الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهةمقالات قانونية

“التنمّر الإلكتروني وأثره على الأمن المجتمعي” الأستاذ: عبد الله اسحاق عبدالغفار محمد الخاجة

“التنمّر الإلكتروني وأثره على الأمن المجتمعي”

“Cyberbullying and Its Impact on Community Security”

الأستاذ: عبد الله اسحاق عبدالغفار محمد الخاجة

عضو هيئة التدريس – كلية الشرطة – أبوظبي

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

“التنمّر الإلكتروني وأثره على الأمن المجتمعي”

“Cyberbullying and Its Impact on Community Security”

الأستاذ: عبد الله اسحاق عبدالغفار محمد الخاجة

عضو هيئة التدريس – كلية الشرطة – أبوظبي

ملخص

يتناول هذا البحث ظاهرة التنمّر الإلكتروني بوصفها أحد أبرز التحديات السلوكية التي أفرزها التحول الرقمي العالمي، والتي باتت تهدد الأفراد والمجتمعات على حدٍّ سواء. فقد أصبح هذا النوع من التنمر، الذي يُمارس عبر المنصات الرقمية والتطبيقات الاجتماعية، ظاهرة متفاقمة تتجاوز حدود السلوك الفردي، لتشكل خطرًا على الأمن المجتمعي من النواحي النفسية والاجتماعية والقانونية. ويسعى البحث إلى تحليل مفهوم التنمر الإلكتروني وتحديد صوره. كما يستعرض العوامل المؤثرة في انتشار هذه الممارسات، وعلى رأسها ضعف الوعي الرقمي، وسهولة إخفاء الهوية، وتراجع الدور الوقائي للأسرة والمؤسسات التربوية. ويركّز البحث كذلك على توضيح العلاقة الوثيقة بين هذه الظاهرة والأمن المجتمعي، حيث كشف التحليل أن تفشي التنمر الإلكتروني يسهم في تقويض شعور الأفراد بالأمان، ويزيد من نسب العزلة، والقلق، والتوتر داخل البيئة الرقمية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي العام. وقد خلُص البحث إلى أن التصدي الفاعل لهذه الظاهرة يستلزم مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل تطوير التشريعات الخاصة بالجرائم الإلكترونية، وتفعيل دور المدارس في التوعية الرقمية، وتعزيز الرقابة الأسرية، مع أهمية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الرصد المبكر لسلوكيات التنمر الرقمي. كما نوّه البحث بدور دولة الإمارات العربية المتحدة التي تميزت بإجراءات ريادية لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال سن قوانين متقدمة، وتدشين منصات للتبليغ، وبرامج وقاية نفسية واجتماعية. ويُبرز هذا البحث أهمية استشراف مستقبل هذه الظاهرة في ظل التوسع المتوقع في تقنيات الميتافيرس، حيث يُحتمل أن تتخذ سلوكيات التنمر الإلكتروني أشكالًا أكثر تعقيدًا وخطورة، ما لم يتم تعزيز البنية القانونية والتقنية والمجتمعية لحماية الأفراد.

الكلمات المفتاحية: التنمر الإلكتروني- الفضاء الالكتروني- الأمن المجتمعي.

Abstract

This research addresses the phenomenon of cyberbullying as one of the most pressing behavioral challenges brought about by the global digital transformation, posing threats to both individuals and societies. This type of bullying, practiced through digital platforms and social media applications, has evolved into an escalating issue that extends beyond individual misconduct, representing a danger to community security on psychological, social, and legal levels. The study aims to analyze the concept of cyberbullying and identify its various forms. It also explores the key factors contributing to its spread, including low levels of digital awareness, the ease of concealing identity online, and the weakening of the preventive roles of families and educational institutions. Furthermore, the research highlights the strong connection between cyberbullying and community security, showing that its proliferation undermines individuals’ sense of safety, and increases isolation, anxiety, and stress within the digital environment—ultimately threatening social stability. The study concludes that effectively addressing this phenomenon requires a multidimensional approach, including the development of cybercrime legislation, activation of digital awareness programs in schools, strengthening of parental supervision, and leveraging artificial intelligence tools for early detection of cyberbullying behaviors. The research also emphasizes the pioneering role of the United Arab Emirates in combating cyberbullying, through advanced legislation, reporting platforms, and psychosocial prevention programs. Finally, it stresses the importance of anticipating the future trajectory of this issue—especially in light of the anticipated expansion into metaverse technologies—which may give rise to more complex and dangerous forms of cyberbullying unless the legal, technical, and societal frameworks are reinforced.

Keywords: Cyberbullying – Cyberspace – Community Security.

أولاً- المقدمة:

يشهد العالم المعاصر تحوّلًا رقميًا متسارعًا أعاد تشكيل أنماط التفاعل الاجتماعي، وأوجد بيئات جديدة لممارسة السلوكيات الإنسانية، سواء الإيجابية أو السلبية (لطفي، 2023) ومن بين أبرز الظواهر السلبية التي ظهرت وتفاقمت في ظل الثورة الرقمية، تأتي ظاهرة التنمر الإلكتروني بوصفها أحد التهديدات النفسية والمجتمعية المتنامية، والتي تمارس عبر الفضاء السيبراني من خلال الرسائل المسيئة، ونشر الشائعات، والإقصاء الاجتماعي، والابتزاز، وغيرها من أشكال الإساءة الرقمية. ويكتسب هذا النوع من التنمر خطورته من كونه لا يخضع لضوابط الزمان والمكان، إذ يمكن أن يحدث في أي وقت، ويصل إلى الضحية أينما كانت، بما يجعله أكثر تأثيرًا وأوسع نطاقًا من التنمر التقليدي (العبيدي، 2022)، (القرعيش، 2024).

وقد أكدت دراسات حديثة أن نسبًا متزايدة من المراهقين يتعرضون لأحد أشكال التنمّر الإلكتروني، حيث خلصت دراسة Hinduja (2025) إلى أن هذه الممارسات تُخلّف آثارًا نفسية عميقة تمتد من القلق واضطرابات المزاج إلى الاكتئاب، وقد تصل في بعض الحالات إلى التفكير في الانتحار. كما بينت دراسة Li et al. (2024) أن التنمّر الرقمي يُعد من العوامل المؤثرة سلبًا على الصحة النفسية لدى المراهقين، خاصةً عندما يتزامن مع التنمّر التقليدي، مما يزيد من احتمالات التعرض لصدمات نفسية مضاعفة.

وفي ظل تطور التقنيات نحو بيئات الواقع الافتراضي المعزز (الميتافيرس)، يُتوقع أن تشهد هذه الظاهرة أبعادًا جديدة أكثر تعقيدًا وخطورة، إذ تتيح تلك البيئات مستويات أعلى من التخفي، والانغماس الرقمي، والتفاعل غير الخاضع للرقابة المباشرة. وقد حذّر باحثون مثل Barlett (2024) من أن خصائص الفضاءات الافتراضية قد تسهم في تعزيز نزعات الإساءة والتنمر، لا سيما في غياب الضوابط القانونية والأخلاقية المناسبة.

إن تصاعد حالات التنمر الإلكتروني عالميًا، وما يصاحبه من آثار نفسية، وتربوية، واجتماعية، يُبرز الحاجة إلى دراسات معمقة تربط بين هذه الظاهرة وبين الأمن المجتمعي، خاصة في ظل شواهد واضحة على أن التنمر الرقمي قد يقود في بعض الحالات إلى الانتحار، أو الاتجار بالبشر، أو جرائم العنف الإلكتروني، كما أشارت دراسة Schulz (2025) التي وثقت تطور التنمر خلال جائحة كوفيد-19 وما بعدها.

ولذا، جاء هذا البحث ليسلط الضوء على أبعاد التنمر الإلكتروني وانعكاساته على الأمن المجتمعي، مستندًا إلى قاعدة معرفية معاصرة، وساعيًا إلى تحليل الأسس النفسية والاجتماعية والتقنية التي تُغذّي هذه الظاهرة، وطرح بدائل وقائية وتشريعية لمواجهتها.

ثانياً- أهمية البحث:

تنبع أهمية هذا البحث من تناوله لظاهرة التنمّر الإلكتروني بوصفها تهديدًا متناميًا يطال الأفراد والمجتمعات، ويستدعي فهمًا عميقًا لأسبابه وآثاره من أجل بناء استراتيجيات فعالة للوقاية والمعالجة. ويمكن إبجاز أهمية البحث في النقاط التالية:

  • يسهم البحث في إثراء الدراسات الحديثة في ميدان الجريمة الإلكترونية، من خلال تسليط الضوء على ظاهرة التنمّر الإلكتروني كأحد أخطر التهديدات الرقمية ذات الأثر النفسي والاجتماعي والأمني.
  • يُبرز البحث الآثار السلبية للتنمّر الإلكتروني على استقرار الأسرة وسلامة النشء، ويؤكد أهمية تعزيز الوعي الرقمي والمسؤولية الإلكترونية لدى الطلاب والمراهقين.
  • تنسجم الدراسة مع جهود دولة الإمارات في ترسيخ الأمن المجتمعي وتعزيز الحماية الرقمية، بما يتوافق مع رؤيتها الاستراتيجية “الإمارات 2071” في بناء مجتمع رقمي آمن ومستدام.
  • يُسهم البحث في دعم الجهود الرامية إلى تطوير السياسات التشريعية لمكافحة التنمّر الإلكتروني، من خلال تقديم إطار تحليلي يساعد الجهات المعنية على صياغة تدابير قانونية فعّالة.

ثالثاً- إشكالية البحث:

يمثل انتشار التنمّر الإلكتروني في العصر الرقمي أحد أبرز التحديات السلوكية والأمنية التي تواجه المجتمعات الحديثة، نتيجة الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول إلى الضحية عبر المنصات الرقمية. وقد أدت طبيعة العالم الافتراضي—التي تسمح بالتخفي، وسرعة انتشار المحتوى، وغياب الرقابة الفعلية—إلى اتساع مساحة هذا السلوك العدواني، خاصة بين فئة المراهقين والشباب، بما يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية وتربوية ممتدة. وتُظهر الدراسات الحديثة أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الإيذاء الفردي، بل تتعدّاه إلى آثار أعمق تتعلق بالشعور بالأمان، وصحة العلاقات الاجتماعية، وجودة البيئة التعليمية، مما يجعلها تحديًا يمسّ الأمن المجتمعي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما يطرح الانتشار المتزايد للتنمّر الإلكتروني تساؤلات حول مدى قدرة المنظومات القانونية والتربوية والتوعية الرقمية على مواجهة هذه الظاهرة والحد من مخاطرها. وبناءً على ما سبق، يمكن صياغة مشكلة البحث في السؤال التالي: “ما أثر التنمّر الإلكتروني على الأمن المجتمعي، وما العوامل المساهمة في انتشاره، وما الإجراءات القانونية والتربوية الممكنة للحد من آثاره؟”

رابعاً- تساؤلات البحث:

  1. ما هي أبرز أشكال التنمر الإلكتروني المنتشرة في البيئات الرقمية المعاصرة؟
  2. ما العوامل النفسية والاجتماعية والتقنية التي تساهم في انتشار التنمر الإلكتروني؟
  3. ما الآثار المحتملة للتنمر الإلكتروني على الأفراد والمؤسسات من منظور أمني مجتمعي؟
  4. كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة من خلال آليات قانونية، وتربوية، وتكنولوجية فعالة؟

خامساً- أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى تحقيق ما يلي:

  1. تحليل مفهوم التنمر الإلكتروني وتحديد أشكاله ومظاهره في البيئات الرقمية الحديثة.
  2. استكشاف العوامل المؤثرة في تفشي هذه الظاهرة، وخاصة في المجتمعات الرقمية الشابة.
  3. توضيح العلاقة بين التنمر الإلكتروني والأمن المجتمعي، وبيان حجم التهديد الذي تفرضه هذه الممارسات على الاستقرار الاجتماعي والنفسي.
  4. اقتراح آليات متعددة الأبعاد (قانونية، تربوية، تقنية) لمواجهة التنمر الإلكتروني والحد من آثاره.

سادساً- منهج البحث:

يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي بوصفه الأنسب لطبيعة الظاهرة المدروسة، حيث يسعى إلى تقديم وصف دقيق لظاهرة التنمر الإلكتروني من خلال تحليل مكوناتها وأشكالها وأبعادها المختلفة، ثم الانتقال إلى تفسير انعكاساتها على الأمن المجتمعي. وقد تم توظيف هذا المنهج من خلال تحليل الأدبيات النظرية ذات الصلة، واستعراض الدراسات السابقة العربية والأجنبية التي تناولت الموضوع من زوايا متعددة (نفسية، اجتماعية، قانونية، وأمنية). كما تم التركيز على تحليل الآثار المجتمعية للتنمر الرقمي وربطها بمفاهيم الأمن الاجتماعي والنفسي، في ضوء المعطيات الإحصائية والسياقات التكنولوجية المعاصرة. وقد ساهم هذا التناول في بلورة فهم شامل لأبعاد الظاهرة، مما أتاح للباحث استنباط مجموعة من النتائج والمقترحات المبنية على تحليل علمي متكامل للبيانات المتوفرة والنصوص العلمية.

سابعاً- حدود البحث:

لتحديد إطار البحث، تم تحديد حدود منهجية توضح النطاق الذي يتحرك ضمنه البحث من حيث الموضوع والمكان والزمن، وذلك على النحو الآتي:

  • الحدود الموضوعية: يركّز البحث على موضوع “التنمّر الإلكتروني وأثره على الأمن المجتمعي”.
  • الحدود المكانية: يتناول البحث ظاهرة التنمّر الإلكتروني كما تظهر في البيئات الرقمية المعاصرة، مع الاستفادة من تجارب متعددة ومتنوعة تُسهم في فهم الظاهرة وتحليلها بصورة أشمل.
  • الحدود الزمانية: ترتبط هذه الدراسة ببيانات وإحصاءات تمتد حتى عام 2024، مما يجعلها مواكبة لأحدث المعطيات الرقمية والسلوكية في هذا المجال.

ثامناً- الدراسات السابقة:

تعدّ دراسة Barlett (2024) من أبرز الدراسات الحديثة التي تناولت التنمّر الإلكتروني من منظور نفسي تحليلي. فقد اعتمد الباحث على تحليل تلوي (Meta-analysis) شمل عشرات الدراسات العالمية للتعرّف على أهم المتغيرات التي تدفع الأفراد إلى ممارسة السلوك العدواني عبر الفضاء الرقمي. وأكّدت النتائج أن السمات الشخصية مثل الاندفاعية والعدوانية، بالإضافة إلى الشعور بالسيطرة الرقمية الذي تمنحه المنصّات الاجتماعية، تشكّل عوامل رئيسة في زيادة ممارسة التنمّر الإلكتروني. كما شدّدت الدراسة على مفهوم “التثبيط الافتراضي” الذي يجعل الأفراد أقل التزاماً بالمعايير الأخلاقية بسبب وجودهم خلف الشاشات. وتأتي أهمية هذه الدراسة في أنها تقدّم أساسًا نظريًا قويًا يفسّر لماذا يزداد هذا السلوك في البيئات الرقمية، وهو ما يدعم جانبًا مهمًا من بحثنا المتعلق بفهم الجذور النفسية للسلوك المتنمّر وتأثيره على استقرار المجتمع.

كما ركّزت دراسة Schulz (2025) على فئة المراهقين والشباب، بوصفهم الأكثر استخدامًا لمنصات التواصل الاجتماعي. وقد هدفت الدراسة إلى تحديد العوامل التي تزيد من احتمالية تعرض المراهقين للتنمّر الإلكتروني أو تحولهم إلى متنمّرين. وكشفت النتائج أنّ ضعف الرقابة الأسرية، والتعرّض لمحتوى إعلامي عنيف، وغياب الحوار الأسري، تُعدّ من أهم العوامل التي تسهم في خلق بيئة خصبة لانتشار التنمّر الرقمي. وأبرزت الدراسة كذلك دور “الحرمان العاطفي” في الأسرة كعامل يزيد من احتمال تحوّل الطفل إلى متنمّر بحثًا عن القوة أو الاعتراف داخل العالم الافتراضي. وتنسجم هذه النتيجة مع موضوع بحثك الذي يربط بين الظاهرة والسياق الاجتماعي العام، حيث تؤثر هذه العوامل بشكل مباشر على الأمن الأسري ومن ثمّ الأمن المجتمعي.

أما دراسة Li et al. (2024) فقد تميّزت بتحليلها لأثر التنمّر التقليدي والتنمر الإلكتروني معًا، وقد توصّلت إلى أن الجمع بينهما يضاعف الأثر النفسي السلبي على الضحية. فقد تبين أن المراهقين الذين يتعرضون لكلا الشكلين من التنمّر يعانون من مستويات عالية من الاكتئاب، والقلق، وانخفاض تقدير الذات، وفي بعض الحالات اللجوء إلى السلوك الانتحاري. وترى الدراسة أن العالم الرقمي لم يلغِ التنمّر التقليدي، بل أضاف إليه بُعدًا جديدًا أكثر خطورة بسبب القدرة على إعادة نشر المحتوى المسيء آلاف المرات في دقائق معدودة. وتبرز أهمية هذه الدراسة في الإشارة إلى أن التنمّر الإلكتروني ليس مجرد امتداد للعنف التقليدي، بل هو ظاهرة أكثر تعقيدًا وعمقًا، تُحدث آثارًا طويلة المدى قد تمتد إلى تهديد الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي، وهو صميم ما يتناوله بحثك في محور الأمن المجتمعي.

وتأتي دراسة Hinduja (2025) لتقدّم بُعدًا جديدًا مهمًا عبر ربط التنمّر الإلكتروني بمفهوم “الصدمة النفسية” (Trauma). فقد أوضحت الدراسة، من خلال بيانات واسعة من عيّنات مختلفة، أن الضحايا غالبًا ما يُظهرون أعراضًا مشابهة لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، خصوصًا في الحالات التي تشمل تهديدات مباشرة أو ابتزازًا أو نشرًا لمواد خاصة. وتبيّن أن الأثر النفسي لا يتوقف عند التعرض للتهديد، بل يشمل اضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، واضطرابات الشهية، وصولًا إلى التفكير في إيذاء النفس. وتُعدّ هذه الدراسة محورية في دعم الاتجاه البحثي الذي يعتبر التنمّر الإلكتروني قضية أمن مجتمعي، لأن الصدمة الفردية إذا انتشرت بين فئة الشباب قد تتحول إلى مشكلة عامة تؤثر في استقرار التعليم، والإنتاجية المدرسية، والسلوك الاجتماعي العام.

تاسعاً- الإطار النظري للدراسة:

يمثل الإطار النظري في هذه الدراسة الأساس العلمي الذي يُعين الباحث على فهم ظاهرة التنمّر الإلكتروني، وذلك من خلال الاستناد إلى مجموعة من النظريات التي تساعد على تفسير كيفية استخدام الأفراد لوسائل التواصل، ولماذا ينخرط بعضهم في الممارسات الرقمية السلبية، وكيف تؤثر هذه السلوكيات على الأمن المجتمعي، وسوف نوضح ذلك على النحو التالي:

  1. الأسس النظرية المفسّرة لسلوكيات التنمّر الإلكتروني:

تستند هذه الدراسة إلى ثلاث نظريات رئيسية تسهم في تحليل وفهم سلوكيات التنمّر الإلكتروني داخل البيئات الرقمية، وهي: نظرية انتشار الابتكار، ونظرية الاستخدامات والإشباعات، ونظرية الاعتماد على الوسائط. وقد وقع الاختيار على هذه النظريات لأنها توفّر إطارًا متكاملاً لفهم البيئة الرقمية المعاصرة التي تتميّز بسرعة التغير وتبني الوسائط الجديدة، خاصة في المجتمعات المتقدمة تقنيًا مثل دولة الإمارات (Sziklai, 2025؛ Pérez‑Torres, 2024)).

من منظور نظرية انتشار الابتكار، تُعدّ وسائل التواصل الاجتماعي ابتكارًا تكنولوجيًا انتقل من مرحلة التجريب إلى التبنّي الواسع بعد مروره بخمس مراحل رئيسية: المعرفة، الإقناع، اتخاذ القرار، التطبيق، ثم التأكيد (Pamungkas, 2025). وتُظهر هذه النظرية أن المجتمعات التي تتبنى التكنولوجيا بسرعة تشهد ظهور السلوكيات السلبية المصاحبة للابتكارات الرقمية – ومن بينها التنمّر الإلكتروني – في وقت مبكر، وقبل أن تتشكل أعراف وقواعد اجتماعية رقمية تضبط التفاعل داخل هذه المنصات (Spann et al., 2022). كما أن اختلاف الفئات العمرية والثقافية داخل المجتمع يؤثر في توقيت التبني وشكل الاستخدام، مما يؤدي إلى تفاوت نسب التعرض للتنمّر بين الفئات المختلفة (Sziklai, 2025).

أما نظرية الاستخدامات والإشباعات، فتنطلق من افتراض أن الفرد ليس متلقٍّا سلبيًا للمحتوى الرقمي، بل هو فاعل نشط يختار المنصة والمحتوى الذي يشبع احتياجاته النفسية والاجتماعية، مثل التسلية أو بناء العلاقات أو تعزيز الصورة الذاتية (Pérez‑Torres, 2024). وتشير هذه النظرية إلى أن بعض المستخدمين قد يمارسون سلوكيات التنمّر الرقمي بدافع الحصول على انتباه الآخرين أو تحقيق نوع من السيطرة الاجتماعية داخل الفضاء الرقمي، في حين يكون الضحايا أكثر عرضة للتأثر بسبب الحساسية المفرطة تجاه الصورة الذاتية التي يتم إبرازها أمام جمهور واسع على الإنترنت (Miller, 2024).

أما نظرية الاعتماد على الوسائط، فتقدم تفسيرًا لمدى تأثير الوسائط الرقمية على الأفراد وفقًا لدرجة اعتمادهم عليها في أداء أنشطتهم اليومية، سواء التعليمية أو المهنية أو الترفيهية. فكلما زاد اعتماد الأفراد على الوسائط الرقمية، زادت حساسيتهم وتأثرهم بالمحتوى الذي يتعرضون له عبرها، بما في ذلك الإساءة أو التنمّر (Miller, 2024). حيث باتت الهواتف الذكية والمنصات الرقمية تمثل قناة أساسية للتفاعل الاجتماعي والخدمي، فإن هذا الاعتماد التقني الكبير يُضخّم الأثر النفسي للتنمّر الإلكتروني، ويحوّله من سلوك عابر إلى عامل تهديد فعلي للأمن الرقمي والنفسي، ومن ثمّ للأمن المجتمعي بمجمله (Spann et al., 2022).

إن تكامل هذه النظريات الثلاث يُتيح إطارًا تفسيريًا شاملًا لظاهرة التنمّر الإلكتروني، بدءًا من تفسير سرعة انتشار المنصات التي يُمارس عبرها، مرورًا بفهم دوافع استخدام هذه المنصات وسلوك المتنمرين والضحايا، وصولًا إلى إدراك مدى خطورة الاعتماد الزائد على الوسائط الرقمية. وتؤكد النتائج النظرية أن مواجهة التنمّر الإلكتروني لا تقتصر على الرد القانوني أو الأمني، بل تتطلب استجابة شاملة متعددة الأبعاد، تشمل التوعية الرقمية، التثقيف النفسي، التشريع الوقائي، ودعم الضحايا عبر آليات مجتمعية ومؤسسية فعالة (Pérez‑Torres, 2024؛ Miller, 2024)).

  1. مفهوم التنمّر الإلكتروني وأشكاله:

أضحى التنمّر الإلكتروني واحداً من أبرز صور العنف المستحدثة في البيئة الرقمية الحديثة، حيث يشير – في جوهره – إلى استخدام متعمّد وممنهج للتكنولوجيا الرقمية بهدف إيذاء الآخرين نفسياً أو اجتماعياً أو معنوياً عبر منصّات التواصل المختلفة. وقد تنوّعت التعريفات التي تناولت هذا المفهوم في الأدبيات العربية الحديثة، لكنها تلتقي جميعها عند فكرة أساسية مفادها أن التنمّر الإلكتروني يقوم على ممارسة العدوان في الفضاء الرقمي بصورة متكررة تستغلّ اختلال ميزان القوة بين المتنمّر والضحية، سواء أكانت هذه القوة تقنية أو اجتماعية أو نفسية (عمرو، 2021).

ويذهب (عبد الوارث، (2022 إلى اعتبار التنمّر الإلكتروني شكلاً من أشكال الإساءة الرقمية التي تُمارس عبر الرسائل الإلكترونية أو الصور أو المحتوى المنشور على شبكات التواصل بقصد إلحاق الضرر المستمر بالضحية، بينما يصفه (الزامل، (2021 بأنه استخدام ممنهج للتقنيات الرقمية من أجل الإضرار بالآخرين عبر التشويه والتحقير والنبذ الاجتماعي، بما يجعل الأذى الناتج عنه ذا أثر نفسي عميق يصل إلى مستوى الاضطراب والانهيار لدى بعض الحالات. ومن منظور آخر أكثر تركيبًا، يرى (النجار، (2025 أن هذا النوع من التنمّر يمثل “الوجه الخفي للعالم الرقمي”، حيث يختبئ المتنمّر خلف شاشته ليبثّ محتوى ضاراً أو يفضح خصوصية الآخرين أو يبتزّهم، فينقل العنف من شكله التقليدي المباشر إلى مساحة رقمية بلا حدود ولا قيود زمنية.

أما (الوقيات، 2022) فيؤكد البعد الجنائي للظاهرة معتبرةً إياها سلوكاً إجرامياً يستهدف الاعتداء على خصوصية الأفراد وسمعتهم من خلال اختراق الحسابات أو نشر المواد المسيئة أو إرسال التهديدات المتكررة، في حين يضع (النجار، (2025 مفهوماً يتسق مع التحليل النفسي–الاجتماعي، إذ ترى أن التنمّر الإلكتروني هو صورة مستحدثة من العدوان تتجاوز حدود الإهانة اللفظية لتصل إلى الإقصاء الاجتماعي، والتلاعب بالمعلومات، وبثّ خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي، مع ما يصاحب ذلك من انتشار واسع وسريع يضاعف الأثر على الضحية.

ومن خلال استقراء هذه التعريفات، يتبيّن أنّ التنمّر الإلكتروني ليس ظاهرة بسيطة أو محدودة، بل هو سلوك متعدد الأوجه يتراوح بين التحرش اللفظي وإرسال الرسائل المسيئة، المضايقات، الملاحقة، وبين التشهير الرقمي ونشر الصور أو المقاطع المحرجة، وبين الابتزاز الإلكتروني وانتحال الشخصية، وصولاً إلى الإقصاء الرقمي واستبعاد الضحية من المجموعات أو الأنشطة الافتراضية. وتكمن خطورته في قدرته الفائقة على الانتشار، وصعوبة السيطرة على المحتوى المنشور، واستمراره حتى بعد محو أثره من المنصات، مما يجعل تأثيره النفسي والاجتماعي والجنائي أعمق بكثير من أشكال التنمّر التقليدية.

وبذلك، يُفهم التنمّر الإلكتروني – كما اتفقت عليه الأدبيات – كسلوك عدواني رقمي يتجاوز المكان والزمان، وينطوي على تكرار متعمد يستهدف الإيذاء والإخضاع، ويُعدّ انعكاساً خطيراً لتحديات العالم الرقمي في مجتمعات تتقدم تقنياً مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تُبرز هذه الظاهرة الحاجة المستمرة إلى تعزيز الوعي الرقمي، وتقوية التشريعات، وتفعيل الأدوات الوقائية للحد من آثارها على الأمن المجتمعي.

وتتنوّع أشكال التنمّر تبعاً لاختلاف الوسائل التي يستخدمها المتنمّر لإيذاء الضحية، وقد تناولت الأدبيات الحديثة هذا الموضوع من زوايا متعددة، إلا أنها تتفق على أن جوهر السلوك يقوم على الاعتداء المكرّر واختلال القوة بين الطرفين. ويشير (عبد الوارث، 2022) إلى أن التنمّر الجسدي يُعدّ من أقدم أشكال الاعتداء، ويتجلى في الضرب والدفع وإلحاق الأذى البدني بشكل مباشر. ويضيف (الزامل، 2021) أن هذا النوع غالباً ما يكون الأكثر وضوحًا بحكم إمكانية ملاحظته من قبل المحيطين، لكنه ليس بالضرورة الأكثر تأثيرًا على الضحية مقارنة بغيره.

أما التنمّر اللفظي، فقد عدّة (النجار، (2025من أكثر الأنواع شيوعًا، حيث يعتمد على استخدام الألفاظ الجارحة، والسخرية، والتهديد، وتحقير الضحية أمام الآخرين، ويُعتبر شكلاً من أشكال العنف النفسي الذي يترك آثارًا تتجاوز اللحظة التي يحدث فيها الاعتداء. ويشير (علي، 2025) إلى أن التنمّر اللفظي قد يتحول إلى سلوك نفسي متكرر يؤدي إلى زعزعة تقدير الذات وزيادة مستويات القلق والاكتئاب.

ويتخذ التنمّر شكلًا اجتماعيًا عندما يُسعى إلى تهميش الضحية أو إقصائها من مجموعات الأصدقاء أو الأنشطة الاجتماعية؛ وهو ما وصفه (لطفي، 2023) بأنه تنمّر “علائقي” يهدف إلى تفكيك شبكة العلاقات التي تدعم استقرار الضحية، من خلال نشر الشائعات أو التحريض أو المقاطعة الجماعية، مما يجعله من أكثر الأشكال التي تلامس الوجود الاجتماعي للفرد داخل محيطه.

ومع التحول الرقمي الواسع، برز التنمّر السيبراني بوصفه امتدادًا أكثر خطورة للتنمّر التقليدي، حيث يعتمد على الإنترنت ومنصّات التواصل لنشر الإهانة أو التشهير أو الابتزاز أو التهديد. ويؤكد الوقيات (2022) أن خطورة هذا الشكل تنبع من قدرته على تجاوز الحدود الزمانية والمكانية، ومن سرعة انتشار المحتوى المسيء وصعوبة السيطرة عليه بعد نشره. ويشير (منصور، 2024) إلى أن التنمّر السيبراني يشمل أيضًا اختراق الحسابات، وانتحال الشخصيات، ونشر الصور الخاصة، والاستبعاد الرقمي المتعمد من المجموعات، وكلها ممارسات تجعل الضحية في مواجهة أذى مضاعف يمتد إلى حياتها الواقعية والنفسية.

وهكذا تُظهر الأدبيات أن التنمّر بأشكاله المختلفة—الجسدي، اللفظي، الاجتماعي، والسيبراني—يمثل سلسلة متصلة من السلوكيات العدوانية التي تتطور مع تطور المجتمعات ووسائل الاتصال، لتشكّل ظاهرة تتطلب معالجة شاملة تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والتشريعية، خصوصاً في ظل الازدياد المتنامي للاعتماد على الوسائط الرقمية.

3-العوامل المؤثرة في انتشار التنمّر الإلكتروني:

يتأثر انتشار التنمّر الإلكتروني بجملة من العوامل الشخصية والأسرية والمدرسية والتقنية، التي تتفاعل فيما بينها لتُنتج بيئة خصبة لظهور هذا السلوك وتناميه، ولا سيما في المجتمعات التي تشهد توسعاً سريعاً في استخدام المنصّات الرقمية، ويُشير (عبد الوارث، 2022) إلى أن السمات الفردية—ومنها العمر والجنس والاندفاعية والحاجة إلى تحقيق مكانة اجتماعية رقمية—تلعب دوراً جوهرياً في زيادة احتمالات الانخراط في السلوك العدواني عبر الإنترنت، لافتاً إلى أن الفئات العمرية الصغيرة، وخصوصاً المراهقين، تُعدّ الأكثر تعرضاً للتنمّر أو ممارسة له. وقد أكدت دراسة (العموش وآخرون، 2018) أن الطلبة الأصغر سناً يقضون ساعات أطول على منصّات التواصل الاجتماعي، ما يزيد فرص مواجهتهم لأنماط متعددة من التنمّر الإلكتروني.

ويضيف (الزامل، 2021) أن بعض السمات الشخصية مثل حبّ الظهور أو الرغبة في فرض الهيمنة الرقمية قد تدفع بعض المستخدمين لتبنّي سلوكيات عدوانية عبر الفضاء الإلكتروني، مستفيدين من خاصية التخفي وغياب الرقابة المباشرة. كما يربط (خفاجة، 2024) بين الاضطرابات النفسية والخبرات السلبية داخل الأسرة وبين الميل إلى استخدام العنف الرقمي، خاصة لدى الفئات التي تعاني ضغوطاً أو مشكلات عاطفية.

وعلى مستوى العوامل الأسرية، وتشير سحر فؤاد النجار (2024) إلى أن التفكك الأسري وضعف الدور التربوي وعدم وجود وعي رقمي كافٍ، كلّها عوامل تزيد من احتمالية لجوء الأبناء إلى التنمّر الإلكتروني أو الوقوع ضحية له وأن جزءاً كبيراً من الممارسات العدوانية الرقمية بين الطلبة يرتبط بغياب الرقابة الأسرية وافتقار المنازل لقواعد واضحة تنظّم استخدام الإنترنت والأجهزة الذكية. أما في البيئة المدرسية، فيوضح لطفي (2023) أن المؤسسات التعليمية التي لا تتبنى سياسات واضحة لمواجهة السلوكيات الرقمية المسيئة تصبح أكثر عرضة لانتقال التنمّر من الواقع إلى العالم الافتراضي، خاصة في ظل ضعف الإرشاد الاجتماعي وعدم توفر برامج فعّالة للتوعية الرقمية. وتنسجم هذه الرؤية مع نتائج (العموش وآخرين، 2018) ، التي أكدت أن غياب البرامج الوقائية ونقص تدريب الكادر التربوي يزيد من احتمالات تعرض الطلبة للإساءة الرقمية. كما شدد (الوقيات، 2022) على أن ضعف المعرفة بالمسؤولية القانونية للتنمّر الإلكتروني يعزز من انتشاره داخل الوسط المدرسي.

أما العوامل التقنية المرتبطة بطبيعة منصّات التواصل الاجتماعي، فيُبرزها (الشرقي، 2024) بوصفها عاملاً أساسياً، حيث توفر هذه المنصّات إمكانيات واسعة لإخفاء الهوية، وإنشاء حسابات وهمية، ونشر المحتوى المسيء بسرعة هائلة، وإعادة تداوله على نطاق واسع، ما يجعل السيطرة على التنمّر الإلكتروني أكثر صعوبة. ويصف (النجار،2025) هذه الظاهرة بأنها “تعاظم للقوة الافتراضية”، إذ يشعر المتنمّر بقدرة كبيرة على التأثير والتحكم دون مواجهة أي عواقب فورية، في حين يعاني الضحية من آثار نفسية واجتماعية قد تمتد إلى محيطه الواقعي بشكل عميق.

وبذلك نجد أن انتشار التنمّر الإلكتروني هو نتاج تفاعل معقّد بين عوامل شخصية وأسرية ومدرسية وتقنية، تتداخل لتنتج ظاهرة ديناميكية متصاعدة تتطلب استراتيجيات وقائية وتربوية وتشريعية شاملة لضبطها والحدّ من آثارها.

4-آثار التنمّر الإلكتروني:

يُعدّ التنمّر الإلكتروني من أخطر السلوكيات السلبية المرتبطة بالفضاء الرقمي، لما يتركه من آثار نفسية واجتماعية وتربوية تمتد آثارها إلى الفرد والمجتمع. وقد أكدت الأدبيات الحديثة، مثل دراسات (عبد الوارث،2022)، (النجار، 2025)، (الشرقي، 2024) أن هذا النوع من العدوان الرقمي يفوق في شدّته وتأثيره أشكال التنمّر التقليدية، بسبب اتساع نطاق النشر، واستمرار المحتوى، وصعوبة السيطرة عليه. ويمكن تلخيص هذه الآثار في ثلاثة مستويات رئيسية:

  • الآثار النفسية والسلوكية على الضحايا:

يعاني ضحايا التنمّر الإلكتروني من نتائج نفسية قد تكون عميقة وأكثر حدّة من تلك الناتجة عن التنمّر التقليدي. يشير (الزامل، 2023) إلى أن التعرض المستمر للمضايقات الرقمية، والتشهير، ونشر الصور أو الرسائل المسيئة، يولّد حالة من القلق والتوتر المزمن، وقد يتطور الأمر إلى اكتئاب شديد أو نوبات هلع. وقد أكد (النجار،2025) أن الأذى الرقمي يضرب الضحية في مساحته الخاصة، حيث يتلقى الإساءة على جهازه الشخصي وفي أي وقت، مما يجعله يعيش حالة “هجوم مستمر” تؤدي إلى تراجع تقدير الذات والشعور بالضعف والعجز. وتدعم دراسة (العموش وآخرون،2018) هذه النتائج، إذ أشارت إلى أن نسبة واسعة من الطلبة الذين تعرضوا للتنمّر الإلكتروني عانوا من العزلة الاجتماعية، وتراجع التحصيل الدراسي، واضطرابات في النوم، إضافة إلى الإحباط والشعور بالخجل من مواجهة الآخرين. كما قد تتطور الآثار إلى مظاهر خطيرة مثل الانسحاب الاجتماعي، رفض الذهاب للمدرسة، التفكير السلبي، وفي الحالات القصوى الميل إلى إيذاء النفس.

  • الآثار السلوكية والاجتماعية على المتنمّرين:

على الرغم من أن التركيز غالباً ما ينصبّ على الضحية، فإن المتنمّر نفسه يتعرض لآثار سلبية تمتد على المدى الطويل. يشير (النجار، 2024) إلى أن المتنمّرين يميلون إلى تطوير أنماط شخصيات عدوانية، وقد يصبحون أكثر تقبّلاً للعنف كوسيلة لحل النزاعات. كما أكدت أن غياب المحاسبة والرقابة الرقمية قد يعزز الشعور بالقوة والسيطرة، مما يدفع المتنمّر إلى تكرار السلوك العدواني في مراحل عمرية لاحقة. وتذهب دراسة (لطفي، 2023) إلى أن المتنمّرين الإلكترونيين أكثر عرضة لاحقًا للانخراط في سلوكيات مخالفة للقانون، خاصة إذا ارتبط التنمّر بالمضايقة الرقمية أو الابتزاز أو التشهير. وهذا ما أكدته أيضاً نتائج الشرقي (2024) التي ربطت بين التنمّر الإلكتروني وبين بروز اتجاهات مضطربة في العلاقات الاجتماعية، مثل ضعف التعاطف، وتجنّب المسؤولية، وبناء روابط سطحية أو عدوانية مع الآخرين.

  • الآثار السلبية على البيئة المدرسية والمناخ التعليمي:

يخلق التنمّر الإلكتروني حالة من الخوف والاضطراب داخل البيئة المدرسية، مما ينعكس على الأداء الأكاديمي وعلى جودة العملية التعليمية ككل. ويوضح (الوقيات، 2022) أن انتشار الإساءة الرقمية بين الطلبة يؤدي إلى تراجع الشعور بالأمان، ويزرع جوًا من التوتر والمنافسة غير الصحية، ويقلل من قدرة الطلاب على التركيز والاستيعاب. كما كشفت دراسة (العموش وآخرون، 2018) أن المدارس التي تنتشر فيها ممارسات التنمّر الإلكتروني تشهد ارتفاعًا في معدلات الغياب، وانسحاب الطلبة من الأنشطة المدرسية، وتراجع المشاركة الصفية. وأكدت أن الضغوط النفسية الناتجة عن الإساءة الرقمية تُضعف التحصيل الأكاديمي، وتؤثر على علاقة الطالب بالمدرسة والمعلمين. وتشير الأدبيات إلى أن المناخ المدرسي المتأثر بالتنمّر الإلكتروني يصبح بيئة غير آمنة، ويتحول من مكان للتعلم والتنشئة إلى فضاء يسوده القلق والصراع والصمت، مما يستدعي تدخلات تربوية ونفسية وتشريعية واضحة.

5- انعكاسات التنمّر الإلكتروني على الأمن المجتمعي:

أصبح التنمّر الإلكتروني في العصر الرقمي الحديث من الظواهر التي تهدّد أمن المجتمعات واستقرارها، ليس فقط من حيث الآثار النفسية والاجتماعية التي يُخلّفها على الأفراد، بل لكونه يضرب في العمق بنية التماسك الاجتماعي، ويفتح المجال أمام انحرافات سلوكية وجرائم رقمية أكثر خطورة. وقد أدى توسّع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية إلى خلق بيئة خصبة لهذا النوع من الجرائم، مما يستوجب الوقوف على أثره العميق في الأمن المجتمعي. وسوف نوضح ذلك بشئ من التوضيح على النحو التالي:

  • تفكك العلاقات الاجتماعية وتآكل الثقة المجتمعية:

يُحدث التنمّر الإلكتروني شرخًا في العلاقات الاجتماعية، سواء على مستوى الأقران أو الأسرة أو البيئة المدرسية والمهنية، إذ يدفع الأفراد إلى الانغلاق والعزلة، وينشئ بيئة من الشك والعدوانية المتبادلة. وقد أشارت عدة دراسات إلى أن هذا النوع من التنمر يسهم في تآكل روابط الثقة الاجتماعية، ويؤدي إلى إضعاف التماسك المجتمعي، لا سيما في صفوف المراهقين والشباب (عبد الوارث، 2022؛ الزامل، 2021).

  • تهديد السلامة النفسية وتفاقم الاضطرابات السلوكية:

يمتد أثر التنمّر الإلكتروني إلى النواحي النفسية والعاطفية، إذ يعاني ضحاياه من القلق، والتوتر، والاكتئاب، وقد يصل الأمر إلى التفكير في الانتحار، خصوصًا لدى الفئات الهشّة نفسيًا. كما يؤدي إلى ظهور سلوكيات عدوانية أو انسحابية، تؤثّر في التوازن النفسي العام، ما يجعل هذا النوع من الجرائم تهديدًا خفيًا للصحة النفسية للمجتمع بأكمله (عمرو، 2021؛ القرعيش، 2024؛ النجار، 2025).

  • مهدّد لفاعلية المؤسسات التعليمية والمهنية:

يتسبب التنمّر الرقمي في البيئات التعليمية إلى تراجع الأداء الأكاديمي، وانتشار العنف المدرسي، وهروب الضحايا من المشاركة، مما يعطّل وظائف المدرسة كفضاء آمن للتنشئة. كما قد ينتقل هذا التأثير إلى المؤسسات المهنية، حيث يؤدي التنمر الوظيفي الرقمي إلى ضعف الروح الجماعية وتدهور الإنتاجية، مما ينعكس سلبًا على الأداء المؤسسي العام (خفاجة، 2024؛ علي، 2025).

  • تعزيز ثقافة الكراهية والتمييز في الفضاء الرقمي:

يسهم التنمّر الإلكتروني في إنتاج آثار غير مباشرة تتمثل في نشر خطاب الكراهية والتمييز داخل الفضاء الرقمي المفتوح، الأمر الذي يُضفي نوعًا من الاعتياد على أنماط العنف اللفظي والإقصاء الاجتماعي، ويُضعِف في الوقت نفسه مناخ التسامح والتعددية داخل المجتمع. وتشير العديد من الدراسات إلى أن غياب الضوابط القانونية والأخلاقية في المنصات الرقمية يوفّر بيئة خصبة لانتشار هذه الثقافة السلبية وتطبيعها بين الناشئة (الوقيات، 2022؛ النجار، 2024).

  • تهديد الأمن الأسري والمجتمعي:

لا يقتصر أثر التنمّر الإلكتروني على الأفراد فقط، بل يمتد إلى نسيج الأسرة، حين يُعاني أحد أفرادها من الابتزاز أو التشهير أو التنمّر المستمر، ما يؤدي إلى خلل في الاستقرار النفسي والعلاقات الأسرية، ويخلق أجواء من الخوف والتوتر داخل الأسرة. وبما أن الأسرة تشكل نواة المجتمع، فإن أي تهديد لها يُعد تهديدًا للأمن المجتمعي برمته (القرعيش، 2024؛ خفاجة، 2024؛ عمرو، 2021).

  • بوابة لجرائم إلكترونية أكثر خطورة:

إن التنمّر الإلكتروني قد يكون مدخلًا لارتكاب جرائم أكثر خطورة مثل الابتزاز، أو التشهير الجنسي، أو الانتحار المُحفّز رقميًا، خاصة في غياب الرقابة الأسرية أو التشريعات الرادعة. وقد أكد عدد من الباحثين أن هذا النوع من السلوك قد يتصاعد تدريجيًا حتى يتحوّل إلى تهديد للأمن الجنائي والاجتماعي للدولة (النجار، 2024؛ الشرقي، 2024؛ عبد الحق، 2025).

ونحن نرى، إن خطورة التنمّر الإلكتروني تكمن في طبيعته المستترة وقدرته على اختراق البيئات الخاصة للأفراد دون حواجز مادية، ما يجعله جريمة صامتة تُحدث آثارًا نفسية واجتماعية وأمنية عميقة. ولهذا، فإن مواجهته لا تتطلب فقط سنّ قوانين رادعة، بل تقتضي أيضًا تفعيل دور التوعية الأسرية، وإدماج التربية الرقمية في المناهج التعليمية، وتعزيز ثقافة التسامح والمواطنة الرقمية داخل المجتمع.

7- دور دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة التنمّر الإلكتروني:

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتمامًا بظاهرة التنمّر الإلكتروني، إدراكًا لأثرها السلبي على تماسك المجتمع، وسلامة النشء، واستقرار الفضاء الرقمي. وقد تعزز هذا التوجه مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، عام 2025 “عام المجتمع”، في رسالة واضحة تؤكد تعزيز التلاحم الاجتماعي، وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة، وحماية أفراد المجتمع—لا سيما الأطفال واليافعين—من كافة مظاهر العنف الرقمي والسلوكيات الضارة.

ويندرج هذا التوجّه ضمن سياسة وطنية شاملة تمزج بين التشريع، والتمكين المؤسسي، والتوعية المجتمعية، والتطور التكنولوجي. فعلى الصعيد التشريعي، أصدرت الدولة منظومة متقدمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، أبرزها المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، الذي فرض عقوبات رادعة على الإساءة، والتهديد، والتشهير، بما يشمل صور التنمّر الإلكتروني. وتُعد هذه المنظومة ركيزة أساسية لحماية الضحايا وتعزيز ثقة الأفراد بالفضاء الرقمي.

أما على المستوى المؤسسي والأمني، فقد أنشأت الجهات الشرطية وحدات متخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية، تعمل على رصد حالات التنمّر والاستجابة لها بفاعلية من خلال أنظمة الإبلاغ الرقمية مثل منصة eCrime ونظام “حمايتي” المخصص لحماية الأطفال والمراهقين. ويجسّد هذا المسار التزام الدولة ببناء بيئة رقمية آمنة تدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي السياق ذاته، تبرز الجهود الوطنية لتعزيز قيم التسامح واحترام الآخر باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من مواجهة ظاهرة التنمّر الإلكتروني. فقد أطلقت دولة الإمارات وزارة التسامح والتعايش، في خطوة رائدة عالميًا، بهدف ترسيخ قيم التسامح، ونبذ خطاب الكراهية، وتعزيز التناغم بين مكونات المجتمع.

ويكتمل هذا الإطار برؤية مستقبلية طموحة تمثلت في إنشاء وزارة الذكاء الاصطناعي، التي تعد الأولى من نوعها عالميًا، ما يعكس توجه الدولة نحو توظيف التقنيات المتقدمة لتعزيز أمن الفضاء الرقمي. فقد تم تبني أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل المحتوى الرقمي ورصد أنماط التنمّر، مما يرفع من كفاءة الاستجابة الأمنية، ويُسهم في حماية الفئات الأكثر عرضة للضرر.

وتتداخل هذه الجهود مع مبادرات تعليمية وتوعوية تستهدف بناء جيل واعٍ بالسلوك الرقمي الرشيد، من خلال دمج مفاهيم السلامة الرقمية في المناهج الدراسية، وتنظيم حملات توعوية مثل “معًا ضد التنمّر” و”السلامة الرقمية للأطفال”، لترسيخ ثقافة الوعي الرقمي والمسؤولية الأخلاقية.

وفي إطار التحول نحو عالم رقمي أكثر اتساعًا، خاصةً مع صعود تقنيات الميتافيرس، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز بنيتها القانونية والتقنية بما يضمن بناء مجتمع رقمي يحفظ الكرامة الإنسانية، ويحدّ من السلوكيات العدوانية، ويُجسد قيم التسامح والتعايش التي تأسست عليها الدولة. ويمثل ذلك كله قاعدة جوهرية تستند عليها هذه الدراسة في تحليل سبل مواجهة التنمّر الإلكتروني من منظور قانوني وأمني ومجتمعي، انسجامًا مع رؤية الإمارات لمجتمع متماسك وآمن ومستدام.

خاتمة البحث

يمثّل التنمّر الإلكتروني أحد التحديات المتنامية التي فرضها الواقع الرقمي الحديث، لما له من آثار سلبية متشابكة تطال الأفراد والمؤسسات، وتهدد النسيج الاجتماعي والسلم المجتمعي. وقد بيّنت نتائج هذا البحث أن هذه الظاهرة لم تعد حبيسة التصرفات الفردية، بل تحوّلت إلى إشكالية مجتمعية ذات أبعاد نفسية، وتربوية، وأمنية، تتطلب استجابة شاملة ومتكاملة. وتُبرز الدراسة أهمية بناء وعي رقمي مستدام، وسنّ تشريعات رادعة، وتفعيل الدور الوقائي للأسرة والمدرسة والإعلام، إلى جانب دعم الجهود الأمنية لمكافحة الجرائم الرقمية.

ويأتي هذا التوجّه انسجامًا مع رؤية دولة الإمارات نحو مئويتها 2071، التي تؤكد على بناء مجتمع آمن ومترابط، يستند إلى منظومة قيمية وأخلاقية قوية، ويُحسن توظيف التكنولوجيا في تحقيق التنمية المستدامة دون المساس بالتماسك الاجتماعي. ومن هنا، فإن تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي يُعدّ مسؤولية وطنية مشتركة، تمهّد الطريق نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لأجيال دولة الإمارات القادمة.

أولاً- النتائج:

  1. ارتفاع معدلات التنمّر الإلكتروني، خصوصًا بين فئة المراهقين، مما يشير إلى ازدياد تعرض هذه الفئة لأنماط متعددة من السلوكيات العدوانية الرقمية.
  2. للتنمّر الإلكتروني آثار نفسية عميقة، منها القلق، والتوتر، والعزلة، وقد يؤدي في حالات قصوى إلى إيذاء الذات أو الانتحار.
  3. تؤثر ظاهرة التنمّر الإلكتروني سلبًا على البيئة التعليمية، حيث تؤدي إلى تدنّي التحصيل الدراسي وزيادة التغيب عن المدرسة.
  4. ضعف الثقافة الرقمية لدى الأسر والطلبة يسهم في تضخيم أثر التنمّر وصعوبة مواجهته في الوقت المناسب.
  5. أن تنامي ظاهرة التنمّر الإلكتروني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحدوث اضطراب في إحساس الأفراد بالأمان المجتمعي، بما يؤدي إلى تآكل الروابط الاجتماعية وتراجع الثقة الرقمية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع.

ثانياً- التوصيات:

  1. دمج التربية الرقمية والأمن السيبراني في المناهج التعليمية بصورة منهجية، من خلال تطوير وحدات دراسية تفاعلية تُنمّي مهارات الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وتُعزّز الوعي بالمخاطر الرقمية وأساليب الوقاية من التنمّر الإلكتروني.
  2. إنشاء مراكز أو وحدات متخصصة للدعم النفسي داخل المدارس والجامعات، مزوّدة بأخصائيين نفسيين وتقنيين قادرين على التدخل المبكر، وتشخيص حالات الإساءة الرقمية، وتقديم الإرشاد العلاجي والوقائي للطلبة.
  3. تنفيذ حملات وطنية شاملة للتوعية بالتنمّر الإلكتروني، تعتمد على أساليب مبتكرة مثل المحتوى الرقمي التفاعلي، والواقع المعزز، ورواية القصص الرقمية، بهدف رفع وعي الأسر والطلبة والمعلمين بطرق المواجهة وآليات التبليغ والحماية.
  4. تشجيع شركات ومنصّات التواصل الاجتماعي على تطوير خوارزميات أكثر ذكاءً لرصد المحتوى المسيء، من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، واعتماد معايير واضحة للحد من انتشار التنمّر الإلكتروني وحماية المستخدمين، خاصة اليافعين.
  5. تعزيز التكامل بين الجهات الأمنية، والتربوية، والقضائية، عبر وضع إطار وطني موحّد لمكافحة التنمّر الإلكتروني، يتضمن بروتوكولات واضحة للإبلاغ، والمتابعة، والدعم، والعقوبات، بما يضمن سرعة التدخل وكفاءة معالجة الحالات.
  6. إطلاق برامج تدريب إلكترونية إلزامية للمعلمين والمرشدين الاجتماعيين حول كيفية التعامل مع قضايا الإساءة الرقمية، وتشخيص العلامات المبكرة للتنمّر الإلكتروني.

قائمة المراجع

أولاً- المراجع العربية:

  1. الشرقي، حيدر مصطفى. (2024). التهديد الإلكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي: جرائم الابتزاز والتنمر الإلكتروني (دراسة مقارنة). دار الجامعة الجديدة للنشر.
  2. العبيدي، عمر عباس خضير. (2022). جريمة التنمر الإلكتروني. المركز العربي للدراسات والبحوث العلمية.
  3. القرعيش، إيمان محمد. (2024). سيكولوجية التنمر الإلكتروني واللفظي: دراسة اجتماعية قانونية. دار الكتب والدراسات العربية.
  4. النجار، آلاء. (2025). التنمر الإلكتروني الوجه الخفي للعالم الرقمي. دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.
  5. الزامل، مهند غازي. (2021). التنمر الإلكتروني. دار الحامد للنشر والتوزيع.
  6. الوقيات، هيفاء عبد الرحمن. (2022). التنمر الإلكتروني والحاجة لمواجهته جنائيًا. النهضة العلمية للنشر والتوزيع.
  7. حسين، محمد حسين أمين علي. (2025). معالم التنمر الإلكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي. دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.
  8. خفاجة، مي السيد. (2024). التنمر: المدرسي – الإلكتروني – الوظيفي – المجتمعي. مركز المحمود للنشر وتوزيع الكتب القانونية.
  9. عبد الوارث، إسلام حسن محمود. (2022). التنمر الإلكتروني. مؤسسة حورس الدولية للنشر والتوزيع.
  10. عمرو، زينب. (2021). التنمر الإلكتروني وعلاقته بالعوامل الخمسة الكبرى وبعض الاضطرابات النفسية: القلق والاكتئاب. المؤسسة الدولية للكتاب.
  11. لطفي، خالد حسن أحمد. (2023). التنمر الإلكتروني إحدى صور الجرائم الرقمية في العصر الحديث. دار الفكر الجامعي.
  12. منصور، حسن حسين. (2023). النظام القانوني للتنمر الإلكتروني: دراسة مقارنة. دار المطبوعات الجامعية.

ثانياً- المراجع الأجنبية:

  1. Statista & SafeToNet. (2024). Cyberbullying across Europe: Trends and Prevention.
  2. Pew Research Center. (2024). Teens and Cyberbullying: U.S. National Report.
  3. UNESCO & OECD. (2024). Digital Risks in Education: Global School Survey.
  4. Meta Transparency Center. (2024). Community Standards Enforcement Report – Q2 2024.
  5. Barlett, C. P. (2024). Meta‑analyses of the predictors and outcomes of cyberbullying perpetration and victimization while controlling for traditional bullying perpetration and victimization.
  6. Schulz, P. J. (2025). Adolescent Cyberbullying and Cyber Victimization: A Longitudinal Study Before and During COVID‑19. Journal of Medical Internet Research, 27(1), e70508. JMIR Publications+1
  7. Li, C., et al. (2024). Traditional bullying and cyberbullying in the digital age and their combined effects on adolescent mental health: A meta‑analysis. European Child & Adolescent Psychiatry. SpringerLink
  8. Hinduja, S. (2025). Cyberbullying through the lens of trauma: An empirical examination of U.S. youth. BMC Public Health, 25, 22692. bmcpublichealth.biomedcentral.com+1
  9. Miller, R. (2024). The role of uses and gratifications in inappropriate social media posting by students. Journal of Social Media Studies. https://thejsms.org/index.php/JSMS/article/view/1363
  10. Pamungkas, I. N. A. (2025). Applying diffusion innovation theory to identify novelty in social networks. Cogent Social Sciences, 11(1). https://doi.org/10.1080/23311886.2025.2564782
  11. Pérez‑Torres, V. (2024). Problematic use of social media in adolescents or excessive social gratification? Cyberpsychology, 18(4). https://cyberpsychology.eu/article/view/35873
  12. Sziklai, B. R. (2025). Realistic models for diffusion of innovation. Social Network Analysis and Mining, 15(14). https://doi.org/10.1007/s13278-025-01424-z
  13. Spann, C. A., McKenzie, J. C., & McIntosh, K. (2022). Media exposure and cyberbullying among youth: An ecological perspective. Computers in Human Behavior Reports, 8, 100129.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى