أطروحات و رسائل

تلخيص لرسالة الماستر : وضعية الدائنين أصحاب الضمانات في مساطر صعوبات المقاولة

title

مقدمـــة:

لم يعد يخفى على احد الدور المحوري الذي أصبحت تمثله المقاولة فردية كانت أو جماعية كنواة لكل تنمية اقتصادية وكقاطرة للتقدم حتى أنها أضحت وبحق رهانا القرون المقبلة وجزء من سياسة الدولة ونهجا عاما لاقتصادها

فبعد أن كانت الدولة تتدخل في السابق لتنشيط النمو أصبحت بنفسها الآن خاضعة للسوق الدولي والمالي وللمنافسة الشرسة بعد أن بدأت الشركات المتعددة الجنسية تقفز على الحدود بعدما انفلتت سلطة الدولة لمراقبتها لتخترق الأسواق الوطنية في حزب حقيقة الأسعار وهو ما فرض البحث عن وسائل لمواكبة هذه المنافسة وهو ما لا يتم من خلال المقاولة التي أصبحت تتطلب حماية خاصة يتداخل فيها ما هو اقتصادي بما هو قانوني.

ولعل أولى مؤشرات هذه الحماية فتح باب الائتمان أمامها من خلال تيسير الحصول عليه سواء عن طريق مؤسسات الائتمان أو باقي الفاعلين إذ من الصعب أن يقوم رئيس المقاولة مهما كثرت أمواله بإجراء جميع معاملاته التجارية بما هو متوفر لديه من سيولة نقدية إذ يضطر إلى الاستدانة من الآخرين وهو ما يعطي للائتمان في الحياة التجارية أهميته القصوى، إذ يعتبر بحق محركا فعالا لاقتصاد المقاولة.

والائتمان كعصب للحياة التجارية التي لا يمكن أن تقوم لها قائمة بدونه ولا يمكن تصورها في غيابه ينبني على عنصر الثقة.

إلا أن هذه الأخيرة لا يقصد بها تلك الثقة العمياء المجردة المبنية على مجرد علاقات شخصية مبعثها سمعة المدين واحترام تنفيذ التزاماته السابقة بل تلك التي تستند على ضمانات حقيقية من شأنها أن تؤمن لهذا الدائن أقصى فرص الحصول على دينه من خلال إجراءات بسيطة ولأقل تكلفة ممكنة إذ لا ائتمان بدون ضمان.

وقد شاع اللجوء إلى هذه الضمانات بعد أن ثبت قصور الضمان العام في توفير حماية فعالة للدائنين، لأسباب عديدة أهمها أن الدائن لا حق له على مال بعينه ومن ثم فليس له حق تتبع ما تصرف فيه مدينه من أموال قبل التنفيذ عليه ولو كانت هذه الأموال موجودة عند نشأة الدين في ذمته فضلا غن تساوي كل الدائنين في الضمان العام بحيث إذا تزاحموا لم يكن لأحدهم أن يتميز عن غيره بحق أقوى مما للآخر بأن يطلب التقدم أو الأفضلية بسبب أسبقية نشوء دينه مثلا وبسبب المخاطر التي ينطوي عليها هذا الضمان العام والناتجة عن تعظيم الدين والزيادة في التزاماته وحريته في التصرف في أمواله حتى تلك التي تكون على ملكه عند تاريخ نشوء الالتزام في ذمته.

وعليه وحتى يستطيع الدائن الاطمئنان إلى استيفاء حقه من مدينه فإنه يحسن به أن يحصل على تأمينات خاصة لحقه يأمن بها إعسار مدينه ويدرأ عنه بها غشه أو إهماله والتي قد تكون إما شخصية أو عينية.

·                  فالتأمينات الشخصية: هي عبارة عن التزامات شخصية تضاف إلى التزام المدين الأصلي فهي بذلك ليست بحقوق عينية كما هو الأمر في التأمينات العينية وهي تقوم على مبدأ ضم ذمة أو أكثر إلى ذمة المدين الأصلي فيصبح للدائن بدلا من مدين واحد مدينان أو أكثر كلهم مسؤولون عن الدين إما في وقت واحد أو على التعاقب.

والتأمينات الشخصية أقدم من التأمينات العينية وهي عديدة ومتنوعة كالتضامن بين المدينين والاشتراط لمصلحة الغير والتأمين والدعوى المباشرة… إلا أن أهم هذه الضمانات وأكثرها شيوعا وإقبالا خصوصا من طرف المؤسسات البنكية هي الكفالة سواء كانت عادية باحترام منطق الترتيب في الرجوع أي عدم الرجوع على الكفيل إلا بعد تجريد المدين الأصلي من أمواله وعدم كفايتها لتغطية الدين أو تضامنية بحيث تخول للدائن حق الرجوع على المدين الأصلي أو الكفيل في نفس الوقت أو على أحدهما حسب إرادته.

·                  أما التأمينات العينية: فتقوم على تخصيص مال بعينه لتأمين تسديد الدين بحيث يتقرر للدائن على هذا المال حق عيني تبعي يمكنه في حال عدم الأداء حق التنفيذ عليه واستيفاء دينه بالأسبقية على غيره من الدائنين العاديين والممتازين التالين له في الرتبة وهو ما يجنبه خطر التزاحم معهم.

فهذا النوع من التأمينات يقوم إذن على عنصرين أساسيين هما: القطيعة مع مبدأ المساواة بين الدائنين ويتحقق بفعل حق الأفضلية وتخصيص المال لتسديد الدين الذي يتحقق بفعل حق الاقتطاع المباشر من ثمن بيعه بالأولوية.

وإذا كانت وضعية الدائن المستفيد من إحدى هذه التأمينات، تعرف نوعا من الاستقرار على مستوى النص التشريعي كما على مستوى التطبيقات القضائية بفعل ترسيخ مبادئ شبه قارة بخصوص الإشكاليات التي قد يثيرها تأسيس هذه الضمانات أو تحقيقها فإن تبني المشرع المغربي لنظام مساطر صعوبات المقاولة قد حدث بلبلة في وضعية هذه الفئة من الدائنين بفعل القواعد الجديدة التي تبناها هذا النظام الجديد.

فمن المعلوم أن المشرع المغربي وفي إطار تحديثه لترسانته القانونية خاصة منها تلك المتعلقة بعالم المقاولة وكل ما يحيط بها عمد بدافع الضرورات الاقتصادية والاجتماعية إلى الإعلان بتاريخ فاتح غشت 1996 عن ميلاد مدونة جديدة للتجارة من أهم مستجداتها كتابها الخامس المتعلق بصعوبات المقاولة الذي قام على أنقاض نظام الإفلاس ذي الطابع التصفوي العقابي القائم على أساسا على تصفية ديون كل تاجر عاجز عن الوفاء بالتزاماته وإقصائه من الحياة التجارية دون أدنى اهتمام بمصير المقاولة، وتطهير الحياة التجارية من  كل مدين لم يستطع مجاراة لعبة المنافسة.

وإذا كان هذا النظام الأخير لم يلحق حاملي الضانات تغييرا كبيرا بحكم أن أصحاب الضمانات العينية لا يدخلون في كتلة الدائنين إلا على سبيل العلم والتذكير « Pour mémoire » طبقا لما كان ينص عليه الفصل 295 من القانون التجاري لسنة 1913 الملغى، حيث كانت ضماناتهم لا تتأثر بفعل التصريح بإفلاس المدين المرتهن ويستوفون دينهم بالأولوية دون تأثير يذكر بفعل القواعد المنظمة للإفلاس فإن قانون صعوبات المقاولة قد أورد قواعد جديدة طالت هذه الضمانات.

فعلى خلاف الكفالة التي ظلت خاضعة للقواعد العامة بالرغم من فتح المسطرة في مواجهة المدين الأصلي ولم يأت المشرع باستثناء على هذه القواعد إلا ما أوردته المادة 662 من مدونة التجارة فإن الضمانات العينية على خلاف ذلك عرفت تغييرات عميقة أثرت بشكل واضح على وضعية حامليها.

والحقيقة أن هذه القواعد إنما كانت عبارة عن نسخ شبه تام لنظام مساطر صعوبات المقاولة الفرنسي.

فبعد اقتناع المشرع الفرنسي بعدم نجاعة أسلوب الصرامة والقسوة الذي كان يتعامل به مع المدين بموجب مدونة نابليون لسنة 1807 تم تمتيعه بموجب القانون 1889 بنظام للتصفية القضائية إذا كان حسن النية ثم صدر بعد ذلك المرسوم المؤرخ في 20/5/55 الذي أسس لأول مرة لكتلة الدائنين ولنظام التسوية القضائية.

وبالنظر للانتقادات التي وجهت لهذا الأخير تم إصدار القانون المؤرخ في 13 يوليوز 1967 المتعلق بالتقويم القضائي الذي لم يكن كافيا لتجاوز العراقيل التي تقف أمام استمرارية المقاولة في مزاولة نشاطها وهو ما حدا به إلى إصدار قانون شامل يتعلق بالتسوية القضائية المؤرخ في 25 يناير 1985 الذي يشهد مجموعة من التعديلات الجزئية لعل أهمها تعديل 10 يونيو 1994 قانون 475/94 التي طالت أساسا المادة 40 المتعلقة بالديون الناشئة بعد فتح المسطرة والتي أعادت النظر في وضعية بعض الدائنين الحاملين لضمانات عينية دون أن تغفل وضعية الدائنين المستفيدين من ضمانات شخصية (الكفالة)، على أن الأمر لم ينته إلى هذا الحد بل إن هذا القانون عرف العديد من التعديلات الجزئية آخرها التعديل المؤرخ في 26 يوليوز 2005 المتعلق بإنقاذ المقاولة، La loi de sauvegarde des entreprisesالذي أصبح نافذا مع فاتح يناير 2006، والذي يهدف الحفاظ على المقاولة من خلال تقديم المدين لطلب يثبت تعرض مقاولته لصعوبات يتعذر عليه تجاوزها والتي من شأنها أن تدفع إلى التوقف عن الدفع.

أولا: مظاهر أهمية الموضوع.

لا شك أن نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة قد أحدث تغييرا جذريا في العديد من المراكز القانونية لكل من له علاقة بالمقاولة المفتوحة في مواجهتها إحدى مساطر معالجة صعوبات المقاولة وقد كان الدائنون عامة والمستفيدون من ضمانات شخصية أو عينية بصفة خاصة الأكثر تأثرا بهذا التغيير الأمر الذي يعطي هذا الموضوع أهمية خاصة إن على المستوى النظري أو العملي.

·                  فعلى المستوى النظري: يلاحظ أن الكفالة كنموذج أصيل للضمانات الشخصية ظلت خاضعة للقواعد العامة ولم يورد المشرع مقتضيات خاصة تعالج وضعية المستفيد منها بعد فتح المسطرة في مواجهة المدين المكفول إلا فيما يتعلق بما أوردته المادة 662 من مدونة التجارة وهو ما أبقى السؤال مطروحا بخصوص مدى الإبقاء على هذه القواعد العامة سارية التنفيذ في ظل إكراهات المسطرة من عدمه وذلك من خلال المفاضلة بين فكرتين تختلف النتائج المترتبة عن الانتصار لإحداهما على الأخرى وهما: تبعية الكفالة للالتزام الأصلي وتحقيق الغاية من الكفالة أو فكرة الضمان.

أما بخصوص التأمينات العينية فإن الملاحظ من خلال استقراء أفقي للكتاب الخامس من المدونة أن المشرع وضع العراقيل تلو الأخرى أمام المستفيدين منها وأن صمود بعضها قد لا يعني تحقيق الغاية منها عند تحقيق هذه الضمانات وذلك من خلال النيل من حق التتبع والأفضلية على مدى مراحل المسطرة وهو ما يفضي إلى التساؤل حول جدواها من أساسه إذا ما كان حاملها سيصبح أشبه بدائن عادي بفعل القواعد الجديدة للمسطرة التي جردت هذه التأمينات من فعاليتها لدرجة أن وصفها الفقيه L.Martin بعباراته الشهيرة: التأمينات المطاردة والائتمان المعطل.

·                  وعلى المستوى التطبيقي: فمن الأكيد أن هذه الأهمية تصبح أكثر وضوحا فتدخل القضاء لتفعيل قواعد هذه المسطرة قد أفرز العديد من الإشكاليات، التي تضاربت بشأنها الاتجاهات سواء على مستوى محاكم الموضوع أو على مستوى القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى نفسه وهو ليس أمرا يتميز به القضاء المغربي بل إن القضاء الفرنسي وبمناسبة تطبيق نصوص مشابهة كانت أحكامه متناقضة على مستوى العديد من النقط. هذا فضلا عن عدم تفعيل العديد من المؤسسات القانونية المتعلقة أساسا بالضمانات العينية رغم نجاعتها والإيجابيات العديدة التي يمكن أن تنتج عنها.

ولعل ما يزيد من أهمية دراسة هذا الموضع _وتعقيده في نفس الآن_ قلة الدراسات المتخصصة، فرغم وجود كتابات _ على قلتها _ تتناول بعض مساطر معالجة صعوبات المقاولة إلا أنها غالبا ما تركز على وضعية الدائنين بصفة عامة، أو الدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح المسطرة دون التركيز على وضعية الدائنين المستفيدين من تأمينات شخصية أو عينية إلا بكيفية عرضية أو جزئية أو من خلال ملامستها بصورة عامة في خضم تناول موضوع صعوبات المقاولة، هذا على خلاف الفقه الفرنسي الذي تطرق بشكل مركز ومستفيض لوضعية هذه الفئة من الدائنين سواء من خلال مقالات أو رسائل أو أطروحات.

ثانيا: إشكالية البحث.

يعتبر الدائن وبحق أكبر ضحايا نظام مساطر صعوبات المقاولة فهاجس إنقاذ هذه الأخيرة دفع المشرع إلى اعتماد قواعد قانونية قاسية تسهم إن بشكل مباشر أو غير مباشر في التضحية بحقوقه سواء عن طريق القضاء عليها كلية أو الانتقاص منها إلى أبعد الحدود.

وإذا كان هاجس الدائن في المقابل هو الاحتياط ما أمكن من أجل استيفاء دينه من خلال اعتماد نظام تأميني يقوم على اختيار أنجع الضمانات وأكثرها فاعلية فإن السؤال الذي طرح نفسه مع مجيء نظام صعوبات المقاولة هو مدى احتفاظ هذه الضمانات بفاعليتها في خضم المعطيات الجديدة للمساطر الجماعية وما إذا كان مزاياها تصمد أمام إكراهات إنجاح مشروع إنقاذ المقاولة أم أن نجملها قد أفل فعلا أمام الأولويات المعطاة لأهداف أخرى ترتبط بالمصلحة الاقتصادية للمقاولة على حساب الحقوق الناشئة عن هذه التأمينات وبين هذا وذاك أي من هذه الضمانات يظل أقرب إلى تحقيق الحد الأدنى من أهدافه كما هي مرسومة في إطار القواعد العامة، أهي التأمينات الشخصية أم العينية وبصيغة أشمل أية وضعية يحتلها الدائن المستفيد من إحدى هذه الضمانات في ظل المساطر الجماعية مقارنة بوضعيته على ضوء القواعد العامة من جهة وبوضعية باقي الدائنين بعد فتح المسطرة من جهة ثانية في إطار مقارنة متعددة.

وعليه فإننا سنخصص الفصل الأول لتحليل الوضعية القانونية للدائنين حاملي الضمانات الشخصية ممثلة في الكفالة كنموذج على أن نتطرق في الفصل الثاني لوضعية حاملي الضمانات العينية وعليه سنقسم هذا البحث إلى فصلين اثنين:

الفصل الأول: وضعية الدائنين أصحاب الضمانات الشخصية.

الفصل الثاني: وضعية الدائنين أصحاب الضمانات العينية.

 

 

الفصل الأول: وضعية الدائنين أصحاب الضمانات الشخصية (الكفالة الشخصية نموذجا).

  الكفالة الشخصية وكما عرفها المشرع المغربي في المادة 1117 من ق.ل.ع هي " عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين إذا لم يؤده هذا الأخير نفسه" وهي كما تكون عادية فقد تكون تضامنية حيث تطبق بشأنها المقتضيات المتعلقة بالتضامن بين المدينين المنصوص عليها في المادة من 164 إلى 180 من ق.ل.ع.

وإذا كانت أهم خاصية من خاصيات عقد الكفالة هي صفة التبعية للالتزام الأصلي، وإذا كان من حق الكفيل أن يثير في مواجهة الدائن جميع الدفوع التي كان بإمكان المدين الأصلي أن يتمسك بها في مواجهته وهي القواعد المقررة بنصوص صريحة أفلا يشكل تطبيق هذه المقتضيات بعد فتح مسطرة من مساطر معالجة صعوبات المقاولة في مواجهة المدين الأصلي تأثيرا على وضعية الدائن وإفراغا لفكرة الضمان التي كان يعول عليها هذا الأخير من كل محتوى؟

  هذا ما سنحاول أن نعالجه في هذا الفصل من خلال مبحثين رئيسيين، حيث سنتناول في المبحث الأول التطرق إلى مظاهر حماية الكفيل على حساب الدائن في ضوء القواعد العامة على أن نخصص المبحث الثاني لتحليل بعض مظاهر حماية الدائن على حساب الكفيل في ضوء فكرة الضمان.

 

المبحث الأول: مظاهر حماية الكفيل على حساب الدائن في ضوء القواعد العامة للكفالة.

بمجرد فتح إحدى مساطر صعوبات المقاولة التي تضع على عاتق الدائن التزاما جديدا للحفاظ على دينه ،فإن هذا الأخير يفقد حقه في التمتع بما تخوله القواعد العامة له اتجاه المدين، مما يطرح تساؤلا بخصوص ما إذا كان يحق للكفيل أن يستفيد مما يستفيد منه هذا المدين عبر احتمائه بالطابع التبعي للكفالة فيتمسك بمبدأ وقف المتابعات الفردية لدفع كل دعوى يقيمها الدائن على غرار ما هو ثابت للمدين (المطلب الأول) وما إذا كانت تطاله آثار مؤسسة التصريح بالدين بحيث يتحلل من هذا الأخير إذا ما سقط في مواجهة المدين لعدم التصريح به أو التصريح به خارج الجل (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حدود تمسك الكفيل بقاعدة وقف المتابعات الفردية وآثاره على وضعية الدائن.

على هذا الأساس يكون المشرع المغربي قد أقر مبدأ يتسم بالشمولية إذ أنه من جهة يتعلق بجميع الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة دون أي استثناء أو تمييز فيما بينهم، كما يتعلق بكل الدعاوى التي يقيمها هؤلاء على المدين والتي سبق ذكرها وكل إجراء من إجراءات التنفيذ سواء على المنقولات أو العقارات.

ولعل الغاية التي يتوخاها المشرع من هذا المبدأ تتمثل في توفير الظروف الملائمة لتحقيق عملية إنقاذ المقاولة وتسوية وضعيتها وذلك بالتفكير في حل جماعي لمصيرها دون إرهاق كاهلها بالمطالبات والمتابعات الفردية للدائنين دون الإخلال باستمرار استغلالها نتيجة التنفيذ على أموال قد تكون ضرورية لهذه الاستمرارية.

فإذا كانت هذه إذن الغاية الأساسية من قاعدة وقف المتابعات الفردية تجاه الدائن، فإن السؤال بقي مطروحا بخصوص كفلاء المدين المفتوحة في مواجته مسطرة المعالجة، وما إذا كان يشملهم هذا المبدأ أم لا؟

للإجابة عن هذا السؤال يستلزم إيجاد مفاضلة بين مبدأين أساسيين يطبعان مؤسسة الكفالة وهما صفة التبعية، أي تبعية التزام الكفيل لالتزام المدين الأصلي ومبدأ الضمان كمفهوم شامل وغاية أساسية من اللجوء إلى التزام الكفيل، وهو الأمر الذي أدى إلى تبلور رأيين متباينين، أحدهما يرجح الطابع التبعي للكفالة فيما ينتصر الآخر لفكرة الضمان، وهو الأمر الذي يحتم استعراض الرأيين قبل تحديد الموقف منهم في ضوء التشريع المغربي (الفقرة الثانية) وذلك بعد الوقوف على الوضع في التشريع الفرنسي بالنظر لخصوصية قواعده التي يكون من الأنسب بسطها بالنظر للحلول المختلفة التي يتضمنها (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى: تمسك الكفيل بوقف المتابعات الفردية في ضوء القانون الفرنسي.

أولا: الوضع في ظل قانون 25 يناير 1985.

أمام غياب نص صريح، جل الفقه الفرنسي مال إلى القول بعدم أحقية الكفيل في الاستفادة من هذه المقتضيات والتأكيد على أن وقف المتابعات هو دفع خاص ولصيق بالمدين المفتوحة في مواجهته المسطرة، والذي لا يمكن للكفيل التمسك به اعتمادا على مقتضيات المادتين 2012 و2036 من القانون المدني الفرنسي، إلا أن هذا الرأي لم يسلم من الانتقاد.

ثانيا: الوضع بعد تعديل 10 يونيو 1994.

اقتناعا منه بأن حرمان الكفيل من التمسك بهذه المقتضيات من شأنه أن يدفع الكفلاء مسيري الشركات إلى تأخير التصريح بالتوقف عن الدفع بل ومحاولة إخفاء جزء من ذمتهم المالية فقد تدخل المشرع الفرنسي من خلال تعديل 10 يونيو 1994 حيث أصبحت المادة L55AL2 من قانون 475/57 تنص على أن "الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية يوقف إلى غاية الحكم المحدد بخمس الاستمرارية أو القاضي بالتصفية القضائية جميع الدعاوى من الكفلاء للأشخاص الطبيعيين".

الفقرة الثانية: تمسك الكفيل بوقف المتابعات الفردية في ضوء التشريع المغربي.

إن سكوت المشرع المغربي قد أعاد إحياء نفس النقاش الذي صاحب النص القديم في فرنسا قبل تعديل 10 يونيو 1994.

أولا: الاتجاه المنتصر لفكرة الضمان.

ويقول هذا الاتجاه بأن صفة الكفيل للمدين الأصلي لا تعفيه من التزاماته ككفيل، ولا تخوله الاستفادة من الإجراء الذي حصل عليه المدين كإيقاف البث وكما أن المشرع وبحرمانه للكفلاء بشكل صريح من التمسك بمخطط الاستمرارية ومن وقف سريان القواعد ومن قابلية الاحتجاج منهم بسقوط للأجل، كلها إشارات تحول دون استفادتهم من ميزة وقف المتابعات الذي هو إجراء خاص بالمقاولة، وأن القول بخلاف ذلك من شأنه أن يجرد الكفالة من كل فعالية.

ثانيا: الاتجاه المنتصر للطابع التبعي للكفالة.

يركز أصحاب هذا الرأي على الآثار الناتجة عن الطابع التبعي للكفالة، ذلك أن من أهم خصائص هذه الأخيرة أنها تابعة للالتزام الأصلي المكفول، فالكفيل بسيط كان أو متضامنا ليس مدينا أصليا بالدين الذي يضمنه، وإنما يضمن الوفاء بدين هو أجنبي عنه.

وبالتالي يبقى حق الكفيل في هذا الصدد نابعا من صفة التبعية ولا يمكن حرمانه منه إلا بنص صريح وهذا الأخير غير موجود.

المطلب الثاني: أثر مسطرة التصريح بالدين على حق الدائن في الرجوع على الكفيل.

لقد ألزم المشرع المغربي الدائنين بالتصريح بكل ديونهم التي نشأت قبل صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة داخل أجل شهرين من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية والديون التي لم يقع التصريح بها إلى السنديك داخل الأجل المحدد في المادة 687 من م.ت ولم ترفع بشأنها دعوى رفع السقوط أولم تقبل هذه الديون أو تم التصريح برفضها  تنقضي بقوة القانون ولا يقبل الدائن المهمل في التوزيعات التي تمت بالفعل ولا في المبالغ التي لم توزع بعد.

إلا أنه رغم صراحة النص القانوني المتمثل في الفصلين 1140 و1150 من ق.ل.ع سنحاول الوقوف على نقط تقاطع في هذا الصدد.

الفقرة الأولى: تحقيق الغاية من الكفالة ترجيحا لوضعية الدائن.

إذا كانت الغاية  من هذا الضمان هي الرجوع على الكفيل فتعذر الرجوع على المدين الأصلي، فإن رفض رجوع الدائن على الكفيل لسقوط دينه يعتبر مناقضا لهذه الغاية ويفقد الكفالة كل أهميتها ويصبح اللجوء إليها كعدمه في حال فتح مسطرة المعالجة في حق المدين، لهذا السبب تعالت بعض الأصوات منادية بضرورة الترجيح الواضح للغايات الاقتصادية من الكفالة، وقد كان لهذا المنظور صدى في القضاء الفرنسي في ظل القانون 13 يوليوز 1967 المتعلق بالتقويم القضائي، وهو التوجه الذي يوحي به مضمون القرار عدد 1545 الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 8/12/2002 المشار إليه أعلاه.

فالظاهر من هذا التوجه أنه يحاول التلطيف بين المساوئ السلبية لمؤسسة التصريح بالدين على الدائن المهمل عن طريق تأمين فرصة أخرى لاقتضاء دينه من ذمة الكفيل ولو في غياب أي نص صريح يسمح بالقفز على القواعد العامة.

الفقرة الثانية: إمكانية الرجوع على الكفيل بين الكفالة العادية والتضامنية.

من أهم آثار التمييز بين الكفالة العادية والكفالة التضامنية أن الدائن يحق له الرجوع في هذا النوع الأخير ابتداء على الكفيل ( لكن مع بقاء التزام الكفيل تابعا للالتزام المدين الأصلي) قبل المدين الأصلي أو أن يطالبهما بالأداء في نفس الدعوى، دون أن ينتظر إعسار المدين الأصلي حتى يرجع على الكفيل كما هو الأمر في الكفالة العادية.

فأثر السقوط في مواجهة المدين لا يمتد إلى الكفيل الذي يعتبر التزامه بالأداء مستقلا، وهو ما يفسح المجال أمام الدائن في الرجوع عليه.

الفقرة الثالثة: تطبيق صفة تبعية الكفالة تقويضا لوضعية الدائن.

خلافا للرأيين المذكورين والذين يميلان إلى ترجيح مصلحة الدائن فقد انبرى اتجاه عريض يميل إلى تطبيق القواعد المنظمة لعقد الكفالة على العلاقة بين الدائن والكفيل ولو كان المدين الأصلي قد فتحت في مواجهته إحدى مساطر معالجة صعوبات المقاولة.

فعدم تصريح الدائن بدينه لدى السنديك داخل الأجل القانوني يترتب عليه انقضاء الدين الأصلي وتبعا لذلك فإن انقضاء هذا للأخير يؤدي إلى انقضاء الالتزامات التبعية المتعلقة به بما في ذلك عقد الكفالة.

ويعتقد صاحب هذه الرسالة أن هذا الاتجاه هو الأقرب إلى الصواب إذ بالإضافة إلى الأسانيد المذكورة فإن حفظ حق الدائن في الرجوع على الكفيل رغم سقوط الدين يعتبر أمرا غير مقبول لاعتبارات أخرى.

أولا: غياب نص صريح يستبعد القواعد العامة.

وعليه في غياب نص مخالف فإن قاعدة التمسك بالدفوع المكرسة بنص الفصل 1143 من ق.ل.ع كما هي مكرسة بموجب الفصل 1150 من ق.ل.ع تبقى سارية التطبيق في ظل نظام مساطر المعالجة.

ثانيا: تفادي التناقض في النتائج.

إذ أن القول برجوع الدائن على الكفيل يعني إلزام هذا الأخير بالأداء، وما دامت أن القواعد العامة تكفل لهذا الكفيل بالرجوع على المدين الأصلي أو مكفوله، وهو ما سيفضي إلى إعادة إحياء هذا الدين في مواجهة المدين الأصلي بطريقة غير مباشرة.

 

ثالثا: عدم الخروج عن الإطار القانوني للكفالة.

إن القول بتحديد الأثر على ضوء التمييز بين طبيعة الكفالة أهي عادية أم تضامنية هو تأويل يخرج الكفالة عن إطارها القانوني.

وفي الأخير فإن تدخلا تشريعيا يفرض نفسه لحسم هذا الإشكال والتناقض في التطبيقات القضائية على مستوى محاكم الموضوع كما على مستوى المجلس الأعلى نفسه.

المبحث الثاني: مظاهر حماية الدائن على حساب الكفيل في ضوء فكرة الضمان.

من الأكيد أن مؤسسة الكفالة تتجاذبها فكرتان أساسيتان هما طابعها التبعي والغاية منها التي هي تأمين الدائن من مخاطر إعسار مدينه.

لذلك سنحاول التطرق في المطلب الأول، لتعطيل الطابع التبعي للكفالة على إثر فتح المسطرة وأثره على وضعية الدائن، على أن نخصص المطلب الثاني للحالة التي تتكامل فيها الغاية من الكفالة مع صفتها التبعية في ظل نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة.

المطلب الأول: تعطيل الطابع التبعي للكفالة على إثر فتح المسطرة وأثره على وضعية الدائن.

وعيا منه _ أي المشرع_ بإمكانية احتماء الكفيل وراء الطابع التبعي للكفالة والتمسك تبعا لذلك بكل الحقوق والامتيازات التي يستفيد منها المدين المفتوحة في مواجهته المسطرة التي إنما قررت لغايات دون أن تأخذ في الحسبان مصالحه _أي الكفيل_ فقد نص المشرع صراحة على تعطيل حقه في التمسك بآثار الطابع التبعي للكفالة من خلال حرمانه من الاستفادة من مقتضيات مخطط الاستمرارية (الفقرة الأولى) ومن التمسك بمبدأ وقف سريان الفوائد (الفقرة الثانية)، كما يحتج عليه بسقوط الأجل (الفقرة الثالثة).

 

الفقرة الأولى: حرمان الكفيل من التمسك بمقتضيات مخطط الاستمرارية وأثره على وضعية الدائن.

إذا كان المشرع المغربي قد حسم في مدى إمكانية استفادة الكفيل متضامنا كان أم لا من مقتضيات مخطط الاستمرارية (أولا) فإنه سكت بالمقابل عن معالجة وضعية الكفيل إزاء مخطط التفويت (ثانيا).

أولا: علاقة الدائن بالكفيل عند اعتماد مخطط الاستمرارية.

 يعتبر مخطط الاستمرارية أنجع  وسيلة لإنقاذ المقاولة، تعتمده المحكمة إذا رأته مناسبا لوضعية المقاولة الراهنة والمستقبلية وفي الطريق لذلك، يقوم السنديك باستشارة الدائنين بخصوص الآجال والتخفيضات وتوفير حد أدنى من خلال توفير ضمانات كفيلة بخلق الثقة بين الدائنين ومالك المقاولة.

فهل يستفيد الكفيل من التضحيات _الآجال والتخفيضات_ وتصبح الضمانة التي عول عليها الدائن غير ذات نفع وتتعطل بذلك الغاية منها أم أن الكفالة تؤدي وظيفتها التأمينية مخاطر إعسار المدين؟

إن الإجابة على هذا السؤال تقتضي أولا التطرق لموقف القواعد العامة خاصة منها الفصل 1154 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه:" الإبراء من الدين الحاصل للمدين يبرئ ذمة الكفيل…"

إلا أن تطبيق القواعد لا تخدم البتة مصالح الدائن الذي قبل منح تخفيضات لفائدة المدين، إلا أنه ووعيا منه بالدور الأساسي الذي تنبني عليه الكفالة فقد خرج المشرع بنص صريح عن هذه المقتضيات، ونص صراحة في المادة 662 من م.ت على أنه "لا يمكن الكفلاء متضامنين أم لا أن يتمسكوا بمقتضيات مخطط الاستمرارية".

وبتالي يصبح من السهل القول بأن المشرع إنما قصد حرمان الكفيل من الاستفادة من كل تخفيض قد يمنحه الدائن لفائدة المدين لإنجاح المخطط _ II _ أو كل أجل تتم الموافقة عليه من طرفه أو فرضته المحكمة على الدائنين الرافضين _I_.

 

I-                حرمان الكفيل من التمسك بالآجال المقررة بموجب مخطط الاستمراية.

عند استشارة السنديك للدائنين خلال مرحلة إعداد مشروع مخطط الاستمرارية قد يقترح عليهم منح آجال للأداء، وإذا كان المدين يستفيد من هذه الآجال فإن الكفيل بالمقابل لا يحق له التمسك بها لتأجيل حق رجوع الدائن عليه، إذ يكون من حق هذا الأخير أن يطالبه بالأداء إذا كان الدين حالا، وذلك بناء على مقتضيات المادة 662 من م.ت التي جاءت لتكريس الغاية من الكفالة وحماية حقوق الدائن.

 

II-             حرمان الكفيل من الاستفادة من التخفيضات.

إذا ما حدث أو وافق الدائن _في إطار الاستشارة الفردية أو الجماعية_ على تخفيض جزء من الدين المطالب به رغم أن ذلك يدخل في حكم الإبراء الجزئي الذي يستفيد منه الكفيل طبقا للفصل 1154 من ق.ل.ع ويحق له التمسك به تجاه الدائن في إطار القواعد العامة للكفالة فإنه يصبح محروما من ذلك في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة بصريح نص المادة 662، ويصبح بأداء كامل الدين في حالة مطالبة من قبل الدائن بذلك، وهو ما يخالف ما تقضي به القواعد العامة التي لا تسمح بأن يتجاوز التزام الكفيل التزام المدين الأصلي كما هو مقرر في الفصل 1128 من ق.ل.ع

وعدم إمكانية تمسك الكفيل بمخطط الاستمرارية بم يتضمنه من آجال وتخفيضات يمكن تبريره إذن من خلال معطيين أساسيين يتمثل الأول في الطابع القضائي لهذا المخطط _1_ وفي أولوية النص الخاص على العام في التطبيق _2_.

1-  الطابع القضائي لمخطط الاستمرارية.

 صحيح أن هذا المخطط يتم التفاوض بشأنه بين رئيس المقاولة والدائنين من خلال الاستشارات، إلا أن إرادة هؤلاء الدائنين تضيق نسبيا أمام سلطة المحكمة في تحديد مضامينه والإشراف على تنفيذ مقتضياته ما دام أن الحكم الصادر عن المحكمة هو الذي يعطيه القوة التنفيذية ويضفي عليه طابع الإلزام، وهو ما حدا بالبعض إلى وصفه بالعقد القضائي « Contrat judiciaire ».

إن الصبغة القضائية للمخطط تضفي على مضامينه ومقتضياته طبيعة قضائية وهو ما يجعل القواعد العامة للكفالة غير قابلة للتطبيق.

2-  أولوية تطبيق النص الخاص وتحقيق الغاية من الكفالة.

هذا المقتضى ما هو إلا تطبيقا للقواعد العامة، فالنص الخاص يطبق بالأولوية على النص العام، ومقتضيات المادة 662 من م.ت باعتبارها تعالج حالة خاصة وهي وضعية الكفيل على ضوء مخطط الاستمرارية في مساطر المعالجة نصا خاصا يقدم في التطبيق على القواعد العامة للكفالة ووضعية الكفيل في الأحوال العادية.

وهذا الحل يبدو منطقيا ومنسجما مع الغاية من الكفالة، فالوظيفة الأساسية لهذه الأخيرة هي تأمين الدائن من احتمال عدم تنفيذ المدين لالتزاماته بالأداء في الأجل المتفق عليه.

ثانيا: علاقة الدائن بالكفيل عند اعتماد مخطط التفويت.

وفي هذا الإطار تكون العقود هي الأخرى إلى جانب المقاولة محل تفويت قضائي إذا ما كانت ضرورية للحفاظ على نشأة المؤسسة، حيث يكون الحكم الذي يحصر المخطط بمثابة تفويت لهذه العقود التي يجب أن تنفذ وفق الشروط المعمول بها عند فتح المسطرة.

هكذا فبمجرد ما تقضي المحكمة بتفويت عقد يكون مضمونا بكفالة شخصية يطرح السؤال بخصوص هذه الضمانة الشخصية، أتستمر مع العقد المفوت فيتحمل الكفيل ضمان تنفيذ التزام المفوت إليه أم ينقضي هذا الضمان بمجرد تفويت العقد؟

تقتضي الإجابة على هذا السؤال تحديد مفهوم العقد الواجب التفويت _I_ لتحديد موقع عقد الكفالة من خارطة العقود المفوتة _II_.

I-                مفهوم العقد الواجب التفويت.

إن تفويت المقاولة للغير كآلية للتسوية القضائية لا يستقيم ما لم تفوت معها بعض العقود اللازمة لنشاطها، وعلى هذا الأساس تدخل المشرع بموجب المادة 606 من م.ت ليفرض قاعدة التفويت الإجباري لهذه العقود، وقد حاول في سبيل ذلك أن يضع إطار للعقود التي يمكن فرض تفويتها مع المقاولة وذلك من خلال مؤشرين اثنين:

+ أن يكون العقد ضروريا للحفاظ على نشاط المؤسسة.

+ أن يتم تنفيذ العقد وفق الشروط المعمول بها عند فتح المسطرة.

II-             موقع عقد الكفالة ضمن خارطة العقود المفوتة.

لقد ظل هذا الموضوع مثار نقاش في صفوف الفقه واختلاف في التطبيق على مستوى القضاء.

فمن جهة يرى البعض بأن الكفالة التزام يتعين أن يكون مشمولا بعملية التفويت، فالمبدأ يقتضي أن يشمل تفويت الدين توابعه سواء كانت كفالة أو امتيازا أو رهنا لأن العقد الرئيسي هو عمود الدين والضمان تابع له،  ومصير التابع مرتبط بالمتبوع وأن سكوت المشرع عن تفويت هذا العقد لا يعني استبعاده لأسباب عديدة منها تفويت العقد لا يؤدي إلى تجديده ولكون غاية المشرع من مخطط التسوية إنقاذ المقاولة، وأنه لا يتعين الاهتمام بالصفة الشخصية للكفالة لمن منحت في الأصل ما دام أن الكفيل يمكنه أن يرجع على المدين سواء كان المفوت أو المفوت إليه المقاولة بدون علمه،وأن القضاء يسير على نفس النهج كما هو الأمر بالنسبة للقرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 26/11/2002،

ومن جهة أخرى وعلى خلاف هذا الاتجاه يرى البعض الآخر بأن الطابع الشخصي للكفالة يحول دون هذا التفويت فالكفيل يضمن المدين المفوت ولا يضمن المفوت إليه الذي لا يعرف وجوده وبالتالي قدرته على الوفاء عند إبرام العقد، ولو كان هذا الأخير قد اختير من قبل المحكمة، فالكفالة التزام تابع وبمجرد ما يتحلل المدين من الدين فإن نفس الشيء يسري على الكفيل كما أن وجود كفالة شخصية لا يمنع في حد ذاته القضاء من تفويت العقد دونها.

إن الصيغة العامة التي جاءت بها المادة 662 من م.ت هي التي أحدثت هذا التضارب في الآراء.

وحتى على فرض إدراج شرط يلزم المدين بتوفير كفالة شخصية فإن هذا الأخير لا يلزم إلا طرفيه ولا يمكن أن يلزم الكفيل الذي لا يلزمه إلا العقد المبرم بينه وبين الدائن.

إن الكفالة ليست شرطا لتنفيذ العقد المفوت لأن هذا الأخير يجمع بين المدين والدائن، أما عقد الكفالة فيهم الأغيار عن أطراف العقد الرئيسي وهما الدائن والكفيل، فهي اتفاق خارجي تابع للعقد الرئيسي ويمكن أن ينتهي بصفة أصلية بعيدا عن مصير الالتزام المضمون.

إن الكفيل على هذا الأساس يتحلل من التزامه بمجرد تفويت العقد المضمون ولا يضمن الديون الجديدة التي أبرمها المقاول من تاريخ التفويت وإنما يضمن تلك السابقة عليه فحسب، والسبب في ذلك حسب محكمة النقض الفرنسية هو أن التفويت لا ينتج عن إرادة الأطراف ولذلك لا يتحمل الكفيل بالالتزامات الجديدة التي تترتب عن مخطط الاستمرارية إلا إذا التزم بها المفوت إليه، وهو ما يدفعنا إلى أن نؤكد من الأستاذ Dominique fabiane بأن كفيل المستغل القديم للمقاولة لا يظل كفيلا للمستغل الجديد.

الفقرة الثانية: حرمان الكفيل من التمسك بوقف سريان الفوائد وأثره على وضعية الدائن.

من الآليات القانونية المستحدثة من طرف المشرع والتي ضرب من خلالها عرض الحائط قاعدة العقد شريعة المتعاقدين المكرسة بنص المادة 230 من ق.ل.ع مبدأ وقف سريان الفوائد (أولا) أثناء مرحلة إعداد الحل إلا أنه ارتأى حرمان الكفيل منها تحقيقا للغاية من الكفالة (ثانيا).

أولا: قاعدة وقف سريان الفوائد وهاجس إنقاذ المقاولة على حساب حقوق الدائن.

قد نص المشرع في المادة 659 من م.ت على أنه " يوقف حكم فتح المسطرة سريان الفوائد القانونية والاتفاقية وكذلك فوائد التأخير وكل زيادة"

ولعل العلة واضحة حيث يكاد يجمع الفقه على أنها إنما قررت لتوفير الظروف الملائمة لتسوية المقاولة من خلال الحيلولة دون تضاعف خصومها، حيث لا يستأنف سريان هذه الفوائد إلا ابتداء من تاريخ الحكم المحدد لمخطط الاستمرارية، حسب المادة 660 من م.ت.

إن وضعية الدائن على هذا الأساس تبقى مجمدة طيلة هذه الفترة سواء كان دينه عاديا أو مضمونا بامتياز عام أو خاص أو برهن، فهل بإمكان الكفالة الشخصية أن تحول دون هذه السلبيات؟

ثانيا: حرمان الكفيل من التمسك بوقف سريان الفوائد وأثر ذلك على وضعية الدائن.

إن المشرع واقتناعا منه بعدم جدوى هذا الإيقاف في مواجهة الكفيل نص صراحة من خلال م 662 من م.ت على أنه " لا يمكن للكفلاء متضامنين كانوا أم لا أن يتمسكوا بوقف سريان الفوائد المنصوص عليه في م 659 من م.ت وقد تفادى المشرع المغربي بذلك الجدل الذي كان قائما في ظل القانون الفرنسي المؤرخ في 25 يناير 1985 قبل تعديله بالقانون المؤرخ في 10 يونيو 1994، فما هو تأثير هذا المقتضى على وضعية الدائن؟

من أهم نتائج هذا المقتضى هو أن الكفيل في نهاية المطاف سيكون ملزما بأن يؤدي للدائن أكثر مما هو مستحق على المدين الأصلي، وهو ما يتعارض مع القاعدة المكرسة بنص الفصل 1128 من ق.ل.ع والتي تحدد إطار التزام الكفيل بحيث تجعله لا يتجاوز التزام المدين الأصلي.

الفقرة الثالثة: الاحتجاج على الكفيل بسقوط الأجل.

وإذا كان سقوط الآجال يحتج به في مواجهة المدين في التفويت الكلي والتصفية القضائية فإن السؤال يظل مطروحا بخصوص الكفيل، هل يمكنه التمسك بالآجال المتفق عليها ابتداء وفي الحالتين معا، أم أن الأمر مخالف لذلك؟

فإذا كانت الغاية من الكفالة قد فرضت تدخلا صريحا من المشرع لحرمان الكفيل من التمسك بآجال الديون، في حالة التفويت الكلي والتصفية القضائية (ثانيا) فإن السكوت في حالة التسوية القضائية يبقى القواعد العامة سارية التطبيق (أولا).

أولا: حق تمسك الكفيل بآجال الأداء عند عدم سقوطها في مواجهة المدين.

إذا كان الوضع بالنسبة للمدين صريحا، حين نصت المادة 571 من م.ت على أنه: " لا يترتب عن إصدار الحكم سقوط الأجل" فإن سكوت النص بالنسبة للكفيل قد يثير التساؤل حول ما إذا كان فتح هذه المسطرة يؤدي إلى سقوط أجل الديون في مواجهته؟

للإجابة على هذا السؤال فإن الاحتكام للقواعد العامة يضحى أمرا مفروضا.

فإذا كان الكفيل قد التزم بأداء دين المدين بتاريخ محدد فإن هذا الأجل يتعين أن يتم احترامه في العلاقة بين الكفيل والدائن، فهذا الجل من جهة أولى أجل تعاقدي ومن ثم وكما يتعين احترامه في مواجهة المدين يتعين مراعاته في مواجهة الكفيل عملا بمقتضيات الفصل 230 من ق.ل.ع ومن جهة ثانية فإن من أهم أحكام عقد الكفالة أن هذه الأخيرة لا يصح أن تتجاوز ما هو مستحق على المدين.

ثانيا: الاحتجاج على الكفيل بسقوط الأجل حماية لمصالح الدائن.

في ضوء التشريع المغربي فإن الأمر محسوما بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 662 من م.ت التي نصت صراحة على أنه يحتج على الكفلاء بسقوط الأجل، على خلاف ما كان عليه الأمر في ظل التشريع الفرنسي لسنة 1985، في ظل غياب نص قانوني حيث أجمع الفقه على أن سقوط ألجل تجاه المدين يبقى دون أثر على التزام الكفيل.

وسقوط الأجل على هذا الأساس إنما يترتب عن الحكم بالتفويت الكامل طبقا للمادة 615 وعن التصفية القضائية طبقا للمادة 627 من م.ت.

وهذا الأمر الذي يكرس حرص المشرع على إقرار حماية أكبر لمصالح الدائن من خلال تفعيل الغاية من عقد الكفالة.

المطلب الثاني: الرجوع على الكفيل بعد قفل المسطرة لعدم كفاية الأموال بين الاعتراف والتنكر.

في ظل تفتيت أموال المقاولة وتصفيتها وتزاحم الدائنين على منتوج بيعها قد لا ينوب دائنا أو عدة دائنين منه شيئا، وهنا تلوح له في الأفق إمكانية تدارك ما فاته عن طريق اللجوء إلى الذمة المالية للكفيل.

وفي هذه الحالة هل من حق الدائن أو الدائنين استئناف المتابعات الفردية من المدين بعد قفل المسطرة لعدم كفاية الأصول (الفقرة الأولى) وبالتبعية الحق في ملاحقة الكفيل أم لا ؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: قفل مسطرة التصفية لعدم كفاية الصول وحق الدائنين في استئناف المتابعات الفردية في مواجهة المدين.

بخصوص الفترة اللاحقة لقفل مسطرة التصفية القضائية، فإن الديون التي تم التصريح بها بكيفية قانونية وثبتت صحتها بعد مسطرة تحقيق الديون، فإنها _ أي هذه الديون_ تبقى قائمة، إلا أن تحقيق أصول المقاولة لا يكفي لتسديدها.

فهل يحق مع هذا الوضع للدائن الرجوع على المدين في حال ما إذا أصبحت ذمته تتوفر على أموال أخرى بعد قفل مسطرة التصفية القضائية؟

للإجابة عن هذا السؤال وفي غياب أحكام قضائية ذهب اتجاه أول إلى رفض الفكرة (أولا) فيما يرى اتجاه آخر في ذلك فرصة لإنصاف المدين (ثانيا).

أولا: الاتجاه الرافض لحق الدائنين في استئناف المتابعات الفردية.

يرى أصحاب هذا الاتجاه أنه لا يمكن استئناف المتابعات الفردية إلا إذا كان الدين ناتجا عن دعوى جنائية وإما بحقوق مرتبطة بشخص المدين، أو في حالة ثبوت غش تجاه الدائنين أو في حالة تطبيق المنع من تسيير أو مراقبة مقاولة تجارية فردية أو في شكل شركة تجارية أو في حالة تفالس.

ثانيا: الاتجاه المؤيد لإمكانية استئناف الدائنين لحق المتابعات الفردية.

على عكس الاتجاه الأول يرجح البعض الآخر حق الدائنين في استرجاع دعاواهم الفردية، لأن هذا الموقف يخلق التوازن بين مصالح المدين الذي يسترجع حقه في إدارة أمواله والتصرف فيها والتقاضي بشأنها ما لم يكن محكوما عليه بسقوط  الأهلية التجارية (المادة 711من م.ت) وبين مصالح الدائنين من خلال السماح لهم باستئناف المتابعات الفردية، فضلا عن أن وقف المتابعات جاء ضيقا نسبيا ( 653 – 655 من م.ت) كما أن السكوت الذي لازم مدونة التجارة لا يمنع الدائن العادي حتى مع قفل المسطرة لعدم كفاية الأموال من أن يستعيد حقه في المتابعات الفردية ضد المدين عند ظهور أصول جديدة.

الفقرة الثانية: حق الرجوع على الكفيل بعد قفل التصفية القضائية لعدم كفاية الأموال.

إذا استمرت العلاقة بين الدائن والمدين ظلت بالتبعية علاقة الدائن بالكفيل قائمة (أولا) وهو ما فسح المجال أمام الدائن للرجوع على الكفيل الأمر الذي يحقق الهدف من الكفالة (ثانيا).

أولا: استمرار علاقة المديونية بين الدائن والمدين بعد قفل مسطرة التصفية لعدم كفاية الأصول.

إن قفل مسطرة التصفية القضائية لعدم كفاية الصول لا يعني سقوط الدين، ولا يلغي علاقة المديونية بين الدائن والمدين إذ تظل قائمة ومنتجة لكل آثارها ومنها (كما سبق) استئناف متابعة الدين لهذا المدين بصفة فردية بعد أن زال المانع بالحكم القاضي بقفل المسطرة ولا يستثنى من ذلك إلا الشخص المعنوي الذي يستحيل الرجوع عليه لأنه يفقد شخصيته المعنوية بمجرد قفل عمليات التصفية.

وإذا كان القانون الفرنسي المؤرخ ب 25/1/1985 والمعدل في 10 يونيو 1994، ينص صراحة في المادة 169 على أنه لا يتم انقضاء الدين وإنما يمنع فقط حق المتابعة من أجل استيفائه وهو الحق اللصيق به _ أي الدين _ فإنه وفي غياب نص في مدونة التجارة من قبيل ما تضمنته المادة 169 من القانون الفرنسي فإن الأمر يجب أن يظل على حاله، أي استمرار علاقة المديونية بين الدائن والمدين وما يترتب عنها من بقاء حق الدعوى اللصيق به والذي يترتب عليه بدوره حق الدائن في الرجوع على الكفيل.

ثانيا: حق الرجوع على الكفيل وتحقيق فكرة الضمان التي تقوم عليها الكفالة.

كنتيجة مباشرة لاستمرارية العلاقة بين الدائن والمدين رغم قفل المسطرة لعدم كفاية الأصول، فإنه وتطبيقا لصفة تبعية الكفالة للالتزام الأصلي فإن علاقة الدائن بالكفيل تبقى بدورها قائمة ومنتجة لكل آثارها.

فالملاحظ إذن أن النصوص القانونية الحالية تحقق تكاملا بين فكرتي تبعية الكفالة للالتزام الأصلي ومبدأ تحقيق الضمان كغاية من وراء عقد الكفالة وهو ما لا يتحقق غالبا في ظل النصوص المنظمة لمساطر صعوبات المقاولة وهي غاية ما يتوخاه الدائن

 

الفصل الثاني: وضعية الدائنين أصحاب الضمانات العينية.

إن الدائن لا يطالب مدينه بأي ضمان عند حصول الثقة الكاملة في ملاءة مدينه وحسن نيته، ولكنه يريد الاحتياط لنفسه ويطالبه بضمانات عينية عند غياب الثقة في وضعية المدين وملاءته أو احتمال تغيير حسن نيته أو وضعيته في المستقبل.

والسؤال يبقى مطروحا بخصوص مدى تأثير القواعد الخاصة لمساطر صعوبات المقاولة على أداء هذه الضمانة لوظيفتها التأمينية؟

للإجابة على هذا الإشكال سنحاول الوقوف على وضعية الدائنين أصحاب هذا الصنف من الضمانات على مدى مراحل المسطرة حيث سنخصص المبحث الأول لتحديد تاثير فتح إحدى مساطر المعالجة على وضعية الدائنين حاملي هذه الضمانات على أن نفرد المبحث الثاني للحديث عن وضعية هذا الصنف من الدائنين أثناء سريان المسطرة إلى غاية إقفالها.

المبحث الأول: إثر فتح المسطرة على الدائنين حاملي الضمانات العينية.

إن فتح إحدى مساطر معالجة صعوبات المقاولة بما يصاحب من بدء في تفعيل بعض المؤسسات القانونية الجديدة يؤدي إلى تقويض وضعية أصحاب الضمانات العينية  حيث تصبح هذه الأخيرة مهددة في وجودها (المطلب الأول) وحتى إذا صمدت  فإن مفعولها يتميز تعليله  بمجرد النطق  بفتح المسطرة (المطلب الثاني).

المطلب الاول: انقضاء الضمانة كأثر مباشر لفتح المسطرة

يمثل فتح المسطرة تهديدا حقيقيا  لوضعية الدائنين أصحاب الضمانات العينية حيث قد يؤدي تطبيق الأحكام الجديدة إلى القضاء على الضمانة العينية سواء كان نشوؤها سابقا على فتح المسطرة (الفقرة الأولى) أو كان لاحقا لها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التهديد بإنقضاء الضمانة العينية المؤسسة قبل فتح المسطرة:

قد تكون الضمانة العينية للمؤسسة قبل فتح المسطرة مهددة بالانقضاء سواء من خلال تطبيق أحكام فترة الريبة(أولا) أو مؤسسة التصريح بالدين (ثانيا).

اولا: وضعية الضمانات العينية من منظور فترة الريبة

المقصود بفترة الريبة ونطاقها

المقصود بفترة الريبة

فترة الريبة أو الشكل PERIODE SUSPECTE)) هي تلك الفترة السابقة لصدور الحكم القاضي بافتتاح مسطرة المعالجة أو مسطرة التصفية القضائية في مواجهة المقاولة.

فحرص المشرع على إعادة تأسيس أصول المقاولة والحيلولة دون تلاعب المدين بجزء من فحرص المشرع على إعادة تأسيس أمور المقاولة والحيلولة دون  تلاعب المدين بجزء ذمته المالية، جعله يفرد التصرفات الواقعة خلال هذه الفترة بأحكام خاصة تتمثل أساسا في بطلان بعض التصرفات بحكم القانون كما هو الأمر بالنسبة لتلك المجراة من طرف  المدين بدون مقابل بعد تاريخ التوقف عن الدفع، وفي إمكانية تقرير الإبطال من طرف المحكمة بخصوص العقود بدون مقابل المبرمة في الستة أشهر السابقة لتاريخ التوقف عن الدفع أو بخصوص العقود بمقابل أو الأداءات أو أي تأسيس لضمان او كفالة قام به المدين بعد تاريخ التوقف عن الدفع (المادة 681 من م.ت) و( المادة 622 من م.ت).

النطاق الزمني لفترة الريبة:

نصت المادة 679 من (م.ت) على أنه تبتدئ فترة الريبة من تاريخ التوقف عن الدفع وإلى غاية حكم فتح المسطرة، تضاف إليها سابقة على التوقف بالنسبة لبعض العقود.

 وتاريخ التوقف عن الدفع وحسب مقتضيات المادة 680 من (م.ت) يتم تحديده من طرف المحكمة التي لا يمكنها ان ترجعه إلى ما قبل تاريخ الحكم بأكثر من 18 أشهر، وإذا لم يعين هذا التاريخ تعتبر بداية التوقف عن الدفع من تاريخ الحكم.

وإذا كان الأمر كذلك فكيف تعامل المشرع مع الضمانات العينية التي يتم تأسيسها خلال هذه الفترة؟

مدى تأثر الضمانات العينية المؤسسة خلال فترة الريبة

من أجل المحافظة على مبدأ المساواة بين الدائنين والحيلولة دون إفقار ذمة المدين، فقد ضيق المشرع من نطاق الجزاء المتمثل في البطلان بخصوص الضمانات المؤسسة خلال هذه الفترة من خلال إخضاعه لشرطين أساسين (1) وهو الأمر الذي تترتب عليه عدة أثار (2)

1)- شروط  إبطال الضمانة المؤسسة خلال فترة الريبة

يتعلق الأمر بشرطين أساسين: تأسيس الضمانة خلال فترة الريبة(أ) وان يكون تاريخ هذا التأسيس لا حقا لنشأة للدين(ب).

أ)- أن يتم تأسيس الضمانة خلال فترة الريبة

يشترط لإعمال جزاء الإبطال أن يكون تأسيس الضمانة قد تم بعد التوقف عن الدفع لما في ذلك من إضرار بالمقاولة التي تحرم من استعمال الشيء المرهون رهنا حيازيا مثلا، وكذا بالدائنين الذين قد تتأثر حقوقهم من جزاء انتقال بعضهم خلال فترة الريبة من مركز قانوني كدائنين عاديين إلى مركز قانوني آخر  أصبحوا فيه كدائنين ذوي ضمانات وتأمينات.

إلا أنه رغم وضوح الشيء فإن السؤال  يبقى مطروحا في حالة الوعد بتأسيس الضمان(*) أو الضمان الواجب إشهاره(*).

الوعد بتأسيس الضمان.

فالوعد بتأسيس ضمان لا يعتبر تأسيسا لهذا الأخير بالمفهوم المقرر في المادة 682 من م.ت وعليه فالوعد بإنشاء ضمان عيني قبل التوقف عن الدفع وتأسيسه بعد هذا التاريخ يمكن أن يكون محل إبطال من طرف المحكمة إذا توفرت باقي الشروط.

فالتاريخ الفعلي لنشوء الضمانة هو تاريخ نشوء العقد وليس تاريخ الوعد بالضمانة فهذه الاخيرة وكما قضت محكمة النقض الفرنسية تعتبر باطلة ولو كان الوعد قد تم لحظة نشوء الدين.

ب- أن يتم تأسيس الضمانات بعد نشوء الدين.

لا يكفي لإبطال الضمانة التي يتم تأسيسها خلال فترة الريبة تطبيقا المادة 680 من (م.ت) المقابلة  المادة 6-107 الفرنسية لا يمكن  إبطال الكفالات أو الضمانات مهما كانت  طبيعتها المؤسسة قبل أو بتزامن مع نشؤ الدين وذلك استثناءا من أحكام المادة 682 من (م.ت) التي تعطي حق إبطال لكل أداء أو كل تأسيس لضمان أو كفالة إن قام به المدين بعد التوقف عن الدفع، فالمنتج من المواد أن الضمانات المؤسسة بعد التوقف عن الدفع لا يمكن للمحكمة إبطالها إلا إذا كانت قد قدمت لضمان دين سابق على نشوئها.

-2- أثار الإبطال على وضعية الدائن

إذا قدرت المحكمة أن مبدأ المساواة بين الدائنين قد تم انتهاكه أو أن المقاولة قد تضررت من جراء تقسيم هذه الضمانة وتوفرت باقي الإبطال صرحت بذلك وهو ما يرتب أثارا مباشرة على وضعية الدائن يمكن أو نلخصها فيما يلي:

إقبار الضمانة:

وهو نتيجة قانونية للآثر المطلق للجزء المقرر وهو الإبطال وهذا الأخير الذي يجعل العقد وكأن لم يكن في مواجهة للاغيار كما في العلاقة بين طرفي وهو ما يحول دون إمكانية إحياء هذه الضمانة  من جديد بعد قفل المسطرة وتمسك الدائن بها حتى ولو يقضي المال المتقل بها على ذمة  المدين.

إرجاع المال المشغل بالضمانة لأصول المقاولة

فإذا كان المال المثقل بالضمان بحوزة الدائن كما هو الحال في الرهن الحيازي أجبر على إرجاعه للمقاولة، وإذا كان وقد سبق وقام بالتنفيذ عليه تحقيقا للضمانة التزم بإرجاع كل الأموال المحصل عليها من جراء ذلك طالما أن هذا التنفيذ كان قبل الحكم بالإبطال.

ج- فقدان الامتياز

فبمجرد صيرورة الحكم الإبطال نهائيا، يجد الدائن صاحب الضمانة نفسه يفتقر تبينه وينحدر من مصف الدائنين الامتيازين إلى مصف الدائنين العاديين وبما يصاحب ذلك من آثار سلبية مرتبطة بفرض استخلاص الدين.

ثانيا) مؤسسة التصريح بالدين وخطر انقضاء الضمانة.

فأمام دقة المقتضيات المنظمة لمسطرة التصريح وصرامتها فإن أي خلل مهما كانت بساطة من شأنه أن يؤدي إلى انقضاء الضمانة العينية، هذا الانقضاء الدين قد يكون بطريقة تبعية كما قد يكون بطريقة أصلية (II) لكن قبل الحديث عن هذا التهذيب لا بد من الإشارة إلى خصوصيات الالتزام بالتصريح بالنسبة لهذه الفئة من الدائنين(I (

خصوصيات التصريح بالدين بالنسبة لحملة الضمانات المشهورة

عملة التصريح بالدين لا محيد عنها بالنسبة لكل الدائنين عاديين كانوا أم امتيازين وتجد سندها القانوني في المادة 686 من (م.ت).

فإذا كان يتم الاكتفاء  بالنسبة للدائنين العاديين بدعوتهم إلى التصريح بالديون من طرف السنديك من خلال نشر الحكم القاضي بفتح المسطرة في الجريدة الرسمية وفي صحيفة مخولها نشر الإعلانات القانونية كما تنص على ذلك المادة 569 من (م.ت) فإن الدائنين الحاملين الضمانات تم شهرها وكذلك الأمر بالنسبة للدائن صاحب عقد ائتمان إيجاري تم شهره وفقا لما ينص عليه القانون يشعرون من طرف السنديك شخصيا وإن اقتضى الحال في  موطنهم  المختار.

ورغم هذا الامتياز الذي حابه المشرع هذه الفئة من الدائنين فإن اقتضاب المقرر له كان سببا بروز العديد من الإشكالات المتعلقة به إن على مستوى تحديد نطاق الضمانة العينية(1) أو مسطرة الإشعار وأجل التصريح(2).

على المستوى  نطاق الضمانة:

 نتص المادة 686 من م.ت على ضرورة إشعار الدائنين حاملي الضمانات تم شهرها شخصيا من طرف السنديك وإن اقتضى الحال في موطنهم المختار.

فكما ذهب الاستاذ "المهدي شبو" عن حق ، انه لا يمكن للدائن الذي حصل على ضمانات جبرية عن طريق القضاء أن يخلق لنفسه حق أولوية أو إمتياز لمجرد الاجراءات القضائية التي يباشرها وهو المنحى الذي استقر عليه العمل القضائي.

كذلك، ومن جهة أخرى، فإن الدائنين أصحاب الامتياز العام كالدولة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغيرهما، لا يمكنهم التمسك بالإشعار المنصوص عليه في المادة 686 من م ت وهو ما استقر عليه أيضا العمل القضائي.

في بإقصاء الدائنين أصحاب الامتياز العام وأصحاب الضمانات الجبرية المحصل عليها عن طريق القضاء فإنه يمكن القول أن الضمانات العينية هي كل الرهون المنصبة على العقارات أو المنقولات مهما كانت طبيعتها شريطة أن تكون خاضعة للشهر أو استوفته فعلا سواء في سجلات المحافظة العقارية او السجل التجاري أو السجلات الخاصة ببعض الأموال.

2)- على مستوى مسطرة الإشعار وأجل التصريح:

لعل من مظاهر اقتضاب وقصور المادة 686 من م.ت عدم تنصيصها على الطريقة التي يتعين من خلالها على السنديك أن يشعربها  الدائنين الحاملين بضمانات مشهرة على خلاف المشرع الفرنسي الذي حسم الأمر من خلال المادة  66 من مرسوم 27/12/08 المعدلة بموجب المرسوم رقم 4-910المؤرخ في 21/10/1994، في الإشهار برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.

إلا أنه مجرى العمل في المغرب، وحسما لكل نزاع، أن يتم الإشعار برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بواسطة المفوض القضائي سواء تم ذلك للدائن شخصيا، أو لمن له الصفة في التواصل عنه في موطنه المختار.

احتمال اندثار الضمانة في ضوء أحكام مؤسسة التصريح بالدين

إن عدم اكتراث الدائن الحامل لضمانة مشهرة لهذا الالتزام الخاص، أو عدم مراعاة آجال التصريح يجعله يواجه بجزاء صارم حيث قد يواجه بفقدان للضمانة التي كان يعول عليها لتأمين استيفاء دينه وذلك بطريقة أصلية (2) أو بطريقة تبعية حتمية لانقضاء الدين(1). 

انقضاء الضمانة نتيجة لسقوط الدين بصفة تبعية

إن رغبة المشرع في المراهنة  على كامل السرعة في تحديد خصوم المقاولة كان وراء تحديد آجل قصير للتصريح بالدين (أ) وآخر لطلب رفع السقوط (ب).

قصر آجل التصريح بالدين.

كما سبقت الإشارة لذلك فإن آجل التصريح بالدين تم تحديده في شهرين اثنين من خلال المادة 687 من م.ت و 4 أشهر بالنسبة للدائنين  للقاضين بالخارج وأجل التصريح بالنسبة لفئة الدائنين حاملي الضمانات المشهودة يبقى مفتوحا ولو بعد نشر الحكم في الجريدة الرسمية طالما تخلف الإشعار الشخصي وهو الأمر الذي كرسه المجلس الأعلى في قراراته الحديثة، (قرار المجلس الأعلى عدد 483 بتاريخ 10/5/06 في الملف عدد 245/3/1/06. غير منشور)

وما يزيد الأمر تعقيدا بالإضافة إلى قصر آجل التصريح هو طبيعة القانونية، فهو آجل سقوط لا أجل تقادم ومن ثم فإنه لا يخضع كل وقف ولا للانقطاع.

ب. قصر أجل رفع دعوى السقوط

لقد فتح المشرع أمام الدائنين الذين لم يصرحوا بدينهم داخل الإتجاه المحددة في المادة 687 من م.ت باب المطالبة برفع السقوط أمام القاضي المنتدب وذلك طبقا للمادة 690 من م.ت وبخصوص الدائنين أصحاب الضمانات المعنية المشهودة، فإنه من الاكيد أنهم ليسوا في حاجة إلى رفع دعوى السقوط طالما أنهم لم يشعروا بعد شخصيا بالتصريح بدينهم.

إلا انه رغم صراحة المقتضيات القانونية ذات الصلة فإن الأمر لا يخلو من المشاكل، فقد يرفض السنديك تلقي تصريح الدائن متعللا بانصرام أجل التصريح فيما يتمسك هذا الأخير بعدم سريان الأجل أصلا لعدم توصله بأي إشعار من طرف الأول.

وأمام غياب مقتضيات تشريعية تنظيم هذه المسألة في القانون المغربي على خلاف نظيره الفرنسي الذي نظم لهذه الحالة دعوى خاصة وهي دعوى عدم المواجهة بالسقوط l’action de la impossibilité de forclution   التي يرفعها الدائن المعني بالأمر أمام القاضي المنتدب من أجل قبول تصريحه ليخضع لباقي الإجراءات المسطرة كغيره، فإن العمل القضائي المغربي جرى على قبول طلبات رفع السقوط كما لو كان الأمر يتعلق بدائن عادي.

2 انقضاء الضمانة بكيفية أصلية

إن ضرورة الإشارة إلى الضمانة التي يتمتع بها الدائن المصرح لا يغني عنها أي إجراء آخر كإرفاق  التصريح بنسخة من عقد القرض التي تتضمن ما يفيد أن هذا الأخير مقرون بضمان عيني، وإن أغفل الدائن هذا التحديد فإنه لا يمكنه تداركه من خلال تعديد تصريحه الأصلي إلا إذا كان أجل التصريح لم ينصرم بعد، وهو ما سيحرمه لاحقا من فرصة التميز عن باقي للدائنين في استيفاء دينه.

ولا يمكن لمسطرة التشكي المنصوص عليها في المادة 698 من م.ت أن تسمح بإدراج  الإشارة إلى هذه الضمانة التي لم يتم الإعلان عنها داخل الأجل القانوني للتصريح، كما لا يمكن للدائن تدارك هذا الإغفال أثناء المرحلة الاستئنافية، لان تصرفه أثناء مرحلة التصريح بالدين على أساس أنه دائن عادي يجعل طلبه هذا من قبيل الطلبات الجديدة التي لا تقبل أثناء المرحلة الاستئنافية.

الفقرة الثانية: وضعية الضمانات المؤسسة بعد فتح المسطرة.

على ضوء مقتضيات المادة 578 من م.ت فإن تأسيس ضمانة عينية بعد فتح المسطرة يعتبر مبدئيا أمر ممنوعا (أولا) إلا إن اقتضته الضرورة استثناء (ثانيا) على أن خرق هذا المنع يمكن أن يترتب عليه جزاء (ثالثا).

أولا: المنع المبدئي لتأسيس ضمانة عينية بعد فتح المسطرة:

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 578 من م.ت التي تنص على أنه "يرخص القاضي المنتدب لرسمي المقاولة أو السنديك بتقديم رهن رسمي أو رهن أو بالتوصل إلى صلح أو تراضي.." يتضح انها تكون أستثناء لقاعدة غير معلن عنها رسمي. او رهن إلا بناء على ترخيص من القاضي المنتدب لرئيس المقاولة او السنديك، وهو ما سبق أن كرسته المادة 33 من القانون الفرنسي.

فكما هو معلوم ان الدائنين الذين نشأت ديونهم بعد فتح المسطرة مشمولين بالامتياز المقرر في المادة 575، من م.ت الذي يمنحهم حق استيفاء ديونهم بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة بضمانات او امتيازات أولا.

ثانيا: القبول الاستثنائي لإنشاء ضمانة عينية

I الشروط الشكلية

إن مجرد اقتراح الدائن  تقييم خدمة أو منتوج للمقاولة بضمان رهن مثلا وقبول رئيس المقاولة، لا يسمح  لوحده بالتأسيس القانوني لهذه الضمانة، وإنما تبقى متوقفة على صدور ترخيص من القاضي المنتدب في صيغة امر قضائي بناءا على طلب من السنديك او رئيس المقاولة، والقاضي المنتدب لا يقدم على ذلك إلا إذا تأكد  من توفر الشروط الموضوعية للاستجابة للطلب.

II الشروط الموضوعية

1 مراعاة ملاءمة الضمانة لأهداف التسوية

بمعنى اخر القاضي المنتدب ان يتأكد مما إذا كان بل مكان المقاولة الحصول على ائتمان أو خدمة أو منتوج مشابه دون ضرورة تقديم هذه الضمانة من عدمها.

2 مراعاة طبيعة الدين

أي يجب على القاضي المنتدب التأكد من أن الدين ناشئ بعد فتح المسطرة

ثالثا: جزاء خرق المنع.

لقد اكتفى المشرع المغربي بالنص على إنشاء ضمانة عينية يتوقف على ترخيص من القاضي المنتدب دون ان يكلف نفسه عناء تحديد الجزاء المترتب على تأسيس هذه الضمانة دون الحصول على الترخيص.

فهل يعتبر هذا التصرف بأن ملائم أنه يبقى صحيحا إلا أنه لا يمكن  مواجهة الأغيار به؟

لا يثير للأمر إشكالا إذا كان تأسيس هذه الضمانة قد تم من قبل رئيس المقاولة بعد فتح حكم التصفية القضائية لأن قاعدة غل اليد المقررة بنص المادة 619 من م.ت تجرده  من الحق في  الإدارة والتصرف والتقاضي وهو ما يعني أن إنشاء الرهن بعد الحكم بفتح المسطرة يقع باطلا بطلانا مطلقا.

إن السؤال يبقى مطروحا في حالة تقديم الضمانة من طرف رئيس المقاولة او السنديك بعد الحكم بالتسوية القضائية حيث لا تغل يده عن إدارة أمواله.

إن الجزاء – وحسب صاحب الرسالة – في هذه الحالة إنما ينصرف إلى الضمانة فحسب إلى الدين الذي تؤمنه والذي يبقى متمتعا بحق الأسبقية  المقررة بالمادة 575 من م.ت إذ ما نشأ صحيحا. ويضيق أن هذا التصرف – أي التأسيس الضمانة دون ترخيص القاضي المنتدب-  يضحى باطلا وعديم الأثر ويحق لكل ذي مصلحة المطالبة بالتصريح بهذا البطلان لما انه جاء نتيجة خرق المنع المقرر بنص صريح ولما ينطوي عليه من مساس بمصلحة الدائنين التي فرضت على المشرع إقراره.

ويعتقد أنه كان على المشرع المغربي أن ينظم هذا المقتضى من خلال تحديد الجزاء القانوني وتحديد آجال دعوى المطالبة بإيقاع هذا الجزاء على غرار نظرية المشرع الفرنسي.

المطلب الثاني: تعطيل حكم فتح المسطرة لمفعول الضمانة العينية.

إذا كان مبدأ منع التقييدات وكما يأتي ذكره يعطل مفعول الضمانة في مواجهة الأغيار إلى غير رجعة (الفقرة الثانية) فإن مبدأ وقف المتابعات الفردية  لا يقل عن* خطورة في تكريس نفس الأثر وإن إلى حين (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى: مبدأ وقف المتابعات وتجميد دور الضمانات العينية.

إذا كانت هذه الفئة من الدائنين في وضع أفضل بالنظر لأثار هذا المبدأ في ظل القانون الملغى فإن مبدأ تعميمه (أولا) قد سواهم بالدائنين العاديين على هذا المستوى كما أن مضمونه عطل بالتالي مفعول الضمانات المؤسسة لتأمين الدين (ثانيا).

أولا: تعميم مبدأ وفق المتابعات الفردية

أما الدائنيين أصحاب الامتيازات الخاصة وأصحاب الرهون الحيازية والرهون الرسمية على العقارات والأصول التجارية…فلم تكن تطلهم هذه القاعدة نظرا لما يتمتعون به من أفضلية وحق تتبع الأموال المرهونة أو ذات الامتياز الخاص  لاستيفاء حقوقهم.

وهو نفس التميز الذي كان في ظل التشريع الفرنسي من خلال القانون 13 يوليوز 1967 (المادة 35).

إلا أنه بالنظر للفلسفة الجديدة لمساطر صعوبات المقاولة فقد تحرز المشرع الفرنسي من خلال قانون 25 يناير 1985 وبعده المشرع المغربي من هذا التضييق، حيث أصبح مبدأ المتابعات الفردية مبدأ عاما وشاملا لسائر الدائنين دون تمييز وهو ما يستنتج  من مقتضيات المادة 653 من م.ت ومايليها.

ثانيا: مضمون المبدأ تعطيل لمفعول الضمانة:

يتعلق الأمر بمنع الدعاوى الرامية إلى أداء مبلغ من المال (I) وكذا إجراءات التنفيذ سواء على المنقولات أو العقارات II))

I منع الدعاوى الرامية إلى الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال

إن الحكم القاضي بفتح المسطرة كما يمنع إقامة أي دعوى جديدة بعد صدوره يكون موضوعها مطالبة المدين بأداء مبلغ من المال يوقف كل دعوى جارية إلى أن يقوم الدائن المدعي بالتصريح بدينه حيث تواصل أنذاك بقوة القانون بعد استدعاء السنديك بصفة قانونية إلا أنها لا ترمي في هذه الحالة إلا إلى إثبات الديون وحصر مبلغها كما تقضي بذلك المادة 645 من م.ت وهو ما يطبقه القضاء دون تردد.

وإن كان هذا التصور، يمكن قبوله على مضض من قبل الدائنين العاديين فإنه يبقى عسير الاستيعاب للدائنين أصحاب الضمانات العينية.

II منع إيقاف إجراءات التنفيذ.

إذا كان التنفيذ الجبري من أهم الحقوق الناشئة عن الرهن لأنه يحفظ لهذا الدائن إمكانية استخلاص دينه من خلال  التنفيذ على مال بعينه رصده لخدمته أثناء التعاقد تحرزا من أي مفاجأة غير متوقعة من قبيل عدم كفاية أموال المدين لتعطيله كل الديون، فإن فتح مسطرة من المساطر الجماعية يعطل طرق التنفيذ كما هي مقررة في القواعد العامة.

فالدين المرتهن رهنا عقاريا أو منقولا ماديا كان أو معنويا ،لا يحق له وبصفة فردية، أن يطالب الحصول على الأمر ببيع الأصل التجاري المرهون مثلا وفقا لأحكام المادة 114 من م.ت بعد الحكم بفتح المسطرة. ولا بإجراء حجز تنفيذي على عقار مرهون تحقيقا لهذا الرهن… كما أنه وإذا قام هذا الدائن فعلا ببدء هذه الإجراءات  الممهدة للتنفيذ على المال المثقل بالضمانة فإنها تتوقف حتما طالما أنها لم تنتج أثارها النهائية قبل الحكم بفتح المسطرة.

الفقرة الثانية: منع التقييدات تهديدا لوضعية الدائنين ذوي الضمانات العينية

في هذا الإطار نصت المادة 666 من م.ت على انه لا يمكن تقييد الرهون الرسمية و لا الرهن والامتيازات بعد الحكم بفتح المسطرة، مما يجعلنا نتساؤل عن مبررات هذا المنع (أولا) قبل أن نقف على أثار خرقه (ثانيا).

أولا:  مبررات منع التقييدات ونطاقه

I-                مبررات منع التقييدات

إذا كنا لا نشك في أن حماية ذمة المدين من التغييرات العشوائية التي يكتنفها الغش والتواطؤ وكذا الدائنين العاديون من المفاجآت الضارة بحقوقهم وحقوق الأغيار والذين تعاملوا مع المدين دون أن يطلعوا على هذه التأمينات غير المسجلة في السجلات الخاصة من أهم أهداف إقرار هذا المنع، فإنه يمكن التأكيد على وجود مبرر مباشر وراء ذلك ويتمثل في الرغبة في تجميد الوضعية المالية للمقاولة لحظة النطاق بالحكم، خدمة للتسوية القضائية .

II-              مجال تطبيق قاعدة منع التقييدات

لقد جاءت القاعدة  باقتضاب، وهو الذي يرخي بظلال من الغموض على مستوى التصرفات موضوع المنع من جهة (1) وعلى مستوى النطاق الزمني الاستمراري من جهة ثانية(2)

1)نطاق المنع من حيث التصرفات

  بالنظر إلى الصبغة العامة والمطلقة التي ورد بها المنع فإنه يمكن القول أنه خلال كل تقييد يكون موضوعه عقد رهن مهما كانت طبيعة المال المرهون عقارا أو منقولا، سواء كان هذا الأخير ماديا كالأدوات ومعدات التجهيز أو معنويا كالأصل التجاري….. كما لاتهم طبيعة هذا الرهن أي سواء كان اتفاقيا أو قانونيا.

  ومن جهة أخرى، فالتقييدات التي ليس من شأنها أن تنشئ للدائن رتبة*على عقار أو منقول والتي يكون الهدف منها فقط الحفاظ على حق مكتسب سابق على حكم فتح المسطرة والحيلولة بهذا التقييد دون التفريط فيه، لا تقع تحت طائلة المنع.فالدائن يبقى من حقه دائما إجراء هذه التجديدات، ويظل ملزما بالمقابل بتجديد التسجيل ولو تم قبول دينه من طرف القاضي المنتدب في إطار مسطرة تحقيق الدين وفقا لأحكام المادة 695من م.ت.

  فلو تم اعتماده كدين امتيازي وفقا لمقتضيات المادة 696 من م.ت وكان الأمر يتعلق بمسطرة التسوية القضائية التي لا يسقط الحكم القاضي بفتحها آجال الاداء عكس مسطرة التصفية القضائية (م 627 من (م ت)) ولم يحرص هذا الدائن على تجديد هذا التسجيل إلا بعد سقوط الأول، فإنه يسقط حينها في حكم المنع لأن الأمر لم يعد يتعلق بتجديد التقييد الأصلي والذي سقط وهو ما ينطبق كذلك حتى على التقييدات التي حكم ببطلانها.

2. نطاق المنع من حيث الامتداد الزمني:

  الصياغة العامة للمادة 666 من م ت وإن كانت لا تسعف القول بأن منع التقييدات إنما يسري خلال فترة إعداد الحل فحسب إلا أن إيرادها في القسم الرابع من الكتاب الخامس المتعلق  بالقواعد  لمساطر المعالجة والتصفية  يحمل على الاعتقاد بأن المنع يسري قليلة فترة المسطرة وعلى غاية انتهاءها.

  وهو على هذا الأساس منع نهائي كلما تعلق الأمر بضمان ديون سابقة على الحكم بفتح المسطرة ولعل هذا التفسير هو الذي سبق إليه الفقه في فرنسا بخصوص مقتضيات المادة 57 من قانون 25 يناير 1985 المقابلة للمادة 666 المغربية.

ثانيا: أثار قاعدة منع التقييدات.

  إن إجراء تقييد رسمي أو رهن رغم قيام المنع المقرر بموجب المادة 666 من م.ت يقضي إيقاع  جزاء I)) كما تترتب على خرقه عدة آثارII) )

I-                طبيعة الجزاء المقرر لخرق قاعدة منع التقييدات

   صحيح أن المادة المقررة لهذه القاعدة لم تضع جزاء لخرق هذا المنع والقيام بإجراء تقييد رهن رسمي أو رهن، وهو ما يمكن تصوره عمليا.

   إلا أن الرأي الراجح في الفقه يميل إلى أن قيام الدائن يتقييد الرهن  الرسمي أو الرهن بعد الحكم يعتبر تصرفا مخالفا لنص قانوني آمر وانه لا جزاء يناسب تصرفا تم ضدا على القانون من البطلان، وإن لم  يصرح به المشرع فهو بطلان مطلق الذي يمكن لكل ذي مصلحة التمسك به والمطالبة بالتشطيب عليه سواء كان المدين نفسه، أو أحد الداتئنين أو السنديك.

  إلا أن ما يتعين التنبه إليه مع الأستاذ شكري السباعي أن بطلان التقيد لا يترتب عليه بطلان الرهن أو الامتياز باعتبارهما نشآ قبل المسطرة بصورة صحيحة.

II الآثار المترتبة على تطبيق الجزاء

  إن تطبيق هذا الجزاء يعدم الوضعيات القانونية التي نشأت عنه، فإذا كان التقييد هو الذي ينشئ امتياز الدائن في مواجهة الغير فإن هذا الامتياز يصبح منعدما ويعود هذا الدائن إلى مصف الدائنين العادين إذ لم يكن يتمتع برهن أو امتياز آخر، وهم ما يتم من خلال الأمر بالتشطيب على التقييد غير القانوني بعد أن كان الأمر في ظل القانون المعني يقتصر على مجرد الإشارة إلى مراجع الحكم وملخص لمنطوقه في هامش هذا التقييد.

المبحث الثاني: أثر سريان المسطرة على الدائنين أصحاب الضمانات العينية.

  إذا كان الحكم القاضي بفتح المسطرة وكما سبقت الإشارة إلى ذلك في المبحث السابق يعدم بعض الضمانات العينية وفي أفضل  الأحوال يجمد مفعول بعضها الآخر، فإن الضمانات العينية التي استطاعت تجاوز مختلف العرقيل الذكورة، والتي سيتم الإعتماد عليها في مواجهة المقاولة المفتوحة في مواجهتها مسطرة للتسوية أو التصفية القضائية، يبقى أمامها أن تتخطى أخرى غالبا ما تخرج منها مشوهة أو منقوصة.

  فما هي تمظهرات  الضعف في أداء هذه الضمانات لدورها التأميني خلال سريان المسطرة إلى حين قفلها، هذا ما سنحاول ملامسته عبر مرحلة التسوية القضائية(المطلب الأول) ثم التصفية القضائية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التضحية بحقوق الدائنين أصحاب الضمانات العينية لإنجاح فرص التسوية القضائية للمقاولة.

  سواء تعلق الأمر باعتماد مخطط التسوية أو التفويت فإن القانون المنظم لمساطر المعالجة قلب الموازين وأعاد ترتيب الأولويات التقليدية بخصوص الدائنين أصحاب الضمانات العينية، حيث أقر قواعد تروم النيل من حق التتبع لفائدتهم سواء من خلال تجميده أو تحويره عبر استبدال وعاء الضمانة وذلك في إطار مخطط الإستمرارية (الفقرة الأولى) أو عبر تخفيض الضمانة من خلال النيل من مبدأ عدم جواز تجزئتها في إطار مخطط التفويت (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى: حق التتبع في إطار مخطط الاستمرارية بين الشكل والتحوير:

  بمجرد أن تحصر المحكمة مخطط الاستمرارية فإن ديون المقاولة تؤدى وفق الآجال والتخفيضات الممنوحة من الدائنين خلال الاستشارة ،على أن الدائنين الرافضيين  تفرض عليهم آجال موحدة للأداء، وهو الأمر الذي يجعل من حق التتبع والأفضلية الذي ينعم به الدائنون أصحاب الضمانات العينية غير قابلا للتحقيق(أولا) وهي وضعية تزداد سوءا في حال تقرير استبدال ضمانهم بضمان أخر (ثانيا)

أولا: إخضاع الدائنين حاملين الضمانات العينية للآجال الموحدة الأداء

  قبل التطرق للآثار التي تترتب على إخضاع هؤلاء الدائنين للأجال الموحدة الأداء( II)  يتعين تحديد مضمون هذا المبدأ ومبرراته (I).

I  مضمون المبدأ ومبرراته

1 محتوى قاعدة الآجال الموحدة للأداء

بعد الاستشارات الفردية أو الجماعية التي يقوم بها السنديك ( م 598 من م.ت ومايليها) يحصل هذا للأخير على موافقة  الدائنين الذين صرحوا بديونهم بخصوص الآجال والتخفيضات المقترحة وهو ما يتم عرضه على المحكمة تفرض عليهم آجالا موحدة للأداء مع مراعاة الآجال الأطول التي اتفق عليها الأطراف قبل فتح المسطرة وذلك فيما يخص الديون المؤجلة، هذه للأجال التي يمكن أن تزيد عن مدة تنفيد مخطط الاستمرارية كما تقضي بذلك المادة 598 من م.ت

2 مبررات التعميم

أن للقانون الجديد من خلال الكتاب الخامس لم يعد يقيم هذا التمييز فكل الدائنين المعارضين او الرافضين Les récalcitrants) )  والذين وصفهم المشروع بباقي للدائنين" عاديين كانوا أم أصحاب  امتيازات أو رهون تفرض  عليهم المحكمة آجالا موحدة للأداء يتعين عليهم الامتثال لها مختارين أو مكرهين. وذلك تكريسا لمبدأ المساواة في وضعية الدائنين العاديين وحاملي الضمانات.

ومن جهة أخرى تشكل ديون هذه الفئة نسبة كبيرة فخصوم المقاولة، مما سيفضي إلى الاستحواذ على كل أصول هذه الأخيرة، ومن جهة أخرىـ وحسب الفلسفة الجديدة لمساطر صعوبات المقاولة، لا يمكن أن تسوية ديونهم خارج المسطرة مهما كانت صفتهم وفي الأخير فإن إنقاد المقاولة لا يمكن  ان يتم  خلال التقليص والتضحية بحقوق الدائنين وبالأخص حاملي الضمانات.

II  أثر التعميم على وضعية الدائنين حاملي الضمانات

أولى النتائج السلبية لهذا المبدأ تجميد ضمانات هؤلاء الدائنين وتأميناتهم سلبية هذا الأجل الموحد الذي يمكن أن يتجاوز مدة المخطط، وذلك باسم مبدأ المساواة الذي لا يخدم في النهاية سوى مصلحة المقاولة.

إلا أن تفويت أحد هذه الأموال المشغلة بضمانة عينة يجعل المدين يستأثر بمنتوج البيع ولا يخصص لأداء مستحقات هؤلاء الدائنين وحدهم وإنما  حتى ديون أصحاب الامتياز العام(المادة 600 من م.ت) وطبعا فإن تسديد هذه الديون يتم من خلال احترام حق الأولوية بين هذه الفئات من جهة(أصحاب الضمانات العينية وأصحاب الامتياز الخاص وبعد الأداء للدائنين ذوي الأسبقية (م 575 من م.ت)

وعليه فإن بيع الأموال المتقلة بهذه للضمانات أثناء مخطط الاستمرارية لا يشكل عملية مربحة للدائنين أصحاب هذه الضمانات.

وفي المقابل فإن الحالة الوحيدة التي تعود فيها الضمانات العينة بالنفع المباشر على الدائن هي تلك المنصوص عليها في المادة 657 من م.ت التي تعطي للقاضي المنتدب أن يأذن للسنديك بأداء الديون الناشئة قبل فتح المسطرة، وذلك من أجل فك الرهن الحيازي أو حق للحبس واسترجاع الشيء المرهون أو المحبوس كلما كان ضروريا الاستمرارية استغلال المقاولة خلال فترة إعداد الحل.

وإن كان يبدو أن المشرع حبا هذه الفئة من الدائنين أصحاب الضمانات  العينية من خلال بيع المال المشغل برهن او فك هذا الأخير فإنه مافتئ وأن عاد بمقتضى أخر من شانه أن يعطل ما سبق وأن أباحة.

ثانيا: استبدال الضمان اعتداء على وعاء الضمانة.

لقد نظم المشرع المغربي هذا الموضوع من خلال المادة 601. من م.ت فاستبدال الضمانة يعتبر آلية جديدة،  ولمعرفة أثار هذه القاعدة على الدائن المعني بها (II) فإن الأمر يقتضي التطرق لمبرراتها ولمجال تطبيقها أولا (I).      

ويعتقد صاحب الرسالة أن هذه الحلول قابلة للتطبيق على ضوء الفقرة الرابعة من المادة 626 من(م.ت) المؤسسة لهذا الحق والتي جاءت بصيغة العموم و تحدثت عن الدائن المرتهن و السليم القضائي للرهن الذي يقابله وهو كل رهن ينصب على مال منقول وهو ما يجعل هذه القاعدة لا  تستثني إلا الرهن الرسمية كالرهن المنصب على العقارات وعلى إلا صول التجارية.  أما من حيث النطاق الزمني لهذا الطلب فانه قصر على التصفية القضائية بمجرد التصريح بالدين دون أن يكون ذالك متوافقا على القبول النهائي لهذا آلا خير.                                                                                 ورغم أن التسليم القضائي مسطرة إجبارية لتحقيق الدين وإنما يقوم على الحق في الاختيار بينه وبين تحقيق الرهن.فانه وحتى يمكن قبوله يتعين أن يتم قبل أن يسير أمر البيع نهائيا بعد المزاد العلني في حال الرهن التجاري.

ثانيا : الأثار الإيجابية للتسليم القضائي للرهن على وضعية الدائن المرتهن

يقوم التسليم القضائي للرهن على إسناد ملكية المال المرهون لفائدة الدائن المرتهن إن لم يكن تحقيق هذا الرهن قد تم فعلا .

ولعل من أهم الخاصيات الإيجابية لهذه المؤسسة أن الدائن يمكنه الاستفادة منها ولو مع وجود الدائنين الإمتيازيين (المادة 575 من م.ت ) لأن المادة 626 من م.ت لم تضع أي تحفظ بهذا الخصوص فالأكيد أن الدائن المرتهن سواء كان يتمتع بحق الحبس أم لا ، يستفيد من وسيلة تكميلية يستطيع دائما حتى ثمارها .

فبعد أن يكتسب ملكية هذا المال يصبح صاحب حق حصري ومطلق عليه ، وهو ما يسمح له بان يكون في مناى عن أي مزاحمة من أي دائن صاحب حق الأولوية مهما كانت رتبته . ولو في مرحلة لازال دينه لم يقبل فيها بعد ، حيث يكون هذا الإسناد قابلا للإلغاء ، فإذا لم يتم قبول الدين كليا وجزئيا وجب عليه إرجاع المرهون أو ثمنه إلى السنديك مع حفظ الحصة المقبولة من دينه كما في حال تصرف الدائن فيه بعد تسليمه له.

ثانيا : إجراءات المتابعة الفردية تسريع لمسطرة تحقيق الأصول

إن قاعدة توقف المتابعات الفردية المترتبة بنص المادة 653 من ( م. ت ) تستمر أثارها حتى بعد الحكم بالتصفية القضائية. وهو ما ينعكس سلبا على مصالح الدائنين خاصة أصحاب الضمانات العينية .وفي هذا الخضم أورد المشرع إسثتناءا صريحا على هذه القاعدة بموجب المادة 628 من ( م.ت ) التي سمحت لبعض الدائنين السابقة ديونهم وإن لم يقبل بعد ، حق مباشرة متابعتهم الفردية إذا لم يقم السنديك بتصفية الأموال المثقلة داخل أشهر من تاريخ صدور الحكم بالتصفية القضائية والظاهر من استقراء هذه المقتضيات أن تتوفر شروط إستئناف المتابعات (أولا ) محدود على وضعية هذه الفئة من الدائنين ( ثانيا ).

أولا : شروط إستئناف المتابعات الفردية

أ- أن يكون الدائن مرتهنا سواء كان رهنه حيازيا أو رسميا ، إضافة غلى أصحاب الإمتياز الخاص ، والخزينة العامة .

ب- أن يكون ا لدائن قد صرح بدينه وفقا للمادة 686 من ( م.ت) ، حيث يمكنه مباشرة المتابعة ولو أثناء مرحلة تحقيق للديون من طرف السنديك وقبل قبوله من طرف القاضي المنتدب .

د- ألا يكون السنديك قد باشر عملية تصفية الأموال المتعلقة داخل أجل 3 اشهر من تاريخ الحكم بالتصفية القضائية .

فإذا توفرت هذه الشروط مجتمعة أصبحت إمكانية تحقيق هذه الأموال متاحة للدائنين المعنيين لتجاوز إستئناف أو مجرد تأخر السنديك في القيام بذلك .

ثالثا : إجراء المتابعات الفردية ونسبية أثاره الإيجابية .

إن إستئناف المتابعات الفردية لا يعني تحرير الدائن من كل قيد في إجراء هذه المتابعات .

فمن الفقرة الأخيرة من المادة 628 تنص صراحة على أنه في حالة بيع عقارات المدين تطبيقا لهذه الإمكانية تطبق الفقرات 1-3-5 من المادة 622 من ( م.ت ) ، وبالرجوع غلى هذه المادة الأخيرة تجدها تمنح سلطات إحتكارية وواسعة للقاضي المنتدب ، من تحديد الثمن الإفتتاحي للمزايدة ، وشروطه البيع وإشكاليات الإشهار دون مراقبة من هؤلاء الدائنين على ثمن البيع وإجرائته .

وإضافة إلى السلبيات المذكورة فإن ممارسة هذا الحق يشكل أكبر خطأ يقترنه المرتهن رهنا حيازيا متمتعا بحق الحبس . فمعلوم أن هذا الحق الأخير قد يكون سلاحا فعالا .( م 626 ) غيرأن إذ بادر هذا الدائن بنفسه إلى تحقيق هذا الرهن في إطار الإمكانية التشريعية التي تتيحها المادة 628 من ( م.ت ) يكون في حكم المتنازل عن حق الحبس المذكور ، وهو ما يحرمه من كل المزايا المشار إليها في المادة 626 ولا يستوفي دينه من ثمن البيع في إطار الترتيب القانوني كاي دائن مرتهن غير مستفيد من حق الحبس .

الفقرة الثانية : قواعد التصفية وهشاشة حق أولوية الدائنين حاملي الضمانات العينية .  

نظرا لوجود دائني المادة 575 المتمتعين بحق الأولوية في إستيفاء ديونهم على باقي الدائنين الآخرين .مما يظهر معه إن المشرع من خلال المادة المذكورة قد أسس لإمتياز عام لهذه الفئة من الدائنين ( أي الدائنين اللاحقين لفتح مسطرة )

وإن كان حق الأولوية القاسم على الضمانة العينية يتأثر إذن بمبدأ أولوية الديون اللاحقة ، فإن إتساع النطاق الزمني لهذه الأخيرة يزيد من تأزم وضعية الدائنين بفعل تضخم الديون الناشئة خلالها (أولا) كما أن هذا التأثير يختلف مداه باختلاف المال المثقل بالضمانة (ثانيا).

أولا: تضخم الديون ذات الامتياز العام وآثر السلبي على الديون المضمونة

لما كانت الديون المتمتعة بالإمتياز العام (م575) إذن تسبق في الأداء حتى الديون المضمونة ويسري امتيازها  على جميع أموال المدين المنقولة والعقارية، فإنه وبقدر ما يتضخم  حجمها بقدر ما تتضاؤل فرص الدائنين أصحاب الضمانات العينية في حين ثمار حق الأولوية الذي تخوله لهم الضمانات المؤسسة خصيصا لمجابهة احتمال إسعار مدينهم.

وإن أثار النقاش هو المدة الزمنية التي يستمر خلالها هذا الامتياز، إن وعلى خلاف القانون الفرنسي( I) فإن المشرع المغربي قد إلتزم الصمت II) (

I-   الوضع بالنسبة بالقانون الفرنسي:

II-                      – الوضع بالنسبة للقانون الفرنسي:

لقد نظم المشرع الفرنسي امتياز هذه الفئة من الديون بموجب المادة 32-631L من القانون التجاري – المادة 40 من قانون 25 يناير 1985 سابقا- فرغم عدم صراحة النص إلا أن الفقه ومعه القضاء أجمع على أن الديون التي تستفيد من هذا الامتياز هي تلك التي تنشأ أثناء فترة الملاحظة أو أثناء فترة الإذن بتمديد النشاط خلال مرحلة التصفية القضائية طبقا للمادة 10-L622  .

ذلك أنه وبعد تعديل 10/6/1994 أصبح التوجه نحو تقوية وضعية الديون الامتيازية السابقة للمسطرة وحصر امتياز الديون اللاحقة أمرا واضحا.

فبعد انتهاء فترة الملاحظة التي يكون رئيس المقاولة خلالها ممنوعا من التسيير أو مؤازرا من طرف المسير لا يعود هناك محيال لمنح أي امتياز للمتعاقد مع مقاولة في وضع تسوية يتعين عليها تسديد ديونها.

فامتياز هذه المادة إذن ينحصر في الديون الناشئة أثناء فترة الملاحظة دون سواها وهو التوجه الذي تدعمه المادة 1-14 من المرسوم المؤرخ في 29 ماي المعدل للمادة 61L1  من مرسوم 27 دجنبر 1985 التي تنص على أنه: "يضع المسير بكتابة الضبط داخل أجل 3 أشهر عن انتهاء فترة الملاحظة قائمة بالديون المنصوص عليها في المادة 40 والتي لم يقع أداؤها" وهو ما يعتبر مؤشرا من المؤشرات المدعمة لهذا التطبيق الذي أكدته محكمة النقض في العديد من قراراتها.

II- – موقف المشرع المغربي

إذا كان المشرع المغربي قد حسم الأمر بالنسبة للديون التي قد تنشأ خلال فترة متابعة المقاولة لنشأتها بناء على إذن من المحكمة بعد النطق بالتصفية القضائية طبقا للمادة 620 من (م.ت) حيث جعلها تحظى بالأولوية المنصوص عليها في المادة 575، فإنه بالمقابل لم يوضع صراحة الفترة الزمنية التي يستمر فيها الامتياز في غير الحالة المذكورة وهو ما أفسخ المجال للعديد من والأراء المتضاربة.

فقد ذهب بعض الفقه وعلى رأسهم الأستاذ شكري السباعي إلى أن هذه المدة تبدأ من تاريخ الحكم بالتسوية القضائية، ما لم تأكد المحكمة باستمرار النشاط حسب المادة 620 من م.ت أما الاتجاه الأخر فيذهب عكس ذلك ويرى أن إعمال هذا المقتضى المتعلق بالإمتياز العام إنما يتعدى الفترة الانتقالية.

وأي كان الأمر وفي انتظار تدخل تشريعي يحسم هذا الإختلاف، فإن كل تأويل ينحو تجاه تحديد الفترة الزمنية المتعلقة بالامتياز العام إلى ما بعد الفترة الانتقالية يشكل بشكل ضربة أخرى يتلقاها الدائنون أضحاب الضمانات العينية وعل فئة أخرى.

ثانيا: انتقاض حق الأسبقية المنصوص عليه 575 من م.ت من حق أولوية الدائنين حاملي ضمانات عينية.

I-   القاعدة أسبقية دائنين المادة 575

– القاعدة: أسبقية دائني المادة 575:

سواء تعلق الأمر بأموال منقولة أو عقارية فإن النطق بالتصفية القضائية يقتضي بيعها وتوزيع ثمنها على الدائنين.

وإذا كان المنطق يقتضي أن يتم تخصيص ثمن بيع المال المثقل برهن لأداء الدين المضمون به قبل غيره وهو ما يشكل تجسيدا لحق الأولوية إلا أن الدائن المرتهن يجد نفسه مسبوقا بدائنين عاديين لا شيء إلا لأن دينهم نشأ بعد فتح المسطرة وهو ما جعلهم يستفيدون من امتياز عام على جميع أموال المدين بالأسبقية على كل دين ولو كان مضمونل بامتياز عام على جميع أموال المدين بالأسبقية على كل دين ولو كان مضمونا بامتياز أو ضمان.

وإذا كانت هذه المقتضيات توفر لهذا الدائن وضعا مريحا فإن استيفاء دينه في إطار مسطرة صعوبات المقاولة يجعله يتموقع خلف الدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح المسطرة وهو ما يشكل مسا خطيرا بالحقوق الناشئة عن الرهن العقاري والشهر العقاري.

أما بخصوص المرتهن على الأصل التجاري فإنه وفضلا عن عدم جدواه بالنسبة للدائن المرتهن طالما أنه من طبيعة مقولة وهو ما يجعل امتياز الخزينة العامة وامتياز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يسبقان امتياز الدائن المرتهن عملا بالمادة 105 من مدونة تحصيل الديون العمومية و 28 من ظهير 27/7/1972 المتعلق بنظام الضمان الجتماعي فإن أزمة هذا الدائن تصبح أكثر خطورة بفعل حق الأسبقية الممنوح للدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح المسطرة وهو ما قد يجعل قيمة بيع هذا الأصل المرهون تستهلك بفعل هذه الامتيازات ويصبح مجرد دائن عادي يتخلص مباقي الدائنين في ما قد يفضل من أموال عكس الدائن المرتهن لأدوات ومعدات التجهيز الذي وإن كانت تتهدده دون المادة 575 المذكورة فإنه يمارس على الأقل تجاه كل دائن صاحب رهن رسمي وبالأفضلية على امتياز وامتياز بائع الأصل التجاري الذي يدخل المال المثقل في استغلاله وكذا امتياز الدائن المرتهن على مجموع الأصل المذكور بصريح نص المادة 365 من م ت.

II– التلطيف من صرامة المبدأ:

لا يسلم من صرامة أسبقية الدائنين اللاحقة ديونهم في استيفاء ديونهم في ظل التشريع المغربي إلا الدائنون المرتهنون رهنا حيازيا للمنقول سواء كان ذلك مرفوقا بحق الحبس أو بدونه وبطريقة غير مباشرة من خلال تقنيتي توظيف حق الحبس والتسليم القضائي للرهن.

فخلال مسطرة التصفية القضائية وكغيره من الدائنين يخضع لقاعدة وقف المتابعات وهو ما يمنعه من القيام بأية مبادرة.

وما دام أنه يحوز المال المرهون فإنه يحتفظ به كتفعيل لحق الحبس الذي يضمنه له القانون وهو ما يفضي إلى وضع مسدود من شأنه أن يلحق الضرر بالجميع إذ كلما مر الوقت كلما تقلصت قيمة هذا المال فإذا كان هذا المال مما هو ضروري لأموال أخرى من شأن بيعها منفصلة عنه أن يقلل قيمتها حق للسنديك بعد إذن القاضي المنتدب أو وفقا لأحكام المادة 626 من م ت أن يؤدي لهذا الدائن كل دينه لافتكاك هذا المال المرهون وهو ما يجعله وبطريقة غير مباشرة يستوفي دينه بالأولوية له قانونا وبعيدا عن مزاحمة امتياز دائني المادة 575 من م ت وهو الأمر الذي ينتج كذلك عندما يبادر السنديك إلى تحقيق الرهن على هذا المنقول وفق لأحكام الفقرة الثانية من المادة 622 من م ت عندما تكون قيمة هذا المال أكبر بكثير من قيمة الدين الذي يضمنه بهدف الاستفادة من الفارق لأداء ديون باقي الدائنين حيث ينتقل حق الحبس الذي كان يتمتع به الدائن على المال المرهون وبقوة القانون لثمن بيعه عملا بالفقرة ما قبل الأخيرة من نفس المادة.

 

خاتمة:

إذا كان غير خاف على أحد أن مساطر صعوبات المقاولة قد كلت تغييرا جذريا في تعامل المشرع ونظرته للمقاولة بعد اقتناعه العميق بأنها تشكل نواة كل تنمية اقتصادية. هذا التغيير الذي تمثل في تبني أسلوب جديد يروم تجاوز ما قد يعرقل استمرارها في مزاولة نشاطها، وفي أسوإ الحالات تصفيتها بطريقة تكفل حقوق كل الأطراف ذات الصلة فإنه من الأكيد أن تحقيق هذه الأهداف اقتضى منه الانقلاب على العديد من المؤسسات الراسخة في القواعد العامة وتعطيل كل أدوارها.

والظاهر من خلال هذه القواعد الجديدة أن المشرع رمى بثقل تحقيق الأهداف المتوخاة منها في جزء كبير منه على عاتق الدائنين بصفة عامة والمستفيدين من ضمانات شخصية كانت أو عينية بصفة خاصة من خلال التضحية بحقوقهم إن بكيفية صريحة أو من خلال سكون النص وهو الموضوع الذي حاولت ملامسة بعضا من أهم جوانبه من خلال هذا البحث المتواضع الذي يمكن القول أن الخلاصات التي تم الوصول إليها (أولا) تقود إلى ضرورة بسط بعض الاقتراحات (ثانثا).

أولا: الاستنتاجات:

فبخصوص وضعية الدائن المضمون دينه بكفالة شخصية يمكن أن نخلص من خلال ما سبق إلى ما يلي:

à                  أن الطابع التبعي للكفالة يظل محتفظا بكل آثاره وهو ما يفسح الباب أمام الكفيل في مواجهة لدائن – وفي ظل غياب نص صريح مخالف- بكل الدفوع التي يكون من حق المدين التمسك بها وعلى رأسها التسمك بوقف المتابعات الفردية والاحتجاج بسقوط الدين لعدم التصريح به أو التصريح به خارج الأجل.

à                  أن الوصول بالكفالة إلى تحقيق غاياتها المتمثلة في حماية مصالح الدائن يستلزم القفز على صفتها التبعية وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بموجب نص خاص وصريح يحرم الكفيل ون المدين من التمسك في مواجهة الدائن بقاعدة وقف سريان الفوائد وبمقتضيات مخطط الاستمرارية كما يحتج عليه بسقوط الأجل فضلا عن إمكانية الرجوع عليه ولو بعد قفل المسطرة لعدم كفاية الاصول وهو الرجوع الذي ينطوي على تناغم بين الطابع التبعي للكفالة وغاياتها التأمينية.

أما بخصوص وضعية الدائن المستفيد من ضمانة عينية فإن ما يمكن استنتاجه كالتالي:

à                  أن فتح إحدى مساطر معالجة صعوبات المقاولة في مواجهة المدين يشكل في حد ذاته طرا يهدد الضمانة العينية فقد يؤدي إلى انقضائها سواء كانت مؤسسة قبل تاريخ الحكم بفتحها من خلال تطبيق أحكام فترة الريبة أو بفعل المقتضيات القاسية والصارمة لمؤسسة التصريح بالدين أو بعد هذا التاريخ حيث يمنع تأسيس أي ضمان عيني إلا استثناء أو ق يؤدي إلى تعطيلها من خلال منع التنفيذ عليها تطبيقا لقاعدة وقف المتابعات ومنع تقييد ضمانة عينية أسست قبل الحكم بفتح المسطرة.

à                  أن مفعول هذه الضمانة يظل محدودا أثناء سريان المسطرة ولى غاية قفلها فمخطط الاستمرارية يجعل حق التتبع الذي يعد أهم حقيترتب على هذه الضمانة مثلا كما أنه ينطوي على مساس بإرادة الأطراف من خلال المستجد المتمثل في إمكانية استبدال هذا الضمان كما أن قاعدة تخصيص الحصة من ثمن البيع وتفويت المال المضمون أثناء مخطط التفويت يقلص من حقوق الدائن ويمس بمبدإ عدم قابليتها للتجزيء. أما عند مرحلة التصفية القضائية ورغم محاولة المشرع إشراك اصحاب هذه الضمانات في تحقيق أصول المقاولة فإن تضخم الديون ذات الامتياز يجعل وضع هذه الفئة من الدائنين هشا.

فمنذ الإعلان عن افتتاح المسطرة يبدأ جحيم هذه الفئة بفعل العراقيل التي وضعها المشرع أمامهم بدأ من تاريخ سابق للتوقف عن الدفع المتمثل في فترة الريبة مرورا بمؤسسة التصريح بالدين ووقف المتابعات وتجميد حق التتبع أثناء اختيار حل الاستمرارية وانتاء بالنيل من حق الأولوية المقرر لهذه الفئة بفعل أسبقية الديون الناشئة بعد فتح المسطرة والتي غالبا ما تستهلك كل أو معظم أصول المقاولة بعد تصفيتها ولا يفلت من هذه الوضعية سوى فئة قليلة من هؤلاء الدائنين ويتعلق الأمر بالدائنين المرتهنين رهنا حيازيا بفعل حق الحبس المقرر  لهم وبفعل تقنية طلب التسلم القضائي للرهن وهي امتيازات ليست على قدر كبير من الأهمية كما يعتقد لقلة الإقبال على هذا النوع من الرهن الذي تنتقل معه الحيازة من جهة ولضعف وإن لم نقل غياب الممارسة العملية لطلب التسلم القضائي للرهن.

وعليه فالدائنون المستفيدون من كفالة شخصية يكون وضعهم أقل مأساوسة من أولئك المستفيدين من ضمانة عينية، وهو الأمر الذي أصبح يدفع بالدائنين المانحين وعلى رأسهم المؤسسات البنكية إلى التردد بشكل كبير في الاعتماد على ضمانات العينية (الرهون) كتأمين فعال لضمان تسديد ديونهم بعد أن أصبح من المؤكد لهم أن هذا النوع من الضمانات قد أفل نجمه مع النظام الجديد لمساطر المعالجة.

وعلى ضوء هذه الاستنتاجات يمكن رصد مجموعة من الاقتراحات التي بات يعضها يفرض نفسه بإلحاح.

ثانيا: الاقتراحات:

إن الاقتناع بعدم عدالة بعض المقتضيات التي تخلف وضعيات لا تستجيب لتطلعات الدائنين أصبح يفرض وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على تطبيقها الإسراع بتعديل بعضها من خلال تدخل تشريعي صريح وبناء.

فبخصوص الكفالة وحسما للتضارب ي الآراء الفقهية واختلاف التطبيقات القضائية فإنه يتعين اتخاذ موقف تشريعي صريح بخصوص مدى استفادة الكفيل من مبدأ وقف المتابعات من عدمه، ومن مدى إمكانية الرجوع على الكفيل بعد سقوط الدين في مواجهة المدين الأصلي، فضلا عن تأطير وضعية عقد الكفالة ضمن خارطة العقود المفوتة أثناء اعتماد خطط التفويت وتحديد مدى إمكانية الرجوع على المدين بعد قفل المسطرة لعدم كفاية أصول المقاولة وهو ما سيتحدد على إثره ما إذا كان بالإمكان الرجوع على الكفيل.

وبخصوص الضمانات العينية فإن إعادة الاعتبار إليها يقتضي تدخل تشريعيا يزيل الغموض عن بعض المؤسسات القانونية المرتبطة بها، كتحديد الحصة من ثمن البيع والتسليم القضائي للرهن وتقنين الجزاءات كمما في حالة منع التقييدات ولو من خلال إقرار مراسيم تطبيقه كما هو عليه الوضع في التشريع الفرنسي باعتباره المصدر التاريخي لمساطر صعوبات المقاولة المغربي الذي عرف العديد من التعديلات الجوهرية بدأ بالقانون الصادر بتاريخ 25 يناير 85 مرورا بتعديل 10 يونيو 1994 وانتهاء بقانون 26 يوليوز 2005 فضلا عما يصاحب هذه التعديلات من مراسيم تطبيقية تزيل اللبس والغموض عن بعض مقتضياته مع ضرورة إعادة النظر في رتبة الدائنين المستفيدين من هذه الضمانات مقارنة بالدائنين الذين تنشأ ديونهم بعد فتح المسطرة كخطوة لإعادة ثقة الدائنين وعلى رأسهم مؤسسات الائتمان في هذه الضمانات باعتبارها المحفز الرئيسي لقبول تمويل المقاولة.

إلا أنه وفي انتظار هذا وذلك فإن الأمل يظل معلقا على القضاء ممثلا في المجلس الأعلى الذي يتعين عليه أن يحقق عبر قرارات حاسمة ذلك التوازن بين مصالح كل الأطراف التي لها علاقة بالمقاولة موضوع المسطرة في إطار احترام الغايات التشريعية، وذلك لدرء كل تضارب بين محاكم الموضوع بخصوص تأويل بعض المقتضيات الغامضة أو إقرار توجهات في حالات سكوت النص لتفادي ما قد يؤثر سلبا على حقوق المتقاضي الذي يدفع ثمن هذا التضارب في نهاية المطاف جهدا ومالا.

انتهى بحمد الله.

  

 

 

      

  

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock