فكون العقود الذكية حتمية التنفيذ يمكن أن يشكل قيد يصاحب تنفيذ العقد بالشكل المعتاد، فالشكل المتعارف عليه في تنفيذ العقود لا يتلاءم دائما مع ما يسود تقنية البلوك تشين من تجميد لأوامر التنفيذ، فعلى سبيل المثال في حال حدوث قوة قاهرة بعد نشوء الالتزام، فلا يستطيع المدين الاحتجاج بها قبل تنفيذ العقد، لأن العقد ينفذ ذاتيا دون اللجوء للقضاء. وبروتكول الكمبيوتر الذي يدعم العقد الذكي ليس على علم بمفهوم القوة القاهرة[412]. لذلك فالبعض يرى بكون الحل يكمن في ابتكار شفرة معلوماتية تأخذ بعين الاعتبار ما يستدعي تقييد ذلك التنفيذ، وبالتالي يمكن لكل طرف من أطراف العقد فيما بعد اللجوء إلى القضاء المختص لتأكيد حقه وتوقيف آلية التنفيذ الذاتي، وعند الضرورة الحصول على تعويض نتيجة الضرر الحال بهم جراء ذلك[413].
ثانيا: تنفيذ العقد الذكي وتحقيق الاكتفاء الذاتي
إن كون العقد الذكي ذاتي التنفيذ يجعله يحقق العديد من المزايا لمنظومة العقود ويحل العديد من الإشكالات العملية على مستوى الواقع، فهو يعمل من جهة على تقوية بعض الجزاءات المترتبة عن عدم تنفيذ بنود العقد خاصة ما يرتبط تحقيقه بالإرادة المنفردة لغير المخل (ب)، وذلك عن طريق استبدال التنفيذ القضائي بالتنفيذ عن طريق الخوارزميات وتجنب تجنب الاخلال بالعقد (أ)، ومن جهة ثانية فهو يعمل على ضمان بعض الامتيازات المقررة لأحد طرفي العقد(ت).
إن جعل عملية التنفيذ تتم بصورة آلية يجعل من الممكن القول بارتباط هذا التنفيذ بمنع الاخلال بالعقد، والحد من احتمالية وقوع النزاعات، وذلك لكون التنفيذ بواسطة الآلة والكود يجعل من التنفيذ أمرا محتما سيتحقق بغض النضر عن رغبة المدين، وهو ما يغني عن الحاجة إلى المساعدات القضائية لتنفيذ العقد. ولعله الشيء الذي جعل البعض يذهب إلى أنه تم استبدال التنفيذ عن طريق القضاء -لم يعد حديث للتنفيذ الجبري- للتنفيذ عن طريق الخوارزميات[414]، أي لم يعد التنفيذ يعتمد على إرادة أطرافه أو طرف ثالث بما في ذلك القضاء، ولا يتطلب أي موافقات أو إجراءات إضافية من جانبهم. وبذلك لا يحتاج العقد الذكي إلى وجود أي مؤسسات قانونية، لا هيئات إنفاذ، ولا مجموعة من القواعد القانونية، أو تلك الافتراضية أو الالزامية[415] لتكملة العقد، كما هو الحال بالنسبة للعقود الكلاسيكية في حالة عدم اكتمالها[416]، فهنا يمكن القول بأنه سيكون هناك حل لمشاكل التنفيذ الجبري، بل سيكون هنالك إنهاء لمفهوم التنفيذ العيني الجبري للعقد[417]. وذلك ما دام أن التنفيذ الجبري للالتزام يتم عادة بعين ما التزم به -وهو الأصل- ولا يتم إلا عن طريق القضاء وتحت إشرافه بواسطة السلطة العامة[418]، من جهة، ومن جهة ثانية أن هذه العقود سوف تنفذ ما تم الالتزام به عينا وبطريقة آلية وذاتية دون الحاجة لتدخل القضاء.
الشيء الذي يجعل من هذه العقود تتميز الاكتفاء الذاتي، هذا الأخير الذي يعد عنصرا مهما بشكل خاص في المعاملات العابرة للحدود، لأنه لا يسمح بالاعتماد على الاختلافات في اللغات والقوانين الوطنية وتفسيرها،
ولهذا يرى العديد من الباحثين بالفائدة المحتملة للعقود الذكية في المجال التعاقدي، التي تكمن بالأساس في التنفيذ التلقائي، خصوصا بالنسبة للخدمات غير المادية، وكذا في الإمكانية المقدمة للأطراف المتعاقدة لمراقبة جميع مراحل تنفيذ العقد بشكل مباشر ودون وسيط، فيسمح البلوك تشين لكل طرف متعاقد بمراقبة التنفيذ السليم للعقد بشفافية[419]
وبذلك، يمكن القول بأن من أهم ما توفره خاصية التنفيذ الذاتي للعقد الذكي هو السماح للعقد بأن يكون فاصلا في تجنب النزاعات إلى أضيق حدودها، بحيث أن نظام البلوك تشين يعمل على التحقق من توفر بنود العقد وتنفيذه بكل تفاصيله التــي تم الاتفاق عليها بشكل ذاتي ودون الحاجة إلى وســطاء تنفيذيين أو أية إجراءات إضافية.[420] بشكل يجعل من العقد الذكي هو الضامن لتنفيذ الالتزام دونما حاجة لتدخل الجهاز القضائي أو جهة ثالثة.
ب-تقوية الجزاءات المترتبة عن عدم تنفيذ بنود العقد
ذهب جانب من الباحثين إلى أن العقد الذكي يعمل على تقوية الجزاءات المترتبة عن عدم تنفيذ بنود العقد، دون حاجة إلى تدخل سابق، سواء من قبل الأطراف أنفسهم أو حتى من قبل القاضي مما يجعل من هذه العقود تمكن من تفادي تعنت أو تقاعس المدين، فللعقد الذكي عن طريق خاصية تنفيذه الذاتي أن يقوم بمهمة السهر على تطبيق الجزاء في حال الإخلال ببنود العقد من جانب أحد المتعاقدين، والحديث هنا بالخصوص عن الجزاءات التي يمكن أن يتم تنفيذها بالإرادة المنفردة للمتعاقد غير المخل، دون حاجة لتدخل المدين أو القاض ومن ذلك: الفسخ بالإرادة المنفردة مع القيام بتبليغ المدين، وكذلك حالة الدفع بعدم التنفيذ في حالة امتناع الطرف الآخر قطعا أو احتمالا، زد على ذلك حالة طلب استرجاع المبالغ المقبوضة دون وجه حق، (الاثراء بلا سبب)، وحالة إنقاص الثمن في حالة التنفيذ الجزئي[421].
لكن من جانبنا نقول بأنه يؤخذ على هذا الرأي أنه تناسى ثبات العقد الذكي كما سيأتي بيانه، فهذا العقد لا يقبل الفسخ، إذا أن هذا الأخير يفرض أن هناك عقدا قد تم، وما تم بواسطة العقد الذكي لا يمكن تعديله، ومن جهة ثانية فما قيل عن حالة طلب استرجاع المبالغ المقبوضة دون وجه حق، لا يصح، إذ أن العقد الذكي لا يعمل على دفع المبلغ حتى يتحقق الشرط المتمثل في تنفيذ الطرف الأول التزامه وفي هذه الأثناء يعمل على تجميد ما كان من مبالغ أو غيره في الجهة المقابلة، فهو يضمن الالتزام من كلا الجانبين، ومتى ما تم دفع مبلغ معين لأحد أطراف العقد لا يمكن استرداده لأن هذا الأخير كما سبق الذكر نفذ التزامه أولا ثم أستلم المبلغ، ومنه فلا وجود لدفع غير مستحق في نظام العقد الذكي.
- العقد الذكي يضمن الأولية والامتياز
تفيد كذلك خاصية التنفيذ الذاتي للعقد الذكي في تقرير بعض الامتيازات والأولويات لأحد طرفي العقد على حساب الغير، دون الحاجة لطرف آخر يضمن مثل هذه الامتيازات، وتستعمل أكثر ما تستعمل في إطار الشركات التجارية فيما يتعلق ببيع وشراء الأسهم. فقد يستعمل العقد الذكي تدعيما لما يسمى بالعقد التفضيلي الذي يفضَّل فيه المتعاقد على الغير، بحيث يكون الغرض منه ضمان عدم انضمام الغير إلى الشركة حفاظا على عنصر الائتمان فيها. فكون هذا العقد لا يمكن خرقه حتى من قبل أطرافه فور موافقتهم عليه[422] تجعل الملتزم به لا يستطيع التنازل للغير عن حصته في الشركة.
وفي هذا الإطار فغلبا ما تعترض تنفيذ العقود التي تقرر امتيازا للمتعاقد على الغير، صعوبة تنفيذها في وجه المدين، خاصة أن هذا الاتفاق لا يلزم الغير استنادا لمبدأ نسبية آثار العقد المقرر بمقتضى الفصل[423] 228 من ق ل ع، ومثال ذلك أن يتفق الشريك (عمر) مع شريكه الآخر (على)، بأنه في حالة قرر هذا الأخير أن يتنازل عن حصته في الشركة، حل محله الشريك (عمر) بالأولوية لشراء حصته. فإذا ما قرر الشريك (علي) التنازل عن حصته، مخالفة لهذا الاتفاق، لفائدة شخص آخر أجنبي عن الشركة، يعمل العقد الذكي في هذا الإطار على إعلام الشركاء خصوصا الشريك (عمر) الموعود عله، ويتم تنفيذ هذا الاتفاق حتى دون تدخل الشرك (عمر)، حيث أن آثار العقد ستنفذ بصفة حتمية[424].
بالتالي فالعقد الذكي يعمل على تقوية الضمانات الممنوحة للموعود له، غير أن الإشكال الذي يثار في مثل هذه الحالات هو ما سبقت الإشارة إليه بخصوص الشرط الخارجي وصعوبة التحقق منه، ومنه فالأمل معقود على تطور التقنية أكثر في هذا الباب ومحاولة تدعيمها بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
لكن من جانب ثاني، يمكن القول بأن هذا الاكتفاء الذاتي ليس على إطلاقه ففي الحالة التي يكون فيها العقد وبنوده مرتبطين بالعالم الخارجي، يطرح إشكال هام يتعلق بالتأكد من حدوث الواقعة الخارجية، والقدرة الذاتية على التواصل مع العالم الخارجي للتأكد من حصول الأمر المعلق عليه التنفيذ من عدمه. فما يعاب على هذه العقود في هذا الإطار هو كونها منغلقة على ذاتها وتحصر عملها في فضائها الرقمي الخاص، بشكل يجعلها محتاجة دائما إلى طرف ثالث من العالم الواقعي يخبرها بحقيقة ما يجري ضمن هذا الأخير، ومن مثل هذه الوقائع الخارجية، تحقق واقعة الزواج لتنفيذ العقد الذكي المتعلق بتنفيذ الوصية المعلقة على هذا الشرط، أو واقعة الوفاة لوضع العقد الذكي المتعلق بسداد استحقاقات التأمين موضع النفاذ، أو التنفيذ الذكي للتعويضات في حال تجاوز رقم الأعمال حدا معينا[425]. ووفق هذا المعنى فاعتبار هذا النظام مستقل قادر على التنفيذ بذاته لذاته، أمراً فيه مغالطة كبيرة، إذ لا يمكنه الاستغناء عن نظام الاوراكل للقيام بعملية التنفيذ الذاتي، في مختلف الحالات التي يرتبط فيها التنفيذ بشرط خارجي
من خلال ما سبق، يمكن القول بأن أكثر ما يثير الاهتمام بشأن العقد الذكي هو ذاتيته في التحقق والتنفيذ، فهو من حيث المبدأ مكتفٍ بذاته لا يحتاج لتدخل المؤسسات التقليدية لضمان نتفيد الالتزام، بل لا يحتاج تدخل حتى عاقديه. وبهذا المعنى يكون العقد الذكي وسيلة فعالة من أجل تجنب المطل، سواء مطل الدائن[426] أو المدين[427]، فمن جهة أولى لا يملك المدين أن يتقاعس أو يتأخر عن التنفيذ، لأنه هذا الأخير يتم تلقائيا في وقته المحدد، سواء ببلوغ الأجل أو بتحقق الشرط المتفق عليه، ومن جهة ثانية، لا يملك الدائن أن يرفض الوفاء المقدم من قبل المدين لأنه هو الاخر يتم تلقائيا، إذ يعمل العقد الذكي على أتمتة عملية التنفيذ بحيث لا تحتاج لأي تدخل خارجي سواء من قبل المدين أو الدائن أو حتى الغير.
وهو الشيء الذي يجعل البحث يرى في هذا الإطار بإمكانية تكييف العقد الذكي على أنه وسيلة من الوسائل الاتفاقية لضمان تنفيذ الالتزام، فنظرا لخصوصية هذا العقد، فبإمكانه أن ينشأ الالتزام ويضمن تنفيذه معا وفي ذات الوقت، وبذلك يتميز عن سائر العقود التي تقتصر على إنشاء الالتزام، ويتعداها ليكون وسيلة لضمانه متجاوزا بذلك أيضا باقي مؤسسات ضمان تنفيذ الالتزام، سواء الاتفاقية كالشرط الجزائي، أو القانونية كالعربون، أو القضائية كالغرامة التهديدية.
الفقرة الثانية الثبات بعد التنفيذ مزية أم عيب
كما سبق القول فالبلوك تشين عبارة عن دفتر حسابات ثابت وغير قابل للتغيير، أي أنه إذا تم تسجيل البيانات وتم إضافتها فعلا إلى السلسلة بعد التحقق منها طبعا فإنه لا يمكن بعد ذلك تغييرها. والسبب في خاصية الثبات هذه هو اعتماد البلوك تشين على التشفير عن طريق دالة التجزئة أو آلية الهاش التي تعد كما سبق التوضيح عبارة عن خوارزميات تحول البيانات التي تم إدخالها في الكتلة، مهما كان حجمها، إلى مجموعة فريدة من الأرقام والحروف والرموز ذات طول ثابت يطلق عليها الهاش، وتحتوي كل كتلة في السلسلة على الهاش الخاص بالكتلة السابقة، الشيء الذي يجعل من البلوك تشين عبارة عن سلسلة من الكتل المترابطة عن طريق التشفير، وبهذا فإذا حاول أحد ما بغض النضر عن صفته أكان محتال أم نزيه -القاضي على سبيل المثال- تغيير بيانات كتلة معينة فإن الهاش الخاص بها سيتغير بغض النضر عن حجم هذا التغيير، وسيظهر ذلك في كل الكتل التالية لها. الشيء الذي يجعل الشخص الذي يحاول تغيير بيانات كتلة معينة لن ينجح إلا إذا قام بتغيير كل الكتل التالية، وهو الأمر الأقرب للاستحالة كون البلوك تشين قاعدة بيانات موزعة، فليس هناك جهة واحدة تملك بيانات البلوك تشين، وهذا ما يفرض على الشخص حتى يستطيع تعديل بيانا معينا من بيانات العقد الذكي أن يعمل على تغيير السلسلة بالكامل، وإذا كان هذا الأمر صعبا فإن الأصعب منه هو تعديل هذا البيان لدى جميع العقد الأخرى[428] حتى قال البعض بمناسبة هذا الثبات بأن تعديل عنصر من كتلة قديمة يتطلب إعادة كتابة التاريخ الكامل للبلوك تشين[429]. وإن كان هذا المقتضى يشكل مزية حقا بالنسبة للمعاملات التي تتم بواسطة العقد الذكي بأن تكون في مأمن من الضياع، التلف، أو التلاعب (أولا)، فإن بعض الأحيان تقتضي الضرورة التعديل في هذه البيانات سواء أكان هذا التعديل في مصلحة أحد الأطراف -خصوصا الضعيف- أوكلاهما (ثانيا).
أولا: ثبات العقد الذكي كمزية للمنظومة العقدية
كما سبق القول فبمجرد موافقة الأطراف المتعاقدة على الالتزام ببنود معينة فلا يمكن خرق العقد الذكي، لأن الكود المشكل للعقد الذكي يلزمهم بشكل حتمي وثابت بهذه البنود دون أن يترك لهم إمكانية خرقها، بحيث تكون الطريقة الوحيدة لانتهاك القانون هي كسر الشفرة[430]، لكن قبل أن يتم ترتيب هذا الأثر، لابد أن يتم العمل على نشر وحفظ المعاملة في البلوك تشين، وكما سبق التوضيح فبهذا النشر يصبح بوسع كل شخص الاطلاع على هذه العقود استنادا لطابعها اللامركزي، حيث يتم تخزينها في سجلات لامركزية، وبذلك تصبح المعاملات وسائر البيانات المتعلقة بها مقاومة للتلاعب بفضل آلية الهاش التي تمكن من رصد التزوير من جهة، وبفضل خاصية السجل الموزع التي تجعل من الصعب تغيير البيانات داخل سلسلة الكتل من جهة ثانية[431]. والشيء ذاته يجعل المعاملات والبيانات المخزنة بها في مأمن من أن تختفي، نظرًا لكون كل عضو أو كمبيوتر في الشبكة لديه نسخة من المعاملة [432].
وبهذا المعنى فالعقود الذكية تكتسب خصائص بيئتها الحاضنة، ومن أهم هذه الخصائص عدم إمكانية التعديل سواء من قبل الغير أو حتى من قبل الأطراف، مما يترتب معه عدم إمكانية إدخال تعديلات على بنوده بسبب التشفير والتوزيع اللذان يضمنان عدم الضياع أو التغيير، ولعله الشيء الذي من شأنه أن يؤدي إلى استقرار المعاملات حيث لا مجال للتزوير أو الغش.
وبالتالي، يمكن القول بأن العقود الذكية عن طريق حاملها الرقمي وما يمتاز به من آليات التشفير والإدارة اللامركزية، يستطيع بداهة منع كل تزوير ممكن أن يطال البيانات المخزنة، خصوصا عند العلم بأن آلية الهاش تعمل على تدعيم هذا الثبات عن طريق جعل كل كتلة جديدة مضافة مرتبطة بشكل لا رجعة فيه بالكتلة السابقة وأن المعاملة يتم إرسالها إلى جميع أعضاء الشبكة وتخزينها فيها. لكن في المقابل هل يمكن تصريف ثبات العقد الذكي وعدم القدرة على تغييره بأنه من محاسن العقد الذكي، بشكل حتمي ودائم؟ أو بعبارة أخرى هل دائما ما يكون هذا الثبات في صالح المعاملات بما يطورها؟
ثانيا: ثبات العقد الذكي كعيب لا يخدم المنظومة العقدية
تنبع خاصية الثبات وعدم إمكانية التغيير من حقيقة أن العقد الذكي مخزن على البلوك تشين ويستفيد من اللامركزية القائمة عليها هذه التقنية وتدعيم آليات التشفير، لكن ورغم أن هذه الخاصية تساهم مبدئيا في منع التزوير والضياع، فعدم إمكانية الحذف والتغيير لا تشكل دائما مزية للمنظومة التعاقدية، إذ أن القدرة على هذا التعديل أو الحذف يمكن أن تكون ضرورية من عدة نواحي[433]، سواء لأجل الحفاظ على المصالح المشتركة لجميع أطراف العلاقة التعاقدية، وبذلك يجنحون إلى هذا التعديل وفقا لمبدأ سلطان الإرادة (ت)، أو للحفاض على مصلحة الطرف الضعيف الذي تكفل المشرع بحمايته كالمستهلك (أ)، بل حتى لحماية المقتضيات القانونية المنصوص عليها في المنظومة التقليدية للعقد والقاضية بالتطبيق بآثار رجعي (ب).
أ- عدم تخويل المستهلك الحق في الرجوع كعيب لا يخدم المنظومة العقدية
عمل المشرع المغربي بدافع الرغبة في حماية المستهلك[434] عموما والالكتروني بالخصوص على تنظيم حق الرجوع في المواد من 36 إلى 38 من قانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك[435]. ورغم أنه لم يقم بتعريفه لكنه حدد طريقته وآجال ممارسته[436]، في حين نجد البعض يعرفه بأنه: “وسيلة بمقتضاها يسمح للمستهلك بأن يعيد النظر من جديد ومن جانب واحد في الالتزام الذي ارتبط به مسبقا، بحيث يقوم بالإعلان عن إرادته المضادة التي يعتزم من خلالها العدول عن إرادته وسحبها واعتبارها كأن لم تكن، بهدف تجريدها من كل أثر كان لها في الماضي أو سيكون لها في المستقبل”[437]. وتجدر الإشارة إلى أن في حالة ممارسة هذا الحق، يلتزم المورد حسب المادة 37 من ق ح م بأن يرد للمستهلك المبالغ المدفوعة كاملة على الفور أو داخل أجل 15 يوما، وفي حالة انصرام الأجل المذكور يترتب بقوة القانون فوائد بالسعر القانوني المعمول به[438].
ونضرا لكون العقود المبرمة عبر وسائل التكنولوجية الحديثة عموما تعتبر من عقود الإذعان، فقد خول المشرع المغربي للمستهلك فيها الحق في الرجوع عن التعاقد حتى بعد تمام العقد كنوع من التدابير الرامية لحماية إرادة المستهلك. والعقود الذكية، هي الأخرى يمكن اعتبارها من قبيل العقود الاستهلاكية المبرمة عن بعد[439]، والعقد الذكي بهذا المعنى يقترب من عقود الإذعان، خصوصا في فرضية التعاقد مباشرة على البلوك تشين[440]، دون أن يكون هناك عقد تقليدي سابق، حيث تقل في هذه الحالة فرضية التفاوض والمساومة على شروط التعاقد، ونضرا لأن المستهلك فيه ليس لديه الامكانية الفعلية لمعاينة المنتوج والعلم بخصائص الخدمة قبل إبرام العقد، فإنه يجب أن يتمتع هو الأخر بالحق في العدول. وبهذا يعتبر حق العدول أو حق الرجوع حجر الزاوية في نضام العقود المبرمة عن بعد عموما ومن ذلك العقود الذكية، وذلك لكون المعاملة فيها غير مرئية وغير ملموسة، مما يجعل إمكانية وقوع المستهلك الالكتروني في الغلط واردا جدا، سواء كان الغلط في ذات المعقود عليه أو نوعه أو في صفته[441].
وما تجب الإشارة إليه في هذا الإطار، هو أن هذا المقتضى يطرح إشكال عويص على الجهة المقابلة، حيث نجد نظام العقد الذكي استنادا لمبدأ ثباته لا يعترف بهذا الرجوع أيا كان الطرف المخول لصالحه، سواء الطرف الضعيف متمثلا في المستهلك أو غيره، على اعتبار أن هذا النوع من العقود كما سبق القول قائم على التنفيذ بشكل حاسم لا رجعة فيه، فلا يتيح إمكانية التعديل مباشرة أو حتى عن طريق التدخل القضائي. لهذا يرى بعض الباحثين[442] أنه يجب على المورد عند التعاقد مع المستهلك وقبل تحويل العقد إلى كود برمجي وتنفيذه بشكل تلقائي أن يعمل على تخويل المستهلك حقه هذا وتخويله المدة المنصوص عليها.
لكن من جانب آخر، يرى البحث أن هذا الحل قاصر وذو نطاق ضيق يشمل فقط الفرضية التي يكون فيها عقد تقليدي سابق للعقد الذكي، فيكون فيها العقد الذكي مجرد أداة لتنفيذ العقد، أما الحالة التي يقوم فيها هؤلاء الاطراف بإفراغ اتفاقهم مباشرة في شكل برمجي أو الحالة التي يضع فيها الموجب عروضا تعاقدية مبرمجة مسبقا فتبقى مستبعدة ولا يسعف فيها هذا الحل.
وعلى الجهة المقابلة، يقترح البعض الحل في أن يتم إنشاء خوارزمية تعمل على ترجمة هذا الحق في العدول وإضافة هذه الخوارزمية المشكِّلة والمتضمنة للحق في الرجوع إلى كتلة جديدة مرتبطة بباقي الكتل المشكلة للسلسلة ككل، وفق آلية عمل البلوك تشين ومبادئها، بربطها بالكتل السابقة عبر آلية الهاش[443].
ولعل البحث في هذا الإطار يذهب إلى أن هذا القول هو الأجدر بالإتباع، فهو قائم على أساس منطقي، يراعي خصوصيات البلوك تشين ويسخر مبادئها لصالحه، إذ لا يكون الرجوع عبر تغيير الكتل التي تم إغلاقها داخل المنصة لأن هذا الأمر يبقى غير ممكن، لكن عوض ذلك يتم تصريف الحق في الرجوع كمعاملة أو عقد ثاني يتم تسجيله في هذه الشبكة، وبذلك يتم الرجوع بطريقة خاصة بمحاولة تكيفه على أساس كونه معاملة مستقلة.
ب- تعطيل الأثر الرجعي
تخلق خاصية التبات التي يتمتع بها العقد الذكي في بعض الأحيان صعوبات في المواءمة مع مقتضيات نظرية العقد التقليدية، ومن ذلك أنها تعمل على تعطيل مبدأ الأثر الرجعي في العقود، فلا يمكن تعديل أو إلغاء العقد من قبل أيّ من أطرافه بعد إدماجه في نظام البلوك شين الذي يضمن له هذا الثبات[444]. وكنتيجة مباشرة لكون هذا المبدأ يشمل العديد من نظريات القانون فسيترتب بالضرورة تعطيل مختلف هذه النظريات التي تفرض ضرورة انحلال العقد بأثر رجعي وإعادة المتعاقدين إلى حالهما قبل التعاقد، كنظريات البطلان، الإبطال، الفسح، أو الإقالة.
وبذلك، فإذا كانت العقود الذكية المخزنة على البلوك تشين قوية وغير قابلة للتلاعب تقريبا، فإن ذلك لن يجعلها بمنأى عن المخالفات التعاقدية، فقد يعمد أحد الأطراف إلى التحايل وإرسال بضائع بها عيب خفي يصعب اكتشافه، الشيء الذي يوجب الاسترداد، مما يظهر معه عيب ثبات البلوك تشين في الحالة التي يوجب فيها القانون الفسخ أو الاسترداد، فعلى سبيل المثال، في حالة إبرام عقد البيع في شكل عقد ذكي، فبعدما يدفع المشتري السعر المتفق عليه للبائع، ويعمل العقد الذكي على التنفيذ الذاتي للالتزام، فإن الاشكال يطرح حين تكون البضائع المستلمة لا تتطابق مع البضائع المعروضة للبيع، فهناك خرق للعقد، في حين أن العقد الذكي لا يمكن خرقه، أي أن العقد تم التحايل عليه وخرقه لكن في نفس الوقت فالعقد الذكي سينفذ تلقائيا، ولا يمكن منعه، مع ما سيترتب عن هذا التنفيذ من تبات، ولعل السبب في ذلك هو أن العقد الذكي ببساطة لا يمكنه دمج الخصائص المتوقعة للسلعة المباعة، ولا حتى مجرد طبيعتها، وبالتالي يقضي بدفع السلع المتفق عليها استنادا لوظيفة “سيكون…” بعد التوقيع على إيصال إلكتروني وتحقق وظيفة “في حال كان….”[445].
وفي إطار الدفاع عن العقد الذكي فقد حاول التقنيون ابتكار وسائل وأدوات تحاول تجاوز أو على الأقل التخفيف من حدة هذه الأثار عن طريق إتباع منهج توسيع الاشتراطات التعاقدية[446]، ومن ذلك أن تم ابتكار ما سمي بشرط التذمير الذاتي أو شرط الانتحار Suicide Clause الذي يقابل الشرط الفاسخ في العقود التقليدية، وكذلك شرط الرجوع Fallback Clause الذي يقابل في العقود الذكية شرط إعادة التفاوض[447]، حيث إنه إذا طرأت ظروف غير متوقعة يمكن تحديدها مسبقاً، فإن العقد يتوقف ويجب إعادة النظر فيه وفق شرط إعادة التفاوض، أو الرجوع، أو أن العقد ينهي نفسه بنفسه بشرط الانتحار أو التدمير الذاتي[448].
ت- تعطيل مبدأ سلطان الإرادة
يضرب العقد الذكي في الحالة التي يتفق فيها الأطراف على تعديل هذا العقد بمحض إرادتهم، بالمبدأ الراسخ والأصيل في القانون المدني، مبدأ سلطان الإرادة المقرر بمقتضى الفصل[449] 230 من ق ل ع، والذي نص عليه المشرع المغربي وبين بأنه المنبع الذي يستسقي منه العقد كينونته وصيرورته ليس فقط في مرحلة تكوينه بل أيضا في مرحلة تنفيذه، فالرضاء هو لحمة العقد وسداه سواء عند إصدار الإيجاب، أو القبول، أو عند تطابقهما، ويجب أن يكون هذا الرضاء خاليا من مختلف العيوب النصوص عليها قانونا في مختلف أطوار العقد[450].
والعقد الذكي في هذه الحالة يكون مفروضا على طرفيه، فسلطة أطراف العقد على بنوده تنتهي وتنعدم بمجرد ما أن يتم إبرامه وإدراجه في نظام البلوكشين، فالرغم من أن خاصية الثبات هذه لا تخول نقض العقد أو تعديله بإرادة أحد المتعاقدين وحده، إلا أنها تتعارض مع الاستثناءات المقررة لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، فالعقد والحالة هذه ينفذ ولو أن كل الأطراف اتفقوا على نقضه أو تعديله[451]، لأن العقد ينفذ طبقا لما برمج عليه سابقا، ولا مجال لتعديل بنوده، وبذات الوقت لا يملك النظام نفسه أي سلطة في تعديل هذه البنود، فصلاحيته تنحصر فقط على تنفيذ ما برمج عليه بشكل آلي، حيث أنه وبمجرد ما أن يتم إدماج العقد في الكتلة على مستوى البلوك تشين حتى يتعذر إلحاق أي تعديل عليه.
وبالتالي، فإن هذه الخصائص رغم قيمتها التعاقدية المتمثلة في تحقيق الغاية الأساسية من التعاقد، هذه الغاية التي تتمثل في ضمان تنفيذ التزامات الأطراف بشكل سليم دون الحاجة إلى الائتمان لدى الغير، إلا أنها قد تشكل في ذات الوقت خرقا لأهم المبادئ القانونية، ألا وهو مبدأ سلطان الإرادة[452].
ونافلة القول، أن ثبات العقد الذكي بعد تنفيذه يعد سيف ذو حدين، له إيجابيات وسلبياته، لكن، يظهر وبدون مغالاة في القول إن هذه الخاصية من جانبها السلبي تضرب عرض الحائط بالركائز الأساسية لمنظومة العقود، وهو ما جعل مختلف الباحثين يحاولون إيجاد حلول توافقية بين هذه المنظومة وتقنية العقود الذكية المدمجة بالبلوك تشين، ومن ذلك أن اقترح[453] البعض عمل عقد مضاد يوافق عليه الطرفان وينفذ تلقائيا ويكيف على أنه إقالة.
وبالتالي، يظهر أن خاصية تبات وعدم قابلية العقود الذكية للتعديل وإن كان لها من المحاسن ما يجعل منها قوية وغير قابلة للتلاعب والتزوير تقريبا، فإن هذا لا يضفي عليها صفة الكمال، إذ يمكن تصريف هذا الثبات على أنه مشكل وعائق في العديد من الحالات بشكل يجعل من العقد الذكي يتعارض في العديد من المواضع مع المنظومة التقليدية للعقد، الشيء الذي يجعل من الصعب ملاءمته مع هذه المنظومة الحالية.
ورغم كل هذا، فلا يمكن إنكار كون العقد الذكي يشكل بحق طفرة نوعية في منظومة العقود، ودفعة قوية لها، لكن في المقابل لابد من اتحاد جهود كل من القانونيون والتقنيون لتطوير هذه التقنية حديثة العهد وإيجاد حلول لمختلف المتعارضات بينها والمنظومة، كما هو الشأن والحال الذي أعطوه للتخفيف من حدة عدم إمكانية الرجوع بإبرام عقد مضاد يكيف على أنه إقالة.
المبحث الثاني: في تطبيقات العقد الذكي وآلية حل منازعاته
كما سبق القول، فالعقود الذكية علاوة على كونها تتميز بخاصية التنفيذ الذاتي، وما توفره من إمكانية الاستغناء عن تدخل الطرف الثالث الذي يعمل على ضمان التحقق، التوثيق، أو حتى التنفيذ، فهي تتميز أيضا بمختلف الخصائص والمميزات التي تستمدها من حاملها الرقمي -البلوك شين-. ومن ذلك يمكن فهم كيف يمكن لهذه العقود أن تساهم بشكل كبير في تطوير المعاملات، وإحداث ثورة في مجال إبرام العقود من خلال أتمتة مراحل التعاقد -التنفيذ بالخصوص– من جهة، وإضفاء قدر كبير من الأمان والشفافية عليها من جهة ثانية.
ولعل فهم هذه الخصائص المميزة للعقود الذكية، وكذا آلية عملها، القائمة بالأساس على المنطق الشرطي: “في حال كان… يسكون….”، هو ما يمكّن من القول بأنها أصبحت الطريق الأفضل لإبرام مختلف أنواع العقود، وفي مختلف المجالات خصوصا تلك المرتبطة بمجال المال والأعمال، فبغض النظر عن نوع العقد ولأي مجال ينتمي، يمكن أن يفرغ الطرفان إرادتهما في قالب شكلي يتخذ شكل رموز، يعمل النظام بعد تحويلها للغته وتحليلها على ضمان تماميتها وتنفيذها. الشيء الذي من شأنه أن يضمن بقدر كبير بُعد هذه العقود عن مختلف النزاعات.
لكن القول بكون العقود الذكية تجنب النزاعات يجب ألا يُؤخذ على إطلاقه، إذ تعمل هذه العقود على ضمان تجنب النزاعات بقدر أكبر لكن ليس بشكل حتمي، ففي الحقيقية يمكن تصور نشوء نزاعات بخصوص العقد الذكي. الشيء الذي جعل التقنيون يعملون جاهدين في سبيل إيجاد وسائل جديدة لحل نزاعات هذا النوع من العقود، بشكل تساهم فيه هي الأخرى في إعطاء إضافة داخل هذه المنظومة الحديثة للعقود، ومن ذلك عملهم من خلال العديد من المشاريع لإخراج ما يسمى بالتحكيم الذكي لحيز الوجود، من خلال بناء اللبانات الأولى له، حتى يتماشى مع جدة وخصوصية هذه العقود، ومن ثم إضافة نقطة أخرى تحتسب لصالح هذه العقود في إطار تطويرها للمعاملات.
وعلى هذا الأساس، سيتم الحديث بادئا ذي بدأ عن أهم العقود الذكية التي يمكن للأشخاص إفراغ إرادتهم فيها، لأجل النظر في مدى تطوير هذه العقود للمعاملات بشكل أقرب للواقع (المطلب الأول)، ليتم بعد ذلك الحديث عن الآلية الخاصة والمستحدثة لحل نزاعات العقود الذكية، تحت ما سمي بالتحكيم الذكي (المطلب الثاني)
المطلب الأول: في بعض تجليات تطوير العقد الذكي للمعاملات
تقدم العقود الذكية وبيئتها الحاضنة، العديد من الخصائص والمميزات التي تساهم بشكل فعال في إعطاء إضافة نوعية لمنظومة العقود ضمن مختلف المجالات، والمجال التجاري بالخصوص، حيث تعمل البلوك تشين، باعتبارها البيئة الحاضنة لهذه العقود على تشكيل نظام شبه محصّن ضد التلاعب والاختراق، في حين يعمل العقد الذكي نفسه على ضمان التنفيذ الذاتي للالتزام، بشكل تتظافر فيه كل هذه الأمور لتوفر مناخا ملائما للتعاقد.
ولعل هذا الأمر هو ما جعل من العقود الذكية صالحة لأن تطبق في مختلف المجالات، ولا تتطلب في هذا إلا أن تتم برمجتها وفق المنطق الشرطي: ” في حال كان … سيكون…”، ومن جملة الشروط التي يمكن على أساسها بناء العقد الذكي، حدوث واقعة معينة سواء داخل بيئة البلوك تشين نفسها، من قبيل الدفع عن طريق العملة المشفرة، أو خارجها، من مثل تحقق واقعة الوفاة لوضع العقد الذكي المتعلق بسداد استحقاقات التأمين موضع النفاذ، أو واقعة الزواج لتنفيذ العقد الذكي المتعلق بتنفيذ الوصية المعلقة على هذا الشرط، ومن ذلك أيضا التنفيذ التلقائي للتعويضات في حال تجاوز رقم الأعمال حداً معيناً، أو حصول كارثة بيئية معينة، أو دخول الشخص سن التقاعد أو الإحالة المبكرة للمعاش أو التقرير الطبي المتعلق بالحالة الصحية…. أو أي أمر مستقبلي آخر، محقق أو ممكن الوقوع، يرتبط بالعالم الخارجي[454]. فهذه أمثلة يمكن تضمينها في العقد الذكي والقياس عليها لرؤية مدى تحمل واستيعاب هذا العقد للعديد من التطبيقات. لكن في هذا الصدد سيتم الاقتصار على البعض فقط من هذه التطبيقات التي يُرى أنها مهمة. وعلى هذا الأساس سيتم الحديث بداية عن العقد الذكي في مجالات البيع والكراء (الفقرة الأولى)، ليتم الحديث بعدها عن العقد الذكي في مجالات أخرى خصوصا منها المجالات التجارية (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: العقد الذكي في مجال البيع والكراء
كما سبق القول، فالعقد الذكي يتم إبرامه عن طريق سلوك مجموعة من المراحل تضفي عليه الخصوصية، وتمتعه بما يتمتع به من مستويات عالية من الأمان، ليشكل بذلك المجال الخصب لمختلف العقود، خصوصا تلك المتداولة بكثرة والموجودة في كل مكان، من قبيل عقد البيع (أولا)، والكراء (ثانيا)، الشيء الذي يظهر مدى توسع تطبيقات العقد الذكي، سواء بالنسبة للعقود الناقلة للملكية أو للمنفعة.
أولا: العقد الذكي كعقد بيع
بداية يعرف عقد البيع بأنه عقد يلتزم به البائع بأن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حق مالي آخر في مقابل ثمن نقدي [455]، وقد تناوله المشرع المغربي بالدراسة والتحليل ضمن القسم الأول من الكتاب الثاني المتعلق بالعقود المسماة وأشباهها من ق ل ع، بداية من الفصل 478 وما يليه[456].
وفي هذا الإطار فيعد العقد الذكي باستناده على نظام البلوك تشين أحد أهم الخيارات التي من شأنها تطوير القطاع التجاري وخدماته من خلال عمليات البيع والشراء بين الموردين والمستهلكين، وذلك لأنهما يوفران قدرا كبيرا من الثقة يغني من الحاجة إلى طرف وسيط يشرف بشكل مركزي على العمليات بين البائع والمشتري، ويوفر التحقق من دقة البيانات والمعلومات[457].
ويمكن تصور العقد الذكي كعقد بيع في العديد من الحالات والصور، ومن ذلك مثلا قيام مصمم أراد أن يبيع مجموعة من قطع ال NFT[458] عن طريق العقود الذكية بصياغة الإيجاب، بحيث يشترط أنه إذا تم دفع سعر المجموعة وهو 1,5 بيتكوين فإنه يتم إرسال المجموعة إلى الشخص الذي قام بدفع سعرها، بصورة تلقائية، ثم يعمل على نشر العقد على منصة البلوك تشين. فالعقد الذكي في هذه الحالة يتشكل من خلال الإيجاب الذي يتم عن طريق توقيع العرض رقميا بمفتاحه الخاص كخطوة أولى ثم القبول عندما يقوم المتعاقد الثاني بتوقيع هذا العقد عن طريق مفتاحه الخاص لتحويل ثمن المجموعة وهو 1,5 بيتكوين من حسابه، إلى عنوان البائع أو مفتاحه العام، دون أي حاجة إلى أن يصدر تأكيد من البائع باستلام المبلغ، وبعدها يتم مباشرة ودون تدخل الموجب إرسال المجموعة إلى المشتري[459].
ويمكن أيضا تصور العقد الذكي كعقد بيع عقار، وذلك بعد رقمنة هويات الأفراد والعقارات، عن طريق تسجيل بيانات هذه العقارات والتأكيد منها من قبل الأجهزة في الشبكة، حيث يتم بموجب هذا تخويل الإمكانية من أجل متابعة جميع التصرفات التي لحقت العقار للتحقق من أصل ملكيته وتاريخ انتقاله من مالك إلى آخر حتى وصوله إلى ملكية للمالك الأخير، ويتم توثيق المعاملة من قبل المشاركين في عمليات التنقيب داخل السجل دون الحاجة إلى توثيقها أمام المؤسسة المكلفة بالشهر في السجل العقاري[460].
وبذلك فعندما يريد شخص شراء قطعة أرض من شخص آخر، يقوم بالدخول على السجل الخاص بقطع الأراضي والذي قام جميع الأفراد بتسجيل ممتلكاهم عليه بصورة علنية للجميع، ليقوم بشراء قطعة الأرض التي يريدها من صاحبها الحالي، وهنا تتيح سلسلة الكتل أو هذا السجل الموزع عالمياً بين جميع الأفراد أن يتابع جميع التحركات التي تمت على هذه القطعة وتاريخ انتقالها من مالك إلى آخر، حتى وصولها إلى المالك الحالي،
وإذا ارتضى الطرفان وقام المشتري بدفع ثمن العقار، يقوم العقد الذكي بشكل تلقائي بنقل الملكية للمالك الجديد من خلال نفس السجل، وهو ما يظهر لجميع الأفراد، ولا تحتاج بعد ذلك للتوثيق لدى المحافظة العقارية، حيث يشارك الملايين من الأفراد حول العالم بتوثيق هذه المعاملة التي تتم داخل السجل، وفي هذا الإطار فإن من تمكّن من إضافة المعاملة إلى السلسلة هو يحصل على أرباح مقابل ما قام به من جهد في ضمان أمن المعاملة، وتمثل هذه الأرباح نسبة من التوثيق، لكن هذه النسبة عموما تكون أقل بكثير من جهات التوثيق التقليدية[461].
وفي نفس السياق، يمكن استعمال العقد الذكي كعقد بيع لعقار في طور الإنجاز، إذ كما سبق الذكر في باب الحديث عن خصوصية التنفيذ في هذا العقد، فيمكن أن يعمل هذا العقد على الدفع في شكل دفعات عن طريق الأقساط، وفي هذه الحالة يتم التنفيذ التدريجي للالتزام حسب تقدم الأشغال، ويتم التثبت من نسبة تقدم الأشغال بالاستعانة ببرنامج Oracle، وبعد القيام بهذا التثبت يقوم العقد الذكي بالتحويل الذاتي للمبالغ المستحقة عن طريق العملات المشفرة. في حين أن خلال هذه الفترة كلها تكون المبالغ الكفيلة لضمان تنفيذ محل هذا العقد مجمدة في المحافظ الرقمية للأطراف[462].
وبهذا المعنى، فاعتماد العقد الذكي يعني عدم الحاجة للذهاب إلى جهة استقصاء، مثل الحي الموجود به هذه الأرض، أو جهة توثيق معاملات مثل الشهر العقاري، كما يعني الوفاء بثمن قطعة الأرض محل التعاقد، من دون الحاجة إلى وسيط مالي مثل البنوك، وذلك بالاعتماد بالدرجة الألى على العملات المشفرة، ما يعني التخلص من الرسوم الهائلة، وتسريع عملية تحويل الأموال التي كانت تتم على سبيل المثال من 3-7 أيام إلى بضع دقائق، مقابل رسوم رمزية تمثل رسوم استخدام النظام، وليس رسوم وساطة[463].
وفي هذا إطار لابد من الإشارة والتذكير بأن المحل في عقد البيع يطرح إشكال، ذلك أن هذا الأخير يشمل على محلان أحدهما يجب أن يكون دوماً من النقود، وبانتفاء ذلك ينتفي عقد البيع لانتفاء محله، في الحين الذي تكون فيه العملات التي يتم بها التعامل في هذه البيئة غير حائزة على المركز القانوني للنقود، ويتم اعتبارها بمثابة وسائل مالية تسهل العمليات التعاقدية الرقمية، أو إحدى وسائل الدفع ضمن هذه التعاملات، مما تغدو معه فكرة عقد البيع ضمن هذا النظام معطلة بالكامل[464]، لكن من جهة ثانية فالأوراكل يمكّن من تأكيد عمليات الدفع التي تمت عن طريق بنك كلاسيكي، إلى حين إصدار عملات رقمية خاصة بالدول.
وعموما يمكن القول بأن تقنية البلوكشين والعقود الذكية توفر تقدما كبيرا لعمليات البيع والشراء خصوصا في القطاع التجاري، فهما يعملان على خلق بيئة من الثقة والمصداقية في المعاملات التجارية من خلال إتاحة تتبع وتوزيع سجلات المستهلكين، وكذا رؤية تقدم المعاملات التجارية للجميع. بالإضافة إلى قراءة ردود فعل المستهلكين وتقييمهم للخدمة التي يقدمها البائع. الشيء الذي يجعل من المتوقع أن تكون ثورة البلوكشين بديلاً ناجحا وموازيا للعملية التقليدية. يشجع التجار الصغار على تنفيذ عملياتهم دون تدخلات المنصات التجارية[465].
ثانيا: العقد الذكي كعقد كراء
حاول المشرع المغربي تطوير منظومة العقار ورقمنتها من خلال العديد من المقتضيات القانونية[466]، فقد بادر إلى وضع إطار قانوني تنظيمي يحدد من خلاله شروط وكيفيات التدبير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري، حيث جاء المرسوم رقم 2.18.181 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات التدبير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري والخدمات المرتبطة بها، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 106 من قانون التحفيظ العقاري، وانسجاما كذلك مع أحكام القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
لكن ما يلاحظ عموما خلال هذا المرسوم أن المشرع المغربي أحدث منصة رقمية مركزية لتبسيط القضايا المتعلقة بالتحفيظ العقاري، وهو ما يظهر من خلال المادة[467] 10 منه، حيث تتولى وكالات المحافظة العقارية إدارتها ومعالجة الطلبات المرتبطة بعملية التحفيظ، وهذا ما نجده يتعارض مع ما تقوم عليه البلوك تشين من لامركزية، ورغم هذا في من جانب آخر يمكن الاستفادة من مزايا البلوك تشين عبر التقنيات الهجينة من البلوك تشين، ونقصد بالخصوص البلوك تشين الخاصة، التي تعمل على التخفيف من حدة هذه اللامركزية، ومع ذلك فيبقى تحدي ثاني متعلق بالاعتراف بهذه التقنيات، إذا لا يمكن تكييف هذه المقتضيات ومحاولة إضفاء هذه الرقمنة لتشمل كل من البلوك تشين والعقود الذكية رغم الإضافة النوعية التي ستقدمنها في هذا الإطار.
وبغض النظر عن إشكال الاعتراف بتقنية البلوك تشين وتطبيقاتها سواء في العملات المشفرة[468] أو العقد الذكي في العديد من الدول ومن ذلك بالمغرب، وكذا تعارض خصوصياته مع العديد من المقتضيات المنظمة للأنظمة العقارية بهذه الدول، فسيتم دراسة الإضافة التي يمكن أن يقدمها اعتمادهما في هذا الإطار، وذلك عن طريق ابرام العقود بشأن العقارات خصوصا ما تعلق بالكراء، وبذلك ستتم دراسة فقط فرضية تمكِين هذا النظام دون التطرق لما سترتب عليه من مخالفة لأحكام العقود التي يكون محلها عقار في شكلها التقليدي.
بداية، تتعد الأمثلة في استخدام العقود الذكية في مجالات الأكرية، فيمكن تصور ذلك في إطار عقد التأجير التمويلي، أو الكراء الائتماني لعقار…، بحيث يمكن في إطار عقود الكراء العقارات هذه تصور غلق ذاتي لباب العين المكراة في وجه المكتري عن بعد بشكل ذاتي والكتروني في حال إخلاله بدفع السومة الكرائية، عن طريق ترميز المسار التعاقدي لهذا النوع من الكراء الذكي[469].
ويعمل العقد الذكي في هذا الإطار من خلال تقنية البلوك تشين على حل العديد من المشاكل فيما يتعلق بكراء العقارات، ومن ذلك المشكلة المتعلقة بالافتقار إلى الشفافية في الوسيط العقاري، فالنظام الحالي يعتمد على الوسيط العقاري اعتماداً كلياً، ويجعله محور عملية الكراء، إذ يعمل على إدخال البيانات واعتماد صحتها، لكن الإشكال هو عدم وجود رقابة على الوسيط العقاري للتأكد من صحة البيانات التي يقدمها، علاوة على أن العملية تتم من خلال وسيط واحد. وبالتالي يطرح إشكال الافتقار إلى الشفافية. وكما سبق القول في الفصل الأول، فالحل الذي يقدمه العقد الذكي من خلال البلوك تشين هو إلغاء دور الوسيط عموما، ومنه الوسيط العقاري وتحقيق الشفافية والثقة. باعتبار البلوك تشين شبكة موزعة، تتصف بمستو عال من الشفافية والدقة وتوثيق المعلومات بكل ما يلزم لإزالة الجهالة عن هذه المعاملات، عبر إجماع كل أعضاء منصة البلوك تشين على كل عملية تتم عبرها، مما يمكّن من الحفاض على كافة الشروط والأحكام المتفق عليها بشكل واضح ومفصل قبل البدء في العمل[470]، فآليات التوافق والإجماع، توجب أن يتم تأكيد بيانات العقد الذكي من قبل %51 من إجمالي الأجهزة داخل الشبكة، الشيء الذي يجعل منها تضمن صحة العمليات وشفافيتها بدون وجود طرف ثالث يعتمد ويوثق هذه العمليات. بالتالي فالبلوك تشين تعمل بدون وجود وسيط بين المكري والمكتري بما من شأنه أن يضمن الشفافية، وصحة البيانات[471].
ولتيسير عملية الكراء فيرى بعض الباحثين[472] وجوب أن يتم إيجاد هويات رقمية لكل من: المكري، المكتري، والعقار، وإدارة بيانات الهويات الرقمية عن طريق التحكم في الإتاحة والتشفير، حيث يتم إتاحة بعض بيانات الهوية الرقمية للوحدة السكنية[473] كسعر الكراء وغيره من البيانات التي يحتاجها المكتري عند البحث عن الوحدات، وتشفير بعض هذه البيانات من قبيل بيانات المالك المكري والمكتري، وغيرها من البيانات التي لا توجد حاجة لعرضها للعامة، فتتم العملية عن طريق قيام المكتري بالبحث عن الوحدات العقارات منها، ثم يعبر عن رغبته في التعاقد عن طريق إرسال طلب رغبته في الكراء والتفاوض، وبعد الموافقة على الطلب يقوم بزيارة الموقع الذي يتم فيه عرض هوية الوحدة والعقار والمكري والمكتري بشكل كامل ومفصل للطرفين[474]، وبعد الاتفاق تعمل العُقد في نظام البلوك تشين على التأكد من الهويات وبيانات العقد، ثم يتم إرجاع العقد إلى الطرفين من أجل الاطلاع والتوقيع، وتتأكد العُقد من هذا التواقيع، بعد ذلك يتم إنشاء العقد الذكي وإضافة الكتلة إلى البلوك تشين وبدء تنفيذ الالتزامات المتقابلة تلقائيا، فمن جهة تتم عملية الدفع بشكل بلقائي، ومن جهة ثانية يتم فتح أبواب المحل المكترى عن بعد و تشغيل المفاتيح المشفرة[475]، وبهذا تحل البلوك تشين محل إدارة التسجيل العقاري بتسجيل الممتلكات، ومحل مكاتب بيع وكراء العقارات[476].
وعلاوة على ما سبق، فالعقد الذكي في هذا الإطار يعمل على حل مشاكل تحصيل مبالغ الكراء، فعلى عكس النظام المعمول به حاليا، والذي يعمل على القيام بهذا التحصيل بشكل تقليدي عن طريق الوسيط وما يثيره هذا الأمر من إشكالات، فباعتبار أن من أهم خصائص العقد الذكي أنه ذاتي التنفيذ تبرمج فيه كافة الشروط والالتزامات، وبمجرد تحقق البنود أو الشروط، يتم التنفيذ التلقائي للعقد[477]. فإنه يتيح القيام بعملية التحصيل الآلي للمبالغ المالية حسب الاتفاقية الواردة في هذا العقد، أي كل ما يتعلق بالسومة الكرائية والدفعات وتواريخ الاداء، فيتم تحويل المبالغ بشكل آلي من المكتري إلى المكري. ليس السومة الكرائية فحسب ولكن يمكن أيضا إدارة مبالغ التأمين، بحيث يتم تحصيل مبلغ التأمين من المكتري بمفتاحه خاص والاحتفاظ بالمبلغ كضمان، وعند انتهاء العقد وفي حال لا يوجد إتلاف للشقة السكنية يتم رفع الحظر عنه وإرجاعه إلى المكتري-مبلغ الضمان المجمد-، أما في حال وجود إتلاف، فيتم إيداعه للمؤجر، وفي حال تجديد العقد يتم الاحتفاظ بالمبلغ. وبذلك يتم إنشاء عقود ذكية مبنية على تقنية البلوك تشين، فيتم بداية سحب أول دفعة من الكراء[478] ومبلغ التأمين أو الضمان من المكتري وإيداعه في حساب الضمان بمفتاح خاص، وبناء على اتفاقية تسديد المبالغ في العقد يتم تحويل المبالغ من المكتري إلى المكري بشكل دوري حسب تواريخ الدفعات المحددة، وعند انتهاء العقد يتم رفع الحظر عن مبلغ التأمين سواء للمؤجر أو المكتري.
وفي نقطة أخرى، فالعقد الذكي يعمل على حل مشكلة ربط الجهات المقدمة للخدمات، كالماء والغاز والكهرباء، ففي حين أن النظام المعمول به في الوضع الحالي لا يتيح الربط بين الجهات المقدمة لهذه الخدمات، وإنما في حال أراد المكري ضمان مبالغ الفواتير يتم تحديدها مسبقاً في العقد والحصول عليها مع مبلغ الكراء، ورغم أن هذه العملية قد تكون مجدية في حال كان العقار لديه عَداد مشترك، لكنها غير مجدية فيما دون ذلك، علاوة على كون عملية تقدير المبالغ في هذا الإطار لا تتم بشكل عادل وشفاف. وفي هذا الإطار فالحال الذي يقدمه العقد الذكي استنادا لكونه مبرما عن طريق البلوك تشين هو الربط التلقائي لفواتير الخدمات، فيتم الأمر عن طريق إضافة الجهات المعنية في الشبكة كعُقد تؤكد المعلومات وتتحقق من البيانات، وبعد ذلك يتم احتساب الاستخدام من توقيع العقد وحتى تاريخ الانتهاء، وربط الفواتير بهوية المكتري على شبكة البلوك تشين، وفي هذه الحالة يتم إصدار الفواتير بشكل شهري على هوية المكتري بناء على العقد الذكي[479].
وعلاوة على ما سبق من قدرة العقد الذكي عبر بيئة تشغيله على حل العديد من المشاكل، فيمكن أيضا تطبيقه في هذه البيئة لإضافة مميزات جديدة في إدارة قطاع الكراء[480]، وذلك عن طريق إنشاء شبكة خاصة باستخدام منصة بلوك تشين الإثريوم لتنفيذ عقود الكراء، والاستفادة من مختلف المميزات التي ندكر منها:
-رقمنة هويات الأفراد والعقارات والمؤسسات وإصدار الرموز، عن طريق تسجيل بيانات الوحدات العقارية، ثم بعد ذلك التأكيد من هذه البيانات المدخلة من قبل الأجهزة في الشبكة، ليتم تخويل إمكانية متابعة جميع التصرفات التي لحقت العقار من أصل ملكيته وتاريخ انتقاله من مالك إلى آخر حتى وصوله إلى ملكية المالك الأخير، ويتم توثيق المعاملة من قبل المشاركين داخل السجل دون الحاجة إلى توثيقها أمام المؤسسة المكلفة بالشهر في السجل العقاري[481].
-تسريع وتسهيل عملية الكراء، لاستنادها على البلوك تشين الخاصة بالمقام الأول، فعلى الرغم من أن شبكة البلوك تشين العامة هي البديل الأول والأكثر شهرة، فإن الأساليب الهجينة والخاصة التي تُقترح في مثل هذه المجالات، ذلك أن لها مزايا معينة تجذب انتباه الشركات والمؤسسات المالية على وجه الخصوص، ومن ذلك تسهيل العمليات وإضفاء السرعة، والسرية عليها[482].
-أمن المعلومات والأمن السيبراني، وذلك لوجود خاصية التشفير للوثائق، الشيء الذي يعمل على زيادة وتعزيز الأمن، كما أن تعدد الأجهزة في الشبكة يقلل من عملية التلاعب في البيانات، وبذلك فالتشفير والتوزيع يضمنان أمن المعلومات عن طريق الحفض من الضياع أو التغيير، مما يؤدي إلى استقرار المعاملات حيث لا مجال للتزوير أو الغش[483].
-إضافة عملية التقييم عند انتهاء العقد، حيث يجب على كل طرف تقييم الآخر، وكذلك تقييم المكتري للعقار، وإضافة التقييمات وربطها بالهويات الرقمية للعقار والمكري والمكتري.
-إدارة الضرائب العقارية، عن طريق احتساب قيمة الضريبة واستقطاعها من حساب المكري أو دفعة الكراء، ومن ثم تحويل قيمة الضريبة إلى حساب مصلحة الضرائب بشكل آلي[484].
الفقرة الثانية: العقد الذكي في مجالات أخرى (التجارية)
يمكن القول بأن العقد الذكي وبيئته الحاضنة -البلوك تشين- أثبتا صلاحيتهما معا لإبرام مختلف العقود، فلا يقتصر الأمر فقط على ما سبق ذكره من عقود البيع والكراء، بل يمتد الأمر ليشمل العديد من المجالات خصوصا منها التجارية (ثانيا)، وعلى وجهٍ أكثر تخصيصا في مجال التأمين (أولا).
أولا: العقد الذكي كعقد تأمين
بداية لابد من الإشارة إلى أن المقصود بعقد التأمين هو ذلك العقد الذي يجمع بين طرفين، المؤمن والمؤمن له، يلتزم بمقتضاه الأول بتغطية الخطر الذي قد يهدد الثاني مقابل أقساط يلتزم هذا الأخير بدفعها له. وقد نظم المشرع المغربي أحكام التأمين في مدونة التأمينات[485]، ونص قبلها بموجب المادة الرابعة[486] من م. ت. على اعتبار عمليات التأمين من بين الأنشطة التجارية، وبذلك تكتسب الصفة التجارية بالممارسة الاعتيادية والاحترافية[487] لها.
ويعتبر قطاع التأمين من بين القطاعات التي أبدت اهتمامها وصلاحيتها لإمكانية إدخال تكنولوجيا البلوك تشين في مجال نشاطها، ولعل للعقود الذكية إمكانات كبيرة في هذه الصناعة، لا سيما في المساعدة على تسريع تطوير نماذج أعمال جديدة مثل التأمين حسب الطلب أو التأمين في الوقت المناسب[488]، حيث تلعب هذه العقود دورا أساسيا في تسريع وتطوير عمليات التأمين. وتمكن من إبرام عقود التأمين وتنفيذها تلقائيا عند استيفاء الشروط المحددة في العقد، وبذلك يتم توقيف مسار التنفيذ إلى غاية تسديد الأقساط المستحقة التي تعد شرطا مهما إلى جانب الخطر[489].
ولهذا تأخذ شركات التأمين العالمية بجدية كبيرة الفرص التي لازالت تخفيها تقنية البلوك تشين وتطبيقاتها العقود الذكية، كما هو الحال بالنسبة لمؤسستي: lyods البريطانية و أكسا Axa للتأمينات الفرنسية و ذلك بالنظر إلى الاستثمارات الكبيرة التي تخصصانها في هذا الإطار، فمن شأن هذه التقنيات علاوة على ما يمكن أن يظهر مستقبلا، أن تعمل على أتمتة تنفيذ عقود التأمين بإدماجها في عقود ذكية، وبالتالي، ربط أداء التعويض المالي عن الخطر بالتحقق من حصول هذا الأخير بواسطة برامج الاستشعار الآلي[490]، أو عن طريق نظام أوراكل أو غيره.
ولعل المثال الأكثر شيوعا والمستخدم لوصف كيفية عمل العقد الذكي في هذا الإطار هو عقد تأمين تأخر أو إلغاء الرحلة، حيث يتم تكوين العقد الذكي على أساس بوليصة التأمين وفق المنطق الشرطي “في حال كان… سيكون…”، ففي عقود تأمين السفر هذه يتم تعويض الركاب المؤمن لهم بشكل تلقائي عند تأخر الرحلة، دون الحاجة إلى مطالبة الشركة بالتعويض، ودون أن تضطر شركة التأمين إلى معالجة المطالبات، فعلى سبيل المثال إذا تأخرت الرحلة لمدة ساعتين أو أكثر، يتم تعويض العميل بشكل تلقائي[491]، حيث يتم بعث رسالة إلى منصة البلوك تشين من شركة الطيران تشهد بحصول حادث التأخر أو إلغاء الرحلة[492].
كما أن هناك ما يسمى بالتأمين القياسي أو المعياري[493]، حيث يرتبط هذا الأخير بمؤشر معين مثل درجة الحرارة أو سقوط الأمطار أو غيرها. ومن ذلك عقد التأمين المكتتب من قبل المزارع بغرض تأمين ضمان محصوله الزراعي من خطر سوء الظروف المناخية، كما في حالة عدم كفاية مقدرا أشعة الشمس للبدور، أو عدم كفاية درجة الحرارة أو ارتفاعها عما هو معتاد لنمو النباتات والمحاصيل، بحيث أن المزارع سيتحصل على مبلغ تعويض يتم تحديده سلفا في العقد عند تحقق الحادث المؤمن منه، فإذا تعاقد الفلاح وشركة التأمين على أن يتم الدفع بعد مرور 60 يوما دون سقوط المطر. يعمل العقد الذكي عند تحقق الشرط على تنفيذ الاتفاق ذاتيا، ولأجل هذا يتم تزويد العقد ببيانات خارجية موثوقة كتلك الصادرة عن الهيئات المكلفة بالأرصاد الجوية[494].
وعلاوة على هذا، هناك العديد من الخدمات في مجال التأمين ستتمكن من رؤية النور، من قبيل ما سماه بعض الباحثين بتأمينات الأصدقاء، التي تبرم في إطار عقود من الند للند Peer to Pee، حيث سيعمل كل مشارك على الإسهام بمبلغ مالي على سبيل الاشتراك في تحمل تبعة الخطر في حالة تحققه لدى أحد المؤمن لهم، وتعويضه تبعا لذلك عند تحقق الخطر المؤمن منه، الذي يمكن أن يتخذ العديد من الأشكال سواء أكان فقد المنصب في العمل أو المرض أو غيرها.
وبهذا المعنى ستوفر العقود الذكية من خلال قيامها على نظام البلوك تشين أنظمة للتأمين شبه مستقلة ومنظمة ذاتيا، يكون فيها تدبير بوليصيات التأمين وتعويضات المؤمن لهم تتم بطريقة آلية، وذلك بالأساس كونهما يمكّنان من إنشاء تنظيمات غير مركزية وذاتية الاشتغال[495]، وهي المشار إليها اختصارا[496] ب “DAO”. غير أن الأمر يتعلق بكيانات مستقلة داخل منصات البلوك تشين ليس لها إطار قانوني رسمي، تكون قواعد اشتغالها مجسدة في شكل رموز معلوماتية داخل المنصة، تحت ما سمي ب: “الرمز هو القانون Code is law ” وليس “القانون هو الرمز Law is code”، بشكل يمكن معه القول إن الفلسفة التي يستند إليها هذا النظام إنما تقوم على الهيمنة البرمجية أكثر منها العدالة القانونية[497].
وعليه فبواسطة العقد الذكي يمكن صنع مجموعات للمؤمن لهم في صيغ نظير لنظير P2P من دون وجود نواة تنظيمية مركزية للتحكم والسيطرة، استنادا للطابع اللامركزي للبلوك تشين، الشيء الذي يجعل من كل مجموعة هي منظمة بتعاون بين أعضائها المكونين حصرا من المؤمن لهم. وبهذا المعنى فالأقساط المدفوعة من قبل كل مؤمن له تكون من قبيل رأس المال الذي من خلاله يتم دفع التعويضات عند وقوع الخطر المؤمن منه. ولعل من أهم مميزات التي تضفيها البلوك تشين على هذه التنظيمات ‘DAO’ علاوة على نقل سلطة القرار من شركة التأمين إلى المؤمن لهم، حيث يمكنهم وضع آليات للتصويت تمكن مجموع هؤلاء المشاركين من التأكد من أحقية الحصول على التعويض، هي خفض مصاريف التسيير بما ينعكس إيجابا على تكوين فائض السيولة، حيث يمكن إعادة توزيعه في نهاية الدورة التأمينية أو ما يسمى بمكاسب العقد، gains de contrat[498].
وعلى عكس ما هو الأمر عليه بالنسبة لعقد التأمين الحالي، الذي يقع فيه على عاتق المؤمن له إشعار المؤمن بوقوع الخطر المؤمن منه مع إثبات وقوع الضرر للشيء المؤمن عليه، ليقوم باستيفاء مبلغ التعويض المتفق عليه في العقد مع مقاولة التأمين، فبالنسبة للعقد الذكي إذا تم في شكل عقد تأمين، فستتم أتمتة التشغيل الآلي، للتنفيذ من خلال جهاز يعمل ذاتيا على إرسال مبالغ التعويض حين استيفاء شروط تشغيل الضمان التأميني، ويتم التحقق من وقوع الحادث ومنه الاستيفاء بواسطة أجهزة استشعار يتم وضعها خصيصا لهذا الغرض، ويتم ربطها بنظام أوراكل Oracle الذي يعمل على تغدية العقد الذكي المتعلق بالتأمين في هذه الحالة بالمعلومات التي من شأنها أن تأكد تحقق الخطر المؤمن منه[499].
ومن خلال ما سبق، يمكن القول إن العقد الذكي باعتباره عقد تأمين تتم برمجته لينتج آثاره بصفة آلية، الشيء الذي يقتضي بداية توقيف مسار التنفيذ إلى غاية تحقق الشروط ومن ذلك تسديد الأقساط المستحقة، ثم بمجرد وقوع الحادث المؤمن منه في عقد التأمين يتم إرسال مبالغ التعويض إلى المؤمن له تلقائيا، إذ لا يضطر هذا الأخير للقيام بإجراءات التبليغ بوقوع الحادث وإثبات ما تكبده من خسائر ليستوفي مبلغ الضمان، بل يكفي أن يضع المتعاقدون أو الغير مختلف البيانات المتعلقة بالحادث في المنصة[500]. ولعل من شأن أتمتة تنفيذ عقود التأمين هذه، أن تسهم في تخفيف العبء والتكاليف على المؤمن لهم وكذا على شركات التأمين من الشكاوى، وإجراءات التعويض وغيرها. ومن شأن ذلك بطبيعة الحال أن يجعل شركات التأمين تستقطب عددا كبيرا من المؤمن لهم، بفعل هذه التكنولوجيا التي تنفذ الخدمات تلقائيا، بأمان، ببساطة، وسرعة[501]، لكن رغم هذا، فكما تم الذكر من قبل فلازالت تعترض هذه العقود الحاجة للاعتراف بقانونيتها، زد على ذلك عــدم مرونتها، فلا يمكن من حيث المبدأ تعديلها أو إنهاؤها بناء على اتفاق بين الطرفين[502]، اللهم ما كان من حلول تقنية، من قبيل إبرام عقد جديد يضمَّن فيه إنهاء هذا العقد كما سلف الذكر آنفا.
ثانيا في بعض المجالات التجارية الأخرى.
علاوة على ما سبق من ذكر لصلاحية العقد الذكي لمختلف المجالات، فيمكن الحديث عن مجالات أخرى عديدة، يضيف فيها هذا العقد الشيء الكثير، ومن ذلك الخدمات البنكية (أ)، عمليات البورصة (ب)، وكذا قطاع الطاقة (ت).
أ-تسهيل الخدمات البنكية
تنص المادة[503] 6 من م. ت. على كون الخدمات البنكية تدخل ضمن الأنشطة التجارية، إذ بممارستها على سبيل الاعتياد والاحتراف تكتسب الصفة التجارية. وتتمثل أعمال البنوك حسب المادة الأولى من القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها في:
– تلقي الأموال من الجمهور
-عمليات الائتمان؛
– وضع جميع وسائل الأداء رهن تصرف العملاء أو القيام بتدبيرها.
ويمكن لنظام البلوك تشين أن يُستعمل في هذه الأعمال كإنشاء بنوك رقمية للعملات المشفرة، بل الامر يتعدى ذلك، إذ يمكن لكل شخص سواء كان ذاتيا أو اعتباريا، القيام بممارسة الأعمال البنكية ومن ذلك تلقي الودائع من الزبناء والقيام بعمليات الائتمان كمنح القروض، والتحويلات البنكية وغيرها من الخدمات، الشيء الذي قد يجعل من هذه التقنية تهديدا للمؤسسات البنكية التي تعتبر مؤسسات مركزية لا تتوافق وطبيعة عمل نظام سلسلة الكتل الذي لا يعتمد في عملياته على مؤسسات الوساطة. لكن على الجهة المقابلة يمكن لهذه الشركات أن تستفيد هي الأخرى من هذه التقنية في إطار الشبكات الخاصة، وفي هذا الاطار فقد تم استخدام نظام البلوك تشين من قبل بنك الهلال بمدينة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة في سنة 2018، من أجل بيع الصكوك القانونية التي وصلت قيمة بعضها إلى500 مليون دولار، كما تم تطبيق نظام سلسلة الكتل في بنك الراجحي بالمملكة العربية السعودية من خلال تنفيذ أول حوالة بنكية من المقر الرئيسي للبنك في مدينة الرياض مع أحد فروعه في مملكة الأردن، إضافة إلى ذلك يدرس البنك المركزي السعودي إمكانية إصدار عملة رقمية للمعاملات العابرة للحدود[504]
وقد سبق لبنك المغرب أن اتخذ هو الآخر خطوة مهمة لتطبيق نظام البلوك تشين ومن خلالها العقود الذكية، حيث أعلن عن تطويره رفقة الشركة المغربية الرائدة hpsلتقنية تعتمد على نظام البلوك تشين من أجل توزيع المساعدات المالية على المواطنين الفقراء، وستمكن المستهلكين المؤهلين الذين يتم تحديدهم مسبقا من قبل القطاع الحكومي من الاستفادة من الدعم العمومي المقدم لهم عند شراء منتجات معنية سلفا عبر الدفع من خلال تطبيق للأداء M-wallet مرتبط بحساب بنكي أو حساب أداء. الشيء الذي يجعل هذه التقنية تتماشى مع خطة الحكومة التي تعمل على تنزيلها من خلال إحداث السجل الاجتماعي الموحد، بجعل هذا الأخير يعتمد على التكنولوجيات الحديثة التي ستجعل المغرب سباقا لاستخدامها على الصعيد الإقليمي لضمان إيصال الدعم إلى مستحقيه. وبالتالي فالبنوك المغربية مطالبة بأخذ المبادرة للعمل بهذا النظام التكنولوجي باعتباره مؤمنا ضد الاختراق، ومن ثمة إمكانية العمل بتطبيقاته العقود الذكية، كونهما يساعدان في تخفيف العبء على المؤسسات البنكية، وضمان حسن تنفيذ المعاملات بسرعة وشفافية.[505]
ب-تطوير عمليات البورصة
تعتبر عمليات البورصة من الأعمال التجارية حسب ما ورد في المادة[506] 6 من م. ت. ويقصد بها تلك العمليات التي تكون في إطار بورصة القيم وتنصب على الأدوات المالية، وقد نظم المشرع المغربي أحكام بورصة القيم في إطار القانون رقم 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي.
وعلاوة على كل الاستخدامات السابق ذكرها لنظام البلوك تشين، فيمكن أيضا أن يتم استخدامها في المعاملات المالية التي تكون في البورصة، وفي هذا الإطار قامت مجموعة من شركات البورصة بإصدار الرموز المالية التي تعد نوع من الأسهم الرقمية، فبدلا من بيع الأسهم التقليدية للمستثمرين، يتم تقديم الرموز المالية كأصول رقمية من قبيل الأسهم، الديون، العقارات، السلع، براءات الاختراع وغيرها، وتوفر السرعة وقلة التكاليف في معاملات البورصة[507]، وبذلك يمكن أن يتم هذا النقل بشكل تلقائي وذاتي عن طريق العد الذكي.
وعموما فيمكن أن تستخدم البلوك تشين ومن خلالها العقود الذكية في تداول الأوراق المالية لزيادة الشفافية والثقة في البورصات، وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أنه تم سنة 2015 إطلاق منصة [508]linq القائمة على نظام البلوك تشين من أجل تداول الأوراق المالية الخاصة، فأثبتت نجاحها في مواجهة مشكلات التسوية والتكاليف الرأسمالية والعبء الإداري في التداول خارج البورصة. وبذلك تقوم شركات البلوك تشين كشركة clearmatics بتطوير منصة تقوم بعمليات المقاصة والتسوية، حيث يجتمع فيها أمناء الاستثمار والسماسرة وأماكن التداول التجاري وشركات الشراء الجانبي ومقدمي البيانات لتسوية عمليات التداول في الأوراق المالية وأتمتة تقييم المشتقات المالية والعقود المالية واحتساب هوامشها عن طريق سلسلة الكتل.[509]
وقد سبق للمغرب أن اختبر تقنية البلوك بشين، بغرض إجراء تسوية دولية للأوراق المالية عبر الحدود بين اثنين من الإيداعات المركزية عن طريق استخدام Quartz blockchain، وذلك مع مجموعة من المنظمات والشركات الدولية[510].
ت-قطاع الطاقة
كما سبق القول في باب الحديث عن الكراء العقاري، فمن الخدمات التي يوفرها العقد الذكي هو الربط التلقائي لفواتير الخدمات المتعلقة بمجال الطاقة، فيتم الأمر بإضافة الجهات المعنية ومن ذلك الشركات، في الشبكة الخاصة كعُقد تؤكد المعلومات وتتحقق من البيانات، وبعد ذلك يتم احتساب مدة الاستخدام من تاريخ توقيع العقد وحتى تاريخ الانتهاء، وربط الفواتير بهوية المالك أو المكتري حسب الأحوال على شبكة البلوك تشين، وفي هذه الحالة يتم إصدار الفواتير بشكل دوري بناء على بنود العقد الذكي[511]
وبعبارة أخرى، فيتم الأمر عن طريق إجراء العقود الذكية بين المنازل والشركات ومحطات توليد الطاقة الشمسية، حيث يتم حساب كمية الطاقة المستهلكة شهريا وارسالها إلى المستهلك، ليتم بعدها خصم المبلغ المطلوب تلقائيا من حساب المستهلك دون الحاجة إلى الذهاب إلى الشركة أو إجراء عمليات تحويل[512]. وبالتالي فالعقد الذكي في مجال الطاقة سيعمل من خلال التنفيذ الذاتي للالتزام على ضمان التنفيذ في وقته وتوفير استقرار المعاملات، حيث تكون كل المبالغ التي تم أداؤها محفوظة بشكل موزع وثابت من قبل جميع أعضاء هذه الشبكة.
من خلال ما سبق، يمكن القول بأن من شأن اعتماد العقود الذكية القائمة على شبكة البلوك تشين أن يكون بمثابة إضافة نوعية لمختلف المجالات، عن طريق توفيرها للتنفيذ التلقائي ولمستوى عال من الثقة والشفافية، زيادة على السرعة وقلة التكاليف، الشيء الذي يجعل منها المجال الخصب للعديد من المجالات خصوصا ما تعلق منها بالمجال التجاري.
المطلب الثاني: التحكيم الذكي كآلية لحل منازعات العقد الذكي
أياً يكن، فإن الادعاء بعدم تصور حدوث منازعات بشأن العقود الذكية المبرمة عبر تقنية البلوكتشين فيه مبالغة كبيرة، إذ أن المجال كبير لأن يدفع أحد المتعاقدين بنقص أو انعدام أهلية الطرف الثاني، أو بخطأ أو احتيال من جانبه، الشيء الذي يفرض وجود وسيلة لحل مختلف النزاعات التي يمكن أن تثار. غير أنه ونظرا لكون العقود الذكية ذات طبيعة خاصة، لها من الخصوصية ما يجعلها تختلف عن بقية العقود، فتقتضي الضرورة توافر وسائل خاصة أيضا لحل النزاعات المتعلقة بها، تكون من جيلها ومن حداثتها، بشكل تساهم فيه هذه الوسائل هي الأخرى في الزيادة إلى الأمام بهذه التقنية وتمكينها من تطوير منظومة العقود عبر تطوير آليات حل منازعاتها. وعموما فهناك طريقتان محتملتان لحل هذه النزاعات، إذ بالإضافة إلى إمكانية إخضاعها للمحاكم التقليدية، يمكن أن تتولى مؤسسات التحكيم هذه العمليات، عن طريق سلوك مسطرة التحكيم، سواء العادية أو حتى الالكترونية، فتتم العملية في هذا الإطار خارج نظام البلوك تشين.
غير أن الجديد في هذا الإطار هو أن هذا النوع من الوسائل الودية لحل النزاعات، أصبح له نظير مدمج بتقنية البلوك تشين، بشكل يمكن اعتباره وسيلة خاصة من جيل العقود الذكية لحل النزاعات المتعلقة بها، فقد أصبح بالإمكان تصور أن يتم التحكيم عن طريق سلوك مسطرة التحكيم المدمجة بالبلوك تشين[513]. هذا النوع المستحدث الذي يطلق عليه أيضا اسم التحكيم الذكي، كونه يستند في عملياته على الاتمتة كعنصر أساسي من جهة، ومن جهة ثانية على الذكاء الاصطناعي، الشيء الذي يجعله النوع المناسب لحل المنازعات المتعلقة بالعقود الذكية، باعتباره مفهوم يواكب عصر جديد، لتكنولوجيا متجددة وعصرية.
وعلى هذا الأساس سيتم الحديث بداية عن المقصود بهذا النوع الجديد من التحكيم والأنظمة التي تدمج به وتعمل على تطويره (الفقرة الأولى)، بالإضافة إلى محاولة تطويع الأحكام الخاصة بالتحكيم الالكتروني على هذا النوع مع مراعاة الخصوصيات التي يتميز بها (الفقرة الثنية).
الفقرة الأولى: ماهية التحكيم الذكي
على الرغم من التباين بين مختلف الأوساط سواء بين الباحثين أو التقنين حول مدلول التحكيم الذكي، فلا اختلاف بخصوص الدور الذي تلعبه المؤسسات التقنية في إطاره، ومن ذلك بالأساس أنظمة الأوراكل، والذكاء الاصطناعي، فهذه المؤسسات تلعب دورا كبيرا في تشكيل اللبنات الأولى لهذا النوع المستحدث من التحكيم، عن طريق المساهمة بوجه من الوجوه في العملية التحكيمية، سواء عن طريق مد النظام بالحكم التقليدي للبناء عليه، أو تغدية المحكم الذكي بالمعلومات الضرورية لإصدار الحكم، أو حتى عن طريق دمج النظام ككل بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وعلى هذا الأساس ستتم بداية محاولة التعرف على مدلول هذا النوع الجديد من التحكيم (أ)، وكيف تساهم المؤسسات التقنية في بنائه (ب).
أولا: تعريف التحكيم الذكي
يتميز التحكيم الذكي، بكونه تحكيم من نوع خاص، يتفق في مقتضياته، طبيعة، ووسائل إجرائه التي في طليعتها تقنية البلوك تشين مع خصوصيات العقود الذكية. واستنادا لهذا، يعرف هذا النوع من بأنه تحكيم ذاتي لامركزي يتم تضمينه في العقود الذكية المبرمة عبر تقنية البلوك تشين، في صورة شرط أو مشارطة، بغية حل المنازعات المتعلقة بتلك العقود ذاتية التنفيذ[514]. في حين أن هناك من يرى بأنه شكل من أشكال التحكيم الخاص الذي يتم إجراؤه على تقنية البلوك تشين، من شأن تنفيذه أن يشكل هيئة تحكيمية أو محكمة عبر الأنترنت يمكن الوصول إليها عالميا، حيث يستطيع كل الناس الحصول على عدالة منخفضة التكلفة، متطورة وشفافة، بغض النضر عن ديانتهم[515] أو جنسياتهم[516]، كما أن البعض يرى بأنه نوع من التحكيم الذي يتم بواسطة الإنسالة، هذا الأخير الذي يتخذ شكلين، فالشكل الأول يكون مدعوما بالذكاء الاصطناعي القوي فيكون قادرا على اتخاد القرار بشكل مستقل دونما توجيه من القائم عليه، وإما أن يكون في شكل الصورة الحديثة من التحكيم التي تتم عبر نظام البلوك تشين، من أجل تسهيل الوسائل للأطراف وتقريبها لهم، من خلال تمكينهم من إدراج وتحميل وثائقهم ومعلوماتهم ومذكراتهم بغية الدفاع عن مصاحهم، على أن يقوم نظام البلوك تشين باستبعاد كل وثيقة إضافية أو معلومة مكررة، ليتم جمع الملف وتقديمه للمحكم أو الهيئة التحكيمية[517]، الشيء الذي يجعل من التحكيم الذكي حسب أنصار هذا الرأي يتكون من جزئين، الأول قوي وهو المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والقادر على اتخاد القرارات بشكل مستقل، والثاني ضعيف يكون مساعدا للأول.
في حين يرى جانب آخر بأنه تحكيم مبرم عبر تقنية البلوك تشين، يتم عن طريق إدماج المنازعات المتوقعة الحدوث في المستقبل بين طرفي العقد ضمن رموز هذا الأخير، ومن ثم وضع آلية لتسوية هذه المنازعات، ففي الحالة التي يتوقع أحد الطرفين إخلال الطرف الآخر بتنفيذ أحد التزاماته المكونة للعقد الذكي، كدفع الثمن أو الإخلال بالتسليم، فإنه يتم تطبيق الجزاء -المدني- تلقائيا وبصورة مباشرة[518]. غير أن ما يلاحظ على هذا التعريف الأخير أنه مال ناحية التنفيذ الذاتي لبعض الجزاءات، إذ يتم العمل على إعداد وإدراج شروط تمثل النزاعات المحتملة وحلها، فالعملية هنا سابقة على وجود النزاع، حيث يعمل الطرفان على توقع النزاعات المحتملة وإيجاد حلول لها، ثم إدراجه في شكل شروط ضمن العقد الذكي.
غير أنه لابد من الإشارة إلى أن هذا النوع من التحكيم لم يتحقق بصورة كاملة إلى حدود الساعة، فليس هناك منصات للتحكيم الذكي بالمعنى الحقيقي، كون الأمر يحتاج إلى إعداد متميز ودقيق لهذه العمليات، من حيث ضبط الرموز على نحو يبعدها عن الأخطاء والقصور في الدلالة والمعاني، وكذلك الحرص على سلامة التشفير ودقته بغية المحافظة على المعلومات التي تتضمنها هذه العمليات بما يحول دون اختراقها وإتلافها، لأن من شأن ذلك أن يشكل خطرا كبيرا على مفهوم سرية التحكيم عبر منصات البلوكشين.
ورغم عدم تحقق التحكيم الذكي في صورته الكاملة، فإن العديد من الشركات المشاريع تعمل على تطوره، منقسمة في ذلك بين من تجعله تحكيما خاصا، ومن تجعله جماعيا[519]، فأما بالنسبة لحل النزاعات عن طريق التحكيم الخاص عبر الإنترنت، فيتم عن طريق منصات تجمع بين مزايا التحكيم التجاري الدولي من جهة، حيث تُستمد قواعد العديد من هذه المشاريع من قواعد الأونسيترال للتحكيم. وتكنولوجيا البلوك تشين من جهة أخرى، عن طريق العمل على أتمتة بعض إجراءات هذه العملية، ومن ثم قد يتم تنفيذ القرار الذي يتخذه المحكمون بالطريقة التقليدية أو تلقائًيا بواسطة عقد ذكي[520]. ومن المشاريع الموجودة في هذا الإطار، مشروع Juris الذي يقدم نظام تطوير قائم على البلوك تشين يعمل على أساس بروتوكول Juris. وفي حالة وجود نزاع بين الطرفين، يبدأ المستخدم عن طريق تقديم شكوى، وبذلك يعمل النظام على وقف تنفيذ العقد الذكي ويخطر الطرف الآخر بالنزاع. بعد ذلك، يمكن للأطراف من خلال المنصة الوصول إلى عدد من الأدوات المصممة خصيصا لتسوية المنازعات، وفي حالة لم يتمكن الأطراف من حل النزاع، يتم التصعيد إلى المرحلة الثانية، والتي يتم استطلاع محكم بسيط ومحايد، أو حتى عدة محكمين، وبعد سماع الأطراف والنظر في الأدلة، يتخذ المحكمون خلال 30 يوم قرار ملزم وخاضعا للتنفيذ التلقائي بموجب عقد ذكي.
وأما فيما يخص حل النزاعات عن طريق التحكيم الجماعي، فيتم عن طريق إنشاء منصات تعتمد بشكل أساسي على تقنية البلوك تشين ومصممة خصيصا لحل النزاعات الناشئة عن العقود الذكية، فهي تقوم على محاولة إنشاء نظام شبه قضائي، حيث يتم تسجيل أعضاء لجنة التحكيم كمستخدمي المنصة، ويتم انتخابهم لحل المنازعات المتعلقة بالعقود الذكية عن طريق توليد أرقام عشوائية، مع عدم الكشف عن هويتهم للأطراف. وبعد ذلك يصوت كل من المحكمين على حِدة على النتائج المقترحة لحل النزاع؛ وبعد الانتهاء من التصويت، يقوم النظام بعد الأصوات ويحدد نتيجة النزاع. ليتم تنفيذ القرار تلقائيا باستخدام عقد ذكي.
وأحد الأمثلة على ذلك هو مشروع Oath، المبني على شبكة الإثريوم، والقائم على فكرة المحاكمة أمام “هيئة محلفين”، فعند الدخول في عقد ذكي، يمكن استخدام بروتوكول حل النزاعات -خطة التحكيم الذكية-، وفي حالة وجود نزاع، يتم تحويل البروتوكول إلى قضية تحكيم ذكية، فيتم بداية اختيار المحلفين بشكل عشوائي من مستخدمي منصة البلوك تشين، ولاتخاذ القرار يتم إجماع من ٪51 إلى ٪100، ويمكن استئناف القرار في غضون 5 أيام من تاريخ صدوره عن طريق إعادة الإجراء ولكن مع محلفين آخرين[521].
وعموما فلازالت مختلف المشاريع والمنصات تعمل على تطوير هذه التقنية، بغية تحقيق الصورة الكاملة من التحكيم الذكي وفق تصورها لهذا النوع من التحكيم، ولعل هذا الأمر، يبقى أبعد عند العمل الفردي والمستقل، الشيء الذي يتطلب بالإضافة إلى ضرورة حصول المتعاملين في هذه المنصات على معرفة كافية بالقواعد القانونية والتقنية المعمول بها، التعاون الوثيق بين المختصين القانونيين والتقنيين المتخصصين ذوي المستوى الرفيع من الاحترافية والتخصص، وبالتالي جهد كبير خاصة في الدول النامية في الوقت الراهن[522].
لكن بشكل عام، وحتى قبل أن تكتمل هذه الصورة المرجوة للتحكيم الذكي، يمكن استخدام منصات حل المنازعات على البلوك تشين لحل النزاعات البسيطة بتكلفة أقل، كنزاعات المستهلكين عبر الحدود. علاوة على إمكانية استخدامها -المنصات- في بعض النزاعات الفنية، من أجل تحديد ما إذا كان أداء العقد يتوافق مع المواصفات الفنية أم لا، كتحديد سعر السهم وحساب القيمة السوقية له أو للسلع، أو لحساب الأضرار وغيرها[523].
ورغم ذلك، فلا يمكن تجاهل حقيقة أن التقدم التكنولوجي والعلمي، بغض النظر عن مستواه الحالي، لن يصل إلى الكمال المطلوب بسبب الخلل الإنساني الذي يتمثل في القصور والعيوب استندا للطبيعية الإنسانية المتسمة بالنقص. ولذلك، فتقنية البلوك تشين وعبرها التحكيم الذكي لن يكونا خاليين من هذا القصور، الذي من المتوقع أن يتم الكشف عنه في المستقبل بزيادة استخدامهما وتطبيقاتهما في مجالات متنوعة، بما في ذلك المجالات القانونية.
وعلاوة على هذا، فمن الضروري صياغة قواعد قانونية جديدة خاصة بالتحكيم الذكي الذي يتم من خلال تقنية البلوك تشين. فقوانين واتفاقيات التحكيم الإلكتروني الحالية لا تكفي لمواجهة التحديات الناشئة عن توظيف تقنية البلوك تشين في فض المنازعات التي تنشأ بشأن العقود والمعاملات. مما يتطلب بالضرورة وضع جميع الإجراءات القانونية الملائمة لضمان تحقيق أهداف تقنية البلوك تشين وتوفير الحماية القانونية للمتعاملين.
وما يمكن الخلوص إليه من خلال ما سبق، هو أن فكرة التحكيم الذكي ليست ثابتة بعد، فكل جهة (سواء المنصات أو الباحثين أو غيرهم) تعطي مدلولا خاصا لهذا النوع من التحكيم حسب توجهها وتوقعاتها وحسب كيف تتخيله هي، ولعل السبب في ذلك هو حداثة المفهوم من جهة، ومن جهة ثانية كونه آلية مازالت في تطور، بل ما زالت في لبناتها الأولى.
ثانيا دور الأوراكل وأنظمة الذكاء الاصطناعي في التحكيم الذكي
تلعب المؤسسات التقنية بالأساس دورا بارزا في تشكيل اللبنات الأولى للتحكيم الذكي، عن طريق المساهمة بوجه من الوجوه في العملية التحكيمية، سواء من خلال مد النظام بالحكم التقليدي بغية جعله أساسا ومن ثم البناء عليه أو تغدية المحكم الذكي بالحكم الذكي بالمعلومات الضرورية (أ) أو حتى عن طريق دمج النظام ككل بتقنيات الذكاء الاصطناعي (ب).
أ: الأوراكل عامل مساعد في التحكيم الذكي
كما سبق القول، فالادعاء بعدم تصور حدوث منازعات بشأن العقود الذكية فيه من المبالغة الشيء الكثير، إذ أن هناك دائما مجالا لأن يتم الدفع بنقص أو انعدام أهلية الطرف الثاني بسبب كَمْ الخصوصية التي تطبع تقنية البلوك تشين، أو حتى بخطأ أو احتيال، زد على ذلك الحالة التي تعمل فيها العقود الذكية على أساس تغذية وبيانات غير دقيقة كما لو كان هناك خلل في نظام أوراكل[524]، وذلك علاوة على مختلف العيوب التي يمكن أن تشوب التصميم أو ترميز العقد الذكي[525]. وبذلك سيتم اللجوء إلى التحكيم الذكي لحل هذه النزاعات، وفي هذه العملية، يمكن أن يلعب نظام الأوراكل دورا مهما، حيث سُيدخل المعلومات ذات الصلة بالمنازعة في العقد الذكي، وإذا لزم الأمر سيؤثر على تنفيذه لإلقاء الضوء على القرارات المتوصل إليها[526] . وبهذا المعنى، يمكن تطبيق آلية أوراكل كعامل مساعد مهم على التحكيم، من خلال جعل المعلومات الخارجية المستمدة من نظام الاوراكل بواسطة العقد الذكي بمثابة قرار تحكيم، حيث تفرض هذه الآلية والحالة هذه على العقد الذكي الإذعان لقرار القاضي أو هيئة التحكيم. وتمكِّن من استخدام برنامج نصي لفرض نتيجة الإجراء[527].
وبناء على ذلك، فـإن الاعتماد على الأوراكل كبرنامج مساعد للتحكيم في حل منازعات العقود الذكية أمر ضروري، لإمداد المحكم الـذكي بكافة المعلومات الخارجية التي تمكنه من الحكم بشفافية وعدالة، إلى أن يصبح التحكيم ذكيا بالكامل، بأن تحل الآلة بشكل كامل محل المحكم ويجرى داخليا في إطار منظومة البلوكشين، باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي[528].
من خلال ما سبق، يمكن القول بأن الأوراكل يلعب دورا محوريا في عملية التحكيم عموما، سواء بالنسبة للتحكيم التقليدي، عن طريق تزويد العقد الذكي بقرار التحكيم التقليدي أو الإلكتروني، حتى يتم جعله أساسا يمكن البناء عليه، أو بالنسبة للتحكيم الذكي، فهو الذي يعمل على تغدية المحكم الذكي الموجود داخل نظام البلوك تشين بمختلف المعلومات التي يحتاجها لأجل حل المنازعة المتعلقة بالعقد الذكي، ومن ذلك سعر السلع أو الأسهم والقيمة السوقية لها[529].
ب: دور الذكاء الاصطناعي في التحكيم الذكي
يمكن للذكاء الاصطناعي هو الآخر أن يلعب دورا مهما في تحقيق نجاح فكرة التحكيم الذكي، لحل المنازعات المتعلقة بالعقود الذكية، فوفقا لما يراه مطورو Watson أنه بالإجابة على الأسئلة، يقوم Watson بتطوير الفرضيات، واتخاذ القرارات استنادًا إلى الأدلة المتاحة، مع الأخذ بعين الاعتبار درجة مصداقيتها، التي يعمل على تحديدها بالنسبة المئوية مستند في ذلك إلى كثرة الأدلة. مما يجعل البعض يقول بكونه قادر على التفكير، ومن ذلك يمكنه القيام بعمليات التحكيم.
وبالتالي، فيمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي طريقا مبدئيا وافتراضيا، يتم اللجوء إليه مباشرة في بعض المنازعات البسيطة والمحددة كبداية، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، ثم مع مرور الوقت وزيادة التطور تتوسع لائحة هذه المنازعات المحددة شيئا فـشيئا حتى تصل إلى الشمول ويصبح استخدامه بشكل محوري في هذه العمليات. ولأجل هذه الغاية يحب أن تتضافر بشكل وثيق جهود كل من مطوري البرمجيات ورجالات القانون وممارسي التحكيم لتحديد المشاكل المحتملة الحدوث ووضع الحلول لها، حتى يصبح الذكاء الاصطناعي محكما ذكيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. غير أنه وإلى بلوغ تلك النتيجة يمكن في أن يتم اعتماده كمساعد للمحكمين[530].
لكن رغم كل ما سبق، فللاستفادة في المستقبل من هذه التقنية عن طريق دمجها في نظام التحكيم الـدولي والداخلي، لا بد من أن يتم تعديل مختلف التشريعات الحالية المتعلقة بالتحكيم، بشكل يجعلها تراعي خصوصية هذه التقنيات وتسمح باستخدامها في هذه مختلف أطوار هذه العمليات، وإن كان الأجدر بدل التعديل أن يتم تنظيم استخداماتها وفق إطار قانوني حديث ومعاصر، يراعي هذه الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها، والتي من شأنها تجعل من المحكم ذكيا داخل منصة المعاملات المدمجة في البلوكتشين[531].
وبالتالي، فالأمر يستلزم فضلا عن تهيئة البيئة التشريعية العربية، لاستيعاب هذه التكنولوجيا الحديثة في حل المنازعات والاعتراف بقانونيتها وإنفاذها، أن يتم أيضا تعديل اتفاقيات التحكيم الإقليمية وقواعد المؤسسات التحكيمية العربية، وكذلك الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ولاسيما اتفاقية نيويورك الصادرة في 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.
من خلال ما سبق، يمكن القول بأن الرهان معقود على تطور تقنية الذكاء الاصطناعي، لبلوغ مرحلة التحكيم الذكي الكامل، فمن شأن هذا التطور بمرور الزمن، أن يجعل من الذكاء الاصطناعي محكما ذكيا مدمج بتقنية البلوك تشين، بشكل يساهم في حل النزاعات بين أطراف العقود الذكية، ولو في صورتها البسيطة. وإلى ذلك الحين، يمكن الاستفادة منه كمساعد في عمليات التحكيم في أضعف الاحتمالات، فكما أن البشر يعتمدون في حياتهم على الآلات في مختلف جوانب حياتهم، فباستطاعتهم أيضا الاعتراف والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تسوية منازعاتهم بطريق التحكيم الذكي.
الفقرة الثانية: أحكام التحكيم الذكي وبعض اشكالاته
استنادا لكون التحكيم الذكي يتم عبر الأنترنت، فيمكن أن يتم تطويع العديد من الأحكام القانونية للتحكيم الالكتروني لصالحه، غير أن طبيعته الخاصة وخصوصيته تأبى أن يتم هذا التطويع بشأن كل الأحكام، وبذلك يثور التساؤل حول الحد الذي يمكن أن يبلغه هذا التطويع. وفي هذا الإطار سيتم تركيز الحديث على صور اتفاق التحكيم الذكي وأركانه (أولا)، وكذا بعض جوانب الإطار الإجرائي لهذا النوع من التحكيم (ثانيا).
أولا: صور اتفاق التحكيم الذكي وأركانه
أ- صور اتفاق التحكيم الذكي
جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 2 من قانون 59.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية ما يلي: “يكتسي اتفاق التحكيم شكل عقد تحكيم أو شرط تحكيم”، كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 3 من نفس القانون على أنه: “ويعد في حكم اتفاق التحكيم المبرم كتابة، كل إحالة في عقد مكتوب إلى أحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية، أو إلى أي وثيقة أخرى تتضمن شرطا تحكيميا إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءا من العقد.”.
من خلال مقتضيات المادتين أعلاه يتبين أن صور اتفاق التحكيم تتجلى في: عقد التحكيم (أ)، وشرط التحكيم (ب)، بالإضافة إلى التحكيم بالإحالة (ج).
أ- عقد التحكيم، نص المشرع المغربي من خلال المادة 4 من القانون 95.17 على أنه: ” الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية.”. ويجب الإشارة إلى ضرورة أن يتضمن عقد التحكيم تحت طائلة البطلان مجموعة من الشروط حددتها المادة[532] 5 من نفس القانون والمتمثلة بالأساس في تحديد موضوع النزاع، وتحديد هوية كل طرف، عنوانه وموطنه إلى جانب العنوان الالكتروني.
فهل يمكن تصور اتفاق التحكيم الذكي في هذه الصورة؟ يمكن الإجابة بالـتأكيد، فيمكن تصور هذا الاتفاق في شكل عقد تحكيم ذكي، عندما يبرم المتعاقدان عقدا ذكيا يلتزم فيه أطراف نزاع بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية، ونضرا لكون العقد الذكي ذاتي التنفيذ ولكون النزاع قائم بالفعل، فإنه يحيل النزاع مباشرة إلى هيئة التحكيم الذكية التي تم تحديدها، سواء كانت منصة تدعم الذكاء الاصطناعي، أو غيرها.
ب- شرط التحكيم، الذي يتصور عندما يأتي اتفاق التحكيم على شكل اتفاق مدرج في العقد الأصلي، وقد عرفه المشرع المغربي من خلال المادة 6 من قانون 95.17 بأنه: “الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور، والمرتبطة به.”
وهذه الصورة هي الأقرب للعقد الذكي، فهي تتماشى مع فكرة أن العقد الذكي المبني بالأساس وفق المنطق الشرطي “في حال كان… سيكون…”، وبالتالي يمكن تصور اتفاق التحكيم كشرط من شروط العقد الذكي العادية ويتم إعماله عندما تقتضي الضرورة ذلك، بتوفر شرط وقوع النزاع.
ج-التحكيم بالإحالة، فبالإضافة الصور السالفة، نص المشرع المغربي على هذه الصورة وحيدة ضمن المادة[533] 3 من القانون 59.17، وعموما فتعتبر هذه الصورة من الصور المعاصرة لاتفاق التحكيم والقصد منها أن العقد الأصلي بين الأطراف لم يتضمن شرطا صحيحا للتحكيم بل اكتفى الأطراف بالإشارة أو الإحالة إلى عقد سابق بينهم أو إلى عقد نموذجي وذلك لتكملة النقص أو سد الثغرات التي تعتري عقدهم[534].
وفي هذا الإطار، يمكن لاتفاق التحكيم أن يتخذ شكل عقد تحكيم ذكي بالإحالة، ويكون ذلك في الحالة التي يتم فيها ربط العقد الذكي بعقد ذكي ثاني يكون هو المتضمن لاتفاق التحكيم، ويتم تطبيقه بصورة آلية عند وجود أي منازعة. ولعل البحث يرى، بأن هذا الشكل هو الشكل المثالي الذي يمكن أن يدرج فيه اتفاق التحكيم الذكي، حيث أن العقد الذكي عند وقفه بشرط انتحاري على سبيل المثال، يبقى شرط التحكيم قائما بذاته، الشيء الذي يتمشى مع نص المادة[535] 8 من القانون سالف الذكر، والتي تجعل من شرط التحكيم اتفاقا مستقلا عن باقي شروط العقد الأخرى.
ب- أركان اتفاق التحكيم الذكي
لما كان اللجوء إلى كل من التحكيم الإلكتروني والذكي يتخذ إما شكل شرط ضمن العقد الأصلي أو عقد منفصل، أو حتى يتم تضمينه في أحد بنود عقد سابق بين الأطراف، فإننا نكون في كافة الأحوال بصدد إيجاد اتفاق يتميز عن اتفاق التحكيم التقليدي بطبيعته الإلكترونية أو الذكية حسب الأحوال. وكونه اتفاق يفرض بالضرورة توفر كل من الأركان الموضوعية والشكلية المتطلبة في كل تعبير عن الإرادة، ففيما يتعلق بالشروط الموضوعية، فلا بد بداية من توافر الأهلية في اتفاق التحكيم الذكي، فبالرجوع إلى المادة 14 من قانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية نجده ينص على أنه: ” يجوز لجميع الأشخاص من ذوي الأهلية الكاملة سواء كانوا طبيعيين أو معنويين أن يبرموا اتفاق تحكيم لتسوية النزاعات الناشئة عن الحقوق التي يملكون حق التصرف فيها ضمن الحدود ووفق الإجراءات والمساطر المنصوص عليها في هذا القانون…”،
ولا يخفى في هذا الإطار مما تتيره الأهلية من إشكالات، استنادا لتقديس البلوك تشين مبدأ الخصوصية. وكما سبق القول بأن الحل الذي يقترح بخصوص مسألة التثبت من الهوية، هو ربط المنصة مع قاعدة بيانات للتثبت من هوية الأشخاص وتسليم شهادات الميلاد وغيرها من بيانات الهوية الضرورية[536].
وبالإضافة إلى الرضى السليم[537]، وركني المحل والسبب، يضاف ركن آخر، الا وهو الكتابة[538] كركن شكلي في اتفاق التحكيم عموما ومنه التحكيم الذكي، كون هذا الاتفاق يعد من قبيل العقود الشكلية، التي استوجب فيها المشرع شكلية الكتابة لانعقادها. ولعل هذا الشرط لا يثير إشكال في هذه النوع من التحكيم، كون الكتابة تدخل في ماهية العقود الذكية بصفة عامة[539].
غير أن البعض[540]يذهب أبعد من ذلك ويوجب على أطراف العقود الذكية أن يحرصوا على توفير نسخة تقليدية بلغة طبيعية لهذا العقد مع العقد الذكي، أو على الأقل نسخة ذات طبيعة مختلطة، وذلك حتى يتم التغلب على إشكالية شرط الكتابة اللازم لضمان صحة الاتفاق التحكيمي وفقًا لاتفاقية نيويورك والتشريعات الوطنية ومن ذلك التشريع المغربي الذي نص على ضرورة أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا، ويجب أن يتم التوقيع على هذه النسخ التقليدية، على اعتبار أن هذا الأخير هو روح الوثيقة.
لكن البحث يخالف القائلين بهذا الطرح، ويستند في ذلك إلى كون أن العقد الذكي ومن خلاله عقد أو شرط التحكيم الذكي يبرم عن طريق أكود ورموز تعتبر هي الأخرى في حكم الكتابة التقليدية، وذلك استنادا لكون المشرع المغربي نص بموجب الفصل 2.1[541] من ق ل ع على المعادلة بين الوثائق المحررة على دعامة إلكترونية وتلك المحررة على دعامة ورقية، ومن قبيل الكتابة الإلكترونية بمفهوم الفصل[542] 417 من ق ل ع، تلك التي تتم بواسطة أكواد ورموز واضحة، يمكن لكل عالم بأصول البرمجة أن يفقهها ويعلم معناها ودلالتها.
ثانيا: تشكيل الهيئة التحكيمية وصدور الحكم – الإطار الإجرائي للتحكيم الذكي-
بداية فيما يخص تحديد الهيئة التحكيمية والمحكمين، فتتوقف على إرادة أطراف النزاع من جهة، إذ لا يخضعون عند تعيينهم للمحكمين لشروط معينة. وعلى قبول المحكمين[543] من جهة أخرى، ذلك أن المحكم هو الآخر حرّ في قبول أو رفض المهمة، زد على ذلك أن للأطراف حرية اختيار المحكم ضمن التحكيم الحر أو التحكيم المؤسساتي[544]. لكن من جهة ثانية يجب أن يكون عدد المحكمين وترا كما نصت على ذلك المادة[545] 20 من القانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، وكذا أن يكونوا من ذوي الخبرة التقنية والفنية، لكي يتمكنوا من الفصل في هذه المنازعات الذكية باحترافية ودقة يتناسبان وطبيعة هذه المنازعات.
وأما في حالة التحكيم الذكي، ومن وجهة نضر شخصية، فيمكن أن يتم اختيار المنصة التي تعمل على توفير خدمات التحكيم هذه، لكن يبقى للإرادة دور باهت في العديد من الأحين، فبعض المشاريع كما سبق الذكر تقوم بجعل عمليات انتخاب المحكمين لحل المنازعات المتعلقة بالعقود الذكية يتم عن طريق توليد أرقام عشوائية، مع عدم الكشف عن هويتهم للأطراف، كما أنه وفي صورة أكثر تطورا، فمن يمارس هذا النوع من التحكيم هو برنامج معلوماتي أو رمز مشفر يعمل آليا، وفقا لمنظومة الذكاء الاصطناعي التي يتم العمل على إدماجها في العقد الذكي، ودون تدخل عنصر بشري أو وسيط الكتروني، اللهم ما كان من قدر لازم لتشغيل هذا الرمز أو اختيار شركة الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة للقانون الواجب التطبيق على منازعات العقود الذكية، وفي ظل الفراغ التشريعي الذي يعتري تنظيم هذه العقود سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، فإنه من الأجدر أن يتم الاستعانة والاسترشاد بالقواعد القانونية المتعلقة بالعقود الإلكترونية، بما يتناسب والطبيعة الذكية لتلك العمليات، وفي هذا الإطار فلأطراف اتفاق التحكيم الحرية الكاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم الالكتروني[546]، كما لهم الحرية[547] في تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع[548]. غير أن الإشكال قد يطرح في حالة ما إذا أغفل أطراف الاتفاق تحديد القانون الواجب التطبيق، ففي هذه الحالة يثور الإشكال خصوصا والطابع الالكتروني العابر للحدود لهذا الاتفاق، في هذا الإطار نص المشرع المغربي بمقتضى المادة[549] 75 على أن المحكم هو من يجب عليه أن يرجح القانون الذي يحكم النزاع، مع مراعاة أحكام النظام العام والمبادئ العامة للتحكيم وأعراف التجارة الدولية. لكن من جهة أخرى وبحكم عدم اكتمال نظام التحكيم الذكي واتضاح صورته كوسيلة لحل نزاعات العقود الذكية، حيث لاتزال الآراء والتصورات مختلفة بشأنه، فهل من الممكن أن تفرض المنصة قانونا معينا على الأطراف، خصوصا إذا ما أخدنا بالحسبان كون أن عملية إدخال الاحكام القانونية للآلة سيكون آمر فيه جانب كبير من الصعوبة. يبقى هذا السؤال وغيره، من الأسئلة التي لا تجد لها جوابا مادامت التقنية لازالت في بدايتها.
وعموما فتتوج عملية التحكيم، بحكم في موضوع النزاع، غير أن هذا الأخير خصوصا في إطار التحكيم الالكتروني، ورغم كونه مبلّغا للأطراف ومستوفيا لمختلف الشروط المتطلبة، فإنه يثير العديد من الإشكالات نظرا لمجابهته لقضاء دولة التنفيذ، والتي غالبا لا تنظم تشريعاتها المعاملات الإلكترونية أو هذا النوع من التحكيم، الأمر الذي يحول دون تنفيذ حكم التحكيم الإلكتروني وهدر حقوق المحتكمين[550]، والتحكيم الذكي باعتباره تحكيما الكترونيا فهو لا يخرج عن هذا الإطار. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الحكم في إطار هذا النوع الأخير من التحكيم غالبا ما ينفد ذاتيا دون حاجة لتدخل أو موافقة الدولة. فالتحكيم الذكي يضفي في إطار عملية تنفيذ الأحكام نوعا من الأتمتة تمكنه من أن ينفذ تلقائيا، في مختلف الحالات التي لا تتطلب تدخلا من أحد الطرفين، ومن ذلك، أن يتم وضع الأموال المتنازع عليها في حساب الضمان أثناء إجراء التحكيم للمساعدة في ضمان الثقة وتنفيذ القرارات[551]. كما يمكن إيداع ضمان مالي مغلق، حيث يقوم المتعاقدين قبل البدء في إجراءات التحكيم بتحويل مبلغ نقدي إلى حساب مركز التسوية ، ويظل هذا المبلغ مجمدا لا يمكن للأطراف التصرف فيه إلا بعد فوات مدة محددة مسبقا في اتفاق التحكيم، وبذلك يسهل على مركز التسوية تنفيذ حكمه الصادر ضد البائع مباشرة، من خلال المبلغ الذي وضعه البائع تحت تصرف هذا المركز، دون الحاجة للرجوع إلى البائع أو استصدار إذن منه، وبعبارة أخرى، فتتجسد هذه الطريقة بوجود رصيد مالي مجمد تابع للبائع سواء عند مركز التسوية أو عند طرف ثالث محايد[552]، وبالتالي فعندما يسفر التحكيم الذكي عن حكم يقضي بدفع التعويضات أو الرسوم الناجمة عن عملية حل المنازعة، فإنه يتم تنفيذه تلقائيا دونما حاجة لتدخل أطراف النزاع أو طرف آخر.
لكن من الباحثين من يرى أن للتحكيم الذكي، إذ لا يفرض على أطرافه، فعند قيام نظام التحكيم الذكي بحسم موضوع النزاع، يعمل على إرسال إشارة بذلك لأطراف النزاع لقبوله أو رفضه. وفي حالة القبول، يقوم كل طرف باستخدام المفتاح الخاص به لإتمام العقد وأتمتته، أما في حالة الرفض، فيكون ذلك بمثابة رفض للعقد والتحول عنه إلى عقد ذكي جديد يحقق إرادة الطرفين ورغبتهم. والقول بغير ذلك ينسف فكرة عدالة العقود الذكية من ناحية، والأساس الذي يقوم عليه النظام التحكيمي كوسيلة للوصول إلى العدالة وتحقيقها من جهة أخرى[553].
لكن يبدي البحث تحفظه بخصوص هذا الرأي على اعتبار أن التحكيم عموما هو نظام قضائي من نوع خاص، يتمتع بالطابع القضائي الملزم للحكم التحكيمي الذي يصدره المحكم في هذا الإطار[554]، وبذلك لا تستساغ إمكانية قبوله ورفضه، الشيء الذي يجعل هذا النظام أمام تحدي الاعتراف بالأحكام الصادرة عنه في إطار هذا النوع من التحكيم وتنفيذها بصورة قانونية. وما يزيد من حدة هذا الاشكال هو أنه بالانتهاء من عملية التحكيم وتنفيذها، يصبح حكم التحكيم الذكي هو المرجع القانوني للتنفيذ والسند التنفيذي له. الشيء الذي جعل البعض[555] يرون أن الحل يكمن في اللجوء إلى محكم إلكتروني لحل المنازعات التي تحدث في مرحلة التنفيذ، والذي يمكن الاتفاق عليه لاحقًا، ويمكن أن يكون مرتبطًا بالمحكم الذكي في منصة البلوك شين من خلال استخدام برنامج أوراكل وتقنية الذكاء الاصطناعي.
وعموما، يمكن القول بأن التحكيم الذكي، ورغم كونه في مرحة مخاض ووضع للبانات الأولى، إلا أنه وبلا شك سيشكل الوسيلة المناسبة وغير النمطية، التي تراعي خصوصية العقود الذكية والبلوك شتين، وبهذا المعنى سيشكل إضافة نوعية لمنظومة العقود الذكية، إذا أن مختلف الإضافات التي سيقدمها في هذا المجال ستمكن من تطوير العقود الذكية، بشكل يجعلها أكثر حظا في جانب تيسير العملية التعاقدية ككل، ومنه تطوير المعاملات. غير أن هذا الأمر يقتضي بالضرورة تحولا استراتيجيا حقيقيا في طريقة التعاطي مع هذه التكنولوجيات المعاصرة تشريعيا، قضائيا، تقنيا، وفقهيا.
خاتمة
بعد دراسة موضوع “العقد الذكي وتطوير المعاملات” على طول هذه الصفحات، بداية ببيان المبادئ الأساسية التي تقوم عليها تقنية البلوك تشين وبعض جوانبها القانونية باعتبارها بيئة إبرام وتشغيل العقود الذكية، ثم الحديث عن فكرة العقود الذكية، بدراسة ماهيتها وخصائصها، بالإضافة إلى محاولة إعطائها تكييفا قانونيا داخل القانون الوطني في مقابل الاعتراف التشريعي بها ضمن القانون المقارن.
ليتم الحديث بعدها عن الكيفية التي يعمل من خلالها نظام البلوك تشين على تطوير المعاملات، بمعالجة كيفية إضفاء طابع الأمن والموثوقية على التعاقد، بالإضافة إلى معالجة الكيفية التي يعمل من خلالها العقد الذكي نفسه على تطوير المعاملات من خلال آلية عمله خصوصا ما تعلق بعنصر الأتمتة. ووصولا لمعالجة بعض تطبيقات العقد الذكي، واستكشاف كيف يمكن للأفراد إفراغ إرادتهم في العقد الذكي من أجل حماية العملية التعاقدية وضمان تنفيذها، بغض النظر عن نوع العقد أو مجاله، كون هذه النوع من العقود قادر على استيعاب العديد من العقود في مختلف المجالات.
ليتم في نهاية البحث الحديث عن فرضية المنازعات التي يمكن أن تثار في ضل هذا النمط الجديد من التعاقد، وبروز التحكيم الذكي كآلية مناسبة لحل هذه النزاعات، استناد لدمجها لإثنين من عمالقة الثورة الرابعة، ونقصد في هذا الإطار كل من البلوك تشين من جهة والذكاء الاصطناعي من جهة ثانية، وكيف أن من شأن هذا أن يصنع مفهوما جديد للتحكيم يوفر العديد من المميزات القوية جدا، التي من شأنها أن تجعل منظومة العقد الذكي متكاملة ومكتفية بذاتها.
من خلال ما سبق يمكن الخلوص لمجموعة من الاستنتاجات والمقترحات على الشكل التالي:
أولا: النتائج العلمية
- أن البلوك تشين هي عبارة عن كتل من البيانات مشفرة ومترابطة فيما بينها ومتسلسلة زمنيا وموزعة لدى جميع العُقد (الأعضاء) في الشبكة، وتوجد منها أربعة أنواع وهي: البلوك تشين العامة، البلوك تشين الخاصة، البلوك تشين اتحادية والبلوك تشين المختلطة.
- تتميز البلوك تشين عموما بأنها دفتر حسابات لامركزي، موزع وآمن، قانم على التوافق وتقنية الند للند، كما أنه ثابت وغير قابل للتغيير ومتسلسل زمنيا وشفاف. الشيء الذي يمكن من توثيق المعاملات وإضفاء كل من عنصري الأمن والموثوقية على المعاملات التي تتم عبرها.
- يعرف العقد الذكي، بأنه ذلك العقد الذي ينشأ بواسطة البلوك تشين ويجرى تنفيذ شروطه تلقائيا عبر آليتها، فينشأ هذا العقد عن طريق قبول عرض سبق ترميزه على منصة البلوك تشين، أو عن طريق ترميز بنود عقد سابق، وذلك بالاستناد إلى منطق شرطي مناطه: “في حال كان… سيكون…”، ليتم تنفيذ شروطه تلقائيا بعد التحقق الذاتي هذه الشرط ومن هويات الأطراف.
- يقتضي إجراء معاملة بواسطة العقد الذكي داخل نظام البلوك تشين، القيام بتقديم طلب، متضمن لمختلف بيانات هذه المعاملة وموقعا رقميا بواسطة المفتاح الخاص للمرسل، ليتم بعد ذلك إرسال هذا الطلب إلى بقية العُقد -المشاركين- داخل الشبكة، وذلك من أجل التحقق من صحة البيانات المراد إضافتها إلى البلوك تشين من جهة، ومن جهة ثانية للتحقق من هوية المرسل عبر مفتاحه العام، الشيء الذي يتم عن طريق آليات التوافق و الإجماع، وبعد ذلك تسجل بيانات العقد الذكي التي جرى التحقق منها داخل كتلة بيانات، ثم تضاف هذه الكتلة إلى شبكة البلوك تشين، بشكل متسلسل زمنيا داخل شبكة البلوك تشين.
- نظام العقد الذكي يستمد خصوصياته من منبعين، أولاهما بيئته الحاضنة -البلوك تشين- وثانيهما كونه عقد مؤتمت ينفذ بشكل ذاتي، مع ما يستتبع ذلك من خصائص ومميزات.
- ينشأ الإيجاب في العقود الذكية منذ لحظة نشر الكود البرمجي على البلوك تشين، أما القبول فيصدر من الموجب له عندما يعير عن موافقته على الإيجاب عن طريق توقيع العقد بواسطة مفتاح التشفير الخاص المتعلق به. وفي هذه الحالة يحل نظام العقد الذكي محل الموجب في العلم بصدور القبول من الموجب له فيتكون العقد منذ لحظة صدور القبول. الشيء الذي يجعل من التعاقد الذكي عبر البلوك تشين تعاقدا بين حاضرين في الزمن غائبين في المكان.
- الطبيعة اللامركزية والموزعة للعقود الذكية المستمدة من بيئتها الحاضنة، تجعلها تحقق الأمن على طول المسار التعاقدي، بداية من اتخاذ قرار السماح بالمعاملة والمصادقة عليها الذي لا تتخذه جهة مركزية، ووصولا لكون هذه العقود تسمح بتكرار البيانات ومضاعفة نقاط التحكم والمراقبة. الشيء الذي لا يترك أي مجال لمحاولة إتلاف أو اختراق أو التلاعب في بنود العَقد التي تمت المصادقة عليها وتخزينها في نظام البلوك تشين
- يعمل العقد الذكي على تدعيم وتأمين المسار التعاقدي من خلال بيئته الحاضنة البلوك تشين
- يتميز العقد الذكي بخاصية التنفيذ الذاتي، الشيء الذي يجعله منه إضافة نوعية لمنظومة العقود ككل، عن طريق تحقيقه العديد من المزايا وحل العديد من الإشكالات العملية على مستوى الواقع. فهو يعمل بدعم من تنفيذه الذاتي على تجنب الاخلال بالعقد، ومن ثم تخفيض نسبة واحتمال وقوع نزاعات إلى أبعد الحدود، كون مناط أغلب المنازعات يتعلق بالتنفيذ. وحتى في حالة وقوع الإخلال فهو يعمل من جهة ثانية على تقوية بعض الجزاءات المترتبة عن عدم تنفيذ بنود العقد، خاصة ما يرتبط تحقيقه بالإرادة المنفردة للطرف غير المخل بالتزامه، وبالإضافة إلى ذلك فهو يعمل على ضمان بعض الامتيازات، خصوصا تلك التي ترتب لأحد أطراف العقد على حساب الغير.
- يتميز العقد الذكي بتباته وعدم إمكانية تغيره، كونه يبرم داخل بيئة البلوك تشين، وذلك عن طريق استخدام آلية الهاش، والطابع الزمني داخل الكتلة، الشيء الذي من شأنه أن يجعل من العقد الذكي يوفر الأمن التعاقدي، عن طريق جعل العملية التعاقدية محصّنة تجاه أي تزوير أو تلاعب يمكن أن يصيب العقد العادي أو الالكتروني نتيجة لفساد الذمم وسهولة رشوة الناس.
- بدأ العقد الذكي بالاستحواذ على عنصر الثقة والمصداقية، على حساب المصادر التقليدية التي توفرها، وذلك من خلال إضافة نوع من الثقة على العلاقة التعاقدية، وإن كان محل هذه الثقة هو النظام وليس الطرف الاخر، فهي موجودة في المسار التعاقدي وهو الأهم والكفيل بتطوير المعاملات.
- أن نظام العقود الذكية وبيئتها الحاضنة البلوك تشين، وبالرغم مختلف المزايا التي يساهمان بموجبها في تطوير المعاملات، ضمن مختلف المجالات، فإن حداثتهما جعلت من العديد من الإشكالات التقنية والقانونية تقف عقبة أمامهما، فمنها من ثم إيجاد حل له ومنها من لازال ينتظر، ومن ذلك أنه:
- الإشكال المتعلق بالتحقق من أهلية المستخدم والتأكد من حقيقتها، وذلك راجع لبيئة البلوك تشين التي تجعل من الخصوصية شيء لا يمكن النزول عنه، وبذلك يتمكن أيا كان، بما في ذلك القاصر، ناقص الأهلية أو حتى عديمها من فتح حساب عليها. ومن الحلول المقترحة في هذا الإطار أن يتم تكوين قاعدة بيانات تتضمن هوية الأشخاص وشهادات الميلاد، وقاعدة بيانات تتعلق بالحالة المدنية للشخص، وحالته الصحية أيضا، وربطها بمنصة بلوك تشين خاصة. وهناك من الدول من كانت سباقة لتطبيق الفكرة كالصين التي أصدرت قواعد تفرض على مقدم خدمات البلوك تشين التزام بالتحقق من هوية المستخدمين على المنصة. وذلك فضلا عن إمكانية اعتماد أنظمة البلوك شين لتطبيقات اعرف عميلك (KYC) التي تمكن من التحقق من هوية العملاء وتقييم مدى ملاءمتها.
- يثار الإشكال أيضا بخصوص العملات المشفرة حينما يتعلق الامر بأداء مبلغ مالي كمحل للعقد الذكي، وذلك لكونها وسيلة الدفع والتسوية في العقد الذكي، كما أن رسوم العقد على منصة البلوك تشين يجرى دفعها بواسطتها. الشيء الذي من شأنه أن يوثر في وجود هذا العقد ويعرضه للبطلان في الدول التي تحظر أو لا تعترف بالعملات الرقمية المشفرة، ومن ذلك حاليا: المغرب.
ومن الحلول التي اتخذتها بعض الدول لتجاوز هذا الإشكال هو تكييف واعترف القضاء أو السلطة التنفيذية المختصة بالعملات المشفرة كسلع، لكن هذا الحل أبان عن قصوره في فرض إعادة تكييف العقد. فكان الحل هو الدفع بالعملة الوطنية واعتماد نظام أوراكل للتزويد بهذه المعلومة، ومن جهة أخرى يعمل التقنيون على تصميم نماذج من العقود الذكية يمكن أن يكون الأداء فيها عن طريق العملات الرقمية الوطنية المشفرة، لا سيما وأن صندوق النقد الدولي قد طالب البنوك المركزية للدول بضرورة اتجاهها لإصدار عملات رقمية.
- يمكن أن يكيف ثبات العقد وعدم إمكانية تعديله على أنه عيب، خصوصا والحالة التي يرتضي فيها الطرفان ذلك أو يأمر به القاضي، وكحل سابق لإبرام العقد، فيمكن إضافة خاصية التدمير الذاتي إلى العقد الذكي عند صياغته بحيث يتم مسحه عند تحقق أمر معين كفوات مدة معينة أو غير ذلك، مع الإشارة إلى أن مسحه يعني فقط عدم تشغيله بالنسبة للمستقبل، بحيث يبقى ماضي العقد مأرخا ضمن شبكة البلوك تشين، استنادا لكونها ثابته، ومن جهة ثانية فبعد إبرام العقد يبقى حل هذا الإشكال إبرام عقد ثاني مقابل له يكيف على أنه إقالة.
- اتساع تطبيقات العقد الذكي وصلاحيته لأن يتخذ عدة أشكال ويبرم في مختلف المجالات، يمكن أن يجعل من هذه العقود إضافة نوعية لمختلفي هذه المجالات، عن طريق إسباغ خصائصها ومميزاتها على مختلف أنواع العقود، سواء توفيرها للتنفيذ التلقائي أو للمستوى العالي من الثقة والشفافية، علاوة على زيادة على السرعة وقلة التكاليف.
- تميّز العقود الذكية بنظام خاص لحل المنازعات المرتبطة بها، بما يسمى التحكيم الذكي. هذا الأخير الذي يعرف على أنه تحكيم ذاتي لامركزي يتم تضمينه في العقود الذكية المبرمة عبر تقنية البلوك تشين، في صورة شرط أو مشارطة، بغية حل المنازعات المتعلقة بهذه العقود. ورغم أن هذا الأخير حديث العهد ولايزال في مرحلة وضع اللبنات الأولى، إلا أنه إلا أنه وبلا شك سيشكل إضافة نوعية لنظام العقود الذكية انطلاقا من كونه الوسيلة المناسبة وغير النمطية، التي تراعي خصوصية العقود الذكية والبلوك تشتين، بشكل يجعل من العقود الذكية أكثر حظا في جانب تيسير العملية التعاقدية ككل، ومنه تطوير المعاملات.
- يمكن أن تشكل هذه العقود إضافة حقيقة وفعلية لنظرية العقد، غير أن الأمر يستلزم تدخلا تشريعيا يؤطرها، الشيء الذي لايزال غالب مشرعي دول العالم معرضين عنه، ولعل السبب الرئيس في ذلك يكمن في أن القبول بهذه العقود لا يتعلق بالقبول بنمط تعاقدي جديد فقط، وإنما بسياسة ومنظومة تعاقدية كاملة، بما فيها حاملها الرقمي البلوك تشين، وتنظيم الوضع القانوني لمختلف الهيئات العاملة فيه، وتنظيم مسؤوليتاهم القانونية، والاعتراف القانوني بوسيلة الدفع الافتراضية في هذه العقود -العملات المشفرة- ومنحها المركز القانوني للنقود، والاعتراف بمختلف الملحقات التي تدمج في هذه البيئة وإيجاد نظام قانوني لها، ومن ذلك كل من الذكاء الاصطناعي وأنظمة الأوراكل، علاوة على وجوب القبول بآلياتها المستحدثة لفض النزاعات، ومن ثم القبول بالتنازل عن العديد من الأدوار التي تتمتع بها المؤسسات التقليدية اليوم القضاة، المحامون، العدول، الموثقين وغيرهم، ، استنادا لكون هذه الأنظمة تعمل في العديد من جوانبها خارج الإطار السيادي للدولة، لاسيما ضمن أنظمة البلوك شين العام.
ثانيا: المقترحات
انطلاقا من مختلف محاور البحث يمكن القول بتوصيات على الشكل التالي:
- عمل المشرع على وضع نظام قانوني شامل لكل من العقود الذكية وآليات حل منازعاتها، وكذا بيئتها الحاضنة البلوك تشين مراعيا جوانبها التقنية المختلفة وخصوصياتها كأنظمة لا مركزية. بالإضافة إلى العمل على تنظيم مختلف الملحقات التي يمكن إدماجها بنظام العقد الذكي ومن ذلك نظام الأوراكل والذكاء الاصطناعي، وكل ذلك بالتنسيق مع مختلف المنظمات المعنية ومن ذلك لجنة الأونسترال، وذلك نظرا لكون هذه التقنيات ذات طابع عالمي بالدرجة الأولى.
- عمل البنك المركزي على إصدار لعملة وطنية رقمية، لتستخدم في الدفع والتسوية بشأن العقود الذكية. وإلى ذلك الحين العمل على الاعتراف للعملات الرقمية المشفرة بالصفة النقدية والإبرائية لتجاوز مشكل أن يكون المحل غير مشروع.
- عمل المملكة المغربية على الاستفادة من تقنية البلوك تشين، عن طريق إنشاء شبكة بلوك تشين حكومية تكون ركيزة الحكومة الالكترونية. وذلك حتى تتمكن من إجراء الأعمال الحكومية رقميا، بصفة آمنة وشفافة وموثوقة. علاوة على تقديم الدعم الكافي للمشاريع القائمة على تكنولوجيا البلوك تشين، للاستفادة من خصائص الأخيرة في عملية التحول الرقمي. وذلك في إطار النهوض بمجال اقتصاد المعرفة الذي يقوم على رأس المال الفكري البشري.
- مسايرة والاهتمام بكل ما يتعلق بالتكنولوجيا الرقمية ومفرزاتها من خلال إجراء المزيد من البحوث والدراسات، وعقد ندوات ولقاءات علمية بالجامعات المغربية حول التكنولوجيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، العملات المشفرة، العقود الذكية، والبيانات الضخمة. بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب الدول السباقة في هذا المجال، سواء من خلال الأبحاث العلمية التقنية والقانونية الأجنبية في مجال التكنولوجيات الحديثة وترجمتها إلى اللغة العربية، أو غيرها.
- تكوين القضاة تكوينا تخصصيا من خلال ورش أو دورات تؤهلهم لفهم واستيعاب النوازل والمستجدات في كل المجالات التقنية والقانونية بغية إيجاد توافق بين الأحكام والاجتهادات القضائية والمسائل المستحدثة.
- تطوير التقنية أكثر من قبل التقنيين المتخصصين، ومن ذلك العمل على تدعيمها بأنظمة الذكاء الاصطناعي. ومن جهة ثانية اتحاد جهودهم مع المختصين القانونيين لإيجاد حلول لمختلف المتعارضات بين هذه التقنيات والمنظومة الحالية، كما هو الشأن والحال الذي أعطوه للتخفيف من حدة عدم إمكانية الرجوع بإبرام عقد مضاد يكيف على أنه إقالة.
تم بحمد الله وتوفيقه

الشكل 1: مكونات الكتلة[556]

الشكل 2: شكل شيفرة الهاش[557] الشكل 3: الفرق بين شبكة البلوك تشين والشبكة العادية[558]


الشكل4: الربط بين الكتل بواسطة الهاش[559] الشكل 5: الفكرة التي يقوم عليها التشفير[560]

الشكل6: الفرق بين العقد العادي والعقد الذكي[561] الشكل 7: ابرام العقد الذكي[562]

الشكل 8: شجرة ميركل[563]


الشكل 9: إبرام العقد الذكي[564] الشكل 10: إبرام العقد الذكي[565]

الشكل 11: عقد ذكي مكتوب بلغة solidity [566]
لائحة المرجع
أولا: المراجع باللغة العربية
- الكتب:
- هشام المراكشي، الغير في القانون المغربي: دراسة في تحديد المركز القانوني للغير حماية الغير في النصوص القانونية والعمل القضائي، ط الأولى، مطبعة المعرفة، مراكش، 2019.
- إسماعيل او بلعيد، الطرق البديلة لتسوية المنازعات، ط 1، مطبعة طرب بريس الرباط، 2014.
- حسن السوسي، الذكاء الصناعي: مقاربة قانونية: العقود الذكية، الروبوتات الذكية، السيارات المستقلة، ط1، مطبعة دار الأفق المغربية، 2023.
- سمير عبد السيد تانغو، مصادر الالتزام، ط1، مطبعة الوفاء القانونية، 2009.
- عبد الحق الصافي، الوجيز في القانون المدني الجزء الأول المصادر الإرادية (العقد والإرادة المنفردة) دراسة في ق. ل. ع وفي القوانين الأخرى، دون ذكر الطبعة، مطبعة النجاح الجديدة،2016.
- عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، ج 1، مصادر الالتزام، مطبعة المعارف الجديدة، ط 5، الرباط، المغرب، 2018.
- عبد الرحمان بلعكيد، وثيقة البيع بين النظر والعمل، ط 4، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2014.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، العقود التي تقع على الملكية، البيع والمقايضة، مج 1، ج4، بدون ذكر الطبعة والمطبعة.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام العقد – العمل غير المشروع – الاثراء بلا سبب – القانون، ج1، دار النشر للجامعات المصرية القاهرة، 1952.
- عبد السلام أحمد فيغو، أحكام الالتزام في قانون الالتزامات والعقود، ط 3، مطبعة دار القلم، الرباط، 2016.
- عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزامات، الكتاب الاول، نظرية العقد، دار الامان، الرباط، الطبعة السادسة، 2018.
- ماجد محمد سليمان أبا الخيل، العقد الالكتروني، ط1، مطبعة الرشد ناشرون، المملكة العربية السعودية، 2009.
- مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، مج 1، مصادر الالتزامات، دون ذكر الطبعة، مطبعة دار القلم، 1974.
- المختار بن أحمد العطار، الوسيط في القانون المدني، مصادر الالتزام، ج الأول، ط 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2002.
- مصطفى مالك، الابرام الالكتروني للعقد، دراسة تحليلية نقدية مقارنة لقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية المتمم والمغير للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود والقانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، ط1، مكتبة المعرفة مراكش،2022.
- هيثم السيد أحمد عيسى، نشأة العقود الذكية في عصر البلوك تشين، ط1، مطبعة دار النهضة العربية، 2021، مصر.
- الرسائل والأطاريح:
- ابراهيم عسري، ضمانات التحكيم التجاري دراسة مقارنة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2016-2017.
- حيدر فاضل حمد الدهان، النظام القانوني لعقد الوساطة في سوق الأوراق المالية -دراسة مقارنة-، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية القانون جامعة بابل، السنة الجامعية 2011-2012.
- دانيه حابس سفهان العميان، الاتجاهات نحو تطبيق تكنولوجيا سلسلة الكتل وأثرها على أداء سلسلة التوريد – دراسة ميدانية في قطاع الصناعات التعدينية في الأردن، رسالة للحصول على دبلوم الماستر في الأعمال الإلكترونية، قسم إدارة الأعمال، كلية الأعمال، جامعة الشرق الأوسط، السنة الجامعية 2019-2020.
- رفيقة زراري، التشفير كآلية لحماية المواقع الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص قانون الأعمال، جامعة العربي بن مهيدي – أم البواقي- كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2016-2017.
- سمير مالك، تأثير تقنية البلوكتشين على سلاسل الإمداد: دراسة حالة منصة Tradelens، رسالة لنيل شهادة الماستر، تخصص مالية وتجارة دولية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد البشير الإبراهيمي -برج بوعريرج-، الموسم الجامعي 2020-2021.
- عبد الحكيم الحكماوي، الإثبات الإلكتروني: دراسة تحليلية في بنية الدليل الإلكتروني على ضوء القانون رقم 05.53، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، سلا، السنة الجامعية 2012-2013.
- علي أرجدال، الأبعاد القانونية لنظام سلسلة الكتل “البلوك شين” في ضوء قانون الأعمال، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، جامعة ابن زهر أكادير، السنة الجامعية 2021-2022.
- مراد دوغة، دور الأتمتة في تحسين أداء الموارد البشرية في المؤسسة الصناعية، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد بوضياف، الجزائر، السنة الجامعية 2016-2017.
- مرزوق نور الهدى، التراضي في العقود الإلكترونية ، رسالة لنيل شهادة الماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، السنة الجامعية 2012-2011.
- مريم آخراز، البلوك تشين – دراسة أثر استخدام تقنية سلاسل الكتل على المعاملات -، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماستر في القانون المدني، كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2022-2022.
- منال الأندلسي، العقد الإلكتروني، ” دراسة تأصيلية لجدلية الثابت والمتغير في قانون الالتزامات والعقود المغربي“، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية والسياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 2020-2021.
- ميكائيل رشيد علي الزيباري، العقود الالكترونية على شبكة الأنترنت بين الشريعة والقانون، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه كلية الشريعة للدراسات العليا، الجامعة العراقية، نوقشت سنة 2012.
- هاشمي فاطمة، آثار اتفاق التحكيم دراسة مقارنة، رسالة لنيل شهادة الماستر تخصص قانون اقتصادي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولاي الطاهر، الجزائر السنة الجامعية 2017 -2018.
- المقالات:
- حليمة المغاري، العقار والتكنولوجيا الرقمية، المجلة المغربية للبحث القانوني، ع 2، 2022.
- أشرف جابر، البلوك تشين والإثبات الرقمي في مجال حق المؤلف، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، ع1، 2020.
- بلحسان هواري، القانون الواجب التطبيق على المنازعات المعروضة أمام محكمة تحكيم، مجلة القانون والأعمال، ع 1، سنة 2019.
- بن سالم أحمد عبد الرحمـان، تقنية البلوك تشيـن والعقود الذكية مقاربة تحليلية للأطر القانونية والتكنولوجية، مجلة الدراسات القانونية والسياسية مج 08، ع 20، 2022.
- بن علي صليحة، تقنية البلوك تشين أساس تفعيل آلية عمل العقود الذكية، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية زيان عاشور بالجلفة الجزائر، المجلد 7، ع 2، 2022.
- بوالنح ريمة وموكة عبد الكريم، تقنية البلوك تشين وتطبيقاتها في التجارة الخارجية، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، مج 7، ع2.
- بوبيدى رانية وليتيم خالد، تطبيقات العقود الذكية لتكنلوجيا سلسلة الكتل Blockchain في المؤسسات المالية -دراسة تجربة السوق المالية لكوريا الجنوبية، مجلة الاقتصاد الحديث والتنمية المستدامة، مج 5، ع2، 2022.
- جهاد محمود عبد المبدي، الحق في الرجوع عن العقد” دراسة تحليلية لعقود الاستهلاك“، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، مج 4، ع1، 2023.
- جيهان عادل أميرهم، أثر تحليل البيانات الضخمة big data على الأداء المالي والتشغيلي في منظمات الأعمال، مجلة البحوث المالية والتجارية، مج 21، ع2، 2020.
- حسن السوسي، مواءمة نظرية العقد مع متطلبات العصر -نظرة في العقود الذكية-، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية ع 6، 2020.
- حسن، نصر أبو الفتوح فريد، العقود الذكية بين الواقع والمأمول: دراسة تحليلية، مجلة الأمن والقانون، مج 28 ,ع2، 2020.
- حسين السيد حسين، العملات المشفرة (البلوك تشين:) التحديات والمخاطر “دراسة المنازعات المصرفية بالمملكة العربية السعودية أنموذجا”، مجلة القانون والاقتصاد، ملحق ع 93، 2021.
- حليمة بن حفو، التراضي في العقد الإلكتروني، مجلة الأملاك، ع 6، المغرب.
- حوالف عبد الصمد، مستقبل العقد في ظل ظهور تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين)، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، مج 08، ع 02.
- خالد بن سالم بن سعيد الرابسي، القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، مجلة عدالة للدراسات القانونية والقضائية، ع 7، 2020.
- سامي سليمان علي الصلاحين، الضمانات القانونية للتوثيق الرسمي ودورها في تحقيق الأمن التعاقدي، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، ع خاص بالقانون العقاري والتوثيق.
- سعاد مجاجي، فكرة العقود الذكية كأحد أهم تطبيقات البلوك تشين، مجلـة البحوث القـانونية والاقتصادية، مج 06، ع1، 2023.
- سعيد بوتشكوشت، تحقيق العقود الذكية للأمن التعاقدي، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية، ع1، 2022.
- سمية علي العمري، العقود الذكية: حكمها وضوابطها الفقهية، مجلة العلوم الإسلامية، مج 5، ع 2، 2022.
- الشاطر منير ماهر، تقنية البلوكتشين وتحديات المالية الإسلامية، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، مج 25، ع1.
- طروبيا ندير، تكنولوجيا البلوك تشين وتأثيراتها عمى المستقبل الرقمي للمعاملات الاقتصادية – الفرص والتحديات- مجلة أبحاث اقتصادية معاصرة، ع 3، 2020.
- عز الدين بن عمر، العقد الإلكتروني بين السند المادي عند إبرامه والآثار اللامادية لتنفيذه، مجلة القضاء والتشريع، ع 10، 2001.
- عزيز كاظم الخفاجي ونارمان جميل نعمة، إعادة التفاوض في عقود نقض التكنولوجيا، مجلة الكوفة، ع 23.
- عيساوي سهام ودوفي قرمية، تطوير الخدمات التجارية باستخدام تقنية سلسلة الكتل، مجلة الاقتصاد الدولي والعولمة، مج 3، ع 3.
- فيصل ين قاسي ورابح سرير عبد الله، الانتخابات باستعمال تقنية “بلوك تشين” كأداة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الإدارة والمواطن، مجلة دراسات وأبحاث المجلة العربية للأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 12، ع3، 2020.
- فيصل ين قاسي ورابح سرير عبد الله، الانتخابات باستعمال تقنية “بلوك تشين” كأداة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الإدارة والمواطن، مجلة دراسات وأبحاث المجلة العربية للأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 12، ع3، 2020.
- قادري نور الهدى ومكلكل بوزيان، التشفير بتقنية البلوك تشين ودوره في حماية المعاملات الالكترونية، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، مج 8، ع2، 2022.
- محمد جمال زعين وعبد الباسط جاسم محمد، العملة الافتراضية Bitcoin تكييفها القانوني وحكم التعامل بها، محلة العلوم القانونية، ع2، 2020.
- محمد عرفان الخطيب، العقود الذكية … الصدقية والمنهجية: دراسة نقدية معمقة في الفلسفة والتأصيل، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، ع 2، العدد التسلسلي 30، 2020.
- محمد مزوزي، خصوصية التراضي في مجلس العقد الإلكتروني، مجلة القضاء المدني، ع11، 2015.
- محمد يحيى أحمد عطية، التحكيم الذكي كآلية لحل منازعات العقود المبرمة عبر تقنية سلسلة الكتل (Block chain )، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، ع 36، 2021.
- محمد، مبارك فولى محمد طاهر، دور تقنية البلوك تشين في تسريع عملية التحول الرقمي، مجلة سوهاج لشباب الباحثين، ع 1، 2021.
- مدى عبد اللطيف الرحيلي، هناء على الضحوي، تطوير قطاع الإيجار العقاري بما يتماشى مع التحول الرقمي للمملكة العربية السعودية: دراسة مقترحة لتطبيق تقنية البلوك تشين (Blockchain)، مجلة دراسات المعلومات والتكنولوجيا، ع 1، 2020.
- مرابط حمزة وداودي منصور، التشفير كآلية لحماية المصنفات الرقمية من القرصنة الالكترونية، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، مج 10، ع1.
- مصطفى محمد الحسبان، النظام القانوني لتقنية البلوك تشين Blockchainفي ظل تشريعات التجارة الالكترونية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، ع3، 2019.
- معداوي نجية، العقود الذكية والبلوك تشين، مجلة المفكر للدراسات القانونية والسياسية، مج 4، ع 2، 2021.
- معمر بن طرية، معمر بن طرية، العقود الذكية المدمجة في “البلوك تشين “: أي تحديات لمنظومة العقد حاليا؟، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، ملحق خاص – ع 4، ج الأول، 2019.
- منصور داوود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الإثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الإلكترونية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، مج 14، ع02، 2021.
- منير ماهر أحمد الشاطر، تقنية سلسلة الثقة (البلوكشين) وتأثيراتها على قطاع التمويل الإسلامي: دراسة وصفية، مجلة بحوث وتطبيقات في المالية الإسلامية، مج 3، ع 2، 2019.
- نريمان مسعود بورغدة، عقود البلوك تشين (العقود الذكية) من منظور قانون العقود، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية والاقتصادية، مج 56، ع 2، 2019.
- هالة صالح الحديثي، عقود التكنولوجيا المغيرة (العقود الذكية)، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، مج مجلد 10، ع 38، 2021.
- هدى بن محمد وابتسام طوبال، تكنولوجيا البلوك تشين وتطبيقاتها الممكنة في قطاع الأعمال، مجلـة دراسات اقتصادية، م ج 7، ع 1، 2020.
- ندوات:
- أحمد خالد البلوشي، مقدمة عن ” العقود الذكية”، مداخلة منشورة في إطار أشغال ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، ع 39، 2019.
- أحمد علي صالح ضبَش، تقنية العقود الذكية وأثرها في استقرار المعاملات المالية دراسة فقهية قانونية، مداخلة منشورة في إطار أشغال المؤتمر العلمي الأول لكلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر الشريف.
- أيمن محمد سيد مصطفى الأسيوطي، الطبيعة القانونية للعقود الذكية في ضوء تقنية البلوك تشين، مداخلة منشورة في إطار أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول موضوع “تمكين التطبيقات الذكية بين الفقه والقانون: رؤية مستقبلية في دولة الإمارات العربية المتحدة”، ج2، التطبيقات الذكية في القانون (المحور الرابع المتعلق بالتقنيات الحديثة في مجالات القانون الخاص، اليوم الثاني)16/04/2021)، المنظم من طرف كلية الإمام مالك للشريعة والقانون، دبي – الإمارات العربية المتحدة، المنعقد في15 و16 أبريل 2021.
- سلطان بن سالم البلوشي، حكم التحكيم الإلكتروني، مداخلة منشورة في إطار أشغال ندوة حول موضوع الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في القانون المغربي والمقارن، سلسلة ندوات وأبحاث ع3، المنبر القانوني.
عمر آنجوم، البلوك تشين والملاءمة القانونية للعقود الذكية، مداخلة منشورة في إطار أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول موضوع “تمكين التطبيقات الذكية بين الفقه والقانون: رؤية مستقبلية في دولة الإمارات العربية المتحدة”، ج2، التطبيقات الذكية في القانون (المحور الرابع المتعلق بالتقنيات الحديثة في مجالات القانون الخاص، اليوم الثاني)16/04/2021)، المنظم من طرف كلية الإمام مالك للشريعة والقانون، دبي – الإمارات العربية المتحدة، المنعقد في15 و16 أبريل 2021.
- قطب مصطفى سانو، العقود الذكية في ضوء الأصول والمقاصد والمآلات: رؤية تحليلية، مداخلة منشورة في إطار أشغال مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة 24، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 2019.
- محمد فتح الباب، التحكيم بالوسائل الذكية كآلية لتسوية منازعات الاستثمار (دراسة مقارنة بين القانون الكويتي والقانون الفرنسي)، قضايا قانونية مستجدة: مراجعة علمية للتحديات العلمية التي تواجه الدولة المعاصرة، مداخلة منشورة في إطار أشغال المؤتمر العلمي السنوي الدولي التاسع، أيام 3-4 ماي 2023.
- منذر قحف، العقود الذكية “Smart Contracts“، مداخلة منشورة في إطار أشغال مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الرابعة والعشرون، دبي، 2019.
- هناء محمد هلال الحنيطي، ماهية العقود الذكية، مداخلة منشورة في إطار أشغال مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الرابعة والعشرون – دبي، 2019.
- المواقع الإلكترونية:
- http://simap.ted.europa.eu/
- http://www.law.upenn.edu
- https://academy.binance.com
- https://academy.binance.com
- https://academy.hsoub.com
- https://app.leg.wa.gov/RCW/default.aspx?cite=1.80.010
- https://ar.wikipedia.org
- https://arabic.euronews.com
- https://arxiv.org/abs/1710.06372v1
- https://blog.agrello.org
- https://cyberone.co
- https://e3arabi.com
- https://elhandsa.com
- https://fr.wikipedia.org/wiki/Jean-Paul_Delahaye
- https://iefpedia.com
- https://juriscassation.cspj.ma/upl/2021/2022030115406.pdf
- https://learn.microsoft.com
- https://m.marocdroit.com
- https://nakamotoinstitute.org/smart-contracts-glossary
- https://roshdx.com
- https://scet.berkeley.edu
- https://www.actu-juridique.fr/civil/quelques-reflexions-sur-les-contrats-intelligents-smarts-contracts
- https://www.adobe.com
- https://www.adobe.com
- https://www.alarabiya.net
- https://www.aljazeera.net
- https://www.arabictrader.com
- https://www.arabictrader.com
- https://www.avatradear.com
- https://www.azleg.gov/
- https://www.bibliotdroit.com
- https://www.coindesk.com
- https://www.ilga.gov/legislation/ilcs/ilcs3.asp?ActID=4030&ChapterID=20
- https://www.ilga.gov/legislation/ilcs/ilcs3.asp?ActID=4030&ChapterID=20
- https://www.joradp.dz/FTP/jo-arabe/2017/A2017076.pdf
- https://www.lawserver.com/law/state/arizona/az-laws/arizona_laws_44-7061
- https://www.legifrance.gouv.fr/codes/article_Ic/LEGIARTI000032468412/
- https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/JORFTEXT000037852460/
- https://www.maroc28.ma
- https://www.oracle.com
- https://www.researchgate.net
- https://www.zawya.com/ar
ثانيا: المراجع باللغة الأجنبية
- Caldarelli, G. (2020). Understanding the blockchain oracle problem: A call for action. Information, 11(11), 509.
- Cornelius, K. (2021). Betraying blockchain: accountability, transparency and document standards for non-fungible tokens (nfts). Information, 12(9), 358.
- Fauziah, Z., Latifah, H., Omar, X., Khoirunisa, A., & Millah, S. (2020). Application of blockchain technology in smart contracts: a systematic literature review. Aptisi Transactions on Technopreneurship (ATT), 2(2), 160-166.
- Harz, D., & Knottenbelt, W. (1809). Towards safer smart contracts: A survey of languages and verification methods (2018). URL: http://arxiv. org/abs.
- Harz, D., & Knottenbelt, W. (2018). Towards safer smart contracts: A survey of languages and verification methods. arXiv preprint arXiv:1809.09805.
- Kasatkina, M. (2022). Dispute Resolution Mechanism for Smart Contracts. Masaryk University Journal of Law and Technology, 16(2), 143-162.
- Lauslahti, K., Mattila, J., & Seppala, T. (2017). Smart contracts–How will blockchain technology affect contractual practices? Etla Reports, (68).
- Madir, J. (2018). Smart Contracts:(How) Do They Fit Under Existing Legal Frameworks? Available at SSRN 3301463.
- Marrast, P. (2018, October). Blockchain: Éléments d’explication et de vulgarisation, Pourquoi s’ intéresser à la blockchain aujourd’hui ? In Blockchain et Santé: Perspectives d’applications et enjeux juridiques (Séminaire IFERISS).
- Mekki, M. (2019). Blockchain: l’exemple des smart contracts Entre innovation et précaution
- Michaelson, P. (2020). Arbitrating disputes involving blockchains, smart contracts, and smart legal contracts. Dispute Resolution Journal, 74(4), 89-133.
- Moradinejad, R. (2019). Le contrat intelligent, nouveau vecteur de confiance dans les relations contractuelles : réalité ou rêve ? Les Cahiers de droit, 60(3), 623-651.
- Müller, C. (2018). Les « Smart Contracts » en droit des obligations suisse. Blaise CARRON.
Ortolani, P. (2019). The impact of blockchain technologies and smart contracts on dispute resolution: arbitration and court litigation at the crossroads. Uniform law review, 24(2), 430-448.
- PACHAHARA, S., & MAHESHWARI, C. (2022). Dispute Resolution on Blockchain: An Opportunity to Increase Efficiency of Business Dispute Resolution? Conflict Studies Quarterly, (39).
- Raskin, M. (2016). The law and legality of smart contracts. Geo. L. Tech. Rev., 1, 305.
- Sayeed, S., Marco-Gisbert, H., & Caira, T. (2020). Smart contract: Attacks and protections. IEEE Access, 8, 24416-24427.
- Schmitz, A. J. (2020). Making Smart Contracts’ Smarter’with Arbitration. American Arbitration Association website (Forthcoming), University of Missouri School of Law Legal Studies Research Paper, (2020-18).
- Shehata, I. (2018). Smart Contracts & International Arbitration. Available at SSRN 3290026.
- Snow, P., Deery, B., Lu, J., Johnston, D., Kirby, P., Sprague, A. Y., & Byington, D. (2014). Business processes secured by immutable audit trails on the blockchain. Brave New Coin.
- Taherdoost, H. (2023). Smart Contracts in Blockchain Technology: A Critical Review. Information, 14(2), 117.
الفهرس
الفصل الأول: العقد الذكي وتطوير المعاملات من خلال بيئته الحاضنة 13
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للعقود الذكية وبيئتها الحاضنة 14
المطلب الأول: البلوك تشين البيئة الحاضنة للعقد الذكي 15
الفقرة الأولى: ماهية نظام البلوك تشين 15
أولا: الإطار المفاهيمي لتقنية البلوك تشين 16
ثانيا: أنواع تقنية البلوك تشين 21
ثالثا: التنظيم الهيكلي لتقنية البلوك تشين 23
الفقرة الثانية الجوانب القانونية 27
ثانيا: الإطار التشريعي لتقنية البلوك تشين 30
المطلب الثاني: ماهية العقود الذكية 36
الفقرة الأولى: مفهوم العقد الذكي وتمييزه 36
ثانيا: خصائص العقد الذكي وأنواعه 41
ثالثا: تمييز العقد الذكي عما يشابهه 43
الفقرة الثانية: تحليل العقود الذكية في ضوء المنظومة التقليدية للعقود 50
أولا: التكييف القانوني للعقود الذكية 51
ثانيا: إشكاليات المواءمة بين المنظومة التقليدية للعقد والعقود الذكية 57
المبحث الثاني: تطوير العقد الذكي للمعاملات من خلال حامله الرقمي 65
المطلب الأول: العقد الذكي وتأمين المسار التعاقدي 66
الفقرة الأولى: دور الحامل الرقمي للعقد الذكي وتأمين المسار التعاقدي 66
أولا: لامركزية البيئة الحاضنة وتحقيق الأمن 67
ثانيا: بروتوكولات الاجماع والمقاومة للتلاعب 70
الفقرة الثانية: قيام العقد الذكي على آلية التشفير ودورها في تأمين المسار التعاقدي 75
المطلب الثاني: العقد الذكي بين تكريس الثقة والموثوقية على طول المسار التعاقدي 83
الفقرة الاولى: نقل الثقة من الوسيط إلى الشبكة 84
الفقرة الثانية: بيئة العقد الذكي كوسيط في التعاقد 90
أولا: البلوك تشين كجهة لتوثيق 90
ثانيا: البلوك تشين كجهة للتصديق 93
الفصل الثاني: خصوصيات العقد الذكي وتطوير المعاملات 98
المبحث الأول: دور آلية عمل العقد الذكي وتنفيذه في تطوير المعاملات 100
المطلب الأول: خصوصية ابرام العقد الذكي وتطوير المعاملات 100
الفقرة الأولى: خصوصية التراضي والمحل في العقد الذكي 101
أولا: التراضي في العقد الذكي 101
ثانيا: المحل في العقد الذكي 109
الفقرة الثانية: خصوصية الأهلية والسبب في العقد الذكي 112
أولا: الأهلية في العقد الذكي 113
ثانيا: السبب في العقد الذكي 115
الفقرة الثالثة: مراحل إنشاء العقد الذكي -رؤية من الجانب التقني- 117
المطلب الثاني: تنفيذ العقد الذكي وتطوير المعاملات 121
الفقرة الأولى: خصوصية التنفيذ في العقد الذكي 122
أولا: ماهية التحقق والتنفيذ الذاتي 122
ثانيا: تنفيذ العقد الذكي وتحقيق الاكتفاء الذاتي 125
الفقرة الثانية الثبات بعد التنفيذ مزية أم عيب 130
أولا: ثبات العقد الذكي كمزية للمنظومة العقدية 131
ثانيا: ثبات العقد الذكي كعيب لا يخدم المنظومة العقدية 132
المبحث الثاني: في تطبيقات العقد الذكي وآلية حل منازعاته 139
المطلب الأول: في بعض تجليات تطوير العقد الذكي للمعاملات 140
الفقرة الأولى: العقد الذكي في مجال البيع والكراء 141
أولا: العقد الذكي كعقد بيع 141
ثانيا: العقد الذكي كعقد كراء 144
الفقرة الثانية: العقد الذكي في مجالات أخرى (التجارية) 150
أولا: العقد الذكي كعقد تأمين 150
ثانيا في بعض المجالات التجارية الأخرى. 154
المطلب الثاني: التحكيم الذكي كآلية لحل منازعات العقد الذكي 158
الفقرة الأولى: ماهية التحكيم الذكي 159
ثانيا دور الأوراكل وأنظمة الذكاء الاصطناعي في التحكيم الذكي 163
أ: الأوراكل عامل مساعد في التحكيم الذكي 163
ب: دور الذكاء الاصطناعي في التحكيم الذكي 165
الفقرة الثانية: أحكام التحكيم الذكي وبعض اشكالاته 166
أولا: صور اتفاق التحكيم الذكي وأركانه 166
ثانيا: تشكيل الهيئة التحكيمية وصدور الحكم – الإطار الإجرائي للتحكيم الذكي- 170
- سمير عبد السيد تانغو، مصادر الالتزام، ط1، مطبعة الوفاء القانونية، 2009، ص9. ↑
- حليمة المغاري، العقار والتكنولوجيا الرقمية، المجلة المغربية للبحث القانوني، ع 2، 2022، ص23. ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، التحكيم الذكي كآلية لحل منازعات العقود المبرمة عبر تقنية سلسلة الكتل (Block chain )، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، ع 36، 2021 ص299. ↑
- وللعقد عدة معاني منها: العهد فيقال: عقدت له بمعنـى عاهدتـه، ومنها أيضا التوثيـق والتأكيـد والالتـزام فيقـال عقـد العهـد واليمـين، يعقـدها عقـدا، بمعنـى أكـدهما، ومن معانيه العزم وعقْدُ النية العزم على شيء، الاحكام والقوة والجمع بين الشيئين،
ميكائيل رشيد علي الزيباري، العقود الالكترونية على شبكة الأنترنت بين الشريعة والقانون، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه كلية الشريعة للدراسات العليا، الجامعة العراقية، نوقشت سنة2012، ص 42. ↑
- عبد الحق الصافي، الوجيز في القانون المدني الجزء الأول المصادر الإرادية (العقد والإرادة المنفردة) دراسة في ق. ل. ع وفي القوانين الأخرى، دون ذكر الطبعة، مطبعة النجاح الجديدة،2016، ص 20. ↑
- وبذلك فقد فتتعدد الصور التي يمكن أن يأتي بها محل الالتزام، فقد يكون نقل حق عيني كالتزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري. وقد يكون محل الالتزام القيام بعمل كالتزام المقاول بإنجاز بناء، أو الامتناع عن عمل كالترام بائع مؤسسة تجارية بعدم فتح مؤسسة مشابهة تنافس المؤسسة المبيعة
مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، مج 1، مصادر الالتزامات. دون ذكر الطبعة، مطبعة دار القلم، 1974، ص11. ↑
- عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزامات، الكتاب الاول، نظرية العقد، دار الامان، الرباط، الطبعة السادسة، 2018، ص 105. ↑
- Sec. 5: (6): Smart contract means a contract stored as an electronic record which is verified by the use of a blockchain. ↑
- أحمد خالد البلوشي، مقدمة عن ” العقود الذكية”، ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، ع 39، 2019، ص 173. ↑
- عبد الرحمان بلعكيد، وثيقة البيع بين النظر والعمل، ط 4، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2014، ص5. ↑
- الثورة الرقمية الذكية هي التحول التكنولوجي والاقتصادي الذي يحدث في العالم بفضل تقدم التكنولوجيا الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات الضخمة والانترنت والتقنيات الأخرى. تشمل هذه الثورة التحولات المتسارعة في مجال الاتصالات وتبادل المعلومات وتكنولوجيا المعلومات والتي تؤثر على جميع جوانب الحياة بما في ذلك الاقتصاد والتعليم والصحة والحكومة والصناعة والترفيه والطرق وغيرها.
أنظر https://www.alarabiya.net ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 02-06-2023 على الساعة 11:13. ↑
- أنترنت الأشياء (IoT) هو مصطلح يشير إلى شبكة من الأجهزة والأشياء المتصلة ببعضها البعض عبر الإنترنت. يتيح IoT للأجهزة الذكية والأشياء غير المتصلة تبادل البيانات والمعلومات والتفاعل مع بعضها البعض لتحقيق مزيد من الفعالية والتحسين في العديد من المجالات مثل المنزل الذكي والصناعة والزراعة والنقل والرعاية الصحية والبيئة وغيرها. من خلال استخدام أجهزة الاستشعار والربط بين الأشياء وتطبيقات البرمجيات، يمكن لأنترنت الأشياء تحسين العمليات والتحكم فيها وتوفير تجارب أفضل وزيادة الكفاءة في استخدام الموارد.
أنظر: https://www.oracle.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 19-06-2023 على الساعة 1:17. ↑
- البيانات الضخمة (Big Data) هي مصطلح يشير إلى حجم وتعقيد المجموعات الضخمة من البيانات التي تصعب إدارتها وتحليلها بواسطة الأدوات التقليدية لمعالجة البيانات. تتميز البيانات الضخمة بثلاثة صفات رئيسية وهي “التحليل الضخم” (Volume) و”السرعة العالية” (Velocity) و”تنوع البيانات” (Variety).
– حجم البيانات: يُشير إلى كمية البيانات التي يتم توليدها بشكل يومي من مصادر مختلفة مثل وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية والأجهزة المتصلة بشبكة الإنترنت والسجلات الإلكترونية.
– السرعة: يشير إلى سرعة تدفق وتجميع البيانات الجديدة والمتغيرة باستمرار.
– تنوع البيانات: يشير إلى أن البيانات تأتي في صور وأشكال متنوعة وغير متجانسة مثل النصوص والصور والفيديو والمستندات وبيانات الاستشعار.
تحليل واستخدام البيانات الضخمة يمكن أن يوفر رؤى قيمة ومعرفة جديدة في مجالات مثل الأعمال والعلوم والطب والتسويق وغيرها، ولكن يتطلب استخدام تقنيات متقدمة مثل التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وأدوات معالجة البيانات الضخمة لاستخراج القيمة من هذه البيانات.
جيهان عادل أميرهم، أثر تحليل البيانات الضخمة big data على الأداء المالي والتشغيلي في منظمات الأعمال، مجلة البحوث المالية والتجارية، مج 21، ع2، 2020، 158. ↑
- الذكاء الاصطناعي هو فرع من العلوم الحاسوبية يهدف إلى تطوير برامج ونظم حاسوبية قادرة على تنفيذ مهام تتطلب الذكاء البشري، مثل التعرف على الصوت والصورة والنصوص واتخاذ القرارات والتنبؤ بالأحداث وأساليب الاستدلال والتفكير الإبداعي والحلول الذكية للمشاكل وغيرها. وتعرف الذكاء الاصطناعي بأنه قدرة الآلة على معالجة وتحليل البيانات الضخمة واستخلاص المعلومات واستخدامها لاتخاذ القرارات، وهو يعتمد على تقنيات مثل التعلم الآلي والشبكات العصبية الاصطناعية وصنع القرارات المنطقية والخوارزميات والروبوتات وغيرها من التقنيات.
أنظرك https://ar.wikipedia.org ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 21- 06-2023، على الساعة 08:27. ↑
- حوالف عبد الصمد، مستقبل العقد في ظل ظهور تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين)، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، مج 08، ع 02، ص 114 ↑
- محمد عرفان الخطيب، العقود الذكية … الصدقية والمنهجية: دراسة نقدية معمقة في الفلسفة والتأصيل، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية – السنة الثامنة – العدد 2 – العدد التسلسلي 30 – 2020، ص 153, ↑
- ظهرت عملة البتكوين للوجود لأول مرة في تاريخ 3 يناير 2009م عندما قام ساتوشي ناكموتو بتعدين أول كتلة بتكوين والمعروفة بكتلة التكوين Genesis block، وحصل وقتها على مكافأة قدرها 50 قطعة من بتكوين، كما أن اول من تلقى البيتكوين هو المبرمج لأمريكي هال فينيHal Finney ، حيث تلقى 10 بتكوين من ساتوشي ناكموتو ذاته في تاريخ 12 يناير وكانت هذه أول عملية تبادل للبتكوين؛ ثم جرى تداولها بعد ذلك بشكل وأسع عبر الإنترنت وقبولها في عمليات الدفع وتسوية المعاملات المختلفة؛ مما أدى إلى شهرتها وارتفاع قيمتها بصورة كبيرة.
هيثم السيد أحمد عيسى، نشأة العقود الذكية في عصر البلوك تشين، ط1، مطبعة دار النهضة العربية، 2021، مصر، ص5. ↑
- بن سالم أحمد عبد الرحمـان، تقنية البلوك تشيـن والعقود الذكية مقاربة تحليلية للأطر القانونية والتكنولوجية، مجلة الدراسات القانونية والسياسية مج 08، ع 20، 2022، ص467. ↑
- قطب مصطفى سانو، العقود الذكية في ضوء الأصول والمقاصد والمآلات: رؤية تحليلية، مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة 24، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 2019، ص 63. ↑
- وقد جرى تمويلها من قبل الجمهور في منتصف عام 2014م وبدأت العمل في تاريخ 30 يوليو عام 2O15، وهي منصة عامة مفتوحة المصدر تقوم على البلوك تشين يمكن بناء وتشغيل التطبيقات اللامركزية عليها Daps، وتستخدم شبكة الإثريوم عملة مشفرة أو معماة Cryptocurrency يطلق عليها الإثر (ETH Ether)؛ وهذا يعني أن الإثريوم ليست عملة ولكنها منصة يمكن لأي شخص بناء الكود البرمجي الخاص به علها، بكل مرونة، ومن ثم تشغيله، على خلاف البتكوين التي توفر تطبيق واحد من البلوك تشين يمكن من خلاله. القيام بعملية نقل قيمة البتكوين أو الدفع فقط.
هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص6. ↑
- مع ما توحيه تسمية “العقود الذكية” من انتقاص وانتقاد لمفهوم العقد التقليدي، حيث تمنح المتلقي استنتاجاً خفياً مفاده أن العقد التقليدي، أو حتى الالكتروني هو عقد غبي Idiot Contracts، مع ما يحمله كل ذلك من تداعيات قانونية وفلسفية على تأصيل نظرية العقد ضمن مفهوم المدرسة اللاتينية والقوانين الدائرة ضمن فلكها.
محمد عرفان الخطيب، م س، ص 155. ↑
- معمر بن طرية، العقود الذكية المدمجة في “البلوك تشين “: أي تحديات لمنظومة العقد حاليا؟، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية – ملحق خاص – ع 4 – الجزء الأول – رمضان 1440 هـ – مايو 2019، ص 474. ↑
- Michael Crosby, et al, “BlockChain Technology Beyond Bitcoin”, University of California, Berkeley, Sutardia Center for Entrepreneurship & Technology Technical (October 16, 2015): 3.
https://scet.berkeley.edu/wp-content/uploads/BlockchainPaper.pdf . (2/03/2023). ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، تقنية سلسلة الثقة (البلوكشين) وتأثيراتها على قطاع التمويل الإسلامي: دراسة وصفية، مجلة بحوث وتطبيقات في المالية الإسلامية، مج 3، ع 2، 2019، ص 130. ↑
- حسن السوسي، الذكاء الاصطناعي: مقاربة قانونية: العقود الذكية، الروبوتات الذكية، السيارات المستقلة، ط1، دار الأفق المغربية، 2023، ص 48. ↑
- علي أرجدال، الأبعاد القانونية لنظام سلسلة الكتل “البلوك شين” في ضوء قانون الأعمال، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية القانونية والاقتصادية، جامعة ابن زهر أكادير، السنة الجامعية 2021-2022، ص 28. ↑
- طبعا فالبلوك تشين كنظام، تعتبر أكثر من ذلك، لكن قول “في هذا الإطار” تقضي بتضيق مجال التعريف، لتعرف البلوك تشين من جانب واحد هو المتعلق بالمعاملات والعمليات المرتبطة بها من إبرام وحفض وتنفيذ وغيرها، بغض النظر عن الجوانب والتطبيقات الأخرى التي تعمل على أساس البلوك تشين خصوصا النقدية. ↑
- – sec 5 : blockchain means an electronic record created by the use of a decentralized method by multiple partie to verify and store a digital record of transactions which is secured by the use of cryptographic hash of previous transaction information.
يمكن الاطلاع على هذا النص عبر الرابط الآتي:
https://www.ilga.gov/legislation/ilcs/ilcs3.asp?ActID=4030&ChapterID=20 ↑ - Arizona laws 44-7061. Signatures and records secured through blockchain technology; smart contracts; ownership of information; definitions.
يمكن الاطلاع على هذا القانون عبر الموقع الإلكتروني التالي:
https://www.lawserver.com/law/state/arizona/az-laws/arizona_laws_44-7061 ↑ - “1. “Blockchain technology” means distributed ledger technology that uses a distributed, decentralized, shared and replicated ledger, which may be public or private, permissioned or permissionless, or driven by tokenied crypto economics or tokenless. The data on the ledger is protected with cryptography, is immutable and auditable and provides an uncensored truth.” ↑
- sec 1: blockchain means a cryptographically secured, chronological and decentralized consensus ledger or consensus database maintained via internet, peer to peer network or other similar interaction.
يمكن الاطلاع على هذا النص عبر الرابط التالي:
https://app.leg.wa.gov/RCW/default.aspx?cite=1.80.010 ↑ - سمير مالك، تأثير تقنية البلوكتشين على سلاسل الإمداد: دراسة حالة منصة Tradelens، رسالة لنيل شهادة الماستر، تخصص مالية وتجارة دولية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد البشير الإبراهيمي -برج بوعريرج-، الموسم الجامعي 2020-2021. ص 31. ↑
- هدى بن محمد وابتسام طوبال، تكنولوجيا البلوك تشين وتطبيقاتها الممكنة في قطاع الأعمال، مجلـة دراسات اقتصادية، م ج 7، ع 1، 2020، ص 52. ↑
- مالك سمير، م س ص 28 ↑
- دانيه حابس سفهان العميان، الاتجاهات نحو تطبيق تكنولوجيا سلسلة الكتل وأثرها على أداء سلسلة التوريد – دراسة ميدانية في قطاع الصناعات التعدينية في الأردن، رسالة للحصول على دبلوم الماستر في الأعمال الإلكترونية، قسم إدارة الأعمال، كلية الأعمال، جامعة الشرق الأوسط، الموسم الجامعي 2019-2020، ص 21. ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، م س، ص 134 ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 21. ↑
- تجدر الإشارة إلى أنه بلغت تكلفة المعاملة الافتراضية حوالي -0.01 BTC- حوالي ي 0.003 دولار أمريكي في نوفمبر 2014، وفي هذا الإطار يشير البعض إلى أن سعر صرف BTCمتقلب طوال تاريخه. وبذلك فإذا ارتفع سعر BTC فيمكن أن ترتفع تكلفة المعاملات. يمكن أن يكون هذا عائقا خطيرًا للتكلفة للتطبيقات التي تحتاج إلى إدارة عدد كبير جدا من المعاملات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعمل العديد من العوامل، بما في ذلك القيود المفروضة على حجم الكتلة وخفض المكافأة إلى النصف، على زيادة رسوم المعاملات
Snow, P., Deery, B., Lu, J., Johnston, D., Kirby, P., Sprague, A. Y., & Byington, D. (2014). Business processes secured by immutable audit trails on the blockchain. Brave New Coin, p 2. ↑
- طروبيا ندير، تكنولوجيا البلوك تشين وتأثيراتها عمى المستقبل الرقمي للمعاملات الاقتصادية – الفرص والتحديات– مجلة أبحاث اقتصادية معاصرة، ع 3، 2020، ص 106. ↑
- سمير مالك، م س ص 28 ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص24. ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، م س، ص 132. ↑
- منصور داوود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الإثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الإلكترونية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، مج 14، ع02، 2021، ص 287 ↑
- علي أرجدال، م س، ص 30 ↑
- محمد، مبارك فولى محمد طاهر، دور تقنية البلوك تشين في تسريع عملية التحول الرقمي، مجلة سوهاج لشباب الباحثين، ع 1، 2021، ص 5 ↑
- منصور داوود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الإثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الإلكترونية، م س، ص 288. ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، م س، ص 131. ↑
- مريم آخراز، البلوك تشين – دراسة أثر استخدام تقنية سلاسل الكتل على المعاملات -، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماستر في القانون المدني، كلية الحقوق، جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2022-2022، ص 46. ↑
- الغير هو الذي لا تربطه أية رابطة بالعقد، سواء بالأطراف أو بخلفهما بنوعيه ولا بدائنهما، فهذا الغير هو ما يصطلح عليه بالغير الأجنبي pentues extranei).
وتجدر الإشارة أن للغير مفهوم ضبابي، فسمة الغموض سمة لصيقة به، وهو ما جعل الفقه الشارح له في بادئ الامر يقتصر على أسلوب الاستبعاد بمعنى أن تحديد مفهوم الغير كان يقوم على معادلة رياضية مفادها أن كل ما ليس طرف فهو غير، وكما كان معهودا على التشريع أنه يتفادى إعطاء تعريف للمفاهيم تاركا هاته المسألة للفقه والقضاء فإن مفهوم الغير ونظرا لصعوبته فقد استعصى أمر تعريفه ليس على المشرع فقط وإنما على الفقه والقضاء، وهذا مرده بالأساس إلى خصيصة التعددية والغموض اللتين يتصف بهما الغير مما يجعله يأخذ مجموعة من المراكز القانونية المختلفة حسب الحالة.
للتوسع أكثر في الموضوع أنضر
هشام المراكشي، الغير في القانون المغربي: دراسة في تحديد المركز القانوني للغير حماية الغير في النصوص القانونية والعمل القضائي، ط الأولى، مطبعة المعرفة، مراكش، 2019. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 32-33. ↑
- هدى بن محمد وابتسام طوبال، م س، ص 45 ↑
- علي أرجدال، م س، ص 49. ↑
- مريم أخراز، م س، ص51. ↑
- التوقيع الرقمي هو عملية تأكيد الهوية الإلكترونية للشخص أو المؤسسة وصحة المستندات الإلكترونية التي يقوم بإصدارها، وذلك بواسطة استخدام التقنيات الحاسوبية الآمنة.
وعادة ما يتم تطبيق التوقيع الرقمي في العديد من المجالات مثل الأعمال والتعاملات المالية والحكومية والطبية والقضائية، بهدف تحقيق الأمان والثقة والتأكيد على أن المستندات الإلكترونية هي موثوقة وتم إصدارها من قبل الشخص أو المؤسسة المعنية.
وتتم عملية التوقيع الرقمي بإضافة توقيع ديجيتال (digital signature) للمستند، وهو يشمل إدخال مفاتيح التشفير الخاصة بالمستخدم وتشفير البيانات المرتبطة بها، ويمكن للمستقبل للمستند التحقق من هذا التوقيع الرقمي باستخدام مفتاح التشفير الخاص بالمرسل. ومن ثم، يتم التحقق من توقيع المستند والتأكد من صحة المحتوى الإلكتروني الذي تم إرساله.
أنظر: https://www.adobe.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 21- 05-2023، على الساعة 06:27. ↑
- عمر آنجوم، البلوك تشين والملاءمة القانونية للعقود الذكية، مداخلة منشورة في إطار أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول موضوع “تمكين التطبيقات الذكية بين الفقه والقانون: رؤية مستقبلية في دولة الإمارات العربية المتحدة”، ج2، التطبيقات الذكية في القانون (المحور الرابع المتعلق بالتقنيات الحديثة في مجالات القانون الخاص، اليوم الثاني)16/04/2021)، المنظم من طرف كلية الإمام مالك للشريعة والقانون، دبي – الإمارات العربية المتحدة، المنعقد في15 و16 أبريل 2021، ص 330. ↑
- محمد مبارك فولى محمد طاهر، م س، ص 6 ↑
- تنص المادة 25 من القانون 43.20 أنه “لا يمكن رفض الأثر القانوني للختم الزمني الإلكتروني البسيط كحجة أمام القضاء أو عدم قبوله لمجرد تقديم هذا الختم الزمني في شكل إلكتروني أو لأنه لا يفي بمتطلبات الختم الزمني الإلكتروني. المؤهل المنصوص عليه في المادة 24 أعلاه.”. ↑
- تستخدم المفاتيح (Keys) في عملية التشفير (Encryption) وفك التشفير (Decryption) لمعالجة البيانات لتبقى خاصة بصاحبها، وتحميها من الوصول غير المرغوب فيه، وتتكون المفاتيح عادة من سلسلة من الرموز التي تستخدم في المعالجة الرياضية التي تمثل عملية التشفير.
وتتم عملية تشفير البيانات عن طريق تحويل النصوص الواضحة إلى مجموعة من المعلومات المشفرة، ويتم فك التشفير باستخدام مفتاح فك التشفير الصحيح، الذي يعمل بنفس طريقة المفتاح الأول.
وتنقسم المفاتيح إلى نوعين، المفاتيح العامة (Public key) والمفاتيح الخاصة (Private key)، وتستخدم في أنظمة التشفير المعروفة بالتشفير العامة (Public Key Encryption)، ويتم توزيع المفاتيح العامة على المتلقين لتمكينهم من فك تشفير الرسائل المشفرة، فيما يتم الحفاظ على المفاتيح الخاصة للمرسلين.
في حالة التشفير بالمفتاح الخاص، يتم استخدام مفتاح سري يعرفه المرسل ويتم تحويل البيانات باستخدامه، فيما يتم استخدام المفتاح العام الذي يتم تحويله إلى العامة لجعل البيانات غير مرئية، ويقوم المستلم باستخدام مفتاح عام لفك تشفير البيانات المشفرة.
وتعد المفاتيح من أهم العناصر في عمليات التشفير وفك التشفير، حيث يجب أن تكون الأجهزة المعنية بالمعالجة مخصصة بشكل دقيق لأنواع المفاتيح المستخدمة، وأن تكون الأمانة والسرية محفوظة لحماية بيانات المستخدمين، وتتضمن الأمانة والسرية، حماية الرموز المستخدمة في عملية التشفير وفكها، والحفاظ على سلامة الأجهزة المتصلة بها.
رفيقة زراري، التشفير كآلية لحماية المواقع الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص قانون الأعمال، جامعة العربي بن مهيدي – أم البواقي- كلية الحقوق والعلوم السياسية، السنة الجامعية 2016-2017، ص11. ↑
- سمير مالك، م س، ص 38. ↑
- وتستخدم هذه الآلية في إنتاج البيتكوين وهذا ما يسمى بالتعدين أو التنقيب، حيث يحصل المنقب الذي قام بحل اللغز الرياضي على مكافأة، وهي عبارة عن عدد من عملات البيتكوين التي تنتج خصيصا له. ↑
- علي أرجدال، م س ص 55. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 65-66. ↑
- الخوارزمية هي مجموعة من الخطوات الواضحة والمرتبطة ببعضها البعض، يتم اتباعها لحل مشكلة معينة أو تنفيذ مهمة محددة بطريقة محسوبة ومنظمة. ويعود تاريخ استخدام الخوارزميات إلى القرن التاسع الميلادي، حيث كان المسلم الفارسي الخوارزمي هو أول من استخدم الخوارزمية لحل مشكلة المعادلات الخطية والتي تمثلت في كتابه “كتاب الجبر والمقابلة”. ومنذ ذلك الوقت، ظهرت العديد من الخوارزميات في مجالات مختلفة وتطورت باستمرار عبر العصور، وأصبحت حديثًا في العصر الحالي مع تزايد استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحاسوبية. ومع تقدم التكنولوجيا والبرمجيات، ظهرت خوارزميات جديدة وأكثر تطورًا تستخدم في حل المشكلات المعقدة والمتطورة في مجالات مثل التجارة والعلوم والصناعة والطب والتسويق وغيرها من المجالات.
أنظر: https://academy.hsoub.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 21- 06ا-2023، على الساعة 08:27. ↑
- علي أرجدال، م س، 56. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص32. ↑
- علي أرجدال، م س، ص57. ↑
- Mathématicien de formation, Jean-Paul Delahaye obtient l’agrégation de mathématiques en 1976 (préparée à l’université d’Orsay) après son baccalauréat obtenu au lycée Michelet et ses licence (1973) et maîtrise (1974) à l’université d’Orsay.
Il effectue ensuite à l’université Lille-I un doctorat de troisième cycle en mathématiques (terminé en 1979) et un doctorat d’État en mathématiques (terminé en 1982).
Il est professeur d’informatique à l’université Lille-I depuis 1988 (devenue université de Lille en 2017) et chercheur au sein du Laboratoire d’informatique fondamentale de Lille (UMR CNRS 8022), rattaché à cette université, depuis 1983.
https://fr.wikipedia.org/wiki/Jean-Paul_Delahaye (consulte le 15-6-2023). ↑
- بن سالم أحمد عبد الرحمان، م س، ص 471. ↑
- حسن السوسي، مواءمة نظرية العقد مع متطلبات العصر -نظرة في العقود الذكية-، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية ع 6، 2020، ص 65. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 160 ↑
- حسن السوسي، مواءمة نظرية العقد مع متطلبات العصر -نظرة في العقود الذكية-، م س، ص 65. ↑
- نظرية الوكالة تعرف بأنها عقد بموجبه شخص أو عدة أشخاص هو الأصيل أو المُوكًّل يلجئون لخدمات شخص آخر هو الوكيل أو الموكَّل ليقوم باسمهم بوظيفة أو عمل معين ↑
- مصطفى مالك، الابرام الالكتروني للعقد، دراسة تحليلية نقدية مقارنة لقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية المتمم والمغير للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود والقانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، ط1، مكتبة المعرفة مراكش،2022، ص 199. ↑
- Sec. (2/6) “Electronic agent: means a computer program or an electronic or the automated mean used independenttly to initiate an action or respond to electronic records or performance in whole in part, withour review or action by an individual …” ↑
- Uniform electronic transactions act (draft approved at july 1999 annual conference), online national conference of commissioners of uniform state laws.
متاح للاطلاع على الرابط التالي:
- علي أرجدال، م س، ص 62. ↑
- NFTs هي اختصار لـ “Non-Fungible Tokens” وتعني “رموز غير قابلة للتبادل”. وهي عبارة عن عملات رقمية فريدة من نوعها تم إنشاؤها باستخدام تقنية blockchain، وتصميمها حسب الرغبة، ومن الصعب إنشاء نفس العملة مرة أخرى. وتستخدم هذه العملات الرقمية في عدة صناعات، وذلك لتمكين الفنانين والمصممين والمبدعين في المجالات المختلفة من بيع أعمالهم الفنية كعمل فريد فائق الجودة، وذلك باستخدام العملات الرقمية التي تم تخصيصها لهم
أنظر: https://www.arabictrader.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 21-06-2023 على الساعة 11:00. ↑
- زاهرة بني عامر وآلاء تحسين، استكشاف تقنية البلوكشين وتطبيقاتها في المالية الإسلامية، مقال منشور بموقع https://iefpedia.com، تم الاطلاع عليه بتاريخ 25-05-2023 على الساعة 11:19. ص 15 ↑
- محمد، مبارك فولى محمد طاهر، م س، ص 11 ↑
- الشاطر منير ماهر، تقنية البلوكتشين وتحديات المالية الإسلامية، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، مج 25، ع1، ص 35. ↑
- C. mon. Fin.. art. L. 223-12 « … L’émission et la cession des minibons peuvent « Stre inscrites dans un dispositif d’enregistrement électronique partagé permettant l’authentification de ces opérations, dans des conditions, notamment de sécurité, définies par décret en Conseil d’Etat » V.: https://www.legifrance.gouv.fr/codes/article_Ic/LEGIARTI000032468412/ (Consulté le 01- 04-2023). ↑
- D. n 1226-2018 du 24 décembre 2018 relatif à l’utilisation d’un dispositif d’enregistrement électronique partagé pour la représentation et la transmission de titres financiers et pour l’émission et la cession dans: minibons. De Le décret disponible https://www.legifrance.gouv.fr/loda/id/JORFTEXT000037852460/ (Consulté le 01- 04-2023). ↑
- Art. 120: Dans les conditions prévues à l’article 38 de la Constitution, le Gouvernement est autorisé à prendre par voie d’ordonnance, dans un délai de douze mois à compter de la date de promulgation de la présente loi, les mesures relevant du domaine de la loi nécessaires pour: 1 Adapter le droit applicable aux titres financiers et aux valeurs mobilières afin de permettre la représentation et la transmission, au moyen d’un dispositif d’enregistrement électronique partagé, des titres financiers qui ne sont pas admis aux opérations d’un dépositaire central ni livrés dans un système de réglement et de livraison d’instruments financiers; ↑
- مريم أخراز، م س، ص78. ↑
- Art. 5: A. A signature that is secured through blockchain technology is considered to be in an electronic form and to be an electronic signature. B. A record or contract that is secured through blockchain technology is considered to be in an electronic form and to be an electronic record. C. Smart contracts may exist in commerce. A contract relating to a transaction may not be denied legal effect, validity or enforceability solely because that contract contains a smart contract term. The law available at: https://www.azleg.gov/legtext/53leg/1r/bills/hb2417p.pdf (Visited on 02-04- 2023). ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 59. ↑
- مريم أخراز، م س، ص78. ↑
- مصطفى محمد الحسبان، النظام القانوني لتقنية البلوك تشين Blockchainفي ظل تشريعات التجارة الالكترونية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، ع3، 2019، ص 144. ↑
- http://simap.ted.europa.eu/ (consulte le : 15-05-2023) ↑
- مصطفى محمد الحسبان، ص 144. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 70. ↑
- دليل تشريع قانون الاونيسترال النموذجي للتجارة الإلكترونية عام 1996، الصادر بقرار الجمعية العامة رقم 51/162 في 16 ديسمبر 1996، منشورات الأمم المتحدة، نيويورك، 2000 . ↑
- عبد الحكيم الحكماوي، الإثبات الإلكتروني، دراسة تحليلية في بنية الدليل الإلكتروني على ضوء القانون رقم 05.53، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا، السنة الجامعية 2012-2013، ص60. ↑
- نيكولاس زابو هو عالم كمبيوتر، وباحث قانوني، ومصمم تشفير معروف بأبحاثه في العقود الرقمية والعملة الرقمية. تخرج من جامعة واشنطن في عام 1989 بشهادة في علوم الكمبيوتر وحصل على درجة دكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن. حاصل على كرسي فخرية في جامعة فرانسيسكو ماروكين. عام 1989 بدرجة في علوم الكمبيوتر وحصل على درجة الدكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة جورج واشنطن وهو أستاذ فخري في جامعة فرانسيسكو ماروكين
تم تطوير عبارة ومفهوم ” العقود الذكية ” من قبل Szabo بهدف جلب ما يسميه الممارسات “المتطورة للغاية” لقانون العقود”highly evolved”
- Nick Szabo, “Smart Contracts Glossary”, (1995).
https://nakamotoinstitute.org/smart-contracts-glossary (visited on 25-03-2023 at 06:10). ↑
- A smart contract is executable code that runs on the blockchain to facilitate, execute and enforce
the terms of an agreement between untrusted parties. It can be thought of as a system that releases
digital assets to all or some of the involved parties once the pre-defined rules have been met
Maher Alharby and Aad van Moorse, BLOCKCHAIN-BASED SMART CONTRACTS: A SYSTEMATIC MAPPING STUDY,
https://arxiv.org/abs/1710.06372v1 , )visited on 25-03-2023 at 07:09(. ↑
- هناء محمد هلال الحنيطي، ماهية العقود الذكية، مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الرابعة والعشرون – دبي2019، ص 17. ↑
- أحمد علي صالح ضبَش، تقنية العقود الذكية وأثرها في استقرار المعاملات المالية دراسة فقهية قانونية، المؤتمر العلمي الأول لكلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر الشريف، ص 5. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 473. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 169. ↑
- معداوي نجية، العقود الذكية والبلوك تشين، مجلة المفكر للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 4، ع 2، 2021، ص 63. ↑
- حسن السوسي، الذكاء الصناعي: مقاربة قانونية: العقود الذكية، الروبوتات الذكية، م س، ص44. ↑
- أحمد خالد البلوشي، م س، ص 173. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 43 ↑
- Raskin, M. (2016). The law and legality of smart contracts. Geo. L. Tech. Rev., 1, 305. p 309. ↑
- Sec. 44-7061: E (2): MART CONTRACT MEANS AN EVENT-DRIVEN PROGRAM, WITH STATE, THAT RUNS ON A DISTRIBUTED, DECENTRALIZED, SHARED AND REPLICATED LEDGER AND THAT CAN TAKE CUSTODY OVER AND INSTRUCT TRANSFER OF ASSETS ON THAT LEDGER. ↑
- Sec. 5: (6): Smart contract means a contract stored as an electronic record which is verified by the use of a blockchain. ↑
- 1 – 47-10-201: (2): Smart contract means an event-driven computer program, that executes on an electronic, distributed, decentralized, shared, and replicated ledger that is used to automate transactions, including, but not limited to, transactions that:
(A) Take custody over and instruct transfer of assets on that ledger,
(B) Create and distribute electronic assets; (C) Synchronize information; or
(D) Manage Identity and user access to software applications. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 42. ↑
- وإن كان من الممكن تصور العقد الذكي خارج شبكة البلوك تشين إلى أنه عرف واشتهر بسبب هذه التقنية ↑
- وتجدر الإشارة، إلى أن هناك مسميات عدة للعقود الذكية منها: العقود الرقمية، Digital Contracts والعقود ذاتية التنفيذ Self-executing Contracts عقود سلسلة الثقة Blockchain Contracts والعقود المشفرة Cryptocontractsوقد آثرنا استخدام مصطلح (العقود الذكية (، فقط لكونه المصطلح الأكثر شيوعا والمعتمد من قبل جل الدراسات. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 181 وما بعدها. ↑
- رغم تسليم البحث بعدم إمكانية إضفاء صفة الذكاء على هذا النوع من العقود إلا أنه سيتم الاستمرار في اعتماد مصطلح “العقد الذكي”، اتباعا لما ذهب إليه غالب الفقه سواء العربي أو الغربي من جهة، وأملا في تحقق هذه ال، وذلك دون أن يطعن في الرأي الذي سلّم به البحث. ↑
- يطلق مصطلح الشرط المستقل في العقد الذكي (Smart contract) على الشرط الذي يعتمد على حدوث أحداث خارجية لتنفيذه وليس على خصائص وعناصر العقد ذاتها.
يمثل الشرط المستقل بمثابة قوة قانونية تعزز دقة وموثوقية التنفيذ الذاتي للعقد الذكي، حيث يتم تنفيذ الشرط بشكل تلقائي فور وقوع الحدث الخارجي المناسب. ويتم تحقيق هذا الأمر من خلال الاعتماد على مصادر بيانات متوافقة وموثوقة مثل مصادر معلومات مركزية، مثل الطقس أو الأسعار العالمية أو البيانات الجغرافية والزمنية.
عادة ما يتم استخدام الشرط المستقل في العقود الذكية ذات الطابع المالي أو المفتوحة، حيث يعتمد تنفيذ العقد على وجود متغيرات خارجية مثل التحويلات البنكية أو العملات المستقرة أو سعر العملة الرقمية. وبذلك، يتم الوفاء بالشروط المتعلقة بالتبادل المالي بشكل تلقائي وذاتي، دون الحاجة لتدخل الطرفين في الصفقة.
أنظر ↑
- حسن، نصر أبو الفتوح فريد، العقود الذكية بين الواقع والمأمول: دراسة تحليلية، مجلة الأمن والقانون، مج28 ,ع2، 2020، ص 510. ↑
- معداوي نجية، م س، ص 63 ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 169 ↑
- مريم آخراز، ص 38. ↑
- بن سالم أحمد عبد الرحمـان، م س، ص477. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 46 ↑
- أنظر – مريم أخراز، م س، ص 113
Fauziah, Z., Latifah, H., Omar, X., Khoirunisa, A., & Millah, S. (2020). Application of blockchain technology in smart contracts: a systematic literature review. Aptisi Transactions on Technopreneurship (ATT), 2(2), 160-166. p 163. ↑
- مصطلح “أوراكل” يأتي من الأساطير اليونانية ويشير إلى شخص قادر على التواصل مباشرة مع الله ورؤية المستقبل. في القصص القديمة، لم يكن لدى الناس ما يكفي من المعلومات لاتخاذ القرارات، ولجأوا إلى أوراكل للمعرفة التي تفوق فهمهم. في بيئة blockchain تعد oraclesعبارة عن أنظمة توفر blockchain بمعلومات قادمة من العالم الحقيقي. من قبيل معلومات الطقس أو أسعار الأسهم أو الأحداث السياسية، فهناك حاجة إلى بوابة من العالم الخارج.
Caldarelli, G. (2020). Understanding the blockchain oracle problem: A call for action. Information, 11(11), 509. p 4. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 44 ↑
- أنظر الشكلين 6، و7 من ملحق الأشكال. ↑
- حسن، نصر أبو الفتوح فريد، م س، ص 510 ↑
- قطب مصطفى سانو، م س، ص 24 ↑
- منال الأندلسي، العقد الإلكتروني، ” دراسة تأصيلية لجدلية الثابت والمتغير في قانون الالتزامات والعقود المغربي“، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم القانونية والسياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 2020-2021، ص 103. ↑
- ماجد محمد سليمان أبا الخيل، العقد الالكتروني، ط1، مطبعة الرشد ناشرون، المملكة العربية السعودية، 2009، ص 20. ↑
- ميكائيل رشيد علي الزيباري، م س، ص 46. ↑
- حسن، نصر أبو الفتوح فريد، م س، ص 510. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 482. ↑
- ينص الفصل 1-417 من ق.ل.ع على أنه: “تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق. تقبل الوثيقة المحررة بشكل إلكتروني للإثبات، شأنها في ذلك شأن الوثيقة المحررة على الورق، شريطة أن يكون بالإمكان التعرف، بصفة قانونية، على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها “. ↑
- ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913)، كما وقع تعديله وتتميه بمجموعة ممن القوانين آخرها القانون رقم 43.20 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.100 بتاريخ 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020)؛ الجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021) ص 271. ↑
- ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص 3879. كما تم تعديله بموجب القانون رقم 43.20 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.100 بتاريخ 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020)؛ الجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021) ص 271. ↑
- مصطفى مالك، م س، ص239. ↑
- حسن السوسي، مواءمة نظرية العقد مع متطلبات العصر -نظرة في العقود الذكية-، م س، ص 56. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 171. ↑
- مريم أخراز، م س، 138. ↑
- بن سالم أحمد عبد الرحمـان، م س، ص 477. ↑
- نريمان مسعود بورغدة، عقود البلوك تشين (العقود الذكية) من منظور قانون العقود، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية والاقتصادية، مج 56، ع 2، 2019، ص 116. ↑
- منصور داود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الإثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الإلكترونية، م س، ص 292. ↑
- بن علي صليحة، تقنية البلوك تشين أساس تفعيل آلية عمل العقود الذكية، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية زيان عاشور بالجلفة الجزائر، المجلد 7، ع 2، 2022، ص 964. ↑
- الأتمـتةٌ مصطلح مـعرب من مصلح Automationبالإنجليزية، وتعني التشغيل الآلي، فيطلق على كل شيء يعمل ذاتيًا بدون تدخل بشري. وينسب أصل الكلمة Automationإلى “دي. إس. هاردر” والذي كان مديرا للهندسة في شركة فورد للسيارات في ذلك الوقت سنة 1946. وبوجه عام، يمكن تعريف الأتمتة بأنها: تقنية تهتم بتنفيذ عملية ما من خلال الأوامر المبرمجة مع التحكم التلقائي في التغذية الراجعة، لضمان التنفيذ الصحيح للتعليمات، ويكون النظام الناتج قادراً على العمل دون التدخل البشري.
-أنضر في هذا الشأن: مراد دوغة، دور الأتمتة في تحسين أداء الموارد البشرية في المؤسسة الصناعية، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد بوضياف، الجزائر، السنة الجامعية 2016-2017، ص 8 وما يليها. ↑
- الخدمات الرقمية التي يمكن الاستفادة بها في العالم الرقمي، كخدمة البريد الالكتروني أو التواصل الالكتروني عبر إحدى الشبكات الاجتماعية أو غير ذلك، سواء اتخذ التعاقد صورة عقود الإبرام بالنقر أو عقد الإبرام بالتصفح أو غير ذلك ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 47. ↑
- تتم برمجة الوكيل الذكي لتحقيق أهداف معينة، بحيث يكون له أفكاره الخاصة حول كيفية تحقيق هذه الأهداف، ويتمتع أثناء القيام بمهامه بالاستقلالية، كما يتمتع بمجموعة من الخصائص الأخرى منها قدرته على المبادرة والتعامل مع البيئة المحيطة به وقدرته على التفاعل.
مصطفى مالك، م س، ص 199. ↑
- وفقا لـ Nick Szaboمبتكر مفهوم العقود الذكية، فإن أكثر أنواع العقود الذكية بدائية هو آلة البيع التي تعتمد فيها المعاملات على عملية بسيطة. تقبل آلة البيع، بآلياتها العملات المعدنية، وتسلم العنصر المباع في النهاية. وبالتالي، تكمل آلة البيع المعاملة من تلقاء نفسها عند استيفاء المتطلبات الأساسية الضرورية، أي إذا تم تسليم مبلغ كاف من المال إلى الجهاز. يمكن لأي شخص لديه كمية كافية من العملات المعدنية ولديه الرغبة في شراء عنصر أن يصبح طرفا متعاقدا في هذا النوع من المعاملات. بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لأن العناصر المعروضة للبيع موجودة داخل آلة البيع، فهي قادرة على حماية العقد من التغييرات غير المصرح بها
– Lauslahti, K., Mattila, J., & Seppala, T. (2017). Smart contracts–How will blockchain technology affect contractual practices? Etla Reports, (68). p 12. ↑
- – مريم أخراز، م س، ص 143. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، مج 4، ع2، 2021، ص87. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 51. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 144. ↑
- بن علي صليحة، م س، ص 960. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 50. ↑
- حسن السوسي، مواءمة نظرية العقد مع متطلبات العصر -نظرة في العقود الذكية-، م س، ص 56. ↑
- معداوي نجية، م س، ص 67. ↑
- Mekki, M. (2019). Blockchain: l’exemple des smart contracts Entre innovation et précaution. P 3. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 494. ↑
- سعيد بوتشكوشت، تحقيق العقود الذكية للأمن التعاقدي، المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية، ع1، 2022، ص 69. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص169. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 155. ↑
- داود منصور، القيمة القانونية للبلوك تشين في الإثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الإلكترونية، م س، ص76. ↑
- Mekki, M. (2019). Op. Cit. P21. ↑
- داود منصور وعبد القادر زرقين، العقود الذكية المدمجة في البلوك تشين: بداية نهاية العقود التقليدية، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية، مج 59، 01، 2022، ص 532. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 157. ↑
- معمر بن طرية ص 496-497 ↑
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام العقد – العمل غير المشروع – الاثراء بلا سبب – القانون، ج1، دار النشر للجامعات المصرية القاهرة، 1952، ص107. ↑
- أيمن محمد سيد مصطفى الأسيوطي، الطبيعة القانونية للعقود الذكية في ضوء تقنية البلوك تشين، مداخلة منشورة في إطار أشغال المؤتمر الدولي الثاني حول موضوع “تمكين التطبيقات الذكية بين الفقه والقانون: رؤية مستقبلية في دولة الإمارات العربية المتحدة”، ج2، التطبيقات الذكية في القانون (المحور الرابع المتعلق بالتقنيات الحديثة في مجالات القانون الخاص، اليوم الثاني)16/04/2021)، المنظم من طرف كلية الإمام مالك للشريعة والقانون، دبي – الإمارات العربية المتحدة، المنعقد في15 و16 أبريل 2021، ص 203. ↑
- عمر آنجوم، م س، ص 352. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 171. ↑
- الكود البرمجي هو تعبير مكتوب بلغة برمجة يستخدم لبناء برامج حاسوبية وتطبيقات مختلفة. ويمكن أن يكون الكود البرمجي بسيطًا أو معقدًا، ويختلف بين لغات البرمجة والتطبيقات المختلفة. وفيما يلي مثال بسيط على الكود البرمجي بلغة Python لطباعة “Hello, World!” على الشاشة:
print (“Hello, World!”)
ويعتبر هذا المثال من أبسط الأكواد البرمجية ولا يحتاج إلى شرح كبير، حيث تم استخدام دالة print () لطباعة النص “Hello, World!” على الشاشة. ويتم بناء البرامج الحقيقية باستخدام مجموعة من الأكواد البرمجية المختلفة والمترابطة ببعضها البعض لتنفيذ المهام المطلوبة.
أنظر: https://www.aljazeera.net ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 21- 06-2023، على الساعة 08:37. ↑
- مريم أخراز ص 160. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص63 ↑
- حسن السوسي، مواءمة نظرية العقد مع متطلبات العصر -نظرة في العقود الذكية-، م س، ص 58. ↑
- حسن السوسي، مواءمة نظرية العقد مع متطلبات العصر -نظرة في العقود الذكية-، م س، ص 57. ↑
- Sec. 5: (6): Smart contract means a contract stored as an electronic record which is verified by the use of a blockchain. ↑
- بن علي صليحة، م س، 967. ↑
- Sec. 44-7061 of HB 2417. State of Arizona: SMART CONTRACTS MAY EXIST IN COMMERCE. A CONTRACT RELATING TO A TRANSACTION MAY NOT BE DENIED LEGAL EFFECT, VALIDITY OR ENFORCEABILITY SOLELY BECAUSE THAT CONTRACT CONTAINS A SMART CONTRACT ↑
- 2- Sec. 10. of Blockchain Technology Act (Illinois): (a) A smart contract, record, or signature may not be denied legal effect or enforceability solely because a blockchain was used to create, store, or verify the smart contract, record, or signature.
(b) In a proceeding, evidence of a smart contract, record, or signature must not be excluded solely because a blockchain was used to create, store, or verify the smart contract, record, or signature. ↑
- 1 – 47-10-201: (2): Smart contract means an event-driven computer program, that executes on an electronic, distributed, decentralized, shared, and replicated ledger that is used to automate transactions, including, but not limited to, transactions that:
(A) Take custody over and instruct transfer of assets on that ledger,
(B) Create and distribute electronic assets; (C) Synchronize information; or
(D) Manage Identity and user access to software applications. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 160. ↑
- ينص الفصل 417 بعد أن تم تغيير أحكام بمقتضى المادة 5 من القانون رقم 53.05 يتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية. على أن ” الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية.
ويمكن أن ينتج كذلك عن المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها من الطرفين على الوجه المطلوب والفواتير المقبولة والمذكرات والوثائق الخاصة أو عن أي إشارات أو رموز أخرى ذات دلالة واضحة، كيفما كانت دعامتها وطريقة إرسالها. ↑
- Mekki, M. (2019), op. Cit.,P 11. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 177. ↑
- البلوك تشين العامة هي شبكة ذات مصدر مفتوح ولا تحتاج لإذن مسبق للولوج إليها خلافا لباقي أنواع البلوك شين والتي يمكن أن تخضع فيها هوية الأشخاص للرقابة من قبل الجهة المتحكمة بالشبكة كما سيتم التوضيح أثناء الحديث عنه فيما سيأتي. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 83. ↑
- الإثريوم (Ethereum) هي منصة عالمية للتطبيقات اللامركزية (dApps) التي تستخدم تقنية سلسلة الكتل، وتعتبر إحدى أشهر العملات الرقمية المشفرة (Cryptocurrencies) التي تم إنشاؤها على أساس بتكوين (Bitcoin). تم إطلاق الإثريوم في عام 2015، وهي منصة مفتوحة المصدر ومجانية التحميل، وهي تعتمد على لغة برمجة تسمى Solidity لبناء التطبيقات اللامركزية.
توفر منصة الإثريوم بيئة آمنة لإنشاء التطبيقات اللامركزية والشبكات اللامركزية المفتوحة، وتسمح باستخدام العقود الذكية (Smart Contracts) الذي يتم برمجتها لتنفيذ عمليات محددة بطريقة آمنة وفعالة. وتقوم منصة الإثريوم بمعالجة العمليات بشكل أسرع من منصة البيتكوين، حيث تقوم بمعالجة العمليات بين 15-25 ثانية، وهو مطلوب لبناء التطبيقات التي تحتاج إلى تدخل آلي.
بالإضافة إلى العملات الرقمية والعقود الذكية، يمكن استخدام منصة الإثريوم لجمع التبرعات للمشاريع الخيرية أو الأعمال الحثية دون الحاجة إلى وكالات خارجية، كما يتيح التفاعل بين أنظمة الإثريوم وأنظمة البيتكوين لتبادل الأرصدة بينهما.
أنظر https://www.avatradear.com/ ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 22- 06-2023، على الساعة 9:17. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 73. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 189. ↑
- يطلق مصطلح القوة القاهرة (Force Majeure) على حالات طارئة وخارجة عن السيطرة الطرفين في العقد الذكي (Smart Contract)، والتي تؤدي إلى عدم القدرة على الوفاء بالتزامات العقد الذكي.
ويشير مفهوم القوة القاهرة إلى الأحداث التي يصعب أو يستحيل التنبؤ بها والتي تؤثر على القدرة على الوفاء بالعقد، مثل الظواهر الطبيعية، والأحداث السياسية، والحروب، والإضرابات، والمنشآت المفاجئة، والأوبئة وغيرها.
ومن بين الأسباب الشائعة للاستناد على مفهوم القوة القاهرة في العقود الذكية، تحديدًا في المقارنة بالعقود التقليدية، مثل انقطاعات الطاقة وانقطاع الاتصالات التي يمكن أن تؤثر على تنفيذ العقد بشكل كبير.
للتوسع أكثر في الموضوع أنظر: محمد الكشبور، نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة، ط الأولى، دون دكر المطبعة، 1993. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 174. ↑
- جاء في الفصل 243 من ق ل ع أنه: ” ومع ذلك، يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها” ↑
- عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، ج 1، مصادر الالتزام، مطبعة المعارف الجديدة، ط 5، الرباط، المغرب، 2018، ص 267. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 363-364. ↑
- التعلم العميق هو نوع من التعلم الآلي يهدف إلى تدريب الحاسوب على فهم البيانات المتعددة الأبعاد والمعقدة، باستخدام شبكات عصبونية متعددة الطبقات (Deep Neural Networks) والتي تتضمن تحليل المعلومات، واكتشاف الأنماط والعلاقات بينها. ويستخدم التعلم العميق في عدة تطبيقات مثل التعرف على الصوت والصورة وتحليل النصوص والترجمة الآلية والتحكم الآلي والروبوتات وغيرها.
https://learn.microsoft.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 21- 05-2023، على الساعة 08:27. ↑
- محمد عرقان الخطيب، م س، ص 190-191. ↑
- فعلى سبيل المثال، يمكن تضمين العقود الذكية بنودا تنص على إمكانية دمج القرارات القضائية في العقد عبر نظام أوراكل، ليتم تنفيذ هذه العقود بناء على ما نصت عليه تلك القرارات
– مريم أخراز، م س، ص 167. ↑
- ينص الفصل 231 من ق ل ع على أن:”كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية. وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته.” ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 364. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 499. ↑
- سعاد مجاجي، فكرة العقود الذكية كأحد أهم تطبيقات البلوك تشين، مجلـة البحوث القـانونية والاقتصادية، مج 06، ع1، 2023 ص569. ↑
- معمر بن طرية، م س، 497. ↑
- شرط التدمير الذاتي (Self-destruct clause) هو شرط يضاف إلى العقد الذكي (Smart Contract) يتيح للمستخدم إمكانية إنهاء صلاحية العقد تلقائيًا وإزالته من المنصة أو الشبكة اللامركزية عند تحقيق شرط معين. يمكن استخدام هذا الشرط لعدة أسباب مثل التخلص من عقد غير مرغوب فيه، أو لإنشاء عقد مؤقت لحدث معين.
عند إضافة شرط التدمير الذاتي إلى العقد الذكي، يتم تعيين شرط خاص يحدد الظروف التي يتم فيها تبديل حالة العقد من النشطة إلى المتوقفة، وعند حدوث هذه الحالة يتم تدمير العقد واستعادة الموارد المرتبطة به.
ومن بين الأسباب الشائعة لاستخدام شرط التدمير الذاتي يمكن ذكرها، التخلص من العقود غير المستخدمة بعد فترة زمنية محددة، أو تحسين كفاءة الموارد من خلال إعادة توزيعها في العقود الأخرى. وعادة ما تكون الشركات والمنظمات الكبيرة هي المهتمة بتضمين شرط التدمير في عقودها الذكية لضمان الامتثال للتشريعات المحلية وتلبية احتياجات الشركة.
أنظر https://academy.binance.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 17-08-2023، على الساعة 10:27. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 67 ↑
- ينص الفصل 878 من ق ل ع على أن “من يستغل حاجة شخص آخر أو ضعف إدراكه أو عدم تجربته فيجعله يرتضي من أجل الحصول على قرض أو لتجديد قرض قديم عند حلول أجله فوائد أو منافع أخرى تتجاوز إلى حد كبير السعر العادي للفوائد وقيمة الخدمة المؤداة، وفقا لمقتضيات المكان وظروف التعامل، يمكن أن يكون محلا للمتابعة الجنائية. ويسوغ إبطال الشروط والاتفاقات المعقودة بمخالفة حكم هذا الفصل بناء على طلب الخصم، بل حتى من تلقاء نفس المحكمة. ويجوز إنقاص السعر المشترط، ويحق للمدين استرداد ما دفعه زيادة على السعر الذي تحدده المحكمة على أساس أنه دفع ما ليس مستحقا عليه وإذا تعدد الدائنون، كانوا مسؤولين على سبيل التضامن.” ↑
- مريم أخراز، م س، ص 180. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 360. ↑
- محمد عرقان الخطيب، م س، ص 190. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 500. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، 197. ↑
- الخادم (Server) هو عبارة عن كمبيوتر مخصص يقوم بتوفير الخدمات والموارد للأجهزة الأخرى المتصلة به، وعادةً ما يتصل به العملاء عبر الإنترنت أو شبكات الاتصال الداخلية. ويعتبر الخادم جزءًا هاماً من البنية التحتية للشبكة، حيث يرتبط بصورة مباشرة بالخدمات المقدمة من خلاله، مثل خدمات الويب والبريد الإلكتروني وقواعد البيانات وغيرها.
يعمل الخادم عادةً بنظام تشغيل خاص به، وقد تكون الخوادم متعددة في تقديم خدمات مختلفة، بما يزيد من فعالية وإنتاجية النظام الشبكي، وتستفيد منها تقنيات الحوسبة السحابية (Cloud Computing) المتطورة.
ويمكن استخدام الخادم لتحقيق مهام مختلفة، كتخزين وإدارة الملفات والبيانات، وتوفير خدمات البريد الإلكتروني والدردشة والتحكم عن بعد، والتعامل مع الطلبات من العملاء والمستخدمين، وإدارة قواعد البيانات، وتوفير خدمات الويب، وإرسال واستقبال الأقراص الصلبة والملفات.
ومن خلال الخوادم، يمكن للمستخدمين تحديد تصرفاتهم وتفاعلاتهم مع الموارد التي يقدمها الخادم، وتتمثل أهمية الخوادم في توفير السرعة والأداء المثالي في إدارة الخدمات على الشبكة وتوفير الخدمة بشكل مستمر دون انقطاع.
أنظر: https://www.adobe.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 15-06-2023، على الساعة 06:23. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 20. ↑
- سمير مالك، م س، ص 31. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص23. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 148. ↑
- Corinne Boismain, Quelques réflexions sur les contrats intelligents (smarts contracts), Article disponible en ligne à l’adresse : https://www.actu-juridique.fr/civil/quelques-reflexions-sur-les-contrats-intelligents-smarts-contracts (consulte le : 15-04-2023). ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، م س، ص 134. ↑
- بوبيدى رانية وليتيم خالد، تطبيقات العقود الذكية لتكنلوجيا سلسلة الكتل Blockchain في المؤسسات المالية -دراسة تجربة السوق المالية لكوريا الجنوبية، مجلة الاقتصاد الحديث والتنمية المستدامة، مج 5، ع2، 2022، ص 33. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 23. ↑
- في هذا الإطار تجري أبحاث حول الفرص التي تتعلق باستخدام تقنية “البلوك تشين” في لانتخابات الحكومية، ولعل التجربة الروسية هي لأبرز حتى الآن، فقد بادرت الحكومة في استخدام تقنية “البلوك تشين” في لانتخابات المحلية وهو ما قلل إلى حد كبير من احتمالات الغش لانتخابي.
فيصل ين قاسي ورابح سرير عبد الله، الانتخابات باستعمال تقنية “بلوك تشين” كأداة لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الإدارة والمواطن، مجلة دراسات وأبحاث المجلة العربية للأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 12، ع3، 2020، ص 783. ↑
- دانيه حابس سفهان العميان، م س، ص 21. ↑
- بن علي صليحة، م س، ص 963. ↑
- سعاد مجاجي، م س، ص 563. ↑
- فحتى مع فرض تمكن المخترق استطاع تغيير سلسلة بالكامل لدى عقدة معينة فإنه يستحيل عليه أن يفعل ذلك لدى جميع العقد الأخرى وهذا هو السبب وراء تمتع سلسلة الكتل أو البلوك تشين بمستوى عال من الأمان.
هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص23. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 148 ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي، هناء على الضحوي، تطوير قطاع الإيجار العقاري بما يتماشى مع التحول الرقمي للمملكة العربية السعودية: دراسة مقترحة لتطبيق تقنية البلوك تشين (Blockchain)، مجلة دراسات المعلومات والتكنولوجيا، ع 1، 2020، ص 4. ↑
- بن سالم أحمد عبد الرحمان، م س، ص 472 ↑
- -هدى بن محمد وابتسام طوبال، م س، ص 49.
– زاهرة بني عامر وآلاء تحسين، م س، ص 4. ↑
- طروبيا ندير، م س، ص 102 ↑
- لذلك فالعقد غير الجديرة بالثقة ستتراجع عن بت الكتل الاحتيالية نظرا لارتفاع كلفة العملية الواحدة، ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 29 ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 161-162 ↑
- مريم أخراز، م س، ص 63. ↑
- تعتبر الثغرة (Vulnerability) عبارة عن نقطة ضعف في نظام الحماية يمكن استغلالها في تفادي القيود والتعرض للاختراق أو الهجوم من الأشخاص الذين يحملون نوايا سيئة، وقد تحدث في العديد من الأنظمة الحاسوبية كالحواسيب والشبكات والخوادم وتطبيقات الجوال وأنظمة التشغيل. ويمكن تصنيف الثغرات في الأنظمة الحاسوبية على أنها ثغرات خطأ البرمجة أو ثغرات تصميمية، وغالبًا ما يتم استغلال هذه الثغرات في التعرض لعمليات الاختراق والقرصنة، حيث يقوم المخترقون باستغلال هذه الثغرات للتحكم في الجهاز أو نسخ البيانات أو تدميرها.
ويتم تحديد الثغرات من قبل فريق الأمن السيبراني، وتتم معالجتها عادة باستخدام التحديثات الأمنية المستمرة للأنظمة الحاسوبية والبرمجيات، والتي تهدف إلى سد الثغرات وحماية النظام من الاختراق. ولعل السبب الرئيسي لحدوث الثغرات هو اختلاف دوائر المطورين والمبرمجين وخبراتهم وعدم وجود أي اتفاق حول استخدام بروتوكولات الأمان، كما يمكن أيضًا أن تحدث الثغرات نتيجة إهمال العاملين في الحفاظ على أنظمة الحماية والتحديثات الأمنية.
أنظر: https://cyberone.co ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 22-06-2023 على الساعة 10:36. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 167. ↑
- نظرا لكون قيمة الأجهزة الخاصة بالتعدين مرتفعة التكلفة وتستهلك مقدارا مرتفعا من الطاقة، فإنه يصعب على أي منقب السيطرة على %51 من هذه الأجهزة المنتشرة على شبكة البلوك تشين. كما أنه من غير المرجح أن يستثمر عامل التعدين موارده لتعطيل الشبكة، لأن مقدار ما سينفقه للسيطرة على الشبكة من أموال وموارد وطاقة كهربائية يفوق ما سيجنيه من التلاعب بالبيانات. وبالتالي فحرص المنقبين على التأكد من صحة المعاملات وعدم إدراج كتل احتيالية إنما هو في الواقع حرص على حماية أنفسهم من خسارة استثماراتهم الضخمة المالية والطاقية التي استثمروها في سبيل المشاركة في عملية التعدين للحصول على العملات الافتراضية كمكافأة. وهذا ما يجعل من اختراق نظام البلوك تشين وفشله أمرا مستحيلا.
مريم أخراز، م س، ص 63. ↑
- الشاطر منير ماهر، م س، ص 28. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص30. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 66. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 167. ↑
- الشاطر منير ماهر، م س، ص 28. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 167. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س ص 31. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص329. ↑
- تنص المادة 45 من القانون 43.20 على أنه: ” تتجلى وسيلة التشفير وتحليل الشفرات في كل معدات أو برمجيات، مصممة أو معدلة من أجل تحويل معطيات إلكترونية سواء كانت عبارة عن معلومات أو إشارات أو رموز استنادا إلى اتفاقيات سرية، أو من أجل إنجاز العملية العكسية، بموجب اتفاقية سرية أو بدونها”. ↑
- تنص الفقرة 2 من المادة 45 من القانون 43.20 على أنه: “وتهدف وسيلة التشفير وتحليل الشفرات على الخصوص إلى ضمان سلامة تبادل المعطيات بطريقة إلكترونية أو تخزينها، بكيفية تمكن من ضمان سريتها والتيقن منها ومراقبة تماميتها. ↑
- مرابط حمزة وداودي منصور، التشفير كآلية لحماية المصنفات الرقمية من القرصنة الالكترونية، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، مج 10، ع1، ص 40. ↑
- ومن هذه البيانات التاريخ، فالبلوك تشين كما تمت الإشارة سابقا هي عبارة عن مجموعة من الكتل، كل كتلة تحتوي على طابع زمني لا يمكن تغييره، يعمل على تحديد الوقت الذي تم إضافتها فيه للسلسة. وهذا الطابع لا يمكن تغييره بسبب التشفير الذي تتمتع به البلوك تشين.
-هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص24.
-عمر أنجوم، م س، ص 330. ↑
- أنظر الشكل 5 ضمن ملحق الأشكال. ↑
- مصطفى مالك، م س، ص 415. ↑
- منصور داود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الاثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الالكترونية، م س، ص 294 ↑
- علي أرجدال، م س، ص 54. ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي وهناء الضوحي، م س، ص 6. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 26-27. ↑
- منصور داود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الاثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الالكترونية، م س، 281. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 54. ↑
- أشرف جابر، البلوك تشين والإثبات الرقمي في مجال حق المؤلف، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، ع1، 2020، ص 38. ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي وهناء على الضوحي، م س، ص 6. ↑
- تعتبر هذه المحفظة كحساب خاص بالمستخدم وتهدف إلى تشكيل واجهة لتنفيذ المعاملات من خلال تمكين المستخدمين من إرسال واستقبال العملات الافتراضية ومراقبة رصيدهم، وتخزين المفتاح الخاص والمفتاح العام. ↑
- أنظر الشكل 2 من لائحة الأشكال. ↑
- عمر آنجوم، م س، ص 330. ↑
- زاهرة بني عامر وآلاء تحسين، م س، ص 6 ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي، هناء على الضحوي، م س، ص5. ↑
- مريم أخراز، م س، 54. ↑
- سمير مالك، م س، ص35. ↑
- أنظر الشكل 8 من لائحة الأشكال. ↑
- يتضمن رأس الكتلة مجموعة من البيانات كما سبق الذكر، عند الحديث عن عناصر البلوك تشين، ويتضمن بالأساس: هاش الكتلة السابقة، الهاش الناتج عن تجزئة الهاشات الخاصة بالمعاملات بصمة التوقيت، الرقم الوحيد nonce… ↑
- مريم أخراز، م س، ص 55. ↑
- قادري نور الهدى ومكلكل بوزيان، التشفير بتقنية البلوك تشين ودوره في حماية المعاملات الالكترونية، مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، مج 8، ع2، 2022، ص 577. ↑
- عيساوي سهام ودوفي قرمية، تطوير الخدمات التجارية باستخدام تقنية سلسلة الكتل، مجلة الاقتصاد الدولي والعولمة، مج 3، ع 3، ص 51. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 54 ↑
- أنظر الشكلان 1، و4 من لائحة الأشكال. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص33. ↑
- هدى بن محمد وابتسام طوبال، م س، ص 49. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 56. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص331. ↑
- عيساوي سهام ودوفي قرمية، م س، ص 51. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 32. ↑
- بوالنح ريمة وموكة عبد الكريم، تقنية البلوك تشين وتطبيقاتها في التجارة الخارجية، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، مج 7، ع2، ص 994. ↑
- علي أرجدال، م س، ص57. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص33. ↑
- حيدر فاضل حمد الدهان، النظام القانوني لعقد الوساطة في سوق الأوراق المالية -دراسة مقارنة-، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية القانون جامعة بابل، السنة الجامعية 2011-2012. ص 12 ↑
- ينص الفصل 9-618 في فقرتيه 5 و6 على أنه ” لا يجوز لمحرر العقد الإفراج عن الأقساط المودعة لديه لفائدة البائع إلا بعد حصوله من طرف هذا الأخير على الضمانة التي تغطي كل قسط يؤديه المشتري.
في حالة تحلل البائع من التزامه بالضمانة، يتعين على محرر العقد الابتدائي للبيع، إرجاع سند أو سندات الضمانة أو التأمين إلى البائع بمجرد توصله بطلب خطي من هذا الأخير، ترفق معه الوثائق التي تثبت الحالتين أعلاه.” ↑
- مريم أخراز، م س، ص 13. ↑
- Durovic, M., & Janssen, A. (2019). The formation of smart contracts and beyond: Shaking the fundamentals of contract law. Smart Contracts and Blockchain Technology: Role of Contract Law, 1-27. p7 ↑
- علي أرجدال، م س، ص 27. ↑
- Harz, D., & Knottenbelt, W. (1809). Towards safer smart contracts: A survey of languages and verification methods (2018). URL: http://arxiv. org/abs. P 1. ↑
- Taherdoost, H. (2023). Smart Contracts in Blockchain Technology: A Critical Review. Information, 14(2), 117. p 7 ↑
- أشرف جابر، م س، ص52. ↑
- داوود منصور وعبد القادر رزقين، م س، ص 529 ↑
- منصور داود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الاثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الالكترونية، م س، ص 275 ↑
- Moradinejad, R. (2019). Ibid, p 650. ↑
- Müller, C. (2018). Les «Smart Contracts» en droit des obligations suisse. Blaise CARRON. p105. ↑
- Harz, D., & Knottenbelt, W. (1809). Ibid, p 3. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 163. ↑
- لكون محل الالتزام بسيط والبيانات التي سيتم التحقق منها لتنفيذ العقد هي بيانات بسيطة وداخلية فلا تثير إشكال، ليتم بعد ذلك تسجيل المعاملة على سلسلة من الكتل. ↑
- Moradinejad, R. (2019). ibid, p647, ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 163. ↑
- Caldarelli, G. (2020). Ibid, p 3. ↑
- منصور داود، الجوانب القانونية لتطبيقات العقود الذكية، م س، ص46 ↑
- Caldarelli, G. (2020). Ibid, p 5. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 187. ↑
- يمكن القول بأنه ورغم عيوب اوراكل، فهذا القول أو غيره لا يمكن أن ينفي خاصية الثقة التي يضفيها على التعاقد كنظام ملحق وتابع للعقود على الذكية يغدي البلوك تشين بالمعلومات الكفيلة بتنفيذ الالتزام، فهو نظام قوي يصعب اختراقه من جهة، ومن جهة ثانية رغم احتمالية تغيير البيانات التي تعد عيب بحق، فهذه الاحتمالية منخفضة في النهاية، بل يمكن القول بأنها مستبعدة بسبب عدم وجود حافز لدى الشركة لخداع المعلومات المقدمة على البلوك تشين، رغم أنه أمر ممكن. كما أن تحديد مدى نجاحه في القيام بهذا الدور لايزال مبكرا سواء لكون هذا الدور (كوسيط) لم تتبلور حدوده وأبعاده بعد؛ كون النظام بحد ذاته لايزال في أولى مراحله ولم تكتمل بعد عملية بنائه. ↑
- سامي سليمان علي الصلاحين، الضمانات القانونية للتوثيق الرسمي ودورها في تحقيق الأمن التعاقدي، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، ع خاص بالقانون العقاري والتوثيق، ص 5. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 22. ↑
- جاء في المادة 2/1369 بنفاذ إصلاحات القانون المدني في أكتوبر لعام 2016 بمقتضى هذا التعديل “ تعد محررات رسمية، بالمعنى الواردة بالفقرة الثانية من المادة 1317 مدني، المعاملات التي تتم من خلال نظام معد وفق سجل لامركزي دائم لا يمكن العبث به في شكل سلسلة كتل” ↑
- أشرف جابر، م س، 52. ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، م س، ص 20. ↑
- أشرف جابر، م س، 52. ↑
- Caldarelli, G. (2020). Ibid.p 7. ↑
- أحمد علي صالح ضبَش، م س، ص 16. ↑
- مريم أخراز، م س، ص85. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص164. ↑
- أشرف جابر، م س، ص 51-53 ↑
- مرزوق نور الهدى، التراضي في العقود الإلكترونية ، رسالة لنيل شهادة الماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2012-2011، ص 73. ↑
- عز الدين بن عمر، العقد الإلكتروني بين السند المادي عند إبرامه والآثار اللامادية لتنفيذه، مجلة القضاء والتشريع، ع 10، 2001، ص 91-92. ↑
- تعرف المادة الأولى من قانون 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الالكترونية التوقيع الإلكتروني بأنه” … توقيع يتجلى في استعمال طريقة ذات موثوقية للتعريف الإلكتروني تضمن ارتباط التوقيع بالوثيقة المتعلقة به، ويعبر عن رضى صاحب التوقيع؛”
في حين تنص المادة 5 على التوقيع الالكتروني المتقدم حيث جاء فيها ” التوقيع الإلكتروني المتقدم هو توقيع إلكتروني بسيط، كما تم تعريفه في المادة 2 أعلاه، يستوفي الشروط التالية:
– أن يكون خاصا بصاحب التوقيع ؛
– أن يسمح بتحديد هوية الموقع ؛
– أن يتم إنشاؤه بواسطة معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني التي يمكن أن يستعملها صاحب التوقيع تحت مراقبته بصفة حصرية، وبدرجة عالية من الثقة تحدد من قبل السلطة الوطنية ؛
– أن يرتكز على شهادة إلكترونية أو بكل وسيلة تعتبر معادلة لها تحدد بنص تنظيمي ؛
– وأن يكون مرتبطا بالمعطيات المتعلقة بهذا التوقيع بكيفية تمكن
من كشف كل تغيير لاحق يطرأ عليها.”. ↑ - ينص الفصل 2- 417 من ق ل ع على أن “يتيح التوقيع الضروري لإتمام وثيقة قانونية التعرف على الشخص الموقع ويعبر عن قبوله للالتزامات الناتجة عن الوثيقة المذكورة.
عندما يكون التوقيع إلكترونيا، يتعين استعمال وسيلة تعريف موثوق بها تضمن ارتباطه بالوثيقة المتصلة به.”,
كما ينص الفصل 417-3 من ق ل ع ” يعتبر التوقيع الإلكتروني مؤهلا إذا تم إنشاؤه وكانت هوية الموقع مؤكدة وتمامية الوثيقة القانونية مضمونة، وفق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها في هذا المجال.” ↑
- تنص المادة 2 من قانون 43.20 على أن مقدم خدمات الثقة: كل شخص اعتباري يقدم خدمة أو أكثر من خدمات الثقة ويمكن أن يكون معتمدا أو غير معتمد “. ↑
- تنص المادة 15 من القانون 53.05 على أنه: ” يعهد إلى السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية المسماة بعده السلطة الوطنية، علاوة على المهام المسندة إليها بموجب مواد أخرى من هذا القانون، بالمهام التالية:
– اقتراح معايير نظام الاعتماد على الحكومة واتخاذ التدابير اللازمة لتفعيله؛
– اعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية ومراقبة نشاطهم “. ↑
- : خلينها فتوح، المصادقة الإلكترونية، مقال منشور في موقع العلوم القانونية على الرابط التالي https://m.marocdroit.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2023/04/06، على الساعة 15:41. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 66. ↑
- هدى بن محمد وابتسام طوبال، م س، ص 45. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 87. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 21 ↑
- قادري نور الهدى ومكلكل بوزيان، م س، ص 580. ↑
- ينص الفصل 32 من القانون 43.20 على أن: “من أجل الحصول على الاعتماد، يجب على مقدم خدمات الثقة:
أولا- أن يستوفي الشروط التالية:
أ) أن يكون مؤسسا في شكل شركة خاضعة للقانون المغربي” ↑
- مريم أخراز، م س، ص88. ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص253. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص352. ↑
- المختار بن أحمد العطار، الوسيط في القانون المدني، مصادر الالتزام، الجزء الأول، ط 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2002، ص 84. ↑
- حليمة بن حفو، التراضي في العقد الإلكتروني، بمجلة الأملاك، دار المنظومة، ع 6، المغرب، 2009، ص 142. ↑
- النظام الثنائي أو النظام العددي الثنائي بالإنجليزية Binary Numeral System، وتمَّ تسمية النظام الثنائي بذلك لأنَّه يستخدم رمزين لتمثيل الأعداد، وهم الرَّمز 0 والرمز 1، وأحيانا يسمَّى نظام العدّ ذو رقم الأساس اثنين (Base 2)، وذلك لأنَّ النظام الثنائي يستخدم رقم الأساس 2، ويسمَّى كل رمز من الرُّموز المستخدمة في تمثيل العدد الثنائي بـ بت أو bit، فعلى سبيل المثال، الرقم 2(10110100) هو رقم في النظام الثنائي مكوَّن من ثمانية رموز، وبالتالي يصبح 8 بت أو كما تكتب بالإنجليزية 8bit، وعند قراءة أي رقم في نظام العدِّ الثنائي فإنَّنا نقوم بقراءة كل رمز منفرداً، فعلى سبيل المثال الرقم (100) يقرأ واحد صفر صفر أو يقرأ من اليمين صفر واحد، ولا يقرأ مئة.
بتول عتوم، لغة الحاسب الآلي Binary Number، مقال منشور على منصة أي عربي، رابط الاطلاع https://e3arabi.com/technology/تعرّف-على-لغة-الحاسب-الألي-binary-number/ ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 13/05/2023 على الساعة 10:38. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س 71. ↑
- ينص الفصل 4- 65 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية على أنه : “يتعين على كل من يقترح، بصفة مهنية وبطريقة إلكترونية توريد سلع أو تقديم خدمات أو تفويت أصول تجارية أو أحد عناصرها، أن يضع رهن إشارة العموم الشروط التعاقدية المطبقة بشكل يمكن من الاحتفاظ بها واستنساخها.
دون الإخلال بشروط الصحة المنصوص عليها في العرض، فإن صاحب العرض يظل ملزما به سواء طيلة المدة المحددة في العرض المذكور أو، إن تعذر ذلك، طالما ظل ولوج العرض متيسرا بطريقة إلكترونية نتيجة فعله.
يتضمن العرض، علاوة على ذلك، بيان ما يلي:
1 – الخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة المقترحة أو الأصل التجاري المعني أو أحد عناصره ؛
2 – شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الأصل التجاري أو أحد عناصره ؛
3 – مختلف المراحل الواجب اتباعها لإبرام العقد بطريقة إلكترونية ولا سيما الكيفية التي يفي طبقها الأطراف بالتزاماتهم المتبادلة ؛
4 – الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل، قبل إبرام العقد، من كشف الأخطاء المرتكبة أثناء تحصيل المعطيات وتصحيحها ؛
5 – اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد؛
6 – طريقة حفظ العقد في الأرشيف من لدن صاحب العرض وشروط الاطلاع على العقد المحفوظ إذا كان من شأن طبيعة العقد أو الغرض منه تبرير ذلك ؛
7 – وسائل الاطلاع، بطريقة إلكترونية، على القواعد المهنية والتجارية التي يعتزم صاحب العرض الخضوع لها، عند الاقتضاء.
كل اقتراح غير متضمن لكافة البيانات المشار إليها في هذا الفصل لا يجوز اعتباره عرضا بل يبقى مجرد إشهار، ولا يلزم صاحبه. ↑
- عبد الكريم شهيون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول الالتزام بوجه عام، الجزء الأول مصادر الالتزام، ط 2، مطبعة الرشاد سطات، 2018، ص 150. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص71. ↑
- حوالف عبد الصمد، م س، ص 123. ↑
- ينص الفصل 26 من ق ل ع على انه “يجوز الرجوع في الإيجاب مادام العقد لم يتم بالقبول أو بالشروع في تنفيذه من الطرف الآخر.” ↑
- منال الاندلسي، م س، ص 116. ↑
- عبد الكريم شهبون، م س، ص 180. ↑
- ينص الفص 27 من ق ل ع على أن ” الرد المعلق على شرط أو المتضمن لقيد يعتبر بمثابة رفض للإيجاب يتضمن إيجابا جديدا “. ↑
- : الذي جاء فيه: “ من تقدم بإيجاب مع تحديد أجل للقبول بقي ملتزما تجاه الطرف الآخر إلى انصرام هذا الأجل، ويتحلل من إيجابه إذا لم يصله رد بالقبول خلال الأجل المحدد”. ↑
- ينص الفصل 31 من ق ل ع على أن ” موت الموجب أو نقص أهليته إذا طرأ بعد إرسال إيجابه، لا يحول دون إتمام العقد إن كان من وجه إليه الإيجاب قد قبله قبل علمه بموت الموجب أو بفقد أهليته “. ↑
- ينص الفصل 65-2 من القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية م على أنه ” لا تسري أحكام الفصول من 23 إلى30 والفصل 32 أعلاه على هذا الباب”. ↑
- حليمة بن حفو، م س، ص 155. ↑
- عبد القادر العرعاري، م س، 76. ↑
- محمد مزوزي، خصوصية التراضي في مجلس العقد الإلكتروني، مجلة القضاء المدني، ع11، 2015، ص 30. ↑
- ينص الفصل 5- 65 على أنه ” يشترط لصحة إبرام العقد أن يكون من أرسل العرض إليه قد تمكن من التحقق من تفاصيل الإذن الصادر عنه ومن سعره الإجمالي ومن تصحيح الأخطاء المحتملة، وذلك قبل تأكيد الإذن المذكور لأجل التعبير عن قبوله.
يجب على صاحب العرض الإشعار بطريقة إلكترونية، ودون تأخير غير مبرر، وبطريقة إلكترونية، بتسلمه قبول العرض الموجه إليه.
يصبح المرسل إليه فور تسلم العرض ملزما به بشكل لا رجعة فيه.”
يعتبر قبول العرض وتأكيده والإشعار بالتسلم متوصلا بها إذا كان بإمكان الأطراف المرسلة إليهم الولوج إليها. ↑
- منال الاندلسي، م س، ص131. ↑
- منال الاندلسي، م س، ص131. ↑
- حليمة بن حفو، م س، ص 130. ↑
- المحفظة الإلكترونية (Digital Wallet) هي وسيلة تخزين العملات الرقمية (Cryptocurrencies) والتي تسمح للمستخدمين بإدارة أموالهم الرقمية بسهولة. وتعمل المحفظة الإلكترونية عادة كمحفظة حقيقية، وتمكن للمستخدمين من إنشاء حساب وتسجيل الدخول إليه، وتخزين العملات الرقمية وإرسالها واستقبالها، ومعرفة الرصيد المتاح.
ويمكن تقسيم المحافظ الالكترونية إلى نوعين، المحافظ البرمجية (Software Wallets)، والتي تعمل على الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، والمحافظ الأجهزة الخارجية أو المحافظ الباردة (Hardware Wallets) والتي تعتبر الأكثر أمانًا، لأنها تخزن المفاتيح الخاصة للعملة الرقمية بعيدًا عن الإنترنت وتوفر مستوى أكبر من الأمان.
وتختلف المحافظ الإلكترونية في الشروط والأسعار والعملات المدعومة، وتتوفر بخيارات متعددة، ومن بين الأمثلة على أشهر المحافظ الإلكترونية الرقمية:
– محفظة Meta Mask
– محفظة MyEtherWallet
– محفظة Ledger Nano S
– محفظة Trezor
– محفظة KeepKey
– محفظة Exodus
– محفظة Coinbase
ويمكن استخدام المحافظ الإلكترونية لإنشاء محفظة خاصة بـ Blockchain وتبادل العملات الرقمية مثل البيتكوين والإثيريوم وغيرها، ويمكن للمستخدمين أيضًا التحكم في مفاتيحهم الخاصة والعامة للحصول على تحكم أكبر في الأموال الرقمية.
أنظر https://academy.binance.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 06-06-2023، على الساعة 00:18. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص78. ↑
- حليمة بن حفو، م س، ص 134. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص79. ↑
- أنضر في هذا الشأن: مصطفى مالك، م س، ص 166 ومايليها. ↑
- مأمون الكزبري، م س، ص، 153. ↑
- عملة رقمية هي عملة مشفرة تستخدم التقنية الرقمية (التشفير) لتأمين المعاملات وإدارتها، حيث تكون متوفرة عبر الإنترنت فقط ولا تخضع للرقابة الحكومية أو المصرفية. تعتمد العملة الرقمية في نقل الأموال وعمليات الشراء والبيع على الشبكة العنكبوتية، وتتميز بمزايا مثل السرعة والأمان والخصوصية والشفافية. ومن أمثلة العملات الرقمية المعروفة عالميًا: بيتكوين (Bitcoin) وإثيريوم (Ethereum) وبيتكوين كاش (Bitcoin Cash) ولايتكوين (Litecoin) وغيرها.
في الجانب التقني، تستخدم العملة الرقمية تقنيات النقل والتأكيد اللامركزية التي تعتمد على شبكة البلوكتشين (Blockchain) لتدوين وإدارة المعاملات. ويتم تخزين المعاملات وتأمينها عبر حواسيب منتشرة حول العالم مما يجعلها صعبة الاختراق أو التلاعب بها.
أما في الجانب القانوني، فإن استخدام العملة الرقمية قد يخضع لتشريعات محلية ودولية تختلف من دولة لأخرى، وربما يتم تنظيم أو تحظير نشاط استخدامها أو صرفها من قبل الحكومات والمصارف المركزية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم تطبيق ضرائب على دخل عمليات البيع والشراء بالعملات الرقمية في بعض البلدان، مما يجعل الاستخدام القانوني للعملة الرقمية أمرًا معقدًا في بعض الأحيان
https://www.arabictrader.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 26-05-2023، على الساعة 08:16. ↑
- الاتجاه الذي لا يعترف بالعملات المشفرة ويحظر التعامل بها يعتبر بشكل عام غير شائع في العالم. ومع ذلك، هناك بعض البلدان التي اتخذت قرارات قانونية لتحظر أو تقيد استخدام العملات المشفرة. بعض الأمثلة على ذلك تشمل:
– الصين: تقوم الحكومة الصينية بفرض قيود صارمة على التعامل بالعملات المشفرة وتم إغلاق العديد من بورصات العملات المشفرة في البلاد.
– الهند: منذ عام 2018، حظر البنك المركزي الهندي البنوك من التعامل مع العملات المشفرة وتم تشديد القيود على شركات العملات المشفرة.
– باكستان: حظرت البنوك الباكستانية التعامل بالعملات المشفرة وتم إصدار تحذيرات من قبل البنك المركزي بشأن مخاطر الاستثمار فيها.
– مصر: لا يعترف البنك المركزي المصري بالعملات المشفرة ويعتبرها غير قانونية.
تلك هي بعض الأمثلة على البلدان التي تحظر أو تقيد التعامل بالعملات المشفرة، ومع ذلك يجب الإشارة إلى أن هذه السياسات قد تتغير بمرور الوقت بناءً على الديناميات الاقتصادية والتشريعية.
أنظر https://arabic.euronews.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 17-05-2023، على الساعة 12:46. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 73. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 75. ↑
- – الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 76، السنة 54 28 ديسمبر 2017 من 54، متاحة للاطلاع على الموقع انظر: https://www.joradp.dz/FTP/jo-arabe/2017/A2017076.pdf ، تم الاطلاع عليه بتاريخ16/04/2023، على الساعة 23:08. ↑
- القانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.07.129 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007)، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 من ذي القعدة 1428 )6 ديسمبر 2007(، ص 3879. ↑
- القانون 43.20 يتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 100.20.1 صادر في 16من جمادى الأولى 1442 (31ديسمبر 2020) بتنفيذ القانون رقم 20.43 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، جريدة رسمية عدد 6951 – 27 جمادى الاولى 1442، (11 يناير 2021)، ص 271. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 217. ↑
- قرار عدد 462 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 24 مارس 2021، في الملف الجنائي عدد 1879/6/3/2020، منشور بموقع محكمة النقض https://juriscassation.cspj.ma/upl/2021/2022030115406.pdf تم الاطلاع عليه بتاريخ 13-05-2023، على الساعة 12:48. ↑
- يعرف المال وفق النظرية التقليدية بأنه شيء أو حق ذو قيمة مالية. فالمال إذا وفق هذه النظرية يشمل الحقوق والأشياء معا. ومن ثم فإن كل ما له قيمة مادية يعتبر مالا، عينا كان أو منفعة أو حقا أو شيئا. وذلك على عكس النظرية الحديثة حيث مفهوم المال يقتصر فقط على المنافع المتحصلة من الأشياء. هي.. وبالتالي فإن مفهوم المال وفق هذه النظرية يرتكز على الحقوق فقط، في حين أن الأشياء محل لهذه الأخيرة.
قبدي ليلى، مفهوم المال وتقسيماته، مقال منشور بالموقع https://www.bibliotdroit.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 15-05-2023 على الساعة 12:39. ↑
- محمد جمال زعين وعبد الباسط جاسم محمد، العملة الافتراضية Bitcoin تكييفها القانوني وحكم التعامل بها، محلة العلوم القانونية، ع2، 2020، ص 152. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 180. ↑
- حيث ينص الفصل الثاني من ق ل ع على أن: “الأركان اللازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة هي:
1 – الأهلية للالتزام؛”. ↑
- عبد الرحمان الشرقاوي، م س، ص 113. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 177. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 83. ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، م س، ص6. ↑
- حوالف عبد الصمد، م س، ص 125. ↑
- يستخدم مصطلح KYC للإشارة إلى لوائح البلك ولوائح مكافحة عمل الأموال التي تحكم هذه الأنشطة، نظام اعرف عميلك هو نظام يمكن المؤسسات والشركات المالية والمصرفية من التأكد من المعلومات ذات الصلة بعملائها الذين تتعامل معهم المكافحة الرشوة والأنشطة الأخرى المتعلقة بالفساد وعمل الأموال والتحقق من أن مبادئ الاستقامة والنزاهة تسود كافة عملياتها وأنشطتها، وصليات وأنشطة الزبائن الذين يتعاملون مع هذه المؤسسات المصرفية والمالية. هذا النظام يوسع اعتماده ليس فقط من طرف البنوك بل بوسع الشركات المختلفة عبر الإنترنت تنفيذ تطبيق “اعرف عميلك”، وهي عادة ما تضع إطار لهذه السياسات التي تتضمن العناصر الأربعة الرئيسية التالية سياسة قبول العملاء، إجراءات تحديد العملاء مراقبة المعاملات إدارة المخاطر. انظر: https://ar.wikipedia.org ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 28-05-2023 على الساعة 18:33. ↑
- مريم أخراز، م س، ص 169. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 359. ↑
- – Art. 1: In order to regulate blockchain information service activities, safeguard national security and public interests, protect the legitimate rights and interests of citizens, legal persons and other organizations, and promote the healthy and orderly development of blockchain technology and related services, according to the “People’s Republic of China Network The Security Law, the Measures for the Administration of Internet Information Services and the Notice of the State Council on Authorizing the National Internet Information Office to Manage the Management of Internet Information Contents, shall be formulated. See: Jeffrey Gogo, China Announces New Regulations for Blockchain Companies to ‘Promote Healthy Development. Article available at:
– مريم أخراز، م س، ص 169 ↑
- Art – 10: The blockchain information service provider shall, in accordance with the provisions of the “Network Security Law of the People’s Republic of China”, authenticate the identity information of the blockchain information service users based on the identity card number or mobile phone number. If the user does not perform real identity authentication, the blockchain information service provider shall not provide related services.
3 – المادة – 10: يجب على مزود خدمة معلومات blockchain، وفقًا لأحكام “قانون أمان الشبكة لجمهورية الصين الشعبية”، المصادقة على معلومات الهوية لمستخدمي خدمة معلومات blockchain بناءً على رقم بطاقة الهوية أو الهاتف المحمول رقم التليفون. إذا لم يقم المستخدم بإجراء مصادقة الهوية الحقيقية، فلن يقدم مزود خدمة معلومات blockchain الخدمات ذات الصلة. ↑
- ينص الفصل الثاني من ق ل ع على أن “الأركان اللازمة لصحة الالتزامات الناشئة عن التعبير عن الإرادة هي: …
4 – سبب مشروع للالتزام.” ↑
- عبد الرحمان الشرقاوي، م س، ص184. ↑
- والفصل 62 من ق ل ع، خير دليل على هذا التوافق، ولا شك أن الأخلاق الحميدة التي يرتكز عليها النظام العام للمجتمع الإسلامي المغربي والتي وضحتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في تحريم وإبطال العقد الذي يكون الباعث إليه غير مشروع تعد مخالفتها خرقا للنظام العام ومخالفة صريحة له غير مدعاة للغموض وهذا خلافا للتقنين المدني الفرنسي الذي لم يعد يشير في تعديله الأخير إلى الآداب العامة كأساس لإبطال العقد بحيث هذه الأخيرة لا تشكل التعارض معها سببا للإبطال مالم تكن جزيا من النظام العام
منال الاندلسي، م س، ص139-142 ↑
- أنظر الشكلان 9، و10 من ملحق الأشكال. ↑
- أنظر الشكل 11 من ملحق الأشكال. ↑
- حوالف عبد الصمد، م س، ص 123. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص79-81. ↑
- لغة الآلة (Machine Language) هي إحدى لغات البرمجة التي تستخدم في تشغيل وتحكم الأجهزة الإلكترونية، وهي اللغة التي يمكن للحاسوب تفهمها وتنفيذها عن طريق معالج الحاسوب (CPU).
وتتميز لغة الآلة بأنها لغة منخفضة المستوى (Low-level Language)، وهذا يعني أنها تستخدم تعليمات مباشرة للعمل مع الأجهزة الإلكترونية، وتعبر عن العمليات الحاسوبية بالأوامر الرقمية والتي يفهمها المعالج بشكل مباشر.
وعادةً ما يكون استخدام لغة الآلة محدوداً للمتخصصين والمطورين، حيث تعتمد على الرموز الرقمية الصغيرة التي تمثل التعليمات المختلفة التي يتعرف عليها المعالج، وعليه فإنه لا يمكن للمستخدمين العاديين استخدامها بسهولة.
وتعتبر لغات العالية المستوى (High-level Languages) بديلًا للغة الآلة، حيث تعطي سهولة وتخفيف الكود المستخدم، وتسهل التحكم وتفعيل الأوامر، وتتيح للمستخدمين تخصيص الخيارات والتحكم بالمنطق البرمجي بشكل أفضل، ومن أمثلة لغات العالية المستوى الشائعة: لغة بايثون (Python) ولغة جافا (Java) ولغة سي شارب (C#).
أنظر https://elhandsa.com/ ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 28-05-2023، على الساعة 12:55. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص 81. ↑
- مريم أخراز، م س، ص147. ↑
- قطب مصطفى سانو، م س، ص43. ↑
- يعتمد إنشاء وتنفيذ العقود الذكية (Smart Contract) على البرمجة الحاسوبية، وتشير بصفة عامة إلى اللغة المستخدمة في الكتابة والتعامل مع الكود الذي يحدد العمليات والوظائف والمصطلحات والأساليب المستخدمة في العقد الذكي.
وفيما يتعلق بلغة البرمجة المستخدمة في العقد الذكي، فإن عدة خيارات متاحة، ومن بينها:
– لغة سوليدتي (Solidity): وهي اللغة الأكثر شيوعًا في تطوير العقود الذكية، وذلك بسبب استخدامها في منصة إيثريوم (Ethereum) التي تعتبر أحد أكبر منصات عقود الذكية في العالم.
– لغة فيبوناتشي (Vyper): وهي لغة تم تطويرها بحيث تقلل من احتمالات الأخطاء في العقد الذكي، وتجعل البرمجة والتعديلات عليها سهلة (بسيطة) بشكل مثالي.
– لغة لوا (Lua): وهي لغة برمجية سهلة التعلم والاستخدام، ويمكن استخدامها في إنشاء العقود الذكية على بعض المنصات الأخرى مثل EOSIO.
– لغة جافا سكريبت (JavaScript): وهي لغة تمكن من تصميم وتنفيذ العقود الذكية، وقد تم تطوير المكتبات الخاصة بهذه اللغة لتسهيل إنشاء العقود الذكية.
وبشكل عام، تختلف لغات البرمجة المستخدمة في العقود الذكية بناءً على المنصة التي تعمل عليها، وتحديدًا المنصة التي تدعم البرمجة للعقود الذكية وتوظيفها في البلوك تشين.
أنظر https://learn.microsoft.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 30- 05-2023، على الساعة 07:27. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص79. ↑
- هيثم السيد أحمد، م س، ص 70 وما يليها. ↑
- ()https://blog.agrello.org/how-to-make-smart-contracts-worthy-of-their-name-using-artificial-intelligence-3a90e4dd3c47 (Visited on 8-05-2023 at 18:22)
أحمد علي صالح ضبَش ص 8 ↑
- داود منصور وعبد القادر رزقين، م س، ص536. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص79. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 357. ↑
- حسن نصر أبو الفتح فريد، م س، ص 540. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص 88. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، 45. ↑
- ينص الفصل 230 على أن ” الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون”. ↑
- Éric BARBARY, Smart contracts… Aspects, juridiques ! annales des Mines – Réalités industrielles, n 3, 2017, P78 . ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، 46. ↑
- مريم آخراز، م س، ص 38. ↑
- حسن السوسي، الذكاء الصناعي: مقاربة قانونية: العقود الذكية، الروبوتات الذكية، م س، ص52. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص488. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص79. ↑
- مريم أخراز، ص150. ↑
- محمد عرفان الخطيب م س، ص 190-191. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص75. ↑
- حوالف عبد الصمد، م س، ص 127. ↑
- عمر آنجوم، م س، ص 364. ↑
- حوالف عبد الصمد، م س، ص 117. ↑
- يذهب البعض إلى أنه لم يعد هناك حاجة القواعد القانونية استنادا لقولهم بأن الرمز يصبح هو القانون طبقا لقاعدة “الرمز هو القانون” وليس ” القانون هو الرمز”، كما سبق الذكر ↑
- منصور داود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الإثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الإلكترونية، م س، ص 292. ↑
- هالة صالح الحديثي، عقود التكنولوجيا المغيرة (العقود الذكية)، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، مج مجلد 10، ع 38، 2021، ص 337. ↑
- عبد السلام أحمد فيغو، أحكام الالتزام في قانون الالتزامات والعقود، ط 3، مطبعة دار القلم، الرباط، 2016، ص 30. ↑
- Moradinejad, R. (2019). ibid, P560. ↑
- منذر قحف، العقود الذكية “Smart Contracts“، مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة الرابعة والعشرون، دبي، 2019، ص 36. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 489. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص 88. ↑
- ينص الفصل 228 من ق ل ع على أن :”الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون.” ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 487. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 185. ↑
- ينص الفصل 270 من ق ل ع على أنه: ” يكون الدائن في حالة مَطْـل إذا رفض دون سبب معتبر قانونا استيفاء الأداء المعروض عليه من المدين أو من شخص آخر يعمل باسمه، على الكيفية المحددة في السند المنشئ للالتزام أو التي تقتضيها طبيعته.
سكوت الدائن أو غيابه عندما تكون مشاركته ضرورية لتنفيذ الالتزام يعتبر رفضا” ↑
- ينص الفصل 254 من ق ل ع على أنه:” يكون المدين في حالة مَطْـل، إذا تأخر عن تنفيذ التزامه، كليا أو جزئيا، من غير سبب مقبول.” ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص 22. ↑
- Corinne Boismain, op. cit. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص 88. ↑
- أحمد علي صالح ضبَش، م س، ص16. ↑
- Corinne Boismain, op. Cit. ↑
- فعلاوة على النقاط التي سيتم التطرق لها هناك العديد من النقاط الأخرى المهمة، ومن ذلك التصحيحات الأمنية، فبمجرد نشر العقد الذكي في البلوك تشين لا يمكن تعديله أو تحديثه من أجل تصحيحات الأمان، وبالتالي تشجيع المطورين على تنفيذ استراتيجيات أمان قوية قبل النشر لتجنب الاستغلال المحتمل في وقت لاحق. ومع ذلك، فإن أحدث الهجمات المروعة ونقاط الضعف الموجودة المتعددة والتي تنتج نتيجة لغياب التصحيحات الأمنية قد شكلت تحديًا لاستدامة هذه التكنولوجيا. لقد كلفت هجمات مثل هجوم المنظمة اللامركزية المستقلة DAOواختراق Parity Walletملايين الدولارات ببساطة نتيجة أخطاء ساذجة في رمز العقد الذكي.
Sayeed, S., Marco-Gisbert, H., & Caira, T. (2020). Smart contract: Attacks and protections. IEEE Access, 8, 24416-24427. p5. ↑
- عرف المشرع المغربي المستهلك ضمن المادة 2 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك بأنه: “كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي” ↑
- ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في14 من ربيع الأول 1432) 18فبراير2011) بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 8جمادى الأولى 1432 (7أبريل 2011)، ص 1072. ↑
- عمل المشرع المغربي من خلال مقتضيات المادة 36 من ق ح م 31.08 على تحديد أجل ممارسة حق الرجوع وذلك التي تنص: ” للمستهلك أجل:
– سبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع؛
-ثلاثين يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29و32، وذلك دون الحاجة إلى تبرير ذلك أو دفع غرامة باستثناء مصاريف الإرجاع إن اقتضى الحال ذلك.
تسري الآجال المشار إليها في الفقرة السابقة ابتداء من تاريخ تسلم السلعة أو قبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات. تطبق أحكام هذه المادة مع مراعاة أحكام المادتين 38و 42.” ↑
- جهاد محمود عبد المبدي، الحق في الرجوع عن العقد” دراسة تحليلية لعقود الاستهلاك“، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، مج 4، ع1، 2023، ص 154 ↑
- تنص المادة 37 على أنه: “عند ممارسة حق التراجع، يجب على المورد أن يرد إلى المستهلك المبلغ المدفوع كاملا على الفور وعلى أبعد تقدير داخل الخمسة عشر يوما الموالية للتاريخ الذي تمت فيه ممارس الحق المذكور. وبعد انصرام الأجل المذكور، يترتب بقوة القانون، على المبلغ المستحق فوائد بالسعر القانوني المعمول به” ↑
- على أرجدال، م س، ص 136. ↑
- تشمل فرضية التعاقد مباشرة على البلوك تشين، أن يتم وضع عروض تعاقدية على منصة البلوك تشين قابلة للتنفيذ مباشرة بعد قبول القابل، أو عند تحويل الطرفين مباشرة اتفاقهم وإفراغه في شكل كود برمجي. ↑
- منال الاندلسي، م س، ص131. ↑
- على أرجدال، م س، ص 136. ↑
- عمر آنجوم، م س، ص 360. ↑
- سعاد مجاجي، م س، ص569. ↑
- Corinne Boismain, op. cit. ↑
- معمر بن طرية، م س، 497. ↑
- يعرف شرط اعادة التفاوض (Renegotiation Clause) بأنه ” الشرط الذي يتعهد فيه الطرفان المتعاقدان بتعديل العقد الذي يربطهما إذا وقع تغير في الشروط الأساسية التي تعاقد بموجبها وأدت إلى تغيير في توازن العقد”، وبالتالي، فهو شرط يتم إضافته إلى العقد الذكي (Smart Contract) يتيح للأطراف إعادة التفاوض على بعض شروط العقد بعد فترة معينة، وذلك في ضوء الظروف المتغيرة أو الأحداث الجديدة.
يتيح الشرط للطرفين في العقد التعديل على بعض المصطلحات في العقد بناءً على الظروف المتغيرة، سواء كانت قرارات قانونية، تغييرات في السوق، أو أسباب أخرى. ولتنفيذ هذا الشرط، يتم تضمين بعض التفاصيل المحددة في العقد الذكي، مثل المصطلحات القابلة للتفاوض، والتوقيت الذي يتم فيه إجراء التفاوض، والإجراءات التي يجب عليها أطراف العقد اتباعها لتعديل العقد.
ومن بين الفوائد التي يتيحها شرط إعادة التفاوض هي، تحديث العقد الذكي وتأمين استمراريته في ضوء التغييرات الأحداث الجديدة، وتجنب النزاعات القانونية وتحقيق الدقة والكفاءة في تنفيذ العقود، كما يمكن أن يمنح جميع الأطراف في العقد مرونة أكبر للتعامل مع التغييرات المفاجئة والتحولات في السوق.
عزيز كاظم الخفاجي ونارمان جميل نعمة، إعادة التفاوض في عقود نقض التكنولوجيا، مجلة الكوفة، ع 23، ص29. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 191. ↑
- ينص الفصل 230 على أن: ” الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.” ↑
- أسامة ولد النعيمية، مبدأ سلطان الإرادة من خلال الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، مقال متاح للاطلاع على الموقع https://www.maroc28.ma / تم الاطلاع عليه بتاريخ 17-04-2023. ↑
- Mateja Durovic, André Janssen, The Formation of Smart Contracts and Beyond: Shaking the – 1 Fundamentals of Contract Law? in. L. DiMatteo, M. Cannarsa & C. Poncibo (Eds), Smart Contracts and Blockchain Technologie : Role of Contract Law, Article disponible en ligne à https://www.researchgate.net/publication/327732779_The_Formation_of_Smart_Contracts_and_Beyond_Shaking_the_Fundamentals_of_Contract_Law , (consulte le : 17-04-2023) p. 19. ↑
- مريم أخراز، م س، ص173. ↑
- أحمد علي صالح ضبَش، م س، ص 17. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 185. ↑
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، العقود التي تقع على الملكية، البيع والمقايضة، مج 1، ج4، بدون ذكر الطبعة والمطبعة، ص 19. ↑
- ينص الفصل 478 على أن “البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الآخر بدفعه له.”. ↑
- عيساوي سهام ودوفي قروية، م س، ص 49. ↑
- NFT هو سجل تشفير فريد مرتبط بأصل، وعادة ما يكون قطعة فنية، أو موسيقى، أو أي شيء آخر ذي قيمة مفترضة. يمكن اعتبارها مشابهة لبطاقات التداول في العصر الرقمي. توفر بروتوكولات NFTأساسا دفتر الأستاذ الموزع الأساسي للسجلات، وتجمعه مع المعاملات التي تجعلها قابلة للاستبدال في شبكة نظير إلى نظير. تسمى هذه السجلات “الرموز المميزة” التي يمكن شراؤها أو تداولها أو بيعها مثل الأصول المادية من بعض النواحي ومختلفة اختلافا جذريًا في طرق أخرى. نظرا لأنها تعمل على تقنية blockchain. يتم شراء NFTsوبيعها وتداولها بشكل عام من “محافظ” ويمكن استكشافها، إذا كانت عامة، على BTC.com. وTokenView و Blockchain.com
Cornelius, K. (2021). Betraying blockchain: accountability, transparency and document standards for non-fungible tokens (nfts). Information, 12(9), 358. p 4. ↑
- هيثم السيد أحمد عيسى، م س، ص78. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 160. ↑
- معداوي نجية، م س، ص 64. ↑
- داود منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص79. ↑
- حسن نضر أبو الفاح فريد، م س، ص521. ↑
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص 179. ↑
- عيساوي سهام ودوفي قرمية، م س، ص 58. ↑
- أنضر في هذا الشأن: حليمة لمغاري، م س، ص 27. ↑
- جاء في المدة 10 من المرسوم رقم 2.18.181 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات التدبير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري والخدمات المرتبطة بها على أنه: “تتلقى الوكالة عند الاقتضاء، الطلبات المتعلقة بعمليات التحفيظ العقاري والخدمات المرتبطة بها وتعالجها بطريقة إلكترونية من خلال وحدات ملحقة لمصالحها أو وحدات متنقلة.” ↑
- فالمحل في عقد الكراء يطرح إشكال، ذلك أن هذا الأخير يشمل على محلان أحدهما يجب أن يكون دوماً من النقود، وبانتفاء ذلك ينتفي عقد الكراء لانتفاء محله، في الحين الذي تكون فيه العملات التي يتم بها التعامل في هذا الإطار غير حائزة على المركز القانوني للنقود
-محمد عرفان الخطيب، م س، ص 180. ↑
- معمر بن طرية، مرجع سابق، الصفحة 834. ↑
- سمية علي العمري، العقود الذكية: حكمها وضوابطها الفقهية، مجلة العلوم الإسلامية، مج 5، ع 2، 2022، ص98. ↑
- فالإشكال يطرح نظرا لكون النظام الحالي لا يتيح عملية البحث عن الوحدات العقارية المتاحة، كما أن المكتري يعتمد على البيانات والمعلومات عن الوحدة العقارية التي يحصل عليها من خلال الوسيط العقاري أو المكري نفسه، قد تكون المعلومات تلك غير صحيحة أو تفتقر إلى الدقة أو عدم اكتمالها. والحل الذي تقدمه البلوك تشين: هو القدرة على البحث عن الوحدات مع ضمان الثقة في البيانات المعروضة. إذ تعمل تقنية البلوك تشين على إتاحة إمكانية إضافة بيانات الوحدات من قبل المكري بطريقة تسمح بإدارة تلك البيانات والتحكم في الوصول إليها مع ضمان الثقة والمصداقية، ويتم ذلك عن طريق سماح المنصة للمؤجر بإدخال بيانات الوحدات، ومن ثم يتم التحقق واعتماد البيانات المدخلة، والسماح للمستأجر بالبحث المبدئي عن الوحدات، ويتم عرض بيانات أولية عن الوحدة التي لا ترتبط بعقد، وإتاحة بعض الخواص في عملية البحث مثل: تحديدات البحث والفرز حسب عمر العقار، المنطقة، حجم الوحدة وغيرها. ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي وهناء على الضحوي، م س، ص13. ↑
- ويمكن أن تشمل الهوية الرقمية للوحدات على :
– بيانات الملكية: هوية المكري أو المالك، رقم السند وتاريخه، جهة الإصدار، مكان جهة الإصدار.
– بيانات العقار: العنوان الوطني، نوع بناء العقار (فيلا أو عمارة،) نوع استخدام العقار (عائلي أو أفراد،) عدد الأدوار والوحدات، عدد المصاعد والمواقف، بيانات المرافق مثل: (مسبح، مغسلة ملابس، حراسة.)
– بيانات الوحدات: نوع الوحدة (شقة أو فيلا أو ملحق،) رقم الوحدة، رقم الدور، مؤثثة أو غير موتتة، حالة التأثيث (جديد أو مستعمل،) خزائن مطبخ مركبة، عدد الغرف، مساحة الغرف، نوع التكييف والعدد.
– بيانات الخدمات: رقم عداد الكهرباء، القراءة الحالية لعداد الكهرباء، رقم عداد المياه، القراءة الحالية لعداد المياه، رقم عداد الغاز، القراءة الحالية لعداد الغاز.
– بيانات مالية للوحدات: مبلغ الكراء السنوي، مبلغ الضمان، في حال عدادات الخدمات المشتركة (الأجرة الشهرية للكهرباء، الأجرة الشهرية للمياه، الأجرة الشهرية للغاز).
– صور وفيديوهات للوحدات. ↑ - ويمكن أن تشتمل الهوية الرقمية للمؤجر والمكتري على:
– البيانات الشخصية: الاسم، الجنسية، نوع الهوية ورقمها ونسختها، رقم الجوال، البريد الإلكتروني.
– البيانات المالية: رقم محفظة العملة الرقمية أو الحساب البنكي، فواتير خدمات الوحدة المبرمة بالعقود.
– بيانات التقييم داخل الشبكة. ↑ - عمر أنجوم، م س ص 362. ↑
- هالة صلاح الحديثي، م س، ص 204. ↑
- قطب مصطفى سانو، م س، ص 51. ↑
- تجدر الإشارة أنه يتطلب لأداء هذه العملية وجود عملة رقمية، فلا يتم الدفع بالعملات الورقية مباشرة، ومن الحلول البديلة في هذا الشأن، الاستناد إلى تجربة بنك الإمارات دبي الوطني «شيك تشن»، وإصدار شيكات معتمدة من خلال البلوك تشين، حيث عمل بنك الإمارات في هذه التجربة على إصدار وتسوية الشيكات من خلال تقنية البلوك تشين، وذلك بطباعة رمز استجابة سريعة فريد من نوعه على دفاتر الشيكات أو الاعتماد على العملة الورقية استناداً إلى نموذج عمل شركة، Midasium لتحصيل المبالغ في العمليات العقارية من خلال العقود الذكية باستخدام البلوك تشين بدون وجود عملة رقمية مستخدمة في ذلك، تتعاقد العقود مباشرة مع الأنظمة المصرفية لمعالجة المدفوعات بالعملات الورقية الحقيقية (الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني وغيرها ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي وهناء علي الضحوي، م س، ص 15. ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي وهناء علي الضحوي، م س، ص 16. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 160. ↑
- منصور داوود، القيمة القانونية للبلوك تشين في الإثبات ودوره في نطاق التوثيق الرقمي للمعاملات الإلكترونية م س، ص288. ↑
- معداوي نجية، م س، ص 66. ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي وهناء علي الضحوي، م س، ص 17. ↑
- ظهير شريف رقم 1.02.238 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 5054 الصادرة بتاريخ 2 رمضان 1423 (7 نوفومبر 2002) ص3105. ↑
- جاء في المادة 6 من مدونة التجارة ما يلي:”.. تكتسب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة التالية:
….8 عملية التأمين بالأقساط الثابتة؛
…” ↑
- ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر 1996 )، ص 2187. ↑
- هدى بن محمد وابتسام طوبال، م س، ص 54. ↑
- بن علي صليحة، م س، ص971. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 357. ↑
- أحمد منصور، العقد الذكي ودوره في تكريس الثقة في العلاقات التعاقدية، م س، ص 80. ↑
- Yves POULET, Hervé JACQUEMIN, op.cit. p.804. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 141. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 142. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 356. ↑
- يقصد ب D A O تنظيمات غير مركزية ذاتية الاشتغال (Decentralized Autonomous Organizations) وهي هيكل تنظيمي يستخدم شبكة البلوكشين لتوزيع السلطة واتخاذ القرارات بالتصويت اللامركزي. ويتم تنظيم D A O عبر العقود الذكية وتعتمد على المجتمع ككل لاتخاذ القرارات وإدارة الأموال بشكل فعال ومنظم.
ومن أهم أمثلة D A O المشهور:
1) The DAO: أول مشروع D A O في تاريخ البلوكشين، تم إنشاؤه على بلوكشين إيثريوم وهدفه جمع الأموال لتمويل مشاريع تقنية بلوكشين. تعرض لهجوم ونجح المهاجمون في سرقة أكثر من 50 مليون دولار.
2) MakerDAO: يسعى لتوفير عملة مستقرة تعتمد على الدولار الأمريكي باستخدام مشروع D A O. يستخدم الـ D A O لإصلاح أخطاء تقنية بدلاً من الاعتماد على قرارات الشركة أو الحكومة.
3) Moloch DAO: يعمل على تمويل مشاريع بلوكشين مثل Ethereum وZcash وغيرها. يسمح للمستخدمين بالتصويت على طلبات الدعم المالي الجديدة وإدارة الأموال.
4) Kyber Network DAO: بروتوكول للتبادل اللامركزي يستخدم مشروع D A O لإدارة الأموال واتخاذ القرارات بشأن الميزانية والتوسع. يستخدم كذلك لتحديد التكاليف وتوزيع الأرباح.
5) Aragon DAO: يسهل إنشاء وإدارة D A O. يوفر الأدوات اللازمة لإنشاء الشركات والمجموعات اللامركزية الأخرى وإدارتها بشكل فعال وشفاف.
6) Gnosis DAO: يوفر أدوات تنبؤية للمشاريع اللامركزية والتنبؤ بالمستقبل. يستخدم المشروع D A O لتوزيع الأموال والتصويت على القرارات المستقبلية.
- محمد عرفان الخطيب، م س، ص197. ↑
- عمر أنجوم، م س، ص 356. ↑
- معمر بن طرية، م س، ص 834. ↑
- بن علي صليحة، م س، ص971. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 142. ↑
- مندر قحف، م س، ص 30-32 ↑
- جاء في المادة 4 من م ت ما يلي:”.. تكتسب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة التالية:
….7 البنك والقرض والمعاملات المالية؛
…” ↑
- حسين السيد حسين، العملات المشفرة (البلوك تشين:) التحديات والمخاطر “دراسة المنازعات المصرفية بالمملكة العربية السعودية أنموذجا”، مجلة القانون والاقتصاد، ملحق ع 93، ص 34. ↑
- علي أرجدال، م س، ص 144. ↑
- تنص المادة 6 من م ت في إطار تحديد الأعمال التي تعتبر تجارية ضمن بندها السابع على ” 7. البنك والقرض والمعاملات المالية،” ↑
- علي أرجدال، م س، ص 145. ↑
- LINQ هي تقنية برمجية أنتجتها شركة ميكروسوفت وأصدرتها ضمن إطار العمل دوت نيت فريموورك 3.5 مع الفيجوال ستوديو 2008 بغرض تسهيل عملية معالجة البيانات مهما كان مصدرها: أنظر https://roshdx.com ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 28-06-2023، على الساعة 01:05. ↑
- في الإمارات العربية المتحدة تم توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسات إيداع مركزية للأوراق المالية وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، ويتعلق فيها الأمر بتوضيح كيفية استخدام تقنية سلسلة الكتل والاستفادة من خدمات سجل التعاملات المشترك في سيناريوهات ما بعد تداول الأوراق المالية.
حسين السيد حسين، م س، ص 43. ↑
- علي أرجدال، م س، ص146. ↑
- مدى عبد اللطيف الرحيلي وهناء علي الضحوي، م س، ص 15. ↑
- منير ماهر أحمد الشاطر، م س، ص 135. ↑
- Kasatkina, M. (2022). Dispute Resolution Mechanism for Smart Contracts. Masaryk University Journal of Law and Technology, 16(2), 143-162. P150. ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 334. ↑
- في إطار القانون الدولي الخاص المغربي هناك ما يسميه الفقهاء بامتياز الديانة، ومقتضاه أن للدين الإسلامي الامتياز والأولوية في التطبيق، إذ بتوفر شخص مسلم، في العلاقة التي يشوبها الطرف الأجنبي، وبغض النضر عن جنسيته- الطرف المسلم- فإن الأولوية لتطبيق الشريعة الإسلامية وبذلك القانون المغربي المستمد منها. لكن في إطار هذا النوع من التحكيم فلا مجال لتطبيق هذا الامتياز أو غيره. ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 371. ↑
- حسن السوسي، الذكاء الصناعي: مقاربة قانونية: العقود الذكية، الروبوتات الذكية، م س، ص 32. ↑
- محمد فتح الباب، التحكيم بالوسائل الذكية كآلية لتسوية منازعات الاستثمار (دراسة مقارنة بين القانون الكويتي والقانون الفرنسي)، قضايا قانونية مستجدة: مراجعة علمية للتحديات العلمية التي تواجه الدولة المعاصرة، المؤتمر العلمي السنوي الدولي التاسع، أيام 3-4 ماي 2023، ص 2. ↑
- يوجد حاليا أكثر من 20 مشروع تستخدم البلوك تشين لأتمتة تسوية المنازعات. ويمكن تقسيم كل هذه المشاريع إلى قسمين: الأول يتعلق بالتحكيم الخاص عبر الإنترنت، ومن ذلك: Code Legit ، Cryptonymic ، Juris ، Mattereum ، SAMBA.
ويتعلق القسم الثاني بالتحكيم الجماعي : Oath; Kleros ; Jur ; Confideal ;Crowd Jury ; Bit Cad ; Aragon
Kasatkina, M. (2022). Ibid. P149. ↑
- Kasatkina, M. (2022). Ibid P150. ↑
- Kasatkina, M. (2022). Ibid. P153 ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 336. ↑
- Kasatkina, M. (2022). Ibid. P157. ↑
- Shehata, I. (2018). Smart Contracts & International Arbitration. Available at SSRN 3290026. P11. ↑
- يمكن أن تحدث العيوب في أي مكان في تصميم العقد الذكي، مثل الخوارزميات الأساسية أو بروتوكول الاتصالات. بغض النظر عن السبب، يمكن أن تؤدي عيوب تصميم العقد الذكي إلى مشاكل كبيرة وبالتالي تحمل المسؤولية من خلال العديد من التكيفات، مثل الإهمال أو مسؤولية المنتج أو خرق العقد الناتج عن إصابة أحد المشاركين أو طرف ثالث بسبب عيب قريب. باتفاق ذكي
Michaelson, P. (2020). Arbitrating disputes involving blockchains, smart contracts, and smart legal contracts. Dispute Resolution Journal, 74(4), 89-133. P20. ↑
- PACHAHARA, S., & MAHESHWARI, C. (2022). Dispute Resolution on Blockchain: An Opportunity to Increase Efficiency of Business Dispute Resolution? Conflict Studies Quarterly, (39). P68 ↑
- Ortolani, P. (2019). The impact of blockchain technologies and smart contracts on dispute resolution: arbitration and court litigation at the crossroads. Uniform law review, 24(2), 430-448. P 439. ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 363. ↑
- Kasatkina, M. (2022). Ibid, P157. ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 365. ↑
- توماس سنايدر وآخرون، الذكاء الاصطناعي والتحكيم الدولي: ما بعد البريد الإلكتروني، مقال منشور على الموقع: https://www.zawya.com/ar ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 30/04/2023، على الساعة 7:15. ↑
- تنص المادة 2 من قانون 59.17 على أنه: ” يجب أن يتضمن عقد التحكيم، تحت طائلة البطلان، تحديد موضوع النزاع كما يتضمن عقد التحكيم جميع البيانات المتعلقة بتحديد هوية كل طرف وعنوانه وموطنه إلى جانب عنوانه الإلكتروني. يكون عقد التحكيم لاغيا إذا تضمن تعيين الهيئة التحكيمية ورفض أحد المحكمين المعينين القيام بالمهمة المسندة إليه أو تعذر عليه ذلك، ما لم يتفق الأطراف على تعويضه. يسري نفس الحكم على المحكم المنفرد”. ↑
- نص المشرع المغربي في الفقرة الأخيرة من المادة 3 من قانون 95.17 على أنه: “ويعد في حكم اتفاق التحكيم المبرم كتابة كل إحالة في عقد مكتوب إلى أحكام عقد نموذجي أو اتفاقية دولية، أو إلى أي وثيقة أخرى تتضمن شرطا تحكيميا إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءا من العقد”. ↑
- هاشمي فاطمة، آثار اتفاق التحكيم دراسة مقارنة، رسالة لنيل شهادة الماستر تخصص قانون اقتصادي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولاي الطاهر، الجزائر، السنة الجامعية 2017 -2018، ص19. ↑
- تنص المادة 8 من قانون 95.17 على أنه: ” يعتبر شرط التحكيم اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى، ولا يترتب عن بطلان العقد أو إبطاله أو فسخه أو إنهائه أو إلغائه أو انتهاء أثاره لأي سبب كان، أي أثر على شرمط التحكيم الذي يتضمنه، إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته.”. ↑
- عمر آنجوم، م س، ص 395. ↑
- في هذا الإطار يتوجب أن يشير الرمز المشفر في منظومة العقد صراحة أو ضمنا. إلى رغبة الأطراف في حل النزاع القائم بطريق التحكيم صراحة، متى تحقق السبب أو الشرط المقتفي لذلك، والوارد بالعقد المدمج في سلسلة الكتل، وهنا يكون التحكيم ذاتيا داخليا، حيث يتم وقف تنفيذ العقد لحين حسم النزاع، وإعطاء إشارة بذلك للأطراف وبـالقرار الصادر فيه، وقبول الأطراف له.
محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 348. ↑
- تنص المادة 3 من القانون 95.17 على أنه:” يجب أن يبرم اتفاق التحكيم كتابة…” ↑
- فمعنى عدم الكتابة في إطار العقود الذكية هو عدم الوجود ومنه عدم التنفيذ. على اعتبار أن العملية تتم تلقائيا، ولأجل ذلك لابد من وجود الاتفاق مكتوب بداية ليتم بعدها التنفيذ تلقائيا ↑
- Madir, J. (2018). Smart Contracts:(How) Do They Fit Under Existing Legal Frameworks? Available at SSRN 3301463. P16
– Shehata, I. (2018), Ibid, P14. ↑
- – ينص الفصل 2.1 من ق ل ع على أنه:”عندما تشترط الكتابة لصحة تصرف قانوني، يمكن إعدادها وحفظها بشكل إلكتروني وفق الشروط المنصوص عليها في الفصلين 417-1 و 417-2″
تجدر الإشارة إلى أنه تَمَّم الفصل 2-1 أعلاه، الباب الأول من القسم الأول من الكتاب الأول من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الالتزامات والعقود؛ وذلك بمقتضى المادة 2 من القانون رقم 53.05 يتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم1.07.129 في 19 من ذي القعدة 1428 )30 نوفمبر 2007(، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 من ذي القعدة 1428 )6 ديسمبر 2007(ص 3879.
ويحدد هذا القانون حسب المادة الأولى منه النظام المطبق على المعطيات القانونية التي يتم تبادلها بطريقة إلكترونية وعلى المعادلة بين الوثائق المحررة على الورق، وتلك المعدة على دعامة إلكترونية، وعلى التوقيع الإلكتروني. كما يحدد الإطار القانوني المطبق على العمليات المنجزة من قبل مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية وكذا القواعد الواجب التقيد بها من لدن مقدمي الخدمة المذكورين ومن لدن الحاصلين على الشهادات الإلكترونية المسلمة. ↑
- ينص الفصل 417 كما تم تغيير أحكامه بمقتضى المادة 5 من القانون رقم 53.05 يتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات على أن: “الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية.
ويمكن أن ينتج كذلك عن المراسلات والبرقيات ودفاتر الطرفين وكذلك قوائم السماسرة الموقع عليها من الطرفين على الوجه المطلوب والفواتير المقبولة والمذكرات والوثائق الخاصة أو عن أي إشارات أو رموز أخرى ذات دلالة واضحة، كيفما كانت دعامتها وطريقة إرسالها….”. ↑
- جاء في المادة 5 من القانون 95.17 بأنه: “… يكون عقد التحكيم لاغيا إذا تضمن تعيين الهيئة التحكيمية ورفض أحد المحكمين المعينين القيام بالمهمة المسندة إليه أو تعذر عليه ذلك، ما لم يتفق الأطراف على تعويضه.
يسري نفس الحكم على المحكم المنفرد.”. ↑
- ابراهيم عسري، ضمانات التحكيم التجاري دراسة مقارنة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2016-2017.ص 44 وما يليها. ↑
- تنص المادة 20 من القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية على أن: ” تتشكل الهيئة التحكيمية من محكم واحد أو عدة محكمين، تكون للأطراف حرية تحديد عددهم واجراءات تعيينهم، بمن فيهم الرئيس. إما في اتفاق التحكيم واما بالاستناد إلى نظام التحكيم الموضوع للمؤسسة المختارة فإذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة. مع مراعاة أحكام المادة 22 بعده إذا تعدد المحكمون، وجب أن يكون عددهم وترا، والا كان التحكيم باطلا.” ↑
- ـ خالد بن سالم بن سعيد الرابسي، القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم، مجلة عدالة للدراسات القانونية والقضائية، ع 7، 2020، ص45. ↑
- وذلك تماشيا مع ما تضمنه ظهير الوضعية المدنية للأجانب، حيث نضَّم هذا المقتضى في فصلين، الفصل 10 بشأن الشروط الشكلية والفصل 13 بشأن الشروط الجوهرية.
– موسى عبود، الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي، ط1، بدون دكر المطبعة، 1994، ص 289. ↑
- بلحسان هواري، القانون الواجب التطبيق على المنازعات المعروضة أمام محكمة تحكيم، مجلة القانون والأعمال، ع 1، سنة 2019، ص88. ↑
- تنص المادة 75 من لقانون 95.17 على أنه: ” تحدد في اتفاق التحكيم، بكل حرية، القواعد القانونية التي يتعين على الهيئة التحكيمية تطبيقها على جوهر النزاع، وفي حالة عدم اختيار الأطراف للقواعد المذكورة، فإن الهينة التحكيمية تفصل في النزاع طبقا للقواعد التي تراها ملائمة. في جميع الأحوال، تتقيد الهينة التحكيمية بمقتضيات العقد وتراي الأعراف والعادات الدولية السائدة في ميدان التجارة.” ↑
- سلطان بن سالم البلوشي، حكم التحكيم الإلكتروني، مداخلة منشورة في إطار أشغال ندوة بعنوان: الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في القانون المغربي والمقارن، سلسلة ندوات وأبحاث ع3، المنبر القانوني، ص 132. ↑
- Schmitz, A. J. (2020). Making Smart Contracts’ Smarter’with Arbitration. American Arbitration Association website (Forthcoming), University of Missouri School of Law Legal Studies Research Paper, (2020-18). P6. ↑
- سلطان بن سالم البلوشي، م س، ص 187. ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 348. ↑
- إسماعيل أو بلعيد، الطرق البديلة لتسوية المنازعات، ط 1، مطبعة طرب بريس الرباط، 2014، ص 22 ↑
- محمد يحيى أحمد عطية، م س، ص 337 ↑
- أنظر: https://bitsonblocks.net تم الاطلاع عليه بتاريخ 26-06-2023، على الساعة 08:33. ↑
- أنظر https://www.marefa.org/ ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 26-06-2023، على الساعة 06:30. ↑
- تصميم الباحث. ↑
- أنظر https://www.tutorialspoint.com/blockchain/blockchain_chaining_blocks.htm ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 26-06-2023، على الساعة 07:06. ↑
- تصميم الباحث. ↑
- تصميم الباحث. ↑
- تعديل الباحث، الفكرة أنظر: https://ar.ihodl.com/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 12-06-2023 على الساعة 12:43. ↑
- أنظر: https://gocoding.org/ar/%D8%B4%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%84/ ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 22-06-2023 على الساعة 02:50. ↑
- تصميم الباحث. ↑
- تصميم الباحث. ↑
- أنظر https://www.bibliotdroit.com، تم الاطلاع عليه بتاريخ 22-06-2023 على الساعة 02:50. ↑







