التحكيمبحوث قانونيةفي الواجهةوجهات النظر

صلاحية المحكم في إعداد الحكم التحكيمي التكميلي

صلاحية المحكم في إعداد الحكم التحكيمي التكميلي

من إعداد :  كريم الرود: متخصص في التقنيات البديلة لحل المنازعات

 

أكد المشرع المغربي في قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية على صلاحية المحكم في إصدار حكم تحكيمي تكميلي بشأن طلب وقع إغفال البت فيه[1] أي عن الفصل في جزء من النزاع، كما طرحه الأطراف على هيئة التحكيم، سواء أكان من الطلبات العارضة أو الإضافية التي أبديت أثناء سير خصومة التحكيم، و قبلتها الهيئة التحكيمية بحيث أصبحت جزأ من النزاع[2]فإنه يجوز لصاحب هذا الطلب الذي لم يبت فيه،تقديم طلب للهيئة التحكيمية من أجل إصدار حكم تحكيمي تكميلي بخصوصه،

و من هذا المنطلق خول المشرع المغربي للهيئة التحكيمية على غرار باقي التشريعات [3]صلاحية إصدار حكم تحكيمي تكميلي في قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية، حيث جاء في الفصل 28-327 في فقرته السادسة :

ج- إصدار حكم تكميلي بشأن طلب وقع إغفال البت فيه ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك  “.

حيث حدد قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية مجموعة من الضوابط لصلاحية المحكم في إعداد الحكم التحكيمي التكميلي  يمكن التطرق لها من خلال المستويات التالية :

– أن يكون الفصل فيما أغفلت فيه الهيئة التحكيمية من طلبات بناء على طلب أحد الأطراف يقدم داخل أجل الثلاثين يوما التالية لتبليغ الحكم التحكيمي و دون فتح أي نقاش جديد و بالتالي لا يجوز للهيئة التحكيمية أن تفصل فيما وقع إغفال البت فيه تلقائيا بعكس تصحيح الحكم التحكيمي،[4]

و بالتالي ينبغي لطالب الحكم التحكيمي الإضافي أن يتوفر على شرط المصلحة، فمثلا لا يجوز للمحتكم ضده أن يقدم طلب بإغفال طلبات المحتكم إذا لم يكن قد قدم أي دفاع موضوعي ضد هذا الطلب و ذلك لانتفاء المصلحة [5]

كما يشترط أن تكون الطلبات التي أغفلت الهيئة التحكيمية الفصل فيها هي الطلبات الموضوعية، فلا يوجد إغفال إذا تعلق الأمر بطلب إجرائي بما في ذلك ما يتصل بإجراءات الإثبات، باستثناء طلب حلف اليمين الحاسمة كما لا يوجد إغفال إذا أغفلت الهيئة الرد على حجج أحد الخصوم أو على أي دفع أو دفاع ولو تعلق بالموضوع[6]

– يبلغ المقال للطرف الآخر و ذلك لتقديم استنتاجاته داخل أجل 15 لكي تصدر الهيئة التحكيمية الحكم التحكمي التكميلي داخل أجل 60 يوما التالية لتقديم الطلب و يلاحظ أن المشرع ضاعف أجل البت مقارنة مع طلبات التصحيح و التفسير و ذلك راجع لأهمية الحكم التحكيمي التكميلي الذي يقتضي الوقت للنظر فيه  و البحث في الحجج و الأدلة و إعداد الحكم التحكيمي التكميلي.

– و تجدر الإشارة في الأخير إلى أنه إذا كانت طلبات التصحيح و التفسير تنفيذ الحكم التحكيمي توقف آجال تقديم الطعون إلى حين تبليغ الحكم التحكيمي التصحيحي أو التأويلي[7] فإنه في طلبات إصدار الحكم التحكيمي التكميلي تعتبر المسائل التي تم الفصل فيها في الحكم التحكيمي قابلة للتنفيذ و الطعن فيها في انتظار صدور الحكم التحكيمي التكميلي.

[1]  ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك (الفصل 28-327 في فقرته السادسة).

[2]هات محي الدين اليوسفي، “الأثر المانع لاتفاق التحكيم و مدى تأثيره على الاختصاص القضائي”، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2014، ص 304.

[3] مثل المشرع المصري في المادة 51 من قانون التحكيم لسنة  1994 الذي جاء فيها “يجوز لكل من طرفي التحكيم، و لو بعد انتهاء ميعاد التحكيم أن يطلب من هيئة التحكيم خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه حكم التحكيم إصدار حكم تحكيم إضافي في طابات قدمت خلال الإجراءات و أغفلها حكم التحكيم و يجب إعلام هذا الطلب إلى الطرف الآخر قبل تقديمه..”.

[4] ينص الفصل 28- 327 من قانون 05-08 أنه : “ينهي الحكم مهمة الهيئة التحكيمية بشأن النزاع الذي تم الفصل فيه.

غير أن للهيئة التحكيمية :

1- أن تقوم تلقائيا، داخل أجل الثلاثين يوما التالية للنطق بالحكم التحكيمي، بإصلاح كل خطأ مادي أو خطأ في الحساب أو في الكتابة أو أي خطأ من نفس القبيل وارد في الحكم.

2- أن تقوم داخل أجل الثلاثين يوما التالية لتبليغ الحكم التحكيمي، بناء على طلب أحد الأطراف و دون فتح أي نقاش جديد، يما يلي :

أ- تصحيح كل خطأ مادي أو خطأ في الحساب أو في الكتابة أو أي خطا من نفس القبيل وارد في الحكم.

ب- تأويل جزء معين من الحكم.

ج- إصدار حكم تكميلي بشأن طلب وقع إغفال البت فيه ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

يبلغ المقال إلى الطرف الآخر الذي يحدد له أجل خمسة عشر يوما للإدلاء باستنتاجاته إن اقتضى الحال.

تصدر الهيئة التحكيمية حكمها خلال الثلاثين يوما التالية لتقديم المقال إليها إذا تعلق الأمر بتصحيح أو تأويل حكم و خلال أجل ستين يوما إذا تعلق الأمر بحكم تكميلي”.

[5]هات محي الدين اليوسفي، م . س، ص 305.

[6]فتحي والي،“قانون التحكيم في النظرية و التطبيق”، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2007، ص 476- 475.

[7]  الفصل 30-327 من قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock