في الواجهةمقالات قانونية

نظام الفاتورة الإلكترونية

نظام الفاتورة الإلكترونية

خالد حماتي

باحث في التقنيات الجبائية

 

إن نظام الفاتورة الالكترونية الذي دخل حيز التنفيذ بداية فاتح يناير 2019 كان قد ورد مسبقا في قانون المالية لسنة 2018، غير أنه لم يصبح ساري المفعول إلا ابتداء من سنة 2019، والأمر يتعلق بالمادة 145 من المدونة العامة للضرائب، التي جاء في فقرتها الثالثة على أنه: ” يجب على الخاضعين للضريبة أن يسلموا إلى المشترين منهم أو إلى زبنائهم فاتورات أو بيانات حسابية مرقمة مسبقا ومسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة … “.

في هذا الإطار، وتفعيلا للمقتضيات الجديدة التي أتت بها مدونة الضرائب، وخصوصا تلك المتعلقة بالفوترة الالكترونية، اشتعل فتيل حراك التجار لأكثر من أسبوعين بعدد من المدن المغربية، رافضين الامتثال لنظام الفوترة الالكترونية، ومنبهين إلى ضرورة استحضار الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها المغرب، وتفادي كل احتقان قد يهدد السلم الاجتماعي.

واعتبر التجار أن تنزيل هذه الاجراءات الضريبية الجديدة التي تهم اعتماد الفوترة الالكترونية في جل المعاملات التجارية، خلف ارباكا وقلقا للنشاط التجاري لكون الحكومة ومعها المديرية العامة للضرائب و إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، لم تعمد إلى التدابير اللازمة لفتح حوار ونقاش مع المعنيين لتحديد السبل الكفيلة بإنجاح هذا الإجراء وفق منهجية مرنة دون المساس بمصالح المهنيين.

وبناء على ما سبق، ومن موقعنا كباحثين في العلوم والتقنيات الضريبية، ارتأينا توضيح إجراء الفوترة الالكترونية للتجار والمهنيين والحرفيين بشكل خاص وللعموم من زبناء ومشترين  بشكل عام، لكي تعم الفائدة وكشف اللبس والإبهام حول هذا المستجد الذي شغل بال الرأي العام في الوقت الحالي.

وبالتالي سنقوم بقراءة محتوى الفوترة الالكترونية، وتحليل ومناقشة مضمونها، من أجل الإجابة عن مجموعة مركزة من الأسئلة من قبيل: ما مفهوم الفوترة الالكترونية؟ ثم من هم الأشخاص الملزمون بها؟

أولا: مفهوم الفوترة الالكترونية أو الرقمية

جاء قانون المالية لسنة 2018 بإجراء جديد دخل حيز التنفيذ مع قانون المالية لسنة 2019 ويهم عمليات البيع والشراء التي يقوم بها التجار، وهذا الإجراء الجديد يعرف باسم ” الفاتورة الالكترونية ” وهي عبارة عن وثيقة رقمية بها بيانات حسابية و رقمية مسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي يبين فيها البيانات المعتادة ذات الطابع التجاري[1] من:

  • هوية البائع؛
  • رقم التعريف الضريبي المسلم من المصلحة المحلية للضرائب وكذا رقم القيد في الرسم المهني؛
  • تاريخ العملية؛
  • الأسماء الشخصية والعائلية للمشترين منهم أو زبنائهم وعناوينهم التجارية وعناوين مقارهم ورقم التعريف الموحد للمقاولة؛
  • الثمن والكمية وطبيعة البضائع المبيعة أو الأشغال المنجزة أو الخدمات المقدمة؛
  • مبلغ الضريبة على القيمة المضافة المطالب بها زيادة على الثمن المشمول فيه وذلك بصورة مستقلة؛
  • مراجع وكيفية الأداء المتعلقة بالفاتورات أو البيانات الحسابية؛
  • وجميع المعلومات الأخرى المنصوص عليها بأحكام قانونية.

وفرض الضريبة على الدخول المهنية ( التجار، الصناع، الحرفيين، مقدمي الخدمات) يتم عبر ثلاثة أنظمة تحدد صافي الدخل المهني الخاضع للضريبة، وهي نظام المحاسبة، ونظام الربح الجزافي ثم نظام المقاول الذاتي.

فنظام المحاسبة ينقسم إلى نظامين نظام النتيجة الصافية الحقيقية (RNR)[2] ونظام النتيجة الصافية المبسطة (RNS)[3]، ويتم اعتماد هذا النظام فيما يتعلق بشركات التضامن وشركات التوصية البسيطة وشركات المحاصة التي لم تختر الخضوع للضريبة على الشركات.

ومسك المحاسبة يتطلب توفر شروط من قبيل تجاوز رقم المعاملات السنوي 2 000 000 DH إذا تعلق الأمر بالأنشطة التجارية أو الصناعية أو الحرفية، و 500 000 DH  إذا تعلق الأمر بمقدمي الخدمات.

أما نظام الربح الجزافي[4] (FORFAIT)  فهو يحدد الربح الجزافي التقديري الخاضع للضريبة على الدخل، بشرط ألا يتجاوز رقم المعاملات السنوي 1 000 000 DH  إذا تعلق الأمر بالأنشطة التجارية أو الصناعية أو الحرفية، و 500 000 DH  إذا تعلق الأمر بمقدمي الخدمات، من خلال ضرب رقم المعاملات السنوي لكل سنة في معامل يخصص لكل مهنة على حدى مثلا صاحب مقهى خصص له معامل 30% .

أما بالنسبة لنظام المقاول الذاتي[5] فهو نظام خاص بالأشخاص الطبيعيون الذين يزاولون نشاط مهني بصورة فردية كمقاولين ذاتيين، بشرط ألا يتجاوز رقم المعاملات السنوي 500 000 DH  إذا تعلق الأمر بالأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، و 200 000 DH  إذا تعلق الأمر بمقدمي الخدمات، ويتم التصريح برقم معاملاتهم بطريقة الكترونية كل 3 أشهر من أجل إخضاعه للضريبة على الدخل، حسب الأسعار (0.50% / 1%  (.

ثانيا: الأشخاص الخاضعين للفوترة الالكترونية

بالرجوع إلى المادة 145 من المدونة العامة للضرائب، نجدها تنص على أنه يجب على الخاضعين للضريبة مسك محاسبة وفق شكل الكتروني، بشكل يتيح للادارة الضريبة أن تقوم بالمراقبة. ومن هنا يستشف أن الملزمين بالفوترة الالكترونية هم الأشخاص الملزمين بمسك المحاسبة كل سنة، التي يتم جرد فيها بشكل مفصل كل عمليات البيع والشراء التي يقومون بها، وبالتالي فالأشخاص الخاضعون لنظام الربح الجزافي و نظام المقاول الذاتي غير ملزمون بالفوترة الالكترونية.

ومنه فإن الفوترة الالكترونية ملزمة للشركات والأشخاص الذين يفوق رقم معاملاتهم السنوي 2 000 000 DH  بالنسبة للأنشطة التجارية والحرفية والصناعية، و 500 000 DH  بالنسبة لمقدمي الخدمات، الذين يخضعون بشكل تلقائي لنظام المحاسبة.

وبالتالي فعلى الخاضعين للضريبة أن يعدو في نهاية كل سنة محاسبية جرودا مفصلة من حيث الكمية والقيمة للبضائع والمنتجات المتنوعة واللفائف وكذا المواد القابلة للإستهلاك التي يشترونها لغرض بيعها أو لما تستلزمه حاجات الإستغلال[6].

كذلك على الخاضعين للضريبة أن يسلموا إلى المشترين منهم أو إلى زبنائهم فاتورات أو بيانات حسابية مرقمة مسبقا ومسحوبة من سلسلة متصلة أو مطبوعة بنظام معلوماتي وفق سلسلة متصلة يثبتون فيها البيانات المعتادة ذات الطابع التجاري[7].

وإذا تعلق الأمر ببيع المنشآت لمنتجات أو بضائع لفائدة الخواص جاز أن تقوم بطاقة الصندوق مقام الفاتورة.

ويجب أن تتضمن بطاقة الصندوق على الأقل البيانات التالية:

  • تاريخ العملية؛
  • هوية البائع أو مقدم الخدمات؛
  • طبيعة المنتوج أو الخدمة؛
  • كمية وثمن البيع مع اإلشارة، إن اقتضى الحال، للضريبة على القيمة المضافة.

أما بالنسبة للمصحات والمؤسسات المعتبرة في حكمها، فيجب عليها أن تسلم إلى المعالجين بها فاتورات تتضمن المبلغ الإجمالي للأتعاب والمكافآت الأخرى المماثلة التي أداها هؤلاء مع بيان[8]:

  • حصة الأتعاب والمكافآت العائدة للمصحة أو المؤسسة والتي تدرج في رقم أعمالها الخاضع للضريبة؛
  • حصة الأتعاب والمكافآت العائدة للأطباء مقابل الأعمال الطبية أو الجراحية المنجزة داخل المصحات أو المؤسسات المذكورة.

وفيما يتعلق بالخاضعين للضريبة الذين يقومون بجولات لبيع منتجاتهم مباشرة إلى أشخاص خاضعيـن للرسم المهني، أن يبينوا في الفاتورات أو الوثائق القائمة مقامها التي يسلمونها إلى زبنائهم رقم قيد الزبناء المذكورين في الرسم المهني[9].

زيادة على ما ذكر يجب على الخاضعين للضريبة على الدخل:

  1. أن يسلموا إلى المشترين منهم أو إلى زبنائهم الخاضعين للضريبة على الشركات أو للضريبة على القيمة المضافة أو للضريبة على الدخل فيما يتعلق بالدخول المهنية والعاملين في نطاق أنشطتهم المهنية، فاتورات أو بيانات حسابية، ويحتفظوا بنسخها طوال العشر (10( سنوات الموالية لسنة وضعها؛
  2. أن يعدوا في نهاية كل سنة محاسبية:
  • قائمة الأشخاص المدينين والدائنين لهم، مع بيان طبيعة ما لهم وما عليهم ومرجع ذلك ومبلغه بتفصيل؛
  • قوائم مفصلة للمخزونات من البضائع والمنتجات واللفائف والمواد القابلة للإستهلاك التي يشترونها بقصد بيعها أو لإستخدامها فيما تستلزمه مزاولة المهنة التي يمارسونها مع بيان كميتها وقيمتها؛
  1. أن يكون لهم سجل تقيد فيه أموال الإستغلال القابلة للإهتلاك، يؤشر عليه رئيس المصلحة المحلية للضرائب وتكون صفحاته مرقمة.

يجوز خصم أقساط الإهتلاك السنوية بشرط أن تقيد في السجل المشار إليه أعلاه الذي يجب أن يتضمن، زيادة على ذلك، فيما يخص كل عنصر من العناصر القابلة للإهتلاك بيان:

  • طبيعته والغرض المخصص له ومكان استخدامه؛
  • مراجع فاتورة شرائه أو عقد تملكه؛
  • ثمن تكلفته؛
  • نسبة الإهتلاك؛
  • مبلغ القسط السنوي المخصوم في نهاية كل سنة محاسبية؛
  • قيمة الإهتلاك الصافية بعد كل خصم.

كما يجب على الخاضعين للضريبة أن يبينوا رقم التعريف الموحد للمقاولة في الفاتورات و أي وثيقة أخرى لها قوة الإثبات التي يسلمونها لزبنائهم و كذا في جميع الإقرارات الجبائية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب[10].

بناء على ما سبق، يتبين أن الملزمين بالفاتورة الإلكترونية هم الأشخاص الخاضعين للضريبة على الدخل الذين يحدد صافي دخولهم المهنية بنظام المحاسبة إما نظام النتيجة الصافية الحقيقية (RNR)  أو نظام النتيجة الصافية المبسطة (RNS)، الذين يتجاوز رقم معاملاتهم السنوي 2 000 000 DH  فيما يتعلق بالأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، و 500 000 DH  فيما يتعلق بمقدمي الخدمات. وبالتالي فالتجار والصناع والحرفيين ومقدمي الخدمات الذين لا يتجاوز رقم معاملاتهم السنوي الأرقام المشار إليها أعلاه وغير ملزمين بمسك المحاسبة، فإنهم غير مخاطبين بالفوترة الالكترونية.

وختاما فإن الاجراءات الجديدة التي همت مدونة الضرائب، وبالأساس نظام الفوترة تهدف إلى ضبط المتهربين من أداء الضريبة، وتوسيع الوعاء الضريبي، والسعي نحو دمج القطاع غير المهيكل والقضاء على التمويه التجاري.

لكن تنزيل مقتضى الفوترة الالكترونية في الوقت الحالي صعب، نظرا إلى وضعية الاقتصاد المغربي الذي به قطاع غير مهيكل، وفيه عدد كبير من تجار القرب، ومنهم من يشتغل بمناطق نائية، يصعب معاها اعتماد الفوترة العادية ناهيك عن الالكترونية، وبالتالي فالمغرب يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد لتنزيل مثل هذا القرار.

[1] – الفقرة الثالثة من المادة 145 من المدونة العامة للضرائب.

[2] – المادة 33 من مدونة الضرائب.

[3] – المادة 38 من مدونة الضرائب.

[4] – المادة 40 من مدونة الضرائب.

[5] – المادة 42 المكررة من مدونة الضرائب.

[6] – الفقرة الثانية من المادة 145 من مدونة الضرائب.

[7] – الفقرة الثالثة من المادة 145 من مدونة الضرائب.

[8] – الفقرة الرابعة من المادة 145 من مدونة الضرائب.

[9] – الفقرة الخامسة من المادة 145 من مدونة الضرائب.

[10] – الفقرة الثامنة من المادة 145 من مدونة الضرائب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق