تعرض الغير الخارج عن الخصومة بين النص القانوني والعمل القضائي دراسة في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية – سليمان فروخ
سليمان فروخ طالب باحث بسلك الماستر كلية العلوم القانونيه
تعرض الغير الخارج عن الخصومة بين النص القانوني والعمل القضائي
دراسة في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية
Third-Party Opposition Outside the Litigation: Between the Legal Text and Judicial Practice
الملخص :
يتناول هذا البحث موضوع تعرض الغير الخارج عن الخصومة باعتباره أحد طرق الطعن غير العادية التي أقرّها المشرع لحماية حقوق الأشخاص الذين قد تمسّهم الأحكام القضائية دون أن يكونوا أطرافاً فيها. وقد تمّ اعتماد منهج يرتكز على دراسة النصوص القانونية المنظمة لهذه المؤسسة، إلى جانب تحليل مواقف العمل القضائي، سعياً إلى استجلاء مضامينها ورسم معالمها بدقة. ويُعرَّف تعرض الغير الخارج عن الخصومة بأنه طعن غير عادي يتيح لكل من تضرر من حكم صدر دون استدعائه شخصياً أو بواسطة من ينوب عنه، إمكانية المطالبة بمراجعة ذلك الحكم صوناً لحقوقه. ورغم أن المشرع المغربي خصّ هذا الطعن بالتنظيم ضمن قانون المسطرة المدنية، إلا أنه اكتفى بتخصيص ثلاثة فصول فقط (303–305)، وهو ما أفرز قصوراً تشريعياً واضحاً لم يواكب مختلف الإشكالات العملية التي يطرحها تطبيق هذا الطعن.
وقد ترتب عن هذا النقص ظهور مجموعة من الإشكالات القانونية المتعلقة بشروط التعرض وإجراءاته واجله، مما جعل الرجوع إلى الاجتهاد القضائي، وخاصة قرارات محكمة النقض، أمراً ضرورياً لسد هذا الفراغ وتوحيد الرؤية حول كيفية تطبيق هذا الطريق من طرق الطعن.
This study addresses the issue of third-party opposition outside the litigation, as one of the extraordinary remedies established by the legislator to protect the rights of individuals who may be affected by judicial decisions without having been parties to the proceedings. The adopted methodology is based on examining the legal provisions governing this mechanism, in addition to analyzing the positions taken in judicial practice, in an effort to clarify its content and precisely outline its features.
Third-party opposition outside the litigation is defined as an extraordinary remedy that enables any person harmed by a judgment rendered without being personally summoned or represented to request a review of that judgment in order to safeguard their rights.
Although the Moroccan legislator has regulated this remedy within the Code of Civil Procedure, it has limited its provisions to only three articles (303–305), resulting in a clear legislative insufficiency that does not adequately address the various practical issues arising from its application.
This deficiency has led to the emergence of several legal difficulties concerning the conditions, procedures, and time limits of this remedy, making it necessary to resort to judicial precedent—particularly the decisions of the Court of Cassation—to fill this gap and unify the approach to the application of this means of appeal.
مقدمة
تقتضي اعتبارات العدالة ضرورة فسح المجال للطعن في الأحكام بتنظيم المشرع وسائل وطرق تمكن المتقاضين من التظلم من الأحكام الصادرة عليهم. وتقوم فكرة الطعن في الأحكام على اعتبارات موضوعية عملية وأخرى فلسفية ونفسية، فالاعتبارات الموضوعية ترتكز على احتمال خطأ القاضي في فهم أو تطبيق القانون، ولذلك لابد من إيجاد وسائل لاصلاح أخطاء القضاة، أما الاعتبارات النفسية فتتوجه إلى معالجة سلوك المحكوم عليه الذي لا يقبل الحكم الصادر ضده، إذ من النادر أن يرضخ المحكوم عليه ويرضى بالحكم. أما الاعتبارات الفلسفية فأساسها أن فتح المجال للطعن في الأحكام بالمراجعة والتعديل يمكن أن يحقق أكبر قدر من العدالة النسبية لا المطلقة. وهذه الاعتبارات مجتمعة هي التي تتحكم في سياسة المشرع القضائية عند تنظيمه لطرق وإجراءات الطعن في الأحكام فتضيق أو تتسع هذه الطرق وتيسر أو تشدد إجراءاتها حسب مدى اقتناع المشرع بهذه الاعتبارات والمبادئ التي تقوم عليها فكرة الطعن في الأحكام.
ويقصد بطرق الطعن الوسائل التي من خلالها يمكن للأفراد الدفاع عن حقوقهم أمام القضاء، إذ بموجبها يمكنهم المطالبة بمراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم دنيا أمام محاكم أعلى درجة، أو بمراجعة المحاكم للأحكام التي سبق أن أصدرتها ضدهم. ذلك أن نظام الدعاوى الأصلية أو العارضة لا تصلح كأداة فنية للتمسك بما شاب الأحكام القضائية من عيوب تستوجب بطلانها كما هو الشأن بالنسبة للعقود فإمكانية رفع دعوى مبتدئة ببطلان الحكم القضائي الذي خرق القانون أو الواقع أمر مستبعد، ومن ثم فلا مناص من تقرير نظرية الطعن في الأحكام لاصلاح ما شابها من عيوب وما لحق بها من أخطاء. وقديما قيل ” إن الدعوى القضائية وإن كانت أداة معتادة للتظلم من العيوب التي تلحق العقود الرضائية فهي لا تصلح للتظلم من الأحكام القضائية “.
ويصنف فقهاء القانون الطعون الى طرق طعن عادية واخرى غير عادية، وتعرف طرق الطعن العادية بتلك التسمية لأنها لا تتطلب إجراءات استثنائية إذ بموجبها يمكن الطعن في الأحكام بناء على أي سبب سواء كان متعلقا بالواقع أو بالقانون.كما تسمه كذلك لأن القاضي الذي ينظر فيها لا يتمتع بسلطات اضافية لتلك التي كان يتمتع بها القاضي المصدر الأحكام المطعون
فيها وهي كل من التعرض والاستئناف. اما طرق الطعن غير العادية فهي التي تتطلب إجراءات وسلطات إضافية، فهي توجه ضد الأحكام الحائزة لقوة الامر المقضي به. التي لم يعد بالإمكان الطعن فيها بالطرق العادية، وقد حددها المشرع المغربي في كل من النقض وإعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة.
ويعرف تعرض الغير الخارج عن الخصومة بأنه طريق طعن غير عادي في الأحكام القضائية، وضعه المشرع لفائدة من تضرر من حكم قضائي، لم يستدع له شخصيا ولا بواسطة من ينوب عنه، من أجل الحصول على مراجعة ذلك الحكم، حيث يمكن هذا الطعن الغير من الدفاع عن مصالحه والمطالبة بتعديل الحكم في الشق الذي يمس بمصالحه، وقد تناوله المشرع المغربي بالتنظيم في الفصول 303 و 304 و 305 من قانون المسطرة المدنية، حيث جاء في الفصل 303 “يمكن لكل شخص أن يتعرض على حكم قضائي يمس بحقوقه إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى”.
ولعل الملاحظة الأساسية التي تبدو لنا بمجرد إلقاء نظرة أولية على هذه المقتضيات التشريعية المنظمة لهذا الطريق من طرق الطعن هي أنها جاءت مقتضبة ومجملة، بما لا يجعلها تستطيع استيعاب كل الإشكالات التي تثيرها الممارسة العملية . وقد أرجع ذلك أحد الباحثين المغاربة إلى مسألتين أساسيتين؛ الأولى تمثلها العبارات العامة والصياغة غير الدقيقة للنصوص المنظمة ذلك ان المشرع المغربي لم يتطرق لمعنى الغير الذي يعتبر مفهوما واسعا كان يجدر به وضع نطاق لتحديده، في حين أن الثانية تتجلى في الإغفال التشريعي لمجموعة من النقط المتعلقة بالأحكام التي تقبل الطعن بهذا النوع من التعرض وإغفال تحديد آجالها وطبيعتها. [1]
“الشيء الذي يدفعنا في إطار هذا البحث، إلى محاولة الإحاطة بمختلف الإشكالات التي يثيرها تعرض الغير الخارج عن الخصومة، وذلك بالاستناد إلى اجتهادات الفقه والقضاء قصد بلورة حلول واقعية من شأنها معالجة النواقص التي تشوب التنظيم التشريعي الحالي، وتوضيح الضوابط التي ينبغي اعتمادها لضمان فعالية هذه الآلية في حماية حقوق الغير دون المساس باستقرار المراكز القانونية التي تنتجها الأحكام القضائية.”
اهمية الموضوع
يحظى موضوع تعرض الغير الخارج عن الخصومة بأهمية بالغة سواء على المستوى النظري أو العملي، وذلك لما يطرحه من إشكالات عميقة تتعلق بعدم تنظيم المشرع لهذا الموضوع تنظيما دقيقا ومراكز الأطراف الذين لم يكونوا ممثلين في الدعوى الأصلية.
فعلى المستوى النظري، تتجلى أهمية هذا الموضوع في ضرورة تحديد الإطار القانوني لتعرض الغير الخارج عن الخصومة، من خلال البحث في مختلف القواعد التي تؤطره والوقوف على شروط قبول هذا التعرض، وآثار ممارسته، ونطاق تطبيقه.
أما من الناحية العملية، فتبرز أهمية تعرض الغير بشكل أوضح بالنظر إلى تعدد الإشكالات التي يثيرها تطبيقه أمام المحاكم، خاصة وأن المشرع المغربي لم يفرد له تنظيماً تفصيلياً ودقيقاً، مما أدى إلى بروز فراغ تشريعي ملحوظ في هذا الباب. وهذا ما يفرض الاعتماد على اجتهادات الفقه والقضاء لسد هذا النقص، ومحاولة رسم معالم واضحة لكيفية التعامل مع هذا
الطعن، سواء من حيث شروط قيامه او اجراءاته او اجل تقديمه، وكذا محاولة معرفة مدى تمكن هذا النوع من الطعون من تحقيق الغرض الذي أنشئ لاجله.
ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث في محاولة مقاربة هذه الإشكالات من خلال تحليل المقتضيات القانونية ذات الصلة، واستعراض مواقف الفقه والاجتهاد القضائي، قصد الخروج برؤية أكثر وضوحاً ودقة.
الإشكالية المحورية
من خلال ما سبق فإن موضوع بحثنا هذا يتمحور حول إشكالية جوهرية تتمثل فيما يلي :
الى اي حد تمكن المشرع المغربي من وضع مقتضيات قانونية محكمة تؤطر تعرض الغير الخارج عن الخصومة باعتباره طريقا من طرق الطعن غير العادية.
وتبعا لما سبق الإشارة إليه في هذه المقدمة، ووعيا منا بضرورة تقديم أجوبة ممنهجة لإشكال البحث والتساؤلات المتفرعة عنه سنقوم بتقسيم موضوع هذا البحث وفق الشكل التالي :
المطلب الاول : الشروط الموضوعية لتعرض الغير الخارج عن الخصومة
المبحث الثاني : اجراءات واجل تقديم تعرض الغير الخارج عن الخصومة
ينص الفصل 303 من قانون المسطرة المدنية[2] على ما يلي : “يمكن لكل شخص أن يتعرض على حكم قضائي يمس بحقوقه إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى” من خلال هذا النص يتضح أنه لممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة كطريق غير عادي للطعن في الأحكام ينبغي توافر شرطين أساسيين يتمثلان في كون الحكم الصادر قد مس بحقوق الغير المتعرض، وان لا يكون هذا الغير قد تم استدعاءه شخصيا او بواسطة من ينوب عنه.
لذلك سنحاول في هذا المطلب محاولة تفسير هذه الشروط بالأخذ بالشرط الاول في الفقرة الاول على ان نتطرق للشرط التاني في الفقرة الثانية
الفقرة الأولى : صدور حكم قد مس بحقوق الغير المتعرض
يعتبر هذا الشرط تطبيق لمبدأ لا دعوى حيث لا مصلحة[3] وهو ما يحيلنا على الفصل الاول من قانون المسطرة المدنية والذي جاء فيه ما يلي : “لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه”، إذ المصلحة هي التي دفعت المتضرر من الحكم إلى التعرض عليه، فلا يمكن الاعتداد بتعرض من لم تكن له مصلحة من التعرض. حيث يترتب عن انعدامها عدم قبول الدعوى. بل إن بعض الفقه ذهب إلى أن المصلحة هي الشرط الوحيد لقبول الدعوى وأن ما عدا ذلك من الشروط لا يعدو أن يكون مجرد صورة من صور المصلحة أو شرطا لانعقاد الخصومة لا شرطا لقبول الدعوى،[4]
وهذا ما دهبت فيه المحكمة التجارية بالدار البيضاء في حكم لها جاء فيه : “لما كان ثابتا أن المتعرض لا يتوفر على سند لملكية المحل موضع الحكم بالإفراغ والمتعرض عليه من قبله فإنه لا يملك الصفة ولا المصلحة للتعرض على الحكم المذكور لأنه غير مالك له من جهة، ومن جهة ثانية لا يمس بأي حق محتمل له في العقار المذكور لأن إفراغ مكتر متماطل غاية يصبو لها كل مالك أو من سيخلفه في ملكه، سواء أكان خلفا عاما أو خاصا[5] “. وهكذا فقد اعتبرت المحكمة ان إفراغ المكتري المتماطل تنعكس مصلحته على المالك مباشرة ولا على المتعرض الذي لا يملك سندا للملكية مما تنتفي معه العلاقة بين المتعرض والحق المطالب به ما يا تكون معه شروط قبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة غير متوفرة في النازلة.
وكذا في قرار اخر صادر عن محكمة النقض : “المقرر أن الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة طبقا للفصل 303 من قانون المسطرة المدنية رهين بمساس الحكم المتعرض ضده بحقوق المتعرض. ولما كان البنك المتعرض حصل على دينه وسلم رفعا لليد عن الرهن وسجل المتعرض ضده كمالك وحيد بالرسم العقاري موضوع الرهن، فإن مصلحة المتعرض أصبحت منعدمة ويبقى ما قضى به الحكم المستأنف مصادفا للصواب[6] “ .
وفي قرار اخر بالغ الأهمية اعتبرت فيه محكمة النقض أن الحكم الموجه ضد الزوج والقاضي بمستحقات احدى زوجاته ونفقة أبنائه من نفس الزوجة، فان زوجته الثانية وابنائه الاخرين منها يحق لهم ممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد الحكم الصادر لفائدة الزوجة الاولى والأبناء الآخرين، حيث جاء فيه ما يلي : ” الحكم القاضي على الزوج بمستحقات طلاق إحدى زوجاته ونفقة أبنائه منها يقبل كغيره من الأحكام الطعن فيه من تضرر منه عن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة، وهم في النازلة زوجته الأخرى وباقي أبنائه بدعوى أنه لم يتبق للملزم بالإنفاق عليهم ما يفي بمتطلباتهم المعيشية[7] “. وقد عللت المحكمة ذلك أنهن أبرزن في الوسيلة تضررهن مما قضى به القرار المتعرض عليه وذلك باعتبار المحكوم عليه هو الملزم بالنفقة عليهن وأنه قضى لفائدة المطلوبة في التعرض بمبالغ تستغرق مبلغا مهما من مدخول المحكوم عليه الملزم بالنفقة على الجميع بحيث لم يبق من مدخوله إلا مبلغ يسير لا يفي بضرورياته وضرورياتهن. والمحكمة لما عللت قرارها بأن الملزم بنفقتهن هو الذي له الحق في الطعن في القرار مع أن الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة، يكون من حق كل من تضرر من القرار المتعرض عليه تكون قد عللت قرارها تعلیلا فاسدا وهو بمثابة انعدامه، مما يعرضه للنقض.
كذلك فإن ثبوت الضرر متوقف على السلطة التقديرية للمحكمة، فهي التي لها أن تقرر مدى مساس الحكم بحقوق الغير. وتأكيدا على ذلك جاء في قرار لمحكمة النقض “ لئن كان مناط الطعن في الأحكام عن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة أن يكون من شأنها المس بحقوق المتعرض والإضرار بمصلحته، فإن استخلاص قيام شرط الضرر من عدمه مما تستقل به محكمة الموضوع في إطار السلطة التقديرية المخولة لها قانونا ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا من حيث التعليل[8] “
وهكذا فان هذا القرار يؤكد على أن تقدير وجود هذا الضرر أو عدمه يدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، التي لها وحدها صلاحية فحص وقائع الملف وتحديد ما إذا كان الحكم الأصلي قد أثر في حق من حقوق المتعرض. ولا تخضع هذه السلطة لرقابة محكمة النقض إلا من زاوية التعليل، معنى ذلك ضرورة أن تقدم محكمة الموضوع أسباباً واضحة ومنطقية تبرر استنتاجها بوجود الضرر أو غيابه. وبذلك يُبرز الحكم الطابع الدقيق لإثبات الضرر في تعرض الغير الخارج عن الخصومة، وكونه مسألة موضوعية تُحسم على ضوء تقدير قضاة الموضوع لا معيار اخر.
الفقرة الثانية : ألا يكون الغير المتعرض قد استدعى شخصيا أو بواسطة نائبه،
باستقرائنا للفصل 303 من قانون المسطرة المدنية يتبين ان المشرع عرف الغير هنا بانه الشخص الذي لم يستدعى اما شخصيا او بواسطة من ينوب عنه، ومعنى ذلك ان لا يكون طرفا في الدعوى او ممتلا فيها، وهكذا فالمدعي أو المدعى عليه يمتنع عليهما اللجوء إلى تعرض الغير الخارج عن الخصومة لأنهما يستدعيان من قبل المحكمة في جميع مراحل الدعوى كالحضور للجلسات أو للإدلاء بمذاكراتهما الجوابية أو لحضور جلسات البحث أو يبلغان بالأحكام التمهيدية أو يستدعيان أيضاً لأشغال الخبرة من قبل الخبير ويبلغان بالأحكام الصادرة في مواجهتهما، وبالتالي فإن الدعوى المقدمة من قبلهما أو أحدهما إذا كانت على شكل تعرض الغير عن الخصومة لا تقبل لأنهما استدعيا وصدر الحكم في مواجهتهما، كما ان من
استعدعي شخصيا او بواسطة من ينوب عنه ولو لم يحضر لا يعد غيرا. وتأسيسا على ذلك، فقد جاء في قرار لمحكمة النقض أنه ” يشترط لممارسة حق الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة، بالإضافة إلى حصول ضرر للطاعن من الحكم أن لا يتم استدعاؤه من قبل المحكمة. توجيه الدعوى ضد المديرية الإقليمية للأشغال العمومية وكذا العون القضائي للمملكة وهو الاسم السابق للوكيل القضائي للمملكة، واستدعاء هذا الأخير من قبل المحكمة وحضور ممثله في آخر جلسة يجعل شرط عدم الاستدعاء غير متوفر في النازلة لقبول طلب الطعن.
وجود الوكيل القضائي للمملكة كطرف في الدعوى يجعلها مطابقة لمقتضيات الفصل 514 من ق.م.م الذي يشترط إدخال العون القضائي للمملكة إذا كان الطلب يستهدف مديونية الدولة أو إدارة عمومية، فهو سواء كان طرفا شخصيا أو بصفته نائبا عن الدولة المغربية ووزارة التجهيز في الدعوى فهوا يمثل الدولة وكذا لهذه الوزارة في الحالتين معا، مما يبقى حضوره بصفته التمثيلية عن الطالبتين اللتين لم توجه الدعوى ضدهما يؤدي حتما إلى كونهما ليسا غيرا في الدعوى، وتبعا لذلك لا يتوفر هذا الشرط أيضا في النازلة مادام حضوره يغنى عن حضورهما [9]“
وهكذا فقد ذهبت المحكمة في ان وجود استدعاء صحيح يجعل الشخص طرفاً في الخصومة وبالتالي يفقد صفة “الغير” التي تعد جوهر هذا الطعن. وقد اعتبرت المحكمة في هذه النازلة أن توجيه الدعوى ضد المديرية الإقليمية للأشغال العمومية والعون القضائي للمملكة الوكيل القضائي حالياً، ثم استدعاء هذا الأخيرو حضور ممثله للجلسات، كاف لاعتبار شرط عدم الاستدعاء غير متحقق لأن حضور الوكيل القضائي يعد حضوراً قانونياً للدولة ولمصالح الإدارات التابعة لها وفق الفصل 514 من ق.م.م. ما تكون معه شروط تعرض الغير الخارج عن الخصومة منتفية هنا.وهو نفس الاتجاه الذي سارت عليه في قرار اخر لها جاء فيه ما يلي: وحيث إذا كان ثابتا من العقد المذكور أن الشركة المتعرضة تكتري المحل موضوع التراع وأن السيد (ع.م) إنما تعاقد مع المتعرض ضدهم باعتباره ممثلا لها، فإنه لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يفيد استدعاءها خلال إجراءات الدعوى، خاصة وأن ما دفع به المتعرض ضدهم من كون المستأنف و المتعرضة حاليا يشكلان شخصا واحدا يعتبر مردودا لكون السيد (م) كان يتقاضى في المسطرة السابقة بصفته الشخصية وليس بصفته ممثلا للمتعرضة وهو ما يجعل هذه الأخيرة في حكم الغير يمكنه سلوك مسطرة تعرض الخارج عن الخصومة [10]
كذلك فإن الشخص الذي لم يكن لا مدعياً ولا مدعى عليه ولكن تدخل اختياريا عن طريق تقديم طلب التدخل الإرادي في الدعوى أو طلب إدخاله في الدعوى من قبل أحد الطرفين، فإنه لا يعد غيرا وبالتالي لا يحق له تقديم تعرض الغير الخارج عن الخصومة لأنه لم يكن خارجاً عن الدعوى ونستحضر في هذا الصدد القرار التالي : إن العبرة في تحقق صفة الغير للمتعرض من عدمه طبقا للفصل 303 من ق.م.م، تكون بعدم تمثيله في الدعوى الصادر فيها الحكم المتعرض عليه، وليس بعدم علمه بوجودها. ومؤداه أن ممارسة الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة تتوقف على توفر شرطين جوهريين يتمثلان في أن يكون المتعرض غيرا بالنسبة للحكم محط الطعن، ولتحقق تلك الصفة يجب ألا يكون طرفا في الدعوى المنتهية بصدور الحكم سواء كمدع أو مدعى عليه، ولا تم إدخاله فيها من لدن أحد أطرافها، وأن يكون ذلك الحكم قد مس بمصالحه.
وهكذا، فقد ذهبت المحكمة إلى اعتبار أن إدخال الشخص في الدعوى يجعل منه طرفاً فيها، مما يؤدي إلى انتفاء صفة الغير عنه. وبزوال هذه الصفة، يفقد المعني بالأمر أحد أهم الشروط الجوهرية لممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة، باعتباره طريقاً استثنائياً لا يُفتح إلا لفائدة من لم يُستدعَ أو يُمثَّل في الدعوى الأصلية. وبالتالي، فإن كل شخص تم إدخاله في الدعوى أثناء سيرها لا يحق له تقديم تعرض الغير، لأن الحكم الصادر يكون قد صدر في مواجهته باعتباره طرفاً في الخصومة وليس غيرا عنها.
كما انه يعتبر من الغير كذلك الشخص الذي ناب عنه في الدعوى وكيل تعاقدي أو نائب شرعي، إذا تجاوز هذا الوكيل أو النائب حدود صلاحيات الوكالة، أو في الحالة التي تكون فيها الوكالة باطلا أصلا[11]، مما يجوز معه تقديم هذا التعرض.
اما فيما يخص الخلف العام [12] فهو الاخر يمكنه نهج مسطرة تعرض الخارج عن الخصومة في حالة صدور حكم على التركة الآيلة لهم من قبل مورثهم أضر بحقوقهم، وكان هذا الحكم قد صدر نتيجة تدليس أو تواطئ ارتكبه أحد الورثة بصفته ممثلاً للتركة وذلك تطبيقاً لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود[13] التي تقضي بأنه “يعتبر في حكم الخصوم الذين كانوا أطرافاً في الدعوى وورثتهم وخلفائهم حين يباشرون حقوق من انتقلت إليهم منهم باستثناء حالة التدليس والتواطؤ”.
كذلك يمكن للخلف الخاص[14] ايضا ممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة اذا ما كانت حقوقه نشأت قبل الحكم أو قبل رفع الدعوى أو إذا كانت مازالت رائجة؛ أما إذا نشأت حقوقه بعد الحكم فهو يعتبر ممثلاً في الدعوى من قبل سلفه، وهذا ما أكده عليه المجلس الأعلى (محكمة النقض حالياً) في قرار جاء فيه : “ إن الخلف الخاص يكون ممثلاً من طرف البائع له إذا تعلقت الدعوى بنفس الحق وكانت الدعوى سابقة على البيع، لأن المشتري بعد البيع يصبح ذا حق خاص لا تبقي للبائع صفة النيابة عنه[15] ”.
واخيرا تجدر الإشارة الى أن الغير الذي لم يكن طرفاً ولا ممثلاً في الدعوى يستطيع ، بدل سلوك طريق التعرض، الاقتصار على عدم الاعتداد بالحكم الصادر فيها وعلى دفع غائلة هذا الحكم عنه عملاً بمبدأ الأثر النسبي للأحكام. وقد يكون هذا الموقف كافياً لصيانة حقه والحفاظ عليه.[16]
بالرجوع إلى الفصل 304 من قانون المسطرة المدنية، نجده قد نص صراحة على أن تعرض الغير الخارج عن الخصومة يجب أن يقدَّم وفقاً للقواعد المنظمة للمقالات الافتتاحية للدعوى، وهو ما يفرض على المتعرض احترام جميع الشروط الشكلية والبيانات الإلزامية التي تقتضيها هذه المقالاتت ومعرفة نوع المحكمة الواجب رفع هذا التعرض لها، وهو ما سنخصص له (الفقرة الأولى) واضافة الى ذلك فان المشرع المغربي لم يُحدد الآجال القانونية التي يتعين على الغير احترامها عند تقديم تعرضه، مما خلق فراغاً تشريعياً سنحاول معالجته في (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : اجراءات تقديم تعرض الغير الخارج عن الخصومة
حسب الفصل 304 من قانون المسطرة المدنية يقدم تعرض الغير الخارج عن الخصومة وفقا للقواعد المقررة للمقالات الافتتاحية للدعوى، اي وفق شكليات تقديم المقالات المنصوص عليها في الفصلين 31 و32 من قانون المسطرة المدنية، إذ يكون في شكل مقال مكتوب يوقع عليه المدعي أو من يمثله، أو في صورة تصريح يدلي به المدعي شخصيا ويحرر به أحد أعوان كتابة الضبط محضرا يوقع من طرف المدعي أو يشار في المحضر إلى عدم إمكانية توقيعه مالم يتعلق الأمر بتعرض الخارج عن الخصومة أمام محكمة الاستئناف إذ يجب الالتزام بالمسطرة الكتابية طبقا للفصل 328 من قانون المسطرة المدنية.
وينبغي أن يتضمن المقال أو المحضر الأسماء العائلية والشخصية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي، وعند الاقتضاء يجب أن يتضمن أسماء وصفة وموطن وكيل المدعي، ويتعين أن يشمل المقال أو المحضر ولو بإيجاز موضوع التعرض والوقائع والوسائل التي يستند إليها المتعرض.
إلى جانب ما سبق يجب أن يؤدي المتعرض الرسوم القضائية التي يفرضها القانون ويتعرض لعدم القبول كل تعرض للخارج عن الخصومة إذا لم يرفق بوصل يثبت إيداعه بكتابة ضبط المحكمة مبلغا مساويا للغرامة في حدها الأقصى والتي يمكن الحكم بها تطبيقا للفصل 305 من قانون المسطرة المدنية.[17]
وتجدر الملاحظة إلى أنه في الحالة التي يقع فيها التعرض على حكم لم ينفذ بعد ، فإنه يجب تقديمه بحق الطرف الذي صدر الحكم لمصلحته والطرف الذي حكم عليه. أما إذا كان الحكم المتعرض له قد تم تنفيذه فإنه يكتفى بتقديم التعرض بحق الطرف الذي صدر الحكم لمصلحته ما لم يكن المتعرض يدعي التواطؤ بين الطرفين ، أو يدعي إهمال المحكوم عليه، أو ما لم يكن ادعاء المتعرض وادعاء من صدر الحكم لمصلحته مبنيين على نفس السبب ولهما نفس المحل ، حيث عندها يجب تقديم التعرض بحق الطرفين. وفي الواقع يفضل دوماً توجيه التعرض بحق سائر من كان طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المتعرض له سواء منهم من صدر الحكم لمصلحته أو من حكم عليه ، وسواء تم تنفيذ الحكم أم كان لم ينفد بعد.
ويقدم مقال التعرض إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه سواء كانت المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية، فا من المتفق عليه فقها واجتهاداً أن الحكم الذي الحق ضرراً بالغير إذا ما طعن فيه استئنافاً ، فإن التعرض يجب أن يقع لا للحكم الابتدائي بل للحكم الصادر استئنافاً سواء كان الحكم الاستئنافي قد فسخ الحكم الابتدائي أم قضى بتصديقه[18]. وهو ما اكده المجلس الاعلى سابقا (محكمة النقض حالياً) في قرار له الذي نص على النقطتين التاليتين: ” إن تعرض الغير الخارج عن
الخصومة على حكم ابتدائي أو قرار استئنافي يجب أن يقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم المتعرض عليه كما يستفاد ذلك في مقارنة الفصلين 303 و304 من قانون المسطرة المدنية،
محكمة الاستئناف لما قبلت تعرض الغير الخارج عن الخصومة على حكم ابتدائي تكون قد خالفت القانون وعرضت قرارها الصادر بشأن هذا التعرض للنقض[19] “.
وايضا في قرار اخر لمحكمة النقض جاء فيه : ” تعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام المحكمة الابتدائية في وقت كان الحكم الابتدائي المتعرض عليه قد استؤنف وبتت فيه محكمة الاستئناف يكون غير مقبول لأنه كان يتعين توجيهه ضد القرار الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي المتعرض عليه[20] “
وهدا التوجه هو ما تبناه المشرع المغربي من خلال مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 02.23، في المادة 347، حيت جاء فيها ما يلي : “يقدم التعرض المشار إليه في المادة السابقة أمام المحكمة المصدرة للحكم وفقا للقواعد المقررة للمقال الافتتاحي للدعوى”.
الفقرة الثانية : اجل تقديم تعرض الغير الخارج عن الخصومة
بالعودة لمقتضيات المسطرة المدنية نجد ان المشرع المغربي لم يشترط تقديم تعرض الخارج عن الخصومة ضمن مدة معينة، وعليه يبقى للغير ذي المصلحة التعرض للحكم الذي أضر به في أي وقت شاء ما لم يكن صدر عنه ما يفيد صراحة أو ضمناً اقراره للحكم والقبول بما قضى به ولا سيما إذا كان قد نفذ الحكم رضاء وأعلن أنه لن يتعرض عليه. وذلك خلافا لما ذهب إليه المشرع الفرنسي الذي حدده مبدئيا في ثلاثين سنة تبتدئ من تاريخ النطق بالحكم[21].
وأمام سكوت المشرع ذهب الفقه إلى القول بتطبيق قواعد التقادم المسقط في هذا المجال وهي تقضي بتقادم كل الدعاوى الناشئة عن الالتزام بمضي 15 سنة. وبناء على ذلك قال هذا الجانب من الفقه أن تعرض الخارج عن الخصومة يجب أن يمارس خلال مدة خمسة عشر سنة ابتداء من تاريخ النطق بالحكم. والواقع أن مقارنة تعرض الغير الخارج عن الخصومة بالدعوى الناشئة عن الالتزام لا يستند إلى أساس، وهذا ما اكدته محكمة النقض في قرار لها جاء فيه ما يلي : “ طبقا للفصل 372 من قانون الالتزامات والعقود فإن التقادم لا يسقط الدعوى بقوة القانون بل لابد لمن له مصلحة فيه أن يحتج به وليس للقاضي أن يستند إلى التقادم من تلقاء نفسه، والمحكمة لما عللت قرارها ” بأن المشرع وان لم يحدد أجلا معينا لقبول تعرض الغير الخارج عن الخصومة، فإن ذلك لا يعني أن الحق في هذا الطعن يبقى دائما ومستمرا بل إنه يسقط
بمرور الزمن خاصة المدة المنصوص عليها في الفصل 387 من ق.ل. ع لاستقرار المعاملات وأنه يمضي مدة تفوق 15 سنة يكون الحق المبني عليه تعرض الخارج عن الخصومة قد سقط بالتقادم وسقط تبعا لذلك أجل التعرض المتمسك به ، والحال أن نصوص قانون المسطرة المدنية لم يرد بأي منها ما يفيد تقييد أجل الطعن عن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة بأجل معين تحت طائلة عدم قبوله، فإنها تكون قد خرقت الفصل المشار إليه وجاء قرارها فاسد التعليل وغير مستند على أساس من القانون[22] ” وهكذا فقد جاء في هذا القرار على انه ولو ان كان التقادم ليس من النظام العام ما يتوجب
على من له مصلحة في ذلك التمسك به وليس للقاضي ان يستند عليه من تلقاء نفسه. فانه والحال ان قانون المسطرة المدنية لم يرد فيه ما يفيد تقييد اجل ممارسة هدا الحق، مما يكون معه قرار المحكمة فاسد التعليل.
فتحديد ميعاد التقادم في 15 سنة يستند إلى فكرة تهدف إلى استقرار الأوضاع القانونية بحيث يجب ألا يظل باب الدعاوى مفتوحا إلى ما لا نهاية، فالشخص الذي يتقاعس عن المطالبة بدين لمدة تزيد على المدة المذكورة يفترض فيه أنه قد استوفي دينه وإلا لما بقى صامتا طوال هذه المدة. د وهذه الفكرة لا وجود لها بالنسبة لتعرض الغير الخارج عن الخصومة، فغالبا ما يكون الغير جاهلا صدور الحكم المتعرض عليه، ولا يعلم بوجوده إلا عندما يضعه المستفيد منه موضع التنفيد. فمركز الغير هذا مختلف تماما عن مركز الدائن، الأول لا علم له بصدور الحكم الذي يضر بمصلحته والثاني طرف في الالتزام عالم بطبيعته وأوصافه.
أضف إلى ذلك أن تنفيذ الأحكام ممكن خلال ثلاثين سنة التالية لصدورها عملا بالمادة 428 من ق.م.م لذلك يبدو أن القول بتحديد أجل تعرض الخارج عن الخصومة في 15 سنة فيه مصادرة لحق الغير الذي قد يفاجأ بتنفيد حكم يضر بمصالحه بعد فوات هذه المدة، وعندها لا يستطيع أن يطعن فيه رغم توفره على صفة الغير ورغم إضرار الحكم بمصالحه.
لذلك يمكن القول أن المدة العادلة لتعرض الغير الخارج عن الخصومة يجب أن تساوي مدة سقوط الحكم، وهذه الأخيرة هي ثلاثون سنة كمبدأ عام ، غير أنه بالنسبة للأحكام التي لا تسقط، كالأحكام الصادرة في قضايا النفقة؛ فإنه يجب أن تبقى إمكانية ممارسة هذا الطعن مفتوحة تفاديا لما يمكن أن ينتج عن تحديدها من مظالم لأشخاص هم في حقيقة الأمر أجانب عن الدعوى ولم يسبق لهم أن مثلوا أو مثلوا فيها.[23]
وتجدر الإشارة الى ان المشرع المغربي من خلال مشروع قانون المسطرة المدنية تحت رقم 02.23 قد تطرق لهذا الأمر بمقتضى المادة 346 التي جاء فيها : ” يمكن لكل شخص أن يتعرض تعرض الغير الخارج عن الخصومة على مقرر قضائي يمس بحقوقه، إذا لم يكن طرفا أو ممثلا في الدعوى، وذلك داخل الأجل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 403 أدناه “ واذا ما دهبنا للفقرة الاولى من المادة 403 نجدها تنص على انه يقدم طلب إعادة النظر خلال سنة ابتداء من تاريخ صدور القرار المطعون فيه، غير أنه تطبق على هذا الطلب مقتضيات المواد 209 و 210 و 212 أعلاه. ما يعني ان المشرع المغربي قدد حدد اجل تقديم تعرض الغير الخارج عن الخصومة داخل سنة ابتداء من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، مع خضوع هدا الاجل لمقتضيات المواد 209 و 210 و 212.
خاتمة
وفي الأخير يمكن القول إن تعرض الغير الخارج عن الخصومة يُعد من أهم طرق الطعن غير العادية في التشريع المغربي، لما يوفره من ضمانة أساسية لحماية حقوق الغير الذين تضرروا من الأحكام الصادرة دون أن يكونوا أطرافاً فيها أو ممثلين خلال مراحلها. فهو يشكل آلية فعالة تمكّن المتضرر من إعادة طرح النزاع أمام القضاء قصد حماية مصالحه وصيانة مركزه القانوني.غير أن المشرع المغربي، ورغم الأهمية البالغة لهذا الطعن، أغفل تنظيمه بشكل دقيق وشامل، واقتصر على مقتضيات عامة لا تستجيب لكل الإشكالات التي يطرحها التطبيق العملي. وقد أدى هذا الفراغ التشريعي إلى فسح المجال أمام القضاء المغربي للتدخل بشكل واسع من أجل رسم معالم هذا الطعن، في محاولة لسد النقص التشريعي.
لائحة المراجع :
الكتب :
عبد الرحمن الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية، دراسة فقهية وعملية مقارنة مع مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، الطبعة الثالثة، 2018.
عبد الرحمن الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء مشروع قانون 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، الطبعة التاسعة.
عبد العزيز حضري، المسطرة المدنية، مسلك القانون السادسي السادس، 2018.
عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018، الطبعة التاسعة.
مأمون الكزبري، ادريس العلوي العبدلاوي، شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي، الجزء الاول.
نوردين الناصري، الموجز في المسطرة المدنية، الطبعة الأولى، 2019
المقالات :
سعاد الزروالي، دعوى تعرض الغير الخارج عن الخصومة : رصد لمفهوم الغير وشروط ممارسة الطعن،
المواقع :
موقع المجلس الاعلى للسلطة القضائية https://juriscassation.cspj.ma/
- عبد الرحمن الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية، دراسة فقهية وعملية مقارنة مع مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، الطبعة الثالثة، 2018، ص 213 – 214 ↑
- ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28) شتنبر (1974) بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 3230 مکرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974، ص 2741 ↑
- المقصود بالمصلحة هي إشباع رغبة المرء فيما يرومه من حماية لحقه في حين ذهب البعض الآخر إلى أنها تتحقق حينما يكون الحق الذي يطالب بالاعتراف له به أو بحمايته قضائيا عرضة لتهديد جدي، أو على الأقل حينما يجني المدعي فائدة من الطلب الذي يعرضه على المحكمة. لمزيد من التوسع راجع عبد الرحمن الشرقاوي، المرجع اسفله ↑
- عبد الرحمن الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء مشروع قانون 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، الطبعة التاسعة، 2024، ص 45 ↑
- المحكمة التجارية بالدار البيضاء، حكم تجاري عدد 3870، ملف رقم 2008/6/10041، بتاريخ 2009/03/31، منشور بموقع https://mahkamaty.com، تاريخ الاطلاع 30/11/2025، الساعة 3 زوالا ↑
- قرار محكمة النقض، رقم 63، ملف مدني رقم 2020/7/1/2000، بتاريخ 01/02/2022، منشور بموقع https://juriscassation.cspj.ma، تاريخ الاطلاع 30/11/2025، الساعة 3 زوالا ↑
- قرار عدد 59، ملف مدني عدد 2008/1/2/83، بتاريخ 4 فبراير 2009، منشور بموقع https://juriscassation.cspj.ma، تاريخ الاطلاع 30/11/2025، على الساعة 11 صباحا ↑
- قرار محكمة النقض، رقم 184، ملف مدني رقم 2021/7/1/3564، بتاريخ 29 مارس 2022، منشور بموقع https://juriscassation.cspj.ma/، تاريخ الاطلاع 30/11/2025، الساعة 3 زوالا ↑
- قرار محكمة النقض، عدد 369، ملف اجتماعي عدد 2018/2/5/2560، بتاريخ 17 يونيو 2020، منشور بموقع https://juriscassation.cspj.ma/ تاريخ الاطلاع 01/12/2025، على الساعة 7 مساء ↑
- قرار محكمة النقض ، عدد 128، ملف تجاري عدد 2020/2/3/1258، بتاريخ 16 فبراير 2023، منشور بموقع https://juriscassation.cspj.ma/ تاريخ الاطلاع 01/12/2025، على الساعة 6 مساء ↑
- عبد العزيز حضري، المسطرة المدنية، مسلك القانون السادسي السادس، 2018، ص 160 ↑
- إن المقصود بالخلف العام الشخص الذي يخلف سلفه في جميع ذمته المالية أو في جزء شائع منها، فيعتبر في حكم الخلف العام بذلك الوارث الواحد أو عدة ورثة كل على قدر نصيبه أو الموصى له بنسبة شائعة في التركة. ↑
- ظهیر 9 رمضان 1331 (12 أغسطس (1913) كما تم تغييره وتتميه ↑
- ويراد به كل من تلقى عن سلفه حقا معينا بالذات سواء كان هذا الحق شخصياً أو عينياً، كالمشتري أو الموهوب له أو الموصى له بمال معين. ↑
- قرار اوردته، سعاد الزروالي، دعوى تعرض الغير الخارج عن الخصومة : رصد لمفهوم الغير وشروط ممارسة الطعن، مقال منشور بموقع https://espaceconnaissancejuridique.com/ تاريخ الاطلاع 02/12/2025، على الساعة الـ10 صباحا. ↑
- للمزيد من التوسع في هذا الصدد وفي مفهوم الغير راجع، مأمون الكزبري، ادريس العلوي العبدلاوي، شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي، الجزء الاول، ↑
- عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018، الطبعة التاسعة، ص 271 ↑
- مأمون الكزبري، ادريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 385 ↑
- سعاد الزروالي، دعوى تعرض الغير الخارج عن الخصومة، مرجع سابق ↑
- قرار عدد 77، ملف مدني عدد 2013/7/1/166، بتاريخ 18 فبراير 2014، منشور بموقع https://juriscassation.cspj.ma/ ، تاريخ الاطلاع 02/12/2025 على الساعة 10 ليلا ↑
- نوردين الناصري، الموجز في المسطرة المدنية، الطبعة الأولى، 2019، ص 219 ↑
- قرار عدد 39، ملف مدني عدد 2014/7/1/319، بتاريخ 27 يناير 2015، منشور بموقع https://juriscassation.cspj.ma/ تاريخ الاطلاع 03/12/2025، على الساعة ال10 ليلا ↑
- نوردين الناصري، مرجع سابق، ص 220 ↑





