الأسرةفي الواجهة

أهلية القاصر للالتزام في الزواج

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

أهلية القاصر للالتزام في الزواج

القاصر — أهلية القاصر للالتزام في الزواج الباحثة هجر دوخة باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله –كلية الشريعة- بفاس مختبر الدراسات التطبيقية في الشري…

أهلية القاصر للالتزام في الزواج

الباحثة هجر دوخة

باحثة بسلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله –كلية الشريعة- بفاس

مختبر الدراسات التطبيقية في الشريعة والقانون.

مقدمة:

تعتبر الأهلية القانونية بمختلف جوانبها حجر الزاوية في أي بناء قانوني، فهي المحدد الأساسي لصلاحية الأفراد في اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية42. هذه الأهلية، التي تعني القدرة على إبرام العقود وتحمل المسؤوليات، تعد شرطا جوهرياً لسلامة المعاملات واستقرارها. وجدير بالذكر أن أحكام الأهلية وإن كان الغرض منها حماية مصالح خاصة هي مصالح الأفراد، إلا أنها تمس الأفراد في مجموعهم، لذا تعتبر من المسائل المتعلقة بالنظام العام، فتجب مراعاتها وفق ما قرره المشرع. وعلى هذا لا يجوز التعديل فيها أو الاتفاق على ما يخالفها. فلا يجوز للشخص مثلا أن ينزل عن الأهلية، أو يتفق على توسيعها أو التقييد منها.43و من المعلوم أن الأصل في الشخص أن يكون ذا أهلية، و المفروض فيه أن يكون كامل الأهلية، ما لم يسلب القانون أهليته أو يحد منها.44 في هذا السياق، نجد أن القانون يقيد أهلية الأفراد في حالات محددة، وذلك لسببين رئيسيين: إما رعاية للصالح العام، ويحدث هذا عندما يتعلق الأمر بأشخاص صدرت في حقهم أحكام قضائية تتضمن الحجر القانوني أو الحرمان من بعض الحقوق المدنية كعقوبة إضافية.

وإما سعيا لحماية الأشخاص، ويكون هذا لحمايتهم مما قد يلحقهم من ضرر أو ضياع، بسبب ضعفهم أو نقص في قدراتهم الإدراكية. ويشمل الفئات التالية: المجنون، السفيه، والقاصر.45 ونظراً لخصوصية هذه الفئة الأخيرة – القاصرين- وتميزها بوضع هش يقتضي رعاية وحماية خاصتين، بالتوازي مع ضرورة تمكينها بشكل تدريجي ومسؤول من الاندماج في الحياة القانونية والاقتصادية. فقد ارتأينا تخصيصها بالدراسة في بحثنا هذا. ذلك أنه أمام عدم اكتمال نضجه العقلي والجسدي، اعتبر المشرع المغربي القاصر أحد عديمي الأهلية أو ناقصها46، بسبب صغره أو ضعف إدراكه الذي يؤثر على حسن اختياره وتصرفه، لذلك أولاه اهتماما بالغا وخصه بقواعد قانونية استثنائية تختلف عن تلك المطبقة على البالغين، بهدف ضمان حماية مصالحه. ويبرز هذا التوجه بشكل جلي في الزواج، ورغم أن الأصل هو اكتمال أهلية الزواج بتمام الثامنة عشر، إلا أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي فرض وجود استثناءات تتيح لمن لم يبلغ هذا السن إبرام عقد الزواج وفق ضوابط صارمة. استرسالا لما سبق، لابد من الوقوف على ضبط المفاهيم المحورية المرتبطة بموضوع بحثنا. فإننا سنتطرق الى تعريف كل مصطلح على حدة:

الأهلية: تعني قابلية الشخص لأن يكون أهلا لتحمل الحقوق أو الالتزامات، وأن يمارس بنفسه هذه الحقوق، وأن ينفذ بنفسه هذه الالتزامات47. و تنقسم الأهلية إلى قسمين: أهلية وجوب و بأهلية الأداء.48

القاصر: هو كل من يخضع في تسيير شؤونه لنيابة الغير حماية له إلى حين بلوغه سن الرشد القانوني، وهو متمتع بنضج عقلي يسمح له بالقيام بتسيير شؤونه الشخصية و المالية.49

الالتزام: درج الفقه50 على تعريف الالتزام بأنه رابطة قانونية بين شخصين أحدهما دائن والآخر مدين، يترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن، بنقل حق عيني، أو القيام بعمل، أو الامتناع عن عمل.

الزواج: هو ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الاحصان والعفاف وانشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة51.

يستمد هذا الموضوع مرجعيته الأساسية من مدونة الأسرة المغربية52، وتحديدا المواد 19 و20 و21 و22، التي تنظم السن القانوني للزواج والاستثناءات الواردة عليه.

أهمية الموضوع:

تتجلى أهمية دراسة أهلية القاصر للالتزام في الزواج في مستويين:

* المستوى النظري: في الكشف عن التوازن الدقيق الذي يسعى المشرع لإرسائه بين حماية القاصر من مخاطر الزواج المبكر، وبين الاعتراف بقدرته المتنامية على إبرام التزامات ضرورية لتفاعله المجتمعي.

* المستوى العملي: بالنظر إلى ما يطرحه زواج القاصر من إشكالات ميدانية تمس استقرار الأسرة، والوقوف على مدى تفعيل الوسائل القانونية كالخبرة والبحث الاجتماعي في حماية القاصر من خلال رصد الاحصائيات القضائية.

إشكالية الموضوع:

تتمحور الإشكالية المركزية لهذا البحث حول: “إلى أي حد استطاع المشرع المغربي، من خلال مدونة الأسرة، إرساء تنظيم قانوني متوازن لأهلية القاصر في الزواج، يضمن حماية مصلحته الفضلى دون تعطيل فاعلية الالتزامات الناشئة عن هذا الزواج؟”

ويتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات التالية:

1. ما هي الضوابط الموضوعية والإجرائية التي يرتكز عليها قاضي الأسرة لمنح الإذن بزواج القاصر؟

2. ما هي الطبيعة القانونية للمقرر الصادر عن القاضي؟ هل نعتبره عملاً إدارياً أم قضائياً ولائياً؟

3. كيف نظم المشرع المغربي نظام الطعن في هذه المقررات؟ وما هي الإشكالات المرتبطة بعدم قابلية مقرر الاستجابة للطعن؟

المناهج المعتمدة:

للإجابة عن هذه الإشكالية، سيتم اعتماد المنهج التحليلي من خلال قراءة النصوص القانونية، والاجتهادات القضائية المرتبطة بطلبات الإذن، وجرد وتحليل الاحصائيات. والمنهج النقدي لتحليل نظام الطعن المقيد في هذه المقررات.

الإعلان عن التصميم

لمعالجة هذا الموضوع، سنعتمد التصميم التالي:

*المطلب الأول: الشروط الموضوعية والوسائل الإجرائية للإذن بزواج القاصر.

* المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لمقرر قاضي الأسرة ونظام الطعن فيه.

المطلب الأول: شروط زواج القاصر في مدونة الأسرة:

حرص المشرع المغربي على توفير حماية خاصة لزواج القاصر، سواء كان فتى أم فتاة، وذلك من خلال وضع شروط دقيقة لضمان سلامة هذا الزواج، وتتمثل هذه الشروط، كما نصت عليها المادتان 20 و21 من مدونة الأسرة، في الحصول على إذن بالزواج من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج (أولا)، بالإضافة إلى موافقة النائب الشرعي للقاصر (ثانيا).

الفقرة الأولى: الإذن بالزواج من طرف قاضي الأسرة المكلف بالزواج:

كل قاصر يرغب في إبرام عقد الزواج عليه الحصول على إذن بذلك من طرف قاضي الاسرة المكلف بالزواج، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة و الأسباب المبررة لذلك بعد الاستمتاع إلى أبوي القاصر أو نائبه الشرعي ، و الاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي53.

يتضح على أن المشرع المغربي لا يصدر الاذن بالزواج في جميع الحالات، وإنما يأذن فقط إذا ثبت له بناء على وسائل البحث التي قام بها أن هذا الشخص في زواجه مصالح له54.

وتتمثل هذه الوسائل حسب المادة 20 من مدونة الأسرة، في الاستماع إلى أبوي القاصر أو نائبه الشرعي (أ)، واجراء بحث اجتماعي(ب) أو خبرة طبية(ج).

الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي:

ألزم المشرع المغربي قضاة الأسرة بالاستماع إلى آراء أبوي القاصر أو نائبه الشرعي، وذلك لكونهم الأقرب إليه والأكثر دراية بمصلحته، كما نصت المادة 20 من مدونة الأسرة على هذا الإجراء ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي…”55.

والأكيد أن هذا الاستماع سوف يفيد مبدئيا في تكوين فكرة حول الزواج المطلوب وأطرافه وفرص تحقق نجاحه. كما أنه يمنح للقاضي صورة تقريبية عن السن الحقيقي للقاصر، خاصة في حالة وقوع خطأ مادي في سجلات الحالة المدنية، استحال معه معرفة السن الحقيقية للراغب في الزواج56.

وفي هذا الصدد جاء في مقرر قضى برفض تزويج القاصر والصادر عن قسم قضاء الأسرة بأزيلال أنه:

“بناء على الطلب الذي تقدمت به القاصرة …. والذي تلتمس من خلاله الإذن لها بالزواج من المسمى… مؤكدة بأنها بالغة شرعا وقادرة على تحمل مسؤولية الزواج.

وبناء على إدراج بجلسة…. التي حضرها الولي وأوضح أن ابنته من مواليد…. وأن خطأ تسرب إلى تاريخ ازديادها والتمس مهلة قصد إصلاح تاريخ ازديادها.

وبناء على ملتمس النيابة العامة الكتابي المدرج بالملف الرامي إلى رفض الطلب.

وحيث أدرج الملف بجلسة 2011/6/03 تخلف عنها الطالب ولم يدل بالمطلوب رغم الإعلام مما بقي طلبه غير مؤسس ويتعين التصريح بعدم قبوله57.

وما يلاحظ على هذا المستوى، أن المشرع لم يلزم القاضي المكلف بالزواج بالاستماع إلى القاصر رغم أنه هو الشخص المعني بالأمر بالدرجة الأولى، فعلى القاضي أن يستطلع حالة القاصر ويستمع إليه على انفراد قصد التأكد من مدى استعداده بدنيا ونفسيا للزواج والمهم من ذلك التأكد من مدى رضاه بهذا الزواج58. وفي هذا الصدد جاء في مقرر صادر عن قاضي الاسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس بتاريخ 12/03/2025 مفاده أنه تبين للمحكمة من خلال وثائق

الملف وخاصة النسخة الموجزة من رسم الولادة وكذا من خلال تصريحات القاصرة ووالديها وما راج بجلسة البحث بأن القاصرة مزدادة بتاريخ 2008/09/30 أي عمرها 16 سنة وبضعة أشهر ولا تظهر عليها من خلال الحوار معها أي علامات للرشد وأي علامات للقدرة على الزواج وتحمل أعبائه خاصة الحمل في هذا السن وتربية الأبناء وتحمل مسؤولية بيت الزوجية مع الزوج ولا زالت تحتاج لرعاية والديها خصوصا أنها تظهر عليها ملامح طفلة صغيرة تحتاج لمن يرعاها مما يبقى معه الطلب حليفه الرفض59.

إن مبدأ المسؤولية المشتركة بين أبوي القاصر، المنصوص عليه في المادة 51 من مدونة الأسرة بشأن تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال، يستلزم التشاور بينهما خاصة في القرارات المصيرية المتعلقة بمصلحة الأبناء القصر، ويعد الاستماع إليهما أو إلى نائبهما الشرعي فرصة للتعبير عن رأيهما وإظهار مدى تشاورهما في مسألة الزواج الذي يستهدف تحقيق مصلحة القاصر الفضلى60.

– ويطرح التساؤل عن الحالة التي يكون فيها النائب الشرعي عاجزا عن الكلام؟

من المعلوم أن عبارة “الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي” لا تقتصر على كونها وسيلة فحسب، بل إن الغاية الأساسية منها تتمثل في الوصول إلى رأيهم. وقد تطرأ حالات عملية قد يكون فيها النائب الشرعي غير قادر على التحدث، ولا يمكنه سوى التعبير عن رأيه باستخدام الإشارة أو وسائل تعبير أخرى. ولا يظهر أي إشكال في ذلك، إذ أن وسائل التعبير تتنوع، وتبقى غاية المشرع واحدة، وهي الاطلاع على رأي النائب الشرعي

واستشفاف ما يخدم مصلحة القاصر في الزواج. وفي هذا الصدد جاء في مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير مفاده: أن القاصرة حضرت رفقة والدتها التي أدلت بشهادة وفاة الأب… فتقرر الاستماع إليها باعتبارها نائبة شرعية… والتي تبين أنها تعاني من الصمم، فتم إخبارها بواسطة الإشارة المفهمة هل ترغب في تزويج ابنتها للخاطب، فأومأت بالإيجاب، وأوضحت أن والد القاصرة متوفى ولذلك ترغب بتزويجها …61

وبالتالي يُعدّ الاستماع إلى والدي القاصر أو نائبه الشرعي، كما حدده القانون، ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو وسيلة أساسية لفهم رأيهم الحقيقي في الزواج المقترح، سواء كان ذلك عبر الكلام المباشر أو الإشارات الواضحة.

إجراء البحث الاجتماعي:

بمقتضى المادة 20 من المدونة السالفة الذكر، أوجب المشرع، بعد إلزامية الاستماع إلى أبوي القاصر أو نائبه الشرعي، إجراء بحث اجتماعي أو خبرة طبية على سبيل التخيير مع إمكانية الجمع بينهما، ويعد إجراء البحث الاجتماعي من المستجدات الجوهرية في مدونة الأسرة، حيث يمثل آلية لتقييم مدى أهلية القاصر لإنجاح الزواج المزمع عقده. وفي هذا الصدد نجد مقرر صادر عن قاضي الاسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس الصادر بتاريخ 12/03/2025 أنه” وبناء على البحث الاجتماعي المجرى من طرف المحكمة والذي حضرته القاصرة وأبدت موافقتها على الزواج برضاها من الخاطب وأنها لازالت تتابع دراستها بجدع مشترك وصامت رمضان منذ 4 أو 5 مرات ولها أخ واحد ووالدها

مياوم وأنها تتابع في شعبة الآداب وأنها ستكمل هذه السنة دراستها وحفل الزفاف سيكون بالصيف المقبل والخاطب جندي وأنها ستقطن مع والدته وإخوته ولا علاقة جنسية لها معه ولا تعرف ان كان سيخصص لها طابق مستقل أو غرفة مستقلة وحضر والديها وأبديا موافقتهما على زواج ابنتهما من الخاطب الذي تقدم لخطبتها منذ شهر نونبر المنصرم وأنه جندي وإن القاصر ستقطن مع عائلته وهما يوافقان على ذلك وصرح الخاطب بأنه عريف أول بمقهى ودخله 6386 درهم وأنه سيخصص سكن في طابق مستقل عن أهله وأن حفل الزفاف سيكون مباشرة بعد الحصول على رخصة الزواج من إدارته وأنه لا يمانع في إتمام القاصرة لدراستها والتمس السيد وكيل الملك إجراء خبرة طبية .

وبناء على الخبرة الطبية المنجزة من طرف الخبير، والتي مفادها أن القاصر بالغة ومطيقة للزواج وليس له أي تأثير على صحتها وأنها غير حامل.

وحيث ان المعنية بالأمر من مواليد 2008/03/06 حسب عقد ولادتها المدلى به في الملف ولم تبلغ سن الرشد القانوني وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى تطبيق القانون.

وحيث أنه استنادا إلى ما ذكر، فان المعنية بالأمر تعتبر مؤهلة للزواج وقادرة على تحمل أعبائه.

وحيث أن مصلحة القاصر في هذا الزواج تتمثل في تحصينها وحمايتها والتعاون على شؤون الحياة الزوجية خاصة وأن الزواج لن يبرم إلا بعد حصول الخاطب على إذن لكونه جندي وسيكون ذلك لا محالة بعد انهائها للموسم الدراسي الحالي …

وحيث أنه على هذي ما ذكر يكون الطلب مؤسسا ويتعين الاستجابة له.

وبناء على مقتضيات المادتين 20 21 من مدونة الأسرة.

لهذه الاسباب تقرر الإذن للقاصرة المزدادة بتاريخ 2008/06/03 بالزواج بالخاطب مع تحميل الولي القانوني للقاصرة الصائر.62

يتضح أن المحكمة قد أذنت بزواج القاصرة المولودة في 2008/03/06، مستندة في قرارها إلى البحث الاجتماعي الذي أظهر موافقة القاصرة ووالديها، وإلى الخبرة الطبية التي أفادت ببلوغها وإطاقتها للزواج وعدم تأثيره على صحتها. كما أخذت المحكمة بعين الاعتبار مصلحة القاصر في الزواج من حيث التحصين وتحمل أعباء الحياة الزوجية، مع الإشارة إلى أن الزواج لن يتم إلا بعد حصول الخاطب على إذن إدارته وإنهائها للموسم الدراسي، وذلك وفقًا لمقتضيات المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة.

ج- الاستعانة بالخبرة الطبية:

لقد منح المشرع المغربي من خلال قانون مدونة الأسرة لقاضي الأسرة المكلف بالزواج إمكانية اللجوء إلى إجراء البحث الاجتماعي كما سبق وذكرنا، أو الاستعانة بخبرة طبية63، وهو أمر نحسم فيه منذ البداية بالقول بأن المشرع الأسري اعتمد معيارا مرنا وبدون ضوابط قانونية ملزمة، حيث يسمح بزواج القاصر بناء على وسائل وشروط تنبني على عنصر الاختيار فيها64.

وفي هذا السياق، يرى بعض الفقهاء أن النص على الإجراءين معًا كان أفضل من الاكتفاء بأحدهما، حيث تلعب الخبرة الطبية دورًا أساسيًا في تحديد القدرات الجسدية والنفسية للقاصر، بينما يقدم البحث الاجتماعي معلومات حيوية حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية للشخص المقبل على الزواج دون السن القانونية65.

تعتبر الخبرة الطبية إجراءً حديثًا ومهمًا اعتمده القانون لمساعدة القاضي في تحديد ما إذا كان زواج القاصر مناسبًا أم لا. فهي تزوده بمعلومات طبية تساعده على اتخاذ القرار الصحيح بناءً على ما إذا كان الزواج في مصلحة القاصر أم لا. وتتسم إجراءات الخبرة الطبية في مجال الزواج بالبساطة والفورية في الإنجاز، وذلك اعتبارا لخصوصية طلب الإذن بزواج القاصر والذي يتسم بالطابع الاستعجالي66.

وهو ما جاء في أحد الأحكام الصادرة عن قسم قضاء الأسرة بفاس ” وبناء على الخبرة الطبية المنجزة من طرف الطبيب الخبير الدكتور.. التي مفادها أن القاصرة في صحة جيدة تظهر عليها جميع علامات البلوغ وقادرة على الزواج وتحمل أعبائه وأنها خالية من الحمل67.

هذا ويتعين على الخبير إجراء الفحوصات السريرية اللازمة التي على ضوئها ينجز تقريرا مفصلا يحدد فيه بدقة ووضوح المعطيات التي اعتمدها والخلاصة التي توصل إليها بشأن الحالة المعروضة عليه68، وفور انتهاء الخبير من إنجاز مهمته، يتم إيداع تقرير الخبرة بكتابة الضبط التي تتولى عرضه على القاضي المكلف بالزواج بالاطلاع عليه قصد التأكد من كون الخبير قد قام بالفحوصات اللازمة على أحسن وجه، وبالتالي اعتمادها كأساس لتكوين قناعته وإصدار مقرره إما الإذن بزواج القاصر وإما برفضه حسب نتيجة الخبرة69،

ولهذا السبب فإن أغلب المحاكم تعتمد على تقرير الخبرة الطبية في منح الإذن بزواج القاصر أو رفضه ومن ذلك المقرر الصادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس بتاريخ 11/03/2025 “وحيث إنه وللتأكد من أن القاصرة قادرة على تحمل أعباء الزواج وكذا ما إذا كانت حاملا يعتبر من المسائل الفنية التي تتطلب الاستعانة بأهل الخبرة لذلك أصدرت المحكمة أمرا تمهيديا بتاريخ 11/02/2025 قضى بإحالة القاصرة على خبرة طبية عهد للقيام بها للدكتورة….

وحيث إن القاصرة لم تراجع الخبير ولم تقم بإنجاز الخبرة المأمور بها رغم سبق إعلامها وإمهالها لذلك بعدة جلسات.

وحيث إنه وأمام تعذر إنجاز الخبرة وفق ما تم بسطه أعلاه قررت المحكمة صرف النظر عن إجراء الخبرة والحكم بالتالي بعدم قبول الطلب وحيث يتعين تحميل الولي القانوني القاصرة الصائر. وتطبيقا للفصول 1-2-32-37-38-31-50-124 من ق.م.م والمواد 19-20 وما يليه من مدونة الأسرة. لهذه الأسباب حكمت المحكمة ابتدائيا وحضوريا: بعدم قبول الطلب وتحميل رافعه الصائر”70

نستشف من هذا المقرر أن عدم قبول الطلب يعكس التزام المحكمة بالإجراءات القانونية المتعلقة بإثبات أهلية القاصرة للزواج، خاصة في ظل عدم امتثال القاصرة للأمر التمهيدي بإجراء الخبرة الطبية رغم إعلامها وإمهالها المتكرر. يُعد عدم إنجاز الخبرة الطبية المأمور بها بمثابة إخلال بشرط جوهري للبت في مدى قدرة القاصرة على تحمل أعباء الزواج والتأكد من

خلوها من الحمل، وهي مسائل فنية لا يمكن للمحكمة البت فيها دون رأي أهل الاختصاص. وبالتالي، فإن صرف النظر عن الخبرة والحكم بعدم قبول الطلب وتحميل الولي القانوني الصائر يتماشى مع مبدأ ضرورة استيفاء الإجراءات الشكلية والموضوعية لضمان صحة المقرر القضائي، وذلك تطبيقًا للفصول المشار إليها من قانون المسطرة المدنية والمواد ذات الصلة من مدونة الأسرة.

وتجدر الاشارة إلى أن سلطة القاضي يجب أن تقدم على الخبرة أو الشهادة الطبية، فهاته الأخيرة إنما شرعت ليستعين بها القاضي حسب مقتضيات المادتين 20 و 21 من مدونة الأسرة، وله الصلاحية لأن يأذن بتزويج القاصر إذا أدلى بشهادة طبية عادية فقط، فالخبرة والشهادة مهما كان إتقانها تبقى وسيلة يستعين بها القاضي فقط وتبقى المعاينة هي الأصل فحضور القاصر بين يدي القاضي ومعاينته والبحث معه هو الفيصل الحاسم الذي يبني عليه قاضي الأسرة المكلف بالزواج قناعته في القبول أو

الرفض، حسب مصلحة القاصر، خاصة وأن المدونة لم تحدد حدا أدنى للعمر يمكن للقاضي أن يقف عنده71، وتبقى للقاضي الصلاحية في إصدار قرار معلل بالإذن بتزويج القاصر، اعتمادا على ما توفرت لديه من عناصر وأسباب تؤكد مصلحة تزويج القاصر بعد البحث واستعمال الحجج، وأمام هذه السلطة المخولة للقاضي يبقى معيار السن معيارا غير قار يختلف من قاض إلى آخر، وإن ذهبت أغلب المحاكم اجتهادا منها في تحديده في تمام 16 سنة والدخول في سن 1772.

ويرى أحد الفقهاء أن جميع وسائل الإثبات بما في ذلك الخبرة الطبية والاجتماعية، وتصريحات ووقائع لا يجب أن تؤثر على سن الزواج، فالقاصر البالغ اثنا عشر سنة، يمكن للقاضي أن يرفض طلب تزويجه حتى ولو أثبتت تلك الخبرة قدرته على الزواج، وانه لا ضرورة للخبرة الطبية ما لا تدع

إليها الحاجة والضرورة، لأن القاضي طبيب وخبير وعليه ألا يلجأ إلى الخبرة إلا في حالة الغموض التام أو الشك الذي يرقى إلى مرتبة اليقين، أما البحوث الاجتماعية والأقوال هي مجرد حجج نسبية لابد من توفر من مقبول في طالب الزواج لتدعيمهما، وهي لا تفيد القاضي مهما تم التشبث بها.73

يتضح مما سبق أن المشرع المغربي، من خلال مدونة الأسرة، قد أناط بقاضي الأسرة المكلف بالزواج صلاحية الإذن بزواج القاصر بمقرر معلل يراعي مصلحة القاصر الفضلى. هذه الصلاحية لا تُمنح إلا بعد استيفاء إجراءات أساسية تشمل الاستماع إلى أبوي القاصر أو نائبه الشرعي، وإجراء بحث اجتماعي، أو الاستعانة بخبرة طبية، مع إمكانية الجمع بينهما. ورغم أن المشرع لم يحدد سنًا أدنى لزواج القاصر، فإن القضاء المغربي يميل إلى رفض طلبات الزواج لمن هم دون 16 عاما، حتى مع وجود تقارير

طبية تشير إلى النضج، وذلك انطلاقًا من مصلحة القاصر وحمايته من التحديات المترتبة على الزواج المبكر. وفي حين تعد الخبرة الطبية والبحث الاجتماعي أدوات مهمة لتكوين قناعة القاضي، فإن سلطة القاضي التقديرية ومعاينته المباشرة للقاصر تبقى هي الفيصل الحاسم في إصدار القرار، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي قد تبرر الإذن بالزواج في سن مبكرة. وبما أن موافقة النائب الشرعي تمثل جانبًا حيويًا في تحديد مصير هذه الطلبات، فإننا سننتقل الآن لتناول أحكام موافقة النائب الشرعي على زواج القاصر بالتفصيل.

الفقرة الثانية: موافقة النائب الشرعي على زواج القاصر:

أوردت الفقرة الأولى من المادة 21 من مدونة الأسرة بأن “زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي”. وقد أحسنت المدونة بتنصيصها على هذه المادة، لأنها تشتمل على إجراء احتياطي بحيث لا يجوز للعدلين أن يشهدا على الزواج إلا إذا وافق الولي الشرعي سدا للذرائع وتجنبا أن يعقد الشخص القاصر زواجه بنفسه قبل بلوغه سن الرشد القانوني فيعمد النائب الشرعي بعد ذلك إلى فسخ هذا الزواج74، ذلك أن تولي عقد الزواج لمن كان قاصرا، يندرج ضمن سلطة أو عمل الولي على النفس 75، و أي زواج بغير موافقة منه يجعل عقده موقوفا وغير نافذ للنائب الشرعي إجازته أو رده76.

وفي هذا الصدد صدر مقرر قضائي عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بالمحكمة الابتدائية بتارودانت مفاده، أنه أذن بموجبه بتزويج قاصرة بناءً على طلب قدمه وليها الشرعي بموافقة القاصرة ذاتها. وقد ارتكز القرار على ثبوت قدرة القاصرة الجسدية والعقلية على الزواج وتحمل أعبائه، وذلك استنادًا إلى تقرير الخبرة الطبية ونتائج البحث الاجتماعي، بالإضافة إلى إقرار القاصرة نفسها برغبتها وقدرتها على الزواج. كما أخذ القاضي بعين الاعتبار توفر الخاطب على دخل ثابت يضمن قدرته على النفقة، مستندًا إلى قاعدة درء المفسدة وجلب المصلحة، ومؤكدًا أن في هذا الزواج مصلحة فضلى للقاصرة تتمثل في تحصينها وحمايتها وتكوين أسرة، وذلك تطبيقًا لمقتضيات المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة77.

وحسب الفقرة الثانية من المادة 21 من مدونة الأسرة، تتم موافقة النائب الشرعي على زواج القاصر بتوقيعه مع هذا الأخير على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد.

غير أنه قد يحدث أن لا يوافق النائب الشرعي على زواج القاصر، ويتمسك القاصر برغبته في الزواج لما يرى من مصلحة في ذلك أو خوفا من فوات الفرصة التي يراها ذهبية له78، ففي هذه الحالة بيت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع79.

ففي مقرر بزواج من لم يبلغ سن الزواج صدر عن قسم قضاء الأسرة بالناظور جاء فيه أنه يبت فيه القاضي بالقبول على الرغم من معارضة أب القاصرة على اعتبار أن هذا الأخير كان قد ادعى أن الخاطب يكبر ابنته سنا، وأنه سبق له الزواج وانه رجل غير صالح، لكن بعد الاستماع إلى تصريحات الأم وبعد إجراء البحث الاجتماعي، تأكد أن الأب امسك عن الانفاق على ابنته منذ أن طلق أمها، وأن ادعاءاته حول الخاطب كانت مجانبة للصواب لأن نتيجة البحث الاجتماعي أوضحت أن هذا الأخير ذو أخلاق حسنة وأنه كفء للخطيبة80.

إن هذا المقرر القضائي يبرز بجلاء السلطة التقديرية الواسعة لقاضي الأسرة المكلف بالزواج في البت في طلبات زواج القاصر، حيث لا يتقيد بموافقة الولي أو معارضته بشكل مطلق. فالقرار يؤكد أن مصلحة القاصر الفضلى هي المعيار الأسمى الذي يوجه القاضي، مستندًا في ذلك إلى الوسائل القانونية للبحث والتحري، كالبحث الاجتماعي والاستماع لأطراف الدعوى، للتحقق من مدى صدق

ادعاءات المعارضين وسلامة الشروط المحيطة بالزواج. ففي هذه الحالة، لم تُشكل معارضة الأب حائلًا أمام القاضي، بعد أن ثبت له من خلال البحث والتحقق أن الأسباب المدعاة للمعرفة لا أساس لها من الصحة، وأن الزواج يحقق مصلحة القاصرة بتحصينها وتأمين مستقبلها مع خاطب كفؤ، الأمر الذي يجسد مبدأ حماية القاصر وتقديم مصلحته على أي اعتبارات أخرى.

نستنتج من خلال مقتضيات المادة 21 من مدونة الأسرة أنه في حالة امتناع النائب الشرعي عن تزويج القاصر الذي هو تحت ولايته، كان لهذا الأخير رفع طلب الإذن له بالزواج مباشرة إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج81، الذي عليه أن يبت فيه وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 20 من مدونة الأسرة، وذلك اما بترجيح رأي النائب الشرعي إذا وجدت مبررات معقولة لامتناعه، أو بترجيح رأي القاصر الراغب في الزواج اذا رأى مصلحة

في ذلك82، أي أنه على القاضي مراعاة المصلحة والضرورة والاستثناء الذي يجعله يوافق أو يرفض هذا الطلب، وذلك مهما كانت حجة المعارض وأسباب اعتراضه83، وفي هذا الشأن يقول الأستاذ إدريس الفاخوري، وفي حالة امتناع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة على الزواج بيت قاضي الأسرة في النازلة مرجحا رأي النائب الشرعي اذا كانت هناك مبررات معقولة على الامتناع أو رأي القاصر الراغب في الزواج اذا رأى مصلحته في ذلك”84.

وتجدر الإشارة، أنه إذا كان المشرع المغربي قد تطرق إلى الحالة التي يمتنع فيها النائب الشرعي عن الموافقة للقاصر بالزواج، فإنه لم يتطرق صراحة إلى الحالة التي يرغب فيها النائب الشرعي في تزويج من تحت ولايته لأسباب يراها جدية، في حين يرفض هذا الأخير مبدأ الزواج، لأسباب تخصه كرغبته مثلا

في متابعة دراسته، أو لعدم استعداده ماديا ومعنويا على تحمل مسؤوليات الزواج لصغر سنه، وتقع هذه المسألة أكثر في البوادي والمناطق النائية، التي عرف فيها تزويج الأبناء في سن مبكرة تبعا لعادات وتقاليد توارثت جيلا عن جيل وأصبح الخروج عنها أمر مستحيلا رغم تطور القانون لم يستطع تغییرها85.

وتجدر الإشارة إلى أن الواقع العملي لأقسام قضاء الأسرة، خاصة قسمي قضاء الأسرة بفاس وتاونات يتجهان في تقديرهما للمصلحة إلى تغليب موقف القاصر، فبمجرد ما تظهر على القاصر خلال جلسة البحث علامات عدم الرضا عن الزواج، يقرر القاضي رفض طلب الإذن المقدم من طرف النائب الشرعي للقاصر86.

في هذا الإطار يمكن ابداء الملاحظات التالية:

تشير الإحصائيات المتعلقة بزواج القاصر حسب الجنس إلى هيمنة طلبات الإناث بشكل لافت خلال السنوات 2022 و2023 و2024، حيث بلغت نسبتهن حوالي 99.27% في 2022 (1097 طلبًا)، و99.54% في 2023 (873 طلبًا)، و99.72% في 2024 (706 طلبات)، مقابل نسبة ضئيلة جدًا للذكور في كل سنة. وعلى صعيد الطلبات المقبولة، شكلت الإناث ما يقارب 79.03% من طلباتهن في 2022 (867 قبولًا)، وتراجعت النسبة إلى حوالي 60.82% في 2023 (531 قبولًا)، لترتفع قليلًا إلى حوالي 72.66% في 2024 (513 قبولًا)، بينما تراوح قبول

طلبات الذكور بين 62.5% و25% و50% خلال نفس الفترة. أما الطلبات المرفوضة، فقد بلغت حوالي 21.7% للإناث في 2022 (238 رفضًا)، وارتفعت إلى حوالي 45.13% في 2023 (394 رفضًا)، ثم انخفضت إلى حوالي 23.51% في 2024 (166 رفضًا)، مع استمرار رفض حوالي 37.5% إلى 50% من طلبات الذكور. تعكس هذه المعطيات تراجعًا تدريجيًا في مجمل طلبات الإذن بزواج القاصر المقبولة والمرفوضة على حد سواء خلال السنوات المذكورة، مع تأكيدها على التفاوت الكبير والمستمر بين الجنسين في اللجوء لهذا الإجراء.

تُظهر المعطيات الإحصائية المتعلقة بزواج القاصر، بحسب مقر السكن، تفوقًا ملحوظًا في عدد الطلبات المسجلة لدى القاطنين بالبادية مقارنةً بنظرائهم في المدينة خلال السنوات الثلاث موضوع الدراسة. ففي سنة 2022، بلغ مجموع الطلبات بالبلدية 620 طلبًا، بنسبة قبول بلغت 79.68% ورفض 22.25%، مقابل 485 طلبًا بالمدينة، بنسبة قبول 77.93% ورفض 21.23%. أما سنة 2023، فقد سجلت البادية 476 طلبًا، قُبل منها 71.21% ورُفض 25.63%، فيما سجلت المدينة 401 طلبًا، قُبل منها

53.11% ورُفض 49.62%. وفي سنة 2024، انخفض عدد الطلبات ليبلغ 394 طلبًا بالبلدية، بنسبة قبول 76.14% ورفض 24.87%، بينما سجلت المدينة 314 طلبًا، بنسبة قبول 68.15% ورفض 21.97%. ويعكس هذا التفاوت استمرار الفروقات العددية بين البيئتين القروية والحضرية، هذا يذل على تباين في العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بين هذه المناطق، ويشير إلى استمرار تأثير الأعراف والتقاليد المحلية، بالإضافة إلى تحديات قد تتعلق بالوعي القانوني وتطبيق التشريعات ذات الصلة بحماية القاصر في كل بيئة.

بالنظر إلى المبيان أعلاه، يتبين أن فئة “طلبات من هم بدون مهنة” قد شهدت في سنة 2022 تسجيل 1088 طلبًا، قُبل منها 862 (بنسبة 79.23%) ورُفض 236 (بنسبة 21.69%)، بينما تراجعت في سنة 2023 إلى 863 طلبًا، قُبل منها 542 (بنسبة 62.80%) ورُفض 328 (بنسبة 37.99%)، لتستقر في سنة 2024 عند 705 طلبات مسجلة، منها 511 (بنسبة 72.48%) مقبولة و166 (بنسبة 23.55%) مرفوضة. في المقابل، سجلت فئة “طلبات المشتغلين” أعدادًا أقل

بكثير، حيث بلغت في سنة 2022 17 طلبًا مسجلاً، قُبل منها 10 (بنسبة 58.82%) ورُفض 5 (بنسبة 29.41%)، ثم تراجعت في سنة 2023 إلى 14 طلبًا مسجلاً، قُبل منها 10 (بنسبة 71.43%) ورُفض 3 (بنسبة 21.43%)، لتسجل في سنة 2024 أدنى مستوى لها بثلاثة طلبات مسجلة، قُبل منها 3 (بنسبة 100%) ورُفض 1 (بنسبة 33.33%). يعكس هذا التوزيع أن الفئة التي لا تعمل “بدون مهنة” تشكل الغالبية العظمى من طلبات زواج القاصر.

يكشف هذا المبيان أن فئة “غير المتمدرسين” تشكل الغالبية العظمى من الطلبات على مدار السنوات 2022-2024، مع تسجيل انخفاض عام في أعداد الطلبات لكلا الفئتين. ففي 2022، سجل غير المتمدرسين 984 طلبًا (80.59% قبولًا)، وفي 2023 بلغوا 764 طلبًا (68.85% قبولًا)، وفي 2024 وصلوا إلى 568 طلبًا (73.77% قبولًا). أما المتمدرسون، فكانت أعداد طلباتهم أقل بكثير، حيث بلغت في 2022 عدد 119 (66.39% قبولًا)، وفي 2023 عدد 113 (71.68% قبولًا)، وفي 2024 عدد 140 (67.86% قبولًا)، مما يؤكد ارتباط ظاهرة زواج القاصر بشكل وثيق بعدم التمدرس

توضح هذه الاحصائيات أن طلبات الإذن بزواج القاصر تتزايد مع تناقص سنة الميلاد، حيث لم تُسجل طلبات لمواليد 2004 و2005 في السنوات المتأخرة لتجاوزهم السن القانوني، بينما تبرز أعداد كبيرة لمواليد 2006 و2007. فمواليد 2006 سجلوا 368 طلبًا في 2022 (86.96% قبول)، و406 في 2023 (71.18% قبول)،

و172 في 2024 (66.28% قبول). أما مواليد 2007، فارتفعت طلباتهم من 58 في 2022 (1.72% قبول) إلى 231 في 2023 (48.92% قبول)، ثم 375 في 2024 (84% قبول). هذا يشير إلى أن الفئات العمرية الأصغر هي الأكثر تأثرًا بظاهرة زواج القاصر، مع تزايد في الطلبات لمواليد السنوات الأحدث وتفاوت في نسب القبول والرفض حسب الفئة العمرية والسنة

جدول توزيع الإجراءات التمهيدية المتخذة في طلبات زواج القاصر المقبولة حسب نوع الإجراء والسنوات

(2022-2024)

2022 2023 2024
البحث 131 50 0
الخبرة 57 47 514
البحث و الخبرة معا 318 444 0

بالاستناد إلى الجدول والمبيان المتعلقين بالإحصائيات التمهيدية المتخذة في الطلبات المقبولة، يتضح أن هناك تباين في الإجراءات المتبعة على مدار السنوات. ففي حين تميزت سنتا 2022 و2023 باعتماد مشترك على إجراءي البحث والخبرة معًا بنسبة تجاوزت 64% و84% على التوالي، مع حضور نسبي لإجراءي البحث أو الخبرة بشكل منفرد، فإن سنة 2024 عرفت تحولًا جذريًا تمثل في الاقتصار الكامل على إجراء الخبرة بنسبة 100% دون اللجوء إلى أي شكل من أشكال

البحث، مما يعكس تغيّر في السياسة القضائية أو في توجهات القضاة عند البت في طلبات زواج القاصر، حيث يُفهم من الاعتماد الكلي على “الخبرة” في سنة 2024 أن المحكمة أصبحت تُولي أهمية أكبر للتقييم العلمي والطبي (خصوصًا النفسي أو الاجتماعي)، على حساب البحث الاجتماعي التقليدي. وقد يعكس هذا رغبة في تقنين معايير أكثر موضوعية لتحديد مصلحة القاصر ومدى أهليته النفسية والجسدية للزواج، انسجامًا مع مقاربة حماية القاصر وضمان مصلحته الفضلى.

في ختام هذا التحليل الإحصائي، وانطلاقا من القراءة الشاملة للمعطيات الإحصائية المتعلقة بزواج القاصر خلال الفترة 2022-2024 بالمحكمة الابتدائية بفاس، يتضح أن الظاهرة لا تزال متجذرة في بنية اجتماعية واقتصادية وثقافية معقدة، تتجلى في هيمنة طلبات الإناث، وتفوق ساكنة البوادي، وغلبة غير المتمدرسين ومن هم دون مهنة، مع ميل واضح

نحو تزويج الفئات الأصغر سنا، ما يؤكد ارتباط الظاهرة بعوامل الهشاشة والإقصاء. كما أن التحول القضائي الملحوظ باعتماد الخبرة بشكل حصري في سنة 2024 يعكس توجها نحو إعمال معايير أكثر علمية وموضوعية في تقييم أهلية القاصر، انسجاما مع مبدأ حماية المصلحة الفضلى له كما تكرسه التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وبالتالي يمكن القول، أن التطبيق السليم للمادة 20 من شأنه أن يدفع المشرع المغربي إلى التدخل تشريعياً لتوفير الحماية المنشودة من خلال هذا الاستثناء، وذلك بالحصر الدقيق للحد الأدنى لسن الزواج في 16 سنة غير قابلة للتجاوز، مع الإلزام بإجراء خبرة طبية وبحث اجتماعي متلازمين، فضلاً عن توحيد العمل القضائي بما يجعل زواج القاصر استثناءً بالمعنى الدقيق للكلمة، خاصةً مع الارتفاع المضطرد المسجل في الإحصائيات المتعلقة بزواج الفتيان والفتيات دون سن الأهلية القانونية.

المطلب الثاني: طبيعة مقرر قاضي الأسرة بالإذن بالزواج والطعن فيه:

يُعد مقرر قاضي الأسرة بالإذن بزواج القاصر قرارًا قضائيًا ذا طبيعة خاصة، يوازن بين المصلحة الفضلى للقاصر من جهة، ومقتضيات القانون والضوابط الشرعية من جهة أخرى، وهو بذلك لا يكتسي صبغة حكم قضائي بالمعنى التقليدي بقدر ما هو إذن ولائي يهدف إلى تحقيق غاية حمائية، الأمر الذي يدفعنا إلى تحليل معمق لطبيعة هذا المقرر القضائي ذاته (أولا)، ثم بحث مختلف أوجه الطعن المتاحة ضده (ثانيا).

الفقرة الأولى: طبيعة مقرر قاضي الأسرة بالإذن بالزواج:

يتقدم الراغب في الزواج الذي لم يكتمل رشده القانوني كما سبقت الإشارة إلى ذلك لصغر سنه بطلب إلى القاضي يوقعه مع نائبه الشرعي، يطلب فيه الإذن له بإبرام عقد الزواج ويتولى قاضي الأسرة البت في هذا الطلب وفق المعايير التي حددها له القانون ويمكن الحسم منذ البداية أن البت في طلبات الزواج المقدمة من لدن القاصرين

من بين المهام التي تندرج ضمن الأعمال الولائية التي تستند إلى القضاء، وأنها لا تعد من بين الأعمال القضائية البحثة التي تقتضي وجود خصومة بين شخصين أو أكثر87، فمقرر القاضي بالإذن بالزواج لطالبه يصدره القاضي في البدء ما لم يتم الطعن فيه بدون وجود منازعة أو خصم أو مجابهة بين الطرفين88.

ولما كان مقرر القاضي بالإذن بالزواج للقاصر يعد عملا ولائيا، فهل هذا العمل يكتسي صبغة إدارية أم انه ذو طبيعة قضائية؟

يذهب بعض الفقه إلى اعتبار الأعمال الولائية أعمالا إدارية تكاد تكون مماثلة لتلك التي تصدر عن موظف تابع للسلطة التنفيذية، ولا تتميز عنها إلا من حيث صدورها عن قاض، ومن حيث الإجراءات التي تخضع لها، ويخلص هذا الاتجاه إلى أن الأعمال الولائية لا تخضع للقواعد العامة التي تحكم الأعمال القضائية بل تخضع للقواعد التي تطبق على الاعمال الادارية ، فهي لا تتمتع بحجية الشيء المقضي به ويمكن سحبها أو تعديلها، ورفع دعوى بطلان أصلية ضدها، كما أنها لا تخضع لنظام الطعن في الأحكام، وكل هذه الأمور تنسجم مع وصفها بكونها ذات طبيعة إدارية89.

ويتجه جانب آخر من الفقه إلى اعتبار العمل الولائي عمل قضائي، وأن الاختلاف القائم بينهما ليس اختلافا في الجوهر، بل في الدرجة ويستدل إضفاء الطابع القضائي على الأعمال الولائية بالسمة القانونية للقضاء الولائي (Juridiction voltaires au gracieuses) من حيث بعدها التاريخي واستقرارها في مختلف القوانين المقارنة، كما يستند أيضا إلى تنظيم الأعمال الولائية ضمن قانون القضاء المدني، إلى غير ذلك من التبريرات90.

والحقيقة أنه يتعذر تكييف مقرر القاضي بالإذن بالزواج للقاصر بكونه مجرد مقرر إداري، ذلك أنه لا يمكن تشبيه القاضي وهو يصدر هذا الإذن بالموظف العمومي، فالقاضي يصدر إذنه بناء على ضوابط قانونية، وأن سلطته في إصدار ذلك الإذن محددة بمقتضى القانون، كما أنه مقيد بمجموعة من الإجراءات التي يتعين عليه القيام بها، وكل هذه الأمور تقرب هذا العمل الولائي للأعمال القضائية وتوسع الهوة بينه وبين العمل الإداري الذي تطغى عليه الحرية والتلقائية في ممارسته، وعدم تقييده بمساطر في غالب الأحيان91.

ويضاف إلى ما سبق أن الإذن الذي يصدره القاضي له قوة تنفيذية وأن سحب هذ الإذن إذا اقتضى الحال ذلك يختلف عن سحب أو تعديل القرار الإداري92.

وبالتالي، فمقرر القاضي بالإذن بالزواج للقاصر يُعتبر عملاً ولائيًا ذي طبيعة قضائية، وليس إدارياً بالمعنى التقليدي. ذلك لأن هذا القرار يصدر عن قاضٍ مختص في إطار القضاء، ويتميز بصفة الجدية والشكليات القانونية التي تخضع للرقابة القضائية، كما يمكن الطعن فيه أمام المحكمة المختصة، مما يضفي عليه صبغة قضائية93.

الفقرة الثانية: الطعن في مقرر قاضي الأسرة المتعلق بزواج القاصر.

بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 20 من مدونة الأسرة، حسم المشرع طبيعة مقرر قاضي الأسرة بالاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر بجعله غير قابل لأي طعن، مانعًا بذلك كل سبيل قانوني لتعطيل حق القاصر في الزواج متى استوفيت الشروط القانونية، ومضفيا على هذا المقرر حجية مطلقة تجاه الكافة94. وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 04 يوليوز 2023 بأنه: ” حيث إنه بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 20 من مدونة الأسرة فإن مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.

وحيث تقدم الطاعن بمقال يلتمس بمقتضاه نقض القرار المطعون فيه رقم 102 الصادر بتاريخ 2022/07/27 في الملف عدد 2022/1616/249 عن محكمة الاستئناف بأسفي والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ: 2022/04/13 في الملف عدد 2022/1616/90 القاضي برفض الطلب، وبعد التصدي الإذن للقاصرة بالزواج بالمسمى…..

لكن، حيث إن مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن حسب مقتضيات

المادة المشار إليها طليعته، مما يتعين معه عدم قبول الطعن.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بعدم قبول الطعن وتحميل الخزينة العامة المصاريف”95.

ونعتقد أن المشرع قد أحسن صنعا عندما لم يسمح بالطعن في مقرر الإذن بزواج القاصر لأن الأصل المتعارف عليه في المجتمع والذي لازال راسخا في أذهان الناس أن الزواج يتم عقده برضائية وبكيفية فورية ودون تعقيدات، فإن أثقل عليهم القانون بكثرة الإجراءات وتطويل المسطرة عزفوا عن توثيق الزواج، وسيتم اللجوء إلى الزواج العرفي.

و بالتالي يعد مقرر القاضي الصادر بالإذن بالزواج استجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن96، و في هذا الصدد يطرح إشكالا يتعلق بطبيعة المقرر القاضي بالرفض هل يقبل الطعن أم لا؟

اختلفت الآراء حول ذلك فهناك من ذهب إلى القول بأنه رغم سكوت المشرع المغربي، فإنه وبمفهوم المخالفة، يمكن الطعن بالاستئناف في مقرر رفض الإذن داخل أجل 15 يوما97.

و في هذا الصدد جاء في مقرر صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة على أنه: وحيث أن العناصر والمعطيات المذكورة أعلاه تسمح بزواج القاصرة المطلوب زواجها قبل السن القانوني، وتعطي القاضي الأسرة المكلف بالزواج الصلاحية لمنح الإذن قصد تزويجها وذلك وفق ما تقضي به المادة 20 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه لقاضي الأسرة أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه

في المادة 19 بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي وعليه فإن المقرر المستأنف والقاضي برفض الطلب رغم توفر النازلة على جميع المعطيات والمقتضيات القانونية المبررة للطلب يكون قد خرق المادة 20 المشار إليها أعلاه وبنى قضاءه على أساس غير سليم مما وجب الغاؤه وتصديا للمستأنف بتزويج ابنته…98.

وهناك من يرى خلاف ذلك، لكون أن قاضي الأسرة المكلف بالزواج هو وحده المختص في فتح هذا الإذن أو رفضه دون غيره وإخراج الملف من بين يديه إلى هيئة حكم أخرى ينزع عنه الصفة الاستثنائية التي خصه بها المشرع، ولأن قرارات قاضي التوثيق ولو بالرفض في ظل مدونة الأحوال الشخصية لا تقبل الطعن، فإنه قياسا عليه، فإن رفض قاضي الأسرة لا يقبل الطعن وفي هذا تأييد لروح نصوص المدونة التي تعطي القاضي صلاحيات واسعة في الموضوع لا يعتمد فيها على رأيه المطلق، وإنما على وسائل إثبات محددة ومحصورة قانونا99.

وحتى لا يجد القاضي نفسه منفذا لحكم استئنافي قضى ضدا على قناعته التي كونها اعتمادا على ما منحه القاضي من صلاحيات، فإنه على محكمة الاستئناف في الأحوال التي تعرض فيها حالات الطعن في المقرر القاضي بالرفض، أن يقف أمرها عند الإلغاء فقط مع إرجاع الملف إلى قاضي الأسرة للبث فيه باعتباره المختص الوحيد قانونا المنح الإذن أو عدم منحه100.

وإذا كانت هذه الملاحظات لها قيمتها، فإن الاحتكام إلى النص القانوني يؤدي إلى القول بكون المقرر القاضي بالرفض قابل للطعن، ويتحقق ذلك عبر إعمال مفهوم المخالفة الفترة المذكورة، كما أن المشرع حدد بشكل صريح نوع القرار غير القابل للطعن، وهو مقرر الاستجابة، وهذا هو الرأي الذي يقول به الفقه المغربي101.

وبخصوص الأطراف التي لها حق الطعن في مقرر الرفض فإنه يمكن أن يتم ذلك بصفة أساسية من طرف احد أبوي القاصر، حتى ولو لم يكن هو النائب الشرعي مادام أن المشرع ذكر أن إصدار مقرر الإذن يتم بعد الاستماع إلى أبوي القاصر، وليس إلى الولي فقط، ويمكن أن يقدم أيضا من طرف النائب الشرعي أو أحد الأشخاص الذين يسند لهم الفقه الولاية على النفس وهم العصبة من أقارب القاصر، كما يمكن الطعن فيه من قبل النيابة العامة انسجاما مع الدور الأصلي المخول لها، بمقتضى المادة الثالثة من المدونة حسب رأي بعض الباحثين102.

خاتمة:

تأسيساً على ما سبق تحليله، يمكن القول إن موضوع أهلية القاصر للالتزام في عقد الزواج تظل من أدق القضايا التي تتقاطع فيها الاعتبارات القانونية بالهواجس الاجتماعية والواقعية. فالمشرع المغربي، من خلال مدونة الأسرة، حاول إقامة توازن حرج بين مبدأ “الأهلية الكاملة” عند سن الثامنة عشرة كأصل عام، وبين “الاستثناء” الذي تفرضه بعض الظروف الخاصة، محاولاً تسييجه بضوابط إجرائية صارمة تضع مصلحة القاصر الفضلى فوق كل اعتبار.

وخلصت دراستنا إلى مجموعة من الاستنتاجات المحورية، أهمها أن مقرر الإذن بزواج القاصر يكتسي صبغة ولائية ذات طبيعة قضائية، تمنح للقاضي سلطة تقديرية واسعة لا تقيدها إلا مصلحة القاصر والوسائل الفنية (الخبرة

style=”font-size:14px”> والبحث). كما أظهرت القراءة الميدانية للإحصائيات أن الظاهرة لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بالوسط القروي وبمعدلات الهدر المدرسي، مما يجعل المقاربة القانونية وحدها غير كافية ما لم ترفدها مقاربات اجتماعية واقتصادية شاملة.

ومع ذلك، تعد الحماية القانونية المقررة للقاصر، رغم شموليتها وتكاملها التشريعي، رهينة بالدور الجوهري والحيوي للسلطة القضائية. فالقضاء، من خلال صلاحياته التفسيرية والتكميلية، يضطلع بمسؤولية تفعيل النصوص القانونية ومعالجة ما قد يشوبها من غموض أو فراغات، بما يضمن تحقيق المقاصد التشريعية وحماية مصالح القاصر من أي استغلال أو التزام يفوق أهليته الإدراكية.

على الرغم من متانة الإطار القانوني الحمائي المخصص لأهلية القاصر للالتزام في الزواج، فإنه لا يخلو من إشكاليات وتحديات على المستويين العملي والقانوني. ولعل من أهم الاشكالات والثغرات التي تم رصدها خلال هذا البحث، نذكر ما يلي:

ـ تضارب وتباين مواقف القضاء المغربي بخصوص السن الأدنى لمنح الإذن بزواج القاصر، نظرا لكون المشرع وإن كان قد سمح استثناء بزواج القاصر، فإنه لم يحدد السن الأدنى لمنح الإذن بهذا الزواج.

ـ توجه القضاة الى الاعتماد على الخبرة الطبية كمعيار أساسي لتقدير أهلية القاصر للزواج، غالبا ما يتم دون إيلاء الاعتبار الكافي للوضعية الاقتصادية لطالب الإذن، مما قد يعيق قدرته على تحمل تكاليف هذه الخبرة.

ـ قصور تشريعي ملحوظ في تنظيم حالة رفض القاصر للزواج الذي يرغب فيه نائبه الشرعي. ففي حين تمنح مدونة الأسرة الحق للولي أو الوصي بتقديم طلب الإذن بالزواج للقاصر، فإنها لا تتطرق إطلاقا إلى كيفية التعامل مع موقف القاصر الرافض لهذا الزواج، سواء كان رفضًا صريحا أو ضمنيا. وهو ما يهدد حماية القاصر ومصلحته.

ـ إغفال المشرع بيان حكم زواج القاصر عند مخالفة الشروط، باستثناء حالة استخدام طرق احتيالية للحصول على الإذن بالزواج، بالإضافة إلى عدم تنصيصه على جزاء الإخلال بأي من الشروط المقررة، كحالة مخالفة شرط المصلحة مع افتراض سوء نية النائب الشرعي الذي يسعى لتحقيق مصالح شخصية، أو الإخلال بشرط أهلية الزواج.

بناء على ما تقدم، ولتجاوز الإشكاليات القائمة التي تم الوقوف عليها، وضمان حماية قانونية أكثر شمولية وفعالية للقاصر، نقترح من خلال هذا البحث:

ـ تعديل تشريعي لتحديد سن أدنى واضح للإذن بزواج القاصر، بما يحد من السلطة التقديرية المفرطة للقضاة ويوحد الاجتهاد القضائي في هذا الشأن، مع مراعاة مصلحة القاصر الفضلى من جميع الجوانب (الجسدية، النفسية، التعليمية، والاجتماعية).

ـ إعادة النظر في شروط الخبرة الطبية والبحث الاجتماعي، بحيث تُصبح إجبارية ومجانية أو مخفضة التكاليف لجميع المتقاضين، مع توجيه القضاة لإيلاء اهتمام أكبر للجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية للقاصرين، وليس فقط الجانب الجسدي.

ـ سن نص قانوني صريح وواضح ينظم حالة رفض القاصر للزواج الذي يرغب فيه نائبه الشرعي، بما يضمن حق القاصر في التعبير عن إرادته ويحمي استقلاليته.

ـ تضمين مدونة الأسرة أحكامًا واضحة تبين الجزاء القانوني (كالإبطال أو البطلان) لزواج القاصر المبرم خلافًا للشروط المقررة، مع النص على جزاءات للإخلال بأي من هذه الشروط، وخصوصًا في حال سوء نية النائب الشرعي أو تعارض مصالحه مع مصلحة القاصر.

لائــحــــة الـــمــــراجـــــــع:

النصوص القانونية:

ظهير شريف رقم1.04.22، الصادر في 12 من ذي الحجة 1424الموافق ل 3 فبراير 2004، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184، بتاريخ 5 فبراير 2004، ص418.

الكتب القانونية:

ـ إبراهيم أحطاب، قانون المسطرة المدنية في شروح، مطبعة عالم الاقتصاد، أكادير، طبعة 2022.

ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، الجزء الأول – الزواج-، مطبعة الجسور، وجدة، الطبعة الأولى، 2005.

الحسن بن دالي، المرشد العلمي والقانوني لقاضي الأسرة المكلف بالزواج: دراسة علمية وقانونية، مطابع الرباط –نت، طبعة يناير 2013.

حسن الفكهاني، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه والقضاء، الجزء الأول، الدار العربية للموسوعات، القاهرة، طبعة 1983.

دليل عملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة شروح ومناهج، العدد 1، مطبعة فضالة، المحمدية 2004.

عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني: دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، الجزء الأول، مصادر الالتزام/ التصرف القانوني، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة السابعة،2022.

عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية دراسة فقهية وعملية مقارنة مع مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة، 2018.

عبد الرزاق احمد السنهوري، الوجيز في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، دار النهضة العربية، القاهرة، دون ذكر الطبعة، 1977.

عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام، الجزء الأول مصادر الالتزامات، مكتبة الرشاد، سطات، طبعة ثانية، 2018.

عبد الخالق احمدون، قانون الأسرة الجديد: دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الإسلامي وقوانين دول المغرب العربي، الجزء الأول، طوب بريس، الطبعة الأولى 2005.

مأمون الكزبري، النظرية العامة للالتزامات والعقود في القانون المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزام، مطبعة دار القلم، بيروت، الطبعة الثانية 1974.

محمد الأزهر، أحكام الزواج بين الفقه والقانون، مطبعة النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002.

محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، الزواج، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2006.

محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1957.

وزارة العدل، شرح قانون الالتزامات والعقود، الكتاب الأول، الجزء الأول، مطبعة الفرنسية والمغربية – الرباط، 1980

مليكة الغنام، إدارة أموال القاصر على ضوء التشريع المغربي والعمل القضائي، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الدراسات والأبحاث، الإصدار الثالث، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، يونيو 2010.

الأطاريح الجامعية:

ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 20142015.

الرسائل الجامعية:

أسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2005-2006.

أمين عبد الله، حدود سلطة القضاء في المادة الأسرية كتاب الزواج نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2008-2009.

هجر دوخة، أهلية القاصر للالتزام في ظل مدونة الأسرة والقوانين ذات الصلة، رسالة الاستكمال وحدات الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الشريعة بفاس، السنة الجامعية 2025/2026.

غزلان العبيد، السلطة التقديرية للقاضي الأسري في الزواج وانحلاله، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، السنة الجامعية 2020-2021.

ليلى بردو، الطعن في الأحكام الأسرية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2007-2008.

واد علي ابن يوسف، زواج القاصر دراسة سوسيو قانونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، السنة الجامعية 2012 2013 –

بحوث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء:

ـمحمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، فترة التدريب 2009- 2011.

المقالات في المجلات:

أشرف الجياطي، زواج القاصرات بين النص القانوني والعمل القضائي، مقال منشور بمجلة القانون والاعمال الدولية، الاصدار 50، فبراير 2024

إدريس العلوي العبدلاوي، أعمال القضاة ذات الطبيعة الولائية، مقال منشور بمجلة أكاديمية المملكة المغربية، العدد 16، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1999.

امحمد العسري، مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج بين النظرية والتطبيق، مقال منشور ب” قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى خمسون سنة من العمل القضائي”، الندوة الجهوية الثانية، القصر البلدي، مكناس، طبعة 2007.

عبد المالك زعزاع، الإجراءات الشكلية في قضاء الأسرة، مقال منشور بمجلة الفرقان، عدد 50، سنة 2004.

موحى ولحسن ميموني، ضابط مصلحة الأسرة في السياسة التشريعية المغربية، مقال منشور بمجلة الملف، العدد 09، نونبر 2006.

العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، ندوة حلقات دراسية حول مدونة الأسرة ودور الوساطة برنامج الحلقة الدراسية الجهوية المنظمة بتطوان، أيام 5-6-7-8 ديسمبر 2005، من طرف وزارة العدل.

القرارات والأحكام القضائية:

القرارات القضائية:

ـقرار محكمة النقض المغربية رقم 356/1، في الملف الشرعي رقم 849/2/1/2022، بتاريخ 04 يوليوز 2023.

قرار محكمة الاستئناف بوجدة رقم 375، ملف عدد 124/07، بتاريخ 25/05/2009.

الأحكام القضائية:

حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بفاس، ملف رقم 2018/805، بتاريخ 2018/10/10

مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، ملف رقم 11/112الصادر بتاريخ 03/06/2011

مقرر صادر عن قاضي الاسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 228/2025 بتاريخ 12/03/2025،

مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، ملف رقم140/11بتاريخ 11/05/2011

مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 1616/2025 بتاريخ 12/03/2025،

مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، قسم قضاء الأسرة بفاس، ملف رقم 2018/818، صادر بتاريخ 26-03-2018،

مقرر صادر قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 1616/63/2025،

مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بقسم قضاء الاسرة بتارودانت، عدد 2020/26، ملف رقم 2020/1616/26،

مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناظور، رقم 02/06، ملف رقم 19/08/2010،

المواقع الالكترونية:

ـكمال فاتح، دراسة أولية لأهم الإشكالات المثارة بخصوص مسطرة الإذن بتزويج من لم يبلغ سن الزواج: تحديد الاختصاص المحلي ونطاق السلطة التقديرية القاضي الأسرة المكلف بالزواج، مقال منشور على الموقع الإلكتروني: .

البوابة القضائية للمملكة المغربية على الموقع الالكتروني: .


الهوامش:

  1. [1] سورة النساء، الآية 35.
  2. [2] سورة النساء، الآية 128.
  3. [3] الامام الحافظ ابن العربي المالكي عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، الجزء التاسع، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ص 313 و314.
  4. [4] فاطمة الزهراء القيسي: دور الصلح في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2006/2007، ص 2.
  5. [5] إبراهيم عزيزي: مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق: بين الإشكالات القانونية والصعوبات العملية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 186، 2023، ص 206.
  6. [6] إبراهيم عزيزي، مرجع سابق، ص 208.
  7. [7] لتفادي تحايل الزوج بادلائه متعمدا، بمعلومات خاطئة كإدلائه بعنوان غير حقيقي للزوجة، تطبق عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون الجنائي ولكن بطلب من الزوجة، وذلك حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 81 من مدونة الأسرة
  8. [8] فاطمة الزهراء القيسي: مرجع سابق ص 121.
  9. [9] ربيعة بنغازي: التطليق للضرر من خلال الاجتهاد القضائي المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال،جامعة محمد الخامس الموسم الجامعي 2000/2001، ص 333.
  10. [10] أحمد خرطة: الصلح في الطلاق والتطليق بين جوهرية الإجراءات ونبل الغايات، اليوم الدراسي المنظم بمحكمة الاستئناف بالناضور يوم 26 دجنبر 2012، مجلة الفقه والقانون العدد الثالث يناير 2013، ص 11.
  11. [11] ادريس الفاخوري: الصلح في العمل القضائي: الطلاق نموذجا، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الخامس، 2002، ص 22.
  12. [12] انظر المادتين 97 و113 من مدونة الأسرة
  13. [13] قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية عدد 1244-7 بتاريخ 21 ديسمبر 2023 المتعلق بتحديد الآجال الاسترشادية للبت في القضايا
  14. [14] فاطمة الزهراء القيسي: مرجع سابق، ص 126
  15. [15] ادريس الفاخوري: مرجع سابق، ص 9.
  16. [16] إبراهيم عزيزي، مرجع سابق، ص 217
  17. [17] يوسف كرواوي: الصعوبات التي تعترض مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق وبعض سبل تجاوزها للحد من ظاهرة التفكك الأسري: دراسة، مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 16، 2021، ص 418
  18. [18] إنصاف بوزيدي، الطرق البديلة في تسوية النزعات الأسرية ودورها في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالسويسي، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2008/2009، ص 64
  19. [19] ادريس الفاخوري: واقع الصلح في العمل القضائي الأسري، مداخلة في أعمال اليوم الدراسي: أسس تجديد الفقه الإسلامي من خلال فكر الأستاذ أحمد الخمليشي – الأسرة نموذج، التي نظمها مختبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، جامعة محمد الأول، 2008، ص 364.
  20. [20] يوسف كراوي، مرجع سابق، ص 419.
  21. [21] الحين بويفين: أسباب عدم نجاح مسطرة الصلح في النظام القضائي المغربي والوسائل الكفيلة بتفعيل هذه المسطرة، أشغال الندوة العلمية التي نظمتها شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بفاس، بشراكة مع وزارة العدل وهيئة المحامين بفاس، يومي 4 و5 ابريل 2003، حول الطرق البديلة لتسوية المنازعات، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 2، 2004، ص 28.
  22. [22] ادريس الفاخوري، واقع الصلح في العمل القضاء الأسري، مرجع سابق، ص 359.
  23. [23] وفاء بونكاب: دور مؤسسات الصلح غير القضائية في حماية الأسرة، مجلة القانون المغربي، عدد 39، 2019، 84 وما يليها.
  24. [24] إبراهيم عزيزي، مرجع سابق، ص 215.
  25. [25] ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي – أحكام الزواج – انحلال الرابطة الزوجية، مطبعة الجسور ش م م، 2019، ص 278.
  26. [26] لقد تم إعادة تنظيم مجلس العائلة بمقتضى مرسوم رقم 88-04-02 الصادر بتاريخ 14 يونيو 2004 بشأن تكوين مجلس العائلة وتحديد مهامه، الجريدة الرسمية عدد 5223 بتاريخ 21 يونيو 2004 والذي نسخ المرسوم رقم 31-94-02 الصادر بتريخ 26-12-1994 بشأن مجلس العائلة وتحديد مهامه.
  27. [27] محمد الشافعي: الزواج وانحلاله في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الخامسة 2022، ص 227.
  28. [28] إبراهيم عزيزي: مرجع سابق، 216.
  29. [29] يوسف كرواوي: مرجع سابق، ص 415.
  30. [30] عمر لمين: أهمية محاولة الصلح بين الزوجين في استقرار الأسرة وكيفية اجرائها، مجلة قضاء الأسرة 3 دجنبر 2006، ص 62
  31. [31] فاطمة الزهراء القيسي، مرجع سابق، ص 155.
  32. [32] محمد إكيج: أي دور للمساعدين الاجتماعيين في مرافق العدالة، منشور على الموقع https://www.marocdroit.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 29/03/2024 على الساعة 18:00.
  33. [33] منشور بالجريدة الرسمية عدد 7108 بتاريخ 14 ذو الحجة 1443 الموافق ل 14 يلوليوز 2022، ص 4568.
  34. [34] فاطمة الزهراء القيسي، مرجع سابق، ص 182.
  35. [35] وداد العيدوني: الوساطة الأسرية بين مقتضيات الشرع والعرف والقانون، مداخلة في أشغال المؤتمر الدولي المنظم من طرف وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، حول موضوع الوساطة الأسرية ودورها في الاستقرار الأسري يومي 7-8 دجنبر، 2015 بقصر المؤتمرات الصخيرات، مطبعة AZ-Editions أكدال الرباط، 2016، ص 46.
  36. [36] محمد المهدي، مقومات الوساطة الأسرية الناجحة شذرات في معالم البناء وآليات التفعيل، مجلة القضاء المدني، العدد 14، 2016، ص 101.
  37. [37] هاجر زين العابدين: الوساطة الأسرية بين القانون والواقع، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 29، 2024، ص 112.
  38. [38] محمد المهدي: مرجع سابق، ص 108
  39. [39] تفسير القرطبي، الجزء الخامس، 384
  40. [40] منشور بالجريدة الرسمية عدد 7108 بتاريخ 14 ذو الحجة 1143 14) يوليوز 2022( ص 4568.
  41. [41] محمد المهدي: مرجع سابق، ص 109
  42. [42] عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني: دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، الجزء الأول، مصادر الالتزام/ التصرف القانوني، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة السابعة،2022، ص 109.
  43. [43] عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام، الجزء الأول مصادر الالتزامات، مكتبة الرشاد، سطات، طبعة ثانية، 2018، ص 57.
  44. [44] عبد الرزاق احمد السنهوري، الوجيز في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، دار النهضة العربية، القاهرة، دون ذكر الطبعة، 1977، ص 97.
  45. [45] وزارة العدل، شرح قانون الالتزامات والعقود، الكتاب الأول، الجزء الأول، مطبعة الفرنسية والمغربية – الرباط، 1980، ص38.
  46. [46] ظهير شريف رقم1.04.22، الصادر في 12 من ذي الحجة 1424الموافق ل 3 فبراير 2004، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184، بتاريخ 5 فبراير 2004، ص418.انظر المادة 213 من مدونة الأسرة بالنسبة لناقص الأهلية والمادة 217 من نفس المدونة بالنسبة لعديم الأهلية.
  47. [47] عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام، الجزء الأول مصادر الالتزامات، مرجع سابق، ص56.
  48. [48] فأهلية الوجوب: هي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه، وهي ملازمة للشخصية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً إلى حين وفاته. بل وتبدأ قبل ذلك للجنين في حدود معينة.وأما أهلية الأداء: فهي صلاحية الشخص لممارسة التصرفات والحقوق والتحمل بالالتزامات على وجه يعتد به قانوناً. وهذه الأهلية – أهلية الأداء- هي التي تعنينا في بحثنا نظرا لارتباطه بالالتزام. مأمون الكزبري، النظرية العامة للالتزامات والعقود في القانون المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزام، مطبعة دار القلم، بيروت، الطبعة الثانية 1974، ص136.
  49. [49] مليكة الغنام، إدارة أموال القاصر على ضوء التشريع المغربي والعمل القضائي، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الدراسات والأبحاث، الإصدار الثالث، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، يونيو 2010، ص 19.
  50. [50] مأمون الكزبري، النظرية العامة للالتزامات والعقود في القانون المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص12.
  51. [51] المادة 4 من مدونة الأسرة.
  52. [52] ظهير شريف رقم1.04.22، الصادر في 12 من ذي الحجة 1424الموافق ل 3 فبراير 2004، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184، بتاريخ 5 فبراير 2004، ص418.
  53. [53] الفقرة الأولى من المادة 20 من مدونة الأسرة ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي”.
  54. [54] امحمد العسري، مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج بين النظرية والتطبيق، مقال منشور ب «قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى خمسون سنة من العمل القضائي”، الندوة الجهوية الثانية، القصر البلدي، مكناس، طبعة 2007، ص 55.
  55. [55] والقاضي عند تطبيقه لهذه المقتضيات خصوصا الاستماع لأبوي القاصر فهو يهدف إلى حمايته وذلك يقدر تبعا لظروف طالب الإذن ما إذا كان هذا الزواج في مصلحته أم لا، وفكرة المصلحة فكرة نسبية (يقصد بفكرة نسبية المصلحة التي يقدرها القاضي في أن المنافع والمضار تتميز بطابع النسبية مما يجعلها لا تحظى باتفاق الناس في كل زمان ومكان، وربما كانت أسباب المصالح مفاسد فيؤمر بها أو تباح لا لكونها مفاسد بل لكونها مؤدية إلى المصالح، وربما كانت أسباب المفاسد مصالح فنهى الشرع عنها لا لكونها مصالح بل لأدائها إلى المفاسد ، لذلك فالمطلوب من القاضي أن يميز بين هذه الأمور من خلال نفاذه إلى حقيقتها وليس بمجرد الوقوف عند ظاهر الأمور) تختلف من شخص لآخر تبعا لظروفه الشخصية والموضوعية. انظر في ذلك: موحى ولحسن ميموني، ضابط مصلحة الأسرة في السياسة التشريعية المغربية، مقال منشور بمجلة الملف، العدد 09، نونبر 2006، ص 73.وهو ما ذهب إليه العمل القضائي من خلال قسم قضاء الأسرة بفاس، ” وبناء على تصريح والدي القاصرة الذي مفاده أن ابنتهما ترغب في الزواج بكامل رضاها دون أي ضغط منها وأنهما يرغبان في تزويج ابنتهما تحصينا لها وحماية من ضياعها … “-حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بفاس، ملف رقم 2018/805، بتاريخ 2018/10/10، أوردته غزلان العبيد، السلطة التقديرية للقاضي الأسري في الزواج وانحلاله، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، السنة الجامعية 2020-2021، ص17.
  56. [56] أمين عبد الله، حدود سلطة القضاء في المادة الأسرية كتاب الزواج نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2008-2009، ص 9.
  57. [57] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، ملف رقم 11/112الصادر بتاريخ 03/06/2011، أورده محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، فترة التدريب 2009- 2011، ص 37.
  58. [58] واد علي ابن يوسف، زواج القاصر دراسة سوسيو قانونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، السنة ال جامعية2012-2013، ص56.
  59. [59] مقرر صادر عن قاضي الاسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 228/2025 بتاريخ 12/03/2025، غير منشور.
  60. [60] محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، مرجع سابق، ص37.
  61. [61] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، ملف رقم140/11بتاريخ 11/05/2011، أورده محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، مرجع سابق ص38.
  62. [62] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 1616/2025 بتاريخ 12/03/2025، غير منشور.
  63. [63] الخبرة لغة العلم بالشيء، واختياره ويقال خبر فلان الأمر إذا عرف حقیقته؛ أما من الناحية القانونية فإن الفقه يعرفها بكونها تكليف المحكمة لشخص يتوفر على كفاءة علمية تؤهله لمعاينة وقائع تقتضي تلك الكفاءة دون أن تكون المحكمة متوفرة عليها وذلك من أجل تمكين المحكمة من البت في النزاع المعروض عليها.عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية دراسة فقهية وعملية مقارنة مع مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة، 2018، ص 132.والخبرة الطبية تعتبر من أهم المستجدات التي أتى بها المشرع وجعلها وسيلة تساعد القاضي في تكوين قناعته فيما يخص منح الإذن بزواج القاصر من عدمه، بحيث تمكنه من اتخاذ ما يراه مناسبا على ضوء ما تأكد له من وجود المصلحة أو انتفائها. واد علي بن يوسف، زواج القاصر دراسة سوسيو قانونية، مرجع سابق، ص 63.
  64. [64] واد علي ابن يوسف، المرجع سابق، ص 61.
  65. [65] إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، الجزء الأول -الزواج-، مرجع سابق، ص69.
  66. [66] الحسن بن دالي، المرشد العلمي والقانوني لقاضي الأسرة المكلف بالزواج: دراسة علمية وقانونية، مطابع الرباط –نت، طبعة يناير 2013، ص44.
  67. [67] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، قسم قضاء الأسرة بفاس، ملف رقم 2018/818، صادر بتاريخ 26-03-2018، أوردته غزلان العبيد، السلطة التقديرية للقاضي الأسري في الزواج وانحلاله، مرجع سابق، ص19.
  68. [68] واد علي ابن يوسف، زواج القاصر دراسة سوسيو قانونية، مرجع سابق، ص 68.
  69. [69] محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، مرجع سابق، ص42.
  70. [70] مقرر صادر قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 1616/63/2025، الصادر بتاريخ 11/03/2025، غير منشور.
  71. [71] ذهب البعض إلى أنه رغم أن المدونة لم تحدد السن الأدنى لإمكانية الإذن بالزواج ولكن بالشروط التي قيد بها هذا الاذن تتأكد ضرورة توافر المأذون له على أهلية الزواج من التمييز الكافي لصدور الرضى بالعقد، والنضج الكافي بعلامات البلوغ والقدرة على تحمل تبعات الزواج المادية والمعنوية.-أسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2005-2006، ص26.
  72. [72] هجر دوخة، أهلية القاصر للالتزام في ظل مدونة الأسرة والقوانين ذات الصلة، رسالة الاستكمال وحدات الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الشريعة بفاس، السنة الجامعية 2025/2026، ص 30.
  73. [73] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، ندوة حلقات دراسية حول مدونة الأسرة ودور الوساطة برنامج الحلقة الدراسية الجهوية المنظمة بتطوان، أيام 5-6-7-8 ديسمبر 2005، من طرف وزارة العدل، ص 21.
  74. [74] ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص61.
  75. [75] محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1957، ص454.
  76. [76] محمد الأزهر، أحكام الزواج بين الفقه والقانون، مطبعة النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002، ص47.
  77. [77] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بقسم قضاء الاسرة بتارودانت، عدد 2020/26، ملف رقم 2020/1616/26، أورده أشرف الجياطي، زواج القاصرات بين النص القانوني والعمل القضائي، مقال منشور بمجلة القانون والاعمال الدولية، الاصدار 50، فبراير 2024، ص553
  78. [78] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص6.
  79. [79] تنص الفقرة الثالثة من المادة 21 من مدونة الأسرة على أنه ” إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع”.
  80. [80] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناظور، رقم 02/06، ملف رقم 19/08/2010، أوردته ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص62.
  81. [81] دليل عملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة شروح ومناهج، ال عدد1، مطبعة فضالة، المحمدية 2004، ص29.
  82. [82] ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، مرجع سابق، ص70.
  83. [83] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص6.
  84. [84] ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، مرجع سابق، ص70.
  85. [85] كمال فاتح، دراسة أولية لأهم الإشكالات المثارة بخصوص مسطرة الإذن بتزويج من لم يبلغ سن الزواج: تحديد الاختصاص المحلي ونطاق السلطة التقديرية القاضي الأسرة المكلف بالزواج، مقال منشور على الموقع الإلكتروني: https://www.marocdroit.com/، تاريخ الاطلاع: 15 فبراير 2026، على الساعة: 16:18.
  86. [86] غزلان العبيد، السلطة التقديرية للقاضي الأسري في الزواج وانحلاله، مرجع سابق، ص22.
  87. [87] يختلف الحكم عن الأمر الولائي، فإذا كان العمل الصادر من القاضي في صورة حكم قضائي، يتمتع بحجية الأمر المقضي ويخضع لطرق الطعن في الأحكام المحددة قانونا، فإن العمل الصادر عن القاضي في صورة عمل ولائي كالأمر المبني على طلب مثلا، لا يتمتع بتلك الحجية التي يكتسبها الأمر المقضي، ويمكن التظلم منه، لكن لا يخضع لنفس طرق الطعن المقررة للأحكام القضائية. للتفصيل أكثر انظر إبراهيم أحطاب، قانون المسطرة المدنية في شروح، مطبعة عالم الاقتصاد، أكادير، طبعة 2022، ص 203-204.ويُعد الإذن بزواج القاصر مثالًا على العمل الولائي، حيث يُصدر القاضي إذنا بناء على طلب الولي أو القاصر دون وجود نزاع.
  88. [88] إدريس العلوي العبدلاوي، أعمال القضاة ذات الطبيعة الولائية، مرجع سابق، ص117.
  89. [89] حسن الفكهاني، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه والقضاء، الجزء الأول، الدار العربية للموسوعات، القاهرة، طبعة 1983، ص 294.
  90. [90] إدريس العلوي العبدلاوي، أعمال القضاة ذات الطبيعة الولائية، مرجع سابق، ص106.
  91. [91] ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة مرجع سابق، ص68.
  92. [92] ليلى بردو، الطعن في الأحكام الأسرية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2007-2008، ص40.
  93. [93] إدريس العلوي العبدلاوي، أعمال القضاة ذات الطبيعة الولائية، مرجع سابق، ص106.
  94. [94] الفقرة الأخيرة من المادة 20 من مدونة الأسرة “مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن”.
  95. [95] قرار محكمة النقض المغربية رقم 356/1، في الملف الشرعي رقم 849/2/1/2022، بتاريخ 04 يوليوز 2023، منشور بالبوابة القضائية للمملكة المغربية على الموقع الالكتروني https://tinyurl.com/Juriscassationcspjmaartion، تاريخ الاطلاع: 15 فبراير 2026، على الساعة: 18:54.
  96. [96] حسب الأستاذ عبد الملك زعزاع فإن عدم قابلية الإذن بزواج القاصر لأي طعن فيه إجحاف كبير بحقوق المواطنين وبالمبدأ السامي الذي يجعل من التقاضي درجات لضمان تحقيق جوهر العدالة.- عبد المالك زعزاع، الإجراءات الشكلية في قضاء الأسرة، مقال منشور بمجلة الفرقان، عدد 50، سنة 2004، ص55.
  97. [97] محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، الزواج، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2006، ص170.
  98. [98] قرار محكمة الاستئناف بوجدة رقم 375، ملف عدد 124/07، بتاريخ 25/05/2009، أوردته ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص69.
  99. [99] أسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، مرجع سابق، ص 32.
  100. [100] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص9.
  101. [101] عبد الخالق احمدون، قانون الأسرة الجديد: دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الإسلامي وقوانين دول المغرب العربي، الجزء الأول، طوب بريس، الطبعة الأولى 2005، ص 129.
  102. [102] ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص70.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى