في الواجهةمقالات قانونية

المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرات بالغير على سطح الأرض الدكتورة عائشة فضيل

 

 

المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرات بالغير على سطح الأرض

الدكتورة عائشة فضيل

أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الأول – سطات

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرات بالغير على سطح الأرض

الدكتورة عائشة فضيل

أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الأول – سطات

ملخص:

قد تسبب الطائرات أثناء طيرانها أضرارا جسيمة للغير على سطح الأرض. لذلك بذلت جهود كبيرة لوضع قواعد دولية موحدة تنظم هذه المسؤولية، والتي أدت إلى إبرام اتفاقية روما لعام 1952 التي نصت على تعويض الأشخاص الذين أصيبوا بأضرار ألحقتها بهم طائرات أجنبية على سطح الأرض مع تحديد المسؤولية الناجمة عن مثل هذه الأضرار تحديدا معقولا.

وقد استدعت أفعال الإرهاب التي عاشها المجتمع الدولي في 11 سبتمبر 2001، والنتائج الوخيمة التي ألحقتها بالغير وبالممتلكات على سطح الأرض وعدم وجود حاليا أي قواعد متسقة ترتبط بهذه النتائج، تدخل المشرع الدولي من أجل إقرار اتفاقية لمواجهة هذه النتائج إيمانا منه بأهمية ضمان حماية مصالح الضحايا وتقديم تعويض عادل لهم، وكذا حماية صناعة الطيران من نتائج الأضرار التي يسببها التدخل غير المشروع في الطائرات. كما أن الحاجة إلى ضمان تعويضات ملائمة للغير عن الأضرار التي تحدثها الطائرات أثناء الطيران استدعت تحديث اتفاقية روما لعام 1952. أثمرت هذه الجهود عن ميلاد اتفاقيتين دوليتين، أولهما “اتفاقية التعويض عن الضرر الذي يلحق بأطراف ثالثة والناتج عن أفعال التدخل غير المشروع التي تشمل طائرات”. وثانيهما، “اتفاقية تعويض الضرر الذي تلحقه الطائرات بالأطراف الثالثة”، والتي اهتمت بتحديث اتفاقية روما لعام 1952.

يهدف البحث إلى دراسة اتفاقية روما لعام 1952 وما يقابلها من أحكام في مدونة الطيران المدني المغربية وذلك من أجل بيان أساس المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرات بالغير على سطح الأرض ومدى مسؤولية مشغل الطائرة عن هذه الأضرار والتعويضات التي وفرتها هذه الاتفاقية ومدى ملاءمتها وتقديمها للمتضررين تعويضا عادلا. كما يهدف هذا البحث إلى مناقشة الأحكام التي استحدثتهما اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لرصد مدى توفقهما في تدوين بعض القواعد التي تهدف إلى تحقيق توازن عادل للمصالح.

الكلمات المفتاحية: مشغل الطائرة – الغير- سطح الأرض- الضرر- المسؤولية – الإعفاء – التعويض- التأمين الإجباري- الدعوى.

Liability for damages caused by aircrafts to third parties on the surface

Dr. Aisha Fadil

Professor of Higher Education at Hassan I University – Settat

Abstract:

Aircraft in flight may cause serious damage to third parties on the surface. Therefore, great efforts have been made to establish uniform international rules governing this liability, that led to the 1952 Rome Convention, which provides for the compensation of persons who have suffered damage caused by foreign aircraft on the surface, reasonably defines the liability arising from such damage.

The terrorist attacks experienced by the international community on September 11, 2001, and the disastrous consequences they inflicted on third parties and property on the surface, and the current lack of any harmonized rules related to these consequences, prompted the international legislator to intervene to adopt a convention to address these consequences, believing in the importance of ensuring the protection of the interests of the victims and providing fair compensation to them, as well as protecting the aviation industry from the consequences of damage caused by unlawful interference with aircraft. The need to ensure adequate compensation to third parties for damage caused by aircraft in flight also prompted the modernization of the 1952 Rome Convention. These efforts resulted in the birth of two international conventions, the first, the Convention on compensation for damage to third parties resulting from acts of unlawful interference involving aircraft, and the second, the convention on compensation for damage caused by aircraft to third parties, modernized the 1952 Rome Convention.

This research aims to study the 1952 Rome Convention and its corresponding provisions in the Moroccan Civil Aviation Code in order to clarify the basis of liability for damage caused by aircraft to third parties on the surface, the extent of the liability of the aircraft operator for such damage, and the compensation provided by this convention and its appropriateness in providing fair compensation to those affected. This research also aims to discuss the provisions introduced by the general risks convention and the unlawful interference convention to monitor the extent to which they succeed in codifying some rules that aim to achieve a fair balance of interests.

Keywords : aircraft operator – third party – surface of the earth- damage – liability – exemption – indemnity – compulsory insurance –claim.

مقدمة

قد تسبب الطائرات أثناء طيرانها أضرارا جسيمة للغير على سطح الأرض، كأن تتعرض إلى حادث، فتسقط على سطح الأرض وتقتل أو تصيب أشخاصا بجروح أو تهدم بنايات أو تدمر منشآت. لذلك بذلت جهود كبيرة لوضع قواعد دولية موحدة تنظم هذه المسؤولية، والتي أدت إلى إصدار اتفاقية روما لعام 1933.

وعلى الرغم من التعديلات التي أدخلها بروتوكول بروكسيل لعام 1938 على اتفاقية روما، إلا أنها لم تحظ إلا بانضمام دول قليلة نظرا لقصورها عن كفالة حصول المتضرر على حقوقه ولإغفالها لنظام المسؤولية المحدودة، فلم يكن من مناص لمراجعة أحكامها. ولهذه الغاية، أبرمت اتفاقية روما لعام 1952 التي نصت على تعويض الأشخاص الذين أصيبوا بأضرار ألحقتها بهم طائرات أجنبية على سطح الأرض، وتناولت المسائل الأخرى المتصلة بهذا الموضوع مثل توزيع المطالبات والتأمينات المخصصة لضمان مسؤولية مشغل الطائرة وإجراءات التقاضي والاختصاص.

عرفت هذه الاتفاقية بدورها تعديلا بموجب بروتوكول مونتريال لعام 1978 والذي أدى بصفة رئيسية إلى زيادة حدود التعويضات المنصوص عليها في الاتفاقية.

وقد استدعت أفعال الإرهاب التي عاشها المجتمع الدولي في 11 سبتمبر 2001 تدخل المشرع الدولي من أجل إقرار اتفاقية لمواجهة النتائج الوخيمة لأفعال التدخل غير المشروع في الطائرات التي تتسبب في ضرر للغير، لاسيما بعد أن أصبحت الطائرات تستخدم كآلة للدمار والخراب بهدف إرهاب المجتمع، وذلك من أجل ضمان حماية مصالح الضحايا من الأطراف الثالثة وتقديم تعويض عادل لهم من جهة، وحماية صناعة الطيران من جهة أخرى. كما أن الحاجة إلى ضمان تعويضات ملائمة للغير عن الأضرار التي تحدثها الطائرات أثناء الطيران استدعت تحديث اتفاقية روما لعام 1952 والبروتوكول المعدل لها في 1978. وأثمرت هذه الجهود عن ميلاد اتفاقيتين دوليتين، أولهما “اتفاقية التعويض عن الضرر الذي يلحق بأطراف ثالثة والناتج عن أفعال التدخل غير المشروع التي تشمل طائرات”، والتي يشار إليها عادة باتفاقية التدخل غير المشروع، كأول اتفاقية تتصدى لتغطية الأضرار التي تصيب الغير على سطح الأرض من جراء أفعال الإرهاب الجوي. وثانيهما، “اتفاقية تعويض الضرر الذي تلحقه الطائرات بالأطراف الثالثة”، وتعرف اختصارا باتفاقية “المخاطر العامة” والتي اهتمت بتحديث اتفاقية روما لعام 1952 وبروتوكول مونتريال لعام 1978 المعدل لها. وقد تضمنت كلتا الاتفاقيتان الموقعتان في يوم واحد بمونتريال في 2 ماي 2009 واللتان لم تدخلا بعد إلى حيز التنفيذ، أحكاما مشتركة واختلفت في أخرى.

وقد نظم المشرع المغربي بدوره هذه المسألة لأول مرة في مرسوم الملاحة الجوية لعام 1962 الذي استقى جل أحكامه من اتفاقية روما لعام 1952. أما في مدونة الطيران المدني الحالية، فقد اكتفى بالإحالة إلى أحكام اتفاقية روما لعام 1952 مع التأكيد على بعض المقتضيات الخاصة بمواد مستقلة ([1])، ولكن إلى أي حد نجحت هذه الأدوات القانونية في حماية مصالح المتضررين من نتائج الأضرار التي تتسبب فيها الطائرات على سطح الأرض وفي ضمان استمرار واستقرار صناعة الطيران؟

للإجابة عن هذه الإشكالية سنقوم باستعراض أحكام المسؤولية الناشئة عن الأضرار التي تسببها الطائرات الأجنبية للغير على سطح الأرض استنادا إلى اتفاقية روما لعام 1952 كما عدلت بموجب بروتوكول مونتريال لعام 1978 وما تضمنته اتفاقيتا مونتريال لعام 2009 من أحكام مستحدثة، مع الإشارة إلى ما يقابل أحكام اتفاقية روما لعام 1952 من مواد في مدونة الطيران المدني المغربية.

المبحث الأول

المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض

سنقف من خلال هذا المبحث على شروط قيام المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرات الأجنبية بالغير على سطح الأرض، وعلى كيفية دفع هذه المسؤولية. ولأن وسائل دفع المسؤولية تتسع أو تضيق تبعا لأساس المسؤولية، فلذلك يكون ضروريا في البداية الوقوف على طبيعة هذه المسؤولية وعلى الأسباب التي دعت لتبنيها، وذلك في ضوء اتفاقية روما لعام 1952 مع الوقوف على ما يقابلها في القانون المغربي، وذلك دون إغفال المستجدات الواردة في اتفاقيتي مونتريال لعام 2009.

المطلب الأول

أساس المسؤولية

ثار الجدل خلال أشغال مؤتمر روما لعام 1952 حول الأساس الذي يجب أن تقوم عليه المسؤولية عن الأضرار التي تتسبب فيها الطائرات للغير على السطح ([2])، فتبنت وفود بعض الدول فكرة الخطأ كأساس للمسؤولية، بينما دافعت أغلبية الدول عن فكرة تبني نظرية المخاطر كأساس للمسؤولية.

وقد حاولت اتفاقية روما لعام 1952 التوفيق بين هذين الاتجاهين، فمن ناحية أولى، اعتمدت المسؤولية الموضوعية القائمة على أساس نظرية المخاطر وذلك بموجب المادة الأولى فقرة أولى التي قررت أن لكل من أصابه ضرر على سطح الأرض الحق في التعويض بمجرد ثبوت أن الضرر قد نشأ من طائرة في حالة طيران، أو من شخص أو من شيء سقط منها.

لا مجال إذن لإعمال فكرة الخطأ الواجب الإثبات كأساس للمسؤولية في هذه الحالة، إذ أن هذا يفترض تساوي المراكز القانونية بين المتضرر والمتسبب في الضرر، الأمر الذي ينعدم تماما بين مشغل الطائرة والمتضرر، إذ لا يستطيع هذا الأخير وهو على سطح الأرض أن يثبت أن ثمة خطأ ارتكبه مشغل الطائرة. ولهذا يكفي أن يصيب الغير على سطح الأرض ضرر نشأ من طائرة أو من شخص أو من أي شيء هوى منها، لكي تنهض مسؤولية مشغل الطائرة ولو لم يكن ثمة خطأ ينسب إليه، ولكنه يستطيع التحلل من المسؤولية الملقاة على عاتقه في حالات ضيقة جدا.

والمسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض هي مسؤولية تقصيرية، لأنه ليس هناك ثمة علاقة عقدية تربط بين الغير ومشغل الطائرة، فالغير هو أجنبي عن المشغل. ولذلك إذا أصاب الراكب ضرر، كأن توفي أو تعرض لجروح أو كسور خلال نزوله من الطائرة واقترابه من أحد مراوحها أو شفراتها أثناء دورانها، فلا يملك الرجوع على الناقل الجوي بمقتضى أحكام اتفاقية روما لعام 1952، وإنما وفقا لأحكام المسؤولية المقررة في اتفاقية مونتريال لعام 1999 ([3]). وتطبيقا لذلك قرر القضاء الفرنسي في قضية تتلخص وقائعها في أن نادي للطيران وضع طائرة رهن إشارة أحد أعضائه. ربان الطائرة قام بنقل مجاني وتوفي الراكب أثناء نزوله من الطائرة عندما اصطدم بالمروحة التي لا زالت في حركة، فرفعت الأرملة دعوى ضد الربان على أساس المسؤولية عن حراسة الأشياء التي تجد أساسها في الفصل 1384 فقرة أولى من القانون المدني الفرنسي. إلا أن المحكمة ردت هذا الدفع معتبرة أن الحادث وقع أثناء عملية النزول من الطائرة التي تعد جزء من عمليات النقل، وبالتالي، فإن مقتضيات اتفاقية فارسوفيا هي الواجبة التطبيق وليس الفصل المذكور ([4]).

ولا تسري كذلك أحكام اتفاقية روما لعام 1952 إذا كانت الأضرار ناجمة عن مسؤولية نظمتها عقود العمل المبرمة بين المتضررين ومشغل الطائرة. ولقد حرصت المادة 25 من الاتفاقية على تأكيد ذلك ([5]).

وتقضي المادة 94 فقرة أخيرة من مدونة الطيران المدني بأنه:” لا يمكن التخفيف من مسؤولية المستغل أو استبعادها إلا بإثبات أن الخطأ راجع إلى الضحية”، مما يعني أن المشرع المغربي قد تبنى بدوره المسؤولية الموضوعية القائمة على فكرة المخاطر كأساس لتعويض المتضرر الذي ينهض حقه في التعويض بمجرد إثبات أن الضرر نشأ من طائرة في حالة طيران أو من شخص أو من شيء سقط منها، وأن هناك علاقة سببية بين الضرر والطائرة.

ومن ناحية ثانية، ولتحقيق التوازن بين مصالح المتضرر ومصلحة مشغل الطائرة الذي يتحمل بمسؤولية موضوعية لا يستطيع درأها إلا بوسائل ضيقة جدا، فقد وضعت الاتفاقية حدودا قصوى للتعويض الذي يلتزم به هذا الأخير في حالة تحقق مسؤوليته عن الأضرار التي تتسبب فيها طائراته للغير على سطح الأرض. إلا أن مشغل الطائرة يفقد هذه الميزة ويتحمل عبء تعويض المتضرر تعويضا كاملا، أي تصبح مسؤوليته غير محدودة متى اتضح أنه وتابعيه أو وكلائه قد قاموا بارتكاب فعل إرادي أدى إلى إلحاق ضرر بالغير على سطح الأرض.

وقد أخذ المشرع المغربي بنفس الحكم، حيث نص في المادة 96 فقرة ثانية من مدونة الطيران المدني على ما يلي:” غير أن الحدود المنصوص عليها في الفقرة أعلاه لا تطبق إذا ثبت أن الضرر ناتج عن فعل أو إغفال من الناقل أو مستغل الطائرة أو مأموريهما، وهم يتصرفون في إطار مزاولة مهامهم، إما بنية إلحاق ضرر وإما تهورا، مع إدراكهم أنه من المحتمل أن ينتج عن ذلك ضرر”.

المطلب الثاني

شروط قيام المسؤولية

لقيام مسؤولية مشغل الطائرة عن الأضرار التي تتسبب فيها طائراته للغير على سطح الأرض لا بد من توفر شروط ثلاثة، وهي: أن يحدث ضرر على سطح الأرض، وأن يكون مصدر الضرر طائرة في حالة طيران، وأن تكون هناك علاقة سببية بين الضرر والطائرة.

أولا: أن يكون هناك ضرر أصاب الغير على سطح الأرض

تسري اتفاقية روما على الأضرار الناجمة عن الطائرة مباشرة نتيجة حادث وقع لها([6])، كانفجارها أو سقوطها، أو نتيجة سقوط شخص أو أي شيء منها على الأرض، مثل التخلص من بضاعة تشكل خطورة على سلامة الطائرة ومن عليها من ركاب وطاقم برميها على سطح الأرض. والاتفاقية تفرض التعويض عن هذه الأضرار سواء لحقت بالأشخاص أو بالممتلكات على سطح الأرض.

ولا تسري الاتفاقية على الأضرار المترتبة عن التحليق في الجو طبقا لقواعد الملاحة الجوية، كإحداث ضوضاء أو إزعاج، لأن مجرد الضوضاء أو الازعاج الذي تسببه الطائرة في الجو لا يسمح بالمطالبة بالتعويض وفقا للأحكام الخاصة بالمسؤولية الواردة في الاتفاقية ما دامت الطائرة ملتزمة في طيرانها بقواعد الجو. أما إذا تجاوزت هذه القواعد، فإنه يمكن مساءلتها وفقا لأحكام القانون الداخلي.

وقد توسعت كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009 في طبيعة الأضرار المباشرة التي يسأل عنها مشغل الطائرة والتي تصيب الأشخاص على سطح الأرض، فنصتا بموجب الفقرة الثالثة من المادة الثالثة على وجوب التعويض عن الأضرار النفسية بالإضافة إلى الأضرار الناجمة عن الوفاة والإصابة الجسدية، وذلك متى كانت الأضرار النفسية نتيجة مرض نفسي يمكن التعرف عليه إما نتيجة إصابة جسدية أو لتعرض مباشر لاحتمال الوفاة الوشيك أو للإصابة الجسدية، مما يعني استبعاد الإصابات النفسية التي تقع استقلالا ([7]).

وخولت الاتفاقيتان معا التعويض عن الأضرار البيئية وذلك بالنسبة للدول التي تسمح تشريعاتها الداخلية بالتعويض عن مثل هذه الأضرار ([8]).

وقد حرصت اتفاقية روما لعام 1952 على استبعاد بعض حالات الضرر من نطاق تطبيقها، وبالتالي تبقى خاضعة للنصوص القانونية المنظمة لها. ويتعلق الأمر ب:

1- الأضرار التي تحدث إذا اصطدمت طائرتان أو أكثر في حالة طيران أو عاقت إحداهما سير الأخرى. ذلك أن أحكام الاتفاقية تهدف إلى حماية المتضرر على سطح الأرض فقط، ولا تسري على تصادم الطائرات إلا إذ ترتب عن ذلك التصادم الجوي ضرر على سطح الأرض. وفي هذه الحالة الأخيرة، يعتبر كل مشغل طائرة مسؤولا وفقا لأحكام اتفاقية روما ([9]).

2- الأضرار التي تحدث للغير على السطح إذا كان المتضرر مرتبطا مع مشغل الطائرة برابطة تعاقدية ([10])، كما هو الشأن، بالنسبة للراكب في عقد نقل الأشخاص والشاحن في عقد نقل البضائع، لأنهما يستطيعان الحصول على تعويضات لجبر الضرر الذي أصابهما استنادا إلى أحكام اتفاقية مونتريال لعام 1999، أو كان المتضرر مرتبطا بعقد من عقود العمل ([11])، كما هو الحال، بالنسبة لطاقم الطائرة، حيث يحصل على التعويض المقرر عن حوادث الشغل.

3- الأضرار التي تحدث على سطح الأرض بسبب نشاط طائرات الدولة. وتعد من طائرات الدولة كل طائرة تستخدم في أغراض عسكرية أو لأغراض الجمارك أو الشرطة ([12]). أما إذا كانت الدولة تشغل الطائرة في أغراض النقل التجاري، وتسبب نشاطها في أضرار للغير على سطح الأرض، فإن اتفاقية روما لعام 1952 تسري على الأضرار التي سببتها تلك الطائرة على سطح الأرض، وتلتزم الدولة بتعويض المتضررين وفقا لأحكام هذه الاتفاقية.

وقد أضافت كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع استثناء آخر ([13]). ويتعلق الأمر بالأضرار الناجمة عن حادث نووي وفقا للتعريف الوارد في اتفاقية باريس بشأن مسؤولية الأطراف الثالثة في مجال الطاقة النووية لعام 1960 ([14])، أو الأضرار النووية وفقا لتعريف اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية لعام 1963 ([15])، حيث تتحمل الجهة المستغلة للمنشأة النووية مسؤولية التعويض عن الأضرار النووية.

والجدير بالذكر أن بروتوكول مونتريال لعام 1978 المعدل لاتفاقية روما لعام 1952 كان قد سبق أن استثنى الضرر الذي يكون مصدره نوويا ([16])، ولكن دون أي تحديد لمفهومه، وهو ما عملت الاتفاقيتان المذكورتان على تفاديه.

ولم تحدد اتفاقية روما لعام 1952 المقصود بالغير ولا شك أنها تقصد به كل شخص لا تربطه بالمسؤول أي علاقة تعاقدية كانت أو علاقة عمل. أما اتفاقية المخاطر العامة، فقد تخلت عن مصطلح الغير واستعملت كلمة “الطرف الثالث” الذي عرفته في المادة الأولى حرف (ط) بأنه شخص غير المشغل أو الراكب أو شاحن البضائع، وهو ما قامت به أيضا اتفاقية التدخل غير المشروع التي عرفت “الطرف الثالث” في المادة أولى حرف (ي) بأنه شخص غير المشغل أو الراكب أو شاحن البضائع أو المرسلة إليه البضائع. وهذه الطائفة المستثناة تحظى بالحماية في ظل اتفاقيات دولية أخرى.

ويلزم أن يحدث الضرر للغير على سطح الأرض. وكلمة السطح تشمل اليابسة والأنهار والمياه الإقليمية طالما أنها تتبع سيادة دولة من الدول المتعاقدة.

وتعتبر السفينة أو الطائرة الموجودة فوق أعالي البحار جزء من إقليم الدولة التي تحمل علمها. فإذا أصابت طائرة في الجو أشخاصا أو أموالا في السفينة أو الطائرة المتواجدة في أعالي البحار، تجد أحكام اتفاقية روما مجال لتطبيقها ([17]).

وقد توسعت اتفاقيتا مونتريال لعام 2009 في معنى السطح، فأصبح يشمل منصات الحفر وغيرها من التجهيزات المثبتة في أرض المنطقة الاقتصادية الخالصة أو في الجرف القاري للدولة المتعاقدة التي ينعقد لها الاختصاص وفقا للقانون الدولي )[18](، بما في ذلك اتفاقية قانون البحار المبرمة بخليج مونتيغو في 10 دجنبر 1982)[19](، وبذلك يعتبر كل ضرر يقع في هذه المناطق ضررا حدث على سطح الدولة المتعاقدة.

ثانيا: أن يكون مصدر الضرر طائرة في حالة طيران

ورد هذا الشرط ضمن المادة الأولى فقرة أولى من اتفاقية روما لعام 1952، إذ اشترطت لتعويض المتضرر على سطح الأرض أن يكون الضرر قد حدث من طائرة في حالة طيران. وتعتبر الطائرة في حالة طيران وفقا للفقرة الثانية من المادة المذكورة منذ استخدام القوة المحركة بهدف الإقلاع وحتى اللحظة التي ينتهي فيها الهبوط.

وهذا التعريف ينصرف إلى الطائرات الأثقل من الهواء والتي تعتبر في حالة طيران منذ اللحظة التي تبدأ فيها القوة المحركة عملها لفصل الطائرة عن سطح الأرض حتى اللحظة التي يكتمل فيها هبوط الطائرة ثانية، وإلى الطائرات الأخف من الهواء، كالأيروستات والتي تعتبر في حالة طيران منذ لحظة انفصالها عن سطح الأرض حتى لحظة إعادة تثبيتها ثانية.

وتظل الطائرة في حالة طيران وتسري عليها أحكام الاتفاقية بدء من تحركها بقوة الدفع الذاتية، سواء كانت حركاتها ما زالت على أرض الممر استعدادا للإقلاع، أو كانت سابحة في الجو، وذلك حتى هبوطها في أرض المطار وانتهاء عملية الهبوط بسكون محركاتها.

وعليه، تستبعد حالة الضرر الذي تسببه الطائرة وهي رابضة في أرض المطار بدون حركة، أو بعد هبوطها تماما أو في حالة سحبها لأنها لا تستخدم قوة دفعها الذاتية، إذ يسري في هذه الحالات القانون الداخلي الذي ينعقد له الاختصاص.

ثالثا: أن تكون هناك علاقة سببية بين الضرر ونشاط الطائرة

لانعقاد مسؤولية مشغل الطائرة لا بد من توافر علاقة سببية بين نشاط الطائرة المتسببة في الضرر والضرر الذي يحدث للغير على سطح الأرض، وذلك بأن تسقط الطائرة أو يسقط منها شخص أو شيء ما. إلا أن اتفاقية روما لم تعالج مسألة رابطة السببية بين الضرر ونشاط الطائرة، واكتفت بالقول في المادة الأولى: “ولا محل للتعويض إذا لم يكن الضرر نتيجة مباشرة للحادث الذي وقع”، تاركة بذلك تفسير عبارة ” نتيجة مباشرة” لتقدير محاكم الموضوع التي ينعقد لها الاختصاص طبقا لأحكام القانون الواجب التطبيق على الحادث، ومعنى ذلك أن تختلف أحكام القضاء بخصوص تفسير هذه العبارة باختلاف القوانين الداخلية التي يجري تطبيقها من مسألة علاقة السببية وفكرة الضرر المباشر والضرر غير المباشر ([20]).

ونشير إلى أن كل من اتفاقيتي مونتريال لعام 2009 لم تدخلا أي تعديل بخصوص هذه المسألة، حيث اكتفتا بدورهما بالإشارة إلى أنه لا ينشأ الحق في التعويض إذا لم يترتب الضرر مباشرة عن الحادث الذي أدى إلى وقوعه ([21]).

المطلب الثالث

أسباب دفع المسؤولية

نصت اتفاقية روما لعام 1952 على أسباب محددة يمكن لمشغل الطائرة الاستناد إليها لدفع مسؤوليته عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض، ولأن مدونة الطيران المدني المغربية لم تتضمن أي أحكام خاصة في هذا الصدد، فإن الأسباب الواردة بالاتفاقية هي التي تسري بموجب الإحالة الصريحة من المدونة. وهذه الأسباب هي كالتالي:

أولا: خطأ المتضرر أو خطأ تابعيه ووكلائه

جاء في المادة السادسة من اتفاقية روما لعام 1952 أن الشخص الذي تقوم مسؤوليته عملا بمقتضيات هذه الاتفاقية لا يلزم بالتعويض عن الضرر إذا أثبت أن هذا الضرر يرجع بصفة خاصة إلى خطأ الشخص المتضرر أو تابعيه ووكلائه. وإذا أثبت الشخص المسؤول أن الضرر قد حصل جزئيا بخطأ من الشخص المتضرر أو تابعيه ووكلائه، وجب التخفيض من التعويض إذا كان هذا الخطأ قد ساهم في إلحاق الضرر، غير أنه لا يكون هناك إعفاء أو تخفيض من التعويض إذا أثبت الشخص المتضرر في حالة خطأ تابعيه ووكلائه، أن هؤلاء كانوا يعملون خارج نطاق اختصاصاتهم.

وإذا رفع شخص دعوى المطالبة بالتعويض عن ضرر ناتج عن وفاة أو إصابة شخص آخر، فإن خطأ هذا الشخص الآخر يولد نفس الآثار المشار إليها في الفقرة السابقة.

يتبين من أحكام هذا النص أنه إذا كان خطأ المتضرر هو السبب في الضرر الذي لحق به، فلا تثور مسؤولية مشغل الطائرة ولا يلتزم بأي تعويض. ويتعين على هذا الأخير إثبات أن خطأ المتضرر هو الذي أدى إلى وقوع الضرر، وأن هذا الخطأ وحده هو الذي تسبب في الضرر.

ويستطيع مشغل الطائرة أيضا درأ المسؤولية عنه متى أثبت أن الضرر كان نتيجة خطأ أحد تابعي المتضرر ووكلائه، لأن أفعال التابع هي امتداد للأفعال الشخصية للمتبوع طالما هو المسؤول عنه والمكلف برقابته. إلا أن الاتفاقية أعطت إمكانية للمتضرر للتحلل من أفعال تابعيه ووكلائه متى أثبت أنهم تصرفوا خارج نطاق اختصاصهم.

ويتضح هنا الفارق في المعاملة بين تابعي المتضرر وتابعي مشغل الطائرة، فبينما لا يسأل المتضرر عن الضرر الذي يتسبب فيه تابعوه ووكلاؤه متى أثبت أنهم تصرفوا خارج نطاق اختصاصهم، فإن مشغل الطائرة يسأل عن تابعيه ووكلائه حتى ولو تصرفوا خارج نطاق اختصاصهم. هذا التحيز كما يرى البعض يجد مبرراته في الكارثة التي تفاجأ المتضرر([22]). ولكن ماذا لو اقتصر خطأ المتضرر على المساهمة فقط في إحداث الضرر ؟

إذا اقتصر خطأ المتضرر على المساهمة في إحداث الضرر، ففي هذه الحالة تخفف المسؤولية عن مشغل الطائرة في حدود مساهمة هذا الخطأ في إحداث الضرر. وهو ما عبرت عنه بوضوح المادة 6 من اتفاقية روما لعام 1952 بقولها:” وجب التخفيض من التعويض نزولا إذا كان هذا الخطأ ساهم في إلحاق الضرر”. ومن ثم يتعين على القاضي أن يأخذ بعين الاعتبار درجة مساهمة المتضرر في إحداث الضرر، فيمنح تعويضا يتناسب مع درجة تدخل خطأ المتضرر في إحداث ما لحق به من ضرر، أي توزيع المسؤولية بين المتضرر ومشغل الطائرة ([23]).

وتمتد هذه الأحكام ليس فقط إلى دعوى المسؤولية التي يرفعها المتضرر على مشغل الطائرة وإنما إلى كل دعوى يرفعها أي شخص غير المتضرر تأذى من الحادث، كورثة الضحية المتوفى، ومعنى ذلك أن مشغل الطائرة يستطيع أن يتحلل من المسؤولية في مواجهة المدعي أو يخفف منها استنادا إلى الخطأ الذي ارتكبه المتضرر أو تابعيه ووكلائه.

ثانيا: النزاع المسلح أو الاضطرابات المدنية

يستطيع مشغل الطائرة بموجب المادة الخامسة من اتفاقية روما أن يدفع مسؤوليته عن الأضرار التي تسببت فيها طائراته للغير على سطح الأرض إذا كانت نتيجة مباشرة لنزاع مسلح أو لاضطرابات مدنية وليست نتيجة لنشاطه أو نشاط تابعيه ووكلائه.

ولكي يستفيد من هذا الدفع يلزم أن يتوفر في النزاع المسلح أو تلك الاضطرابات المدنية شروط القوة القاهرة من حيث عدم إمكانية التوقع أو التلافي. فإذا كان النزاع المسلح أو الاضطرابات المدنية غير متوقعة ولا يمكن تلافيها، أعفي المشغل من المسؤولية عن الأضرار التي تسببت فيها طائراته للغير على سطح الأرض. أما إذا كان النزاع المسلح أو الاضطرابات المدنية قائمة أو مفاجئة، ولكن في المقدور تلافيها، غير أن المشغل لم يتراجع رغم الظروف غير المواتية، نهضت مسؤوليته في مواجهة الغير المتضرر والتزم بتعويضه عن الأضرار التي لحقت به.

ثالثا: منع استعمال الطائرة بأمر من السلطة العامة

نصت اتفاقية روما لعام 1952 على وسيلة أخرى من أسباب دفع مسؤولية مشغل الطائرة عن الأضرار التي تتسبب فيها طائراته للغير على سطح الأرض، فقررت في المادة الخامسة بأن الشخص الذي تقوم مسؤوليته بالتطبيق لأحكام هذه الاتفاقية لا يلتزم بتعويض الضرر إذا كان قد حيل بينه وبين استعمال الطائرة بمقتضى أمر صادر من السلطات العامة.

فهذا النص يتصدى لفرضية استيلاء السلطات العامة على الطائرة لاستخدامها لبعض الأغراض أو لمخالفتها لأحكام القوانين الوطنية. وفي هذه الحالة لا يكون مشغل الطائرة مسؤولا إذا تسببت الطائرة في أضرار للغير على سطح الأرض بعد عملية الاستيلاء عليها من طرف السلطة العامة. وتصبح هذه الأخيرة هي المسؤولة عن تعويض مثل هذه الأضرار.

وقد تصدت كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية الاستيلاء غير المشروع للوسائل التي يستطيع أن يتحلل بها المشغل من مسؤوليته عن الأضرار التي تتسبب فيها طائراته للغير، فحافظتا على حالة الإعفاء من المسؤولية المقررة لصالح المشغل متى أثبت أن الضرر راجع لخطأ المتضرر نفسه ([24]). إلا أن اتفاقية التدخل غير المشروع منحت هذه الإمكانية أيضا للصندوق الدولي المكلف بتوفير تعويضات إضافية للمتضررين في حالة ما تجاوزت الأضرار حدود التعويض المقررة في المادة الرابعة من الاتفاقية، حيث يستطيع هو أيضا التمسك بخطأ المتضرر كوسيلة لإعفائه كليا أو جزئيا من مسؤوليته بقدر ما يكون هذا الخطأ قد سبب الضرر أو أسهم في حدوثه ([25]).

وكذلك الشأن بخصوص وقوع أضرار نتيجة نزاع مسلح أو اضطرابات مدنية أو منع استعمال الطائرة بأمر السلطات العامة على ذات النحو الذي وردت به في اتفاقية روما لعام 1952، إذ يعفى المشغل من المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالمتضرر نتيجة هذه الأسباب.

وأضافت كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع سببا آخر من أسباب دفع مسؤولية مشغل الطائرة عن الأضرار التي تلحقها طائراته بالغير على سطح الارض. يتعلق الأمر بالأضرار الناجمة عن حادث نووي حسب التعريف الوارد في اتفاقية باريس لعام 1960 بشأن مسؤولية الأطراف الثالثة في مجال الطاقة النووية، والأضرار النووية حسب تعريف اتفاقية فيينا لعام 1963 بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية، إذ تتحمل الجهة المستغلة للمنشأة النووية مسؤولية التعويض عن الأضرار النووية.

المبحث الثاني

التعويض عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض

إذا كانت اتفاقية روما لعام 1952 التي سايرها المشرع المغربي من خلال الإحالة على أحكامها تقضي بتحديد مسؤولية مشغل الطائرة عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض، فإنها تسمح في حالات معينة بتجاوز هذا الحد للمسؤولية، والحكم بتعويض كامل.

المطلب الأول

المسؤولية المحدودة لمشغل الطائرة

وضعت اتفاقية روما لعام 1952 حدودا قصوى للتعويض عن الأضرار التي تسببها الطائرات للغير على سطح الأرض والتي عرفت زيادة في بروتوكول مونتريال لعام 1978. هذه الحدود خضعت لآخر مراجعة في اتفاقية المخاطر العامة لعام 2009. كما أن اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009 أقرت تعويضات عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض نتيجة الأفعال الإرهابية.

أولا: التعويض في اتفاقية روما لعام 1952

حددت المادة 11 من الاتفاقية الحدود القصوى للتعويض في حالة ثبوت مسؤولية مشغل الطائرة عن الأضرار التي تصيب الغير على سطح الأرض. وقد اكتفت المادة 96 فقرة أولى من مدونة الطيران المدني بالإحالة على التعويضات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية كما عدلت في بروتوكول مونتريال لعام 1978، وأكدت المادة 218 فقرة ثانية من المدونة على ضرورة ألا تقل المبالغ المؤمن عليها قصد التعويض عن هذه الأضرار عن حدود المسؤولية المنصوص عليها في بروتوكول مونتريال المذكور.

ميزت الاتفاقية وهي بصدد وضع مبلغ التعويضات عن الأضرار التي تصيب الغير على سطح الأرض بين الأضرار التي تصيب الأموال وتلك التي تصيب الأشخاص. كما تصدت لاحتمال تعدد المسؤولين عن الضرر ولحالة تجاوز التعويضات المستحقة لحدود التعويض المقررة، وذلك بالكيفية التالية:

1- الحدود القصوى للتعويض عن الأضرار المالية:

يقوم أساس تحديد التعويض على وزن الطائرة. والمقصود بالوزن هنا هو الحد الأقصى لوزن الطائرة المصرح به عند إقلاعها وفقا لما ورد في شهادة صلاحيتها للملاحة بدون حساب تأثير غاز الرفع في حالة استعماله ([26])، إذ يرتفع الحد الأقصى للتعويض كلما ارتفع وزن الطائرة على النحو التالي:

أ) 000 500 فرنك عن الطائرة التي تزن 1000 كيلو جرام أو أقل.

ب) 000 500 فرنك يضاف إليها 400 فرنك عن كل كيلو جرام يتجاوز 1000 كيلو جرام إذا كان وزن الطائرة أكثر من 1000 كيلو جرام ومساويا أو أقل من 6000 كيلو جرام.

ت) 000 2500 فرنك يضاف إليها 250 فرنك عن كل كيلو جرام يتجاوز 6000 كيلو جرام إذا كان وزن الطائرة أكثر من 6000 كيلو جرام ومساويا أو أقل من 000 20 كيلو جرام.

ث) 000 6000 فرنك يضاف إليها 150 فرنك عن كل كيلو جرام يتجاوز 000 20 كيلو جرام إذا كان وزن الطائرة أكثر من 000 20 ومساويا أو أقل من 000 50 كيلو جرام.

ج) 000 500 10 فرنك يضاف إليها 100 فرنك عن كل كيلو جرام يتجاوز 000 50 كيلو جرام إذا كان وزن الطائرة أكثر من 000 50 كيلو جرام.

2- الحدود القصوى للتعويض عن الأضرار الجسدية:

فضلا عن مبالغ التعويضات التي وضعتها الاتفاقية بشأن الأضرار المالية، فقد قررت حدا أقصى للتعويض غير قابل للتجاوز لتعويض كل متضرر في حالة الوفاة أو الإصابات الجسدية، وهو 000 500 فرنك عن كل شخص متوفى أو مصاب.

والفرنك المقصود في الاتفاقية هو “الفرنك بوانكريه”Franc Poincaré الذي يتمثل في وحدة نقدية تحتوي على خمسة وستين ونصف مليجرام ذهب خالص عيار 900 في الألف حسبما حدده التشريع الفرنسي الصادر في 25 يونيو 1928. ويكون قابلا للتحويل إلى أرقام دائرة في كل عملة وطنية في تاريخ صدور الحكم أو تاريخ توزيع التعويضات ([27]).

3- حالة تعدد المسؤولين:

إذا تعدد المسؤولون عن الأضرار التي تسببت فيها الطائرات للغير على سطح الأرض، فإنه لا يمكن للمتضرر أن يطمع في الحصول على تعويض إجمالي يتجاوز الحد الأقصى للتعويض الذي سيحكم به على مسؤول واحد ([28]). أما إذا كانت الأضرار ناجمة عن تصادم بين طائرتين أو أكثر في حالة طيران أو عاقت إحداهما سير الأخرى، واشتركت جميعها في التسبب في أضرار على سطح الأرض، فإن كل طائرة تعتبر مسببة للضرر، ولكن التعويض الذي سيحصل عليه المتضرر لن يتجاوز الحدود القصوى المقررة للطائرات المساهمة في وقوع الضرر. إلا أن كل مشغل لا يلتزم بدفع تعويض يتجاوز الحد الأقصى المقرر لطائرته، ما لم تكن مسؤوليته غير محدودة بموجب تحقق الشروط الواردة في المادة 12 من الاتفاقية ([29]).

4- تجاوز التعويضات المستحقة لحدود التعويض المقررة:

قد يتجاوز مبلغ التعويض المستحق للمتضرر الحدود القصوى للتعويضات المقررة في المادة الرابعة من اتفاقية روما، فما هو الحل المعول عليه في هذه الحالة ؟

قدمت المادة 14 من الاتفاقية الحلول التالية:

أ) إذا تعلق الأمر بأضرار جسدية وحدها أو بأضرار مالية فحسب، فإن التعويضات تخفض تخفيضا يتناسب مع المبالغ المخصصة لكل منهما.

ب) إذا تعلق الأمر بأضرار جسدية وأضرار مالية معا، فلا بد من تقسيم المبلغ الإجمالي إلى قسمين متساويين:

– يخصص القسم الأول، أي نصف المبلغ الإجمالي بالأفضلية لتعويض الأضرار الجسدية. وفي حالة عدم كفايته يوزع نسبيا.

– يخصص القسم الثاني، أي النصف المتبقي من المبلغ الإجمالي لتوزيعه توزيعا نسبيا بين حالات الأضرار المالية. وإذا بقي من هذا النصف الثاني فائض، فإنه يضاف إلى القسم الأول لتعويض الأضرار الجسدية.

ثانيا: التعويض في بروتوكول مونتريال لعام 1978

أدخل هذا البروتوكول تعديلين أساسيين على اتفاقية روما لعام 1952 بموجب مادته الحادية عشرة، يتعلق الأول بالتخلي عن “الفرنك بوانكريه” الذي كان يعتمد في احتساب التعويض عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض وتعويضه بوحدة الحقوق السحب الخاصة ([30])، ويهم الثاني الزيادة في مبالغ التعويضات المحددة في الاتفاقية بالنسبة لكل من الطائرات الثقيلة والطائرات الخفيفة، فأصبحت هذه المبالغ بعد التعديل بالنسبة للأضرار المالية على الشكل التالي:

أ) 000 300 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزن 2000 كيلو جرام أو أقل.

ب) 000 300 وحدة حقوق سحب خاصة يضاف إليها 175 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل كيلو جرام يتجاوز 2000 كيلو جرام إذا كان وزن الطائرة أكثر من 2000 كيلو جرام ومساويا أو أقل من 6000 كيلو جرام.

ت) 000 000 1 وحدة حقوق سحب خاصة يضاف إليها 62,5 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل كيلو جرام إذا كان وزن الطائرة أكثر من 6000 كيلو جرام وأقل من 000 30 كيلو جرام.

ث) 000 500 2 وحدة حقوق سحب خاصة يضاف إليها 65 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل كيلو جرام يتجاوز 000 30 كيلو جرام إذا كان وزن الطائرة أكثر من 000 30 كيلو جرام.

أما المسؤولية في حالة الوفاة أو الإصابات الجسدية، فلا يمكن أن تتجاوز 000 125 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل شخص متوفى أو مصاب.

ثالثا: التعويض في اتفاقيتي مونتريال لعام 2009

إن الحاجة إلى تقديم تعويض عادل لكل من أصابه ضرر على سطح الأرض من طائرات أجنبية، وضمان تطور النقل الجوي الدولي هما اللذان دفعا بالمشرع الدولي إلى تحديث اتفاقية روما لعام 1952 من خلال وضع اتفاقية جديدة كأنسب وأنجع وسيلة لتحقيق توازن عادل بين مصالح كل من المتضرر على سطح الأرض ومشغل الطائرة، وهي اتفاقية المخاطر العامة التي رفعت من مبلغ التعويضات الممنوحة للمتضررين في سطح الأرض، وجعلتها لا تقل عن التعويضات التي توفرها اتفاقية مونتريال لعام 1999 للركاب ضحايا الحوادث الجوية.

ولأنه من قبل لم تكن هناك أي قواعد قانونية تعوض عن الأضرار التي تتسبب فيها الطائرات للغير على سطح الأرض بسبب أفعال الإرهاب والاعتداء غير المشروع على الطائرات، فقد سن المشرع الدولي اتفاقية التدخل غير المشروع كآلية قانونية تسمح بتعويض الأضرار الناجمة عن هذه الأفعال، وتمكن من الرجوع قضائيا على الجهات المخططة أو الممولة للعمليات الإرهابية ([31]). وقد أخذت هذه الاتفاقية بنفس التعويضات المقررة في اتفاقية المخاطر العامة.

ربطت كلتا الاتفاقيتان وعلى خلاف اتفاقية روما لعام 1952 حدود التعويض بحجم الطائرة وليس بوزنها وذلك بسبب التأمين الذي تقدر رسومه بناء عل حجم الطائرة، وذلك بالكيفية الواردة في المادة الرابعة فقرة أولى، وهي:

أ) 000 750 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تبلغ كتلتها القصوى 500 كيلو جرام أو أقل.

ب) 000 500 1 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القـصوى علـى 500 كيلـو جرام ولا تتجاوز 1000 كيلو جرام.

ج) 000 000 3 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القصوى على 1000 كيلـو جرام ولا تتجاوز 2700 كيلو جرام.

د) 000 000 7 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القصوى على 2700 كيلـو جرام ولا تتجاوز 6000 كيلو جرام.

ه) 000 000 18 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القصوى على 6000 كيلـو جرام ولا تتجاوز 000 12 كيلو جرام.

و) 000 000 80 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القـصوى 000 12 علـى كيلـو جرام ولا تتجاوز 000 25 كيلو جرام.

ز) 000 000 150 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القصوى علـى 000 25 كيلـو جرام ولا تتجاوز 000 50 كيلو جرام.

ح) 000 000 300 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القصوى علـى 000 50 كيلـو جرام ولا تتجاوز 000 200 كيلو جرام.

ط) 000 000 500 وحدة حقوق سحب خاصة للطائرات التي تزيد كتلتها القصوى 000 200 على كيلو جرام ولا تتجاوز 000 500 كيلو جرام.

ي) 000 000 700 وحدة حقـوق سـحب خاصـة للطـائرات التـي تزيـد كتلتهـا القـصوى علـى 000  500 كيلو جرام.

وتعني “الكتلة القصوى” وفقا للمادة الأولى حرف (ه) في كل من الاتفاقيتين الكتلة القصوى المرخصة لإقلاع الطائرة، بدون حساب تأثير غاز الرفع في حالة استعماله.

هذا، وقد طبقت الاتفاقيتان معا مبدأ أولوية التعويض في حالة تزاحم الأضرار، وعليه إذا كان المبلغ الإجمالي للتعويضات التي يتعين دفعها للمتضررين يتجاوز المبالغ المتوفرة وفقا لما هو مقرر، فإنه يجـب مـنح المبلغ الإجمالي على سبيل الأفضلية للوفاء نسبيا بمطالبات التعويض عن الوفاة والإصابات الجسدية والإصابات النفسية، فـي الحالة الأولى. ويجب منح الباقي، إن وجد، من المبلغ الإجمالي المستحق الدفع نسبيا فيمـا يتعلق بمطالبات التعويض عن الأضرار الأخرى ([32])، أي الأضرار المالية.

وتصدت الاتفاقيتان معا كذلك لحالة الحادث الذي تشترك فيه طائرتان أو أكثر ويشغلها نفس المشغل، فقررتا بأن حد المسؤولية الذي يسري هو المتعلق بالطائرة ذات أكبر كتلة قصوى ([33]). أما إذا تعددت الطائرات واختلف المشغلون، فإنهم يسألون على وجه التضامن ([34]). ويبقى لهم حق الرجوع فيما بينهم، ويعتمد حق الرجوع فيما بينهم ومداه على حدود مسؤولية كل واحد منهم ومدى إسهامه في الضرر ([35]). ولا يتحمل مشغل الطائرة مسؤولية أي مبلغ يتجاوز الحد المطبق على مسؤوليته ([36]).

وقد استلهمت كل من الاتفاقيتين حكمين من اتفاقية مونتريال لعام 1999، الحكم الأول يتعلق بالدفع تحت الحساب ([37])، ويقضي بإمكانية منح تسبيقات من التعويض للمتضررين لمواجهة احتياجاتهم الاقتصادية العاجلة، وذلك متى كان مشغل الطائرة ملزما بذلك بموجب قانون الدولة التي وقع فيها الضرر. ولا تشكل هذه المبالغ اعترافا بالمسؤولية، ويجوز خصمها من أي تعويضات سيدفعها المشغل فيما بعد ([38]). أما الحكم الثاني، فإنه يمنع مطالبة مشغل الطائرة بأي تعويضات جزائية أو رادعة أو أي جزاءات أخرى غير تعويضية ([39]).

وفي المقابل، استحدثت اتفاقية التدخل غير المشروع حكما جديدا يقضي بإنشاء هيئة تسمى “الصندوق الدولي للطيران المدني للتعويض عن الأضرار”، والذي سيشار إليه اختصارا ب “الصندوق الدولي”، فما زاد عن التعويضات المقررة بالاتفاقية يدفع في شكل تعويضات إضافية يتكفل بها هذا الصندوق في الحالات وبالشروط التي وردت في الاتفاقية ([40]). وبمعنى آخر، إذا حدث ضرر يكون مشغل الطائرة مسؤولا عنه، فإنه يدفع الحد الأقصى المحدد له ثم يقوم الصندوق الدولي بدفع تعويض إضافي فوق الحد الأقصى للتعويض.

المشغلون سيسعون للحصول على تأمين من شركات التأمين يصل إلى الحد الأقصى المحدد. وإذا لم يتوفر التأمين أو توفر بتكلفة لا تتفق مع التشغيل المستمر للنقل الجوي، فإنه يمكن للصندوق الدولي دفع التعويض عن الأضرار التي يكون هؤلاء مسؤولين عنها بموجب الاتفاقية ([41]).

أما اتفاقية المخاطر العامة، فلم تنص على صندوق دولي أو أحكام ذا صلة. وعلل المؤتمرون ذلك بأن الضرر الذي يلحق بأطراف ثالثة بسبب المخاطر العامة قد جرى تعويضه على الدوام وأنه لا يشكل خطرا على مجمل صناعة النقل الجوي ([42]).

المطلب الثاني

المسؤولية غير المحدودة لمشغل الطائرة

إذا كان يحق لمشغل الطائرة التي تثار مسؤوليته عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض أن يتمسك بالحد الأقصى للتعويض المقرر لمسؤوليته، فإن ذلك يتوقف على عدم ارتكابه لخطأ بلغ حدا من الجسامة، أما إذا ثبت عكس ذلك، فإنه يحرم من الاستفادة من الحد الأقصى للتعويض الذي قرر في الأصل من أجل حمايته، وبالتالي يلتزم بتعويض المتضرر على السطح تعويضا كاملا.

أولا: تعمد إحداث الضرر

إذا نجم الضرر عن فعل أو امتناع متعمد من قبل مشغل الطائرة مع نية إحداث الضرر، فإن مسؤوليته تصبح غير محدودة، وبالتالي يلتزم بتعويض الضرر دون الالتفات إلى الحدود القصوى للتعويضات المقررة في المادة 11 فقرة أولى من اتفاقية روما، بشرط أن يكون هذا الفعل أو الامتناع قد ارتكب عن إرادة واعية وإدراك كامل، وأن يكون كذلك مقرونا بنية إحداث ضرر وفقا لما جاءت به أحكام المادة 12 فقرة أولى من اتفاقية روما لعام 1952.

نلاحظ أن المشرع المغربي تخلى عن الإحالة إلى هذه المادة وهو بصدد تقرير المسؤولية غير المحدودة للمشغل، ووضع مادة خاصة، هي المادة 96 فقرة ثانية من مدونة الطيران المدني التي جاءت صياغتها كالآتي:” غير أن الحدود المنصوص عليها في الفقرة أعلاه لا تطبق إذا ثبت أن الضرر ناتج عن فعل أو إغفال من الناقل أو مستغل الطائرة أو مأموريهما، وهم يتصرفون في إطار مزاولة مهامهم، إما بنية إلحاق ضرر وإما تهورا، مع إدراكهم أنه من المحتمل أن ينتج عن ذلك ضرر”.

ولا نعرف إن كان المشرع المغربي قد قصد “الإهمال” وهو بصدد صياغة هذا النص القانوني وأن التعبير خانه فقط، فاستعمل بدلا من ذلك مصطلح “الإغفال”، أم أن الترجمة من الفرنسية إلى العربية هي التي كانت غير موفقة، فترجم الكلمة الفرنسية “Omission” الواردة في المادة 96 فقرة ثانية من النسخة الفرنسية لمدونة الطيران المدني والمادة 12 من النسخة الفرنسية لاتفاقية روما لعام 1952 ب “الإغفال” ([43])، وضمنها تحت هذا المسمى في النسخة العربية من هذا القانون، بينما اتفاقية روما تقصد بكلمة “Omission” امتناع. أما الإهمال Négligence”، فإن المادة 12 لم تشر إليه. وقد تناولت المادة الرابعة فقرة ثالثة من اتفاقية المخاطر العامة (2009) في النسخة المحررة باللغة الفرنسية وباللغة الإنجليزية، الأخطاء التي يمكن أن تصدر عن المشغل وتؤدي إلى حرمانه من الاستفادة من تحديد المسؤولية، وهي إما فعل/Acte، أو امتناع/Omission، أو إهمال/Négligence. أما النسخة المحررة باللغة العربية، فقد تضمنت هي أيضا مصطلحا معيبا، حيث استعملت كلمة “خطأ” بدلا من “الفعل”، مع أن الفعل والامتناع والإهمال هي جميعها أخطاء. ولذلك استعملنا مصطلح “الفعل” كما جاء في كل من النسختين الفرنسية والإنجليزية.

الحقيقة، أنه من الصعب تبين نية المشرع المغربي، ومعرفة إذا كان استبعاد كلمة “امتناع” مقصود منه، ولهذا تخلى عن الإحالة إلى الاتفاقية بخصوص هذه المادة وضمن مدونة الطيران المدني مادة خاصة، أم أنه أراد فعلا استعمال مصطلح “امتناع” وأن الترجمة لم تسعفه في ذلك، فاستخدم بدلا من ذلك كلمة “إغفال” لاسيما وأنه استعمل كلمة “Omission” في النسخة الفرنسية لمدونة الطيران المدني. والمقصود منها “الامتناع”، وإن كنا نرجح هذه الفرضية الأخيرة، لأنه لو كان يقصد فعلا “الإهمال” لاستعمل مصطلح “Négligence” في النسخة الفرنسية.

في جميع الأحوال، تبقى كلمة ” إغفال” معيبة لأنها تفيد السهو، والسهو يفترض غياب عنصر القصد، وبالتالي، لا يبرر حرمان المشغل من الاستفادة من تحديد المسؤولية، بينما الإهمال المقرون بعلم احتمال وقوع الضرر يبرر حرمان هذا الأخير من التمسك بهذا التحديد. ولهذا يكون من المناسب إعادة صياغة المادة 96 فقرة ثانية لاستبدال كلمة ” الإغفال” بمصطلح “الإهمال”، وإضافة كلمة امتناع أيضا إلى الفقرة المذكورة، فتصبح بعد تعديلها كالتالي:” غير أن الحدود المنصوص عليها في الفقرة أعلاه لا تطبق إذا ثبت أن الضرر ناتج عن فعل أو امتناع أو إهمال من الناقل أو مشغل الطائرة أو مأموريهم، وهم يتصرفون في إطار مزاولة مهامهم، إما بنية إلحاق ضرر وإما تهورا، مع إدراكهم أنه من المحتمل أن ينتج عن ذلك ضرر”.

وعليه، لا يستفيد مشغل الطائرة من المسؤولية المحدودة إذا ثبت أن الأضرار نشأت عن فعل متعمد أو امتناع مقصود أو إهمال من جانبه أو من جانب تابعيه ووكلائه. وهذا وهو المعتمد لدى الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية المنظمة لهذه المسؤولية، حيث قررت المادة 12 فقرة أولى من اتفاقية روما لعام 1952 أن مسؤولية المشغل تكون غير محدودة إذا ما ثبت أن الضرر الذي أصاب الغير قد تم بسبب فعل متعمد أو امتناع مقصود من جانب المشغل أو تابعيه أو وكلائه لإحداث ضرر. وفي حالة الفعل المتعمد أو الامتناع المقصود من جانب التابعين أو الوكلاء يجب أيضا أن يثبت أنهم أتوا ذلك أثناء قيامهم بوظائفهم وفي حدود اختصاصاتهم.

وجاء في المادة 4 فقرة ثالثة من اتفاقية المخاطر العامة لعام 2009 أنه لا تطبق الحدود الواردة في هذه المادة إلا إذا أثبت المشغل أن الأضرار لم تنشأ عن فعل أو امتناع أو إهمال من جانبه أو من جانب تابعيه ووكلائه، أو نشأت فقط عن فعل أو امتناع أو إهمال من جانب شخص آخر.

ونص نظام الطيران المدني للمملكة العربية السعودية في المادة 147 فقرة أولى على الآتي:” تكون مسؤولية المشغل وفقا لأحكام هذا الفصل غير محدودة إذا أثبت المتضرر أن الضرر قد نجم عن فعل أو امتناع متعمد من قبل المشغل أو تابعيه أو وكلائه بقصد إحداث الضرر، أو كان ذلك الضرر نتيجة رعونة مع علم باحتمال وقوعه، وعلى المتضرر بالنسبة للتابعين أو الوكلاء إثبات أنهم قد ارتكبوا الفعل أو الامتناع أثناء قيامهم بوظائفهم وفي حدود اختصاصهم”. كما قرر قانون الطيران المدني المصري في المادة 133 فقرة أولى ما يلي:” تكون مسؤولية المستثمر وفقا لأحكام هذا الفصل غير محدودة إذا أثبت المتضرر أن الضرر قد نجم عن فعل أو امتناع من قبل المستثمر أو تابعيه أو وكلائه بقصد إحداث الضرر أو كان ذلك برعونة مقرونة بعلم احتمال وقوع الضرر ويشترط في حالة وقوع الفعل أو الامتناع من قبل التابعين أو الوكلاء إثبات أنهم كانوا يمارسون وظائفهم وفي حدود اختصاصاتهم”.

وعليه، يكون مشغل الطائرة مسؤولا سواء ارتكب الفعل المتعمد أو الامتناع المقصود أو الإهمال بنفسه أو ارتكبه أحد تابعيه أو وكلائه. ويراعى أن مسؤولية المشغل غير المحدودة لا تقوم إلا عن الأفعال التي يرتكبها التابع أو الوكيل أثناء تأدية وظيفته وفي حدود اختصاصاته، فخارج الوظيفة والاختصاص لا تتقرر مسؤولية المشغل غير المحدودة حتى وإن كان هذا الشخص تابعا له أو وكيلا عنه.

وتلقي اتفاقية روما لعام 1952 بعبء الإثبات على عاتق من لحقه الضرر([44])، أي المتضرر، ومتى نجح هذا الأخير في إثبات أن ما لحقه من ضرر كان نتيجة فعل متعمد أو امتناع مقصود أو إهمال من جانب المشغل أو تابعيه ووكلائه، لم يعد مقيدا بالحدود القصوى للتعويضات، بل يستفيد من تعويض كامل. أما بعد دخول اتفاقية المخاطر العامة لعام 2009 حيز التطبيق، فإن مشغل الطائرة هو الذي يتحمل بعبء الإثبات إذا أراد الاستفادة من المسؤولية المحدودة، وبمعنى آخر، لا تطبق عليه الحدود الأقصى للتعويضات المقررة إذا أثبت أن الأضرار لم تنشأ عن فعل أو امتناع أو إهمال من جانبه أو من جانب تابعيه ووكلائه، أو نشأت فقط عن فعل أو امتناع أو إهمال من جانب شخص آخر. أما إذا فشل في إثبات ذلك، وتبين أن الأضرار قد نشأت بسبب هذه الأخطاء المرتكبة منه أو من تابعيه ووكلائه أو من جانب شخص آخر، فإن مسؤوليته تصبح غير محدودة ويلتزم بتعويض المتضرر تعويضا كاملا ([45]).

مدونة الطيران المدني أوردت صياغة فضفاضة في المادة 96 فقرة ثانية، حيث لم تبين بكيفية واضحة من يتحمل بعبء الإثبات، فهل هو الشخص الذي لحقه الضرر أم مشغل الطائرة، إذ قررت أنه لا تطبق حدود التعويض المنصوص عليها إذا ثبت أن الضرر ناتج عن فعل أو إغفال من الناقل أو مشغل الطائرة أو مأموريهم، والراجح أن المشرع المغربي يتوخى إلقاء عبء الإثبات على عاتق الشخص المتضرر، انسجاما مع اتفاقية روما التي صادق عليها المغرب، علاوة على أنه أحال صراحة فيما يتعلق بشروط إثبات مسؤولية مشغل الطائرة وحدودها إزاء الأغيار على سطح الأرض على مقتضيات الاتفاقية المذكورة، والمادة 12 فقرة أولى منها، وكما سبق بيانه، وضعت هذا العبء على عاتق الشخص الذي لحقه الضرر، ولكن حماية مصالح الطرف المتضرر وتمكينه من الحصول على تعويض عادل، تقضي بتحميل المشغل عبء إثبات عدم ارتكابه لخطأ فادح حتى يستفيد من المسؤولية المحدودة ويبعد عنه شبح المسؤولية غير المحدودة التي يكون فيها التعويض كاملا. هذا ما قامت به بالفعل اتفاقية المخاطر العامة لعام 2009. لذا نأمل أن يصادق المغرب على هذه الاتفاقية الجديدة حتى يتسنى تطبيق أحكامها التي استحدثت اتفاقية روما، وأن يعدل مقتضيات المادة 96 فقرة ثانية من أجل تحميل المشغل بعب الإثبات.

هذا، ولقد ثار التساؤل حول ما إذا كان يمكن مساءلة مشغل الطائرة مسؤولية غير محدودة في حالة التي يكون فيها الضرر ناشئا عن فعل عمدي ولكن بقصد توقي خطر يحيق بالطائرة، فأجاب البعض على ذلك بالإيجاب إذا كان هذا الخطر لا يندفع إلا بعمل يلحق الضرر بالغير على سطح الأرض، في حين رأى البعض الآخر أن نية إحداث الضرر غير متوافرة في هذه الحالة مما يتعين معه القول بعدم مسؤولية المشغل إلا في الحدود القصوى للتعويض المقررة، لأن العبرة طبقا لأحكام الاتفاقية باتجاه النية إلى إحداث الضرر بالإضافة إلى تعمد ارتكاب الفعل، وليس فقط بترتب ضرر عن الفعل المرتكب ([46]).

ويبدو لنا أن الرأي الأول جدير بالاتباع لأنه يتماشى مع اتجاه المشرع الدولي نحو تقرير المسؤولية غير المحدودة لتعويض الضحايا، وهو ما قام به في اتفاقية مونتريال لعام 1999 بشأن تقرير التعويضات التي تستحق للركاب في حالة وقوع حادث جوي، حين أتاح لهم الاستفادة من المسؤولية غير المحدودة، مع أنهم وافقوا برضاهم على تحمل جزء من المخاطر بركوبهم الطائرة، وذلك خلافا للمتضرر على سطح الأرض الذي لا تربطه أي علاقة بمشغل الطائرة، وبالتالي لا يمكن إجباره على قبول تعويض محدود قد لا يغطي كل الضرر الذي أصابه نتيجة فعل عمدي قام به المشغل لإنقاذ طائرته من خطر يحيق بها.

ثانيا: الاستيلاء غير المشروع على الطائرة

تقضي المادة 12 فقرة ثانية من اتفاقية روما لعام 1952 بأنه إذا استولى شخص على طائرة بطرق غير مشروعة واستعملها بدون رضا من له حق استعمالها، فإنه يسأل مسؤولية غير محدودة عن الأضرار التي تسببها الطائرة للغير على سطح الأرض.

وقد قصدت الاتفاقية من وراء ذلك تحميل المستعمل غير الشرعي للطائرة مسؤولية كاملة عن نتيجة فعله غير المشروع. ويشترط لإعمال هذا النص أن يكون الشخص قد استولى على الطائرة بطريقة غير مشروعة واستعملها بدون رضا من له حق استعمالها.

وعلى هذا الأساس، إذا قام شخص بالسيطرة على طائرة وتفجيرها في الجو مما تسبب في أضرار على سطح الأرض، فإن مسؤوليته تكون غير محدودة بينما تظل مسؤولية مشغل الطائرة الشرعي محدودة.

وينص المشرع المغربي في المادة 96 فقرة ثالثة من مدونة الطيران المدني على أنه لا تطبق حدود المسؤولية إزاء الأغيار على سطح الأرض إذا استولى الشخص المسؤول على طائرة بطريقة غير مشروعة أو استعملها دون موافقة الشخص الذي يحق له ترخيص هذا الاستعمال.

وينسحب مستعمل الطائرة غير الشرعي على حالة مختطف الطائرة أو المستحوذ عليها بأي طريقة أخرى غير مشروعة كسرقتها مثلا، ولا يسري كما يستشف من الفقرة الثانية من المادة 97 على حالات أخرى، كالمستأجر الذي يستعمل الطائرة رغم انتهاء مدة الإيجار، فتسبب أضرارا للغير على السطح. فعلى الرغم من استعمال الطائرة دون موافقة المشغل، إلا أن مسؤولية المستأجر تبقى محدودة، ويستفيد من الحد الأقصى للتعويض، ويسأل معه المشغل على وجه التضامن تجاه المتضرر، ولو أن استعمال الطائرة تم بدون موافقته، وذلك إذا تبين أنه أهمل في بذل العناية اللازمة للحيلولة دون ذلك الاستعمال، وذلك على خلاف المختطف الطائرة الذي يسأل مسؤولية غير محدودة نظرا لجسامة الفعل المرتكب بينما تظل مسؤولية المشغل محدودة ([47]).

إذن، ميز المشرع المغربي ميز حالة الاستيلاء غير الشرعي على الطائرة وحالة استعمال الطائرة بدون موافقة مشغل الطائرة من حيث ترتيب الآثار القانونية. ففي حالة استعمال الطائرة بدون موافقة المشغل ولكن بسبب استيلاء غير مشروع على الطائرة من قبيل اختطاف أو سرقة الطائرة، فإن القائم بهاتين العمليتين تكون مسؤوليته غير محدودة ويسأل معه المشغل مسؤولية محدودة، بينما في الحالة الثانية، والتي تتعلق باستعمال الطائرة بدون موافقة المشغل ولكن دون أي استيلاء غير مشروع على الطائرة، كما هو الحال، بالنسبة للمستأجر الذي يستعمل الطائرة رغم انتهاء مدة الإيجار أو العامل الذي يتجاوز صلاحياته أو المودع لديه الطائرة، والذين يستعملون الطائرة بدون موافقة المشغل، فتتسبب في أضرار للغير على سطح الأرض، فإنهم يسألون ضمن الحد الأقصى للتعويض، ويمكن أن يسأل معهم المشغل على وجه التضامن في حالة ثبت تقصيره في بذل الجهود الضرورية لتفادي هذا الاستعمال.

ونحن نرى أن من يستعمل الطائرة بدون موافقة مشغل الطائرة لا يستحق معاملة أفضل من الذي يستولي عليها بطريقة غير شرعية، وبالتالي يجب مد أحكام المسؤولية غير المحدودة لتشمله هو أيضا، فيتحمل بتعويض المتضررين تعويضا كاملا يغطي كافة الضرر. وهذا يوافق التوجه الذي أخذ به المشرع الدولي بموجب المادة 12 فقرة ثانية من اتفاقية روما لعام 1952.

وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن اتفاقيتي مونتريال لعام 2009 قد نهجتا مسلكا مختلفا بشأن تحديد مسؤولية المشغل، فهي مسؤولية غير محدودة في اتفاقية المخاطر العامة ابتداء، وعلى المشغل إذا أراد أن يستفيد من تحديد المسؤولية أن يثبت أن الضرر لم ينشأ عن فعل أو امتناع أو إهمال من جانبه أو من جانب تابعيه ووكلائه، أو أنه نشأ فقط عن فعل أو امتناع أو إهمال الغير. أما في اتفاقية التدخل غير المشروع، فإن المشغل يستفيد في كافة الأحوال من تحديد المسؤولية، وبالتالي لا يتجاوز التعويض الذي يحصل عليه المتضرر مبلغ التعويضات المقررة في المادة الرابعة. وهذه نقطة اختلاف أساسية في المادة الرابعة من الاتفاقيتين.

المبحث الثالث

دعوى المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالغير على السطح

لا شك أن الحصول على تعويضات لتغطية الأضرار الناجمة عن الحوادث التي تتسبب فيها الطائرات للغير على سطح الأرض يستوجب رفع دعوى قضائية مع مراعاة إجراءاتها وشكلياتها.

وقد تضمنت اتفاقية روما الأحكام المنظمة للدعوى، وهي التي تسري في ضوء مدونة الطيران المدني بناء على إحالة المشرع المغربي. كما حافظت اتفاقيتا مونتريال لعام 2009 على هذه الأحكام مع بعض التعديلات على النحو الذي سنبينه.

أولا: المسؤول عن الأضرار الواقعة للغير على سطح الأرض

تنص المادة الثانية فقرة أولى من اتفاقية روما لعام 1952 في النسخة المترجمة إلى اللغة العربية والمادة 94 فقرة أولى من مدونة الطيران المدني على أن الالتزام بالتعويض عن الضرر الواقع للغير على سطح الأرض يقع على عاتق مستغل الطائرة، فمن يكون إذن؟

يقصد بمستغل الطائرة في مفهوم المادة الثانية فقرة ثانية من الاتفاقية الشخص الذي كان يستعملها وقت وقوع الضرر. وعرفه المشرع المغربي في المادة 94 فقرة ثانية بأنه كل شخص ذاتي أو اعتباري الذي خول بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الحق في استعمال الطائرة مع الاحتفاظ لنفسه بالحق في قيادتها.

ويعد مستعملا للطائرة، وبالتالي مسؤولا عن الأضرار التي تتسبب فيها للغير على السطح كل من يستخدم الطائرة شخصيا أو بواسطة تابعيه أو وكلائه إذا تصرفوا خلال تأدية وظائفهم سواء كان ذلك في نطاق اختصاصهم أو لم يكن كذلك ([48]).

ويفهم من عبارة من يستعمل الطائرة بنفسه أو بواسطة تابعيه أو وكلائه، من يحتفظ لنفسه بحق الإشراف والرقابة الملاحية حتى ولو خول غيره بطريق مباشر أو غير مباشر حق استعمال الطائرة. وتطبيقا لذلك يعد مستأجر الطائرة عارية مستعملا ومستغلا لهذه الطائرة ([49])، ويكون مسؤولا لأنه احتفظ لنفسه بحق الرقابة الملاحية. وعلى العكس من ذلك، لا يعد مستأجر الطائرة بطاقم مستغلا للطائرة متى احتفظ المؤجر بحق إدارتها، كما هو الشائع.

وتفترض كل من الاتفاقية ومدونة الطيران المدني أن المالك هو مستغل الطائرة ([50])، وبالتالي يكون مسؤولا عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض. إلا أنها قرينة قابلة للإثبات العكسي، حيث يستطيع أن يثبت المالك أن شخصا آخر هو الذي يستغل الطائرة. وفي هذه الحالة، يتعين عليه متى سمحت إجراءات التقاضي بذلك، اتخاذ كل التدابير الملائمة لإدخال هذا الشخص طرفا في القضية، وإلقاء المسؤولية عليه.

وقد استخدمت كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009 في النسخة الرسمية المحررة باللغة العربية مصطلح “مشغل الطائرة” لتحديد المسؤول عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض، لا كلمة “مستغل الطائرة” التي اعتمدتها بعض الدول العربية التي صادقت على اتفاقية روما لعام 1952 بشأن الأضرار التي تلحقها الطائرات بالغير على سطح الأرض الصادرة باللغة الفرنسية، ونشرتها بعد ترجمتها إلى اللغة العربية، إذ ترجمت الكلمة الفرنسية “L’exploitant de l’aéronef” الواردة في مواد الاتفاقية المذكورة ب “مستغل الطائرة”، مع أن الترجمة الصحيحة هي “مشغل الطائرة”. ومن ذلك العراق بموجب التشريع رقم 52 الصادر في 1972 بشأن التصديق على المعاهدة المتعلقة بالأضرار التي تحدثها الطائرات الأجنبية للطرف الثالث على سطح الأرض، ولبنان بمقتضى القانون رقم 471 لعام 1995 المتعلق بالانضمام إلى اتفاقية روما بشأن الأضرار الواقعة للغير على سطح الأرض من قبل الطائرات الأجنبية، وكذا المغرب بموجب الظهير الشريف رقم 74-75-1 الصادر في 30 غشت 1975 بنشر الاتفاقية المتعلقة بالأضرار التي تلحقها الطائرات الأجنبية بالأشخاص على وجه الأرض.

واستعملت بعض الدول العربية حتى في قوانينها الداخلية المنظمة لهذه المسؤولية كلمة “مستغل الطائرة”. من ذلك مدونة الطيران المدني المغربية (م 94-98)، ومجلة الطيران المدني التونسية (م 83)، بينما استعملت تشريعات وطنية أخرى مصطلح ” مشغل الطائرة”، ونذكر منها على الخصوص، قانون الطيران المدني المصري (م 131)، ونظام الطيران المدني السعودي (م 66) وقانون الطيران المدني البحريني (م 113)، وقانون الطيران المدني القطري (م 80-81)، وقانون الطيران المدني الأردني (م 55-57). وهو تعبير أفضل، لأنه من جهة أولى، ليس بالضرورة أن يكون مالك الطائرة هو المستغل، ومن جهة ثانية، لأن مصطلح المشغل أوسع نطاقا، فلا يقتصر على المالك أو المستغل، بل يعتبر كل شخص مشغلا للطائرة عندما يستخدم الطائرة بصفة شخصية أو عندما يستخدم تابعوه أو وكلاؤه تلك الطائرة في سياق وظيفتهم، سواء أكان ذلك ضمن نطاق اختصاصهم أو لم يكن كذلك.

لهذا، هجرنا مصطلح “مستغل الطائرة” المستعمل في الترجمة العربية لاتفاقية روما لعام 1952 وفي مدونة الطيران المدني المغربية، واستعملنا الترجمة السليمة لكلمة l’exploitant de” l’aéronef” الواردة في النسخة الفرنسية ولمصطلح “operator” المضمن في النسخة الانجليزية، ألا وهي كلمة “مشغل الطائرة”، والتي وردت أيضا في النسخة الرسمية المحررة بالعربية لكل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع (2009).

ونتوخى أن يعمد المشرع المغربي إلى استبدال مصطلح “مستغل الطائرة” ب “مشغل الطائرة” الذي تردد ليس فقط في المواد المنظمة للمسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرات بالغير على سطح الأرض، وإنما في مجموع مواد مدونة الطيران المدني، وذلك على غرار التشريعات العربية المشار إليها أعلاه التي أخذت بكلمة “المشغل” في جميع المواد المنظمة لقانون الطيران المدني، وكذا اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع.

وقد واجهت المادة الثالثة من اتفاقية روما حالة الاستعمال المؤقت للطائرة والتي نقلها عنها المشرع المغربي في المادة 97 فقرة أولى من مدونة الطيران المدني، فنصت على أنه إذا لم يكن لمشغل الطائرة وقت وقوع الضرر دون سواه الحق في استعمالها لمدة تفوق أربعة عشر يوما محسوبة من اللحظة التي نشأ له فيها هذا الحق، فإن الشخص الذي خوله إياه يكون مسؤولا معه بالتضامن، ويلتزم كل منهما بالتعويض وفقا لشروط وحدود المسؤولية المبينة في الاتفاقية.

واستنادا إلى هذا النص، فإن وصف مشغل الطائرة يسري أيضا على الشخص الذي يكون له وحده الحق في استعمال الطائرة لمدة تزيد عن أربعة عشر يوما. أما المستأجر الذي يؤجر الطائرة لمدة تقل عن أربعة عشر يوما، فإنه لا يعتبر المشغل الوحيد للطائرة، بل يتضامن معه مؤجر الطائرة في المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض، لأن المؤجر لا يتنازل عن حقه تماما للمستأجر في استعمال الطائرة وإنما يكون ذلك فقط لفترة مؤقتة، بل وقد يشترط إمكانية استعمالها في أي وقت.

ويحقق هذا الحكم الخاص حماية للمتضرر على سطح الأرض من خطر عدم الملائمة المالية للمشغل المؤقت للطائرة ([51]).

ثانيا: المحكمة المختصة

طبقا للمادة 20 من اتفاقية روما يختص بالنظر في دعوى المسؤولية قضاء الدولة التي وقع فيها الضرر. وقد راعت الاتفاقية في ذلك قرب هذه المحاكم من المتضرر حيث يسهل عليه اللجوء فورا إلى قضاء الدولة التي أصابه فيها الضرر، ومن ناحية أخرى، يتمكن من إعداد دعواه بشكل أفضل وتدعيمها بالأدلة نظرا لتولي جهات هذه الدولة التحقيق في الحادث وظروفه وتحديد الأضرار مما يساهم في سرعة البت في النزاعات. إلا أن الاتفاقية أجازت للأطراف الاتفاق على رفع الدعوى أمام محكمة أي دولة أخرى بشرط أن تكون هذه المحكمة في دولة من الدول المتعاقدة.

وفي حالة تعدد المتضررين وقيام أحدهم برفع دعواه وفقا لهذه القاعدة، فإن الباقي منهم لا يضارون بذلك ويقيمون دعواهم أمام محكمة الدولة التي وقع الضرر على إقليمها.

ويجب على الدولة المعروض النزاع لدى محاكمها أن تتخذ الإجراءات الضرورية لإخطار المدعى عليه بالدعوى وتمكينه من الدفاع عن نفسه. وللخصوم أيضا أن يعرضوا نزاعهم على هيئة تحكيم في أي دولة متعاقدة ([52]). أما اتفاقيتا مونتريال لعام 2009 فقد حصرتا الاختصاص القضائي فقط في محاكم الدولة الطرف التي وقع الحادث في إقليمها([53]). وفي ذلك تيسير على المتضرر الذي يضمن سرعة الفصل في نزاعه.

وإذا حدث الضرر في أكثر من دولة طرف، فإنه يمكن رفع جميع دعاوى التعويض فقط أمام محاكم الدولة الطرف التي كانت الطائرة موجودة في إقليمها، أو كانت على وشك مغادرته عند وقوع الحادث ([54]).

ثالثا: آجال رفع الدعوى

يجب وفقا لأحكام اتفاقية روما لعام 1952 رفع الدعوى أو إخطار مشغل الطائرة بطلب التعويض خلال ستة أشهر تحسب ابتداء من تاريخ الواقعة المنشئة للضرر. فإذا رفعت الدعوى بعد انقضاء هذا الميعاد، فإن مصير المتضرر المتراخي يتوقف على ما تم بشأن دعاوى المتضررين الآخرين، فإذا استغرقت الأحكام في هذه الدعوى مبالغ التعويض الجائز الحكم به وفقا للاتفاقية، فإن المتضرر المقصر لن يحصل على أي شيء. أما إذا لم يحدث مثل هذا الاستغراق، فإنه يستطيع الحصول على تعويض في حدود ما بقي من الحدود القصوى التي تسمح بها الاتفاقية ([55]).

ويهدف تحديد هذا الميعاد إلى عدم السماح للمتضرر الذي تقاعس في رفع دعواه بتعطيل مصالح باقي المتضررين الذين بادروا إلى رفع دعواهم في الموعد المحدد لها.

رابعا: تنفيذ الأحكام

اهتمت اتفاقية روما لعام 1952 بوضع العديد من القواعد التفصيلية الخاصة بتنفيذ أحكام التعويض وذلك لضمان حصول المتضرر على التعويض الذي قد يحكم به لصالحه. تحقيقا لهذا الهدف، نصت الاتفاقية على أن الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة المختصة تصلح سندا للتنفيذ في دولة من الدول المتعاقدة طالما تواجد فيها موطن المدعى عليه أو مركز نشاطه الرئيسي، وإذا لم تكف أموال المسؤول في هذه الدولة، فإن الأحكام تصلح سندا للتنفيذ في أي دولة متعاقدة يوجد فيها أموال للمحكوم عليه.

وأجازت الاتفاقية للمحكمة التي تنظر الدعوى الامتناع عن تنفيذ الحكم في الحالات التالية:

– إذا صدر الحكم في غيبة المدعى عليه الذي لم يكن قد أحيط بالدعوى المقامة ضده في الوقت الملائم ليتمكن من الدفاع عن نفسه.

– إذا تعذر على المدعى عليه الدفاع عن مصالحه في ظروف ملائمة وعادلة.

– إذا سبق صدور حكم أو قرار تحكيم حائز لقوة الشيء المقضي به طبقا لقانون الدولة المطلوب إجراء التنفيذ فيها.

– إذا صدر الحكم تأسيسا على طرق احتيالية باشرها أحد الأطراف، مثل الحكم الذي يكون وليد غش باشره أحد الأطراف.

– إذا لم تتوفر الصفة في طالب التنفيذ.

– إذا خالف الحكم النظام العام في الدولة التي يطلب فيها التنفيذ ([56]).

ويجب تقديم طلب التنفيذ في موعد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذي أصبحت فيه الأحكام النهائية ([57]).

وقد نظمت اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع بدورهما الحالات التي تسمح للمحكمة بالامتناع عن تنفيذ الحكم في كل من المادة 17 فقرة ثالثة من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 34 فقرة ثالثة من اتفاقية التدخل غير المشروع. إلا أنهما أضافتا إمكانية جديدة تسمح للمحكمة أيضا برفض الاعتراف بالحكم، وبالتالي، أصبح يجوز للمحكمة رفض الاعتراف بإحدى الأحكام إلى جانب رفض تنفيذها في حالات محددة، وهي ذات الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الخامسة والسابعة من المادة 20 من اتفاقية روما لعام 1952، ولكن زادت الاتفاقيتان معا حالة أخرى لم تنظمها المادة المذكورة، لأنها لم تكن مطروحة في تلك الفترة الزمنية. هذه الحالة تتعلق بالحكم بالتعويضات الرادعة أو الجزائية، إذ خولتا للمحكمة رفض طلب الاعتراف أو التنفيذ الحكم القاضي بالحكم على مشغل الطائرة بمنح المتضرر تعويضات رادعة أو جزائية ([58])، وذلك للحد من انجرافات قضاء بعض الدول الذي يحكم بهذه التعويضات على سبيل العقاب للشخص المسؤول عن الضرر، علما أن الاتفاقيتين معا وضعتا نصا قانونيا صريحا يمنع على المحاكم الحكم بأي تعويضات رادعة أو جزائية، وهو نص المادة الثالثة فقرة سابعة في كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع، وبالتالي، وفي حالة خرق هذا النص القانوني، فإن المحكمة تستطيع رفض أي طلب للاعتراف بحكم أو تنفيذه إذا كان قد قضى بتعويضات رادعة أو جزائية لفائدة المتضرر.

خامسا: تقادم الدعوى

تتقادم الدعوى بمرور مدة سنتين من تاريخ وقوع الفعل الضار أو الحادث الذي ترتب عليه الضرر. ومدة السنتين هذه مدة تقادم، وبالتالي تكون قابلة للوقف أو الانقطاع طبقا لقانون الدولة المعروض عليها النزاع. وأيا كانت آثار الوقف أو الانقطاع، فإن الدعاوى تنقضي بمضي ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الفعل الضار ([59]).

وقد أثير نقاش خلال أشغال اتفاقيتي مونتريال لعام 2009 بخصوص مدة التقادم بين مطالبين بالإبقاء على مدة السنتين الواردة في الاتفاقية الأصلية وبين في من يرغب في رفعها إلى ثلاث سنوات بحجة توفير مزيد من الوقت أمام المتضرر، إلا أن اتفاقيتين انتصرتا للرأي الأول رغبة في إنهاء المطالبات بسرعة، وبذلك يسقط الحق في التعويض إذا لم ترفع الدعوى في غضون سنتين من تاريخ الحادث الذي تسبب للغير في أضرار. أما طريقة حساب مدة السنتين، فإنها تحدد وفقا لقانون المحكمة التي رفعت أمامها القضية ([60]).

خاتمة:

نجحت اتفاقية روما لعام 1952 كما عدلت في بروتوكول مونتريال لعام 1978 في إرساء نظام قانوني للمسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالغير على سطح الأرض، حيث وفرت ضمانات خاصة للغير، منها بناء المسؤولية على أساس نظرية المخاطر، إذ يكفي أن يصيب الغير على سطح الأرض ضررا نشأ من طائرة أو أي شيء سقط منها لكي تتقرر مسؤولية مشغل الطائرة، حتى ولم يصدر عنه أو عن تابعيه ووكلائه أي خطأ. ومن ناحية أخرى، حاولت مراعاة مصلحة المشغل بأن وضعت حدودا قصوى للتعويض الذي يلتزم بدفعه في حالة تحقق مسؤوليته، وذلك بغية عدم إرهاقه بتعويضات كاملة قد تؤثر على أدائه. إلا أن انخفاض قيمة التعويضات المقررة في هذه الاتفاقية، والحاجة إلى ضمان تعويضات عادلة ملائمة للغير الذي تلحق به أضرار ناتجة عن أحداث تشمل الطائرات أثناء الطيران وكذا الحاجة إلى إتاحة استمرار واستقرار صناعة الطيران استدعت تحديث الاتفاقية، وهو ما قامت به اتفاقية المخاطر العامة، ونظرا للنتائج الوخيمة لأفعال التدخل غير المشروع في الطائرات التي تتسبب للغير في أضرار كما أبانت عنه بشكل مأساوي الأحداث الإرهابية التي عاشها المجتمع الدولي يوم 11 سبتمبر 2001، ولعدم وجود حاليا أي قواعد متسقة مرتبطة بهذه النتائج، فقد قرر المشرع الدولي سن أول اتفاقية لتقديم تعويض عادل يضمن حماية مصالح الضحايا من الأفعال الإرهابية ويحمي في ذات صناعة الطيران، وهي اتفاقية التدخل غير المشروع.

تضمنت الاتفاقيتان مجموعة من القواعد التي تصب في اتجاه حماية حقوق الغير المتضرر على سطح الأرض مع عدم إغفال مصلحة شركات الطيران، وذلك من خلال التوسع في دائرة الأضرار التي تصيب الضحايا بإضافة الضرر النفسي إلى جانب الوفاة والإصابات الجسدية، وكذا التعويض عن الأضرار البيئية بالنسبة للدول التي تسمح تشريعاتها الداخلية بمثل هذا التعويض، وتوفير تعويض عادل مع وضع آليات قانونية تكفل توفير مبالغ التعويضات المقررة وذلك من خلال التنصيص على إجبارية التأمين في كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع، وإنشاء اتفاقية التدخل غير المشروع للصندوق الدولي الذي يتدخل من أجل توفير مبالغ تكميلية في حالة زيادة المبالغ المطلوبة عن الحدود القصوى للتعويضات المقررة لضحايا الأفعال الإرهابية. لهذا نتوخى أن يسارع المشرع المغربي بانضمام إلى الاتفاقيتين من أجل ضمان حصول ضحايا الطائرات التي تسببت لهم في أضرار على سطح الأرض على تعويضات مماثلة لتلك التي يحصل عليها الركاب بمقتضى اتفاقية مونتريال لعام 1999 التي صادق عليها المغرب، ولحماية وضمان تطور النقل الجوي الداخلي وعدم تعريضه للخطر، لاسيما وأن اتفاقية التدخل غير المشروع نظمت لأول مرة مسؤولية المشغلين عن الأضرار التي تلحقها الطائرات بالغير على سطح الأرض نتيجة أفعال التدخل غير المشروع، موفرة بذلك آلية قانونية تسمح بمتابعة الجهات المخططة والممولة للعمليات الإرهابية دون البحث عن المسؤولية أو الإدانة بصورة أساسية، وباستفادة المتضرر من التعويضات التي يمنحها الصندوق الدولي عن هذه الأضرار، خصوصا إذا علمنا أن أغلب شركات التأمين الدولية والوطنية لا توفر التغطية التأمينية عن الأفعال الإرهابية، ومنها شركات التأمين المغربية التي لم يجبرها المشرع المغربي على تغطية مخاطر أمن الطيران (المادة 1-64 من مدونة التأمينات)، وقد لا تكون هذه التغطية كافية حتى بالنسبة لشركات التأمين التي تقبل بها باتفاقات خاصة، مما يعني أن المشغل قد يجد صعوبة في تغطية جميع الأضرار الناجمة عن أفعال التدخل غير المشروع التي تشمل الطائرات، مما يفسح المجال لتدخل الصندوق الدولي من أجل التعويض عنها.

ويكون من المفيد أيضا مراجعة مدونة الطيران المدني من أجل الإحالة إلى هاتين الاتفاقيتين الجديدتين بعد دخولهما حيز النفاذ مما يحقق الانسجام والتوافق بين النصوص القانونية الوطنية والدولية ويضمن المساواة في الوضعية القانونية للضحايا، خصوصا وأنه لا توجد بالمدونة حاليا أي أحكام قانونية تنظم مسؤولية مشغل الطائرة عن الأضرار التي تلحق بالغير بسبب أفعال التدخل غير المشروع التي تشمل الطائرات، مع الاكتفاء بالقواعد الواردة في هذين الصكين الدوليين، وإلغاء المواد الخاصة الواردة في مدونة الطيران المدني التي نظم بها المشرع المغربي مسؤولية مشغل الطائرة عن الأضرار تلحق بالغير على سطح الأرض، لا سيما وأن بعض هذه المواد الخاصة جاءت غامضة أو معيبة في الصياغة بالكيفية المبينة في الدراسة، وأنه لا حاجة تدعو إلى هذا التخصيص في وجود الاتفاقيات المحال إليها التي أحاطت بكل القواعد المنظمة لهذه المسؤولية.

  1. () إن المادة 2/2 من مدونة الطيران المدني هي التي تضمنت الإحالة إلى اتفاقية روما لعام 1952. أما الأحكام الخاصة التي تناولت المسؤولية عن الأضرار التي تتسبب فيها الطائرات للغير على سطح الأرض، فقد وردت في المواد من 94 إلى 98 من مدونة الطيران المدني.

    للإشارة، فإن القانون رقم 13-40 هو المنظم للأحكام المتعلقة بالطيران المدني، وقد صدر في الجريدة الرسمية عدد 6474 بتاريخ 16 يونيو 2016، ص 4734.

  2. () أبرمت اتفاقية روما المتعلقة بالأضرار التي تلحقها الطائرات الأجنبية بالغير على سطح الأرض في 7 أكتوبر 1952، وأصبحت نافذة في 4 فبراير 1958، وقد صادق عليها المغرب في 31 مارس 1964، لتصبح نافذة في حقه ابتداء من 29 يونيو 1964.

    ظهير شريف رقم 74-75-1 بتاريخ 21 شعبان 1395 (30 غشت 1975) بنشر الاتفاقية المتعلقة بالأضرار التي تلحقها الطائرات الأجنبية بالأشخاص على وجه الأرض والمبرمة بروما يوم 7 أكتوبر 1952. الجريدة الرسمية، 17 دجنبر 1975، عدد 3294، ص 3292.

    عرفت هذه الاتفاقية بدورها تعديلا بموجب بروتوكول مونتريال الموقع عليه في 23 شتنبر 1978 والذي دخل حيز التطبيق في 25 يوليوز 2002، وقد صادق عليه المغرب في 26 أبريل 2002 ليصبح نافذا في حقه ابتداء من 25 يوليوز 2002.

    ظهير شريف رقم 145-98-1 صادر في 12 من جمادى الأولى 1423 (23 يوليوز 2002) بنشر البروتوكول الموقع بمونتريال في 23 سبتمبر 1978 المعدل للاتفاقية المتعلقة بالأضرار الملحقة بالغير على السطح بواسطة طائرات أجنبية، الموقعة بروما في 7 أكتوبر 1952. الجريدة الرسمية، 21 غشت 2003، عدد 5136، ص 3063.

  3. () اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي المعروفة اختصارا باتفاقية مونتريال، هي اتفاقية دولية أبرمت بتاريخ 28 ماي 1999. دخلت حيز التطبيق في 4 نوفمبر 2003، وصادق عليها المغرب في 15 أبريل 2010، لتصبح نافذة في حقه اعتبارا من 14 يونيو 2010.

    ظهير شريف رقم 117-09-1 صادر في 1 رمضان 1432 (2 غشت 2011) بنشر اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة بمونتريال في 28 ماي 1999. الجريدة الرسمية، 2 غشت 2012، عدد 6070، ص 4348.

    وقد اهتمت اتفاقية مونتريال بتحديث اتفاقية فارسوفيا لعام 1929 من خلال سن مجموعة من الأحكام منها، الأخذ بالمسؤولية الموضوعية للناقل الجوي الدولي والإبقاء على المسؤولية الخطئية في حالات ضيقة، والتقليص من وسائل دفع المسؤولية، وضمان حصول الراكب على تعويض عادل، ووضع آلية قانونية واضحة للمطالبة بالتعويض، وتبسيط مستندات النقل الجوي، والأخذ بالتأمين الإجباري لمسؤولية الناقل الجوي الدولي لأول مرة.

  4. ‘() 2°. Civ, 4 juin 1973, bull. Civ, n° 191 p. 151, cité par Vincent Grellière, traité de droit aérien et spatial, Toulouse Capitole Publications, 2015, p. 239.

  5. () جاء في المادة 25 من اتفاقية روما 1952 ما يلي:” لا تسري أحكام هذه الاتفاقية على الأضرار التي تحدث على سطح الأرض إذا كانت المسؤولية عن هذه الأضرار نظمها إما عقد بين من لحقه الضرر من جهة والمستغل أو الشخص الذي له حق استعمال الطائرة عندما وقع الضرر من جهة أخرى، وإما تنظمها تشريعات العمل السارية على عقود العمل المبرمة بين هؤلاء الأشخاص”.

  6. () المادة 1/1 من اتفاقية روما لعام 1952.

  7. ()وذلك على خلاف اتفاقية مونتريال لعام 1999 بشأن توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي التي حصرت الأضرار التي تصيب الركاب أثناء النقل الجوي في الوفاة والإصابات الجسدية، مما أثار التساؤل حول مدى إمكانية مساءلة الناقل الجوي عن الأضرار النفسية أيضا. وقد تباينت مواقف القضاء بخصوص هذه المسألة بين مؤيد للتعويض عن الأضرار النفسية وبين رافض لها.

    للمزيد من التفاصيل ينظر للمؤلفة عائشة فضيل: مسؤولية الناقل الجوي في نقل الركاب والبضائع، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2014، ص 184.

  8. () المادة 3/5 في كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  9. () المادة 7 من اتفاقية روما لعام 1952.

  10. () المادة 24 من اتفاقية روما لعام 1952.

  11. () المادة 25 من اتفاقية روما لعام 1952.

  12. () المادة 26 من اتفاقية روما لعام 1952.

  13. () المادة 3/6 في كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  14. () أبرمت اتفاقية باريس بشأن مسؤولية الأطراف الثالثة في مجال الطاقة النووية في 29 يوليوز 1960، ودخلت حيز التنفيذ في 1 أبريل 1968. تطبق أحكام الاتفاقية في حالة وقوع حادث نووي في إقليم إحدى الدول المتعاقدة.

    وقد طرأت على الاتفاقية عدة تعديلات بموجب البروتوكول الصادر في 28 يناير 1968 والبروتوكول الصادر في 16 نوفمبر 1982 والبروتوكول الصادر في 12 فبراير 2004.

    وقد نظمت الاتفاقية القواعد الأساسية للمسؤولية المدنية عن الأضرار التي تسببها الحوادث النووية وذلك لتمكين الضحايا من الحصول على تعويض ملائم.

  15. () أبرمت اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية في 21 ماي 1963، ودخلت حيز التنفيذ في 12 نوفمبر 1977، وتم تعديلها ببروتوكول في 12 سبتمبر 1997، والذي دخل حيز التنفيذ في 4 أكتوبر 2003. صادق المغرب على كل من الاتفاقية والبروتوكول.

    – ظهير شريف رقم 61-22-1 صادر في 19 من رجب 1444 (10 فبراير 2003) بنشر اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية الموقعة بفيينا في 21 ماي 1963. الجريدة الرسمية، 4 أبريل 2023، عدد 16، ص 188.

    – ظهير شريف رقم 125-99-1 صادر في 15 من صفر 1421 (19 ماي 2000) بنشر اتفاقية التعويض التكميلي عن الأضرار النووية الموقعة بفيينا في 12 سبتمبر 1997. الجريدة الرسمية، 21 دجنبر 2000، عدد 4858، ص 336.

    وقد استلهمت اتفاقية فيينا الأفكار الرئيسية التي اعتنقتها اتفاقية باريس، حيث أوردت بدورها نظاما للمسؤولية المدنية عن الأضرار الناشئة عن استغلال المنشآت النووية.

    وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي نظم بدوره المسؤولية المدنية في مجال الأضرار النووية بأحكام خاصة لضمان حصول المتضررين على تعويض مدني عن الأضرار التي تتسبب فيها بعض الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وذلك تماشيا مع مبادئ التي أقرتها اتفاقية فيينا المتعلقة بالمسؤولية المدنية في مجال الأضرار النووية، هذا من جهة، ولحماية الصناعة النووية من جهة أخرى.

    – ظهير شريف رقم 278-04-1 صادر في 25 من ذي القعدة 1425 (7 يناير 2005) بتنفيذ القانون رقم 02-12 المتعلق بالمسؤولية المدنية في مجال الأضرار النووية. الجريدة الرسمية، 20 يناير 2005، عدد 5284، ص 292.

  16. () المادة 27 من بروتوكول مونتريال لعام 1978.

  17. () لقد ثار الجدل حول تطبيق أحكام اتفاقية روما الأولى (1933) على الحادث الذي تحدثه الطائرات على السفينة أو الطائرات الأخرى التي تجوب أعالي البحار. إلا أن اتفاقية روما لعام 1952 حسمت الأمر في المادة 23/2 بأن نصت على اعتبار السفينة والطائرة في أعالي البحار جزء من إقليم الدولة التي تم تسجيلها فيها.

  18. () يقصد بالمنطقة الاقتصادية الخالصة تلك المنطقة الممتدة بين الخط الخارجي للبحر الإقليمي والملاصقة له على مسافة 200 ميل بحري محسوبة انطلاقا من الخطوط الأساسية المستقيمة أو الخطوط الأساسية العادية التي تستخدم لقياس عرض البحر الإقليمي (المادتان 55 و57 من اتفاقية قانون البحار لعام 1982).

    وتخضع هذه المنطقة لسيادة الدولة المجاورة التي تمارس حقوق سيادية مطلقة، إذ تمارس حق الاستعمال واستغلال الموارد الطبيعية الحية وغير الحية في قعر البحار وباطن أرضها ومياهها العلوية وكل عملية ذات أهداف اقتصادية، كإنتاج الطاقة من المياه والتيارات والرياح. كما أنه يحتفظ بحقوق الصيد الخالصة للسفن الوطنية (المادة 56/1 من اتفاقية قانون البحار لعام 1982).

    أما الجرف القاري حسب التعريف الذي تضمنته المادة 76 من اتفاقية قانون البحار لعام 1982، فهو قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس بها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة.

  19. () المادة 2/3 حرف (ب) في كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  20. () أبو زيد رضوان، القانون الجوي. قانون الطيران التجاري، دار الفكر العربي، القاهرة 1983، بند 140، ص 163.

  21. () المادة 3/2 في كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  22. () من هذا الرأي: مني حسن الرسول حسن، المسؤولية عن الأضرار التي تسببها الطائرة الأجنبية للأشخاص والممتلكات على السطح في ضوء اتفاقية روما 1952 واتفاقيتي مونتريال 2009 م، مقال منشور ضمن بحوث مؤتمر الطيران المدني في ظل التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، كلية القانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة، 2012، الجزء الأول، ص 135.

  23. () ينظر للمؤلفة عائشة فضيل: المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرة بالغير على سطح الأرض، مجلة القانون والأعمال الدولية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، يوليوز 2019، العدد 46، ص 10.

  24. () المادة 10 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 20 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  25. () المادة 20 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  26. () المادة 11/3 من اتفاقية روما لعام 1952.

  27. () المادة 11/4 من اتفاقية روما لعام 1952.

  28. () المادة 13/1 من اتفاقية روما لعام 1952.

  29. () المادة 13/2 من اتفاقية روما لعام 1952.

  30. () حقوق السحب الخاصة ليست عملة بحد ذاتها وإنما هي أصل احتياطي دولي استحدثه صندوق النقد الدولي في عام 1969. تحدد قيمة حقوق السحب الخاصة باستعمال سلة من العملات، وتراجع هذه السلة كل خمس سنوات للتأكد من أن العملات الداخلة في السلة هي المستعملة في المبادلات الدولية وأن قيمها وأوزانها تعكس أهمية هذه العملات في الأنظمة المالية والتجارية.

    ويرتكز الوزن أو النسبة المئوية المنسوبة لكل عملة في سلة حقوق السحب الخاصة على قيم الصادرات من السلع والخدمات للأعضاء، وعلى مبالغ الاحتياطات من العملات المختلفة التي يحتفظ بها الأعضاء في صندوق النقد الدولي، وعلى أهمية كل عملة ودورها في المعاملات المالية وفي التجارة الدولية.

    وتحدد قيمة حقوق السحب الخاصة يوميا باستخدام مجموعة العملات الرئيسية في العالم، وهي: الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني والرنمينبي الصيني.

  31. () خولت اتفاقية التدخل غير المشروع لكل من مشغل الطائرة والصندوق الدولي للطيران المدني للتعويض عن الأضرار حق الرجوع على أي شخص ارتكب أو نظم أو مول أفعال التدخل غير المشروع التي تشمل الطائرات (م 21 و22).

  32. () المادة 5 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 22 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  33. () المادة 4/2 في كل من اتفاقية المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  34. () المادة 6/1 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 5/1 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  35. () المادة 6/2 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 5/2 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  36. () المادة 6/3 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 5/3 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  37. () إدراكا من اتفاقية مونتريال لعام 1999 بالنتائج الوخيمة التي تسفر عنها حوادث الطيران ولمحنة الضحايا وأسرهم، حثت الاتفاقية الناقلين الجويين على الأخذ في الحسبان احتياجاتهم الاقتصادية العاجلة، وذلك بمنحهم تسبيقات مالية في حالة وفاة الراكب أو إصابته، والناقلين الجويين لا يكونون ملزمين بدفع هذه المبالغ المسبقة إلا إذا فرضت عليهم بمقتضى قوانينهم الوطنية.

    مدونة الطيران المدني المغربية لم تتضمن أي مقتضيات قانونية تسمح بمنح التسبيقات المالية التي نظمتها اتفاقية مونتريال بموجب المادة 28، على خلاف بعض التشريعات، ومنها التوجيه الأوربي رقم 2027/97 بشأن مسؤولية الناقلين الجويين في حالة الحادث الجوي، حيث فرض على الناقل الجوي منح تسبيق مالي في حالة وفاة الراكب أو إصابته الجسدية.

    Voir : Article 5 du règlement (CE) nº 2027/97 du Conseil du 9 octobre 1997 relatif à la responsabilité des transporteurs aériens en cas d’accident) JO L 285 du 17/10/1997, p. 1-3).

    لمزيد من التفاصيل ينظر للمؤلفة عائشة فضيل، مسؤولية الناقل الجوي في نقل الركاب والبضائع، مرجع سابق، ص 400.

  38. () المادة 8 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 6 من اتفاقية أفعال التدخل غير المشروع لعام 2009.

  39. () المادة 3/7 من اتفاقيتي المخاطر العامة واتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

    للإشارة، فإن التعويضات الرادعة أو الجزائية punitive damages يحكم بها لفائدة المتضرر على سبيل العقاب والردع للطرف الذي أدى سلوكه إلى إحداث الضرر، وبمعنى آخر لا ترمي إلى تغطية الأضرار الحاصلة وإنما ردع مرتكب الضرر حتى لا يتكرر منه السلوك الشائن الصادر منه، وكذلك ليكون عبرة لغيره، فلا يأتي سلوكا مشابها. وقد كان يحكم بها جانب من القضاء الأمريكي لتغطية الأضرار الناجمة عن وفاة الركاب أو إصابتهم في حادث جوي، قبل أن تتدخل اتفاقية مونتريال لعام 1999 وتمنعها صراحة بموجب المادة 29.

  40. () المادة 8 من اتفاقية التدخل غير المشروع (2009).

  41. () سيتم تمويل هذا الصندوق الذي يجري العمل على ضمان عمله مع دخول اتفاقية التدخل غير المشروع حيز التنفيذ من خلال الاشتراكات التي سيتم فرضها على الركاب والشاحنين، حيث سيتولى المشغل تحصيل المبالغ الإلزامية وتحويلها إلى الصندوق (م 12). وهذه الاشتراكات معفاة من الضرائب في جميع الدول الأطراف. ويتمتع الصندوق بدوره بالإعفاءات الضريبية (م 8/6).

  42. () منظمة الطيران المدني الدولي. ورقة عمل. الجمعية العمومية – الدورة السابعة والثلاثون-اللجنة القانونية، البند 58 من جدول الأعمال: تقرير مرحلي عن تعويض الأضرار التي تلحقها الطائرات بالأطراف الثالثة والناتجة عن أفعال التدخل غير المشروع أو المخاطر العامة. ورقة مقدمة من مجلس الإيكاو في 22/6/2010.

    A37-WP/31. LE/2.22/6/10.

  43. () – Article 96/2 de la version française du code de l’aviation civile qui stipule ce qui suit:

    «Toutefois, les limites prévues à l’alinéa ci-dessus ne s’appliquent pas s’il est prouvé que le dommage résulte d’un acte ou d’une omission du transporteur ou de l’exploitant de l’aéronef ou de leurs préposés agissant dans le cadre de leurs fonctions , fait, soit avec l’intention de provoquer un dommage, soit témérairement et avec la conscience qu’ un tel dommage en résulterait probablement».

    – Article 12/1 de la convention de Rome (1952) stipule ce qui suit :

    «Si la personne qui subit  le dommage prouve que le dommage a été causé par un acte ou une omission délibérée de l’exploitant ou de ses préposés, avec l’intention de provoquer un dommage, la responsabilité de l’exploitant est illimitée, pourvu que, dans le cas d’un acte ou d’une omission délibérée de préposés, il soit également prouvé que les préposés ont agi au cours de l’exercice de leurs fonctions et dans les limites de leurs attributions».

  44. () المادة 12/1 من اتفاقية روما لعام 1952.

  45. () المادة 4/3 من اتفاقية المخاطر العامة لعام 2009.

  46. () رفعت أبادير، القانون الخاص الجوي المغربي، كلية الحقوق، الرباط 1978، ص 311.

  47. () ينظر للمؤلفة عائشة فضيل، المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها الطائرة بالغير على سطح الأرض، المقال السابق، ص 10.

  48. () المادة 2/2 (ب) من اتفاقية روما لعام 1952.

  49. () يجب التمييز بين نوعين من إيجار الطائرات، وهما: إيجار الطائرة عارية dry-lease ou coque nue، أي بدون طاقم، حيث يقع على عاتق المستأجر نفسه توفير جميع العناصر اللازمة لتشغيل الطائرة المستأجرة، فيعين طاقم الطائرة ويؤمن على الطائرة ويتولى صيانتها، ويستثمر أمواله في القيام بالرحلات الجوية ويستفيد من عوائدها، ولكن عليه دفع الإيجار المتفق عليه إلى المؤجر.

    وعلى النقيض من عقد إيجار الطائرة عارية، يوجد النوع الثاني من الإيجارات وهو إيجار الطائرة بالطاقمlocation d’avion avec équipe ou wet lease، وهو نوع من عقود تأجير الطائرات المستخدمة في قطاع الطيران. بموجب هذا النوع من العقود، يستأجر المستأجر طائرة من المؤجر مع طاقم العمل وخدمات الصيانة والتأمين.

  50. () المادة 2/3 من اتفاقية روما لعام 1952.

  51. () أبو زيد رضوان، القانون الجوي، المرجع السابق، بند 146، ص 167.

  52. () المادة 20/1 من اتفاقية روما لعام 1952.

  53. () المادة 16/1 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 32/1 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  54. () المادة 16/2 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 32/2 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  55. () المادة 19 من اتفاقية روما لعام 1952.

  56. () المادة 20 فقرة 5 و7 من اتفاقية روما لعام 1952.

  57. () المادة 20/12 من اتفاقية روما لعام 1952.

  58. () المادة 17/4 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 34/4 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

  59. () المادة 21 من اتفاقية روما لعام 1952.

  60. () المادة 19 من اتفاقية المخاطر العامة والمادة 36 من اتفاقية التدخل غير المشروع لعام 2009.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى