الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهة

العقود الذكية المبرمة عبر تقنية البلوكشين

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

العقود الذكية المبرمة عبر تقنية البلوكشين

البلوكشين — العقود الذكية المبرمة عبر تقنية البلوكشين Smart Contracts Concluded via Blockchain Technology الدكتورة: إيمان البياري أستاذة محاضرة مؤهلة بكلية العلوم ا…

العقود الذكية المبرمة عبر تقنية البلوكشين

Smart Contracts Concluded via Blockchain Technology

الدكتورة: إيمان البياري

أستاذة محاضرة مؤهلة بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية بآيت ملول

ملخص

يتناول المقال تطور العقود الإلكترونية وتحولها إلى عقود ذكية من خلال استخدام تقنية البلوك تشين، حيث يستعرض الكاتب أبرز الفروقات بين العقود التقليدية والإلكترونية، مسلطًا الضوء على التحول النوعي الذي أحدثته العقود الذكية في عالم التعاقدات الرقمية.

تُعد العقود الذكية، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتنفيذ التلقائي للاتفاقيات بمجرد تحقق شروطها، ثورة في مجال العقود، إذ تتيح تنفيذ المعاملات دون تدخل بشري أو الحاجة إلى وسيط. وتُعتبر تقنية البلوك تشين أداة أساسية لتحقيق هذه العقود، لما توفره من أمان وشفافية بفضل نظامها الموزع وقدرتها على توثيق المعاملات بشكل لامركزي.

كما يُفصل المقال خصائص تقنية البلوك تشين وأنواعها، من العامة إلى المغلقة وصولًا إلى الهجينة، موضحًا تطبيقاتها في مجالات متعددة مثل التصويت الإلكتروني، وإدارة سلاسل الإمداد، والخدمات اللوجستية. ويبرز المقال أيضًا التحديات التي تواجه التشريعات التقليدية في مواكبة خصوصيات العقود الذكية، داعيًا إلى تكييف الإطار القانوني لضمان موثوقية وأمن المعاملات الرقمية.

وفي الختام، يشير المقال إلى أهمية مراجعة التشريعات القانونية المتعلقة بالعقود التقليدية والإلكترونية لضمان توافقها مع التطورات المتسارعة للعقود الذكية وتطبيقاتها العملية، بما يعزز الثقة في المعاملات الرقمية ويحمي حقوق الأطراف المتعاقدة.

Summary

The article discusses the development of electronic contracts and their transformation into smart contracts through the use of blockchain technology, as the writer reviews the most prominent differences between traditional and electronic contracts, highlighting the qualitative shift that smart contracts have brought about in the world of digital contracts.

Smart contracts, which rely on artificial intelligence and the automatic implementation of agreements once their conditions are met, are a revolution in the field of contracts, as these contracts allow transactions to be executed without human intervention or the need for an intermediary. Blockchain technology is an essential tool for achieving these contracts, due to its security and transparency thanks to its distributed system and its ability to document transactions in a decentralized manner.

The article details the characteristics of blockchain technology and its types, from public and closed to hybrid, explaining its applications in various fields such as electronic voting, supply management, and logistics services. The article also highlights the challenges facing traditional legislation in keeping pace with the specificities of smart contracts, calling for adapting the legal framework to ensure the reliability and security of digital transactions.

Finally, the article points out the importance of reviewing the legal legislation related to traditional and electronic contracts to ensure their compatibility with the rapid developments of smart contracts and their practical applications, which enhances confidence in digital transactions and protects the rights of the contracting parties.

مقدمة:

إن أهم ما يميز العقود الإلكترونية عن غيرها من العقود التقليدية هو خاصية التعاقد عن بعد، هذا التعاقد الذي يتم عبر الفضاء الإلكتروني أما ما عدا ذلك فإن العقد الإلكتروني هو عقد تتوافق فيه إرادتين على إحداث أثر قانوني، وعلى ذلك كان من الممكن بالنسبة لعدد من التشريعات والتنظيمات القانونية في بداية

ظهور هذا النوع من المعاملات أن تكتفي بإدراج عددا من التعديلات والتحيينات حتى تستوعب العقد الإلكتروني وتؤطره شأنه في ذلك شأن غيره من العقود التقليدية، بينما اختارت أنظمة تشريعية أخرى أن تخص العقد الإلكتروني بنصوص قانونية خاصة ومتفردة لكنه ظل دائما خاضعا لنظرية العقد من حيث القواعد والأركان الأساسية مع مراعاة خصوصيته.

إن تطور التكنولوجيا هو تطور غير محدود ولامتناهي، وعلى ذلك فإن العقد الإلكتروني لم يكن إلا أول الغيث، فقد عرف مجال المعاملات الرقمية تطورات متلاحقة جعلت من الذكاء الاصطناعي طرفا فاعلا وأساسيا في هذه المعاملات من خلال تقنيات مختلفة أبرزها تقنية البلوكشين.

التعاقد في العقود الذكية يتم عبر برامج رقمية تتميز بخاصية التنفيذ الذاتي، وفي هذه الحالة لا نكون فقط بصدد تعاقد عن بعد يخضع لنفس القواعد المنظمة للرضى والأهلية وغيرهما من أركان بل نكون أمام نموذج تعاقد من نوع خاص وفريد قد لا تنطبق عليه أي من القواعد التقليدية للتعاقد ولا تستوعبه القواعد المنظمة للعقود والمعاملات الإلكترونية.

فإلى أي مدى تكييف النصوص القانونية المنظمة للعقود التقليدية والعقود الإلكترونية بما يتناسب مع خصوصية العقود الذكية المنجزة بتقنية البلوكشين بما يضمن أمن التعامل عبر الفضاء الرقمي؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال محورين أساسيين:

المحور الأول: تقنية البلوكشين وتطبيقاتها في مجال العقود الذكية

المحور الثاني: الإطار القانوني المنظم للعقود الإلكترونية ومدى ملائمته لخصوصية عقود بلوكشين

المحور الأول: تقنية البلوكشين وتطبيقاتها في مجال العقود الذكية

تعتبر تقنية البلوكشين إحدى أهم الابتكارات في المجال الرقمي، بحيث أحدث استخدامها ثورة حقيقية على مستوى أمن البيانات وموثوقية إدارة العمليات الرقمية. و تقوم تقنية البلوكشين على بنية موزعة توفر نمط توثيق لامركزي وغير قابل للتلاعب مما يوسع من مجالات استخداماتها لتشمل مجال العقود والمعاملات الرقمية وتحديدا في ما يسمى بالعقود الذكية، وفي سبيل فهم أهم لهذه التقنية ومجالات استخدامها لابد لنا أولا من تحديد مفهومها (أولا) وأنواعها (ثانيا) ثم رصد أهم مميزاتها (ثالثا) وصولا إلى الإطار القانوني المنظم لهذه التقنية(رابعا)

أولا: مفهوم تقنية البلوكشين

ظهرت النواة الأولى للبلوكشين في أواخر ثمانينات وأوائل تسعينيات القرن الماضي حيث طور ” ليزلي لامبورت Leslie Lamport” “برتوكول 1PAXOS وقدم ورقة بحثية صدرت سنة 1998 تقدم نموذج للوصول إلى صيغة عمل مشتركة بين مجموعة من الأجهزة ضمن شبكة معينة تعتمد على سلسلة موقعة من المعلومات بمثابة سجل إلكتروني للتوقيع الرقمي يظهر بوضوح عدم حدوث أي تغيير في أي من المستندات الموقعة في المجموعة وهو ما يوفر الموثوقية التي لم تكن مضمونة سابقا2

وقد تلا هذه الورقة البحثية عدد من الأبحاث وتم تطوير عدد من التقنيات التي كان لها دور أساسي في تحديث وتطوير القدرة التقنية على ضمان موثوقية المعاملات الرقمية، لكن كل هذه التطورات ظلت محصورة في نطاق الأنظمة المغلقة والمعتمدة أساسا على بنك أو وسيط لضمان مصداقية المعاملات.

غير أن الصيغة المعتمدة حاليا لتقنية البلوكشين ظهرت تحديدا سنة 2008 من خلال ورقة بحثية لباحث أو مجموعة من الباحثين نشرت تحت اسم مستعار هو “ساتوشي ناكاموتو Satoshi Nakamoto “، اقترحت الورقة البحثية نموذجا لنظام مطور يقوم على مبدأ اللامركزية في تسجيل المعاملات عبر شبكة موزعة دون ما اللجوء إلى طرف

ثالث للتوثيق أو التصديق، و كان أهم تطبيق عملي لتقنية البلوكشين بهذه الصيغة هو اعتمادها كأساس لأول عملة رقمية مشفرة وبذلك ارتبطت تقنية البلوكشين بالعملة الرقمية منذ سنة 2008، بحيث شكلت الجانب التقني لإنشاء نظام النقد الرقمي البتكوين” ومن خلالها أصبح من الممكن إجراء المعاملات بين طرفين دون الحاجة إلى وسيط بنكي.

ومع إطلاق شبكة إيثيريوم3 سنة 2015 تجاوز استخدام البلوكشين حدود العملات المشفرة ليشمل إنشاء العقود الذكية. والعقود الذكية هي عبارة عن أنظمة تم تصميمها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتنفيذ اتفاق معين تلقائيا متى ما تحققت مجموعة من الشروط المحددة سلفا وهو ما يوفر إمكانية تنفيذ العقود دونما تدخل لأي طرف أو

وسيط وهذه هي الخاصية التي اعتمدت عليها إيثيريوم لتشكيل منصة مفتوحة لإنشاء العقود الذكية ضمن شبكة موثوقة وآمنة بفضل الاعتماد على البلوكشين ومع الوقت تعددت مجالات العقود الذكية المعتمدة على تقنية البلوكشين لتشمل ليس فقط المعاملات المالية والتجارية وإنما مجالات أخرى كالتمويل اللامركزي في القروض وعقود التأمين وكذا السجلات الطبية والتصويت الإلكتروني.

يمكن تعريف تقنية البلوكشين أو ما يسمى بسلاسل الكتل باعتبارها وسيلة تقنية تعتمد على سلسلة من الكتل الزمنية المترابطة بحيث يتم تسجيل البيانات باستمرار في صيغة كتل زمنية مرتبة ومترابطة عبر نظام تشفير خاص، وهي بذلك توفر سجلا لكل المعاملات بما يحفظ أمن المعلومة وشفافية المعاملة ولذلك يطلق عليها أيضا دفتر الأستاذ الموزع 4DLT.

ثانيا: أنواع سلاسل الكتل “Blockchains“.

يمكن التمييز بين ثلاث أنواع من سلاسل الكتل لكل منها استخدام وتطبيق خاص وهي : سلاسل الكتل العامة Public Blockchains أو ما يسمى بسلاسل الكتل الغير مصرح بها Permissionless  وسلاسل الكتل الخاصة Private Blockchains أو ما يسمى بسلاسل الكتل المصرح بها Permissioned ثم النوع الثالت وهو سلاسل الكتل الهجينة أو المختلطة Hybrid Blockchains5.

سلاسل الكتل العامة Public Blockchains

هي عبارة عن سلاسل كتل مفتوحة بحيث يمكن لأي شخص الانضمام والمشاركة كعقدة بهدف إرسال البيانات أو التحقق من المعاملات، وتتميز بعدم وجود كيان أو جهاز مركزي للتحكم مما يضمن مقاومة أي تلاعب بفضل الإجماع اللامركزي وهو ما يضمن كذلك شفافية أكبر فجميع البيانات مسجلة ومتاحة للاطلاع عليها.

ومن أهم التطبيقات العملية لتقنية سلاسل الكتل العامة استخدامها في تطوير أنظمة تصويت إلكترونية مركزية تضمن أكبر قدر من الشفافية ويستحيل التلاعب بها بحيث يتم تسجيل الناخبين بالاعتماد على تقنية تشفير تضمن التحقق من الهوية فلكل ناخب رمز فريد يعتبر بمثابة مفتاح خاص به للإدلاء بصوته وفي نفس الوقت لاعتماده لتسجيل عملية التصويت باعتباره معاملة مسجلة في سلسلة الكتل بصيغة مشفرة تضمن إبقاء الهوية الحقيقية لصاحب الصوت مجهولة

وعقد الشبكة هي وحدها المسؤولة عن التحقق من صحة كل صوت وصدوره من ناخب شرعي وعدم إدلائه بصوته لأكثر من مرة وبما أن سلاسل الكتل العامة هي سلاسل مفتوحة فيمكن لأي شخص الاطلاع على نتائج الانتخابات في الوقت الفعلي دون معرفة هوية الناخبين. وقد تم الاعتماد على التصويت عن طريق البلوكشين في ولاية فرجينيا الغربية لإدلاء المواطنين المقيمين بالخارج كالجنود بصوتهم في الانتخابات المحلية سنة 20186

سلاسل الكتل الخاصة Private Blockchains

هي عبارة عن سلاسل كتل مغلقة ومقيدة تتميز بمحدودية الوصول، بحيث لا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبل الأطراف المصرح لهم بذلك ويتحكم جهة مركزية في الشبكة مما يضمن قدر أكبر من الخصوصية فضلا عن سرعة الأداء وهو ما يبرر استخدامها داخل المؤسسات والشركات بهدف إدارة البيانات وتحسين جودة وكفاءة العمل.

وتستخدم سلاسل الكتل الخاصة في إدارة وتتبع عمليات التوريد، وذلك عن طريق تسجيل البيانات المتعلقة بالإنتاج والشحن والتخزين وصولا إلى التوزيع، كل هذه المراحل يتم تسجيلها كمراحل مشفرة ومسجلة بواسطة الأطراف المخول لها القيام بعملية تسجيل البيانات وتوفر تقنية البلوكتشين تتبع البضائع والمنتجات بحيث يكون لكل عنصر رمز فريد أو معرف وتتم عملية المصادقة والتوثيق بما يتناسب مع معايير الجودة ويضمن الشفافية بين المتعاملين مع احترام الخصوصية.

في هذا الإطار تعتبر شركة Tradelen إحدى أهم وأكبر شركات النقل والشحن البحري والخدمات اللوجستية عبر العالم المعتمدة على تقنية البلوكشين من خلال منصة خاصة لتتبع التوريد البحري7

سلاسل الكتل الهجينة أو المختلطة Hybrid Blockchains

تجمع كما يشير إلى ذلك اسمها بين خصائص سلاسل الكتل العامة وخصائص سلاسل الكتل الخاصية، بحيث يتم التحكم في الوصول إليها بشكل جزئي عن طريق جعل الولوج لبعض البيانات متاحا للجمهور مع الإبقاء على بعض البيانات الحساسة محجوبة، ويتم اعتماد هذا النموذج في المؤسسات الحكومية بهدف الاستفادة من خاصية الولوج المفتوح وتحسين الأداء وفي الآن نفسه ضمان آمن وخصوصية البيانات الحساسة.

سلاسل الكتل المتعددة Consortium Blockchain

هي نموذج تم إنشائه بهدف الجمع بين مميزات الخصوصية والتعاون بحيث يتم إدارة الكتل المتعددة من قبل مجموعة من المؤسسات أو المنظمات عوض إدارتها من طرف جهة مركزية واحدة تضمن بيئة آمنة لتبادل البيانات بين الأعضاء بسرعة أكبر في الأداء وتكلفة أقل مقارنة بغيرها من أنماط السلاسل.

وتستخدم سلاسل الكتل المتعددة بشكل كبير في المؤسسات المالية كالبنوك، غير أنها تتطلب قدر من الدقة في الإدارة لضمان تنسيق ناجح بين جميع الأطراف8.

ثالثا: مميزات تقنية البلوكشين

سلاسل الكتل هي إذن عبارة عن دفاتر رقمية مقاومة للتلاعب ومثبتة بطريقة موزعة تفاديا لوجود مستودع مركزي قابل للاستهداف والتلاعب، وهي توفر للمستخدمين إمكانية تسجيل المعاملات دون أن تكون قابلة لأي تغيير أو تعديل بمجرد أن يتم تضمينها في ظل التشغيل العادي لشبكة سلاسل الكتل. لكن وعلى الصعيد العملي كيف يمكن لهذه الخصائص أن تشكل مميزات تجعل من تقنية البلوكشين نقطة تحول في لإدارة البيانات والمعاملات الرقمية؟

من أبرز هذه مميزات تقنية البلوكشين والتي تمثل نقطة قوة لأي تطبيق عملي يعتمد عليها هو نظام التشفير الخاص الذي تعتمده تقنية البلوكشين، فهو نظام ذو إمكانيات متقدمة يضمن أعلى مستويات للآمن ويحقق شفافية مطلقة فعملية تسجيل المعاملات في سجلات رقمية يتم تحديثها تلقائيا وبشكل مستمر وتوزع عبر شبكة غير مركزية.

بالإضافة إلى خاصية التشفير العالي الكفاءة والشفافية المطلقة تمتاز تقنية البلوكشين بقدرتها على تجنب الإنفاق المزدوج “Double-Spending“، والانفاق المزدوج هو إمكانية استخدام نفس الوحدة من العملة النقدية لأكثر من مرة وفي معاملات متعددة، فإذا كانت العملات الورقية الملموسة تتوفر على ضمانات مادية تحميها من إمكانية التزوير أو استخدامها في نفس الوقت ولأكثر من مرة فإن العملات الرقمية تطرح عدة إشكاليات أهمها سهولة نسخ بياناتها الرقمية وبالتالي إمكانية إنفاقها إنفاقا مزدوجا. هنا تتيح تقنية البلوكشين إمكانية

تفادي هذا النوع من المخاطر عبر تسجيل كل معاملة في سجل عام وغير قابل للتعديل أو التغيير وبالتالي يتم من خلاله التحقق من صحة كل معاملة عن طريق الشبكة قبل قبول المعاملة. وبمجرد قبول المعاملة يتم تسجيلها مباشرة في كتلة من كتل السلسلة، ولا يمكن تغيير البيانات المتعلقة بها وبالتالي تمنح تقنية البلوكشين أي محاولة لإعادة استخدام نفس العملة المستخدمة سابقا في المعاملة المسجلة، وهو ما يوفر كامل النزاهة والشفافية للمعاملات الرقمية9.

تعتمد الأنظمة المركزية في عملها على جهاز مركزي واحد أو جهة مركزية واحدة وهو ما يسمى بنقطة التحكم المركزية وفي حال حدوث خلل أو اختراق أو ضغط على الجهاز فإن النظام كله يمكن أن يتضرر ويتم اختراقه أما تقنية البلوكشين فتعتمد على مبدأ اللامركزية بحيث تتم الإدارة عبر شبكة من العقد الموزعة عوض جهة مركزية واحدة متحكمة في جميع العمليات تتم إدارة عبر هذه العقد

التي تعمل بترابط ورغم استقلال بعضها عن بعض وكل عقدة تتوفر على سجل كامل للمعاملات بحيث تضمن استمرارية النظام حتى في حالة إصابة بعض العقد بعطل أو ضرر من أي نوع كذلك يتم الاعتماد على مبدأ اللامركزية في سبيل ضمان موثوقية أكبر من خلال آليات التحقق الجماعي التي تقوم بها العقد في إطار تشاركي بدل أن يكون الإشراف والمراقبة متمركزة في يد جهة واحدة10.

من أهم مميزات تقنية البلوكشين وأكثرها تأثيرا خاصية التتبع التي تتحقق من خلال تسجيل كل المعاملات في سجل موزع وغير قابل للتعديل، فكتل السلاسل مرتبطة ببعضها البعض عبر رموز التجزئة (Hash) وتختم كل معاملة بختم زمني وتوفر آليات الإجماع التحقق من البيانات وبينما يضمن التشفير حمايتها وتسجيلها وبالتالي تتاح إمكانية التتبع.

ولعل من أهم التطبيقات العملية المستفيدة من خاصية التتبع التي توفرها تقنية البلوكشين هو استخدامها في مجال تتبع المواد النووية منذ لحظة الإنشاء وصولا إلى مرحلة التدمير النهائي وهو الأمر الذي يساهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن والالتزام باللوائح والقوانين الدولية المرتبطة بهذا المجال الحساس11

رابعا: الإطار القانوني لتقنية البلوكشين

مع ظهور العملة الرقمية ” البتكوين” كان لا بد من التدخل من أجل وضع إطار تنظيمي وقانوني لتجنب الاستخدامات الغير مشروعة وتأمين التعاملات المالية الرقمية خاصة بعد الحادثة الشهيرة ” قضية طريق الحرير ” التي أكدت على الإمكانيات الخطيرة التي تتيحها تقنية البلوكشين في ظل عدم وجود أي ضوابط تنظيمية وقانونية. حيث تم إنشاء منصة إلكترونية بمثابة سوق إلكتروني يعمل على الشبكة المظلمة ويستخدم تقنية البلوكشين لضمان إخفاء الهوية مما يسمح بممارسة التجارة الغير مشروعة كالمخدرات والأسلحة والوثائق المزورة

وتوظيف القتلة المأجورين وقد أشارت عدد من المصادر أن المنشئين قد استغلوا الثغرات القانونية والتنظيمية لتوريط السلطات الحكومية في عدد من البلدان، خاصة مع ما تضمنه تقنية البلوكشين من عدم تتبع. وقد بلغ حجم مبيعات طريق الحرير نحو 1.2 مليار دولار، وحقق أرباح عن العمولات تم تقديرها بما مقداره 80 مليون دولار في الفترة الممتدة من تاريخ إطلاق المنصة في فبراير 2011 إلى حين إغلاقها من طرف السلطات الأمريكية في أكتوبر 2013 بعدما ألقت القبض على منشأها “روس ويليام أولبريخت12.

وقد شكلت هذه الحادثة دافعا أساسيا للتفكير في ضرورة تنظيم التعامل بتقنية البلوكشين وتطبيقاتها في مجال العملات الرقمية، وبذلك أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا إدارة الخدمات المالية لولاية نيويورك بتاريخ 8 يونيو 2015 نصا تنظيمي ” Bitlicence وهو نص ينظم عمل مقدمي خدمات العملات الرقمية داخل ولاية نيويورك بما يضمن احترام القوانين واللوائح المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وحماية المستهلك، وتوال إصدار عدد من التشريعات الأساسية في مختلف الولايات الأمريكية كقانون House Bill19 الخاص بولاية وايومنغ لسنة 2019 المنظم للعملات الرقمية وتداولها باعتبارها ملكية خاصة.

وتعتبر مالطا “جزيرة البلوكشين” لتبنيها تشريعات مرنة منظمة لاستخدام تقنية البلوكشين كقانون هيئة الابتكار الرقمي MDIA لسنة 2018 وقانون الخدمات والتكنولوجيا المبتكرة، وقد كانت الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي تبنت تقنية البلوكشين من خلال إطلاق استراتيجية دبي للبلوكشين سنة 2016 بهدف تحويل 50 بالمئة من المعاملات الحكومية إلى البلوكشين وأصدرت سنة 2022 قانونا خاصا بتنظيم الأصول الافتراضية.

وأصدر الاتحاد الأوروبي التوجيه الخامس لمكافحة غسل الأموال (AMLD) بتاريخ 30 ماي 2018 لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا بتاريخ 10 يناير 2020 وتشريعا خاصا بأسواق الأصول المشفرة (MiCA) بتاريخ 31 ماي 2023، أما المشرع الفرنسي فقد تضمن القانون (PACTE) الذي تم اعتماده بتاريخ تم إقراره في 22 مايو 2019 اعترافا وتنظيما لتقنية البلوكشين واستخداماتها في مجال المعاملات المالية، كم وضع نظام ترخيص خاص هو نظام BitLicense الفرنسي للشركات التي تتعامل بالعملة الرقمية.

غير أن عددا من التشريعات لازالت متحفظة في هذا المجال، ومن بينها التشريع المغربي رغم أن تقنية البلوكشين قد تم اعتمادها لأول مرة في المغرب سنة 2020 طبقا لقرار مجلس المنافسة بإنشاء شركة مشتركة تحمل اسم ” Archipels ” والتي ستنشط في مجال المطابقة والتسيير باستعمال تقنية الكتل المتسلسلة لمعالجة الوثائق والمعلومات المتعلقة بالأفراد والشركات13.

المحور الثاني: الإطار القانوني المنظم للعقود الإلكترونية ومدى ملائمته لخصوصية عقود بلوكشين

إن اعتراف الأنظمة التشريعية بالعقود الذكية المنجزة بالاعتماد على تقنية البلوكشين أو غيرها من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتنظيم التعامل بها من خلال نصوص قانونية متكاملة رهين بفهم جديد لهذا النوع من العقود والمعاملات فهم يتجاوز حدود القوالب القانونية التقليدية.

يرى عدد من المتتبعين والمهتمين بالرقمنة والذكاء الاصطناعي أن الأنظمة التقليدية لازالت تعتمد على البنية المادية في إضفاء الطابع الشرعي والقانوني على جميع أنواع العقود والمعاملات، وأن السندات الورقية والعمل الورقي لا يزالا جوهر هذه الأنظمة وما عرفته هذه الأخيرة من تغييرات لاستيعاب المعاملات الإلكترونية ما هو إلا تطبيق لقواعد الإثبات وشروط التعاقد وأركانه على المعاملات والعقود الإلكترونية14. فإلى أي حد يمكن أن تتناسب هذه المنظومة التشريعية التقليدية مع عقود البلوكشين؟

أولا: طبيعة العقود الذكية في بيئة البلوكشين

إن ظهور مفهوم العقود الذكية كان سابقا على ظهور تقنية البلوكشين والعملات الرقمية بمفهومها الحالي، فقد ظهر المصطلح لأول مرة سنة 1996 في الورقة البحثية التي أنجزها ” نيك زابو ” بعنوان ” العقود الذكية اللبنات الأساسية للأسواق الرقمية” حيث عرف العقد الذكي على أنه جزء من بروتكول المعاملات الرقمية ذو قدرة على تلبية الشروط

التعاقدية المرتبطة بالدفع والتنفيذ مع ضمان الشفافية وتقليل الاعتماد على طرف وسيط، وقد ناقشت الورقة البحثية عددا من التطبيقات النظرية التي كانت لاتزال قيد البحث والتطوير كإمكانيات التشفير والتوقيع الرقمي باعتبارها جزء من نظام رقمي متكامل يقوم عليه تنفيذ العقود الذكية وقد تجسدت هذه التصورات النظرية بعد ذلك بسنوات من خلال تقنيات البلوكشين 15سواق الرقمي

تبني مصطلح العقود الذكية كان محط خلاف دائم ليس فقط على المستوى التقني وإنما أيضا على المستوى القانوني فالمصطلح يحمل دلالات قد تتجاوز القدرة الحقيقية والتقنية لهذه العقود ومن ضمن الانتقادات التي وجهت إلى هذه التسمية ما عبر عنه مؤسس إيثيريوم « Ethereum » فيتاليك بوترين « Vitalik Buterin » الذي صرح بندمه لتبنيه مصطلح العقود الذكية معتبرا إياها أقرب إلى برامج نصية مستمرة16

فتسمية العقود الذكية تفيد أنها تماثل العقود التقليدية مع فارق أساسي هو القابلية للتنفيذ التلقائي غير أن العقود الذكية هي بالأساس عبارة عن ترميز (كود) كمبيوتر ينفذ بشكل آلي لشروط محددة تمت برمجته عليها سلفا

البلوكشين كما سبق وأشرنا هو نظام يقوم على اللامركزية بحيث يعتمد على تقنيات تمكن العُقد – وهي الأجهزة المكونة للسلسلة – من التواصل مع بعضها البعض دون ما حاجة إلى اللجوء إلى جهة مركزية فإذا كانت المعاملات المالية التقليدية تقوم على وجود وسيط هو البنك يتوسط على سبيل المثال عملية تحويل مبلغ مالي بين المرسل والمستلم لتنفيذ عملية التحويل والمصادقة عليها فإن البلوكشين تتيح تحقيق نفس الغاية لكن دون وجود وسيط إذ يتم التنفيذ من

جهاز إلى جهاز دون تدخل لطرف ثالث أو جهة مركزية وفي جميع أنظمة المعاملات التقليدية وبما فيها المعاملات الالكترونية وفقا للتنظيمات التشريعية الحالية تعتمد أنظمة الاعتراف بقانونية المعاملة أو الاتفاق على وجود جهة رسمية للمصادقة بينما العقود المنجزة باعتماد عقود البلوكشين هي عقود يتم تنفيذها بالاعتماد على تحقيق شروط مبرمجة مسبقا دون الحاجة إلى المصادقة من طرف جهة خارجية. فإلى أي مدى يمكن تكييف القواعد المنظمة للتعاقد الإلكتروني بما يتناسب مع خصوصية العقود المنجزة بتقنية البلوكشين؟

ثانيا: مراحل التعاقد وفقا للإطار التقليدي في سياق البلوكشين

تطرح إمكانية تكييف القواعد المنظمة للتعاقد الإلكتروني بما يتناسب مع خصوصية العقود المنجزة بتقنية البلوكشين عدة إشكاليات عملية مرتبطة بمراحل التعاقد والاختلاف الكبير بين مراحل التعاقد في العقود الإلكترونية ومراحل التعاقد في العقود الذكية المنجزة بالاعتماد على تقنية البلوكشين، فالتفاوض باعتباره مرحلة سابقة للتعاقد في منظومة التعاقد التقليدي هدفها الوصول إلى اتفاق مشترك بين أطراف العقد المحتملين على شروط العقد ومقتضياته وهذه المرحلة بقدر ما تتيح نحو من المرونة فإنها في أحيان كثيرة

قد تكون مدخلا للاتفاق على بعض المقتضيات وإهمال أخرى، أو تضمين العقد لبعض البنود الغامضة أو القابلة لأكثر من تأويل وسواء تم ذلك عن قصد أو عن غير قصد فهو وارد الحدوث فقط في العقود التي تعتمد على الكتابة بجميع أشكالها أما العقود الذكية والتي تعتمد في برمجتها على مجموعة من الأكواد فهي لا تقبل الانعقاد مع وجود غموض أو فراغ أو احتمالات غير متوقعة بل لابد من أن تكون كل مقتضيات العقد وشروطه محددة بدقة بالغة17.

أما عن مرحلة التعبير عن الإرادة فلا بد لنا هنا من استبعاد تطبيقات البلوكشين التي تقتصر على كونها مستودع بيانات مشفرة غير ملزمة، فالتعبير عن الإرادة التعاقدية هنا ينصرف إلى تعريف العقد بوصفه اتفاق ملزم بين طرفين على إحداث أثر قانوني. وعلى ذلك فالعقود الذكية القابلة لإنتاج الأثر القانوني هي اما عقود تم انشائها على أساس قيام الكود الرقمي بتهيئة الشروط وتسجيلها، أي نظام ترميز ينتج ويحدد الشروط ذاتيا بناء على برمجة سابقة، أو انه مرتبط باتفاق خارجي وبذلك تنحصر مهمة سلاسل الكتل في رصد مدى تحقق الشروط المدخلة من عدمه، وفي كلتا الحالتين فإن السمة الأساسية للعقود المنجزة بتقنية البلوكشين هي التنفيذ التلقائي بمجرد التحقق من توفر الشروط18. أما صيغة التعبير عن إرادة المتعاقدين في شكل إيجاب وقبول وفقا لما نظمه المشرع الفرنسي في المادة 1369-1

من القانون المدني الفرنسي، وللمقتضيات الواردة في قانون الثقة في الاقتصاد الرقمي (LCEN) أو وفقا لما نظمه المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود وقانون التبادل الالكتروني للمعطيات الرقمية19 فيبقى مرتبطا دائما بالقواعد التقليدية للتعبير عن الإرادة من خلال تطابق الايجاب بالقبول دون وجود عيب من عيوب الإرادة، هذه الصيغة يصعب تطابقها بالكامل على عقود البلوكشين فمن جهة يصعب إثبات توفر إرادة حقيقة غير مشوبة بعيب من عيوب الإرادة، إذ يكفي القول أن مضمون العقد الذكي مصاغ عن طريق لغة ترميز رقمي لا يفترض في الجميع القدرة على قراءاتها هذا فضلا عن التعبير عن الإرادة يتم في مرحلة سابقة في حال تم إدخال الشروط في الكود البرمجي فالإرادة هنا غير مرتبطة بقول أو فعل لاحق على تحديد شروط العقد كما هو الحال في العقود التقليدية20.

أما صيغ التعبير عن الإرادة في عقود البلوكشين، فيمكن القول أن هذه العقود تنشأ نمط اعتراف ذاتي غير مسبوق ولا تتطابق مع الأنظمة القانونية التقليدية ذلك أن التشريع الفرنسي ينص من خلال المادة 1367 من القانون المدني21 على ضرورة أن يتم التوقيع الإلكتروني بالاعتماد على وسيلة موثوقة للتأكد من هوية الموقع وضمان سلامة التصرف حتى يعتبر التوقيع قانونيا، كما نص قانون 13 مارس 2000 المتعلق بالثقة الرقمية22 على الشروط الواجب توفرها في التوقيع الإلكتروني حتى يحظى بالاعتراف القانوني وعلى رأس هذه الشروط أن يكون مصادقا عليه من

الجهة المختصة. وفي نفس هذا السياق نجد مرسوم 2017-141623 ينص على وجوب توفر التوقيع الإلكتروني المؤمن على شهادة إلكترونية يتم تقديمها من طرف جهة التصديق المعتمدة. وبذلك فإن التشريع الفرنسي يتطلب وجود جهة مصادقة واضحة وهو التوجه نفسه الذي اعتمده المشرع المغربي بشكل صريح من خلال القانون 53.05 وتحديدا المادتين 14 و1724 . أما في العقود المنجزة بتقنية البلوكشين فلا وجود لطرف ثالث للقيام بعملية المصادقة أو ضمان صحة التوقيع. فتقنية البلوكشين تضمن توثيق جميع المعاملات بشكل آلي وتلقائي، والتنفيذ نفسه يتم بناءً على الكود المبرمج سابقا.

كما أن محاولة إخضاع العقود المنجزة بتقنية البلوكشين إلى نظام تصنيف العقود التقليدية كعقود رضائية وعقود إذعان في حد ذاته يطرح إشكالا جوهريا فعملية إدخال الشروط متى ما تمت بصيغة تشاركية قد تمنح هذه العقود صفة الرضائية على اعتبار أن عملية إدخال الشروط هنا تعد بمثابة تعبير قبلي وضمني في الآن نفسه عن إرادة التعاقد لكن عدم قابلية بنود العقد وشروطه لأي تعديل يجعل منها أقرب لعقود الإذعان. خاصة وأن هذه الخاصية هي خاصية أساسية ومميزة للعقود الذكية لارتباطها بمبدأ اللامركزية الضامن لعدم التلاعب في البيانات أو تغييرها25

العقود المنجزة عبر تقنية البلوكشين لا يتم توقيعها توقيعا يدويا أو حتى توقيعا إلكترونيا، بل هي عبارة عن أكواد برمجية على شبكة البلوكشين. يتم تضمين شروط العقد على هذه الأكواد التي تقوم بتشفيرها وحفظها بحيث يصعب تعديلها أو تغييرها. غير أن هذه الشروط تصبح بعد تسجيلها علنية ومرتبطة بالشبكة اللامركزية وهو

ما يضفي عليها صفة الشفافية. وبمجرد توفر هذه الشروط وتحققها يتم التنفيذ تلقائيًا بواسطة الكود البرمجي دونما تدخل لأي جهة أو طرف أو وسيط، بمعنى أن التنفيذ يتم بصيغة آلية محضة. ففي العقود الذكية التجارية يشكل أداء المبلغ المحدد سلفا توفر للشروط فيتم تنفيذ العقد تلقائيا نتيجة تفعيل الكود البرمجي، فيحدد الكود موعد تسليم المنتج أو الخدمة تلقائيا.

وهكذا فإن خصوصية هذه العقود تمتد منذ المرحلة السابقة للتعاقد وصولا إلى مرحلة تنفيذ العقد، في تباين واختلاف كبير مع مراحل التعاقد في العقود التقليدية والعقود الإلكترونية على حد سواء.

خاتمة:

لاشك أن التدخل التشريعي لتنظيم العقود الذكية يشكل تحديا كبيرا خاصة في إطار المبادئ التقليدية لنظرية العقد. فهو يطرح العديد من الإشكاليات النظرية المرتبطة بمدى ملائمة القواعد القانونية المنظمة للتعاقد التقليدي والإلكتروني لخصوصية العقود الذكية المنجزة بتقنية البلوكشين أو غيرها، هذا فضلا عن عددا من الإشكاليات العملية المرتبطة بتوفير الضمانات القانونية الكافية لتحقيق أمن المعاملات على الفضاء الرقمي.

ورغم أن عددا من التشريعات قد سعت للاعتراف بتقنية البلوكشين على وجه التحديد نظرا لارتباطها بالعملة الرقمية خاصة مع ما توفره هذه الأخيرة من امتيازات اقتصادية مهمة إلا أن تبني العقود الذكية كجزء من منظومة تشريعية متكاملة لازال قيد الدراسة رغم كل الجهود المبذولة في هذا الصدد سواء على مستوى الدراسات القانونية أو سعي بعض الجهات والمنظمات المعنية لإصدار نصوص توجيهية وتقارير مساعدة في هذا الصدد، كالتقرير الذي أعده مرصد ومنتدى سلسلة الكتل التابع للاتحاد الأوروبي بعنوان الإطار القانوني والتنظيمي لسلاسل الكتل والعقود الذكية بتاريخ 27 سبتمبر 2019.

يبدو واضحا من خلال قراءة أرقام المعاملات التي تحققها تقنية البلوكشين والمتزايدة بشكل سريع أن العقود الذكية ستجد مكانا لها عاجلا أم آجالا داخل المنظومات التشريعية لمختلف بلدان العالم، غير أن هذا التواجد يجب أن يضمن أكبر قدر من الحماية والموثوقية للمتعاملين.

لائحة المراجع

أولا: المراجع العربية

المقالات

إبراهيم محمد يوسف عبيدات، وسليم سمير سليم خصاونة (2023)
العقد الذكي وانعكاساته على النظرية العامة للعقد (دراسة تحليلية). مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد (39).

محمد ربيع فتح الباب (2022)
عقود الذكاء الاصطناعي: نشأتها، مفهومها، خصائصها، وتسوية منازعاتها من خلال تحكيم سلسلة الكتل. مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 56، العدد (4)، كلية الحقوق، جامعة المنوفية، جمهورية مصر العربية.

محمد إبراهيم مرسي (2023)
مدى ملاءمة عقود الذكاء الاصطناعي المبرمة عبر تقنية البلوك تشين لقانون العقود. مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد (42)، كلية الحقوق، جامعة الأزهر – دمنهور، جمهورية مصر العربية

النصوص القانونية

القانون 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الصادر بظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية

القرارات الرسمية:

قرار مجلس المنافسة رقم 11/ق/2020. (2020، 20 أبريل). الجريدة الرسمية، العدد 6875، السنة التاسعة بعد المئة.

ثانيا: المراجع الإنجليزية

الكتب

Aghili, S. (2022). The auditor’s guide to blockchain technology: Architecture, use cases, security and assurance. CRC Press.

Allen, J., & Hunn, P. (2022). Smart legal contracts: Computable law in theory and practice. Oxford University Press.

Blanchette, J.-F. (2012). Burdens of proof: Cryptographic culture and evidence law in the age of electronic documents. MIT Press.

Huang, Q. (2023). Ethereum: Introduction, expectation, and implementation. In Highlights in Science, Engineering and Technology (Vol. 41, pp. 178–179). CDMMS.

Kapu, S. (2020). Blockchain explained: A pragmatic approach. Notion Press.

Lamport, L. (1998). The part-time parliament. ACM Transactions on Computer Systems, 16(2), 133–169. https://doi.org/10.1145/279227.279229

Leong, J. (2024). Commercial agreements: Principles and practice. Edward Elgar Publishing.

المقالات الإلكترونية:

Freed, B. (2018, September 24). Blockchain-enabled voting has started in West Virginia. StateScoop.
https://statescoop.com/blockchain-enabled-voting-has-started-in-west-virginia/

Hume, T. (2013, October 5). How FBI caught Ross Ulbricht, alleged creator of criminal marketplace Silk Road. CNN.

Maersk & IBM. (2018, August 9). Maersk and IBM introduce TradeLens blockchain shipping solution. PR Newswire.

Szabo, N. (1994). Smart contracts: Building blocks for digital markets. Nakamoto Institute.

Vitalik Buterin claims to regret adopting the term smart contracts. (2018, October 14). Cryptoglobe.
https://www.cryptoglobe.com

النصوص القانونية:

Code civil [C. civ.], art. 1367 (Fr.).

Décret n° 2017-1416 du 28 septembre 2017 relatif à la signature électronique, Journal officiel de la République française.

Loi n° 2024-— du 21 mai 2024 visant à sécuriser et réguler l’espace numérique (SREN), Journal officiel de la République française.


الهوامش:

  1. [1] برتوكول PAXOS هو خوارزمية تهدف إلى تحقيق ما يسمى بالإجماع الموزع «distributed consensus   بحيث تقوم مجموعة من العقد الموزعة « Nodes »عبر شبكة بالاتفاق على قرار مشترك وتحقيق الاستقرار في القرارات وعدم تناقضها حتى في حال لم تكن جميع العقد متصلة في وقت اتخاذ القرار كما يعمل البرتوكول على ضمان استمرارية العمل في حال حدوث خلل أو عطل في بعض العقد.
  2. [2] Lamport, Leslie. “The Part-Time Parliament.” ACM Transactions on Computer Systems, vol. 16, no. 2, Jan. 1998, pp. 133–169
  3. [3] شبكة إيثيريوم هي منصة لا مركزية تعتمد على البلوكشين لإنشاء وتشغيل التطبيقات اللامركزية وعقود الذكاء الاصطناعي، أنشئها المبرمج الروسي الكندي فيتاليك بوترين سنة 2015للمزيد يرجى الاطلاع على : Qichen Huang, Ethereum: Introduction, Expectation, and Implementation, Highlights in Scaience, Engineering and Technology, Volume 41, CDMMS 2023, p 175 to p 182
  4. [4] Srihari Kapu, Blockchain Explained: A Pragmatic Approach, Notion Press, 2020
  5. [5] محمد ربيع فتح الباب، عقود الذكاء الاصطناعي، نشأتها، مفهومها، خصائصها، تسوية منازعاتها من خلال تحكيم سلسلة الكتل، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 56، العدد 4، أكتوبر 2022، منشورات جامعة المنوفية، كلية الحقوق، جمهورية مصر العربية، ص 213
  6. [6] Benjamin Freed, Blockchain-enabled voting has started in West Virginia, Edited on 24 September 2018, , Viewed on 2023/10/20 , Available online : https://statescoop.com/blockchain-enabled-voting-has-started-in-west-virginia/
  7. [7] Maersk and IBM Introduce TradeLens Blockchain Shipping Solution, Edited on Aug 09, 2018, 08:28 ET, Viewed on 2023/10/20 , Available online: https://www.prnewswire.com/news-releases/maersk-and-ibm-introduce-tradelens-blockchain-shipping-solution
  8. [8] Shaun Aghili, The Auditor’s Guide to Blockchain Technology Architecture, Use Cases, Security and Assurance, CRC Press, Published November 2, 2022, P 47
  9. [9] Qichen Huang Ethereum: Introduction, Expectation, and Implementation, Highlights in Science, Engineering and Technology, Volume 41, CDMMS 2023, P178-179
  10. [10] Komal Pardeshi, Sharada K. A, Blockchain for Decentralization, IJSRD – International Journal for Scientific Research & Development| Vol. 10, Issue 5, 2022 | ISSN (online): 2321-0613, P78
  11. [11] تستخدم المواد النووية في عدد من المجالات الحيوية كتوليد الطاقة والطب النووي إذ يعتمد هذا الأخير على المواد النووية في انتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة والمسح الاشعاعي وعلاج السرطان. وحيث إن استخدام هذه المواد محفوف بعدد كبير من المخاطر فإنه يتم تحت إشراف ومراقبة وتتبع الجهات المعنية.
  12. [12] Tim Hume, How FBI caught Ross Ulbricht, alleged creator of criminal marketplace Silk Road, Available on the website: CNN, On the link: https://edition.cnn.com/2013/10/04/world/americas/silk-road-ross-ulbricht/index.html,Updated 11:10 AM EDT, Sat 5 October 2013, Viewed on: 30/10/2024.
  13. [13] قرار مجلس المنافسة عدد 11/ ق / 2020 ، الجريدة الرسمية، السنة التاسعة بعد المئة، عدد 6875، 20 أبريل 2020، ص 2
  14. [14] Blanchette, Jean-François. Burdens of Proof: Cryptographic Culture and Evidence Law in the Age of Electronic Documents. Cambridge, The MIT Press, 2012, p4
  15. [15] Nick Szabo, Smart Contracts: Building Blocks for Digital Markets (1994), Available on the website: Satoshi Nakamotoin statute, https://nakamotoinstitute.org/library/smart-contracts-building-blocks-for-digital-markets/, Viewed on: 30/10/2024
  16. [16] Ethereum Co-Founder Vitalik Buterin Claims to Regret Adopting the Term Smart Contracts, Available on the website: cryptoglobe, Posted on 14 Oct 2018, Viewed on: 30/10/2024
  17. [17] De Jeremy Leong, Commercial Agreements: Principles and Practice, Edward Elagar Publishing limited, Massachussetts, USA, 2024, P 474
  18. [18] Jason Allen, Peter Hunn, Smart Legal Contracts Computable Law in Theory and Practice, Oxford University Press, UK, 2022, P 118
  19. [19] يخضع التعبير عن الإرادة في القانون المغربي لأحكام الفرع الثاني من الباب الأول من ظهير الإلتزامات والعقود، وكذا إلى الأحكام الخاصة الواردة في قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية وتحديدا الفصل 5-65 .
  20. [20] إبراهيم محمد يوسف عبيدات، سليم سميرسليم خصاونة، العقد الذكي وانعكاساته على النظرية العامة للعقد (دراسة تحليلية)، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد 39، 2023، الكويت، ص 216
  21. [21] Article 1367 Modifié par Ordonnance n°2016-131 du 10 février 2016 – art. 4″ : La signature nécessaire à la perfection d’un acte juridique identifie son auteur. Elle manifeste son consentement aux obligations qui découlent de cet acte. Quand elle est apposée par un officier public, elle confère l’authenticité à l’acte.Lorsqu’elle est électronique, elle consiste en l’usage d’un procédé fiable d’identification garantissant son lien avec l’acte auquel elle s’attache. La fiabilité de ce procédé est présumée, jusqu’à preuve contraire, lorsque la signature électronique est créée, l’identité du signataire assurée et l’intégrité de l’acte garantie, dans des conditions fixées par décret en Conseil d’Etat.”
  22. [22] Sécuriser et réguler l’espace numérique » (SREN) : telle est l’ambition de la loi promulguée le 21 mai 2024 et publiée au Journal officiel du 22 mai 2024.
  23. [23] Décret n° 2017-1416 du 28 septembre 2017 relatif à la signature électronique
  24. [24] المادة 14 من القانون 53.05 : يختص مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية، المعتمدون لهذا الغرض وفقا لأحكام المادة 21 من هذا القانون بتوريد وسائل أو خدمات التشفير الخاضعة للترخيص، وإذا تعذر ذلك تعين أن يكون الأشخاص الراغبون في تقديم خدمات التشفير الخاضعة للترخيص معتمدين لهذا الغرض من لدن الإدارة ” المادة 17 من القانون 53.05 : تتأكد السلطة الوطنية من احترام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية الذين يسلمون شهادات إلكترونية مؤمنة، للالتزامات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه.
  25. [25] محمد ابراهيم مرسي، مدى ملائمة عقود الذكاء الاصطناعي المبرمة عبر تقنية البلوك تشين لقانون العقود، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد 42 ، يوليوز 2023، كلية الحقوق، فرع جامعة الأزهر، دمنهور، محافظة الجيزة، جمهورية مصر العربية، ص940.
  26. [26] () محمد، عبد الله فوزي، القانون الدولي وحق الدفاع الشرعي في ظل التهديدات السيبرانية، دار النهضة العربية،2020،ص 34-56.
  27. [27] () الخطاب، سامي، الهجمات السيبرانية ومسؤولية الدول في القانون الدولي، مركز دراسات الأمن الدولي، 2019، ص 77-110.
  28. [28] () رمضان، السيد أحمد، مواجهة الهجمات السيبرانية في ضوء أحكام القانون الدولي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، 2025،ص1750-1753.
  29. [29] () الخطاب، سامي، الهجمات السيبرانية ومسؤولية الدول في القانون الدولي، مرجع سابق، ص 111-113 .
  30. [30] () راجع ميثاق الأمم المتحدة، 1945، المادة(4/2).
  31. [31] () عبدالله، حسام، الرد العسكري والهجمات السيبرانية في القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2020، ص 103-114.
  32. [32] () راجع احكام محكمة العدل الولية.
  33. [33] () Schmitt, Michael N. (Ed.), Tallinn Manual 2.0 on the International Law Applicable to Cyber Operations,Cambridge University Press,2017,pp.65-70 .
  34. [34] () سالم، محمد، الالتزامات الدولية للدول في مواجهة الهجمات السيبرانية، دار الإبداع للنشر، القاهرة، مصر، 2021،ص 140-148.
  35. [35] () اللجنة الدولية للصيب الأحمر” الهجمات السيبرانية في ضوء القانون الدولي الإنساني .
  36. [36] () راجع ميثاق الأمم المتحدة، المادة(51) ووالمادة(4/2).
  37. [37] () محمد، عبد الله فوزي، القانون الدولي وحق الدفاع الشرعي في ظل التهديدات السيبرانية، مرجع سابق، ص 72-74.
  38. [38] ()Hill ,Jonathan E. Cyber Operations and the Use of Force under the UN Charter, Oxford University Press, 2018, PP.110-145
  39. [39] () يوسف، نوال، السيطرة على الفضاء السيبراني بين القانون الدولي والأمن الدولي، مكتبة الجامعة الحديثة، الرياض، 2022، ص65.
  40. [40] () عبد الكريم، أمل، الهجمات السيبرانية في القانون الدولي، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 2021، ص 66-67.
  41. [41] () أحمد، هبة، المسؤولية الدولية عن الهجمات السيبرانية، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2020، ص 142.
  42. [42] () Michael N. Schmitt (ed), Tallinn Manual 2.0 on the lnternational Law Applicable to Cyber Operations, Cambridge University Press, 2017.
  43. [43] ()International Court of Justice, Nicaragua v. United States of America (Merits) , lCJ Reports, 1986,pp. 103.
  44. [44] () خليل، ندى، المسؤولية الدولية عن الهجمات السيبرانية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة بيروت العربية، 2021، ص 95-98.
  45. [45] () أحمد، هبة، المسؤولية الدولية عن الهجمات السيبرانية، مرجع سابق،ص 143-145.
  46. [46] () يونس، إسراء، الهجمات السيبرانية والمسؤولية الجنائية الدولية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الزقازيق، 2021،ص 155-158.
  47. [47] () Daniel P.V. O’Connell,The Law of Cyber Operations in lnternational Law, Oxford University Press, 2021, pp.102 , 108 .
  48. [48] () عبد الحميد، ريم، القانون الدولي للعمليات السيبرانية، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، مصر، 2021، ص 55-70.
  49. [49] () عبد الرحمن، عادل، القانون الدولي للفضاء السيبراني: المبادىء والضوابط، دار الفكر العربي، القاهرة،2021، ص 78-84.
  50. [50] () راجع ميثاق الأمم المتحدة، 1945، المادة(51).
  51. [51] () عبد الحميد، ريم، القانون الدولي للعمليات السيبرانية، مرجع سابق، ص 60-65.
  52. [52] () محمد، ليلى، التنظيم القانوني للهجمات السيبرانية في القانون الدولي، رسالة دكتوراة، جامعة الإمارات، 2021،ص120-125.
  53. [53] () Wolfgang Kerber, Cyber, Security and lnternational Law, Springer, 2020 pp.45-60.,
  54. [54] () يونس، إسراء، الهجمات السيبرانية والمسؤولية الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص158-159.
  55. [55] () الزيد، محمد، القانون الدولي والسيادة الرقمية: قراءة في التحديات المعاصرة، المجلة العربية للدراسات القانونية، العدد12،2020،ص110-122.
  56. [56] () علي،محمود، القانون الدولي والحروب الحديثة: التحديات السيبرانية، دار النهضة العربية، القاهرة،2021، 120-130.
  57. [57] () يوسف، نوال، الهجمات السيبرانية ومبادىء القانون الدولي، دار الفكر العربي، عمان، 2022، ص 82-88.
  58. [58] () رمضان، السيد أحمد، مواجهة الهجمات السيبرانية في ضوء أحكام القانون الدولي، مرجع سابق ، ص176-178.
  59. [59] () الخطيب، لينا، الأمن السيبراني والقانون الدولي العام، المجلة الأردنية للقانون والعلوم السياسية، العدد6، 2020،ص 60-73.
  60. [60] () سمير، خالد،الأمن السيبراني والقانون الدولي: المبادىء والتطبيقات، دار الفكر العربي، عمان،2022، ص 83-104.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى