مكانة الثقافة الجبائية لدى الملزم والإدارة الضريبية – الباحثة: ياسمين حمودة – سلسلة الأبحاث الجامعية والأكاديمية الاصدار 64 يناير 2026
سلسلة الأبحاث الجامعية والأكاديمية الاصدار 64 يناير 2026
مكانة الثقافة الجبائية لدى الملزم والإدارة الضريبية – الباحثة: ياسمين حمودة – سلسلة الأبحاث الجامعية والأكاديمية الاصدار 64 يناير 2026
سلسلة الأبحاث الجامعية والأكاديمية الاصدار 64 يناير 2026
| الاميل الرسمي للمجلة | للتواصل عبر الواتساب |
| mforki22@gmail.com | 00212687407665 |
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/RQZI2764
للاطلاع و التحميل
مقدمة:
تكتسي الضريبة دورا مهما في العصر الراهن، لما لها من أهمية في تغطية نفقات الميزانية العامة، وتنفيذ برامج الدولة ومخططاتها، بل إنها تعتبر في الدول الديمقراطية من أهم مصادر تمويل الميزانية، على اعتبار أنها تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر وسيلة قوية للحد والتقليل من اللاعدالة الاجتماعية، وبهذا فالضريبة تهم جميع المواطنين بدون استثناء، ومن الواجب أن يُلبي مضمونها و يتلاءم مع احتياجات الساكنة، والعدالة الاجتماعية وكذا الكفاءة الاقتصادية.[1]
وبهذا فهي تلعب دورا رائدا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلد، على اعتبار أنها تمكن الدولة من تغطية نفقات التشغيل والاحتياجات اللازمة لإنتاج الخدمات العامة الأساسية، مثل: التعليم، الصحة، الأمن، كما تعتبر المصدر الرئيسي لتمويل البنية التحتية اللازمة للتنمية، فالإيرادات الضريبية بالمغرب تشكل الجزء الأكبر من موارده المالية.
في هذا السياق، عرف التشريع الضريبي بالمغرب عدة تغيرات، حيث تم إصلاحه بكيفية مستمرة على المستوى التقني، وتبقى أهم الإصلاحات: إحداث منظومة ضريبية في سنة 1961 وكذا صدور قانون الإطار ل 23 أبريل 1984، الذي اعتبر وقتها إصلاحا عميقا للمنظومة الضريبية المغربية[2]، التي أضحت أكثر شمولية على غرار نظيراتها الغربية، حيث سطر الأهداف الرئيسية للإصلاح الضريبي في توحيده، ثم تبسيطه، وذلك بغية تسهيل استيعابه وتطبيقه سواء من طرف الإدارات الضريبية أو من طرف المتعاملين معها.
في إطار جعل القانون الضريبي ملائما للظروف الاقتصادية والمالية التي يشهدها المغرب بشكل سنوي، يضطر المشرع إلى إدخال العديد من التعديلات المهمة بمناسبة صدور قوانين المالية السنوية أو كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وصولا إلى إصدار المشرع المغربي المدونة العامة للضرائب سنة 2007،[3] والتي قام على ضوئها القانون الضريبي المغربي على ثلاثية ضريبية رئيسية والمتمثلة في الضريبة على الشركات، الضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب الجبايات التكميلية الأخرى من قبيل الرسوم والواجبات الأخرى: كرسوم التسجيل وواجبات التمبر والمساهمات الاجتماعية الأخرى.[4]
غير أنه كان من اللازم القيام بإصلاحات ضريبية، من أجل ملاءمة العديد من القواعد مع المستجدات والأهداف التي تطمح الدولة إلى تنزيلها، وهو ما تم التأكيد عليه في المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات المنعقدة بالصخيرات يومي الثالث والرابع من ماي 2019[5]، وعقب ذلك صدر بالجريدة الرسمية عدد 7007 الصادرة بتاريخ 26 يوليوز 2021 القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، الذي يهدف إلى تحديد الأهداف الأساسية لإصلاح ضريبي مندمج و تنزيل آليات هذا الإصلاح، وكذا معالجة الاختلالات التي يعاني منها النظام الضريبي و ملاءمته مع التطورات التي عرفها المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي والتكنولوجي، وكذا تكريس قواعد الحكامة في النظام الضريبي[6].
في هذا السياق، تخضع المدونة العامة للضرائب للتعديلات سنوية بموجب قوانين المالية الصادرة في هذا الصدد، كان آخرها ذلك الصادر في سنة 2024، هذا بالإضافة إلى فعاليات المناظرات الوطنية للجبايات، التي خلقت بدورها عدة توصيات رامية لخلق حلول ناجعة للاختلالات التي تواجه المنظومة الضريبية، وكذا التقرير الصادر عن لجنة النموذج التنموي الجديد، الذي خصص بدوره حيزا هاما للإصلاح الجبائي، وذلك بغية القيام بدور فعال في التمويل السياسية العمومية للدولة، وتعزيز التماسك الاجتماعي بين مختلف المواطنين.[7]
في هذا الصدد، تكتسي دراسة موضوع “مكانة الثقافة الجبائية لدى الملزم والإدارة الضريبية” طبيعة خاصة ومتميزة في البحث، خاصة أن الموضوع يهم طرفين أساسيين، أولهما الإدارة الضريبية التي لها مكانة مهمة في النظام الضريبي المغربي، وذلك من خلال توريدها للسيولة المالية الضرورية من ملزميها إلى خزينة الدولة، إضافة إلى أنها تعد الجهاز الإداري المسؤول عن تطبيق السياسة الضريبية والمالية للدولة.
و الطرف الثاني، هو الملزم الضريبي، الذي يعد طرفا مهما في العملية الضريبية، ودعامة مهمة في العملية الضريبية، فبدونه لا توجد سيولة مالية، فالملزم هو ذلك الشخص أو الكيان الذي عليه سداد دين إلى صاحب الدين أي الإدارة الضريبية، قد يكون شخصا أو شركة أو مؤسسة أو أي شخص اعتباري.
فهذان الطرفين الملزم/الإدارة الضريبية يشكلان نقطة محورية وأساسية، من أجل البحث من خلالهما عن مدى وجود ثقافة ضريبية لدى كل منها في إطار العلاقة التي تربط بينهما داخل النظام الضريبي المغربي.
قبل الشروع في الحديث عن مفهوم الثقافة الضريبية، لابد من التطرق لمفهومي الملزم والإدارة الجبائية.
ـ مفهوم الإدارة الجبائية: هي عبارة عن مجموعة من الأجهزة التي من خلالها يتم تحديد الوعاء، وكذا مراقبة مختلف الضرائب، بالإضافة إلى كونها الجهاز الإداري الذي ينفذ السياسية الضريبية والمالية للدولة، وذلك من خلال بسط مختلف سلطاتها في سبيل توريد السيولة المالية من المدينين في اتجاه خزينة الدولة، فهي بهذا تعد طرف أصيل في المواجهة الضريبية مع الملزم، وهي في الآن ذاته معنية بتطبيق المساطر الجبائية فيما يتعلق بمرحلة ما قبل اللجوء إلى القضاء الإداري[8].
كما تختص الإدارة الضريبية بتنفيذ القوانين والتحقق من سلامة تطبيقها حماية لحقوق الدولة من جهة، وحقوق الملزمين من جهة أخرى، واقتراح التعديلات والتشريعات الضريبية التي ترقى بالنظام الضريبي إلى درجات من الإتقان والكمال، وتساعد المجتمع على تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.[9]
هذا وقد تطورت الإدارة الضريبية في حجمها وفي مهامها، فقد أصبح دورها يتعدى نطاق ضرائب الدولة إلى الضرائب الدولية، نتيجة انتشار المنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات، وكذا تطور المدينة وإنتشار وسائل المواصلات وتشابكها، كما تقوم بإعطاء المعلومات حول النظام الضريبي والعمليات المعقدة التي تسبق عملية تحصيل الضريبة، ناهيك عن كونها تقوم بالتدخل الاقتصادي لدرجة أنها يمكن أن تساهم في تغيير البنية الصناعية وذلك من خلال السياسة الضريبية الموجهة للاستثمارات.[10]
ـ مفهوم الملزم الضريبي: يمكن تعريفه لغة بأنه اسم مشتق من ألزمَ يُلزم، إلزامًا، فهو مُلْزِم، والمفعول مُلْزَم: ألزم خصمَه غَلبه بالحجة. ألزمه دَفعَ دينه، ألزمه بدَفع دَيْنه: أوجبه عليه وفرضَه، الملزم من الأشخاص: المُجبر، المفروضُ عليه الأمر[11]، و من الناحية التاريخية، فإنه منذ أوائل العام 1581، يشير مصطلح “ملزم” إلى الشخص الخاضع للضريبة. و في وقتنا الراهن، يشير هذا المصطلح إلى “أي شخص مطلوب لدفع مساهمة أو ضريبة أو رسم يتم تحصيله طبقا للقانون.[12]
في هذا الإطار، فالملزم هو “ذلك الشخص الذاتي أو الاعتباري الذي يكون عليه واجب الالتزام بدفع الضريبة نتيجة قيامه بنشاط محدد أو نتيجة عمله أو للأرباح أو الفوائد التي يحصل عليها من رؤوس أموال”، كما يمكن تعريفه بأنه “كل شخص ملزم قانونا أو فعليا بأداء الضريبة، وبذلك فالملزم هو الشخص الذاتي/الطبيعي أو المعنوي/الاعتباري الملزم قانونا أو فعليا بأداء الضرائب لفائدة خزينة الدولة”.[13]
بهذا فالخاضعون للضرائب ليسوا على صنف واحد، بل يتعددون ويتنوعون على حسب معيار التصنيف المعتمد، فبالاعتماد على معيار طبيعة الشخص فيمكن تصنيف الملزمين إلى ملزمين ذاتيين وإلى ملزمين اعتباريين، وهذا هو التصنيف المعتمد في النظم الضريبية الحديثة، وتتجلى أهميته على مستوى هذا البحث، في كونه يمكننا من الوقوف على مدى الثقافة الضريبية لدى كل منهما على حده.
ـ مفهوم الثقافة الضريبية: يقع هذا المفهوم عند تقاطع الاقتصاد وعلم الاجتماع والتاريخ، بحيث في سنة 1929استخدم Schumpeter مصطلح “ثقافة ضريبية” في كتابه المعنون ب « ECONOMICS and SOCIOLOGY of the INCOME TAX » ، من خلاله قام بالتأكيد على طابعها التطوري شأنها في ذلك شأن أي مؤسسة اجتماعية، بمعنى أن كل ضريبة تستمر إلى غاية العهد الاقتصادي والاجتماعي الملائم، إن الفهم الكلاسيكي للثقافة الضريبية في دولة ما عند Schumpeter، كان مقتصرا على مؤسسي النظام الضريبي فحسب، بمعنى أن الملزمين بدفع الضرائب لا يعتبرون جزءا من الثقافة الجبائية، وعلى خلاف ذلك نجد أن التفسيرات الحديثة تقوم على الربط بين الملزمين(دافعي الضرائب)، والإدارة الضريبية.[14]
كما يمكن تعريف الثقافة الضريبية بأنها ذلك الرصيد المعرفي الشامل لكل ما هو نظري وتقني في حقل تطبيق الضريبة، ومجال سريانها والإلمام بمجال وطرق المراقبة على سير عملية تطبيقها، ومعرفة مساطر المنازعة سواء في وعائها أو في تحصيلها وتعد سيفا ذو حدين، وذلك سواء تعلق الأمر بالملزم أو الإدارة الضريبية بتأسيس وعائها أو تحصيله.[15]
أهمية الموضوع:
تكمن أهمية موضوع مكانة الثقافة الجبائية لدى الملزم والإدارة الضريبية، في اعتقادي في كونه يشخص واقع الثقافة الجبائية لدى كل طرف على حده، ويطرح جملة من الإشكالات مطارحة شمولية لا تقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل تسعى لدمج هذه الأمور في أفق أكثر رحابة يستغل معطيات السوسيولوجيا والاقتصاد و علم النفس، كما يساهم في وضع اليد على أهم التحديات التي تحول دون وجود معرفة بالجبايات لدى جميع الملزمين مهما اختلف مستواهم، وفي صفوف جميع الموظفين بالإدارة الضريبية.
كما يساهم في إعطاء مجموعة من الحلول التي من شأنها أن تساهم في رفع مستوى الثقافة الضريبية، خاصة بالنظر إلى أهميتها في النظام الضريبي، بحيث لا يمكن الحديث عن مواطنة أو امتثال ضريبيين في غيابها، وبالتالي ضعف في المردودية الضريبية.
دوافع اختيار البحث:
لقد استقر رأينا على البحث في موضوع مكانة الثقافة الجبائية لدى الملزم والإدارة الضريبية للاعتبارات التالية:
ـ الأهمية الإجرائية والموضوعية لموضوع البحث.
ـ توسيع الدراسات في الموضوع: على اعتبار أن أغلب الدراسات التي تطرقت للثقافة الضريبية، اقتصرت فقط على الإشارة لوجود ضعف دون الخوض في تفاصيل ذلك، فكانت رغبتنا أن نهيأ بحثا أكاديميا يتناول بالتفصيل واقع الوعي الجبائي لدى الملزم المغربي والإدارة الضريبية، وتحديد أهم الأسباب التي تكمن وراء ضعف المعرفة الضريبية، ثم محاولة إيجاد حلول لتجاوز ذلك.
ـ هذا بالإضافة إلى دافع شخصي يتمثل في رغبتنا الكبيرة في سبر أغوار القانون الضريبي والتعمق في دراسته وفهمه قدر المستطاع.
إشكالية البحث:
ينصب هذا البحث على دراسة الضريبة من زاوية الثقافة الجبائية للملزمين والإدارة الضريبية، ذلك سيمكننا لا محالة من أن نعيد للظاهرة الضريبية وزنها النفسي والسوسيولوجي، كما أنه لا يجب أن نغفل عن الجانب القانوني والتقني لتحديد مدى مساهمتهم في تكريس ثقافة جبائية إيجابية.
وفي هذا الإطار، وباعتبار أن الثقافة الضريبية تلعب دورا مهما في الرفع من المردودية وتكريس الأخلاق الضريبية، فثقافة الملزم الجبائية تمنعه في كثير من الأحيان من اللجوء إلى التملص والغش الضريبيين، من أجل التخلص من دفع الضرائب التي تعد بمثابة عبء يجب التخلص منه، وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الثقافة الضريبية لا تقتصر على الملزم، وإنما تشمل موظفي الإدارة الضريبية.
وهكذا، فإن الإشكالية المحورية للبحث تقوم على تساؤل مشروع حول مدى توفر الملزم (الذاتي والاعتباري) والإدارة الضريبية على ثقافة جبائية في مستوى الأهداف المتوخاة من النظام الضريبي المغربي والمتعلقة أساسا بالرفع من المردودية الضريبية.
استنادا إلى هذه الإشكالية المحورية، يمكن طرح مجموعة من التساؤلات الفرعية التي سنحاول الإجابة عنها بين ثنايا هذا البحث ويتعلق الأمر أساسا بواقع الثقافة الجبائية لدى الملزم، أما السؤال الثاني فيتمحور حول واقع الثقافة الضريبية لدى الإدارة الضريبية، ويرتبط السؤال الثالث بأسباب ضعف الثقافة الضريبية، أما السؤال الرابع فيرتبط بالتحديات التي تواجه تكريس الوعي الضريبي.
فرضيات البحث:
من خلال هذه التساؤلات لابد من طرح فرضيتين لمحاولة الإجابة عنهما أو نفيهما من خلال تتبع مراحل البحث:
- توفر الإدارة الضريبية والملزمين على ثقافة جبائية ينعكس بشكل إيجابي على المردودية.
- الثقافة الجبائية بالمغرب لا تواجه أية تحديات.
كل هذه الإشكالات الفرعية سنحاول الإجابة عنها والفرضيات كذلك في إطار الإشكال الرئيسي لموضوع البحث معتمدين المنهجية التي سنعلن عنها من خلال النقطة الموالية.
المنهجية المعتمدة:
للإجابة على الإشكالية الرئيسية لموضوع الدراسة، تم اعتماد مناهج بحث مختلفة ومتعددة، إذ يعد إستعمال وإستخدام هذه المناهج نقطة محورية وجوهرية وحيوية في كتابة الموضوع، بحيث ينتقل الباحث بطريقة علمية وعملية ممنهجة، في ترتيب وتركيب وتحليل وتفسير الأفكار والحقائق والاستنتاجات، حتى يصل إلى النتائج و الخلاصات العلمية لبحثه بطريقة صحيحة مضمونة.
وستستند هذه الدراسة على مجموعة من مناهج البحث العلمي، والتي من شأنها الإحاطة بجميع جوانب الموضوع والإجابة عن الإشكالية الرئيسية للبحث. وهكذا، ثم توظيف المنهج الوصفي، الذي سنقوم من خلاله بوصف واقع الثقافة الضريبية لدى الملزم الذاتي والملزم الاعتباري، ولدى موظفو المديرية الإقليمية للضرائب، وموظفو المديرية الجهوية للضرائب.
على اعتبار أن المنهج الوصفي يستعمل في كافة الظواهر ومعظمها تقريبا، ومن بينها الظاهرة الضريبية، نظرا لأهميته في المساعدة على فهم النظام الضريبي ببلادنا، والطريقة التي ينظر بها الملزم إلى الضريبة.
فالمنهج الوصفي، يساعد على الإجابة عن مختلف التساؤلات السابقة، من خلال جمع الحقائق والبيانات الكمية أو الكيفية عن الظاهرة المحددة، مع محاولة تفسير هذه الحقائق تفسيرا كافيا، ولا يقتصر هذا المنهج على جمع البيانات والحقائق وتصنيفها وتبويبها، بالإضافة إلى تحليلها بالشكل الكافي والمعمق، بل يتضمن أيضا، قدرا من التفسير لهاته النتائج، لذلك كثيرا ما يقترن الوصف بالمقارنة واستخدام أساليب القياس والتصنيف والتفسير، بهدف استخراج الاستنتاجات ذات الدلالة، ثم الوصول إلى تعميمات بشأن موضوع الدراسة.[16]
تقنية دراسة الحالة: أو كما يسميه أرمان كوفيليه بمنهاج الإحصاء الفردي[17]، وهي استقصاء أمبريقي معمق حول ظاهرة معاصرة في سياقها الطبيعي، والحالة تكون فردا أو مؤسسة أو مجموعة من الأفراد أو حدثا أو قرار أو سياسة عامة أو غيرها من الأنظمة التي يتم دراستها بشكل شامل، وبطريقة واحدة أو أكثر، من خلالها يتم جمع بيانات متنوعة من مصادر متعددة(سيرة ذاتية، أرشيف، وثائق، سجلات، خطابات، مقابلات، مجموعات تركيز، استبيانات، وغيرها…)، وفي هذه الدراسة اعتمدنا على تقنية الاستبيان من أجل جمع البيانات والمعطيات الميدانية التي تمكن من رصد ثقافة الملزم الضريبية، وإخضاعها للتحليل الإحصائي من أجل معرفة الأرقام والنسب وتجريب الفرضيات بهدف دحضها أو تحقيقها، من أجل الوصول إلى المعرفة المرجوة، نفس الأمر ينطبق على موظفو الإدارة الضريبية، كما تم اعتماد تقنية الملاحظة الميدانية العلمية الفاحصة والدقيقة لسلوك الملزم والموظف الضريبي كفاعلين جبائيين عن قرب، لاستخلاص النتائج التي ستساعد على الوصول إلى الحقيقة العلمية المرتبطة بالإشكال المطروح.
المنهج الوظيفي: ظهر هذا الاتجاه كمنهج له قواعده وأصوله في ثلاثينيات القرن الماضي على يد الأثنولوجيين مثل مالينوفسكي( الأب الروحي للوظيفية) وراد كليف براون، ثم انتقل إلى بقية العلوم الاجتماعية، قبل الحديث عن مفهوم المنهج الوظيفي لابد من الحديث عن الوظيفة، التي تعني في إطار النظرية السوسيولوجية أن النسق الاجتماعي يمثل نسقا حقيقيا، فيه تؤدي أجزاؤه وظائف أساسية لتأكيد الكل وتثبيته، وأحيانا اتساع نطاقه وتقويته، ومن ثم تصبح هذه الأجزاء متجانسة ومتكاملة على نحو ما. [18]
و المنهج الوظيفي هو منهج في البحث العلمي يقوم على دراسة الدور الذي يلعبه الجزء في الكل أي النظام في البناء الاجتماعي الشامل، وفي إطار هذا المنهج حاولنا دراسة الدور الذي يلعبه النظام الضريبي(المشرع الجبائي) في خلق ثقافة جبائية لدى الملزم والإدارة الضريبية، وكذا الدور الذي تلعبه الإدارة الضريبية في تكريس معرفة جبائية في صفوف شتى الملزمين والموظفين العاملين بها.
المنهج المقارن: من خلال مقارنة مستوى الثقافة الجبائية بين الملزم الذاتي والملزم الاعتباري من جهة، ومقارنتها لدى الإدارة الضريبية والملزم من جهة أخرى، بالإضافة إلى مقارنة الأسباب التي تحول دون وجود معرفة جبائية لدى الملزم ولدى موظفو الإدارة الضريبية، فالمنهج المقارن، هو وصف ما هو قائم هناك، أي وصف ما هو موجود لدى فئة معينة ومقارنته بما هو موجود لدى فئة أخرى.
خطة البحث:
للإجابة على تساؤلات البحث سنعمل على تقسيم موضوعنا إلى فصلين، وذلك على النحو التالي:
الفصل الأول: واقع الثقافة الجبائية لدى الملزم والإدارة الضريبية
الفصل الثاني: الثقافة الجبائية بين التحديات ورهان الإصلاح








