في الواجهةمقالات قانونية

النظام المالي للتعاونيات السكنية‎

عصام بوحافة طالب باحت الماستر العقار والتعمير بالرباط السوسي وحاصل على شهادة الاهلية لمزاولة مهنة المحاماة

المقدمة:

تعتبر الحاجة إلى المال في التعاونيات  أمر حتمي  قصد تنمية أية تعاونية من التعاونيات مهما كان نشاطها، والمال بالنسبة لها ليس ميسرا نظرا لعدة عوامل داخلية وخارجية ، فبالنسبة لمشاريع الإسكان والتعمير، خاصة  منها التعاونيات السكنية فإن تمويلها يثير عدة أسئلة ترتبط بالنهج المالي الذي تأخذ به الدولة والمؤسسات المالية التي لها ارتباط بالقطاع ومدى مطابقة الواقع القانوني  والإداري لهذه التعاونيات مع أهدافها الاجتماعية وبعدها الفلسفي ، فأغلب الأبحاث والدراسات التي تناولت الموضوع لم تميز بين تمويل المشاريع الإسكانية الخاصة التي ينجزها المستثمرون العقاريون والمشاريع التي تنجزها التعاونيات السكنية رغم اختلاف الأهداف والأغراض .

فالتعاون يبقى أمرا مطلوبا بين الأفراد للوصول لأهدافهم، وبناء مجتمع أفضل، والحصول على السكن بأقل جهود وأوفر تكلفة، وعليه تعتمد التعاونيات السكنية لتمويل مشاريعها على نوعين من التمويل ،داخلي (ذاتي) وأخر خارجي ، يشكل الأول مجموع الحصص الاجتماعية التي يساهم بها المتعاونون قبل حصولهم على سلفات البناء، بينما يشمل الثاني مجموع المبالغ التي يقترضها المتعاونون من المؤسسات المالية المتخصصة في منح القروض من أجل البناء بالإضافة إلى الهبات و المساعدات و الإعانات.

ومن أجل ضبط وتنظيم مجال التعاون، عملت أغلب التشريعات إلى تكريس ذلك في مؤسسات تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المادي، وهو ما عمل عليه المشرع المغربي حين عرف  لنا التعاونية في المادة الأولى من قانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات بأن هذه الأخيرة مجموعة تتألف من أشخاص ذاتيين أو اعتباريين أو هما معا اتفقوا أن ينظم بعضهم إلى بعض لإنشاء مقاولة تتيح لهم تلبية حاجياتهم الاقتصادية و الاجتماعية، وتدار وفق القيم و المبادئ الأساسية للتعاون المتعارف عليه عالميا.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية كبرى بالنظر إلى أن النظام المالي لتعاونيات هو العمود الفقري الذي يمكن التعاونية السكنية من القيام بالأهداف المسطرة لها، وتطويرها. و المشرع المغربي أخد هذا المقتضى هو الآخر بنوع من الجدية خصص له عدة مواد من المادة 26 إلى غاية المادة 32 ومن المادة 68 إلى غاية 76 من قانون 112.12.

ونظرا لأهمية النظام المالي للتعاونيات وارتباطه بجل نشاطاتها منذ ميلادها، نتساءل عن مكونات النظام المالي للتعاونيات السكنية ؟ و إلى أي حد استطاع المشرع ضبط  وتنظيم مقتضيات النظام المالي للتعاونيات (السكنية)؟

وللإجابة عن الإشكال المطروح لابد من الوقوف على  تمويل التعاونيات السكنية والعمليات المتعلقة باختتام السنة المحاسبية  (المطلب الأول) على أن نتطرق إلى المحاسبة ومراقبي الحسابات في (المطلب الثاني)

المطلب الأول: تمويل التعاونيات السكنية والعمليات المرتبطة باختتام السنة المحاسبية

إن الهدف الأساسي لوجود التعاونيات هو تشجيع التعاون بين أعضائها وتحقيق الأهداف التي تنشأ من أجلها، ولذلك يلعب رأسمال التعاونيات دورا مهما في استمرار ونجاح التعاونيات، ولذلك لابد من تمويلها (الفقرة الأولى) كما أنه في نهاية كل سنة تقوم التعاونية بمجموعة من العمليات المتعلقة باختتام السنة المحاسبية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تمويل التعاونيات السكنية.

خصص المشرع المغربي مقتضيات هامة من القانون 112.12 لتنظيم التمويل التعاوني وتقنيته، نظرا للحاجة الماسة إلى المال قصد تنمية أي تعاونية من التعاونيات وليس المال وحده بل لابد من مدبر له، والتمويل بالنسبة للتعاونيات ليس سهلا ميسرا نظرا لتداخل عدة عوامل خارجية وداخلية، فالتعاونيات من أجل تحقيق غايتها تعتمد على مواردها الخاصة من خلال التمويل الداخلي (أولا) إلا أنه من الصعب عليها تحقيق هذه الغاية باعتمادها فقط على مواردها الخاصة بل هي في حاجة ماسة إلى مساعدة خارجية وذلك عن طريق ما يسمى بالتمويل الخارجي (ثانيا)

 

 

 

أولا : التمويل الداخلي (التمويل الذاتي)

لا شك أن التعاونيات كجل التنظيمات الاقتصادية كيفما كان هدفها و نوع نشاطها الذي تسعى إلى تحقيقه هي في حاجة إلى المال و التمويل والمنطلق هو رأسمالها الذي تبتدئ به نشاطها وعليه تعتمد على الاقتراض لتوسيع نشاطها الاقتصادي و الاجتماعي.

أ- الرأسمال : يتكون الرأسمال في التعاونيات حسب مقتضيات القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات الذي نسخ القانون رقم 24.83 من الحصص، وينظمها الفصل 26 و 27 و28 و 29و30 و31و32.  من القانون 112.12 و هي اسمية ويكتتب بها الأعضاء عند تأسيس التعاونية أو يوم انخراط العضو بالتعاونية، وتتميز هذه الحصص بكونها غير قابلة للتداول (في  البورصة وكما في الأعمال التجارية) ولا الحجز، وإنما يجوز تفويتها لأعضاء التعاونية  أو لغيرهم ممن تتوفر فيهم شروط الانضمام إليها وذلك وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 28 في نفس القانون. كما تحدد نسبة مشاركة العضو في الرأسمال بالحصص ويشار إليها في النظام الأساسي، وسجل الأعضاء وحدد القانون السقف الأدنى في 100 درهم دون تحديد  الحد الأقصى، كما لا يجوز تجزئة الحصة الواحدة إلى أجزاء، والمساهمة العينية جائزة في القانون التعاوني شريطة تقويمها وذلك بإجراء خبرة، واشتراط القانون دفع المبلغ كاملا عند الاكتتاب.[1] واستثنى المشرع  في حالة إذا خص النظام الأساسي للتعاونية على دفع ربع مبلغ الحصص  فقط  حين الاكتتاب ، على أن يدفع الباقي حسب الاحتياجات التعاونية  وفق النسبة والشروط المحددة  من طرف مجلس الإدارة أو المسير أو المسيرين داخل أجل 3 سنوات ابتداء من تسجيل التعاونية في سجل التعاونيات  أو من تاريخ الزيادة في رأس المال،[2] كما لا يحق للعضو أن يمارس حق التصويت و الانتهاء إلى المجلس الإداري، إلا إذا كان قد أدى ما عليه من مبلغ الحصص (المادة 29 من القانون 112.12).

كما أن المشرع نص في المادة 30 من نفس القانون على إمكانية الزيادة في رأسمال التعاونية إلى غاية مبلغ يحدده النظام الأساسي سواء بقبول أعضاء جدد أو باكتتاب أعضاء بحصص إضافية، كما يمكن تخفيض الرأسمال باسترجاع حصص الأعضاء وهذا الأمر يتم في حالة الوفاة أو الانسحاب، غير انه لا يجوز تخفيض الرأسمال المكتتب به عن طريق استرجاع الحصص، إلى ما دون ثلاثة أرباع أعلى مبلغ وصل إليه رأسمال التعاونية منذ تأسيسها.

ب – مكانة الرأسمال:

نص القانون 112.12 في مادته 31 على إمكانية تنصيص النظام الأساسي للتعاونية على مكانة الرأسمال المملوك من طرف الأعضاء المتعاونين، بواسطة اقتطاعات من الفائض السنوي، بقرار تتخذه الجمعية العامة التعاونية، كما أنه لا يتم أداء الفائدة  إلا للأعضاء الذين حرروا حصصهم بالكامل وعند تحقق فائض خلال السنة المحاسبة المنصرمة ، وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 31 على تملك التعاونية بالتقادم الفوائد التي لم يطالب بها خلال الخمس السنوات التالية للسنة منحت فيها.

واختتاما تجدر الإشارة إلى المسؤولية المالية للأعضاء بحيث لا تتجاوز مسؤولية الأعضاء مبلغ الحصص التي اكتتبوها، غير انه لا يجوز أن ينص النظام الأساسي  على أي مسؤولية يمكن أن تصل إلى خدمة أمثال مبلغ الحصص التي  بها المتعاون[3].

ثانيا: التمويل الخارجي

إذا كان المشرع المغربي قد أعطى أهمية كبيرة للتمويل الداخلي  وذلك بتنصيصه  على مصادره حيث خصص له 7 مواد من قانون 112.12 على الرغم من عجز أو استحالة التعاونية  أن تحقق الغرص من إقامتها بالاستناد فقط على تمويلها الذاتي بل هي في حاجة ماسة إلى مساعدة خارجية  من قبيل الودائع و الهبات و المساعدات، الإعفاء من الضرائب، الاقتراض من الأعضاء بالإضافة إلى القروض.

  • الودائع و الهبات و المساعدات:

على الرغم من أهمية التمويل الخارجي  إلا انه مرتبط بالمتعاونين و مدى وعيهم، وهو معيار لروح التعاون و تقدم القطاع التعاوني، وما انعدامه إلا دليل على ضعف  الأسلوب التعاوني الحديث الذي يستمد روحه من القانون ، وكدا مبادئ التعاون في الإسلام، وما ينبغي أن نشير إليه هو أن الودائع تصنف إلى ثلاثة أنواع[4]:

  • ودائع تحت الطلب : وهي التي يحتفظ أصحابها بحق استردادها في أي وقت .
  • ودائع مستحقة الدفع : وتكون بناء  على فترة معينة أو بعد الإخطار بفترة محددة بعقد عرفي بين العضو و التعاونية .
  • ودائع الأجل : وتتكون لفترة محددة حيث لا يجوز سحب الوديعة قبل انتهائها.

أما الهبات يمكن القول على أن أغلبها هبات ملكية للتعاونيات وهي هبات من طرف المواطنين والأعضاء لمؤسستهم وهي هبات يكاد الجزم بأنها انعدمت مع فجر الاستقلال.

أما بخصوص المساعدات فهي تحصل عليها من مالية الدولة أو من مؤسسات خارجية تقدم المساعدة التقنية والمالية للنهوض بقطاع أو مكان معين بالتعاون وغيره، وهذا في حد ذاته ضخ في إنعاش حركة تعاونية[5]

2-الإعفاء من الضرائب

شعورا من المشرع بضعف قطاع التعاونيات فقد عمل على إعفائها من الضرائب الاتية:

-الضريبة المهنية وضريبة الأرباح المهنية.

-الفوائد الممنوعة لحصص التعاونيات من جميع الضرائب والرسوم.

-الضريبة الفلاحية.

– البيوع التي تنجزها تعاونيات الإنتاج ألفلاحي والحليب ومشتقاته.

– البيوع التي تنجزها تعاونيات صيادي السمك.

– البيوع التي تنجزها التعاونيات المنجمية.

– البيوع التي تنجزها تعاونيات الإسكان لأعضائها.

– عمليات البناء التي تنجزها تعاونيات الاستهلاك للمنخرطين فيها.

3– الاقتراض من الأعضاء

وهو أمر لم يحدده القانون التعاوني نهائيا وأوردت المادة الثانية من القانون 112.12 في النقطة الخامسة أنه لا يعتبر العضو في التعاونية شريكا فحسب يساهم في تقديم حصة مالية “بل متعاونا” بحيث تتجلى مشاركته في نشاط التعاونية التي ينتمي إليها في صورة تقديمه إليها أو تمليكه إياها أموالا أو خدمة أو عملا.

وفي الأساس أن سياسة الاقتراض من الأعضاء هو إجراء هام وعام ولا يعمل به لانعدام الثقة بين المتعاون ومؤسسته حيث ينظر لها بأنها وليدة الدولة وليس له[6].

4- القروض

يعتبر إجراء هام من الإجراءات التي تلعب دورا مهما في تنمية المؤسسات التعاونية على الرغم من أن المشرع لم يعرها أي اهتمام لا من قريب و لا من بعيد، إلا أنه ما ينبغي الإشارة إليه هو أن الاقتراض مباح والعلاقة ثنائية بين التعاونية والمقرض وغالبا ما تكون حسب خصوصيات الفئة، وما يهمنا هنا هو فئة التعاونيات السكنية ترتبط من حيث التمويل الخارجي بالقرض العقاري والسياحي والبنك الشعبي واليوم نلاحظ أنها تمويل بالقروض من مؤسسات بنكية مختلفة كما تمول من طرف جمعيات الشؤون الاجتماعية والنماذج كثيرة.

الفقرة الثانية :  العمليات المتعلقة باختتام السنة المحاسبية :

تنص الفقرة الأولى من الفصل 68 من القانون 112.12 المتعلق بتأسيس التعاونيات على أنه:

” لا يمكن أن تقل مدة السنة المحاسبية للتعاونية عن اثني عشر شهرا باستثناء السنة المحاسبة الأولى و الأخيرة أو في حالة تغيير اختتام السنة المحاسبية ولا يمكن أن تتجاوز اثني عشر في جميع الحالات”

انطلاقا من الفقرة الأولى من الفصل المذكور أعلاه يتضح أن المشرع المغربي جعل مدة السنة المحاسبة هي 12 شهر وجعل هناك استثناء بالسنة المحاسبية الأولى و الأخيرة أو في الحالة التي يتم  فيها تعديل تاريخ اختتام السنة المحاسبية كما بين المشرع ايضا مدة السنة المحاسبية الأقصى و التي لا يمكن أن تتجاوز اثني عشر شهر في جميع الحالات، وهو نفس المدة  التي تطرق إليها مشروع القانون 32.13 المتعلق  بالتعاونيات السكنية  على الخصوص[7].

غير أنه عند اختتام السنة المحاسبة تمر بمجموعة من العمليات المتعلقة بها و التي تناولها  المشرع من خلال القانون المؤسس للتعاونيات رقم 112.12 وكذلك مشروع قانون رقم 32.13 المتعلق بالتعاونيات السكنية الذي حاول المشرع من خلاله العمل على تنظيم و تقنين التعاونيات السكنية، حيث جاء في الفصل 68 من القانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات في الفقرة الثانية منه على انه يقوم مجلس الإدارة أو المسير آو المسيرون في اختتام كل سنة محاسبة بإعداد جرد  لجميع  عناصر أصول  وخصوم التعاونية المتواجدة  في تلك الفترة وبعد  الحسابات طبقا للمخطط المحاسبي المتعلق بالتعاونيات وهو نفس الأمر الذي أشارت إليه الفقرة الأولى من المادة 26 من مشروع قانون رقم 32.13 و التي  أشارت إلى نفس المقتضى الذي نصت عليه الفقرة  الثانية من الفصل 68 من القانون رقم 112.12 كما أن المشروع  32.13 حاول من خلاله المادة 26 في الفقرة الثانية التي نصت على انه “يشكل  كل مشروع وحدة حسابية مستقلة ويفتح له حساب خاص به لدى المؤسسة البنكية ولا يجوز الحجز على هذا الحساب إلا بسبب المشروع نفسه وبناء على قرار قضائي أو بناء على مصلحة الضرائب، ويتضح من خلال هذه الفقرة أن وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة حاولت ضبط مجال التعاونيات السكنية و تنظيمها من خلال جعل كل مشروع وحدة سكنية وحدة حسابية مستقلة وكذلك التنصيص على فتح حساب لدى المؤسسة البنكية وهذا الأخير لا يجوز الحجر عليه إلا بسبب المشروع نفسه وذلك بناء على قرار قضائي أو بناءا على قرار لمصلحة الضرائب.

و بالإضافة إلى ذلك توجه نسخ الوثائق المشار إليها في الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 68 إلى أعضاء التعاونية و إلى كل شخص تم استدعاءه إلى الجمعية العامة العادية و في اجل لا يقل  عن 15 يوما، وكذا إلى مراقب الحسابات عند الاقتضاء قبل انعقاد الجمعية المذكورة بما لا يقل عن 40 يوما.

كما تم إيداع الوثائق المشار إليها في الفقرتين 2 و3 من هذه المادة مقابل وصل بالسجل المحلي للتعاونيات داخل 30 يوما من تاريخ الجمعية العامة مرفقة بمحضر هذه الجمعية وتقرير مراقب الحسابات عند الاقتضاء. ويقوم كاتب الضبط أيضا بتوجيه  نسخ الوثائق موضوع الإيداع المشار إليه في الفقرة الخامسة من المادة 68 إلى المحكمة الابتدائية المختصة وذلك داخل اجل 20 يوما من تاريخه إلى السجل المركزي للتعاونية.

وتوزع عند انتهاء السنة المحاسبية الفوائد الصافية بعد طرح مصاريف التعاونية وتكاليفها و مبالغ استهلاك المنقولات و العقارات وقضاء الديون المستحقة وتكون الأرصدة اللازمة لمواجهة بعض الحالات كالديون المشكوك في إمكان استيفائها و النفقات الملتزم بها أو المتوقفة بالنسبة إلى السنة المحاسبية المنتهية و نقص قيمة المدخرات[8].

كما أن الفقرة الثانية من المادة 69 تؤكد انه يجب تخصيص 10 في المائة  من الفوائد الصافية المشار إليها أعلاه  لتكوين احتياطي قانوني  إلى أن يعادل  رأسمال التعاونية.

غير أنه بعد أداء مبلغ الاقتطاع و الاقتطاعات المقررة في النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل في التعاونيات بشكل عام  وكذلك صرف الفائدة الممنوحة للحصص إن وجدت فإن ما تبقى من الفوائد السنوية يمكن أن :

  • يوزع كلا آو بعضا على المتعاونين بحسب العمليات التي أجروها مع التعاونية أو العمل الذي قدموه لها خلال السنة المحاسبية المنصرمة.
  • يرصد كلا آو بعضا لاحتياطي خاص.
  • يرصد لآي غرض له علاقة بهدف التعاونيات.

غير انه إذا كان مبلغ نتائج السنة المحاسبية لا يفي بالمصاريف  و التحملات مخصصات الاستهلاك اقتطع العجز من الأرصدة المخصصة لهذا الغرض فإن كانت  غير موجودة  آو نفدت  اقتطع  العجز من الاحتياطي القانوني و ذلك طبقا للقانون رقم 112.12[9].

ويجب في هذه الحالة على مجلس الإدارة أو المسير أو المسيرين ومراقب أو مراقبي الحسابات عند الاقتضاء، أن يقترحوا في تقاريرهم على الجمعية العامة العادية السنوية التدابير التي يرونها ضرورية لتصحيح الوضع المالي للتعاونية.

المطلب الثاني: مسك المحاسبة ومراقبو الحسابات

من أجل تسيير التعاونية السكنية بالشكل اللازم وتدبير أموالها لابد من تنظيم محاسبتها ومسكها (الفقرة الأولى) وذلك تحت مراقبة مراقبو الحسابات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مسك المحاسبة

يتم مسك المحاسبة في التعاونية السكنية وفق مجموعة من القواعد التي يتعين على ماسكها احترامها (ثانيا) نظرا لما لهذه المحاسبة من أهمية على النظام المالي للتعاونية(أولا)

أولا: أهمية مسك المحاسبة

يتوقف حسن تدبير أي تعاونية كيف ما كانت في غالب الأحيان على حسن تنظيم محاسبتها وماليتها، فالقيد المنهجي لكافة العمليات الاقتصادية من توظيف وتمويل و استثمار وتحديد النتيجة[10]، يساعد مشروعها على معرفة وضعيته ومتابعة التطور وتحليل استثماره وقياسه وتوقع النتائج وهذا يعني اتخاذ قرارات إدارية بشكل عقلاني تساعده على بلوغ الأهداف المحددة.

فالمحاسبة تساعد على تنظيم وضعية مشروع التعاونية السكنية في نهاية الفترة المحددة (دورة المحاسبة) انطلاقا من وضعية بداية دورة معينة أي ميزانية الافتتاح وذلك بإثبات مختلف العمليات التي جرت بتجميعها في نظام محدد.

كما أنها أي المحاسبة نظام لتنسيق المعلومات المالية المتعلقة بالتعاونية تتناول ضبط المعطيات الأساسية بصورة رقمية وتسجيلها وتبويبها وتقديمها، بعد المعالجة اللازمة، كمجموعة متناسقة من المعلومات على بيانات مالية تمكن دوريا من إعطاء صورة أمينة من نتائج العمليات المسجلة وعن صافي حقوق التعاونية ومركزها المالي.

عموما فمسك المحاسبة  باعتبارها وسيلة إخبار تسمح ب:

– تقديم الأخبار لتحديد الوضعية المالية للتعاونية

– تقديم التكلفة السنوية الحقيقية لمشروع التعاونية السكنية

– وضع التوقعات المالية (الميزانية) ثم تتبع ومراقبة التدبير اليومي للميزانية

– أداة ضرورية لضمان نجاح التعاونية وممارسة مبدأ الشفافية والديمقراطية

 

ثانيا: قواعد مسك المحاسبة

تمسك المحاسبة وفق القواعد المنصوص عليها في القانون التجاري، وطبق مخطط محاسبي أو تعليمات محددة بموجب نصوص تنظيمية. وقد أناط المشرع إمساكها داخل التعاونية حسب ما جاء في المادة 71 من قانون التعاونيات إلى رئيس مجلس الإدارة أو المسير أو المسيرون، بصفة شخصية أو بواسطة محاسب داخلي أو خارجي تحت مسؤوليتهم، كما أنه يمكن لمجلس الإدارة أن يكلف مديرا أو عدة مدراء من أجل مسكها.

عموما يمكن إجمال مسك محاسبة التعاونية في ثلاث مراحل، تتمثل في تسجيل العمليات المحاسبية و ترتيب المستندات الثبوتية ثم جرد عمليات المحاسبة. حيث تتطلب مرحلة اعتماد أدوات وقواعد حسن التدبير، وهي قواعد من المفروض أن يسهر على احترامها أمين مال التعاونية، باعتبارها السبيل الأنجع لضمان شفافية المعلومات المحاسبة وتعزيز مصداقية الشركاء في تسيير التعاونية[11].

1- تسجيل العمليات: إن أول خطوة يقوم بها المحاسب لمسك المحاسبة تتمثل في تسجيل العمليات في اليوميات والبطاقات الخاصة لتتبع العمليات، فالتعاونية السكنية تقوم خلال حياتها اليومية بعدة عمليات مالية، كتحصيل مجموعة من الموارد، وتسديد مجموعة من النفقات فمهما كان حجم وطبيعة هذه العمليات، يتعين تسجيلها وتبريرها بمستندات ثبوتية، والمقصود من تسجيل العمليات هو تسجيل جميع الحركات المالية في دفتر يسمى دفتر اليومية حيث يقيد فيه يوما بيوم العمليات المتعلقة بنشاط التعاونية مع تبيان مصدرها ومحتواها والحساب المتعلق بها، ومراجع المستندات التي تثبتها.

ويمكن تلخيص أهم الخطوات التي تقطعها عملية التسجيل في أربع عمليات:

– تسجيل العمليات المسجلة نقذا أو بواسطة شيكات في دفاتر يومية الصندوق ويومية البنك.

– تسجيل عمليات السلفات والدائنيات في دفتر يومية العمليات المختلفة (خاص بعمليات القرض والإقتراض).

– تسجيل العمليات التطوعية في دفتر يومية العمليات التطوعية.

– تنظيم وتتبع العمليات.

لهذا فالتسجيل المنتظم للعمليات النقدية في دفتر يومية الصندوق، يساعد المسيرين على التعرف عن كتب على رصيد الصندوق كما تبينه الحسابات، ومقارنته بموجودات الصندوق النقدية ويساهم هذا في تحديد أي خطأ أو نسيان والقيام بالتصحيحات الضرورية لتجاوز ذلك.

2- ترتيب وتوثيق المستندات الثبوتية: يعتبر الترتيب والتوثيق ضروريا للحفاظ على المستندات التبريرية وعناصر الإثبات، ووضعها تحت الإشارة في أي وقت، وعنصر أساسيا لتسهيل عملية المراقبة وتتبع الحسابات في التعاونية السكنية، حيث يتم ترقيم وترتيب المستندات الثبوتية في الحافظات حسب التسلسل الزمني لوقوعها، ويتعين الإحتفاظ بهذه الوثائق 10 سنوات على الأقل. ويعتبر الترتيب والتوثيق أيضا عنصرا أساسيا في أي نفقات المحاسبة كيفما كانت مبالغها، يجب أن تبرر بمستندات ثبوتية وفي حالة عدم توفر هذه المستندات الثبوتية يعرض ماسك الحسابات للمسؤولية، وتعتبر المستندات الثبوتية برهانا مكتوبا يبرر قانونية النفقات المسددة واستعمالاتها أو دائنيتها وتقوم بوظيفتين:

-إعطاء الضوء الأخضر لتسجيل العمليات المالية.

-إعتماد هذه الوثائق كمستندات قانونية ورئيسية لإجراء المراقبة.

وتنقسم إلى صنفين:

مستندات ثبوتية خارجية: تتمثل في عروض الأثمان، ورقة الطلب، ورقة التسليم، الفاتورة.

مستندات ثبوتية داخلية: وأهمها مستند القبض، فعند استلام أي مبلغ نقذي من قبل رئيس مجلس الإدارة أو غيره لابد من تحرير مستند يثبت عملية الإستلام، حيث يستخدم من بعد أساسا لإثبات التسجيل في دفتر يومية الصندوق.

3- جرد العمليات المحاسبية: إن تركيب المعطيات المحاسبية يتم في أخر السنة المالية ليتم إعداد الحصيلة وحساب النتائج . ويقصد بالجرد حصر كل ما تملكه التعاونية السكنية، وهي عملية يتعين القيام بها بشكل منتظم قبل إعداد الحصيلة النهائية في أخر السنة المالية.

حيث يتم البدء في جرد المخزونات إن وجدت وإجراء عملية التقريب والتدقيق بين كشوفات الحساب ودفتر يومية البنك من جهة وبين وضعية دفتر يومية الصندوق والمبالغ الحقيقية الموجودة فيه من جهة ثانية.

ثم جرد المجودات النقدية بالصندوق وذلك عبر مقارنة وضعية دفتر يومية الصندوق بالموجودات النقدية المتوفرة، فإذا كانت المبالغ بالصندوق لا تساوي رصيد دفتر يومية الصندوق في وقت معين، يتعين على الشخص المسؤول على الصندوق القيام بالتحريات اللازمة للبحث عن أسباب هذا الخلل وتحديد الأخطاء التي أدت إليه ومن تم إصلاحه[12].

وتجدر الإشارة إلى أنه حسب الفقرة الأخيرة من المادة 71 من قانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات تنص على انه يجب على التعاونية أن تمسك قوائم تركيبية توضح العمليات التي تنجز في إطار الاستثناء لمبدأ التعامل الحصري مع أعضائها في مباشرة نشاطاتها المرتبطة بفرضها المحدد في نظامها الأساسي. إلا أن المشرع أجاز لها مباشرتها مع الأغيار بعد سنة من تسجيلها في سجل التعاونيات لكنها قيدها بنسب محددة حسب نشاط كل تعاونية على حدى، فالرجوع إلى المادة 6 من القانون 112.12 التي أحالت عليها المادة 71 من نفس القانون نجدها حددت نسبة محددة حسب أصناف التعاونيات المنصوص عليها في المادة الأولى من نفس القانون وبإلقاء نظرة على هذه الأصناف يمكن أن نصنف التعاونيات السكنية في الصنف الثاني أي من التعاونيات التي تقدم الخدمات لفائدة أعضائها ألا وهو السكن. وبالتالي فهذه التعاونيات السكنية يمكنها أن تباشر أعمالها مع الأغيار بنسبة 30% المنصوص عليها في المادة 6 السابقة، من كتلة الأجور المتعلقة بالسنة المالية المختتمة. غير أنه يجوز لها في حالات الظروف الاستثنائية أن تنجز مع الأغيار، عمليات أو تباشر معهم أعمالا مرتبطة بغرضها المحدد في نظامها الأساسي وذلك بنسب تفوق هذه النسبة بعد حصولها على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالاقتصاد الاجتماعي.

 الفقرة الثانية: مراقبو الحسابات

يعتبر مراقبو الحسابات احد الأجهزة المهمة داخل التعاونية و تأتي هذه الأهمية من خلال النص على أن قرارات الجمعيات العامة التي تصادق على الحسابات تكون باطلة إن لم تكن مسبوقة بتقرير مراقب الحسابات[13] وهو ما تأكده المادة 178[14] من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، ونفس الأمر نجد المادة27[15] من المشروع قانون رقم 32.13 تؤكده وبتالي يعد مراقب الحسابات جهازا أوجده المشرع لرقابة الشركات  و التحقق من مالية حساباتها، حماية للتعاونية و المتعاونين أنفسهم و الأغيار وقد وضع القانون  رقم 112.12 عدة مقتضيات  تنظيما لمهمة مراقب الحسابات بداية بتعيينه و كذا الاختصاصات المسندة إليه (أولا) و إلى المسؤولية الواقعة على عاتقه (ثانيا)

 

أولا: تعيين مراقب الحسابات و اختصاصاته

ارتبط ظهور هذا الجهاز بتطور مهنة الخبرة المحاسبية بالمغرب ودخول التصميم المحاسب الخاص بالتعاونيات إلى حيز الوجود انطلاقا من فاتح يناير 2002 ، وانعكس ذلك على هذه المؤسسات حيث خضعت إلى تقنيات محاسبية جديدة ودقيقة لتدبير أموالها بصور صحيحة وبتالي  أصبحت ملزمة بتعيين مراقب أو مراقبوا الحسابات (1) الذي تناط به عدة اختصاصات (2)

1)- تعيين مراقبو الحسابات :

لم تعر اغلب التشريعات  المنظمة للتعاونيات شروطا خاصة بتعين مراقبي الحسابات بالوحدات التعاونية، و إنما تكتفي بالإحالة على القانون المنظم للشركات على اعتبار أن التعاونيات السكنية تؤسس على شكل شركة مجهولة الاسم ذات رأسمال و أشخاص متغيرين وبالتالي فإنه يجب الرجوع للقانون 17.95 في فصوله من 159 إلى 178 كلما دعت الضرورة.

وما يجب التنبيه إليه هو أن مهمة مراقبو الحسابات هي بصفة حصرية من اختصاص الخبراء المحاسبين الذين لهم وحدهم أهليه القيام بهذه المهنة كما تنص على ذلك المادة الأولى من قانون 15.89[16] المتعلق بتنظيم الخبرة المحاسبية و إنشاء هيئة الخبراء المحاسبين.[17]

وبالرجوع إلى القانون رقم 112.12  المتعلق بالتعاونيات نجده عالج موضوع مراقبي الحسابات في الفرع الثالث من الباب السادس المتعلق بأحكام مالية و ذلك في الفصول من 72 إلى 76  وهو تقريبا نفس التنظيم الذي كان يتبعه القانون رقم 24.83 المتعلق بتحديد النظام الأساسي العام للتعاونيات ومهام مكتب تنمية التعاون. حيث ينص الفصل  72 على أنه يمكن للمؤسسين عند تأسيس التعاونية أو الجمعية العامة العادية  بعد التسجيل  في سجل التعاونيات تعيين مراقب  أو مراقبي الحسابات حيث تفرض المادة  شروط تعيين مراقبو الحسابات إذ تنص الفقرة 3 من نفس المادة على أنه يجب على التعاونيات التي يفوق رقم معاملاتها السنوي عشرة ملايين درهم عند اختتام سنتين محاسبيتين متتاليتين، تعيين مراقب الحسابات على الأقل و ذلك  عكس ما كان ينص عليه الفصل 72 من القانون رقم 24.83 المحدد  للنظام الأساسي لجميع التعاونيات الذي أناط تحديد هذا المبلغ  إلى الإدارة ولكن بالرجوع للمرسوم التطبيقي لهذا القانون نجده يحدد في مادته 13 سقف هذه المعاملات  خمس مائة ألف درهم.

وكذلك نجد أنه في حالة توفر الشرط السابق و لم يتم تعيينه من طرف الجمعية العامة للتعاونية، فإنه يتم تعيينه بمقتضى  أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية المختصة  وذلك بطلب من أي عضو و تحدد نفس الجهة تعويض لمراقب الحسابات إلى غاية تعيين مراقب جديد من طرف الجمعية العامة وذلك على خلاف ما كان ينص عليه الفصل  14 من المرسوم التنظيمي للقانون 24.83 إذا كانت الجهة التي تتولى التعيين  مراقب الحسابات  في حالة حال عائق دون تعيينه من قبل الجمعية العامة هو وزير المالية، وذلك تلقائيا بناءا على اقتراح من مدير مكتب تنمية التعاون.

بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون مراقبوا الحسابات مقيدين في جدول هيئة  الخبراء  المحاسبين، ذلك على خلاف ما نصت عليه المادة 13 من المرسوم على أن مراقب الحسابات يتم اختياره من بين المحاسبين المحلفين الوارد بيانهم في قائمة تحدد بقرار لوزير المالية و السلطات الحكومية  المعهود إليها بالوصاية على مكتب تنمية التعاون.

وما تجدر الإشارة إليه أنه لا يجوز تعيين مراقبا للحسابات موسوم بحالة من حالات التنافي المنصوص عليها في الفصل 76 من القانون رقم 112.12 و هي ألا يكون مراقب الحسابات زوج أحد أعضاء مجلس الإدارة آو المسير آو المدير ، أو أي شخص يأخذ  بأي شكل كان  لقاء قيامه بمهام غير مهام مراقب للحسابات أجرة أو مكافأة  من التعاونية. أي شخص ساهم بأي صفة كانت في تسيير التعاونية و كذلك أي شخص حرم من ممارسة مهمة مدير آو مسير أو عضو مجلس الإدارة أو جزء من حق ممارستها، ويهدف هذا التعيين إلى تحقيق  مبدأ الشفافية  خلال السنة المالية و حماية مصالح المتعاونين و ممتلكات التعاونية [18].

ومحافظا على السير المهني خارج اجتماعات الجمعية العامة و دون التدخل في شؤون التعاونية  وبالتالي تناط بمراقبي الحسابات عدة مهام.

2- اختصاصات مراقبو الحسابات

تناط بمراقب الحسابات داخل التعاونية السكنية عدة اختصاصات يزاولها طبقا لأحكام هذا القانون رقم 112.12 المتعلق بتعاونيات كإطار عام ووفق القانون رقم 15.89 كقانون خاص ينظم الخبرة المحاسبية وهي تتنوع إلى نوعين من الاختصاصات و هي الاختصاصات القانونية (أ) و الاختصاصات المشتركة (ب).

أ-الاختصاصات القانونية :

وبالرجوع إلى المادة 73 من قانون 112.12 م كذا القانون المنظم لمهنة الخبرة المحاسبية نجده أن هذه الاختصاصات تشكل حكرا على الخبراء المقيدين بهيئة الخبراء و المحاسبة وهي تتجلى في مراقبة و متابعة حسابات التعاونية، ويجب التحقق من الصندوق و المحفظة و القيم و الدفاتر و الوثائق المحاسبية للتعاونيات و مراقبة و مطابقة محاسبتها للقواعد و المعايير المحاسبية المعمول بها والمتعلقة  بالتعاونيات و كذا التحقق من صحة و مصداقية الجرد و الحصيلة و حساب الأرباح و الخسائر، بالإضافة إلى  التحقق من صحة الإدارة و المسير و المسيرين على الجمعية العامة الواردة كذلك في الوثائق الموجهة على الأعضاء التي تتناول الذمة المالية تعاونية و نشاطها ووضعيتها المالية و نتائجها. كما ينص الفصل 73 من 112.12 على انه يحق لمراقب الحسابات في أي وقت القيام بعمليات التحقق و المراقبة التي يرونها ملائمة خاصة للتأكد من احترام قاعدة المساواة بين الأعضاء.

وكذلك يجب عليهم أن يرفعوا كل سنة إلى الجمعية العامة العادية السنوية تقريرا عن انجاز المهمة التي أوكلت إليهم، وإلا كان إجتماع الجمعية المذكورة باطلا، بالإضافة إلى حفظ  السر المهني، كما انه يجوز لهم في حالة الاستعجال دعوة الجمعية العامة إلى الاجتماع[19] هذا بالنسبة للاختصاص القانوني.

ب-الاختصاص المشترك

و هي اختصاصات تفرضها التحولات الاقتصادية و المالية التي تشهدها التعاونيات، مما يستلزم على هذا الأخير اللجوء إلى ذوي الخبرة لطلب المشورة و الرأي في مجالات عدة لتشخيص الوضعية المالية أو التجارية أو التنظيمية للتعاونية أو في مجال الضرائب أو في العلاقة مع الأغيار وتعدد التزامات مراقب الحسابات اتجاه التعاونيات  تكون تحت مسؤولية و ذلك من خلال المهام المسندة إليه و التي تتجلى في :

  • تقرير حول مهمة مراقب الحسابات، وذلك بإعداده لتقرير عن انجاز مهمة حول مراجعة دفاتر و صندوق و محفظة، وقيم التعاونية و مراقبة النظام وصندوق الجرد و الموازانات …
  • تقرير حول مهمة التقويم، كما سبقت الإشارة إلى ذلك فهو المسؤول عن تقويم المساهمات العينية بإعداد تقويم عن ذلك ويعرض على الجمعة العامة غير العادية المدعوة لهذا الشأن .
  • تجب على مراقب الحسابات المحافظة على السر المهني، ويعني بذلك أن يمارس مهامه في المراقبة القانونية لحسابات التعاونية طبقا للقانون 112.12 في شؤون التسيير و أن لا يفشي ما توصل به في عقد الجمعية العامة.[20]

ثانيا : مسؤولية مراقبي الحسابات

لم ينظم القانون رقم 112.12 المتعلق بتعاونيات مسؤولية مراقبي الحسابات، وإنما اكتفى  في فصله 74 بالإحالة على المقتضيات التي تخص عقد الوكالة لا من حيث مداها وأثارها حيث تنص المادة 74 من قانون 112.12 على أنه تسري مسؤولية مراقبي الحسابات وآثارها والعقوبات المطبقة عليهم القواعد العامة المتعلقة بالوكالة المنصوص عليها في القسم الخامس من الكتاب الثاني من ق ل ع و أحكام القانون رقم 15.89 المتعلق بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبية و إنشاء هيئة الخبراء المحاسبين[21]، وكذا أحكام المادتين 404 و 405 من قانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة.

و انطلاقا من الفصل أعلاه يتضح  أن مراقبي الحسابات في التعاونية السكنية و كلاء عن الجمعية العامة في مراقبة الحسابات  و مالية التعاونية فإن مسؤوليتهم تحدد وفقا للمقتضيات العامة المتعلقة بالوكالة المنصوص عليها في الكتاب الثاني من ق ل ع و بالرجوع إلى النصوص التي تنظم عقد الوكالة يمكن تلخيص مسؤولية مراقبي الحسابات في نقطتين .

1)- المسؤولية المدنية لمراقب الحسابات .

تحكم هذه المسؤولية الفصول  890 و 891 و 889 و 903، 907 و الفصول 909 إلى 912 من ق.ل.ع التي توضح صلاحيات و التزامات الوكيل لمراقب الحسابات و كذلك حقوق والتزامات الموكل التعاونية السكنية و تكون هذه المسؤولية مدنية ومن صورها إغفال بيان أخطاء المتصرفين آو الإداريين بعد العلم .

كما نظمتها المادة 180 من ق رقم 95.17 و التي تنص على أنه يسأل مراقب الحسابات اتجاه الشركة و الأغيار عن الضرر الناتج عن الخطأ و الإهمال المرتكب من طرفهم خلال مزاولتهم مهامهم .

لا يسألون مدنيا عن المخالفة التي ارتكبها المتصرفون أو أعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة ما عدا إذا علموا  بها حين مزاولتهم مهامهم، ولم يقوموا بالكشف عنها في تقريرهم إلى الجمعية العامة .

كما قد تكون المسؤولية تقصيرية، طبقا للفصلين 77 و 78 من ق ل ع وهي الحالة التي يرتكب فيها مراقب الحسابات أخطاء تتسبب في أضرار للتعاونية السكنية.

2- المسؤولية الجنائية لمراقبي الحسابات

ينص الفصل  73 في فقرته 5 من ق 112.12 على أنه يجب على مراقب الحسابات المحافظة على السر المهني و هو ما تِؤكده المادة 177 من ق 17.95 و التي تنص على أنه يتقيد مراقبو الحسابات و كذلك مساعديه بالسر المهني فيما يتعلق بالوقائع و الأعمال و المعلومات التي يكونوا قد اطلعوا عليها بحكم ممارستهم مهامهم .

وبالتالي فمراقب الحسابات لا يفشي أي شيء أودع لديه و ذلك في غير الأحوال التي يجوز له فيها القانون ذلك، وينص الفصل 446 من مجموعة القانون الجنائي على أن ” الأطباء و الجراحون و ملاحظو الصحة  و كذلك الصيادلة و المولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه وذلك بغير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر ة غرامة مالية من مائة وعشرون إلى ألف درهم.

والملاحظ أن هذا الفصل لم يورد الأشخاص الملزمين بكثمان السر المهني على سبيل الحصر وإنما على سبيل المثال فقط، وذلك بذكره كل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار  بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة ويدخل مراقب الحسابات ضمن هؤلاء الأمناء الذين تقصدهم هذه المقتضيات، هذا بالإضافة إلى ما ينص عليه الفصل 447 من  القانون المذكور على أن كل مدير أو مساعد أو عامل في مصنع إذا أفشى أو حاول إفشاء السر أسرار المصنع الذي يعمل به، سواء كان ذلك الإفشاء إلى أجنبي أو إلى مغربي مقيم في بلد أجنبي يعاقب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة مالية من مائة وعشرين  إلى عشرة ألاف درهم.

هذا بالنسبة إلى بعض المقتضيات التي تنظم عمل مراقبي الحسابات داخل التعاونيات السكنية وغيرها من التعاونيات باعتبار هذه المقتضيات جاءت عامة ولم يخصها بتنظيم قانوني خاص.

 

 

 

 

 

خاتمة:

وخلاصة القول فإن التعاونية السكنية شخص معنوي تتمتع بالأهلية القانونية الكاملة والاستقلال المالي، كما أن لها موارد قانونية مختلفة ولها عدة أجهزة سواء التي تسهر على تسيير هذه التعاونيات بالإضافة إلى أجهزة تقوم بمراقبة الحسابات و بالتالي فهي مؤسسة متكاملة هدفها الأساسي تحسين الوضعية الاجتماعية و الاقتصادية للأفراد  لكن ونظرا لحساسية موضوع السكن ببلادنا يتضح أن المشرع لم يعطي أهمية كبيرة لهذا النوع من التعاونيات خصوصا وأنه لم يخصها بنظام قانوني خاص وذلك خلاف ما فعلته بعض التشريعات العربية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

– أحمد فتح الله ، مهام و اختصاصات مراقبي الحسابات مقال منشور بمجلة المنبر القانوني العدد 10 فبراير 2002

– رشيد ورغام ، التمويل التعاوني ، مجلة المرافعة، العدد 12 يناير 2002

– رشيد رزقي: دورة تكوينية حول التسيير المالي، مركز البشير بالمحمدية، جمعية المواهب للتربية الاجتماعية 6-7 فبراير 2010

– عبد الواحد عابد ، تعاونيات القرض و الادخار من أجل آليات فعالة لتمويل المشاريع الصغرى، مقال منشور بمجلة التعاون العدد 94 سنة 2010

– عبد الحق أبو النجاح :أية علاقة لمراقب الحسابات بالتعاونيات في ظل مستجدات مهنة المحاسبة؟ مقال منشور بمجلة التعاون 67 فبراير 2002

– عبد الحفيظ الزوين: التعاونيات السكنية بالمغرب بين الفعالية و المحدودية، رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص العقار والتعمير بجامعة محمد الخامس كلية الحقوق، برسم السنة الجامعية 2017/2018.

 

 

 

 

 

 

الفهرس:

مقدمة:………………………………………………………………………………02

المطلب الأول: تمويل التعاونيات السكنية والعمليات المتعلقة باختتام السنة المحاسبية….04

الفقرة الأولى: تمويل التعاونيات السكنية……………………………………………..04

الفقرة الثانية: العمليات المتعلقة باختتام السنة المحاسبية……………………………….10

المطلب الثاني: مسك المحاسبة ومراقبي الحسابات……………………………………14

الفقرة الأولى: مسك المحاسبة………………………………………………………..14

الفقرة الثانية: مراقبي الحسابات………………………………………………………20

خاتمة:……………………………………………………………………………….30

لائحة المراجع:……………………………………………………………………..31

[1] رشيد ورغام ، التمويل التعاوني ، مجلة المرافعة، العدد 12 يناير 2002. ص 74

[2] المادة 26 من  الفقرة الثانية من قانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات.

[3] المادة 32 من قانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات.

[4]رشيد  درغام ، مرجع سابق ، ص 77.

[5] – رشيد درغام: مرجع سابق، ص 77

[6] – رشيد درغام: مرجع يابق، ص 79

[7] انظر المادة 25 من مشروع قانون رقم 32.13 المتعلق بالتعاونيات السكنية

[8] المادة 69 من الظهير الشريف رقم 1.14.189 صادر في 27 محرم 1436 (21 نوفمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات.

[9] -المادة 70 من القانون 112.12 المنظم للتعاونيات

[10] – رشيد رزقي: دورة تكوينية حول التسيير المالي، مركز البشير بالمحمدية، جمعية المواهب للتربية الإجتماعية 6-7 فبراير 2010 ص15

[11] – رشيد رزقي، مرجع سابق ص 18

[12] – رشيد رزقي: مرجع سابق ص 35

[13] تنص الفقرة الرابعة من المادة 73 من قانون 112.12 المتعلق بالتعاونيات على انه يجب  على مراقب الحسابات أن يرفع كل سنة على الجمعية  العادية تقرير عن انجاز المهمة التي أوكلت إليه أو ألا كان اجتماع الجمعية المذكور باطلا.

[14] تنص المادة 178 من 17.95 المتعلق بشركات المساهمة على انه ” تعد باطلة كل القرارات المتخذة في غياب مراقب أو مراقبي حسابات معينين بصفة صحيحة آو المتخذة تبعا لتقرير مراقبي الحسابات معنين  يزاولون مهامهم خرقا لأحكام المادتين 160 و 161.

[15] تنص المادة 32 من مشروع قانون 32.13 على انه “تكون التعاونية السكنية ملزمة بتعيين مراقب للحسابات، وبتقديم تقرير سنوي للجمع العام ، وإلا اعتبرت  مداولات هذا الأخير باطلة بقوة القانون.

[16]ظهير شريف   رقم 1.92.139 صادر في 14 رجب 1413 (8 يناير 1993) بتنفيذ القانون رقم 15.89 المتعلق  بتنظيم مهنة الخبرة المحاسبة و إنشاء هيئة الخبراء المحاسبين الجريدة الرسمية عدد 4188 بتاريخ 03/02/1993 ص 157.

[17] احمد فتح الله ، مهام و اختصاصات مراقبي الحسابات مقال منشور بمجلة المنبر القانوني العدد 10 فبراير 2002 ص 4.

[18] عبد الواحد عابد ، تعاونيات القرض و الادخار من أجل آليات فعالة لتمويل المشاريع الصغرى، مقال منشور بمجلة التعاون العدد 94 سنة 2010  ص 46.

[19] عبد الحق ابو النجاح :أية علاقة لمراقب الحسابات بالتعاونيات في ظل مستجدات مهنة المحاسبة؟ مقال منشور بمجلة التعاون 67 فبراير 2002 ص 2.

[20] عبد الحفيظ الزوين: التعاونيات السكنية بالمغرب بين الفعالية و المحدودية، رسالة لنيل دبلوم الماستر تخصص العقار والتعمير بجامعة محمد الخامس كلية الحقوق، برسم السنة الجامعية 2017/2018 ص 49.

[21] القانون رقم 15.89 المتعلق بتنظيم مهنة  الخبر المحاسبية و إنشاء هيئة الخبراء المحاسبين الصادر بتنفيذه ظهير شريف 1.92.139 الصادر في 14 رجب 1413 (8 يناير 1993) ج ر ، عدد 4188 11 شعبان 1413 (3 فبراير 1993) ص 157.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق