في الواجهةمقالات قانونية

مراقبة الخزينة العامة للمملكة

 

مراقبة الخزينة العامة للمملكة

منهجية البحث

 

 

 

 

مقدمة

 

المبحث الاول : المراقبة العامة للالتزام بالنفقات

المطلب الاول : واقع ومحدودية مراقبة الالتزام بالنفقات

الفرع الاول : المتدخلون في مراقبة الالتزام بالنفقات

الفرع الثاني : مسطرة مراقبة الالتزام بالنفقات

الفقرة الاولى : صور مراقبة الالتزام بالنفقة

الفقرة الثانية : كيفية ممارسة مراقبة الالتزام بالنفقة

الفقرة الثالثة : مسطرة التسخير

الفرع الثالث : مظاهر النقص لمراقبة الالتزلم بالنفقات

الفقرة الاولى : تبعية المراقب المالي لوزارة المالية

الفقرة الثانية : الدور المزدوج للقابض المحلي

المطلب الثاني : اصلاح مراقبة الالتزام بالنفقات

الفرع الاول : على المستوى التشريعي

الفرع الثاني : على المستوى التنظيمي

المبحث الثاني : مراقبة المحاسبين العموميين

المطلب الاول : مراقبة المحاسبين العموميين ومبدأ الفصل بين مهامهم

الفرع الاول : مراقبة المحاسبين العموميين

الفرع الثاني : مبدأ الفصل بين مهام الامر بالصرف والمحاسب العمومي

الفرع الثالث : حدود المحاسبين العموميين على الامرين بالصرف المرتبطة بمبدأ الفصل ومسؤوليتهم

الفقرة الاولى : حدود المحاسبين العمومين على الامرين بالصرف

الفقرة الثانية : مسؤولية المحاسبين العموميين والامرين بالصرف

المطلب الثاني : المراقبة الراتبية والتدبير المندمج للنفقات

الفرع الاول : المراقبة التراتبية والاستثناءات الواردة عليها

الفقرة الاولى : المراقبة التراتبية

الفقرة الثانية : الاستثناءات الواردة عليها

الفرع الثاني : منظومة تتبع جودة النفقة والتدبير المندمج للنفقات

الفقرة الاولى : منظومة تتبع جودة النفقة

الفقرة الثانية : التدبير المندمج للنفقات

 

خاتمة

 

 

 

 

 

 

مقدمة :

 

لا يخفى علينا مدى اهمية المال العام ومدى تأثيره على مستوى الدولة من كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية, لذا استلزم الامر احاطته بنوع من الحماية, حتى لا يتم العبث به سواء بالتبذير او الاختلاس او سوء التدبير, خصوصا وان ظاهرة الفساد المالي وان كانت ملازمة للتصرف المالي على مر التاريخ, فقد اتحذت ابعادا خطيرة في السنوات الاخيرة, حيث تنوعت وسائل وطرق التلاعب بالمال العام نتيجة التطور العلمي والتقني لاساليب التدبير الاداري والمالي.

ولضمان حسن استعمال المال العام وكفالة فعالية ونجاعة التدبير المالي العمومي لا بد من وجود منظومة رقابية متطورة وشاملة تنصب على جميع العمليات الادارية والمحاسبية اللازمة لتنفيذ القانون المالي للسنة. كما تفرض على كافة الفاعلين الذين يتولون تدبير المال العام من امرين بالصرف ومحاسبين عموميين.

وتعتبر الرقابة المالية احدى مكونات العمل الاداري, وهي احدى وظائف الادارة, ترتبط باوجه النشاط الاداري المختلفة من تخطيط وتنظيم واتخاذ القرارات وتنفيذها, وهي عملية متابعة دائما ومستمرة تقوم بها السلطة بنفسها, وفقا للخطط الموضوعة والسياسات المرسومة والبرامج المعدة لذلك, في حدود القوانين والنظم والتعليمات المعمول بها لتحقيق اهداف معينة مع دراسة الانحراف في التنفيذ ومعالجته, ومنع تكرار وقوعه, وتجاوز الثغرات التي لم تستطع الرقابة الكلاسيكية تداركها, اذ اهتمت المنظمات الدولية بالدعوة الى تطوير اليات الرقابة المالية, ومنها تبني تقنيات الفحص والتدقيق وهو بمثابة تحري نقدي يسمح بفحص المعلومات المقدمة من طرف المؤسسات وتقييم الاعمال والنظم المطبقة في عين المكان لاجل ترجمتها, وهو ايضا تقييم مستقل لمختلف العمليات ومراقبة المؤسسات بغرض تحديد ان كانت السياسات والمساطروالقواعد المطبقة قد تم اتباعها والتوصل اليها, وايضا الموارد تم استعمالها بشكل فعال واقتصادي لتحقيق اهداف المنظمة.

فالرقابة المالية تلعب دورا مهما في تقويم السياسات العامة في اتجاه خدمة الصالح العام, وايضا لصيانة المال العام من التبذيروعقلنة انفاقه, وقد سن المشرع مجموعة من المؤسسات التي تتولى هذه المهمة الجسيمة, وخول لها وسائل مالية وبشرية بغية تحقيق الهدف م الرقابة

كما تكتسي دراسة رقابة تنفيذ الميزانية اهمية بالغة. فالرقابة جزء لا يتجزء من منظومة التدبير العمومي, فهي تسمح اولا, بالتأكد من مدى مطابقة العمليات المالية العامة للقوانين والانظمة, وتمكن ثانيا من تقييم نجاعة وجودة التدبير المالي, وتعمل ثالثا على تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة عند الوقوف على اي اخلال او عمل يمس ويلحق ضررا بالمال العام .وتتميز هذه الرقابة بتعدد الاجهزة المكلفة بها وتنوع مساطرها واختلاف طبيعة جزاءاتها وفعالياتها.

هذا وقد عرفت الرقابة على المالية العمومية بالمغرب تطورات مهمة, حيث انتقلت من الرقابة الكلاسيكية التي تقف عند حد الزجر والردع وتبحث في الشرعية المالية لعمليات التحصيل والانفاق, الى رقابة حديثة تتوخى الارشاد والنصح والتوجيه وقياس وتقييم النتائج والفعالية, من خلال تبني اليات التدقيق والافتحاص ومراقبة التسيير وتقييم السياسات العمومية..

وهكذا فالرقابة على المالية العمومية تتميز بالتعدد والتنوع, حيث يمكن التمييز بين الرقابة الادارية والسياسية والقضائية, وتتميز هذه الاجهزة الرقابية باختلاف توقيت تدخلها التي يكون اما سابقا لتنفيذ القانون المالي, واما مواكبا او لاحقا لعملية التنفيذ.

وانطلاقا من هذا التقديم الموجز, سوف نتطرق في عرضنا هذا الى الرقابة الادارية (الداخلية) التي تمارسها السلطة التنفيذية على العمليات الادارية والمحاسبية لتنفيذ الميزانية, وتبقى مراقبة الخزينة العامة للمملكة, والمفتشية العامة للمالية اهم هذه الاجهزة.

وتتولى الخزينة العامة للمملكة التي نحن بصدد الحديث عنها في عرضنا هذا, الرقابة على تنفيذ الميزانية انطلاقا من السلطة التي يمارسها الخازن العام باعتباره المحاسب الاسمى للمملكة والمحاسب الرئيسي للميزانية العامة للدولة. كما يمارس الاختصاصات التي كانت موكولة للمراقب العام للالتزام بنفقات الدولة من خلال مرسوم 13 فبراير 2006 القاضي بالحاق اقسام ومصالح المراقبة العامة للالتزام بالنفقات بالخزينة العامة للمملكة.

لكن قبل الحديث عن الرقابة الداخلية, الامر يستدعي الاجابة على الاشكالية الرئيسية : الى اي حد تستجيب منظومة الرقابة الداخلية لمتطلبات التدبير الرقابي الفعال على المال العام ؟

هذه الاشكالية الرئيسية تتفرع عنها مجموعة من الاشكاليات الفرعية التالية :

  • ما هي طبيعة مرقابة الخزينة العامة للمملكة ؟ وما هي انواعها ؟
  • هل الوسائل الرقابية كفيلة بحماية المال العام ؟
  • ماهي الاكراهات التي تواجه هذه المنظومة الرقابية ؟
  • ما هي اهم الاجراءات التي اتخدت من اجل اصلاح المراقبة الداخلية ؟

وللاجابة عن هذه الاشكاليات, سنقوم بتحليل عرضنا وفق المنهجية المشار اليها سابقا معتمدين على المنهج القانوني بوسائله الاساسية المتمثلة في النصوص القانونية المتعلقة بمراقبة نفقات الدولة والتطبيقات العملية والمنهج الوصفي والتحليلي الذي عمدنا من خلاله الى دراسة مختلف الاشكالات التي تطرحها الرقابة الداخلية على المال العام.

 

 

 

المبحث الاول : المراقبة العامة للالتزام بالنفقات

يشكل هذا الجهازالتابع لوزارة المالية احد اقدم اجهزة المراقبة بالمغرب, حيث تم احداثه بموجب ظهير 20 دجنبر 1921 واعيد تنظيمه عبر تعديلات متوالية قبل ان يصبح مرسوم 30 دجنبر 1975 قاعدة الاختصاص الرئيسية الذي يعمل بموجبها الجهاز, ونظرا للتطورات التي عرفتها المنظومة المالية فقد تم تعديل هذا المرسوم بمرسوم 2001 [1], الذي جاء بمجموعة من المقتضيات من اهمها اعادة وتوضيح المساطر وتبسيط عمل المراقبة العامة للالتنزام بالنفقات خاصة في مجال  التأكد من الشرعية المالية لمقترحات الالتزام بالنفقات, واناطة قدر اكبر من المسؤولية بالامرين بالصرف, وادراج مفهوم مراقبة الجوهر من خلال الاليات الجديدة كالتأشيرة المصحوبة بملاحظات وميزة التصديق, وتكييف المراقبة حسب مبلغ النفقة, وتحسين النظام الاعلامي المتعلق بتنفيذ ميزانية الدولة. ولمسايرة هذا الاصلاح ثم ادماج مصالح مراقبة الالتزام بنفقات الدولة ومصالح الخزينة العامة للمملكة واسناد الاختصاصات الموكولة للمراقب العام للالتزام بنفقات الدولة الى الخازن العام للمملكة ابتداءا من 2006 [2], وذلك بهدف تبسيط المساطر والحد من صلابة القواعد القانونية ومن تعدد المتدخلين, وتبني المرونة في تنفيذ الخدمات العامة وتوحيد الرؤيا والافكار, ونظرا كذلك لكون الاختصاصات التي يزاولها المحاسب العمومي هي نفس الاختصاصات التي يمارسها المراقب العام للالتزام بنفقات الدولة.

و تعزز هذا التطور باصدار مرسوم 2008 [3], ليعهد بصلاحيات هامة الى المصالح الامرة بالصرف كانت تقوم بها سابقا مصالح مراقبة الالتزام بالنفقات في اطار المراقبة المسبقة على مقترحات الالتزام بالنفقات, بحيث اصبحت المراقبة المسبقة على الالتزام بالنفقات ومراقبة الاداء ابتداء من 2012 موضوع تخفيف يدعى مراقبة تراتبية.

وبذلك اصبحت تخضع الالتزامات بنفقات الدولة الصادرة عن المصالح الامرة بالصرف لمراقب المحاسب العمومي, حيث اضحى هذا الاخير يمارس التأشيرة القبلية في مرحلة الالتزام, وبذلك في اطار ممارسة المراقبة التراتبية للنفقات[4].

وللتوضيح اكثر في عمل هذا الجهاز, كمراقبة سابقة وقائية تهدف الى الحيلولة دون وقوع الاخطاء والمخالفات المالية قبل الشروع في صرف النفقات, سنقوم بالحديث عن واقع ومحدودية مراقبة الالتزام بالنفقات (المطلب الاول) وكذا الاصلاحات التي شهدها هذا الجهاز (المطلب الثاني)

المطلب الاول : المتدخلون في مراقبة الالتزام بالنفقات والمساطر المتعلقة بها

الفرع الاول : المتدخلون في مراقبة الالتزام بالنفقات

يتولى ممارسة الرقابة على الالتزام بنفقات الدولة المحاسب العمومي والمراقبون المركزيون والمراقبون الجهويون والمراقبون بالعمالات والاقاليم.

_ المحاسب العمومي :

اصبح يمارس الاختصاصات الموكولة للمراقب العام للالتزام بنفقات الدولة ابتداء من 2006 بمقتضى مرسوم القاضي بالحاق المراقبة العامة للالتزام بالنفقات بالخزينة[5], وهكذا يتولى تنسيق اعمال المراقبين والسهر على وحدة تطبيق وتأويل النصوص من قبل المراقبين المركزيين والمراقبين للعمالات والاقاليم. كما يقوم بتحديد نطاق اختصاص المراقبين المركزيين[6], وقبل مرسوم 2006 كان المراقب العمومي هو المكلف بهذه المهمة[7].

_ المراقبين المركزيين :

يعينون بموجب مرسوم يتخد باقتراح من وزير المالية, ويختارون من بين الموظفين المنتمين الى اسلاك الرتبة في سلمي 10 و11 الحائزين على شهادة الاجازة في الحقوق او دبلوم المدرسة الوذنية للادارة او دبلوم معادل.

هذه المراقبات المركزية تعمل ال جانب المصالح المركوية للوزارات, وتتكلف بدراسة ومراقبة جميع نفقاتها خصوصا فيما يتعلق بالقرارات المرتبطة بالوضعية المالية والادارية لموظفي ادارة الدولة فأمام جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتق هذه المراقبات المركزية تم تقسيمها الى 26 مراقبة مركزية تتواجد جلها بالرباط, 13 منها مكلفة بمراقبة نفقات المعدات والاجهزة المختلفة و13 اخرى مكلفة بمراقبة نفقات الموظفين.

_ المراقبون الجهويون :

لقد عرف المغرب تجربة المراقبة الجهوية لمراقبة الالتزام بالنفقات قبل صدور مرسوم 1975 الذي استبدل تسميتها بالمراقبات الاقليمية للالتزام بالنفقات, غير انه في اطار السياسة الجهوية التي نهجها المغرب في تنظيمه الاداري فقد تم العودة الى التنظيم الجهوي للالتزام مع صدور مرسوم 31 دجنبر 2001 .

ويمسك المراقبون الجهويون الاعتمادات المفوضة وحسب ابواب الميزانية وبرامج الاستعمال محاسبة الالتزام بنفقات المصالح الخارجية التي يمارسون لديهم مهام المراقبة, وكذلك يمسكون النفقات الخاصة بمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والتي يزاولون لديها مهام المراقبة, وتبقى الدراسات والتقارير المتعلقة بتنظيم هذه المراقبة تتجه نحو تخويل المصالح الجهوية بعض المهام اللوجيستيكية والتنسيقية بغية التخفيف من الضغط على المركز, وكذا لتحقيق السرعة في اتخاذ بعض القرارات المحلية دون الرجوع الى المصالح المركزية[8].

_ المراقبون بالعمالات والاقاليم :

يعينون وفق نفس الكيفيات والشروط التي يتم بها تعيين المراقبين المركزيين, ويمتد نشاطهم الى جميع الاعتمادات المفوض فيها الى الامرين المساعدين بالصرف المنصبين لديهم, وهذا ما نص عليه مرسوم 30 شتنبر 1976 المتعلق بمراقبة صحة الالتزام بنفقات الحماعات المحلية وهيأتها. هذه المراقبة يتولاها القابض, حيث يجب عليه قبل التأشيرة على اية نفقة التأكد من توفر الاعتمادات وسلامة المرجع المالي, ثم مراعاة القوانين والانظمة الجاري بها العمل.

وتجدر الاشارة ان مهام المراقب الاقليمي لا تتحدد مسبقا من المراقب العام للالتزام بالنفقات, بل بناء على مرسوم التعيين الذي يحدد النطاق الترابي لممارسة اختصاصاته, وكذا على اساس المرسوم المنظم لمراقبة الالتزام بالنفقات الذي يجعل مهامه تطال جميع الاعتمادات المفوض فيها للامرين بالصرف المساعدين, مما يمنحه مجالا اوسع في المراقبة.[9]

هذه الاجهزة المتعلقة بمراقبة الالتزام بنفقات الدولة التي قمنا بذكرها, حافظت على نفس مهامها كما جاء في مرسوم 13 فبراير 2006 , الا ان اضافة المحاسب العمومي على رأس التسلسل الاداري لهذه الاجهزة مكن هذا الجهاز من تعدد المتدخلين, حيث كان الامر بالصرف في السابق يتيه بين اختلاف وجهات النظر بين جهازين ينتميان لمؤسسة واحدة وهي وزارة المالية, فقد تؤشر المراقبة العامة للالتزام بالنفقات على مقترح الالتزام, في حين يرفضه المحاسب العمومي لسبب من الاسباب, وبهذا يتحول المحاسب العمومي من مراقب للالمر بالصرف الى سلطة رئاسية او رقابية للمراقب المالي, وذلك بغض النظر عن الفكرة او النظرة التي يكونها المقاول او المتعامل مع الادارة حول اختلاف وجهات النظر هذه, والتي من شأنها ان تفقد الثقة في التعامل معها, مما نشأ عنه تأثير سلبي على جودة الخدمات التي يؤديها للمصلحة العامة[10].

ومن تم سننتقل الى المسطرة المتعلقة بمراقبة الالتزام بنفقات الدولة.

الفرع الثاني : مسطرة مراقبة الالتزام بنفقات الدولة

تعتبر مراقبة الالتزام بالنفقة مراقبة قبلية تتم قبل اي التزام, وتتخذ شكلين : مراقبة المشروعية والمراقبة المالية.

الفقرة الاولى : صور مراقبة الالتزام بالنفقة

اولا : مراقبة المشروعية :

يتولى المحاسب العمومي في اطار مراقبة المشروعية, التأكد من ان مقترحات الالتزام بنفقات الدولة مشروعة بالنظر الى الترخيص البرلماني, وكذا النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها في الميدان المالي, أي انها مطابقة للضوابط والاجراءات الشكلية المنظمة لها في القانون التنظيمي للمالية وقوانين مالية السنة والمرسوم الملكي المتعلق بالمحاسبة العمومية وغيرها من النصوص.

ويشكل مبدأ المشروعية كما هو معلوم, احد سمات ودعامات دولة القانون والمؤسسات, انه مبدأ تخضع بموجبه كافة أعمال الادارة وتصرفاتها المادية منها والقانونية, للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. ان القانون بمعناه العام يشكل المرجع الذي يجب ان تستند اليه في ظل مجتمع منظم أعمال الفرد والادارة على حد سواء.

ومن اجل تخفيف مراقبة المشروعية بالنسبة للنفقات التي لاتكتسي اهمية كبرى من جهة, وتحميل الامرين بالصرف مزيدا من المسؤولية من جهة اخرى, استثنى المشرع من مراقبة المشروعية النفقات التالية :

  • النفقات المؤداة دون سابق امر بصرفها.
  • نفقات الموظفين والاعوان المرتبطة بالوضعيات الادارية والرواتب, ماعدا تلك المتعلقة بقرارات التعيين والترسيم واعادة الادماج وتغيير الدرجة ومغادرة الخدمة, ايا كان مبلغها.
  • نفقات الموظفين والاعوان غير الواردة ضمن الفقرة السابقة والتي يقل او يساوي مبلغها خمسة الاف 5000 درهم .
  • النفقات المتعلقة بالتحويلات والاعانات المقدمة للمؤسسات العامة, وكذا الضرائب والرسوم والقرارات القضائية والايجارات مهما مان مبلغها, ما عدا العقود الاصلية للايجار والعقود التعديلية المرتبطة بها.
  • نفقات المعدات والخدمات التي يقل مبلغها او يساوي عشرون الف 20.000 درهم. الا ان هذه النفقات تظل خاضعة للمراقبة المالية[11].

هذه اللائحة تم تتميمها بقرار للوزير المكلف بالمالية رقم 09.1494 بتاريخ 5 يونيو 2009, الذي استبعد من نطاق المشروعية النفقات التالية مهما كان مبلغها :

  • النفقات المتعلقة بالدفعات والتحويلات والاعانات والمخصصات المقدمة للمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وهيأتها, وكذا جمعيات الاعمال الاجتماعية للوزارات ولميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.
  • المصاريف الخاصة بالانخراط في المنظمات الدولية.

تعفى كذلك من مراقبة المشروعية النفقات الاتي ذكرها :

  • التعويضات برسم رصيد الوفاة.
  • الاتاوات المتعلقة بالماء والكهرباء والاتصالات اللاسلكية.
  • صوائر التأمين لعربات وسيارات الادارات العمومية.
  • الارجاعات لفائدة الابناك برسم الفرق في سعر الفائدة.
  • الاشتراكات في الجرائد والمجلات والمنشورات كيفما كان شكلها.
  • اقتناء الصويرات عن طريق اتفاقات لشراء الوقود والزيوت واصلاح سيارات الادارات العمومية وسيارات نقل الموظفين.

ويتم ارسال النفقات التي لا تخضع لمراقبة المشروعية الى المحاسب العمومي, عن طريق بطاقة ارساليات وفق النموذج المحدد بقرار للوزير المكلف بالمالية, تمكينا له من اجراء المراقبة المالية عليها ووضع التأشيرة, وكذا من اجل التحمل المحاسبي[12].

ويحتفظ الامر بالصرف, في هذه الحالة بالوثائق والمستندات المرتبطة بملفات الالتزام بالنفقات.

ثانيا : المراقبة المالية :

المراقبة المالية الية يقوم عبرها المحاسب العمومي من التأكد[13] من :

  • توفر الاعتمادات والمناصب المالية
  • والادراج المالي للنفقة
  • صحة العمليات الحسابية لمبلغ الالتزام
  • المبلغ الاجمالي للنفقة التي تلتزم المصالح الامرة بالصرف بها بالنسبة للسنة المالية التي ادرجت خلالها, والانعكاسات المحتملة لمقترح الالتزام على استعمال اجمالي اعتمادات السنة الجارية والسنوات اللاحقة.

وتمكينا للمحاسب العمومي من اجراء هذه المراقبة, فانه يتوجب على المصالح الامرة بالصرف ارفاق مقترحات الالتزام بالنفقات ببطاقة التزام تتضمن التنزيل وباب الميزانية الموافق له في قانون المالية, او في ميزانية مصلحة الدولة المسيرة بصورة مستقلة, او في برنامج استعمال الحساب الخصوصي المعني. كما يتوجب الادلاء عند الاقتضاء, بمبلغ الالتزامات التي تم انجازها بالنسبة لهذه التنزيلات الميزانياتية او الحسابات الخصوصية للخزينة.

الفقرة الثانية : كيفية ممارسة مراقبة الالتزام بالنفقة

تفضي مراقبة مقترحات الالتزام بالنفقات من قبل المحاسب العمومي الى احدى النتائج التالية :

  • وضع التأشيرة على مقترح الالتزام بالنفقة
  • ايقاف التأشيرة على مقترح الالتزام بالنفقة وارجاع الملف غير مؤشر عليه الى الامر بالصرف من اجل تسويته.

وتحدد اجال وضع التأشيرة على مقترح الالتزام بالنفقة او ايقافها او رفضها في :

  • اثني عشر (12) يوما كاملة من ايام العمل بالنسبة لصفقات الدولة, ابتداءا من تاريخ ايداع المقترح المذكور. وبخصوص الصفقات التي لم يبدي المحاسب العمومي بشأنها اي جواب خلال هذا الاجل, فانه يصبح ملزما بالتأشير عليها بمحرد انصرام الاجل المذكور, وارجاعها الى الامر بالصرف المعني. ويمكن لهذا الاخير وحده دون غيره, الاحتجاج بهذا الاجراء امام المحاسب العمومي.
  • خمسة (05) ايام عمل كاملة, تبتدئ من تاريخ ايداع مقترح الالتزام بالنفقة, بخصوص النفقات الاخرى.

وتبلغ مراجع التأشيرة مع المصادقة المتعلقة بالصفقات, بما في ذلك سندات الطلب والاتفاقيات والعقود الملحقة  من طرف مصالح الامرة بالصرف الى المقاول او المورد او الخدماتي المعني, وذلك قبل الشروع في تنفيذ الاشغال او الخدمات او تسليم التوريدات[14].

ويحق للمعنيين بالامرعند الاقتضاء مطالبة المصالح الامرة بالصرف مدها بمراجع التأشيرة المذكورة.

الفقرة الثالثة : مسطرة التسخير 

في حالة رفض وضع التأشيرة, يجب ان يكون قرار الرفض معللا. غير انه في حالة تمسك المصلحة الامرة بالصرف بمقترح الالتزام الذي تقدمت به, فانه يحق للوزير المعني ان يحيل الامر الى الخازن العام للمملكة من اجل نفي او تأكيد هذا الرفض. فاذا نفى الخازن المذكور رفض التأشيرة , فانه بأمر المحاسب العمومي المعني بالتأشير على مقترح الالتزام بالنفقة, اما اذا اكد الرفض الذي ابداه المحاسب العمومي, فيمكن للوزير المعني ان يطلب تدخل رئيس الحكومة. ويمكن لهذا الاخير في هذه الحالة, تجاوز رفض التأشيرة المذكور بمقرر, باستثناء الحالة التي يكون فيها الرفض معللا بعدم توفر الاعتمادات او المناصب المالية, او معللا بعدم التقيد بنص تشريعي, ولرئيس الحكومة, في جميع الحالات, الحق في ان يستشير مسبقا لجنة الصفقات اذا كان الامر يتعلق بصفقة او اتفاقية او عقد مبرم لحساب الدولة. كما له ان يستشير, اذا كان مقترح الالتزام يتعلق بموظفي واعوان الدولة, لجنة يرأسها الامين العام للحكومة وتضم في عضويتها الوزير المعني, والوزير المكلف بالمالية, والوزير المكلف بالوظيفة العمومية والخازن العام للمملكة.

وسواء تعلق الامر بايقاف التأشيرة او رفضها, فان المحاسب العمومي ملزم بابداء جميع ملاحظاته على مقترح الالتزام وتبليغها مرة واحدة ودفعة واحدة,  في تبليغ واحد, الى الامر بالصرف المعني.

الفرع الثالث : مظاهر النقص لمراقبة الالتزام بالنفقات

تعرف مراقبة الالتزام بالنفقات حدودا قد تمس بفعاليتها على المستوى المركزي او على المستوى المحلي وكذلك على مستوى المؤسسات العمومية.

هذه الحدود تتجلى اساسا في التداخل بين مهام المراقب والجهة المراقبة, نذكر من بينها علاقة التبعية بين المراقب المالي ووزارة المالية, ثم ازدواجية المهام التي يقوم بها القابض البلدي, كمراقب ومحاسب في ان واحد, مما ينعكس سلبا على مهامه كمراقب مالي, اضافة الى الصعوبة التي تصادف المراقب المالي عند مراقبة المؤسسات العمومية نظرا لاختلاف اشكالها وتنوع القوانين التي قد يخضع لها وكذلك لاحتياجها لهامش اكبر من الحرية في التسيير, بحيث ان تطبيق هذه المراقبة قد يحد من فعاليتها في ملائمة قراراتها للمحيط السوسيواقتصادي[15].

الفقرة الاولى : تبعية المراقب المالي لوزارة المالية

ان التوفيق بين استقلالية الجهاز القائم بالمراقبة عن الجهة المراقبة, وفي نفس الوقت التبعية له اداريا, قد ينعكس سلبا عن الغايات المتوخاة من هذه الرقابة, وكما سبق الذكر فان جهاز مراقبة الالتزام بالنفقات هو جهاز تابع لوزارة المالية, هذه التبعية تتجلى بشكل كبير في الدور الاعلامي الذي يقوم به المراقب المالي لصالح هذه الاخيرة, من خلال تقديمه للمعلومات المحاسبية التي يتوفر عليها والتقرير السنوي الذي يحرره لفائدتها وكذلك تمثيله للوزارة كجزء من الاختصاصات العامة الموكولة له

_ الدور الاعلامي للمراقب المالي :

الجدير بالذكر ان المشرع عندما وضع القوانين المنظمة لرقابة الالتزام بالنفقات لم يستثني احدا ومنها وزارة المالية بالرغم من كون هذا الجهاز تابعا لها, الا ان رفع جميع المعلومات الى وزارة المالية, بما فيها المعلومات التي تخصها والمتعلقة بالرقابة على الالتزام بالنفقات يبقى من الناحية القانونية مشروعا, لكن من الناحية العملية محرجا لجهاز المراقبة المالية, اذ انه يجد نفسه مرغما على اخبار هذه الوزارة بالحالة المحاسبية, وتقديم مقرر سنوي لها.

_ تقديم الحالة المحاسبية لوزارة المالية :

يعتبر الدور الاعلامي للمراقب العام من الاولويات ومن الوظائف القديمة, الا ان مجال تطبيقه يبقى محددا, فأول من يستفيد من المعلومات هو وزير المالية, حيث يتعين على المراقب المالي سواء كان مركزيا او اقليميا, تقديم وثيقة رسمية للمراقب العام, هذا الاخير يقوم بدوره بفحص وبمراقبة جميع الوثائق المماثلة التي تصله من مختلف المراقبين, قبل تحرير مضمونها في وثيقة موحدة, تحتوي بشكل مركز على جميع المعلومات المطلوبة وبعثها لوزير المالية.

فالمراقب المالي اذا كان يحقق نسبيا وضعية مستقلة حين مراقبته لنفقات الدولة بصفة عامة, فان الامر يختلف حينما يتعلق الامر بمراقبته لنفقات وزارة المالية بكافة المعلومات المتعلقة بعمليات التنفيذ المالي, لتمكينها من الالمام بالشؤون المالية, وكذا الاعتمادات التي تم الترخيص بأدائها.

اضافة الى ذلك نطرح مسألة رفض التأشيرة على ميزانية وزارة المالية من قبل المراقب المالي, وهي الادارة المشرفة على تنظيم الهيئة التي ينتمي اليها, وكذلك المحددة بخطة عملها والمسيرة للميدان المالي الذي يعمل في اطاره, كما يعود لها سلطة اقتراح المراقبين الماليين لجهاز مراقبة الالتزام بالنفقات.

من هنا فان غياب عنصر الاستقلالية للمراقب المالي عن وزارة المالية, وهي الوزارة الوصية على ادارته, يشكل عائقا امامه ويحول مهامه فيما يخص مراقبة وزارة المالية الى مراقبة شكلية, لا ترقى للاهداف المتوخاة منها, لهذا يجب تحسين مردودية هذا الجهاز الرقابي بتحقيق استقلاليته عن وزارة المالية, بل وعلى جميع الهيأت الادارية التي قد تؤثر على سير عمله بشكل صحيح[16].

_ تقديم التقرير السنوي :

بالاضافة الى تبعية المراقب لوزارة المالية بتقديمه للحالة المحاسبية لكل الوزارات, فان هناك نوع اخر من التبعية يتمثل في تقديم التقرير السنوي لظروف عملها وذلك وفقا للمادة 22 من مرسوم 1975, فعند تحرير المراقب المالي لهذا التقرير, يقوم بتقسيم وثيقته الى قسمين, تشتمل الاولى الاعتمادات المفتوحة لصالح الوزارات بما فيها وزارة المالية على حد سواء, ويعرض المشاكل التي يواجهها المراقب المالي طوال السنة المالية, والتي انتهى اطارها الزمني واكتملت عملياتها المالية, بينما يشتمل القسم الثاني على الحلول التي التجأ اليها المراقب لحل كل المشاكل المطروحة, الى جانب الجرد الشامل للمخالفات المتكررة التي احتوتها ملفات نفقات الوزارات ومنها نفقات وزارة المالية, لهذا فرفع هذه المعلومات الى وزارة المالية, تجعل المراقب مجبرا على عدم الاساءة اليها, وبالتالي لا يمكن انكار مدى تأثر المراقب بتبعيته اداريا لوزارة المالية, مما يجعل رقابة وزارة المالية من طرف المراقب المالي مراقبة محدودة حيث تفتقد للفعالية.

_ تمثيلية المراقب المالي لوزارة المالية :

باعتبار المراقب المالي ممثلا لوزارة المالية في لجنة الصفقات العمومية, المتعلقة بنفقات الوزارة ومشاريعها, فانه بذلك يخضع لتوجيهاتها ويدافع عن مصالحها, حتى يتمكن من تحقيق اهدافها المتوخاة من هذه الصفة, من هنا يتبين ان المراقب المالي له دور مزدوج ومتناقض في ان واحد, اولا باعتباره ممثلا للادارة التي ينتسب اليها وفي نفس الوقت ملزم باجراء مراقبته السابقة على مشروع الالتزام بالنفقة العمومية ( الصفة العمومية) في مرحلة موالية, لذلك فتمثيلية المراقب المالي بهذا الشكل قد تسيء نوعا ما لطبيعة اختصاصاته الاساسية وهي المراقبة, بحيث سيعمل لكي تستفيد وزارة المالية من الصفة العمومية, انطلاقا من كونه ممثلا لها في لجنة الصفقات العمومية, ولعل هذه الوضعية المزدوجة تؤثر بشكل او بأخر على مستوى هذه المراقبة التي تستلزم الحياد الكلي عن الهيئة التي تخضع لمراقبته, لكي يتمكن وبكل موضوعية ودون تأثر سواء بتبعيته الادارية او بسبب الضغط او التأثير الذي قد يمارس عليه من طرف وزير المالية.

لذا يجب تفعيل هذه الرقابة وابعادها عن كل تأثير, حتى تصبح اكثر فعالية ونجاعة في مراقبة تدبير المال العام, نظرا لدورها التوجيهي والاستشاري الذي اكتسبته في مجال الرقابة, واحتكاكها بالميدان العملي السابق لتنفيذ النفقات العمومية ومدى معرفتها بمتطلبات وحاجيات الادارة.

الفقرة الثانية : الدور المزدوج للقابض المحلي :

ان الازدواج في وظيفة القابض – على المستوى المحلي- كمحاسب عمومي ومراقب مالي في ان واحد, تجعله لا يقوم برقابة تؤهله للحفاظ على المال العام المحلي, ومن تم توظيفه لخدمة التنمية المحلية, بحيث تبقى وظيفته محصورة في رقابة المشروعية ولا تتعداها مراقبة الفعالية, مما يؤثر على دوره في الرقابة المالية المحلية, بمعنى ان الرقابة الشكلية تبدو وكأنها الهدف في حد ذاتها خاصة على مستوى الالتزام بالنفقات المحلية, حيث يتم اغفال الدور الاصلي للقابض والذي يتجلى في كونه محاسبا عموميا, وهذا ما يوضحه جنوحه الى اختصاصه الاصلي كمحاسب عمومي اكثر منه كمراقب مالي, مما يؤثر على الوظيفتين معا من حيث جودتهما في الاداء.

اضافة الى ان الوسائل المادية ووسائل عمل هذا النوع من المراقبة تبقى في الواقع العملي جد محدودة, على اعتبار ان الوسائل المتعددة في المراقبة هي تفسها الموجودة بادارة القباضات البلدية, هذه الاخيرة تظل في المجمل ضعيفة العدد والدور.

المطلب الثاني : اصلاح جهاز مراقبة الالتزام بالنفقات

الفرع الاول : على المستوى التشريعي القانوني

ان اصلاح هذا الجهاز اصبحت ضرورة ملحة, لانه لا يمكن المحافظة على نفس الاطار القانوني لمجال يعرف التغيير باستمرار, فدور الدولة يمتد الى مجالات متعددة, تتطور طبقا للتحولات التي تعرفها على المستويين الداخلي والخارجي, بالاضافة الى الرغبة الاكيدة في عقلنة الانفاق العام, وهذا لن يتأتى الا بسن اجهزة وانظمة متطورة من شأنها استيعاب المشاطل والتطورات اللامتناهية للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية, وهذا ما تم العمل به من خلال مرسوم 31 دجنبر 2001.

وهكذا جاء مرسوم 2001 المتعلق باصلاح مراقبة الالتزام بنفقات الدولة الى تحقيق الاهداف التالية :

  • اعادة توضيح وتبسيط طرق ممارسة مراقبة الالتزام بالنفقات خاصة في مجال التأكد من المشروعية المالية لمقترحات الالتزام بنفقات الدولة.
  • اناطة قدر اكبر من المسؤولية بالامرين بالصرف وتمكينهم من مرونة اكبر في تدبير ملفات الالتزام مع ضمان الاستعمال النزيه للاموال العمومية.
  • تحسين النظام الاعلامي المتعلق بتنفيذ الميزانية.

هذا المرسوم عملت السلطات العمومية على اعادة النظر فيه وتم تتميمه وتعديله بالمرسوم رقم 2.06.52 الصادر في 13 فبراير 2006, والذي يقضي بأن تلحق بالخزينة العامة للمملكة اقسام ومصالح المراقبة العامة للالتزام بالنفقات على ان تسند للخازن العام للمملكة الاختصاصات الموكولة للمراقب العام بالاتزام بفقات الدولة.

فدمدج هذين الجهازين داخل مؤسسة واحدة مع المحافظة على اختصاص كل واحد منهما, قد يعمل على تبسيط المساطر والحد من صلابة القواعد القانونية وتبني المرونة في تنفيذ الخدمات العامة, ففي السابق كان لكل جهاز سلطة رئاسية مستقلة, وهذا من شأنه ان يحدث التناقض بين وجهات النظر, خصوصا في المسائل والقضايا الكبرى التي يصعب فيها تحمل المسؤولية, لذا فالتقارب الحاصل بين هذين الجهازين ووضعهما تحت سلطة الخازن العام كفيل بأن يحقق المرونة والقيادية في اتخاذ القرار, هذه هي المسائل التي تفتقدها اغلب قطاعات الدولة[17]

وهكذا تخضع نفقات الدولة لمراقبة مسبقة على الالتزام ولمراقبة الاداء طبقا للمادة الثانية من مرسوم 4 نوفمبر 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة, غير انه ابتداء من فاتح يناير 2012 ستكون هذه المراقبة موضوع تخفيف يدعى ’’ مراقبة تراتبية ’’ من اجل تخفيف العبء عن الدولة.

الفرع الثاني : على المستوى التنظيمي

ترتكز هذه العملية على اشراك مختلف مصالح الالتزام بالنفقات على المستوى المركزي والجهوي والاقليمي في مساسل اللاتركيز الذي يمكن المراقبين من تحمل مسؤولياتهم وتقريبهم من المتعاملين معهم.

وبالفعل دشنت CED مرحلة جديدة في مسلسل تنظيمها وذلك بتركيز انشطة المصالح المركزية على مصالح الاشراف, التنسيق, البرمجة, التكوين, التفتيش, والتقييم, ولدعم اللوجيستيكي, والمعلوماتي, في حين اسندت الانشطة الميدانية المرتبطة بمراقبة الالتزام بنفقات الدولة للمراقبين المركزيين الذين تم تعيينهم لدى مختلف الوزارات بهدف ضمان تفرغ اكبر لهذه المصالح وتدبير انجع لمقترحات الالتزام بالنفقات.

وعمليا, تمت اعادة تنظيم الادارة المركزية الى قطبين : قطب وظيفي واخر تنفيذي.

فضلا عن ذلك, فان احداث خمس مراقبات مركزية و 43 مراقبة اقليمية, سيتيح لها التكفل من قريب بالجوانب المتعلقة بالتكوين والدعم الموجهين على حد سواء الى المراقبين والامرين بالصرف المساعدين, كما ان هذه المراقيات الجديدة ستقوم بمعية مصالح الامرة بالصرف المساعدين الممثلين لمختلف الوزارات على صعيد الجهة, بالنتسيق الضروري لمواكبة سياسة اللاتركيز في ميدان تدبير النفقة العمومية[18].

لذا فالاصلاحات المشار اليها سابقا, تصب في اتجاه ترسيخ دور مراقبة الالتزام بالنفقات كشريك فعال في تنفيذ المشاريع العمومية, من خلال تحسين ادائها وتبسيط اجراءاتها دون المس بجوهرها.

 

المبحث الثاني : مراقبة المحاسبين العموميين للامرين بالصرف

المطلب الاول : مراقبة المحاسبين العموميين ومبدأ الفصل بين وظيفتهما

ان المراقبة التي يجريها المحاسب العمومي تقدم مساعدة آنية و عملية للتأكد من حسن تنفيذ بنود الميزانية العامة للدولة، و تشكل من خلال وظيفتها و زمن تدخلها مرحلة قانونية لا بد من سلوكها لتفادي التجاوزات التي قد تتخلل عمليات التنفيذ، أو على الاقل اصلاح الهفوات المسجلة في الوقت المناسب حتى لا تستفحل السلبيات و يستعصي أمر علاجها فهي مراقبة تعنى بالعمليات المالية أثناء التنفيذ الاداري الذي يجريه الآمر بالصرف سواء تعلق الأمر بتحصيل المداخيل أو تسديد النفقات[19].

الفرع الاول : مراقبة المحاسبين العموميين

يتميز المحاسب العمومي بكونه مراقبا و مراقبا في آن واحد: فهو مراقب لأنه مسؤول عن مراجعة كل العمليات المداخيل و الانفاق و هو مراقب لكونه يخضع لإجراءات رقابية مختلفة خصوصا مراقبة المفتشية العامة للمالية و المجلس الاعلى للحسابات إضافة لرقابة السلطة الرئاسية.[20]

كما انه لا يمكن اعتبار كل المحاسبين العموميين مراقبين فالفصل 10 و 11 من النظام العام للمحاسبة العمومية،[21] لا يصنف المحاسبين العموميين المكلفين بالتسديد كمسؤولين عن مراقبة صحة الاستخلاص و التحقق من الاوراق الثبتة بالنسبة للمداخيل و مراقبة صحة الدين بالنسبة للنفقات.[22]

أما دورية الخازن العام الصادرة في 11 أكتوبر 1979 تعتبر المحاسب العمومي هو كل من له صلاحية المراقبة و وضع تأشيرة مرفقة بعبارة “نظر صالح الأداء” على الأوامر بالأداء التي يتوصل بها الآمرين بالصرف و الآمرين المساعدين بالصرف بالنسبة للاعتمادات المفوضة.

و يعتبر الخازن العام للمملكة محاسبا عموميا مكلفا بتسديد نفقات الميزانية العامة و ميزانية مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة و الحسابات الخصوصية للخزينة، عندما يتعلق الامر بالاعتمادات المخصصة للآمرين بالصرف الرئيسيين.

أما الخازن الجهوي و الاقليمي فهم محاسبون مكلفون بتسديد النفقات المدرجة في الاعتمادات المفوضة للآمرين بالصرف المعتمدين لديهم.

و القباض البلديون محاسبون مكلفون بتسديد النفقات المدرجة في ميزانيات الجماعات المحلية، و مجموعاتها و المؤسسات العمومية عندما يسند غليهم التسيير المحاسبي بقرار يصدره وزير المالية[23]

أما بالنسبة للمداخيل يعهد المحاسبين العموميين وحدهم التكفل بأوامر المداخيل التي يسلمها الآمرون بالصرف و الديون المثبتة بعقد أو رسم ملكية  أو سند آخر يكون محفوظا لديهم و القيام باستيفائها و كذا اسخلاص الحقوق نقديا[24].

وتتم مراقبة صحة النفقة بمناسبة الاداء, حيث يتوجب على المحاسب العمومي قبل التأشير من اجل الاداء التأكد مما يلي :

  • صحة حسابات تصفية النفقة
  • وجود التأشيرة على مقترح الالتزام بالنفقة
  • الصفة الابرائية للتسديد
  • امضاء الامر بالصرف او مفوضه
  • توفر اعتمادات الاداء
  • وجود الوثائق والمستندات المثبتة للنفقة

اضافة الى التأكد من صحة النفقة, فان المحاسب العمومي لا يقوم بالاداء الا في حالة عدم وجود تعرضات على الاداء, وذلك تطبيقا للفصل 42 من المرسوم الملكي المتعلق بالمحاسبة العمومية, الذي ينص على ان ’’ جميع التعرضات او غيرها من التبليغات الرامية الى توقيف اداء يجب توجيهها الى المحاسب العمومي المكلف بالنفقة والا اعتبرت غبر مقبولة. ولا يكون لهذه التبليغات مفعول الا اذا تمت قبل ان يضمن المحاسب في سند الاداء عبارة صالح للاداء مذيلة بتاريخ ’’. فالاداء, اذن ,  لايتم الا بعد التأكد من صحة النفقة, ومن انها ليست موضوع تعرض.

تنتهي مراقبة صحة النفقة الى  :

  • التأشير على الاوامر بالاداء وتسديد المبالغ المستحقة لفائدة الدائنين في حالة عدم وجود مخالفة للقواعد السابق بيانها.
  • ايقاف التأشيرة وارجاع الاوامر بالاداء.

وتتحدد اجال وضع التأشيرة او رفضها في خمسة (05) ايام بالنسبة لنفقات الموظفين وخمسة عشر (15) يوما بخصوص النفقات الاخرى, تبتدئ من تاريخ توصل المحاسب العمومي بورقات الاصدار واوامر الاداء.

اضافة الى المراقبة المسبقة على الالتزام والاداء, هناك استثناءات المراقبة على مستوى الالتزام والاداء التي يجب العمل بها في بعض الاوقات لتفادي المشاكل التي قد تحصل في باقي عمليات المراقبة

و خلافا لما سبق و ذلك طبقا للمادة 93 من المرسوم الملكي المتعلق بنظام المحاسبة العمومية فيجب عل المحاسب المكلف بالتسديد ان يرفض امتثال الطلبات اذا كان ايقاف الاداء مدعما بأحد الاسباب التالية :

  • عدم وجود الاعتمادات او عدم توفرها او عدم كفايتها.
  • عدم اثبات الخدمة المنجزة.
  • عدم توفر قوة ابراء التسديد.
  • عدم التأشير على الأمر بالصرف أو الحوالة من طرف مراقبين رصد الاعتمادات و دفع النفقات.

و في حالة رفض الطلب يخبر المحاسب بذلك وزير المالية فورا الذي يبث في الامر.[25]

غير انه في حالة عمليات تقتضيها حاجيات الدفاع عن البلاد لا يمكن للمحاسبين المكلفين بالتسديد الاستناد الى عدم توفر الاعتمادات لرفض اداء الاجور و غيرها من الرواتب المنفذة للعسكريين غير الضباط و كذا التعويضات عن الغذاء و السفر و الاقامة الممنوحة لمجموع المستخدمين العسكريين.[26]

و مسؤولية المحاسب العمومي في مجال المداخيل فهي مزدوجة فمن جهة الاولى يجب على المحاسب ان يقوم باستخلاص كل مداخيل الدولة و من جهة ثانية فهو مطالب باستخلاص الا ما هو منصوص عليه في القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل، و الا سيتابع من اجل الارتشاء او الغدر بصرف النظر عن   اقامة دعوى الاسترداد ما هو غير منصوص عليه في القوانين و الانظمة و هذه المسألة ينص عليها كل من قانون المالية من كل سنة في فصله الاول.[27]

يتبين اذن ان المراقبة المحاسبية هي مجموعة من القواعد و الاجراءات القانونية يقوم بها المحاسب العمومي المكلف بمناسبة المراجعة و التحقق من العمليات الادارية لتنفيذ الميزانية العامة للدولة، تنتهي هذه الاجراءات بموقف محدد اتجاه اقتراح التحصيل او الاداء.

_ مسطرة التسخير

اذا اوقف المحاسب العمومي اداء النفقة تطبيقا لمقتضيات المادة 8 او المادة 18 من مرسوم نفقات الدولة, وطلب الامر بالصرف كتابة وتحت مسؤوليته صرف النظر عن ذلك, باشر المحاسب العمومي الذي لم يعد مسؤولا عن ذلك, التأشير لاجل الاداء وارفق مع الامر بالصرف او الحوالة نسخة مذكرة ملاحظاته وكذا الامر بالتسخير.

ومن المفيد كذلك الاشارة الى ان بامكان الامر بالصرف صرف النظر عن قرار وقف تنفيذ الاداء من خلال مباشرة ’’ مسطرة التسخير’’. حيث يمكنه تطبيقا للمادة 92 من المرسوم الملكي توجيه امر كتابي الى المحاسب العمومي يلزمه بدفع النفقة بالرغم من الملاحظات التي عبر عنها.

وقد نظم مرسوم 30 يناير 2010 المتعلق بمحاسبة الجماعات المحلية هذه المسطرة الذي نص في المادة 75 منه انه ’’ اذا قام الخازن المكلف بالاداء بتعليق الاداء… وطلب الامر بالصرف, كتابة وتحت مسؤوليته, تجاوز هذا الرفض, يقوم الخازن المكلف بالاداء, الذي تستبعد حينئد مسؤوليته, بوضع تأشيرته من اجل الاداء بنسخة من المذكرة المتضمنة لملاحظاته والامر بالتسخير ’’

حيث ايقاف التأشيرة وارجاع الاوامر بالاداء, مرفقة بمذكرة معللة بشكل قانوني عن اسباب الايقاف, الى الامر بالصرف المعني من اجل تسويتها. غير ان المحاسب العمومي يكون مطالبا, دون ان يكون مسؤولا عن ذلك, بالتأشير على الاوامر بالصرف لاجل الاداء اذا طلب منه الامر بالصرف المعني, كتابة وتحت مسؤوليته, صرف النظر عن الاسباب التي دعته الى رفض وضع التأشيرة. ويتوجب على المحاسب العمومي, في هذه الحالة ارفاق الامر بالاداء او الحوالة بنسخة من مذكرة ملاحظاته واخرى من الامر بالتسخير. وللمحاسب العمومي ان يرفض الامر بالتسخير في حالة عدم وجود الاعتمادات او عدم توفرها او عدم كفايتها, وكذا عدم توفر الصفة الابرائية للتسديد. واخيرا عند عدم وجود التأشيرة السابقة للالتزام. ويخبر المحاسب العمومي.

و في حالة رفض الامر بالتسخير, يخبر المحاسب العمومي فورا الوزير المكلف بالمالية الذي يبت في الامر, غير انه في حالة عمليات تقتضيها حاجيات الدفاع الوطني, لا يمكن للمحاسب العمومي الاستناد الى عدم توفلر الاعتمادات لرفض اداء الاجور وغيرها من الرواتب المصروفة للعسكريين غير الضباط, وكذا التعوضات عن الغذاء والسفر والاقامة الممنوحة لمحموع المستخدمين العسكريين.

كان هذا موجز لتشخيص واقع مراقبة نفقات الدولة على جميع مراحل المراقبة القبلية, لكن هذا لا يمنع من وجود اكراهات وعوائق تحد من تفعيل عملية المراقبة على احسن وجه (المطلب الثاني) , وهذا ما سنتطرق اليه في هذا المطلب.

الفرع الثاني : مبدأ الفصل بين المحاسبين العموميين والامرين بالصرف

في اطار تعدد الرقابات على تنفيذ الميزانية العامة، يكتسي تدخل المحاسب العمومي طابعا حاسما، فعمليات التحصيل ة الأداء تحاط بمجموعة من المقتضيات القانونية و المحاسبية لضمان مشروعيتها.

لقد اقر المشرع ترسانة من القواعد القانونية تحدد اختصاصات كل الاطراف المتدخلة في عمليات تنفيذ الميزانية، و يعتبر الفصل بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي احدى القواعد الاساسية للمحاسبة العمومية التي تتوخى تدبيرا جيدا للميزانية و الاموال العامة و اقرار التوازن و تأسي مراقبة متبادلة بين الطرفين،[28] سواء بالنسبة للمداخيل او بالنسة للنفقات.

_ علاقات التوازن ومضمون قاعدة الفصل

اولا : علاقات التوازن بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي

لا يمكن الجمع بين وظيفتي الآمر بالصرف و الاداء، طبقا لنصوص النظام العام للمحاسبة العمومية،[29] لأن من شأن ذلك تركيز عمليات المالية سواء تعلق الأمر بالتحصيل أو الانفاق في يد جهة واحدة.

فالأموال العامة تؤدى من طرف العون المكلف بهذه المهمة و هو المحاسب العمومي، و هو غير الجهة التي تباشر الالتزام و الامر بالصرف.

هذا الفصل بين الوظيفتين يؤدي الى توازن تلقائي يجعل كل وظيفة في مقابل  الوظيف الاخرى مما يحد من امكانيات دون المخالفات القانونية عند أداء النفقات العمومية أو تحصيل المداخيل العمومية، فما هي خصائص كل وظيفة؟

  • صفة الآمر بالصرف:

يعتبر آمرا بالصرف للمداخيل و النفقات كل شخص مؤهل باسم منظمة عمومية لرصد أو إثبات أو تصفية أو أمر باستخلاص دين أو أدائه.[30]

إن المفهوم القانوني للآمر بالصرف يستدعي التمييز بين المتصرف الاداري و الآمر بالصرف، لأن هذا الأخير يعتبر متصرفا إداريا، و على العكس ليس كل متصرف آمرا بالصرف، ذلك أن هذه الصفة تمنح للآمر بالصرف اختصاصات مالية محددة تضاف إلى الاختصاصات الادارية العامة.

و عليه يعتبر الوزراء بحكم القانون آمرين بالصرف فيما يتعلق بميزانيات الوزارات التي يسيرونها و ميزانيات مصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، و الحسابات الخصوصية الراجعة لهذه الوزارة، و لكي يقوموا بمهامهم على أحسن وجه، يمكن لهم التفويض في سلطتهم للموظفين الساميين كالمدراء العموميين و المدراء التابعين لهم و اصدار مراسيم لتعيينهم آمرين بالصرف. و يجوز لهؤلاء أن يفوضوا إمضائهم بقرار يخضع لموافقة وزير المالية طبقا القوانين الجاري بها العمل.[31]

كما يجوز للآمرين بالصرف أن يعينوا بقرار يعرض على تأشيرة وزير المالية آمرين مساعدين بالصرف. يفوضون اليهم سلطاتهم ضمن الحدود التي يحددونها في أوامر تفويض الاعتمادات،[32] يعتمدون بعدها لدى المحاسبين العموميين المكلفين بالمداخيل و النفقات التي يأمرون بإنجازها لذلك يجب عليهم اخبار المحاسبي المعنيين بتعيينهم، و ارسال لائحة الأعوان المختصين بالنيابة عنهم مرفقة بنماذج لتوقيعاتهم.

2 – المحاسب العمومي المكلف:

وظيفة المحاسب العمومي تتعارض مع صفة الآمر بالصرف لأنه يتدخل في نهاية الاجراءات لتحصيل المداخيل و الأداء للنفقات العمومية.

هذا التدخل يجعله يتوفر على سلطة التحكم في الأموال العامة و القيام بعمليات مصالح الصندوق، و هذا يدفعنا الى الاعتقاد بأن دور المحاسب ينحصر في هذه الاجراءات التنفيذية البسيطة، بينما يقوم الآمرون بالصرف بدور حيوي يتمثل في سلطة اتخاذ المبادرة.

هذا الاعتقاد غير صحيح لان المحاسب العمومي ليس مجرد مصرفي، فهو لا ينفذ أوامر الآمرين بالصرف الا بعد التحقق من مشروعيتها مما يمنحه سلطة المراقبة، الشيء الذي يترتب عنه مسؤولية كبير تطال شخصه و ممتلكاته[33]، مما يفرض على المحاسبين العموميين الانتباه و اليقظة المستمرة عند أداء مهامهم خصوصا أثناء تسديد النفقات العمومية.

ثانيا : مضمون قاعدة الفصل

قاعدة الفصل بين وظيفة الآمر بالصرف و المحاسب العمومي تهدف الى ضمان تدبير الفعال للأموال العامة من خلال رسم الحدود بين اختصاصات كلا الطرفين.

يرى ميشيل بول ان الآمر بالصرف يمتلك سلطة القرار و يسهر على استعمال الاعتمادات المالية التي تضعها الميزانية تحت تصرفه طبقا لاحتياجات المصالح التابعة له، و يصدر الاوامر للمحاسب العمومي الذي يعمل على تنفيذ سندات المداخيل و الحوالات و اوامر الاداء.[34]

انطلاقا من هذه القاعدة يتبين ان الامر بالصرف يختص بسلطة اتخاذ القرارات الملزمة للمالية العامة، بينما يختص المحاسب العمومي بسلطة تنفيذ القرارات، و منع تلك التي لا تستجيب لشروط المشروعية المالية و القانونية.

و مع ذلك يجب التمييز بين قاعدة الفصل هاته بالنسبة للمداخيل العامة عنها بالنسبة للنفقات العامة.

1 – بالنسبة للمداخيل:

تضع أغلب التشريعات قواعد قانونية تهدف الى تحصيل مداخيل الدولة بأفضل الطرق اهمها قاعدة الفصل بين الآمر بالصرف و المحصلين الفعليين و قاعدة المسؤولية الشخصية و المالية للمحاسبين العموميين.

ان قاعدة الفصل بين الموظفين الذين يحصلونها من جهة ثانية تشابه حد بعيد قاعدة الفصل بين الآمرين بالصرف و المحاسبين في تنفيذ النفقات العمومية لانهما تستند ان معا الى نفس التبريرات،[35] بيد أن قاعدة الفصل بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي لا يطبق في تنفيذ المداخيل بنفس الحدة التي يطبق في النفقات، ففي بعض الحالات قد يسمح بدمج هاتين الوظيفتين في شخص واحد.[36]

ان مبدأ الفصل لا يجيز للمحاسبين مراقبة اعمال الآمرين بالصرف في مجال المداخيل كما هو الحال بالنسبة لتنفيذ النفقات العمومية، فهذه الرقابة لا يمكن ان تتم الا حدود الترخيص الذي يمنحه البرلمان سنويا للحكومة لأجل تحصيل مختلف الموارد،[37] و عليه يمكن للمحاسبين العموميين رفض أوامر التحصيل التي يصدرها الآمرون بالصرف قبل صدور هذا الترخيص.

كما ان ليس للمحاسبين العموميين اية صلاحية رقابية تتناول أعمال الآمرين بالصرف اذ يجب عليهم التقيد حصرا بمضمون اوامر التحصيل، و حتى اذا اكتشفوا اخطاء فإن امر تصحيحها يرجع الى الآمرين بالصرف دون إثارة مسؤولية المحاسبين العموميين.

و مع ذلك فإن المحاسب مسؤول بأمواله الشخصية عن كل عملية تحصيل او اداء ينجزها و يسجلها في محاسبته و سجلاته فضلا عما قد يتعرض له من عقوبات تأديبية و جزائية.[38]

الا ان هذه المسؤولية يجب أن لا تؤخذ على اطلاقها اذ ان المحاسب لا يسأل الا عن الاعمال التي يباشرها شخصيا، و هذا يعني ان امين الصندوق الذي يرتكب المخالفات بدون تدخل المحاسب او بدون علمه مسؤول شخصيا عنها و تبقى فقط المسؤولية الادارية على عاتق المحاسب العمومي.

2 – بالنسبة للنفقات العمومية

نفس القواعد المتعلقة بقاعدة الفصل بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي بالنسبة للمداخيل  تطبق في مجال صرف النفقات غير  ان ما يميز مجال النفقات العمومية هو الفصل الكامل بين التدخلين في تنفيذ الميزانية، ذلك ان قاعدة الفصل بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي يطبق بصورة مطلقة لما يجب ان يرافق عملي الانفاق العام من حيطة و حذر.

و يتبين ذلك من اناطة مهمة تقرير الانفاق(الالتزام و تصفية و الامر بصرف النفقة)و مهمة الاداء (تأدية قيمة النفقة الى مستحقيها) الى شخصين مختلفين: الآمر بالصرف و المحاسب العمومي.

على هذا الاساس يحظر على الآمرين بالصرف القيام بالمرحلة الحسابية، و على المحاسبين تنفيذ مرحلة الالتزام بالنفقات، و ثمة مبرر عملي لاعتماد هذا المبدأ و هو تركيز عمليات الانفاق في جهاز واحد او جهة واحدة قد يؤدي الى سوء استعمال الاموال العمومية، في حين ان قاعدة الفصل تجعل التواطؤ بين اجهزة متعددة او عدة موظفين متعددين قليل الاحتمال.

و معلوم ان تنفيذ النفقات العمومية يمر بأربع مراحل هي الالتزام، التصفية، الامر بالصرف و الاداء، و تشكل هاتين المرحلتين الاخيرتين محور مبدأ الفصل.

فالأمر بالصرف امر كتابي يصدر عم الآمر بالصرف [39] و يوجه الى المحاسب العمومي لأداء النفقة بعد ان يتأكد من صحة ووجهة الدين.[40]

اما مرحلة الاداء فبموجبها تتحرر السلطة العمومية من التزاماتها، و الاداء عملية مادية تتضمن تسليم النقود من قبل المحاسب بعد ان يتأكد من العناصر الواردة في الامر بالصرف. و لما كانت التبعية المالية تقع على المحاسب العمومي: فلا بد من منحه سلطة قانونية تتمثل في الرقابة على الآمر بالصرف قبل أداء النفقة.[41]

الفرع الثاني : حدود المحاسبين العموميين ومسؤوليتهم

الفقرة الاولى : حدود المحاسبين العموميين على الامرين بالصرف المرتبطة بمبدأ الفصل

اذا كان من بين اهم المميزات المستخلصة من مبدأ الفصل بين مهام الآمر بالصرف و المحاسب العمومي، هو جعل المهام الادارية من اختصاص الاول و مهام الملية المحاسبية من اختصاص الثاني، فإن بعض الغموض ما زال يكتنف جوانب العلاقة بين الطرفين مما يشوش احيانا على حسن إنجاز المراقبة في تدبير الأموال العمومية نذكر من هّه الجوانب ما يلي:

المكانة المركزية التي يحتلها الخازن العام للمملكة و التي تعطيه اختصاصا رقابيا مزدوجا اختصاص ذو طبيعة ادارية من خلال الخضوع التسلسلي للمحاسبين العموميين لسلطته، و اختصاص قضائي يتعلق بإصدار احكام و قرارات بشأن تبرئة ذمة المحاسبين او اقرار العجز في حساباتهم، مما يسحب جزءا من الصلاحيات المخولة للمجلس الأعلى للحسابات و يجعل من الخازن العام خصما و حكما في ذات الوقت بفعل السلطات القانونية المخولة له بهذا الصدد.

الاعتبار السياسي للآمر بالصرف يطرح عدة اشكالات اذ يرفض مبدا المسائلة الا من طرف ناخبيه او الجهة التي عينته مما يجعل مسؤوليته مسؤولية نظرية اكثر منها فعلية، رغم خضوع تعاملاته المالية لسلطة المجلس الاعلى للحسابات و لعدد من المسؤوليات الاخرى.

امكانية تجاوز الامر بالصرف لرفض التأشير من طرف المحاسب و يسمى هذا الاجراء الاستثنائي ب”حق التسخير” و رغم ان استعمالات هذا الحق تبقى على العموم محدودة الا انها تطرح مشكلة الاختلاف في التأويل لبعض النصوص القانونية ترى فيها مصالح الخزينة تجاوزا للإجراءات المنصوص عليها، بينما يصر الآمر بالصرف على تنفيذها تحت مسؤوليته مما يؤثر في السير العادي للمصالح الادارية المرتبطة بهما[42].

التأخير الذي يعرفه الادلاء بالوثائق و الحسابات للمجلس الاعلى و محاولات التملص من تقديم البيانات اللازمة او عرقلة اجراء المراقبة عليها ، و رغم الجزاءات التي يرتبها المجلس الاعلى للحسابات على مخالفة هذه الاجراءات فان التجربة في هذا المجال تؤكد غياب الاهتمام جدي بفرضها او التطبيق الفعلي لهذا الجانب الرقابي، مما يتأكد معه مرة أخرى الاشكال القانوني المزمن و المتمثل في التناقض بين النص القانوني و الممارسة العملية.[43]

الفقرة الثانية : مسؤولية الامرين بالصرف والمحاسبين العموميين

لادراك مدى نجاح الاطار القانوني العام في تنظيم العلاقة التي تربط بين الفاعلين في مجال تنفيذ الميزانية العامة للدولة, لابد من الاهتمام بعنصر المسؤولية الذي يقع على كل متدخل لتحزيل بنود الميزانية الى واقع ملموس, على انه هو المحدد للخط الفاصل الذي يعد اختصاصا مسيجا بقواعد قانونية ومشكلا من اجراءات تقنية لا يمكن الخروج عنها او خرقها من طرف الامر بالصرف او المراقب المالي او المحاسب العمومي, على اعتبار ان ذلك يعرضهم للعقوبات القانونية المنصوص عليها بهذا الخصوص.

اولا : مسؤولية المحاسبين العموميين

تمتد المسؤولية الشخصية والمالية للمحاسبين العموميين المنصوص عليها في القوانين والانظمة الى كل الاعمال والعمليات المتعلقة بالمراكز المحاسبية التي يديرونها, وطيلة فترة مزاولتهم لوظائفهم اعتبارا من تاريخ تنصيبهم الى تاريخ انتهاء مهامهم, فمسؤولية المحاسبين العموميين متعددة الجوانب والاسباب.

فاسباب اثارة المسؤولية الشخصية والمالية للمحاسبين العموميين, كما حددتها المادة 6 من ظهير 03 ابريل 2002 المتعلق بمسؤولية الامرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين, لا تنحصر في الاخطاء الادارية فقط, وانما في الالتزامات ذات الطبيعة القانونية والمالية التي يتعين على المحاسبين العموميين احترامها, فالمحاسبين العموميين ملزمون باحترام الانظمة والقوانين المعمول بها في ميدان التدبير المالي العام او المحلي, منها المرسو الملكي الصادر في 21 ابريل 1967 المنظم للمحاسبة العمومية بالنسبة للميزانية العامة, ونظام المحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها بالنسبة لميزانيات الجماعات الترابية , والقانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشأت العامة وهيأت اخرى بالنسبة للمؤسسات العمومية بالاضافة الى مرسوم الصفقات العمومية, ومدونة تحصيل الديون العمومية, والقوانين المالية السنوية المعدلة او الملغلية لمواد قانونية قد تؤثر في مجال صرف المال العام او تحصيله[44].

وعلى هذا الاساس فالمحاسبين العموميين يخضعون للنظام العام للمسؤولية المقررة في القوانين والتشريع الجاري به العمل بالاضافة الى نظام المسؤولية الخاص بالمحاسبين العموميين الصادر في 03 ابريل 2002.

وما دامت صفة المحاسب العمومي يكتسبها من صفة الموظف العمومي, فهم يتحملون شأنهم شأن باقي الموظفين والاعوان مسؤوليات تأديبية ومدنية وجنائية بمناسبة مزاولة مهامهم او بسبب وظائفهم, اضف الى ذلك المسؤولية الشخصية والمالية التي لا نجد نظيرا لها في باقي مجالات الوظيفة العمومية بحكم تصرفهم في اموال عمومية والمحافظة على سندات ووثائق محاسبية, لذا فالمسؤولية الشخصية والمالية لدى المحاسب العمومي تكون جد ثقيلة وعقوباتها جد متشددة, لانها تنصب على حماية المال العام, فالمسألة تمتد من الحراسة العادية الى الحراسة اليقظة والقانونية المقررة بالقوانين سواء على مستوى التحصيل من ديون وضرائب ورسوم, من اعمال الاجراءات التحفظية والاحترازية والزجرية, وعلى مستوى تنفيذ النفقات العمومية, فالمحاسبون العموميون ملزمون باحترام متضيات الفصل 11 من الرسوم الملكي الصادر في 21 ابريل 1967 المنظم للمحاسبة العمومية والمتعلق بمراقبة صحة النفقة, والتي تقتضي التأكد من احترام العديد من الشروط قبل التأشير على النفقة العمومية من اجل الاداء وابرام ذمة المنظمة العمومية.

واذا كان المحاسبون العموميون في اطار المسؤولية المالية يسألون عن تصرفاتهم بصفة شخصية ويحاسبون وفق مسطرة محددة عن المركز المحاسبي الذي يشرفون عليه, وقد تمتد مسؤوليتهم الى اعمال وافعال اشخاص اخرين, اما عبر رابطة العلاقة التبعية والرئاسية كالاعوان التابعية لهم, او تكون لهم سلطة الاشراف والمراقبة كالوكلاء والمؤدون المنتدبون, او قد لا تربطهم بهم اية علاقة كالمحاسبين الفعليين’’ les comptables de fait’’ او المحاسبين بحكم الواقع لما يمارس هؤلاء مهام محاسب عمومي دون سند قانوني.

ثانيا : مسؤولية الامر بالصرف

يتميز نظام المسؤولية الخاص بالمتدخلين في مسلسل تنفيذ نفقات الدولة بنوع من التباين في مبادئ ومجالات اثارة المسؤولية.

ففيما تعد مسؤولية المحاسب العمومي كما سبقت الاشارة الى ذلك مسؤولية ثقيلة مقارنة بمسؤولية الامر بالصرف بالرغم من ان سلطة اتخاذ القرار تظل بين يدي الامر بالصرف, فمسؤولية هذا الاخير مسؤولية تقتصر على العمليات الادارية والمالية, فهو لايقوم بعملية الاداء بصفة مباشرة مما يفسر ذهاب المشرع الى التركيز غلى صفة المسؤولية الشخصية كتكيف قانوني لمسؤوليته مقابل المسؤولية الشخصية والمالية للمحاسب العمومي.

من جهة ثانية تجدر الاشارة الى وجود تمييز بين الامر بالصرف بحكم القانون (الوزراء) وباقي الامرين بالصرف من حيث طبيعة المسؤولية :

فمدونة المحاكم المالية تنص على انه ’’ لا يخضع للاختصاص القضائي للمجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية اعضاء الحكومة واعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين عندما يمارسون مهامهم بهذه الصفة’’.

طبقا لذلك فان مسؤولية الامرين بالصرف الرئيسيين تبقى مسؤولية نظرية محدودة, شأنها في ذلك شأن المسؤولية الجنائية التي لم يسبق ان تمت اثارتها, مع ان الفصل 94 من دستور 2011 يقر صراحة بالمسؤولية الجنائية لاعضاء الحكومة بما في ذلك رئيسها امام محاكم المملكة عما يرتكبونه من جنايات وجنح اثناء ممارستهم لمهامهم.

وتجدر الاشارة على ان الملاحظة الاساسية هي ان مسؤولية الوزراء تبقى مسؤولية سياسية بامتياز, ويمكن ان تثار من طرف الملك او رئيس الحكومة نتيجة لاخطاء ارتكبوها او نتيجة لضعف في تدبير قطاعهم, طبقا لاحكام الفصل 47 من الدستور, للملك بمبادرة منه, بعد استشارة رئيس الحكومة ان يعفي عضوا او اكثر, من اعضاء الحكومة.

مقابل هذا نجد ان الامرين بالصرف المنتدبين والامرين بالصرف المساعدين ونوابهم يعتبرون خاضعين للتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية امام المجلس الاعلى للحسابات عن اي خطأ قد يرتكبونه في ممارستهم للمهامهم.

وتجدر الاشارة هنا الى ان سنة 2002 شكلة محطة اساسية في بلورة مفهوم جديد لمسؤوليى الامر بالصرف, فقبل هذه السنة ومع ان الفصل 7 من النظام العام للمحاسبة العمومية ينص على ان الامرين بالصرف يتحملون بمناسبته مزاولة مهامهم المسؤوليات المقررة في القوانين والانظمة المعمول بها, فانه كان من الصعب تحديد مسؤولية الامر بالصرف بدقة فيما كانت مسؤولية المحاسب العمومي محددة على وجه الدقة.

وعقب صدور القوانين رقم 61.99 و 62.99 اصبح الامر بالصرف يتعرض بالاضافة للمسؤولية التأديبية او المدنية او الجنائية الى عقوبات قد يصدرها المجلس الاعلى للحسابات في حقه, واصبح كل امر بالصرف مسؤولا عن القرارات التي يتخذها ويؤشر عليها او ينفذها من تاريخ استلامه لمهامه الى تاريخ انقطاعه عنها شأنه في ذلك شأن المحاسب.

وقد تثار مسؤولية الامر بالصرف المنتدب او الامر بالصرف المساعد امام المجلس الاعلى في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية عن مجموعة محددة من المخالفات التي يرتكبها ونخص بالذكر منها :

  • مخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والامر بصرفها
  • عدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية
  • مخالفة النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بتدبير شؤون الموظفين والاعوان
  • مخالفة القواعد المتعلقة باثبات الديون العمومية وتصفيتها والامر بصرفها

وغيرها من المخالفات, الا انه تجدر الاشارة الى مسألة جد مهمة وهي ان مسؤولية الامرين بالصرف الثانوين والامرين بالصرف المساعدين امام المجلس الاعلى لارتكابهم احدى المخالفات السالفة الذكر ليست مسؤولية مطلقة, اذ يكفي ان يدلي المسؤول الذي ارتكب المخالفة عن رئيسه التسلسلي او عن اي شخص اخر مؤهل لاصدار هذا الامر لتنتقل المسؤولية امام المجلس الاعلى الى من اصدر هذا الامر.

خلاصة القول ان مسؤولية الامرين بالصرف المنتدبين والامرين بالصرف المساعدين ونوابه تبقى مسؤولية محدودة وبعيدة كل البعد عن المسؤولية التي يتعرض لها المحاسبين العموميين, والتي تظل رغم ما جاء به القانون رقم 62.99 مسؤولية ثقيلة وواسعة, كما ان مسؤوليتهم قد تثار عن اخطاء يرتكبها الغير باعتبارهم مسؤولين عن اعمال مرؤوسيهم بل ايضا المحاسبين السابقين لهم متى كانت التحفظات التي اشاروا لها في محضر تسلمهم لمهامهم لا تشير الى الخطأ الذي وفق عليه قاضي المجلس الاعلى .

علاوة على ذلك فان مسطرتا الاعفاء من المسؤولية وابرام الذمة على وجه الاحسان قد تشكلان هما كذلك ضعفا في هذا المجال لامكانية افلات الامر بالصرف او المحاسب العمومي من العقاب.

المطلب الثاني : المراقبة التراتبية والتدبير المندمج للنفقات

الفرع الاول : المراقبة التراتبية والاستثناءات الواردة عليها

الفقرة الاولى : المراقبة التراتبية

المراقبة التراتبية للنفقة درجتان : مراقبة تراتبية مخففة ومراقبة تراتبية مقرونة بتخفيف اضافي.

اولا : المراقبة التراتبية المخففة

تطبق المراقبة التراتبية المخففة على نفقات المصالح الامرة بالصرف التي تتوفر على نظام مراقبة داخلية يمكنها, في مرحلة الالتزام بالنفقة, من التأكد من مشروعية النفقة على ضوء النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي, ومن مجموع النفقة التي تلتزم بها الادارة طيلة سنة الادراج, ومن الانعكاسات المحتملة للالتزام على استعمال مجموع الاعتمادات برسم السنة المالية الجارية. كما يمكنها في مرحلة الامر بالصرف من التأكد من توفر الاعتمادات, ومن وجود تأشيرة المحاسب العمومي على مقرر الالتزام, ومن عدم اداء الدين المستحق اكثر من مرة واحدة.

ويتولى المحاسب العمومي ممارسة المراقبة التراتبية المخففة على نفقات المصالح الامرة بالصرف, مع مراعاة الاستثناءات السابق بيانها, في مرحلة الالتزام, من خلال التأكد من توفر الاعتمادات والمناصب المالية, وصحة العمليات الحسابية المتعلقة بمبلغ الالتزام, وكذا صحة الادراج المالي. كما يقوم ايضا بالتأكد من مدى مشروعية مقترح الالتزام بالنظر للنصوص التشريعية والتنظيمية ذات الطابع المالي, وذلك بالنسبة لمقترحات الالتزام بالنفقات التي تتعلق بما يلي :

  • قرارات تعيين موظفي واعوان الدولة وترسيمهم واعادة ادماجهم وتغيير درجاتهم ومغادرة الخدمة
  • عقود الايجار الاصلية والتعديلية
  • نفقات الموظفين غير المرتبطة بالوضعيات الادارية والرواتب, على ان لا يزيد مبلغها عن عشرة الاف (10000) درهم
  • نفقات المعدات والخدمات التي يتجاوز مبلغها مائة الف (100.000) درهم
  • الصفقات والعقود والقرارات التعديلية المرتبطة بها والتي تتجاوز قيمة كل واحدة منها على حدة اربعة مائة الف (400.000) درهم
  • الصفقات التفاوضية ايا كان مبلغها
  • العقود التي يتم ابرامها مع المهندسين المعماريين بخصوص الصفقات وعقود القانون العادي التي يتجاوز مبلغها مائتي الف (200.000) درهم

ويتحدد اجال وضع او رفض وضع تأشيرة الالتزام من قبل المحاسب العمومي, وكذا ابداء ملاحظاته, في عشرة (10) ايام بالنسبة لصفقات الدولة واربعة (04) ايام بالنسبة للنفقات الاخرى.

ان اعفاء الامر بالصرف من المراقبات, السابق بيانها, لا يعني اعفاءه من المسؤولية. فالامر يتعلق, في الحقيقة, بنقل المراقبة التي يمارسها المحاسب العمومي الى الامر بالصرف, الذي يتوجب عليه التأكد من ان الالتزام يهم مجموع النفقة التي تلتزم بها الادارة المعنية طيلة السنة التي ادرحت خلالها, والانعكاس الذي يكون لهذا الالتزام على مجموع اعتمادات الستة الجارية والسنوات اللاحقة. كما ان الامر بالصرف يعتبر مسؤولا عن مشروعية مقترحات الالتزام التي لم تعد تخضع لمراقبة المشروعية.

ثانيا : المراقبة التراتبية المقرونة بتخفيف اضافي

ماهي شروط الاستفادة من التخفيف الاضافي ؟ وما هو مدى ونطاق هذا التخفيف ؟

  • شروط الاستفادة من التخفيف الاضافي

خول المشرع للمصالح الامرة بالصرف امكانية الاستفادة من تخفيف اضافي للمراقبة التراتبية للنفقة, بواسطة قرار يتخذه الوزير المكلف بالمالية, في حالة استيفائها لشرطين اساسين هما : تقييم الكفاءة التدبيرية للمصالح المذكورة من جهة وتوفرها على نظام للافتحاص والمراقبة الداخلية من جهة اخرى.

_ تقييم الكفاءة التدبيرية للمصالح الامرة بالصرف

يجري تقييم الكفاءة التدبيرية للمصالح الامرة بالصرف بأمر من الوزير المكلف بالمالية, بمبادرة منه او بناء على طلب الوزير المعني بالامر, من خلال عملية افتحاص تقوم بها المفتشية العامة للمالية او الخزينة العامة للمملكة او اي جهاز للتفتيش او المراقبة او أية هيئة مراقبة او افتحاص بقرار للوزير المكلف بالمالية.

وتنجز عملية الافتحاص على اساس نظام مرجعي للافتحاص يشمل جوانب اربعة, هي :

  • كفاءة التدبير المالي
  • كفاءة تنفيذ النفقات
  • كفاءة المراقبة الداخلية
  • كفاءة تدبير المعلومات

وتتوج عملية الافتحاص بصياغة تقرير الافتحاص, الذي يبرز مدى اهلية المصالح الامرة بالصرف, الخاضعة للافتحاص, للاستفادة من التخفيف الاضافي من عدمها.

_ التوفر على نظام للافتحاص والمراقبة الداخلية

تتوقف استفادة المصالح الامرة بالصرف من نظام التخفيف الاضافي, الى جانب تقييم الكفاءة التدبيرية لهذه المصالح, كما تمت الاشارة الى ذلك من قبل, على توفرها على نظام للافتحاص والمراقبة الداخلية يمكنها من التأكد مما يلي :

  • مشروعية النفقات بالنظر للنصوص القانونية والتنظيمية ذات الطابع المالي الجارية عليها
  • صحة العمليات الحسابية المتعلقة بمبلغ الالتزام
  • صحة الادراج المالي للنفقة

ب – مدى ونطاق المراقبة التراتبية المقرونة بالتخفيف الاضافي

تنصب المراقبة التراتبية المقرونة بالتخفيف الاضافي على مرحلتي الالتزام والاداء

_ في مرحلة الالتزام

يتأكد المحاسب العمومي, في مرحلة التزام المصالح الامرة بالصرف بالنفقة, من المعطيات التالية :

  • توفر الاعتمادات والمناصب المالية
  • مشروعية مقترحات الالتزام بالنفقات التالية, في ضوؤ النصوص القانونية والتنظيمية ذات الطابع المالي الجاري بها العمل
  • القرارات المتعلقة بالتعيين اوالترسيم او اعادة الادماج او تغيير الدرجة او مغادرة الخدمة الخاصة بموظفي واعوان الدولة
  • العقود الاصلية والتعديلية للايجار
  • الصفقات والعقود الملحقة والقرارات التعديلية المرتبطة بها والتي يتجاوز مبلغ كل منها, على حدة, مليون (1000.000) درهم
  • الصفقات التفاوضية ايا كان مبلغها
  • العقود التي يتم ابرامها مع المهندسين المعمارين في شأن الصفقات المشار اليها اعلاه

ويتوفر المحاسب العمومي لوضع تأشيرة الالتزام او رفضها او ابداء ملاحظاته على اجل سبعة (07) ايام بالنسبة لصفقات الدولة وعلى اجل ثلاثة (03) ايام بالنسبة للنفقات الاخرى.

وتسري على المراقبة التراتبية في هذه المرحلة كافة الاجراءات المتعلقة بكيفية ممارسة المراقبة من قبل المحاسب العمومي, وكذا تلك المتعلقة بالزامية تمكين الاطراف المعنية من مراجع التأشيرة السابق بيانها.

_ في مرحلة الاداء

يقوم المحاسب العمومي, قبل وضع تأشيرته من اجل الاداء, بمراقبة صحة النفقة, وذلك من خلال التأكد من :

  • صحة العمليات الحسابية المتعلقة بتصفية النفقة
  • الصفة الابرائية للتسديد
  • امضاء الامر بالصرف المؤهل او مفوضه
  • وجود الوثائق والمستندات المثبتة للنفقة

هذا, ولا يمكن للمحاسب العمومي, خلال مرحلة الاداء في حالة التخفيف الاضافي, ان يقوم ويعيد القيام بمراقبة مشروعية النفقة.

غير ان جميع الاجراءات المسطرية المتعلقة بوضع التأشيرة على الاوامر بالاداء او ايقافها وارجاعها الى المصالح الامرة بالصرف, وكذا الاجال التي يتوفر عليها المحاسب العمومي للقيام بذلك, الخاصة بمراقبة صحة النفقة في اطار المراقبة التراتبية السابق بيانها, تسري كذلك على مراقبة صحة النفقة في اطار المراقبة التراتبية المقترنة بالتخفيف الاضافي.

الفقرة الثانية : الاستثناءات الواردة على تطبيق نظام المراقبة التراتبية

تقتضي طبيعة بعض المؤسسات, وكذا بعض انواع النفقات العمومية, اعفاءها من نظام المراقبة التراتبية, يتعلق الامر بالنفقات والهيئات التالية :

  • النفقات المؤداة دون امر سابق بصرفها التي لا تعرض للتأشيرة عند مراقبة الالتزام بالنفقات تطبيقا للفصل 35 من المرسوم الملكي 66.300 الصادر بتاريخ 21 ابريل 1967 المتعلق بالمحاسبة العمومية, ماعدا اذا كانت هذه النفقات تتعلق بأجور موظفي واعوان الدولة المدنيين والعسكريين. وبذلك فان هذه النفقات ’’ تشكل استثناء للمراقبة التراتبية’’
  • ادارة الدفاع الوطني
  • مجلس النواب ومجلس المستشارين
  • النفقات المنجزة بالخارج من طرف الاعوان المحاسبين للمراكز الدبلوماسبة والقنصلية والتي تخضع لمراقبة خزينة الهيئات الدبلوماسية والقنصلية, التي حلت محل الوكالة المحاسبية المركزية للهيئات الدبلوماسية والقنصلية بموجب المرسوم 02.01.1448 الصادر في 04 يونيو 2002

جدول يلخص :

  • النفقات المعنية بالمراقبة التراتبية / المخففة والنفقات المستثناة منها.
  • النفقات المعنية بالمراقبة التراتبية المقرونة بتخفيف اضافي والنفقات المستثناة منها.

 

 

المحاسب العمومي النفقات المعنية بالمراقبة التراتبية (المخففة)
– توفر الاعتمادات و المناصب المالية

 

– صحة العمليات الحسابية لمبلغ الالتزام

 

– الادراج المالي

 

– نفقات الموظفين و الاعوان، غير تلك المتعلقة بتغيير في                     الوضعية الادارية، التي يقل مبلغها او يساوي  10.000 درهم

– نفقات المعدات و الخدمات  التي تقل قيمتها عن 100.000 درهم

– الصفقات و العقود الملحقة و القرارات التعديلية المرتبطة بها و التي تقل قيمتها، مأخوذة بشكل منفصل عن 400.000 درهم

 

 

  – الصفقات التفاوضية مهما كان مبلغها

– العقود المبرمة مع المهندسين المعماريين المتعلقة بهذه الصفقات

– الاتفاقيات و عقود القانون العادي التي يقل مبلغها عن 200.000 درهم.

 

المحاسب العمومي  

النفقات المستثناة من المراقبة التراتبية (المخففة)

 

– توفر الاعتمادات و المناصب المالية

– صحة العمليات الحسابية لمبلغ الالتزام

– الادراج المالي

– المشروعية بالنظر الى الاحكام التشريعية و التنظيمية ذات الطابع المالي

– قرارات التعيين و الترسيم و اعادة الادماج و تغيير الدرجة و مغادرة الخدمة الخاصة بموظفي و اعوان الدولة

– العقود الاصلية للايجار و العقود التعديلية المرتبطة بها

– نفقات الموظفين، من غير تلك المتعلقة بتغيير في الوضعية الادارية، على ان يفوق مبلغها عشرة آلاف (10.000 درهم)

– نفقات المعدات و الخدمات التي يفوق مبلغها مائة الف (100.000) درهم

– الصفقات و العقود الملحقة و القرارات التعديلية المرتبطة بها و التي تفوق قيمتها، مأخوذة بشكل منفصل، أربعة مائة ألف (400.000) درهم، و كذا العقود المبرمة مع المهندسين المعماريين المتعلقة بهذه الصفقات.

– الصفقات التفاوضية مهما كان مبلغها.

– الاتفاقيات و عقود القانون العادي التي يفوق مبلغها مائتي ألف (200.00) درهم.

 

المحاسب العمومي النفقات المعنية بالمراقبة التراتبية (التخفيف الاضافي)
– توفر الاعتمادات و المناصب المالية.

 

– نفقات الموظفين و الاعوان، غير تلك المتعلقة بتغيير في الوضعية الادارية مهما كان مبلغها

– نفقات المعدات و الخدمات مهما كان مبلغها

– الصفقات و العقود الملحقة و القرارات التعديلية المرتبطة بها و التي تقل قيمتها، مأخوذة بشكل منفصل عن 1.000.000 درهم باستثناء الصفقات التفاوضية

– العقود المبرمة مع المهندسين المعماريين المتعلقة بهذه الصفقات

– الاتفاقيات و عقود القانون العادي مهما كان مبلغها.

 

 

المحاسب العمومي  

النفقات المستثناة من المراقبة التراتبية (التخفيف الاضافي)

– توفر الاعتمادات و المناصب المالية.

– المشروعية بالنظر الى الاحكام التشريعية و التنظيمية ذات الطابع المالي

– قرارات التعيين و الترسيم و اعادة الادماج و تغيير الدرجة و مغادرة الخدمة الخاصة بموظفي و اعوان الدولة

– العقود الاصلية للإيجار و العقود التعديلية المرتبطة بها

– الصفقات و العقود الملحقة و القرارات التعديلية المرتبطة بها و التي تقل قيمتها، مأخوذة بشكل منفصل عن 1.000.000 درهم و العقود المبرمة مع المهندسين المعماريين المتعلقة بهذه الصفقات

– الصفقات التفاوضية مهما كان مبلغها.

 

 

الفرع الثاني : تتبع جودة تنفيذ النفقة والتدبير المندمج للنفقات

الفقرة الاولى : منظومة تتبع جودة النفقة

أولا : مؤشرات التتبع

اوكل المشرع الى الخزينة العامة للمملكة صلاجيات وضع منظومة من المعايير والمؤشرات بهدف تتبع تنفيذ النفقة والتأكد من وجود وسلامة مساطر التنفيذ من قبل المصالح الامرة بالصرف والثبث من ان هذه الاخيرة لازالت في نفس المستوى الكفاءة التدبيرية الذي اهلها للاستفادة من نظام المراقبة التراتبية للنفقة.

ويتم هذا التتبع من خلال العناصر التالية :

  • وضع مؤشرات لتتبع جودة تنفيذ النفقات, تنصب على مسار تنفيذ النفقة من طرف المصالح الامرة بالصرف, وكذا على أية معلومة اخرى تتوفر عليها الخزينة العامة للمملكة مرتبطة بمحيط تدبير النفقة من طرف المصالح المذكورة.
  • اجراء تحقق بعدي بشأن النفقات التي تم الالتزام بها والامر بصرفها من قبل المصالح الامرة بالصرف, وذلك عن طريق سبر للاراء (sondage) وبحسب طبيعة النفقة, ويمكن التحقق البعدي من القرارات غير الخاضعة لمراقبة المشروعية, انطلاقا من عينة من قرارات التنفيذ, تمكن المحاسب العمومي من التأكد من مطابقة مساطر الالتنزامات بنفقات الدولة والامر بأداءها للنصوص التنطيمية المعمول يها.

ثانيا : الاستثناءات المستخرجة من منظومة التتبع

يقوم المحاسب العمومي, كل ستة اشهر, باعداد وثيقة تتعلق بوضعية تتبع النفقات الخاصة بكل مصلحة امرة بالصرف, بناء على مؤشرات التتبع السابق ذكرها, ويوجهها الى الخازن العام للمملكة.

ويتولى هذا الاخير توجيه تقرير تركيبي, نصف سنوي يتضمن الاستنتاجات المستخرجة من منظومة التتبع, الى الوزير المكلف بالمالية, الذي يبعثه بدوره الى الوزير المعني بالامر.

فاذا تبين ان مصلحة امرة بالصرف لم تعد تستجيب للشروط التي اهلتها للاستفادة من نظام المراقبة التراتبية, فان الوزير المكلف بالمالية يوقف تطبيق المراقبة التراتبية على المصلحة المذكورة, وذلك بموجب قرار يتخده بعد ان يقوم باشعار الوزير الذي تتبع له هذه المصلحة.

وفي هذه الحالة بأمر الوزير المكلف بالمالية باخضاع المصلحة المعنية لافتحاص جديد.

الفقرة الثانية : تطوير التدبير المندمج للنفقات

اتسم تدبير نفقات الدولة بتعدد مساطره والمتدخلين فيه, مما اثر سلبا على فعالية النفقات العمومية, ومن حيث مردوديتها, فضلا عن صعوبة التحكم في المعطيات المحاسبية المتعلقة بتنفيذ الميزانية, لاختلافها من متدخل اخر, الامر الذي اثر سلبا على وثيرة تهييئ قوانين التصفية, بسبب ما يتطلب ضبط هذه المعطيات والتحقق منها.

وتفاديا لهذه الوضعية بادرت السلطات العمومية خلال السنوات الاخيرة, الى فتح مجموعة من الاوراش, الهادفة الى تحسين مستوى كفاءة الموارد البشرية للادارة, والتحكم الجيد في اعداد الموظفين, واعادة هيكلة الجهاز الاداري للحد من المركزية المفرطة, وتطوير ادائه ارتباطا بالفعالية والاخلاقيات والسرعة على مستوى التنفيذ والعمل, ومن بين هذه الاجراءات المتخذة في هذا الاطار, تطوير العلاقات بين المتدخلين العموميين, وتبسيط الاجراءات من حيث طرق العمل عن طريق ادماج تكنوبوجيا المعلومات .

وينبني مشروع التدبير الميزانياتي والمحاسبي المعلوماتي والمندمج, على ادماج مجموع الاجراءات المشتركة والموزعة من طرف مختلف الفاعلين المتدخلين في النفقة, داخل نظام معلوماتي وحيد, يسمح بتبادل المعلومة في الوقت المناسب.

ويهدف هذا التدبير الى تعزيز التواصل بين مختلف الانظمة المعلوماتية للمتدخلين في مسلسل تنفيذ النفقات العامة ( الامر بالصرف والامرين بالصرف المساعدين واجهزة البرمجة والرقابة ), وضمان معالجة اوتوماتيكية لتتبع وانجاز الاعتمادات والاستغلال الامثل للمعطيات .

وقد صدر في هذا الشأن منشور لرئيس الحكومة, يروم بالاساس بلوغ مجموعة من الاهداف, اهمها ما يلي :

  • الاستعمال المحكم للتقنيات الحديثة للاعلام والتواصل في مجال تدبير النفقات العمومية
  • التوفر على اداة فعالة للتدبير, مندمجة باحكام في انظمة كل المتدخلين في تدبير النفقة العمومية, وتمكن كل متدخل من ممارسة صلاحياته في افضل شروط الثقة والسرعة
  • ترشيد وتبسيط مسالك ومساطر تنفيذ النفقات العمومية
  • تسريع مسلسل اعداد مشاريع قوانين التصفية
  • تعميم نظام التدبير المندمج للنفقات على جميع مصالح الامرة بالصرف
  • التتبع الحازم لوثيرة تنفيذ قوانين المالية بفضل وضع لوحات القيادة

ويبقى الهدف الاساسي من تطوير منظومة التدبير المندمج للنفقات العمومية, هو اصلاح نظام مراقبة النفقات العمومية بالمغرب, وذلك في اطار حركية اصلاحية واسعة في ميدان حكامة التدبير العمومي, عبر الاستبدال التدريجي للمراقبة القبلية الجاري بها العمل, بمراقبة بعدية تعتمد على تقييم الاداء وتبسيط مسلسل المراقبة, وتقليص اجالها وكلفتها, وتطوير مراقبة حسن الاداء على مستوى الادارات, بشراكة مع كافة المتدخلين في مسلسل النفقة العمومية, من اجل القيام بافتحاص فعالية ونجاعة النفقات العمومية, وفي هذا الاطار, تم توكيل المفتشية العامة للمالية, بافتحاص تنفيذ ميزانيات الادارات, اعتمادا على مؤشرات حسن الاداء.

 

خاتمة :

من خلال دراستنا للعرض, يتضح لنا ان مراقبة الخزينة العامة للمملكة تتمثل مهامها في الرقابة على تنفيذ الميزانية, من خلال السلطة التي يمارسها الخازن العام للمملكة, ولقد حاولنا من خلال عرضنا ملامسة الجوانب المحيطة بمراقبة الخزينة العامة, وابرزنا من خلالها اهم وسائل المراقبة القبلية والتحديات التي تواجه هذه الرقابة, في سبيل تأديت دورها بشكل فعال, وكذلك تناولنا بعض مظاهر الاصلاحات التي عرفتها المنظومة الرقابية الداخلية , وهذا لايكفي لكن مع ضرورة الانفتاح على الانماط والاساليب الجديدة التي استعملتها مجموعة من التجارب المقارنة واتبثت نجاعتها على مستوى الرقابة على المال العام.

فالمغرب بدوره فتح عدة اوراش في هذا المنحى, بداية باصلاح المراقبة العام للاتزام بنفقات الدولة, وادماجها بالخزينة العامة للمملكة مع الحفاظ على المهام التي كانت منوطة بها.

وخلاصة القول يجب الاعمال على تطوير ادوات المراقبة اكثر حداثة, لمسايرة الوقت الحالي وكذا تتبع الوصايا التي اطلقتها منظمة الانتوساي وخاصة في استقلال اجهزة المراقبة على السلطة التنفيذية او الحكومة .

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

 

الكتب :

ضياء السمن وابراهيم صبري, المالية العامة, الطبعة الاولى 2016 , مطبعة الحمامة, تطوان

نجيب جيري, الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية, طبعة 2012 , مطبعة المعارف الجديدة, الرباط

نجيب جيري, نظام الرقابة المالية سؤال الوظيفة ورهان البحث عن الحكامة المالية المفقودة, دار نشر المعرفة, مطبعة المعارف الجديدة, طبعة 2017

عسو منصور, قانون الميزانية العامة ورهان الحكامة المالية الجيدة, مطبعة المعارف الجديدة , الطبعة الاولى 2017 , الرباط

النصوص القانونية :

المرسوم رقم 2.01.2678 الصادر في 31 دجنبر 2001 بتغيير وتتميم مرسوم 1975 المتعلق بمراقبة الالتزام بنفقات الدولة.

المرسوم رقم 2.06.52 الصادر في 13 فبراير 2006 القاضي بالحاق مراقبة الالتزام بالنفقات بالخزينة العامة للمملكة.

المرسوم رقم 2.07.1235 الصادر بتاريخ 4 نونبر 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة

المرسوم رقم 330.66 الصادر بتاريخ 21 ابريل 1967 بسن نظام عام للمحاسبة العمومية كما وقع تتميمه وتغييره بالمرسوم رقم 2.09.608 الصادر بتاريخ 27 يناير 2010.

القانون رقم 62.99 الصادر بتاريخ 13 يونيو 2002 المتعلق بالمحاكم المالية

القانون رقم 61.99 الصادر بتاريخ 3 ابريل 2002 المتعلق بتحديد مسؤولية الامرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين

الاطروحات والرسائل :

الاطروحات :

طارق اللباخ, اصلاح المالية العامة بالمغرب, اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام, كلية الحقوق سلا 2015

توفيق ادساسي, المراقبة الادارية على تنفيذ نفقات الدولة بالمغرب, اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام, كلية الحقوق الرباط اكدال, 2013/2014

احمد الجراري, المسؤولية في مجال تنفيذ الميزانية العامة في التشريع المغربي, اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام, كلية الحقوق طنجة, 2012/2013

الرسائل :

معاد السبيسب, منظومة الرقابة المالية بالمغرب بين الاصلاح وتقوية الحكامة, رسالة الماستر في القانون العام, كلية الحقوق تطوان, 2014/2015

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]  المرسوم رقم 2.01.2678 بتاريخ 31 دجنبر 2001, الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 1/07/2003, المتعلق بتعديل وتميم المرسوم رقم 2.75.839 المؤرخ في 30 دجنبر 1975

[2]  مرسوم رقم 2.06.52 الصادر في 13 فبراير 2006 القاضي بالحاق مراقبة الالتزام بنفقات الدولة بالخزينة العامة للمملكة وتخويل اختصاصات المراقب العام للالتزام بالنفقات الى الخازن العام للمملكة.

[3]  مرسوم رقم 2.07.1235 الصادر بتاريخ 4 نونبر 2008 المتعلق بمراقبة نفقات الدولة.

[4]  دة ضياء السمن و د ابراهيم صبري, المالية العامة, الطبعة الاولى 2016 , مطبعة الحمامة تطوان, ص 144

[5]  الفقرة الاولى من الفصل 6 من مرسوم 31 دجنبر 2001  المتعلق بمراقبة الالتزام بالنفقات

[6]  الفصل 8 من نفس المرسوم

[7]  دة ضياء السمن و د ابراهيم صبري, المالية العامة, الطبعة الاولى 2016 , مطبعة الحمامة تطوان, ص 145

[8]  دة ضياء السمن و د ابراهيم صبري, مرجع سابق,ص 146

[9]  دة ضياء السمن و د ابراهيم صبري, ص 147

[10]  د طارق اللباخ اصلاح الميزانية العامة بالمغرب, اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام بكلية الحقوق سلا 2015 ص 115

[11] عسو منصور قانون الميزانية العامة ورهان الحكامة المالية الجيدة, الطبعى الاولى 2017 , مطبعة المعارف الجديدة, الرباط, ص295

[12]  عسو منصور قانون الميزانية العامة ورهان الحكامة المالية الجيدة, الطبعى الاولى 2017 , مطبعة المعارف الجديدة, الرباط, ص 295

[13]  المادة 13 من مرسوم نفقات الدولة

[14]  عسو منصور, مرجع سابق, ص 297

[15]  نجيب جيري نظام الرقابة المالية سؤال الوظيفة ورهان البحث عن الحكامة المالية المفقودة, طبعة 2017 ,دار نشر المعرفة, مطبعة المعارف الجديدة, الرباط, ص 22

[16]  نجيب جبري, مرجع سابق, ص 23

[17]  نجيب جيري, الرقابة المالية بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية, مرجع سابق, ص 142

[18]  تفس المرجع, ص 143

[19]  نجيب جيري نظام الرقابة المالية, مرجع سابق, ص 27

[21] المرسوم الملكي من النظام العام للمحاسبة العمومية

[23] أنظر المرسوم رقم 2.76.576 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 شتنبر 1976) بسن نظام المحاسبة للجماعات المحلية و هيئاتها الجريدة الرسمية عدد 3335 ص:3039.

[24] انظر المقطع الاول من الفصل9 من المرسوم الملكي 66.33° بشأن النظام العام للمحاسبة العمومية

[25] انظر عبد النبي اضريف ” المالية العامة سس و قواعد تدبير الميزانية العامة و مراقبتها” مرجع سابق الذكر ص:128.

[26] انظر عبد النبي اضريف مرجع سابق ص:128

[27] المادة26 من المرسوم  المتعلق بنظام المحاسبة العمومية

[28] عيسى عيسى “المراقبة الادارية على تنفيذ الميزانية بالمغرب م.س.ص:43

[29] الفصل 4 من المرسوم الملكي المتعلق بالنظام العام للمحاسبة العمومية.

[30] الفصل 3من المرسوم الملكي المتعلق بالنظام العام للمحاسبة العمومية.

[31] انظر الفصل الثاني من الظهير الشريف رقم 1.57.068 الصادر في 10 أبريل 1957 بالتفويض في إمضاء الوزراء و كتاب الدولة نواب كتاب الدولة.

[32] الفصل 64 من المرسوم الملكي رقم 330.66 القاضي بسن نظام عام للمحاسبة العمومية كما تم تعديله و تغييره بمقتضى المرسوم رقم 2.79.512 بتاريخ 12 ماي 1980 جريد رسمية عدد 3526 بتاريخ 28 ماي 1980 ص:683 و المرسوم رقم 2.00.644 صادر في 1 نوفمبر 2000 ج.ر، عدد 4847،ل 13 نوفمبر 2000.

[33] المدة 1 من الظهير 19 من محرم 1423 (3 ابريل 2002) بتنفيذ القانون رقم 61.99 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف و المراقبين و المحاسبين العموميين.

[34] عيس عيسى المراقبة الادارية م.س.ص:45.

[35] حبيب ابو صقر “عمليات تنفيذ الميزانية و رقابتها” المنظمة العربية للعلوم الادارية العدد 241 ص 94

[36] تحصيل رسوم التسجيل و التمبر او الرسوم الجمركية على سبيل المثال

[37] أنظر قانون المالية السنوي الجزء الأول الباب الأول المادة 1

[38] المادة 1 من قانون 61.99 المتعلق بتحديد المسؤولية  الآمر بالصرف و المحاسب العمومي

[39] الفصل35 من المرسوم الملكي المتعلق بالنظام العام للمحاسبة العمومية.

[40]   الفصل11 من المرسوم الملكي المتعلق بالنظام العام للمحاسبة العمومية.

[41] انظر مولد عويس: “منظومة المراقبة المالية بالمغرب: اي دور لحماية المال العام؟” د.د.ع.م، م.س،ص.29.

[42]  نجيب جيري, مرجع سابق, ص 52

[44]  نجيب جيري, مرجع سابق ص 28

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock