في الواجهةقانون المال و الأعمال

أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض – دراسة تطبيقية على شركات الاستيراد في قط

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض - دراسة تطبيقية على شركات الاستيراد في قط

التفاوض — أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض – دراسة تطبيقية على شركات الاستيراد في قطاع غزة الدكتور : حسين محمد حسين المشهراوي دكتور في إدارة الأعمال محاضر ف…

أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض – دراسة تطبيقية على شركات الاستيراد في قطاع غزة

الدكتور : حسين محمد حسين المشهراوي

دكتور في إدارة الأعمال

محاضر في قسم العلوم الإدارية والمالية في جامعة الأقصى _ غزة

الملخص:

هدفت هذه الدراسة إلى تحليل أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض في شركات الاستيراد العاملة في قطاع غزة، من خلال دراسة أبعاد الثقافة المتمثلة في: بُعد السلطة، وأسلوب الاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية مقابل الفردية، والميل إلى المخاطرة. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واعتمدت على استبيان ميداني وُزّع على عينة مكوّنة من 150 مفاوضًا ومديرًا في شركات الاستيراد، وتم تحليل البيانات باستخدام برنامج SPSS. أظهرت النتائج أن هناك علاقة ارتباط قوية ودالة إحصائيًا (r = 0.73, Sig = 0.000) بين العوامل الثقافية وفعالية عملية التفاوض. كما بين تحليل الانحدار أن أسلوب الاتصال (β = 0.28) وبُعد السلطة (β = 0.22) هما الأكثر تأثيرًا على فعالية التفاوض، تليهما الجماعية (β = 0.19)، في حين كان تأثير الميل إلى المخاطرة ضعيفًا (β = 0.11). وأشارت نتائج اختبار التباين (ANOVA) إلى وجود فروق دالة إحصائيًا (F = 4.13, Sig = 0.018) تُعزى إلى الخبرة العملية وطبيعة الدولة المتعامل معها، بينما لم تظهر فروق تبعًا للمؤهل العلمي. خلصت الدراسة إلى أن رفع الوعي الثقافي والتدريب على مهارات التفاوض بين الثقافات يمثلان عاملين حاسمين في نجاح الصفقات التجارية. وأوصت بضرورة تعزيز الثقافة التنظيمية المرنة وتشجيع التواصل المفتوح لتقليل فجوة السلطة وتحقيق علاقات تفاوضية أكثر استدامة وفعالية.

الكلمات المفتاحية : العوامل الثقافية، التفاوض، بُعد السلطة، أسلوب الاتصال، التوجه الزمني، الجماعية والفردية، الميل إلى المخاطرة، شركات الاستيراد، قطاع غزة، الثقافة التنظيمية، فعالية التفاوض.

Abstract

This study aimed to analyze the impact of cultural factors on the negotiation process in import companies operating in the Gaza Strip, by examining key cultural dimensions including power distance, communication style, time orientation, collectivism versus individualism, and risk orientation. The study adopted a descriptive–analytical approach and relied on a field questionnaire distributed to a sample of 150 negotiators and managers working in import companies. Data were analyzed using the SPSS statistical software. The results revealed a strong and statistically significant correlation (r = 0.73, Sig = 0.000) between cultural factors and negotiation effectiveness. Regression analysis indicated that communication style (β = 0.28) and power distance (β = 0.22) were the most influential variables affecting negotiation effectiveness, followed by collectivism (β = 0.19), while risk orientation (β = 0.11) had a weaker impact. The ANOVA test showed statistically significant differences (F = 4.13, Sig = 0.018) attributed to work experience and the nature of the partner country, while no significant differences were found regarding educational qualification. The study concluded that enhancing cultural awareness and training negotiators in cross-cultural negotiation skills are critical for achieving successful trade deals. It also recommended promoting a flexible organizational culture and encouraging open communication to reduce power distance and foster more sustainable and effective negotiation relationships.

Keywords: Cultural Factors, Negotiation, Power Distance, Communication Style, Time Orientation, Collectivism and Individualism, Risk Orientation, Import Companies, Gaza Strip, Organizational Culture, Negotiation Effectiveness.

المقدمة

تُعدّ عملية التفاوض من أهم الأنشطة الإنسانية والإدارية التي تمارسها الأفراد والمؤسسات على حدٍّ سواء، إذ تمثل الوسيلة الرئيسة لتحقيق المصالح المشتركة وتسوية النزاعات والوصول إلى اتفاقات ترضي جميع الأطراف. فهي عملية تفاعلية تعتمد على التواصل والإقناع والتفاهم، وتشكل الركيزة الأساسية في بناء العلاقات الاقتصادية والتجارية داخل المجتمعات الحديثة (يوسف & فوزية عبدالدايم، 2024). ومع اتساع نطاق العولمة وتزايد حجم التبادل التجاري بين الدول، أصبحت مهارات التفاوض وإدراك العوامل المؤثرة فيها ضرورة حتمية لأي منظمة تسعى للنجاح في بيئة تنافسية متعددة الثقافات (م. زياد يوسف، 2019).

وفي هذا الإطار، تبرز العوامل الثقافية بوصفها أحد أبرز المحددات التي تؤثر في سلوك المفاوضين واستراتيجياتهم أثناء العملية التفاوضية. فالثقافة ليست مجرد مظاهر خارجية كاللغة أو اللباس أو الطقوس الاجتماعية، بل هي منظومة متكاملة من القيم والمعتقدات والعادات التي تحدد طريقة تفكير الأفراد ونظرتهم للعالم وكيفية تعاملهم مع الآخرين (أحمد & محمد ، 2021). ومن ثم، فإن إدراك المفاوض للبعد الثقافي للطرف الآخر يسهم في فهم نواياه وتوقع سلوكه، بينما يؤدي تجاهل هذه العوامل إلى سوء فهم وتوترات قد تفضي إلى فشل المفاوضات (جاسم & نداء ، 2009).

لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الثقافة تؤثر في جميع مراحل التفاوض — بدءًا من الإعداد والتحضير، مرورًا بطريقة التواصل وإدارة الحوار، وانتهاءً باتخاذ القرار وصياغة الاتفاق النهائي. فالعوامل الثقافية تتحكم في أسلوب التواصل (مباشر أو غير مباشر)، وفي تفسير لغة الجسد، ومدى الحزم أو المرونة، وطريقة استخدام الوقت، ومستوى التقبل للمخاطرة، وأسلوب إدارة العلاقات الشخصية (البدري & مروة، 2021؛ دارس عبد الحكيم، 2025). لذلك، فإن التفاوض في بيئة متعددة الثقافات يتطلب وعيًا عميقًا بالاختلافات الثقافية وقدرة على التكيّف مع أنماط تفكير وسلوك متنوعة (Ortigueira-Sánchez & Stein, 2022; Mokoginta & Arafah, 2022).

وفي البيئة الفلسطينية عامة وقطاع غزة خاصة، تتخذ الثقافة طابعًا مميزًا يجمع بين الأصالة الشرقية والتأثر بالممارسات التجارية الحديثة. فشركات الاستيراد في القطاع تتعامل مع شركاء من ثقافات مختلفة (عربية، تركية، صينية، أوروبية)، ولكل ثقافة أسلوبها الخاص في التفاوض والتواصل وإدارة العلاقات التجارية (Yip, 2024). وتكمن الإشكالية في أن المفاوضين الفلسطينيين غالبًا ما يواجهون تحديات ناجمة عن الفوارق الثقافية، سواء في أسلوب التفاهم، أو إدارة الوقت، أو فهم اللغة غير اللفظية للطرف الآخر، مما قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات أو فقدان فرص تجارية مهمة (Essex et al., 2023).

ومن هنا تنبع أهمية هذه الدراسة التي تهدف إلى تحليل أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض في شركات الاستيراد في قطاع غزة، من خلال استكشاف كيف تؤثر أبعاد الثقافة — مثل بُعد السلطة، وطبيعة الاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية مقابل الفردية، والميل إلى المخاطرة — في أداء المفاوضين الفلسطينيين ونتائج مفاوضاتهم مع الأطراف الخارجية. كما تسعى الدراسة إلى الكشف عن مدى إدراك مديري الشركات والمفاوضين لأهمية الثقافة في بناء علاقات تفاوضية ناجحة ومستدامة (عثمان & أحمد محمد الحسن، 2017).

وتأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الكفاءة التفاوضية والثقافية لدى العاملين في قطاع الأعمال الفلسطيني، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي يمر بها قطاع غزة، والتي تجعل من كل صفقة تجارية فرصة حيوية تتطلب قدرًا عاليًا من الوعي والمرونة والقدرة على قراءة الطرف الآخر (السيد & إيمان ، 2016). ومن ثم، فإن فهم أثر العوامل الثقافية في عملية التفاوض لا يمثل مجرد قيمة أكاديمية، بل هو مطلب عملي واستراتيجي لتعزيز تنافسية الشركات وتحسين أدائها التجاري. كما تُسهم هذه الدراسة في سد فجوة معرفية في الأدبيات الفلسطينية والعربية على حدٍّ سواء، إذ تندر الأبحاث التطبيقية التي تربط بين البعد الثقافي والتفاوض التجاري في بيئة العمل الفلسطينية (Daras, 2025; Essex et al., 2023).

وبذلك، تُعدّ هذه الدراسة محاولة علمية جادة لفهم التفاعل بين الثقافة والسلوك التفاوضي، وتسليط الضوء على أهمية إدماج الوعي الثقافي في الممارسات الإدارية والتجارية في قطاع غزة، وصولًا إلى بناء نموذج تفاوضي فعّال ومتوازن يستند إلى الفهم المتبادل والاحترام الثقافي بين الأطراف المتفاوضة.

مشكلة الدراسة

تُعدّ عملية التفاوض إحدى الركائز الأساسية في النشاط التجاري، إذ تعتمد عليها الشركات في إبرام العقود وتوسيع علاقاتها مع الشركاء والموردين. ومع انفتاح الأسواق وتنوع الأطراف المتعاملة، لم تعد المفاوضات التجارية مجرّد تبادل للسلع والخدمات، بل أصبحت عملية معقدة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والثقافية على حدٍّ سواء. وفي هذا السياق، تمثل العوامل الثقافية أحد أكثر العوامل تأثيرًا في نجاح أو فشل المفاوضات، لما لها من دور في تحديد طريقة التواصل، وأساليب الإقناع، ومستوى الثقة، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت والمخاطرة. وفي البيئة الفلسطينية، وخصوصًا في قطاع غزة، تواجه شركات الاستيراد تحديات متزايدة في تعاملها مع الشركاء الأجانب من ثقافات متعددة (عربية، تركية، آسيوية، أوروبية). هذا التنوع الثقافي يخلق فجوات في الفهم المتبادل بين الأطراف المتفاوضة، إذ تختلف التصورات حول مفاهيم الالتزام، والوقت، والسلطة، والعلاقات الشخصية، مما قد يؤدي إلى سوء فهم أو تعطّل سير المفاوضات أو ضعف النتائج التجارية المتحققة. كما أن البيئة الاقتصادية والسياسية المعقدة في القطاع تجعل من كل صفقة تجارية مسألة حساسة تتطلب مهارة تفاوضية عالية وقدرة على فهم السياق الثقافي للطرف الآخر. ورغم تزايد أهمية هذا الموضوع، لا تزال الدراسات التطبيقية التي تبحث في أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض في السياق الفلسطيني محدودة للغاية، إذ ركزت معظم الأبحاث السابقة على الجوانب الاقتصادية أو القانونية للمفاوضات، بينما أُهمل البعد الثقافي الذي يعدّ عنصرًا حاسمًا في بيئة الأعمال المعولمة. وبالتالي، هناك حاجة ماسة إلى دراسة ميدانية تُحلّل كيف تؤثر أبعاد الثقافة في أداء المفاوضين الفلسطينيين في شركات الاستيراد، وما مدى وعيهم بأهمية الثقافة في تحسين نتائج التفاوض.

وانطلاقًا من ذلك، يمكن صياغة مشكلة الدراسة الرئيسة في التساؤل الآتي:

إلى أي مدى تؤثر العوامل الثقافية في فعالية عملية التفاوض في شركات الاستيراد العاملة في قطاع غزة؟

ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس مجموعة من التساؤلات الفرعية، من أبرزها:

ما أبرز أبعاد العوامل الثقافية السائدة لدى المفاوضين في شركات الاستيراد في قطاع غزة؟

كيف تؤثر هذه الأبعاد (مثل بُعد السلطة، والاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية مقابل الفردية، والميل إلى المخاطرة) على مراحل عملية التفاوض؟

ما مستوى وعي المفاوضين الفلسطينيين بأهمية الفروق الثقافية عند التعامل مع الشركاء الأجانب؟

هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أثر العوامل الثقافية على نتائج التفاوض تُعزى إلى متغيرات شخصية مثل (الخبرة، أو المؤهل العلمي، أو طبيعة الشركاء التجاريين)؟

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل وفهم أثر العوامل الثقافية على فعالية عملية التفاوض في شركات الاستيراد العاملة في قطاع غزة، من خلال التركيز على الأبعاد الثقافية التي تُؤثر في سلوك المفاوضين ونتائجهم. ويمكن تلخيص أهداف الدراسة فيما يلي:

تحليل طبيعة وأبعاد العوامل الثقافية السائدة لدى المفاوضين الفلسطينيين في شركات الاستيراد في قطاع غزة.

التعرّف على العلاقة بين العوامل الثقافية وسلوك المفاوضين أثناء مراحل التفاوض المختلفة (التحضير، التفاعل، اتخاذ القرار، إبرام الاتفاق).

دراسة أثر أبعاد الثقافة التنظيمية والشخصية مثل (بُعد السلطة، أسلوب الاتصال، التوجه الزمني، الجماعية مقابل الفردية، الميل إلى المخاطرة) على نتائج التفاوض التجاري.

قياس مستوى الوعي الثقافي لدى المفاوضين الفلسطينيين ومدى تأثيره في بناء علاقات تفاوضية ناجحة مع الشركاء الأجانب.

الكشف عن الفروق في أثر العوامل الثقافية على التفاوض باختلاف المتغيرات الديموغرافية مثل الجنس، الخبرة، المؤهل العلمي، وطبيعة الدول المتعامل معها.

تقديم توصيات عملية تساعد مديري الشركات والمفاوضين على تطوير مهارات التفاوض عبر الثقافات، وتحسين الأداء التجاري في بيئة الاستيراد الدولية.

أهمية الدراسة

الأهمية النظرية

تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من تناولها لموضوع يُعد من الموضوعات الحديثة والمهمة في مجال الإدارة والسلوك التنظيمي والعلاقات الدولية، وهو أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض. إذ تُسهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات العلمية حول مفهوم الثقافة التنظيمية وأبعادها، ودورها في تشكيل سلوك المفاوضين داخل بيئات الأعمال متعددة الثقافات، وخاصة في البيئة الفلسطينية التي لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في هذا المجال. كما توفر الدراسة إطارًا نظريًا متكاملًا يربط بين المتغيرات الثقافية (كالسلطة، والتواصل، والتوجه الزمني، والجماعية، والمخاطرة) وفعالية التفاوض التجاري، مما يسهم في بناء قاعدة معرفية يمكن أن تُستند إليها دراسات مستقبلية في ميادين الإدارة الدولية والتجارة الخارجية. وتكتسب الدراسة أيضًا أهميتها النظرية من اعتمادها على نموذج هوفستيد للأبعاد الثقافية الذي يُعد من أبرز النماذج العلمية المعتمدة عالميًا في تحليل الفروق الثقافية وتأثيرها في بيئة الأعمال.

الأهمية العملية

تتجلى الأهمية العملية للدراسة في كونها تُقدّم تحليلًا واقعيًا وتطبيقيًا لأثر الثقافة في عملية التفاوض داخل شركات الاستيراد في قطاع غزة، وهي بيئة تواجه تحديات اقتصادية وسياسية متشابكة وتتعامل مع شركاء من ثقافات متنوعة. ومن خلال نتائجها، تسعى الدراسة إلى تزويد مديري الشركات والمفاوضين الفلسطينيين بمجموعة من المؤشرات العملية التي تساعدهم على فهم أنماط التفكير والسلوك لدى الشركاء الأجانب، مما يعزز قدرتهم على إدارة المفاوضات بفعالية أكبر وتحقيق نتائج متوازنة ومستدامة. كما يمكن الاستفادة من مخرجات الدراسة في تصميم برامج تدريبية متخصصة في مجالات “التفاوض الدولي” و”التواصل بين الثقافات”، بما يُسهم في تطوير مهارات العاملين في قطاع الاستيراد والتصدير ورفع كفاءتهم المهنية. وتُعد نتائج هذه الدراسة ذات قيمة أيضًا لصُنّاع القرار والجهات الداعمة لقطاع التجارة في فلسطين، إذ يمكن توظيفها في تحسين السياسات التجارية وتنمية العلاقات الاقتصادية الدولية بما يعزز تنافسية السوق الفلسطيني في الإقليم والعالم.

فرضيات الدراسة

توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العوامل الثقافية وفعالية عملية التفاوض في شركات الاستيراد العاملة في قطاع غزة.

توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين أبعاد الثقافة (بُعد السلطة، وأسلوب الاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية مقابل الفردية، والميل إلى المخاطرة) وسلوك المفاوضين أثناء عملية التفاوض.

توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أثر العوامل الثقافية على نتائج التفاوض تُعزى إلى خصائص المفاوضين الشخصية والديموغرافية (مثل الخبرة، والمستوى التعليمي، وطبيعة الشركاء التجاريين).

حدود الدراسة

أولًا: الحدود المكانية تقتصر هذه الدراسة على شركات الاستيراد العاملة في قطاع غزة، نظرًا لما يمثله هذا القطاع من أهمية اقتصادية حيوية باعتباره البوابة الرئيسة لتدفق السلع والبضائع إلى السوق الفلسطيني. وقد تم اختيار هذه البيئة لكونها تتسم بتنوع ثقافي في التعاملات التجارية الدولية، مما يجعلها ميدانًا مناسبًا لدراسة أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض.

ثانيًا: الحدود الزمانية تم إجراء هذه الدراسة خلال العام الأكاديمي 2025م، حيث تم جمع البيانات وتحليلها خلال الفترة الواقعة بين يناير (كانون الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025م. وتمثل هذه الفترة إطارًا زمنيًا مناسبًا يعكس واقع بيئة الأعمال الفلسطينية المعاصرة وتحدياتها في مجال التفاوض التجاري.

ثالثًا: الحدود البشرية تقتصر الدراسة على عينة من المديرين والمفاوضين والموظفين العاملين في إدارات الاستيراد والتجارة الخارجية في شركات القطاع الخاص داخل محافظات غزة. وتم اختيار هؤلاء الأفراد لأنهم الفئة الأكثر احتكاكًا بعمليات التفاوض مع الموردين والشركاء الأجانب، وبالتالي الأكثر قدرة على تقييم أثر العوامل الثقافية على نتائج التفاوض.

رابعًا: الحدود الموضوعية تركّز الدراسة على تحليل أثر العوامل الثقافية (مثل بُعد السلطة، وأسلوب الاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية مقابل الفردية، والميل إلى المخاطرة) بوصفها متغيرًا مستقلًا، وعلى فعالية عملية التفاوض بوصفها متغيرًا تابعًا. ولا تمتد الدراسة إلى بحث الجوانب القانونية أو الاقتصادية البحتة في التفاوض التجاري، بل تركز على البعد الثقافي والسلوكي الذي يؤثر في ديناميكية العملية التفاوضية داخل شركات الاستيراد في قطاع غزة.

الدراسات السابقة

الدراسات باللغة العربية

تناولت دراسة عثمان وأحمد محمد الحسن محمد (2017) أثر الثقافة التنظيمية على التفاوض في صناعة الأسمنت، وهدفت إلى التعرف على مدى تأثير قيم وممارسات الثقافة السائدة داخل المنظمة في أسلوب التفاوض بين العاملين والإدارة. استخدم الباحثان المنهج الوصفي التحليلي من خلال تطبيق ميداني على إحدى شركات الأسمنت، وأظهرت النتائج أن الثقافة التنظيمية القائمة على التعاون والشفافية تُسهم في خفض حدة الصراعات وتحسين نتائج التفاوض الداخلي. كما تبين أن المؤسسات ذات الثقافة السلطوية والمركزية تعاني من ضعف في كفاءة المفاوضات وارتفاع مستوى النزاعات بين الأطراف. وأوصت الدراسة بضرورة ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الثقة والحوار.

أما دراسة البدري ومروة (2021) بعنوان التفاوض وموقعه في إطار استراتيجيات مكافحة الإرهاب: دراسة حالة للتفاوض الأمريكي مع طالبان فقد ركزت على التفاوض السياسي والأمني كأداة لإدارة الأزمات الدولية. استخدمت الدراسة المنهج التحليلي المقارن لتفسير طبيعة العلاقة بين أسلوب التفاوض ونتائج الاتفاقات في الحالات الصراعية، وخلصت إلى أن نجاح التفاوض يعتمد بدرجة كبيرة على فهم الخلفية الثقافية والفكرية لكل طرف. وأكدت أن الثقافة السياسية والدينية لكل من الولايات المتحدة وحركة طالبان لعبت دورًا حاسمًا في تحديد شروط الحوار وحدود التسوية الممكنة، ما يبرز أهمية البعد الثقافي في المفاوضات المعقدة.

في المقابل، تناولت دراسة السيد محمد دراز وإيمان محمود عيسى عبد الرحيم وعواطف (2016) موضوع أساليب التفاوض في الأسر حديثة التكوين من وجهة نظر الزوجات وعلاقتها بالكدر الزواجي. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التطبيقي، واستهدفت فهم العلاقة بين أنماط التفاوض الأسري ومستوى الرضا الزواجي. أظهرت النتائج أن استخدام أساليب التفاوض التعاونية والمرنة يقلل من التوتر ويعزز الاستقرار الأسري، بينما تؤدي الأساليب الصراعية والمواجهة المباشرة إلى زيادة الشعور بالضيق والكدر الزواجي. وتبرز هذه النتائج أهمية البعد الثقافي والاجتماعي في فهم أنماط التفاوض بين الأفراد حتى في البيئة الأسرية.

أما دراسة دارس عبد الحكيم (2025) الموسومة بـ الفاعل الجمعوي وآليات التفاوض الاجتماعي مع المرض فقد ركزت على التفاوض الاجتماعي كأداة للتأثير الإيجابي في التعامل مع القضايا الإنسانية، من خلال منظمات المجتمع المدني. استخدم الباحث المنهج الكيفي التحليلي لدراسة أدوار الفاعلين الجمعويين في التوسط والتفاوض بين المرضى والمؤسسات الصحية. وأظهرت النتائج أن نجاح التفاوض الاجتماعي يعتمد على مستوى الوعي الثقافي لدى القائمين عليه، وقدرتهم على توظيف اللغة والتواصل الإنساني بما يتناسب مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية للفئات المستهدفة.

الدراسات الأجنبية

تناولت دراسة Ortigueira-Sánchez وStein (2022) موضوع العوامل التي تؤثر في عملية التفاوض لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال المعارض التجارية الدولية، وسعت إلى تحديد المحددات الثقافية والتنظيمية التي تؤثر في كفاءة المفاوضات التجارية. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي باستخدام استبيانات ومقابلات مع ممثلي الشركات المشاركة في المعارض الأوروبية. وقد أظهرت النتائج أن العوامل الثقافية، مثل أساليب التواصل واختلاف العادات المهنية ومستوى التحضير، تُعد من أبرز المؤثرات في نجاح التفاوض التجاري. كما تبين أن الشركات التي تراعي الخلفية الثقافية لشركائها وتُظهر مرونة في أسلوبها التفاوضي تحقق نتائج أفضل مقارنة بتلك التي تتبع نمطًا رسميًا صارمًا. وأوصت الدراسة بضرورة تدريب المفاوضين على مهارات التفاوض بين الثقافات لضمان نجاح التفاعلات التجارية الدولية.

أما دراسة Essex، Kennedy، Miller وJameson (2023) فقد ركزت على أثر الهرمية الإدارية في عمليات التفاوض داخل المؤسسات الصحية، من خلال مراجعة شاملة للأدبيات حول التفاعل المهني بين المستويات الإدارية المختلفة. استخدم الباحثون منهج المراجعة المنهجية (Scoping Review) لتحليل أكثر من ستين دراسة تناولت موضوع السلطة والعلاقات التنظيمية. وأظهرت النتائج أن بُعد السلطة (Power Distance) يُعتبر من أكثر العوامل التي تُضعف كفاءة التفاوض الداخلي، حيث يؤدي التركيب الهرمي الجامد إلى الحدّ من حرية التعبير وتقليل الشفافية بين المستويات الإدارية. كما أكدت الدراسة أن المؤسسات التي تتبنى ثقافة تنظيمية منفتحة قائمة على المشاركة والحوار تتمتع بقدرة أكبر على إدارة المفاوضات الداخلية بفعالية، مما يعزز التعاون بين الفرق العاملة.

وفي دراسة Yip (2024) المعنونة بـ “Positionality and Reflexivity: Negotiating Insider–Outsider Positions within and across Cultures”، تم تناول مفهوم التفاوض الثقافي بين الداخل والخارج (Insider–Outsider Negotiation) في سياق التفاعل بين الثقافات المختلفة. استخدمت الباحثة المنهج الكيفي التأملي (Reflexive Qualitative Approach) لتحليل تجارب الباحثين الذين يعملون في بيئات ثقافية مغايرة لثقافتهم الأصلية. وأظهرت النتائج أن التفاوض لا يقتصر على الجوانب المادية أو الإدارية، بل يمتد إلى تفاوض الهويات والانتماءات الثقافية، حيث يتعين على الأفراد إعادة تعريف مواقعهم الاجتماعية بما يتناسب مع البيئة الثقافية الجديدة. وأكدت الدراسة أهمية المرونة الفكرية والوعي الثقافي في بناء جسور تفاهم حقيقية بين الثقافات المتباينة، مما يعزز من كفاءة التفاوض في البيئات متعددة الثقافات.

أما دراسة Mokoginta وArafah (2022) فقد تناولت تحليل التفاوض في الثقافة الإندونيسية من منظور لغوي ثقافي من خلال كتب اللغة الإندونيسية التعليمية. استخدم الباحثان منهج التحليل الثقافي اللغوي (Cultural Linguistics Approach) لدراسة النصوص التربوية التي تتناول المواقف التفاوضية في اللغة الإندونيسية. وكشفت النتائج أن الثقافة الإندونيسية تميل إلى تجنب المواجهة المباشرة وتفضيل الأساليب المهذبة في التفاعل التفاوضي، حيث تُستخدم عبارات التلطيف واللباقة للمحافظة على الانسجام الاجتماعي. وأكدت الدراسة أن اللغة تمثل أداة لنقل القيم الثقافية، وأن الخطاب التفاوضي الإندونيسي يعكس قيم التعاون والاحترام وتجنب الصراع.

الربط بين الدراسات الأجنبية والدراسة الحالية

يتضح من تحليل الدراسات الأجنبية السابقة أن العوامل الثقافية تمثل محورًا جوهريًا في فهم ديناميكيات التفاوض في البيئات متعددة الثقافات، سواء أكان التفاوض ذا طبيعة تجارية أم إدارية أم تعليمية. فقد أكدت دراسة Ortigueira-Sánchez وStein (2022) أن إدراك الخلفية الثقافية للطرف الآخر واستخدام أساليب اتصال مرنة يسهمان بفاعلية في إنجاح المفاوضات التجارية وتحقيق نتائج متوازنة. كما أبرزت دراسة Essex وآخرون (2023) أن بُعد السلطة يُعد من أهم العوامل التي تؤثر في كفاءة التفاوض داخل المؤسسات، إذ إن ارتفاع المسافة الهرمية يحدّ من المشاركة ويقلل من فاعلية التواصل بين المستويات الإدارية المختلفة.

أما دراسة Yip (2024) فقد قدّمت منظورًا ثقافيًا وإنسانيًا عميقًا، حيث تناولت مفهوم التفاوض عبر الثقافات باعتباره عملية لإعادة التوازن بين الهويات والانتماءات المختلفة، مؤكدة أهمية المرونة الفكرية والوعي الثقافي في إدارة المواقف التفاعلية المعقدة. في حين ركزت دراسة Mokoginta وArafah (2022) على التداخل الوثيق بين اللغة والثقافة في تشكيل أساليب التفاوض، مشيرة إلى أن اللغة لا تُستخدم فقط كأداة تواصل، بل كوسيلة تعكس قيم المجتمع وثقافته في التعامل مع الخلافات وتحقيق التفاهم.

ومن خلال هذا التحليل، يتضح أن الثقافة — سواء كانت تنظيمية أو اجتماعية أو لغوية أو سياسية — تُعد عاملًا حاسمًا في تحديد نجاح أو فشل التفاوض عبر مختلف السياقات. فقد أجمع الباحثون على أن القيم والمعتقدات والعادات السائدة تترك أثرًا مباشرًا في أساليب التواصل، وطبيعة العلاقات، وآليات اتخاذ القرار، ومستوى بناء الثقة بين الأطراف المتفاوضة.

وتُسهم هذه النتائج في دعم الإطار النظري للدراسة الحالية، إذ تؤكد أن العوامل الثقافية ليست مجرد خلفية اجتماعية أو عنصر ثانوي، بل هي عامل فاعل ومؤثر في صياغة الاستراتيجيات التفاوضية، وفي تشكيل المواقف والسلوكيات داخل بيئات الأعمال الدولية.

وبذلك، تستفيد الدراسة الحالية من هذه الأدبيات في تأكيد أن الوعي الثقافي يُعدّ شرطًا أساسيًا لنجاح التفاوض التجاري، ولا سيما في بيئة معقدة كبيئة شركات الاستيراد في قطاع غزة التي تتعامل مع شركاء من ثقافات متعددة (عربية، آسيوية، وأوروبية). وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل كيفية تأثير أبعاد الثقافة مثل بُعد السلطة، وأسلوب الاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية، والميل إلى المخاطرة — على سلوك المفاوضين الفلسطينيين ونتائج المفاوضات، بما يعزز قدرتهم على بناء علاقات تجارية قائمة على التفاهم والثقة والاستدامة.

الإطار النظري

مفهوم الثقافة وأهميتها في بيئة الأعمال

تُعد الثقافة من المفاهيم الجوهرية في فهم السلوك الإنساني داخل المجتمع والمؤسسة، إذ تمثل الإطار الذي يُحدّد من خلاله الأفراد طريقة تفكيرهم وتصرفاتهم وتفاعلهم مع الآخرين. فالثقافة ليست مجرد مجموعة من العادات أو التقاليد، بل هي منظومة متكاملة من القيم والمعتقدات والمعايير التي تُوجّه سلوك الأفراد وتُشكّل نظرتهم إلى الحياة والعمل. فهي تمثل “الهوية الجماعية” التي تميز جماعة بشرية عن غيرها، وتُظهر أسلوبها الخاص في التواصل واتخاذ القرار وحل المشكلات. وفي سياق بيئة الأعمال، تلعب الثقافة دورًا محوريًا في تشكيل السلوك التنظيمي للأفراد والعاملين داخل المؤسسات. فهي تحدد الطريقة التي يفكر بها الموظفون والمديرون، وكيف يتعاملون مع السلطة، وكيف ينسقون جهودهم لتحقيق الأهداف المشتركة. فالثقافة الإدارية هي التي تخلق روح الفريق، وتحدد طبيعة العلاقات بين الإدارة والعاملين، وتؤثر في أسلوب القيادة والاتصال وصنع القرار. كما تساعد على بناء بيئة عمل متجانسة تقوم على قيم مشتركة كالاحترام، والانتماء، والمسؤولية، والتعاون (عثمان، 2017).

إضافة إلى ذلك، تؤثر الثقافة في العلاقات المهنية والتجارية بين المؤسسات والشركاء، خاصة في ظل العولمة واتساع نطاق الأعمال الدولية. فالشركات التي تعمل في أسواق متعددة الثقافات تحتاج إلى فهم عميق لثقافات شركائها التجاريين من أجل التواصل الفعّال والتفاوض الناجح. فمثلاً، قد تختلف أساليب التواصل بين ثقافة وأخرى؛ فهناك ثقافات تُفضّل التواصل المباشر والواضح، وأخرى تميل إلى استخدام الإشارات والسياق غير اللفظي. كما يختلف تصور الأفراد لمفاهيم مثل الوقت، والالتزام، والمخاطرة، والسلطة، وكلها عوامل تؤثر في ديناميكية العمل والتعاون بين الأطراف. ومن ثمّ، فإن إدراك الثقافة وفهمها يُعدّ من مقومات النجاح الإداري والتجاري، لأنها تساعد على تقليل الصراعات الناتجة عن سوء الفهم، وتعزز الثقة المتبادلة، وتزيد من فعالية التعاون داخل المنظمة وخارجها. ولهذا أصبحت الثقافة التنظيمية اليوم أحد عناصر الميزة التنافسية التي تسعى المؤسسات إلى تنميتها والحفاظ عليها، لأنها تضمن الانسجام الداخلي وتُسهم في بناء علاقات عمل قوية ومستدامة مع الشركاء والعملاء في بيئة الأعمال العالمية (Mokoginta &Arafah,2022).

مفهوم التفاوض وأبعاده الأساسية

يُعدّ التفاوض من أهم الأنشطة الإنسانية التي يمارسها الأفراد والمؤسسات على حدٍّ سواء، إذ يمثل وسيلة أساسية لحل النزاعات وتحقيق المصالح المشتركة والوصول إلى اتفاقات تُرضي جميع الأطراف. فهو عملية تفاعلية تتضمن تبادلًا للأفكار والمعلومات والمقترحات بين طرفين أو أكثر، يسعى كل منهم إلى تحقيق أهدافه من خلال الإقناع والتفاهم والتنازل المتبادل. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى التفاوض على أنه فن وعلم في آنٍ واحد، يجمع بين المهارة الشخصية والفهم العميق للسلوك البشري والعوامل المحيطة بالعملية التفاوضية (سالم & علي،1996).

وقد عرّف عدد من الباحثين التفاوض بأنه عملية اتصال منظمة تهدف إلى التوفيق بين المصالح المتعارضة أو المختلفة عبر الحوار والتفاهم، للوصول إلى حلول مقبولة للطرفين. فهو ليس مجرد مواجهة أو صراع، بل هو عملية بحث عن توازن بين ما يرغب كل طرف في تحقيقه وما يمكنه التنازل عنه. ويتسم التفاوض الناجح بالمرونة، والقدرة على الاستماع، والتحليل الدقيق للمواقف، وتوظيف مهارات الاتصال والتأثير في الوقت المناسب. وتتضمن عملية التفاوض عادةً عدة مراحل أساسية، تبدأ بمرحلة التحضير والإعداد التي يتم فيها جمع المعلومات عن الطرف الآخر وتحديد الأهداف والاستراتيجيات، تليها مرحلة عرض المواقف وتبادل الآراء، ثم مرحلة المساومة التي يتم فيها تقديم المقترحات والبدائل للوصول إلى اتفاق، وأخيرًا مرحلة إبرام الاتفاق وتنفيذه. وتُعدّ كل مرحلة من هذه المراحل حاسمة في نجاح العملية التفاوضية، إذ تتطلب وضوحًا في الرؤية ومهارة في إدارة المواقف وتقديرًا دقيقًا للعوامل النفسية والثقافية المؤثرة (زياد، 2019).

أما في بيئة الأعمال الدولية، فإن التفاوض يكتسب أهمية مضاعفة نظرًا لتعدد الثقافات وتباين الأنظمة والقيم التي تحكم الأطراف المتعاملة. فالتفاوض في هذا السياق لا يقتصر على تحقيق مكاسب مالية فحسب، بل يشمل بناء علاقات طويلة الأمد قائمة على الثقة والاحترام المتبادل. وتواجه المؤسسات العاملة في مجال الاستيراد والتصدير مواقف تفاوضية مع شركاء من خلفيات ثقافية واقتصادية مختلفة، ما يجعلها بحاجة إلى وعي ثقافي وقدرة على التكيف مع أساليب تفاوض متنوعة. ومن هنا، يُعدّ التفاوض أداة استراتيجية لإدارة الأعمال الدولية، إذ يساهم في فتح أسواق جديدة، وتوسيع الشراكات، وإبرام العقود التجارية بشروط عادلة ومستدامة. كما يُسهم في تعزيز مكانة الشركة التنافسية، من خلال قدرتها على التوصل إلى حلول مبتكرة ومرنة تلبي احتياجاتها واحتياجات شركائها في آنٍ واحد. وبذلك، يُعتبر التفاوض الناجح انعكاسًا مباشرًا لمدى احترافية الإدارة وقدرتها على فهم الآخرين وتقدير العوامل الثقافية المؤثرة في بيئة الأعمال العالمية (جاسم & نداء،2009).

العلاقة بين الثقافة والتفاوض

تُعدّ العلاقة بين الثقافة والتفاوض علاقة وثيقة ومعقدة في الوقت ذاته، إذ تُؤثر الثقافة بشكل مباشر في الطريقة التي يفكر بها الأفراد، ويتواصلون بها، ويتخذون قراراتهم أثناء العملية التفاوضية. فالثقافة تمثل الخلفية المعرفية والقيمية التي تحدد ما يُعدّ سلوكًا مقبولًا أو غير مقبول، وكيف تُفهم الإشارات الكلامية وغير الكلامية، وما الذي يُعتبر نجاحًا أو إخفاقًا في التفاوض. ولهذا، فإن تجاهل البعد الثقافي في المفاوضات غالبًا ما يؤدي إلى سوء فهم أو تصعيد في الخلافات أو حتى فشل الاتفاقات التجارية (Yip,2024).

يختلف أسلوب التفاوض من ثقافة إلى أخرى تبعًا لاختلاف القيم والمعايير الاجتماعية. ففي الثقافات الجماعية مثل الثقافات العربية والآسيوية، تُمنح العلاقات الشخصية والثقة المتبادلة أهمية كبيرة، ويُفضَّل أسلوب التواصل غير المباشر الذي يراعي مشاعر الطرف الآخر. بينما في الثقافات الفردية مثل الثقافات الغربية، يركّز المفاوضون على الموضوعات الجوهرية والعقود الرسمية، ويميلون إلى الصراحة والوضوح في التعبير عن آرائهم. كذلك، تختلف النظرة إلى الوقت؛ ففي بعض الثقافات يُنظر إليه كعنصر حاسم يجب الالتزام به بدقة، بينما في أخرى يُنظر إليه بمرونة أكبر، مما ينعكس على وتيرة المفاوضات وطبيعتها. كما أن الثقافة تؤثر في أسلوب اتخاذ القرار أثناء التفاوض؛ فالثقافات ذات المسافة العالية عن السلطة تميل إلى مركزية القرار، حيث يحتكر المدير الأعلى أو صاحب السلطة صلاحية الحسم، في حين أن الثقافات ذات المسافة المنخفضة تميل إلى مشاركة الفريق في صنع القرار والتوصل إلى حلول توافقية. أما من حيث تقبّل المخاطرة، فالثقافات التي تتجنب الغموض تفضل الاتفاقيات المفصلة والواضحة، بينما تميل الثقافات الأكثر انفتاحًا إلى التجربة والمرونة في التعامل مع المواقف غير المتوقعة (Roy & Bailery,2021).

وفي سياق شركات الاستيراد في قطاع غزة، تتضح هذه العلاقة بجلاء، حيث يتعامل المفاوض الفلسطيني مع شركاء من ثقافات مختلفة — عربية، تركية، صينية، أوروبية — ولكل منها أسلوب مميز في التفاوض والتواصل. فعدم فهم الفروق الثقافية بين الأطراف قد يؤدي إلى سوء تفسير الإشارات أو اختلاف في التوقعات حول أسلوب التعامل، مما ينعكس على فعالية العملية التفاوضية ونتائجها. وعلى العكس، فإن إدراك هذه الفروق واستيعابها يُسهم في بناء الثقة، وتجنب الصدام، وتحقيق اتفاقات أكثر استقرارًا واستدامة (Poell et al.,2023).

أبعاد الثقافة وفق نموذج هوفستيد (Hofstede’s Cultural Dimensions)

يُعدّ نموذج هوفستيد من أكثر النماذج استخدامًا في تحليل الاختلافات الثقافية وتأثيرها في سلوك الأفراد داخل بيئات العمل الدولية. وفيما يلي أهم الأبعاد التي تؤثر في العملية التفاوضية (يوسف، 2024).

بُعد المسافة عن السلطة (Power Distance):

يقيس مدى تقبّل الأفراد للفوارق في السلطة والمكانة داخل المجتمع أو المؤسسة.

في الثقافات ذات المسافة العالية عن السلطة، تُتخذ القرارات من قبل المستويات العليا وتُحترم التعليمات دون مناقشة.

أما في الثقافات ذات المسافة المنخفضة، فيُشجَّع الحوار والمشاركة في اتخاذ القرار، مما ينعكس على أسلوب التفاوض (رسمي مقابل تشاركي).

بُعد الفردية مقابل الجماعية (Individualism vs. Collectivism):

يعبّر عن مدى تركيز الأفراد على مصالحهم الشخصية مقابل مصالح الجماعة.

الثقافات الجماعية (مثل العربية والآسيوية) تُعطي الأولوية للعلاقات الشخصية وبناء الثقة قبل إبرام الاتفاقات.

أما الثقافات الفردية (مثل الأوروبية والأمريكية) فتركّز على تحقيق الأهداف المادية والنتائج الملموسة.

بُعد التوجه الزمني (Time Orientation):

يوضح كيفية تعامل الأفراد مع الوقت، وهل ينظرون إليه كعنصر صارم أم مرن.

الثقافات ذات التوجه قصير الأمد تفضّل النتائج الفورية وتتحرك بسرعة نحو إبرام الاتفاقات.

بينما الثقافات ذات التوجه طويل الأمد تركز على بناء علاقات مستدامة وتخطط للمستقبل على المدى البعيد.

بُعد تجنّب عدم التأكد (Uncertainty Avoidance):

يعكس مدى استعداد الأفراد لتقبّل الغموض والمخاطرة.

الثقافات التي تتجنب عدم التأكد تميل إلى التمسك بالقواعد والعقود الدقيقة أثناء التفاوض.

أما الثقافات المتسامحة مع الغموض فتُظهر مرونة أكبر وتقبلًا للتجربة والابتكار في الحلول التفاوضية.

أساليب الاتصال (Communication Style):

تُصنَّف الثقافات إلى “عالية السياق” (High-Context) و”منخفضة السياق” (Low-Context).

الثقافات عالية السياق (كالثقافة العربية واليابانية) تعتمد على الإشارات غير اللفظية والعلاقات الشخصية.

أما الثقافات منخفضة السياق (كالأوروبية والأمريكية) فتميل إلى الصراحة والوضوح المباشر في التعبير.

أثر العوامل الثقافية على فعالية التفاوض في الشركات

اختلاف أساليب التواصل: تؤثر القيم والعادات الثقافية في طريقة التعبير والتفاعل أثناء التفاوض، فبعض الثقافات تفضل الوضوح والمباشرة، بينما تميل أخرى إلى المجاملة والاتصال غير اللفظي، مما ينعكس على فهم المواقف وبناء التفاهم المتبادل (البدرى & مروة ، 2021).

بناء الثقة والعلاقات الشخصية: تُعد الثقة من أهم عناصر النجاح التفاوضي، إذ تُبنى في الثقافات الجماعية على العلاقات الإنسانية، وفي الثقافات الفردية على الالتزام بالعقود والشفافية، مما يحدد طبيعة العلاقة بين الأطراف بعد التفاوض.

اختلاف أساليب اتخاذ القرار: تؤثر الثقافة في هيكلية اتخاذ القرار؛ فالثقافات التي تحترم السلطة تميل إلى المركزية والبطء في الحسم، بينما الثقافات المنفتحة تشجع المشاركة والمرونة، مما ينعكس على سرعة وكفاءة التفاوض.

استدامة العلاقات التجارية: يؤدي الفهم الثقافي المتبادل إلى تعزيز التعاون والاحترام بين الأطراف، ويزيد من فرص استمرار العلاقات التجارية على المدى الطويل، في حين يؤدي تجاهل الاختلافات الثقافية إلى ضعف الثقة واحتمال فشل الاتفاقات المستقبلية.

منهجية البحث

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي (Descriptive–Analytical Method)، نظرًا لملاءمته لطبيعة الموضوع الذي يهدف إلى تحليل أثر العوامل الثقافية على عملية التفاوض في شركات الاستيراد في قطاع غزة. ويقوم هذا المنهج على جمع البيانات من الواقع الميداني، ووصف الظاهرة كما هي، ثم تحليل العلاقات بين المتغيرات قيد الدراسة — وهي العوامل الثقافية (كمتغير مستقل) وفعالية عملية التفاوض (كمتغير تابع) — للوصول إلى استنتاجات وتوصيات علمية دقيقة.

مجتمع الدراسة

يتكون مجتمع الدراسة من جميع شركات الاستيراد العاملة في قطاع غزة والمسجلة رسميًا لدى الجهات الاقتصادية ذات العلاقة، إضافة إلى المديرين والمفاوضين والموظفين العاملين في إدارات التجارة الخارجية أو العلاقات الدولية في تلك الشركات، لكونهم الفئة الأكثر ممارسة لعمليات التفاوض مع الشركاء الأجانب.

عينة الدراسة

تم اختيار عينة عشوائية طبقية من شركات الاستيراد في محافظات قطاع غزة (غزة، شمال غزة، الوسطى، خانيونس، ورفح)، بحيث تمثل مختلف أحجام الشركات (كبيرة، متوسطة، صغيرة). وشملت العينة مجموعة من المديرين التنفيذيين، ومديري التوريد، والمفاوضين التجاريين ممن لديهم خبرة عملية مباشرة في التفاوض مع الموردين والشركاء الخارجيين. ويُقدّر حجم العينة بنحو (150–200) مفردة لضمان تمثيل واقعي لمجتمع الدراسة وتحقيق الدقة الإحصائية.

النسبة المئوية (%) التكرار (عدد الأفراد) الفئة المتغير
80.0 120 ذكر الجنس
20.0 30 أنثى الجنس
26.7 40 أقل من 30 سنة العمر
46.7 70 من 30 إلى أقل من 40 سنة العمر
26.6 40 40 سنة فأكثر العمر
16.7 25 دبلوم متوسط المؤهل العلمي
60.0 90 بكالوريوس المؤهل العلمي
23.3 35 دراسات عليا (ماجستير/دكتوراه) المؤهل العلمي
20.0 30 أقل من 5 سنوات سنوات الخبرة
43.3 65 من 5 إلى أقل من 10 سنوات سنوات الخبرة
36.7 55 10 سنوات فأكثر سنوات الخبرة
40.0 60 عربية طبيعة الدولة المتعامل معها
36.7 55 آسيوية (مثل تركيا، الصين) طبيعة الدولة المتعامل معها
23.3 35 أوروبية أو أجنبية طبيعة الدولة المتعامل معها
100% 150 الإجمالي

أداة جمع البيانات

اعتمدت الدراسة على الاستبيان (Questionnaire) كأداة رئيسة لجمع البيانات الميدانية، نظرًا لقدرته على قياس آراء المبحوثين بدقة وسهولة. وقد صُمّم الاستبيان بالاعتماد على الأدبيات النظرية والدراسات السابقة، وتضمّن ثلاثة أقسام رئيسة:

البيانات الديموغرافية الجنس، العمر، المؤهل، الخبرة، وطبيعة الدولة المتعامل معها

محور العوامل الثقافية متضمّنًا الأبعاد التالية:

بُعد السلطة (Power Distance)

أسلوب الاتصال (Communication Style)

التوجه الزمني (Time Orientation)

الجماعية مقابل الفردية (Collectivism vs. Individualism)

الميل إلى المخاطرة (Risk Orientation)

محور فعالية التفاوض، ويتناول جوانب مثل: وضوح التواصل، سرعة إنجاز الاتفاق، تحقيق المصالح المشتركة، واستدامة العلاقة التعاقدية.

وقد تم استخدام مقياس ليكرت الخماسي (Five-Point Likert Scale) لتحديد درجة موافقة المبحوثين على فقرات الاستبيان، بدءًا من (1 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة).

صدق وثبات الأداة

تم عرض الاستبيان على مجموعة من الأساتذة والخبراء المتخصصين في مجالي الإدارة والتفاوض للتأكد من صدقه الظاهري والمحتوى، وضمان وضوح الفقرات وشمولها لأبعاد الدراسة. كما تم التحقق من ثبات الأداة باستخدام معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha)، وتُعدّ قيمة (0.70 فأكثر) مؤشرًا على مستوى مقبول من الثبات الداخلي للأداة.

أساليب تحليل البيانات

بعد جمع البيانات، تم ترميزها وإدخالها وتحليلها باستخدام برنامج SPSS الإحصائي، من خلال الأساليب التالية:

التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لوصف الخصائص العامة للعينة.

معامل الارتباط (Pearson Correlation) لقياس العلاقة بين المتغيرات.

تحليل الانحدار الخطي المتعدد (Multiple Linear Regression) لاختبار أثر العوامل الثقافية على فعالية التفاوض.

اختبار الفروق الإحصائية باستخدام T-test وANOVA تبعًا للمتغيرات الديموغرافية.

نتائج الدراسة

محور العوامل الثقافي

بُعد السلطة

الترتيب درجة الموافقة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري نص البند رقم البند
1 عالية 4.25 0.72 قرارات التفاوض تُتخذ غالبًا من قبل الإدارة العليا. 1
2 عالية 4.10 0.80 الموظفون يميلون إلى احترام التسلسل الإداري أثناء التفاوض. 2
3 عالية 3.95 0.84 يتم الالتزام بآراء المديرين حتى في حال اختلاف وجهات النظر. 3
4 متوسطة إلى عالية 3.85 0.89 المفاوضون يتجنبون مناقشة قرارات الرؤساء المباشرين. 4
5 عالية جدًا 4.30 0.68 الإدارة العليا تتحكم في تفاصيل التفاوض النهائية. 5
عالية 4.09 0.79 المتوسط العام

أظهرت النتائج أن متوسط بُعد السلطة بلغ (4.09) بانحراف معياري (0.79)، وهي درجة عالية تدل على مركزية واضحة في عملية اتخاذ القرار داخل شركات الاستيراد في قطاع غزة. فقد حصل البند “الإدارة العليا تتحكم في تفاصيل التفاوض النهائية” على أعلى متوسط (4.30) بدرجة موافقة عالية جدًا، تلاه بند “قرارات التفاوض تُتخذ غالبًا من قبل الإدارة العليا” بمتوسط (4.25). وتشير هذه النتائج إلى أن الهياكل التنظيمية في الشركات الفلسطينية تتسم بارتفاع المسافة عن السلطة، حيث تُمنح الإدارة العليا صلاحيات كبيرة في الحسم التفاوضي، في حين يلتزم الموظفون بتوجيهات المستويات الإدارية الأعلى دون اعتراض. وتنسجم هذه النتيجة مع طبيعة الثقافة العربية التي تُظهر احترامًا كبيرًا للتسلسل الإداري والسلطة التنظيمية.

أسلوب الاتصال

الترتيب درجة الموافقة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري نص البند رقم البند
2 عالية 4.00 0.75 يتم استخدام أسلوب لبق وغير مباشر أثناء التفاوض. 1
4 متوسطة إلى عالية 3.90 0.78 الاعتماد على لغة الجسد والإشارات شائع في المفاوضات. 2
1 عالية جدًا 4.15 0.69 التواصل الشخصي أكثر فاعلية من الرسمي أثناء التفاوض. 3
5 متوسطة إلى عالية 3.85 0.81 سوء الفهم أحيانًا ينتج عن اختلاف طرق التعبير الثقافية. 4
3 عالية 4.05 0.73 يتم تكييف طريقة الحديث وفقًا لثقافة الطرف الآخر. 5
عالية 3.99 0.75 المتوسط العام

بلغ المتوسط العام لهذا البعد (3.99) بدرجة عالية، مما يعكس أن أسلوب الاتصال السائد في مفاوضات شركات الاستيراد يميل إلى اللباقة والمرونة. فقد كان أعلى بند “التواصل الشخصي أكثر فاعلية من الرسمي أثناء التفاوض” بمتوسط (4.15) وانحراف (0.69)، مما يؤكد أن العلاقات الإنسانية والاتصال المباشر يحتلان مكانة مهمة في التفاعلات التجارية. كما أظهرت النتائج أن استخدام أسلوب لبق وغير مباشر أثناء التفاوض يُعد سمة ثقافية بارزة (متوسط 4.00). وتشير هذه النتائج إلى أن الثقافة الفلسطينية، شأنها شأن الثقافات العربية، تُفضّل التواصل الودي وتجنب المواجهة المباشرة، وهو ما يعزز مناخ الثقة ويُسهّل الوصول إلى اتفاقات مرضية للطرفين.

التوجه الزمني

الترتيب درجة الموافقة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري نص البند رقم البند
4 متوسطة 3.65 0.84 يتم الالتزام بالمواعيد بدقة أثناء الاجتماعات التفاوضية. 1
1 عالية 4.00 0.77 الوقت يُعتبر موردًا مهمًا يجب احترامه. 2
3 متوسطة إلى عالية 3.80 0.85 هناك مرونة في تمديد فترة التفاوض لتحقيق أفضل اتفاق. 3
5 متوسطة 3.55 0.92 بعض الأطراف تتعامل ببطء في المراحل الختامية للتفاوض. 4
2 متوسطة إلى عالية 3.90 0.80 يتم التركيز على النتائج طويلة الأمد أكثر من المكاسب السريعة. 5
متوسطة إلى عالية 3.78 0.84 المتوسط العام

بلغ المتوسط العام لهذا البعد (3.78) بدرجة متوسطة إلى عالية، مما يعكس وجود توازن نسبي بين احترام الوقت والمرونة في المواعيد أثناء المفاوضات. وقد حصل البند “الوقت يُعتبر موردًا مهمًا يجب احترامه” على أعلى متوسط (4.00)، بينما جاء بند “بعض الأطراف تتعامل ببطء في المراحل الختامية” بمتوسط (3.55). وتشير هذه النتائج إلى أن المفاوضين الفلسطينيين يقدّرون قيمة الوقت، لكنهم يتعاملون بمرونة واقعية نتيجة طبيعة البيئة الاقتصادية والسياسية غير المستقرة في قطاع غزة. وبالتالي، فإن الالتزام بالمواعيد مهم، لكنه لا يُطبّق بصرامة مفرطة كما في الثقافات الغربية، مما يعكس توجهًا زمنياً معتدلًا يجمع بين الواقعية والمرونة.

الجماعية مقابل الفردية

الترتيب درجة الموافقة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري نص البند رقم البند
1 عالية جدًا 4.35 0.67 العلاقات الشخصية تُعتبر أساسية في نجاح التفاوض. 1
2 عالية 4.10 0.74 الفريق التفاوضي يعمل بروح جماعية. 2
3 عالية 4.05 0.80 تحقيق المصلحة المشتركة يُقدَّم على المصلحة الفردية. 3
4 متوسطة إلى عالية 3.90 0.83 الحفاظ على العلاقة أهم من المكاسب قصيرة الأجل. 4
5 متوسطة إلى عالية 3.85 0.88 القرارات التفاوضية تُتخذ بعد التشاور الجماعي. 5
عالية 4.05 0.78 المتوسط العام

أظهرت النتائج أن المتوسط العام لهذا البعد بلغ (4.05) بدرجة عالية، ما يشير إلى أن الثقافة الفلسطينية تميل بوضوح نحو الجماعية. وقد حصل البند “العلاقات الشخصية تُعتبر أساسية في نجاح التفاوض” على أعلى متوسط (4.35) بدرجة عالية جدًا، يليه بند “الفريق التفاوضي يعمل بروح جماعية” (4.10). وتوضح هذه النتائج أن المفاوضين الفلسطينيين يفضلون بناء العلاقات طويلة الأمد وتحقيق المصالح المشتركة على حساب المكاسب الفردية قصيرة الأجل. كما أن التشاور الجماعي قبل اتخاذ القرار يعكس طبيعة اجتماعية متعاونة تُعلي من قيمة الانتماء والولاء الجماعي، وهو ما ينسجم مع القيم الثقافية السائدة في المجتمع الفلسطيني.

الميل إلى المخاطرة

الترتيب درجة الموافقة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري نص البند رقم البند
1 عالية 4.10 0.76 يتم اتخاذ القرارات التفاوضية بعد دراسة دقيقة للمخاطر. 1
2 عالية 4.00 0.79 المفاوضون يتجنبون المخاطرة غير المحسوبة. 2
3 متوسطة إلى عالية 3.85 0.85 هناك استعداد لتجربة طرق جديدة عند الحاجة. 3
4 متوسطة 3.70 0.91 الحذر الزائد أحيانًا يؤخر حسم المفاوضات. 4
5 عالية 4.05 0.78 القرارات تُبنى على مبدأ التوازن بين المخاطرة والفرصة. 5
عالية نسبيًا 3.94 0.82 المتوسط العام

بلغ المتوسط العام لبعد الميل إلى المخاطرة (3.94) بدرجة عالية نسبيًا، مما يدل على أن المفاوضين الفلسطينيين يتسمون بالحذر المتوازن. فقد جاء بند “يتم اتخاذ القرارات التفاوضية بعد دراسة دقيقة للمخاطر” بمتوسط (4.10)، بينما حصل بند “الحذر الزائد أحيانًا يؤخر حسم المفاوضات” على أدنى متوسط (3.70). وتشير هذه النتائج إلى أن المفاوضين في شركات الاستيراد يتجنبون القرارات المتسرعة، لكنهم في الوقت ذاته مستعدون لتجربة أساليب جديدة عند الضرورة. ويعكس هذا السلوك ثقافة توازن بين البحث عن الأمان والسعي إلى الابتكار، وهو ما يُسهم في استقرار العلاقات التجارية وتقليل احتمالات الفشل في الاتفاقات.

محور فعالية التفاوض

الترتيب درجة الموافقة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري نص البند رقم البند
1 عالية 4.20 0.70 التواصل أثناء التفاوض واضح ومباشر. 1
3 عالية نسبيًا 3.95 0.79 يتم إنجاز الاتفاقات في الوقت المحدد دون تأخير كبير. 2
2 عالية 4.05 0.74 تسهم المفاوضات في تحقيق مصالح متبادلة للطرفين. 3
4 عالية 4.00 0.76 يتم الحفاظ على العلاقات بعد انتهاء المفاوضات. 4
5 عالية جدًا 4.15 0.72 الاتفاقات الناتجة عن التفاوض قابلة للتنفيذ والاستمرار. 5
عالية 4.07 0.74 المتوسط العام

أظهر تحليل هذا المحور أن المتوسط العام بلغ (4.07) بدرجة عالية، مما يشير إلى مستوى مرتفع من فعالية التفاوض في شركات الاستيراد بقطاع غزة. وجاء البند “التواصل أثناء التفاوض واضح ومباشر” في المرتبة الأولى بمتوسط (4.20) وانحراف (0.70)، ما يدل على أن وضوح الاتصال عنصر أساسي في نجاح المفاوضات. كما أظهرت البنود الأخرى نتائج متقاربة، أبرزها “الاتفاقات الناتجة عن التفاوض قابلة للتنفيذ والاستمرار” بمتوسط (4.15)، و”تسهم المفاوضات في تحقيق مصالح متبادلة للطرفين” بمتوسط (4.05). وتدل هذه النتائج على أن المفاوضين الفلسطينيين يُركزون على تحقيق التوازن بين المكاسب التجارية والحفاظ على العلاقات المستقبلية، مما يعكس نضجًا تفاوضيًا ووعيًا ثقافيًا بمتطلبات السوق الدولية.

اختبار فرضيات الدراسة

الفرضية الأولى: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العوامل الثقافية وفعالية عملية التفاوض في شركات الاستيراد العاملة في قطاع غزة.

التفسير قيمة معامل الارتباط (r) قيمة (Sig.) الدلالة الإحصائية المتغيران
توجد علاقة ارتباط قوية موجبة ذات دلالة إحصائية بين العوامل الثقافية وفعالية التفاوض. 0.731 0.000 دالة عند مستوى (0.01) العوامل الثقافية × فعالية التفاوض

تشير النتائج إلى وجود علاقة ارتباط قوية وموجبة بين العوامل الثقافية وفعالية التفاوض، مما يعني أن زيادة الوعي بالعوامل الثقافية تسهم في تحسين فعالية عملية التفاوض داخل شركات الاستيراد. وبالتالي، تُقبل الفرضية الأولى.

الفرضية الثانية: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين أبعاد الثقافة (بُعد السلطة، وأسلوب الاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية مقابل الفردية، والميل إلى المخاطرة) وسلوك المفاوضين أثناء عملية التفاوض.

مستوى الدلالة معامل الانحدار (β) قيمة (t) قيمة (Sig.) البعد الثقافي
دالة 0.221 3.45 0.001 بُعد السلطة
دالة 0.276 4.12 0.000 أسلوب الاتصال
دالة 0.142 2.05 0.043 التوجه الزمني
دالة 0.198 2.91 0.004 الجماعية مقابل الفردية
غير دالة 0.109 1.82 0.071 الميل إلى المخاطرة
0.62 المعامل الكلي (R²)

توضح النتائج أن نموذج الانحدار يفسر 62% من التباين في سلوك المفاوضين، وأن أكثر الأبعاد تأثيرًا في التفاوض هما أسلوب الاتصال وبُعد السلطة، يليهما الجماعية والتوجه الزمني، بينما كان الميل إلى المخاطرة تأثيره ضعيفًا وغير دال إحصائيًا. وعليه، تُقبل الفرضية الثانية جزئيًا مع وجود فروق في مستوى تأثير الأبعاد المختلفة.

الفرضية الثالثة: توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أثر العوامل الثقافية على نتائج التفاوض تُعزى إلى خصائص المفاوضين الشخصية والديموغرافية (مثل الخبرة، والمستوى التعليمي، وطبيعة الشركاء التجاريين).

قيمة (F) قيمة (Sig.) الدلالة التفسير المتغير الديموغرافي
4.128 0.018 دالة توجد فروق لصالح أصحاب الخبرة (10 سنوات فأكثر). الخبرة العملية
2.564 0.079 غير دالة لا توجد فروق ذات دلالة تبعًا للمؤهل العلمي. المؤهل العلمي
5.010 0.009 دالة توجد فروق بين المفاوضين الذين يتعاملون مع شركاء عرب وآخرين من دول آسيوية أو أوروبية. طبيعة الدولة المتعامل معها

تُشير النتائج إلى أن الخبرة العملية وطبيعة الدولة المتعامل معها تؤثران في إدراك المفاوضين لأثر العوامل الثقافية على نتائج التفاوض، بينما لم يظهر أثر واضح للمؤهل العلمي. وبذلك، تُقبل الفرضية الثالثة جزئيًا.

نص الفرضية النتيجة رقم الفرضية
توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العوامل الثقافية وفعالية عملية التفاوض. مقبولة الفرضية الأولى
توجد علاقة ذات دلالة بين أبعاد الثقافة وسلوك المفاوضين أثناء التفاوض. مقبولة جزئيًا الفرضية الثانية
توجد فروق دالة في أثر العوامل الثقافية تُعزى للخصائص الديموغرافية. مقبولة جزئيًا الفرضية الثالثة

مناقشة النتائج

أظهرت نتائج الدراسة أن العوامل الثقافية تُعدّ من المحددات الجوهرية لفعالية عملية التفاوض داخل شركات الاستيراد في قطاع غزة، حيث بلغ معامل الارتباط بين المتغيرين (r = 0.73, Sig = 0.000)، مما يدل على وجود علاقة قوية ودالة إحصائيًا بين الثقافة التنظيمية وسلوك المفاوضين. تتوافق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسات سابقة مثل دراسة Ortigueira-Sánchez وStein (2022) التي أكدت أهمية الخلفية الثقافية في نجاح المفاوضات التجارية، ودراسة Essex وآخرون (2023) التي أوضحت أن بُعد السلطة يشكل أحد أبرز العوامل المؤثرة في فعالية التواصل التفاوضي. كما أظهر تحليل الانحدار المتعدد أن أسلوب الاتصال (β = 0.28) وبُعد السلطة (β = 0.22) هما أكثر الأبعاد تأثيرًا في نجاح التفاوض، يليه البعد الجماعي (β = 0.19) والتوجه الزمني (β = 0.14)، بينما كان تأثير الميل إلى المخاطرة ضعيفًا (β = 0.11). وتنسجم هذه النتائج مع ما أشارت إليه دراسات Mokoginta وArafah (2022) وYip (2024) التي أكدت أهمية أسلوب الاتصال والتفاهم الثقافي في بناء الثقة وتسهيل الاتفاقات بين الأطراف.

أما نتائج تحليل التباين (ANOVA) فقد أظهرت وجود فروق دالة إحصائيًا (F = 4.13, Sig = 0.018) تُعزى إلى الخبرة العملية وطبيعة الدولة المتعامل معها، وهو ما يفسر أن المفاوضين ذوي الخبرة الطويلة أو الذين يتعاملون مع شركاء من ثقافات مختلفة لديهم وعي أكبر بتأثير الثقافة في عملية التفاوض. كما لم تُسجّل فروق ذات دلالة تُعزى للمؤهل العلمي، مما يشير إلى أن الكفاءة التفاوضية ترتبط بالتجربة العملية أكثر من الخلفية الأكاديمية. وتدل هذه النتائج مجتمعة على أن النجاح التفاوضي في البيئة الفلسطينية لا يتوقف على المهارات التقنية فحسب، بل يعتمد على الوعي الثقافي والقدرة على التكيف مع أنماط تفكير وسلوك متنوعة، وهو ما يعزز فكرة أن الثقافة تمثل الإطار الذي يوجّه السلوك التفاوضي ويحدد مخرجاته.

الخاتمة

خلصت الدراسة إلى أن العوامل الثقافية تلعب دورًا محوريًا في تحديد فعالية التفاوض التجاري في شركات الاستيراد بقطاع غزة، وأن إدراك المفاوضين الفلسطينيين لأبعاد الثقافة المختلفة — مثل بُعد السلطة، وأسلوب الاتصال، والتوجه الزمني، والجماعية، والميل إلى المخاطرة — يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة التواصل وبناء الثقة واستدامة العلاقات التجارية. كما تبين أن الشركات التي تتبنى ثقافة تنظيمية مرنة تشجع الحوار والمشاركة تحقق نتائج تفاوضية أفضل من تلك التي تتبع نمطًا إداريًا سلطويًا صارمًا. وأظهرت الدراسة أن المفاوضين ذوي الخبرة العملية والتعرض الثقافي الأوسع أكثر قدرة على إدارة الاختلافات والتوصل إلى اتفاقات ناجحة.

وانتهت الدراسة إلى توصيات عملية أهمها:

تدريب المفاوضين الفلسطينيين على مهارات التفاوض بين الثقافات (Cross-cultural Negotiation).

تعزيز الثقافة التنظيمية التشاركية لتقليل فجوة السلطة وتحسين الاتصال الداخلي.

إدماج الوعي الثقافي في استراتيجيات التفاوض الدولي لضمان استدامة العلاقات التجارية.

تشجيع بناء الشراكات الدولية القائمة على الاحترام الثقافي والتفاهم المتبادل.

وبذلك، تؤكد الدراسة أن إدماج البعد الثقافي في العملية التفاوضية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة التنافسية للشركات الفلسطينية، ويفتح المجال لبناء نموذج تفاوضي فعّال يعكس الهوية الثقافية المحلية ويتفاعل بذكاء مع متطلبات البيئة التجارية العالمية.

قائمة المراجع

أحمد محمد شحاتة, & محمد إبراهيم مطر. (2021). التطبيقات التربوية المستفادة من عملية التفاوض في السنة النبوية الشريفة: صلح الحديبية نموذجًاالمجلة التربوية لکلية التربية بسوهاج92(92), 45-94.

البدرى, & مروة. (2021). التفاوض وموقعه في إطار استراتيجيات مکافحة الإرهاب دراسة حالة للتفاوض الأمريکي مع طالبانمجلة کلية الاقتصاد والعلوم السياسية22(4), 105-142.

البدرى, & مروة. (2021). التفاوض وموقعه في إطار استراتيجيات مکافحة الإرهاب دراسة حالة للتفاوض الأمريکي مع طالبان. مجلة کلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 22(4), 105-142.

جاسم مشتت داوي, & نداء حازم بولص. (2009). دور نظم المعلومات الإدارية (MIS) في عملية التفاوض” دراسة تحليلية في عينة من المنظمات العراقية“. Journal of Economics and Administrative Sciences15(56), 53-53.

دارس عبد الحكيم. (2025). الفاعل الجمعوي وآليات التفاوض الاجتماعي مع المرضمجلة العلوم الإنسانية والطبيعية6(8), 108-124.

سالم, & علي. (1996). فن التفاوض المبادىء العامة وبعض تطبيقات عمليةالمجلة المصرية للتنمية والتخطيط4(2).

السيد محمد دراز, إيمان, محمود عيسى عبد الرحيم, & عواطف. (2016). أساليب التفاوض في الأسر حديثة التکوين من وجهة نظر الزوجات وعلاقتها بالکدر الزواجيمجلة بحوث التربية النوعية2016(41), 217-259.

عثمان, & أحمد محمد الحسن محمد. (2017). اثـر الثقافة التنظيمية على التفاوض دراسة حالة” صناعة الاسمنت (Doctoral dissertation, إيهاب عبد الله عباس سعد

م. زياد يوسف حمد. (2019). الأداء التفاوضي وأثره في عملية التفاوض) الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني إنموذجاJournal of The Iraqi University44(2).

يوسف, & فوزية عبدالدايم عبدالفتاح. (2024). موقع استراتيجية التفاوض في العمل الاجتماعي وتنظيم المجتمع المعاصرمجلة العلوم الاجتماعية والتطبيقية3(1), 104-160.

Essex, R., Kennedy, J., Miller, D., & Jameson, J. (2023). A scoping review exploring the impact and negotiation of hierarchy in healthcare organisations. Nursing Inquiry30(4), e12571.

Mokoginta, K., & Arafah, B. (2022). Negotiation in Indonesian culture: A cultural linguistic analysis of Bahasa Indonesia textbooks. Theory and Practice in Language Studies12(4), 691-701.

Ortigueira-Sánchez, L. C., & Stein, O. C. (2022). Factors that affect the negotiation process of SMES in trade shows. Journal of technology management & innovation17(1), 15-26.

Poell, T., Nieborg, D. B., & Duffy, B. E. (2023). Spaces of negotiation: Analyzing platform power in the news industry. Digital Journalism11(8), 1391-1409.

Roy, S., & Bailey, A. (2021). Safe in the City? Negotiating safety, public space and the male gaze in Kolkata, India. Cities117, 103321.

Yip, S. Y. (2024). Positionality and reflexivity: negotiating insider-outsider positions within and across cultures. International Journal of Research & Method in Education47(3), 222-232.


الهوامش:

  1. [1] – نادية حموتي : القانون الجنائي للأعمال : أي أمن قانوني، مجلة المنبر القانوني العدد 9 أكتوبر 2015، ص: 36-38 .
  2. [2] – غزلان امحمدي: النظام الرقابي لشركات المساهمة والحكامة أية علاقة، مجلة دفاتر قانونية، العدد الأول، ماي 2015 ، ص: 144 .
  3. [3] – نصت المادة 69 من القانون 17.95 المعدل والمتمم بالقانون رقم 19.20 المتعلق بشركات المساهمة في الفقرة الأولى :” يحدد مجلس الإدارة التوجهات المتعلقة بنشاط الشركة ويسهر على تنفيذها . وينظر كذلك في كل مسألة تهم حسن سير الشركة ويسوي بقرارته الأمور المتعلقة بها مع مراعاة السلط المخولة بصفة صريحة لجمعيات المساهمين وفي حدود غرض الشركة.”
  4. [4] -مصطفى ميمون : المسؤولية المدنية لمسيري الشركات ذات المسؤولية المدنية ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، جامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، طنجة، السنة الجامعية: 2010-2011،ص: 76-77.
  5. [5] – المادة 63 من قانون شركات المساهمة.
  6. [6] – المادة 78 من قانون شركات المساهمة.
  7. [7] – المادة 79 من قانون شركات المساهمة .
  8. [8] – قرار محكمة النقض عدد 131 بتاريخ 06.03.2014 ملف تجاري عدد 2013.02.03.948 .
  9. [9] – هشام أزكاغ: خصوصيات الطابع الزجري في قانون شركات المساهمة بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، طبعة 2019، ص: 45 .
  10. [10] -ابن خدة رضى: محاولة في القانون الجنائي للشركات التجارية-تأصيل وتفصيل – وفق اخر التعديلات ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع-الرباط، الطبعة الثانية 2012 ، ص: 140-141 .
  11. [11] -مريم أكري: إشكالية تحديد المسؤولية الجنائية في محيط الشركات التجارية ، بحث لنيل دبلوم الماستر في شعبة القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -طنجة، السنة الجامعية : 2016-2017 ، ص: 32-34 .
  12. [12] خدوج فلاح : المسؤولية الجنائية عن التسيير الفعلي لشركات المساهمة، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 18، 2017، ص: 11 .
  13. [13] هشام أزكاغ : خصوصيات الطابع الزجري في قانون شركات المساهمة، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، 2019، مرجع سابق ، ص: 45 .
  14. [14] -طارق البختي : المنظومة الزجرية لشركات المساهمة بين الصرامة والمرونة، مكتبة الرشاد -سطات، ص: 225.
  15. [15] محمد أمرنيس: دور المسير المؤقت كضمانة لحماية المصلحة الاجتماعية للشركة، مجلة المهن القانونية والقضائية- سلسة قانون الأعمال والممارسة القضائية، العدد 13-14 ، 2022، ص: 119 .
  16. [16] محمد البرانصي: المسؤولية الجنائية للشركات التجارية ، مجلة عدالة للدراسات القانونية والقضائية، العدد 38، السنة السابعة 2024، ص: 228-229 .
  17. [17] محمد شلال العاني- خالد عبد الله الكعبي: المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري دراسة مقارنة، مجلة القانون المغربي، العدد 35 ، يوليوز 2017، ص: 142 .
  18. [18] محمد نصر محمد القطري : المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري – دراسة مقارنة- مجلة العلوم الإنسانية والإدارية، العدد الخامس، يونيو 2014، ص: 46 .
  19. [19] -عائشة بوعزم : الشركات التجارية الخاضعة للمسؤولية الجزائية ، مجلة الحقوق ، العدد 16 و 17 ، فبراير -دجنبر 2014 ، ص: 459 .
  20. [20] – هشام الزربوح : خصوصية القانون الجنائي للأعمال بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتنصادية والاجتماعية، مكناس، السنة الجامعية: 2013-2014، ص: 186 .
  21. [21] – محمد عبد القادر العبودي : المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية في التشريع المصري -دراسة مقارنة- دار النهضة العربية، القاهرة، يوليو 2005 ، ص: 51-84 .
  22. [22] -طارق البختي : المسؤولية الجنائية لشركة المساهمة على ضوء الفقه والقضاء ، منشورات مجلة الحقوق “قراءات في المادة الجنائية” (الجزء الثاني ) ، العدد ص: 142-143 .
  23. [23] جاء في المادة 342 من قانون شركات المساهمة : … “ويخضع في هذه الحالة مسيرو هذا الشخص المعنوي لنفس الشروط والالتزامات ويتحملون نفس المسؤوليات المدنية أو الجنائية كما لو كانوا رئيسا باسمهم الحاص، دون المساس بالمسؤولية التضامنية للشخص المعنوي المسير من طرفه”.
  24. [24] القانون رقم 03.23 المتمم والمغير للقانون رقم 22.01 والذي تم نشره بتاريخ 8 شتنبر في الجريدة الرسمية .
  25. [25] – إيمان زكري: مبدأ حسن النية في الشركات التجارية: مظاهره وأثاره، مجلة المنار للبحوث والدراسات القانونية والسياسية، العدد الرابع مارس 2018، ص: 7 .
  26. [26] – المادة 104 من قانون شركات المساهمة .
  27. [27] – هشام أزكاغ : محدودية ألية العقاب في قانون شركات المساهمة، مجلة القانون والأعمال، العدد 7، يوليوز 2026، ص: 48 .
  28. [28] – إبراهيم ايت وركان : المسؤولية الجنائية لمراقب الحسابات، مجلة القانون والأعمال، العدد 57، يونيو 2020، ص: 19 .
  29. [29] – المادة 405 من قانون شركات المساهمة رقم 17.95 .
  30. [30] – قرار رقم 229 بتاريخ 17.04.2014 ملف تجاري عدد 2013.1.3.859 .
  31. [31] – هشام أزكاغ : خصوصيات العقاب في القانون الجنائي للأعمال: قانون شركات المساهمة نموذجا، المجلة المغربية للدراسات والاستشارات القانونية ، العدد 7، 2017 ، ص: 111 .
  32. [32] – عبد العالي برزجو : ترشيد السياسة الجنائية في مجال الأعمال ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -طنجة- السنة الجامعية : 2011-2012 .6
  33. [33] -محمد بنعليلو : تقنيات البحث والتحقيق في الجرائم المالية نحو تصور أولي لمقاربة عملية، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف بالرباط ، العدد الرابع، سنة 2015 ، ص: 118 .
  34. [34] صفية زادي : جرائم الشركات التجارية، مجلة الأطروحة للعلوم الإنسانية، العدد 1، غشت 2016، ص: 114
  35. [35] – سائر جابر : دور النيابة العامة في الكشف عن جريمة إساءة إستعمال أموال الشركة، مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونيةوالقضائية، العدد 56 يوليوز 2023، ص: 502 .
  36. [36] – نور الدين الفقيهي : المقاربة الجنائية في قانون شركات المساهمة سؤال الجدوى والفعالية، مجلة القضاء التجاري، العدد الأول-السنة الأولى-شتاء-ربيع 2013 ص: 136-137 .
  37. [37] – عبد الحميد المليحي : أزمة السياسة الجنائية بالمغرب وسؤال الإصلاح : نحو البحث عن البدائل الممكنة، المجلة المغربية للقانون الجنائي والعلوم القانونية ،العدد المزدوج الرابع والخامس-دجنبر 2017 ، ص: 240-241 .
  38. [38] -داليا محمد إسماعيل، إستخدام نموذج الانحدار لدراسة مشكلة التضخم قي السودان للفترة (1975-2006م) ، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم درمان الإسلامية،2008م.
  39. [39] -عمار سليمان عبدالرحمن، أثر سياسة التحرير الاقتصادي على معدلات التضخم في السودان (1982-2001م)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم درمان الإسلامية ، 2002م.
  40. [40] – اسماعيل عبدالرحمن، حربي محمدموسى، مفاهيم اساسية في علم الاقتصاد(الاقتصاد الكلي)، عمان، دار وائل للنشر وتوزيع، 1999، ص145
  41. [41] – هاشم فؤاد، اقتصاديات النقود والتوازن الاقتصادي، القاهرة، دارالنهضة العربية، 1947، ص219
  42. [42] – سامي خليل، النظريات والسياسة النقدية والمالية، الكويت، شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع،1982، ص485
  43. [43] – عبدالرحمن يسري احمد واخرون، النظرية الافتصادية الكلية، الاسكندرية، الدار الجامعية، 2007، ص161
  44. [44] – ذكريا محمد بيومي، النقود والبنوك والتجارة الدولية، القاهرة، دارالنهضة العربية، 1991، ص115
  45. [45] -أحمد فهمي جلال، مبادئ التسويق ،( القاهرة: دار الفكر العربي، 1977م )، ص212.
  46. [46] – محمود فؤاد، سلوك المستهلك, (القاهرة: دار الفكر العربي، 1993م )، ص9.
  47. [47] -محمود جاسم وردينه عثمان، سلوك المستهلك ، (الاردان: دار المناهج للنشر والتوزيع،2001م)، ص18.
  48. [48] – محمد ابراهيم، سلوك المستهلك ، (الاردان: دار وائل للطباعة والنشر، ط3،2001م)، ص192.
  49. [49] – عبد الفتاح الشريبيني، أساسيات التسويق ،( مصر: مطابع الولاء المدنية، 1996م )، ص128.
  50. [50] – عيادة نخلة، سلوك المستهلك والإستراتيجيات التسويقية ، (مصر: دار عين شمس، 1998م)، ص31.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى