رهن الديون على ضوء نظام قانون الضمانات المنقولة الدكتور : الريكاط لحسن
رهن الديون على ضوء نظام قانون الضمانات المنقولة
The pledge of a claim of the personal property security law
الدكتور : الريكاط لحسن
دكتور في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

رهن الديون على ضوء نظام قانون الضمانات المنقولة
The pledge of a claim of the personal property security law
الدكتور : الريكاط لحسن
دكتور في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله.
ملخص:
عرف المغرب في السنوات الأخيرة زخم كبير من القوانين الجديدة المتصلة بمجال المال و الاعمال خاصة ما أملته الاعتبارات الخارجية التي تمثلت في تحسين مناخ الاعمال وضعية المغرب ضمن مؤشر الاعمال إلى جانب اعتبارات أخرى تمثلت في تسهيل ولوج المقاولات إلى مختلف مصادر التمويل و تحقيق الامن القانوني و ترسيخ مبادئ الشفافية في تدبير، و لعلى من بين هذه القوانين نجد قانون رقم 21-18 المتعلق بالضمانات المنقولة، الذي شكل قفزة نوعية في توسيع مجال إعمالها بحيث عمل على توسيعها لتشمل كافة المنقولات دون حصرها في المجال التجاري أو المهني، بل أصبح من حق المقاولة أن ترهن كافة المنقولات التي تمتلكها مهما كانت طبيعتها، و التي يعتبر رهن الديون من أبرز المنقولات التي تندرج في هذه العملية و الذي أصبح يمكن المقاولة من رهن ديونها التي لها في ذمة الغير مقابل حصولها على الائتمان دون التخلي عن الحيازة.
Abstract
In recent years, Morocco has witnessed a great momentum of new laws related to the field of finance and business, especially what was dictated by external considerations represented by improving the business climate and Morocco’s position within the business index, in addition to other considerations represented in facilitating the access of enterprises to various sources of financing, achieving legal security, and consolidating the principles of transparency in management. Perhaps among these laws we find Law No. 21-18 related to movable guarantees, which constituted a qualitative leap in expanding the scope of its work so that it expanded it to include all… Movables without being limited to the commercial or professional field. Rather, the company has the right to mortgage all the movables it owns, regardless of their nature. Mortgage of debts is considered one of the most prominent movables that fall into this process, which now enables the company to mortgage its debts that it owes to others in exchange for obtaining credit without giving up possession.
Keywords: Movable, Mortgage of debts, lien , guarantee , financing , personal right , publicity.
مقدمة:
عمل المشرع المغربي من خلال سنه للقانون رقم 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة[1]، على إدخال مجموعة من التعديلات على مستوى ظهير الالتزامات والعقود باعتباره الشريعة العامة أو تلك المضمنة في مدونة التجارة[2]، بحيث كان النصيب الأوفر من التعديل والتغيير والتتميم لقانون الالتزامات والعقود، على عكس باقي القوانين المشمولة بالمراجعة، الشيء الذي يعني أن هذه التعديلات تتسم بإقرار مجموعة من القواعد والأحكام الجديدة الخاصة برهن الأموال والتي تهدف إلى ضمان أداء هذا الرهن لوظيفته الائتمانية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وكذا الفاعلين الاقتصاديين على التعامل به في توسيع مجال إعمالها من خلال سن قواعد خاصة بالرهن دون حيازة، وإحداث أصناف جديدة من الرهون على المنقولات، بصفة خاصة رهن الديون[3] ورهن الحسابات البنكية، وكذا رهن السندات، إلى جانبه هناك نصوص خاصة أخرى تعالج بعض صور الرهن بدون حيازة في المجال التجاري من خلال مدونة التجارة كرهن الأصل التجاري و رهن أدوات و معدات التجهيز و رهن بعض المواد و المنتجات[4].
فبالرجوع إلى المادة الأولى من قانون الضمانات المنقولة نجد أن مجال إعمال القواعد الضمانات المنقولة ولا سيما الشق المتعلق بإحداث أصناف جديدة من الرهن والأثار المترتبة عليها تعد من بين الأهداف التي يسعى هذا القانون إلى تحقيقها و تنويعها[5]، خاصة تلك المتعلقة برهن الديون الذي يعتبر من العقود الملزمة لطرفيه – المدين الراهن و الدائن المرتهن- حيث إذا انعقد العقد مستوفيا لأركانه و مستجمعا لشروط صحته يترتب أثار في ذمة كل من عاقديه، على غرار المشرع الفرنسي الذي عرف تطورا على مستوى مجال إعمال الأحكام الخاصة برهن بعض الاموال، خاصة تلك المتعلقة برهن الديون من خلال التعديلات العديدة ابتداء بمرسوم القانون الصادر في 30 أكتوبر سنة 1935، مروراً بالتعديل الذي جاء به بموجب الامر الصادر في 23 مارس 2006[6] المتعلق بالتأمينات الذي اعتبرها من أهم التعديلات المتعلقة بهذا الجانب والذي كان من بين أهم أهدافها هو تبسيط الإجراءات المتعلقة بها، الى جانب أخر تعديل بتاريخ 15 شتنبر 2021[7]، والذي اتخذ منحى جديدا وصورا مغايرة لما كان عليه الأمر في السابق[8].
وبما أن المشرع المغربي أتى بعديد من الضمانات المنقولة المتنوعة فإنه يصعب التطرق الى جلها الشيء الذي دفعني الى البحث في مسألة رهن الديون التي تكفل الدائن المرتهن بحماية قانونية من خلال توسيع تحقيق هذا الرهن وتبسيط الإجراءات المسطرية وتوحيدها حتى يتمكن من استيفاء دينه المضمون بشكل أنجع وفعال وبدون طول واستغراق هذه الإجراءات أطول وقت أو المطالبة القضائية.
من خلال ما سبق، يتبين أن الإشكالية التي سيتم معالجتها في هذا الإطار تتمثل في مدى فعالية هذه الضمانة في ضمان الديون وتحقيق الامن التعاقدي لأطراف هذا الرهن؟
لمعالجة الإشكالية ارتأينا أن نتبع منهجية تحليلية تعتمد على تحليل التصور القانوني للمشرع المغربي في هذه المسألة من خلال تطوير نظم هذه الضمانة سواء في إطار ظهير الالتزامات والعقود أو مدونة التجارة من خلال تحليل المادة العلمية المتعلقة بعقد رهن الديون بغية الوقوف و تحليل الآراء الفقهية و معالجة الثغرات القانونية المنظمة لها، كما سأعتمد في الدراسة على المنهج المقارن من خلال مقارنته مع الأنظمة القانونية في مجال الضمانات سواء منها الأوروبية وأخص الذكر هنا فرنسا أو التشريعات الشرقية في محاولة إظهار نوع الفوارق التي جاء بها قانون التأمينات الفرنسي وبين قانون الضمانات المنقولة حتى يمكن معرفة مجمل العوائق والصعوبات المتصلة بالتشريع المغربي وتحديدا بهذا النوع من الرهون.
لإحاطة بمختلف جوانب هذا الموضوع والإجابة عن الاشكال المطروح، ارتأيت تقسيم هذا الموضوع إلى محورين وفق الشكل التالي:
- المحور الأول: الأركان والشروط العامة لصحة رهن الديون.
- المحور الثاني: الاثار المترتبة على عقد رهن الديون.
- المحور الأول: الأركان والشروط العامة لصحة رهن الديون.
نظم المشرع المغربي في إطار الفصل الثالث من قانون الضمانات المنقولة، الذي عدل وتمم مدونة التجارة “رهن الديون “، من خلال ست مواد[9]، جعل منها آلية جديدة تدخل في إطار الرهن بدون حيازة وإذا كان هناك نوع من التشابه بينها وبين حوالة الديون المهنية خاصة عندما يتعلق الأمر بحوالة على سبيل الضمان، إلا أن النظام القانوني الذي يحكم رهن الديون يختلف عن النظام القانوني الذي ينظم حوالة الديون المهنية.
فبالرجوع إلى المقتضيات الوارد في الفقرة الأولى من المادة 392-1 من مدونة التجارة [10]، يتضح بأن المشرع المغربي لم يعرف رهن الديون بل اكتفى بوضع مواد توضح أحكامه من خلال مدونة التجارة، وتوسع فيه من خلال إقرار جواز رهن الدين القائم حالاً أو مستقبلا كان مبلغا ثابتا أو متغيراً، حتى ولو كان ناتجا عن تصرف لاحق لم يحدد مبلغه بعد سواء حددت هوية المدينين بهذا الدين أو لم تحدد ، و هو نفس التوجه المنصوص عليه في الفصلين 1174[11] و 1175[12] من ظهير الالتزامات و العقود، الذي نص على إمكانية رهن الشيء المستقبلي أو غير المحقق كما هو الشأن لرهن الحساب البنكي أو رهن الدين الثابت في الصفقة العمومية،في حين نجد أن المشرع الفرنسي قد شهد تحولا تحقيقيا في إطار رهن ديون نتيجة بدء تطبيق الأحكام الجديدة المنصوص عليها في الأمر الصادر بتاريخ 25 مارس 2006، حيث قام المشرع الفرنسي بتعريفة من خلال الفقرة الاولى من المادة 2355 من القانون المدني الفرنسي[13] على أنه : ” رهن المنقول غير المادي هو تخصيص مال منقول غير مادي أو مجموعة من الأموال غير المادية الحاضرة أو المستقبلية ضمانا لتنفيذ الالتزام “، و إقرار تبسيط قواعد التأسيس الخاصة به من خلال اتخاذ رهن الديون المهنية كنموذج[14]و تخصيصه لهذا النوع من الديون المستقبلية بأحكام خاصة.
أما على مستوى منظمة أوهادا وكما هو الحال في القانون الفرنسي، فقد نص القانون على نظام رهن الديون[15]من خلال ما هو وارد في المواد من 127 إلى 135 من هذا القانون، بحيث تخلى عن الإجراءات الأمنية المقيدة أي من واجب التسجيل وكذا تسليم العقد المكون للدين المضمون وتبليغه للمدين، خاصة وان الامر يتعلق برهن الديون سواء كانت حالية أو مستقبلية، بشرط أن يكون من الممكن في هذه الحالة تخصيصها على أساس فردي، كما أنه يجوز أن يتعلق بجزء من الدين ما لم يكن غير هذا الدين قابلا للتجزئة.
وبهذا يمكن القول بأن المقصود من ذلك أنه يمكن أن يمتد الرهن إلى ملحقات الدين المرهون ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك. وبالتالي فإن الفائدة الناتجة عن الدين المضمون يتم تضمينها تلقائيًا في أساس الرهن، وعليه يصبح الرهن نافذاً من تاريخ انعقاده إلا إذا كان الدين مستقبلاً، فلا يكتسب الدائن الحق إلا عند نشوئه، وتنشأ معارضة المدين عن إعلان الفعل للمدين أو من تدخل الأخير في التصرف، أما بالنسبة للأطراف فيكون الضمان واجب النفاذ ضدهم بعد التسجيل في سجل التجاري والقرض العقاري Register du Commerce et de Crédit Mobilier (RCCM)، كما أن القانون الفرنسي كان أكثر مرونة من خلال نصه على أن الحجية تنتج عن التوقيع وحده.
من هنا يمكن القول بأن تنفيذ رهن الديون يخضع لقواعد مشابهة لما هو منصوص عليه في القانون الفرنسي، خاصة أن المادة 133 من القانون المذكور أعلاه تنص على ذلك[16]. أما إذا اتفق الطرفان، فلا يجوز للدائن تحصيل الفوائد بتحميلها على ما هو مستحق له من رأس المال والفوائد وغيرها من الملحقات وفقاً لما هو منصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 134 من هذا القانون، كما نص على أنه إذا سبق استحقاق الدين المرهون استحقاق الدين المضمون، يحتفظ الدائن بالمبالغ ضمانا في حساب مفتوح لدى منشائه، على أن يردها إلى المؤسس بمجرد تنفيذ الالتزام المضمون.
فإذا كان المشرع المغربي لم يتطرق لشرط الكتابة في هذا النوع من الرهون إلا أنه استلزم أن يتضمن عقد الرهن العديد من العناصر وفق ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 1-392 من مدونة التجارة[17]، وهذا في حد ذاته نوع من الإقرار بالكتابة، على عكس المشرع الفرنسي الذي أقر بضرورة الكتابة بشكل صريح، وإن كانت هذه الكتابة هي شرط انعقاد، لأنه في الوقت الحاضر يصبح رهن ديون کاملا بمجرد إعداد عقد مكتوب، لأن اشتراط الكتابة يعد إجراء شكليا وحيدا لسريان هذا النوع من الرهن بشرط احترامه لقاعدة التخصص المزدوج ( الديون المضمونة والديون محل الرهن)، مما يعطيه مظهر الرهون المنقولة، حيث أصبح المشرع الفرنسي بعد التعديل الأخير الذي تم بموجب الأمر رقم 2021-1192 الصادر ل 15 شتنبر 2021 من خلال الفقرة الأولى من المادة 2361 من قانون المدني الفرنسي يقر بأن الرهن يكون نافذا في مواجهة الأطراف والغير ابتداء من تاريخ انعقاده، متجاوزا بذلك مقتضيات المادة 2357 من القانون المدني الفرنسي قبل التعديل التي كانت تحدد اكتساب الحق على الدين المستقبلي محل الرهن بمجرد نشوء هذا الاخير، لأنه لم يعد تسليم الضمان الذي تمثل المطالبة وخدمة رهن الديون شكلين يتطلبهما القانون الوضعي بعمله قابل السريان اتجاه الأطراف والمدين للمطالبة المضمونة[18]، وهذا بالأساس راجع إلى اشترط المشرع الفرنسي الشهر كذلك في سجل خاص معد لهذه الغاية.
غير أنه بموجب الأمر الصادر في 2006 المتعلق بإشهار الرهن دون نقل الحيازة وكذا القرار المؤرخ في 01 فبراير 2007، أقر بأن صحة رهن الديون يفترض مسبقا حيازة الدائن المضمون الذي يتطلب إتمام إجراءات معينة وإشعار المدين كإجراءات لازمة لإنشاء الرهن كما هو منصوص عليها في الفصل 2075 من القانون المدني الفرنسي[19]، ومنع حيازة المدين من سداد النصح للضمان، واعتبرت هذه الشكليات شرطا جوهريا لميلاد حق الدائن المضمون والمقصود هي إجراء شكلي ضروري لتنفيذ الحيازة المنصوص عليها في الحق العام للرهن[20]، بالإضافة إلى ذلك، اتخذت قرارات عديدة من المدين أن يحيل الضمان الذي يسجل للمطالبة بين يدي الدائن المضمون[21]، فالمشرع المغربي اتخذ نفس التوجه الذي سار عليه المشرع الفرنسي من خلال إقراره بأن هذا النوع من الرهون لا يسري في مواجهة المدين إلا من تاريخ إشعاره، وذلك حسب ما جاء في المادة 398 -5 فإنه:” يجوز للدائن المرتهن في أي وقت أن يبلغ المدين برهن الدين ، ويجوز له أيضا في أي وقت إذا اتفق الأطراف على ذلك أن يطلب من الراهن القيام بهذا التبليغ”.
وعليه يكون الدين نافذا في مواجهة المدين بتبليغه إليه من طرف المرتهن في أي وقت، غير انه يمكن للأطراف الاتفاق على قيام الراهن بهذا التبليغ وابتداء من تاريخ هذا التبليغ لا تبرأ ذمة المدين بكيفية صحيحة إلا في مواجهة الدائن المرتهن[22].
للإشارة فقد ذهب جانب من الفقه إلى التحديد بالطابع غير المتكامل لهذه الحيازة عن طريق التبليغ[23]، الذي لم يتم تنفيذه على النحو السليم وذلك لأن المدين المحال هو وحده الذي كان على علم به كما أن ورثة المدين أو الدائن المرتهن يمكن لهم أن يؤمن بسهولة بالمظهر الخاطئ للائتمان الطرف المتعاقد معه [24]، وفي الواقع إن رهن الديون هو ضمان معقد يضاف إلى تقرير الالتزام الأصلي بإجراء استرداد الديون المحالة ضد المدين.
كما لا ينبغي فقط أن يكون المدين بالدين المرهون على علم تام بوجود الرهن من أجل إبراء ذمته بصورة صحيحة في مواجهة الدائن، بل يجب أيضا تبليغ الأطراف المتعاقدة بأن قيمة الدين أصبحت ملزمة الآن، والمقصود أن تسليم الضمان لا يسمح بحيازة حقيقة في يد الدائن الضمان وهو الأمر الذي سار عليه المشرع المغربي حسب ما جاء في المادة 392-5 من مدونة التجارة بإقراره أنه متى كان المدين شخصا معنويا من أشخاص القانون العام فإنه يجب التبليغ المذكور للمحاسب العمومي لديه أو من يقوم مقامه.
غير أن المشرع الفرنسي خلال إعداد الأمر الصادر سنة 2006 لم يسمع الانتقادات الفقهية التي وجهت إليه لأنه لو لم يعد يتطلب التبليغ كإجراء لتكوين عقد الرهن، حيث حلت الكتابة مكان التبليغ وأصبحت شرطا لازما لإنشاء الرهن وتم الاستغناء عن خدمة الإشعار (هذا المبدأ غير ملزم)، وجعل الرهن قابلا للتنفيذ اتجاه المدين المرهون للمطالبة المضمونة، وكما ذكر أعلاه فإن رهن الديون واجب التنفيذ تجاه الأطراف المتعاقدة ابتداء من تاريخ إبرام العقد[25].
فعقد رهن الديون يصبح ساري المفعول بين الأطراف ابتداء من تاريخ العقد يحتج به في مواجهة الغير عن طريق التقييد في السجل الوطني للضمانات المنقولة المغربي وهو الأمر الذي خالفه المشرع الفرنسي الذي اعتبر أن عقد رهن الديون تسري آثاره في مواجهة الأطراف أو الأغيار من تاريخ العقد[26].
- المحور الثاني: الاثار المترتبة على عقد رهن الديون.
إن أهم الآثار المترتبة على رهن الديون الذي يشكل أهم ركائز الرهن دون الحيازي، هي تلك الحقوق والالتزامات التي يضعها على عاتق الأطراف خاصة وأن المدين الراهن له الحق في حيازة الشيء المرهون وعدم انتقاله إلى الدائن المرتهن، بحيث تبقى للمدين الراهن الحيازة ويحتفظ بها ويستغلها ويتصرف فيها كالمالك الأصلي للشيء المرهون، فله أن يتصرف فيه بشتى أنواع التصرفات بشرط أن لا يؤدي هذا التصرف إلى الإضرار بالدائن المرتهن، في مقابل هذا تترتب عليه العديد من الالتزامات و المتمثلة في عدم تغيير تلك الحقوق والالتزامات المرتبطة بالشيء الذي هو محل الرهن.
ولعل من أبرز الحقوق التي يمكن أن تترتب على الدين محل الرهن والتي تضمن استيفاء الدين المضمون بالرهن عند حلول أجله، هي تلك المتعلقة بحق الأفضلية على الدين المرهون تجاه باقي الدائنين، هذا بالإضافة إلى حق التتبع في حال انتقلت ملكية الدين المرهون إلى يد شخص آخر، وكذا حق حبس الدين المرهون ومنع المدين أو أي شخص آخر يعمل لمصلحته من استيفائه من المدين به، و إن كان الأمر الصادر في 15 شتنبر 2021 لم يعمد إلى إدخال تعديلات تمس الأفضلية أو بما يسمى التقدم في الوفاء بمقتضى هذا الأمر، إلا أنه في المقابل حظي حق التتبع بتعديلات متعلقة بآثار حق التتبع اتجاه الغير المتصرف إليه بالعقار المرهون، خاصة و أن هذا الأمر أصبح يقر من خلال المادة 2330 من قانون المدني الفرنسي[27] أن الامتيازات المنقولة تخول لصاحبها حق الأفضلية لكن من دون حق التتبع و أن تفسير أحكامها يتم بصورة حصرية، كما أن هذا الصنف من الامتيازات الوارد على المنقول ينتقل إلى ثمن البيع للمال المثقل بالامتياز، و هو الامر الذي يفسر غياب و تخلف حق التتبع في حالة حصول واقعة بيع المال المثقل بالامتياز[28]، بمعنى أن الفقرة الرابعة من المادة 2330 من القانون المدني الفرنسي أنها خولت لصاحب الامتياز حق الأفضلية و التقدم على باقي الدائنين إلا أنها أسقطت حق التتبع من أثار الامتياز الوارد على المنقولات.
ومن هنا يمكن القول بأن أهم الآثار التي يمكن أن تترتب على رهن الديون هي تلك المتمثلة في العلاقة القائمة بين الراهن (المدين) والدائن المرتهن، خاصة وأن عقد رهن الديون هو عقد ملزم للجانبين فهو مثله مثل باقي العقود يخضع للقاعدة الأساسية التي تحكم العقود التابعة للقانون الخاص وهي أن العقد شريعة المتعاقدين، أي أن هناك حقوقا والتزامات تقع على عاتق كل طرف من أطرافه.
وبالتالي فإذا نشأ عقد رهن الديون فإنه سيرتب آثارا فيما بين المتعاقدين أو الآثار المترتبة تجاه الدائن المرتهن والأغيار وهذا ما سنحاول الوقوف عليه:
أولا: الآثار المترتبة بين المتعاقدين.
يترتب عن رهن الدين آثار بالنسبة للراهن منشئ الرهن، إذا تم إنشاء هذا الرهن على دين معين دون تسليمه إلى المرتهن فهذا الأمر يولد حقوقا والتزامات للراهن[29]، بحيث يعطي للراهن حق التصرف في الدين المرهون لأن رهن المنقول وفقا للفصل 1170 من ظهير الالتزامات و العقود، لا يفقد الراهن ملكية المال المرهون، وكذلك يعطيه الحق في إدارته واستغلاله ما دام باقي في حيازته، لأن في هذا النوع من الرهون لا يتمتع الدائن المرتهن بأية سلطة من سلطات مالك الشيء المرهون، فتبقى كل السلطات التي يخولها حق الملكية من تصرف واستعمال واستغلال للراهن وهذا بخلاف الرهن الحيازي[30].
و بالتالي تبقى كل السلطات التي يخولها حق الملكية من تصرف واستعمال واستغلال للراهن، إلا أن المشرع الفرنسي أقر في رهن المنقول دون حيازة إلى التزام الراهن بالمحافظة على الدين المرهون كأثر من آثار الرهن بالنسبة للراهن، ورتب جزاء واضحا على إخلال الراهن بهذا الالتزام، من خلال المقتضيات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 2344 من القانون المدني الفرنسي[31]، التي أقرت “بأن الدائن يستطيع في الرهن دون حيازة أن يتذرع بسقوط أجل الدين المضمون أو أن يلتمس زيادة الرهن إذا أخل منشئ الرهن بالتزام المحافظة على المال المرهون”، في حين أن نظام رهن الديون في إطار ظهير الالتزامات والعقود المغربي يقوم على فكرة انتقال حيازة سند الدين إلى الدائن المرتهن أو أي شخص آخر يعمل لمصلحته، الشيء الذي يترتب عليه فقدان الراهن لحيازة الدين المرهون، إن كانت الحيازة التي يتم الحديث عنها هي حيازة صورية تتمثل في أن الدائن المرتهن لا يحوز الدين الذي يبقى في ذمة المدين الراهن الذي يستغله بل يحوز السند المثبت للدين، خاصة من خلال ما هو وارد في الفصل 1176 من قانون الالتزامات والعقود[32].
و بهذا نجد أن المشرع المغربي خول لأطراف العقد إمكانية الاتفاق في إطار الرهن دون حيازة على نقل حيازة الشيء المرهون إلى الدائن المرتهن وذلك دون أن يترتب عنه تغيير في طبيعة الرهن، بحيث يبقى محتفظا بطبيعته عند إنشاء عقد رهن الديون فهذا الأخير يلتزم بعدم تغيير نطاق الحقوق المرتبطة بالديون المرهونة، وكذا عدم القيام بأي تعديلات جوهرية[33]، بحيث يكون مسؤولا عن القيام بالأعمال اللازمة للمحافظة على قيمة المال المرهون، إذا نصت الفقرة الثالثة من المادة 392 من مدونة التجارة على أنه: “لا يجوز للراهن ابتداء من تاريخ إنشاء الرهن تغيير نطاق الحقوق المرتبطة بالديون المرهونة، دون مرافعة الدائن المرتهن مالم يتفق على خلاف ذلك”، وعلى هذا الأساس فإنه بمجرد إنشاء حق الرهن على الشيء المرهون (الدين)، يلتزم الراهن بالحفاظ على نطاق الحقوق المرتبطة بالديون المرهونة و عدم التعرض له بعمل إيجابي أو سلبي يؤدي إلى الانتقاص منه دون موافقة الدائن المرتهن.
وبالتالي فالتزام الراهن بالحفظ والرعاية محكوم بسلطة عدم الانتقاص من قيمة الشيء المرهون والحفاظ عليه كضمان خاص للدائن لأن الدين اكتسى قيمة أخرى، حيث أصبح يشكل ضمانة للغير كذلك وأن الالتزام أصبح يتوجه إلى الدين بل إلى حفظ حق الرهن[34]، فالمدين الراهن يقع عليه التزام أساسي وهو أن يلتزم بأن يبقى الدين المرهون الذي يوجد بحوزته على الحالة التي كان عليها عند إنشاء الرهن.
وعلى العموم نجد أن المشرع أقر بصفة عامة على عدم تغيير الراهن لنطاق الحقوق المرتبطة بالديون المرهونة ابتداء من تاريخ إنشاء الرهن، الشيء الذي يجعل المدين الراهن ملتزم بعدم القيام بأي تعديلات في نطاق الحقوق المذكورة، ومن ذلك الامتناع عن القيام بأي تعديل على النقاط الرئيسية في العقد من قبيل تعديل مبلغ الدين المرهون أو طريقة استيفاء الدين كأن يتفق الراهن مع المدين على تغيير تاريخ استحقاق الدين أو تغيير مكان الوفاء به.
من هنا يظهر لنا بأن الراهن (المدين) له سلطة التصرف في الدين المرهون ما دام لا يترتب عليه المساس بالدين المرهون أو الإنقاص من قيمته، سواء كانت تصرفات قانونية أو مادية، بحيث تعد سلطة التصرف الممنوحة من النظام العام، خاصة وأن المشرع المغربي اعتبر في هذا الإطار بأن كل تصرف من الدائن الهدف منه الانتقاص من الضمانات التي للمرتهن على الدين المرهون يعد باطلا وعديم الأثر[35]، وكذلك الحال في القانون الفرنسي إذا رتب جزاء في حالة التزام الراهن بالمحافظة على المال المرهون في رهن المنقول دون حيازة، لأنه في حالة المخالفة للراهن أن يطلب الدائن المرتهن بسقوط أجل الدين المضمون أو يطالب بتأمين تكميلي لسد النقص الحاصل بسبب إخلال الراهن، وفق ما جاء في المادة 2344 من القانون المدني الفرنسي.
في حين نجد أن المشرع المصري باعتباره من الدول العربية السابقة إلى تنظيم الضمانات المنقولة[36] اعتبر بأن رهن الديون أو المنقول الضامن في القانون المصري للضمانات المنقولة يختلف اختلافا كليا عن الرهن في القانون المدني المصري، حيث يكون الشيء المرهون في القانون المدني تحت سيطرة وتصرف الدائن المرتهن، على عكس ما ورد بقانون الضمانات المنقولة الذي نص على أن يكون الدين ضامنا تحت يد الراهن المدين، و لعل هذه الغاية لها مبرر، هو أنه عندما يطلب المدين منحه تمويل بضمان دين يكون لتسيير هذا الشيء الضامن والربحية من وراء تشغيله واستغلاله[37].
ومع ذلك نجد أن المشرع المغربي ذهب في نفس اتجاه المشرع الفرنسي فيما يتعلق باستبدال الشيء المرهون [38]، وهذا راجع من وجهة نظرنا المتواضعة إلى إعطاء الراهن حق استبدال الشيء المرهون في حالة وجود اتفاق بين الطرفين في عقد الرهن على استبداله و هذا الأمر يتفق مع القواعد العامة لإنشاء الرهن، فالرهن ينشأ بالاتفاق حيث يمكن إجراء أي تعديل عليه أو تغيير في عناصره، وبالتالي فإن المشرع من خلال هذه المقتضيات عمل على توفير حماية للدائن المرتهن من خلال إلزام الراهن (المدين) بالتقييد بمجموعة من الالتزامات وعدم مخالفتها، حتى تبقى الضمانة الموجود بين يديه محافظة على قيمتها على نفس الحالة التي كانت عليها وقت انشاء عقد الرهن.
– ثانيا: الآثار المترتبة تجاه الدائن المرتهن والأغيار.
يعتبر المرتهن (الدائن) في عقد رهن الديون هو الطرف الثاني في هذا العقد، وهو يحمل صفتين اثنتين: الأولى هي أنه دائن بوصفه له دين في ذمة المدين، والثانية كونه مرتهن بماله من رهن وارد على دين و إن لم يكن حائزا له[39]، فمن أجل توفير حماية أكبر لصالح أطراف العلاقة التعاقدية بشكل يخلق نوعا من التوازن في هذه العلاقة فقد عمل المشرع المغربي على تنظيم حقوق والتزامات الدائن المرتهن و المتمثلة في: حق الحبس[40]، في مواجهة الكل واستئثاره بحق استخلاص الدين المرهون، وكذا حقه في استيفاء دينيه بالأفضلية على باقي الدائنين، بالإضافة إلى حق تتبع الدين المرهون ولا ننسى أهم حق يخوله عقد رهن الديون و هو التنفيذ على الدين المرهون عند عدم أداء الراهن للدين المضمون.
وعليه، فإن عقد رهن ديون يخول للدائن مجموعة من الحقوق في علاقته بالمدين الراهن، والتي من بينها ما أشار إليه المشرع في الفصل 1192 من قانون الالتزامات والعقود[41]، الذي ترك الحرية لأطراف عقد رهن ديون استبدال كل أو جزء من الشيء محل الرهن غير أنه قيد هذا الاستبدال بمجموعة من الشروط المنصوص عليها في الفصل المذكور أعلاه، فضلا على كون الدائن المرتهن له الحق في حالة عدم الوفاء بتملك الشيء إلى غير ذلك، غير أن حق الأفضلية الذي يعتبر من بين أهم الحقوق التي خولها المشرع لفائدة الدائن المرتهن تعطي لصاحبها حق الأسبقية عند حلول أجل.
خاصة وأنه قد يحل أجل الدين دون أن يقوم المدين المرتهن بالوفاء بما بذمته، فعندها يقوم الراهن بدوره بالتنفيذ على الشيء محل الرهن و اقتضاء حقه منه، إلا أن هذا الحق مقيد بتوفر مجموعة من الشروط المنصوص عليها في قانون الضمانات المنقولة، غير أن هذا الاستفتاء قد لا يخلق أي إشكال إذ كان هو الدائن الوحيد للمال المرهون، عكس إذا كان أمام عدد من الدائنين، وفي هذه الحالة يجد الدائن المرتهن نفسه أمام مزاحمة باقي الدائنين من أجل اقتضاء حقه، وعليه لا بد من الاستعانة بأهم حق الذي بموجبه يجعله في أفضل وضع من بقية الدائنين[42].
إلا أنه بالرجوع إلى المقتضيات الواردة بمدونة التجارة نجد أن المشرع المغربي لم يتطرق بشكل صريح ومفصل إلى حق الأفضلية المخول للدائن المرتهن باستثناء ما هو وارد في المادة 365 من مدونة التجارة[43]، و كذا الجانب المتعلق برهن الأصل التجاري، ولعل هذا الغياب راجع إلى عدم إعطاء المشرع نوعا من الاهتمام لهذا الحق في إطار مقتضيات مدونة التجارة، وارتكازه أكثر على القواعد العامة في إطار رهن الديون، وإن كان المشرع المغربي قد سوى بين الدائن المرتهن سواء كان هذا الرهن الحيازي أو دون حيازة في حق الأفضلية في إطار القواعد العامة، وعدم إعطائه نوعا من الاهتمام بشكل واضح وصريح في إطار مدونة التجارة، وإن كانت نية المشرع تتجه إلى جعل هذا الرهن ( رهن الديون): حقا يعطي للدائن المرتهن بالأسبقية في اقتضاء حقه وضمانا عاما لهذا الحق.
ومن خلال ما هو وارد في الفقرة الثانية من الفصل 1175 من ظهير الالتزامات والعقود نجد أنه لا بد من تحديد مبلغ الدين وكذا محل الرهن، لأن حق الأفضلية يفترض تحديده على اعتبار أن الدائن المرتهن لا تنتقل إليه حيازة الشيء المرهون[44]، خاصة وأن المشرع جاء في آخر الفقرة الأخيرة من الفصل 1175 من ظهير الالتزامات والعقود[45] وأقر على مراعاة رتبة كل دائن بحيث هذه الرتبة هي التي تقرر حق الأفضلية في هذه الرهون.
وعموما فإن حق الأفضلية هو الميزة الأساسية لحق الدائن المرتهن في استيفاء حقه المتمثل بأصل الدين والفوائد والنفقات بعد البيع بحيث يتقدم على بقية الدائنين العاديين والدائنين المرتهنين التاليين له في المرتبة، خاصة وأن هذا الترتيب يكون وفق القيد في السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة الذي يعتبر وسيلة الاحتجاج في مواجهة الغير، أما فيما يتعلق بحق الحبس الذي يعتبر من الحقوق المخولة للدائن المرتهن نجد أن المشرع المغربي لم يتطرق في إطار قانون الضمانات المنقولة إلى هذا الحق في إطار الرهن دون حيازة وتم اقتصاره على الرهن الحيازي فقط[46] .
وإن كان المشرع أشار إليه بصورة غير مفصلة في إطار الرهن دون حيازة من خلال المقتضيات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 5-392 من قانون الضمانات المنقولة[47]، بحيث يعتبر أنه بمجرد تبليغ المدين الراهن بالدين يعد وسيلة للحبس الدين المرهون ، ولا تبرأ ذمة المدين إلا بالأداء الصحيح للدائن المرتهن ، وهو الأمر الذي ذهب فيه المشرع الفرنسي من خلال إعطاء للدائن المرتهن الحق في الحبس بمجرد تبليغ الرهن للمدين بالدين، وهذه سمة من سمات الضمان، الذي تمنحه المادة 2363 من القانون المدني الفرنسي [48]، للدائن المرتهن بعد تبليغ الرهن للمدين بالدين المرهون[49].
غير أنه يمكن للمدين الراهن الوفاء بالدين إما للراهن أو لأي شخص آخر، خاصة عند عدم وجود ما يمنع المدين من سداد الدين لغير الدائن المرتهن، و من هنا ينبثق وجود حق التتبع من أجل ضمان استيفاء الدائن المرتهن لحقه من الشيء المرهون في أي يد كان فيها، بحيث يقصد بحق التتبع قدرة الدائن المرتهن على التنفيذ على الشيء المرهون بمقتضى حق الرهن رغم انتقاله إلى الغير، لأنه من المتصور أن لا يبقى الدين المرهون في يد الراهن بل قد ينتقل إلى الغير، وهنا لا بد من إقرار حق التتبع، الذي أشار إليه المشرع المغربي في إطار الفصل 1177 من ظهير الالتزامات والعقود[50]،وبصريح العبارة نجد أنه أقر بإلزامية المدين الراهن بضرورة إعلام الدائن بكل عملية تفويت واستيفاء الدين المضمون من ثمن البيع كنوع من الحماية للدائن المرتهن.
على عكس المشرع الفرنسي الذي أقر من خلال الفقرة الرابعة من المادة 2330 من القانون المدني الفرنسي أبرز التعديلات التي جاء بها الأمر 15 شتنبر 2021 والتي نصت على أن الامتيازات المنقولات تخول حق الأفضلية عن باقي الدائنين ما لم يوجد مقتضى مخالف، وعليه أصبح يخول لصاحبه حق الأفضلية في الوفاء دون ممارسة حق التتبع للمال المثقل بالامتياز ما لم ينص القانون على خلاف ذلك[51].
من هنا تظهر معالم ورغبة المشرع المغربي في توفير أكبر قدر ممكن من الحماية لحقوق الدائن المرتهن سواء على مستوى الإنشاء أو إقراره لبعض الشروط الشكلية التي يعتبر التقييد في السجل الوطني الإلكتروني الضمانات المنقولة من أهمها.
أما على مستوى نفاذ الرهن بين المتعاقدين فالمشرع وضع مجموعة من الالتزامات التي يجب على المتعاقدين التقيد بها، وكذا مجموعة من الحقوق التي يمنحها لهم عقد الرهن سواء فيما بينهم أو اتجاه الغير والمقصود هنا حق تتبع وحق الأفضلية، وما ينبغي الإشارة إليه أن تأثير رهن الدين على المدين به، يكون بمجرد نفاذ عقد الرهن تجاه المدين بالدين المرهون عن طريق تبليغه.
بهذا فإنه يترتب عليه التزام متمثل في سداد الدين المرهون سواء في يد الراهن أو أحد من الأغيار خاصة وأن المقتضيات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 392-5 من مدونة التجارة[52]، التي نصت على أنه لا يتحلل المدين من الدين المرهون إلا بأدائه للمرتهن، وعليه فذمة المدين بالدين المرهون لا تبرأ من الدين إلى إذا قام بالأداء لفائدة الراهن باعتباره الدائن الأصلي، غير أنه يعتبر الوفاء الوحيد الذي يتحلل بموجبه المدين من الدين المرهون هو ذلك الذي يتم مباشرة إلى الدائن المرتهن.
وهو الأمر الذي سار عليه المشرع الفرنسي[53]، الذي أقر بأن الوفاء الصحيح يكون لفائدة الدائن الأصلي وتبرأ ذمته من الدين المرهون.
ومن هنا يمكن القول بأن العلاقة في رهن الدين تبقى قائمة ومنتجة لآثارها مادام أن المدين بالدين المرهون يستطيع التمسك في مواجهة الدائن المرتهن بجميع الدفوع التي كان في مقدوره أن يتمسك بها في مواجهة دائنه الأصلي (الراهن)[54]، كما يظهر بأن عقد رهن الديون إذا انعقد صحيحا فإنه لا يقتصر على إنشاء حقوق والتزامات بين الراهن والمرتهن للمرتهن، بل يرتب آثارا اتجاه الغير من شأنها حماية الدائن المرتهن، الشيء الذي يجعلنا نطرح تساؤلا حول قدرة المشرع المغربي على حماية الدائن المرتهن من خلال الوسائل والمقتضيات الواردة في قانون الضمانات المنقولة والمتعلقة برهن الدين وخلق نوع من التوازن بين الغير ومصلحة الدائن المرتهن ؟
لعل أبرز المقتضيات التي جاء بها المشرع المغربي في هذا الجانب ما تم التنصيص عليه في الفقرة الأولى من المادة 398-3 من مدونة التجارة[55]،التي تقر بأنه في الحالة التي يكون للمدين عدة دائنين فالأفضلية حسب هذه المادة يتم على أساس تاريخ القيد في السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة.
و عليه فإنه لا يمكن الاحتجاج في مواجهة الغير إلا عن طريق التقييد في هذا السجل لأن الأسبقية تقرر لفائدة من قيد رهنه أولا، فالرتبة تكون حسب تاريخ التقييدات في هذا المسجل وعليه فالأولوية تكون للدائن المرتهن الذي قيد حقه أولا في السجل المذكور أعلاه، لأن الرهن منذ تقييده يكون نافذا في حق الغير الذي نشأ حقه بعد هذا القيد غير أن الأمر يختلف بالنسبة للأفضلية بين الدائن المرتهن والمحال له، سواء عن طريق الحوالة العادية أو الحوالة المهنية، وذلك في حالة قيام المدين الراهن بحوالة نفس الدين إما قبل أو بعد ر هنه وهو الأمر الذي ترتب عليه إشكالية تحديد حق الأفضلية بينهم، بحيث عمد المشرع المغربي لحل هذا التزاحم على مستوى حق الأفضلية وإثباته عن طريق التقييد في السجل الوطني للضمانات المنقولة، بمعنى أن تحديد مرتبة الأفضلية رهين بتاريخ التقييد في هذا السجل[56].
كما يمكن أن يحدث نوع من التزاحم بين الدائن المرتهن وحامل الكمبيالة التجارية في من له الأفضلية في استفاء الدين هل هو حامل الكمبيالة أو الدائن المرتهن، وإن كانت المفاضلة بينهم تقوم على أساس تاريخ النفاذ، بمعنى أن تاريخ النفاذ هو الذي يحل مسألة التفاضل بينهم، فالأول في الأفضلية هو الذي يسري وينفذ في حق الآخرين غير أنه إذا كانت تلك الحقوق لها نفس تاريخ النفاذ، فإن الأفضلية تكون للعقد الذي يحمل أقدم تاريخ، وإذا كانت العقود تحمل نفس التواريخ فإن قيمة الدين تقسم بين المتزاحمين [57].
خاتمة:
ختاما يمكن القول بأن المشرع المغربي من خلال المقتضيات القانونية المنصوص عليها في قانون الضمانات المنقولة عمل على خلق نوع من المزاوجة بين تعديل وتطوير بعض الضمانة التي كان منصوصا عليها في ظهير الالتزامات والعقود وبين احداث ضمانات جديدة يراعى من خلالها القيام بإصلاح شامل لا جزئي لهذا لقانون، ومن جهة أخرى في محاولة منه لملاءمته مع أفضل الممارسات على الصعيد الدولي، فالمشرع المغربي حاول قدر الإمكان أن يكون النظام القانوني لهذا النوع من الضمانات فعالا ومعاصرا وقادرا على تلبية الحاجيات التمويلية والاقتصادية للمتعاملين بشكل يمكنهم من تحقيق نوع من المنافع الاقتصادية الناجمة عن تيسير حصول المؤسسات الصغرى والمتوسطة على تمويلات بما يخدم الاقتصاد الوطني برمته بطريقة وإجراءات بسيطة ومنخفضة التكاليف. ولعل هذا الأمر راجع بالأساس إلى أن المشرع المغربي يعمل على تجاوز مجموعة من الإشكالات القانونية التي قد تنجم عن بعض الأموال المرهونة التي لا يمكن بطبيعتها نقل حيازتها أو لطبيعة الأموال بذاتها أو لصفة منشئ هذا الضمان وفق ما هو منصوص عليه في المذكرة التقديمية لقانون 21.18، التي جاء في إحدى فقراتها ما يلي: “أن المشرع المغربي عمد من خلال هذا القانون إلى ملاءمة وتبسيط القواعد المطبقة على نظام الضمانات المنقولة دون حيازة (المدين) وذلك من أجل تمكين المدينين من إنشاء ضمانات منقولة على أموالهم بما فيها تلك الأموال اللازمة لمزاولة المدين نشاطه وتكون فيها الحيازة المادية مستحيلة (مثل الأموال المعنوية).
بحيث يتجسد هذا الامر في تحرير رهن الديون من عنصر الحيازة من خلال إقرار مقتضيات وخصوصيات لم يوجد لها صدى في نظام الحيازة القديم من خلال تحريره من ضرورة نقل سنده إلى الدائن المرتهن وكذا إقرار نظام شهره الذي يقوم على القيد في السجل الوطني الالكتروني للضمانات المنقولة.
لائـحـــة الـمـــراجــــع:
* الكتب :
– الحبيب خليفة جبودة، “رهن المنقول دون نقل الحيازة محاولة في التأصيل”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط- أكدال، سنة: 1997-1996، الصفحة: 02.
– عمر السكتاني، ” نظام الضمانات المنقولة ومساطر صعوبات المقاولة- دراسة تحليلية وتطبيقية في وضوء مستجدات القانون المغربي والاجتهاد القضائي”، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى، سنة: 2023.
– زاهية سي يوسف، “عقد الرهن الرسمي”، دار الأمل تيزي وزو، سنة 2006.
– سعيد حسين علي، ” تنظيم الضمانات المنقولة بين المفهوم والأثر”، دار النهضة العربية، سنة: 2017.
*المقالات :
– محسن منصور حاتم، “رهن المنقول المادي دون حيازة المفهوم والأثر”، مقال منشور بمجلة المحقق للعلوم القانونية والسياسية، العدد الأول، لسنة: 2017.
– محمد العلواني، “حوالة الحق الشخصي على سبيل الضمان”، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، العدد: 23 – 24، سنة:2021.
* الأطاريح والرسائل الجامعية:
الأطـــاريــح:
– شرابي دليلة، ” الاحتفاظ بالملكية على سبيل الضمان”، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه علوم تخصص: قانون خاص، جامعة الجزائر– 1 كلية الحقوق، سنة: 2018-2019.
– الرسائل الجامعية:
– يوسف الطويل، ” رهن الديون على ضوء قانون الضمانات المنقولة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، سنة 2020 – 2021.
* القوانين:
– القانون رقم 18.21 المتعلق بالضمانات المنقولة الصادر بتنفيذ الظهير شريف رقم 76-19-1 في 11شعبان 1440 الموافق ل 17 أبريل 2019، والمنشور بالجردية الرسمية عدد: 6771، بتاريخ 16 شعبان 1440 الموافق ل 22 أبريل 2019، الصفحة: 2058.
– ظهير شريف رقم 1.96.83 الصادر في 15 من ربيع الأول 1417 الموافق ل ( فاتح غشت 1996 ) بتنفيذ القانون رقم 15.95 و المتعلق بمدونة التجارة، و المنشور بالجريدة الرسمية عدد: 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 الموافق ل 3 أكتوبر 1996 الصفحة: 2187، وقد تم تغييره و تتميمه بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.19.76 الصادر في 11 شعبان 1440 الموافق ل (17 أبريل 2019) بتنفيذ القانون رقم 21.18 المتعلق بقانون الضمانات المنقولة، والمنشور بالجردية الرسمية عدد: 6771، بتاريخ 16 شعبان 1440 الموافق ل 22 أبريل 2019، الصفحة: 2058.
– أما قانون OHADA فقد ذهب إلى اعتبار أن نفاد رهن الديون التجارية لا يسري في مواجهة الغير إلى بتقييده بالسجل التجاري(RCCM).
– القانون المصري المتعلق بتنظيم الضمانات المنقولة رقم 115 لسنة 2015، الجريدة الرسمية عدد 46 مكرر أ في 15 نونبر 2015، الصفحة: 05، واللائحة التنفيذية لقانون إصلاح قانون الضمانات المنقولة رقم 115 لسنة 2015، وزارة الاستثمار قرار رقم 108 لسنة 2016.
-L’ordonnance n° 2006-346 du 23 mars 2006, relative aux sûretés : Journal officiel de la République française n° 71 du 24 Mars 2006, page : 4475 textes N° 29 sur 116.
-Ordonnance n° 2021-1192 du 15 septembre 2021 portant réforme du droit des sûretés : Journal officiel de la République française N° 0216 du 16 Septembre 2021 texte n° 19.
– L’Acte uniforme OHADA portant organisation du droit des sûretés a été adopté le 15 décembre 2010, et publié au JO OHADA du 15 février 2011.
* REVUES :
– Dominique LEGEAIS, & Le Nantissement de créances Droit et patrimoine 2007.161.54.
– Marie-Pierre Dumont-LEFRAND, Droit des Sûretés, 2 cd. Coll. “Hyper cours Dalloz”, Paris. Dalloz, 2002 n°494
– Philippe SIMLER et Philippe DELEBECQUE, Droit civil Les sûretés La publicité foncière, 5-ème éd., Paris, Dalloz, 2009, page : 560.
* THESE
– Aurore Ben Adiba, « Les sûretés mobilières sur les biens incorporels Propositions pour une rénovation du système des sûretés mobilières en France et au Québec », thèse de Doctorat en Droit, l’Université de Montréal et l’Université de Paris I Panthéon-Sorbonne Faculté de droit, année 2012
– MOREL, M., De la nécessité de la mise en possession du gagiste dans le contrat de gage. Caractère véritable du gage sans dépossession, thèse de doctorat, Paris, A. Rousseau, 1902 note 58.
- – القانون رقم 18.21 المتعلق بالضمانات المنقولة الصادر بتنفيذ الظهير شريف رقم 76-19-1 في 11شعبان 1440 الموافق ل 17 أبريل 2019، والمنشور بالجردية الرسمية عدد: 6771، بتاريخ 16 شعبان 1440 الموافق ل 22 أبريل 2019، الصفحة: 2058، فمشروع هذا القانون المتعلق بإصلاح نظام الضمانات المنقولة كان بمبادرة من وزارة المالية وتم نشره في الموقع الرسمي لأمانة العامة للحكومة بتاريخ 18-3-2015 وبعد ذلك تم إعداد صيغة نهائية لمشروع هذا القانون من طرف فريق متألف من ممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة العدل ووزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي وكذا وزارة الشؤون العامة والحكامة، وبنك المغرب والمجموعة المهنية لبنوك المغرب. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.96.83 الصادر في 15 من ربيع الأول 1417 الموافق ل ( فاتح غشت 1996 ) بتنفيذ القانون رقم 15.95 و المتعلق بمدونة التجارة، و المنشور بالجريدة الرسمية عدد: 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 الموافق ل 3 أكتوبر 1996 الصفحة: 2187، وقد تم تغييره و تتميمه بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.19.76 الصادر في 11 شعبان 1440 الموافق ل (17 أبريل 2019) بتنفيذ القانون رقم 21.18 المتعلق بقانون الضمانات المنقولة، والمنشور بالجردية الرسمية عدد: 6771، بتاريخ 16 شعبان 1440 الموافق ل 22 أبريل 2019، الصفحة: 2058. ↑
- -يصنف عقد رهن الديون من بين صور الرهن بدون حيازة الذي ينعقد دون حيازة الشيء المرهون بل حتى دون اشتراط حيازة سند الدين متى تعلق الأمر بدين تجاري، أما إذا تعلق الأمر برهن دين مدني فإن المشرع اشترط السند المثبت للدين، وهو ما يتضح من جليا من خلال مقتضيات الفصل 1195 من ظهير الالتزامات والعقود الذي جاء فيه ” يقرر الامتياز على الديون المنقولة: – بتسليم السند المثبت للدين“. ↑
- – عمر السكتاني، ” نظام الضمانات المنقولة ومساطر صعوبات المقاولة- دراسة تحليلية وتطبيقية في وضوء مستجدات القانون المغربي والاجتهاد القضائي”، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى، سنة: 2023، الصفحة:04. ↑
- – وهو ما أكده المشرع بموجب المادة الأولى من القانون 18-21 التي جاء فيها ” يهدف هذا القانون إلى مراجعة النظام القانوني للضمانات المنقولة من أجل تحقيق الأهداف التالية: توسيع مجال إعمال الضمانات المنقولة لاسيما سن قواعد خاصة بالرهون بدون حيازة، وإقرار شرط الاحتفاظ بالملكية على سبيل الضمان في البيوعات، وإحداث أصناف جديدة من الرهون منها بصفة خاصة رهن حساب السندات والحسابات البنكية ورهن الديون”. ↑
- 6-L’ordonnance n° 2006-346 du 23 mars 2006, relative aux sûretés : Journal officiel de la République française n° 71 du 24 Mars 2006, page : 4475 textes N° 29 sur 116. ↑
- 7-Ordonnance n° 2021-1192 du 15 septembre 2021 portant réforme du droit des sûretés : Journal officiel de la République française N° 0216 du 16 Septembre 2021 texte n° 19. ↑
- – حيث عمد المشرع الفرنسي إلى إصدار أمر تحت رقم: 2021.1192 بتاريخ 15 شتنبر 2021 والذي يتعلق بقانون التأمينات بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة لتبسيط هذا الأخير وتقوية فعاليته، مع الحفاظ على عنصر التوازن فيها بين مصالح الدائنين الحاملين لتأمينات أو بدونها وكذا مصالح المدينين والضامنين. ↑
- – تم تنظيم رهن الديون كمقتضى جديد لتوسيع مجال رهن الأموال الخاصة في إطار المواد من 392 – 1 إلى 392 – 6 من مدونة التجارة المغربية. ↑
- – المادة 392-1 من مدونة التجارة تنص على أنه:” يجوز رهن الدين قائم حالا ومستقبلا، سواء كان مبلغه ثابتا أو متغيرا، حتى لو كان ناتجا عن تصرف لاحق يم يحدد مبلغه بعد سواء حددت هوية المدينين بهذا الدين أو لم تحدد.” ↑
- – ينص 1174 من قانون التزامات والعقود على أنه:” كل ما يجوز بيعه بيعا صحيحا يجوز رهنه رهنا حيازيا أو رهنا بدون حيازة.يجوز إنشاء الرهن الحيازي أو الرهن بدون حيازة على الشيء المستقبل أو غير المحقق أو الذي لم تقع حيازته بعد. وإذا تعلق الأمر برهن حيازي لا يخول الدائن إلا الحق في أن يطلب تسلم الأشياء محل العقد حينما يصبح تسليمها ممكنا.
يستمر الرهن بدون حيازة على المال المنقول المادي إذا صار عقارا بالتخصيص. وفي هذه الحالة لا تطبق بشأنه أحكام القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية في مجال الرهن العقاري.” ↑
- – ينص 1175 من قانون التزامات والعقود على أنه:” يجوز إنشاء رهن حيازي أو رهن بدون حيازة لضمان الديون الحالية أو المستقبلية، سواء كان مبلغها ثابتا أو متغيرا، حسب الحالة، أو لضمان التزام احتمالي أو موقوف على شرط.يحدد مبلغ الدين المضمون وعند الاقتضاء حده الأقصى في العقد المنشئ للضمان، وإذا تعذر ذلك، أمكن وصف عناصر الدين والالتزامات المرتبطة به بكيفية عامة.
كما يجوز أن يكون الشيء المرهون، محل إما مجموعة من الرهون الحيازية وإما مجموعة من الرهون بدون حيازة، مع مراعاة الرتبة.” ↑
- – article 2355 al. 1 et 4: “- Le nantissement est l’affectation, en garantie d’une obligation, d’un bien meuble incorporel ou d’un ensemble de biens meubles incorporels, présents ou futurs.- (…………)
– (…………)
– Le nantissement conventionnel qui porte sur les créances est régi, à défaut de dispositions spéciales, par le présent chapitre”. ↑
- – Aurore Ben Adiba, Op, Cit, page :75. ↑
- – L’Acte uniforme OHADA portant organisation du droit des sûretés a été adopté le 15 décembre 2010, et publié au JO OHADA du 15 février 2011 ↑
- – l’article 133 de l’Acte dispose que : « seul le créancier reçoit valablement paiement de cette créance tant en capital qu’en intérêts et autres accessoires, même lorsque le paiement n’a pas été poursuivi par lui ». ↑
- – الفقرة الثانية من المادة 392-1من مدونة التجارة تنص على أنه: ” يمكن أن يتضمن عقد الرهن الإشارة إلى العناصر التي تمكن من تحديد الدين المرهون في كل وقت ولاسيما منها مبلغ الدين أو قيمته ومكان الوفاء به وسبب الالتزام به وهوية المدينين الحالين أو المستقبلين حسب الحالة وأصنافهم عند الاقتضاء ونوعية العقد أو العقود التي نشأ الدين بموجبها.” ↑
- – Aurore Ben Adiba, Op, Cit, page:75. ↑
- – بعدما كان في الفصل 2075 من القانون المدني الفرنسي المعدل ينص صراحة تحت طائلة البطلان على أنه لقيام رهن الدين صحيحا يتعين أن يتم قبوله بمقتضى عقد رسمي أو عقد عرفي مسجل، في حين بعد التعديل لم تتطلب المشرع الفرنسي بمقتضى المادة 2356 القانون المدني لانعقاد الراهن الوارد على الديون تحت طائلة البطلان سوى الكتابة كانت رسمية أو عرفية متخليا عن الشكليات السابقة، خاصة وأن الكتابة تعتبر ركنا لصحة رهن الدين و بذلك يعتبر رهن الدين عقدا شكليا طبقا للفقرة الاولى من المادة 2356 من القانون المدني الفرنسي التي تنص على أنه:” يجب إبرام رهن الديون كتابة تحت طائلة البطلان”. حيث جاءت الصيغة الفرنسية لهذا المقتضى على النحو التالي:- “A peine de nullité le nantissement de créance doit être conclu par écrit “. ↑
- – Philippe SIMLER et Philippe DELEBECQUE, Droit civil Les sûretés La publicité foncière, 5-ème éd., Paris, Dalloz, 2009, page : 560. ↑
- – Chambre des requêtes de la Cour de cassation, 19 juin 1848, S. 1848.1.465, note Devil : « [L]e contrat de nantissement, même lorsqu’il a pour objet une créance, n’est parfait que par la remise de la chose faite par le débiteur à une époque où il a capacité pour en disposer : la signification ne peut suppléer à la remise du titre » ; Civ., 13 Avril 1859, D. 1859.1.167. ↑
- – وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة الاولى والثانية من المادة 392-5 من مدونة التجارة والتي توافقها المادة 2362 من قانون المدني الفرنسي التي تنص على أنه: ” يشترط ليكون رهن الدين حجة بوجه المدين بالدين المرهون يجب أن يبلغ إليه أو أن يكون طرفا في عقد الرهن، وفي غياب ذلك يمكن لمنشئ الرهن وحده استيفاء الدين أصولا”.- Article 2362 du code civile: «- Pour être opposable au débiteur de la créance nantie, le nantissement de créance doit lui être notifié ou ce dernier doit intervenir à l’acte. A défaut, seul le constituant reçoit valablement paiement de la créance. » ↑
- – MOREL, M., De la nécessité de la mise en possession du gagiste dans le contrat de gage. Caractère véritable du gage sans dépossession, thèse de doctorat, Paris, A. Rousseau, 1902 note 58, p. 32 et 34 : « C’est un moyen de publicité imparfait, il vaudrait certainement mieux la généralisation du système hypothécaire », et citant un autre auteur, Laurent, à la note 2 : Le mal tient en l’absence d’un système de publicité : le législateur devrait organiser la publicité du nantissement comme il l’a fait pour les hypothèques et les privilèges immobiliers; le nantissement de valeurs mobilières prend tous les jours une plus grande extension; il n’y a qu’un moyen de sauvegarder les droits des tiers, c’est de rendre public le privilège du créancier gagiste. ↑
- – Aurore Ben Adiba, Op, Cit . Page : 76. ↑
- -l’enregistrement de l’acte, lui conférant date certaine, évite les risques de conflits entre créanciers : Dominique LEGEAIS, & Le Nantissement de créances Droit et patrimoine 2007.161.54, Christophe ALBIGES et Marie-Pierre Dumont-LEFRAND, Droit des Sûretés, 2 cd. Coll. “Hyper cours Dalloz”, Paris. Dalloz, 2002 n°494, p. 295. ↑
- – أما قانون OHADA فقد ذهب إلى اعتبار أن نفاد رهن الديون التجارية لا يسري في مواجهة الغير إلى بتقييده بالسجل التجاري (RCCM).-Le Registre du commerce et du crédit mobilier OHADA, publiée 26/03/2013. ↑
- – Article 2330 du code civil, « Les privilèges mobiliers sont accordés par la loi.Ils sont généraux ou spéciaux.
Les dispositions légales qui les régissent sont d’interprétation stricte.
Ils donnent le droit d’être préféré aux autres créanciers. Sauf disposition contraire, ils ne confèrent pas de droit de suite. Ils se reportent sur la créance de prix du débiteur à l’égard de l’acquéreur. » ↑
- – Rapport au Président de la République relatif à l’ordonnance N° 2021-1192 du 15 Septembre2021 portant réforme du droit des suretés ; JORF N° 0216 du 16 Septembre 2021. Texte N° 18. ↑
- – سعيد حسين علي، مرجع سابق، الصفحة: 65. ↑
- – زاهية سي يوسف، “عقد الرهن الرسمي”، دار الأمل تيزي وزو، سنة 2006، الصفحة: 83. ↑
- – l’alinéa 2er de l’article 2344 du code civil : “Lorsque le gage est constitué sans dépossession, le créancier peut se prévaloir de la déchéance du terme de la dette garantie ou solliciter un complément de gage si le constituant ne satisfait pas à son obligation de conservation du gage.” ↑
- – الفصل 1176 من ظهير الالتزامات والعقود ينص على أنه:” يصح أن ينشأ الرهن الحيازي أو الرهن بدون حيازة ابتداء من تاريخ معين أو إلى حدود تاريخ معين أو بشرط واقف أو فاسخ”. ↑
- – سعيد حسين علي، مرجع سابق، الصفحة: 67. ↑
- -حبيب خليفة جبودة: “رهن المنقولات دون التخلي عن الحيازة محاولة في التأصيل”، مرجع سابق، الصفحة: 193. ↑
- – الفترة الثانية من الفصل 1179 من ظهير الالتزامات والعقود ينص على أنه:” إذا كان المرهون دینا أو أي حق آخر مقررا في ذمة الغير لم يسغ للراهن بمقتضى اتفاقات مبرمة بينه وبين الغير إنهاء أو تعديل الحقوق الناشئة من الدين. ↑
- – القانون المصري المتعلق بتنظيم الضمانات المنقولة رقم 115 لسنة 2015، الجريدة الرسمية عدد 46 مكرر أ في 15 نونبر 2015، الصفحة: 05، واللائحة التنفيذية لقانون إصلاح قانون الضمانات المنقولة رقم 115 لسنة 2015، وزارة الاستثمار قرار رقم 108 لسنة 2016. ↑
- – سعيد حسين علي، مرجع سابق، الصفحة :66. ↑
- – كما هو منصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 1192من قانون الالتزامات والعقود:” يجوز للدائن المرتهن رهنا حيازيا أو الدائن المرتهن رهنا بدون حيازة أن يتفق مع المدين في أي وقت من الأوقات على استبدال كل أو جزء من الشيء المرهون.” ↑
- – محسن منصور حاتم، “رهن المنقول المادي دون حيازة المفهوم والأثر”، مقال منشور بمجلة المحقق للعلوم القانونية والسياسية، العدد الأول، لسنة: 2017، الصفحة: 67. ↑
- – فحق الحبس يفترض وجود التزامين كل منهما مترتب عن الآخر ومرتبط به فيكون الشخص دائنا ومدينا في نفس الوقت، فهو مدين بتسليم الشيء ودائن لوجود دين مستحق له بذمة المدين المطالب بالشيء المحبوس، فيكون لهذا الشخص أن يمتنع عن تسليم هذا الشيء حتى يفي المدين الطرف الثاني بالتزامه.- للمزيد ينظر: – شرابي دليلة، ” الاحتفاظ بالملكية على سبيل الضمان”، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه علوم تخصص: قانون خاص، جامعة الجزائر– 1 كلية الحقوق، سنة: 2018-2019، الصفحة:22 . ↑
- – كما هو منصوص عليه في الفصل 1192 من قانون الالتزامات والعقود:” – يجوز للدائن المرتهن رهنا حيازيا أو الدائن المرتهن رهنا بدون حيازة أن يتفق مع المدين في أي وقت من الأوقات على استبدال كل أو جزء من الشيء المرهون. – يعتبر الشيء المرهون موضوع الاستبدال ضمن وعاء الرهن الحيازي أو الرهن بدون حيازة، وذلك ابتداءا من تاريخ إنشاء الرهن شريطة ألا تتجاوز قيمة هذا الشيء عند تاريخ الاستبدال قيمته الأصلية مضافا إليها العشر وألا يكون محل ضمانة لفائدة دائن أو عدة دائنين أخرين.” ↑
- – جبيب خليفة جبودة، مرجع سابق، الصفحة:298-299. ↑
- – تنص المادة 365 من مدونة التجارة على أنه:” يمارس امتياز الدائن المرتهن على الأموال المثقلة بالأفضلية على الامتيازات الأخرى باستثناء:– امتياز المصاريف القضائية؛
– امتياز مصاريف المحافظة على الشيء؛
– الامتياز الممنوح للمأجورين بمقتضى الفقرة الرابعة من الفصل 1248 من الظهير الشريف المتعلق بالالتزامات والعقود.
ويمارس على الخصوص تجاه كل دائن صاحب رهن رسمي وبالأفضلية على امتياز الخزينة وامتياز الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصناديق القرض الفلاحي وامتياز بائع الأصل التجاري الذي يدخل المال المثقل في استغلاله وكذا امتياز الدائن المرتهن على مجموع الأصل المذكور.
غير أنه يجب على المنتفع من الرهن ليتمكن من الاحتجاج به تجاه كل من الدائن المرتهن رهنا رسميا وبائع الأصل التجاري والدائن المرتهن على مجموع الأصل المذكور الذين سبق تقييدهم أن يبلغ لهؤلاء الدائنين وفق مقتضيات قانون المسطرة المدنية نسخة من المحرر المنشئ للرهن. ويجب إنجاز هذا التبليغ، تحت طائلة البطلان، خلال الشهرين المواليين لإبرام الرهن.” ↑
- – حبيب خليفة جبودة، مرجع سابق، الصفحة: 302. ↑
- -الفقرة الثالثة من الفصل 1175 من ظهير الالتزامات والعقود تنص على أنه:” كما يجوز أن يكون الشيء المرهون محل إما مجموعة من الرهون الحيازية وإما مجموعة من الرهون بدون حيازة مع مراعاة رتبة كل دائن”. ↑
- – الفصل 1184 قمن ظهير الالتزامات والعقود ينص على أنه: ” الرهن الحيازة للمنقول يحول للدائن الحق في أن يحبس الشيء المرهون إلى تمام الوفاء بالدين أن يحققه عند عدم الوفاء به”. ↑
- – الفقرة الثانية من المادة 5-392 من قانون الضمانات المنقولة تنص على أنه: ” ابتداء من تاريخ التوصل بهذا التبليغ لا تبرأ ذمة المدين بكيفية صحيحة إلا في مواجهة الدائن المرتهن “. ↑
- -Article2363 du code civil: «Après notification, seul le créancier nanti reçoit valablement paiement de la créance donnée en nantissement tant en capital qu’en intérêts.-Chacun des créanciers, les autres dûment appelés, peut en poursuivre l’exécution.» ↑
- – Aurore Ben Adiba, Op , Cit , Page: 288 ↑
- – الفصل 1177 من ظهير الالتزامات والعقود ينص على أنه:” للدائن المرتهن رهنا حيازيا أو رهن بدون حيازة، حق تتبع الشيء المرهون حيثما وجد مع مراعاة احكام هذا الباب”. ↑
- – l’alinéa 4ème de l’article2330 du code civil: «Ils donnent le droit d’être préféré aux autres créanciers. Sauf disposition contraire, ils ne confèrent pas de droit de suite. Ils se reportent sur la créance de prix du débiteur à l’égard de l’acquéreur. » ↑
- – الفقرة الثانية من المادة 392-5 من مدونة التجارة تنص على أنه:” ابتداءا من تاريخ التوصل بهذا التبليغ لا تبرأ ذمة المدين بكيفية صحيحة إلا في مواجهة الدائن المرتهن.” ↑
- – نصت المادة 2363 من القانون المدني الفرنسي على أنه بعد تبليغ الرهن للدائن المرتهن وحده الحق في استيفاء الدين المرهون:” – Après notification, seul le créancier nanti reçoit valablement paiement de la créance donnée en nantissement tant en capital qu’en intérêts.” ↑
- – يوسف الطويل، ” رهن الديون على ضوء قانون الضمانات المنقولة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، سنة 2020 – 2021، الصفحة: 90. ↑
- – تنص الفقرة الأولى من المادة 392-3 من مدونة التجارة على أنه:” يصبح رهن الديون ساري المفعول بين الأطراف ابتداءا من تاريخ العقد ويحتج به في مواجهة الغير عن طريق التقييد في السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة، أيا كان تاريخ انشاء الدين المرهون أو استحقاقه أو حلوله.” ↑
- -محمد العلواني، “حوالة الحق الشخصي على سبيل الضمان”، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، العدد: 23 – 24، سنة:2021، الصفحة: 89. ↑
- -يوسف الطويل، مرجع سابق، الصفحة 96. ↑




