بحوث قانونيةفي الواجهةمقالات قانونية

العوامل الأساسية لنجاح إدارة الشرطة في تحقيق أهدافها – الباحث: حارب خليفة الخييلي



العوامل الأساسية لنجاح إدارة الشرطة في تحقيق أهدافها

The basic factors for the success of the police department in achieving its goal

الباحث: حارب خليفة الخييلي

كـليـة الشـرطة / أبوظـبي

 

لتحميل عدد المجلة كاملة

مجلة القانون والأعمال الدولية : الاصدار رقم 49 لشهري دجنبر 2023 / يناير 2024

الملخص

تهدف أي إدارة شرطة في العالم من وراء الجهود التي تبذلها والأعمال التي تقوم بها والخطط والسياسات والبرامج التي تنفذها إلى تحقيق النجاح في المهام المسندة إليها وهي خدمة الشعب وتوطيد أمن المجتمع وصيانة حرياته وكرامة أفراده، والحفاظ على حقوقهم وممتلكاتهم وعلى طمأنينتهم واستقرارهم وان معيار النجاح أو الفشل في تحقيق هذا الهدف السامي ، هو مدى ثقة الشعب بدور الشرطة ومدى رضاه عن جهودها ، الذي هو أساس أي نجاح.

اعتمد الباحث في الدراسة على مطلبين،الاول العوامل الانسانية في نجاح العمل الشرطي والثاني دراسة العوامل المادية والتقنية في نجاح العمل الشرطي.

وللاجابة على اشكالية الدراسة وتساؤلاتها استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي وذلك لملائمته لمثل هذا النوع من الدراسات التي تستدعي تحليل العوامل الاساسية التي تساهم في نجاح العمل الشرطي.

توصي الدراسة بالاخذ من تجارب ادارات الشرطة في الدول المتقدمة للاستفادة منها في الخطط والبرامج

والتأهيل المستمر للعنصر البشري لرفع كفاءة الاداء العملي في المجال الشرط. وتحفيزه على اداء العمل وفق الخطط والبرامج.

الكامات المفتاحية : إدارة الشرطة ، العوامل الإنسانية ، الدور الاجتماعي للشرطة , تخطيط الوقت.

Abstract

Any police department in the world aims, through the efforts it exerts, the work it undertakes, and the plans, policies and programs it implements, to achieve success in the tasks assigned to it, which are to serve the people, consolidate the security of society, preserve its freedoms and the dignity of its members, and preserve their rights and property and their tranquility and stability. The criterion of success or failure is In achieving this lofty goal, it is the extent of the people’s confidence in the role of the police and the extent of their satisfaction with its efforts, which is the basis of any success.

The researcher relied on two requirements in the study: the first is the human factors in the success of police work, and the second is the study of the material and technical factors in the success of police work.

To answer the problem and questions of the study, the researcher used the descriptive analytical method because of its suitability for this type of studies that require analysis of the basic factors that contribute to the success of police work.

The study recommends taking from the experiences of police departments in developed countries to benefit from them in plans and programmes

Continuous qualification of the human element to raise the efficiency of practical performance in the required field. And motivate him to perform work according to plans and programmes.

Keywords: police administration, humanitarian factors, social role of the police, time planning

المقدمة

النتائج المتحصلة من أي جهد يقوم به الإنسان ، سواء على نطاق إن الفرد أو المؤسسة ، وفي أي مجال من مجالات الحياة ، هي معيار الحكم على نجاح هذا العمل أو فشله في تحقيق الغاية المنشودة منه وبالطبع فإن أي فرد أو مؤسسة يرغبان في أن يكونا ناجحين فيما يوكل إليهما من أعمال ، أو يناط بهما من مهام، ولكن النجاح ليس ” هبة من السماء ” كما يعتقد بعض الناس ، كما لا يجوز أن يوكل أمر النجاح أو الفشل للمجازفة ، بل يتوجب علينا دائما أن نعمل على توفير الظروف الملائمة وتوظيف الإمكانات المتاحة توظيفا جيدا ، لتحقيق النجاح المطلوب. فالنجاح في أي أمر له عوامل ومتطلبات تتضافر لتحقيقه


اهمية الدراسة

إن وظيفة الشرطة ، بسبب أبعادها الكثيرة ودورها البارز في نسيج الهيئة الاجتماعية وفي تحقيق أمن المجتمع ، تقع على عاتقها مهام كبيرة ودقيقة لا تحتمل أن تتأرجح بين كفتي ميزان النجاح والفشل ، فلا بد لأي إدارة شرطة محترمة أن ترجح لديها كفة النجاح ، ولا بد لها أن تتجاوز كل التحديات التي تواجهها ، والصعوبات التي تفرضها عليها طبيعة عملها ، بكفاءة ونجاح يشهدان بجدارتها لاكتساب ثقة المواطن ورضاه ، ويجعلان منها ومن الشعب جبهة واحدة في مواجهة الجريمة والمجرمين ، وتحقيق أمن المجتمع وطمأنينته واستقراره

إشكالية الدراسة:

أن المعيار الحقيقي لنجاح الشرطة في عملها هو التخطيط العقلاني السليم ولذلك تطرح الدراسة تساؤلا رئيسيا يتمثل في مايلي:ماهي العوامل الاساسية التي تساهم في بناء التخطيط العقلاني السليم لادارة الشرطة؟

تساؤلات الدراسة:

مامعنى الادارة الشرطية؟

ماالعوامل الانسانية في نجاح العمل الشرطي؟

ماالعوامل المادية والتقنية في نجاح العمل الشرطي؟

مااهمية التدريب والتاهيل في العمل الشرطي؟

مااهمية تقييم الاداء في الادارة الشرطية؟

اهداف الدراسة:

الوقوف على عوامل نجاح العمل الشرطي.

الاطلاع على اهمية التدريب في العمل الشرطي

التعرف على اساليب التخطيط العقلاني في الادارة الشرطية.

الوقوف على تجارب الادارات الشرطية في الدول المتقدمة.

للاجابة على التساؤلات المطروحة سيتم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي من خلال التحليل

وربط الاسباب بالنتائج مما يسمح بمعرفة مختلف جوانب الدراسة عبر عرض مختلف الموضوعات

المتعلقة بعوامل نجاح العمل في الادارات الشرطية.

المطلب الأول

العوامل الإنسانية في نجاح العمل الشرطي

هنالك العديد من العوامل التي تساهم بشكل بعيد في نجاح العمل الشرطي وهي عوامل تعتمدها العديد من الاجهزة الشرطية الرائدة في العالم ونذكر من هذه العوامل مايلي:

أولا – الاختيار :

ويقصد به اختيار العنصر البشري لاتباعه لدورات الاساسيه الضباط وصف الضباط والأفراد.

وتتبع الدول في هذا الموضوع أسسا ومعايير مختلفة ، تتدرج حسب الفئة المطلوبة، نجمل أهمها فيما يلي :

المستوى التعليمي والثقافي – اللياقة الصحية والبدنية – الطول – الشكل والمظهر – سلامة اللغة والنطق – الشخصية ، والتي يمكن إدراجها في ثلاث مجموعات حسب النموذج التالي :

ثانياً التدريب :

إن العملية التدريبية بمختلف جوانبها ، تهذب النفوس وترفع مستوى الوعي والمهارات المتعلقة بالعمل ، وتحسن مستوى الأداء ، بقدر ما تبعد عن طريق الزلل والخطأ ، وترشد إلى السلوك الصحيح ، وتعمق لدى الخاضعين لها ، الالتزام بالقانون ، وبقواعد النظام الاجتماعي.

ولذلك فلا بد لأي إدارة شرطة من وضع استراتيجية تدريب طويلة الأجل توزع على خطط وبرامج سنوية ، تلبي متطلباتها واحتياجاتها ، ولمختلف فئات العنصر البشري ومختلف مستويات العمل.

وتركز البلدان المتقدمة في عملية التدريب المتكاملة على ما يسمى ” أسلوب التدريب متعدد الوسائط Multi Media Approach ” و الذي يمكن استخدامه في برامج العملية التدريبية ، كالمحاضرات والندوات والحلقات الدراسية حلقات البحث مختلف والورش وأوراق العمل والبحوث والدراسات الميدانية.

كما تعتمد عملية التدريب في الوقت نفسه على استخدام وسائل إيضاح عديدة (مساعدات التدريب) ، والتي تعتبر هامة جدا في سياق العملية التدريبية لتوضيح الأفكار وترسيخ جوانب التدريب ، وفي مقدمتها الوسائل السمعية والبصرية المتطورة (وعروض فيديو – أفلام سينمائية خاصة) ، وغير ذلك من الوسائط المتطورة التي قد تتوافر وتتوافق مع احتياجات المتدربين ، حسب المستويات المطلوبة ، وتسهم إسهاما كبيرا في تحقيق الأهداف المرجوة من العملية التدريبية.

وإذا كان التدريب المسبق شرطا لازما لا بد منه لبدء العمل الوظيفي ، فإن التدريب اللاحق له أهميته الكبيرة في الحياة الوظيفية لتطوير العمل واستمرار النجاح.

ويمكن تقسيم هذه العملية إلى ثلاثة صور:

الفرع الأول

التدريب المسبق

هو الأساس الأهم في إعداد العنصر البشري ، الذي تتوقف عليه ، إلى حد كبير ، في المقاييس العادية ، احتمالات النجاح أو الفشل اللاحق في مراحل العمل الوظيفي.

ولعل مؤتمر الأمم المتحدة الخامس لمنع الجريمة الذي انعقد عام 1975 ، كان أول مؤتمر دولي ركز على أهمية التدريب في نجاح أجهزة الشرطة في مهماتها ، ووضعه في مقدمة المسائل الهامة لنجاح الشرطة في أداء رسالتها.

والغاية من التدريب بمفهومه الشامل ، هو إعداد رجال الشرطة للقيام بمهامهم التي حددتها لهم القوانين والأنظمة النافذة ، وفي مقدمتها التعامل مع الجمهور والسهر على تطبيق القانون والنظام العام.

وهذه العملية الهامة التي تتم غالبا ، في كليات الشرطة ، أو في معاهد شرطية متخصصة ، يجب أن يخطط لها جيدا ، سواء من حيث وضع مناهج ومواد التدريب المناسبة ، أو من حيث البرنامج الزمني المحدد، أو من حيث إعداد كل المستلزمات والعوامل المادية والفنية والكوادر البشرية اللازمة لإنجاز هذه العملية.

وأنجح مناهج التدريب في عالم متغير يفرز لنا كل يوم متغيرات جديدة ، هي المناهج التي تكفل القدرة على مواجهة ، ليس المشاكل والتحديات الحالية فقط ، بل المشاكل والتحديات المحتملة أيضا والتي يمكن التكين بها ، في ضوء الدراسات والتنبؤات حول مجتمعات سريعة التغير والتطور.

ومن المعروف أن مناهج وبرامج التدريب الشرطية ، في مختلف إدارات الشرطة في العالم تشمل حسب المقاييس المعروفة ، خمسة جوانب أساسية :

  1. الجانب القانوني والشرطي (الثقافة القانونية).
  2. الجانب المهني (الثقافة المسلكية).
  3. الجانب العسكري التدريب العسكري.
  4. الجانب الرياضي التدريب الرياضي واللياقة البدنية.
  5. الثقافة العامة.

    لكن التطورات التي طرأت على المجتمعات من جهة ، وثورة التكنولوجيا والمعلومات من جهة أخرى ، فرضت على القائمين على إعداد مناهج وبرامج التدريب أن يأخذوا في الاعتبار الجوانب الجديدة التي أملت ظروف التطور إضافتها إلى تلك المناهج والبرامج، وفي مقدمتها :

    1. تعليم اللغات الأجنبية.

    2. التدريب على استخدام التقنيات الجديدة كالحواسب… والأتمتة… وغيرها.

    ولابد من الإشارة هنا إلى أن بعض إدارات الشرطة في الدول المتقدمة ، وخاصة في أوروبا وأميركا الشمالية ، أخذت تهتم – مثلا – بالتعليم الاجتماعي الضباط الشرطة ، والذي يستغرق في بعض الدول كالمانيا الاتحادية 25 % من وقت. فصول التدريب ، ويخصص لموضوعات كعلم النفس الجنائي، والتاريخ ، والإدارة الحكومية ، وفي السويد تتضمن المناهج موضوعات في الدراسات الاجتماعية وعلم النفس الجنائي والحريات المدنية وحقوق الأقليات.

    الفرع الثاني

    التدريب اللاحق خلال مراحل الوظيفة

    يستند التدريب اللاحق على مبدأ التدريب المستمر Continuos Training . وهو ما يسمونه في الغرب بنظام التدريب المتدرج Setup Training System لأنه يواكب التدرج الوظيفي للموظف من البداية حتى النهاية ، ويعبرون عنه بفكرة تقول

    التدريب والتعليم اللاحقان ضروريان لأسباب عديدة أهمها :

    في المحال النظري والفني

  • اكتساب معارف وخبرات جديدة في مجال العمل.
  • الاطلاع على أشياء جديدة تساعد على تطوير العمل.
  • اتباع دورات محددة تؤهل للترقي.

    في المجال العسكري :

    التدريب على أسلحة جديدة ، وعلى أساليب ووسائل جديدة ، سواء في الإخلال بالنظام ، أو في مواجهة المجرمين.

    في مجال اللياقة البدنية :

    إعادة تأهيل بدني لفترة محددة وضمن برنامج محدد ، حسب الظروف والأحوال ، يمكن أن يتزامن مع برامج إعادة التأهيل الأخرى ، وهو الأفضل ، توفيرا للوقت والجهد والإنفاق ، ما أمكن ذلك. وقد وضع عالم الاجتماع والمربي الأميركي الشهير L Ron Hubbard في كتابه ” Leam How To Learn مجموعة من المبادئ حول أهمية التعليم اللاحق ، مؤكداً فيها على أنه ” لا أحد فوق التعلم ” ، أجملها فيما يلى : (Hubbard,1999,P.5-16).

  • التعلم الحقيقي هو أن تفهم وتستوعب أشياء جديدة ، وتكتسب طرقاً جديدة للأداء.
  • قبل أن تستطيع تعلم شيء ما ، عليك أولاً أن ترغب في أن تتعلم ذلك الشيء.
  • أول ما يجب أن تصمم عليه ، هو أنك تريد فعلاً أن تتعلم شيئاً ما ، وعليك بعد ذلك أن تبادر فوراً إلى دراسة ما ترغب أن تتعلمه.

    ويقول هذا العالم في مكان آخر من نفس المؤلف (المهارات والخبرات التي يكتسبها المرء من التعلم ، تساعده فيما لو استخدمها بطريقة سليمة ، في كل ما يقوم به من أعمال ، والفائدة الحقيقية من المعارف والخبرات المكتسبة تأتي من حسن استخدامها وتطبيقها عمليا).

    وفي الحقيقة ، فإن لعمليات التدريب والتعليم اللاحقه أثرا كبيرا في نجاح وتطور عمل إدارات الشرطة الطموحة ، وأي إدارات أو مؤسسات أخرى، وقيمة التعلم هنا ، لا تكمن فقط في تراكم المعلومات والبيانات ، التي تساعد في حد ذاتها ، في الحصول على مفاهيم جديدة ، وعلى طرق أفضل للقيام بإنجاز الأشياء والأعمال ولكن اختبار هذه المعلومات والبيانات كما يقول ل رون ها برد ” ، في ميدان التجربة العملية ، هو الذي يضمن لنا طريق النجاح على نحو أفضل ، لأننا عندما لا نتعلم جيدا استخدام ما بين أيدينا من إمكانيات ووسائل ، فإن ذلك قد يتسبب في العديد من الحوادث والأخطاء ، كما أن تطبيق الوسائل والأساليب الجديدة التي تتعلمها في العمل ، تساعد على إنجازه بشكل أفضل وأسرع وأكثر فائدة وكمالا.

    وتشير الإحصاءات في هذا المجال، إلى أن أغلب الأخطار والحوادث التي تؤثر على سير العمل ، وعلى سمعة الإدارة أو المؤسسة ، يتسبب بها أشخاص قليلو الخبرة والممارسة.

    (الإنسان الجيد ليس جيدا بحد ذاته ، بل بالممارسة التي تثبت مهارته وأداءه الجيدين ، أي بالتطبيق السليم لما تعلمه من معلومات وأفكار وقدرات جديدة ).

    الفرع الثالث

    تأهيل القيادات العليا

    تولي إدارات الشرطة في دول كثيرة أهمية خاصة لعملية تأهيل القيادات العليا ، وذلك بهدف وضعها في صورة آخر المستجدات ، سواء في مجال عملها ، أو ما يتعلق بإطلاعها على كل ما هو جديد مما يدور في العالم من تطورات مختلفة ،سواء كان لها علاقة مباشرة بالعمل ، أو كانت مجرد معلومات عامة يجب أن تطلع عليها هذه القيادات، ويتم ذلك عادة عبر دورات تنشيطية مكثفة وسريعة يمكن أن تتبعها بين الفترة والأخرى ، القيادات الشرطية من مستوى قادة الشرطة والأمن ومن في مستواهم من القيادات الشرطية الأخرى.

    والحقيقة التي يجب أن لا تغيب عن أذهان القادة والمسؤولين عن إعداد رجال الشرطة ، هي أن العلم في مختلف جوانبه ، لا شواطئ له ولا سقوف ، وأنه يتطور كل يوم ويفاجئنا بجديد في هذا الحقل من المعارف أو ذاك ، ولا بد لنا كي نؤكد وجودنا ونحافظ على نجاحنا ، من مواكبة هذا الجديد ، لئلا نتخلف عن الركب ، ونقصر في الاضطلاع بالدور المنوط بنا في خدمة شعوبنا وأوطاننا.

    1- القيادة الجيدة :

    تلعب القيادات المختلفة دورا أساسيا في تنفيذ الخطط والسياسات والبرامج التي يتم اعتمادها في مجال العمل ، ويقع على عاتقها ، بالتالي ، قسط كبير من المسؤولية عن نجاح أو فشل الأعمال المنفذة في تحقيق الأهداف المنشودة،

    ولذلك تهتم الإدارات المعنية ، باختيار القادة الأكفياء ، وبالتنمية المستمرة لقدراتهم وكفاءاتهم لضمان الوصول إلى أفضل النتائج المتوخاة.

    غير أنه للوصول إلى الأداء الجيد للقيادة لا بد ، كما يقول علم الإدارة من توفر أمرين أساسيين هما : الرغبة والقدرة. ومن المعروف أن الرغبة غالبا ، تكون ذاتية ، أي موجودة أصلا لدى الشخص الذي يقع عليه الاختيار ، وهذا هو الأفضل ، لأن المجازفة في خلق الرغبة المطلوبة لدى من يقع عليهم الترشيح أو الاختيار لوظائف قيادية ، قد تأتي مخيبة للآمال في كثير من الأحيان. أما القدرة فيمكن تنميتها بالتدريب ، وهو ما يسمى في علم القيادة الإدارية بالتنمية القيادية ، الأمر الذي أشرنا إليه في حديثنا عن أهمية التدريب، وما يمكن إضافته في هذا الصدد ، هو أن تدريب القادة يتم كما يحدث في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ، بطريقتين أساسيتين(رشيد,1992) :

  • التدريب السابق على العمل Pre Entry Training ، وهو يتم بعد اختيار القائد المطلوب وقبل مباشرته العمل.
  • التدريب إبان العمل On Job Training ، لاكتساب المعارف والخبرات والتعرف على الأشياء الجديدة المطلوبة.

    أما خير القيادات ، فهي ، كما يقول د. أحمد رشيد (رشيد,2002,ص 16-19) : ” القيادة الديمقراطية المستديرة ، التي تجمع بين المرونة والحزم ، المرونة إلى الحد الذي يسمح بالاستماع إلى آراء المرؤوسين والاستفادة من مقترحاتهم التي يمكن أن تخدم العمل ، والحزم بالقدر المطلوب ، لمواجهة ومعالجة كل الأخطاء والثغرات ومظاهر التقصير والخلل التي قد تؤثر على حسن سير العمل ، أو على النتائج المتوخاة منه “.

    والقيادة الكفؤة ، في أي مستوى كان ، تتطلب القدرة على الملاحظة والاستنتاج ، وعلى اتخاذ القرار السليم في ضوء كل المعطيات البشرية والمادية والفنية المتاحة.

    وتؤكد كل الدراسات والبحوث التأثير الكبير للقرارات المتخذة في أي مستوى قيادي ، على نتائج العمل إيجابيا أو سلبيا ، والتي تهدف إلى إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل والصعوبات التي تعترضه والتي لا بد من اتخاذ القرارات المناسبة لمواجهتها وحلها ، ولذلك ينصح المختصون في علوم الإدارة بوضع مجموعة من الحلول والحلول البديلة ومناقشتها لاختيار البديل الأفضل عند اتخاذ القرار النهائي . لأن قاعدة عريضة من الناس تتأثر عادة وحسب مستوى اتخاذ القرار بالنتائج المترتبة عليه (توفيق,2003) :

  1. إحساس القائد بالمهمة التي يؤديها (التقاني).
  2. إنكار الذات.
  3. الخلق المثالي.
  4. الكفاءة في العمل.
  5. القدرة على إصدار تقديرات سلبية للمواقف (القدرة على التنبؤ).
  6. الحالة الصحية الجيدة النشاط والحيوية).

    والصفات المذكورة ، على الرغم من أنها لا تزال صفات ” معياريه ” للقائد الناجح إلا أنها ليست ثابتة أو نهائية ، لأن التطور التقني والحضاري ، في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات والاتصال ، يمكن أن تقدم لنا صفات ” معيارية ” جديدة للقيادة الناجحة تضاف إلى الصفات السابقة كالإلمام باستخدامات الكمبيوتر والأتمتة ، وشبكة الإنترنت ، وإتقان بعض اللغات الأجنبية وخاصة في مؤسسات ذات طابع تخصصي ، الأمر الذي يتطلب مزيدا من التدقيق في الاختيار والبحث عن مواصفات إضافية مميزة في مجال الذكاء والخبرة والثقافة والقدرة على التكيف ، لدى نمط القادة الذين تشملهم عمليات الاختيار ويحضرني هنا قول مشهور لنابليون ، حول الدور الحاسم للقائد في التأثير على العنصر البشري يقول فيه : في الحروب ، ” لا يوجد جندي رديء بل قائد رديء ” وهذا ينطبق ، في رأيي ، على الشرطة وسواها ، إذ لا يوجد ، غالبا ، شرطي أو موظف أو عامل رديء بحد ذاته ، بل يوجد قائد أو رئيس أو مدير ردي، أو فاشل.

    2 – العلاقات العامة

    تلعب العلاقات العامة الجيدة دورا هاما في تحقيق النجاح المطلوب لأية إدارة أو مؤسسة في عملها ، ويمكن تقسيم هذه العلاقات إلى نوعين :

  7. العلاقات العامة مع الجمهور (الخارجي)

    يقول خبير العلاقات العامة بول نيست Paul H Ashenhaust : هناك عاملان أساسيان للنجاح ، في العلاقة مع الجمهور (Paul,1985,P.5) :

    العامل الأول :

    كي تكسب دعم الجمهور ، علينا أولا أن نحصل على احترام الناس ، ونحن تستطيع أن نكسب هذا الاحترام ، ونضمن هذا الدعم، إذا خدمنا الجمهور بشرف واستقامة.

    العامل الثاني :

    العلاقات العامة الجيدة هي عمل 24 ساعة في اليوم ، وليست شيئا نعمل به أو نتركه عندما نريد ، ولذلك فلا يمكننا الاحتفاظ بود الجمهور واحترامه لنا ، كرجال شرطة ، إلا بالرعاية والاهتمام المتواصلين.

    وأعتقد أن هذه القاعدة الذهبية في التعامل مع الجمهور ، هي قاعدة ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان ، لأن طبيعة البشر واحدة لا تتغير. صحيح أن قواعد التعامل السليم يمكن إغناؤها وتنويعها والارتقاء بها ، ولكنها ، في جوهرها ، تبقى ثابتة لا تتغير ، وهدفها النهائي هو الحصول على ثقة الجمهور ورضاه.

    وكم هو ضار ومؤذ بعلاقات الاحترام وبناء الثقة مع الجمهور أن يرتكب جهاز الشرطة أخطاء فادحة أثناء الممارسة ، كأن يتم احتجاز حريات المواطنين داخل وحدات الشرطة دون وجه حق، وإساءة معاملتهم ، سواء تحت غطاء التحقيق ، أو لأي ذريعة أو سبب آخر. ولا بد من الانتباه دائما إلى أن مثل هذه الحوادث المؤسفة تنسف كل الجهود التي تبذلها إدارات الشرطة لتحسين صورتها. واكتساب رضا الجمهور وثقته واحترامه.

    ولذلك ما تنفك القيادات المسؤولة عن الشرطة تشدد على الأهمية القصوى لحرية المواطن وكرامته في تعامل رجال الشرطة معه ، والترام جانب القانون والاحترام الكامل هذا التعامل. ولا يقتصر هذا الأمر على إدارات الشرطة ، بل إن المؤسسات المدنية في كل المجتمعات ، وخاصة المتقدمة منها ، توليه أهمية بالغة ، ففي ألمانيا مثلا ، قامت ولاية (بادي – نورثمبرغ) عام 1979 بتوزيع منشور كلفها 68 ألف مارك ، على جميع موظفي الولاية ، بما فيهم رجال الشرطة لهم فيه قواعد التعامل واللياقة الواجب اتباعها تجاه المواطنين ، ومنها على سبيل المثال.

    – على الموظف المثالي ألا يغضب ، وألا يفرغ صبره في التعامل مع المواطن ، وإذا أحس بأنه سينجر إلى الغصب ، فعليه أن يتروى ويتنفس الصعداء ، ويطلب إلى المواطن أن يراجع قضيته من أولها.

    على الموظف ، دائما ، أن يصافح المواطنين الذين يراجعونه ، وأن يدعوهم إلى الجلوس (ما) كان ذلك ممكنا )، مع ابتسامة صغيرة ، لأن كل الموظفين يجب أن يكونوا في خدمة المواطن.

    وهنا لا بد من التأكيد على الدور الاجتماعي للشرطة ، والذي يفرض على رجاله أكثر فأكثر ، مثل هذا التعامل الجيد مع الجمهور ، وأن يكونوا رسل علاقات طيبة ومثمرة وناجحة إليه.


    – اهمية الدور الاجتماعي للشرطة:

    من المعروف أنه في العصر الحديث ، تطورت وظيفة الشرطة الاجتماعية إلى درجة أصبحت فيه كل الدول ترفع شعار ” الشرطة في خدمة الشعب ” ، ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا على إدارات الشرطة هو كيف يمكن ترجمة هذا الشعار إلى واقع معاش ؟

    فالشرطة في الأصل ، تملك سلطة حولتها إياها القوانين النافذة في الدولة ، تستطيع بواسطتها إخضاع أفراد الشعب ” بالقوة لهذه السلطة ، التي هي سلطة الدولة ، أي سلطة ” المجتمع الذي تمثله الدولة ، ومن الواضح أن الشرطة بحاجة لممارسة هذه السلطة أثناء قيامها بواجباتها في توطيد أمن المجتمع والأفراد وسلامتهما ، ولكن من الواضح أيضا ، أن الشرطة بحاجة دائمة إلى إقـــــاع أفـــراد الشعب ، والمجتمع عامة ، بأنها تمارس هذه السلطة لصالحهم، وهنا تكمن حقيقة المشكلة ، وهي ، كيف تستطيع الشرطة التوفيق بين هذين الأمرين : ممارسة السلطة التي لا بد منها ، والحصول على رضا الشعب الذي لا نجاح ولا معنى لممارسة السلطة بدونه ، وإلا تحولت ممارسة السلطة إلى مجرد ممارسة ” قمعية وسلبية ” بحق أفراد الشعب.

    والمعادلة المطلوبة التي يتوجب على إدارات الشرطة السعي دوما لتحقيقها ، تجسيدا لشعار الشرطة في خدمة الشعب ” هي : جعل ثقة الناس بالشرطة مصدرا لسلطتها ، وليس الاعتقاد أن السلطة التي تملكها هي مصدر ثقة الناس بها (حتاته,1992,ص 44) ، تماما ، كما أن الأبوين يستطيعان فرض سلطتهما الأبوية فرضا على أبنائهما ، الأمر الذي قد يفقدهما شعور هؤلاء الأبناء نحوهما بالحب والولاء ، اللذين لا يمكن كسبهما إلا بثقة الأبناء بالأبوين وخضوعهم طوعا ، لسلطتهما.

    ولذلك ، فإن على الشرطة، في عملها وسلوكها . أن يكون هدفها الأكبر على الدوام، هو الحصول على ثقة الشعب ، لأن هذه الثقة ، التي لا يمكن كسبها إلا بالعمل الجيد ، هي التي تجعل الشعب يؤمن بأن الشرطة تعمل لخدمته فعلا ، وهي التي تعطي لشعار ” الشرطة في خدمة الشعب ” مضمونا حقيقيا ، ولجهاز الشرطة المشروعية الفعلية لدوره الاجتماعي الحديث.

    من هذا المنطلق ، يقول عالم الاجتماع الأمريكي ليونارد ها برد في كتابه The Way To Happiness (Hubbard,2000,P.10): إذا أردت أن تكون على صواب ، فانظر إلى نفسك بعيون الآخرين لا بعينيك ، فهم أقدر على تقدير قيمتك الحقيقية عبر ما تقوم به من أعمال و تصرفات ، فأنت مثلا ، لا تريد أن يعاملك الآخرون معاملة غير عادلة ، يصرخون في وجهك أو يشتمونك ، أو يظلمونك أو يغشونك ، أو يهينون كرامتك ، أو يكذبوا عليك.. أو يخدعونك ، فكيف تريدهم أن يرضوا منك ذلك ؟….

    لقد أثبتت كل الدراسات النفسية والتربوية والاجتماعية أن كل الناس الأسوياء وهم يشكلون الأكثرية الساحقة من الناس ، سوف يبدأون معاملتك بنفس الطريقة الجيدة التي تعاملهم بها. غير أن تحقق مثل هذا الأمر يتطلب تدريبا شاقا ومستمرا ، وقدرة على الصبر والتحمل والإيمان بأهمية العمل الذي نقوم به ، ولذلك ، وكما يؤكد ، ما برد ” في مكان آخر من الكتاب المشار إليه ، فإن ” مهمتنا الكبرى تكمن في قدرتنا على تحويل سلوك الناس إلى سلوك إيجابي متوافق مع القوانين والأنظمة والقيم الاجتماعية السائدة ، وهذا سيؤدي ، بالتأكيد ، وبشكل أتوماتيكي ، إلى تقليص فرص الجريمة والسلوك الإجرامي في المجتمع. ويضيف قائلا : ” يكمن جوهر الخطا هذه المهمة الصعبة في خلق الوعي اللازم للوصول إلى لحظة الاختيار بين والصواب ، أي في إيقاظ ما يمكن أن نسميه الضمير الاجتماعي لدى الناس الذين هم بحاجة إلى ذلك .

    ان لحظة الاختيار ، يمكن أن تجنب الكثيرين الوقوع في الخطأ أو الزلل . ممن يستهويهم أو يغريهم ، لسبب أو لآخر ، تحدي القوانين والأنظمة.. وقيم المجتمع لأنها تجعلهم يدركون ، نتيجة للمحاكمة السليمة التي يجرونها ، أنهم بمخاطرتهم هذه ، كراكب الدراجة الذي يسير عكس الاتجاه الصحيح ، مسببا الأذى لنفسه وللآخرين.

    وتقوم إدارات الشرطة ، عادة ، بتطبيق عدد من الأساليب التي تساعدها على نشر التوعية الأمنية ، وخلق الوعي الشرطي ، بين فئات المواطنين ، من أجل خلق جبهة حقيقية ، لا نظرية ، بين الطرفين، لتطبيق القانون والنظام ومكافحة الجريمة بكل أنواعها وأشكالها.

    ومن أبرز أساليب التعاون الناجحة المطبقة في عدد كبير من دول العالم بما فيها البلدان العربية : أسلوب الشرطة التطوعية) ، وأسلوب تكوين جمعيات أصدقاء الشرطة) ، وكلاهما يقوم على المبدأ القائل بأن : ” المواطن ورجل الشرطة فريق واحد في مواجهة الجريمة ، وتحقيق أمن المجتمع ، وهذا هو جوهر فلسفة الدور الاجتماعي للشرطة.

  8. العلاقات مع الجمهور الداخلي (العاملين داخل الإدارة) :

    يؤثر نمط العلاقات القائمة بين الرؤساء والمرؤوسين داخل الإدارة ، في أي مستوى كان ، وطبيعة هذه العلاقات، ومدى تفاعل الإدارة مع عناصرها ، واهتمامها بأوضاعهم ومشاكلهم واهتماماتهم ، وإصغائها لأفكارهم واقتراحاتهم المتعلقة بأجواء العمل ، تأثيرا بالغا على مدى شعور هؤلاء العناصر بالانتماء والولاء ، وعلى مستوى إخلاصهم وأدائهم للعمل ، وبالتالي على نتائج العمل برمته ، ولذلك تولي كلى القيادات المستنيرة جانبا كبيرا من الاهتمام والعناية لهذه العلاقات، سواء من خلال القيام بمهام التوعية والتوجيه التي تمثل جوهر القيادة الحقيقية الناجحة ، أو من خلال الاهتمام بالنواحي الإنسانية والاجتماعية لرجل الشرطة ، هذا الاهتمام، الذي ،، يقول اللواء شفيق عصمت : يخلق لدى عناصر الشرطة شعورا بالاعتزاز والكرامة ، وثقة بالرؤساء ومحبة لهم ، وحماسا أكبر للعمل.

    . كما وقد جاء في مقال في مجلة الأمن العام المصرية (دالي,العدد49,ص 87) أن : ” العلاقات الإنسانية أخذ وعطاء، أي أن القيادات الشرطية يجب أن تعنى بتوطيد علاقاتها بالقاعدة ، والتعرف على مشاكلها ، والعمل على حلها وبذل كل رعاية ممكنة في المجالات الصحية والاقتصادية ، وتعمل على رفع الحواجز بينها وبين القاعدة ، في مقابل أن تبذل القاعدة كل جهدها في العمل ، وتتقائي في أدائه .

    وفي كتابه : ” دور القيادة في مرفق الأمن ” ، يقول اللواء محمد رياض (رياض, سلسلة المكتبة الشرطية العربية) العلاقات الإنسانية هي العلاقات اليومية التي تنشأ بين الرؤساء والمرؤوسين في تصريف الأعمال “.

    ويضيف قائلا : ” إن العلاقات الإنسانية السليمة بإمكانها أن تقضي على سلبيات العمل البيروقراطي، التي تتمثل في الجمود الإداري، والإجراءات المعقدة ، والنزعة إلى السيطرة وإساءة استعمال سلطة الوظيفة “.

    كما يؤكد الخبير الأمريكي بول آشينيست Alienist با ) : العلاقات الإنسانية Human Relations * ، هي ببساطة ، فن التعامل مع الآخرين ، الذي يجعلهم يميلون إليك ، ويحبوك “.

    المطلب الثاني

    العوامل المادية والتقنية في نجاح العمل الشرطي

    يؤثر الجانب المادي من التعامل مع العنصر البشري تأثيرا مؤكدا على نتائج أي عمل نجاحا أو فشلا ، وقد أكدت معظم الدراسات والبحوث على أن أهم العوامل المادية المؤثرة ، هي :

  9. كفاية الرواتب والأجور وملامستها مقارنة بمثيلاتها التي تمنحها مؤسسات وإدارات أخرى للعاملين لديها. منح أجور العمل الإضافي سواء في الأيام العادية أو في أيام العطل
  10. والأعياد ، لئلا يعتبر التغاضي عنها غبنا واستغلالا لجهود العاملين ، ودافعا الكسل والتهرب من العمل.
  11. منح جوائز العمل والمكافات والعلاوات لمستحقيها عما يقومون به من أعمال جيدة وفق الأنظمة النافذة ، وفي الأوقات المناسبة ، لأن غريزة العمل الجيد ” Work Manship ” كما وصفها عالم الاجتماع الأميركي نورستن فیبلین Thorsten Fablin (William and Mary,1962,P.6) تقوم على فكرة : “إننا إذا لم نعد الناس بأجر لقاء الجهد ، فسيعيشون في كسل ، ويسمحون لمواهبهم وهواياتهم في العمل ، بأن تذيل ويعلوها الغبار ، هذا فضلا عن أن إنماء الحوافز لدى العاملين ، يعزز لديهم روح الانتماء ويرفع وتيرة الأداء ، التنافس فيما بينهم. ويثير روح
  12. منح الترقيات المستحقة لأصحابها في مواعيدها ، وكذلك منح الترقيات الاستثنائية عن الأعمال والخدمات التي تستحق ذلك.

    كما يدخل في الجانب المادي من عوامل النجاح ، الأمور التالية :

  • كفاية الموارد المادية اللازمة لتنفيذ أي مشروع أو خطة أو برنامج أو أي عمل من الأعمال، وضمن الزمن المحدد لذلك ، لما يخلقه أي خلل في هذا الموضوع من إرباك للعمل وتأثير سلبي على معنويات العاملين وحماسهم. التصرف السليم والنزيه بالموارد والاعتمادات المرصدة لتنفيذ أي عمل و التقليل من الهدر وسوء الإنفاق ما أمكن ، والابتعاد بصورة خاصة ، عن مظاهر البذخ ، التي لا داعي لها، والتي تستنزف هذه الموارد ، وتؤثر على صدقية القائمين على العمل، وعلى سمعتهم ، وعلى وتيرة أداء المرؤوسين.
  • وجود إمكانية دائمة لتوفير الاعتمادات اللازمة لطموحات تطوير العمل وتحديث وسائله ، لأن عدم القدرة على التطوير والتحديث تعني التخلف ، والتخلف يعني الفشل. وهذا يقودنا بالضرورة إلى الجانب التقني والفني الذي يعني العمل على مواكبة التطورات المستمرة ، سواء على صعيد ثورة التكنولوجيا أو ثورة المعلومات والاتصالات التي تطبع عالم اليوم في مختلف مفاصل العمل ومستوياته ، وعلى الأخص الأمور التالية :
  1. تطوير أساليب التعليم والتأهيل والتدريب ومساعداتها وأدواتها ، بما في ذلك تأهيل الكوادر الفنية القادرة على استيعاب وتمثل واستخدام مستجدات العلم ، بما يخدم خطط العمل وأهدافه.
  2. تطوير نظم الأرشفة ونظم وقواعد المعلومات والبيانات.
  3. عدم التوقف عند حد في الانفتاح على معطيات العلم ومستجداته في مختلف حقول المعرفة والعمل والإنتاج ، ضمانا لاستمرار النجاح وعلى سبيل المثال ، وحتى قبل سنوات عديدة، لم يكن مفهوم الإعلام الأمني . معروفا على نطاق واسع في الوطن العربي، قبل القرار الذي اتخذه مجلس وزراء الداخلية العرب في عام 1993 بإحداث المكتب العربي للإعلام الأمني ، والذي أدى نشاطه لتسليط الضوء على أهمية الإعلام الأمني في خدمة جهود وأهداف الشرطة، وإلى إدخال مادة الإعلام الأمني في مناهج التعليم في كليات الشرطة العربية ، والمعاهد الشرطية المتخصصة.

    الفرع الأول

    العامل التشريعي والتنظيمي

    لابد لاستكمال دائرة العوامل الأساسية المؤهلة للنجاح في أي عمل أو نشاط تقوم به إدارات الشرطة، من توفر إمكانيتين أساسيتين إضافيتين ، كلما ا الضرورة ذلك ، وهما :

  • تعديل وتطوير التشريعات الحالية (المطبقة) من قوانين وأنظمة ولوائح ، بما يحقق استيعاب طموحات العمل وضروراته ، وبما يكفل تجاوز معوقات العمل وتعقيداته ، وتأمين علاقات عمل وأداء أفضل من قبل العاملين.
  • إجراء التوسعات والتعديلات الضرورية على الهيكلية التنظيمية ” للعمل في المفاصل والمستويات المطلوبة ، حسب ما تتطلبه استراتيجية الإدارة أو المؤسسة ، وخطط عملها وسياساتها ، التي تمليها ضرورات النجاح.

    هذا ولابد لمعرفة مدى نجاح أو فشل الخطط والسياسات المنفذة وردود الفعل المختلفة عليها والتعرف على سلوكيات ومستويات أداء المكلفين بمهام التنفيذ ، من القيام بخطوات متابعة عديدة ومتنوعة ، للوصول إلى الحقيقة ، واستخلاص النتائج المطلوبة منها لصالح العمل، بهدف اكتشاف الأخطاء ومعالجتها ، والتعرف إلى الثغرات والنواقص ، للعمل على تلافيها.

    وأهم ما في هذه العملية ، أن يكون التقويم نزيها وموضوعيا ، وأن يتم فــــــي ضوء نتائجه محاسبة المسيء ومكافأة المصيب. ويعتبر في مقدمة الوسائل والأساليب التي تلجأ إليها الإدارات والقيادات المختلفة لتقويم مدى فعالية الأداء وسلامته ، ومدى مطابقته للخطط والبرامج الموضوعة ، والقرارات والأوامر والتعليمات المتخذة ، الأمور التالية :

  1. التقارير الدورية.
  2. الجولات الميدانية المفاجئة على مواقع العمل.
  3. الإستقصاءات والاستطلاعات بمختلف أنواعها.
  4. لجان التحقيق في الحالات التي تستدعي ذلك.

    غير أن هنالك وسائل أخرى عديدة للتأكد من حسن التنفيذ وسلامة الأداء ، ومنها أسلوب ” المراقبة عن طريق الرادارات التلفزيونية الثابتة والكاميرات التلفزيونية المتحركة ” الذي تستخدمه بعض إدارات الشرطة لمراقبة سلوك رجالها وسلامة تعاملهم مع المواطنين، وضبط حالات التلبس بالفساد والسلوك الخاطئ.

    وفي الولايات المتحدة الأمريكية تلجأ إدارات الشرطة في بعض الولايات (كاليفورنيا مثلا) ، إلى إتباع أسلوب مبتكر يطلق عليه اسم : Under Cover System ” يقوم على فكرة تكليف عناصر متخفين بصفة مواطنين ، وأحيانا يكونون مزودين بكاميرات تصوير فوتوغرافية أو تلفزيونية ، بمراجعة وحدات شرطية لمعرفة كيف تتعامل هذه الوحدات مع طلبات المواطنين وشكاواهم وقد أدى هذا الأسلوب إلى مساءلة العديد من رجال الشرطة وغيرهم ممن هم مكلفون بالتعامل مع طلبات المواطنين ، وتقديمهم أمام المحاكم المختصة جراء تقصيرهم أو عدم أمانتهم ، مع القرائن والأدلة اللازمة لمحاكمتهم بتهم الفساد أو إساءة استخدام السلطة الممنوحة لهم ، وغير ذلك من التهم، كما يتم في حالات عديدة عرض هذه الوقائع على المشاهدين في برامج خاصة تبث عبر شاشات التلفزيون ، ليكون أصحابها عبرة لغيرهم ممن ينتهكون القانون ، ويخالفون التعليمات.

    الفرع الثاني

    التخطيط العقلاني للوقت

    يكتسب حسن توظيف الوقت واستثماره، أهمية متزايدة في عصرنا الراهن . عصر الاقتصاد المعرفي.. والتسارع الحضاري ، في ظل ثورة المعلومات والاتصالات ، كعامل أساسي من عوامل الإنتاج والإنجاز ، في أي عمل وأي مجال.

    لقد أصبحت ” إدارة الوقت ” هي إدارة للحياة والمستقبل ، كما يقول خبراء الإدارة والاقتصاد لأن الوقت هو ثروة متوفرة لكل الأمم والشعوب ، ولكن حسن إدارته واستثماره هو قضية حضارية وإنتاجيه ، تشير إلى مدى تطور هذه الشعوب وتلك الأمم ، التي يعتبر عامل الزمن عاملا أساسيا في تحديد مواقعها من سلم التطور الحضاري من جهة، ومن درجة التأثير والإسهام في الحضارة الإنسانية من جهة أخرى.

    وبصورة عامة ، فإن أهمية الوقت ترتكز ، بالدرجة الأولى ، على الأسس التالية : (كمال,1973)

  5. أصبح الوقت ملكية عامة للشعب قبل أن يكون ملكية خاصة للأفراد
  6. الزمن محدود، والأهداف والطموحات كثيرة وكبيرة ، ولا تحتمل هدر هذا الزمن ، أو سوء استخدامه
  7. النجاح الحقيقي هو تحقيق الأهداف المطلوبة ضمن الزمن المحدد لها.

    تنظيم العمل :

    إن الفوضى في العمل، وعدم تنظيمه ، كما أنه هدر للوقت ، هو أيضا هدر للطاقات والإمكانات المتاحة ، البشرية منها والمادية والفنية ، ولذلك اهتم خبراء الإدارة بهذا الموضوع ، واعتبروا أن التقسيم المثالي للعمل هو : (3)

  • واجبات روتينية.
  • إشراف عام على المرؤوسين (حسب طبيعة العمل ).
  • مراجعة أعمال المرؤوسين (بما في ذلك المذكرات والتقارير والدراسات) .
  • واتخاذ القرارات والتوجيهات اللازمة بشأنها.
  • الأعمال الطارئة ، غير المتكررة ، اجتماعات طارئة – جولات وزيارات مفاجئة – استطلاعات الخ ) .

    ويمكن أن تظهر طرق وأفكار أفضل لتنظيم العمل في سياق التطور الحضاري الذي لا يتوقف ، والمهم دائما في هذا المجال هو التنظيم المنهجي للعمل الذي يحسن فرص تحقيق الأهداف المحددة.

    الفرع الثالث

    الأرشفة الجيدة

    لقد أصبح لنظام الحفظ والأرشيف في وقتنا الحاضر ، دور هام وأساسي في نجاح العمل ، وفي دقة وتسريع وسلامة وضع الخطط واتخاذ القرارات ، إضافة إلى تنظيم العمل ونجاحه ، في أي مستوى كان. وقد ازدادت أهمية هذا الدور في العقدين الأخيرين بصورة خاصة ، مع تطور ثورة التكنولوجيا والمعلومات ، حيث برزت الحاجة الماسة لوجود ” قواعد نظم المعلومات ” ولتطبيق التقانات الحديثة في أنظمة الحفظ والأرشيف ، كاستخدام الحواسب في استثمار برامج الحفظ والأتمتة المختلف (الأفلام الميكروية – الأقراص الليزرية.. الخ) ، وخاصة في ظل تنامي أهمية إدارة الوقت ، حيث أصبح الأرشيف المنظم يمثل (الذاكرة الفعلية) التي لا تخطئ ، والجاهزة في أي وقت ولأي طارئ ، بتصرف الإدارة المعنية ، سواء في حالات استخراج بيانات وإحصائيات ، أو إجراء دراسات ، أو وضع خطط وبرامج جديدة ، أو غير ذلك من الأمور المتعلقة بصميم عمل الإدارة ، والتي في عصر السرعة والدقة الذي نعيشه ، لم تعد تحتمل الخطأ أو التأجيل ، أو التجاهل ، والتي يتوقف عليها إلى درجة كبيرة النجاح أو الفشل.

    الخلاصة

    لابد لأي إدارة أو مؤسسة شرطية حريصة على النجاح في أعمالها وعلى تحقيق أهدافها ، من التحري عن مختلف العوامل ، والبحث عن كل الإمكانات والوسائط الممكن توفيرها ، بشريا وماديا وتقنيا ، وتجنيدها في ” حزمة واحدة ” متكاملة ومتناغمة ، لتحقيق النجاح المطلوب. ومن المهم التنبيه إلى أنه ، في كثير من الأحيان تكون الإمكانيات موجودة ، ولكن لا تتوفر قيادة كفؤة تحسن حشدها وتوظيفها التوظيف السليم لتحقيق الغايات المنشودة، كما أنه قد يوجد نمط آخر من القيادات تتغاضى عن الأخطاء ، وتتهرب من تذليل العقبات والصعوبات بسبب غبائها أو تخاذلها أو أنانيتها ، و الاكتفاء بالحفاظ على مصالحها وامتيازاتها على حساب مصالح العمل مثل هذه القيادات التي قد تبتلى بها الإدارات والمؤسسات المختلفة ، وفي مقدمتها إدارة الشرطة ، يجب الانتباه إليها واكتشافها في وقت مبكر لأنها لا تتصدى المعالجة الأخطاء والنواقص ، ولأنها ” عنوان مجسد للفشل ” ولابد من استبدالها فــــي أسرع وقت وبأقل الخسائر الممكنة.

    كما لابد لنا أن ندرك ، في كل ما نرسمه ونخطط له ، ونقوم به من أعمال ومهام ، أن الإنسان يبقى هو الأصل في كل عمل نقوم به، ويبقى هو الثروة الكبرى ” إذا أحسن استثمارها، ويبقى هو أساس كل نجاح أو فشل.

    النتائج:

  • التخطيط العقلاني السليم لاداء العمل يساهم في تحقيق اهداف العمل الشرطي
  • التاهيل المناسب لافراد الشرطة عامل اساسي في العمل الشرطي.
  • العنصر المباشر هو المؤشر الحقيقي لنجاح العمل الشرطي.
  • الاطلاع على تجارب الدول العريقية في الادارة الشرطية تساهم في رفع الاداء الشرطي.

    التوصيات

    الاخذ من تجارب ادارات الشرطة في الدول المتقدمة للاستفادة منها في الخطط والبرامج.

    التاهيل المستمر للعنصر البشري لرفع كفاءة الاداء العملي في المجال الشرطي.

    تحفير العنصر البشري وتشجيعه على اداء العمل وفق الخطط والبرامج.

    التقييم المستمر للاداء والوقوف على المعوقات لتحسين الاداء المستقبلي.

    المصادر والمراجع:

  1. احمد رشيد، محاضرات في التنمية القيادية ، معهد الدراسات العليا لضباط الشرطة – القاهرة ، 1973-1972
  2. Ron Hubbard, Learn How To Learn 1999, PP. 5-7-10-12-16
  3. أحمد رشيد ، القيادة الإدارية، القاهرة ، فبراير / شباط 1972 ، من سن 16-19
  4. حسن توفيق ، مجموعة محاضرات في التنمية الإرادية، معهد الدراسات العليا لضباط الشرطة . القاهرة (1972) – 1973)
  5. Paul H. Ashenhust, Police and the People, 1965, PP 5-6-117
  6. صحيفة البعث الـ سورية العدد الصادر بتاريخ 19 – 10 – 1990
  7. نيازي حنانه ، الدور الاجتماعي والإنساني للشرطة في مفهومها الحديث ، المجلة العربية للدفاع الاجتماعي – العدد /14/ يوليو / تموز 1982 ص
  8. (544) L. Ron Hubbard, The Way To Happiness, LR Library, 2000
  9. شفيق عصمت ، القيادة الإدارية، المكتبة الشرطية العربية ، معهد الدراسات العليا لضباط الشرطة بالقاهرة.
  10. حمد دالی، حضارتنا الشرطية في أفاق السبعينات ، مجلة الأمن العام المصرية العدد 19 ، ص 87.
  11. محمد رياض ، دور القيادة في مرفق الأمن، سلسلة المكتبة الشرطية العربية ، معهد الدراسات ( العليا لضباط الشرطة بالقاهرة
  12. William and Mary, The High way man Act (4&5), England, PP. 6-7-8-20,) 1962

    أحمد كمال ، محاضرات في التغير الاجتماعي . معهد الدراسات العليا لضباط الشرطة ، القاهرة 1973


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى