في الواجهةمقالات قانونية

ودائع المتعاقدين طالبي خدمة مهن التوثيق الرسميأية حماية؟

 

ودائع المتعاقدين طالبي خدمة مهن التوثيق الرسمي

أية حماية؟

 

طالب باحث في سلك الدكتوراه في القانون الخاص بكلية الحقوق بفاس

 

 

مقدمة:

إن وجود مؤسسة التوثيق بشقيها الرسمي ضمن المشهد القانوني في بلادنا، يشكل في حد ذاته مقوما من مقومات دولة الحق والقانون نظرا لارتباطها بتحقيق الأمن القانوني، الذي يخفف على المحاكم مجموعة من النزاعات، فضلا عن ذلك فإن العقد التوثيقي الرسمي يلعب دورا محوريا في مجال حماية حقوق المتعاقدين وتحقيق العدالة من خلال الالتزامات الملقاة عليهم، وذلك بإتقان صياغة العقود وتفادي كل ما من شأنه أن يعطل تنفيذها، وتساعد القاضي في إصدار أحكام تتميز بالجودة لتحقيق النجاعة القضائية.

وفي هذا الإطار جاء كل من قانون 32.09 الذي من بين أهدافه الأساسية تنظيم العلاقة بين الموثق (العصري) وزبنائه المتعاقدين، وقانون 16.03 بين العدل وزبنائه المتعاقدين، بتمكين المتعاقدين من الضمانات والوسائل الكفيلة بحمايتهم. هذه العلاقة في كون الموثق والعدل في مكان الطرف القوي والمتعاقدين في مكان الطرف الضعيف، نظرا لخبرتهم القانونية بصفتهم رجال قانون، الشيء الذي يلزم القانون بالتدخل لإنصاف الطرف الضعيف، ويتحقق ذلك بإلزام الموثقين بتقديم خدمات جيدة للمتعاقدين طالبي خدمة التوثيق.

وتظهر أهمية الموضوع، أمام تزايد الإقبال على خدمة التوثيق المقدمة من طرف الموثقين الرسميين، مما أصبحت معه حاجة المتعاقدين لحماية قانونية أكبر في قوانين التوثيق الرسمي 32.09 و16.03. لأن التوثيق الرسمي هو الضامن لاستقرار المعاملات، وحماية حقوق وأموال المتعاقدين من أيدي العابثين، فمؤسسة التوثيق بنوعيها تلعب دورا كبيرا كذلك في تحقيق النماء الاجتماعي والاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، وكذا في تحقيق الأمن القانوني والقضائي والتعاقدي.

ومن بين الضمانات الحمائية لمستهلكي خدمة التوثيق، هناك ضمانات احتياطية تهدف إلى صون حقوقهم المالية ،فرضها الاهتمام المتزايد بالمتعاقد مستهلك خدمة التوثيق، والتي تعتبر وسائل إضافية كضمانات مهنية، في سبيل تكريس أمنه التوثيقي والتعاقدي، باعتبارهما يشكلان مقوما رئيسيا للحماية التي ينبغي أن يحضى بها – نجد صندوق الإيداع والتدبير، الذي جاء للحد من المشاكل والاختلالات، التي كانت تعرفها ودائع الزبناء المتعلقة بمعاملاتهم مع الموثق (العصري)، بعدما كان الموثقون يودعون الأموال المستعملة بالمعاملات المالية المنجزة من قبلهم بالمؤسسات البنكية الخاصة، الأمر الذي كان يترتب عنه مشاكل تتمثل في اختلاس بعض الموثقين لأموال زبنائهم وخيانة الأمانة.

بالإضافة إلى هذه الآلية القانونية الحمائية القبلية، المتمثلة في صندوق الإيداع والتدبير، يشكل صندوق الضمان للموثقين الآلية الأساسية الحمائية البعدية.

إذن كيف عالج المشرع المغربي ودائع الزبناء في مهن التوثيق الرسمي؟ وهل هذه الآليات القانونية كفيلة بضمان وحماية ودائعهم؟

من خلال هذين التساؤلين سنحاول دراسة هذا الموضوع وفق محورين رئيسيين:

المحور الأول: صندوق الإيداع والتدبير كآلية لتحصين أموال المتعاقدين.

المحور الثاني: الضمانات الاحتياطية لحماية المتعاقدين.

 

 

 

 

المحور الأول: صندوق الإيداع والتدبير كآلية لتحصين أموال المتعاقدين.

لا أحد ينكر أن الودائع التي يمسكها الموثق ( العصري)، تعد بمثابة جمرة حارقة في اليد لكونها تتعلق بالحقوق المالية للأغيار، وبحقوق الدولة مما جعل كل التشريعات تضرب عليها سياجا من الحماية والمراقبة الشديدة  حتى لا يقع العبث فيها.[1]

ولهذا قام المشرع المغربي، بالتدخل لأجل تأمين وتنظيم وتسيير هذا الإيداع، وذلك لمنع الموثقين من التصرف في أموال الزبناء بدون وجه حق، حماية لحقوق هؤلاء من الضياع، في قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، حيث ألزم الموثق بضرورة إيداع الأموال المرتبطة بالعملية التعاقدية فور تسلمها بصندوق الإيداع والتدبير، وذلك من أجل تكثيف الضمانات وتعزيزها. ويجد هذا الإلزام أساسه في المادة 33 من قانون 32.09 (أولا)، وذلك لغاية تجاوز المخاطر التي كان يتعرض لها المتعاقدين، لما كانت الأموال المرتبطة بالعملية التعاقدية تظل في حوزة الموثق(ثانيا).

 أولا: أساس إلزام الموثق إيداع الأموال بصندوق الإيداع والتدبير.

للإشارة فإن الموثق في ظل ظهير 4 ماي 1925 االملغى، كان بإمكانه الاحتفاظ بالمبالغ المالية المودعة لديه، داخل أجل أقصاه شهر من يوم توصله بها، عن طريق إيداعها بصندوق الإيداع والتدبير، ما لم يحصل على إذن كتابي ممن به مصلحة، أو أمر من رئيس المحكمة التي يعمل بدائرتها، على أن لا يتعدى أجل احتفاظه بتلك المبالغ ثلاثة أشهر في جميع الحالات، حيث كانت الأموال تبقى في الحساب الخاص بالموثق بالبنك[2]. وهذا ما أكده القضاء [3] كذلك.

لكن الصيغة الحالية المعتمدة في قانون التوثيق 32.09[4]، تنص على ضرورة إيداع هذه المبالغ فورا عند تسلمها بدل أجل الشهر الذي كان معمولا به سابقا.

وبهذا الخصوص، أعتقد أن المشرع أحسن عملا، عندما قلص آجال الإيداع وألزم السرعة في إيداعها، لأن في ذلك ضمانة كبرى وحماية للمتعاقدين، زبناء الموثق من التأخير، الذي يوقعه في الإغراءات المادية واختلاس ودائع الزبناء، وذلك برسم حدود واضحة تكفل الإيداع الفوري للأموال و حفظها.

وفي نفس الإطار، نجد أن المشرع المغربي حدد طريقة تنظيم وتسيير الحساب المفتوح بصندوق الإيداع والتدبير، المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 33 من قانون 32.09، وذلك بتفعيل المرسوم[5] المتعلق بالحساب المفتوح باسم الموثق، الذي جاء بآليات حمائية في غاية الأهمية والتي من بينها، اعتماده ثلاث طرق يتم بواسطتها إيداع المبالغ المالية من قبل الزبون في حساب الموثق، بصندوق الإيداع والتدبير وهي:

  • الطريقة الأولى: إيداع المبالغ المالية مباشرة من طرف المتعاقدين في حساب الموثق، بصندوق الإيداع والتدبير بواسطة إصدار شيك في إسم الموثق غير قابل للتظهير مسطر تسطيرا خاصا،وذلك بوضعه وسط سطرين متوازيين “سيديجي” حتى لا يمكن للموثق إيداع الشيك إلا في الحساب الفرعي للزبون لدى صندوق الإيداع والتدبير .
  • الطريقة الثانية: وهي الأمر بالتحويل البنكي من الطرف المدين في حساب الودائع الخاص بالموثق لدى صندوق الإيداع والتدبير أو المراسلين التابعين له.
  • الطريقة الأخيرة: وهي الإيداع النقدي من الطرف المدين مباشرة في حساب الودائع الخاص بالموثق لدى صندوق الإيداع والتدبير.

وفي جميع الحالات، يتم تحرير وصل يتضمن اسم الموثق، ومرجع العملية و نوعها، وهوية المستفيدين من الوديعة ومبلغها، ويوجه إلى هذا الصندوق إذنا بتأمين الوديعة.[6]

وفي حالة القيام بالأداء لفائدة الشخص غير المستفيد ( المتعاقد)، فإن صندوق الإيداع والتدبير، يقوم بإشعار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرة نفوذها الموثق المخالف، كما يقوم بإشعار رئيس المجلس الجهوي للموثقين وكذا المديرية العامة للضرائب والخزينة العامة.[7]

إلا أنه رغم ما جاء به المشرع، من إلزامية إيداع الأموال بصندوق الإيداع والتدبير فور تسلمها، فإن ذلك يطرح إشكالية إذا ما تسلم الموثق تلك الأموال يوم الجمعة مساء مثلا،وبالتالي لن يكون بمقدور الموثق إيداعها بصندوق الإيداع والتدبير إلا يوم الاثنين، لهذا اقترح البعض أن يتم الإيداع داخل ثلاثة أيام.[8]

مما يجعل هذه المقتضيات كفيلة لتحصين أموال المتعاقدين أمام الموثق، والحد ولو بشكل قليل من الاختلاس، وخيانة الأمانة من قبل بعض الموثقين لأموال زبنائهم. وهو ما سيعزز الأمن التعاقدي ببلادنا، مع ما يمكنه من زرع الثقة في نفوس المتعاقدين وتشجيعهم على الاستثمار.

ثانيا: الغاية من الإيداع الفوري في صندوق الإيداع والتدبير.

إن الغاية التي يتوخاها المشرع المغربي، من إلزامية إيداع الأموال بصندوق الإيداع والتدبير فور تسلمها، تتجلى في حماية المتعاقدين من أي انزلاقات قد  تضر بأمواله، وذلك من خلال رسم حدود واضحة، تكفل الإيداع الفوري للأموال وحفظها كأمانات على ألا يتصرف فيها الموثق لحسابه، إذ يكشف الواقع العملي عن استغلال الموثقين لهذه الأموال المودعة لأغراض شخصية، وتأخرهم في تسليم الأموال لأصحابها، وذلك بغية استعمالها ولو مؤقتا عندما تكون في عهدته، وذلك فيما لم تخصص له، أو بهدف الحصول على فوائد أكبر مقابل الاحتفاظ بها في حسابهم البنكي.

ومن خلال ما سبق، يتضح أن إجبارية إيداع الأموال لدى صندوق الإيداع والتدبير، فيه من الفائدة الكثير بالنسبة للمتعاقدين، باعتباره الطرف الضعيف في العملية التوثيقية، حماية له من التجاوزات التي أصبح يشهدها العمل التوثيقي من ناحية الأموال المودعة، ولعل أقوى دليل على ذلك كثرة الدعاوى المرفوعة على الموثقين نتيجة عدم احترامهم لإجراءات الإيداع، وكذا استغلالهم لهذه الأموال لأغراض شخصية.

وبالرغم من أن صندوق الإيداع والتدبير، يعتبر المؤسسة المؤهلة لتقبل الودائع، وضمانة كبرى للمتعاقدين فيما يرجع للمقتضيات القانونية المنظمة له، إلا أن البعض أبدى تحفظه من إيداع هاته الأموال فور تسلمها بصندوق الإيداع والتدبير. معللا قوله أن ذلك سيضرب مبادئ حرية المنافسة المتعارف عليها وطنيا ودوليا، إذ سيستفيد الصندوق من حسابات هائلة بقوة القانون في حين ستحرم المؤسسات المالية البنكية الخاصة من ذلك.[9]

يتبين مما سبق ذكره أن إيداع الأموال بصندوق الإيداع والتدبير تم إحاطته بمجموعة من الضمانات التي من شأنها تحقيق الحماية للمتعاقد بهذا الخصوص بحيث سيضمن له ذلك عدم استغلال الموثق لهاته الأموال المودعة لحسابه الخاص، وهو الأمر الذي لا نجد له مثيل بالنسبة لزبناء العدول، في قانون خطة العدالة 16.03.

المحور الثاني: الضمانات الاحتياطية لحماية المتعاقدين.

إن المشرع المغربي في قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، جاء بضمانات احتياطية، من شأنها فسح المجال لتجاوز الأخطاء والهفوات التي قد يقع فيها الموثق (العصري)، وذلك بتحصين المتعاقد (المستهلك) وحمايته من الاختلالات الممكنة والمحتملة التي قد تصدر عن الموثق بشكل إرادي أو غير إرادي.

ولهذا تم فرض إجبارية تأمين الموثق عن أخطائه المهنية، وإن كان ظهير 4 ماي 1925 الملغى، قد كرس هذه الضمانات إلا أن قانون 32.09 حافظ عليها وعمل على تطويرها. – حتى تساير الوضع الراهن لتعديلات منظومة العدالة- ، (أولا)، هذا بالإضافة إلى ضمانة أخرى أحاط بها المشرع المتعاقدين، تهدف إلى ضمان أداء المبالغ المحكوم بها لفائدة الأطراف المتضررة، والمتمثلة في صندوق ضمان الموثقين (ثانيا).

أولا: إجبارية تأمين الموثقين عن أخطائهم المهنية آلية لحماية المتعاقدين.

يقصد بالتأمين من المسؤولية تأمين المؤمن له ضد رجوع الغير عليه، بسبب تحقق مسؤوليته ومطالبته بالتعويض عن الضرر الفعلي الحاصل له، سواء كانت المسؤولية عقدية أو كانت تقصيرية.[10]

وبالرجوع إلى المادة 26 من قانون 32.09 نجدها تنص على أنه: ” … ويلزم كل موثق بالتأمين عن هذه المسؤولية.

يبرم الموثق عقد التأمين قبل الشروع في ممارسة مهامه، ويلزم بالإدلاء كل سنة بما يفيد استمرار اكتتابه فيه تحت طائلة المتابعة التأديبية.

…”. ويعتبر التأمين من الآليات الناجعة، التي تضمن تعويض المتعاقد (الزبون) المتضرر من الخطأ المهني للموثق، وذلك في حدود المبلغ المالي المتفق عليه بين شركة التأمين والمهني.

فمن خلال المادة 26 أعلاه، يتبين أن المشرع ألزم الموثق القيام بالتأمين شخصيا، -ومعناه أن يكون فرديا لا جماعيا -، ويتعين عليه تجديد هذا التأمين كل سنة، وإن لم يفعل فإنه سيعرض للعقوبات التأديبية، وهذا في غاية الأهمية وذلك ضمانا لحقوق المتعاقدين والمتعاملين معه -في إطار مهامه التوثيقية-[11] في التعويض في حالة الخطأ المهني.

فالموثق يلزم وبدون شك بأداء تعويض للزبون المتضرر، الذي يكون غالبا عبارة عن مبلغ نقدي، وفي حالة عدم قدرة الموثق عن هذا الأداء أو عسره، فإن شركة التأمين هي التي تحل محله في هذا الأداء، كمؤمن لذمته المالية ضد مطالبات المتضررين.[12]

فبالرغم من سكوت قانون 32.09 عن تحديد نطاق التأمين عن الأخطاء التي يلزم الموثق بالتأمين عليها، فإن الأستاذ “محمد الكشبور” في هذا الصدد.[13]يميز بين الخطأ المهني الذي جعله ضمن نطاق التأمين وبين الخطأ العادي الذي يخرج عن مجاله.

فالموثق الذي يشتم الزبون (المتعاقد)، يعتبر مرتكبا لخطأ عادي لا علاقة له بأصول مهنته ،وبالتالي لا يدخل ضمن نطاق تأمين المسؤولية، خلافا للموثق الذي لا يقوم بإجراءات التسجيل الكفيلة للمتعاقد بنقل ملكية المبيع إليه، فإنه يعد مرتكبا لخطأ مهني من صميم أصول مهنته، يدخل ضمن مجال التأمين عن المسؤولية المهنية للموثق.

وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 26 عل اعتبار حد أدنى للتأمين، على أنه سيحدد بنص تنظيمي.

وما يلاحظ، أن القانون لم ينص على وجوب التأمين على الأموال التي يتسلمها الموثق من المتعاقدين بمناسبة التعاقد[14].وبالتالي فإن هذه الأموال تبقى بدون حماية من هذا الجانب ، وكان عليه أن يفعل ضمانا لها وتحصينا لحقوق المتعاقدين.

وقد صدر المرسوم رقم 2.13.32 الصادر في 25 مارس 2013[15] المتعلق بالحد الأدنى للتأمين المطبق على الموثقين، ونص على أن الحد الأدنى للتأمين خمسة ملايين درهم (5.000.000) درهم، ويمكن مراجعته عل رأس كل سنتين عند الاقتضاء، بموجب قرار مشترك لوزير الاقتصاد والمالية ووزير العدل والحريات، بعد استشارة المجلس الوطني للموثقين والجامعة الاستشارية للتأمينات المحدثة بموجب المادة 285 من القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات.

وللإشارة فقط، فإن المشرع المغربي، لم يلزم العدول بالتأمين عن أخطائهم المهنية في قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، إلا أن ذلك لا يمنعهم من هذا النوع من التأمين في ظل قواعد التأمين العامة وذلك حماية لهم ولزبنائهم متى شاءوا ذلك.

ثانيا: صندوق الضمان كآلية لتعويض المتضررين من جراء مخالفات الموثق.

لئن كانت المادة 26 من القانون 32.09، تحمل الموثق مسؤولية الأضرار المترتبة عن أخطائه المهنية ،والأخطاء المهنية للمتمرنين لديه، وأجرائه، وتلزمه بإبرام عقد للتأمين عن هذه المسؤولية، فإن المادة 94 تنص على أن صندوق ضمان الموثقين، يهدف إلى ضمان أداء المبالغ المحكوم بها لفائدة الأطراف المتضررة في حالة عسر الموثق، أو نائبه وعدم كفاية المبلغ المؤدى من طرف شركة التأمين، للتعويض عن الضرر أو عند انعدام التأمين، وهذا يتضمن بالضرورة كل أنواع الضرر، بما في ذلك الأضرار المترتبة في إطار مسؤولية الموثق الجنائية.[16]

ويتمتع الصندوق بالشخصية المعنوية، ويديره مجلس، ويسيره صندوق الإيداع والتدبير،ويتألف مجلس الإدارة من ممثلين عن الإدارة، يتم تعيينهم بنص تنظيمي[17] ومن رئيس المجلس الوطني، ورئيسي مجلسين جهويين، يعينهم رئيس المجلس الوطني للموثقين، ومن ممثل عن صندوق الإيداع والتدبير. ينتخب المجلس رئيسه من بين أعضائه.

وبذلك يكون هدف الصندوق هو الحلول محل الموثقين، في أداء المبالغ المحكوم بها لفائدة المتعاقد المتضرر، من جراء خطأ يدخل في إطار النطاق المهني لعمل الموثق.

فالمادة 94 أعلاه، تتحدث عن حكم نهائي، وتنص على أن التعويض يتم في حدود المبالغ المتوفرة في الصندوق، فهل هذا كفيل بشمول المتضرر بالحماية المتوخاة، وهل هذا كفيل بحفظ مصداقية مهنة التوثيق وبت الثقة في نفوس المتعاقدين؟

وفي هذا الصدد، نسوق مثال لشخص باع داره التي يسكنها والتي لا يملك غيرها، واقترض من البنك مبلغ تكميلي لشراء مسكن جديد، ثم توجه بثمن البيع مع مبلغ القرض إلى موثق منخرط في التأمين، ويؤدي واجباته بشكل منتظم إلى صندوق ضمان الموثقين، لكن لسوء حظ ذلك الشخص، وجد نفسه يحط الرحال لدى موثق معسر تراكمت لديه الديون لسبب أو لآخر، فسولت له نفسه التصرف بمال الزبون إلى أجل قريب طمعا في إيجاد مخرج ولو إلى حين، لكن خانه حسابه وتدبيره، وكانت النتيجة أن تبددت الوديعة.

فهل لنا أن نتصور حجم الدمار، الذي قد يلحق ذلك الزبون، فهو قد أفرغ الدار التي كان يسكنها لحلول أجل الإفراغ، ولم يتحوز بالدار التي كان ينوي شرائها لعدم أداء الثمن للبائع، فما السبيل؟ هل يا ترى يمكن لصندوق ضمان الموثقين أن يتدخل لانتشال هذا الشخص من الضياع، أم أن مؤسسة التأمين أكثر حرصا وأسرع تدخلا لجبر هذا الضرر، حتما لا هاته ولا ذاك يمكن أن يعالج الذي لا يتفاقم، فالكل يعلم كم من الوقت سيستغرق ملف تعويض كهذا أمام القضاء، إلى أن يصبح نهائيا، إلى أن يتم تنفيذه، إلى المفاجآت التي يعرفها مجال التنفيذ، والقانون يتحدث عن حالة غياب التأمين، أو عدم كفاية التأمين، ويتحدث عن التعويض في حدود المبالغ المالية المتوفرة لدى صندوق ضمان الموثقين.[18] فهل حققنا لهذا الزبون الحماية التي يرجوها بحق؟

لحسن الحظ أن هذه الصورة ليست واقعية تماما، لكن هذا لا يمنع في التفكير بجدية لمواجهة حادث مثل هذا في المستقبل.

لذلك يبقى الإشكال المطروح هو في حالة عدم كفاية المبالغ الموجودة في الصندوق لجبر الضرر، أو تعدد المتضررين من سلوك موثق أو عدة موثقين، وارتفاع المبالغ المستحقة، وتجاوزها لسقف المبالغ المالية الموجودة بالصندوق؟ مما قد يؤدي بهذا الأخير إلى عجز وتضيع معه حقوق المتعاقدين ذوي المصالح.

وإجابة على هذا الإشكال، فإن هناك من يرى أن الأمر يستدعي في هذه الحالة تدخل الدولة، في ميزانية الصندوق عبر الدعم المالي العمومي، وهو ما يقتضي إدراجه حتما ضمن قوانين المالية، على اعتبار أن الموثق هو قبل كل شيء مفوض من قبل السلطات العمومية، ويؤدي خدمة عمومية محاطة بالمخاطر، والمتمثلة أساسا في تلقي العقود الذي يستلزم القانون إضفاء الصبغة الرسمية عليها، ومن تم فالمنطق يقتضي مساهمتها في معالجة تداعيات هذه المخاطر. بينما يرى البعض الآخر، أن الحل يكمن في تطبيق اقتراح الموثقين بإنشاء” صندوق تعاوني لضمان الموثقين” بمقتضى نص خاص تشرف على وضعه الهيئة الوطنية للموثقين، يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ويخضع لإشراف المجلس الوطني للموثقين، تكون أهدافه هي أداء المبالغ المعترف باستحقاقها، من طرف المجلس الوطني للموثقين لفائدة الأطراف المتضررة، في حالة عسر الموثق أو نائبه عن تسليم الأموال المودعة لديه إلى أصحابها، دون المساس بحق هؤلاء في طلب التعويض عن الضرر، وفق القواعد العامة للمسؤولية، ويصدر صندوق التعاون قراراته خلال أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب من طرف المعني بالأمر، وتكون قرارات الصندوق التعاوني مشمولة بالنفاذ المعجل.

أعتقد أن الرأي الأخير هو الأجدر بالتأييد، وذلك لما من شأن هذا الصندوق المقترح من قبل الموثقين من خلق الثقة في نفوس المتعاقدين فالمسطرة سريعة، والتعويض كامل، والنفاذ معجل… .

أما بخصوص موارد صندوق ضمان الموثقين، فقد حددها المشرع المغربي في المادة 94 السابقة[19] الذكر. وفيما يتعلق بمسطرة التعويض عن الضرر الواقع من جانب الموثق، فإنه يتم رفعها حسب المادة 96 من قانون 32.09 ضد رئيس المجلس الإداري لصندوق ضمان الموثقين، أمام المحكمة الابتدائية ولا تؤدى هذه التعويضات المقررة من طرف المحكمة، إلا في حدود المبالغ المتوفرة لدى الصندوق، على أن تواصل الإجراءات لاستخلاص ما تبقى و يسهر الصندوق على توفير الاعتمادات اللازمة لذلك.[20]

وللإشارة فإنه يجب على الزبون المتضرر، مطالبة صندوق ضمان الموثقين داخل أجل 5 سنوات من يوم التصريح بمسؤولية الموثق و إلا سقط حقه في الضمان.[21]

كما ينبغي الإشارة أيضا، إلى أنه إذا كان قانون 32.09 كرس صندوق ضمان الموثقين كآلية لتعويض المتضررين من أخطاء الموثق في حالة عسره، وهذا الأمر يعتبر ضمانة كبيرة لحماية حقوق الأطراف المتعاملين مع الموثق، مما يعزز الثقة والاطمئنان وتكريس الأمن التعاقدي لديهم، فهنا يمكننا أن نتساءل، هل فعلا هذا الصندوق يقوم بتعويض المتضررين في حالة عسر الموثق أو فراره بالأموال المودعة به؟

يبدو أنه كان في الواقع، يصعب على المتضررين الحصول على التعويضات من هذا الصندوق، بسبب مرسوم تعيين أعضاء مجلس إدارة صندوق ضمان الموثقين، ولكن أخيرا بصدور المرسوم رقم 2.16.157 استكمل صندوق ضمان الموثقين أجهزته، بانتخاب رئيس مجلس إدارته وانتداب مقرر له، طبقا لمقتضيات المادة 2 منه، أصبح بإمكان ضحايا الموثقين الحصول على تعويضات نظير الأخطاء المهنية التي يرتكبها هؤلاء، حتى تلك المتعلقة بخيانة الأمانة، وبعد القيام بجولة ميدانية لدى بعض الموثقين، أكد لي بعضهم أن صندوق ضمان الودائع، يعمل حاليا بشكل فعلي في تعويض المتضررين بعد القيام بمجموعة من الإجراءات، من بينها رفع دعوى في الموضوع لرئيس مجلسه الإداري، وصدور حكم بذلك من طرف القضاء، وغالبا ما تأخذ هذه الإجراءات وقت طويل في ذلك.

لكن في مقابل ذلك نجد قانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، لم يأت بمثل هده الآلية التي من شأنها أن تعزز الأمن التعاقدي للمتعاملين مع العدل، وهذا قد ينعكس بشكل سلبي على مهنة خطة العدالة، الشيء الذي ربما قد يؤدي بأغلب مستهلكي خدمة التوثيق لطلب خدمات الموثق العصري، حينما يسمح القانون بالاختيار، على حساب العدل، والاطمئنان أكثر للموثق، وإن كان ذلك في الواقع العملي لا يستقيم حينما يقارن الزبون المتعاقد الأجر الذي يتقاضاه عند توثيق العقود كل من الموثق والعدل، فيفضل شريحة كبيرة من الزبناء التعامل مع هذا الأخير، نظرا ليسر التعريفة المحددة لهم وتناسبها مع قدرة الزبون المادية…، لكن يبقى على الرغم من ذلك ضرورة إلزام العدول بالتأمين عن أخطائهم المهنية، وإيداع أموال الزبناء المتعاملين مع العدول بصندوق الإيداع والتدبير، كما هو الحال بالنسبة للموثقين، خصوصا وأن القانون المنظم لمهنة خطة العالة لا يمنعهم من ذلك.

وللإشارة فقط، فإن المشروع الذي وضعته الهيئة الوطنية للعدول، لتعديل مهنة التوثيق العدلي، من بين أهدافه ضرورة وضع “صندوق ضمان العدول” على غرار الموثقين، للاستفادة من خدماته، يبقى هذا المطلب محمودا وفي صالح زبناء العدول ينبغي التسريع في إخراجه إلى الوجود، في حالة تسلم العدول ودائع زبنائم، حماية لأموال المتعاقدين.

وفي الأخير يمكن القول إلى أن الضمانة الحقيقية لودائع الزبناء، تبدأ أساسا بتخليق المهنة والمراقبة الصارمة والمستمرة، سواء للأشخاص الذين يمارسونها كموثقين، أو أولئك الذين يلجونها كمتمرنين وكل ذلك عملا بمبدأ ” الوقاية خير من العلاج”.

 

 

 

لائحة المراجع:

 

– أمين الوزاني، الموثقون مستاؤون من صندوق تدبير الودائع، مقال منشور بالموقع الإلكتروني www.assabah.press.ma.

– محمد الناصري، المسؤولية الجنائية للموثق في ضوء القانون 32.09 والقوانين ذات الصلة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2015/2016.

– المرسوم رقم 289.14.2 بتاريخ 14 رجب 1435 الموافق ل 14 ماي 2014، القاضي بتنفيذ المادة 33 من قانون 32.09، المتعلق بتنظيم وتسيير الحساب المفتوح باسم الموثق بصندوق الإيداع والتدبير، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6259-26 رجب 1435 (26 ماي 2014): ص 4688 وما بعدها.

– محمد حمديني، حماية مستهلك خدمة التوثيق في ضوء قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، بحث لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبدالله، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2014/2013.

– المختار اعمرة، تحليل نقدي لمشروع قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 98/97، مارس، يونيو 2011.

– محمد أوغريس، التأمين عن الأضرار في التشريع المغربي، مطبعة دار قرطبة،1993.

– العلمي الحراق، ” الوثيق في شرح قانون التوثيق”، طبعة نونبر 2014.

– محمد الكشبور، المهن القانونية الحرة، انطباعات حول المسؤولية والتأمين، مقال شارك به في الندوة المنظمة بكلية الحقوق، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يومي 23و24 نونبر 1990، في موضوع ” المهن القانونية الحرة”، منشور ضمن المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية التي تصدرها نفس الكلية، العدد 25 السنة 1991م.

– الجريدة الرسمية عدد 6143  الصادرة بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1434 (15 أبريل 2013).

– جلال حكمت، مسؤولية الموثق بين القانون الجنائي و إكراهات الواجب العملي، مقال منشور، بندوة اللقاء الوطني الأول بين محكمة النقض والغرفة الوطنية للتوثيق العصري بالمغرب، ، تحت شعار آفاق مهنة التوثيق على ضوء قانون 32.09 والعمل القضائي ، الرباط 2013.

 

[1] – محمد الناصري، المسؤولية الجنائية للموثق في ضوء القانون 32.09 والقوانين ذات الصلة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، السنة الجامعية 2015/2016: ص 78 و79.

[2] – الفصل 30 من ظهير4 ماي 1925 الملغى.

[3] – أدانت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء موثقا من أجل مخالفة الاحتفاظ بمبالغ مالية دون احترام الأجل المحدد قانونا، حيث جاء في حيثيات الحكم ما يلي:

”  ابتداء على اعترافه بواقعة إيداع مبالغ بيديه وعدم إدلائه بما يفيد سلوكه المسطرة الواجبة لتبرير احتفاظه بتلك المبالغ لمدة تفوق الشهر…”.

  • حكم عدد 12/05 صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 22/02/2006 في الملف عدد 1/2006، أشار إليه محمد الناصري، م س: ص 79.

في نفس السياق راجع:

  • قرار رقم 128 عن محكمة الاستئناف بالرباط في الملف عدد 144/2008 بتاريخ 19/11/2009، منشور بمجلة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عدد 2، سنة 2012: ص 50.

[4] – المادة 33 من قانون 32.09 تنص على ما يلي:” يمنع كل موثق: – أن يحتفظ بالمبالغ التي في عهدته لحساب الغير بأي صفة كانت، ويجب عليه وضعها فور تسلمها بصندوق الإيداع والتدبير…”.

[5] – المرسوم رقم 289.14.2 بتاريخ 14 رجب 1435 الموافق ل 14 ماي 2014، القاضي بتنفيذ المادة 33 من قانون 32.09، المتعلق بتنظيم وتسيير الحساب المفتوح باسم الموثق بصندوق الإيداع والتدبير، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6259-26 رجب 1435 (26 ماي 2014): ص 4688 وما بعدها.

[6] – المواد من 3 إلى 5 من المرسوم المتعلق بتنظيم وتسيير الحساب المفتوح باسم الموثق.

[7] – المادة 5 من المرسوم المتعلق بتنظيم وتسيير الحساب المفتوح باسم الموثق.

[8] – محمد حمديني، حماية مستهلك خدمة التوثيق في ضوء قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، بحث لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبدالله، كلية الحقوق فاس، السنة الجامعية 2014/2013: ص 87.

[9] – المختار اعمرة، تحليل نقدي لمشروع قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 98/97، مارس، يونيو 2011: ص76.

[10] – محمد أوغريس، التأمين عن الأضرار في التشريع المغربي، مطبعة دار قرطبة،1993: ص 10.

[11] – العلمي الحراق، ” الوثيق في شرح قانون التوثيق”، طبعة نونبر 2014: ص 66 و 70.

[12] – محمد الناصري، م س: ص81.

[13] – محمد الكشبور، المهن القانونية الحرة، انطباعات حول المسؤولية والتأمين، مقال شارك به في الندوة المنظمة بكلية الحقوق، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يومي 23و24 نونبر 1990، في موضوع ” المهن القانونية الحرة”، منشور ضمن المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية التي تصدرها نفس الكلية، العدد 25 السنة 1991م: ص 156.

[14] – العلمي الحراق، ” الوثيق في شرح قانون التوثيق” م س: ص 72.

[15] – الجريدة الرسمية عدد 6143  الصادرة بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1434 (15 أبريل 2013).

[16] – جلال حكمت، مسؤولية الموثق بين القانون الجنائي و إكراهات الواجب العملي، مقال منشور، بندوة اللقاء الوطني الأول بين محكمة النقض والغرفة الوطنية للتوثيق العصري بالمغرب، تحت شعار آفاق مهنة التوثيق على ضوء قانون 32.09 والعمل القضائي ، الرباط 2013 : ص 176و 177.

[17] – لقد تم تحديدهم من خلال مرسوم رقم 2.16.157 صادر في 19 ذي الحجة 1437 (21 سبتمبر 2016) المتعلق بتعيين ممثلي الإدارة  في مجلس إدارة صندوق ضمان الموثقين وتحديد كيفيات تطبيق المادة 94 من القانون 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، الجريدة الرسمية ع 6509 – 15 محرم 1438 (17 أكتوبر 2016)،ص 7236. وقد جاء في المادة الأولى منه: تمثل الإدارة في مجلس إدارة صندوق ضمان الموثقين كما يلي:

– عضوان عن الوزارة المكلفة بالعدل، يعينان من قبل وزير؛

– ثلاثة أعضاء عن الوزارة المكلفة بالمالية، يعينون من قبل الوزير.”.

[18] – جلال حكمت، م س: ص: 178.

[19]– 1- عائدات وفوائد المبالغ المودعة من طرف الموثقين بصندوق الإيداع والتدبير.2- المساهمة التي يدفعها كل موثق عن كل عقد أنجزه، ويقع تحديد مبلغ وقيمة هاته المساهمة من قبل المجلس الوطني، وتصادق عليها اللجنة المشار إليها في المادة 11 من هذا القانون السالفة التحديد.

[20] – المادة 96 من قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق.

[21] – المادة 95 من نفس القانون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق