القانون الجنائيفي الواجهة

السياسة الجنائية العقابية لجريمة الدخول غير المشروعدراسة مقارنة في التشريع القط

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

السياسة الجنائية العقابية لجريمة الدخول غير المشروع دراسة مقارنة في التشريع القط

الدخول — السياسة الجنائية العقابية لجريمة الدخول غير المشروع دراسة مقارنة في التشريع القطري والتشريعات المقارنة The Punitive Criminal Policy of the Crime of Unla…

السياسة الجنائية العقابية لجريمة الدخول غير المشروع
دراسة مقارنة في التشريع القطري والتشريعات المقارنة

The Punitive Criminal Policy of the Crime of Unlawful Access
A Comparative Study under Qatari Legislation and Comparative Legal Systems

الباحث: أحمد محمد الدوسري

تحت اشراف: الدكتور عميد خصاونة ( باحث ثانى )

كلية القانون جامعة لوسيل – دولة قطر

المستخلص

تتناول هذه الدراسة تحليل العلاقة بين خطورة الجريمة الإلكترونية وطبيعة الجزاء الجنائي المقرر لها، مع التركيز على جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي في التشريع القطري، بوصفها نموذجًا دالًا على التحول في السياسة الجنائية المعاصرة من منطق الردع اللاحق إلى منطق الحماية الوقائية. وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في مدى نجاح المشرع القطري في ضبط هذه العلاقة، من خلال تجريم السلوك الإلكتروني في مراحله الأولى، وربط شدة الجزاء بدرجة الخطورة المحتملة، دون الإخلال بمبادئ الشرعية والتناسب، وتكمن أهمية الدراسة في إسهامها في تأصيل البعد الوقائي للعقوبة الجنائية في الجرائم الإلكترونية، وبيان انعكاس هذا التوجه على بناء النظام العقابي، ولا سيما فيما يتعلق بالقصد الخاص والنتيجة الإجرامية. كما تكتسب الدراسة أهمية عملية بالنظر إلى ما تثيره هذه الجرائم من تحديات تطبيقية تتعلق بالإثبات الرقمي وتقدير جسامة

السلوك الإجرامي، وتهدف الدراسة إلى تحليل الأساس القانوني لفلسفة الحماية الوقائية، وبيان أثر خطورة الجريمة في تحديد طبيعة الجزاء، وتقييم موقف التشريع القطري من القصد الخاص والنتيجة الإجرامية في السياسة العقابية، مع تحديد موقعه في ضوء النماذج التشريعية المقارنة. وتنطلق الدراسة من فرضيات مؤداها أن جريمة الدخول غير المشروع تمثل جريمة خطر تبرر التدخل الجنائي المبكر، وأن الاكتفاء بالقصد الجنائي العام، مع ربط التشديد بتحقق النتيجة، يحقق توازنًا بين الردع والعدالة الجنائية، واعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن، من خلال تحليل النصوص القطرية ذات الصلة ومقارنتها بالتشريعات الخليجية والعربية والتجارب الأجنبية. وقد خلصت الدراسة إلى نتيجتين أساسيتين، أولهما أن التشريع القطري تبنى سياسة عقابية وقائية متقدمة، وثانيتهما أن التدرج العقابي المعتمد ينسجم مع مبدأ التناسب. وأوصت الدراسة بتعزيز الإطار الإجرائي للأدلة الرقمية، وتكثيف التدريب القضائي المتخصص في الجرائم الإلكترونية.

الكلمات المفتاحية

خطورة الجريمة الإلكترونية – طبيعة الجزاء الجنائي – الحماية الجنائية الوقائية – السياسة العقابية – التشريع القطري

Abstract

This study examines the relationship between the gravity of cybercrime and the nature of the criminal sanction prescribed for it, with particular focus on the crime of unlawful access to information systems under Qatari legislation, as a representative model of the contemporary shift in criminal policy from ex post deterrence to preventive protection. The study is centered on a key problem concerning the extent to which the Qatari legislator has succeeded in regulating this relationship by criminalizing electronic conduct at its early stages and linking the severity of punishment to the degree of potential risk, without undermining the principles of legality and proportionality. The importance of the study lies in its contribution to grounding the preventive dimension of criminal punishment in cybercrimes and clarifying its impact on the structure of the punitive system, particularly with regard to specific intent and criminal result. The study also has practical significance in light of the challenges these crimes pose in terms of digital evidence and the assessment of the seriousness of criminal conduct. The study

aims to analyze the legal basis of the philosophy of preventive protection, to clarify the effect of the gravity of the crime on determining the nature of the punishment, and to evaluate the position of Qatari legislation regarding specific intent and criminal result within criminal policy, while identifying its place among comparative legislative models. The study proceeds from the hypotheses that the crime of unlawful access constitutes a crime of danger justifying early criminal intervention, and that reliance on general criminal intent, coupled with linking aggravated punishment to the realization of criminal results, achieves a balance between deterrence and criminal justice. The study adopts an analytical and comparative methodology through an examination of relevant Qatari legal texts and their comparison with Gulf, Arab, and foreign legislations. It concludes with two main findings: first, that Qatari legislation has adopted an advanced preventive punitive policy; and second, that the graduated punitive approach is consistent with the principle of proportionality. The study recommends strengthening the procedural framework for digital evidence and intensifying specialized judicial training in cybercrime cases.

Keywords

Gravity of CybercrimeNature of Criminal PunishmentPreventive Criminal ProtectionPunitive PolicyQatari Legislation

المقدمة

أفرز التطور المتسارع في تقنيات المعلومات والاتصال تحديات غير مسبوقة أمام السياسة الجنائية المعاصرة، تمثلت في بروز أنماط جديدة من الجرائم تتسم بطابع غير مادي، وسرعة في التنفيذ، واتساع في نطاق الأثر، وهو ما استدعى إعادة النظر في الفلسفة التقليدية للجزاء الجنائي، القائمة في الأساس على فكرة الردع اللاحق لتحقيق الضرر. وفي هذا السياق، برزت الجرائم الإلكترونية، وعلى رأسها جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي، باعتبارها نموذجًا إجراميًا يعكس التحول من منطق الضرر إلى منطق الخطر، ومن الردع الزجري إلى الحماية

الوقائية، وتقوم العلاقة بين خطورة الجريمة وطبيعة الجزاء في الجرائم الإلكترونية على معادلة دقيقة، مفادها أن جسامة الخطر الكامن في السلوك الإجرامي لا تقاس دائمًا بحجم الضرر المتحقق فعليًا، وإنما بمدى التهديد الذي يمثله هذا السلوك للمصالح المحمية جنائيًا، ولا سيما أمن وسلامة الأنظمة المعلوماتية. فمجرد الدخول غير المشروع، وإن لم يترتب عليه مساس مباشر بالبيانات أو تعطيل للنظام، ينطوي على قابلية عالية للتطور إلى اعتداءات أكثر خطورة، الأمر الذي يبرر تدخل المشرع بوسائل جزائية تتجاوز المنطق التقليدي القائم على تحقق النتيجة.

ومن هذا المنطلق، تبنت التشريعات الحديثة، ومنها التشريع القطري، فلسفة الحماية الوقائية في مجال الجرائم الإلكترونية، حيث لم يعد الجزاء الجنائي مجرد أداة لمعاقبة الفعل الضار بعد وقوعه، وإنما أصبح وسيلة استباقية تهدف إلى منع تفاقم الخطر، وتحجيم السلوك الإجرامي في مراحله الأولى. ويظهر ذلك بوضوح في تجريم بعض الأفعال المعلوماتية في صورتها المجردة، وتبني نظام عقابي متدرج يراعي خطورة السلوك والنتائج المحتملة التي قد تترتب عليه، وتكتسب

هذه الفلسفة الوقائية أهمية خاصة في البيئة الرقمية، التي تتسم بسرعة الانتشار وصعوبة السيطرة على آثار الجريمة بعد تحققها، فضلًا عن التعقيد التقني الذي قد يحول دون جبر الضرر أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه. ومن ثم، فإن دراسة العلاقة بين خطورة الجريمة وطبيعة الجزاء في الجرائم الإلكترونية تمثل مدخلًا أساسيًا لفهم السياسة الجنائية المعاصرة، وتقييم مدى ملاءمة الأدوات العقابية المعتمدة في مواجهة هذا النوع من الجرائم.

وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل النظام العقابي المقرر لجريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي في التشريع القطري، في ضوء فلسفة الحماية الوقائية، من خلال بيان الأساس الذي اعتمده المشرع في تقدير خطورة الجريمة، وأثر ذلك في تحديد طبيعة الجزاء وتدرجه، مع الاستئناس بالتجارب التشريعية المقارنة، بما يسمح بتقييم مدى فعالية النموذج القطري في تحقيق الردع والحماية الجنائية المنشودة.

مشكلة الدراسة

تتمثل مشكلة الدراسة في التساؤل عن مدى نجاح السياسة العقابية القطرية في تحقيق التوازن بين الحماية الوقائية والضبط القانوني، من خلال تجريم السلوك الإلكتروني في مراحله الأولى، وربط طبيعة الجزاء بدرجة الخطورة المحتملة، دون الإخلال بمبادئ الشرعية والتناسب وضمانات العدالة الجنائية.

سؤال الدراسة الرئيس

إلى أي مدى نجح المشرع القطري في ضبط العلاقة بين خطورة جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي وطبيعة الجزاء الجنائي المقرر لها، في إطار فلسفة الحماية الوقائية في الجرائم الإلكترونية؟

الأسئلة الفرعية

ما الأساس القانوني لتبني فلسفة الحماية الوقائية في تجريم الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي؟

كيف عالج التشريع القطري مسألة القصد الخاص والنتيجة الإجرامية في تقدير الجزاء الجنائي؟

ما مدى انسجام التدرج العقابي المعتمد مع مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة؟

إلى أي حد يسهم النظام العقابي القطري في مواجهة صعوبات الإثبات التي تميز الجرائم الإلكترونية؟

ما موقع التشريع القطري مقارنة بالتشريعات الخليجية والعربية والتجارب الأجنبية في هذا المجال؟

أهمية الدراسة

تكتسب هذه الدراسة أهمية نظرية تتمثل في إسهامها في تعميق الفهم الفقهي للعلاقة بين خطورة الجريمة وطبيعة الجزاء في الجرائم الإلكترونية، وبيان التحول في فلسفة العقوبة من الردع اللاحق إلى الوقاية الاستباقية. كما تتجلى أهميتها العملية في تحليل السياسة العقابية القطرية وتقييم مدى ملاءمتها لمواجهة الجرائم المعلوماتية، بما يفيد المشرع والسلطة القضائية وجهات إنفاذ القانون في تطوير التطبيق العملي للنصوص الجنائية.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف، من أبرزها:

تحليل الأساس القانوني لفلسفة الحماية الوقائية في الجرائم الإلكترونية.

بيان أثر خطورة جريمة الدخول غير المشروع في تحديد طبيعة الجزاء الجنائي.

تقييم موقف التشريع القطري من القصد الخاص والنتيجة الإجرامية في السياسة العقابية.

إبراز مدى انسجام النظام العقابي القطري مع مبادئ الشرعية والتناسب.

تحديد موقع التشريع القطري في ضوء النماذج التشريعية المقارنة.

فرضيات الدراسة

تنطلق الدراسة من عدد من الفرضيات، من أهمها:

أن جريمة الدخول غير المشروع تمثل جريمة خطر تبرر التدخل الجنائي الوقائي قبل تحقق الضرر الفعلي.

أن الاكتفاء بالقصد الجنائي العام لقيام الجريمة ينسجم مع طبيعتها التقنية وصعوبات الإثبات.

أن ربط تشديد العقوبة بتحقق النتيجة الإجرامية يحقق توازنًا بين الردع والعدالة الجنائية.

أن السياسة العقابية القطرية تتقاطع مع الاتجاهات الحديثة في التشريعات المقارنة، مع احتفاظها بخصوصية تشريعية واضحة.

منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن، من خلال تحليل النصوص الجنائية القطرية المنظمة لجريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي، وقراءتها في ضوء القواعد العامة للقانون الجنائي، مع مقارنتها بالتشريعات الخليجية والعربية والتجارب الأجنبية ذات الصلة. كما استعانت الدراسة بالمنهج الوصفي في عرض الإطار النظري للسياسة العقابية، بهدف الوصول إلى تقييم علمي متوازن لمدى فعالية التشريع القطري في هذا المجال.

هيكل الدراسة

مقدمة

المبحث الأول: النظام العقابي لجريمة الدخول غير المشروع في القانون القطري

المبحث الثاني: القصد الخاص والنتيجة الإجرامية في السياسة العقابية

المبحث الثالث: الدراسة المقارنة

خاتمة

النتائج والتوصيات

المراجع

المبحث الأول : النظام العقابي لجريمة الدخول غير المشروع في القانون القطري

يعد النظام العقابي لجريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي انعكاسًا مباشرًا لفلسفة السياسة الجنائية التي تبناها المشرع القطري في مواجهة الجرائم الإلكترونية، إذ لم ينظر إلى هذه الجريمة باعتبارها مجرد سلوك تمهيدي عديم الخطورة، وإنما اعتبرها اعتداءً قائمًا بذاته على أمن وسلامة الأنظمة المعلوماتية، يستوجب تدخلًا عقابيًا مبكرًا يحقق الردع الوقائي قبل

تحقق الأضرار الجسيمة التي قد تترتب على هذا الدخول، وانطلاقًا من هذا التصور، اعتمد المشرع القطري نظامًا عقابيًا متدرجًا يقوم على التمييز بين الدخول غير المشروع في صورته البسيطة، وبين الدخول المقترن بتحقق نتائج إجرامية لاحقة، كما نظم العقوبة في حالة الشروع، وأجاز توقيع عقوبات تكميلية وتدابير احترازية تتلاءم مع خصوصية الجريمة المعلوماتية.

أولًا: العقوبة في صورتها البسيطة

يعاقب المشرع القطري على جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي في صورتها البسيطة، أي تلك التي يتحقق فيها فعل الدخول دون أن يترتب عليه مساس فعلي بالبيانات أو المعلومات أو البرامج أو وظائف النظام، بعقوبة سالبة للحرية تتمثل في الحبس، مع إمكانية الجمع بينها وبين الغرامة، وذلك وفقًا لما قرره قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، ويستفاد من هذا التنظيم أن المشرع اعتبر مجرد الدخول غير المشروع سلوكًا ينطوي على خطورة جنائية قائمة بذاتها، حتى ولو لم تتحقق عنه نتيجة إجرامية ملموسة(20).

ويعكس هذا التوجه الطبيعة الشكلية للجريمة وتصنيفها ضمن جرائم الخطر، التي يكفي فيها تعريض المصلحة المحمية – والمتمثلة في أمن وسلامة النظام المعلوماتي – للتهديد، دون اشتراط وقوع ضرر فعلي، كما ينسجم هذا الاختيار العقابي مع الغاية الوقائية للتجريم، إذ إن الاكتفاء بالعقاب عند تحقق النتيجة من شأنه أن يفرغ النص من مضمونه، ويضعف الحماية الجنائية في بيئة تقنية تتسم بسرعة الاعتداء وصعوبة اكتشاف الأضرار في مراحلها الأولى(21).

ثانيًا: العقوبات المشددة عند تحقق نتيجة

لم يكتف المشرع القطري بتجريم الدخول غير المشروع في صورته المجردة، بل قرر تشديد العقوبة إذا ما اقترن هذا الدخول بتحقق نتائج إجرامية معينة تمس سلامة البيانات أو النظام المعلوماتي أو مصالح المستخدمين. وقد عدد المشرع هذه النتائج على سبيل البيان، ومن بينها: إلغاء البيانات أو حذفها أو تعديلها أو إفشاؤها أو إتلافها أو نسخها أو نشرها أو إعادة نشرها، أو تعطيل النظام المعلوماتي أو الموقع الإلكتروني أو الشبكة المعلوماتية، أو إلحاق ضرر بالمستخدمين أو المستفيدين، أو انتحال صفة مالك النظام

أو القائم على إدارته، وفي هذه الحالات، تتحول العقوبة من صورتها البسيطة إلى عقوبة مشددة، سواء من حيث مدة الحبس أو مقدار الغرامة أو الجمع بينهما، بما يحقق التناسب بين جسامة الفعل وخطورة النتيجة المتحققة. ويلاحظ أن المشرع ربط تشديد العقوبة بتحقق النتيجة الإجرامية ذاتها، لا بمجرد توافر غاية أو قصد خاص لدى الجاني، وهو اختيار تشريعي يعكس واقعية في السياسة الجنائية، نظرًا لصعوبة إثبات النوايا الباطنة في الجرائم المعلوماتية مقارنة بإثبات النتائج المادية أو التقنية(22).

كما يتضح أن هذا التدرج العقابي يحقق توازنًا دقيقًا بين الردع الوقائي في مرحلة الدخول المجرد، والردع الزجري عند تحول السلوك إلى اعتداء فعلي على البيانات أو النظام، دون إخلال بمبدأ الشرعية الجنائية أو التناسب بين الجريمة والعقوبة.

ثالثًا: الشروع والعقوبة

نظرًا لكون جريمة الدخول غير المشروع من الجرائم العمدية، فإن الشروع فيها يظل ممكنًا من الناحية القانونية، متى توافرت أركانه وفق القواعد العامة. ويتحقق الشروع في هذه الجريمة عندما يباشر الجاني نشاطًا إيجابيًا بقصد الدخول غير المشروع، غير أن هذا النشاط لا يفضي إلى تحقق الاتصال الفعلي بالنظام المعلوماتي لأسباب لا دخل لإرادته فيها، وقد أجاز المشرع القطري معاقبة الجاني على الشروع بعقوبة لا تجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة

التامة، وهو ما يعكس إدراكه لخطورة السلوك الإجرامي حتى في مرحلته غير المكتملة، ولا سيما في الجرائم المعلوماتية التي قد يترتب على إتمامها أضرار جسيمة يصعب تداركها، ومع ذلك، يظل مناط التفرقة بين الجريمة التامة والشروع قائمًا على معيار الاتصال الفعلي بالنظام المعلوماتي، إذ لا تقوم الجريمة التامة إلا بتحقق هذا الاتصال، بينما تظل الأفعال السابقة عليه في نطاق الشروع، متى توافرت نية الدخول غير المشروع وبدأ التنفيذ(23).

رابعًا: العقوبات التكميلية والتدابير الاحترازية

إلى جانب العقوبات الأصلية، أجاز المشرع القطري توقيع عقوبات تكميلية وتدابير احترازية في الجرائم المعلوماتية، تتلاءم مع طبيعتها الخاصة، ومن أبرزها مصادرة الأجهزة أو الوسائل التقنية المستخدمة في ارتكاب الجريمة، أو إغلاق الموقع أو النظام المعلوماتي محل الجريمة، أو وقف النشاط، وذلك متى ثبت أن هذه الوسائل قد استخدمت استخدامًا

مباشرًا في ارتكاب الفعل الإجرامي، وتكتسب هذه التدابير أهمية خاصة في الجرائم الإلكترونية، إذ تمثل الوسيلة التقنية في كثير من الأحيان الأداة الرئيسية للجريمة، وإبقاؤها دون مصادرة قد يمكن الجاني من إعادة ارتكاب السلوك ذاته. كما تسهم هذه التدابير في تحقيق الردع الخاص، ومنع العود، وتعزيز فعالية الحماية الجنائية للأنظمة المعلوماتية.

ويكشف مجموع هذا التنظيم عن أن المشرع القطري لم ينظر إلى العقوبة بوصفها مجرد جزاء لاحق، وإنما جعلها جزءًا من سياسة جنائية متكاملة، تستهدف الوقاية من الجريمة المعلوماتية والحد من مخاطرها، مع مراعاة مبادئ التناسب والشرعية والفعالية في التطبيق. إن النظام العقابي لجريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي في التشريع القطري عن ارتباط وثيق بين خطورة السلوك الإجرامي وطبيعة الجزاء الجنائي المقرر له، بما يعكس تحول السياسة الجنائية من منطق الردع اللاحق إلى منطق الحماية الوقائية. فقد تعامل المشرع القطري مع هذه الجريمة بوصفها تهديدًا قائمًا بذاته لأمن وسلامة الأنظمة المعلوماتية، وليس مجرد فعل تمهيدي لا يستدعي تدخلًا عقابيًا إلا عند تحقق ضرر فعلي، ويبرز هذا التوجه اعتماد المشرع لنظام عقابي متدرج، يبدأ

بتجريم الدخول غير المشروع في صورته المجردة بعقوبة أصلية تحقق الردع العام والخاص، ثم ينتقل إلى تشديد الجزاء عند اقتران هذا الدخول بتحقق نتائج إجرامية تمس البيانات أو النظام المعلوماتي أو مصالح المستخدمين. ويعكس هذا التدرج مراعاة دقيقة لمبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، دون الإخلال بفعالية الحماية الجنائية، كما يتضح أن تنظيم الشروع في جريمة الدخول غير المشروع ينسجم مع الطبيعة الوقائية للجريمة، إذ لم يهمل المشرع خطورة السلوك الإجرامي في مراحله الأولى، وقرر له عقابًا يتلاءم مع درجة الخطر دون مساواته بالجريمة التامة. ويضاف إلى ذلك ما قرره المشرع من عقوبات تكميلية وتدابير احترازية، تستهدف الوسائل التقنية المستخدمة في ارتكاب الجريمة، بما يعزز من فعالية الردع الخاص ويحد من احتمالات العود(24).

وبذلك، يتبين أن النظام العقابي لجريمة الدخول غير المشروع في التشريع القطري قد بني على فلسفة جنائية متقدمة، توازن بين الردع والوقاية، وتعكس وعيًا تشريعيًا بخصوصية الجرائم الإلكترونية ومخاطرها المتجددة. ويمهد هذا التحليل للانتقال إلى دراسة القصد الخاص والنتيجة الإجرامية في السياسة العقابية، باعتبارهما عنصرين حاسمين في ضبط نطاق التشديد العقابي.

المبحث الثاني : القصد الخاص والنتيجة الإجرامية في السياسة العقابية لجريمة الدخول غير المشروع

تعد مسألة القصد الخاص والنتيجة الإجرامية من أكثر المسائل إثارة للجدل في السياسة العقابية للجرائم الإلكترونية، ولا سيما في جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي، التي تقوم – في أصلها – على تجريم السلوك في صورته المجردة. ويطرح هذا التوجه تساؤلًا جوهريًا حول موقع القصد الخاص في البناء القانوني للجريمة، وما إذا كان يمثل ركنًا لازمًا لقيامها، أم مجرد عنصر مشدد للعقوبة، فضلًا عن حدود الاعتداد بالنتيجة الإجرامية وأثرها في تقدير الجزاء الجنائي.

أولًا: القصد الخاص كعنصر تشديد لا كركن

اتجه المشرع القطري، شأنه شأن غالبية التشريعات الحديثة، إلى عدم اشتراط توافر قصد خاص لقيام جريمة الدخول غير المشروع، مكتفيًا بالقصد الجنائي العام المتمثل في العلم بعدم مشروعية الدخول واتجاه الإرادة إلى ارتكاب هذا الفعل. ويترتب على ذلك أن القصد الخاص، المتمثل في غاية معينة كالإضرار بالنظام أو الاستيلاء على البيانات أو إفشائها، لا يعد ركنًا من أركان الجريمة، وإنما يأخذ موقعه في نطاق تشديد العقوبة متى اقترن

الدخول غير المشروع بتحقق نتائج إجرامية محددة، ويعد هذا الاختيار التشريعي متسقًا مع الطبيعة الشكلية للجريمة، التي تستهدف حماية النظام المعلوماتي من مجرد خطر النفاذ غير المشروع، دون تعليق التجريم على البواعث أو الأغراض التي قد تختلف من جانٍ إلى آخر. كما يسهم هذا التوجه في تفادي تضييق نطاق الحماية الجنائية، الذي قد ينجم عن اشتراط قصد خاص يصعب إثباته في البيئة الرقمية(25).

ثانيًا: صعوبات إثبات القصد الخاص في الجرائم المعلوماتية

تتسم الجرائم المعلوماتية بخصوصية تقنية تجعل من إثبات القصد الخاص مسألة بالغة الصعوبة، نظرًا لاعتماد الجاني على وسائل إلكترونية قد تخفي هويته أو دوافعه الحقيقية، فضلًا عن إمكانية تنفيذ السلوك الإجرامي عن بعد، وفي بيئات افتراضية معقدة.

ويزداد تعقيد إثبات القصد الخاص في جريمة الدخول غير المشروع، حيث قد يتم الدخول لأغراض متعددة يصعب الجزم بها، كما قد تتغير نية الجاني أثناء تنفيذ الفعل. ولهذا، فإن اشتراط إثبات قصد خاص لقيام الجريمة من شأنه أن يضع عبئًا إثباتيًا ثقيلًا على جهة الاتهام، ويؤدي في كثير من الحالات إلى إفلات الجاني من العقاب رغم تحقق سلوك ينطوي على خطورة حقيقية، ومن ثم، فإن الاكتفاء بالقصد الجنائي العام في مرحلة التجريم، مع الاعتداد بالقصد الخاص عند تشديد العقوبة، يمثل حلًا تشريعيًا عمليًا يوازن بين متطلبات الحماية الجنائية وواقع الإثبات في الجرائم المعلوماتية(26).

ثالثًا: التمييز بين الغاية الإجرامية والنتيجة الإجرامية

يقتضي التحليل الدقيق التمييز بين الغاية الإجرامية التي قد تتجه إليها إرادة الجاني، وبين النتيجة الإجرامية التي تتحقق فعليًا في العالم الخارجي. فالغاية تمثل عنصرًا نفسيًا داخليًا قد يصعب التحقق منه، في حين تمثل النتيجة أثرًا موضوعيًا يمكن إثباته بوسائل تقنية أو فنية.

وقد اختار المشرع القطري أن يربط تشديد العقوبة بتحقق النتيجة الإجرامية، لا بمجرد قيام الغاية أو القصد الخاص، وهو ما يعكس توجهًا عمليًا يفضل الاعتماد على عناصر قابلة للإثبات الموضوعي. فالنتائج المتمثلة في إتلاف البيانات أو تعديلها أو إفشائها أو تعطيل النظام تعد مؤشرات ملموسة على جسامة الفعل، تبرر تشديد الجزاء دون الحاجة إلى الخوض في إثبات الدوافع الباطنة، ويعد هذا التمييز بالغ الأهمية في ضبط نطاق المسؤولية الجنائية، ومنع التوسع غير المبرر في التشديد العقابي استنادًا إلى افتراضات تتعلق بنوايا الجاني(27).

رابعًا: تقييم الاختيار التشريعي القطري

يكشف التنظيم العقابي لجريمة الدخول غير المشروع في التشريع القطري عن تبني مقاربة تشريعية متوازنة، تجمع بين الصرامة الوقائية والواقعية العملية. فقد حرص المشرع على عدم إدخال القصد الخاص ضمن أركان الجريمة، بما يضمن فاعلية التجريم، وفي الوقت ذاته لم يهمل خطورة الأغراض الإجرامية أو النتائج الجسيمة، فجعلها أساسًا لتشديد العقوبة عند تحققها،

ويحسب لهذا الاختيار التشريعي أنه ينسجم مع الطبيعة التقنية للجرائم المعلوماتية، ويستجيب لصعوبات الإثبات التي تميزها، دون إخلال بمبادئ الشرعية والتناسب. كما يعكس هذا النهج وعيًا تشريعيًا بأن الجزاء الجنائي لا ينبغي أن يبنى على افتراضات نفسية غير قابلة للتحقق، وإنما على وقائع موضوعية يمكن إثباتها وتقدير خطورتها(28).

وبذلك، يمكن القول إن السياسة العقابية القطرية في مجال القصد الخاص والنتيجة الإجرامية قد نجحت في تحقيق توازن دقيق بين حماية النظام المعلوماتي من المخاطر المحتملة، وضمان عدم الإفراط في التجريم أو التشديد، وهو ما يعزز خصوصية النموذج القطري ويجعله قريبًا من الاتجاهات الحديثة في التشريع الجنائي المقارن.

إن السياسة العقابية التي تبناها المشرع القطري في تنظيم جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي قد قامت على تمييز دقيق بين مقتضيات التجريم ومبررات التشديد، وذلك من خلال الفصل بين القصد الجنائي العام بوصفه عنصرًا لازمًا لقيام الجريمة، والقصد الخاص والنتيجة الإجرامية بوصفهما عنصرين مؤثرين في تقدير جسامة الفعل والعقوبة المقررة له. ويعكس هذا الفصل وعيًا تشريعيًا بخصوصية الجرائم المعلوماتية وما تطرحه من صعوبات إثباتية وتقنية لا يمكن تجاهلها عند بناء السياسة العقابية، كما يتضح أن عدم اشتراط القصد الخاص لقيام الجريمة لا يمثل قصورًا تشريعيًا، وإنما اختيارًا مقصودًا ينسجم مع الطبيعة الشكلية لجريمة الدخول غير المشروع ومع فلسفة

الحماية الوقائية التي تهدف إلى تجريم السلوك الخطر في مراحله الأولى. وفي المقابل، فإن ربط تشديد العقوبة بتحقق نتيجة إجرامية ملموسة يعد توجهًا عمليًا يحقق التوازن بين الردع والعدالة، ويحول دون الانزلاق إلى التشديد العقابي استنادًا إلى دوافع نفسية يصعب التحقق منها، ويبرز التمييز بين الغاية الإجرامية والنتيجة الإجرامية كأحد المرتكزات الأساسية في ضبط نطاق التشديد، إذ فضل المشرع القطري الاعتماد على عناصر موضوعية قابلة للإثبات، بما يعزز اليقين القانوني ويحد من التقدير الذاتي غير المنضبط. ويسهم هذا النهج في تحقيق قدر أعلى من الاتساق في التطبيق القضائي، ويضمن احترام مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة(29).

وبذلك، يمكن القول إن الاختيار التشريعي القطري في مجال القصد الخاص والنتيجة الإجرامية يعكس سياسة عقابية متوازنة، تراعي خطورة الجريمة المعلوماتية دون إفراط، وتستجيب في الوقت ذاته لاعتبارات الإثبات والشرعية الجنائية. ويمهد هذا التقييم للانتقال إلى دراسة التجارب التشريعية المقارنة، بهدف الوقوف على مدى تقارب أو تباين النموذج القطري مع النظم القانونية الأخرى في معالجة هذه المسائل.

المبحث الثالث : الدراسة المقارنة

أولًا: التشريع القطري

يمثل التشريع القطري نقطة انطلاق أساسية في الدراسة المقارنة لجريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي، ليس فقط باعتباره محل الدراسة الأصلية، وإنما أيضًا لكونه نموذجًا تشريعيًا يعكس بوضوح التحول نحو تبني سياسة جنائية وقائية في مواجهة الجرائم الإلكترونية. وقد عالج المشرع القطري هذه الجريمة ضمن إطار تشريعي خاص، اتسم بالمرونة والاتساع، بما يسمح بمواجهة التطور التقني المتسارع دون الحاجة إلى تعديلات تشريعية متكررة.

ويلاحظ أن المشرع القطري قد اعتمد تجريم الدخول غير المشروع بوصفه سلوكًا قائمًا بذاته، مستقلًا عن الجرائم المعلوماتية اللاحقة التي قد تنشأ عنه، وهو ما يظهر في الفصل الواضح بين النصوص التي تجرم فعل الدخول، وتلك التي تعاقب على الأفعال المترتبة عليه، كالإتلاف أو التعديل أو الإفشاء أو التعطيل.

ومن حيث البناء القانوني، يتضح أن التشريع القطري قد صنف جريمة الدخول غير المشروع ضمن الجرائم الشكلية وجرائم الخطر، إذ لا يشترط لقيامها تحقق نتيجة إجرامية معينة، وإنما يكتفي بمجرد فعل الدخول دون وجه حق. ويعد هذا التوجه متقدمًا مقارنة بالتشريعات التي لا تزال تربط التجريم بتحقق ضرر فعلي، لما يوفره من حماية استباقية للأنظمة المعلوماتية، التي قد يكون الضرر اللاحق بها بالغ الجسامة أو غير قابل للإصلاح، أما

على صعيد الركن المعنوي، فقد اكتفى المشرع القطري بالقصد الجنائي العام، المتمثل في العلم بعدم مشروعية الدخول واتجاه الإرادة إلى ارتكابه، دون اشتراط قصد خاص أو غاية إجرامية محددة. ويظهر هذا الاختيار انسجامًا واضحًا مع السياسة العقابية الوقائية، ويعالج في الوقت ذاته الصعوبات العملية المرتبطة بإثبات النوايا الباطنة في الجرائم المعلوماتية، التي غالبًا ما ترتكب في بيئات تقنية معقدة وعبر وسائل تتيح إخفاء الهوية(30).

وفيما يتعلق بالنتيجة الإجرامية، تبنى المشرع القطري تمييزًا دقيقًا بين قيام الجريمة وتشديد العقوبة، إذ جعل تحقق النتيجة عنصرًا مؤثرًا في تقدير الجزاء لا في قيام المسؤولية الجنائية. ويعد هذا التمييز من أبرز مظاهر الرشد التشريعي، كونه يحقق التوازن بين فعالية التجريم وضمانات العدالة الجنائية، ويحول دون الإفراط في العقاب على مجرد النوايا أو الأغراض غير المثبتة، كما يظهر التدرج

العقابي في التشريع القطري بوصفه أداة مركزية في ضبط العلاقة بين خطورة السلوك وطبيعة الجزاء، حيث تتصاعد العقوبة بتصاعد جسامة النتائج المتحققة، مع الإبقاء على عقوبات تكميلية وتدابير احترازية تستهدف الوسائل التقنية المستخدمة في ارتكاب الجريمة. ويعكس هذا التدرج فهمًا عميقًا لخصوصية الجرائم الإلكترونية، التي غالبًا ما تكون أدواتها هي ذاتها وسيلة العود وامتداد النشاط الإجرامي(31).

ومن زاوية المقارنة، يمكن القول إن التشريع القطري يقترب في فلسفته من الاتجاهات الحديثة في التشريعات المتقدمة، التي تركز على الحماية الوقائية والمرونة التشريعية، دون التضحية بمبادئ الشرعية والتناسب. كما يتميز النموذج القطري بوضوح الصياغة النسبية، وبالربط المنهجي بين النصوص التجريمية والعقابية، الأمر الذي يسهم في تعزيز اليقين القانوني وحسن التطبيق القضائي.

وبذلك، يشكل التشريع القطري نموذجًا متوازنًا في معالجة جريمة الدخول غير المشروع، يمكن اعتباره معيارًا مرجعيًا عند مقارنته بالتشريعات الأخرى، سواء تلك التي تميل إلى التضييق في نطاق التجريم، أو تلك التي تتوسع في العقاب دون ضوابط دقيقة. ويمهد هذا التحليل للانتقال إلى دراسة التشريعات المقارنة الأخرى، بهدف إبراز أوجه التشابه والاختلاف، وتقييم موقع النموذج القطري ضمن الخريطة التشريعية الدولية لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

ثانيًا: التشريعات الخليجية

)الإمارات العربية المتحدة – دولة الكويت – سلطنة عمان(

تعد التشريعات الخليجية من أكثر النظم القانونية اقترابًا من التشريع القطري في مجال الجرائم الإلكترونية، سواء من حيث الخلفية القانونية المشتركة، أو من حيث التحديات التقنية والأمنية المتقاربة. غير أن المقارنة تكشف عن تباينات دقيقة في تكييف جريمة الدخول غير المشروع، وفي موقع القصد الخاص والنتيجة الإجرامية داخل السياسة العقابية، بما يسمح بتقييم موقع النموذج القطري ضمن الإطار الخليجي العام.

التشريع الإماراتي

اتجه المشرع الإماراتي إلى تجريم الدخول غير المشروع ضمن إطار تشريعي حديث اتسم بالتوسع في الحماية الجنائية للأنظمة المعلوماتية. ويلاحظ أن التشريع الإماراتي، شأنه شأن التشريع القطري، قد اعتبر فعل الدخول غير المشروع سلوكًا مؤثمًا قائمًا بذاته، دون اشتراط تحقق نتيجة إجرامية معينة لقيام الجريمة في صورتها الأساسية، وهو ما يضعها ضمن الجرائم الشكلية وجرائم الخطر، غير أن التشريع الإماراتي يميل إلى تشديد العقوبة بصورة أوضح عند اقتران الدخول غير المشروع بتحقق نتائج معينة، كالإضرار بالبيانات أو إفشائها أو تعطيل النظام، مع توسع نسبي في نطاق الظروف المشددة(32).

ويظهر ذلك في ربط بعض صور التشديد بصفة المجني عليه أو بطبيعة النظام المعتدى عليه، كالنظم الحكومية أو ذات الطابع السيادي، وهو ما يعكس بعدًا أمنيًا واضحًا في السياسة العقابية الإماراتية، وعلى صعيد القصد الجنائي، يكتفي المشرع الإماراتي – كأصل عام – بالقصد الجنائي العام، دون اشتراط قصد خاص، إلا أنه يولي أهمية أكبر للنتيجة الإجرامية عند تقدير جسامة العقوبة(33).

ويقارب هذا التوجه ما استقر عليه التشريع القطري، مع فارق يتمثل في الميل الإماراتي إلى التشديد الزجري كلما تعلق الاعتداء بمصالح عليا أو بنية تحتية حساسة.

التشريع الكويتي

يختلف موقف التشريع الكويتي نسبيًا عن نظيريه القطري والإماراتي، من حيث البناء المفاهيمي لجريمة الدخول غير المشروع. فبالرغم من تجريم هذا السلوك ضمن إطار الجرائم المعلوماتية، فإن التشريع الكويتي يميل – في بعض صوره – إلى ربط التجريم أو تشديد العقوبة بتحقق نتيجة إجرامية ملموسة، وهو ما يضفي على الجريمة طابعًا أقرب إلى الجرائم المادية في بعض تطبيقاتها،

ويترتب على هذا التوجه تضييق نسبي في نطاق الحماية الوقائية، مقارنة بالتشريع القطري، إذ قد لا يكفي مجرد الدخول غير المشروع لقيام المسؤولية الجنائية في بعض الحالات، ما لم يقترن بمساس فعلي بالبيانات أو النظام. كما ينعكس ذلك على موقع القصد الجنائي، حيث تبرز أهمية الغاية أو النتيجة في تقدير الوصف القانوني والعقوبة(34).

ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن التشريع الكويتي قد خطا خطوات ملحوظة نحو تحديث نصوصه لمواكبة التطور التقني، غير أن بنيته لا تزال أقل وضوحًا من حيث الفصل بين قيام الجريمة وتشديد العقوبة، مقارنة بالنموذج القطري الذي تبنى هذا الفصل بصورة أكثر دقة.

التشريع العماني

أما التشريع العماني، فيتسم بمقاربة وسطية تجمع بين التجريم الوقائي والاعتداد بالنتيجة الإجرامية. فقد جرم المشرع العماني الدخول غير المشروع بوصفه سلوكًا مؤثمًا، إلا أنه أولى أهمية خاصة للنتائج المترتبة على هذا الدخول عند تحديد جسامة الجزاء، ويلاحظ أن التشريع العماني يميل إلى الربط الواضح بين خطورة النتيجة وطبيعة العقوبة، مع عدم إغفال الطابع الوقائي للتجريم(35).

ويظهر ذلك في التدرج العقابي الذي يبدأ بتجريم الدخول غير المشروع في صورته الأساسية، ثم يتصاعد بتصاعد النتائج المتحققة، مع إدخال عناصر تتعلق بالضرر الفعلي في بعض صور التشديد، وفيما يتعلق بالقصد الجنائي، يكتفي التشريع العماني بالقصد العام لقيام الجريمة، دون اشتراط قصد خاص، إلا أنه يترك للقضاء مساحة أوسع في تقدير أثر الغاية الإجرامية عند تشديد العقوبة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاوت في التطبيق العملي(36).

التقييم المقارن داخل الإطار الخليجي

تكشف المقارنة بين التشريعات الخليجية أن النموذج القطري يتسم بدرجة أعلى من الوضوح المنهجي في الفصل بين أركان الجريمة وعناصر التشديد العقابي. ففي حين يقترب التشريع الإماراتي من هذا النموذج مع ميل أكبر للتشديد الزجري، ويظل التشريع العماني في موقع وسط، يميل التشريع الكويتي إلى ربط أوثق بين النتيجة والتجريم في بعض صوره، بما يقلل من الطابع الوقائي للنصوص.(37)

وبذلك، يمكن القول إن التشريع القطري يقدم نموذجًا خليجيًا متقدمًا في معالجة جريمة الدخول غير المشروع، يقوم على حماية استباقية واضحة، وتدرج عقابي منضبط، واكتفاء بالقصد الجنائي العام، مع إرجاء الاعتداد بالقصد الخاص والنتيجة الإجرامية إلى مرحلة تشديد العقوبة. ويعد هذا النموذج أقرب إلى الاتجاهات الحديثة في السياسة الجنائية، وأكثر انسجامًا مع طبيعة الجرائم الإلكترونية ومتطلبات مكافحتها في البيئة الرقمية الخليجية.

ثالثًا: التشريعات العربية

)الأردن – جمهورية مصر العربية(

تكتسب دراسة التشريعات العربية أهمية خاصة في إطار المقارنة، نظرًا لاختلاف الخلفيات التشريعية وتباين درجات التطور في تبني فلسفة الحماية الوقائية في مواجهة الجرائم الإلكترونية. وتمثل كل من الأردن ومصر نموذجين بارزين في هذا السياق، يجمعان بين التأثر بالقواعد التقليدية للقانون الجنائي والسعي إلى مواكبة التحول الرقمي عبر تشريعات خاصة.

التشريع الأردني

اتجه المشرع الأردني إلى تجريم الدخول غير المشروع ضمن إطار تشريعي خاص بالجرائم الإلكترونية، واضعًا حماية الأنظمة المعلوماتية في مقدمة الأهداف الجنائية. ويلاحظ أن التشريع الأردني قد جرم فعل الدخول غير المشروع بوصفه سلوكًا مؤثمًا، إلا أن مقاربته تميل في بعض صورها إلى الربط بين التجريم وتحقيق مصلحة محمية محددة أو مساس فعلي بها، وهو ما يضفي على الجريمة في بعض تطبيقاتها طابعًا أقرب إلى الجرائم المادية(38).

ومن حيث الطبيعة القانونية، لا يبرز في التشريع الأردني توصيف صريح لجريمة الدخول غير المشروع بوصفها جريمة شكلية أو جريمة خطر، كما هو الحال في التشريع القطري، الأمر الذي يترك مجالًا أوسع لاجتهاد القضاء في تحديد مدى اشتراط النتيجة الإجرامية. ويترتب على ذلك تفاوت في التطبيق العملي، لا سيما في التمييز بين

الدخول غير المشروع بوصفه جريمة قائمة بذاتها، وبين الأفعال التي لا تتجاوز مرحلة التحضير، أما فيما يتعلق بالقصد الجنائي، فيكتفي التشريع الأردني – في الجملة – بالقصد الجنائي العام، غير أن بعض النصوص أو التطبيقات القضائية قد تولي اعتبارًا أكبر للغاية الإجرامية عند توصيف الفعل أو تقدير العقوبة(39).

ويعد هذا الاتجاه أقل وضوحًا من النموذج القطري، الذي فصل بدقة بين قيام الجريمة وتشديد الجزاء، ويظهر في التشريع الأردني اهتمام ملحوظ بتجريم الأفعال اللاحقة للدخول غير المشروع، كالإتلاف أو التعديل أو الإفشاء، مع تشديد العقوبة عند تحقق هذه النتائج، وهو ما يعكس توجهًا أقرب إلى حماية النتائج الفعلية مقارنة بالحماية الاستباقية.

التشريع المصري

يمثل التشريع المصري نموذجًا تشريعيًا يتسم بقدر أكبر من التفصيل والتدرج في تنظيم الجرائم الإلكترونية، حيث جرم المشرع فعل الدخول غير المشروع ضمن إطار تشريعي خاص، واضعًا نصب عينيه حماية أمن المعلومات والبيانات بوصفها مصلحة جنائية مستقلة(40).

ويلاحظ أن التشريع المصري قد اقترب في جوهره من النموذج القطري من حيث تجريم الدخول غير المشروع في صورته المجردة، دون اشتراط تحقق نتيجة إجرامية معينة لقيام الجريمة في صورتها الأساسية. ويعكس هذا التوجه إدراكًا تشريعيًا لخطورة مجرد النفاذ غير المصرح به، ولما ينطوي عليه من تهديد محتمل لأمن النظام المعلوماتي.

غير أن التشريع المصري يميز بوضوح بين صور متعددة للدخول غير المشروع، ويربط تشديد العقوبة بتحقق نتائج معينة أو بتوافر ظروف مشددة، كالمساس بنظم الدولة أو البيانات ذات الطبيعة الحساسة. كما يظهر اهتمام خاص بتنظيم الأدلة الرقمية ووسائل الإثبات، وهو ما يعكس وعيًا تشريعيًا متقدمًا بخصوصية الجرائم المعلوماتية(41).

وفيما يتعلق بالركن المعنوي، يكتفي التشريع المصري بالقصد الجنائي العام، دون اشتراط قصد خاص لقيام الجريمة، مع الاعتداد بالغاية أو النتيجة في مرحلة التشديد العقابي. ويعد هذا التنظيم قريبًا من النموذج القطري، مع ميل أوضح في التشريع المصري إلى التفصيل النصي وتعدد الصور التجريمية.

التقييم المقارن للتشريعات العربية

تكشف المقارنة بين التشريعين الأردني والمصري أن التشريع المصري أقرب إلى النموذج القطري من حيث تبني فلسفة الحماية الوقائية وتجريم الدخول غير المشروع في صورته المجردة، مع تنظيم متدرج للعقوبة بحسب جسامة النتائج. في المقابل، يميل التشريع الأردني إلى قدر أقل من الوضوح في توصيف الجريمة بوصفها شكلية، مع مساحة أوسع للاعتداد بالنتيجة أو الغاية في توصيف الفعل(42).

وبذلك، يمكن القول إن التشريع القطري يتقدم على بعض التشريعات العربية في وضوح البناء المنهجي لجريمة الدخول غير المشروع، وفي الفصل الدقيق بين أركان الجريمة وعناصر التشديد العقابي. كما يشترك مع التشريع المصري في تبني سياسة جنائية وقائية، بينما يظل التشريع الأردني أقرب إلى المقاربة التقليدية التي تعطي وزنًا أكبر للنتيجة الإجرامية.

ويبرز هذا التباين أهمية الاتجاه الذي سلكه المشرع القطري، بوصفه نموذجًا عربيًا متوازنًا في مواجهة الجرائم الإلكترونية، يجمع بين الفاعلية الوقائية والضبط القانوني، ويواكب التطور التقني دون إخلال بمبادئ الشرعية والتناسب.

رابعًا: التجارب الأجنبية

)النموذج الأمريكي – النموذج الأوروبي(

تمثل التجارب الأجنبية، ولا سيما الأمريكية والأوروبية، مرجعية مهمة في فهم تطور السياسة الجنائية في مواجهة الجرائم الإلكترونية، ليس فقط لسبقها الزمني في تشريع هذا النوع من الجرائم، وإنما أيضًا لكونها قد صاغت مقاربات تشريعية وقضائية أثرت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في كثير من التشريعات الحديثة. وتكشف المقارنة أن ثمة قواسم مشتركة مع النموذج القطري في تبني فلسفة الحماية الوقائية، مع اختلافات ملحوظة تتصل بالتفصيل التشريعي، وبالبعد المؤسساتي، وبحدود التجريم والعقاب.

النموذج الأمريكي

يقوم التنظيم الأمريكي للجرائم المرتبطة بالدخول غير المشروع على فكرة حماية النظام والبيانات من الاعتداء، مع التركيز على مفهوم النفاذ غير المصرح به، وما يرتبط به من تجاوز لحدود التفويض أو الصلاحية. ويلاحظ أن المقاربة الأمريكية تنظر إلى فعل الدخول غير المشروع باعتباره سلوكًا ذا خطورة ذاتية، وهو ما يبرر التجريم حتى في غياب ضرر مادي مباشر، اتساقًا مع منطق الوقاية من المخاطر المحتملة في البيئة الرقمية، غير أن النموذج الأمريكي يتميز بخصائص ثلاث تؤثر في السياسة العقابية(43):

أولًا، الاعتماد النسبي على تفسير القضاء لمفهوم عدم المشروعية وحدود التفويض في الدخول، وهو ما يجعل التطبيق شديد الارتباط بالسياق الواقعي، وقد يثير تباينًا في تفسير نطاق التجريم في بعض الحالات، خاصة في المسائل التي تتعلق بتجاوز شروط الاستخدام أو حدود الصلاحيات داخل النظام.

ثانيًا، إبراز دور النتيجة الإجرامية والضرر في تبرير تشديد الجزاء، إذ تتصاعد العقوبات بصورة ملحوظة عندما يرتبط الدخول غير المشروع بإتلاف البيانات أو تعطيل النظام أو تحقيق منفعة غير مشروعة أو المساس ببيانات حساسة. ويعكس ذلك تدرجًا عقابيًا يوازن بين تجريم السلوك المجرد وبين تشديد الجزاء عند تحقق آثار ملموسة أو أخطار عالية.

ثالثًا، الاهتمام الواضح بمسألة الإثبات الرقمي والبعد الإجرائي، حيث يشكل الدليل الإلكتروني محورًا حاسمًا في بناء القناعة القضائية، بما يجعل السياسة العقابية متأثرة بدرجة عالية بمستوى القدرة المؤسسية على جمع الأدلة الرقمية وتحليلها.

وبالمقارنة بالنموذج القطري، يلتقي النموذجان في اعتماد فلسفة وقائية وتدرج عقابي عند تحقق نتائج مشددة، إلا أن النموذج القطري يبدو أوضح من حيث الصياغة التشريعية العامة التي تكتفي بفعل الدخول دون وجه حق، في حين يترك النموذج الأمريكي مساحة أوسع للنقاش حول حدود التفويض وتفسيره.

النموذج الأوروبي

لا يقدم النموذج الأوروبي نظاما جنائيا واحدا موحدا بالكامل، لكنه يعكس اتجاها عاما مشتركا في تشريعات الدول الأوروبية يقوم على تجريم الدخول غير المشروع بوصفه اعتداءً على سرية وسلامة الأنظمة المعلوماتية، مع إيلاء اهتمام خاص لمبدأ التناسب، ولضمانات حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، ولا سيما عند التعامل مع الأدلة الرقمية، ومن حيث البناء القانوني، يميل الاتجاه الأوروبي إلى(44):

أولا، تجريم الدخول غير المشروع باعتباره سلوكا مستقلا، غالبا دون اشتراط تحقق نتيجة إجرامية معينة لقيام الجريمة في صورتها الأساسية، وهو ما يضعه ضمن فلسفة الجرائم الشكلية وجرائم الخطر، بما يتقارب مع النموذج القطري. ويظهر هذا التوجه في التركيز على حماية “سرية” النظام و“سلامته” من مجرد النفاذ غير المصرح به.

ثانيا، التشديد عند تحقق نتائج معينة أو عند توافر ظروف مشددة، مثل المساس ببنية تحتية حيوية، أو ببيانات شخصية حساسة، أو عند اقتران الدخول بأفعال لاحقة كالإتلاف أو التعديل أو التعطيل. ويتميز الاتجاه الأوروبي هنا بوضوح الصلة بين خطورة النتيجة وتدرج الجزاء، مع حرص أكبر على ضبط التشديد بمعايير محددة منعًا لاتساع العقوبة دون مبرر.

ثالثا، إبراز البعد التعاوني العابر للحدود، إذ تتعامل التشريعات الأوروبية مع الجرائم الإلكترونية بوصفها جرائم تتجاوز الإقليم غالبًا، بما يفرض تفعيل آليات التعاون القضائي وتبادل المعلومات والأدلة، وهو عنصر ينعكس بدوره على فعالية السياسة العقابية.

وبالمقارنة مع التشريع القطري، يمكن القول إن التشابه قائم في الأساس الوقائي للتجريم وفي تدرج العقوبة بحسب النتائج، بينما يبرز الاختلاف في أن الاتجاه الأوروبي يعطي وزنًا أكبر لتفصيل الضمانات الإجرائية المرتبطة بالدليل الرقمي، ولأطر التعاون القضائي العابر للحدود باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من فاعلية التجريم والعقاب.

التقييم المقارن بين التجربتين الأجنبية والنموذج القطري

تكشف التجربتان الأمريكية والأوروبية أن الحماية الوقائية لم تعد خيارا ثانويا في مواجهة الدخول غير المشروع، بل أصبحت مدخلًا رئيسيًا في السياسة الجنائية الحديثة. ويحسب للنموذج القطري أنه يتقاطع مع هذا الاتجاه في نقطتين جوهريتين: تجريم السلوك المجرد كجريمة قائمة بذاتها، وعدم اشتراط النتيجة لقيام الجريمة في صورتها الأساسية، مع الاحتفاظ بالنتيجة كقاعدة لتشديد الجزاء، في المقابل، تبرز المقارنة أن فعالية السياسة

العقابية لا تتوقف على النص الجنائي وحده، بل تتصل كذلك بالبنية المؤسسية للإثبات الرقمي، وبمستوى الضبط الإجرائي، وبقدرة النظام العدلي على التعامل مع الخصوصية التقنية للجريمة. ومن ثم، فإن استكمال الدراسة المقارنة يتيح استخلاص رؤية أكثر توازنًا لموقع التشريع القطري: فهو قريب في فلسفته من الاتجاهات الحديثة، ويحتاج في التطبيق العملي إلى تعميق الأدوات الإجرائية والتقنية التي تجعل هذا الاختيار التشريعي أكثر فاعلية.

يكشف العرض المقارن للتشريعات الخليجية والعربية والتجارب الأجنبية أن التشريع القطري يحتل موقعًا متقدمًا ومتوازنًا بين هذه النماذج، إذ نجح في استيعاب الاتجاهات الحديثة في السياسة الجنائية للجرائم الإلكترونية، دون أن ينفصل عن القواعد العامة للنظرية الجنائية أو يبالغ في التشديد العقابي. فقد تبنى المشرع القطري فلسفة الحماية الوقائية بوصفها أساسًا للتجريم، وجعل من مجرد الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي سلوكا مؤثما قائما بذاته، وهو ما يضعه في انسجام واضح مع الاتجاهات الأوروبية الحديثة، ويقربه من بعض ملامح النموذج الأمريكي في تجريم النفاذ غير المصرح به بوصفه خطرًا مستقلًا، وفي الإطار الخليجي، يتقدم التشريع القطري من حيث وضوح البناء المنهجي لجريمة الدخول غير المشروع، والفصل

الدقيق بين قيام الجريمة في صورتها الأساسية وبين تشديد العقوبة عند تحقق نتائج معينة. فبينما يميل بعض التشريعات الخليجية إلى التشديد الزجري أو إلى ربط التجريم بالنتيجة في بعض الصور، حافظ النموذج القطري على توازن دقيق بين الردع والوقاية، مكتفيًا بالقصد الجنائي العام، ومؤجلًا الاعتداد بالقصد الخاص والنتيجة الإجرامية إلى مرحلة تقدير الجزاء، أما على المستوى العربي، فيظهر التشريع القطري أكثر تقدما من حيث تبني مقاربة تشريعية وقائية واضحة، مقارنة بالتشريعات التي لا تزال متأثرة بالمنطق التقليدي القائم على اشتراط الضرر أو النتيجة. كما يتقاطع مع التشريع المصري في الاتجاه العام، مع تميز النموذج القطري بقدر أكبر من التركيز على البساطة التشريعية والمرونة في مواجهة التطور التقني.

وعلى الصعيد المقارن الأوسع، يبرز التشريع القطري كنموذج وسيط يجمع بين وضوح النصوص وسلامة التكييف القانوني من جهة، وبين الواقعية العملية في مواجهة صعوبات الإثبات من جهة أخرى. فهو لا يترك تحديد نطاق التجريم لاجتهاد القضاء وحده كما في بعض التطبيقات الأمريكية، ولا يفرط في التفصيل الذي قد يقيد المرونة التشريعية، كما

في بعض النظم الأوروبية، وإنما يوازن بين الأمرين بما يعزز اليقين القانوني وفعالية السياسة العقابية، وبذلك، يمكن القول إن التشريع القطري يحتل موقعًا متميزًا بين النماذج المدروسة، بوصفه نموذجًا تشريعيًا معاصرًا في مجال الجرائم الإلكترونية، ينسجم مع الاتجاهات الدولية الحديثة، ويستجيب لخصوصية البيئة الرقمية، مع الحفاظ على مبادئ الشرعية والتناسب وضمانات العدالة الجنائية.

الخاتمة

خلصت هذه الدراسة إلى أن السياسة العقابية في مجال الجرائم الإلكترونية، وبخاصة جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي، لم تعد تبنى على المفهوم التقليدي للجريمة القائم على تحقق الضرر المادي فحسب، وإنما أصبحت تستند إلى تقدير الخطر الكامن في السلوك الإجرامي ذاته، وما ينطوي عليه من تهديد محتمل لأمن وسلامة الأنظمة المعلوماتية. وقد أفرز هذا التحول إعادة صياغة العلاقة بين خطورة الجريمة وطبيعة الجزاء الجنائي، بما يعكس انتقالًا واضحًا

من منطق الردع اللاحق إلى منطق الحماية الوقائية، وأظهر التحليل أن المشرع القطري قد تبنى هذا الاتجاه الحديث بصورة متوازنة، من خلال تجريم الدخول غير المشروع في صورته المجردة، والاكتفاء بالقصد الجنائي العام لقيام الجريمة، مع إرجاء الاعتداد بالقصد الخاص والنتيجة الإجرامية إلى مرحلة تشديد العقوبة. ويعد هذا التنظيم تجسيدًا لسياسة عقابية رشيدة تراعي خصوصية الجرائم المعلوماتية، وتستجيب في الوقت ذاته لصعوبات الإثبات التي تميزها، دون إخلال بمبادئ الشرعية الجنائية والتناسب.

كما بينت الدراسة أن النظام العقابي القطري قد اعتمد تدرجًا واضحًا في العقوبات، يربط بين جسامة السلوك وخطورة النتائج المحتملة، مع توظيف العقوبات التكميلية والتدابير الاحترازية بوصفها أدوات فعالة للردع الخاص والوقاية من العود. ويعكس هذا التدرج فهما تشريعيا عميقا لطبيعة الجرائم الإلكترونية، التي غالبا ما تكون أدواتها التقنية وسيلة متكررة لارتكاب الفعل الإجرامي، وعلى المستوى المقارن، كشفت

الدراسة أن التشريع القطري يحتل موقعًا متقدمًا بين النماذج الخليجية والعربية، ويتقاطع في فلسفته العامة مع الاتجاهات الأوروبية الحديثة، ويقترب في بعض جوانبه من النموذج الأمريكي، مع احتفاظه بخصوصية تشريعية تقوم على وضوح النصوص وبساطة البناء القانوني. ويعد هذا الموقع نتيجة لاختيار تشريعي واعٍ يوازن بين المرونة اللازمة لمواكبة التطور التقني، والضبط القانوني المطلوب لضمان حسن التطبيق القضائي.

وبذلك، تؤكد هذه الدراسة أن السياسة العقابية القطرية في مجال الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي تمثل نموذجا تشريعيا معاصرا، يستند إلى فلسفة وقائية واضحة، ويحقق توازنا دقيقا بين حماية المصالح المعلوماتية وضمانات العدالة الجنائية، بما يعزز فاعلية التجريم ويكرس دور القانون الجنائي كأداة لحماية الأمن الرقمي في الدولة

النتائج

أظهرت الدراسة أن جريمة الدخول غير المشروع إلى النظام المعلوماتي تمثل نموذجا واضحا لتحول السياسة الجنائية من منطق الضرر إلى منطق الخطر، حيث أصبح السلوك الإجرامي مؤثمًا في ذاته دون اشتراط تحقق نتيجة مادية.

تبين أن العلاقة بين خطورة الجريمة وطبيعة الجزاء في الجرائم الإلكترونية لم تعد تقاس بحجم الضرر الفعلي، وإنما بدرجة التهديد المحتمل الذي يمثله السلوك لأمن وسلامة الأنظمة المعلوماتية.

إن المشرع القطري قد تبنى فلسفة الحماية الوقائية بصورة متوازنة، من خلال الاكتفاء بالقصد الجنائي العام لقيام الجريمة، وإرجاء الاعتداد بالقصد الخاص والنتيجة الإجرامية إلى مرحلة تشديد العقوبة.

ثبت أن التدرج العقابي المعتمد في التشريع القطري يعكس احتراما لمبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، مع تحقيق قدر كافٍ من الردع العام والخاص في مواجهة الجرائم الإلكترونية.

إن صعوبات إثبات القصد الخاص في البيئة الرقمية تشكل مبررا عمليا وقانونيا لاستبعاده كركن من أركان الجريمة، والاكتفاء به كعنصر تشديد عند الاقتضاء.

إن التشريع القطري يحتل موقعا متقدما بين التشريعات الخليجية والعربية، ويتقاطع في فلسفته العامة مع الاتجاهات الأوروبية الحديثة في مجال الجرائم الإلكترونية.

إن فعالية السياسة العقابية في الجرائم الإلكترونية لا تتوقف على النص التجريمي وحده، بل ترتبط كذلك بمدى جاهزية المنظومة الإجرائية والتقنية للتعامل مع الأدلة الرقمية وتعقيدات الإثبات.

التوصيات

تعزيز الوضوح التشريعي فيما يتعلق بضبط مفهوم خطورة الجريمة الإلكترونية، بما يسهم في ترسيخ الأساس الوقائي للعقوبة دون التوسع غير المبرر في التجريم.

تطوير الإطار الإجرائي الخاص بالجرائم الإلكترونية، ولا سيما ما يتعلق بجمع الأدلة الرقمية وتحليلها، بما يدعم فعالية السياسة العقابية المقررة تشريعيًا.

تكثيف برامج التدريب المتخصص للقضاة وأعضاء النيابة العامة في مجال الجرائم الإلكترونية، لضمان حسن تقدير القصد الجنائي والنتائج الإجرامية في البيئة الرقمية.

الاستمرار في اعتماد مبدأ التدرج العقابي وربطه بخطورة النتيجة المتحققة، بما يحقق التوازن بين الردع والعدالة الجنائية.

تعزيز التعاون القضائي والفني مع النظم المقارنة المتقدمة في مجال الجرائم الإلكترونية، للاستفادة من التجارب الأجنبية في تطوير السياسة العقابية الوطنية.

المصادر والمراجع

أولًا: الكتب

أديب، محمود طه ،2016، الوجيز في شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

آل ثاني، حسن بن علي ،2020، شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار المناهج للنشر والتوزيع.

برايك، طاهر ،2014، السياسة الجنائية المعاصرة لمواجهة الجرائم المعلوماتية، الجزائر: دار الهدى.

بركات، منير تيسير ،2018، الحماية الجنائية للأنظمة المعلوماتية: دراسة مقارنة، دمشق: منشورات الحلبي الحقوقية.

البوسعيدي، سعيد بن خلف ،2014، شرح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العماني، مسقط: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع.

الجراح، رامي متولي ،2022، شرح قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي، دبي: دار النهضة العربية.

الحلبي، محمد علي ،2010، جرائم الحاسوب والإنترنت في القانون المقارن، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

ذياب، باسم محمد ،2015، الجرائم المعلوماتية: دراسة مقارنة، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

الرشيدي، فايز ،2018، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة، الكويت: دار نهضة الخليج.

رستم، هشام محمد فريد ،1994، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية.

سرور، أحمد فتحي ،2015، الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، القاهرة: دار النهضة العربية.

السنوسي، محمد ربيع ،2017، جرائم المعلوماتية والإنترنت، القاهرة: دار النهضة العربية.

الصاوي، أحمد فتحي ،2022، الإثبات الجنائي في جرائم تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية.

عبيدات، محمد حماد ،2015، جرائم الحاسوب والإنترنت، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع.

عوض، محمد أحمد ،2016، جرائم المعلوماتية بين النظرية والتطبيق، الخرطوم: دار جامعة السودان المفتوحة للنشر.

القوجي، محمد الأمين ،2012، القانون الجنائي العام: الجريمة والمجرم، الدار البيضاء: مطبعة المعارف الجديدة.

المعايطة، بشار طلال ،2010، الجرائم الإلكترونية، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

منصور، محمد ربيع ،2018، جرائم تقنية المعلومات: دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، المنصورة: دار الفكر والقانون.

ثانيًا: القوانين والتشريعات

دولة قطر: قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

دولة الإمارات: مرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.

سلطنة عمان: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (12) لسنة 2011.


الهوامش:

  1. [1] – سلطان محمد شاكر: ضمانات المتهم أثناء مرحلة التحريات الأولية والتحقيق الابتدائي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الحاج لخضر، باتة، سنة: 2013، ص: 182.
  2. [2] – فوزي عمارة: قاضي التحقيق، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الأخوة، سنة: 2009، ص: 279.
  3. [3] – خيري أحمد الكباش: الحماية الجنائية لحقوق الإنسان، منشأة المعارف، الإسكندرية، سنة: 2008، ص: 588.
  4. [4] – خميس امعمر، نظام الرقابة القضائية وأثره على حرية المتهم، مجلة صوت القانون، عدد61، سنة: 2021، ص: 146.
  5. [5] -كريمة خطاب: قرينة البراءة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر: 01، سنة: 2015، ص: 110.
  6. [6] – سلطان محمد شاكر: مرجع سابق، ص: 182.
  7. [7] – تنص الفقرة الخامسة من المادة : 123 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( يمكن لقاضي التحقيق إلغاء الوضع تحت المراقبة، تلقائيا أو بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو محاميه).
  8. [8] – للتعمق في معرفة أحكام الشيك راجع المادة: 892 وما بعدها من مدونة التجارة.
  9. [9] – تنص الفقرة الأولى من المادة: 123 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( يمكن أن يوضع المتهم تحت المراقبة القضائية في أية مرحلة من مراحل التحقيق لمدة شهرين قابلة للتجديد خمس مرات، لأجل ضمان حضوره، ما لم تكن ضرورة التحقيق أو الحفاظ على أمن الأشخاص أو على النظام العام تتطلب اعتقاله احتياطيا)
  10. [10] – تنص المادة: 128 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه: ( يجب ألا يمس تطبيق الوضع تحت المراقبة القضائية بحرية الرأي بالنسبة للأشخاص الخاضعين له، ولا بمعتقداتهم الدينية أو السياسية ولا بحقهم في الدفاع)
  11. [11] – أحمد فتحي سرور: تقديم كتاب سري محمود صيام: الحبس الاحتياطي في التشريع المصري، دار الشروق، طبعة: 2007، ص:8.
  12. [12] – مؤسسة حرية الفكر والتعبير: الحبس الاحتياطي في التشريع المصري، ص : 04.
  13. [13] – جاء في الفقرة الأولى من المادة: 138 من قانون الاجراءات الجنائية أنه: ( لا يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالحبس الاحتياطي إلا إذا كان له مبرر سواء كان ذلك لخطورة الوقائع أو للمنع من إخفاء أدلة الجريمة أو للخوف من هروب المتهم أو للخوف من ارتكاب جرائم جديدة).
  14. [14] – تنص المادة: 141 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( لا يجوز في مواد الجنح إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة في القانون هو الحبس أقل من سنتين، أن يحبس المتهم المستوطن حبسا احتياطيا أكثر من شهر ابتداء من يوم اعتقاله.إذا ظهر عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار اعتقال المتهم جاز لقاضي التحقيق تمديد هذه الفترة بمدة مساوية بمقتضى أمر قضائي معلل يصدره من تلقاء نفسه بعد إشعار النيابة العامة أو بناء على طلبها المدعم بأسباب.لا يمكن أن يحصل هذا التمديد أكثر من مرة واحدة.إذا لم يتخذ قاضي التحقيق أمرا بإنهاء التحقيق خلال هذه المدة يقدم المعتقل من طرف مدير السجن إلى وكيل الجمهورية الذي عليه أن يقدمه إلى قاضي التحقيق من أجل أن يطلق سراح المتهم فورا، إن لم يكن معتقلا بسبب آخر، ويستمر التحقيق).
  15. [15] – تنص المادة: 162 من قانون الحماية الجنائية للطفل على أنه: ( في مادة الجنح وعندما تكون العقوبة المقررة تزيد على ستة شهور من الحبس لا يجوز أن يتجاوز الحبس الاحتياطي شهرا بالنسبة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمس عشرة سنة على الأقل. بيد أنه يجوز بعد انقضاء هذه المدة تمديد الحبس على وجه استثنائي وبقرار مسبب ولمدة لا تتجاوز شهرا.لا يجوز إجراء التمديد إلا مرة واحدة).
  16. [16] – تنص الفقرة الثالثة من المادة: 138 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: ( غير أنه يمكن أن تصل إلى سنتين عندما تكون العناصر المكونة للجريمة قد تمت خارج التراب الوطني أو إذا كان الشخص متابعا بسبب القتل العمد أو المتاجرة بالمخدرات أو الإرهاب أو جمعيات الأشرار أو المتاجرة بالبغاء أو الاغتصاب أو نهب الأموال أو بسبب جريمة مرتكبة من طرف عصابة منظمة).
  17. [17] – تنص المادة: 161 من قانون الحماية الجنائية للطفل على أنه: ( لا يجوز أن يتعدى الحبس الاحتياطي في المادة الجنائية ستة شهور بالنسبة للطفل الذي يزيد عمره على خمس عشرة سنة. غير أنه يمكن عند انقضاء هذه المدة تمديد الحبس على وجه استثنائي ولمدة لا تتجاوز أربعة أشهر، بأمر صادر عن القاضي المختص يتضمن نص الحيثيات القانونية التي يؤسس عليها القرار بعد الاستماع للنيابة العامة ومحامي الطفل.لا يجوز الأمر بالتمديد إلا مرة واحدة).
  18. [18] – تنص الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة من المادة: 138 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: ( وفي مادة الجناية فإن مدة الحبس الاحتياطي لا يمكن أن تتجاوز ستة أشهر إذا كان الشخص المعتقل لم يسبق له أن أدين بسبب جناية أو جنحة من جرائم القانون العام أو بعقوبة جنائية أو بعقوبة سجن غير موقوف لمدة تفوق سنة أو بسبب قابليته لعقوبة تساوي أو تفوق خمس سنوات.غير أن هذه المدة يمكن أن تصل إلى ثلاث سنوات عندما تكون العناصر المكونة للجريمة قد تمت خارج التراب الوطني أو إذا كان الشخص متابعا بسبب المتاجرة بالمخدرات أو الإرهاب أو جمعيات الأشرار أو المتاجرة بالبغاء أو نهب الأموال أو الاغتصاب أو بسبب جريمة مرتكبة من طرف عصابة منظمة.وإذا ظهرت عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي، جاز لقاضي التحقيق تمديد فترة الاعتقال بمقتضى أمر قضائي معلل، من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب مسبب من وكيل الجمهورية لمدة مساوية للمدة الأصلية).
  19. [19] – تنص الفقرة الأخيرة من المادة: 642 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: (إذا حكم بعقوبة الحبس فإن مدة الحبس الاحتياطي تخصم من مدة هذه العقوبة).
  20. [20] () . قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية (دولة قطر).
  21. [21] () . آل ثاني، حسن بن علي (2020). شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار المناهج للنشر والتوزيع، ص. 122.
  22. [22] () . أديب، محمود طه (2016). الوجيز في شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص. 138.
  23. [23] () . رستم، هشام محمد فريد (1994). قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 285.
  24. [24] () . الرشيدي، فايز (2018). قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة، الكويت: دار نهضة الخليج، ص. 234.
  25. [25] () . القوجي، محمد الأمين (2012). القانون الجنائي العام: الجريمة والمجرم، الدار البيضاء: مطبعة المعارف الجديدة، ص. 188.
  26. [26] () . الصاوي، أحمد فتحي (2022). الإثبات الجنائي في جرائم تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 145.
  27. [27] () . الحلبي، محمد علي (2010). جرائم الحاسوب والإنترنت في القانون المقارن، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 156.
  28. [28] () . سرور، أحمد فتحي (2015). الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 412.
  29. [29] () . برايك، طاهر (2014). السياسة الجنائية المعاصرة لمواجهة الجرائم المعلوماتية، الجزائر: دار الهدى، ص. 210.
  30. [30] () . بركات، منير تيسير (2018). الحماية الجنائية للأنظمة المعلوماتية: دراسة مقارنة، دمشق: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 194.
  31. [31] () . عوض، محمد أحمد (2016). جرائم المعلوماتية بين النظرية والتطبيق، الخرطوم: دار جامعة السودان المفتوحة للنشر، ص. 215.
  32. [32] () . المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 (دولة الإمارات).
  33. [33] () . الجراح، رامي متولي (2022). شرح قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي، دبي: دار النهضة العربية، ص. 145.
  34. [34] () . الرشيدي، فايز (2018). قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة، الكويت: دار نهضة الخليج، ص. 92.
  35. [35] () . قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العماني (المرسوم السلطاني رقم 12 لسنة 2011).
  36. [36] () . البوسعيدي، سعيد بن خلف (2014). شرح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العماني، مسقط: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، ص. 114.
  37. [37] () . قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية (دولة قطر).
  38. [38] () . المعايطة، بشار طلال (2010). الجرائم الإلكترونية، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص. 165.
  39. [39] () . عبيدات، محمد حماد (2015). جرائم الحاسوب والإنترنت، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، ص. 112.
  40. [40] () . السنوسي، محمد ربيع (2017). جرائم المعلوماتية والإنترنت، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 240.
  41. [41] () . رستم، هشام محمد فريد (1994). قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 212.
  42. [42] () . عبيدات، محمد حماد (2015). جرائم الحاسوب والإنترنت، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، ص. 148.
  43. [43] () . منصور، محمد ربيع (2018). جرائم تقنية المعلومات: دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، المنصورة: دار الفكر والقانون، ص. 385.
  44. [44] () . ذياب، باسم محمد (2015). الجرائم المعلوماتية: دراسة مقارنة، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 412.
  45. [45] ايمان منير ” الطرق البديلة لتسوية ازمة العدالة الجنائية”، بحث لنيل ماستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة محمد الأول وجدة 2009-2010، ص 84
  46. [46] عبد الجليل الفيداني، بدائل الدعوى العمومية وبدائل العقوبات السالبة للحرية، المجلد الأول ضمن الاعمال التحضيرية للمناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية بالمغرب واقع وافاق التي نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام 9-10-11من دجنبر سنة 2004، الطبعة الثالثة، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسة الندوات والأيام الدراسية العدد 3، 2004، ص 71
  47. [47] القانون 43,22 المتعلق بالعقوبات البديلة
  48. [48] الدليل الاسترشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، صادر عن رئاسة النيابة العامة، سنة 2025، ص 51-52
  49. [49] حكم صادر عن محكمة الابتدائية بالجديدة ملف 1672/ 2103/2025 بتاريخ 30/12/2025
  50. [50] الدليل الاسترشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، صادر عن رئاسة النيابة العامة، سنة 2025، ص 52-53-54
  51. [51] سعود أحمد، بدائل العقوبات السالبة للحرية-العمل للنفع العام نموذجا، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، تخصص القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية تلمسان، الجزائر، ص 187
  52. [52] الطاهر الكركري، محاضرات في القانون الجنائي- الطبعة الثالثة، 2015، ص 152
  53. [53] رياضي عبد الغاني، بدائل العقوبات في القانون المغربي وآفاقها المستقبلية، الطبعة الأولى، 2009، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام-الرباط، ص97
  54. [54] انظر الظهير الشريف رقم 1,03,194 صادر في 14 من رجب 1424 (11) سبتمبر 2003 بتنفيذ القانون رقم 65,99 المتعلق بمدونة الشغل المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5167 الصادرة بتاريخ 13 شوال 1424 (8) ديسمبر 2003، ص 39- 69
  55. [55] حسن الرحيية، تشغيل السجناء بموجب عقود الامتياز بين آليات الحماية القانونية وافاق إعادة الادماج المهني بعد الافراج، مجلة فضاء المعرفة القانونية ع الثاني، سنة 2019، ص 258
  56. [56] نور الدين العمراني، العقوبات الحبسية قصيرة المدة وتأزيم الوضع العقابي بالمغرب الحاجة للبدائل، مجلة الأبحاث في القانون الاقتصاد والتدبير، ع 1، س 2016، ص 58
  57. [57] الفصل 35,15 من ق 43,22 ينص على انه ” يحدد مبلغ الغرامة اليومية بين 100و 2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها.
  58. [58] الحد الأدنى للأجور في المغرب (سميك المغرب)، هو الحد الأدنى للتعويض الذي يمكن لصاحب العمل دفعه قانونا للموظف مقابل وظيفة ما.
  59. [59] وفقا لاتفاقيات الحوار الاجتماعي المبرمة بين الحكومة والنقابات العمالية تم الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجور الشهرية في المغرب الى 2828,71 درهم شهريا اي 14,81 للساعة في القطاعات الصناعية والتجارية والمهن الحرة، اما في القطاع الفلاحي وصل الحد الأدنى للأجور في المغرب الى 1994,20 درهم في شهر أي 76,70 درهم لكل يوم عمل هذا التغيير تم العمل به منذ 1 يوليوز 2020، وهناك مؤشرات تدل على انه سيتم الرفع من هذا الحد الأدنى للأجور.
  60. [60] إسماعيل بوكيلي مخوخي، الغرامة اليومية في التشريع الجنائي المغربي رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018 ص 58
  61. [61] إسماعيل بوكيلي مخوخي، مرجع سابق، ص 58
  62. [62] إسماعيل بوكيلي مخوخي، مرجع سابق، ص 58
  63. [63] انظر الفصل 35,5 من ق 43,22
  64. [64] انظر الفصل 35,15 من ق 43,22
  65. [65] انظر المادة 647,11 من ق 43,22
  66. [66] أنوار بو هلال، العقوبات البديلة الشخصية ذات البعد العالجي، مجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، عدد 3،4،9 ابريل 2019، ص 247
  67. [67] انوار بو هلال، مرجع سابق، ص 251
  68. [68] لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة الشركة الشرقية بالرباط، 2005، ص 115
  69. [69] ادريس لكريني، السلطة التقديرية للقاضي الزجري، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة جامعة محمد بن عبد الله بفاس، الطبعة الأولى، 2009، ص 97
  70. [70] محمد أحداف، شرح قانون المسطرة الجنائية “الجزء الأول” الطبعة 2018، ص 70
  71. [71] عبد الاله المتوكل، تساؤلات حول افاق استعمال السوار الالكتروني في التشريع الجنائي المغربي، مقال منشور في المجلة الالكترونية للأبحاث القانونية، العدد2، السنة 2018، ص 48
  72. [72] نبيل العبيدي، أسس السياسة العقابية ومدى التزام الدولة بالمواثيق الدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة الطبعة الأولى، 2015، ص 230 ومحمد صبحي نجم، أصول علم الاجرام وعلم العقاب، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2005، ص 184
  73. [73] المنجي محمد، الاختبار القضائي، مطبعة جامعة القاهرة، 1983، ص 430
  74. [74] ينبني النظام الاتهامي أساسا وبالدرجة الأولى على مجرد اعتبار الخصومة الجنائية مجرد خصومة عادية، على غرار الدعاوى المدنية او التجارية وعلى غرار باقي الخصومات بين افراد المجتمع. ويتم تحريك هذه الخصومة بناءا على تهمة رسمية يتم توجيهها من طرف المجني عليه الى المتهم.وبناءا على هذه الاعتبارات لا تختلف الدعوى العمومية في شيء عن الدعوى المدنية العادية او التجارية او العقارية. فالجاني والمجني عليه يعتبر ان طرفان متساويان في الحقوق، يتولى عملية الفصل بينهما، قاض محايد، يكون بمثابة قاضي وثائق، بحيث ان دوره يقتصر على مجرد فحص الأدلة التي يتولى اعدادها، والتنقيب عليها وتقديمها طرفا الخصومة الجنائية.
  75. [75] محمد أحذاف، مداخلة في ندوة حول قراءة في مستجدات قانون المسطرة الجنائية أي رهانات للإصلاح في افاق سياسة جنائية مرتكزة على صون الحقوق والحريات التي نظمتها كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة ابن طفيل بقنيطرة سنة 2022 تحت عنوان “وضعية المشتبه فيه خلال مرحلة البحث التمهيدي في مشروع قانون المسطرة الجنائية”.
  76. [76] عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2012، ص 11
  77. [77] محمد زراوي، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة عبد المالك السعيدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، س ج 2016-2017، ص 99-100
  78. [78] حسناء التيجاني، بدائل العقوبة السالبة للحرية لدى الأحداث في القانون المغربي، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2012-2013، ص 90.
  79. [79] حياة العود، دور بدائل العقوبة الحبسية قصيرة المدة في اصلاح وادماج المحكوم عليه، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2019-2020، ص 91
  80. [80] المرصد المغربي للسجون، أشغال ندوتي: “العقوبات البديلة غير السالبة للحرية، دون الإشارة الى اسم الناشر، ط 2012، ص 26
  81. [81] بلقاسم سويقات العدالة التصالحية في المسائل الجنائية دراسة مقارنة أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في علوم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، س ج 2019-2020، ص 129
  82. [82] محمد اصيل الفياح، مرجع سابق، ص 130
  83. [83] مونة الشاوي، مركز الضحية في السياسة الجنائية المغربية، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018، ص 96
  84. [84] محمد بوزلافة، مداخلة ” قراءة في مسودة مشروع القانون الجنائي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس بتاريخ 3 ماي 2016، ص 198
  85. [85] ايمن عبد العزيز المالك، بدائل العقوبات السالبة للحرية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السنة الجامعية 2010، ص 213
  86. [86] خديجة الخليل، أثر العقوبات البديلة على حقوق الانسان في التشريع المقارن، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2017-2018، ص 119
  87. [87] ظريفة العياري، حفظ التهمة في المادة الجزائية، مذكرة الحصول على شهادة الماجيستير في العلوم الجنائية 2003-2004، ص 1 كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس
  88. [88] عبد الفتاح مصطفى الصيفي، حق الدولة في العقاب، جامعة بيروت العربية، 1971، ص 17
  89. [89] عبد الفتاح مصطفى الصيفي، مرجع سابق، ص 20
  90. [90] ايهاب الروسان، تقييد حق الدولة في العقاب، اطروحة الدكتوراه في القانون الخاص، 2007-2008، ص 3، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.
  91. [92] ايهاب الروسان، مرجع سابق، ص 4
  92. [93] ايهاب الروسان، مرجع سابق، ص1
  93. [94] فاطمة الورغي، الدعوى العمومية، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم الجنائية 2006، ص1، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.
  94. [95] الفصل 30 م أ ج الموافق للفصل 40 م ا ج ف
  95. [96] عمارة قنيشي، مبدأ الملائمة والنيابة العمومية، رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء السنة القضائية 95 – 96 ص 10
  96. [97] Scheider (F), Les principes de l’égalite et de l’oportunité dans la mise en mouvement des poursuites, Etudes de droit comparé, droit allemand et français, thèse de doctorat, université de Nancy II, 1971, p 99
  97. [98] يسمي البعض هذا النظام، بالنظام الاستنسابي
  98. [99] تأخذ فرنسا والمغرب والجزائر ومصر وليبيا بنظام الملائمة في التتبع وتأخذ المانيا وسوريا على سبيل المثال بالنظام القانوني.
  99. [100] عمارة قنيشي، مرجع سابق ص 17
  100. [101] Graven (G), Les principes de l’égalite et principe d’oportunité des poursuites pénales, R I D P 1947, p 46
  101. [102] الدكتور علي كحلون، دروس في الاجراءات الجنائية تونس 2009، ص 68.
  102. [103] مريم اللافي، مرجع سابق، ص 5
  103. [104] محمود محمود سعيد، حق المجني عليه في تحريك الدعوى العمومية، دار الفكر العربي، طبعة القاهرة، 89 ص 310
  104. [105] محمد عبو، وكيل الجمهورية في المادة الجزائية، مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس سنة 97 – 98 ص 100
  105. [106] Belhaj Hammouda (A), La poursuite des infractions, actes du colloque changements sociaux, criminalité et victimisation en Tunisie ” C E R P 1995 p 291
  106. [107] قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، ن م ت قسم جزائي ص 108
  107. [108] قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب عدد 3822.99، مصطفى الصخري، مجلة الاجراءات الجزائية معلق عليها، طبعة 2009 ص 63
  108. [109] عمارة قنيشي، مرجع سابق، ص 13
  109. [110] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 151
  110. [111] سليم المثلوثي، استأناف التحقيق لظهور ادلة جديدة، مذكرة الحصول على شهادة الماجستير في العلوم الجنائية 2004-2005، ص 38
  111. [112] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 151
  112. [113] محمود سميرعبد الفتاح، مرجع سابق، ص 147
  113. [114] سليمان عبد المنعم، اصول الاجراءات الجنائية دراسة مقارنة، الكتاب الثاني منشورات الحلبي الحقوقية، ص 761
  114. [115] سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 762
  115. [116] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 44
  116. [117] علي كحلون، التعليق على مجلة الاجراءات الجزائية، منشورات مجمع الاطرش للكتاب المختص تونس 2010 ص 17
  117. [118] المادة 710 من تعليمات النيابة العمومية في مصر
  118. [119] عبد الفتاح بيومي حجازي، سلطة النيابة العامة في حفظ الاوراق والامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، دراسة مقارنة 2004 دار الفكر الجامعي، ص 455
  119. [120] ادوار غالي الذهبي، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، 1990 الطبعة الثانية ص 342
  120. [121] نقض جنائي مصري 29 افريل 1968، مجموعة احكام النقض سنة 19، رقم 93 ص 491
  121. [122] محمود نجيب حسني، شرح قانون الاجراءات الجنائية، 1988 دار النهضة العربية، ص 525
  122. [123] حامد الشريف، قانون الاجراءات الجنائية في ضوء الفقه واحكام النقض، الجزء الاول، 2007 2008، ص 629
  123. [124] Vitu (A), le classement sans suite, RSC crim, 1947 P 505
  124. [125] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق ص 214
  125. [126] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق ص 214
  126. [127] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 36
  127. [128] محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص 529
  128. [129] حامد الشريف، مرجع سابق، ص 634
  129. [130] سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 765
  130. [131] قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، نشرية محكمة التعقيب القسم الجزائي عام 88، ص 108
  131. [132] رمسيس بهنام، الاجراءات الجنائية تاصيلا وتحليلا، 1984، منشأة المعارف بالاسكندرية، ص 617
  132. [133] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 68
  133. [134] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 548
  134. [135] Cass, Crim, 17-1 1867, Bull, crim, N° 11
  135. [136] Cass, Crim, 17-3 1931, Bull, crim, N° 105
  136. [137] Cass, Crim, 30- 4 1931, Bull, crim, N° 115
  137. [138] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 451
  138. [139] Stéphani (G), Le vasseur (G), Boulouc (B), Procédure pénale 16ème ed Dalloz, 1996, p 629
  139. [140] محمد علي سالم عياد الحلبي، ضمانات الحرية الشخصية اثناء التحري والاستدلال في القانون المقارن، جامعة الكويت 1981، ص33
  140. [141] Mangin, Traité de l’action publique et de l’action civile en matière criminelle, sirey, 1837, p 316
  141. [142] احمد نشأت بيك، شرح قانون تحقيق الجنايات، مطبعة الاعتماد شارع حسن الاكبر مصر، 1925 ،رقم 203، ص 131
  142. [143] نقض جنائي مصري 1 جويلية 1984، احكام النقض، السنة 29، ص555
  143. [144] عبدالفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 550
  144. [145] HERBIET (P) et Willems (l), La notion de la charge nouvelle en droit penal, faculté des droits de Liège, p133
  145. [146] لمياء تريعة، مرجع سابق، ص 145
  146. [147] نقض جنائي مصري، تاريخ 5 مارس 1972، مجموعة احكام النقض، س 23، ص262
  147. [148] استعمل المشرع بالفصل 121 م ا ج في الصياغة الفرنسيةCharges ولم يستعمل Preuves بمعنى انه لم يشترط ان تكون الادلة الجديدة جازمة بالادانة بل يكفي لان تكون دالة على التهمة.
  148. [149] محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص742
  149. [150] Najarian (k), L’autorité de la chose jugée au criminel sur le criminel, thèse Paris, 1973, p268
  150. [151] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص564
  151. [152] المادة 197 من قانون الاجراءات الجنائية المصري” الامر الصادر من قاضي التحقيق بان لا وجه لاقامة الدعوى يمنع من العودة الى التحقيق الا اذا ظهرت دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى. “
  152. [153] قرار تعقيبي جزائي، عدد 5224 مؤرخ في 8 مارس ،1967 ن م ت 1967 ص 104
  153. [154] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 454
  154. [155] المادة 61 من قانون الاجراءات الجنائية المصري نصت على ” اذا رأت النيابة العامة انه لا محل للسير في الدعوى تأمر بحفظ الاوراق “
  155. [156] محمد عبد الغريب، المركز القانوني للنيابة العمومية، دار الفكر العربي القاهرة، 1979، ص395
  156. [157] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 224
  157. [158] نقض 19 مارس 1956، مجموعة احكام النقض السنة السابعة العدد الاول رقم 19، ص 369
  158. [159] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 214
  159. [160] Crim, 5 12 1972 . D. 1973 Note Ph .M. Bull, Crim, N 375 RSC .1973 p 716

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى