في الواجهةمقالات قانونية

حماية حقوق العامل في عقد العمل عن بعد –دراسة مقارنة – الباحث : يونس البزوتي

 

حماية حقوق العامل في عقد العمل عن بعد –دراسة مقارنة

Protecting the worker’s rights in a remote work contract – a comparative study

الباحث : يونس البزوتي

طالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/MIQH7342

ملخص                    

شهد العالم في السنوات الأخيرة الماضية  ثورة تكنولوجيا هائلة، أدت إلى تغييرات هامة في جميع مجالات الحياة، حيث أصبح الاعتماد عليها بكثرة، وأصبحت جزء لا يتجزء من حياتنا اليومية، ومن أبرز هذه المجالات، مجال العمل، حيث أصبح العمل يمارس عن بعد، أي خارج المكان التقليدي للعمل، بفضل وسائل الاتصال الحديثة، التي مكنت الأجير من ممارسة عمله من منزله أو في مكتب غير مكان العمل أو في أي مكان آخر…، وهذا الأمر إدى إلى طرح العديد من الاشكالات من قبيل كيفية حماية حقوق الأجير العامل عن بعد، حيث  أصبحت سواء منها الفردية أو الجماعية عرضة للانتهاك من قبل المشغل، كانتهاك حرية الحياة الخاصة للعامل عن بعد، وتعني حرية الإنسان في تدبير واختيار أسلوب حياته الشخصية، بعيدا عن أعين الفضوليين وكتم أسراره ومراسلاته وصوره ومحادثاته، وكذلك حماية حقوق العامل عن بعد المهنية، إذ أدت التطورات التكنولوجيا إلى ظهور أخطار جديدة تهدد سلامة الأجراء وحقوقهم الأساسية، هذا بالاضافة إلى حماية حق يعتبر من أهم الحقوق  والمتثملة في الحق النقابي للعامل عن بعد.

 

 

ABSTRACT

Work has become practiced remotely, that is, outside the traditional place of work, thanks to modern means of communication, which have enabled the employee to practice his work from his home, in an office other than the workplace, or anywhere else…, This led to many problems, such as how to protect the rights of the employee working remotely, Where, whether individual or collective, they have become subject to violation by the operator, such as violating the freedom of the remote worker’s private life, As well as protecting the professional rights of the remote worker, This is in addition to protecting a right that is considered one of the most important rights represented in the union right of the remote worker.

مقدمة

يشهد العالم وبشكل كبير تطورا هائلا ومتسارعا في تكنولوجيا الاعلام والاتصال، حتى أصبحت وسائل الاتصالات الحديثة وعلى رأسها الإنترنت وسائل لا يمكن الاستغناء عنها، فبعد أن كانت الاتصالات تعتمد على التليفون ثم الفاكس والتلكس، ظهر الإنترنت وأصبح الوسيلة المثلى في الاتصالات ونقل المعلومات وتقديمها ويرجع ذالك إلى لتقدم العلمي الهائل في شبكات الاتصال، إذ أن الانشطة الالكترونية والعلاقات القانونية الناشئة في بيئتها تثير العديد من التحديات القانونية للنظم القانونية القائمة، تتمحور في مجموعها حول آثار استخدام الوسائل الالكترونية[1]، وقد يسر الولوج لعالم الأنترنت سبل التواصل بين الراغب في العمل والمؤسسات العمالية في كافة أنحاء العالم، مما أتاح للعاملين فرص عمل لم تكن لتتوفر لولا عالم الأنترنت، وقد واكب هذا التطور مجموعة من المخاطر التي تهدد الأجير والمؤاجر في عقد العمل عن بعد[2]، ويُعتبر هذا الأخير أحد أحدث أشكال تنظيم العمل، الذي نتج عن ولوج تكنولوجيا الإعلام والاتصال إلى عالم الشغل، وهو ما يقتضي ممارسة العامل لعمله في مكان غير المؤسسة التابعة لرب العمل، باعتماد هذه الوسائل الحديثة[3].

فعقــد العمــل عــن بعــد هــو نهــج اتبعتــه الــدول المتقدمــة والمتطــورة منــذ زمــن، حيــث أن أغلــب الــشركات الرائــدة التــي تســتقطب أذكــى العقــول للعمــل في مجــالات التكنولوجيــا الرقميــة والتجــارة الإلكترونيـة والتسـويق الإلكـتروني ووسـائل التواصـل الاجتماعـي والتوزيـع والشـحن العالمـي والاتصـالات وتقديــم الاستشــارات ســواء النفســية، أو القانونيــة، أو الاقتصاديــة،  فبــدأت بتطبيــق سياســة  working from home منــذ عقــد مــن  الزمــن تقريبــا، وذلــك بمعــدل يــوم، أو يومــين أســبوعيا في الظــروف العاديــة، وليـس في الأوقـات الاسـتثنائية مثـل أزمـة كورونـا، والسـبب في ذلـك يعـود إلى أن تطبيـق سياسـة العمـل مـن المنـزل يسـاعد في دعـم الـشركات ماديـا وتخفيـض مصروفاتهـا، حيـث تقـوم الـشركات أحيانـا بتأجيـر مكاتبها في أيـام العمـل مـن المنـزل إلى أصحـاب المشـاريع الصغيـرة ورائـدي الأعـمال، ممـا يقلـل النفقـات العامـة للشركـة، ويزيـد مـن مداخلهـا، ويدفـع عجلـة الاقتصـاد بدعـم المشـاريع الصغيـرة، ويدعـم البيئـة بعـدم حاجـة الموظفـين لاسـتخدام وسـائل التنقـل والوقـود، وفي نفـس الوقـت يرتقـي أداء العامـل وتتحسـن نفسـيته، حيـث إن الدراسـات تشيـر إلى أن عقـد العمـل عـن بعـد سـاعد بشـكل ملحـوظ في ارتقـاء جـودة العمــل[4].

وإيمانا من المشرع المغربي بأهمية علاقة الشغل التي تجمع في غالب الأحيان ما بين طرفين غير متوازيين من الناحية الاقتصادية – أجير ومشغل- فقد تدخل ووضع نصوصا قانونية ذات طابع حمائي، تتمثل أساسا في مدونة الشغل، متفاديا بذلك استمرار نفاذ المبادئ المدنية الصرفة التي كانت تحكم علاقة الشغل، وهي مبدأ سلطان الإرادة والعقد شريعة المتعاقدين، فالمشغل في هذه الفترة غالبا ما يتمسك بهذه المبادئ لتحقيق مصالحه الشخصية على حساب الأجير مستغلا بذلك حاجة الأجير للشغل، بل أكثر من ذلك فإن الجانب الحمائي للأجير الذي كرسته مدونة الشغل لم يكن حبيس علاقات الشغل الفردية بل تجاوز ذلك إلى إضفاء نوع من الحماية على الأجير الذي يكون في حالة من الضعف الاقتصادي حتى في إطار علاقات الشغل الجماعية، وإن هذه الحماية التي كرستها مدونة الشغل للطبقة الشغيلة بشقيها الفردي والجماعي، لتعكس ذلك البعد الحكماتي الذي تبنته المدونة لغاية واحدة ووحيدة وهو ضمان أكبر حماية لهذه الفئة[5].

وفي ظل الثورة المعلوماتية التي يسرت الطريق نحو بزوغ أنماط جديدة للشغل، تراجع معها التواجد المادي للأجير داخل المقاولة، وازداد الإقبال على الشغل عن بعد، في ظل تنامي استخدام الأنترنيت، وبذلك أضحت مكاتب افتراضية بدل مكاتب العمل التقليدية، فظهور الشغل عن بعد أحدث تحولات عميقة في المفاهيم المرتبطة بعلاقة الشغل، إذ تلاشت مجموعة من المفاهيم التي شكلت إلى وقت قريب ركيزة تشريعات الشغل التي لم تتناسب ومتطلبات عصر التكنولوجية، الأمر الذي يفرض توفير حماية للأجراء عن بعد في ظل تطورات وسائل الإعلام والاتصال، هو ما يفرض طرح الاشكال التالي: إلى أي حد يمكن أن تشكل النصوص المتعلقة بحماية الأجراء في عقد العمل التقلدي حماية للعاملين عن بعد؟

سحاول الاجابة عن هذا الاشكال بتقسيم هذا البحث إلى مبحثين:

المبحث الأول: حماية الحقوق الفردية للعامل في عقد العمل عن بعد

المبحث الثاني: حماية الحقوق الجماعية للعامل عقد العمل عن بعد

المبحث الأول: حماية الحقوق الفردية للعامل في عقد العمل عن بعد

إن حماية حقوق الإنسان وحرياته وبالأخص في المجال المهني تعد من الموضوعات الجديدة والتي تتنازعها عدة فروع من فروع القانون، كقانون الشغل والقوانين المتعلقة بالحريات العامة مع الطابع التبعي للعمل، إذ بمجرد حصول الشخص على وضع أجير يقوم بحصر وتقييد جزء من حريته حتى يستطيع القيام بالتزاماته المهنية التي يكون خاضعا في أدائها لتبعية المشغل، ومن تم بدأ يتبلور مفهوم تقاطع الحقوق الشخصية للأجير مع حياته المهنية[6]، فالطبقة الشغيلة تعتبر المحور الأساسي للنهوض بالحياة الاقتصادية داخل المقاولات والمساهمة في تنميتها وتطويرها وتحقيق رهان استمرارها على المستوى الداخلي والخارجي، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال تبني مجموعة من المقتضيات الحمائية اللازمة للطرف الضعيف في علاقة الشغل سعيا لتحقيق السلم والاستقرار الاجتماعي ومصلحة المقاولة في آن واحد[7]، وانطلاقا من هذا سأحاول الحديث عن حماية الحياة الخاصة للأجير اتجاه سلطة المشغل (المطلب الأول)، ثم حماية الحياة الخاصة للأجير اتجاه المعالجة الآلية للمعطيات الشخصية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حماية الحياة الخاصة للأجير اتجاه سلطة المشغل

تعتبر الحياة الخاصة من بين المواضيع التي عرفت أهمية بالغة ونقاشا فقهيا وقانونيا لدى المشرع الوطني والدولي، نظرا لارتباطها الوثيق بقضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فالحياة الخاصة تعني حرية الإنسان في تدبير واختيار أسلوب حياته الشخصية، بعيدا عن أعين الفضوليين وكتم أسراره ومراسلاته وصوره ومحادثاته، وقد عرفها العميد كاربونيي ” Carbonnier”بالدائرة السرية التي يترك فيها الفرد وشأنه دون تدخل من أحد سلطة وأفرادا”[8]، فوضع تعريف محدد لا يزال من أدق الأمور التي تثير النقاش والجدال، وذلك راجع إلى أن حرمة الحياة الخاصة فكرة مرنة ليس لها حدود ثابتة، مما يصعب معه تحديد أبعادها بصورة دقيقة في نصوص القانون، لذلك تركت هذه المهمة للفقه، وهي مهمة ليست بالسهلة إذ يصعب إعطاء تعريف جامع مانع، إلا أن ذلك لم يمنع الفقه من الاجتهاد ووضع تعريفات لها، انقسمت هذه التعريفات إلى قسمين، التعريف السلبي والتعريف الإيجابي:[9]

فالتعريف السلبي للحياة الخاصة تبناه عدة فقهاء،[10] حيث اعتبروا الحق في  الحياة الخاصة بأنه الحق في الحياة غير العلنية أو الحياة غير العامة، أما التعريف الإيجابي للحياة الخاصة فقد تبناه الفقه وانقسم بدوره إلى قسمين: التعريف الواسع والتعريف الضيق، فالتعريف الواسع استند  بعض أنصاره،[11] إلى فكرة الخلوة كمعيار لتحديد مفهوم الحياة الخاصة، فيما استند البعض الآخر منهم،[12] إلى فكرة الحرية، وهكذا فقد عرفها الفقيه الفرنسي جون كربونيي “بأنها حق الشخص في المجال الخاص لحياته بحيث يستطيع أن يعيش بمنأى عن الآخرين، أي  الحق في الخصوصية الطبيعية للفرد والحق في أن يعيش بهدوء”، أما التعريف الضيق فقد استند هذا الاتجاه،[13] إلى ثلاثة أفكار رئيسية لا يخرج عنها هذا الحق وهي السرية والسكينة والألفة[14]، ويرى بعض الفقه العربي[15] أن العمل عن بعد يعد وسيلة للتوفيق بين المسؤوليات العائلية والحياة المهنية، كما يرى البعض الآخر منه[16] أنه مصدر للاعتداء على الحياة الخاصة، لذا يجب وضع فاصل بين الحياة الخاصة والحياة المهنية، إذ أن الحياة الخاصة محمية بموجب الدستور ولا يجوز التعدي عليها[17].

ولم يقف العالم العربي بدوره مكتوف الأيدي بل بادر بسن الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات،[18] الذي ينص الفصل الأول منها على أنه “تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون وتدعيمه بين الدول العربية في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لدرء أخطار هذه الجرائم حفاظا على أمن الدول العربية ومصالحها وسلامة مجتمعاتها وأفرادها”، كما أن هناك تشريعات قانونية أخرى لمواجهة المخاطر التي نتجت عن الاستعمال المفرط للتكنولوجية من بينها: ” قانون نموذجي حول جرائم الأنترنت” الصادر عن مجلس وزراء الداخلية العرب سنة 2004 والذي نص على أن “إرساء وتخزين المعلومات على الانترنت وإرسالها، وكذا المواد المنافية للأخلاق والنظام العام، والتي تتناقض مع مبادئ الدين والأسرة يعاقب عليها بالحبس  حتى وإن ارتكبت هذه الجرائم من خارج الوطن العربي”، وقد استلهم المشرع العربي بنوده من اتفاقية بودابيست لسنة 2001، كما طرح مجموعة من الأسئلة المؤطرة للوضع الجديد، والمتعلقة أساسا بإبرام العقود الإلكترونية، وإجراءات توقيعها، والقيمة القانونية للرسائل الإلكترونية، والاعتداء على الأموال والأشخاص في العالم الافتراضي كما طرحت للمناقشة والتحليل وإعداد القوانين اللازمة لحماية المعطيات الشخصية، والحياة الخاصة من كل متطفل دون تصريح أو إذن مسبق[19].

وإذا كان العمل عن بعد يُتيح مزايا عديدة للعامل لما يتضمنه من مرونة في تنظيم وقت العمل واستقلال العامل في أداء العمل المنوط به، وتجنب مشقة الانتقال من المنزل إلى مكان العمل، إلا أنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات هامة حول  ما يمكن أن يلحقه هذا الشكل في أداء العمل من مخاطر بالنسبة لحياته الخاصة حيث يُمارس عمله خارج مكان العمل، وبصفة خاصة إذا كان أداء العمل في منزل العامل أو محل إقامته، كما يطرح السؤال حول الحدود الفاصلة بين ممارسة صاحب العمل لسلطته في الرقابة والإشراف واحترام الحياة الخاصة للعامل[20]، ولعل من أبرز الصعوبات التي يطرحها مفهوم الحياة الخاصة للعامل، تلك الصعوبة المتمثلة في مسألة تمييز الأوقات المهنية والأوقات الشخصية، لاسيما في إطار العمل عن بعد الذي يتمتع فيه العامل بهامش من الحرية والاستقلالية في تحديد زمان ومكان العمل، وأيضا صعوبة المراقبة المستمرة من صاحب العمل على العمل للتأكد من التزامه بأداء العمل في الوقت المحدد له[21].

فأداء الأجير للعمل عن بعد لا يغل يد المشغل عن رقابته عليه، لكن هذه الرقابة لها نطاق ومعنى معين، لذلك يتعين تحديد الساعات التي يمكن للمشغل ربط الاتصال فيها مع الأجير حتى لا تختلط حياته المهنية بحياته الشخصية، فالمشغل يعد مسؤولا عن التصرفات الخاصة للأجير متى أحدثت أضرارا للغير، وذلك تطبيقا للفصل 85 من ق.ل.ع[22] ، وقد صدر عن محكمة النقض الفرنسية بغرفتها الاجتماعية قرار اعتبرت فيه أن الفلاش أو المفتاح أو كما يسمى: « Clé USB » بجهاز حاسوب مخصص للاستعمال المهني المفروض استعماله فقط لأغراض مهنية يعطي للمشغل حق الاطلاع على مضمونه، لكن في حالة تلقي الأجير لرسائل عبر البريد الإلكتروني والموجهة إليه شخصيا فقد اعتبرت المحكمة أن فتحها من طرف المشغل يعتبر انتهاكا لسرية المراسلات[23]، وإذا كانت مراقبة الأجراء من صلاحيات المشغل انطلاقا من عنصر التبعية بالإشراف عليهم وتوجيههم وتتبع عملهم، فإن ما يميز العمل عن بعد هو استحالة المراقبة المادية المباشرة للأجراء، بحيث أصبح المشغل يعتمد بدوره على تكنولوجية الإعلام والاتصال من أجل التواصل مع الأجير وتوجيهه، ولا يمكن مراقبته بشكل تفصيلي كما هو الحال في الوضع العادي، ولا يبقى للمشغل سوى مراقبة المنتوج النهائي الذي أنجزه الأجير في العمل عن بعد[24].

وقد اعتبر المشرع حماية المسكن من قبيل القيم الدستورية والأصل أن تمتد هذه الحماية إلى مسكن الأجير، لكن امتداد التبعية إلى مسكن الأجير يطرح إشكالات عملية جادة، لكون المراقبة عبر الكاميرا تتجاوز المساس بخصوصية الأجير العامل من منزله إلى المساس بخصوصيات المقيمين معه، ناهيك عما تشكله كاميرات المراقبة بصفتها آلية إلكترونية من خطر تسجيل ومعالجة ونشر معطيات ذات طابع شخصي، ولأن التبعية هي المقابل المنطقي لعدم تحمل الأجير آية مخاطر اقتصادية، وبهذا المعنى فهي تفترض تنازلا من قبل الأجير العامل عن بعد عن جزء من حريته[25]، وقد نظم المشرع الفرنسي ذلك بموجب المادة L8113-1 من تقنين العمل،[26] التي جاء فيها أنه في حالة ما إذا كان العمل يتم من خلال مكان مختلط أي مكان هو في ذات الوقت مكان سكن العامل وموطنا له، لا يجوز لمفتش العمل دخول هذا المكان إلا بترخيص من شاغله، أما بالنسبة للمشرع الجزائري فنص في المادة32  من القانون رقم 90 03 ،[27] المتعلق بمفتشية العمل على أنه “يُمارس تفتيش العمل في أي مكان عمل يشتغل فيه عمال أجراء أو ممتهنون من الجنسين… غير أن المشرع الجزائري لم ينص على تنظيم خاص بالعمل عن بعد، وما له من خصوصية إذا كان في المنزل، وبهذا المفهوم يمكن لمفتش العمل الدخول على الرغم ما للمسكن من حرمة وعدم جواز دخوله إلا بترخيص أو إذن، كما أنه لم ينص على عملية التفتيش عن بعد باستخدام وسائل الاتصال عن بعد، وكذلك الشأن بالنسبة لتفتيش أعوان مكافحة الغش، فبموجب القانون رقم 09 03  المتعلق بحماية المستهلك ومكافحة الغش،[28] يجوز لهم معاينة أماكن العمل لمعاينة المخالفات ومدى احترام القوانين المعمول بها،  وكذا القانون 04 02 المتعلق بالممارسات التجارية وكذا مفتشي وأعوان الضمان الاجتماعي الذين يعاينون المخالفات المتعلقة بالضمان الاجتماعي بموجب القانون رقم 08 08  المتعلق بمنازعات الضمان الاجتماعي، طبقا للمادة 81 منه ومايليها، ويلاحظ أن عنصر التبعية يمتد في العمل عن بعد ليمس الحياة الخاصة، إلا أن هناك فراغا قانونيا بالنسبة لكيفية وإجراءات هذه الممارسة بالنسبة للتشريع الجزائري[29].

المطلب الثاني: حماية الحياة الخاصة للأجير اتجاه المعالجة الآلية للمعطيات الشخصية

إن الثورة المعلوماتية في وسائل الاتصال والإعلام في إطار عالم العمل، قد أحدثت تحولات واسعة بالمفاهيم المرتبطة بعقد العمل وتنفيذه فتغير العمل في الشكل والمضمون كما واكبه ظهور مجموعة من التهديدات التي تلحق العمال عن بعد، والتي من أبرزها الخصوصية ومخاطر المهنة، الأمر الذي استوجب معه تدخل القانون والقضاء لوضع إطار عام لحماية حقوق العامل عن بعد، لذلك كان لا بد من التساؤل عن نطاق الحماية التي حظي بها العامل عن بعد؟، وللاجابة عن هذا التساؤل سأتطرق لحماية البيانات الشخصية اتجاه نظم المعالجة الالكترونية (الفقرة الأولى) ثم بعد ذلك سأقوم بدراسة حماية المراسلات الإلكترونية اتجاه السلطة الرقابية لصاحب العمل (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حماية البيانات الشخصية اتجاه نظم المعالجة الإلكترونية

من أبرز الصعوبات التي يطرحها مفهوم الحياة الخاصة للعامل في ظل ظهور صور وأشكال المراقبة الإلكترونية التي سهلت تهديد واختراق حرمة هذه الحياة، تلك المتمثلة في مسألة تمييز الأوقات المهنية والأوقات الشخصية، خاصة في إطار العمل عن بعد الذي يتمتع فيه العامل بهامش من الحرية والاستقلالية في تحديد زمان ومكان العمل، الأمر الذي يتطلب تحديد مداها في مضمون العقد عندما تبدأ عملية التعاقد، وقد عرفت المادة السادسة من اتفاقية منظمة العمل الدولية لسنة 1930 أوقات العمل، بأنها: ” الأوقات التي يكون فيه العامل تحت تصرف صاحب العمل، بحيث ينفذ العمل وفق توجيهات صاحب العمل دون أن تكون له سلطة التفرغ للاهتمامات الشخصية”[30]، وعليه نجد أن الالتزامات العقدية هي التي تهمين على أطراف العقد أثناء التنفيذ مما تجعل أوقات العمل تنتهي بانتهاء علاقة التبعية ومن ثم تبدأ الأوقات ذات الطابع الشخصي، الأمر الذي لا يسمح بقبول أي تدخل من جانب صاحب العمل في حياة العامل الخاصة، وفي هذا الصدد ألزمت المادة L122-35 من قانون العمل الفرنسي صاحب العمل بعدم إدراج نصوص في اللائحة الداخلية للمشروع تضر بالعمال في عملهم بسبب جنسهم أو عاداتهم أو حالتهم الاجتماعية، وبالرغم من ذلك يطرح العمل عن بعد إشكالات عديدة على المستوى العملي إذ يبرز في  ظل الاستعمال المتزايد للتكنولوجية الحديثة في مؤسسات العمل، تنامي الاستخدام غير المشروع للمعلومات والوثائق الشخصية والاعتداء على البيانات الخاصة، لذلك كان لا بد من الأخذ بالحسبان حماية الحق في خصوصية البيانات الشخصية للعامل التي يمكن أن تظهر بشكل مباشر أو غير مباشر الأصل الشخصي، الرأي السياسي أو الديني، أو سلوك وعادات الشخص، وما تعلق منها بالأمور الشخصية والعائلية للعامل[31]، لذلك حرصت التشريعات والمواثيق الدولية على احترام الخصوصية من خلال إيجاد قواعد قانونية تهدف إلى حماية المعلومات ذات الطابع الشخصي بوجه عام، وفي سبيل تحقيق ذلك وردت قواعد ذات علاقة بتأمين الحماية القانونية للحريات والحقوق الأساسية للشخص الطبيعي تجاه كل ما يرتبط بجمع ومعالجة المعلومات الشخصية[32].

وقد عرفت المادة الثانية من توجيه الاتحاد الأوروبي[33]، المعلومات ذات الطابع الشخصي بأنها: “المعلومات التي تتعلق بكل شخص طبيعي سواء كان معرفا أو قابلا للتعريف، ويكون الشخص كذلك متى كان بالإمكان التعرف عليه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال رقم هويته أو أحد العناصر المشكلة لهويته الجسدية والنفسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية”، وبذات المعنى أخذت المادة الثانية من قانون الحريات والإعلاميات الفرنسي رقم 6 أغسطس لعام 2004 المعلومات ذات الطابع الشخصي، وفي ذات السياق عرف جانب من الفقه المعلومات ذات الطابع الشخصي: “بأنها كل معلومة متعلقة بشخص طبيعي معرف أو بالإمكان تعريفه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالاعتماد على رقم هويته أو أحد العناصر الخاصة به من أجل تعريفه إذا كان قابلا للتعريف، ويجب النظر إلى كافة الوسائل المعتمدة التي تمكن من تحديد هويته، سواء تم الولوج إليها من قبل المسؤول عن المعالجة أو من طرف شخص آخر”، والبيانات الشخصية التي يمكن أن تتعلق بالحياة الخاصة للشخص الطبيعي تتمثل بالعنوان ورقم الهاتف الشخصي والصورة والجنسية، حيث وردت في القانون على سبيل المثال لا الحصر وهو ما يفتح المجال أمام الاجتهاد القضائي لإعطاء التكييف القانوني لكل حالة على حدا في كل قضية ينظر فيها[34].

الفقرة الثانية: حماية المراسلات الإلكترونية اتجاه السلطة الرقابية لصاحب العمل

إن الحديث عن حماية الحياة الخاصة للعامل في إطار عقد العمل عن بعد يرتبط أساسا بإشكالية الاستعمال المهني والشخصي لوسائل الاتصال الحديثة الخاصة بمؤسسة العمل، لاسيما فيما يتعلق بمدى أحقية صاحب العمل في منع الاستعمال غير المهني لهذه الوسائل، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار احترام الحياة الخاصة للعامل في كل ما يتعلق بوضع قواعد لهذا الاستعمال،  وفي هذا الصدد ذهب الفقيه Lyon-Caen إلى أن صاحب العمل لا يمكنه منع الاستعمال غير المهني للحاسوب، لأن إدراج شرط المنع الكلي يتعارض مع مضمون المادة L120-2 من قانون العمل الفرنسي لتنافيه وتعارضه مع البحث المستمر والمتابعة، في حين يرى الفقيه A. Mole أن من حق صاحب العمل الاحتفاظ دائماً بحق منع الاستعمال غير المهني للوسائل الموضوعة في خدمة المؤسسة[35]، فإذا مـا اسـتخدم العامـل جهـاز الحاسـوب الخـاص بالعمـل بعـد سـاعات عملـه بالألعـاب الإلكترونيـة، أو لإرسـال الرسـائل الشـخصية، أو غيـر ذلـك، فهـل يملـك رب العمـل حـق الوصـول لتلـك البيانـات ومـن ثـم محاسـبة العامـل عليهـا؟ وهـل يتضـارب حـق رب العمـل في الرقابـة عـلى العامـل مـع حـق العامـل في الخصوصيـة المكفـول بالدسـتور؟

في لاهذا الصدد جاء في رأي محكمـة حقـوق الإنسـان الأوروبيـة في الكشـف عـن خصوصية معلومـات العامـل وسريتها، فمحكمــة حقــوق الإنســان الأوروبيــة، لهــا موقــف حــازم مــن هــذا الموضــوع، وذلــك في قضيــة الحكــم الشــهير، “”Bărbulescu v. Romania [36] في 5 ســبتمبر2017 وقضيــة Grand ، “Chamber – judgment Bărbulescu [37]، حيـث أقـرت بحـق رب العمـل في مراقبـة الأجراء، لكنهـا رفضـت رفضا قاطعـا تجسـس رب العمـل علـى العامـل، وجـاء في حيثيـات الحكـم الصـادر عـن الغرفـة الكـبرى لـدى المحكمـة الأوروبيـة، والتـي تتكـون مـن 17 قاضيـا، وهـي أعلـى سـلطة في المحكمـة الأوروبيـة لحقـوق الإنسـان أن: ” تعليـمات رب العمـل لا يمكـن أن تلغـي حـق التـرف بالحيـاة الخاصـة اجتماعيـا في مـكان العمل”، وبهـذا تكـون المحكمـة قـد أرسـت مبـدءا رائعـا، وهـو أنـه وإن كان العامـل في عملـه لكـن لـه كيـان وحيـاة خاصــة لا يجــوز التجســس عليهــا، وجــاء هــذا الحكــم بعــد معركــة دامــت 10 ســنوات بــين قضــاء دولــة رومانيـا الـذي حكـم بصحـة فصـل الأجير بنـاء عـلى مراقبـة رسـائله الإلكترونيـة بحجـة أنهـا الوسـيلة الوحيـدة لمراقبـة خـرق العمـل، ثـم أيدتهـا المحكمـة الأوروبيـة لأول درجـة في ينايـر عـام 2016 ثم اسـتأنف العامـل هـذا الحكـم في مدينـة ستراسـبورغ الفرنسـية، فانقسـم رأي القضـاء فيـه، حيـث أيـد 11 قاضيـا أن حقـه في حياتـه الخاصـة اخـترق، مقابـل 6 قضـاة لم يتفقـوا مـع ذلـك، وتتلخـص وقائـع القضيـة في أن رب العمـل طلـب مـن الأجير إنشـاء قاعـدة بيانـات لاسـتخدامها للـرد علـى استفسـارات العمـلاء، وكان عقـد العمـل ينـص علـى منـع الأجراء مـن اسـتخدام أدوات الشركـة لأغـراض شـخصية، وبعدما راقـب صاحـب العمـل اتصـالات الأجير، ووجـد أنـه يسـتخدمها لأغـراض شـخصية، فقـام بإصـدار نسـخة مطبوعـة مـن اسـتخدامه الشـخصي (وسـائل التواصـل الاجتماعـي) وبنــاء عليــه تــم فصــل العامــل، فرفــع العامــل دعــوى فصــل تعســفي لانتهــاك صاحــب العمــل حقــه في الخصوصيـة، فقضـت المحكمـة الرومانيـة بـأن صاحـب العمـل يحـق لـه مراقبـة اسـتخدام أجهـزة الحاسـوب الخاصـة بالعمـل للتأكـد مـن أنهـا تسـتخدم فقـط لأسـباب مهنيـة، وذلـك شريطـة إعـلام العامـل بهـذه المراقبة قبــل البــدء بهــا علــما  نافيــا للجهالــة، وذلــك مــا أيــده حكــم المحكمــة الأوروبيــة أول درجــة، ولكــن جــاء  حكـم الاسـتئناف ليقـر بعـدم جـواز المراقبـة إطلاقـا[38].

ومن ذلك يتضح أن هنالك خلاف فقهي بشأن الرقابة والاستقلال في نمط العمل عن بعد، ومناط هذا الجدل هو مدى صحة شرط منع الاستعمال غير المهني لوسائل الاتصال الحديثة التي تضعها المؤسسة رهن إشارة العمال، فالأول يستند إلى نص القانون، إذ ليس لأحد أن يقيد حقوق الأشخاص أو الحريات الفردية والجماعية، بقيود لا تبررها طبيعة العمل المنجزة أو غير متناسبة والهدف المقصود، بينما يبقى الاتجاه الثاني الذي يرى أن المنع القانوني هو الغالب، أي أن صاحب العمل يمكنه اشتراط منع العامل من الاستعمال غير المهني لوسائل المؤسسة، ورغم ذلك فإن هذا المنع ليس بمأمن من الخرق، وهذا يعرض العامل لعقوبات تأديبية، إلا أنه عندما يثار النزاع أمام القضاء فإنه قد يكيف هذه العقوبات بأنها غير متناسبة مع حجم المخالفة المرتكبة مما يبطل هذا المنع[39].

إلا أن مراقبة صاحب العمل لاستعمال العامل لوسائل المؤسسة تطرح عدة إشكالات وهذا ما يدفع إلى التساؤل حول حدود رقابة صاحب العمل للبريد الإلكتروني الخاص بالعامل، وكذا مراقبته للمواقع الإلكترونية التي يلج إليها العامل؟، ليس بجديد على الفكر القانوني ما قد يثور من إشكالات بشأن مراقبة البريد الإلكتروني، بل سبق وأن اعتبر القضاء الفرنسي أن البريد الإلكتروني يشكل رسالة بالمفهوم المتعارف عليه في القانون المنظم لسرية المراسلات، واعتبر أن اطّلاع صاحب العمل على الرسائل الشخصية التي تصدر أو توجه للعامل عن طريق الوسائل المعلوماتية الموضوعة رهن إشارته في المؤسسة يمثل خرقا ومساسا بالحرية الأساسية للعامل، حتى وإن كان صاحب العمل يحظر الاستعمال الشخصي وغير المهني لحاسوب المؤسسة[40].

وقد نـص الدسـتور الكويتـي [41] عـلى حمايـة الاتصـالات، وذلـك في المـادة رقـم 39 التـي جـاء فيهـا أن “حريـة المراســلة البريديــة والبرقيــة والهاتفيــة مصونــة، وسريتهــا مكفولــة، فــلا يجــوز مراقبــة الرســائل، أو إفشــاء سريتهــا إلا في الأحــوال المبينــة في القانــون وبالإجــراءات المنصــوص عليهــا فيــه” كما نـص القانـون القطـري رقـم 13 لسـنة 2016،[42] في المادة 3 منه علـى حمايـة خصوصيـة البيانـات الشـخصية، فجـاء فيـه: ” لـكل فـرد الحـق في حمايـة خصوصيـة بياناتـه الشـخصية، ولا يجـوز معالجـة تلـك البيانـات إلا في إطـار الشـفافية والأمانـة واحـترام كرامـة الإنسـان والممارسـات المقبولـة، وفقـا لأحـكام هـذا القانـون”، وجـاء في المـادة رقـم 4 من ذات القانـون: “لا يجـوز للمراقـب معالجـة البيانـات الشـخصية، إلا بعـد الحصــول عــلى موافقــة الفــرد، مــا لم تكــن المعالجــة ضروريــة لتحقيــق غــرض مــشروع للمراقــب، أو الغيــر الــذي ترســل إليــه البيانــات”، وبنــاء عــلى مــا تقــدم نجــد أن العامــل يجــب أن يتمتــع بحقــه في الخصوصيــة بالاتصــالات وعــدم تتبعــه والتجسـس عليـه إذا كان يعمـل عـن طريـق الاتصـال، حيـث إن ذلـك التجسـس، أو التتبـع يدخـل في بـاب المحظـور الـذي نـص عليـه الدسـتور الكويتـي، ومنـح فيـه العامـل الحرمـة لتحقيـق عـدم المراقبـة عليـه في أي سـلوك أثنـاء تأديـة واجبـه في عملـه،  وهـو مـا أشرنـا إليـه أعـلاه في القانـون القطـري رقـم 13 لسـنة 2016 بشـأن خصوصيـة البيانـات الشـخصية،  وأرى أن منـح هـذه الخصوصيـة للعامـل أثنـاء عملـه يتماشـى مـع الاتجاهــات الدوليــة الحاليــة الخاصــة بحمايــة البيانــات الشــخصيةGDPR General Data Protection Rights ، والـذي تنـص المـادة الأولى منـه علـى حمايـة الحقـوق والحريـات الأساسـية للأشـخاص الطبيعيـين، ولاسـيما حقهـم في حمايـة البيانـات الشـخصية[43]، إلا أن بعض الفقه العربي[44] يرى وجوب عدم المغالاة في هذا المبدأ، إذ يستطيع رب العمل في حالة الحظر الذي يهدد العمل أن يقوم بمراقبة البريد الالكتروني للعاملين لديه، شريطة أن تكون المراقبة متناسبة والهدف منها وتبررها طبيعة العمل.

المبحث الثاني: الحماية الجماعية للعامل في العمل عن بعد

تأتي الحقوق الجماعية في طليعة الحقوق التي توجت المطالب العمالية، وهي ترتبط بتاريخ طويل من الجهد والنضال، ولأهمية هذه الحقوق فقد حظيت باهتمام التشريعات في معظم الدول، بحيث لم يعد من الممكن أن يخلو منها أي تشريع عمالي، والحقوق الجماعية للأجراء مكرسة بقوة القانون، فهي تحظى بحماية دستورية هامة نص على مبادئها بالفصلين 8 و29 من الدستور[45]، وفصلت مقتضياتها بمدونة الشغل بدءا من التصدير مرورا بالديباجة وانتهاء بالكتاب الثالث منها، ومن أبرز هذه الحقوق، الحق في التنظيم والتكتل ضمن الأجهزة التمثيلية والنقابية التي تتولى التعبير عن مطالب الأجراء والدفاع عن حقوقهم وفي المشاركة في التدبير الاجتماعي والاقتصادي للمقاولة وحل المشاكل العمالية من خلالها، وذلك من خلال مؤسسة مندوبي الأجراء ولجنة المقاولة والهيئات النقابية، وانطلاقا من كون الأجير العامل عن بعد تنطبق عليه أوصاف الأجير فإن ذلك ينتج عنه حقه في الاستفادة من كافة الحقوق والضمانات التي يتمتع بها باقي الأجراء الذين يعملون بنظام العمل التقليدي[46]، ولا يسع المجال في هذا المقام للحديث عنها جميعها، بل سأقتصر على الحديث عن مظاهر الحماية الجماعية للعامل عن بعد من المخاطر المهنية (المطلب الأول) ثم حماية الحق النقابي للعامل عن بعد (المطلب الثاني).

المطلب الأول: حماية العامل عن بعد من المخاطر المهنية

إن أثر التطورات التكنولوجية على علاقات الشغل تظهر من خلال ظهور أخطار جديدة تهدد في نفس الوقت سلامة الأجراء وحقوقهم الأساسية، ففي القديم جاء تشريع الشغل كجواب على الحاجة الماسة لحماية الأجير من أخطار الآلة، أما اليوم فتعميم استعمال التقنيات الحديثة خاصة في ميدان الإعلام والتواصل قد غيّر هذا النهج، صحيح أن ضبط أخطار الآلة على السلامة الجسدية للأجير أصبح يخضع لدقة متناهية، وذلك بفضل الأدوات المعلوماتية، إلا أنه في نفس الوقت فالاستعمال المتسع لهذه الأدوات خلق نوعا جديدا من الاضطرابات الصحية، مثل بعض الأمراض المرتبطة بالبصر، وآلام على مستوى الظهر، والإرهاق والتي لا تظهر على أي جدول من الجداول المخصصة لسرد الأمراض المهنية[47]، وقد تضمنت م.ش مجموعة من المقتضيات القانونية المتعلقة بحفظ صحة الأجراء حيث تأخذ حيزا بارزا من الكتاب الثاني من المدونة، المتعلق بشروط الشغل وأجر الأجير، ليبين المشرع من خلالها مدى العناية التي يوليها لحفظ الصحة، علما بأن الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية والعربية في هذا الصدد، [48] تطرقت إليها، ولهذا فإن موضوع صحة الأجراء له عدة واجهات ترتبط على الخصوص بجانب وقاية صحة الأجراء وظروف الشغل بالنسبة للأجراء في المقاولة، علاوة على أثر صحة الأجراء على العلاقة التعاقدية بين الأجير والمشغل، وبهذا تكون م . ش خصصت القسم الرابع من الكتاب الثاني لحفظ صحة الأجراء وسلامتهم ويقع القسم في خمسة أبواب موزعة على الفصول من 281 إلى 344 من م.ش[49].

وسعيا منه إلى توفير حماية اجتماعية من المخاطر التي تلحق بالأجراء جراء اشتغالهم في ظروف لا تتوفر فيها شروط السلامة الصحية، عمل المشرع المغربي على إصدار ظهير 31 ماي 1943 المتعلق بالأمراض المهنية[50]، والذي ينص في الفصل الثاني منه على أنه ” تعتبر كأمراض مهنية حسب معنى ظهيرنا الشريف هذا كل العلل المؤلمة والأمراض المتسببة عن الجراثيم التعفنية، وكذا الأمراض المبينة في قرار وزير الصحة العمومية…” والتي صُنّفت إلى ثلاث، ويتعلق الأمر بأمراض التسمم الحادة والمزمنة، والأمراض الناتجة عن الجراثيم التعفنية، ثم الأمراض الناجمة عن المحيط أو الوسط الذي يوجد فيه الأجير[51]، فمسألة السلامة والصحة المهنية في إطار العمل عن بعد تحظى بأهمية خاصة، ذلك أن العامل عن بعد يقوم بتنفيذ العمل في ظل ظروف غير ملائمة قد تؤثر سلبا عليه وعلى المحيطين به والمترددين عليه، مما يؤدي إلى احتمالية تعرضه لبعض المخاطر والأضرار الناتجة عن العمل، وفي هذا الصدد تلزم المادة L281 من قانون العمل الفرنسي صاحب العمل بضرورة توفير بيئة آمنة وصحية خالية من المخاطر وتوفير وسائل الوقاية الصحية ومتطلبات السلامة اللازمة قصد الحفاظ على سلامة العمال، لاسيما فيما يتعلق بأجهزة الوقاية من الحرائق، الإنارة، التدفئة والتهوية، علاوة على ذلك أكدت المادة L282 من ذات القانون على ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية في أماكن العمل لضمان سلامة العمال من المخاطر التي قد تهددهم بسبب بيئة وظروف العمل، كما ألزم قانون إدارة الأمان الصحي والمهني الأمريكي أصحاب العمل بتوفير مكتب منزلي آمن وصحي، وتقرير مسؤوليتهم عن الإضاءة غير الصحية، السلالم غير الآمنة، وعدم كفاية التهوية في المكتب المنزلي، وكذلك مسؤوليته عن توفير خدمات ومعدات الإسعاف الأولية وذلك عند عرضهم لنمط العمل عن بعد[52].

وقد فرضت مختلف التشريعات مجموعة من التدابير الوقائية في من أجل تفادي وقوع المخاطر المهنية في شكل تنبيه واطلاع الأجراء عليه التي تحيط بظروف عملهم إعلانا غالبا ما يكون بباب المقاولة، إلا أنه أمام تطور وسائل الاتصال الحديثة وما نتج عنها من أنماط جديدة في العمل، كالشغل عن بعد، أصبحت التدابير الوقائية أمرا متطلبا في هذا النمط من الشغل، والمشرع المغربي لم يخرج عن المستقر عليه في مختلف التشريعات المقارنة إذ أوجب على المشغل أن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية الأجراء أثناء العمل بغية تفادي الأضرار التي يمكن أن تلحق بصحتهم وكذا من الأخطار التي قد تشكلها الوسائل المستعملة في الإنتاج من آلات ومواد أولية[53]، وفي ذات السياق ألزم المشرع الأردني بموجب المادة 78 من قانون العمل والمشرع الإماراتي بموجب المادة 91 من قانون العمل، رب العمل بتوفير البيئة الملائمة للعمل من خلال اتخاذ الاحتياطات والتدابير المتعلقة بموضوع السلامة والصحة المهنية للمحافظة على سلامة العمال وصحتهم من أخطار العمل وأمراض المهنة كالملابس، والنظارات والقفازات والأحذية وغيرها للحيلولة دون وقوع إصابات أو أضرار بدنية أو وفاة، وإرشادهم إلى طريقة استعمالها والمحافظة عليها وعلى نظافته فضلا عن تبصير العامل بمخاطر المهنة المسندة إليه وسبل الوقاية منها، وأن يعلق في مكان بارز التعليمات والإرشادات التي توضح ذلك، ويندرج تحت هذا الالتزام توفير الرعاية الصحية للعاملين وتوفير أدوات وأجهزة الإسعاف الطبي اللازمة.[54]

وبالرجوع إلى المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية الصادرة في 16 يوليوز 2002 [55] نجد أنها قد أقرت بمسؤولية صاحب العمل عن حماية صحة وسلامة العمال عن بعد، بحيث يبقى ملزما بإخطار العمال عن بعد بالأخطار التي يمكن أن تمس صحتهم وسلامتهم أثناء العمل لاسيما فيما يتعلق بشاشات العرض، كما تشترط المادة 7 من اتفاقية العمل في المنزل الدولية لعام 1996 ضرورة تطبيق القوانين واللوائح الوطنية المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية على العمل في المنزل، مع مراعاة سماته الخاصة كالشروط التي يحظر بموجبها إسناد بعض الأعمال والمواد الضارة أو الخطيرة على الصحة أثناء أداء العمل في المنزل، وادراكا لمخاطر العمل عن بعد التي لا يقتصر أثرها على العامل فقط بل تتعداه لتشمل جميع المحيطين به، لنا أن نتساءل عن الطرق التي يمكن اتباعها للتأكد من مدى التزام صاحب العمل بتطبيق النصوص التشريعية الخاصة باتخاذ تدابير السلامة والصحة المهنية لحماية العامل عن بعد لاسيما العمل من المنزل؟[56]

وبخصوص الإثبات، فإن قواعد إسناد المسؤولية في الأمراض المهنية تندرج ضمن قواعد المسؤولية الموضوعية إذ لا يكلف المشرع الأجير الذي يصاب بمرض مهني من  عبء إثبات العلاقة السببية بين المرض والشغل الذي يقوم به، وإنما أورد مجموعة من الأمراض المهنية، يكفي إصابة الأجير بإحداها للاستفادة هو أو ذوي حقوقه في حالة وفاته من مختلف التعويضات المنصوص عليها في ظهير 6 فبراير 1963،[57] وقد عمد المشرع الفرنسي من خلال إقراره للقانون رقم 93-121 المؤرخ ب 27 يناير  1993،على تغير النظام المعتمد لتحديد الأمراض المهنية بفرنسا من نظام الجداول المفتوحة إلى النظام المختلط، لتصبح الأمراض المهنية بفرنسا على سبيل المثال، حيث يعترف بالصفة المهنية للمرض الذي يصيب الأجير وان لم يكن مذكورا ضمن قوائم الأمراض المهنية، متى أثبت أن المرض قد تسبب في وفاة الأجير أو إصابته  بعجز يقدر 25% على الأقل، حيث أن المرسوم رقم 2002 الصادر بتاريخ 18 ابريل 2002 قد قام بتخفيض نسبة العجز الدائم الجزئي الأدنى الضروري للاعتراف بالصفة المهنية للمرض الذي يتعرض له الأجير من 66.66% الى 25%، أما بخصوص مدونة الشغل فالمشرع المغربي كان بعيدا كل البعد على إحاطتها بالأمراض الجديدة التي قد تظهر مستقبلا، وذلك بعدم تنصيصه صراحة على مجموعة من الأمراض مثل أمراض البصر، فتبنى المشرع التحديد الحصري للأعمال المسببة للأمراض المهنية مع التشبث بإثبات الأشغال وبكيفية منتظمة في العمل أو الأعمال المنصوص عليها قانونيا دون سواها للحصول على تعويض، سيحرم عددا من الأجراء من حماية قانون حوادث الشغل والأمراض المهنية مثل الأجراء عن بعد[58].

ويطرح التساؤل عن مدى مسؤولية المشغل في حفظ صحة وسلامة الأجراء من فيروس كورونا؟، فبرجوعنا إلى مدونة الشغل نجد المادة 24 تلزم المشغل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم أثناء قيامهم بعملهم، ثم القسم الرابع من مدونة الشغل المادة 281 وما بعدها حيث ألزمت أحكام هذا القسم المشغل باتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير لحماية صحة وسلامة الأجراء، ويدخل في حكم هذه المادة في ظرفية وباء كورونا توفير وسائل النظافة للأجراء والكمامات الطبية وضمان احترام مسافة الأمان بين الأجراء لتفادي انتشار الفيروس أذا ما كان الأجراء العاملون عن بعد يعملون في المقاولة أو مكان يجمع العديد من الأجراء العاملون عن بعد[59]، فالحديث عن سلامة الأجراء هو حديث عن الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية بصفة عامة، ذلك أن المشرع أورد عدة مقتضيات تشريعية وتنظيمية تهدف إلى حمايتهم، وقد تطرق المشرع المغربي من خلال المادة 318 من م.ش للتدابير الوقائية المرتبطة بظروف شغل الأجير والتي جاء فيها “يؤدي طبيب الشغل دورا وقائيا…عند بداية تشغيلهم وإلى تجنبهم كل ما قد يضر بصحتهم بسبب الشغل….”.

المطلب الثاني: حماية الحق النقابي للأجير العامل عن بعد

تعتبر النقابات المحرك الأساسي للحياة العمالية ورمز ديناميكية المجتمع، حيث لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه في الدفاع عن حقوق الأجراء، فهي عامل قوة ضغط إلى جانب الأجراء في الصراع الدائر بينهم وبين أرباب الشغل، فقد نص المشرع في المادة 396 من م.ش على أنه “تهدف النقابات المهنية بالإضافة إلى ما تنص عليه مقتضيات الفصل الثالث من الدستور إلى الدفاع عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية والمعنوية والمهنية الفردية منها والجماعية، للفئات التي تؤطرها وإلى دراسة وتنمية هذه المصالح وتطوير المستوى الثقافي للمنخرطين بها، كما تساهم في التحضير للسياسة الوطنية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية وتستشار في جميع الخلافات والخلافات التي لها ارتباط بمجال تخصصها”[60]، وقد جاء في الفصل الأول من ظهير 16 يوليوز 1957 المتعلق بالنقابات المهنية[61] أن ” القصد الوحيد من النقابات المهنية هو الدرس والدفاع عن المصالح الاقتصادية والصناعية والتجارية والفلاحية الخاصة بالمنخرطين فيها”، إلا أن هذا ليس هو هدفها الوحيد، فمما لا شك فيه أن هناك جوانب أخرى لعمل النقابة غير الجانب المادي للمطالب المهنية، فالنقابة حاليا تقوم كذلك بالدفاع عن المصالح المعنوية لمنخرطيها، وتقوم أيضا بتمثيل المهنة والدفاع عنها أمام مختلف الجهات، وتحاول توفير الأمان لأعضائها من بعض مخاوف الحياة، كما توفر لهم الفرص لتنمية قدراتهم وأوضاعهم الاجتماعية،[62] وهذا ما جعل المشرع الفرنسي يغير تعريف النقابات وذلك بمقتضى قانون 28 أكتوبر 1982، حيث أصبح القصد الوحيد من النقابات المهنية هو الدرس والدفاع عن الحقوق وكذا المصالح المادية والمعنوية سواء كانت جماعية أو فردية للأشخاص المشار إليهم في قوانينها الأساسية[63].

ويُلاحظ أن هذا التعريف قد أزال الشوائب العالقة بسابقه كما وسع من غاية النقابة ودورها في تنظيم العلاقات الجماعية والفردية للعمال، كما أن التنصيص صراحة على الحقوق والمصالح المادية والمعنوية يعني أن النقابة أصبحت تدافع أيضا على المصالح غير الاقتصادية والمهنية للعمال،[64] خلافا للتشريع السابق الذي كان يحصر أهداف النقابة في الدفاع عن مصالح ضيقة لمنخرطيها،[65] وهذا ما دفع مشرع مدونة الشغل إلى توسيع أهداف العمل النقابي ومجالات تدخله لنيل حقوق ومطالب العمال والعاملات دون تمييز،[66] ومن هذا المنطلق تبقى النقابة تمثل حسب بعض الفقه[67] ” تجمعا لأشخاص يًمارسون مهنة معينة، يتفقون فيما بينهم على بذل نشاطهم، وتخصيص جزء من مواردهم على وجه دائم ومنتظم لتمثيل مهنتهم والدفاع عنها وحماية مصالحهم وتحسين شروط حياتهم، بالإضافة إلى المشاركة في إعداد وتنفيذ السياسة الوطنية اقتصاديا واجتماعيا” على اعتبار أن العمل النقابي أصبح اليوم يمثل جزءا مهما في حياة الطبقة الشغيلة، فبعد معاناة وكفاح دام عشرات السنين استطاعت هذه الفئة تحقيق الكثير من مطالبها المشروعة، والحفاظ على هذه المكتسبات يحتاج إلى جهود كثيرة، وكجزء من هذه الجهود يأتي العمل على ضمان توفر الحرية النقابية كشرط أساسي لقدرة العمل النقابي على القيام بدوره في تنظيم العمال والدفاع عن حقوقهم[68].

وذهب جانب من الفقه[69] إلى أن النقابات العمالية هي عبارة عن تنظيمات جماعية دائمة للعمال في مهنة أو في مجال معين، بقصد الدفاع عن حقوقهم وتمثيل مهنتهم أو النهوض بأحوالهم وحماية مصالحهم، لذلك لم يعد يقتصر النشاط النقابي على الصعيد الوطني بل ظهرت الاتحادات الدولية التي ترمي إلى حماية الحقوق النقابية للعمال وفي هذا الصدد أجازت الاتفاقية العربية رقم 8 لسنة 1977 الخاصة بالحريات والنقابات العمالية للعمال وأصحاب العمل،[70] الحق في تكوين منظمات أو الانضمام إليها لترعى مصالحهم وتدافع عن حقوقهم إلا أن العمل عن بعد أصبح يمثل تحدياً خطيراً لاتحادات العمال،[71] حيث أدى إلى إضعاف سلطة النقابات وتحجيم دورها في تأطير العمال والدفاع عن مصالحهم، مقابل ذلك وفر لأصحاب العمل إمكانيات كبيرة للتحايل على القوانين الاجتماعية ويستدعي هذا البحث عن سبل ضمان تقوية دور النقابات في إطار العمل عن بعد وذلك بتوظيف الوسائل الحديثة للاتصالات في تواصلها مع العمال عن بعد لإزالة العوائق التي يفرضها بعد المسافة التي تفرق بين مكان تواجد العامل ومكان تواجد النقابة، وغير ذلك من التحديات التي لا تحول دون المحافظة على حقوق العمال  وقضى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية باحترام الحق النقابي، وأكدته منظمة العمل الدولية، خاصة أن ممارستهم لأعمالهم يتم بمعزل عن أقرانهم وعن أصحاب العمل مما يؤدي إلى ضعف مواقفهم التفاوضية مع أصحاب العمل بشأن قضاياهم، لذلك أثار الاعتراف بظاهرة العمل من المنزل حفيظة النقابات العمالية التي مكنتهم من الحق في الحرية النقابية، وعدم وضع أية قيود قانونية أو إدارية تحول دون تمتع العامل في المنزل بحق الاتصال بالأجهزة التي تمثله، وذلك لتفادي عزلة العامل عن بعد في كل ما يتعلق بمسار مؤسسة العمل، ومدى توفير وسائل الاتصال الحديثة التي تمكن العامل عن بعد من التواصل مع ممثليه داخل النقابة.[72]

وقد كانت الحرية النقابية من بين الأهداف التي نصت عليها ديباجة الجزء الثامن من معاهدة  فيرساي، والتي بمقتضاها تسعى منظمة العمل الدولية إلى تحقيقها،[73] كما جاء في ديباجة دستور المنظمة،[74] “إقرار مبدأ الحرية النقابية من الأمور التي يجب تحقيقها في إطار تحسين ظروف العمل وتجاوز السخط الذي يهدد السلم والتفاهم الدوليين”، كما تحظى الحقوق النقابية بحماية المعاهدات الدولية والجهوية ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والميثاق الدولي للحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي ونصوص أخرى، ويفترض الإطار القانوني الدولي أن الحكومات تحمي الحقوق النقابية من خلال إرساء نظام لرصد كل أشكال التظلم ضد خرق الحق النقابي والأحكام القضائية والطعون والعقوبات، ويتعين على كل حكومة أن تمتنع عن معاقبة الموظفين والعمال الذين يؤسسون نقابات، وليس هذا فحسب بل عليها كذلك إرساء ميكانيزمات تمنع المسؤولين من التصرف بشكل تعسفي ضد الأجراء والعمال المنخرطين في نقابات عمالية[75]، لكن النقابات المهنية بفرنسا لا تنظر بعين التفاؤل إلى أسلوب الشغل عن بعد على الرغم من اقتناعها بإيجابياته العديدة، وذلك راج من مخافتها من الانعكاسات السلبية على ممارسة الحقوق الجماعية للأجراء، فاللجوء إلى الشغل عن بعد يؤدي إلى تشتيت وحدة العمل مما ينعكس سلبا بإضعاف قوة تكافل وتضامن الأجراء ويؤدي إلى إضعاف دور النقابة في الدفاع عن مصالح الأجراء المادية والمعنوية ويزيد من عزلة الأجراء عن بعد[76].

وعلى العموم فالتطورات التكنولوجية لها أثر مهم على علاقات الشغل الجماعية بالرغم من معاناتها  من عدة سلبيات، فانه مقابل ذلك تحمل هذه التكنولوجية ايجابيات عديدة لصالح النقابات ولصالح تطورها، فشبكة الانترنيت ساهمت في تقوية آليات التواصل بين الأجراء عن بعد والنقابة التي تمثلهم عن طريق الرسائل الالكترونية والمكالمات الهاتفية ورسائل الهاتف النقال، ونظرا لأهمية هذه التقنيات في تفعيل الأدوار التي تضطلع بها النقابات المهنية كان ولابد من إضفاء الحماية القانونية لاستفادة  النقابة من هذه التطورات الحديثة للإعلام والتواصل، وبالفعل نجد مختلف التشريعات أقرت  حق النقابات في استعمال الوسائل الحديثة للتواصل مع ممثليها، وفي ممارستها لنشاطها بل أبعد  من ذلك ألزمت المشغلين بتوفير هذه الوسائل ووضعها رهن إشارة النقابة، كما اعترفت لجميع الأجراء وبدون تمييز بحقهم في ممارسة النشاط النقابي عبر استعمال هذه الوسائل، وهذا ما أقرته المادتان 1-410 و 5-411 من م ش الفرنسية التي أكدت حق الأجراء كيف ما كانت طبيعة عقد  شغلهم  في ممارسة العمل النقابي، وأمام الوسائل التقليدية المعترف بها للنقابات المهنية في تواصلها مع الأجراء داخل المقاولة، كنشر الإعلانات في السبورة النقابية داخل أماكن المقاولة غير متصور في إطار الشغل عن بعد، لاسيما بالنسبة للأجراء عن بعد الذين ينجزون عملهم داخل منازلهم، لذلك ينبغي الاستعانة بالتقنيات الحديثة في  إطار ما يمكن تسميته بالنقابة الافتراضية، ولممارسة النشاط النقابي للأجير عن بعد لابد من تمكينه من وسائل الاتصال الحديثة خاصة الأنترنيت، إلى أنه لا يكفي الاعتراف بالحرية النقابية بل لابد من ضمان وسائل ممارسة هذه الحرية، كإبرام اتفاقيات جماعية وكذا ضمان ممارسة حق الإضراب، وهذا ما يظهر من خلال النقابة الافتراضية، كممارسة مختلف الحقوق الجماعية كالمفاوضة الجماعية والإضراب من قبل نقابة الأجراء عن بعد حيث يتم بواسطة هذه الوسائل، فيمارسون هذا الحق عن طريق التوقف عن تنفيذ الشغل عن بعد، وهذا ما يطلق عليه بالإضراب عبر الشبكة[77].

ولحماية الحق النقابي في مواجهة المستجدات التكنولوجية لا يجب أن تقتصر على تمكين النقابات من توظيف الرسائل الحديثة للإعلام والاتصال في عملها، بل يجب كذلك إحاطتها بقواعد قانونية تضمن لها ممارسة هذا الحق بكل حرية، وذلك بإخطار  النقابة المهنية في الاستشارة والمشاركة في القرارات المرتبطة بإدخال تكنولوجيا الإعلام والاتصال واعتماد أسلوب الشغل عن بعد قبل الشروع فعليا في ذلك، وبخصوص موقف المدونة  نجد أن المشرع المغربي، أشار إلى التحولات التكنولوجية بشكل عام وفضفاض، على أنها جاءت في ديباجة المدونة و ليس بمتنها، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على قصور المشرع في إحاطته بالمستجدات التكنولوجية، بخلاف نظيره الفرنسي، وأمام هذا القصور لا يسعنا إلا أن نناشد المشرع المغربي بالتنصيص صراحة على استفادة النقابات المهنية من وسائل الإعلام والاتصال التي غزت عالم الشغل، بهدف تعزيز وضمان  الحق النقابي عن بعد[78]، والأبعد من ذلك ألزمت أصحاب العمل بتوفير هذه الوسائل التقنية الحديثة ووضعها رهن إشارة النقابة، كما اعترفت لجميع العمال ودون تمييز بحقهم في ممارسة النشاط النقابي من خلال استخدام هذه الوسائل، وهذا ما اقرته المادة 11 من التوجه الأوروبي حينما اعترفت بحق العامل عن بعد في المشاركة في انتخابات الهيئات التي تمثله وألزمت صاحب العمل بتوفير الوسائل التي تمكنه من ممارسة هذه الحقوق[79].

خاتمة

حماية الحقوق الفردية والجماعية للعامل عن بعد من الموضوعات الجديدة والهامة، إذ بمجرد حصول الشخص على وضع أجير يقوم بحصر وتقييد جزء من حريته حتى يستطيع القيام بالتزاماته المهنية التي يكون خاضعا في أدائها لتبعية المشغل، ومن تم بيتبلور مفهوم تقاطع الحقوق الشخصية للأجير مع حياته المهنية، فالطبقة الشغيلة تعتبر المحور الأساسي للنهوض بالحياة الاقتصادية داخل المقاولات والمساهمة في تنميتها وتطويرها وتحقيق رهان استمرارها على المستوى الداخلي والخارجي، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال تبني مجموعة من المقتضيات الحمائية اللازمة للطرف الضعيف في علاقة الشغل سعيا لتحقيق السلم والاستقرار الاجتماعي ومصلحة المقاولة في آن واحد.

ومن بين الحقوق الفردية للعامل عن بعد نجد الحق في حماية الحياة الخاصة والتي هي من بين المواضيع التي عرفت أهمية بالغة ونقاشا فقهيا وقانونيا لدى المشرع الوطني والدولي، نظرا لارتباطها الوثيق بقضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، من أبرز الصعوبات التي يطرحها مفهوم الحياة الخاصة للعامل في ظل ظهور صور وأشكال المراقبة الإلكترونية تلك المتمثلة في مسألة تمييز الأوقات المهنية والأوقات الشخصية، خاصة في إطار العمل عن بعد الذي يتمتع فيه العامل بهامش من الحرية والاستقلالية في تحديد زمان ومكان العمل، هذا بالاضافة إلى إشكالية  حماية المراسلات الالكترونية، فالحديث عن حماية الحياة الخاصة للعامل في إطار عقد العمل عن بعد يرتبط أساسا بإشكالية الاستعمال المهني والشخصي لوسائل الاتصال الحديثة الخاصة بمؤسسة العمل، لاسيما فيما يتعلق بمدى أحقية صاحب العمل في منع الاستعمال غير المهني لهذه الوسائل، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار احترام الحياة الخاصة للعامل في كل ما يتعلق بوضع قواعد لهذا الاستعمال.

وتأتي الحقوق الجماعية في طليعة الحقوق التي توجت المطالب العمالية، وهي ترتبط بتاريخ طويل من الجهد والنضال، ولأهمية هذه الحقوق فقد حظيت باهتمام التشريعات في معظم الدول، بحيث لم يعد من الممكن أن يخلو منها أي تشريع عمالي، والحقوق الجماعية للأجراء مكرسة بقوة القانون، فهي تحظى بحماية دستورية هامة، ومن أهمها حماية العامل عن بعد من المخاطر المهنية خاصة أن العمل عن بعد يمارس خارج المقاولة وما يطرح ذلك من إشكالات، هذا بالإضافة إلى حق العامل في ممارسة الحقوق النقابية التي يجب إحاطتها بقواعد قانونية تضمن له ممارسة هذا الحق بكل حرية.

لائحة المراجع

  • الكتب
  • محمد بنحساين، حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، الطبعة الثالثة 2019.
  • خالد حمدي عبد الرحمان، الحماية القانونية للحياة الخاصة للعامل، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع القاهرة، طبعة 2006.
  • حمدي أحمد سعد، العمل عن بعد –ذاتيته، تنفيذه- (دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة في ضوء القواعد العامة لقانون العمل)، مطبعة المحلة الكبرى مصر، دار الكتب القانونية، دار شتات للنشر والبرمجيات مصر، 2010.
  • عصام أحمد البهجي، حماية الحياة الخاصة في ضوء حقوق الإنسان والمسؤولية المدنية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2005.
  • علي أحمد عبد الزغبي، حق الخصوصية في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، الطبعة الأولى 2006.
  • ممدوح خليلي، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دار النهضة العربية بالقاهرة، 2010.
  • محمد أحمد دياب، الحماية القانونية للحياة الخاصة للعامل وضماناتها في ظل الوسائل التكنولوجيا الحديثة، دار الكتب القانونية، مصر 2010.
  • مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء ق.ل.ع.م (الجزء الأول، مصادر الالتزامات) منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، طبعة 2020).
  • صلاح محمد أحمد دياب، الحماية القانونية للحياة الخاصة للعامل وضماناتها في ظل الوسائل التكنولوجيا الحديثة، دار الكتب القانونية، مصر 2010.
  • نادية النحلي، الحق في الصحة بالوسط المهني في مدونة الشغل، مطبعة إليث، الحي الصناعي سلا الطبعة الأولى،2009.
  • عبد اللطيف خالفي، حوادث الشغل والأمراض المهنية (دراسة نظرية وتطبيقية في ضوء تعديلات ظهير 23 يوليوز 2002)، المطبعة والوراقة الوطنية – الداوديات بمراكش، الطبعة الأولى 2003.
  • الرسائل
  • عبد اللطيف النقاب، الحماية القانونية لحقوق الأجراء الشخصية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2011/2010.
  • عبد المجيد الصادقين: حماية حقوق الأجير الشخصية بين الإطار التشريعي والواقع العملي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2012-2013.
  • بنور سعاد، تشغيل المعوقين في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير تخصص القانون الاجتماعي، جامعة عبد الحميد بن باديس – مستغانم، كلية الحقوق والعلوم السياسية والتجارية، الموسم الجامعي 2011/2012.
  • مراد الهيبي، حماية الأجير في عقد الشغل عن بعد –دراسة مقارنة-، رسالة لنيل شهادة الماس، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية 2012 – 2013.
  • مصطفى المنصوري، العمل عن بعد –دراسة مقارنة-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2010/2011.
  • ممدوح محمد خيري هاشم، العمل عن بعد في القانون المدني، العمل الإلكتروني، العمل من المنزل، القاهرة، دار النهضة العربية،2004.
  • منى جباري، الأمراض المهنية بين التحديد والتمديد، رسالة لنيل الماستر في العلوم القانونية، تخصص قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، السنة الجامعية 2010-2011.
  • عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، 2004.
  • عبد العزيز مياج، الحق النقابي بالمغرب، قراءة نقدية في ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابات، مطبعة فضالة، الطبعة الرابعة، 2004.
  • عبد العزيز العتيقي، مختصر القانون الاجتماعي المغربي في ضوء الاجتهاد القضائي الحديث ومشروع مدونة الشغل، مكتبة المعارف الجديدة سنة 2001.
  • الأطاريح
  • ، مليكة العراسي، تكنولوجيا الإعلام والاتصال وآثارها على علاقات الشغل الفردية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا الجديدة، السنة الجامعية 2015/2016.
  • أشرف محمد إسماعيل أحمد، الحماية القانونية لحق العامل في الحياة الخاصة في مواجهة المعلوماتية، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، السنة الجامعية 2016/2015.
  • أمال جلال، مسؤولية المؤاجر عن حوادث الشغل والأمراض المهنية في التشريع المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 1976-1977.
  • المقالات
  • محمد عبد الحفيظ المناصير، النظام القانوني لعقد العمل عن بعد “دراسة في القانون المقارن”، دراسات، علوم الشريعة والقانون، المجلد 46، العدد 201، السنة 2019.
  • رقية سكيل، العمل عن بعد كأسلوب حديث لتنظيم العمل – المفهوم والخصوصية، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد السابع العدد 1 (30 يونيو/حزيران 2021).
  • يوسف عبد العزيز الماجد، عقد العمل عن بعد بين فلسفة الخصوصية والحماية لحق العامل ورب العمل في ظل جائحة كورونا، مقال منشور في المجلة الدولية للقانون، المجلد التاسع، العدد الرابع 2020، عدد خاص حول “القانون وفيروس كورونا المستجد كوفيد 19”.
  • محمد بن يحيى بن سلمان العزي، الإطار القانوني للتعاقد عن بعد- رؤية شرعية، مقال منشور بمجلة الدراسات العربية، بدون تاريخ النشر.
  • ريضى مومح، الحكامة في قانون الشغل المغربي، سلسلة أبحاث قانونية جامعية معمقة، العدد 52 منشورات مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، السنة 2018.
  • فاطمة حداد، العمل عن بعد، أي تنظيم وأي حماية؟، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الثاني، سنة 2019.
  • دنيا مباركة، العمل عن بعد واقع وآفاق في ظل جائحة كورونا، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الخامس، مطبعة المعارف الجديدة الرباط سنة 2020.
  • عبد المجيد كوزي، حماية الحياة الخاصة في الزمن المعلوماتي وتحديات الذكاء الاصطناعي، مقال منشور بمجلة لقانون والأعمال الدولية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط، سنة 2022.
  • خالد بارودة وخالد عجالي، خصوصية عقد العمل عن بعد، مقال منشور في مجلة قانون العمل والتشغيل المجلد 5، العدد 4، نونبر 2020.
  • فاطمة حداد، العمل عن بعد، أي تنظيم وأي حماية؟، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الثاني، السنة 2019.
  • ياسين قربي، العمل عن بعد والحاجة إلى نظام قانوني خاص، مقال منشور في مجلة الوقائع القانونية، دار القلم الرباط، ،2020.
  • آسية المواق، العمل عن بعد بين رهان حماية الاستثمار وقصور الضمانات القانونية لحماية الأجراء العاملين عن بعد، مقال منشور في مجلة قانون الأعمال والعقار، الجزء الأول، درا السلام للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، الطبعة الأولى 2021.
  • بشاير يوسف عبد العزيز الماجدعقد العمل عن بعد بين فلسفة الخصوصية والحماية لحق العامل ورب العمل في ظل جائحة كورونا، منشور بالمجلة الدولية للقانون، المجلد التاسع، العدد الرابع،2020، عدد خاص حول القانون وفيروس كورنا المستجد “كوفيد 19”.
  • مراد الهيبي، جماية الأجير عن بعد من المخاطر المهنية” كوفبد 19 نموذجا”، مقال منشور بمجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 11، 2020.
  • سميرة كميلي، قانون الشغل والتطورات التكنولوجية، مقال منشور بمجلة المناهج القانونية، عدد مزدوج 13 -14 سنة 2009.
  • عبد الحق الناظر، الطبيعة القانونية لجائحة كورونا كوفيد 19 وأثرها علة علاقات الشغل بين القواعد الخاصة بالقانون الاجتماعي والقوانين العامة، مقال منشور بمجلة المعرفة القانونية، دار الآفاق المغربية، العدد الخامس، 2020.
  • – مولود عشعاش، إشكالات علاقات الشغل في ظل تفشي وباء كورونا المستجد كوفيد 19، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء، العدد 170، سنة 2020.
  • أحمد بودراع، الحرية والحق النقابيين بالمغرب على ضوء الاتفاقيات الدولية للشغل، مقال بمجلة القانون المغربي، العدد 6 يوليوز 2004، ص 76
  • المواقع الالكترونية
  • https://alolabor.org/wp-content/uploads/2010/10/Ar_Convention_8.pdf
  • https://dram.journals.ekb.eg/article_162826_c97d632ab47324c23dc3e58190fa0d75.pdf
  • https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/@ed_norm/@relconf/documents/legaldocument/wcms_629341.pdf
  • القوانين
  • قانون رقم 09- 03 مؤرّخ في 29 صفر عام 1430 الموافق2 فـبـرايــرسـنـة 2009 يتعلق بحماية المــسـتــهـلك  وقـمـع الـغــش المنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 15 الصادر في 11 ربيع الأول عام 1430 هـ الموافق 8 مارس سنة 2009م ص 13.
  • الظهير الشريف الصادر في 26 ‏ من جمادى الأولى 1362 (31 ‏ماي 1943) المتعلق الأمراض المهنية وأحكام التشريع المتعلقة بحوادث الشغل كما وقع تغييره وتتميمه.
  • الظهير الشريف رقم 119-57-1 بتاريخ 18 ذي الحجة 1376 هـ/16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية، الجريدة الرسمية عدد 2340- 3 صفر 1377 موافق 30 غشت 1957، ص 1937
  • المراجع باللغات الأجنبية
  • – Jean Carbonier . Droit civil : les personnes ; Puf ; Paris 1982
  • . frayssinet; Nouvelles technologies et protection de libertés dans I ‘entreprise. Droit social N°.6, 1992.
  • – the EU directive of working time regulations 1998. Yehuda Baruch and Ian Smith; the legal aspects of .teleworking, op.cit.
  • – Lyon Caen (Gérard) et autres: Droit de travail, 11 édition, Dalloz, 1999
  • -Ariane Mole: Mails personnels et responsabilités : quelles frontières, In Revue droit social, N° 14 avril 2009.
  • Michel, Castelletta. Angelo: Accident du Travail, maladie professionnelle, procédure, indemnisation, contentieux, 2”, Delma, Dalloz, Paris, 2004.
  • Paul Durant- André Vitu : Traité de droit du travail, édition Dalloz, Paris 1956.

Laurent taskin; la despatialisation, Enjeu de gestion, Revue francaose de gestion- 202, Lavoisier, paris, 2010.

[1] – محمد بن يحيى بن سلمان العزي، الإطار القانوني للتعاقد عن بعد- رؤية شرعية، مقال منشور بمجلة الدراسات العربية، وبدون تاريخ النشر، ص4155، منشور على الموقع الإلكتروني:

https://dram.journals.ekb.eg/article_162826_c97d632ab47324c23dc3e58190fa0d75.pdf

[2] –  محمد عبد الحفيظ المناصير، النظام القانوني لعقد العمل عن بعد “دراسة في القانون المقارن”، دراسات، علوم الشريعة والقانون، المجلد 46، العدد 201، السنة 2019، ص 245.

[3] – رقية سكيل، العمل عن بعد كأسلوب حديث لتنظيم العمل – المفهوم والخصوصية، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد السابع العدد 1 (30 يونيو/حزيران 2021)، ص 1831.

[4] –  يوسف عبد العزيز الماجد، عقد العمل عن بعد بين فلسفة الخصوصية والحماية لحق العامل ورب العمل في ظل جائحة كورونا، مقال منشور في المجلة الدولية للقانون، المجلد التاسع، العدد الرابع 2020، عدد خاص حول “القانون وفيروس كورونا المستجد كوفيد 19″، ص 132 و133.

[5] – ريضى مومح، الحكامة في قانون الشغل المغربي، سلسلة أبحاث قانونية جامعية معمقة، العدد 52 منشورات مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، السنة 2018، ص17.

 

[6] –  فاطمة حداد، العمل عن بعد، أي تنظيم وأي حماية؟، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الثاني، سنة 2019، ص 153.

[7] – دنيا مباركة، العمل عن بعد واقع وآفاق في ظل جائحة كورونا، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الخامس، مطبعة المعارف الجديدة الرباط سنة 2020، ص 17 و18.

[8] – عبد اللطيف النقاب، الحماية القانونية لحقوق الأجراء الشخصية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2011/2010، ص 54.

راجع كذلك: محمد بنحساين: حماية حقوق الشخصية في قانون الشغل، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، الطبعة الثالثة 2019.

عبد المجيد الصادقين: حماية حقوق الأجير الشخصية بين الإطار التشريعي والواقع العملي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2012-2013.

[9] –  للمزيد من المعلومات حول تعريف الحياة الخاصة انظر، مليكة العراسي، تكنولوجيا الإعلام والاتصال وآثارها على علاقات الشغل الفردية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا الجديدة، السنة الجامعية 2015/2016، ص من 190 إلى 195.

[10] – من بين هؤلاء الفقهاء يراجع:

– علي أحمد عبد الزغبي، حق الخصوصية في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، الطبعة الأولى 2006، ص 132.

– عصام أحمد البهجي، حماية الحياة الخاصة في ضوء حقوق الإنسان والمسؤولية المدنية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2005، ص 40.

[11] – يذكر من بينهم:

– Jean Carbonier. Droit civil : les personnes ; Puf ; Paris 1982 ; p : 239

[12] – ممدوح خليلي، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دار النهضة العربية بالقاهرة، 2010، ص 234

[13]– من بينهم صلاح محمد أحمد دياب، الحماية القانونية للحياة الخاصة للعامل وضماناتها في ظل الوسائل التكنولوجيا الحديثة، دار الكتب القانونية، مصر 2010، ص 22.

[14] – انظر مليكة العراسي، م.س، ص من 195 إلى 198.

[15] – بنور سعاد، تشغيل المعوقين في التشريع الجزائري، مذكرة ماجستير تخصص القانون الاجتماعي، جامعة عبد الحميد بن باديس – مستغانم، كلية الحقوق والعلوم السياسية والتجارية، الموسم الجامعي 2011/2012، ص 126.

[16]– خالد حمدي عبد الرحمان، الحماية القانونية للحياة الخاصة للعامل، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع القاهرة، طبعة 2006، ص49

[17] – خالد بارودة وخالد عجالي، خصوصية عقد العمل عن بعد، مقال منشور في مجلة قانون العمل والتشغيل المجلد 5، العدد 4، نونبر 2020، ص 187.

[18] – منشورة على الموقع الإلكتروني:

https://www.mohamah.net/law/wp-content/uploads/2017/01df

[19] –  عبد المجيد كوزي، م.س، ص 20.

[20] – بنور سعاد، م.س، ص 150.

[21] – حمدي أحمد سعد، العمل عن بعد –ذاتيته، تنفيذه- (دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة في ضوء القواعد العامة لقانون العمل)، مطبعة المحلة الكبرى مصر، دار الكتب القانونية، دار شتات للنشر والبرمجيات مصر، 2010، ص 1.

[22] – تنص هذه المادة على أنه ” المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأموروهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها.

أرباب الحرف يسألون عن الضرر الحاصل من متعلميهم خلال الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابتهم.

وتقوم المسؤولية المشار إليها أعلاه، إلا إذا أثبت الأب أو الأم وأرباب الحرف أنهم لم يتمكنوا من منع وقوع الفعل الذي أدى إليها.

الأب والأم وغيرهما من الأقارب أو الأزواج يسألون عن الأضرار التي يحدثها المجانين وغيرهم من مختلي العقل، إذا كانوا يسكنون معهم، ولو كانوا بالغين سن الرشد. وتلزمهم هذه المسؤولية ما لم يثبتوا:

1 – أنهم باشروا كل الرقابة الضرورية على هؤلاء الأشخاص؛

2 – أو أنهم كانوا يجهلون خطورة مرض المجنون؛

3 – أو أن الحادثة قد وقعت بخطأ المتضرر.

ويطبق نفس الحكم على من يتحمل بمقتضى عقد رعاية هؤلاء الأشخاص أو رقابتهم.”

للمزيد من التوضيح يراجع: – مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء ق.ل.ع.م (الجزء الأول، مصادر الالتزامات) منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، طبعة 2020)، ص 451 وما بعدها.

[23] – فاطمة حداد، العمل عن بعد، أي تنظيم وأي حماية؟، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الثاني، السنة 2019، ص 156 و157

[24] – ياسين قربي، العمل عن بعد والحاجة إلى نظام قانوني خاص، مقال منشور في مجلة الوقائع القانونية، دار القلم الرباط، ،2020، ص 148.

[25] – آسية المواق، العمل عن بعد بين رهان حماية الاستثمار وقصور الضمانات القانونية لحماية الأجراء العاملين عن بعد، مقال منشور في مجلة قانون الأعمال والعقار، الجزء الأول، درا السلام للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، الطبعة الأولى 2021، ص 92.

[26] – La dernière Alinéa de cet article dispose que : «Toutefois, lorsque les travaux sont exécutés dans des locaux habités, les agents de contrôle de l’inspection du travail mentionnés à l’article L. 8112-1 ne peuvent y pénétrer qu’après avoir reçu l’autorisation des personnes qui les occupent.»

[27] – المنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 6 الصادر في 11 رجب عام 1410هـ الموافق 7 فبراير سنة 1990م ص 237.

[28] – قانون رقم 09- 03 مؤرّخ في 29 صفر عام 1430 الموافق 2   فـبـرايــرسـنـة 2009 يتعلق بحماية المــسـتــهـلك وقـمـع الـغــش المنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 15 الصادر في 11 ربيع الأول عام 1430 هـ الموافق 8 مارس سنة 2009م ص 13.

[29] – مراد الهيبي، حماية الأجير في عقد الشغل عن بعد –دراسة مقارنة-، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، السنة الجامعية 2012 – 2013، ص 189.

[30] – مصطفى المنصوري، م.س، ص 58.

[31] – أشرف محمد إسماعيل أحمد، الحماية القانونية لحق العامل في الحياة الخاصة في مواجهة المعلوماتية، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، السنة الجامعية 2016/2015، ص 228 وما بعدها

[32] – محمد عبد الحفيظ المناصير، م.س، 254 وما بعدها.

[33] -J. frayssinet; Nouvelles technologies et protection de libertés dans I ‘entreprise. Droit social N°.6, 1992, p : 59 .Soc. 17oct. 1973. Bull.civ, v.N484, p: 44.

[34] – the EU directive of working time regulations 1998. Yehuda Baruch and Ian Smith; the legal aspects of .teleworking, op.cit,p.66

[35] – Lyon Caen (Gérard) et autres: Droit de travail, 11 édition, Dalloz, 1999, p : 134.

[36]Bărbulescu v. Romania 5 September 2017 (Grand Chamber – judgment, Application 08/61496) This case concerned the decision of a private company to dismiss an employee –the applicant – after monitoring his electronic communications and accessing their contents.

[37]Bărbulescu v Romania App No. 61496/08 (ECtHR 2016/1/12)

[38] – للمزيد حول هذا الموضوع راجع بشاير يوسف عبد العزيز الماجدعقد العمل عن بعد بين فلسفة الخصوصية والحماية لحق العامل ورب العمل في ظل جائحة كورونا، منشور بالمجلة الدولية للقانون، المجلد التاسع، العدد الرابع،2020، عدد خاص حول القانون وفيروس كورنا المستجد “كوفيد 19″، ص 148

[39] -Ariane Mole: Mails personnels et responsabilités : quelles frontières, In Revue droit social, N° 14 avril 2009, p :.87.

[40] -محمد عبد الحفيظ المناصير، م.س، ص 256

[41] – الصادر في 14 جمادى الثاني 1382 الموافق 11 نونبر 1962 المنشور على الموقع الإلكتروني: https://faolex.fao.org/docs/pdf/kuw128727.pdf

[42] – القانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية المنشور في الجريدة الرسمية العدد 15 لسنة 2016 على موقع https://www.almeezan.qa/

[43] – بشاير يوسف عبد العزيز الماجد، م.س، ص 152 و153.

[44] – صلاح محمد أحمد دياب، الحماية القانونية للحياة الخاصة للعامل وضماناتها في ظل الوسائل التكنولوجيا الحديثة، دار الكتب القانونية، مصر 2010، ص 122.

[45] – تنص المادة 8 من دستور 2011 على أن “تساهم المنظمات النقابية للأجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. ويتم تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون.

يجب أن تكون هياكل هذه المنظمات وتسييرها مطابقة للمبادئ الديمقراطية، تعمل السلطات العمومية على تشجيع المفاوضة الجماعية، وعلى إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية، وفق الشروط التي ينص عليها القانون.، يحدد القانون، بصفة خاصة، القواعد المتعلقة بتأسيس المنظمات النقابية وأنشطتها، وكذا معايير تخويلها الدعم المالي للدولة، وكيفيات مراقبة تمويلها.، وتضيف المادة 29 من نفس الدستور على أن “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات، حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته.”

[46] – آسية المواق، م.س، ص 105.

[47] – سميرة كميلي، قانون الشغل والتطورات التكنولوجية، مقال منشور بمجلة المناهج القانونية، عدد مزدوج 13 -14 سنة 2009، ص 112 و113.

[48] – لاتفاقيات العربية رقم 7 لعام 1977 بشأن السلامة والصحة المهنية، اتفاقيات وتوصيات العمل العربية، منظمة العمل العربية، الطبعة الرابعة، 2003، ص137.

[49] – نادية النحلي، الحق في الصحة بالوسط المهني في مدونة الشغل، مطبعة إليث، الحي الصناعي سلا الطبعة الأولى،2009، ص84.

[50] – الظهير الشريف الصادر في 26 ‏ من جمادى الأولى 1362 (31 ‏ماي 1943) المتعلق الأمراض المهنية وأحكام التشريع المتعلقة بحوادث الشغل كما وقع تغييره وتتميمه.

[51] –  عبد الحق الناظر، الطبيعة القانونية لجائحة كورونا كوفيد 19 وأثرها علة علاقات الشغل بين القواعد الخاصة بالقانون الاجتماعي والقوانين العامة، مقال منشور بمجلة المعرفة القانونية، دار الآفاق المغربية، العدد الخامس، 2020، ص 388.

للزيادة في التوضيح يراجع:

– عبد اللطيف خالفي، حوادث الشغل والأمراض المهنية (دراسة نظرية وتطبيقية في ضوء تعديلات ظهير 23 يوليوز 2002)، المطبعة والوراقة الوطنية – الداوديات بمراكش، الطبعة الأولى 2003 ص 111 وما بعدها.

[52] – محمد عبد الحفيظ المناصير، م.س، 255.

[53] – للمزيد حول التدابير الوقائية لحماية الأجير عن بعد راجع:

– مراد الهيبي، حماية الأجير عن بعد من المخاطر المهنية “كوفبد 19 نموذجا”، م س، ص من 395 إلى 408

[54] – ممدوح محمد خيري هاشم، العمل عن بعد في القانون المدني، العمل الإلكتروني، العمل من المنزل، القاهرة، دار النهضة العربية،2004، ص 149.

[55] uhl.Michel, Castelletta. Angelo: Accident du Travail, maladie professionnelle, procédure, indemnisation, contentieux, 2”, Delma, Dalloz, Paris, 2004. P :.241

[56] – محمد عبد الحفيظ المناصير، م.س، ص 256

[57] – للمزيد من التوضيح يراجع: – أمال جلال، مسؤولية المؤاجر عن حوادث الشغل والأمراض المهنية في التشريع المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 1976-1977، ص 37.

[58] – منى جباري، الأمراض المهنية بين التحديد والتمديد، رسالة لنيل الماستر في العلوم القانونية، تخصص قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس، السنة الجامعية 2010-2011 ص 53.

[59] – مولود عشعاش، إشكالات علاقات الشغل في ظل تفشي وباء كورونا المستجد كوفيد 19، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء، العدد 170، سنة 2020، ص 147.

[60] – مراد الهيبي، حماية الأجير في عقد الشغل عن بعد، م س، ص 76.

[61] – الظهير الشريف رقم 119-57-1 بتاريخ 18 ذي الحجة 1376 هـ/16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية، الجريدة الرسمية عدد 2340- 3 صفر 1377 موافق 30 غشت 1957، ص 1937 الذي خصته مدونة الشغل بالنسخ في مقتضياتها الختامية مع استمرار سريانه سواء بالنسبة للموظفين أو بالنسبة لكافة الهيئات المهنية التي لا تطبق عليها مدونة الشغل وقد ألغي بمقتضى المادة 586 من مدونة الشغل.

[62] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، 2004، ص 391.

[63] -La loi du 28 Octobre 1982 sur les institutions représentatives des travailleurs à donné la définition suivante : « les syndicats professionnels ont exclusivement pour objet l’étude et la défense des droits ainsi que des intérêts matériels et moraux tant collectifs qu’individuels les personnes visées par leurs statuts »

[64] – عبد العزيز مياج، الحق النقابي بالمغرب، قراءة نقدية في ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابات، مطبعة فضالة، الطبعة الرابعة، 2004، ص 17.

[65] – عبد العزيز العتيقي، مختصر القانون الاجتماعي المغربي في ضوء الاجتهاد القضائي الحديث ومشروع مدونة الشغل، مكتبة المعارف الجديدة، 2001، ص 60.

[66] – جاء في المادة 396 من مدونة الشغل أنه: “تهدف النقابات المهنية، بالإضافة إلى ما تنص عليه مقتضيات الفصل الثالث من الدستور (دستور 1996)، إلى الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية والمهنية، الفردية منها والجماعية، للفئات التي تؤطرها…”.

[67] -Paul Durant- André Vitu : Traité de droit du travail, édition Dalloz, Paris 1956, P : 40.

– Verdier (J.M) : Traité de droit syndical édition Dalloz, 1996, Paris, P : 209.

[68] – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في علاقات الشغل الجماعية، م.س، ص 371.

[69] – Laurent taskin; la despatialisation, Enjeu de gestion, Revue francaose de gestion- 202, Lavoisier, paris, 2010, p.66

[70] – المنشورة على الموقع الإلكتروني: https://alolabor.org/wp-content/uploads/2010/10/Ar_Convention_8.pdf

[71] – حيث تنص المادة الأولى من هذه الاتفاقية على أنه “لكل من العمال وأصحاب الأعمال، أيا كان القطاع الذي يعملون فيه، أن يكونوا دون إذن مسبق، فيما بينهم منظمات، أو ينضموا غليها، لترعى مصالحهم، وتدافع عن حقوقهم وتعمل على تحسين حالتهم المادية والاجتماعية، وتمثلهم أمام الجهات المختلفة، وتسهم في رفع الكفاية الإنتاجية، وفي تحقيق الخطط التي تهدف إلى التقدم الاقتصادي والاجتماعي.”

[72] – عبد العزيز مياج الحق النقابي بالمغرب، قراءة نقدية في ظهير 16 يوليوز 1957، بشأن النقابات، تعريف النقابة المهنية- وضعيتها القانونية- أهليتها القانونية، مطبعة فضالة بالمحمدية، 2004، ص 18.

[73] – أحمد بودراع، الحرية والحق النقابيين بالمغرب على ضوء الاتفاقيات الدولية للشغل، مقال بمجلة القانون المغربي، العدد 6 يوليوز 2004، ص 76.

[74] – المنشور على الموقع الإلكتروني: https://www.ilo.org/wcmsp5/groups/public/@ed_norm/@relconf/documents/legaldocument/wcms_629341.pdf

[75] – عبد الإله المالكي الحلايبي، س ص 256.

[76] – مراد الهيبي، حماية الأجير في عقد الشغل عن بعد، م س، ص 76 وما بعدها..

[77] – دنيا مباركة، م.س، 15 وما بعدها.

[78] – دنيا مباركة، م.س، ص 57.

[79] – محمد عبد الحفيظ المناصير، م.س، ص 257 و258.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى