” الذكاء الاصطناعي في التوثيق ومكافحة غسل الأموال، أية علاقة؟” – الباحث: محمد الذهبي إشراف الدكتور: عمر الدريسي
” الذكاء الاصطناعي في التوثيق ومكافحة غسل الأموال، أية علاقة؟”
“Artificial Intelligence in Notarization and the Fight Against Money Laundering : What Relationship ?”
الباحث: محمد الذهبي
باحث بسلك الدكتوراه -مختبر الشريعة والقانون والمجتمع
إشراف الدكتور: عمر الدريسي
كلية الشريعة – جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
للاطلاع و التحميل

ملخص:
يهدف هذا المقال إلى إبراز أهمية توظيف الذكاء الإصطناعي في المجال التوثيقي لمكافحة غسل الأموال، من خلال الكشف عن منظومة اليقظة والمراقبة الداخلية وكذلك التصريح بالإشتباه الإلكتروني، المعتمدة من قبل الموثقين تبعا لتوصيات مجموعة العمل المالي المدرجة في القانون رقم 05-43 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما وقع تتميمه وتغييره.
حيث يستعرض دور والتزامات الموثق في مكافحة جرائم غسل الأموال، باعتباره من بين الأشخاص الخاضعين للقانون السالف الذكر، وكذا التحولات التي شهدتها مهنة التوثيق العصري، من قبيل رقمنة الإجراءات والخدمات القانونية والقضائية من خلال تطوير البرامج والتطبيقات الإلكترونية، وضرورة مواكبة المتطلبات الحديثة في مجال الذكاء الإصطناعي، اسوة بما اتجهت إليه هيئات التوثيق في العديد من الدول.
الكلمات المفتاحية: غسل الأموال – الذكاء الاصطناعي – التوثيق العصري – مجموعة العمل المالي – سلسلة الكتل – البيانات الضخمة.
Abstract :
This article aims to highlight the importance of employing artificial intelligence in the notarial field to combat money laundering, by revealing the system of vigilance and internal monitoring as well as electronic suspicious transaction reporting adopted by notaries in accordance with the recommendations of the Financial Action Task Force, as incorporated in Law No. 05-43 on combating money laundering, as amended and supplemented.
The article examines the role and obligations of the notary in combating money laundering crimes, as one of the persons subject to the aforementioned law, as well as the transformations witnessed by the modern notarial profession, such as the digitization of legal and judicial procedures and services through the development of software and electronic applications, and the necessity of keeping pace with modern requirements in the field of artificial intelligence, in line with the direction taken by notarial bodies in many countries.
Keywords : Money laundering – Artificial intelligence – Modern notarization – Financial Action Task Force – Blockchain – Big data.
مقدمة:
في خضم المتغيرات والتطورات التي عرفتها العمليات الاجرامية المتعلقة بغسل الأموال، تم توسيع المجالات أو القطاعات التي ترتبط بهذه الأعمال والتي من الممكن أن يتم استغلالها من أجل ممارسة الأعمال الإجرامية، حيث لم تعد المؤسسات والأعمال المالية فقط هدفا للمجرمين ولأعمالهم المخالفة للقانون، وإنما أصبح اللجوء الى الأعمال والمهن غير المالية المحددة أحد أبرز الممارسات التي يقوم بها مخالفو القانون من أجل إخفاء المصادر غير المشروعة للمتحصلات والعائدات المالية، ومن بين هذه المهن نجد مهنة التوثيق العصري[1].
وإذا كانت مهنة التوثيق العصري تهدف الى تحقيق الأمن التعاقدي والعمومي والتخفيف من حدة النزاعات وتضارب المصالح المشتركة للمتعاقدين، وحفظ المعاملات بجميع أنواعها ومساهمتها في ضمان استقرار الحقوق وإقرار التوازن بينها وبين الواجبات وحماية التصرفات القانونية، فإنها أضحت وسيلة يعتمد عليها المجرمون لارتكاب جرائم غسل الأموال عن طريق تحويل متحصلاتهم من أموال نقدية إلى أموال عينية ذات قيمة مشروعة، الأمر الذي دفع المشرع في معظم الدول الى سن مقتضيات قانونية تلزم مزاولي المهن القانونية والقضائية باعتماد واتباع إجراءات قانونية من شأنها تقليص هامش جرائم غسل الأموال، وأيضا توجيههم نحو الانخراط في الجهود الدولية والوطنية الرامية الى مكافحة هذا النوع من الجرائم.
إن الرقي بمهنة التوثيق العصري وجعلها مواكبة للمتطلبات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي ورقمنة الخدمات القانونية والقضائية يعتبر ضرورة أساسية في الوقت الراهن، الذي يشهد انخراط المغرب بقوة في مسلسل التحديث عبر اعتماد تقنية المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة، بهدف تطوير الاقتصاد الرقمي وتحسين مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات الوطنية والدولية مواكبة لتنفيذ استراتيجية المغرب الرقمي، وكذا اسوة بما اتجهت إليه هيئات التوثيق[2] في العديد من الدول نظرا لما توفره الرقمنة من دقة في التسجيل وسرعة في التداول وسهولة في الولوج والحصول على المعلومة.
فقد شهدت مهنة التوثيق العصري تحولات كبيرة على المستوى الاجرائي وتطورا في العمليات وأساليب العمل من قبيل رقمنة الإجراءات القانونية المختلفة، من خلال تطوير البرامج والتطبيقات الالكترونية من طرف عدة مؤسسات متدخلة في مهنة التوثيق بالمغرب، نذكر منها:
Tawtik, Espace notaire, Digital services Notaires Rabat, Tadbir not, ، التطبيق الالكتروني Matrice؛ لتسهيل إجراءات تتبع وأرشفة الملفات والوثائق الإدارية…
إشكالية الدراسة:
في الواقع حققت مهنة التوثيق العصري تقدما كبيرا للغاية من أجل مواكبة التطور الرقمي فيما يتعلق بالإجراءات القانونية والإدارية والالكترونية وكذا الاستعمال المباشر للتطبيقات الرقمية، أما فيما يخص مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فقد دعت مجموعة العمل المالي GAFI الى استخدام التكنولوجيا الحديثة للتعرف والكشف عن أنشطة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الشيء الذي يحيلنا على إشكالية أساسية تتمحور حول كيفية مساعدة الذكاء الاصطناعي IA من خلال تطبيقاته في مجال التوثيق على مواجهة جريمة غسل الأموال؟
خطة الدراسة:
المبحث الأول: دور الموثق في مكافحة جرائم غسل الأموال
المطلب الأول: الالتزام باليقظة وبالمراقبة الداخلية
المطلب الثاني: الالتزام بالتصريح بالاشتباه
المبحث الثاني: أثر التحول الرقمي والذكاء الإصطناعي على مهنة التوثيق
المطلب الأول: الذكاء الإصطناعي في خدمة مهنة التوثيق
المطلب الثاني: إكراهات الاعتماد على الذكاء الإصطناعي
المبحث الأول: دور الموثق في مكافحة جرائم غسل الأموال
نظرا لخطورة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سارع المشرع المغربي الى وضع العديد من الأدوات القانونية والمؤسساتية اللازمة تعبيرا عن إرادته القوية في مجال مكافحة الجريمة، وتنفيذا لالتزامات المغرب الدولية في هذا الإطار، حيث بادر الى تقوية منظومته القانونية من خلال إصدار القانون رقم 05-43 المتعلق بمكافحة غسل الأموال سنة 2007 ومراجعته بين الفينة والأخرى، كان آخرها بمقتضى القانون رقم 18-12 الصادر بتاريخ 14 يونيو 2021، بهدف ملاءمته مع التوصيات المتجددة لمجموعة العمل المالي.
ولتطويق المجالات التي يحتمل أن تتم فيها عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، استهدف المشرع مجموعة من الأشخاص الذاتيين والاعتباريين وجعلهم أشخاصا خاضعين لقانون مكافحة غسل الأموال، قصد الزامهم بالانخراط في منظومة المكافحة، ووضع ضوابط تنسجم مع تنظيم كل فئة من الأشخاص الخاضعين، توازن بين العمل الوقائي والإجراءات الزجرية تحت اشراف ومراقبة موكولة الى جهات مختصة.
فبالرجوع لمقتضيات التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي[3]، وكذلك مقتضيات المادة 3 من القانون 05-43[4]، يخضع الموثق لمجموعة من الالتزامات[5] التي تضمنتها التوصيات الدولية والتشريعات الوطنية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كالإلتزام باليقظة والإلتزام بالمراقبة الداخلية (المطلب الأول)، وكذلك تنفيذا لمقتضيات التوصية رقم 23 من توصيات مجموعة العمل المالي[6]، وبموجب الإطار القانوني والتنظيمي الوطني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يجب على الموثق تقديم تصريح بالاشتباه إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية[7] (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الالتزام باليقظة وبالمراقبة الداخلية
لقد انتبه المشرع المغربي إلى أهمية الالتزام باليقظة (الفقرة الأولى) والالتزام بالمراقبة الداخلية (الفقرة الثانية)، فأفرد لهم المواد من 3 الى 8 من القانون رقم 05-43 المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
الفقرة الأولى: الالتزام باليقظة
طبقا لمقتضيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يجب على الموثق تطبيق مجموعة من إجراءات اليقظة تتمثل في جمع كل المعلومات التي تمكن من تحديد هوية الزبناء المعتادين أو العرضيين والمستفيدين الفعليين والتحقق منها (أولا)، وحفظ الوثائق المتعلقة بالعمليات المنجزة من قبل الزبناء المعتادين أو العرضيين بما فيها تلك التي تثبت هويتهم (ثانيا).
أولا: تحديد هوية الزبناء العاديين والمستفيدين الفعليين
حسب مقتضيات المادة 4 من القانون رقم 05-43، يجب على الموثق تطبيق إجراءات اليقظة بصفة تلقائية ومستمرة، وتشمل هذه الإجراءات تحديد هوية الزبناء المعتادين أو العرضيين وأطراف علاقات الأعمال، والآمرين بتنفيذ عمليات يكون الغير مستفيدا منها والأشخاص الذين يتصرفون باسم زبنائهم بموجب توكيل، والتحقق من هويتهم ومن الصلاحيات المخولة لهم، سواء كان هؤلاء الزبناء أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين أو ترتيبات قانونية، والتحقق منها تطبيقا لمبدأ “اعرف عميلك”[8].
ويستوي الموثق في ذلك مع جميع الأشخاص الخاضعين، سواء المؤسسات المالية كالأبناك أو المؤسسات غير المالية كالأعمال والمهن غير المالية المحددة، حيث يجب عليهم اتخاذ مجموعة من الإجراءات للالتزام باليقظة تهم:
- جمع كل المعلومات التي تمكن من تحديد هوية الزبناء المعتادين أو العرضيين والمستفيدين الفعليين[9] والتحقق منها؛
- اتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لتحديد هوية المستفيد الفعلي والتحقق منها بما يضمن المعرفة التامة به، بما يشمل فهم بنية الملكية للأشخاص الاعتباريين والسيطرة عليهم؛
- فهم طبيعة علاقة الأعمال والغرض منها والحصول، عند الاقتضاء، على معلومات إضافية تتعلق بها؛
- التأكد من أن العمليات التي ينجزها الزبناء وعلاقات الأعمال مطابقة لما يعرفونه عنهم وعن أنشطتهم وكذا عن المخاطر التي يمثلونها؛
– التحقق من أن الوثائق والمعطيات والمعلومات التي تم الحصول عليها في إطار تنفيذ واجب اليقظة محينة والسهر على التحديث المنتظم لملفات الزبناء وأطراف علاقات الأعمال.
كما يتعين على الموثق وضع عملية لتحديد هوية زبنائه، وتهدف هذه العملية، على الخصوص، جمع المعلومات الخاصة بالزبناء والتحقق منها والاحتفاظ بها وتحيينها، وإذا كان الزبون شخصا اعتباريا فيجب عليه التحقق من الوثائق والبيانات اللازمة من المعلومات، خاصة التسمية والشكل القانوني وطبيعة النشاط والعنوان والمقر الاجتماعي بالإضافة الى الرأسمال، وكذلك عليه التحقق من هوية المسيرين والسلط المخولة لهم كأشخاص مؤهلين أو مفوضين لتمثيله إزاء الغير أو التصرف بإسمه بموجب وكالة.
كما يجب عليه توثيق عمليات تحديد الهوية على شكل سياسات وإجراءات، تتمثل في وضع استمارة لتحديد هوية زبنائه، بمن فيهم الآمرين بتنفيذ عمليات لفائدة الغير، وذلك استنادا إلى الوثائق الرسمية لتحديد الهوية والتي يجب أن تكون أصلية ومحينة وسارية الصلاحية، ويجب عليه أيضا تحديد طبيعة والغرض من كل علاقة عمل والتحديث المنتظم لملفات الزبناء وأطراف علاقات الأعمال.[10]
ويجب أن تشمل هذه الاستمارة فيما يخص الأشخاص الذاتيين العناصر التالية:
- الاسم الشخصي والعائلي للزبون؛
- رقم بطاقة التعريف الوطنية بالنسبة للمغاربة؛
- رقم بطاقة التسجيل والجنسية بالنسبة للأجانب المقيمين؛
- رقم جواز السفر والجنسية بالنسبة للأجانب غير المقيمين؛
- عنوان الإقامة بشكل دقيق؛
- رقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني في حالة توفره؛
- المهنة.
كما أنه يجب تحديد هوية الزبناء قبل إنجاز أي عملية أو أن تتزامن مع إقامة علاقة الأعمال، ويجب أن تسمح بتكوين تعريف وتحديد كاملين لمخاطر غسل الأموال المحتملة والتي قد تترتب عن علاقة الأعمال المعنية.
ويجب أن تمتد عملية تحديد الهوية هذه إلى جميع أصناف الزبناء، وعلى وجه الخصوص:
- الزبناء الحاليون؛
- الزبناء الجدد، العرضيون والمحتملون؛
- المستفيدون الفعليون؛
- الوكلاء ومصدرو الأوامر؛
- الأشخاص المفوض لهم بتشغيل حسابات الأشخاص الاعتباريين.[11]
ولتطبيق المنهج القائم على المخاطر ينبغي أن يكون الموثق، متأكدا من هوية المستفيد الحقيقي أو أي شخص يسيطر على علاقة العمل، ولا يمكن للمستفيد الحقيقي أن يكون شخص اعتباريا، بل يجب أن يكون شخصا طبيعيا، يملك أو يسيطر على الشخص الاعتباري بصورة مباشرة أو غير مباشرة[12]، فوحده الشخص الطبيعي فقط له الأحقية أن يكون المستفيد الحقيقي النهائي، ويمكن أن يكون أكثر من شخص طبيعي المستفيد الحقيقي النهائي للشخص الاعتباري أو ترتيب معين.[13]
فعند تأخر الزبون أو مماطلته بشأن تقديم معلومات وأجوبة موثوقة وقابلة للتحقق فيما يخص تحديد هوية المستفيد الحقيقي، ينبغي أن يؤدي ذلك بالموثق إلى فحص السبب وراء هذا التردد، واتخاذ تدابير يقظة مناسبة.[14]
وفي هذا السياق نصت المادة 3-13 من القانون رقم 05-43 على أنه: “يحدث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالمالية سجل عمومي للمستفيدين الفعليين من الأشخاص الاعتباريين المنشئين بالمملكة المغربية والترتيبات القانونية.
ويمكن لها أن تعهد بتدبير هذا السجل لهيئة أو مؤسسة عمومية بموجب اتفاق مشترك.
تحدد بنص تنظيمي كيفية مسك هذا السجل والبيانات المضمنة به والتزامات الأشخاص المصرحين وشروط الولوج إلى المعلومات الممركزة”.
وتجدر الإشارة الى أنه تم إطلاق منصة رسمية خاصة بالسجل العمومي للمستفيدين الفعليين من الشركات المنشأة في المغرب، يدبرها المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، بشراكة مع كل من وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الصناعة والتجارة والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، تطبيقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.21.708[15] المتعلق بالسجل العمومي للمستفيدين الفعليين من الشركات المنشأة بالمغرب ومن الترتيبات القانونية، ويندرج مرسوم السجل في إطار تطبيق أحكام القانون رقم 05-43 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، بهدف مواءمة النظام الوطني لمكافحة غسل الأموال مع توصيات مجموعة العمل المالي.
حيث سيتم في هذا السجل جمع ومركزة وحفظ المعلومات المضبوطة والمحينة المتعلقة بالمستفيدين الفعليين من الشركات المنشأة في المغرب والشركات الأجنبية التي تمارس نشاطا تجاريا داخل التراب الوطني، والترتيبات القانونية المنشأة خارج التراب الوطني والتي أنجزت معاملات مالية أو عقارية أو أي شكل من تقديم الخدمات في المغرب.
ويفرض القانون على الشركات التصريح في السجل العمومي بعد شهر من القيد في السجل التجاري[16]، أو التعديل في معلومات الشركة والمستفيدين منها.
ستكون المعلومات المتضمنة في السجل متاحة للسلطة القضائية وسلطات البحث والتحري والتحقيق والمتابعة الجنائية والهيئة الوطنية للمعلومات المالية واللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما، وإدارة الضرائب والجمارك، وكذا سلطات الإشراف والمراقبة.[17]
ثانيا: الالتزام بحفظ السجلات والمعلومات وتحيينها
من التزامات الموثق كذلك في إطار واجب اليقظة، حفظ السجلات والوثائق المتعلقة بالعمليات المنجزة من قبل الزبناء المعتادين أو العرضيين بما فيها تلك التي تثبت هويتهم، وذلك لمدة عشر سنوات تبتدئ من تاريخ انتهاء علاقة العمل، أو من تاريخ تنفيذ العملية، وبصفة عامة، حفظ كل الوثائق التي تمكن من إعادة تشكيل العمليات وتلك المتعلقة بنتائج التحليلات التي تستهدف العمليات المنجزة.[18]
يجب على الموثق التنصيص على السياسات والإجراءات وكذلك الضوابط المناسبة المتعلقة بالاحتفاظ بالسجلات والمستندات والمعلومات التي يتم جمعها أثناء تحديد هوية الزبناء وفتح الحسابات أو إنجاز عمليات تجارية لصالحهم، وكذا تنظيمها وحفظها بشكل مناسب.
وتهم التزامات الحفاظ على السجلات والوثائق والمستندات أيضا، الفئات التالية[19]:
- سجلات المعاملات: تتعلق هذه الفئة بالسجلات والوثائق والمعلومات التشغيلية والإحصائية المتعلقة بجميع المعاملات التجارية أو المالية التي نفذتها أو عالجتها المؤسسة غير المالية، سواء كانت محلية أو دولية، كالمراسلات مع العميل، إشعارات الدفع الخاصة بالعميل، والوصولات والفواتير، اتفاقات البيع والشراء والتأجير والدمج والحيازة…؛
- سجلات العناية الواجبة تجاه العملاء: تتعلق هذه الفئة بالسجلات والوثائق والمعلومات حول العملاء والعناية الواجبة والتحقيق في أنشطتهم وتحليلها، ويمكن تقسيمها إلى فئات فرعية تهم معلومات العميل أو الزبون بما في ذلك ملفات الحساب والمراسلات ونسخ من وثائق الهوية وملفات التعريف، ونتائج البحث والاستفسارات، معلومات الشركة؛ بما في ذلك تأسيس الشركة أو تسجيلها أو إلغاء تسجيلها أو تصفيتها أو حلها أو انتهاء صلاحيتها، وكذا التغييرات التي تطرأ عليها مثل الاسم ومقرها الاجتماعي والممثلين القانونيين، والمراقبة المستمرة لعلاقات العمل، وأيضا العناصر المتعلقة بالتصريح بالاشتباه، التحليلات والتقارير والمراسلات.[20]
فبالرجوع الى القانون المقارن نجد على أن القانون الاماراتي[21] وكذلك الفرنسي[22] نص على أنه يجب الاحتفاظ بكافة السجلات والوثائق والمستندات لمدة خمس سنوات على الأقل من تاريخ إتمام العملية أو انتهاء علاقة العمل مع العميل، عملا بمقتضيات التوصية 11 لمجموعة العمل المالي.
ويجب على الموثق الاحتفاظ بالمعلومات في شكل مادي أو إلكتروني (رقمي) لتسهيل إعادة التشكيل المفصل للمعاملات والتمكين من:
- تقديم إذا لزم الأمر أدلة على أي تحقيق أو تحر تم القيام به؛
- السماح للموثق بالرد الفوري على طلبات المعلومات من وزارة العدل، والهيئة أو الجمعية المهنية المعنية أو الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أو السلطات المختصة.[23]
الفقرة الثانية: الإلتزام بالمراقبة الداخلية
ترسيخا للدور الوقائي ألزم المشرع المغربي الموثق على غرار باقي الأشخاص الخاضعين بوضع سياسات وضوابط للمراقبة الداخلية.[24]
وعملا بمقتضيات توصيات مجموعة العمل المالي، من المفروض على المؤسسات والأعمال والمهن غير المالية المحددة، أن تطبق مقتضيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بفعالية، وعلى أساس ذلك ينبغي أن تخضع لتنظيم ورقابة كافيين من طرف سلطات الاشراف والمراقبة[25]، التي يجب أن تسطر ضمن أولوياتها اتخاذ التدابير القانونية والرقابية اللازمة لمنع المجرمين أو من يرتبطون بهم من أن يتم استغلالهم مهنيا، أو من أن يحوزوا حصة كبيرة أو مسيطرة، أو أن يكونوا المستفيدين الحقيقيين منها، أو أن يضطلعوا بوظيفة إدارية، وذلك من خلال تقييم الأشخاص على أساس اختبار “الكفاءة والملائمة”.[26]
تبعا لذلك أوكل المشرع المغربي لسلطات الإشراف والمراقبة مهمتي السهر على احترام الأشخاص الخاضعين للمقتضيات المنصوص عليها في قانون مكافحة غسل الأموال، وتحديد شكليات تنفيذ مقتضيات المواد من 3 إلى 8 منه.
ولتفعيل المراقبة الداخلية، يجب على الموثق إرساء نظام داخلي محكم ومحين بشكل دوري، تجاه علاقات العمل والعملاء العرضيين والمستفيدين الفعليين تمكن من قياس مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتحكم فيها ومراقبتها[27]، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمعلومات المالية وسلطة الإشراف والمراقبة المختصة به دون تأخير[28]، على أن يشمل هذه النظام سياسات وإجراءات مكتوبة للرقابة الداخلية، بما في ذلك مراقبة الالتزام، تكون معتمدة من قبل المسؤولين.
ويجب أن يتم وضع هذا النظام الداخلي وفق النهج القائم على المخاطر، وأن يكون ملائم لطبيعة وحجم الأنشطة والمخاطر المتعلقة به، وأن تخضع هذه السياسات والإجراءات للتقييم والتحيين بشكل دوري.[29]
تجمع هذه الإجراءات على شكل دليل يصادق عليه من طرف المجلس الوطني لهيئة الموثقين، ويتعين تحيينه دوريا من أجل ملاءمته مع النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها ومواكبته لتطور الأنشطة.[30]
كما يتعين على الموثق استعمال نظام معلوماتي للمراقبة، أما بالنسبة للذين لا تسمح لهم بنيتهم بوضع نظام معلوماتي للمراقبة، فإنه ينبغي عليهم تأمين اليقظة الداخلية بأية وسيلة فعالة أخرى، على أن تتم موافاة الهيئة الوطنية للمعلومات المالية وسلطة الإشراف والمراقبة المختصة بأسرع وقت بوصف للآلية المعتمدة في هذا الصدد.[31]
ومن أجل ضمان مكافحة فعالة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، يقوم الموثق بإحداث وحدة إدارية مستقلة مخصصة لتدبير منظومة اليقظة والمراقبة الداخلية تتوفر على موارد كافية وتتمتع بكفاءة عالية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتتولى هذه الوحدة بالخصوص ما يلي:
- مركزة ودراسة تقارير عن العمليات ذات الطابع غير الاعتيادي أو المعقد؛
- دراسة العمليات غير الاعتيادية أو المعقدة التي تم رصدها من طرف نظام المراقبة المعلوماتي، داخل أجل معقول؛
- إخبار جهاز تسيير المؤسسة باستمرار بشأن العملاء الذين يمثلون مخاطر مرتفعة؛
- التواصل مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية؛
- التحقق بصفة دائمة من احترام القواعد المتعلقة بواجب اليقظة.
يجب أن تتمكن هذه الوحدة الإدارية من الحصول، في الوقت المناسب، على جميع البيانات والوثائق اللازمة لإنجاز مهامها.[32]
كما يجب على الموثق وبصورة دائمة، العمل على رفع الوعي لدى مستخدميه بالمخاطر والتبعات التي قد تترتب عن استغلال مكتبه أو نشاطه لأغراض غسل الأموال[33]، حيث يسهر على أن يستفيد مسيروه ومستخدموه، من برامج للتكوين المستمر، حول العناصر المكونة لمنظومة اليقظة والمراقبة الداخلية في إطار مكافحة غسل الأموال، وكذلك حول تقنيات رصد العمليات المشبوهة والوقاية منها، كما تخضع هذه البرامج التكوينية التي تم وضعها للتقييم بانتظام.[34]
ولتقييم مدى فعالية النظام الداخلي للمراقبة، يجب على الموثق القيام بصفة منتظمة على الأقل مرة كل سنتين بمراجعة داخلية لنظام المراقبة، تتم من طرف مراقب داخلي أو خارجي، تهدف إلى التحقق من:
- فعالية السياسات والتدابير الداخلية لمكافحة غسل الأموال؛
- فعالية تقييم المخاطر وكذا التأكد من نجاعة برنامج التكوين؛
- ملاءمة سياسات وإجراءات مكافحة غسل الأموال وأنظمة معلومات الموثق مع المخاطر التي يتعرض لها؛
- تطبيق المستخدمين للسياسات والإجراءات التي يضعها المهني؛
- وجود معايير كفاءة عالية مناسبة عند تعيين المستخدمين المعنيين بمكافحة غسل الأموال؛
- تقييم فعالية التكوين المقدم من طرف المهني للمسيرين والمستخدمين المعنيين.
ويتم موافاة المجلس الوطني لهيئة الموثقين وسلطة الاشراف والمراقبة المختصة والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بتقرير حول نتائج هذه المراقبات ومخططات العمل المرتبطة بها.[35]
المطلب الثاني: الإلتزام بالتصريح بالإشتباه
مرحلة التصريح بالاشتباه هي أخطر مرحلة في سياق مسلسل محاربة جرائم غسل الأموال، فهي تحدي حقيقي لعلاقة الثقة التي تحكم الموثق بزبنائه، حيث يجب على الموثق بحكم ممارسته لمهنته، المعروفة بمهنة المعايير والثقة، المحافظة على سمعتها، لكيلا تدخل المهنة في خانة الشك والمساعدة على الأعمال غير القانونية، وإنما يجب أن تكون المهنة في خانة الدعم وخانة وضع الأنظمة ومتابعة العملاء، لكيلا يتم استغلالها واستعمالها في عمليات غسل الأموال.
فطبقا لمقتضيات التوصية رقم 23 من توصيات مجموعة العمل المالي[36]، وبموجب الإطار القانوني والتنظيمي الوطني لمكافحة غسل الأموال، يتعين على الموثق تقديم تصريح بالاشتباه إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية[37]، بشأن جميع المبالغ أو العمليات أو محاولات تنفيذ العمليات المشتبه في ارتباطها بواحدة أو أكثر من الجرائم المشار إليها في الفصول من 1-218 إلى 4-218 وفي الفصلين 1-574 و2-574 من مجموعة القانون الجنائي، كما يجب تقديم التصريح بالاشتباه حول كل عملية تكون هوية الذي أصدر الأمر بشأنها أو المستفيد منها مشكوكا فيها، وتحدد من طرف الهيئة البيانات التي يجب أن يتضمنها التصريح بالاشتباه[38]، كما يجب على الموثق إطلاع الهيئة كذلك بهوية المسيرين والمستخدمين المؤهلين لتقديم التصريحات بالاشتباه وبربط الاتصال بها.
وسعيا وراء دعم وتطوير الإمكانيات والوسائل الضرورية الذاتية للقيام بمهامها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والاستفادة من التطور التكنولوجي والتحول الرقمي لزيادة كفاءة وفعالية منظومة المكافحة، باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية[39] الخطوات الأولى لاقتناء نظام معلوماتي خاص بالتصريح الالكتروني (الفقرة الثانية) مناسب ونهائي، يتم تمويله في إطار ميزانيتها الخاصة، يستجيب لحاجياتها ومساطرها.
الفقرة الأولى: التصريح بالاشتباه
الإشتباه هو مرحلة الشك والريبة في أن المعاملة تنطوي على نشاط غير عادي أو ناتجة عن نشاط إجرامي[40]، فالتصريح بالاشتباه يتعلق بالعمليات المشبوهة أو محاولة إنجازها من طرف عملاء اعتياديين أو عرضيين، يظهر من خلال معطياتها أو منفذيها أو المستفيدين منها بأنها مشتبه فيها حسب تقدير وتقييم الموثق أو توجد أسباب معقولة للاشتباه بارتباطها بغسل الأموال أو بجريمة أو عدة جرائم أصلية[41] بغض النظر عن مقدار المبالغ المالية، كما ينصب التصريح بالاشتباه كذلك على جميع العمليات التي تكون فيها هوية الذي أصدر الأمر بشأنها أو المستفيد منها مشكوك فيها[42].
فإذا كانت العمليات موضوع التصريح بالإشتباه لم تنفذ بعد، يجب على الموثق توقيف أو تأجيل تنفيذها لمدة أربعة أيام عمل ابتداء من تاريخ توصل الهيئة بهذا التصريح، ويستطيع تنفيذها بعد انتهاء الأجل إذا لم يتوصل من الهيئة بأي اعتراض ولم يتم ابلاغه بعد انتهاء الأجل المحدد في حالة الاعتراض، بأي مقرر من رئيس المحكمة بتمديد مدة التعرض على التنفيذ لمدة إضافية لا تتعدى خمس عشرة يوما.[43]
وينجز التصريح بالاشتباه حسب نموذج وضع لهذا الغرض من طرف الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بحيث يجب أن يحتوي على جميع المعطيات والعناصر الضرورية بصفة مفصلة والتي تم تحديدها من طرف الموثق وتعزز الاشتباه، وخصوصا توضيح الوقائع والأسباب التي تبرر التصريح.
إضافة إلى ذلك يتضمن التصريح بالإشتباه وجوبا العناصر الآتية:
- هوية الشخص الخاضع وهوية المصرح (الشخص المؤهل)؛
- العمليات المشتبه بها التي لها علاقة بالتصريح مع تبيان عناصرها وظروف إنجازها؛
- تحديد هوية الأشخاص الذاتيين والهيئات المعنية الذين لهم علاقة بالعمليات المشبوهة؛
- التاريخ المتوقع لإنجاز العمليات التي لم يتم تنفيذها بعد؛
- أي معلومة من شأنها أن تمكن من فهم الوقائع التي تضمنها التصريح بالاشتباه بشكل أوضح.
وكل معلومة جديدة من شأنها تعزيز أو تغيير التقديرات التي بني عليها التصريح بالاشتباه، يجب أن تبلغ كتابة وبشكل فوري إلى الهيئة مع ذكر مرجع التصريح السابق، وتحفظ بعد ذلك المستندات ووثائق الاثبات في مكان آمن سهل الولوج في أي وقت، بشكل يمكن من الاستجابة السريعة لأي طلب للمعلومات قد يصدر عن الهيئة.[44]
وفي نفس السياق يجب على الموثق موافاة الهيئة، تلقائيا أو بطلب منها، في الآجال التي تحددها، بكل الملفات أو المعلومات الضرورية لقيامها بمهامها، دون أن ترتبط بالضرورة بالتصريح بالاشتباه، ولا يمكن له الاحتجاج بالسر المهني أمام الهيئة.[45]
ويقدم التصريح بالاشتباه أو أي معلومات أخرى للهيئة بإحدى الوسيلتين التاليتين:
- عن طريق التصريح الالكتروني عبر نظام ANRFnet من خلال البوابة الالكترونية www.anrfnet.gov.ma؛
- بأية وسيلة اتصال أخرى متفق عليها مع مصالح الهيئة.
كما يمكن للهيئة أن تحدد تدابير خاصة لبعض الأشخاص الخاضعين، على أساس أن يعمل الجميع على ضمان سرية المراسلات.[46]
ويفرض القانون أن يبلغ التصريح بالاشتباه كتابة، وفي حالة الاستعجال يبلغ شفويا ويتم تأكيده كتابة بعد ذلك، ويعتبر الاشعار بالتوصل الذي تسلمه الهيئة للمصرح بمثابة تأكيد باستلام التصريح، غير أنه لا يسلم الاشعار بالتوصل عندما يكون التصريح بالاشتباه شفويا إلا بعد استلام الهيئة تأكيدا كتابيا للتصريح من الشخص المؤهل.[47]
الفقرة الثانية: التصريح الإلكتروني
قامت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بتطوير أنظمة وبرامج متكاملة ذات مستوى عال تتيح لها ممارسة اختصاصاتها بكل احترافية، وهي مطابقة للمعايير والمتطلبات الدولية، ونظام التصريح الإلكتروني (ANRFnet) الذي تضعه الهيئة رهن إشارة الأشخاص الخاضعين عبر بوابتها الالكترونية أحد هذه الأنظمة والبرامج؛[48]



وفي إطار جهودها الرامية إلى تعميم استعمال النظام من طرف جميع الأشخاص الخاضعين اعتمدت الهيئة خطة تدريجية وتشاورية حيث تم الشروع في استغلال النظام بداية مع البنوك، بعد ما تمت برمجته بتعاون مع مصالحها المعلوماتية وكذا مصالحها المتخصصة في المراقبة والالتزام بغية تفادي أي تأثير سلبي على أنظمتها المعلوماتية الجاري بها العمل داخل مؤسساتها، وكذا من أجل تسهيل الانخراط السريع في النظام واستعماله كوسيلة لتبادل المعلومات.
في هذا النطاق، نظمت الهيئة في شهر ديسمبر 2010، بتعاون مع خبراء مصالح مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، لقاءات همت جميع البنوك لتقديم النظام الجديد من جهة وتلقي ملاحظات واقتراحات ممثلي المؤسسات البنكية من جهة أخرى، ثم بعد ذلك، واصلت مصالح الهيئة تأطير ومرافقة هذه المؤسسات لتحضير تعميم استعماله.[49]
أما بالنسبة للأعمال والمهن الغير المالية المحددة فقد كانت هناك ملاحظات سلبية لفريق التقييم المتبادل لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، حيث إن استخدام نظام goAML يقتصر فقط على الكازينوهات التي أبلغت عن معاملات يشتبه في ارتباطها بغسل الأموال، بينما لم يتم التوصل الى أن أي من الأعمال والمهن المحددة الأخرى تستخدم هذا البرنامج في عملية الإبلاغ عن تقارير الاشتباه.[50]
وبالرجوع الى منظومة بعض الدول العربية، نجد أن القانون الاماراتي لمكافحة غسل الأموال نص على إلزام الأعمال والمهن غير المالية المحددة بالتسجيل في المنصة الإلكترونية goAML لكي تتمكن من رفع تقاريرها للمعاملات المشبوهة أو تقارير الأنشطة المشبوهة، حيث يتعين على جميع الشركات والمهن غير المالية المحددة التسجيل في بوابة goAML بموجب المرسوم الاتحادي رقم 20 لسنة 2018 والمادة 20-2 من قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 2019، “يجب أن يكون لدى الشركات إجراءات للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة لإدارة مواجهة غسل الأموال” ويتيح هذا النظام للشركات مساعدة السلطات في تحديد الأنشطة الإجرامية والمشبوهة، وتحث وزارة الاقتصاد الشركات والمهن غير المالية على تقديم طلباتها والتسجيل في نظام goAML، لأن عدم التسجيل قد يعرضها لعقوبات بالغة.[51]
فمن مميزات هذا النظام، تمكين الأشخاص الخاضعين لمقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال من تقديم تصاريح بالاشتباه للهيئة عن جميع المعاملات بشتى أنواعها، بشكل سريع وفعال، في حالة الاشتباه أو عند وجود أسباب معقولة للاشتباه[52]، عبر نافذة تتوفر على صفحات إدخال بيانات توائم طبيعة عمل جهة الإبلاغ كل على حدة، وتوفر النافذة الآتي:
- ضمان أمن المعلومات والتواصل من خلال استخدام نافذة إلكترونية مؤمنة عوضا عن التسليم اليدوي لبيانات المعاملات المشبوهة بصورة ورقية والتي يشوبها طابع البطء والخطورة الأمنية المتمثلة في احتمالية ضياع هذه المستندات الورقية أو تلفها أو حتى إطلاع أشخاص غير مخولين عليها.
- إمكانية إرسال جميع البيانات عن المعاملات المشبوهة بكافة أنواعها إلكترونيا من قبل مختلف جهات الإبلاغ المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية.
- توفير خاصية للتواصل بين موظفي الهيئة المعنيين والأشخاص الخاضعين إلكترونيا من خلال النافذة فيما يتعلق بالمعاملات المرسلة من قبل جهات الإبلاغ أو فيما يخص طلبات واستفسارات الهيئة الوطنية للمعلومات المالية.
- توفير تقارير إحصائية عن أداء جهات الإبلاغ وأعداد المعاملات المرسلة من كل جهة على حدة.[53]
المبحث الثاني: أثر التحول الرقمي والذكاء الإصطناعي على مهنة التوثيق
حققت مهنة التوثيق تقدما كبيرا فيما يتعلق بالإجراءات القانونية والإدارية مواكبة بذلك التطور التكنولوجي والتحول الرقمي، وباعتبارها من بين المهن القانونية المعنية بمقتضيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فهي ملزمة بتطبيق توصيات الهيئات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (مجموعة العمل المالي، مجموعة إيغمونت لوحدات التحريات المالية…)، التي نشرت بعض التقارير توضح من خلالها استخدام ودمج أدوات رقمية متنوعة لدعم جهودها ورفع كفاءة سير عمل منظومة المكافحة، تعتمد على مجموعات كبيرة من البيانات الضخمة (Big Data)، والتحليلات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي (IA).
فمن خلال هذا المبحث سنحاول التعرف على بعض الخدمات المساعدة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لمهنة التوثيق (المطلب الأول)، وكذا رصد بعض الاكراهات التي يطرحها الاعتماد على الذكاء الاصطناعي (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الذكاء الاصطناعي في خدمة مهنة التوثيق
نظرا الى النمو المتسارع الذي تشهده الممارسات والتقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي فقد تنوعت استخداماته لتشمل العديد من القطاعات، مما أدى الى تسريع وتيرة عمليات صنع القرار وجعلها أكثر كفاءة ودقة، بفضل ما يتيحه من قدرات للتنبؤ بالأنماط المستقبلية، خاصة في ظل تطور التقنيات المالية (Financial Technology) أو (Fin-Tech) التي تسعى إلى تحسين وتطوير الخدمات المالية، وذلك من خلال استخدام برمجيات وخوارزميات متخصصة تعمل على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، تساعد الشركات وملاك الأعمال والمستهلكين على إدارة العمليات المالية والخدمات المصرفية وكذا استثماراتهم بشكل أفضل، فمفهوم Fin-Tech ذاع صيته كثيرا عند ظهور تكنولوجيا البلوك شين Blockchain، أي “سلسلة الكتل” وهي عبارة عن قاعدة بيانات غير مركزية، بصرف النظر عن نوعية تلك البيانات (لا تقتصر فقط على البيانات المالية)، موزعة على عدة حواسيب مرتبطة بالشبكة، عكس قواعد البيانات التقليدية بحيث لا يوجد مكان واحد لتخزينها ولا تشرف على مراقبتها إدارة مركزية.[54]
فتقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها لتحليل البيانات والنصوص والمستندات وربطها مع الأنظمة الداخلية وكذلك مقارنتها مع البيانات الواردة من مختلف المصادر (التطبيقات الذكية، شبكة الأنترنت…)، بما في ذلك البيانات الضخمة (Big Data) من خلال إنشاء وتشغيل أنظمة ذات نماذج وخوارزميات أكثر تطورا تساعد على تحسين جودة العمليات وتمكن من الكشف عن العمليات المشبوهة، عن طريق جمع البيانات وتصنيفها وكذا تحليلها في وقت وجيز، مما سيمكن من ربح للوقت وتفادي مجموعة من المخاطر والتهديدات، وأيضا تفادي الوقوع في عدم احترام بعض الالتزامات.[55]
وفي ضوء الاهتمام المتزايد بهذه التقنيات، قامت مجموعة العمل المالي ومجموعة إيغمونت بتطوير وتبني حلول رقمية قائمة على الذكاء الاصطناعي تستخدم أساليب مبتكرة لمساعدتها في مواجهة تحدياتها الراهنة، سعيا منها لمساعدة وحدات التحريات المالية وكذلك الأشخاص الخاضعين لتعزيز قدراتهم ومرونتهم التشغيلية، حيث اعتمدت تقريرا عن التحول الرقمي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في أكتوبر 2021، الذي يركز على رصد الأنشطة المشبوهة وتحليل التحريات المالية، يبين للجهات المعنية “كيف” و”متى” ينبغي العثور على الأدوات الرقمية المناسبة وإدخالها وتسخيرها لأغراض مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتغلب على التحديات العملية التي تواجهها في أعمالها اليومية خلال المراحل والعمليات المختلفة.[56]
يمكن من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي تبسيط تدابير العناية الواجبة تجاه العملاء وعمليات التحقق من الهوية:[57]
- التحقق الآلي من الهوية: تحليل المستندات الثبوتية (مثل جوازات السفر، وبطاقات الهوية) والتحقق من صحتها ومطابقتها للبيانات الموجودة في قواعد البيانات الرسمية، هذا يقلل من الاعتماد على الطرق اليدوية ويقلل من مخاطر التزوير.
- التعرف على الوجه: يمكن استخدام تقنية التعرف على الوجه للتحقق من هوية الأفراد أثناء عملية التوثيق، مما يوفر طبقة إضافية من الأمان والدقة.
- التحقق من التواقيع: يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل التواقيع ومقارنتها بالنماذج المخزنة، للكشف عن أي تزوير أو اختلاف.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد الى التنسيق الحاصل بين اللجنة الوطنية للمعلومات المالية، والمديرية العامة للأمن الوطني، وكذلك الاتفاقية المبرمة بين المجلس الوطني لهيئة الموثقين والمديرية العامة للأمن الوطني، والتي استجابت لطلب الموثقين بخصوص إذن الولوج الكترونيا إلى قاعدة البيانات التي توفرها المديرية، من خلال شبكة المعلومات المعتمدة من طرف الموثقين عبر استعمال منظومة “الطرف الثالث الموثوق به للتحقق من الهوية” المرتبطة بمنصة “الهوية الرقمية” التي تم تطويرها من طرف المديرية العامة للأمن الوطني، قصد التحقق من هوية الزبناء، أي أطراف العلاقة التعاقدية من داخل مكاتبهم، وكذلك إمكانية تحميل وثيقة إثبات الهوية التي يمكن للموثق أن يستعملها كحجية ودليل للاعتداد بها حماية لتعاملاته، ودرءا لممارسات التزوير والاحتيال والسطو والنصب.
فالمجلس الوطني لهيئة الموثقين قام بوضع برامج للتحول الرقمي، مواكبا بذلك برنامج المغرب الرقمي 2030، والذي يهدف من خلاله الى رقمنة مهنة التوثيق، ومن بين هذه البرامج نجد منصة “توثيق +” «Tawtik plus»، الخاصة بتبادل المعطيات والمعلومات بين الموثقين وباقي المؤسسات المعنية، كالمحافظة العقارية، صندوق الإيداع والتدبير، الخزينة العامة للمملكة، الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، المديرية العامة للضرائب، المديرية العامة للأمن الوطني…، مع ضمان حماية وسلامة البيانات المتبادلة من خلال جودة معايير الأمن السيبراني التي تتوفر عليها المنصة.

ومن بين البرامج التي تعتمد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي التي تساهم في تطوير الممارسة التوثيقية نجد برنامج «Genapi»:
وأيضا برنامج «Fiducial»:
كذلك الأمر بالنسبة لمنصة «Tadbirnot» المتعلقة بالتوقيع والأرشفة الإلكترونية للوثائق ومستندات وعقود التوثيق، والتي تم تطويرها بالتعاون مع SIGITAL شركة مغربية متخصصة في الأنشطة المتعلقة بإضفاء الطابع اللامادي على مختلف المعاملات والثقة الرقمية، للموثقين وزبنائهم بتوقيع العقود إلكترونيا، وتخزينها في فضاءات أرشفة إلكترونية آمنة.
أما الميزة المهمة الأخرى لمنصة «Tadbirnot» هي التحقق من هوية الموقعين من قبل الموثق قبل وضع توقيع الموثق، وذلك بفضل خدمة التحقق التي يقدمها النظام الوطني لتدبير الشق المتعلق بالتعريف أو الهوية، التابع للمديرية العامة للأمن الوطني.
ومن أجل جعل العملية برمتها أكثر موثوقية، توفر المنصة جانبا يتعلق بالتناظر المرئي، وهو ما يسمح للموثقين بإنجاز عملية التوقيع بكل شفافية.[58]

وبالرجوع الى بعض التجارب المقارنة في مجال الذكاء الاصطناعي، نجد على أن مهنة التوثيق بفرنسا عرفت تطورا مهما وأساسيا تحقق من خلال مشاريع رائدة تشكل نواة لتغير شامل في هذه المهنة نذكرها كما يلي: [59]
أولا: Espace Notarial
هي خدمة على شكل غرف للبيانات آمنة ومصممة خصيصًا لمهنة التوثيق، تتيح إدارة جميع أنواع ملفات العملاء عبر الإنترنت ولا سيما ملفات العقارات المعقدة أو ملفات الطلاق أو الميراث، وأيضًا لأي عمليات أخرى، وإجراء دراسة للوثائق المتاحة على الإنترنت.
كما يتيح Espace notarial إدارة الملفات عبر الإنترنت من خلال توفير جميع ضمانات السرية للتبادلات، حيث يتم دمج خدمة الرسائل بالإضافة إلى نظام أساسي لنقل الملفات الكبيرة، ومجموعة من الوثائق المودعة في مكان آمن يقتصر الوصول إليه على الأشخاص المصرح لهم فقط؛ وتتيح خدمة المراسلة المتكاملة إمكانية طرح الأسئلة المتعلقة بالوثائق التـي تـم الرجوع إليها، أو التقدم المحرز في الملف وكذا الرجوع إلى الإجابات. يرتبط كل مستخدم بملف تعريف يحدد حقوقه في التوثيق الإضافة التعديل، الحذف، التشاور الجزئي أو الكلي) والأسئلة / الإجابات الحق في الإجابة، رؤية جميع الأسئلة / الإجابات، إلخ). كما توجد إمكانية التتبع لجميع الأحداث المراقبة الدقيقة للملف عبر الإنترنت.
ثانيا: مشروع VictorIA
مشروع VictorIA للذكاء الاصطناعي (IA) في مجال الخدمات القانونية، تقوده غرفة الموثقين في باريس، يرتكز على الآلاف من غرف البيانات الإلكترونية التي أنشأها الموثقون لإدارة بيع الأصول العقارية، ويهدف إلى معالجة كميات متزايدة من الوثائق، ويمكن من استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد هذه الوثائق ثم تصنيفها والاستخراج التلقائي للمحتوى ذي الصلة، الشيء الذي سيجعل الموثقين أكثر كفاءة من أجل التركيز على خبرتهم الأساسية والقانونية في دراستهم لملفات عملائهم، وسيعمل مشروع VictorIA على تحسين معالجة البيانات بشكل كبير، كما تمتلك الغرفة أصولا أساسية لتنفيذ هذا المشروع مما سيسمح للموثقين في باريس من الولوج إلى بيانات التوثيق والعقارات.[60]
إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي من قبل الموثقين سيساعد في إيجاد حلول مبتكرة لتسهيل تطبيق تدابير ومعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك تحديد درجة المخاطر (مخاطر عالية -متوسطة -منخفضة) عبر اتباع نهج قائم على المخاطر، حيث يمكن للتعلم الآلي والأدوات الأخرى المستندة على الذكاء الاصطناعي أن تساهم في التشغيل الآلي لعملية تحليل المخاطر، وتدابير العناية الواجبة تجاه العملاء المعتمدة على كميات كبيرة من البيانات غير المهيكلة، والتي قد تمكن من تحديد المخاطر الناشئة التي لا تتوافق مع بيانات المخاطر المحددة من قبل والتحقق من النتائج المعدة على أساس تحليل المخاطر التقليدي وتعديلها.
المطلب الثاني: إكراهات الاعتماد على الذكاء الاصطناعي
يطرح الذكاء الاصطناعي بعض الاكراهات والتحديات، أبرزها تكلفة الابتكار في هذا المجال، وانعدام الثقة الكاملة في الذكاء الاصطناعي وافتراض الوقوع في الأخطاء، ووجود نقص في جودة البيانات، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على تحليل كميات هائلة من البيانات من أجل التعلم ومن أجل تحسين الأداء، فحينما يوجد نقص إما في البيانات أو في جودتها، فإن هذا ينعكس طبعا على النتائج التي تخرج من الأنظمة الذكية[61]، ولضمان نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال مكافحة غسل الأموال، يجب توفير ما يكفي من البيانات عالية الجودة لتقديم نتائج دقيقة باستمرار، كما تحتاج الجهات المعنية التأكد أن لديها المواهب المناسبة في طاقمها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وضبطها وصيانتها.
كذلك يطرح مشكل المسؤولية القانونية في ظل غياب إطار قانوني تنظيمي، حيث يتزايد خطر انتهاك أمن البيانات وخصوصية المعطيات ذات الطابع الشخصي خاصة بالنسبة للزبناء، عندما تستخدم بعض البيانات الشخصية بشكل كبير لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي.[62]
فظهور الذكاء الاصطناعي بصورة مفاجئة نوعا ما ينتج معها ضرورة تبنيه بشكل سريع، نظرا لفوائده في مساعدة الأشخاص والمؤسسات في فهم البيانات وتحليلها بدقة وسرعة، وهذا يطرح نوعا من التحديات حول كيفية التعامل معه في المؤسسات بصورة صحيحة.[63]
وسنعرض فيما يلي لبعض الاكراهات والتحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي:
– القضايا الأخلاقية: تتضمن الأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي مناقشات حول قضايا مختلفة، بما في ذلك انتهاكات الخصوصية، وإدامة التحيز، والتأثير الاجتماعي.
– خصوصية البيانات وسلامتها: يعد أمن البيانات والخصوصية من القضايا الرئيسية، لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تتطلب كميات كبيرة من البيانات للتشغيل والتدريب لتجنب التسريبات والاختراقات وسوء الاستخدام، لذا يعد بناء الثقة بين المستخدمين من خلال عمليات البيانات الشفافة وبروتوكولات التعامل مع البيانات الأخلاقية أمرًا بالغ الأهمية لثقة المستخدم في أنظمة الذكاء الاصطناعي والإدارة المسؤولة للبيانات.
– المسائل القانونية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي: تغطي المخاوف القانونية حول الذكاء الاصطناعي طيفًا واسعًا منها، المسؤولية وحقوق الملكية الفكرية والامتثال للقانون التنظيمي، الذي عادة ما يكون آخر من يتكيف مع التغيرات التكنولوجية، لتجنب الالتزامات والمخاطر القانونية.
– تعطل البرامج: يمثل العطل في برامج الذكاء الاصطناعي مخاطر كبيرة، بما في ذلك المخرجات الخاطئة أو فشل النظام أو الهجمات الإلكترونية، ويجب أن تكون ممارسات الاختبار وضمان الجودة صارمة في كل مرحلة من مراحل دورة حياة البرنامج للقضاء على هذه المخاطر.
– توقعات عالية: غالبا ما تؤدي التوقعات العالية حول قدرات الذكاء الاصطناعي إلى توقعات غير واقعية، تليها خيبة أمل.
خاتمة:
نظرا للتهديدات التي تحدق بأمن الدول واستقرارها المالي، وكذا التطورات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة، أصبح من الضروري توحيد الرؤى بخصوص استراتيجيات مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتعزيز الشفافية ونزاهة النظام المالي الوطني، عبر انخراط الموثق وقيامه بالأدوار الموضوعة على عاتقه، باعتباره فاعلا أساسيا داخل منظومة المكافحة.
لذلك تبقى الجهود المشتركة والتعاون بين مختلف الهيئات والمؤسسات والجهات الرقابية السبيل الأنجع لتجاوز التحديات المستحدثة وغير المسبوقة، استكمالا للتقدم الإيجابي الذي حققته المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في التعاطي مع هذا الصنف من الاجرام، من خلال المقتضيات التشريعية والإجراءات العملية.
وإلى جانب التطور المتنامي للتوصيات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والحاجة لمراجعة التشريع بشكل مستمر، يجب على الهيئات والمؤسسات المعنية كذلك، الانخراط في منظومة المكافحة عبر تعزيز القدرات من خلال التكوين المستمر، ومساهمة الهيئات التمثيلة في عملية التقييم والتتبع ومراجعة التشريع[64]، ومواكبة تنزيل التطبيق السليم لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
فالتطور الهائل والمتسارع لتقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ودخولها في كافة المجالات، أثبت أنه على قدر ما لها من مزايا وما تحققه من إنجازات، فإن استخدامها دون ضوابط قد يتسبب في العديد من المخاطر، ومن هنا بدأت العديد من الإشكاليات القانونية تظهر للوجود، من بينها إشكالية البحث عن وسائل الوقاية من هذه المخاطر والحد منها وكيفية التصدي لها من خلال سن إطار قانوني منظم لها.[65]
مقترحات:
- رقمنة ومركزة مساطر التصريح بالاشتباه؛
- وضع منصة رقمية تسمح بمشاركة المعلومات بين الموثقين؛
- إقامة شراكات تقنية مع مصممي ومنشئي التطبيقات الرقمية؛
- تعزيز الأمن السيبراني للتصدي لمحاولات اختراق البرامج والمنصات الرقمية[66] وحماية المعطيات الشخصية والحساسة؛
- تحسيس الهيئات المعنية على ضرورة إقامة دورات تكوينية للموثقين وموظفيهم حول كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي؛
- إصدار قانون يقنن الذكاء الاصطناعي ويوضح كيفية استخدامه وكذا المسؤولية الناجمة عنه.
- المراجع:
– نور الدين العمراني، القانون الجنائي المغربي وتحديات الاجرام المنظم العابر للحدود أية مواكبة، مقال منشور بالمجلة الدولية للأبحاث الجنائية والحكامة الأمنية “القانون الجنائي المغربي بين الثبات والتطور”، العدد الثالث 2020.
– د عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، طبعة أولى سنة 1952.
– ذ محمد أمغار، التطبيقات الرقمية لمهنة التوثيق بين مبدأ التكافؤ الوظيفي والذكاء الاصطناعي، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 48، سنة 2023
– عمر إبراهيم المعيبد، المسؤولية الجزائية الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في النظام السعودي، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، المجلة العربية للدراسات الأمنية، العدد 40.
– الدليل الارشادي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وزارة التجارة والاستثمار، المملكة العربية السعودية، ربيع الآخر 1437 الموافق ل يناير 2018.
– المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، الصادر عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية سنة 2021.
– الدليل العملي الخاص بالمهن القانونية والقضائية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، المملكة المغربية، وزارة العدل مديرية الشؤون الجنائية والعفو، يناير 2022.
– دليل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤسسة النقد العربي السعودي، نونبر 2019.
– الدليل الارشادي حول المستفيد الحقيقي للشخصيات الاعتبارية، مجموعة العمل المالي، مارس 2023.
– ارشادات للمهن والأعمال غير المالية المحددة حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة، الامارات العربية المتحدة، وزارة العدل، مارس 2021.
– المذكرة التوجيهية العامة رقم DG1-ANRF-2021 الموجهة للأشخاص الخاضعين للقانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الصادرة عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية سنة 2021.
– دليل الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، المركز الوطني للمعلومات المالية، سلطنة عمان.
– التقرير السنوي 2010، الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، المملكة المغربية.
– تقرير التقييم المتبادل للمملكة المغربية، تدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، أبريل 2019.
– ذ مهند غيظان، مسؤول قسم مكافحة ومراقبة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مداخلة تحت عنوان “مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في ظل تطور التقنية المالية والعملات الرقمية.
– د محمد بوزلافة، التقرير النهائي لندوة الاتحاد الدولي للمحامين بشراكة مع هيئة المحامين بطنجة حول: “مكافحة غسل الأموال؛ الرهانات والتحديات”، بتاريخ 3 و4 ماي 2024، طنجة، المغرب.
– الأستاذة نسرين رودان، محامية بهيئة الدار البيضاء، مداخلة تحت عنوان “شركات التكنولوجيا المالية الناشئة والذكاء الاصطناعي كآليات حمائية لمكافحة غسل الأموال، ندوة الاتحاد الدولي للمحامين بشراكة مع هيئة المحامين بطنجة حول: “مكافحة غسل الأموال؛ الرهانات والتحديات”، بتاريخ 3 و4 ماي 2024، طنجة، المغرب.
– مجموعة العمل المالي، الاستراتيجية الرقمية لسلطات إنفاذ القانون في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ماي 2022.
– ذ هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، الذكاء الاصطناعي بالتوثيق يساعد على مواجهة جريمة غسيل الأموال، المؤتمر الإفريقي للموثقين، بتاريخ 23/10/2024، مراكش، المغرب، منشور بالموقع الالكتروني www.hespress.com.
– طلال أبو غزالة، شرح الذكاء الاصطناعي لمكافحة غسيل الأموال، منشور بالموقع الالكتروني www.tag-news.com
– ذة فدوى البواردي، محاضرة تحت عنوان “أنواع الذكاء الاصطناعي ودوره في مكافحة الفساد”، منشورة على الموقع الالكتروني www.youtube.com
- – حسب مقتضيات المادة 2 من القانون رقم 43.05 (الظهير الشريف رقم 1.07.79 صادر في 28 من ربيع الأول 1428 (17 أبريل 2007) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5522 بتاريخ 14 ربيع الآخر 1428 (3 ماي 2007)، ص 1359) بتنفيذ القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال): “تطبق أحكام هذا الباب على الأشخاص الذاتيين والاعتباريين التالي بيانهم ويشار إليهم في مواده بالأشخاص الخاضعين:
- المحامون والموثقون والعدول.
- – مثلا مهنة التوثيق في فرنسا من خلال اعتمادها على المنصتين:
Espace Notarial -؛ خدمة على شكل غرف للبيانات آمنة ومصممة خصيصا لمهنة التوثيق.
– مشروع VictorIA؛ مشروع مبتكر للذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات القانونية لغرفة الموثقين بباريس، يرتكز على الآلاف من غرف البيانات الالكترونية التي أنشأها الموثقون لإدارة بيع الأصول العقارية. ↑
- – التوصية الثانية والعشرون حول الأعمال والمهن غير المالية المحددة والعناية الواجبة تجاه العملاء:
تنطبق متطلبات العناية الواجبة تجاه العملاء والاحتفاظ بالسجلات الواردة في التوصيات 10، 11، 12، 15 و17 على الأعمال والمهن غير المالية المحددة في الحالات التالية:
(د) المحامون وكتاب العدل وغيرهم من أصحاب المهن القانونية والمحاسبين المستقلين: عند قيامهم بإعداد عملية مالية أو تنفيذها نيابة عن عملائهم فيما يتعلق بالأنشطة التالية:
- شراء العقارات وبيعها؛
- إدارة الأموال أو الأوراق المالية أو غيرها من الأصول التي يمتلكها العميل؛
- إدارة الحسابات المصرفية أو حسابات التوفير أو حسابات الأوراق المالية؛
- تنظيم المساهمات بغرض إنشاء الشركات أو تشغيلها أو إدارتها؛
- إنشاء الشخصيات الاعتبارية أو الترتيبات القانونية أو تشغيلها أو إدارتها، وشراء الكيانات التجارية وبيعها.
- – نصت المادة 3 من القانون رقم 05-43، على أنه: ” يتعين على الأشخاص الخاضعين وضع سياسات وضوابط للمراقبة الداخلية وتدابير لليقظة والكشف ومساطر لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق النهج القائم على المخاطر، تتناسب مع طبيعة وحجم أنشطتهم والمخاطر المتعلقة بها، تمكن من:
التدبير المستمر للمخاطر عن طريق تحديدها وفهمها وتقييمها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بخفضها…”. ↑
- – يعرف الالتزام بأنه ” حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل”.
د عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، طبعة أولى سنة 1952، ص 114. ↑
- – التوصية رقم 23 من توصيات مجموعة العمل المالي التي تنص على أنه: “ينبغي أن يطلب من المحامين وكتاب العدل وغيرهم من أصحاب المهن القانونية والمحاسبين المستقلين الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة عند إبرامهم، نيابة عن العميل أو لصالحه، صفقة مالية تتعلق بالأنشطة المذكورة في الفقرة (د) من التوصية 22″.
– الفقرة (د) من التوصية رقم 22 تنص على أن: “المحامون وكتاب العدل وغيرهم من أصحاب المهن القانونية والمحاسبين المستقلين، عند قيامهم بإعداد عملية مالية أو تنفيذها نيابة عن عملائهم فيما يتعلق بالأنشطة التالية:
- شراء العقارات أو بيعها؛
- إدارة الأموال أو الأوراق المالية أو غيرها من الأصول التي يمتلكها العميل؛
- إدارة الحسابات المصرفية أو حسابات التوفير أو حسابات الأوراق المالية؛
- تنظيم المساهمات بغرض إنشاء الشركات أو تشغيلها أو إدارتها؛
- إنشاء الشخصيات الاعتبارية أو الترتيبات القانونية أو تشغيلها أو إدارتها، وشراء الكيانات التجارية وبيعها”.
- – المادة 9 من القانون رقم 05-43. ↑
- – يشير مبدأ “اعرف عميلك” إلى الخطوات المتخذة بواسطة المنشأة لـ:
- التعرف على هوية العميل والتحقق منها والاطمئنان بأن مصادر الأموال الخاصة به من مصادر مشروعة.
- التحقق من الأوضاع النظامية لكافة العملاء الطبيعيين الذين تعود إليهم الملكية أو السيطرة النهائية أو الذين يقومون بإجراء العمليات بالنيابة عنهم قبل بداية التعامل مع المنشأة.
- القيام بالتحقق بصفة مستمرة من هوية جميع المتعاملين الدائمين أو العرضيين مع المنشأة وذلك بالاطلاع على الوثائق الأصلية سارية المفعول المعتمدة نظاماً لإثبات الشخصية.
متى يجب على أصحاب الأعمال والمهن غير المالية المحددة تطبيق مبدأ “اعرف عميلك” وتدابير العناية الواجبة؟
يجب على أصحاب الأعمال والمهن غير المالية المحددة تطبيق مبدأ “اعرف عميلك” واتخاذ إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء عند:
إنشاء علاقات عمل.
إجراء عمليات نقدية تزيد على الحد المقرر من الوزارة (حاليا 50000 ريال) ويشمل هذا أيضاً الحالات التي تتم فيها العمليات في حركة واحدة أو حركات متعددة تبدو مرتبطة مع بعضها البعض.
في حالة وجود اشتباه بحدوث غسل أموال أو تمويل إرهاب.
في حالة وجود شكوك لدى التاجر حول صحة البيانات التي تم الحصول عليها مسبقاً بخصوص تحديد هوية العملاء أو مدى كفايتها.
-الدليل الارشادي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وزارة التجارة والاستثمار، المملكة العربية السعودية، ربيع الآخر 1437 الموافق ل يناير 2018، ص 9. ↑
- – حسب مقتضيات القانون رقم 05-43 يمكن تعريف المستفيد الفعلي أو الحقيقي على أنه: “الشخص الذاتي الذي يمتلك أو يسيطر في النهاية على الزبون أو الشخص الذاتي الذي تتم العمليات لفائدته. ويسري هذا التعريف أيضا على الشخص الذاتي الذي يمارس على شخص اعتباري أو ترتيب قانوني سيطرة فعلية مباشرة أو غير مباشرة أو عبر سلسلة من السيطرة أو الملكية”.
وحسب مقتضيات المادة L 561-2-2 من القانون النقدي والمالي الفرنسي، يمكن تعريف المستفيد الحقيقي بأنه: “الشخص الطبيعي الذي يسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على العميل، أو الشخص الذي يتم تنفيذ المعاملة أو النشاط لصالحه”.
وبالتالي فإن المستفيد الحقيقي أو الفعلي، سواء كان شخصا ذاتيا أو اعتباريا، هو الذي تكون له السيطرة الفعلية في جميع الأوقات على الأصول المستخدمة في إنجاز العملية حتى تنفيذ الصفقة وإتمامها. ↑
- – المادة 6 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، الصادر عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية سنة 2021، ص 9.
للمزيد من المعلومات، أنظر: النصوص الصادرة عن الهيئة (anrf.gov.ma) ↑
- – الدليل العملي الخاص بالمهن القانونية والقضائية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، المملكة المغربية، وزارة العدل مديرية الشؤون الجنائية والعفو، يناير 2022، ص 38. ↑
- – دليل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إدارة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤسسة النقد العربي السعودي، نونبر 2019، ص 23. ↑
- – المستفيد الحقيقي النهائي هو دائمًا شخص طبيعي واحد أو أكثر، كما هو محدد في التوصية 10، في سياق إجراء التحقق من الهوية والأنشطة والعملاء، قد لا يكون من الممكن التحقق من هوية مثل هؤلاء الأشخاص من خلال تدابير معقولة، وعند وجود شك حول الشخصية التي تمتلك مصالح الملكية المسيطرة في الشخص المعنوي هو المالك النهائي أم لا، أو في حالة عدم تحكم أي شخص طبيعي في الشخص القانوني عبر مصالح الملكية، يجب تحديد هوية الأشخاص الطبيعيين (إن وجدوا الذين يمارسون التحكم في الشخص القانوني أو الاتفاقية عن طريق وسائل أخرى. في حالة عدم تحديد أي شخص طبيعي في هذا الدور، يجب تحديد الشخص الطبيعي الذي يشغل منصب مسؤول إداري كبير وتسجيله في ذلك المنصب.
– الدليل الارشادي حول المستفيد الحقيقي للشخصيات الاعتبارية، مجموعة العمل المالي، مارس 2023م، ص 17، للمزيد من المعلومات أنظر: Orientations sur la propriété effective des personnes morales (fatf-gafi.org) ↑
- – مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الدليل العملي للخبراء المحاسبين والمحاسبين المعتمدين، المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية، مديرية المنشآت العامة والخوصصة، أبريل 2022، ص 35. ↑
- – المرسوم رقم 2.21.708 الصادر في 30 من محرم 1443 الموافق ل 8 شتنبر 2021، المتعلق بالسجل العمومي للمستفيدين الفعليين من الشركات المنشأة بالمغرب ومن الترتيبات القانونية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7024، بتاريخ 15 صفر 1443ه الموافق ل 23 شتنبر 2021، ص 6937. ↑
- – المادة 12 من المرسوم رقم 2.21.708 المتعلق بالسجل العمومي للمستفيدين الفعليين من الشركات المنشأة بالمغرب ومن الترتيبات القانونية. ↑
- – المادة 14 من نفس المرسوم. ↑
- – المادة 7 من القانون رقم 43.05. ↑
- – ارشادات للمهن والأعمال غير المالية المحددة حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة، الامارات العربية المتحدة، وزارة العدل، مارس 2021، ص 103. ↑
- – ارشادات للمهن والأعمال غير المالية المحددة حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة، الامارات العربية المتحدة، م س، ص 106. ↑
- – المادة 24 من قرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2019 في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة: “يجب على المنشآت المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات والوثائق والبيانات لجميع العمليات المالية والصفقات التجارية والنقدية المحلية أو الدولية، لمدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ إتمام العملية أو انتهاء علاقة العمل مع العميل”. ↑
- – Article L561-12 du CMF: Sous réserve de dispositions plus contraignantes, les personnes mentionnées à l’article L. 561-2 conservent pendant cinq ans à compter de la clôture de leurs comptes ou de la cessation de leurs relations avec eux les documents et informations, quel qu’en soit le support, relatifs à leurs relations d’affaires ou clients occasionnels, ainsi qu’aux mesures de vigilance mises en œuvre. Elles conservent également, dans la limite de leurs attributions, pendant cinq ans à compter de leur exécution, quel qu’en soit le support, les documents et informations relatifs aux opérations faites par ceux-ci, ainsi que les documents consignant les caractéristiques des opérations mentionnées à l’article L. 561-10-2. ↑
- – الدليل العملي الخاص بالمهن القانونية والقضائية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، م س، ص 63. ↑
- – المادة 3 من القانون رقم 05-43. ↑
- – المادة 1-13 من القانون رقم 05-43، تعدد سلطات الإشراف والمراقبة كالآتي:
- السلطة الحكومية المكلفة بالعدل بالنسبة للمحامين والموثقين والعدول؛
- – التوصية 28 من التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي، م س، ص 20. ↑
- – طبقا للمادة 13 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 14. ↑
- – “يتعين على الأشخاص الخاضعين موافاة الهيئة بوصف للمنظومة الداخلية لليقظة التي يعتمدونها بهدف ضمان التقيد بأحكام القانون”.
المادة 14 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 14. ↑
- – المذكرة التوجيهية العامة رقم DG1-ANRF-2021 الموجهة للأشخاص الخاضعين للقانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الصادرة عن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية سنة 2021، ص 13.
للمزيد من المعلومات، أنظر: النصوص الصادرة عن الهيئة (anrf.gov.ma) ↑
- – المادة 16 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 15. ↑
- – المادة 19 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 17. ↑
- – المادة 21 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 19. ↑
- – المادة 23 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 19. ↑
- – المادة 22 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 19. ↑
- – المادة 27 من المقرر رقم D1-ANRF-2021 المتعلق بالتزامات الأشخاص الخاضعين وكيفيات المراقبة، م س، ص 20. ↑
- – التوصية رقم 23 من توصيات مجموعة العمل المالي التي تنص على أنه: “ينبغي أن يطلب من المحامين وكتاب العدل وغيرهم من أصحاب المهن القانونية والمحاسبين المستقلين الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة عند إبرامهم، نيابة عن العميل أو لصالحه، صفقة مالية تتعلق بالأنشطة المذكورة في الفقرة (د) من التوصية 22”.
– الفقرة (د) من التوصية رقم 22 تنص على أن: “المحامون وكتاب العدل وغيرهم من أصحاب المهن القانونية والمحاسبين المستقلين، عند قيامهم بإعداد عملية مالية أو تنفيذها نيابة عن عملائهم فيما يتعلق بالأنشطة التالية:
- شراء العقارات أو بيعها؛
- إدارة الأموال أو الأوراق المالية أو غيرها من الأصول التي يمتلكها العميل؛
- إدارة الحسابات المصرفية أو حسابات التوفير أو حسابات الأوراق المالية؛
- تنظيم المساهمات بغرض إنشاء الشركات أو تشغيلها أو إدارتها؛
- إنشاء الشخصيات الاعتبارية أو الترتيبات القانونية أو تشغيلها أو إدارتها، وشراء الكيانات التجارية وبيعها”.
- – المادة 9 من القانون رقم 05-43. ↑
- – المادة 14 من القانون رقم 05-43 تقضي بأنه تحدث بنص تنظيمي لدى رئاسة الحكومة الهيئة الوطنية للمعلومات المالية. ↑
- – وحدة معالجة المعلومات المالية سابقا. ↑
- – دليل الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، المركز الوطني للمعلومات المالية، سلطنة عمان، ص 12. ↑
- – طبقا لمقتضيات الفصلين 1-574 و2-574 من مجموعة القانون الجنائي. ↑
- – يعتبر التصريح بالاشتباه نتيجة لتحليل المعطيات التي تمكن، إذا اقتضى الأمر، من تحديد طابع الشبهة حول العملية أو العمليات المعنية، انظر المادة 4 من المقرر رقم D2-ANRF-2022 المتعلق بالتصريح بالاشتباه وتبليغ الهيئة بالمعلومات، م س، ص 4. ↑
- – أنظر: – المادة 17 من قانون مكافحة غسل الأموال رقم 05-43.
– وأيضا المادة 6 من المقرر رقم D2-ANRF-2022 المتعلق بالتصريح بالاشتباه وتبليغ الهيئة بالمعلومات، م س، ص 5. ↑
- – المادة 5 من المقرر رقم D2-ANRF-2022 المتعلق بالتصريح بالاشتباه وتبليغ الهيئة بالمعلومات، م س، ص 5. ↑
- – المادة 7 من المقرر رقم D2-ANRF-2022 المتعلق بالتصريح بالاشتباه وتبليغ الهيئة بالمعلومات، م س، ص 5. ↑
- – المادة 8 من المقرر رقم D2-ANRF-2022 المتعلق بالتصريح بالاشتباه وتبليغ الهيئة بالمعلومات، م س، ص 5. ↑
- – المادة 9 من المقرر رقم D2-ANRF-2022 المتعلق بالتصريح بالاشتباه وتبليغ الهيئة بالمعلومات، م س، ص 6. ↑
- – للمزيد من المعلومات، المرجو الاطلاع على GoAML Home (anrfnet.gov.ma) ↑
- – التقرير السنوي 2010، الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، المملكة المغربية، ص 35.
منشور بالموقع الالكتروني الخاص بالهيئة الوطنية للمعلومات المالية التقارير السنوية (anrf.gov.ma) ↑
- – تقرير التقييم المتبادل للمملكة المغربية، تدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، أبريل 2019، ص 51.
منشور بالموقع الالكتروني لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الجولة الثانية من التقييم | MENAFATF Official Websites ↑
- – الموقع الالكتروني لوزارة الاقتصاد بدولة الامارات العربية المتحدة moec.gov.ae/registering-companies-in-goaml
اطلع عليه بتاريخ 16/07/2024 على الساعة H0017. ↑
- – المادة 17 من قرار مجلس الوزراء لدولة الامارات العربية المتحدة رقم (24) لسنة 2022، بتعديل بعض أحكام قرار مجلس الوزراء رقم (10) لسنة 2019 في شأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، التي تنص على أنه:
“1. يجب على المنشآت المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة في حال اشتباهها أو إذا توفرت لديها أسبا معقولة للاشتباه في أن عملية أو محاولة القيام بعملية أو أموالاً تمثل كلها أو بعضها متحصلات، أو الاشتباه في علاقتها بالجريمة أو في أنها سوف تستخدم فيها بغض النظر عن قيمتها، الالتزام بما يلي دون التذرع بالسرية المصرفية أو السرية المهنية أو العقدية:
أ. إبلاغ الوحدة مباشرة بتقارير المعاملات المشبوهة دون تأخير عن طريق النظام الإلكتروني الخاص بها أو أي وسيلة أخرى معتمدة لدى الوحدة؛
ب. الاستجابة لكل ما تطلبه الوحدة من معلومات إضافية”. ↑
- – دليل الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة وفقا لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (30/2016)، المركز الوطني للمعلومات المالية، سلطنة عمان، ص 11.
منشور بالموقع الالكتروني الخاص بالمركز www.fiu.gov.om ↑
- – ذ مهند غيظان، مسؤول قسم مكافحة ومراقبة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مداخلة تحت عنوان “مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في ظل تطور التقنية المالية والعملات الرقمية، منشورة عبر حساب جمعية مكافحة الاحتيال السعودية SAFA على منصة اليوتيوب، بتاريخ 01/06/2022، اطلع عليها بتاريخ 01/02/2025 على الساعة 10H00. ↑
- – الأستاذة نسرين رودان، محامية بهيئة الدار البيضاء، مداخلة تحت عنوان “شركات التكنولوجيا المالية الناشئة والذكاء الاصطناعي كآليات حمائية لمكافحة غسل الأموال، في إطار ندوة للاتحاد الدولي للمحامين بشراكة مع هيئة المحامين بطنجة حول موضوع: “مكافحة غسل الأموال؛ الرهانات والتحديات”، بتاريخ 3 و4 ماي 2024، طنجة، المغرب. ↑
- – مجموعة العمل المالي، الاستراتيجية الرقمية لسلطات إنفاذ القانون في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ماي 2022، ص 1. ↑
- – طلال أبو غزالة، شرح الذكاء الاصطناعي لمكافحة غسيل الأموال، منشور بالموقع الالكتروني www.tag-news.com، اطلع عليه بتاريخ 31/01/2025، على الساعة 16H00. ↑
- – ذ محمد أمغار، التطبيقات الرقمية لمهنة التوثيق بين مبدأ التكافؤ الوظيفي والذكاء الاصطناعي، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 48، سنة 2023، ص 7. ↑
- – ذ محمد أمغار، التطبيقات الرقمية لمهنة التوثيق بين مبدأ التكافؤ الوظيفي والذكاء الاصطناعي، م س، ص 39. ↑
- – نفس المرجع السابق. ↑
- – ذة فدوى البواردي، محاضرة تحت عنوان “أنواع الذكاء الاصطناعي ودوره في مكافحة الفساد”، منشورة على منصة اليوتيوب، بتاريخ 20/01/2022، اطلع عليها بتاريخ 01/02/2025 على الساعة 14H00. ↑
- – ذ هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، الذكاء الاصطناعي بالتوثيق يساعد على مواجهة جريمة غسيل الأموال، المؤتمر الإفريقي للموثقين، بتاريخ 23/10/2024، مراكش، المغرب.
منشور بالموقع الالكتروني www.hespress.com، اطلع عليه بتاريخ 30/12/2024 على الساعة 11H00. ↑
- – ذة فدوى البواردي، محاضرة تحت عنوان “أنواع الذكاء الاصطناعي ودوره في مكافحة الفساد”، م س. ↑
- – د محمد بوزلافة، التقرير النهائي لندوة الاتحاد الدولي للمحامين بشراكة مع هيئة المحامين بطنجة حول : “مكافحة غسل الأموال؛ الرهانات والتحديات”، بتاريخ 3 و4 ماي 2024، طنجة، المغرب. ↑
- – عمر إبراهيم المعيبد، المسؤولية الجزائية الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في النظام السعودي، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، المجلة العربية للدراسات الأمنية، العدد 40، ص 153. ↑
- – “على إثر نشر بيانات تم تسريبها من قبل مجموعة من القراصنة بتاريخ 2 يونيو 2025، قامت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSIبإجراء تحقيقات معمقة.
وقد خلصت هذه التحقيقات إلى أن البيانات المعنية تعود حصريًا إلى منصة tawtik.ma التي يشرف عليها المجلس الوطني لهيئة الموثقين. ولم يتم تسجيل أي اختراق لأنظمة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطي (ANCFCC).
وفي إطار التدابير الاحترازية، تم إيقاف المنصة المعنية مؤقتًا من أجل تصحيح الثغرات الأمنية التي تم استغلالها في عملية تسريب البيانات.
كما تم تعزيز آليات الحماية المعلوماتية، واعتماد إجراءات استباقية إضافية، تماشيًا مع التوصيات الصادرة عن المديرية العامة لأمن نظم المعلومات.”
توضيح المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بشأن التسريبات الحديثة، منشور على الموقع الرسمي للمديرية:
توضيحات بشأن التسريبات الحديثة للبيانات | DGSSIاطلع عليه بتاريخ 01/07/2025 على الساعة 11H00 صباحا. ↑





