القانون الجنائيفي الواجهة

المواجهة الجنائية لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

المواجهة الجنائية لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

الأموال — المواجهة الجنائية لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية في ضوء أحكام النظام السعودي و القانون الإماراتي الباحثة : ريفال بنت محمد الغامدي باحثة ماجست…

المواجهة الجنائية لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

في ضوء أحكام النظام السعودي و القانون الإماراتي

الباحثة : ريفال بنت محمد الغامدي

باحثة ماجستير في القانون العام – كلية الحقوق: جامعة الملك عبدالعزيز

الدكتورة : وئام بنت غنيم العساف

أستاذ القانون الجنائي المساعد – كلية الحقوق: جامعة الملك عبدالعزيز

المستخلص

تتناول هذه الدراسة جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية في النظامين السعودي والإماراتي، باعتبارها من الجرائم المالية المعقدة التي تهدد استقرار الأنظمة الاقتصادية وتستدعي التعاون الدولي لمكافحتها. تهدف الدراسة إلى تحليل التعريفات القانونية للجريمة، والركن المادي والمعنوي، والعقوبات، وآليات المصادرة والتعاون الدولي، مع إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين النظامين. اعتمد البحث المنهج المقارن والتحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية، المراسيم، والمراجع الأكاديمية المحكمة، إضافة إلى استعراض الأحكام القضائية ذات الصلة. وأظهرت النتائج أن التعريف السعودي شامل الأفعال لكنه أقل تحديداً في الركن المعنوي مقارنة بالإماراتي الذي يربط الأموال بالجريمة الأصلية ويشمل الوسائل الرقمية. كما تبرز المصادرة كأثر رئيسي للجريمة، بينما التعاون الدولي إلزامي في الإمارات وجوازي في السعودية، مما يؤثر على سرعة وفعالية تنفيذ الأحكام الأجنبية. كما يضيف النظام السعودي تدابير وقائية مثل منع السفر والإبعاد لتعزيز الردع.

الكلمات المفتاحية: جريمة غسل الأموال، جريمة مالية، الجرائم العابرة للحدود الوطنية

Transnational Money Laundering Crime: Criminal Enforcement under Saudi and Emirati Law

Reval Mohammed Alghamdi

Faculty of Law: King Abdulaziz University

Dr. Weam Ghonaim Alassaf

Faculty of Law: King Abdulaziz University

Abstract
This study examines the crime of Transnational money laundering under the Saudi and Emirati laws, recognizing it as a complex financial offense that threatens economic stability and requires international cooperation for effective prevention and prosecution. The study aims to analyze the legal definitions of the crime, its material and moral elements, the applicable penalties, mechanisms of asset confiscation, and frameworks for international cooperation, while highlighting the similarities and differences between the two jurisdictions. Comparative and analytical methodology was employed, drawing on legal texts, decrees, peer-reviewed academic literature, and relevant judicial rulings. The findings indicate that the Saudi definition is broad in terms of the acts constituting the crime but less precise regarding the mental element, whereas the Emirati definition directly links illicit funds to the predicate offense and explicitly includes digital and virtual assets. Confiscation is identified as the primary legal sanction, while international cooperation is mandatory in the UAE and discretionary in Saudi Arabia, influencing the effectiveness and timeliness of executing foreign judgments. Furthermore, the Saudi system incorporates preventive measures, such as travel restrictions and deportation, to strengthen deterrence.

Keywords: Money laundering, financial crime, Transnational Crime

مقدمة

تُعد جريمة غسل الأموال من الجرائم الاقتصادية الخطيرة التي برزت بشكل واضح مع تطور الأنشطة الاقتصادية والمالية واتساع نطاق التعاملات المصرفية الدولية. فهذه الجريمة تمثل الوسيلة التي يتم من خلالها إضفاء صفة المشروعية على الأموال المتحصلة من أنشطة غير مشروعة، مثل الاتجار بالمخدرات والفساد والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم التي تدر عوائد مالية كبيرة. وقد أدى تسارع حركة رؤوس الأموال عبر الحدود وتطور وسائل التحويل المالي إلى منح هذه الجريمة طابعاً عابراً للحدود الوطنية، الأمر الذي جعل مكافحتها تتطلب تعاوناً دولياً وتشريعياً متكاملاً. ولهذا اتجهت العديد من الدول إلى سن تشريعات خاصة لمكافحة غسل الأموال، ووضع آليات قانونية وإجرائية تهدف إلى الكشف عن هذه الجريمة وملاحقة مرتكبيها. وفي هذا السياق، أولت كلاً من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بمكافحة جريمة غسل الأموال، حيث أصدرتا أنظمة وتشريعات متخصصة تهدف إلى الحد من هذه الجريمة وتعزيز كفاءة الأجهزة المختصة في ملاحقتها. ومع ذلك، تثير هذه الجريمة عدداً من الإشكالات القانونية، لا سيما في ظل طبيعتها العابرة للحدود وما تفرضه من تحديات على مستوى التشريع والإجراءات الجنائية. ومن هنا تأتي أهمية إجراء دراسة مقارنة بين النظامين السعودي والإماراتي، بهدف الوقوف على أوجه الاتفاق والاختلاف في تنظيم جريمة غسل الأموال، ومدى كفاية الأحكام القانونية المقررة لمواجهتها.

مشكلة البحث

تثير جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية إشكالات قانونية متزايدة نظراً لارتباطها بتعدد النظم القانونية واختلاف الآليات التشريعية والإجرائية المعتمدة في مكافحتها. فعلى الرغم من تبني العديد من الدول تشريعات خاصة لمواجهة هذه الجريمة، ومن بينها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن الطبيعة المعقدة لهذه الجريمة وما تتسم به من امتداد عبر أكثر من إقليم قانوني قد تطرح تساؤلات حول مدى كفاية التنظيم القانوني القائم، ومدى قدرته على تحقيق مواجهة فعالة لها، سواء من حيث تحديد مفهومها القانوني وأركانها أو من حيث الجزاءات المقررة لها وآليات ملاحقتها.

أهمية البحث

أولاً: الأهمية العلمية تتمثل الأهمية العلمية لهذا البحث في إسهامه في إثراء الدراسات القانونية المتعلقة بجرائم غسل الأموال، ولا سيما تلك التي تتناولها من منظور مقارن. كما يسعى البحث إلى بيان الإطار القانوني المنظم لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية وتحليل أركانها وأحكامها في كل من النظام السعودي والنظام الإماراتي، بما يسهم في توضيح أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما، وإبراز الاتجاهات التشريعية المعاصرة في مواجهة هذه الجريمة.

ثانياً: الأهمية العملية تنبع الأهمية العملية للبحث من ارتباطه بواحدة من الجرائم الاقتصادية التي تمس الاستقرار المالي والاقتصادي للدول، إذ يمكن أن تسهم نتائجه في دعم الجهود المبذولة لتعزيز فعالية مكافحة جرائم غسل الأموال. كما قد تفيد نتائج الدراسة الجهات التشريعية والجهات المعنية بتطبيق الأنظمة في تطوير الأطر القانونية والإجرائية ذات الصلة، بما يعزز من كفاءة مواجهة جرائم غسل الأموال، ولا سيما تلك التي تتسم بالطابع العابر للحدود الوطنية.

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف، من أبرزها:

بيان مفهوم جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية.

تحليل الأركان القانونية التي تقوم عليها جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية.

بيان الجزاءات الجنائية المقررة لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية.

تحديد أبرز المعوقات التشريعية والإجرائية التي قد تحد من فعالية مكافحة الجريمة.

منهج البحث

يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي المقارن، وذلك من خلال تحليل النصوص النظامية المنظمة لجريمة غسل الأموال في كل من النظام السعودي والنظام الإماراتي، وبيان الأحكام القانونية المتعلقة بمفهوم الجريمة وأركانها والجزاءات المقررة لها، ولإبراز أوجه الاتفاق والاختلاف بين النظامين محل الدراسة، بما يسهم في تقييم مدى كفاية التنظيم القانوني لكل منهما في مواجهة جرائم غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية.

الدراسات السابقة

الدراسة الأولى: التوسع في تجريم غسل الأموال في التشريع السعودي: دراسة مقارنة
للباحث: سعود ذياب العتيبي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية (جامعة المنصورة)، 2025.

ركزت الدراسة على تحليل نصوص التشريع السعودي وتطور تجريم غسل الأموال، مع مقارنة مع المعايير الدولية، لتسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في التنظيم القانوني. تتشابه مع البحث في دراسة التشريع السعودي وأحكامه القانونية، لكنها تختلف بعدم تضمين أي مقارنة مع النظام الإماراتي أو التحليل الإجرائي للمعوقات والجزاءات.

الدراسة الثانية: “الحَجْزُ التَّحَفُّظِيُّ في قَضَايَا غَسْلِ الأَمْوَالِ في النِّظام السُّعْودِيِّ والآثارُ المُتَرِتِّبَةُ عَلَيْهِ: دراسة فقهية مقارنة، للباحثة د. مشاعل بنت نفّال الحارثي، مجلة الجامعة الإسلامية – العلوم الشرعية، 2025.

تناولت الدراسة إجراء الحجز التحفظي في قضايا غسل الأموال ضمن النظام السعودي، مع تحليل النصوص القانونية المنظمة له والآثار المترتبة على تطبيقه، مقارنةً بتطبيقات مشابهة في الجرائم الأخرى لتوضيح خصوصية هذه الجريمة. تتقاطع الدراسة مع البحث في كونها تعرض إحدى الإجراءات الجنائية المكملة لمكافحة غسل الأموال، بينما تختلف في أنها تقتصر على النظام السعودي وتركز على إجراء محدد، في حين يشمل هذا البحث المقارنة بين النظامين السعودي والإماراتي ويحلل كامل أركان الجريمة والجزاءات والمعوقات التشريعية والإجرائية.

الدراسة الثالثة: “جريمة غسل الأموال في النظام السعودي وفقا لرؤية المملكة 2030م
للباحثة أميرة محمد إبراهيم ساتي، المجلة القانونية، 2023.

تناولت الدراسة قانون غسل الأموال في السعودية في ضوء رؤية 2030، مع التركيز على الأثر الاقتصادي والاجتماعي للجريمة ودور التشريع في تحقيق الاستقرار المالي. تتشابه مع البحث في تقديم إطار حديث للتشريع السعودي وتحليل فعاليته، لكنها تختلف بعدم معالجة المقارنة القانونية مع النظام الإماراتي، وعدم تحليل أركان الجريمة والجزاءات بشكل مفصل.

خطة البحث

يقسم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث رئيسة على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية.

المبحث الثاني: أركان جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية.

المبحث الثالث: الجزاءات الجنائية والمعوقات تشريعية والإجرائية لجريمة غسل الأموال.

المبحث الأول

مفهموم جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

تُعد جريمة غسل الأموال من أبرز الجرائم المالية ذات الطابع العابر للحدود، نظرًا لارتباطها بالشبكات الإجرامية المنظمة وتنامي خطورتها على الاقتصاد والأمن. فهي تمثل نشاطًا ماليًا غير مشروع، لكنه يتجاوز مجرد التعامل المالي ليكشف عن طبيعتها القانونية وآثارها الممتدة. وقد ظهر مصطلح “غسل الأموال” لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما لجأت بعض العصابات الإجرامية، وعلى رأسها عصابة آل كابون، إلى استثمار الأموال المتحصلة من أنشطتها غير المشروعة في مؤسسات تجارية ظاهرها مشروع37. ومن هنا اشتُق المصطلح ليعبّر مجازًا عن “تطهير” الأموال القذرة من مصدرها الإجرامي وإدخالها في الدورة الاقتصادية النظامية. ومع مرور العقود، اتسع نطاق استخدام المصطلح ليشمل جميع الأنشطة الهادفة إلى تمويه أصل المال غير المشروع، وتبنّته الأنظمة القانونية الدولية ضمن جهود مكافحة الجريمة المنظمة، ولا سيما بعد إدراجه في اتفاقية فيينا لعام 198838، ثم في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 (اتفاقية باليرمو)39، التي أرست الإطار الدولي لتجريم غسل الأموال والتعاون بين الدول لمواجهته. وبناءً على هذا التطور التاريخي، يقتضي تناول جريمة غسل الأموال دراسة مفهومها من جوانبها اللغوية والاصطلاحية والقانونية، تمهيدًا لفهم الأساس النظري الذي تستند إليه هذه الجريمة

المطلب الأول: التعريف اللغوي والاصطلاحي لجريمة غسل الأموال

إن تحديد المفهوم اللغوي والاصطلاحي لجريمة غسل الأموال خطوة أساسية لفهم طبيعتها القانونية، وهو ما يظهر الجانب اللغوي الأصل الدلالي للمصطلح، بينما يفسر الجانب الاصطلاح كيف تحول هذا المعنى إلى مصطلح قانوني يعبر عن سلوك إجرامي منظم.

ويُقصد بـ”الغسل” في اللغة التطهير والتنقية، ويُطلق على إزالة الأوساخ عن الشيء40. أما “المال” فهو في أصله ما يُملك من ذهب وفضة، ثم توسع استعماله ليشمل سائر ما يقتنيه الإنسان من أعيان ومنافع41. ومن هذا المنطلق جاء مصطلح “غسل الأموال” للدلالة على محاولة إضفاء المشروعية على الأموال الناتجة عن مصادر غير مشروعة.

واصطلاحاً، يُعرّف غسل الأموال بأنه مجموعة من الأفعال والعمليات التي تستهدف إضفاء المشروعية على الأموال المتحصلة من جرائم أصلية، وذلك بإخفاء حقيقتها أو تمويه مصدرها غير المشروع42. ولا يقتصر هذا النشاط على النطاق المحلي، بل يتخذ طابعاً عابراً للحدود، إذ تنتقل الأموال بين عدة دول عبر قنوات مالية مختلفة لتضليل السلطات43. وعليه يتضح أن جريمة غسل الأموال، ولا سيما العابرة للحدود منها، تمثل سلوكًا منظمًا يرمي إلى تحويل الأموال غير المشروعة إلى أموال تبدو في ظاهرها قانونية، باستخدام وسائل مالية معقدة وآليات تمويه متعددة، الأمر الذي يجعلها من أخطار الجرائم التي تمس نزاهة النظام المالي الدولي.

المطلب الثاني: المفهوم القانوني لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود

تباينت الأنظمة القانونية في تحديد مفهوم دقيق لجريمة غسل الأموال، إلا أنّ أغلب التشريعات اتفقت على تجريم الأفعال التي تهدف إلى إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال. وغالباً ما شملت تلك الأفعال تحويل الأموال، أو نقلها، أو استخدامها، أو الاستثمار فيها بعدما نُشِر أنها متحصّلة من نشاط إجرامي، بغرض إدماجها داخل النظام المالي الشرعي وإعطائها صفة المشروعية44.

فالمنظم السعودي لم يعرف جريمة غسل الأموال صراحةً إلا أنه ذكر في نصّ المادة (2) من نظام مكافحة غسل الأموال الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/20) وتاريخ 5/2/1439ه على أنّ جريمة غسل الأموال تتحقق متى ارتكب الجاني الأفعال التالية مع علمه بأن تلك الأموال من متحصلات جريمة، كتحويل الأموال أو نقلها أو تمويه حقيقتها بقصد إخفاء مصدرها غير المشروع، أو اكتسب أموال غير مشروعة أو استخدمها أو حازها، أو اخفى طبيعة هذه الأموال أو مصدرها أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو الحقوق المرتبطة بها.

أما المنظم الإماراتي، فقد نص في المرسوم بقانون اتحادي رقم (١٠) لسنة ٢٠٢٥ في المادة رقم (1) على تعريف جريمة غسل الأموال على أنها “أي فعل من الأفعال المحددة في، بما في ذلك ارتكابها من خلال الأنظمة الرقمية أو الأصول الافتراضية أو تقنيات التشفير”، تشمل تلك الأفعال ما يلي: تحويل المتحصلات غير المشروعة أو نقلها أو أجرى أي عملية عليها بقصد إخفاء مصدرها غير المشروع، أو القيام بإخفاء أو تمويه حقيقة المتحصلات أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بهاـ أو اكتساب أو حيازة أو استخدام تلك المتحصلات غير المشروعة، وقد أكد المشرع الاماراتي في المادة رقم (2) على ضرورة توافر العلم اليقيني أو وجود دلائل أو قرائن كافية على علمه بأن الأموال كلها أو بعضها متحصلة من جريمة أصلية.

عند مقارنة تعريف جريمة غسل الأموال في النظام السعودي والقانون الإماراتي، يمكن ملاحظة نقاط تشابه وأخرى تميز كل منهما عن الآخر، مما يعكس النهج القانوني لكل دولة في مواجهة هذه الجريمة العابرة للحدود الوطنية. يتضح من التعاريف أن كلاً من المنظم السعودي و المشرع الاماراتي يتفقان على الأفعال التي تشكل جريمة غسل الأموال، حيث أنهما ذكرا مجموعة الأفعال المادية المتمثلة في تحويل الأموال أو نقلها أو تمويه حقيقتها أو اكتسابها أو حيازتها أو استخدامها، مع شرط أن يكون الجاني على علم بأن هذه الأموال متحصلة من مصادر غير مشروعة أو من جريمة سابقة. هذا يشير إلى اتفاق التشريعين على ضرورة تحقق كل من الركن المادي والمعنوي للجريمة لإثباتها.

كما أن كلا التعريفين أشارا إلى عنصر العلم بكون الأموال متحصلة من جريمة، إلا أن النظام الإماراتي توسع في الركن المعنوي، فلم يكتف بالعلم اليقيني فقط، بل أضاف شرط وجود دلائل أو قرائن كافية تثبت علم الجاني، ما يعزز القدرة على إثبات الجريمة أمام الجهات القضائية ويقلل من احتمالية الطعن بغياب الدليل. هذا التوسع يعكس اهتمام المشرع الإماراتي بتحديد الركن المعنوي بدقة أكبر، خاصة في ظل الأساليب الحديثة والمعقدة لغسل الأموال، بما يضمن فعالية التطبيق القانوني في مواجهة الجرائم العابرة للحدود.

وقد تميز تعريف المنظم السعودي بكونه عاماً ومرناً في تحديد طرق ارتكاب الجريمة، فهو لم يحدد الوسائل أو الوسائط التي يمكن أن يستخدمها الجاني، ما يمنح السلطات القدرة على مواجهة الجريمة في أي وقت وبأي وسيلة، سواء كانت تقليدية أو رقمية، ويجعل القانون قابلاً للتكيف مع الأساليب الجديدة في غسل الأموال، لكنه في الوقت نفسه قد يواجه تحديات عملية عند إثبات الصلة بالجريمة الأصلية، خصوصاً في الحالات المعقدة أو عند التعامل مع الأموال الرقمية. بينما قدم المشرع الإماراتي إضافة مهمة من حيث تحديد طرق ارتكاب الجريمة، حيث نص على إمكانية ارتكابها عبر الأنظمة الرقمية أو الأصول الافتراضية أو تقنيات التشفير، ما يضمن وضوح القانون الواجب التطبيق ويقلل من التعارض مع نصوص أخرى، كما يعكس مواكبة التشريع للتطورات التقنية في أساليب غسل الأموال. هذه الإضافة تجعل التعريف الإماراتي أكثر دقة وحداثة، مع الحفاظ على شمول الركن المادي والمعنوي، وتمكين السلطات من مكافحة الجريمة بشكل فعال على المستوى الوطني والدولي.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن التعريف الإماراتي يجمع بين الشمولية والدقة والمرونة القانونية، ويعد الأنسب لمواجهة غسل الأموال العابرة للحدود، بينما يظل التعريف السعودي واسعاً ومرناً، يوفر قاعدة عامة للتعامل مع مختلف أشكال الجريمة، لكنه يحتاج إلى دعم وخبرة إجرائية؛ لتعزيز قدرته على مواجهة الجرائم المعقدة، وخاصة تلك المرتبطة بالتحولات الرقمية الحديثة.

وعليه يمكن القول إن التعريف القانوني لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود هو: كل فعل يقوم به الجاني بقصد إخفاء أو تمويه مصدر الأموال المتحصلة من نشاط غير مشروع، ويشمل ذلك تحويلها، نقلها، اكتسابها، حيازتها أو استخدامها، أو إخفاء طبيعتها أو ملكيتها أو مصدرها، سواء بالوسائل التقليدية أو الالكترونية أو الرقمية، على أن يكون الجاني عالمًا بأن تلك الأموال متحصلة من جريمة سابقة أو توافرت أو دلائل كافية على علمه بذلك، وذلك لضمان فعالية الملاحقة القانونية على المستويين الوطني والدولي

وبعد أن استعرضنا تعريف جريمة غسل الأموال في اللغة والاصطلاح، ومقارنة التعريف القانوني لجريمة غسل الأموال في النظام السعودي و القانون الإماراتي، وما يميّز كل منهما من حيث شمول الأفعال المادية والركن المعنوي وطرق ارتكاب الجريمة، أصبح من الضروري الانتقال إلى دراسة أركان هذه الجريمة، إذ إن فهم المكونات الأساسية يُعد أمراً هامًا؛ لتطبيق القانون بشكل دقيق وفعال. فالمبحث التالي سيعرض الركن المادي، والركن المعنوي، مع إبراز الاختلافات بين النظام السعودي والقانون الإماراتي في تحديد هذه الأركان، بما يعكس نهج كل نظام في مواجهة الجريمة وتقييم فعالية العقوبات والإجراءات المرتبطة بها.

المبحث الثاني

أركان جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

لا تقوم جريمة غسل الأموال إلا بتوافر أركانها الأساسية، وهي الركن المادي، والركن المعنوي. وتمثل هذه الأركان مجتمعة البنية التي يقوم عليها التجريم والعقاب. غير أنّ الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجريمة تُضفي على كل ركن منها أبعادًا خاصة، إذ يتوزع السلوك الإجرامي بين أكثر من دولة، ويتداخل القصد الجنائي مع نية الإفلات من الملاحقة عبر الأنظمة القضائية المختلفة، كما تستلزم الشرعية القانونية مراعاة الاتفاقيات الدولية والأنظمة المقارنة. وعليه، فإن دراسة هذه الأركان لا تقتصر على عرضها نظريًا، وإنما تستوجب تحديد طبيعتها، وبيان كيفية تفاعلها مع الطبيعة العابرة للحدود.

المطلب الأول: الطبيعة القانونية لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

تُعدّ جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية من الجرائم الجنائية المعقدة التي تتسم بطبيعة قانونية متعددة الأبعاد، إذ لا يمكن حصرها في تصنيف واحد فحسب، حيث أنها تمسّ عناصر الخطر الاجتماعي والاقتصادي، وتمر في ذات الوقت بمرحلة إتمام واقعة جنائية وقتية، وقد تحمل بعض مظاهر الاستمرارية في سلوك الجاني، كما أن لها عابرة للحدود التي يتطلب التعامل معها عبر تعاونات تشريعية وقضائية دولية.

فجريمة غسل الأموال من الجرائم ذات الطبيعة القانونية الخاصة في التشريع الجنائي المعاصر، إذ تتسم بطابع وقائي وعقابي في آن واحد. وبالرغم من ارتباطها في ظاهرها بالأفعال المالية الفردية، فإن آثارها تتجاوز ذلك لتصل إلى الخطر الذي تمثله على النظام الاقتصادي والمالي للمجتمع ككل. فتعتبر جريمة غسل الأموال جريمة خطر؛ لما تشكله من تهديد واضح للأمن الاقتصادي واستقرار المنظومة المالية، ولا يشترط تحقق أي ضرر اقتصادي مادي فعلي45، وهذا ما أكده المنظم السعودي والمشرع الإماراتي؛ أثناء تجريم الفعل نفسه باعتباره سلوكاً خطيراً. وظهرت هذه الطبيعة الوقائية في النظام السعودي من خلال نصّ المادة رقم (2) من نظام مكافحة غسل الأموال على تجريم الأفعال المادية المتعلقة بإخفاء مصدر الأموال غير المشروعة عند توفر العلم بأن تلك الأموال متحصلة من جريمة أصلية، وهو ما يعكس تركيزاً على منع الخطر المرتبط بسير الأموال غير المشروعة في الاقتصاد قبل وقوع أي ضرر مباشر يمكن قياسه. كما أن القضاء السعودي قد أقر إدانة المتهم بمجرد تحقق الفعل الموصوف مع العلم بإن مصدر الأموال غير مشروع، حيث أدانت المحكمة الجزائية بالرياض شخصاً بتهمة غسل الأموال استناداً إلى تحويلات مالية مع علم المتهم بأنها من عائدات بيع مخدرات، وأبرزت في حيثيات الحكم أن الجريمة تكتمل بمجرد تحقق الفعل المادي مع العلم، دون الحاجة لانتظار وقوع ضرر اقتصادي فعلي 46، مما يعزز اتجاه اعتبار الجريمة خطر قانونياً يستوجب المكافحة المبكرة. وفي النظام الإماراتي، يشترك المشرع في هذه الخصوص في المادة رقم (2) من قانون رقم (10) لسنة 2025 بشأن جرائم غسل الأموال. وقد ربطت المحكمة الاتحادية العليا بدبي بين جريمة غسل الأموال وجرائم الأصل (تهريب الأموال عبر منظمة إجرامية)، وأكدت أنه حتى لو لم يقع ضرر مالي واضح، فإن الفعل الموصوف نفسه يُعد جريمة خطر قانونياً يستوجب العقوبة47، وهذا الأمر يدل على اتجاه المشرع الاماراتي بإعتبار جريمة غسل الأموال من جرائم الخطر .

وبناءً على ذلك، لا ينتظر المنظم السعودي والمشرع الإماراتي وقوع ضرر ملموس؛ كتراجع أو انهيار اقتصادي معين ليُعاقب على الفعل، بل يُجرّم الفعل نفسه بمجرد توفر عناصره، وهذا ما يجعل الجريمة وقائية تستهدف تجريم الخطر المحتمل قبل تحققه. ومع ذلك، فحين ينتج عن الفعل أضرار اقتصادية فعلية فإن هذا الضرر يكون بمثابة نتيجة للخطر الذي استهدف التشريع الوقاية منه، لكنه ليس شرطاً لإقامة الدعوى الجزائية وتحقق جريمة غسل الأموال.

من حيث البعد الزمني، تتسم جريمة غسل الأموال بأنها جريمة وقتية تُكمل عند وقوع الفعل الموصوف قانوناً مع توفر ركن العلم، ولا يشترط استمرار السلوك لإتمامها. وعليه تتحقق الجريمة باكتمال بوقعة واحدة. وأن تكرار صور السلوك الإجرامي في جريمة غسل الأموال بشكل مستمر خلال فترة من الزمن؛ كسلسلة تحويلات مالية متعددة، لا يحوّلها إلى جريمة مستمرة، بل أنها تعد سلسلة من الجرائم الوقتية المرتبطة بسلوك ممتد.48 و لا تعني الطبيعة الوقتية إلغاء الأهمية الإجرائية لسلوك الجاني المستمر المتمثل في الاحتفاظ أو حيازة الاموال غير المشروعة؛ حيث أن كلاً من المنظم السعودي والمشرع الاماراتي نصا على تلك السلوكيات كصور لجريمة غسل الأموال، وفي هذه الحالات فقط تعد جريمة غسل الأموال من الجرائم المستمرة. وعليه يتضح أهمية توسع التشريعات في صور هذه الجريمة، الذي يساعد على اعتبار كل فعل من أفعال غسل الأموال واقعة جنائية مستقلة يمكن استخدامها كأساس للملاحقة والعقاب.

بذلك، يتضح أن جريمة غسل الأموال تُعد جريمة خطر من جهة، تستهدف حماية النظام المالي من الخطر الذي يمثله غسل الأموال قبل تحقق أي ضرر مباشر، كما تُعد معظم صورها جريمة وقتية تتحقق من وقوع الفعل الموصوف مع العلم بطبيعة الأموال غير المشروعة. علاوة على ذلك، لا يمكن فصل هذه الطبيعة القانونية عن خاصية العبور الدولي التي تتميز بها جريمة غسل الأموال، إذ أن هذه الجريمة في جوهرها تنتقل وتتفاعل مع عدة نظم مالية وقانونية في آنٍ واحد. فالتعامل مع الأموال بدون حدود محلية، وتحويلها عبر شبكات مصرفية متعددة الدول، أو عبر منصات رقمية معقدة، يشير إلى أن الجريمة ليست محصورة في نطاق دولة واحدة، بل قد تمتد عبر أكثر من نظام قانوني، مما يستلزم تنسيقاً تشريعياً وتعاوناً قضائيًا دوليًا لمكافحتها بفاعلية.

المطلب الثاني: الركن المادي والمعنوي لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

تتكون جريمة غسل الأموال من ركنين أساسيين يشكلان جوهرها القانوني: الركن المادي والركن المعنوي. فالأول يتعلق بالأفعال المادية التي يقوم بها الجاني، بينما الثاني يركز على نية الجاني وعلمه بأن هذه الأموال متحصلة من جريمة أصلية أو مصدر غير مشروع.

الفرع الأول: الركن المادي لجريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية

يتكون الركن المادي في الجريمة من ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية والعلاقة السببية بين السلوك والنتيجة. و لكن نظراً لطبيعة جريمة غسل الأموال واعتبارها من جرائم الخطر، فإن الركن المادي لهذه الجريمة يتمثل بتوافر السلوك الاجرامي، وليس هناك حاجة لبحث بقية عناصر الركن المادي للجريمة.

لقد ذكر المنظم السعودي صراحةً في المادة (2) من نظام مكافحة غسل الأموال، والمشرع الأماراتي في المادة رقم (2) من القانون الاتحادي الإماراتي رقم (١٠) لسنة ٢٠٢٥م بشأن جرائم غسل الأموال على تجريم مجموعة من الأفعال الممثلة لجريمة غسل الأموال؛ كالتحويل، أو النقل، أو الإخفاء أو التمويه للأموال غير المشروعة متى كان الهدف إخفاء حقيقتها أو تمويه مصدرها. فتتحقق الجريمة متى قام الجاني بأي فعل مادي يهدف إلى تغيير طبيعة هذه الأموال بإضفاء المشروعية عليها49. فالأفعال التي تمثل جريمة غسل الأموال في كلاً من النظام السعودي والقانون الإماراتي تتمثل فيما يلي:

تحويل الأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة؛

نقل الأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة؛

إجراء أي عملية بهذه الأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة؛ يتضح من خلال هذا الفعل إرادة المنظم السعودي والمشرع الاماراتي لعدم حصر الأفعال الاجرامية على التحويل والنقل فقط، إنما يمتد لأي فعل من شأنه إخفاء أو تمويه مصدر الأموال غير المشروعة، وبالتالي حققا المرونة في مواجهة هذه الجريمة.

اكتساب الأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة؛

حيازة الأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة؛

استخدام الأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة؛

إخفاء طبيعة أو مصدر أو حركة أو ملكية أو مكان أو طريق التصرف أو الحقوق المرتبطة بالأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة؛

تمويه طبيعة أو مصدر أو حركة أو ملكية أو مكان أو طريق التصرف أو الحقوق المرتبطة بالأموال غير المشروعة المتحصلة من جريمة.

وتزداد خطورة هذا الركن عندما يأخذ طابعًا عابرًا للحدود، إذ تُنفذ العمليات المالية في أكثر من دولة أو عبر أنظمة مصرفية مختلفة، بما يجعلها أكثر تعقيدًا ويُصعّب عملية الملاحقة والكشف عنها50. حيث يلعب كل من الإخفاء والتمويه دورًا حاسمًا في تمكين الجناة من تبييض الأموال بطريقة معقدة يصعب تتبعها دوليًا. فالإخفاء يساهم في إبعاد المعلومات عن السلطات المحلية والدولية، مثل حجب ملكية الأموال أو مصدرها أو مكانها، ما يخلق عقبة أولية أمام التحريات القضائية عبر الحدود. بينما يسهم التمويه في تغيير الصورة القانونية أو المادية للأموال، مثل إدخال الأموال في شركات متعددة الجنسيات أو استخدام وسطاء ومؤسسات واجهة، ما يجعل الأموال تبدو قانونية حتى عند تبادلها بين دول مختلفة. ويكمل هذان العنصران بعضهما بعضًا، حيث يهيئ الإخفاء أساسًا لتطبيق التمويه بفعالية، ما يزيد من تعقيد عملية التتبع والتحقيق على المستوى الدولي51. وعليه، يمثل التمييز بين الإخفاء والتمويه أداة أساسية لفهم غسل الأموال العابرة للحدود، ويساعد الباحثين والجهات الرقابية على تصميم استراتيجيات مكافحة أكثر دقة وفاعلية

الفرع الثاني: الركن المعنوي

يمثل الركن المعنوي في الجرائم العمدية القصد الجنائي، الذي يتكون من عنصرين أساسين وهما: العلم والإرادة. وفي الفقه الجنائي، يُعد الركن المعنوي حجر الأساس لتمييز السلوك العمدي عن غيره، حيث لا يكفي مجرد القيام بالتصرف أو السلوك، بل يجب أن يكون مقرونًا بالعلم والإرادة معًا .

وفي جريمة غسل الأموال لا يكتفى بارتكاب الأفعال المادية، بل يشترط توافر القصد الجنائي العام والخاص لإثباتها. وعليه يتحقق الركن المعنوي في جريمة غسل الأموال بتوافر القصد الجنائي العام لدى الجاني، أي علمه بأن الأموال محل التعامل متحصلة من مصدر غير مشروع (جريمة سابقة)، مقترناً بإرادة تتجه إلى إخفاء حقيقتها أو تمويه مصدرها أو المساعدة في ذلك . ويستند إثبات هذا القصد بالعلم اليقني وفقًا للنظام السعودي؛ حيث أنه يشترط تحقق العلم بطبيعة الأموال بإنها غير مشروعة، و بالعلم اليقيني أو الدلائل أو القرائن الكافية وفقًا للمشرع الاماراتي؛ كاستخدام وسطاء أو عمليات مالية مشبوهة أو تغييرات متكررة في ملكية الأموال، أو ضخامة المبالغ، أو تكرار العمليات المصرفية غير المبررة 52.

أما القصد الجنائي الخاص يتحقق بتحقق الغاية التي ارتكب الجاني من أجلها الفعل، وهي إضفاء صفة مشروعية على الأموال المتحصلة من جريمة أصلية وإخفاء أو تمويه مصدرها، ويتحقق ذلك بأن يكون الفاعل مدركًا للطبيعة غير المشروعة للأموال، وأن يتوافر لديه القصد في إدخال هذه الأموال في الدورة الاقتصادية المشروعة لإضفاء صفة قانونية عليها 53. ويعد القصد الخاص ضروريًا لتمييز جريمة غسل الأموال عن أي تعامل قانوني مع الأموال، إذ أن مجرد التعامل دون العلم بمصدرها غير المشروع لا يعد جريمة.

أما فيما يتعلق بالبعد الدولي للجريمة، فإنه يضيف صعوبة خاصة على إثبات الركن المعنوي، نظرًا لاختلاف معايير الإثبات بين الدول، وتعدد القوانين الوطنية المطبقة، فضلاً عن تعقيد حركة الأموال عبر الحدود باستخدام الوسائل التقنية الحديثة وشبكات مالية متشابكة 54. ولهذا السبب نصت التشريعات الوطنية، مثل النظام السعودي لمكافحة غسل الأموال للمادة (٢و٤) والقانون الاتحادي الإماراتي رقم (١٠) لسنة ٢٠٢٥م في المادة (٢)، على ضرورة إثبات العلم ونية الإخفاء أو التمويه كشرط لقيام الجريمة، مع السماح للقضاء بالاستناد إلى القرائن المادية والمالية لتعويض صعوبة الإثبات المباشر.

المبحث الثالث

الجزاءات الجنائية والمعوقات التشريعية والإجرائية لجريمة غسل الأموال

تُشكّل الجزاءات الجنائية إحدى أهم أدوات الردع القانوني في مواجهة الجرائم ذات الطبيعة المركّبة، وعلى رأسها جريمة غسل الأموال التي باتت تهدّد استقرار الأنظمة المالية وتخترق الحدود الجغرافية بفعل تطوّر الأدوات التكنولوجية وأساليب الإخفاء. ولا يُقاس نجاح النظام القانوني بمدى وجود النصوص العقابية فحسب، بل بمدى فاعليتها في التطبيق وتحقيق الردع العام والخاص في ظل واقع قانوني متغيّر55.

ونظرًا لما تتسم به جريمة غسل الأموال من طابع دولي واتصالها الوثيق بالشبكات الإجرامية المالية العابرة للحدود، ظهرت الحاجة إلى بناء منظومات جزائية فعّالة تجمع بين وضوح التجريم، وشمول العقوبات، وكفاءة الآليات الإجرائية. غير أن التطبيق العملي غالبًا ما يكشف عن وجود معوقات تشريعية أو إجرائية تُضعف من فاعلية العقوبة، وتحد من آثارها الردعية، ما يستدعي مراجعة نقدية للمنظومة القانونية في هذا المجال. وانطلاقًا من هذه الإشكالية، يتناول هذا المبحث تحليل الجزاءات الجنائية المقرّرة لجريمة غسل الأموال، ودراسة مدى كفاءتها وواقع تطبيقها، مع التوقف عند أهم المعوقات النظامية والإجرائية التي تعيق تحقيق العدالة الناجزة، وذلك في ضوء المعايير الدولية والتجارب المقارنة.

المطلب الأول: الجزاءات الجنائية المقررة لجريمة غسل الأموال

لا يكفي أن تُجرّم الأنظمة القانونية جريمة غسل الأموال، بل لا بد أن تُقرن هذا التجريم بجزاءات فعالة قادرة على ردع الفاعل وضمان عدم تكرار الجريمة. ولهذه الغاية، اعتمدت عدة أنظمة عقوبات متنوعة تختلف في طبيعتها وحدّتها وشروط تطبيقها، لكنها تتفق في السعي إلى حماية النظام المالي ومنع تمرير الأموال غير المشروعة عبر القنوات النظامية. وتنقسم الجزاءات إلى عقوبات أصلية تفرض على الجاني مباشرة، وعقوبات تبعية وتكميلية تهدف لتضييق آثار الجريمة ومنع تكرارها.

الفرع الأول: العقوبات الاصلية لجريمة غسل الأموال

تُعدّ العقوبات الأصلية المفروضة على مرتكب جريمة غسل الأموال جزءًا جوهريًا من النظام الجنائي الذي يُحمّل الجاني المسؤولية الجنائية الكاملة عن أفعاله. وتزداد أهمية هذه العقوبات حين تكون الجريمة ذات طابع عابر للحدود، نظرًا لما ينتج عنها من أضرار تمس النظام المالي الدولي، وتتطلب ردًا قانونيًا يتجاوز مجرد العقوبة التقليدية. إن الطبيعة الخاصة لهذا النوع من الجرائم، من حيث ارتباطه بعمليات مالية معقّدة وشبكات إجرامية عابرة للدول، تستلزم من المشرّع أن ينص على عقوبات رادعة تتناسب مع هذه الخطورة، وتؤكد أن مجرد التورط في نقل أو تحويل أموال ناتجة عن نشاط غير مشروع كافٍ لقيام المسؤولية الجنائية، بغض النظر عن إتمام الجريمة في إقليم الدولة أو خارجه56. ومن هنا، يصبح تحليل العقوبات الأصلية أداة لفهم مدى التزام النظام القانوني بتحقيق الردع، وحماية الاقتصاد الوطني من التهديدات العابرة للحدود.

فقد نص كلاً من النظام السعودي والقانون الإماراتي على عقوبات صارمة في مواجهة مرتكبي غسل الأموال. حيث نص المنظم السعودي في المادة (26) من نظام مكافحة غسل الأموال على أن: يعاقب كل من يرتكب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (الثانية) من النظام؛ بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز عشر سنوات, أو بغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين.” أما المشرع الإماراتي فقد نص في القانون الاتحادي رقم (١٠) لسنة ٢٠٢٥ في شأن مواجهة غسل الأموال في المادة (26) أن “يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على (10) عشر سنوات والغرامة التي لا تقل عن (100,000) مائة ألف درهم ولا تزيد على (5,000,000) خمسة ملايين درهم أو ما يُعادل قيمة الممتلكات الإجرامية ذات الصلة أيهما أكثر، كل من ارتكب جريمة غسل الأموال”

لوحظ في النصين أن المنظم السعودي والمشرع الإماراتي يتفقان في الأساس العام للعقوبة المقررة لجريمة غسل الأموال، إذ اعتبر كل منهما هذه الجريمة من الجرائم الخطيرة التي تستوجب عقوبة سالبة للحرية قد تصل إلى عشر سنوات، إضافة إلى الغرامة المالية. كما أن كلا النصين يمنح المحكمة سلطة تقديرية في تحديد مقدار السجن والغرامة بما يتناسب مع ظروف الجريمة وملابساتها.

ومع ذلك، يظهر اختلاف واضح بين النظامين في طريقة تنظيم العقوبة وحدودها. فالنظام السعودي في المادة (26) من نظام مكافحة غسل الأموال حدد عقوبة السجن بمدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز عشر سنوات، وجعل الغرامة بحد أقصى خمسة ملايين ريال دون أن يضع لها حداً أدنى. ويعكس هذا التوجه رغبة المنظم في تشديد الحد الأدنى لعقوبة السجن بما يؤكد خطورة الجريمة، مع ترك مساحة تقديرية للقاضي في تحديد مقدار الغرامة بحسب طبيعة الواقعة. أما القانون الإماراتي فقد نص على عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات، وحدد للغرامة حداً أدنى يبلغ مائة ألف درهم وحداً أقصى يصل إلى خمسة ملايين درهم، أو ما يعادل قيمة الممتلكات الإجرامية المرتبطة بالجريمة أيهما أكثر. ويلاحظ أن المشرع الإماراتي لم يكتف بتحديد حدين أدنى وأقصى للغرامة، بل ربطها أيضاً بقيمة الأموال محل الجريمة، وهو ما يعزز من فعاليتها في مواجهة الجرائم التي تنطوي على مبالغ مالية كبيرة.

ومن خلال ذلك يمكن القول إن النظام السعودي يبدو أكثر تشدداً في الحد الأدنى لعقوبة السجن، بينما يظهر القانون الإماراتي أكثر دقة من حيث تنظيم الغرامة وربطها بقيمة الأموال المتحصلة من الجريمة. وهذا الربط يمنع الجاني من الاستفادة من العائد الإجرامي حتى لو تجاوزت قيمته الحد الأقصى للغرامة. لذلك يمكن اعتبار أن النص الإماراتي يوفر درجة أعلى من الردع من الناحية المالية، في حين يتميز النص السعودي بصرامة أكبر في العقوبة السالبة للحرية.

الفرع الثاني: العقوبات التكميلية لجريمة غسل الأموال

العقوبات التكميلية في جريمة غسل الأموال مكمّلة للعقوبات الأصلية، وتهدف إلى تحقيق الردع المالي والجنائي معًا من خلال تجريد الجاني من العائدات غير المشروعة الناتجة عن نشاطه الإجرامي. ومن أبرز هذه العقوبات المصادرة، التي تُعتبر أداة فعالة في مكافحة الجرائم المالية ذات الطابع العابر للحدود، لما تؤديه من دور مزدوج يتمثل في حرمان الجاني من ثمرة الجريمة، ومنع إعادة إدخال الأموال المغسولة في النظام المالي المشروع. وقد عرّفت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو) المصادرة بأنها: “التجريد الدائم من الأموال أو الممتلكات أو العائدات أو الأدوات أو الوسائط المتعلقة بالجريمة، بناءً على حكم أو أمر من محكمة أو سلطة مختصة أخرى”57. كما نصت الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية فيينا لعام 1988، على إلزام الدول الأطراف باتخاذ تدابير قانونية تتيح مصادرة الأموال أو العائدات أو الممتلكات المتحصلة من الجريمة حتى في حال تغيّر شكلها أو انتقالها إلى الغير58.

لذا فقد نص المنظم السعودي في الفقرة (1) من المادة رقم (33) على أنه” مع عدم الإخلال بحقوق الغير الحسن النية، يصادر بحكم قضائي في حال الإدانة بجريمة غسل أموال أو جريمة أصلية ما يأتي: ‌أ- الأموال المغسولة. ب- المتحصلات. فإن اختلطت بأموال اكتسبت من مصادر مشروعة فيصادر منها ما يعادل القيمة

المقدرة لها. ج- الوسائط.“، وكذلك المشرع الاماراتي نص في الفقرة (2) من المادة (31) على أنه “تحكم المحكمة في حال ثبوت ارتكاب الجريمة بمصادرة ما يأتي: أ- الممتلكات الإجرامية، ب- أي من أموال يمتلكها الجاني تعادل قيمة الممتلكات الإجرامية في حال اختلاط الممتلكات الإجرامية بأموتل مشروعة أو تعذر ضبطها أو تعلقها بحقوق الغير حسن النية”

يتضح من خلال النصين أن كلاً من المنظم السعودي والمشرع الإماراتي قد اتجها إلى تقرير المصادرة بوصفها أثراً قانونياً لازماً على المحكمة في حال الإدانة بجريمة غسل الأموال، إذ نص التشريعان على مصادرة الأموال أو الممتلكات المرتبطة بالجريمة، وهو ما يعكس توجهما إلى حرمان الجاني من العائد الإجرامي ومنع استفادته من الأموال غير المشروعة. كما يتفق النصان أيضاً في مراعاة حقوق الغير حسن النية، حيث أكدا أن المصادرة لا تمتد إلى حقوق الأشخاص الذين اكتسبوا الأموال دون علم بمصدرها غير المشروع، وهو ما يعكس توازناً بين تحقيق الردع الجنائي وحماية المعاملات المشروعة.

ومع ذلك، يظهر بين التشريعين اختلاف في مدى نطاق المصادرة وطريقة تنظيمها. فالنظام السعودي في المادة (33) نص على مصادرة الأموال المغسولة، والمتحصلات الناتجة عنها، وكذلك الوسائط المستخدمة في ارتكاب الجريمة، كما عالج حالة اختلاط الأموال غير المشروعة بأموال مشروعة بالنص على مصادرة ما يعادل القيمة المقدرة لها. ويُلاحظ أن هذا التنظيم يركز على الأموال محل الجريمة والأدوات المرتبطة بها، بما يضمن تجريد الجاني من الوسائل والعائدات التي استُخدمت في ارتكاب الجريمة59. وهو ما ينسجم مع التوجهات الحديثة في السياسة الجنائية التي ترى أن مكافحة غسل الأموال لا تتحقق بالعقوبة السالبة للحرية فقط، وإنما كذلك بحرمان الجاني من العائد المالي للجريمة60.

أما المشرع الإماراتي فقد اتجه إلى تنظيم أكثر اتساعاً في نطاق المصادرة، إذ لم يقتصر على مصادرة الممتلكات الإجرامية فقط، بل أجاز للمحكمة مصادرة أي أموال أخرى يمتلكها الجاني تعادل قيمة الممتلكات الإجرامية في حال اختلاطها بأموال مشروعة أو تعذر ضبطها. ويظهر من ذلك أن التشريع الإماراتي يسعى إلى ضمان عدم إفلات العائد الإجرامي من المصادرة حتى في حال إخفائه أو تهريبه أو صعوبة تحديده بدقة61، وهو ما يعزز من فعالية النص في مواجهة جرائم غسل الأموال التي غالباً ما تتسم بالتعقيد المالي.

وعليه يتبين إنّ أهمية هذه العقوبة تتجاوز البعد العقابي لتؤدي وظيفة وقائية، فهي تُسهم في حماية النظام المالي الوطني من إعادة تدوير الأموال غير المشروعة عبر الكيانات القانونية أو المصرفية، وتعمل على سدّ الثغرات التي تستغلها الشبكات الإجرامية لنقل العائدات بين الدول. ولهذا، تُعدّ المصادرة أحد أبرز أدوات المسؤولية الجنائية عن الجرائم المالية العابرة للحدود الوطنية، كونها تحقق العدالة المالية وتمنع الجاني من الإفلات بنتائج نشاطه غير المشروع.

بالاضافة إلى ذلك فقد نص المنظم السعودي على عقوبة المنع من السفر للمواطن، وابعاد الاجنبي عن البلاد؛ حيث نص في المادة (28) على أنه “ 1- يمنع السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن في جريمة غسل أموال من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم عليه بها. 2- يبعد غير السعودي المحكوم عليه في جريمة غسل أموال عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها، ولا يسمح له بالعودة إليها.“، يُعد هذا التنظيم من أوجه التميز في النظام السعودي، إذ نص صراحة على هذه التدابير بوصفها آثاراً مترتبة على الحكم بالإدانة في جريمة غسل الأموال، بينما لا يرد نص مماثل بهذا الوضوح في التشريع الإماراتي ضمن الأحكام الخاصة بعقوبة غسل الأموال، حيث اكتفى بتقرير العقوبات الأصلية والتكميلية مثل السجن والغرامة والمصادرة. ويعكس ذلك توجهاً وقائياً في السياسة الجنائية السعودية يهدف إلى الحد من مخاطر تكرار الجريمة ومنع امتداد آثارها خارج نطاق الدولة، خاصة في الجرائم ذات الطبيعة الاقتصادية والمرتبطة بالشبكات الإجرامية الدولية.

المطلب الثاني: المعوقات التشريعية والإجرائية في مواجهة جريمة غسل الأموال

رغم التطور التشريعي الكبير في مجال مكافحة غسل الأموال، وما شهده الإطار النظامي من تحديثات متواكبة مع المعايير الدولية، إلا أن التطبيق العملي يكشف عن وجود أوجه قصور تشريعية تؤثر في كفاءة المنظومة الجزائية وتحدّ من فعاليتها في تحقيق الردع المطلوب. وتتمثل هذه المعوقات في عدد من الجوانب التي ترتبط بطبيعة النصوص النظامية ذاتها، سواء من حيث تداخل الأنظمة ذات الصلة أو غياب الضوابط الموحّدة لتقدير العقوبات، إضافةً إلى قصور بعض النصوص في تحديد الاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود. وقد أشار عدد من الباحثين إلى أن هذه الإشكالات نابعة من قصور التشريعات الداخلية في مواكبة الطبيعة الدولية للجريمة، مما انعكس على التطبيق العملي وأضعف التنسيق التشريعي والمؤسسي بين الجهات المختصة62.

أولًا: تداخل الأنظمة وتكرار التجريم

يُعدّ تداخل الأنظمة أحد أبرز المعوقات التشريعية التي تواجه فاعلية مكافحة غسل الأموال في الأنظمة القانونية الحديثة بوجهٍ عام. فعلى الرغم من وضوح الأطر النظامية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلا أن التشابك بين هذه الأنظمة في بعض أركانها المادية والمعنوية أوجد صعوبات عملية في التكييف القانوني وتحديد جهة الاختصاص، وهو ما انعكس في بعض التشريعات الوطنية التي تتقاطع فيها نصوص مكافحة غسل الأموال مع أنظمة أخرى، كالإرهاب والجرائم المعلوماتية والجرائم المالية الرقمية63.

ويتضح هذا التداخل في النظام السعودي بين نظام مكافحة غسل الأموال الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/20) وتاريخ 5/2/1439هـ، ونظام مكافحة الإرهاب وتمويله الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/21) وتاريخ 12/2/1439هـ، ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ. فقد نصت المادة (٢) من نظام مكافحة غسل الأموال على تجريم تحويل أو نقل أو تمويه الأموال المتحصلة من جريمة مع العلم بمصدرها غير المشروع، بينما قررت المادة (٤٢) من نظام مكافحة الإرهاب تمويل الأعمال أو الجماعات الإرهابية بأي صورة كانت، مباشرة أو غير مباشرة. ويؤدي هذا التقارب بين النصوص إلى احتمال اختلاف التكييف القانوني للفعل الواحد وتتعدد الجهات المختصة بالنظر فيه.

أما في النظام الاماراتي، فقد نظم المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، الأحكام المتعلقة بالجريمة والعقوبات المترتبة عليها، حيث نصت المادة (٢) منه على تجريم كل من يتعامل بالأموال المتحصلة من جريمة أصلية، سواء من خلال تحويلها أو نقلها أو تمويه مصدرها، مؤكدًا على استقلال جريمة غسل الأموال عن الجريمة الأصلية. ورغم وضوح النصوص الواردة في هذا المرسوم، إلى ان الواقع العملي أظهر تداخلا تشريعيًا مع بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2023 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، ولاسيما المادة (٤٠) التي تجرم “الاحتيال الإلكتروني”المتمثل في الإستيلاء على أموال أو منافع بطرق احتيالية عبر الوسائل التقنية.

‏ويبرز من ذلك، أن معالجة هذا التداخل تتطلب تطوير منهجية تشريعية تحدد بوضوح نطاق تطبيق كل نظام، مع وضع معايير دقيقة لتكييف الجريمة وتوزيع الاختصاص بين الأجهزة القضائية، بما يضمن حماية النظام المالي وتحقيق وحدة السياسة العقابية.

ثانيًا: غياب المعايير الموحدة لتقدير العقوبات

لا تزال مسألة تقدير العقوبة تمثل جانبًا إشكاليًا في التطبيق العملي، رغم التطور الملحوظ في التشريعات الجزائية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، وذلك بسبب غياب الضوابط الموحّدة التي تُوجّه سلطة القاضي عند تحديد العقوبة الملائمة لخطورة الجريمة. فالنصوص القانونية، وإن كانت واضحة في تحديد الحدين الأدنى والأقصى للعقوبة، إلا أنها تركت مساحة واسعة للاجتهاد دون معايير دقيقة توازن بين جسامة الفعل الإجرامي وحجمه المالي أو طبيعته العابرة للحدود64.

حيث نلاحظ أن المنظم السعودي نصّ في المادة (26) من نظام مكافحة غسل الأموال على أن العقوبة قد تصل إلى السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تتجاوز خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما أضافت المادة (27) ظروفًا مشددة ترفع حد العقوبة إلى خمس عشرة سنة في حال ارتكاب الجريمة ضمن جماعة منظمة أو باستغلال النفوذ أو الوظيفة العامة. وكذلك المشرع الاماراتي في القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2025 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح أكثر تحديدا من حيث العقوبات، حيث نصت المادة (٢٦)، على أن جريمة غسل الأموال تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على خمسة ملايين درهم في حال ارتكاب الجريمة في ظروف مشددة، كاستغلال النفوذ أو ارتكابها من خلال جماعات منظمة. ولكن لم يضع كلا التشريعين معايير تفصيلية لتقدير العقوبة داخل هذا النطاق، الأمر الذي يجعل التطبيق القضائي قائمًا على اجتهاد القاضي دون مرجع موضوعي يحقق الاتساق بين الحالات المتماثله، بالتالي يؤدي إلى تفاوت بين الأحكام رغم التشابه الوقائع.

ومن خلال ذلك، يتضح أن كلا النظامين قد سعيا إلى تحقيق التوازن بين الردع والعدالة، إلا أن غياب المعايير الموحدة لتقدير العقوبات يؤدي إلى تفاوتٍ في التطبيق، ويؤثر في فاعلية مواجهة غسل الأموال خصوصًا في القضايا ذات الطابع العابر للحدود، التي تتطلب تنسيقًا تشريعيًا أوضح لضمان وحدة المعالجة القانونية.

ثالثًا: قصور في تحديد الاختصاص في الجرائم العابرة للحدود

تُعدّ مسألة تحديد الاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود إذا كان هناك تحديد واضح للولاية القضائية والحدود التي يمتد إليها تطبيق النظام الجزائي65. ومن ثم، فإن قصور النصوص النظامية في تنظيم هذه المسألة ينعكس سلبًا على فعالية المسؤولية الجنائية في مواجهة الجرائم المالية العابرة للحدود، ومنها جريمة غسل الأموال، التي تتسم بطبيعتها المعقدة وتعدد أقاليم تنفيذها.

فرغم أن النظام السعودي أجاز ملاحقة الجريمة إذا كان لها أثر داخل المملكة، كما ورد في المادة الأولى من نظام مكافحة غسل الأموال التي اعتبرت الجريمة الأصلية كل فعل يُرتكب داخل المملكة أو خارجها إذا كان يُعد جريمة وفقًا لأنظمة الدولة التي وقعت فيها، إلا أنه لم يضع نصًا تفصيليًا ينظّم تنازع الاختصاص أو التعاون القضائي الدولي في الجرائم التي تُنفّذ جزئيًا خارج الحدود. أما المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025 الإماراتي فقد تناول المسألة بصورة أوضح، حيث نصّت المادة (2/3) على سريان أحكامه حتى على الأموال المتحصلة من جرائم وقعت خارج الدولة متى تم التعامل بها داخل إقليمها، وهو ما يعكس إدراك المشرّع الإماراتي للطبيعة العابرة للحدود لجريمة غسل الأموال. مما يؤكد أن التحدي في الجرائم العابرة للحدود لا يقتصر على وجود النصوص، بل يمتد إلى آليات التنسيق والتنفيذ القضائي الدولي، الأمر الذي يتطلب تطوير أطر تشريعية أكثر تكاملًا بين الدول لمواجهة هذا النوع من الجرائم بفعالية أكبر.

رابعًا: اشكاليات التعاون الدولي في تبادل المعلومات واسترداد الأموال

تُعدّ جريمة غسل الأموال بطبيعتها من الجرائم العابرة للحدود، مما يجعل التعاون الدولي أحد أهم أركان مكافحتها. غير أن التطبيق العملي يكشف عن قصور في فاعلية هذا التعاون، سواء في تبادل المعلومات أو في تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة باسترداد الأموال المتحصلة من الجريمة. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا القصور يعود إلى تباين الأنظمة القانونية واختلاف الإجراءات بين الدول، مما يحدّ من كفاءة الجهود الدولية في مواجهة هذه الجريمة66. فعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة في إطار الاتفاقيات المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال، إلا أن تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتفاوت الإجراءات القانونية بين الدول، واختلاف متطلبات الإثبات، وطول مدة الاستجابة لطلبات المساعدة القضائية67.

فالمنظم السعودي أجاز في المادة (38) من نظام مكافحة غسل الأموال تبادل المعلومات مع الجهات الأجنبية، بشرط اتباع الاجراءات النظامية، ودون أن يشكل ذلك إخلالاً بالسيادة الوطنية للدولة أو بالأعراف والأنظمة المتعلقة بسرية المعلومات. كما أقر المنظم في المادة (39) على أنه يمكن للسلطات الإدارية أو السلطات المختصة بتطبيق الأنظمة أو الجهات الرقابية في المملكة أن تقدم المساعدة في الملاحقة الجنائية لمرتكبي جرائم غسل الأموال، والمساعدة في تعقّب الأموال أو المتحصلات أو الوسائط المرتبطة بجريمة غسل الأموال أو الجريمة الأصلية والتحفظ عليها ومصادرتها واستردادها، شريطة أن تكون تلك الدولة ترتبط مع المملكة باتفاقية سارية أو وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل. بينما المشرع الإماراتي قد نصّ في القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2025 في المادة (21) و(22) على تنظيم إجراءات استرداد وإدارة الأصول المحجوزة أو المجمدة أو الخاضعة للمصادرة، مع إلزام الجهات المعنية بالتعاون وتبادل المعلومات وتقديم المساعدة في الملاحقة الجنائية و في مسائل استرداد الأصول.

فبعد استقراء نصوص المنظم السعودي في المادتين (38) و(39) من نظام مكافحة غسل الأموال مع نصوص المشرع الإماراتي في المادتين (21) و(22) من القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2025، أن كلا النظامين اعترفا بأهمية التعاون الدولي وتبادل المعلومات في مجال مكافحة جرائم غسل الأموال، نظراً للطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم والتي غالباً ما تتضمن تحويل الأموال عبر دول متعددة أو إخفاء العائدات في أنظمة مالية متنوعة. ويشمل التعاون كلا من تقديم المساعدة في الملاحقة الجنائية وتعقب الأموال والتحفظ عليها أو مصادرتها واستردادها، وهو ما يمثل اتجاهاً تشريعياً حديثاً يتوافق مع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال68.

ومع ذلك، يظهر اختلاف جوهري بين النظامين في إطار الالتزام بالتعاون الدولي. ففي النظام السعودي، نص القانون على أن التعاون الدولي يجوز للسلطات المختصة وفق الإجراءات النظامية ودون الإخلال بالسيادة الوطنية أو الأعراف المتعلقة بسرية المعلومات، وهو ما يجعل تقديم المساعدة وتبادل المعلومات خاضعاً لتقدير الجهة المختصة. وهذا قد يؤدي إلى قصور محتمل في سرعة وفعالية التعاون الدولي، لا سيما في حالات الجرائم المعقدة التي تتطلب اتخاذ إجراءات سريعة للتحفظ على الأموال أو استردادها قبل انتقالها أو إخفائها في ولايات قضائية أخرى69.

في المقابل، اعتمد المشرع الإماراتي نهجًا أكثر إلزامية، إذ نص القانون على أن الجهات المعنية ملزمة بالتعاون وتبادل المعلومات وتقديم المساعدة في الملاحقة الجنائية وفي استرداد الأصول، مما يضمن سرعة وفعالية أكبر في مواجهة الجرائم العابرة للحدود ويحد من إمكانية استغلال الجناة للثغرات الناتجة عن التقدير القضائي أو التأخير في الاستجابة للطلبات الدولية70، ويعكس هذا التوجه إدراك المشرع الإماراتي لأهمية الربط بين الالتزام القانوني وسرعة التنفيذ، خصوصاً في مواجهة أساليب غسل الأموال الحديثة التي تعتمد على التحويلات الرقمية والأصول الافتراضية.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن المنظم السعودي يتميز بالمرونة والاعتبارات السيادية وحماية سرية المعلومات، لكنه قد يواجه قصوراً عملياً عند الحاجة إلى التعاون الدولي الفوري وفعال في الجرائم العابرة للحدود. أما التشريع الإماراتي، فيبرز بتطبيق نهج إلزامي يضمن فعالية أكبر في تبادل المعلومات وتقديم المساعدة القضائية والإدارية، وهو ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة شبكات غسل الأموال الدولية بكفاءة أكبر.

خامسًا: صعوبة تتبّع مسار الأموال وتعقيد الإجراءات المالية

يمثل تتبّع حركة الأموال غير المشروعة أحد أكثر الجوانب الإجرائية تعقيدًا في مكافحة جريمة غسل الأموال، خصوصًا في ظل التطور التقني الذي أتاح للجناة وسائل متعددة لإخفاء مصدر الأموال وتحويلها عبر قنوات رقمية معقّدة. وتزداد هذه الصعوبة في الجرائم ذات الطابع العابر للحدود، حيث تتداخل الحسابات والكيانات المالية عبر دول مختلفة تخضع كل منها لإجراءات تنظيمية متباينة، مما يجعل تتبّع المسار المالي عملية معقدة تتطلب تنسيقًا بين جهات قضائية ومالية وأمنية71.

وفي النظام السعودي، ورغم الجهود المبذولة في تطوير آليات الرقابة المالية وإنشاء وحدة التحريات المالية، إلا أن الإجراءات العملية للتحقق من مصدر الأموال أو تتبعها ما تزال تواجه عقبات تتعلق بنقص الكوادر الفنية المتخصصة في التحليل المالي الرقمي، وتأخر استجابة بعض الجهات المالية لطلبات الإفصاح، وذلك على الرغم من ما نصّت عليه المادة (21) من نظام مكافحة غسل الأموال السعودي من تمكين الإدارة العامة للتحريات المالية من تبادل المعلومات مع السلطات المختصة وتسهيل التعاون فيما بينها. أما في النظام الإماراتي، فرغم التقدّم الملحوظ في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبع العمليات المشبوهة، إلا أن انتشار الأصول الافتراضية والعملات الرقمية أوجد ثغرات جديدة تُستغل لتمرير الأموال بطريقة يصعب كشفها في المراحل الأولى من التحقيق، رغم ما قررته المادة (22) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (10) لسنة 2025 من التزام الجهات المعنية بالتعاون وتبادل المعلومات لتعزيز فعالية استرداد الأصول.

وقد أظهرت الدراسات أن هذه الصعوبات الفنية تشكّل عائقًا رئيسيًا أمام الجهات المختصة في تتبّع الأدلة المالية وإثبات الصلة بين الأموال والجريمة الأصلية، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى ضعف الأدلة أو تأخر الفصل في القضايا72.

ومن ثم، فإن تطوير الأدوات الإجرائية في هذا المجال يتطلب الاستثمار في بناء القدرات التقنية للجهات المختصة، وتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المالية، وتحديث الأنظمة بما يتوافق مع التحولات الرقمية في النظام المالي العالمي.

خاتمة

أن جريمة غسل الأموال العابرة للحدود الوطنية تشكل تحدياً كبيراً للأنظمة القانونية في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، نظراً للطبيعة المعقدة لهذه الجرائم التي غالباً ما تتجاوز الحدود الوطنية وتتخذ أشكالاً متعددة، سواء عبر التحويلات المالية التقليدية أو الرقمية، أو استخدام الأصول الافتراضية وتقنيات التشفير. وقد أظهرت المقارنة بين النظامين عدة أوجه تشابه واختلاف تؤثر بشكل مباشر على فعالية مكافحة هذه الجرائم.

وعليه توصل البحث إلى مجموعة من النتائج أبرزها:

أولاً: تبين أن التعريف السعودي لجريمة غسل الأموال واسع وشامل من حيث الأفعال المكونة للجريمة، حيث يشمل التحويل، والنقل، والاكتساب، والحيازة، والاستخدام، والإخفاء والتمويه، مع الإشارة إلى علم الجاني بمصدر الأموال غير المشروع. بالمقابل، قدم النظام الإماراتي تعريفاً أكثر دقة، يربط الأموال مباشرة بالجريمة الأصلية ويعزز الركن المعنوي للجريمة، ما يسهل على السلطات القضائية إثبات القصد والعلم، ويجعل الملاحقة الدولية أكثر فاعلية.

ثانياً: تبين أن الركن المادي والمعنوي للجريمة متوافق إلى حد كبير بين النظامين، إلا أن الإمارات أضافت الوسائل الحديثة مثل الأنظمة الرقمية والأصول الافتراضية، ما يجعل التشريع أكثر ملاءمة للتطور المالي الدولي، بينما النظام السعودي يتميز بالمرونة، لكنه قد يواجه تحديات عملية في التعامل مع التقنيات المالية الحديثة العابرة للحدود.

ثالثاً: أن المصادرة تعد الأثر الأساسي والفعّال لهذه الجريمة في كلا النظامين، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية، إلا أن التطبيق العملي يختلف؛ فالنظام الإماراتي ألزم السلطات بالتنفيذ مباشرة للأحكام الأجنبية المتعلقة بالمصادرة، بينما النظام السعودي جعل التنفيذ مشروطاً باتفاقيات دولية أو مبدأ المعاملة بالمثل، مع ضرورة توافق الأموال محل الحكم مع النظام المحلي. هذه الاختلافات تعكس توازن النظام السعودي بين حماية السيادة الوطنية وضمان استرداد الأموال، مقابل سرعة ومرونة التنفيذ في الإمارات.

رابعاً: أن التعاون الدولي يشكل محوراً أساسياً لمواجهة جرائم غسل الأموال العابرة للحدود. فالنظام الإماراتي جعل التعاون وإجراءات تبادل المعلومات والتقدّم بالمساعدة القضائية والإدارية إلزامية، ما يعزز القدرة على ملاحقة الأموال العابرة للحدود بسرعة وفاعلية. في المقابل، ترك النظام السعودي هذه الإجراءات على سبيل الجواز، مما قد يؤدي إلى تفاوت في سرعة الاستجابة وفعالية التعاون الدولي، خاصة في الجرائم التي تتطلب تحركاً فورياً قبل نقل الأموال أو تهريبها.

خامساً: أن النظام السعودي تميز بإقرار تدابير وقائية إضافية، مثل منع سفر المواطنين المحكوم عليهم بعقوبة غسل الأموال وإبعاد غير السعوديين بعد تنفيذ العقوبة، وهي آليات مهمة للحد من تكرار الجريمة والحد من استخدام الجناة للشبكات المالية الدولية، بينما لم يرد نص مشابه في التشريع الإماراتي، ما يعكس اختلاف التركيز بين النظامين على الوقاية الإضافية مقابل سرعة التنفيذ الدولي.

واستناداً إلى النتائج التي توصلت إليها الدراسة والتحليل المقارن للنظامين السعودي والإماراتي في مكافحة جرائم غسل الأموال العابرة للحدود، نوصي بما يلي:

تعزيز إلزامية التعاون الدولي في النظام السعودي لتسريع تبادل المعلومات وتنفيذ الأحكام الأجنبية المتعلقة بالمصادرة.

تحديث التعريف السعودي لغسل الأموال ليشمل الوسائل الرقمية والأصول الافتراضية، بما يتماشى مع التطور المالي العالمي.

توسيع نطاق الأحكام الإماراتية لتشمل التدابير الوقائية الأخرى، مثل منع السفر أو الإبعاد، للحد من إمكانية إعادة ممارسة الأنشطة المالية غير المشروعة.

توحيد المعايير الدولية بين المملكة والإمارات في إجراءات استرداد الأموال العابرة للحدود لضمان سرعة وكفاءة التنفيذ وملاحقة العائدات الإجرامية.

تشجيع الدراسات التطبيقية والأحكام القضائية المقارنة لتقييم فعالية العقوبات والتدابير الوقائية، بما يعزز قدرة النظامين على مواجهة الشبكات المالية الإجرامية بشكل أفضل.

المصادر والمراجع

المصادر:

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا)، ١٩٨٨م، الأمم المتحدة

‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو)، ٢٠٠٠م، الأمم المتحدة

القانون الاتحادي رقم (١٠) لسنة ٢٠٢٥

نظام مكافحة غسل الأموال الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/20) وتاريخ 5/2/1439ه

المراجع

‏ المشعل، خالد عبد الرحمن، جرائم غسيل الأموال، المفهوم، الأسباب، الوسائل، الأبعاد الاقتصادية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ٢٠٠٠م

ابن منظور، “لسان العرب”، ط ٣، ج١١، ، دار الصادر، بيروت: لبنان، ١٩٩٩م

توفيق، مجاهد ، وبلقاسم، بن صابر ، ومحمد، حميش ، “معوقات مكافحة جريمتي تبيض الأموال وتمويل الإرهاب، مجلة الدراسات القانونية والسياسية”، المركز الجامعي، ع 26، 2023م

الحربي، عبد الرحمن بن محمد، “التعاون الدولي في مكافحة جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”، مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م

الحربي، عبد الرحمن بن محمد، “مصادرة العائدات الإجرامية في جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”. مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م

الحكيم، رباب مصطفى ، “جريمة غسل الأموال وأثرها على المصلحة العامة”، بحث مقدم للمؤتمر الدولي العلمي الثالث لكلية الشريعة والقانون بطنطا بعنوان حماية المصلحة العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، جامعة الأزهر- القاهرة، ٢٠١٩م

الحيامات، أحمد محمود ، “معوقات مكافحة جريمة غسل الأموال”، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط-عمان، ٢٠٠٩م

الدوسري، عبدالله عجلان عبدالله ، “أسباب جرائم غسل الأموال وآثارها وآليات مواجهتها محلياً وإقليمياً ودولياً”، مجلة الفكر الشرطي، م ٣٣، ع ١٣١، ٢٠٢٤م

الرازي، أحمد بن فارس، “معجم مقاييس اللغة”، ط١، ج١، دار احياء التراث العربي، بيروت: لبنان، ٢٠٠١م

الزعابي، محمد حسن ، ‏وأحمد ‏موسى الهياجنه، ‏”ضوابط المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي عن جريمة غسل الأموال في التشريع الإماراتي”، مجلة ‏جامعة الشارقة للعلوم القانونية، م ٢٢، ع٢، ٢٠٢٤م

الزهراني، عبد الله بن سعد ، جريمة غسل الأموال في النظام السعودي: دراسة تأصيلية تطبيقية”، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض: السعودية، 2019م

الزهيري، أشجان خالص حمو ، “جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة جريمة غسل الأموال: دراسة قانونية” ، مجلة العلوم القانونية والسياسية، م٥٣، ع٢، ٢٠٢٣م

ساتي، أميرة محمد إبراهيم ، “جريمة غسل الأموال في النظام السعودي وفقًا لرؤية المملكة 2030″، المجلة القانونية، ٢٠٢٣م

السيف، يوسف ، العنصر المعنوي في جريمة غسل الأموال بين التشريع والفقه المقارن”، مجلة القانون والاقتصاد، م17، ع3، 2024م

صالح، نبيه ، “جرائم غسل الأموال في ضوء الإجرام المنظم والمخاطر المترتبة عليها”، منشأة المعارف، القاهرة: مصر، ٢٠٠٦م

عاصي، أبرار إبراهيم ، “التعاون القضائي الدولي في مكافحة جريمة غسل الأموال في القانون الفلسطيني والإماراتي (دراسة مقارنة)”، مجلة جامعة الامارت البحوث القانونية، م 98، ع 2، 2024م

العوضي، محمد عبد الله ، “جريمة غسل الأموال في التشريع الجنائي المقارن” دار النهضة العربية، القاهرة: مصر، 2020م.

فرحات، نور الدين ، و عمري، عبد القادر، “الطابع العابر للحدود الجرائم الإلكترونية وأثره على عمليات التحقيق الجنائي”، مجلة أبحاث سياسة وقانونية، م ٩، ع ١، ٢٠٢٤م

القرشي، علي ، “جريمة غسل الأموال في التشريع السعودي من منظور قانوني جنائي”، مجلة البحوث القانونية، م8، ع2، 2023م

الكندري، مريم أحمد ، “المصادرة تعزيرًا لمكافحة غسل الأموال بين الشريعة والقانون الكويتي”، مجلة الحقوق، م46، ع1، 2022م

المحكمة الاتحادية العليا بدبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، القضية الاتحادية رقم 2025/AMLC/113

المحكمة الجزائية بالرياض، المملكة العربية السعودية، الحكم الجنائي رقم 1426/12 ج، جلسة 12/3/1442ه

مخيمر، رضا محمد عبد العزيز ، “المواجهة الجنائية للجريمة المنظمة عابرة الحدود (دراسة مقارنة)”، مجلة الحقوق للبحوث القانونية و الاقتصادية، م2022، ع2، ج1، ٢٠٢٢م

مزاهدية، رفيق ، “مكافحة جرائم غسيل الأموال في الجزائر: الواقع والحلول”، مجلة حقوق معارف للعلوم الاجتماعية والإنسانية، م٢، ع٣، ٢٠٢١م

ميالة، أديب ، ومحرزي، مي ، “الإطار التشريعي لجريمة غسل الأموال في سورية”ـ مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، م25، ع2، 2009م


الهوامش:

  1. [1] – سورة البقرة، الآية 195.
  2. [2] – سورة الروم الآيتين 21 و22.
  3. [3] – سورة النور الأيتين 32 وبداية الآية 33.
  4. [4] – المادة 4 من مدونة الأسرة.
  5. [5] – سورة الفرقان الآيتين 68 و69.
  6. [6] – سورة النور الآيتين 2 و3.
  7. [7] – صحيح مسلم، باب حد الزنى، حديث رقم 1690.
  8. [8] – نفس المصدر.
  9. [9] – سورة النور، الآية 6.
  10. [10] – سورة الإسراء، الآية 32.
  11. [11] – سورة غافر، الآية 19.
  12. [12] – الآية 7 من سورة المجادلة.
  13. [13] مصطفى عبد الرحمن محمد البوسيفي، ضبط المصطلحات في مرحلة جمع الاستدلالات: المشتبه فيه نموذجاً، جامعة مصراتة، مجلة البحوث القانونية، ع16، 2024، ص110
  14. [14] قانون الإجراءات الجنائية رقم 23 لسنة 2004، قطر، الجريدة الرسمية، ال عدد12، ص 753
  15. [15] مصطفى عبد الرحمن محمد البوسيفي، ضبط المصطلحات في مرحلة جمع الاستدلالات: المشتبه فيه نموذجا، جامعة مصراته، مجلة البحوث القانونية، ال عدد18، السنة 11، 2024، ص117
  16. [16] جعفر حامد عبد حسين، التحري عن الجرائم وجمع الأدلة: دراسة مقارنة، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2014، مجلة المعهد، ص435
  17. [17] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  18. [18] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  19. [19] قانون الإجراءات الجنائية رقم 23 لسنة 2004، قطر، الجريدة الرسمية، العدد12، ص 753
  20. [20] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر ، 2019.
  21. [21] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مأموري الضبط القضائي وحجية الدلائل المتحصلة من مرحلة جمع الاستدلالات، 2020، جامعة قطر، قطر، ص17
  22. [22] جميل حزام يحي الفقيه، تعريف جريمة غسل الأموال والطرق الناجحة لمكافحتها في القانون الدولي، 2015، الجزء الأول، مركز الدراسات والبحوث القانونية، جامعة الملكة أروى، العدد الرابع عشر، ص238
  23. [23] حامد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص33
  24. [24] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر ، 2019.
  25. [25] علي راشد العجمي، المسئولية الجنائية عن جرائم غسل الأموال باستخدام العملات الافتراضية، جامعة قطر، قطر، 2015، ص11،13
  26. [26] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص54
  27. [27] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص 21
  28. [28] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  29. [29] المرجع السابق ذكره
  30. [30] قانون رقم 23 لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، قطر، 2004، الجريدة الرسمية، العدد12، ص752
  31. [31] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  32. [32] قانون رقم 23 لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، قطر، 2004، الجريدة الرسمية، العدد12، ص752
  33. [33] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مأموري الضبط القضائي وحجية الدلائل المتحصلة من مرحلة جمع الاستدلالات، قطر، جامعة قطر، 2020، ص51
  34. [34] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع السابق ذكره، ص 52
  35. [35] المرجع السابق، ص 55
  36. [36] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
  37. [37] ‏خالد عبد الرحمن المشعل، جرائم غسيل الأموال، المفهوم، الأسباب، الوسائل، الأبعاد الاقتصادية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ٢٠٠٠م، ص ٥٢٦.
  38. [38] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا)، ١٩٨٨م، المادة ٣ (١/ب)، الأمم المتحدة.
  39. [39] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو)، ٢٠٠٠م، المادة (٦)، الأمم المتحدة.
  40. [40] أحمد بن فارس الرازي، “معجم مقاييس اللغة”، ط١، ج١، دار احياء التراث العربي، بيروت: لبنان، ٢٠٠١م، ص ٤٢٤.
  41. [41] ابن منظور، “لسان العرب”، ط ٣، ج١١، ، دار الصادر، بيروت: لبنان، ١٩٩٩م، ص ٤٩٤.
  42. [42] أميرة محمد إبراهيم ساتي، “جريمة غسل الأموال في النظام السعودي وفقًا لرؤية المملكة 2030″، المجلة القانونية، ٢٠٢٣م، ص ١٥٨.
  43. [43] أشجان خالص حمو الزهيري، “جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة جريمة غسل الأموال: دراسة قانونية” ، مجلة العلوم القانونية والسياسية، م٥٣، ع٢، ٢٠٢٣م، ص ٦١.
  44. [44] ‏رفيق مزاهدية، “مكافحة جرائم غسيل الأموال في الجزائر: الواقع والحلول”، مجلة حقوق معارف للعلوم الاجتماعية والإنسانية، م٢، ع٣، ٢٠٢١م، ص ١٧٦.
  45. [45] يوسف السيف، ” العنصر المعنوي في جريمة غسل الأموال بين التشريع والفقه المقارن”، مجلة القانون والاقتصاد، م17، ع3، 2024م، ص 112–130.
  46. [46] المحكمة الجزائية بالرياض، المملكة العربية السعودية، الحكم الجنائي رقم 1426/12 ج، جلسة 12/3/1442ه
  47. [47] المحكمة الاتحادية العليا بدبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، القضية الاتحادية رقم 2025/AMLC/113
  48. [48] علي القرشي، “جريمة غسل الأموال في التشريع السعودي من منظور قانوني جنائي”، مجلة البحوث القانونية، م8، ع2، 2023م، ص 78–98.
  49. [49] أشجان خالص حمو الزهيري، “جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة جريمة غسل الأموال: دراسة قانونية”، المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، م7، ع25، ٢٠٢٣م، ص ٧٢.
  50. [50] عبدالله عجلان عبدالله الدوسري، “أسباب جرائم غسل الأموال وآثارها وآليات مواجهتها محلياً وإقليمياً ودولياً”، مجلة الفكر الشرطي، م ٣٣، ع ١٣١، ٢٠٢٤م، ص ٢١٥.
  51. [51] أديب ميالة، ومي محرزي، “الإطار التشريعي لجريمة غسل الأموال في سورية”ـ مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، م25، ع2، 2009م، ص162-165، و مريم أحمد الكندري، “المصادرة تعزيرًا لمكافحة غسل الأموال بين الشريعة والقانون الكويتي”، مجلة الحقوق، م46، ع1، 2022م، ص200-202
  52. [52] عبدالله عجلان الدوسري، مرجع سابق، ص ٢٣٠-٢٣١.
  53. [53] رباب مصطفى الحكيم، “جريمة غسل الأموال وأثرها على المصلحة العامة”، بحث مقدم للمؤتمر الدولي العلمي الثالث لكلية الشريعة والقانون بطنطا بعنوان حماية المصلحة العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، جامعة الأزهر- القاهرة، ٢٠١٩م، ص ٢٢١.
  54. [54] رضا محمد عبد العزيز مخيمر، “المواجهة الجنائية للجريمة المنظمة عابرة الحدود (دراسة مقارنة)”، مجلة الحقوق للبحوث القانونية و الاقتصادية، م2022، ع2، ج1، ٢٠٢٢م ، ص ٢٧٦.
  55. [55] ‏عبدالله عجلان الدوسري، مرجع سابق، ص ٢٥٢.
  56. [56] ‏محمد حسن الزعابي، ‏وأحمد ‏موسى الهياجنه، ‏”ضوابط المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي عن جريمة غسل الأموال في التشريع الإماراتي”، مجلة ‏جامعة الشارقة للعلوم القانونية، م ٢٢، ع٢، ٢٠٢٤م، ص ٢١١-٢١٣.
  57. [57] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو)،٢٠٠٠م، المادة ١٢، الأمم المتحدة.
  58. [58] ‏اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإيجار غير المشروع بالمخدرات ‏والمؤثرات العقلية (‏اتفاقية فيينا)، ١٩٨٨م، ‏المادة ٥، الأمم المتحدة.
  59. [59] عبد الرحمن بن محمد الحربي، “مصادرة العائدات الإجرامية في جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”. مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م، ص 133
  60. [60] عبد الله بن سعد الزهراني، ” جريمة غسل الأموال في النظام السعودي: دراسة تأصيلية تطبيقية”، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض: السعودية، 2019م
  61. [61] محمد عبد الله العوضي، “جريمة غسل الأموال في التشريع الجنائي المقارن” دار النهضة العربية، القاهرة: مصر، 2020م.
  62. [62] ‏أبرار إبراهيم عاصي، “التعاون القضائي الدولي في مكافحة جريمة غسل الأموال في القانون الفلسطيني والإماراتي (دراسة مقارنة)”، مجلة جامعة الامارت البحوث القانونية، م 98، ع ٢، 2024م، ص ١٣٤-١٣٥.
  63. [63] مجاهد توفيق، بن صابر بلقاسم، وحميش محمد، “معوقات مكافحة جريمتي تبيض الأموال وتمويل الإرهاب، مجلة الدراسات القانونية والسياسية”، المركز الجامعي، ع 26، 2023م، ص ٤٠٢.
  64. [64] ‏أحمد محمود الحيامات، “معوقات مكافحة جريمة غسل الأموال”، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط-عمان، ٢٠٠٩م، ص ٣٥-٣٦.
  65. [65] ‏نور الدين بن فرحات، وعبد القادر عمري، “الطابع العابر للحدود الجرائم الإلكترونية وأثره على عمليات التحقيق الجنائي”، مجلة أبحاث سياسة وقانونية، م ٩، ع ١، ٢٠٢٤م، ص ٦٦١-٦٦٣.
  66. [66] ‏أبرار إبراهيم عاصي، مرجع سابق، ص ٨٥-٨٦.
  67. [67] أحمد محمود الحيامات، مرجع سابق، ص ٨٧-٩٠.
  68. [68] محمد عبد الله العوضي،. مرجع سابق
  69. [69] محمد عبد الله العوضي،. مرجع سابق
  70. [70] عبد الرحمن بن محمد الحربي، “التعاون الدولي في مكافحة جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”، مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م، ص112 -120
  71. [71] نبيه صالح، “جرائم غسل الأموال في ضوء الإجرام المنظم والمخاطر المترتبة عليها”، منشأة المعارف، القاهرة: مصر، ٢٠٠٦م، ص١١١.
  72. [72] أحمد محمود الحيامات، مرجع سابق، ص ١٠٠.
  73. [73] – المختار مطيع المشاكل الأساسية الكبرى والمعاصرة دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الثالثة السنة 2003 الصفحة 135
  74. [74] – احمد ابو الروس “الارهاب والتطرف والعنف الدولي” المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية السنة 2001 الصفحة 24 وما بعدها
  75. [75] – sotttile: “le terrorisme international”. Vol 65. 1938. p96
  76. [76] – saldana:” Le terrorisme. Revue internationale de droit pénal”. 1996. p 36
  77. [77] – محمد عوض الترتوري: الدكتور اغادير عرفات جويحان علم الارهاب الاسس الفكرية والنفسية والاجتماعية لدراسة الارهاب الاردن عمان طبعة الأولى السنة 2005 الصفحة 38
  78. [78] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: “ارهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام” دار الجامعة الجديدة للنشر سنة 2008 الصفحة 65
  79. [79] – محمد شهيب شرح القانون الجنائي القسم الخاص دار النشر الجسور وجدة طبعة الأولى السنة 2003 الصفحة 73
  80. [80] -https://undocs.org/S/RES/1566(2004 (
  81. [81] – الاتفاقية الإطارية لمكافحة الإرهاب،2002: Council Framework Decision of 13 June 2002 on combating terrorisme
  82. [82] -انظر المادة الأولى 03-03 المتعلق بمكافحة الارهاب
  83. [83] – خالد مصطفى فهمي تعويض المضرورين من الاعمال الإرهابية دراسة مقارنة دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الاولى 2008 الصفحة 26
  84. [84] – محمد عوض الترتوري الدكتور اغادير عرفات جويحان: مرجع سابق الصفحة 40.
  85. [85] – اسامة بقالي “مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان” رسالة لنايل دبلوم ماستر في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم والقانونية والاقتصادية طنجة سنة 2019-2020 الصفحة 21.
  86. [86] – محمد عبد اللطيف: “جريمة الارهاب دراسة مقارنة” القاهرة دار النهضة العربية سنة 1994 الصفحة 34.
  87. [87] – Bernard Lewis The Assassins: A Radical Sect. in Islam، Oxford University Presse 2003.
  88. [88] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: “ارهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام” مرجع سابق الصفحة 9.
  89. [89] – شريف حسين: “الارهاب الدولي وانعكاساته على الشرق الاوسط خلال 40 قرنا” الهيئة المصرية العامة للكتابة القاهرة السنة 1997 صفحة 79.
  90. [90] – حلمي نبيل احمد: “الارهاب الدولي وفقا للقواعد القانون الدولي العام” دار النهضة العربية القاهرة سنة 1988 الصفحة 5.
  91. [91] – David Andress, The Terror: The Merciless War for Freedom in Revolutionary France, Farrar, Straus and Giroux, 2006.
  92. [92] – عز الدين احمد جلال: “الارهاب والعنف السياسي” دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر القاهرة 1989 الصفحة 85
  93. [93] – Walter Laqueur، A History of Terrorism, Transaction Publisher, 2001, p. 71–
  94. [94] -_عادل عبد الله: “الإرهاب المفهوم والتاريخ”، القاهرة دار الفكر العربي السنة 2011، ص 102.
  95. [95] – Jessica Stern، Terror in the Name of God: Why Religious Militants Kill, HarperCollins, 2003, pp. 210.
  96. [96] -انظر نص القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الصادر بموجب ظهير شريف 1.03.140 بتاريخ 28 ماي 2003.
  97. [97] – أسامة بقالي: “مكافحة الارهاب وانعكاسات على حقوق الانسان” المرجع السابق الصفحة 23.
  98. [98] -أنظر المادة 218 من القانون الجنائي المغربي.
  99. [99] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: المرجع السابق الصفحة 157.
  100. [100] – علي يوسف شكري: “الارهاب الدولي دار اسامة للنشر والتوزيع الأردن، السنة 2008 الصفحة 116_ 117.
  101. [101] – خليل امام حسنين: “الارهاب وحروب التحرير الوطنية دراسة تحليلية نقدية، دار مصر المحروسة القاهرة، السنة 2002 الصفحة .84
  102. [102] -محمد علي إبراهيم: “الإرهاب الدولي” مجلة العدل، العدد 52 سنة 2018، مصر الصفحة 23.
  103. [103] – علي يوسف شكري: مرجع السابق الصفحة 31
  104. [104] -انظر المادة الثالثة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بتعريف العدوان رقم 3314/ 74
  105. [105] – لونيسي علي: “اليات مكافحة الارهاب الدولي” بين فعالية القانون الدولي وواقع الممارسة الدولية الانفرادي” رسالة الدكتوراه جامعة مولود معمري تيزي وزو السنة 2013-2012 صفحة 08.
  106. [106] – قرار مجلس الأمن رقم 1373، صادر بتاريخ 28 سبتمبر 2001، الوثيقة رقم S/RES/1373 (2001).
  107. [107] – موقع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب: UNOCT: https://www.un.org/counterterrorism
  108. [108] – الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، القرار A/RES/60/288، المعتمد في 8 شتنبر 2006.
  109. [109] – اسامة بقالي: “مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان” المرجع السابق صفحه 69
  110. [110] – مجلس الأمن، القرار 1373 2001، الوثيقة رقم S/RES/1373
  111. [111] – الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب: UNOCT: https://www.un.org/counterterrorism
  112. [112] – انظر القرار 1456 لسنة 2003 والقرار 1624 لسنة 2005 الصادر عن مجلس الأمن.
  113. [113] – OHCHR، “The Impact of Counter-Terrorism on Humann Right”، Reports and Publications, 2020.
  114. [114] – القرار رقم 688 الصادر عن المجلس الامن في 5 ابريل 1991 الذي يتعلق بالحق التدخل الانساني في العراق انظر الوثائق الرسمية للأمم المتحدة لسنة 1991/ 688 /RES. S
  115. [115] – القرار رقم 57 الصادر على المجلس الامن في 18 دجنبر 1948 بشأن اغتيال وسيط الامم المتحدة ومعاونيه
  116. [116] – القرار رقم 635 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 14 يوليوز 1989 الذي يتضمن ادانه جميع الاعمال الغير مشروعة ضد سلامة وأمن الطيران المدني.
  117. [117] -القرار رقم 638 الصادر عن مجلس الامن بتاريخ 31 يوليوز 1989 ويتضمن تجريم اخذ الرهائن.
  118. [118] – قرار مجلس الأمن رقم 1373 (2001)، الوثيقة الأممية S/RES/1373.
  119. [119] – الموقع الرسمي للجنة مكافحة الإرهاب – مجلس الأمن: https://www.un.org/sc/ctc
  120. [120] – تقارير وحدة مكافحة الإرهاب (CTED)، الأمم المتحدة، 2022.
  121. [121] -أحمد محمد عرفة: “انعكاس جريمة الإرهاب على الواقع الإنساني” مجلة الوسيط، العدد 14 السنة 2004، بيروت. ص 54
  122. [122] – أحمد محمد عرفة: “انعكاس جريمة الإرهاب على الواقع الإنساني” مرجع سابق ص 57
  123. [123] -تدابير القانون الجنائي تلك هي هذاتها ستخدع للقيود التي يفرضها الإطار القانوني لحقوق الانسان سواء نشأة في سياق النزاع المسلح او لا
  124. [124] -سعيد أيت عبيد: “حقوق الإنسان وتصدي الأمني” مجلة القلم العدد 21 مطبعة الجزيرة الرباط 2018 ص 56.
  125. [125] هشام بشير الموسوم، عمليات غسل الأموال: المفهوم والآثار، شؤون عربية، ع 143، (2010): ص ص 80 – 85.
  126. [126] عبد الله يوسف العبيدلي، إضاءات على القانون رقم “20” لسنة 2019 م. بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة قطر: غسل الأموال – طريقته – مصادره – العقوبة – جهود دولة قطر في مكافحته، المجلة القانونية، مج18, ع4 ،(2023): ص ص 1739 – 1745.
  127. [127] علي بن حسن بن عبد الله الشمراني وخالد بن عبد الله الشمراني، تقنين التجريم: مفهومه وضوابطه، مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية، ع75، (2016): ص ص 480-485.
  128. [128] محمد عبد النباوي، أسباب ومبررات تجريم غسل الأموال، مجلة محاكمة، ع6 ، (2009): ص ص 15-20.
  129. [129] عبد الله محمد البشير السنوسي، جريمة غسل الأموال: مفهومها وأركانها وفق قانون مكافحة غسيل الأموال لسنة 2004 م.: دراسة مقارنة، مجلة الشريعة والقانون، ع33، (2019): ص ص 25 – 30.
  130. [130] مجاهد احمد عبد الله، البنيان القانوني لجريمة غسيل الأموال، المجلة القضائية، ع 2 ، (2012): ص ص 202 – 205.
  131. [131] مجاهد، البنيان، ص 203.
  132. [132] سعيد العيساوي، الجانب القانوني لجريمة غسيل الأموال، مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية، ع83، (2019): ص ص45– 49.
  133. [133] أحمد غنام، ظاهرة السلوك الإجرامي: السمات والنظريات، المعرفة، س 52, ع 598 ، (2013): ص ص 241- 245.
  134. [134] غنام، ظاهرة، ص 242.
  135. [135] خلدون عطية مزهر الغزي، المساهمة الجنائية بين الشريعة والقانون: دراسة مقارنة، مجلة الدراسات المستدامة، مج4, ع3 ، (2022): ص 620.
  136. [136] غنام، ظاهرة، ص 235.
  137. [137] عائشة سليمان القدافي كحول، محمد زايدي ابن داوود، ومحمد حافظ جمال الدين، مكافحة الفساد المالي في القانون الليبي، مجلة مجمع، ع45 ، (2023): ص 322.
  138. [138] كحول وآخرون، مكافحة، 325.
  139. [139] أفضال السيد صديق كردمان، جريمة غسل الأموال بين تطور الأساليب والمراحل ومبررات التجريم، منشورات مجلة دفاتر قانونية – سلسلة دفاتر جنائية، ع1 ، (2016): ص ص 280- 285.
  140. [140] الشمري، المواجهة، ص 218.
  141. [141] هيئة التحرير، غسل الأموال: الرقابة الفاعلة على مكافحة غسل الأموال : القضايا والتحديات. مجلة الدراسات المالية والمصرفية، مج 11, ع 4 ، . (2003): ص 28.
  142. [142] هيئة التحرير، غسل، ص 29.
  143. [143] محمد شاهر عبد الرحيم أبو هزيم، وحسام محمد سالم، “عمليات غسيل الأموال ومكافحتها طبقا لمشروع قانون مكافحة غسل الأموال الأردني لسنه 2006 م.: دراسة مقارنة” (رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، الكرك، 2007)، ص ص160-180.
  144. [144] أبو هزيم وحسام، عمليات، ص 201.
  145. [145] نور عدنان داخل سعيد الشمري ومعتز علي صبار الدليمي، المواجهة الجنائية للدخول غير المشروعة المتولدة عن غسيل الأموال في العراق، المجلة الدولية أبحاث في العلوم التربوية والإنسانية والآداب واللغات، مج1, ع6 ، (2020): ص ص 210-215.
  146. [146] آمنة زوخة، حليمة بن زيد، وفؤاد الشريف، الركن المعنوي في الجرائم الدولية (رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح – ورقلة، ورقلة، 2018)، ص ص120-132.
  147. [147] عبد الله يوسف العبيدلي، إضاءات على القانون رقم “20” لسنة 2019 م. بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة قطر: غسل الأموال – طريقته – مصادره – العقوبة – جهود دولة قطر في مكافحته، المجلة القانونية، مج18, ع4 ، (2023): ص ص 1749 – 1752.
  148. [148] الشمراني والشمراني، تقنين، ص 490-492.
  149. [149] سالم سعيد محمد عبد الله، الضبطية القضائية في مواجهة الجرائم المستحدثة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع51، (2020): ص ص 180-190.
  150. [150] نجيب علي سيف الجميل، الطبيعة القانونية والإجرامية لغسل الأموال “1-2″، مجلة القانون، ع25، (2022): ص ص170-180.
  151. [151] عبد الله، الضبطية، 185.
  152. [152] عبداتي الزيوكاي، خصوصية الركن المعنوي في جرائم الأعمال، مجلة الشؤون القانونية والقضائية، ع8، (2020): ص ص 100-107.
  153. [153] عبداتي، خصوصية، ص 106.
  154. [154] زوخة وآخرون، الركن، ص130.
  155. [155] محمد عبد الرحمن عنانزه، وأحمد موسى محمد هياجنة، القصد الجنائي في الجرائم المعلوماتية (رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، عمان، 2016)، ص ص 180-185.
  156. [156] نور عدنان داخل سعيد الشمري، ومعتز علي صبار الدليمي، المواجهة الجنائية للدخول غير المشروعة المتولدة عن غسيل الأموال في العراق، المجلة الدولية أبحاث في العلوم التربوية والإنسانية والآداب واللغات، مج1, ع6 ، (2020): ص 220.
  157. [157] هاجر العباسي، السياسة الجنائية لمواجهة جريمة غسل الأموال في القانون المغربي، مجلة العلوم القانونية، ع11، (2022): ص ص 30-32.
  158. [158] سالم سعيد محمد عبد الله، الضبطية القضائية في مواجهة الجرائم المستحدثة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع51 ، (2020): ص ص 190-195.
  159. [159] سالم، الضبطية، 185.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى