في الواجهةمقالات قانونية

القانون الجنائي للأعمال بين التجريم والخصوصية

 

لقد أدى توجه البشرية نحو التمدن والتحضر على مر العصور إلى تشابك العلاقات الإقتصادية والتجارية، بين مختلف مكونات المجتمع، سواء على المستوى المحلي أو المستوى الوطني أو الدولي.

هكذا أصبح الجميع يسعى بطريقة أو بأخرى إلى الحصول عل المال لإشباع رغباته وحاجياته المختلفة،[1]  كل بطريقته حسب ظروفه وإمكانياته، هذا السعي نحو المال تحول من مجرد إشباع للحاجيات الإنسانية العادية في الحدود الدنيا لدى بعض أفراد المجتمع، إلى هوس غايته في تكديس الثروة وتحقيق الغنى الفاحش، حتى ولو كان غير شرعي وبعيد عن مبادئ الصفة والطهارة في المعاملات والتبادلات التجارية والاقتصادية.[2]

كل هذا أدى إلى ظهور جرائم مختلفة عن الجرائم التقليدية تؤثر بشكل كبير على الإقتصاد الوطني وتعيبه بالشلل بشكل خفي،[3] بعد أن تتراكم عليه جرائم إقتصادية ذات طبيعة خاصة ودون أن يكون لها أثر واضح على الشعور الجماعي لأفراد المجتمع.

وطبعا بعد أن تم الإحساس بهذه الحقيقة المؤلمة، تكونت قناعة لدى المشرع الجنائي وترسخ له واجب التدخل جنائيا في الإقتصاد،[4] وتوجيهه بآليات جنائية، بعد أن تبث فشل الجزاءات المدنية والإدارية.

هذا التدخل الجنائي في مجال الإقتصاد، رغم المعارضة التي لقيها من طرف المتمسكين بالفكر الليبرالي ومبادئ القانون الجنائي التقليدي،[5] سرعان ما أصبح حقيقة وواقع تعيشه جل التشريعات الحديثة، بل إن تدخل المشرع الجنائي في عالم الأعمال في السنين الأخيرة أصبح يتوجه نحو تحقيق النضج المطلوب بعد سلسلة من التجارب المتكررة، والتي شكلت إختبارا حقيقيا ساهم في إيجاد نصوص قانونية منظمة جنائيا لمجالات قانون الأعمال.

والأوراش التي مر منها إنجاز الهيكل والتصميم العام للنصوص القانونية المنظمة جنائيا لمجال الأعمال _ والتي ماتزال مستمرة إلى حد الآن _ كانت تحاول أن تجد لها خصوصيات تميزها ولو على حساب القواعد الجنائية التقليدية، وهو ما ساهم بالفعل في تمتيع النصوص الجنائية المؤطرة للأعمال بخصوصيات ليست إيجابية دائما من منظور مبادئ الشريعة الجنائية العامة، إذا دائما ما كانت هذه النصوص تحاول خلق ثورة قانونية إستثنائية فيها أغلب الخطوات التي تخطوها في إتجاه بناء خصوصيتها.[6] والمشرع المغربي من جانبه حاول التدخل في مجال الأعمال، وخلق قانون جنائي خاص بالأعمال له خصوصياته، ولو بنصوص متناثرة بين مجموعة من القوانين التي لها علاقة بعالم المال والثروة وتداولهما.[7]

ليكون القانون الجنائي للأعمال هو ذلك الفرع من فروع القانون الجنائي الذي يعاقب من جهة على المس بالنظام المالي الإقتصادي والإجتماعي وبنمط الحياة، ومن جهة أخرى على المس بالملكية والثقة العامة والإعتداء المادي على الأشخاص، عندما يتصرف الفاعل في إطار مقاولة إما لحسابها أو لحسابه الخاص، إذا كانت الحريمة مرتبطة بسلطات القرار داخل المقاولة.[8]

أولا: التطور التاريخي للموضوع

إن نضج فكرة القانون الجنائي للأعمال، على غرار باقي القوانين الأخرى لم يكن وليد الصدفة، وإنما مر بمجموعة من المراحل التاريخية التي طبعت مسيرته، و ساهمت بشكل كبير في النقاش الدائر حاليا حول القانون الجنائي للأعمال، كقانون أصبح يفرض وجوده على جل التشريعات الحديثة، وبحكم الإرتباط التاريخي بين التشريع المغربي ومصدره الفرنسي، كان بديهيا أن ينتقل إرتباط القانون الجنائي بمجال الأعمال إلى المغرب، ولكن ليس منذ ثلاثينيات القرن الماضي، بعد مرحلة مخاض الميلاد الرسمي للقانون الجنائي للأعمال في القانون الفرنسي، على الرغم من وجود بعض ملامح النصوص الجنائية المنظمة الإقتصاد بالمغرب قبل ذلك منذ سنة 1913، عبر القانون التجاري الذي كان ينص على نظام الإفلاس والتصفية القضائية، وقانون شركات المساهمة ل 11 غشت 1922، والظهير المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة ل 1 شتنبر 1926، والظهير المنظم للشيك بتاريخ 19 يناير 1939، ثم ظهير الملكية الصناعية ل 23 يونيو 1916.

دور العدالة في تحسين مناخ الأعمال تقرير حول الندوة برحاب المعهد العالي للقضاء

إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن القواعد التي تضمنها النظام القانوني المغربي لم ترقى إلى درجة التأسيس الحقيقي لبداية قانون جنائي للأعمال بالكيفية التي عليها اليوم هذا القانون بالمغرب، إذ أن ملامح النصوص الجنائية المنظمة لمجال الأعمال بشكل حقيق لم تظهر إلا خلال تسعينيات القرن الماضي، من خلال مجموعة من القوانين في مقدمتها مدونة التجارة، قانون الشركات التجارية بمختلف أشكالها، مدونة الشغل، وقانون حماية الملكية الصناعية،[9] وغيرها من القوانين المنظمة لمجال الأعمال.

ثانيا: أهمية الموضوع

إن الحديث عن خصوصيات القانون الجنائي للأعمال، ينفرد بأهمية كبيرة على مستوى الدراسة، سواء تعلق الأمر بالأهمية التي يكتسيها من الجانب العملي أو من الجانب النظري. فعلى المستوى النظري، تتمثل أهمية الموضوع في محاولة فك شفرة المقصود بالقانون الجنائي للأعمال من زاوية خصوصياته التي يتميز بها عن غيره، وعلى المستوى العملي، فتتجلى أهمية الموضوع فيما يتميز به القانون الجنائي للأعمال من تطور رهيب في شتى تفرعاته وما يستتبعه من تطور في نسبة إجرام الياقات البيضاء المرتبطة به، كل ذلك في محاولة التقرب من خصوصيات القانون الجنائي للأعمال وقواعد التجريم الخاصة به.

ثالثا: إشكالية الموضوع

واضح من خلال ما تقدم، أن مصطلح القانون الجنائي للأعمال من إنتاج الفقه بإمتياز، وليس هناك على أرض الواقع على الأقل بالنسية للتشريع المغربي قانون إسمه القانون الجنائي للأعمال، وبإلقاء إطلالة على النصوص القانونية المغربية، يتأكد لنا أن الأمر يتعلق بنصوص قانونية جنائية متعلقة بمجال من مجالات المال والثروة، متناثرة وموزعة على مجموعة من القوانين.

         لتكون إشكالية الموضوع على الشكل التالي:     “  إلى أي حد يمكن إعتبار النصوص الجنائية المختلفة والمرتبطة بمجال الأعمال نصوصا وقواعد زجرية مشكلة لما يصطلح عليه بالقانون الجنائي للأعمال؟

         ويتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات القانونية أهمها:

  • كيف إستطاع المشرع المغربي من خلال القوانين المتعلقة بعالم الإقتصاد ضمان خصوصية ينفرد بها القانون الجنائي للأعمال؟
  • ما هي أهم أوجه الخصوصيات التي يتميز بها القانون الجنائي للأعمال؟
  • كيف يمكن لنا التعرف على القواعد الخاصة بالتجريم وإسناد المسؤولية في مجال الأعمال؟

 

رابعا: خطة البحث

من خلال الأسئلة الفرعية التي تم طرحها من اجل تحديد النقاط القانونية الواجب التطرق لها لمحاولة تحديد خصوصيات القانون الجنائي للأعمال وقواعد التجريم المرتبطة به في المغرب، يتضح ان القيام بذلك يتطلب ولا محال للشك خطة علمية وأكاديمية تقوم على أساس تحديد قواعد التجريم على مستوى مجال الأعمال من جهة، ثم خصوصية إسناد المسؤولية والقواعد الإجرائية من جهة ثانية.

ومحاولة تحديد خصوصية التجريم على مستوى ميدان الأعمال، يتطلب الأمر الحديث عن التدخل الجنائي في مجال الأعمال، ومدى حجم تضخم هذا التدخل، ومعايير تصنيف وتحديد الجرائم الخاصة بميدان الأعمال.

ومحاولة تحديد خصوصيات المسؤولية الجنائية والقواعد الإجرائية للقانون الجنائي للأعمال، تتطلب الوقوف على كيفية إسناد المسؤولية الجنائية للأشخاص الطبيعية والإعتبارية، والتنقيب أيضا على خصوصية القواعد الإجرائية فيما يخص تحريك المتابعة، وخصوصيات الإثبات والإختصاص في مجال الأعمال، والإلمام بكل ذلك سيكون وفق التصميم الآتي:

 

المبحث الأول: مبدأ التجريم في القانون الجنائي للأعمال

المطلب الأول: التجريم في مجال الأعمال ومخاطر التضخم

الفقرة الأولى: التدخل الجنائي في مجال الأعمال

الفقرة الثانية: تضخم التشريع الجنائي في مجال الأعمال

المطلب الثاني: جرائم الأعمال بين التصنيف والتحديد

الفقرة الأولى: معايير تصنيف جرائم الأعمال

الفقرة الثانية: التحديد القانوني لجرائم الأعمال

المبحث الثاني: خصوصيات المسؤولية والقواعد الإجرائية في القانون الجنائي للأعمال

المطلب الأول: خصوصية إسناد المسؤولية في مجال الأعمال

الفقرة الأولى: إسناد المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية

الفقرة الثانية: إسناد المسؤولية الجنائية للأشخاص الطبيعية

المطلب الثاني: القواعد الإجرائية الخاصة بالقانون الجنائي للأعمال

الفقرة الأولى: خصوصيات تحريك المتابعة الجنائية في جرائم الأعمال

الفقرة الثانية: قواعد الإختصاص وخصوصيات الإثبات في جرائم الأعمال

 

 

 

المبحث الأول: مبدأ التجريم في القانون الجنائي للأعمال

إن مختلف  النصوص المكونة للقانون الجنائي للأعمال،[10] تعمل على تجريم كل فعل او امتناع من شأنه المس  بمجال الاعمال وهي في سبيل ذلك تسخر مجهودا هاما من أجل جعل يد المشرع تمتد الى كل مخالف يحاول المساس بالنظام العام الاقتصادي  L’ ordre public economique لبلد معين.

إشكالية المتابعة و مباشرة الدعوى العمومية في جرائم الأعمال

وجرائم الاعمال رغم أن تحديدها جاء متفرقا بين عدة نصوص في القانون المغربي يصعب معه تحديدها وتصنيفها (المطلب الثاني)، الا انه مع ذلك فان هذه النصوص تشكل مجتمعة تجربة قانونية متميزة لإدخال التجريم الى عالم الاقتصاد  على اعتبار ان المشرع الجنائي المغربي اعتمد في تدخله في مجال الاعمال على خلق مجموعة من النصوص القانونية المتناثرة في هذا القانون او ذاك وهكذا مثلا اوجد نصوصا تعبر عن ارادة المشرع الجنائي في مدونة التجارة وقانون الشركات التجارية وقانون الملكية الصناعية والتجارية وقانون الجمارك ونفس النهج اعتمده ايضا في قانون حماية حقوق المؤلف وقانون الزجر عن الغش في البضائع وقانون المنافسة و حرية الاسعار وغيرها من القوانين المشكلة للقانون الجنائي للأعمال المغربي، مما يوحي لتضخمه (المطلب الأول).

المطلب الأول:  التجريم في مجال الأعمال ومخاطر التضخم

إن التجريم في مجال الاعمال تتجاذبه  ضرورتين الضرورة الاولى تمثلها حاجة الميدان الاقتصادي للتدخل الجنائي من أجل مكافحة الجرائم التي تنخر الجسد المالي والاقتصادي للمجتمع اما الضرورة الثانية فتتمثل في خوف الفاعلين الاقتصاديين من تحول الآلة الجنائية إلى شبح حقيقي يخيفهم ويحول دون تمتعهم بروح المبادرة. [11]

وتأسيسا على ما سبق يعود تدخل القانون الجنائي في مجال الاعمال لمجموعة من الاسباب والدواعي وذلك بهدف تحقيق الامن القانوني للمعاملات الاقتصادية والتجارية قصد تحسين مناخ الاعمال والرفع من جاذبيته) الفقرة الأولى)،  وان كان يعاب على هذا التدخل كونه اتخذ شكلا فيه كثير من الافراط في التجريم،[12] الامر الذي أدى بقصد او بغير قصد إلى تضخم النصوص الجنائية المنظمة لمجال الاعمال )  الفقرة الثانية( .

الفقرة الأولى:  التدخل الجنائي في مجال الاعمال

ليس ثمة جدال في ان التدخل الجنائي في مجال الاعمال لم يكن وليد الصدفة وإنما فرضته ظروف وضغوط واقعية عجلت بتدخل القانون الجنائي في مجال الاعمال قصد تنظيمه والضرب على يد المخالفين بقوة وكذلك من أجل الحفاظ على سلامته وشرعية المعاملات المالية والاقتصادية .

أولا:  مبررات التدخل الجنائي في مجال الاعمال

تختلف  اسباب التدخل الجنائي في مجال الاعمال من ميدان إلى آخر  إلا أنه في جميع أشكال التدخل الجنائي تستهدف توفير الامن والاستقرار القانوني للمعاملات التجارية والاقتصادية وبالتالي الوقوف في وجه جميع المخالفين أيا كانت مكانتهم الاقتصادية او الاجتماعية ومظاهر التدخل الجنائي في معظم التشريعات الحديثة بما فيها التشريع المغربي جد متنوعة ومختلفة وتقوم على اسس او مبررات ذات طابع نظري واخرى ذات صبغة قانونية أدت إلى بناء هاته المنظومة الزجرية المتعلقة بمجال الاعمال .

أ):   المبررات النظرية

كلما حاولت الدولة التدخل في الاقتصاد وربط كثير من تفاصيله بالنظام العام ازداد تدخل المشرع الجنائي في مجال التجارة والاعمال وذلك من منطلق قناعة قانونية مفادها ان الآلية الجنائية اكثر فعالية لتحقيق الاهداف المحددة في المشاريع والمخططات التي تستهدفها الدولة لذلك فإن تدخل هذه الاخيرة في الانشطة الاقتصادية وبتعبير ادق في الاقتصاد بشكل عام يختلف حسب طبيعة النظام الاقتصادي المعتمد من طرفها فالتدخل إما أن يكون لحماية المبادرة الفردية كما هو الحال بالنسبة للأنظمة الليبرالية وإما للتقييد من هذه  الحرية لصالح المصلحة العامة كما هو الحال بالنسبة للأنظمة الاشتراكية.

وهكذا فإن المبررات النظرية تعود في أصلها الى تعدد المشارب والمدراس الاقتصادية التي اسست لتدخل الدولة في الاقتصاد من عدمه ومن بين هذه المدارس نستحضر المدرسة المركانتيلية،[13] التي دعت إلى وضع قيود على الواردات وتشجيع الصادرات كما نادوا انصار هذه المدرسة بالحرية الاقتصادية وعدم تدخل الدولة.[14]

وظهرت بعد ذلك المدرسة الطبيعية أو الفيزيوقراطية التي تزعمها الدكتور فرنسوا كيناي والتي اعتبرت ان الاقتصاد يخضع لقوانين طبيعية Lois naturelles، وقد جعلوا لسياستهم الاقتصادية مبدأ اصبح مشهورا فيما بعد وهو المبدأ القائل – دعه يعمل دعه يمر – laisser faire laisser passer  وهي الفكرة التي سادت العالم لمدة طويلة وشكلت مذهبا مطبقا في كثير من الدول الرأسمالية حتى بداية القرن العشرين كما كان لها اثر على التدخل الجنائي في مجال المال والثروة فكانت النتيجة الحتمية هي رفض أي تدخل جنائي في المجال الاقتصادي لان تدخل التشريع الجنائي يعني الحد من حرية الانفتاح والمبادرة .

وهو نفس التوجه الذي درجت اليه المدرسة الكلاسيكية بزعامة الخبير الاقتصادي’’ آدم سميت ‘’ حيث دعا من خلال كتابه ثروة الأمم الى الحرية الاقتصادية على اعتبار ان الثروة الاقتصادية لكل امة تقاس بقدرتها الانتاجية لذا كان من الصعب تصور أي تدخل للقانون الجنائي في الحياة الاقتصادية لكن سرعان ما تراجع هذا الفكر بعد الحرب العالمية الثانية وما خلفته من توجهات لدى جميع الدول وذلك بتطبيق سياسة حمائية تروم تحقيق الاكتفاء الذاتي و تشجيع الصناعة المحلية،[15] والتفكير في تدخل القانون الجنائي في الاقتصاد بشكل اكثر فعالية من أجل مواجهة التلاعبات والاختلالات الماسة بالاقتصاد الوطني وذلك نتيجة التأثير الذي خلفته النظرية الكينزية بزعامة البريطاني جون مينارد كينز، ومن أهم ما تقوم عليه نظريته أن الدولة تستطيع عبر سياسة الضرائب والسياسة المالية والنقدية أن تتحكم بما تسمى الدورات الاقتصادية . وعموما  فإن تدخل القانون الجنائي يتسع ويضيق في تدخله في الحياة الاقتصادية حسب نظام الاقتصاد المعتمد .

 

 

ب): المبررات القانونية

إن ظهور جرائم الاعمال بالمفهوم القانوني المتعارف عليه حاليا كان وليد مجموعة من الابحاث والتراكمات الفكرية والقانونية التي أنجزت في إطار علم الاجرام الذي خصص حيزا كبيرا من ابحاثه لرصد هذه الظاهرة الاجرامية وهي ظاهرة اجتماعية كانت في البداية مهملة من طرف القانون الزجري التي كان محورها واساسها سادة المجتمع وذوي المال والجاه فيه وهم الاشخاص الذين أطلق عليهم علم الاجرام بالياقات البيضاء[16] بصفتهم اصحاب ثروة  أو ساعين اليها والذين لهم مكانة اقتصادية وسياسية وبل يوظفونها من اجل تكديس الثروة بين ايديهم عبر ارتكاب افعال مضرة بالاقتصاد على بساطته لكنها لم تكن مجرمة وبالتالي كان لزاما على المؤسسة المشرعة ان تتجاوز المفهوم الضيق للجريمة والذي كان ينحصر في الافعال التي تلحق الاذى بالمجتمع وتخدش الشعور الجماعي له ينبغي التصدي لها بالردع العام والخاص وكان اهم مظاهر هذا النوع جرائم الايذاء الجسدي وفي مقدمتها القتل ,وبالتالي الانتقال الى المفهوم الواسع للجريمة الذي يقتضي تجريم كل الافعال التي من شأنها المساس بالصالح العام والخاص في آن واحد .

وقد برز هذا التوجه في العديد من المجتمعات لاسيما في القرن العشرين الشيء الذي دفع بها الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لرصد الظاهرة في البداية استعدادا لمواجهتها ففي اروبا مثلا صدرت عن الاجتماع الثامن لوزراء العدل الاوربيين بستوكهولم 1973 بخصوص إجراء دراسة حول جرائم الاعمال بدول الاتحاد الاوربي كما صدر في فرنسا منشور في 5 دجنبر 1977 لوزير العدل الفرنسي يطالب فيه النيابات العامة بملء استمارة الغاية منها التعرف على جرائم الاعمال والواقع الذي ترتبط به.[17]

ثانيا : عقلنة التدخل الجنائي في مجال الاعمال

على الرغم من ضرورة تدخل المشرع الجنائي في مجال الاعمال من اجل زجر مجرمي المال والاقتصاد الا ان الملاحظ ان هذا التدخل تم بشكل مفرط وغير مدروس فالاعتراف بضرورة تدخل المشرع الجنائي في مجال الاعمال يجب ان يكون معقلنا ومعقولا ومحدودا في الحدود الدنيا التي تضمن الدفاع عن الاقتصاد والابقاء على روح المبادرة الفردية على اعتبار أن المجال الاعمال والاقتصاد مجال خساس ومرن يجب التعامل معه بحذر شديد جدا.

هذه الطبيعة الحساسة والمرنة لمجال الاعمال فرضت التفكير في عقلنة تدخل المشرع الجنائي في الاقتصاد وذلك من خلال نهج سياسة اطلق عليها الفقهاء بسياسة اللاتجريم La dépenalisation  علما على ان اللاتجريم هنا لا يعني عدم تطبيق القانون الجنائي في ميدان الاعمال وإنما جعل تدخل المشرع الجنائي محصور في الحدود الضرورية من اجل زجر الافعال التي تشكل جرما حقيقيا من شانه المس بالنظام الاقتصادي العام للمجتمع .

الفقرة الثانية:  تضخم التشريع الجنائي للأعمال

إن تضخم النصوص الجنائية للأعمال يمكن ملاحظته على عدة مستويات فهذا التضخم يبرز اساسا على مستوى النص عندما تكون هناك ازدواجية للنصوص المنظمة لفعل جرمي معين بمعنى ان الجرم الواحد رغم تعلقه بمجال معين الا ان المشرع ينص عليه في فصلين مزدوجين فقد نجد نصا يحدد فعلا جرميا يكرره فصلا آخر في موضوع آخر منظم لمجال اقتصادي آخر.

أولا : ازدواجية النصوص القانونية

تتعدد النصوص القانونية التي تعبر بوضوح على الازدواجية في النصوص الجنائية المنظمة لمجال المال والاقتصاد وهو ما سنتعرض له من خلال بسط نموذج التشريع المتعلق بالشركات التجارية في محاولة منا لملامسة الازدواجية المذكورة.

يرجع الخلل الذي ادى الى ظهور الازدواجية بالنسبة للنصوص الجنائية المتعلقة بالشركات التجارية في القانون المغربي في كون المشرع المغربي اختار سنة 1995 من اجل اصلاح الشركات التجارية تخصيص نص تشريعي مستقل لشركة المساهمة،[18] ونص اخر لباقي الشركات التجارية،[19] وهو ما نتج عنه ازدواجية على مستوى تجريم بعض الأفعال.

وتظهر هذه الازدواجية في كثافة القانوني الجنائي للشركات التجارية بمعنى كثرة تجريماته حتى ان جرائمه تتجاوز الثلاثمائة،[20] وهو عدد كبير جدا بالنسبة لقانون ضامن لاحترام المقتضيات المنظمة لمؤسسة الشركة التجارية هي صلب قانون الاعمال وفي بيئة يفترض انها ليبرالية ما كان ينبغي للسياسة الجنائية في إطارها ان تجد ضالتها تكثيف التجريم والعقاب لدرجة ازدواجية النصوص.[21]

ثانيا : صياغة النصوص المنظمة لجرائم الاعمال

بخلاف قواعد الشريعة الجنائية العامة تختلف كثيرا الصياغة الفنية والقانونية للنصوص المكونة للقانون الجنائي للأعمال وذلك راجع لمجموعة من الاسباب اهمها صدور كل نص قانوني جنائي مشكل للقانون الجنائي للأعمال بشكل منعزل عن القوانين الأخرى.[22]

أ):  الصياغة الفنية  و القانونية

من المميزات التي تميز النصوص الجنائية المشكلة للقانون الجنائي للأعمال اعتمادها في احيان كثيرة على صياغة فنية وقانونية مختلفة تمام الاختلاف عن الصياغة المتعارف عليها في الشريعة الجنائية العامة والتي تتسم نصوصها في الغالب بالوضوح والدقة كونها تنطوي في غالب الحالات على مصطلحات تقنية قد يؤدي عدم ضبطها الى سهولة الانفلات منها والتملص من المسؤولية الجنائية .

ب): تقنية الاحالة

يقصد بالإحالة  في تعريفها القانوني قيام المشرع بتحديد في نص قانوني مفهوم معين ثم يقوم المشرع بالإحالة على نص آخر لأجل إتمامه أو الاحالة على عقوبة في نص في حين نظم الفعل المجرم في نص آخر ويمكن تصنيف الاحالة كتقنية قانونية بين إحالة داخلية وإحالة خارجية كما يمكن التمييز في هذا الصدد بين الاحالة البسيطة والاحالة المركبة والتي تتعدد النصوص التي يحيل أحدها على الاخر إلى ثلاث او اربع نصوص مما يجعل تعقب النص الواجب التطبيق امرا عسيرا للغاية[23] الشيء الذي يؤثر سلبا على فعالية النصوص الجنائية لاسيما تلك المنظمة منها لمجال الاعمال.

المطلب الثاني: جرائم الأعمال بين التصنيف والتحديد

إن الحديث عن جرائم الأعمال يقتضي البحث عن المعايير التي من شأنها المساعدة على فرزها وتميزها عن باقي الجرائم (الفقرة الأولى)، ثم العمل بعد ذلك على رصد التحديد القانوني والواقعي الواجب توفره من أجل اعتبارها قائمة الذات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: معايير تصنيف جرائم الأعمال

إن فرع القانون الجنائي للأعمال يتسم بكثير من الغموض ومن الصعب وضع حدود واضحة المعالم له، وأمام هذه الصعوبة يمكن اعتماد عدة معايير في تحديد جرائم الأعمال سواء تعلق الأمر بالمعيار النوعي (أولا)، أو معيار مهني صرف (ثانيا).

أولا: المعيار النوعي

هو المعيار الذي يلعب فيه المشرع دورا مهما، بمعنى أن المشرع هو الذي يقوم بإدراج جريمة معينة في إحدى القوانين التي لها علاقة بمجال الأعمال،[24] فإذا ما قمنا بتفحص القوانين التي قام بوضعها المشرع المغربي والتي لها ارتباط بالمال والثروة نجد على أنه يمكن اعتماد هذا المعيار لفرز مجموعة من الجرائم التي يمكن أن توصف على أنها جرائم اقتصادية، فالمشرع المغربي وضع مجموعة من النصوص التي تنظم المال و الأعمال على المستوى المدني والتجاري، وضمنها مجموعة من النصوص الجنائية التي ترتبط بها على غرار ما عليه الأمر بالنسبة للقانون 97.17، المتعلق بحقوق الملكية الصناعية والتجارية، وخاصة فيما يتعلق بجرائم تزييف العلامة التجارية والقانون الضريبي فيما يخص الغش الضريبي، وقانون الجمارك و قانون المستهلك وغيرهم، فهذه القوانين ميزت مجموعة من الجرائم التي ترتبط بالمال و الثروة، ولم تدمجها مع مجموعة القانون الجنائي التقليدي.[25]

 

 

ثانيا: معيار الصفة المهنية

يذهب هذا المعيار خلافا المعيار الموضوعي بالتركيز على الصفة المهنية للشخص لتحديد جريمة على أنها تدخل في خانة جرائم الأعمال، فهذا المعيار يقوم في تصنيف جرائم الأعمال على أساس شخصية أو صفة مرتكبي الجريمة لما تتوفر فيهم من مواصفات خاصة سواء فيما يتعلق بنشاطهم المهني أم بنفسية المجرم، إذ بخلاف الإجرام العادي فجرائم الأعمال ترتكب من طرف أشخاص يستعملون معلوماتهم النظرية و المهنية بكل براءة دون عنف ولا دم ولكن بتفكير علمي وبتكتم شديد، سواء تم ارتكاب هذه الجرائم من طرف أشخاص ذاتيين أو اعتباريين، وبخصوص موقف المشرع المغربي يمكن القول أنه أحد لهذا المعيار وهو ما يتضح من خلال النصوص القانونية المتعلقة بمجال المال و الأعمال والتي يتبين من خلالها أن القاسم المشترك بينهما هو تمتع مرتكبيها بصفة مهنية معينة، ومثاله جريمة التفالس،[26] و إساءة استعمال أموال الشركة كل هذه الجرائم و غيرها تخاطب أشخاص لهم صفة مهنية محددة ،والملاحظ أن جل هذه النصوص تعتمد في كثير من الأحيان على الصفة المهنية.[27]

الفقرة الثانية: التحديد القانوني لجرائم الأعمال

الجريمة بصفة عامة هي كل فعل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه،[28] ولقيام الجريمة لابد من توفر أركان، غير أنه إذا كنا أمام أفعال تدخل في خانة جرائم الأعمال فإن هذه الأركان بدورها تعرف عدة خصوصيات سواء على مستوى الركن القانوني (أولا)، أو الركن المادي (ثانيا)، فضلا عن الركن المعنوي (ثالثا).

أولا: الركن القانوني لجرائم الأعمال

يقصد بالركن القانوني (او الشرعي) للجريمة أنه لا يجوز اعتبار فعل أو امتناع جريمة،[29] وهذا ما يعرف بمبدأ النصية. لكن الركن القانوني في جرائم الأعمال أصبح يتجه نحو العديد من مظاهر الخصوصية، وذلك بوضع تحديد قانوني مطاط يهدم البناء الجنائي القديم على مستوى شرعية التجريم بشكل يمكن القول عليه أنه توقيع على بياض من المشرع لفائدة جهات معينة، متى توفرت أسباب كثيرة أهمها السبب التقني و الفني في تحديد الركن المادي للجريمة.

ويقصد بالقاعدة الجنائية على بياض، تفويض المشرع إلى جهة معينة تحديد الأفعال التي يمكن أن تعتبر جريمة معاقب عليها،[30] حيث يكتفي المشرع بتحديد العقاب فقط دون الأفعال المعاقب عليها التي تستقل بها سلطة أخرى،[31] وقد اعتمد المشرع المغربي هذه التقنية في مجموعة من النصوص الجنائية المنظمة لمجال الأعمال خاصة ميدان الجمارك و مجال الصرف،[32] ومن تطبيقات هذه القاعدة في التشريع المغربي نجد الفصل 287 من القانون الجنائي،[33] فالملاحظ من  هذا الفصل أن المشرع هنا قام بتجريم الأفعال المتعلقة بمخالفة القواعد التنظيمية الخاصة بالمنتجات المعدة للتصدير، ففي هذه الحالة لم يبين مضمون الفصل ليفسح المجال لجهة أخرى تهتم بملء هذا الفراغ وهي في هذه الحالة السلطة الإدارية المتمثلة في وزارة المالية،[34] كما تتجلى هذه القاعدة بشكل أكثر وضوحا في القانون الجمركي من خلال العديد من مقتضياته نذكر منها الفصل 599-5 والفصل 157-2 من نفس القانون حيث عاقب على عدم تضمين التصريح الموجز للبضائع المستوردة عن طريق الجو للبيانات المنصوص عليها في المادة الأولى من قرار وزير العدل.

ولعل السبب في اعتماد هذه التقنية يعود باللأساس لضرورة حماية المصلحة الإقتصادية والمالية وذلك بقيام الإدارة بتكملة عناصر القاعدة الجنائية لأنها تكون على دراية أكثر من غيرها.

ثانيا: الركن المادي لجرائم الأعمال

إن ما يلاحظ على جرائم الأعمال على مستوى ركنها المادي أنها تتسم بصعوبة تحديده، لأن من خصائص هذه الجرائم أنها معقدة وذات طابع تركيبي ودولي أحيانا، فصورة الركن المادي في جرائم الأعمال تتخذ في الغالب صورة امتناع كما هو وارد في قانون الشركات مثلا كالإمتناع عن التسجيل في السجل التجاري والإمتناع عن التبليغ بالنسبة لمراقب الحسابات.[35]

وبخصوص النتيجة اذا كانت كأصل تقوم على إتمام النشاط الجرمي فالامر فيه بعض نقاط الإختلاف إذا تعلق الأمر بجرائم الأعمال، حيث في كثير من الأحيان لا ينتظر المشرع إلى حين إتمام هذا الفعل للمعاقبة عليه نظرا للخطورة التي قد تترتب على هذه الجرائم حيث يتدخل المشرع بمجرد المحاولة حيث اعتبرها بصريح القانون تعادل الجريمة التامة،[36] وهذا يفسر أن المشرع عند تدخله بالتجريم في ميدان الأعمال لا يقيم وزنا لتحقق النتيجة مما يؤدي الى كثرة الجرائم الشكلية،[37] نظرا للخطر الذي قد يترتب عليها دون النظر للأضرار الفعلية، بمعنى آخر لا ينتظر المشرع إلى حين تحقق النتيجة المعاقب على الفعل بل يكتفي بفكرة الخطورة التي قد ينطوي عليها الفعل.

ثالثا: الركن المعنوي في جرائم الأعمال

إن أهم ما يميز معظم جرائم الأعمال كونها جرائم مصطنعة، يغيب فيها الركن المعنوي، إذ المشرع في الغالب يكتفي في هذه الجرائم بتحقق الركن المادي مما يجعل الجريمة الإقتصادية تتحقق بمجرد حصول الأفعال المادية التي حددها القانون، ودون حاجة إلى كون نية مرتكب الفعل سيئة وإجرامية.[38]

غير أن ما يلاحظ على الركن المعنوي في جرائم الأعمال نجد المشرع من خلال مختلف النصوص المنظمة لها نجده ثارة يقر الأخد بالركن المعنوي فيها ولعل من أهم هذه الجرائم التي نص المشرع على ضرورة توافر أركانها الثلاثة، كما في جريمة إساءة استعمال أموال الشركة والتي تدخل ضمن خانة جرائم الشركات طبقا لما هو معمول به في إطار القواعد الخاصة بالمجال الجنائي في الشركات التجارية إستنادا لمقتضيات المادة 384 ق ش م.[39]

وثارة أخرى يقرر الأخذ بالجريمة المادية بشكل صريح دون أن يتطلب لتوفر القصد الجنائي، وخير مثال على ذلك جريمة التفالس الذي جاء في مقتضيات مدونة التجارة ووحدته في أربع حالات بمقتضى المادة 754 م ت،[40] ومن بالنظر لهذه المادة لا نجد ما يشترط الركن المعنوي، وهذا على عكس ما تم التنصيص عليه في النصوص الجنائية التي كانت تنظم هذه الجريمة قبل مدونة التجارة.

المبحث الثاني: خصوصيات المسؤولية والقواعد الإجرائية في القانون الجنائي للأعمال

لقد أصبحت قواعد القانون الجنائي في خدمة السياسة الاقتصادية، فآل الأمر إلى تطويع القوانين في إطار جرائم الأعمال، و التي تبرز خصوصيتها عبر مستوى أول يتمثل من خلال خصوصيات إسناد المسؤولية الجنائية في إطار القانون الجنائي للأعمال، (المطلب الأول)، كما أن الإثبات والإختصاص في جرائم الأعمال يتطلب تقنية مختلفة عن القواعد المطبقة في الجرائم العادية، لهذا فالجانب الإجرائي للقانون الجنائي للأعمال لا يخلو أيضا من خصوصية تميزه (المطلب الثاني).

المطلب الأولقواعد إسناد المسؤولية في مجال الأعمال

إرتبط إسناد المسؤولية الجنائية مند القدم بالشخص الطبيعي الذي له إرادة تجعله أهلا لتحمل المسؤولية الجنائية[41] (الفقرة الثانية)، كما أن هنالك جهة أخرى وجدت ككيان قانوني يقوم بتصرفات عن طريق ممثله القانوني بحيث تمس مصالح إقتصادية (الفقرة الأولى).

 

الفقرة الأولى: إسناد المسؤولية الجنائية للأشخاص الإعتبارية

إن أغلب وأهم المعاملات المالية والإقتصادية اليوم تتم بواسطة الأشخاص المعنوية، التي أصبحت تشكل وسيلة فعالة للإنتاج الثروة وتدبيرها،[42] لأن قدرة الفرد الواحد في أحيان كثيرة قد تعجز عن توفير السرعة والمرونة التي أصبح يتطلبها الإقتصاد.[43]

و في خضم التطورات التي عرفتها المسؤولية الجنائية للشخص الإعتباري، سعت مختلف المحاولات إلى وضع أساس لتحميله المسؤولية الجنائية (أولا)، مع استحضار لموقف المشرع المغربي (ثانيا ).

أولا: أساس المسؤولية الجنائية للشخص الإعتباري

فرضت الطبيعة الخاصة للأشخاص الاعتبارية ضرورة إيجاد مبررات قانونية تؤسس لقيام المسؤولية الجنائية لهذه الأشخاص، وتخفف بذلك من حدة الإنتقادات التي واجهها إقرار هذه المسؤولية،  كإعتبار الشخص المعنوي مجرد شخص إفتراضي،[44] أو كائن خيالي،[45] والتي تبقى مجرد أفكار نظرية غير مقبولة لأنها لم تميز بين الشخص بمفهومه القانوني و الشخص بمفهومه الفلسفي و الوجودي و لم تواكب ظروف العصر .

هذه المواكبة التي إستقر عليها إتجاه مؤيد،[46] لمساءلة هذه الأشخاص الاعتبارية جنائيا، نظرا للإرتباطها بالإقتصاد و المجتمع و تدخلها في معظم مجالات الحياة، لذلك فحتى تتم مساءلة هذه الأشخاص يجب أن يرتكب الفعل من أحد أعضاء الشخص الاعتباري أو من طرف ممثله القانوني و أن يتم هذا الفعل بإسم و لصالح الشخص الإعتباري.[47]

و عموما تبقى الأشخاص الاعتبارية حقيقة فرضتها الظروف الإقتصادية يمكن تحميلها المسؤولية الجنائية، باعتبارها من متطلبات العصر و كونها كيان قانوني ليس لها جسد أو روح، و إنما هي كيان أوجدته التقنيات القانونية لحماية مصالح مشروعة و مستقلة عن باقي الأفراد مادامت تستهدف الربح و يمكن أن تلحق في سبيل ذلك الضرر للغير.[48]

ثانيا : موقف المشرع المغربي من إسناد المسؤولية الجنائية للشخص الإعتباري

تدرج موقف المشرع المغربي حول مسألة الشخص الاعتباري، عبر محطات تاريخية إنتهت بميلاد الفصل 127من ق.ج،[49] والذي جاء بمكنة مسألة الشخص الاعتباري عبر سن عقوبات مالية و أخرى إضافية الواردة في الفقرة 5 و 6 و 7 من الفصل 36 ق.ج.[50]

كما يمكن إتخاذ تدابير الوقاية العينية الواردة بالفصل 62 من ق.ج،[51] لكن ذلك أدى للإنقسامات فقهية إعتبر بعضها أن الأمر مجرد إنشاء لغوي و أن الأصل هو مساءلة الشخص الطبيعي، و تحميل  المسؤولية للشخص الاعتباري تبقى مجرد استثناء.[52]

أما بالنسبة للبعض الأخر  فقد اعتبر أن المشرع المغربي نص بتحميل المسؤولية بشكل متساوي بين الأشخاص الطبيعية و الاعتبارية ، خصوصا أن هذه الأخيرة  لها دور كبير في الإقتصاد، لذلك أصبح الإعتراف بمسؤوليتها الجنائية و بوجودها بشكل قانوني حتمية لمواكبة تطورات العصر.[53]

وخلاصة القول فالمشرع المغربي تبنى قاعدة تحميل المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية بنص وحيد وهو الفصل 127 من ق.ج و هو ما يترك المجال لعدة  إشكاليات قانونية أهمها عدم تطرقه لتحديد الشروط الواجبة لقيام المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتبارية ؟؟ كما أن المشرع لم يشرفي الفصل 127من ق.ج  الى عدم إمكانية  مسألة الدولة  كشخص إعتباري، بالإضافة إلى عدم تحديد المشرع من الناحية المسطرية كيفية إدخال الشخص الاعتباري في الدعوى الجنائية.

الفقرة الثانية : إسناد المسؤولية الجنائية للأشخاص الطبيعية

أمام التطورات التي يشهدها العالم، سواء على المستوى القانوني أو الاقتصادي،[54] فقد ظهرت عدة نظريات تخرج عن القواعد العادية للمسؤولية الجنائية للشخص الذاتي،[55] بحيث أصبحت تقوم على أساس الخطأ المفترض والجرائم المصطنعة (أولا)، وإذا كانت هذه المسؤولية ذات طابع شخصي فإن هنالك السؤولية عن فعل الغير (ثانيا).

أولا: الخطأ المفترض والجرائم المصطنعة

إن التشريع الجنائي في مجال الأعمال سار في إتجاه إعمال مبدأ الخطأ المفترض مما أدى بشكل تبعي الى إيجاد جرائم ينعدم فيها الخطأ فأصبح مفترضا فقط (أ)، وهو ما ساعد القانون الجنائي للأعمال في المساءلة الجنائية  عن الجرائم المصطنعة (ب).

أ): الخطأ المفترض

طبقا للفصل 133 من ق.ج،[56] نجده عاقب على الجنايات إذا ارتكبت عمدا و الجنح حتى إذا كانت تخضع لنفس الحكم فإنه استتناءا يمكن أن يعاقب عليها إذا ارتكبت بالخطأ و هذا الإستتناء يشكل القاعدة الأصل بالنسبة للمخالفات حيث يعاقب عليها متى ارتكبت بالخطأ، ما عدا إذا نص المشرع بنص القانون على مخالفة تتطلب شرط الإضرار.[57]

لذلك فأغلب جرائم الأعمال يفترض فيها الخطأ و هو ما يثير المسؤولية الجنائية المفترضة، بإعتبار أن أساس هذه المسؤولية كما عليه الحال في القواعد العامة للمسؤولية الجنائية و هو الخطأ الذي يكون مفترضا و يدل عليه الفعل المادي المرتكب،[58] و المتمثل في عدم أخذ الجاني للحيطة و الحذر الذي يقتضيه منصبه و الواجب القانوني.[59]

 

 

ب): الجرائم المصطنعة

إن معظم الجرائم التي نص عليها المشرع في القانون الجنائي للأعمال هي جرائم لا تمس و لا تخدش الشعور العام، فجريمة التهرب الضريبي أو تزييف العلامة التجارية، لا يمكن أن تمس  بشعور الأفراد و يحس إتجاهها الجاني بتأنيب الضمير عما اقترفه، فهي ليس لها نفس الوقع في نفوس الأفراد مقارنة مع الجرائم الأخرى التقليدية.[60]

فالجريمة المصطنعة بهذا المعنى ترتب مسؤولية مصطنعة، وهكذا مثلا عند ارتكاب مخالفة ما وحتى لو أن هذه المخالفة ألحقت ضررا بالإقتصاد، فإن مرتكبها لا يحس بالأثم عما فعله وكذلك المجتمع، غير أن الغريب في الأمر أن المشرع يجد نصوصا للجرائم ويعاقب عليها وهو نفسه يحدد و يضع مخرجا منها، و هو ما نجده مثلا في حالة مخالفة شخص لقوانين الجمارك فإن نفس المشرع الذي يحدد العقاب هو نفسه ينص على الصلح و يعتبره مسقطا للدعوى العمومية،[61] وهو ما يؤكد أنها عبارة عن جرائم مصطنعة ترتب مسؤولية مصطنعة.[62]

ثانيا : المسؤولية عن فعل الغير

في إطار تحسين تنفيذ القوانين الإقتصادية، و بإعتبار أن غالبية الجرائم المرتكبة في هذا الصدد تتم بدافع الطمع و الرغبة في الحصول على الربح، و هو الأمر الذي دفع لتوسيع دائرة المسؤولية لتشمل حتى الغير،[63] لذلك أصبحت معاقبة كل من سهل ارتكاب الجريمة أو كانت له مصلحة في ذلك أمرا ضروريا، ومن هذا المنطلق ظهرت نظريتين:

أ): الأولى ذات طابع موضوعي تعتبر أن المسؤولية الجنائية عن فعل الغير تقوم على أساس أن الخطأ متوفر في حق المتبوع بمجرد ارتكاب المخالفة من طرف التابع استنادا لرابطة التبعية.[64]

ب): في حين أن النظرية الثانية و هي ذات طابع شخصي فإنها ركزت على شخص رب العمل و ليس على موضوع نشاطه، فهي تبحث في توافر اسناد معنوي للمسؤولية أكثر من الإسناد المادي و ذلك بتوفر الخطأ للغير حتى يتحمل مسؤوليته،[65] و بمعنى أخر فكل شخص حمل شخصا أخر على ارتكاب فعل جرمي معين ،فإنه يتحمل المسؤولية الجنائية كاملة عن هذا الفعل و يعاقب بنفس العقوبة المقررة له كما لو كان هو الذي صدر منه الفعل المادي.[66]

وعلى العموم فإن قيام المسؤولية عن فعل الغير تتطلب وجود نص خاص يكرس هذه المسؤولية بالإضافة لوجود علاقة تبعية بين التابع و المتبوع و أن يتم إرتكاب الجريمة من قبل التابع بمناسبة تأدية مهامه أو بسببها،[67] لذلك فالشخص الاعتباري لايمكنه التملص من المسؤولية بتوفر هذه الشروط الا إذا أتبث أن خطأ تابعه هو خطأ اجنبي غير متعلق بمهامه و لم يرتكب بسببها.[68]

 

 

 

 

المطلب الثاني: القواعد الإجرائية الخاصة بالقانون الجنائي للأعمال

لا يخلو الجانب الإجرائي للقانون الجنائي للأعمال أيضا من خصوصية تميزه عن غيره من الميادين، لذلك يتعين علينا تبيان ما تتميز به القواعد الإجرائية في مجال الأعمال من خصوصيات، سواء على مستوى إجراءات متابعة مرتكبي جرائم الأعمال (الفقرة الأولى)، أو على مستوى قواعد الإختصاص القضائي والإثبات في القانون الجنائي للأعمال (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: خصوصيات المتابعة الجنائية في القانون الجنائي للأعمال

تعتبر النيابة العامة صاحبة الإختصاص فيما يتعلق بتحريك الدعوى العمومية في جميع الجرائم بما في ذلك جرائم الأعمال،[69] هذا الجهاز الذي نص المشرع المغربي على وجوده حتى في المحاكم المختصة ونقصد هنا المحاكم التجارية التي من بين هياكلها جهاز النيابة العامة (أولا)، دون نسيان خصوصيات سقوطها في ميدان القانون الجنائي للأعمال (ثانيا).

أولا: تحريك المتابعة من طرف جهاز النيابة العامة

تنص المادة 2 والمادة 3 من القانون المحدث للمحاكم التجارية 53.95 على أن جهاز النيابة العامة من بين هياكل هذه المحاكم، لذلك تتور إشكالية بهذا الخصوص، تتعلق بالدور الوظيفي للنيابة العامة لدى المحاكم التجارية بخصوص مباشرة الدعوى العمومية عن الجرائم الإقتصادية التي تصل إلى علمها بمناسبة تدخلها في المساطر القضائية التجارية (أ)، أم أنه لابد في جميع جميع النتابعات النتعلقة بجرائم الأعمال من الرجوع فيها إلى النيابة العامة لدى المحاكم العادية (ب).

 

أ): النيابة العامة لدى المحاكم التجارية

جاء في نص المادة 436 من مدونة التجارة على أنه إلى أن يتم إحداث محاكم مختصة في النزاعات التي تنشأ بين التجار أو لتطبيق هذا القانون ، يبت في النزاعات التي تنشأ بين التجار أو لتطبيق هذا القانون وفق النصوص التشريعية الجاري بها العمل ، كما جاء في المادة 545،[70] من القانون 17.95  و المادة 131،[71] من القانون 5.96 تأكيد نفس المقتضى .

وهو ما يستخلص من أن الإختصاص للبث في المنازعات التي تضمنتها هذه القوانين تسند إلى المحاكم العادية إلى حين إنشاء قضاء مختص. وهذا ما حدث بالفعل بعد إحداث القضاء التجاري وحصر الإختصاص المنوط بها في الخلافات التجارية ذات الطابع المدني.

لكن جهاز النيابة العامة بالمحاكم التجارية ظل محدود في المادة 5 من القانون 53.95 دون القضايا الجنحية، وبالتالي لا يمكن للنيابة العامة بالمحاكم التجارية تحريك الدعوى العمومية.

هذا في الوقت الذي إعتبر فيه البعض الأخر من الفقه،[72] أن النيابة العامة يمكن في مجال الأعمال أن تتخد التدابير في ميدان ردع الممارسة التي قد تظهر لها، وإستدل بالتجربة الفرنسية، حيث قامت النيابة العامة أمام المحاكم التجارية في سبعينبات القرن العشرين، بمجموعة من المبادرات كرست بالتدريج سياسة جنائية في المادة الإقتصادية و المالية.

وبذلك تكون النيابة العامة لدى المحاكم التجارية بالمغرب، لا تملك حق تحريك المتابعة الجنائية في مواجهة الأشخاص الذين قد يكشف البحث على أنهم مرتكبون لجرائم إقتصادية كل ما يمكنها أن تفعل، هو إحالة الملف على النيابة العامة المختصة لدى المحاكم العادية، قصد إجراء المتابعة وفقا لما يقتضيه القانون.

وبالتالي يؤكد الفقه كذلك،[73] على إقتصار دور النيابة العامة، على الإخبار بالجرائم التي تكتشفها بمناسبة دراسة الملفات التي تحال عليها، مما يؤدي للتقليص من حجمها ويجعلها مجرد أداة إخبارية تقوم بدور إعلامي فقط.

كما أن جانب أخر من الفقه،[74] أشار إلى أن ضمان حسن سير العدالة، كان يقتضي إسناد السهر على إجراءات البحث التمهيدي إلى النيابة العامة لدى المحاكم التجارية، على أن تحيل البحث بعد إنجازه إلى المحكمة المختصة، إلا أنه مع ذلك فإن مثل هذا الإقتراح يحاول فقط البحث عن وظيفة جنائية للنيابة العامة لدى المحاكم التجارية في ظل القانون الحالي، في حين أن الإشكال هو غياب نص قانوني يخول لها القيام بالإختصاص الأصلي للنيابة العامة و الذي هو مباشرة و تحريك الدعوى العمومية.

ولعل هذا ما جعل بعض الفقه،[75] يعتبر النيابة العامة لدى المحاكم التجارية مؤسسة كبيرة ذات صلاحياتها ضيقة، مادام لم يتم التفكير في إسناد تحريك الدعوى العمومية في الجرائم الإقتصادية إلى هذه المحاكم، علما أنه من مصلحة المتقاضين أن تبث المحكمة التجارية في الملفات المتضمنة لوقائع جنحية تجارية لعدة أسباب أهمها أن القضاء التجاري قضاء مختص والمسطرة أمامه فعالة وسريعة فضلا عن أنه يمكن من حماية النسيج الاقتصادي والحفاظ على توازن الدورة الاقتصادية.[76]

ب): النيابة العامة لدى المحاكم العادية

النيابة العامة لدى المحاكم العادية تبقى هي المختصة بتحريك الدعوى العمومية المتعلقة بتطبيق النصوص الجنائية للأعمال، ومثل هذا التفسير يجد سنده في كون المشرع المغربي لم ينشأ محاكم إقتصادية مختصة في الجرائم الاقتصادية،[77] على غرار ما فعل مثلا، المشرع المصري أو غرف مختصة على غرار ما فعل المشرع الفرنسي.[78]

هكذا نجد النيابة العامة لدى المحاكم العادية، كما تعالج الملفات المحال عليها بخصوص الجرائم العادية، وتقوم بنفس الأمر، بخصوص الملفات المتعلقة بالجرائم الإقتصادية أو جرائم الأموال، فنفس قضاة النيابة العامة الذين يقومون بالإشراف على البحث التمهيدي للجرائم الأخرى بالمتابعة وبالإشراف على البحث التمهيدي المتعلق بالجرائم الاقتصادية.

والغريب في الأمر على مستوى التنظيم القانوني لجرائم الأعمال بالمغرب أن هناك جرائم يرجع أمر الكشف عنها للنيابة العامة لدى المحاكم التجارية، أو لقضاء الحكم بها، إلا أن تحريك الدعوى العمومية فيها، والبث في الأفعال المنسوبة للمخالف جنائيا، راجع وبشكل حصري للنيابة العامة لدى المحاكم العادية وقضاة الحكم لديها.[79]

ومن الأمثلة على ذلك، نجد جرائم المقاولات،[80] التي يتم إكتشافها بمناسبة معالجة صعوبات المقاولة، حيث أنه أثناء هذه المرحلة قد تكتشف النيابة العامة لدى المحكمة التجارية المختصة جرائم للأعمال، لها علاقة بالمقاولة موضوع مسطرة معالجة صعوبة المقاولة إلا أنها مع ذلك لا يحق لها إجراء متابعة جنائية في الموضوع، وكل ما تملكه هو إ حالة ما إكتشفته على المحكمة الإبتدائية أو محكمة الإستئناف التي تقوم بواسطة النيابة العامة لديها بتحريك الدعوى العمومية.

ومثال ذلك الأحكام التجارية المتعلقة بتحريف أو تزييف حق من حقوق الملكية الصناعية والتجارية، خاصة العلامة التجارية، تصدر بحضور ممثل النيابة العامة لدى هذه المحاكم،[81] بل إنها تدلي بملتمستها ومستنتجاتها في الملف موضوع النازلة، وتحديد مطالبها التي لا تخرج عن المطالب مدنيا بتطبيق القانون، وهذا ما أكده حكم صادر عن المحكمة التجارية بمكناس.[82]

ثانيا: خصوصيات سقوط الدعوى العمومية في القانون الجنائي للأعمال

من خلال إستقراء الفصل 4 من قانون المسطرة الجنائية، يتضح لنا أن الدعوى العمومية تسقط بموت الشخص المتابع وبالتقادم وبالعفو الشامل وبنسخ المقاضيات الجنائية التي تجرم الفعل، وبصدور مقرر إكتسب قوة الشيء المقضي به، وتسقط بالصلح عندما ينص القانون صراحة على ذلك، وبتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطا ضروريا للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

   فهل هذه الأسباب هي نفسها المطبقة في مجال القانون الجنائي للأعمال؟

مبدئيا يمكن القول أن جميع الأسباب المضمنة في نص المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية، يمكن أن تنطبق في مجال الأعمال، غير أنه بإستقراء مختلف النصوص المشكلة للقانون الجنائي للأعمال، يلاحظ أن المشرع كرس آلية الصلح لتسوية المنازعات الجنائية ذات الطبيعة الإقتصادية كألية في معظم النصوص ذات الصلة بالموضوع، و بالتالي إمكانية إستتنتاج أن الصلح يحتل مكانة رئيسية و متميزة للتسوية الودية للخصومات الجنائية.[83]

كما أن جانب من الفقه إعتبر أن تبني الصلح في مجال الأعمال يعطي الفعالية والسرعة ويضع حدا للخصومات التي أصبحت طاغية إلى حدود إختناق المحاكم بكثرة القضايا، و إقتصاد مصاريف المحاكمات و عقلنة هذه الأخيرة، و هو ما يتيح نظام الصلح إمكانية الإلتفاف عليه.[84]

بينما ذهب جانب أخر من الفقه عكس الإتجاه السابق، حيث إعتبر أن تبني نظام المصالحة في مجال الاعمال، يفشل النظام العقابي الجنائي برمته، و يعطل تحقيق الردع لفائده فئة من الناس غالبا ما يوصفون برجال الأعمال ، و بالتالي فإنه يكرس  معاملة تفضيلية قياسا مع ما هو مكرس في نطاق القانون الجنائي الكلاسيكي، الأمر الذي يشجع العديد من الناس لإتيان الجرائم الإقتصادية لمعرفتهم المسبقة، بإمكانية تفادي المحاكمة عن طريق إعمال مسطرة الصلح، الأمر الذي يؤكد أن نظام الصلح يعد ضمن الأسباب الرئيسية لعدم فعالية النظام الجنائي للأعمال.[85]

هذا فيما يرتبط بالأحكام الخاصة بالصلح أيضا من بين الخصوصيات والتي تطبق هذه المرة بالنسبة لقواعد التقادم، فقد إجتهد القضاء الفرنسي رغم عدم وجود أي نص صريح، في جعل مدة تقادم الدعوى الناشئة عن جريمة إساءة إستعمال أموال الشركة، سارية ليس إبتداءا من اليوم الذي يتم فيه كشف النقاب عن النشاط المكون للجريمة، وهو ما لا يتأتى إلا من تاريخ تقديم الحسابات السنوية.[86]

الفقرة الثانية: قواعد الإختصاص وخصوصية الإثبات في القانون الجنائي للأعمال

إن خصوصية القانون الجنائي للأعمال وما لها من مميزات تنفرد بها عن باقي المواد الأخرى، طبقا لما يستلزمه هذا المجال من قواعد تتلاءم و خصوصيته، فإن هذه الأخيرة تمتد أيضا إلى ما يتعلق بقواعد الإختصاص القضائي في مجال الأعمال (أولا)، فضلا عن ما تنفرد به خصوصيات الإثبات في ميدان الأعمال (ثانيا).

أولا: قواعد الإختصاص في مجال القانون الجنائي للأعمال

لقد إقتنعت مجموعة من التشريعات المقارنة بضرورة إيجاد محاكم متخصصة بالبث في جرائم الأعمال، وذلك نظرا لطبيعة هذه الجرائم، ولمدى تأثيرها على الإقتصاد الوطني لأي بلد كان.

وهكذا نجد مثالا المشرع المصري قد أنشأ محاكم متخصصة في جرائم الأعمال، أسماها بالدوائر الإقتصادية، وميز فيها بين الدوائر الإبتدائية والدوائر الإستئنافية، وقد أدرج الفقه المصري على تسمية هذه الدوائر بالمحاكم الإقتصادية، وقد حدد القانون المنشئ لهذه المحاكم إختصاصها وكيفية تشكلها وغيرها من المقتضيات القانونية المنظمة لها، وفكرة إيجاد قضاء متخصص في جرائم الأعمال، إعتمدها كذلك المشرع الفرنسي وذلك من خلال إيجاد غرف متخصصة بالبث في جرائم الأعمال.[87]

وفي مقابل تجربة القانون المقارن فيما يتعلق بوضع مؤسسات قضائية متخصصة في جرائم الأعمال، فإنه نتساءل عن مدى سهر المشرع المغربي من أجل إيجاد تجربة مماثلة؟

بملاحظة واقع المؤسسات القضائية بالمغرب، نجد أن المشرع المغربي قد سبق وأنشأ مؤسسة قضائية متخصصة بالبث في جرائم الأموال، وهي محكمة العدل الخاصة،[88] وهي التي وجهت لها إنتقادات لادعة، عجلت بإلغائها وتوزيع القضايا التي كانت لا تزال معروضة عليها على مجموعة من محاكم الإستئناف، والتي جاءت محددة على سبيل الحصر، قبل أن يتم تقليص عدد هذه الغرف، والتي تمت تسميتها بالغرف المالية،[89] وتم إسنادها إختصاص البث في جرائم الأموال العمومية.[90]

وهذه المؤسسات وإن إختصت بالبحث عن الجرائم المالية ومعاقبة مرتكبيها من طرف جهات مختصة، فإن هذه التجربة يمكن القول على أنها شكلت بداية ملامح إيجاد قضاء متخصص للبث في الجرائم الإقتصادية، وإن كان هذا الإختصاص إقتصر فقط على جرائم الأموال العمومية.[91]

وهناك بعض الجرائم التي يثار بشأنها جدل في ما يتعلق بالإختصاص القضائي والمحكمة المختصة للبث فيها، ومن بينها نجد جريمة التفالس،[92] التي ترتبط أساسا بمساطر معالجة صعوبات المقاولة، والتي لا يمكن فتحها إلا من طرف المحاكم التجارية،[93] إلا أنه وطبقا لما جاء في مقتضيات المادة 759 من مدونة التجارة،[94] لا تختص المحاكم التجارية بالنظر في جرائم التفالس، وبالتالي ينعقد الإختصاص للمحاكم الزجرية،[95] غير أنه إدانة المحاكم العادية الزجرية لمرتكبي هذه الجرائم، يتوقف على ضرورة صدور حكم عن المحاكم التجارية،[96] يقضي بفتح المسطرة القضائية لمعالجة صعوبات المقاولة.[97]

وفضلا عن جريمة التفالس، فإن من بين جرائم الأعمال التي تتميز بالمحكمة المختصة للبث فيها، نجد  جريمة غسيل الأموال،[98] والتي ينعقد فيها إختصاص النظر فيها لمحاكم الرباط، سواءا تعلق الأمر بالإختصاص النوعي أو المحلي،[99] وإستثناءا يمكن عقد الجلسات بمحاكم في مقرات أخرى متى إقتضت الضرورة ذلك.[100]

لتبقى جرائم الأعمال بصفة عامة يتراوح الإختصاص البث فيها ما بين المحاكم الزجرية والمحاكم التجارية، وذلك لعدم تخصيص أي منهما للإنفراد بالبث في جرائم الأعمال بنص صريح.

ثانيا: خصوصية الإثباث في القانون الجنائي للأعمال

طبقا لما تقضي به المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، ” فإن كل متهم أو مشتبه به بإرتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا، بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناءا على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية. ويفسر الشك لفائدة المتهم “.

يلاحظ من خلال هذه المادة على أن المشرع المغربي كرس مبدأ في غاية الأهمية ويعتبر في قمة الضمانات الحمائية المعترف بها للمتهم، وعليه فإنه يترتب على تقرير مبدأ قرينة البراءة عدة نتائج، من أهمها ضمان لحرية الشخصية للمتهم، وإلقاء عبء الإثباث على جهاز التحقيق والنيابة العامة، وكذا تفسير الشك لصالح المتهم.[101]

      فإلى أي حد يتم إحترام هذه القواعد في إطار قضايا القانون الجنائي للأعمال؟

الإجابة على هذا التساؤل لا يمكن إيجادها إلا عبر دراسة خصوصيات الإثبات في بعض حقول القانون الجنائي للأعمال، والتي تتميز بقواعد خاصة من حيث الإثبات بالمقارنة مع غيرها من المواد، ويتعلق الأمر أساسا بخصوصية الإثباث في الجرائم المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي (أ)، فضلا عن ما تتميز به قواعد الإثبات في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة في إطار القانون الجمركي (ب).

أ): خصوصية الإثباث في جرائم الإخلال بقانون الضمان الاجتماعي

تناط عادة بالمتهم في جرائم الضمان الاجتماعي، الذي يكون غالبا إما مشغلا أو أجيرا أو من يقوم مقامه، مهمة إقامة الدليل على نسبة الأفعال المجرمة إليه، كقيامه بتفويض السلطة مثلا.[102]

وتجدر الإشارة إلى أن القوة الإثباتية للمحضر المنجز من طرف مفتش الضمان الاجتماعي لا تمس بمسألة عبء الإثبات، إلا أنه يستتبع هذه القوة الإثباتية أن الأفعال التي تم ضبطها لا يمكن تفنيدها ما دام لم يتم إثبات عكسها.[103]

وهكذا تؤكد المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية على أن إثبات الجرائم يمكن أن يتم بأي وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا الأحوال التي يقضي فيها القانون بخلاف ذلك ويحكم القاضي حسب إعتقاده الصحيح، وهي القاعدة المطبقة في الإثبات المعمول بها في ما يتعلق بجرائم الضمان الاجتماعي.

وبصفة عامة فنظام حرية الإثبات هو المعمول به في المسطرة الجنائية لجرائم الضمان الاجتماعي، كما هو الحال في المسطرة الجنائية لسائر الجرائم، وغالبا ما يتم اللجوء للخبرة من أجل التحقيق والبحث بشأن بعض الجرائم، خاصة تلك المرتبطة بالإختلاس التي قد تثير بعض الصعوبات بشأن التأكد من تحققها على المستوى التقني، لا سيما فيما يتعلق بقدر المبالغ المختلسة، ثم البحث عن المسؤول الحقيقي عن الجريمة إنطلاقا من منظور التنظيم الداخلي لمؤسسة الضمان الاجتماعي، بحيث تخضع الخبرة للقواعد المعمول بها في إطار ما هو منصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية.[104]

ب): خصوصية الإثبات في جرائم الإخلال بالقانون الجمركي

من حيث الجانب الإجرائي، نجد أن نظام الإثبات في المجال الجمركي يفرض مجموعة من القيود على المتهم، وعلى سلطات القاضي الجنائي أثناء نظره وبثه في الدعوى الجمركية، في إطار الخصوصية التي تميزه.[105]

وهو الأمر الذي يؤدي بنا صراحة وبشكل يمكننا معه القول على أنه يحيد على مبدأ قرينة البراءة، ويضع المتهم في مركز ضعف أمام ما تملكه إدارة الجمارك من سلطات قانونية، فينتقل عبء الإثبات من إدارة الجمارك بإعتباره الطرف المدعي، إلى المتهم الذي لا يمكنه التحلل من المسؤولية الملقاة على عاتقه إلا بإثباته زورية المحضر المحرر من طرف أعوان إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، أو إثبات عكس ما جاء فيه من تصريحات وإعترافات.[106]

وعليه فإن التشريع الجمركي وبفعل القوة الثبوتية للمحاضر الجمركية، قلب عبء الإثبات وجعله يقع على عاتق المتهم مخالفا بذلك القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، ومبرزا في الوقت ذاته ما للمحاضر الجمركية من أثر مباشر على قاعدة البنية على من يدعي، وذلك نظرا لقرينة الصحة و المصداقية التي أضفاها المشرع في القانون الجمركي على هذه المحاضر، تطبيقا لما تقضي مقتضيات المادة 242 من مدونة الجمارك.[107]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

يتبين من خلال دراسة خصوصيات القانون الجنائي للأعمال على أن النصوص القانونية المتعلقة به تتضمن إيجابيات و مزايا تميزه وتتماشى مع طبيعة عالم المال والثروة، الشيئ الذي يساعد وبشكل فعال على كبح ومحاربة الإنحراف الإقتصادي المهيمن في مجال الأعمال، إلا أنه وعلى الرغم من تأكد الإدارة التشريعية الهادفة للضرب على أيدي  أشخاص القانون الإقتصادي بقوة تسمح بالحد من ممارساتهم وأفعالهم المهددة لميدان الأعمال، وعملها على سد الفراغ الحاصل على مستوى الجرائم المرتكبة أثناء تداول الثروة والمال التي ظلت بعيدا عن المساءلة لمدة طويلة، والحرص على إشعار رجال الأعمال الفاسدين بأنهم غير معفيين من الملاحقة الجنائية، وعملها على الحد من فعالية الكثير من التجاوزات والفضائح المالية.

فإن المقتضيات المتعلقة بالقانون الجنائي للأعمال لم تصل للنضج المطلوب وطبعها نوع من الفشل والمحدودية وعدم الفاعلية في محاربة الإنحراف الإقتصادي، وأسباب ذلك هي بالأساس ذات صلة وثيقة بالخيارات التشريعية في المجال الجنائي للأعمال، الشيئ الذي يدفعنا لإبداء مجموعة من الملاحظات يمكن تلخيصها في مايلي:

  • عدم فعالية القانون الجنائي للأعمال بسبب ظاهرة تضخم نصوصه، وذلك عبر تدخل الدولة المكثف والغير المسبوق في المجال الإقتصادي من أجل محاربة أنماط الإنحراف المالي والإقتصادي، وذلك بآلية الجزاء الجنائي التي أصبحت تعتمده الدولة، التي تجده جدابا لقوة الردع الجنائي وما يمكن أن تثيره العقوبات الجنائية من رعب في النفوس إلى أن وصل الأمر لإغراق كل النصوص ذات الصلة بعالم الأعمال بظاهرة التوسع في إعمال الآليات الجنائية والزجرية.
  • الإستعمال الغير العقلاني لتقنية الإحالة من نص لآخر، والتي أصبحت تطرح إشكال عويص يتسبب في تعطيل تطبيق نصوص القانون الجنائي للأعمال، وبالتالي إهدار مبدأ الشرعية الجنائية في إطار القانون الجنائي للأعمال.[108]
  • إهدار فعالية نصوص القانون الجنائي للأعمال عن طريق آلية التفويض التشريعي، والتي تمكن السلطة التنفيذية من صياغة جزءا لا يستهان به من نصوص القانون الجنائي للأعمال، وهو الأمر الذي يفسر النسبة الكبيرة لقواعد القانون الجنائي للأعمال ذات المصدر التنظيمي، أي أنها مصاغة من طرف السلكة التنظيمية، مما يطرح إشكالية مدى دستورية معظم نصوص القانون الجنائي للأعمال.[109]
  • إفشال العقوبة الجنائية في مجال الأعمال عبر آلية الصلح، والذي أصبح يحل محل المحاكمة ويستهدف الدعوى العمومية بإسقاطها، ومنه يتم تعطيل إنفاذ الجزاءات الجنائية على مرتكبي الجرائم الإقتصادية وسقوط حق الدولة في تسليط العقاب.

 

 

 

 

 

لائحة مراجع البحث

أولا: المراجع العامة

  • محمد أحداف: علم الإجرام، النظرية العلمية والسلوك الإجرامي، طبعة 2015 مطبعة سجلماسة الزيتون مكناس.
  • فؤاد معلال: الملكية الصناعية والتجارية، دراسة في القانون المغربي والإتفاقيات الدولية، الطبعة الأولى، دار الأفاق المغربية للنشر والتوزيع الدارالبيضاء،
  • إدريس شكيربة: الوجيز في العلوم الإقتصادية والتدبير، الطبعة الأولى  2015،  مطبعة سجلماسة الزيتون مكناس.
  • فؤاد معلال: شرح القانون التجاري المغربي الجديد، الطبعة الاولى،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.1999
  • عبد الواحد العالمي: شرح القانون الجنائي العام، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثامنة 2018.
  • أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائي ” القسم العام ” الطبعة الثانية ، مطبعة دار النشر المعرفة الرباط
  • لحسن بيهي: الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربي، مكتبة دار السلام، الرباط
  • محمد أحداف: شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الأول، البحث التمهيدي، مطبعة سجلماسة الزيتون، مكناس، طبعة
  • محمد العروصي: المختصر في شرح القانون الجنائي المغربي، الجزء الأول، القانون الجنائي العام، الطبعة الأولى، مطبعة مرجان مكناس،

 

 

 

ثانيا: المراجع الخاصة

  • الكتب المتخصصة
  • الكدالي طارق: القانون الجنائي للضمان الإجتماعي، دراسة تحليلية على ضوء التشريع والقضاء، سلسلة الدراسات في قانون الأعمال، مطبعة دار الآفاق المغربية، الدار البيضاء 2012.
  • عبد الله غميجة: دور العدالة الجنائية في ميدان الاعمال والاقتصاد والمقاولة والسياسة الجنائية، اشغال الندوة التي نظمتها وزارة العدل بمكناس ايام 9-10-11 دجنبر 2004، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية القضائية.
  • ابن خدة رضىى: محاولة في القانون الجنائي للشركات التجارية، “تأصيل وتفصيل”، الطبعة الثانية
  • محمد حماد مرهج الهيثي: الخطأ المفترض في المسؤولية الجنائية، دار الثقافة للنشر و التوزيع طبعة 2005 .
  • عبد الحفيظ بلقاضي: دروس في القانون الجنائي للأعمال ، الطبعة الأولى، 2009/2010 ، copie leila.
  • المقدم حياة: تجاوزات قرينة البراءة في القانون الجمركي، مجلة المتوسط للدراسات القانونية والقضائية، العدد الثاني، مطبعة مكتبة دار السلام، الرباط دجنبر 2016.
  • الرسائل والأطروحات الجامعية
  • هشام الزربوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة المولى إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس.
  • سهيل برني: خصوصيات جرائم الأعمال في التشريع المغربي،رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية  2016-2017.
  • محمد العلمي: المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم الاقتصادية والإجتماعية والقانونية الرباط 1991/1992.
  • شيماء كلين: إشكالية التجريم في قانون الأعمال -الجريمة الجمركية – رسالة لنيل شهادة الماستر بكلية العلوم القانونية المحمدية
  • زينب سالم: المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي – رسالة لنيل شهادة الماستر تخصص قانون الأعمال بكلية العلوم القانونية المحمدية 2014/2013.
  • بشرى فقيهي: جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق السوسي الرباط، الموسم الدراسي 2003- 2004.

 

  • المقالات
  • محمد احداف: بعض جوانب عدم فعالية القانون الجنائي للأعمال، المجلة المغربية للحكامة القانونية والقضائية
  • أحمد أشمارخ : إختصاصات النيابة العامة لدى المحاكم التجارية ” مجلة المحاكم المغربية العدد 90،
  • عبد الله درميش : الإشكاليات التي يطرحها قانون الحاكم التجارية، مجلة المحاكم المغربية، عدد
  • أنس الشتيوي: “إشكالية تدخل النيابة العامة في قضايا الشركات التجارية”، مجلة المتوسط للدراسات القانونية والقضائية، العدد 7 دجنبر، 2016 مكتبة دار السلام.
  • عزيز علي ندا وحميد: القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، المجلة المغربية القانونية، مجلة إلكترونية، المقال عدد 118، بدون تاريخ.

 

[1]) خاصة في فترة الإنتقال من مرحلة الإقتصاد الزراعي إلى الإقتصاد الصناعي، بحيث تهيمن على الإقتصاد الأول جرائم الإيداء كالضرب والقتل، في حين يعرف النظام الثاني كثرة جرائم الخبث والإحتيال كأساس للجرائم الإقتصادية.

[2]) هشام الزربوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة المولى إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، الصفحة  1.

[3]) حيث أصبح النمو الاقتصادي ينعكس على معدلات الجريمة، بمعنى تزايد عدد الجرائم كلما إتجهنا نحو النمو الاقتصادي.

[4]) الضغط الإقتصادي دائما ما يكون هو السبب الرئيسي في إرتكاب الجرائم الإقتصادية، للتعمق أكثر حول تأثر مستويات الجريمة بالعامل الإقتصادي راجع:

  • محمد أحداف: علم الإجرام، النظرية العلمية والسلوك الإجرامي، طبعة 2015 مطبعة سجلماسة الزيتون مكناس، الصفحة 216 وما بعدها.

[5]) علما أن الفكر الذي كان سائدا في ظل النظام الليبرالي قبل ذلك وصل إلى درجة الإلحاح على حرية الإقتصاد، وإقتصار دور الدولة على الأمن الداخلي والدفاع الخارجي، ومن أهم المدارس الفكرية التي نادت بذلك نجد مدرسة الطبيعيين التي نادى أنصارها بترك الإقتصاد حرا دون تدخل الدولة. للتعمق أكثر حول موضوع عدم تدخل الدولة في الحياة الإقتصادية راجع:

  • إدريس شكيربة: الوجيز في العلوم الإقتصادية والتدبير، الطبعة الأولى  2015،  مطبعة سجلماسة الزيتون مكناس، الصفحة 75 وما بعدها.

[6]) يمكن القول على أن الثورة القانونية الإستثنائية هذه فرضتها الظروف والوقائع التي وضع القانون الجنائي لمواجهتها، وبالتالي طبيعة هذه الظروف أثرت بشكل مباشر على المبادئ العامة للقانون الجنائي للأعمال من أجل إخماد ثورة الجرائم الإقتصادية بدوره إلى الثورة على مبادئ القانون الجنائي العامة من أجل تحقيق الفعالية التي طلبت منه.

[7]) القانون الجنائي للأعمال يتميز بتنوع عشوائي للنصوص الزجرية المتعلقة به، وهي ما يسميها البعض بالقوانين الزجرية المالية أو القوانين الإقتصادية الزجرية أو القوانين المتخصصة، من بينها نحد ( القانون الجنائي للشركات، القانون الجنائي للشغل، الجانب الزجرية من القانون الجمركي والقانون البنكي).

 [8](  Delams MARTY MIRIELLE : droit pénal des affaires, tome 1 partie générale : résponsabilité-procédure sanctions 3éme Edit, thémis P.U.F. 1990, P 8.

أورده، هشام الزربوح:  خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة المولى إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، الصفحة 15.

[9]) قانون حماية الملكية الصناعية والتجارية يعتبر من أهم القوانين التي تظمنت نصوصا جنائية لها علاقة بمجال الصناعة والتجارة، للمزيد حول الجانب الزجري لهذا القانون والتعمق أكثر راجع.

  • فؤاد معلال: الملكية الصناعية والتجارية، دراسة في ااقانون المغربي والإتفاقيات الدولية، الطبعة الأولى، دار الأفاق المغربية للنشر والتوزيع الدارالبيضاء،

[10]) تجدر الاشارة في هذا الصدد ان اسم القانون الجنائي للأعمال يبقى مجرد فكرة فقهية لم ترقى الى حد تبنيها تشريعيا بالنسبة للمشرع المغربي مع ضرورة استحضار ما جاء من خلال البند 68 من ميثاق اصلاح منظومة العدالة الذي انجزته الهيئة العليا للحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة سنة 2013 والذي اشار صراحة الى تسمية جرائم الاعمال

[11]) هشام الزربوح : خصوصية القانون الجنائي للأعمال بالمغرب، م.س، ص 35.

[12]اذ يلاحظ على ان المشرع كلما بادر إلى اصدار قانون معين له ارتباط بمجال المال والاعمال الا وضمنه بمقتضيات زجرية من اجل سد الفراغات التي تعتري التشريع المتعلق بمجال الاعمال علما ان ذلك يتم دون ملاءمة هذه النصوص مع نصوص اخرى من نفس النوع .

[13]) المركانتيلية هي مذهب إقتصادي ظهرت بوادره إبتداءا من أواخر القرن الرابع عشر وساد إلى غاية النصف الثاني من القرن الثامن عشر، والميركانتلية لغة جاءت من MERCHANT بالإنجليزية التي تعني التاجر، لذلك يطلق عليها البعض مذهب الإتجاريين، وإصطلاحا فهي المذهب الذي أولى إهتماما كبيرا بالمعادن النفيسة الذهب والفضةبإعتبارهما أساس ثروة الأمة ومنبع قوتها.

14) سميت بالمدرسة المركانتيلية لقيام افكارها على تقييد الثروة لدى هذه المدرسة تقاس بما يملكه الفرد من ذهب وفضة لذا نادى انصار هذه المدرسة بوضع قيود على الواردات والرفع من الصادرات لان ما تكسبه دولة من هذه المعادن تفتقده دولة أخرى. للتعمق أكثر حول موضوع عدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية طبقا للمذهب الميركانتيلي راجع:

  • إدريس شكيربة: الوجيز في العلوم الإقتصادية والتدبير، الطبعة الأولى  2015،  مطبعة سجلماسة الزيتون مكناس، الصفحة 70  وما بعدها.

[15]) حيث عملت الدولة على توجيه الاقتصاد وكان اهم ما وظفت لنهج هذه السياسة الحمائية هو فرض رسوم جمركية مرتفعة.

[16]) هذه التسمية ظهرت مع نظرية سيزرلاند التي اعطت الاهمية للطبقة الاجتماعية التي ينتمي اليها المجرم اذ اطلقت على هذا النوع من المجرمين اسم white coller crime باللغة الانجليزية والتي تعني بالعربية الياقات البيضاء نظرا لكون المجرم الاقتصادي يرتكب الجرم بنظافة عالية  تجعله غير حامل او متسخ باثرها كما هو الحال بالنسبة للجرائم العادية في نظر المجتمع .

[17]) عبد الله غميجة: دور العدالة الجنائية في ميدان الاعمال والاقتصاد والمقاولة والسياسة الجنائية، اشغال الندوة التي نظمتها وزارة العدل بمكناس ايام 9-10-11 دجنبر 2004، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية القضائية، الصفحة 119.

[18])  الظهير الشريف رقم 1.96.124 صادر في 14 من ربيع الآخر 1417 الموافق ل 30 غشت 1996 بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة .

[19]) الظهير الشريف رقم 1.97.49 صادر في 5 شوال 1417 الموافق ل 13 فبراير 1997 بتنفيذ القانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة

[20]) ما يصل لعدد 172 جريمة تتضمنها 48 مادة بالنسبة لشركة المساهمة و 77 جريمة تتضمنها 18 مادة بالنسبة لشركات المساهمة المبسطة  و39 جريمة تتضمنها 9 مواد بالنسبة للشركات الاخرى غير شركة المساهمة والشركة ذات المسؤولية المحدودة  و50 جريمة تتضمنها 14 مادة بالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة  .

[21])  ابن خدة رضىى: محاولة في القانون الجنائي للشركات التجارية، تأصيل وتفصيل، الطبعة الثانية 2012، ص 86.

[22]) هشام الزربوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب، م. س، ص 79.

[23] ) محمد أحداف: بعض جوانب عدم فعالية القانون الجنائي للأعمال، المجلة المغربية للحكامة القانونية والقضائية 2016، ص 18.

[24]) فؤاد معلال: شرح القانون التجاري المغربي الجديد، الطبعة الاولى، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.1999 ص 228.

[25]) هشام الزربوح: خصوصية القانون الجنائي للاعمال بالمغرب، م.س، ص 96.

[26]) تنص المادة 736 من مدونة التجارة على ما يلي: تطبق مقتضيات هذا القسم على مسيري المقاولة الفردية أو ذات شكل شركة والتي كانت موضوع فتح المسطرة، سواء كانوا مسيرين قانونيين أو فعليين يتقاضون أجرا أم لا.

[27]) سهيل برني:  خصوصيات جرائم الأعمال في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية  2016-2017، ص 9.

[28]) الفصل 110 من القانون الجنائي، (الظهير الشريف رقم 1.59.413 صادر في 28جمادى الثانية  1382 / 26 نونبر 1962  بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي).

[29]) عبد الواحد العالمي :شرح القانون الجنائي العام، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثامنة 2018، ص 83.

[30]) هشام الزربوح: خصوصية القانون الجنائي للاعمال بالمغرب، م.س، ص 124/125.

[31]) سهيل برني:  خصوصيات جرائم الأعمال في التشريع المغربي، م.س، ص 15.

[32]) ينص الفصل287  من القانون الجنائي على ما يلي:كل إخلال بالتنظيم المتعلق بالمنتجات المعدة للتصدير الذي يهدف إلى ضمان جودتها و نوعها و حجمها ،يعاقب بغرامة تتراوح بين مائتين وخمسة آلاف درهم وبمصادرة السلعة.

[33]) ينص الفصل157  من مدونة الجمارك و الضرائب غير المباشرة، في فقرته الثانية على ما يلي:

تفرض على البضائع العابرة التي يصرح بها بخصوص الاستهلاك إلى المكتب الجمركي للمكان الموجهة إليه الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والمكوس المعمول بها في تاريخ تسجيل التصريح المفصل بخصوص الاستهلاك كما تفرض عليها إجراءات المراقبة الخاصة بالتجارة والصرف .

[34]) سهيل برني:  خصوصيات جرائم الأعمال في التشريع المغربي، م.س، ص 14.

[35]) لكن هذا لا ينفي وجود عدد من الجرائم في ميدان الأعمال ترتكب عن طريق السلوك الإيجابي خاصة بالنسبة للجرائم المعاقب عليها في القانون الجنائي العادي والمتعلقة بمجال الأعمال مثل السرقة والنصب وخيانة الأمانة.

[36]) سهيل برني:  خصوصيات جرائم الأعمال في التشريع المغربي، م.س، ص 18.

[37]) الجرائم الشكلية أو كما تعرف بجرائم الخطر أو جريمة السلوك،حيث لا يشترط المشرع لقيام ركنها المادي ضرورة تحقق ركنها المادي وضرورة تحقق نتيجة معينة عن إتيان الجاني للنشاط المجرم، حيث يكتفي المشرع بالنسبة لهذه الجرائم بالنظر إلى الأخطار المحتملة التي قد تترتب عنها دون النظر إلى الأضرار الفعلية التي قد تنجم عنها. للتعمق بهذا الخصوص راجع:   عبد الواحد العالمي: شرح القانون الجنائي، القسم العام، م.س، ص 306 و ما بعدها.

[38]) هشام الزربوح: خصوصية القانون الجنائي للاعمال بالمغرب، م.س، ص 132.

[39]) تنص المادة 384 من قانون شركة المساهمة،  على مايلي:يعاقب بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة مساهمة

1_الذين وزعوا، عن قصد، على المساهمين أرباحا وهمية في غياب أي جرد أو بالاعتماد على جرود تدليسية؛

2_الذين قاموا، عن قصد، ولو في حالة عدم توزيع أرباح وبغية إخفاء وضع الشركة الحقيقي، بنشر أو تقديم قوائم تركيبية سنوية للمساهمين لا تعطي صورة صادقة للنتائج المحققة برسم كل سنة مالية والوضعية المالية للشركة وذمتها المالية عند انتهاء تلك الفترة؛

3_الذين استعملوا بسوء نية، أموال الشركة أو اعتماداتها استعمالا يعلمون تعارضه مع المصالح الاقتصادية لهذه الأخيرة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة؛

4_الذين استعملوا بسوء نية، السلط المخولة لهم أو الأصوات التي يملكونها في الشركة أو هما معا بحكم منصبهم استعمالا يعلمون تعارضه مع المصالح الاقتصادية لهذه الأخيرة وذلك بغية تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو مقاولة أخرى لهم بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة

[40]) تنص المادة  754 من مدونة التجارة  على مايلي:  يدان بالتفالس في حال افتتاح إجراء المعالجة الأشخاص المشار إليهم في المادة 702 اللذين تبين أنهم ارتكبو أحد الأفعال الآتية:

1_قامو إما بعمليات شراء قصد البيع بثمن أقل من الشهر الجاري أو لجأو الى وسائل مجحفة قصد الحصول على أموال بغية تجنب أو تأخير فتح مسطرة المعالجة.

2_اختلسو أو اخفو كلا أو جزءا من أصول المدين.

3_قامو تدليسيا بالزيادة في خصوم المدين.

4_قامو يمسك حسابات وهمية واخفو وثائق حسابية للمقاولة أو الشركة أو امتنعو عن مسك أية حسابات رغم أن القانون يفرض ذلك.

[41]) عبد الواحد العلمي : شرح القانون الجنائيالقسم العام ، الطبعة الثامنة  .1439ه/2018م .الصفحة 325.

[42]) سهيل برني: خصوصيات جرائم الأعمال في التشريع المغربي ، رسالة لنيل شهادة الماستر قانون و المقاولة بكلية العلوم القانونية المحمدية 2017/2016 .ص38.

[43]) هشام الزريوح :خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب، م.س، ص  184

[44]) يرى أنصار هذا الطرح أن الشخص الاعتباري مجرد افتراض وتحايل على الحقيقة يصعب تحميلها المسؤولية بشقيها المدني و الجنائي.

[45]) أورده هشام زريوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب،  مرجع سابق الصفحة  188.

[46]) من بينهم الفقيه سيكالا و هو موقف أوردته زينب سالم: المسؤولية الجنائية للشخص المعنويرسالة لنيل شهادة الماستر تخصص قانون الأعمال بكلية العلوم القانونية المحمدية 2014/2013؛الصفحة  15.

[47]) زينب سالم:  المسؤولية الجنائية للشخص المعنويرسالة لنيل شهادة الماستر _مرجع سابق،ص  126و 127.

[48]) هشام زريوح :خصوصيات القانون الجنائي للأعمال في القانون المغربي ، مرجع سابق ،ص189.

[49]) ينص الفصل 127من القانون الجنائيلايمكن أن يحكم على الأشخاص المعنوية إلا بالعقوبات المالية و العقوبات الإضافية الواردة في االبنود  5و 6 و 7  من الفصل 36 و يجوز أيضا أن يحكم عليها بالتدابير الوقائية العينية الواردة في الفصل  62.

[50]) ينص الفصل  36من القانون الجنائيالعقوبات الإضافية هي :

5 المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه، بصرف النظر عن المصادر المقررة كتدبير وقائي في الفصل  89.

6 حل الشخص المعنوي.

7 نشر الحكم الصادر بالإدانة.

[51]) ينص الفصل 62 من القانون الجنائيالتدابير الوقائية العينية هي:

1 مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظورة و إمتلاكها.

2 إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة.

[52]) و يتزعمهم الاستاذ توفيق الشاوي، أوردته  زينب سالم: المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، مرجع سابق ، ص  32.

[53]) هذا الإتجاه يتزعمه الأستاذ محمد العلمي: أورده هشام زريوح:  خصوصيات القانون الجنائي للأعمال _ مرجع سابق، ص 207و208.

[54]) محمد العلمي: المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم الاقتصادية والإجتماعية والقانونية  الرباط 1991/1992_ص 124.

[55]) سهيل يرني: خصوصيات جرائم الأعمالفي التشريع المغربي  –مرجع سابق، ص 27.

[56]) ينص الفصل 133من القانون الجنائي على الجنايات والجنح لا يعاقب عليها إلا اذا ارتكبت عمدا .

إلا أن الجنح التي ترتكب خطأ يعاقب عليها بصفة استتنائية في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون .

أما المخالفات فيعاقب عليها حتى و لو ارتكب خطأ، فيما عدا الحالات التي يستلزم فيها القانون صراحة قصد الإضرار

[57]) سهيل يرني: خصوصيات جرائم الأعمالفي التشريع المغربي  –مرجع سابق، ص 27، 28.

[58]) محمد حماد مرهج الهيثي: الخطأ المفترض في المسؤولية الجنائية، دار الثقافة للنشر و التوزيع طبعة 2005 /الصفحة  245 و 246.

[59]) هشام زريوح :خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب /مرجع سابق، ص 214.

[60]) و هي المرتبطة أساسا بالإيداء و المس بالسلامة الجسدية للمجني عليه.

[61]) شيماء كلين: إشكالية التجريم  في قانون الأعمال الجريمة الجمركية رسالة لنيل شهادة الماستر بكلية العلوم القانونية المحمدية 2013_2012/الصفحة  94و95 .

[62]) هشام زريوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب/مرجع سابق ،ص 217.

[63]) هشام زريوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال بالمغرب/مرجع سابق ،ص 218.

[64]) أحمد الخمليشي: شرح القانون الجنائيالقسم العامالطبعة الثانية ، مطبعة دار النشر المعرفة الرباط /1989الصفحة  209.

[65]) سهيل يرني :خصوصيات جرائم الأعمال في التشريع المغربيمرجع سابق /ص 32 و ما بعدها.

[66]) ينص الفصل 131 من القانون الجنائيمن حمل شخصا غير معاقب بسبب ظروفه أو صفته السخصية على ارتكاب جريمة فإنه يعاقب بعقوبة الجريمة التي ارتكب هذا الشخص.

[67]) محمد حماد مرهج الهيثي :الخطأ المفترض في المسؤولية الجنائية، مرجع سابق الصفحة 105و106.

[68]) سهيل يرني : خصوصية جرائم الأعمال في التشريع المغربيمرجع سابق /35و 36.

[69]) نشير إلى أنه إذا كانت النيابة العامة تعتبر صاحبة الإختصاص الأصلي في ما يخص تحريك الدعوى العمومية  فإن هذه القاعدة أوجد لها المشرع إستثناءات هيالشكاية المباشرة و تخويل إدارة الجمارك إمكانية تحريكها أيضا.

[70]) نصت المادة 454 من القانون 17-95: ” أن يتم إحداث محاكم مختصة في النزاعات التي تنشأ بين التجار أو لتطبيق هذا القانون يبث في تلك النزاعات وفق النصوص التشريعية الجاري بها العمل“.

[71]) المادة 131 من قانون 96-5 أعادت نفس العبارة التي نصت عليها المادة 454 من القانون 95-17، إذ نصت هذه المادة : ” إلى أن يتم إحداث محاكم مختصة في النزاعات التي تنشأ بين التجار أو لتطبيق هذا القانون يبث في تلك النزاعات وفق النصوص التشريعية الجاري بها العمل“.

[72]) عبد المجيد غميجة: دور العدالة الجنائية في ميدان الأعمال والاقتصاد والمقاولة والسياسة الجنائية بالمغرب، واقع وأفاق، المجلد الثاني، دجنبر 2004، الصفحة 136.

[73]) لحسن بيهي: الشكلية في ضوء قانون الشركات التجارية المغربي، مكتبة دار السلام، الرباط 2005، الصفحة 281.

[74]) أحمد أشمارخ : إختصاصات النيابة العامة لدى المحاكم التجارية مجلة المحاكم المغربية العدد 90 الصفحة 62.

[75]) عبد اللله درميش : الإشكاليات التي يطرحها قانون الحاكم التجارية، مجلة المحاكم المغربية، عدد 81 الصفحة 92.

[76]) أنس الشتيوي: “إشكالية تدخل النيابة العامة في قضايا الشركات التجارية، مجلة المتوسط للدراسات القانونية والقضائية، العدد 7 دجنبر، 2016 مكتبة دار السلام، ص 29.

[77]) إنشاء القانون المصري محاكم، أسماها  بالمحاكم الاقتصادية . و ذلك بموجب القانون رقم 120 لسنة 2008.

[78]) أحدث القانون الفرنسي، غرف مختصة في الجرائم الاقتصادية، وحدد إختصاصها وذلك بموجب التعديل الذي أدخله على قانون المسطرة الجنائية الفرنسية.

[79]) النصوص القانونية المنظمة للمحاكم التجارية لا تخول للنيابة العامة لدى هذه المحاكم تحريك الدعوى العمومية والتي بدورها لا تملك إختصاص البث في النزاعات الجنائية.

[80]) جرائم التفالس والجرائم الملحقة بها المنظمة في المواد من 754 إلى 757 من مدونة التجارة. القانون رقم 73.17 بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، فيما يخص صعوبات المقاولة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.26 بتاريخ 2 شعبان 1439 (19 أبريل 2018)، الجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 6 شعبان 1439 (23 أبريل 2018)، الصفحة 2345.

[81]) حيث يتم الإشارة إلى ذلك صراحة في الأحكام التجارية إذ بعد الإشارة إلى ممثل النيابة العامة و لمعرفة طريقة تحرير ذلك أنظر مثلا: قرار رقم 669 صادر بتاريخ 2010- 05 – 26  في الملف التجاري عدد 09/10/1803 عن محكمة الإستئناف التجارية مراكش .منشور بمجلة المحاكم التجارية العدد 8 و 9 سبتمر 2011 منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية و القضائية  ص 80 .

[82] ) الحكم أشار إلى ما يفيد أن النيابة العامة تدلي بمستنتجاتها  فقط حين جاء في إحدى حيثيات هذا الحكم و بناء على إدراج الملف لعدة جلسات كان أخرها جلسة 08ـ05ـ29 التي أدلت خلالها النيابة العامة بمستنتجاتها الرامية إلى التصريح بإختصاص هذه المحكمة … “الحكم عدد 119 و الصادر بتاريخ 29-05-2008 في الملف التجاري عدد 1044 -07-04 غير منشور.

[83]) محمد أحداف: بعد جوانب عدم فعالية القانون الجنائي للأعمال، م.س، ص 23.

[84]) محمد أحداف: بعد جوانب عدم فعالية القانون الجنائي للأعمال ، م.س ص 23 .

[85]) محمد أحداف: بعد جوانب عدم فعالية القانون الجنائي للأعمال ، م.س، ص 23 و 24 .

[86]) عبد الحفيظ بلقاضي: دروس  في القانون الجنائي للأعمال ، الطبعة الأولى ، 2009/2010 ، copie leila، الصفحة 96.

[87]) هشام الزربوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال في المغرب، المرجع السابق، الصفحة 312.

[88]) الظهير الشريف رقم 1.72.157 بتاريخ 27 شعبان 1392 (6 أكتوبر 1972)، يتعلق بإحداث محكمة خاصة للعدل يعهد إليها بالزجر عن جنايات الغدر والرشوة واستغلال النفوذ والاختلاس، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3128.

[89]) طبقا لمقتضيات القانون رقم 79.03 المتعلق بالقانون الجنائي وبحذف محكمة العدل الخاصة، تختص غرف الجنايات لدى محاكم الإستئناف بالنظر في الجنايات المنصوص عليها في الفصول من 241 إلى 256 من القانون الجنائي، وكذا الجرائم التي لا يمكن فصلها عنها أو المرتبطة بها، وإبتداءا من أكتوبر 2004 الذي هو تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ، وبناءا على المرسوم رقم 2.04.471 الصادر بتاريخ 15 شتنبر 2004، حددت تسع محاكم الإستئناف للنظر في الجنايات التي ما تزال معروضة على محكمة العدل الخاصة قبل إلغائها، وإستمر الوضع على هذا الحال إلى غاية 4 نونبر 2011، الذي هو تاريخ صدور  المرسوم رقم 2.11.445، ليتم تقليص العدد من تسع إلى أربع محاكم للإستئناف، أحدث بها غرف تنظر وتبث في الجرائم المالية، وهي محاكم الإستئناف لمدن، الرباط، الدار البيضاء، فاس ومراكش، إذ تم جعل أمر النظر في جرائم المال من إختصاص الغرف المذكورة بهذه المحاكم.

[90]) هشام الزربوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال في المغرب، المرجع السابق، الصفحة 321.

[91]) هشام الزربوح: خصوصيات القانون الجنائي للأعمال في المغرب، المرجع السابق، الصفحة 321.

[92]) لقد قمنا بالتطرق لجريمة التفالس، بالدراسة والتحليل حول كل ما يتعلق بقواعدها الموضوعية والإجرائية، كنموذج من بين جرائم الأعمال الأكثر إنتشارا في الحياة الإقتصادية، وذلك طبقا لمقتضيات القانون رقم 73.17 المعدل والمتمم للكتاب الخامس من مدونة التجارة.

[93]) تنص الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون المحدث للمحاكم التجارية على أنه: ترفع الدعاوى فيما يتعلق بصعوبات المقاولة، إلى المحكمة التجارية التابعة لها مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الإجتماعي للشركة.

[94]) تنص الفقرة الأولى من المادة 759 من مدونة التجارة على أنه: تعرض الدعوى على أنظار القضاء الزجري إما بمتابعة من النيابة العامة أو من طرف السنديك بصفته طرفا مدنيا.

[95]) وذلك ما أكده أستاذنا عمر الكاسي في ما يتعلق بوجهة نظره كأستاذ ممارس بهذا الميدان، في إطار دراستنا لمجزوءة القانون الجنائي للأعمال، التي اكد فيها على أنه، بما أن المقتضيات القانونية الواجب التطبيق هي قانون المسطرة الجنائية بخصوص المتابعة في جرائم التفالس، فإنه كنتيجة لذلك وجب أن تعرض للبث فيها على المحاكم الزجرية وليس المحاكم التجارية التي يتميز فيها جهاز النيابة العامة على الوسائل والطابع الزجري لمتابعة مرتكبي جرائم التفالس.

[96]) طبقا لما تنص عليه المادة 754 من مدونة التجارة، فإنه لكي تضع المحكمة الزجرية يدها على القضية والبث فيها، وجب أن تفتح المحكمة التجارية إجراء المعالجة في وجه المقاولة، والذي لا يمكن أن يصدر عن أي محكمة أخرى غير المحكمة التجارية.

[97]) بشرى فقيهي: جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق السوسي الرباط، الموسم الدراسي 2003- 2004. الصفحة 116.

[98]) تم تنظيم جريمة غسل الأموال في الفصول من 574-1 إلى 574-7 من القانون الجنائي. بناءا على الظهير الشريف رقم 1.07.79  الصادر في 28 ربيع الأول 1428، 7 أبريل 2007، بتنفيذ القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال. الجريدة الرسمية عدد 5522 بتاريخ 14 ربيع الآخر 1428، 3 ماي 2007، الصفحة  1359.

[99]) تنص المادة 38 من القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال على ما يلي: بالرغم من قواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية أو في نصوص أخرى، تختص محاكم الرباط فيما يتعلق بالمتابعات والتحقيق والبت في الأفعال التي تكون جرائم غسل الأموال.

يمكن للمحاكم المذكورة، لأسباب تتعلق بالأمن العام وبصفة استثنائية، أن تعقد جلساتها في مقرات محاكم أخرى.

[100]) عزيرز علي ندا وحميد: القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، المجلة المغربية القانونية، مجلة إلكترونية، المقال عدد 118، بدون تاريخ، إضطلع عليه يوم 19 نونبر 2018 على الساعة الثانية والنصف زوالا.

[101]) المقدم حياة: تجاوزات قرينة البراءة في القانون الجمركي، مجلة المتوسط للدراسات القانونية والقضائية، العدد الثاني، مطبعة مكتبة دار السلام، الرباط دجنبر 2016، الصفحة 334.

[102]) الكدالي طارق: القانون الجنائي للضمان الإجتماعي، دراسة تحليلية على ضوء التشريع والقضاء، سلسلة الدراسات في قانون الأعمال، مطبعة دار الآفاق المغربية، الدار البيضاء 2012، الصفحة 155.

[103]) طارق الكدالي: القانون الجنائي للضمان الإجتماعي، المرجع السابق، الصفحة 155.

[104]) طارق الكدالي: القانون الجنائي للضمان الإجتماعي، المرجع السابق، الصفحة 155.

[105]) المقدم حياة: تجاوزات قرينة البراءة في القانون الجمركي، المرجع السابق، الصفحة 332.

[106]) المقدم حياة: تجاوزات قرينة البراءة في القانون الجمركي، المرجع السابق، الصفحة 332.

[107]) المقدم حياة: تجاوزات قرينة البراءة في القانون الجمركي، المرجع السابق، الصفحة 345.

[108]) وذلك عبر تقسيم النص الجنائي في مجال الأعمال إلى شطرين، النص الأول خاص بتحديد الفعل المجرم، والنص الثاني هو المحال عليه يتولى تحديد العقوبة، وذلك دون تحديد العناصر التكوينية للجريمة.

[109]) أصبحت وظيفة سن النصوص الجنائية في مجال الأعمال مقسمة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، هذه الأخيرة أصبحت تمارس هذا الإختصاص بالتفويض وبشكل مكثف في مجال القانون الجنائي للأعمال، بحيث تنحصر الممارسة في قيام السلطة التشريعية بصياغة قانون إطار يضم المبادئ العامة والعقوبات، في حين تتولى السلطة التنفيذية تحديد الوقائع المكونة للركن المادي للجريمة. وللمزيد والتعمق حول إشكالية الفويض التشريعي راجع،

  • محمد أحداف: بعض جوانب عدم فعالية القانون الجنائي للأعمال، المرجع السابق، الصفحة 9 وما بعدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق