سكوباس وتصنيف المجلات العلمية وجودة البحث في العلوم الشرطية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

المجلات — سكوباس وتصنيف المجلات العلمية وجودة البحث في العلوم الشرطية خريطة طريق للنشر الأكاديمي Scopus, Journal Ranking, and Research Quality in Police Sciences …
سكوباس وتصنيف المجلات العلمية وجودة البحث في العلوم الشرطية
خريطة طريق للنشر الأكاديمي
Scopus, Journal Ranking, and Research Quality in Police Sciences A Roadmap for Academic Publishing
العقيد : خالد راشد الزيودي
عضو هيئة التدريس بكلية الشرطة – أبو ظبي
ملخص:
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور Scopus وتصنيف المجلات العلمية ضمنه في تطوير جودة البحث في العلوم الشرطية، من خلال تقديم خريطة طريق منهجية تساعد الباحثين في المؤسسات الأمنية على النشر الأكاديمي وفق المعايير العالمية. وقد تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة فصول رئيسية؛ يتناول الفصل الأول الإطار المفاهيمي لسكوباس، من حيث تعريفه وآلية عمله، وتوضيح نظام تصنيف المجلات العلمية (Q1–Q4)، إلى جانب استعراض أهم المعايير والمؤشرات المستخدمة في تقييم جودة المجلات والأبحاث العلمية. في حين يركّز الفصل الثاني على واقع النشر العلمي في المجال الشرطي، من خلال تحليل أبرز التحديات التي تواجه الباحثين، مثل ضعف اختيار المجلات المناسبة،
ومحدودية الالتزام بالمعايير المنهجية العالمية، إضافة إلى استعراض الأخطاء الشائعة التي تؤثر في فرص قبول الأبحاث في المجلات المصنفة.أما الفصل الثالث فيناقش خريطة الطريق المنهجية للنشر في مجلات سكوباس، من خلال تحديد المراحل الأساسية التي يمر بها البحث العلمي، بدءًا من اختيار الموضوع وصياغة المشكلة البحثية، مرورًا ببناء البحث وفق المعايير الأكاديمية، وصولًا إلى اختيار المجلة المناسبة والتعامل مع ملاحظات المحكّمين. كما يقدّم الفصل نموذجًا تطبيقيًا مقترحًا يمكن أن يساعد الباحثين في المجال الشرطي على تحسين جودة إنتاجهم العلمي وزيادة فرص نشره في المجلات العالمية، بما يسهم في دعم القرار الأمني المبني على الأدلة، وتعزيز مكانة البحث الشرطي على المستوى الدولي.
الكلمات المفتاحية: سكوباس، تصنيف المجلات العلمية، النشر الأكاديمي، العلوم الشرطية، جودة البحث العلمي.
Abstract
This study aims to analyse the role of Scopus and its journal ranking system in enhancing research quality in police sciences, by presenting a methodological roadmap that guides researchers in security institutions toward publishing in accordance with international academic standards. The study is divided into three main chapters. The first chapter introduces the conceptual framework of Scopus, including its definition, operational mechanisms, and the journal classification system (Q1–Q4), in addition to reviewing the key criteria and indicators used to evaluate the quality of journals and scientific research. The second chapter focuses on the current state of academic publishing in police sciences by analysing major challenges faced by
researchers, such as inappropriate journal selection, limited adherence to international methodological standards, and common mistakes that reduce the likelihood of publication in indexed journals. The third chapter presents a methodological roadmap for publishing in Scopus-indexed journals by outlining the essential stages of the research process, starting from topic selection and problem formulation, through structuring the research according to academic standards, to selecting appropriate journals and responding effectively to reviewers’ comments. The chapter also proposes a practical model designed to help police researchers improve the quality of their academic output and increase their chances of publication in international journals. This contributes to supporting evidence-based policing and enhancing the global impact of police research.
Keywords: Scopus, Journal Ranking, Academic Publishing, Police Sciences, Research Quality.
المقدمة:
يشهد العالم المعاصر تحولًا متسارعًا في معايير تقييم البحث العلمي وجودته، حيث لم يعد الإنتاج العلمي يُقاس فقط بعدد الدراسات المنشورة، بل أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بمدى نشر هذه الدراسات في مجلات علمية محكّمة ذات تصنيف عالمي، تخضع لمؤشرات دقيقة تعكس تأثيرها العلمي وقيمتها المعرفية. وفي هذا السياق، برزت قاعدة بيانات Scopus كأحد أهم الأنظمة العالمية المعتمدة في فهرسة وتصنيف المجلات العلمية، وتقييم جودة الأبحاث من خلال معايير كمية ونوعية، مثل الاستشهادات العلمية ومؤشرات التأثير.
وتكتسب هذه التحولات أهمية خاصة في مجال العلوم الشرطية، نظرًا لارتباط البحث العلمي فيه بشكل مباشر بتطوير الأداء الأمني وصناعة القرار المبني على الأدلة. إذ لم يعد العمل الشرطي المعاصر قائمًا على الخبرة الميدانية وحدها، بل أصبح يعتمد على نتائج الدراسات العلمية الرصينة التي تسهم في فهم الظواهر الإجرامية، وتطوير أساليب المكافحة، وتعزيز كفاءة الاستجابة للتحديات الأمنية المتغيرة. ومن هنا، فإن جودة البحث العلمي الشرطي لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة العمل الأمني الحديث.
وعلى الرغم من أهمية النشر في المجلات المصنفة ضمن سكوباس، إلا أن الواقع يشير إلى وجود فجوة واضحة في مستوى النشر العلمي في المؤسسات الشرطية، خاصة في البيئة العربية، حيث يعاني العديد من الباحثين من ضعف المعرفة بآليات اختيار المجلات المناسبة، وفهم معايير التصنيف، والتعامل مع متطلبات النشر الأكاديمي الدولي. كما تبرز تحديات تتعلق بالجانب المنهجي للبحث، وجودة الكتابة العلمية، والاستجابة لملاحظات المحكّمين، مما يحد من فرص قبول الأبحاث في المجلات ذات التصنيف المرتفع.
وانطلاقًا من هذه الإشكالية، تسعى هذه الدراسة إلى تقديم معالجة علمية منهجية لموضوع سكوباس وتصنيف المجلات العلمية، من خلال ربطه بواقع البحث في العلوم الشرطية، وتقديم خريطة طريق واضحة تساعد الباحثين على فهم متطلبات النشر الأكاديمي، وتحسين جودة أبحاثهم بما يتوافق مع المعايير العالمية. كما تهدف الدراسة إلى الانتقال من الطرح الوصفي إلى بناء تصور تطبيقي يمكن أن يسهم في تطوير منظومة البحث العلمي الشرطي، وتعزيز حضوره في قواعد البيانات العالمية، بما ينعكس إيجابيًا على جودة المخرجات العلمية ودورها في دعم القرار الأمني.
وفي ضوء ما سبق، تأتي هذه الدراسة كمحاولة علمية لتأصيل العلاقة بين تصنيفات المجلات العلمية وجودة البحث في المجال الشرطي، وبيان كيفية توظيفها كأداة عملية لتحسين الإنتاج العلمي، بما يواكب التطورات المتسارعة في بيئة البحث الأكاديمي العالمي، ويعزز من مكانة المؤسسات الشرطية كمراكز فاعلة في إنتاج المعرفة الأمنية المتقدمة.
أولاً – مشكلة الدراسة:
تتمثل مشكلة الدراسة في محدودية فاعلية الإنتاج العلمي في مجال العلوم الشرطية، لاعتماده في كثير من الأحيان على أساليب بحثية تقليدية لا تتوافق مع متطلبات النشر الأكاديمي في المجلات العلمية المصنفة عالميًا، خاصة ضمن قاعدة بيانات Scopus. كما تكمن المشكلة في غياب إطار منهجي متخصص يراعي خصوصية
البحث الشرطي ويساعد الباحثين على فهم معايير تصنيف المجلات العلمية وآليات اختيارها. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب قلة وندرة المراجع العربية المتخصصة في موضوع سكوباس وتصنيف المجلات العلمية، ونقص الدراسات التي تتناول تطبيقاته في المجال الشرطي بشكل خاص، مما يحدّ من جودة الأبحاث المنشورة وفرص قبولها في المجلات العالمية.
ثانياً – أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على دور Scopus وتصنيف المجلات العلمية في تطوير جودة البحث في العلوم الشرطية، مع إبراز أهميتهما في تعزيز النشر الأكاديمي وفق المعايير العالمية، وتسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:
توضيح مفهوم سكوباس وآلية عمله في تصنيف المجلات العلمية.
استعراض المعايير والمؤشرات المعتمدة في تقييم جودة المجلات والأبحاث العلمية.
تحديد أبرز التحديات التي تواجه الباحثين في المجال الشرطي في النشر الأكاديمي.
تحليل دور تصنيفات المجلات في تحسين جودة الإنتاج العلمي الشرطي.
تقديم خريطة طريق منهجية تساعد الباحثين على النشر في المجلات المصنفة عالميًا.
ثالثاً – أهمية الدراسة:
تنبع أهمية هذه الدراسة من تناولها لموضوع معاصر ومتخصص في مجال البحث العلمي الشرطي، وهو دور Scopus وتصنيف المجلات العلمية في تطوير جودة النشر الأكاديمي، حيث تسلط الضوء على إمكانية الاستفادة من هذه المعايير العالمية في تحسين الإنتاج العلمي في العلوم الشرطية، بما يواكب التحديات والمتغيرات في بيئة البحث الأكاديمي الدولي، وتتجلى أهمية الدراسة في النقاط الآتية:
تقدم إطارًا مفاهيميًا واضحًا لسكوباس وتصنيف المجلات العلمية في المجال الشرطي.
تسهم في سد الفجوة المعرفية الناتجة عن قلة الدراسات العربية في هذا الموضوع.
توضح أهمية تصنيفات المجلات في رفع جودة البحث العلمي وتحسين فرص النشر.
تساعد الباحثين في المؤسسات الشرطية على اختيار مجلات علمية مناسبة للنشر الأكاديمي.
توفر خريطة طريق منهجية تدعم تطوير الإنتاج العلمي وتعزز النشر في المجلات العالمية.
رابعاً – تساؤلات الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات العلمية التي تهدف إلى توضيح مفهوم Scopus وتصنيف المجلات العلمية، وتطبيقاتهما في تطوير جودة البحث في العلوم الشرطية، وذلك لتحديد مدى مساهمتهما في تحسين الإنتاج العلمي وزيادة فرص النشر الأكاديمي، وفي ضوء ذلك، تتحدد تساؤلات الدراسة في النقاط الآتية:
ما المقصود بقاعدة سكوباس، وما آلية تصنيف المجلات العلمية داخلها؟
ما المعايير والمؤشرات التي يعتمد عليها تقييم المجلات العلمية ضمن سكوباس؟
كيف يمكن توظيف تصنيفات سكوباس في تحسين جودة البحث العلمي في المجال الشرطي؟
ما الخطوات المنهجية التي ينبغي على الباحث الشرطي اتباعها للنشر في المجلات المصنفة؟
ما التحديات والصعوبات التي قد تواجه الباحثين في المجال الشرطي عند النشر في مجلات سكوباس؟
خامساً – منهج الدراسة:
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، لملاءمته لطبيعة أهداف الدراسة، حيث تم من خلاله وصف مفهوم Scopus وتصنيف المجلات العلمية، وتحليل آليات عمله ومعايير تقييمه، إلى جانب دراسة واقع النشر الأكاديمي في المجال الشرطي، وأبرز التحديات المرتبطة به، مع تقديم خريطة طريق منهجية ومقترحات عملية تسهم في تحسين جودة البحث العلمي وتعزيز فرص النشر في المجلات المصنفة عالميًا.
سادساً – مصطلحات الدراسة :
سكوباس (Scopus): قاعدة بيانات عالمية للفهرسة والاستشهادات العلمية، تُستخدم لتصنيف المجلات وتقييم جودة الأبحاث من خلال مؤشرات علمية معتمدة.
تصنيف المجلات العلمية (Journal Ranking): نظام لتصنيف المجلات الأكاديمية إلى فئات (Q1–Q4) بناءً على مستوى تأثيرها العلمي وعدد الاستشهادات وجودة النشر.
المجلات المصنفة (Indexed Journals): مجلات علمية مُدرجة ضمن قواعد بيانات عالمية مثل سكوباس، وتخضع لمعايير تحكيم علمي صارمة.
النشر الأكاديمي (Academic Publishing): عملية نشر الأبحاث العلمية في مجلات محكّمة وفق معايير منهجية وعلمية محددة.
جودة البحث العلمي (Research Quality): مستوى دقة ومنهجية وأصالة البحث، ومدى إسهامه في المعرفة العلمية وقابليته للاستشهاد.
معامل التأثير (Cite Score): مؤشر يُستخدم لقياس تأثير المجلات العلمية بناءً على عدد الاستشهادات بالأبحاث المنشورة فيها.
التحكيم العلمي (Peer Review): عملية تقييم البحث من قبل خبراء متخصصين قبل نشره للتأكد من جودته وصحته العلمية.
العلوم الشرطية (Police Sciences): مجال علمي يختص بدراسة الظواهر الأمنية والإجرامية وأساليب الوقاية والمكافحة.
المؤشرات الببليومترية (Bibliometric Indicators): أدوات كمية تُستخدم لقياس الأداء العلمي للمجلات والأبحاث، مثل عدد الاستشهادات ومعدل النشر.
خريطة الطريق للنشر (Publishing Roadmap): إطار منهجي يوضح الخطوات والإجراءات التي يجب على الباحث اتباعها للنشر في المجلات العلمية المصنفة.
سابعاً – تقسيم الدراسة:
تتناول هذه الدراسة موضوعًا بالغ الأهمية يتمثل في دور Scopus وتصنيف المجلات العلمية في تطوير جودة البحث في العلوم الشرطية، وذلك من خلال ثلاثة فصول رئيسية على النحو الآتي:
الفصل الأول: الإطار المفاهيمي لسكوباس وتصنيف المجلات العلمية:
المبحث الأول: مفهوم سكوباس ونشأته وآلية عمله.
المبحث الثاني: تصنيف المجلات العلمية (Q1–Q4) ومعايير التقييم.
المبحث الثالث: المؤشرات الببليومترية ودورها في قياس جودة البحث العلمي.
الفصل الثاني: واقع النشر العلمي في العلوم الشرطية:
المبحث الأول: مستوى النشر الأكاديمي في المجال الشرطي وتحدياته.
المبحث الثاني: أخطاء الباحثين في اختيار المجلات وبناء الأبحاث العلمية.
المبحث الثالث: متطلبات النشر في المجلات المصنفة ودورها في تحسين الجودة البحثية.
الفصل الثالث: خريطة الطريق للنشر الأكاديمي في مجلات سكوباس:
المبحث الأول: مرحلة ما قبل البحث (اختيار الموضوع وصياغة المشكلة).
المبحث الثاني: مرحلة بناء البحث وفق المعايير الأكاديمية.
المبحث الثالث: مرحلة النشر والتعامل مع المجلات والمحكّمين.
الخاتمة: النتائج والتوصيات.
قائمة المصادر والمراجع.
الفصل الأول
الإطار المفاهيمي لسكوباس وتصنيف المجلات العلمية
يهدف هذا الفصل إلى استعراض الإطار المفاهيمي لقاعدة بيانات Scopus وتصنيف المجلات العلمية، من خلال توضيح طبيعتها وأهميتها في تقييم جودة البحث العلمي، وإبراز دورها كأحد المعايير العالمية المعتمدة في قياس الأداء الأكاديمي للمؤسسات والباحثين. ويأتي الاهتمام بهذا الموضوع في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال النشر العلمي، حيث أصبحت جودة البحث مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمدى نشره في مجلات علمية محكمة ومصنفة ضمن قواعد بيانات عالمية.
وسيتناول هذا الفصل ثلاثة محاور أساسية؛ يتطرق المحور الأول إلى تعريف سكوباس ونشأته وآلية عمله، وكيف أصبح أحد أبرز الأنظمة العالمية في فهرسة الإنتاج العلمي وتصنيفه. أما المحور الثاني فيركز على تصنيف المجلات العلمية (Q1–Q4) والمعايير التي يتم الاعتماد عليها في هذا التصنيف، مع توضيح أهميتها في تحديد مستوى جودة المجلات والأبحاث المنشورة فيها. في حين يستعرض المحور الثالث المؤشرات الببليومترية، ودورها في قياس التأثير العلمي للأبحاث والمجلات، وكيف يمكن الاستفادة منها في تحسين جودة البحث العلمي، خاصة في مجال العلوم الشرطية، بما يسهم في تعزيز النشر الأكاديمي ورفع كفاءة الإنتاج العلمي.
المبحث الأول: مفهوم سكوباس ونشأته وآلية عمله:
تُعد قاعدة بيانات سكوباس (Scopus) واحدة من أبرز قواعد البيانات الببليومترية العالمية التي أطلقتها شركة إلزيفير (Elsevier) عام 2004، بهدف توفير منصة شاملة لفهرسة الإنتاج العلمي وتحليله عبر مختلف التخصصات (Elsevier, 2023). وتتميز سكوباس بتغطية واسعة تشمل آلاف
المجلات العلمية المحكمة، وأعمال المؤتمرات، والكتب، مما يجعلها أداة مركزية في تتبع تطور المعرفة العلمية وقياس تأثيرها. ولا تقتصر أهمية سكوباس على كونها مستودعًا للمعلومات، بل تتجاوز ذلك لتُشكل معيارًا عالميًا لتقييم جودة البحث العلمي، حيث أصبح إدراج المجلات والأبحاث ضمنها مؤشرًا على الاعتراف الأكاديمي الدولي (Baas et al., 2020).
نشأت سكوباس في سياق التحول نحو الاقتصاد المعرفي، حيث تزايدت الحاجة إلى أدوات دقيقة لقياس الإنتاج العلمي وتقييمه، خاصة في ظل التوسع الكبير في النشر الأكاديمي. وقد جاءت سكوباس كمنافس رئيسي لقواعد بيانات أخرى مثل Web of Science، لكنها تميزت بقدرتها على تقديم تغطية أوسع وشمولية أكبر، إلى جانب أدوات تحليلية متقدمة
مثل تتبع الاستشهادات وتحليل الشبكات البحثية (Mongeon & Paul-Hus, 2016). وتعتمد سكوباس على لجنة متخصصة تُعرف باسم “مجلس اختيار المحتوى والاستشارة” (Content Selection & Advisory Board – CSAB)، والتي تتولى تقييم المجلات وفق معايير دقيقة تشمل جودة التحكيم العلمي، وانتظام النشر، والتنوع الجغرافي، والتأثير العلمي (Elsevier, 2023).
تعمل سكوباس وفق آلية متكاملة تقوم على فهرسة البيانات الببليوجرافية وتحليلها باستخدام خوارزميات متقدمة، حيث يتم تتبع الاستشهادات العلمية وربط الأبحاث ببعضها البعض ضمن شبكة معرفية واسعة. وتُستخدم هذه البيانات في احتساب مؤشرات ببليومترية مثل CiteScore وSCImago Journal Rank (SJR) و
style=”font-size:14px”>Source
وفي سياق العلوم الشرطية، تكتسب سكوباس أهمية خاصة باعتبارها بوابة للانفتاح على المجتمع العلمي الدولي، حيث تسهم في إبراز الأبحاث الأمنية وإدماجها ضمن النقاشات الأكاديمية العالمية. إلا أن طبيعة هذا المجال، التي تتسم بالحساسية والخصوصية، قد تشكل تحديًا أمام إدراج بعض الدراسات أو نشرها، مما يستدعي تطوير منهجيات بحثية تراعي التوازن بين متطلبات النشر العلمي وخصوصية المعلومات الأمنية. كما أن ضعف تمثيل المجلات المتخصصة في العلوم الشرطية ضمن سكوباس يطرح تساؤلات حول عدالة التغطية وشموليتها (Falagas et al., 2008).
تحليل نقدي: على الرغم من الدور المحوري الذي تؤديه سكوباس في تنظيم المعرفة العلمية وتقييمها، إلا أن الاعتماد المفرط عليها كمؤشر وحيد للجودة البحثية قد يؤدي إلى تحيّزات منهجية، خاصة تجاه التخصصات التطبيقية أو المحلية مثل العلوم الشرطية. فمعايير الإدراج والتصنيف، رغم موضوعيتها الظاهرية، قد تُفضّل مجالات بحثية معينة على حساب أخرى، مما يخلق فجوة في التمثيل العلمي. وعليه، يرى الباحث أن سكوباس ينبغي أن تُستخدم كأداة ضمن منظومة تقييم متعددة الأبعاد، لا كمعيار مطلق، مع ضرورة تطوير آليات أكثر شمولًا تأخذ بعين الاعتبار خصوصية التخصصات الأمنية ومتطلبات البحث التطبيقي.
المبحث الثاني: تصنيف المجلات العلمية (Q1–Q4) ومعايير التقييم:
يُعد تصنيف المجلات العلمية إلى أرباع (Quartiles) من Q1 إلى Q4 أحد أبرز الآليات المعتمدة عالميًا في تقييم جودة المجلات والأبحاث المنشورة فيها، ويستند هذا التصنيف إلى بيانات ببليومترية تُستخرج أساسًا من قواعد بيانات مثل سكوباس عبر منصة SCImago أو من خلال مؤشرات Elsevier مثل CiteScore
(Elsevier, 2023؛ SCImago, 2023). ويُقصد بالتصنيف الربعي تقسيم المجلات ضمن كل تخصص علمي إلى أربعة أرباع متساوية وفق مستوى تأثيرها العلمي؛ حيث تمثل مجلات Q1 أعلى 25% من حيث الأداء والاستشهادات، بينما تمثل مجلات Q4 أدنى 25%، مما يوفر إطارًا مقارنًا لتقييم جودة المجلات داخل نفس المجال التخصصي (Bornmann & Leydesdorff, 2014).
يعتمد تصنيف المجلات العلمية على مجموعة من المؤشرات الببليومترية التي تعكس التأثير العلمي، من أبرزها مؤشر CiteScore الذي يقيس متوسط عدد الاستشهادات لكل وثيقة منشورة خلال فترة زمنية محددة، ومؤشر SCImago Journal Rank (SJR) الذي يأخذ في الاعتبار جودة المجلات التي تأتي منها
الاستشهادات، بالإضافة إلى مؤشر SNIP (Source Normalized Impact per Paper) الذي يُعدّل التأثير بناءً على اختلاف أنماط الاستشهاد بين التخصصات (Moed, 2010؛ Elsevier, 2023). وتُستخدم هذه المؤشرات بشكل تكاملي لتحديد موقع المجلة ضمن الترتيب العام، ومن ثم تصنيفها في الربع المناسب داخل تخصصها.
وتكمن أهمية هذا التصنيف في كونه أداة معيارية لتوجيه الباحثين نحو اختيار المجلات المناسبة للنشر، كما تعتمد عليه المؤسسات الأكاديمية في تقييم الأداء البحثي للباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وفي اتخاذ قرارات الترقية والتمويل (Wilsdon et al., 2015). وفي مجال العلوم الشرطية، يُسهم تصنيف Q1–Q4 في توجيه الباحثين نحو مجلات ذات تأثير أعلى، إلا أن محدودية عدد المجلات المتخصصة في هذا المجال ضمن الفئات العليا قد تشكل عائقًا أمام الباحثين، مما يدفعهم أحيانًا للنشر في مجالات قريبة مثل علم الجريمة (Criminology) أو الدراسات الأمنية.
ورغم ما يوفره هذا التصنيف من إطار موضوعي نسبيًا، إلا أنه لا يخلو من إشكاليات منهجية، إذ قد يؤدي الاعتماد المفرط عليه إلى اختزال جودة البحث العلمي في مؤشرات رقمية، دون النظر إلى القيمة المعرفية أو التطبيقية الفعلية للدراسة. كما أن بعض المجلات قد تحقق تصنيفًا مرتفعًا نتيجة ارتفاع معدلات الاستشهاد في مجالات معينة، وليس بالضرورة بسبب جودة جميع الأبحاث المنشورة فيها، مما يطرح تساؤلات حول مدى دقة هذا التصنيف في عكس الجودة الحقيقية (Seglen, 1997).
تحليل نقدي: يرى الباحث أن تصنيف Q1–Q4 يمثل أداة مهمة لتنظيم المشهد الأكاديمي، إلا أن التعامل معه كمعيار مطلق للجودة يُعد تبسيطًا مخلًا بطبيعة البحث العلمي، خاصة في المجالات التطبيقية كعلوم الشرطة. فهذه المجالات تعتمد في جوهرها على الأثر العملي (Practical Impact) أكثر من الاستشهادات الأكاديمية، مما يجعل بعض الأبحاث ذات القيمة العالية غير ممثلة بشكل كافٍ في المجلات ذات التصنيف المرتفع. وعليه، فإن الاستخدام الرشيد لهذا التصنيف يتطلب دمجه مع معايير تقييم نوعية تأخذ في الاعتبار الأثر المجتمعي والتطبيقي، بما يحقق توازنًا بين الجودة الأكاديمية والجدوى العملية.
المبحث الثالث: المؤشرات الببليومترية ودورها في قياس جودة البحث العلمي:
تُعد المؤشرات الببليومترية (Bibliometric Indicators) أدوات كمية تُستخدم لتحليل الإنتاج العلمي وقياس تأثيره، من خلال تتبع أنماط النشر والاستشهادات العلمية داخل قواعد البيانات العالمية مثل سكوباس (Scopus) وWeb of Science. وقد تطورت هذه المؤشرات في سياق
الحاجة إلى أدوات موضوعية لتقييم الأداء البحثي للأفراد والمؤسسات، خاصة في ظل التوسع الكبير في النشر الأكاديمي وتزايد المنافسة العلمية (Moed, 2010). وتستند هذه المؤشرات إلى فرضية أن عدد الاستشهادات يعكس—بدرجة معينة—مدى تأثير البحث في المجتمع العلمي، مما يجعلها معيارًا شائع الاستخدام في تقييم جودة الأبحاث والمجلات.
من أبرز المؤشرات الببليومترية المستخدمة مؤشر معامل التأثير (Impact Factor)، الذي يقيس متوسط عدد الاستشهادات التي تتلقاها المقالات المنشورة في مجلة معينة خلال فترة زمنية محددة، إلى جانب مؤشر H-index الذي يُستخدم لتقييم إنتاجية وتأثير الباحث في آنٍ واحد، حيث يعكس توازنًا بين عدد الأبحاث المنشورة وعدد
الاستشهادات التي حصلت عليها (Hirsch, 2005). كما برزت مؤشرات أخرى مثل CiteScore وSJR وSNIP، والتي تُستخدم في سكوباس لتقديم صورة أكثر تكاملًا عن التأثير العلمي، من خلال مراعاة جودة مصادر الاستشهاد والاختلافات بين التخصصات (Elsevier, 2023؛ Waltman et al., 2013).
تلعب هذه المؤشرات دورًا محوريًا في توجيه السياسات الأكاديمية، حيث تعتمد عليها الجامعات ومراكز البحث في تقييم الأداء العلمي، واتخاذ قرارات الترقية، وتوزيع التمويل البحثي، كما يستخدمها الباحثون لتحديد المجلات المناسبة للنشر وتعزيز فرص قبول أبحاثهم (Bornmann & Daniel, 2008). وفي مجال العلوم الشرطية، يمكن توظيف هذه المؤشرات لتقييم مدى تأثير الأبحاث الأمنية في الأدبيات العلمية، إلا أن خصوصية هذا المجال—الذي يجمع بين الطابع التطبيقي والحساسية الأمنية—قد تحد من ظهور بعض الأبحاث عالية القيمة ضمن المؤشرات التقليدية، خاصة إذا لم تُنشر في مجلات ذات انتشار دولي واسع.
ورغم الانتشار الواسع للمؤشرات الببليومترية، إلا أنها تواجه انتقادات متزايدة تتعلق بقدرتها المحدودة على عكس الجودة الحقيقية للبحث العلمي. إذ إن الاعتماد على عدد الاستشهادات قد يُفضي إلى تحيزات لصالح مجالات بحثية معينة ذات كثافة استشهاد عالية، كما قد يُشجع على ممارسات غير أخلاقية مثل “تضخيم الاستشهادات” (Citation Manipulation) أو النشر في مجلات تسعى لرفع مؤشرات تأثيرها دون ضمان جودة المحتوى (Seglen, 1997؛ DORA, 2013). كما أن هذه المؤشرات لا تأخذ في الاعتبار الأثر المجتمعي أو التطبيقي للبحث، وهو ما يُعد عنصرًا جوهريًا في العلوم الشرطية.
تحليل نقدي: يرى الباحث أن المؤشرات الببليومترية، رغم أهميتها كأدوات كمية لتقييم الإنتاج العلمي، لا ينبغي أن تُستخدم بمعزل عن السياق النوعي للبحث، خاصة في المجالات التطبيقية كعلوم الشرطة. فالجودة البحثية لا تُختزل في عدد الاستشهادات، بل تشمل مدى إسهام البحث في حل المشكلات الواقعية وتطوير الممارسات المهنية. وعليه، فإن الاعتماد المفرط على هذه المؤشرات قد يؤدي إلى توجيه الباحثين نحو إنتاج أبحاث قابلة للاستشهاد بدلًا من أبحاث قابلة للتطبيق، مما يستدعي تبني نموذج تقييم متوازن يجمع بين المؤشرات الكمية والتقييم النوعي، ويأخذ في الاعتبار خصوصية المجال الأمني ومتطلباته.
الفصل الثاني
واقع النشر العلمي في العلوم الشرطية
يهدف هذا الفصل إلى استعراض واقع النشر العلمي في مجال العلوم الشرطية، من خلال تحليل مستوى الإنتاج الأكاديمي فيه، وتحديد أبرز التحديات التي تواجه الباحثين والمؤسسات الشرطية في هذا المجال، مع إبراز طبيعة العلاقة بين متطلبات النشر العلمي العالمي وخصوصية البحث الأمني. ويأتي الاهتمام بهذا الموضوع في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال النشر الأكاديمي، حيث لم يعد النشر مقتصرًا على عرض المعرفة، بل أصبح مرتبطًا بمعايير دقيقة تقيس جودة البحث وتأثيره، خاصة من خلال النشر في مجلات علمية محكمة ومصنفة ضمن قواعد بيانات عالمية.
وسيتناول هذا الفصل ثلاثة محاور أساسية؛ يتطرق المحور الأول إلى مستوى النشر الأكاديمي في العلوم الشرطية، والتحديات التي تعوق تطوره سواء على مستوى الباحث أو المؤسسة، مع توضيح الفجوة القائمة بين هذا المجال وغيره من التخصصات العلمية. أما المحور الثاني فيركز على أخطاء الباحثين في اختيار المجلات العلمية وبناء الأبحاث، وما يرتبط بذلك من ضعف في فهم معايير النشر الأكاديمي ومتطلباته. في حين يستعرض المحور الثالث متطلبات النشر في المجلات العلمية المصنفة، ودورها في تحسين جودة البحث العلمي، خاصة في مجال العلوم الشرطية، بما يسهم في تعزيز النشر الأكاديمي ورفع كفاءة الإنتاج العلمي.
المبحث الأول: مستوى النشر الأكاديمي في المجال الشرطي وتحدياته:
يشهد النشر الأكاديمي في مجال العلوم الشرطية تطورًا ملحوظًا خلال العقدين الأخيرين، مدفوعًا بتزايد الاهتمام العالمي بقضايا الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والإرهاب، والأمن السيبراني. إلا أن هذا التطور لا يزال دون المستوى المأمول مقارنةً بالتخصصات الاجتماعية الأخرى، حيث يُلاحظ ضعف التمثيل النسبي للأبحاث الشرطية في قواعد البيانات العالمية مثل سكوباس، سواء من حيث عدد المجلات المتخصصة أو حجم الإنتاج العلمي المنشور فيها (Bales et al., 2014). ويُعزى ذلك إلى الطبيعة التطبيقية للمجال، والتي تجعل كثيرًا من الدراسات ذات طابع محلي أو سري، مما يحد من قابليتها للنشر في مجلات دولية ذات نطاق واسع.
كما يتسم النشر في العلوم الشرطية بخصوصية معرفية ومنهجية، حيث تتداخل فيه عدة تخصصات مثل علم الجريمة (Criminology)، وعلم الاجتماع، والقانون، والدراسات الأمنية، وهو ما يُنتج حالة من التشتت التخصصي (Disciplinary Fragmentation) التي تؤثر على وضوح الهوية العلمية للمجال (Farrington et al.,
2017). هذا التداخل قد يُصعّب على الباحثين تحديد المجلات الأنسب للنشر، كما قد يؤدي إلى رفض بعض الأبحاث لعدم توافقها الكامل مع نطاق المجلة، رغم جودتها العلمية. وفي هذا السياق، يلجأ العديد من الباحثين في العلوم الشرطية إلى النشر في مجلات متعددة التخصصات، مما قد يُضعف من تراكم المعرفة المتخصصة داخل المجال ذاته.
ومن التحديات الجوهرية التي تواجه النشر الأكاديمي في هذا المجال أيضًا، القيود المؤسسية المرتبطة بسرية المعلومات الأمنية، حيث تُعد كثير من البيانات المستخدمة في الدراسات الشرطية حساسة، ولا يمكن نشرها أو مشاركتها بشكل كامل، مما يحد من الشفافية العلمية وإمكانية التحقق من النتائج (Ratcliffe, 2016). كما أن ضعف البنية البحثية في بعض المؤسسات الأمنية، وقلة التدريب على مهارات النشر الأكاديمي الدولي، يُسهمان في انخفاض جودة بعض الأبحاث أو عدم توافقها مع متطلبات المجلات المصنفة، خاصة فيما يتعلق بالمنهجية، والتحليل الإحصائي، وأسلوب الكتابة الأكاديمية.
وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات الشرطية المتقدمة في تبني استراتيجيات لتعزيز النشر العلمي، من خلال إنشاء مراكز بحثية متخصصة، وتوفير قواعد بيانات داخلية، وتشجيع التعاون مع الجامعات، وهو ما أسهم في تحسين جودة الأبحاث وزيادة فرص نشرها في مجلات Q1 وQ2 (Lum et al., 2012). كما أن التوجه نحو “الشرطة المبنية على الأدلة” (Evidence-Based Policing) قد عزز من أهمية البحث العلمي كأداة لصنع القرار الأمني، مما يدفع نحو تطوير ثقافة بحثية أكثر انفتاحًا واحترافية داخل المؤسسات الشرطية.
تحليل نقدي: على الرغم من الجهود المبذولة لتطوير النشر الأكاديمي في العلوم الشرطية، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في زيادة عدد الأبحاث المنشورة، بل في إعادة تعريف “القيمة العلمية” لهذا النوع من الأبحاث. فالإشكالية الأساسية تتمثل في وجود فجوة بين متطلبات النشر الأكاديمي الدولي، التي تُركز على الصرامة المنهجية والاستشهادات، وبين
طبيعة العمل الشرطي الذي يُعلي من الأثر العملي وسرعة التطبيق. وعليه، يرى الباحث أن تجاوز هذه الفجوة يتطلب تبني نموذج هجين للنشر العلمي، يُوازن بين الجودة الأكاديمية والخصوصية الأمنية، ويُشجع على تطوير مجلات متخصصة ذات معايير دولية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العلوم الشرطية، بدلًا من محاولة تكييف هذا المجال قسرًا مع معايير لا تعكس خصوصيته.
المبحث الثاني: أخطاء الباحثين في اختيار المجلات وبناء الأبحاث العلمية:
يُعد اختيار المجلة العلمية المناسبة للنشر من أكثر المراحل حساسية في مسار البحث الأكاديمي، إذ يرتبط بشكل مباشر بفرص قبول البحث وتأثيره العلمي. إلا أن العديد من الباحثين، خاصة في المجالات التطبيقية كالعلوم الشرطية، يقعون في أخطاء منهجية عند اختيار المجلات، أبرزها الاعتماد على التصنيف الربعي (Q1–Q4) كمؤشر وحيد دون النظر إلى نطاق المجلة (Scope) ومدى توافقه مع موضوع البحث. فالنشر في مجلة ذات تصنيف
مرتفع لا يضمن القبول إذا لم يكن البحث منسجمًا مع اهتماماتها التحريرية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الرفض حتى للأبحاث الجيدة (Elsevier, 2023). كما يُلاحظ أن بعض الباحثين ينجذبون إلى مجلات ذات تصنيفات مرتفعة دون التحقق من مصداقيتها أو وجودها الفعلي ضمن قواعد بيانات سكوباس، مما يعرضهم لخطر النشر في مجلات مفترسة (Predatory Journals) (Shamseer et al., 2017).
ومن الأخطاء الشائعة أيضًا ضعف الإلمام بمتطلبات المجلات من حيث أسلوب الكتابة الأكاديمية، وبنية المقال العلمي، ومعايير التوثيق، حيث يُقدم بعض الباحثين أبحاثًا لا تتوافق مع “دليل المؤلفين” (Author Guidelines)، مما يؤدي إلى رفضها شكليًا قبل الدخول في مرحلة التحكيم (Desk Rejection). ويشمل ذلك عدم الالتزام بعدد
الكلمات، أو تنسيق المراجع وفق نمط معين مثل APA، أو عدم وضوح الإشكالية البحثية، أو غياب الفرضيات، أو ضعف الربط بين الإطار النظري والتحليل التطبيقي (Day & Gastel, 2012). وفي مجال العلوم الشرطية، تتفاقم هذه المشكلة بسبب قلة التدريب المنهجي على الكتابة الأكاديمية الدولية داخل بعض المؤسسات الأمنية.
كما يبرز خلل منهجي في بناء الأبحاث العلمية ذاتها، حيث يميل بعض الباحثين إلى الطرح الوصفي على حساب التحليل النقدي، أو الاعتماد على مصادر محدودة أو قديمة، مما يُضعف من أصالة البحث (Originality) ويقلل من فرص قبوله في مجلات مرموقة (Belcher, 2019). ويُضاف إلى ذلك ضعف استخدام الأدوات الإحصائية المتقدمة، أو عدم توظيف
البيانات بشكل يعكس عمقًا تحليليًا، وهو ما يُعد من المعايير الأساسية في تقييم جودة الأبحاث، خاصة في المجلات المصنفة ضمن Q1 وQ2. كما أن غياب “الإسهام العلمي” الواضح (Contribution to Knowledge) يُعد من أبرز أسباب رفض الأبحاث، حيث تسعى المجلات إلى نشر دراسات تضيف معرفة جديدة، لا مجرد إعادة صياغة لما هو موجود.
وفي سياق العلوم الشرطية، تظهر إشكالية إضافية تتمثل في عدم قدرة بعض الباحثين على تحويل المشكلات الميدانية إلى أسئلة بحثية قابلة للدراسة الأكاديمية، مما يؤدي إلى فجوة بين الواقع العملي والإنتاج العلمي. فالبحث الشرطي غالبًا ما ينطلق من قضايا تطبيقية، لكن تحويلها إلى نموذج علمي يتطلب مهارات تحليلية ومنهجية متقدمة، وهو ما يفتقر إليه بعض الباحثين، خاصة في ظل غياب الإرشاد الأكاديمي المتخصص أو ضعف الشراكات مع الجامعات (Sherman, 2013). كما أن بعض الأبحاث تعاني من “التحيز المؤسسي”، حيث تُصاغ النتائج بما يتوافق مع توجهات الجهة، مما يُفقدها الحياد العلمي ويؤثر على مصداقيتها.
تحليل نقدي: تكشف هذه الأخطاء عن إشكالية أعمق تتعلق بثقافة النشر الأكاديمي لدى الباحثين في العلوم الشرطية، حيث لا يزال النشر يُنظر إليه أحيانًا كمتطلب وظيفي أو إداري، لا كعملية علمية تهدف إلى إنتاج معرفة ذات قيمة. وهذا التصور يؤدي إلى التركيز على أين ننشر؟ بدلًا من ماذا نُضيف؟. وعليه، يرى الباحث أن تحسين جودة النشر لا يتحقق فقط
من خلال توجيه الباحثين نحو مجلات أفضل، بل من خلال إعادة بناء مهاراتهم البحثية من الأساس، وتعزيز فهمهم لمتطلبات النشر الدولي، وتوفير بيئة أكاديمية داعمة تُشجع على التفكير النقدي والإبداع العلمي. كما أن تبني نماذج تدريبية قائمة على التعلم بالممارسة (Learning by Doing) قد يُسهم في تقليص هذه الفجوة، وتحويل الباحث الشرطي من ناقل للمعرفة إلى منتج فعّال لها.
المبحث الثالث: متطلبات النشر في المجلات المصنفة ودورها في تحسين الجودة البحثية:
يُعد النشر في المجلات المصنفة ضمن قواعد بيانات عالمية مثل سكوباس (Scopus) عملية مركبة تتطلب استيفاء مجموعة من المعايير الأكاديمية والمنهجية التي تعكس جودة البحث العلمي وأصالته. وتفرض هذه المجلات متطلبات دقيقة تتعلق ببنية المقال العلمي، تشمل وضوح مشكلة البحث، وصياغة أهداف محددة، وبناء إطار نظري
متماسك، واستخدام منهجية علمية صارمة، بالإضافة إلى تحليل بيانات مدعوم بأدوات إحصائية مناسبة، وتقديم نتائج قابلة للنقاش والتعميم (Elsevier, 2023). كما تُولي المجلات المصنفة أهمية كبيرة لجودة الكتابة الأكاديمية باللغة الإنجليزية، والالتزام بأساليب التوثيق المعتمدة مثل APA 7، مما يعكس احترافية الباحث وقدرته على التواصل العلمي الدولي.
ومن المتطلبات الجوهرية أيضًا، ما يُعرف بـ”الأصالة العلمية” (Originality)، حيث تشترط المجلات أن يُقدم البحث إسهامًا جديدًا في المعرفة، سواء من خلال تطوير نظرية، أو تقديم نموذج تحليلي جديد، أو معالجة مشكلة قائمة بمنهجية مبتكرة. ويتم التحقق من ذلك عبر أدوات كشف الانتحال (Plagiarism Detection Tools) مثل iThenticate،
التي تُستخدم لفحص نسبة التشابه النصي، مما يفرض على الباحث الالتزام بأعلى معايير النزاهة العلمية (COPE, 2019). كما تُشدد المجلات على أهمية مراجعة الأدبيات الحديثة (Recent Literature Review)، بحيث يُظهر الباحث إلمامًا بأحدث الدراسات في مجاله، خاصة تلك المنشورة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما يعزز من حداثة البحث وارتباطه بالسياق العلمي المعاصر.
وتلعب عملية التحكيم العلمي (Peer Review) دورًا محوريًا في ضمان جودة الأبحاث المنشورة، حيث يتم تقييم البحث من قبل خبراء متخصصين وفق معايير تشمل الأصالة، والمنهجية، والتحليل، وأهمية النتائج. وقد تطورت أنماط التحكيم لتشمل نماذج متعددة مثل التحكيم المزدوج (Double-blind Review) والتحكيم المفتوح (Open
Review)، مما يعكس توجهًا نحو تعزيز الشفافية والمصداقية في النشر العلمي (Tennant et al., 2017). وفي هذا السياق، يُعد تقبل الباحث لملاحظات المحكمين والتفاعل الإيجابي معها من العوامل الحاسمة في تحسين جودة البحث وزيادة فرص قبوله، إذ يُنظر إلى عملية التحكيم كمرحلة تطوير لا مجرد تقييم.
وفي مجال العلوم الشرطية، تُسهم متطلبات النشر في المجلات المصنفة في رفع مستوى البحث من الطابع الوصفي إلى التحليل العلمي القائم على الأدلة، مما يعزز من قدرة الأبحاث على التأثير في السياسات الأمنية وصنع القرار. فاشتراط استخدام مناهج كمية ونوعية متقدمة، وتقديم نتائج قابلة للتطبيق، يدفع الباحثين إلى تطوير أدواتهم البحثية، وربط دراساتهم بالواقع العملي، مثل تحليل بيانات الجرائم، أو تقييم فعالية البرامج الأمنية، أو دراسة سلوكيات الأفراد في سياقات أمنية (Sherman, 2013). كما أن النشر في مجلات دولية يُسهم في نقل التجارب الشرطية المحلية إلى الساحة العالمية، مما يعزز من تبادل المعرفة والخبرات بين الدول.
تحليل نقدي: على الرغم من أن متطلبات النشر في المجلات المصنفة تُسهم بشكل كبير في تحسين جودة البحث العلمي، إلا أنها قد تُشكل في بعض الأحيان عائقًا أمام الباحثين في المجالات التطبيقية كعلوم الشرطة، فالتشديد على معايير معينة—مثل استخدام اللغة الإنجليزية أو الأدوات الإحصائية المتقدمة—قد يُقصي بعض الأبحاث ذات القيمة التطبيقية العالية، لمجرد عدم توافقها مع القالب
الأكاديمي السائد. كما أن التركيز على “الإسهام النظري” قد يُقلل من أهمية الأبحاث التي تقدم حلولًا عملية لمشكلات ميدانية. وعليه، يرى الباحث أن تحقيق التوازن بين الصرامة الأكاديمية والمرونة التطبيقية يُعد أمرًا ضروريًا، من خلال تطوير مجلات متخصصة في العلوم الشرطية تعتمد معايير دولية، لكنها تراعي خصوصية هذا المجال، وتُعزز من نشر المعرفة التي تُسهم فعليًا في تحسين الأداء الأمني.
الفصل الثالث
خريطة الطريق للنشر الأكاديمي في مجلات سكوباس
يهدف هذا الفصل إلى تقديم خريطة طريق منهجية وعملية للنشر الأكاديمي في مجلات سكوباس، من خلال توضيح المراحل الأساسية التي يمر بها الباحث بدءًا من اختيار موضوع البحث وصياغة مشكلته، مرورًا ببناء البحث وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة، وانتهاءً بمرحلة النشر والتفاعل مع المجلات والمحكّمين. ويأتي هذا الطرح في سياق
الحاجة المتزايدة إلى تمكين الباحثين—خاصة في مجال العلوم الشرطية—من فهم متطلبات النشر الدولي وتطبيقها بشكل احترافي، بما يعزز من جودة الإنتاج العلمي ويزيد من فرص قبوله في المجلات المصنفة. كما يعكس هذا الفصل تحول النشر الأكاديمي من كونه نشاطًا فرديًا إلى عملية استراتيجية تتطلب تخطيطًا دقيقًا ومعرفة عميقة بقواعد اللعبة الأكاديمية.
وسيتناول هذا الفصل ثلاثة محاور أساسية؛ يتطرق المحور الأول إلى مرحلة ما قبل البحث، مع التركيز على كيفية اختيار الموضوع وصياغة المشكلة البحثية بطريقة علمية دقيقة تعكس فجوة معرفية حقيقية وقابلة للنشر. أما المحور الثاني فيركز على مرحلة بناء البحث وفق المعايير الأكاديمية، من حيث الهيكل المنهجي، وجودة التحليل، والالتزام بأخلاقيات البحث وأساليب التوثيق،
بما يتوافق مع متطلبات المجلات المصنفة. في حين يستعرض المحور الثالث مرحلة النشر والتعامل مع المجلات والمحكّمين، بما يشمل استراتيجيات اختيار المجلة، وآليات التقديم، والتفاعل مع ملاحظات التحكيم، وكيفية تحويل هذه المرحلة إلى فرصة لتحسين جودة البحث وتعزيز حضوره العلمي، خاصة في مجال العلوم الشرطية، بما يسهم في بناء مسار أكاديمي أكثر احترافية وتأثيرًا.
المبحث الأول: مرحلة ما قبل البحث (اختيار الموضوع وصياغة المشكلة):
تُعد مرحلة ما قبل البحث العلمي حجر الأساس الذي تُبنى عليه جودة الدراسة وفاعليتها، إذ تبدأ باختيار موضوع بحثي يتسم بالأصالة والأهمية، وينتهي بصياغة مشكلة بحثية دقيقة قابلة للدراسة والتحليل. ويؤكد الأدب الأكاديمي أن اختيار الموضوع لا ينبغي أن يكون عشوائيًا أو مدفوعًا باعتبارات شكلية، بل يجب أن يستند
إلى فجوة معرفية واضحة (Research Gap) تُظهر حاجة علمية أو تطبيقية لم تُعالج بشكل كافٍ في الدراسات السابقة (Booth et al., 2016). وفي سياق العلوم الشرطية، تكتسب هذه المرحلة أهمية مضاعفة، نظرًا لارتباط البحث بقضايا أمنية واقعية تتطلب دقة في التشخيص ووعيًا بالسياق المؤسسي والتشريعي.
ويواجه الباحثون في هذا المجال تحديًا يتمثل في التوازن بين اختيار موضوع قابل للنشر الأكاديمي، ومرتبط في الوقت ذاته باحتياجات العمل الشرطي. فكثير من الموضوعات الميدانية ذات الأهمية العملية قد تفتقر إلى الأدبيات النظرية الكافية، أو تكون مقيدة بقيود السرية، مما يُصعّب تحويلها إلى دراسات قابلة للنشر في مجلات دولية. ومن هنا، تبرز أهمية مهارة “إعادة تأطير المشكلة” (Problem Reframing)، بحيث يُعاد صياغة القضية الأمنية ضمن إطار علمي أوسع يسمح بدراستها دون الإخلال بالاعتبارات الأمنية، مثل تحويل قضية داخلية إلى نموذج تحليلي عام أو مقارنة دولية (Maxwell, 2013).
وتُعد صياغة المشكلة البحثية من أكثر المراحل حساسية، حيث يجب أن تُعبّر عن إشكالية محددة، قابلة للقياس أو التفسير، وتُفضي إلى أسئلة بحثية واضحة أو فرضيات قابلة للاختبار. ويُلاحظ أن بعض الباحثين يقعون في خطأ تحويل الموضوع العام إلى مشكلة بحثية دون تحديد دقيق، مما يؤدي إلى دراسات فضفاضة تفتقر إلى التركيز العلمي. كما أن غياب الربط
بين المشكلة والسياق النظري يُضعف من القيمة العلمية للبحث، ويجعل نتائجه أقل قابلية للتعميم أو التوظيف (Creswell & Creswell, 2018). وفي هذا الإطار، يُنصح باستخدام نماذج منهجية مثل “هرم المشكلة” (Problem Hierarchy) أو “سلسلة السبب والنتيجة” (Cause-Effect Chain) لتفكيك الظاهرة محل الدراسة وصياغتها بشكل علمي دقيق.
كما تتطلب هذه المرحلة إجراء مراجعة أولية للأدبيات (Preliminary Literature Review) بهدف التحقق من حداثة الموضوع، وتحديد موقعه ضمن الحقل المعرفي، وتجنب التكرار غير المبرر. وتُسهم هذه المراجعة في توجيه الباحث نحو المجلات المناسبة للنشر، من خلال التعرف على المنصات التي نشرت دراسات مشابهة، وهو
ما يُعد خطوة استراتيجية في مسار النشر الأكاديمي (Belcher, 2019). وفي مجال العلوم الشرطية، يمكن أن تُسهم هذه المراجعة في الكشف عن الاتجاهات البحثية العالمية، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالجريمة، أو تقييم فعالية السياسات الأمنية، مما يُساعد الباحث على اختيار موضوع يتسم بالراهنية والتأثير.
تحليل نقدي: تكشف مرحلة ما قبل البحث عن إشكالية جوهرية في النشر الأكاديمي في العلوم الشرطية، تتمثل في ضعف الاستثمار الفكري في بناء المشكلة البحثية، مقابل التركيز المفرط على مراحل لاحقة مثل التحليل أو الكتابة. فالبحث الذي يبدأ بسؤال ضعيف، لن يُنقذه أي تحليل متقدم أو أسلوب لغوي متقن. ومن هنا، يرى الباحث أن تطوير جودة النشر
يبدأ من هذه المرحلة المبكرة، عبر تدريب الباحثين على التفكير الإشكالي (Problem-Oriented Thinking)، وتعزيز قدرتهم على تحويل التحديات الميدانية إلى أسئلة علمية قابلة للدراسة. كما أن المؤسسات الشرطية مطالبة بتوفير بيئة بحثية تُشجع على طرح الأسئلة الصعبة، لا فقط الإجابات الآمنة، بما يُسهم في إنتاج معرفة أمنية ذات قيمة حقيقية وقابلة للنشر الدولي.
المبحث الثاني: مرحلة بناء البحث وفق المعايير الأكاديمية:
تُعد مرحلة بناء البحث العلمي وفق المعايير الأكاديمية من الركائز الأساسية لضمان جودة الدراسة وقابليتها للنشر في المجلات المصنفة، إذ تنتقل فيها الفكرة البحثية من مستوى التصور إلى مستوى البناء المنهجي المتكامل. وتشمل هذه المرحلة تنظيم مكونات البحث وفق هيكل علمي معترف به دوليًا، يبدأ بالمقدمة التي تُبرز أهمية الموضوع وسياقه، مرورًا بالإطار النظري والدراسات السابقة، ثم المنهجية، فالنتائج، فالمناقشة، وانتهاءً بالخاتمة والتوصيات. ويُشترط في هذا البناء أن يتسم بالترابط المنطقي والتسلسل المعرفي، بحيث يُشكل كل جزء امتدادًا لما قبله، ويُسهم في تحقيق أهداف البحث والإجابة عن تساؤلاته (Creswell & Creswell, 2018).
وتُعد المنهجية (Methodology) من أكثر عناصر البحث تأثيرًا في قرار قبوله، حيث تُقيّم المجلات المصنفة مدى ملاءمة التصميم البحثي لطبيعة المشكلة، ودقة اختيار العينة، ووضوح أدوات جمع البيانات، وصدقها وثباتها، بالإضافة إلى استخدام أساليب تحليل مناسبة، سواء كانت كمية أو نوعية أو مزيجًا بينهما (Mixed Methods). وفي
هذا السياق، يُلاحظ أن كثيرًا من الأبحاث في العلوم الشرطية تعاني من ضعف في تبرير اختيار المنهج، أو استخدام أدوات تحليل تقليدية لا تعكس تعقيد الظواهر الأمنية، مما يُضعف من القيمة العلمية للنتائج. كما أن غياب الشفافية في عرض الإجراءات البحثية يُعد من أبرز أسباب الرفض، خاصة في المجلات ذات التصنيف المرتفع (Maxwell, 2013).
كما تفرض المعايير الأكاديمية الحديثة ضرورة الالتزام الصارم بأخلاقيات البحث العلمي، بما يشمل الحصول على الموافقات المؤسسية (Ethical Approval)، وضمان سرية البيانات، وتجنب تضارب المصالح، والإفصاح عن مصادر التمويل. وتُولي المجلات المصنفة أهمية متزايدة لهذه الجوانب، خاصة في الدراسات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو فئات بشرية، كما هو الحال في الأبحاث الشرطية (COPE, 2019). ويُضاف إلى ذلك ضرورة الالتزام بأساليب التوثيق العلمي المعتمدة، مثل APA 7، مع دقة الإحالة داخل النص، وتكامل قائمة المراجع، وهو ما يُعكس احترافية الباحث ويُسهم في تعزيز مصداقية البحث.
وفي سياق العلوم الشرطية، يُمثل بناء البحث وفق المعايير الأكاديمية فرصة لتحويل الخبرة الميدانية إلى معرفة علمية قابلة للتداول الدولي، إلا أن هذا يتطلب قدرة على “ترجمة الواقع” إلى نموذج بحثي منضبط. فالدراسات الأمنية غالبًا ما تنطلق من مشكلات واقعية معقدة، مثل أنماط الجريمة أو فعالية السياسات الأمنية، لكن تحويلها إلى
تصميم بحثي يتطلب مهارات في التجريد، والتحليل، واستخدام أدوات إحصائية متقدمة مثل تحليل الانحدار أو النمذجة الهيكلية (SEM)، وهو ما يُعزز من قوة النتائج وقابليتها للنشر (Hair et al., 2019). كما أن الربط بين النتائج والتطبيقات العملية يُعد عنصرًا حاسمًا في تقييم الأبحاث في هذا المجال.
تحليل نقدي: رغم وضوح المعايير الأكاديمية لبناء البحث، إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في الفجوة بين “المعرفة بالمعايير” و”القدرة على تطبيقها”، خاصة في البيئات التي يغلب عليها الطابع المهني مثل المؤسسات الشرطية. فامتلاك الباحث لدليل منهجي لا يعني بالضرورة قدرته على توظيفه بشكل إبداعي وفعال. كما أن بعض الباحثين يميلون إلى “تقليد القالب” دون
فهم عميق لوظيفته، مما يُنتج أبحاثًا شكلية تفتقر إلى العمق التحليلي. وعليه، يرى الباحث أن تحسين جودة بناء البحث يتطلب الانتقال من التعليم النظري إلى التدريب العملي القائم على تحليل نماذج منشورة، وإعادة بناء الأبحاث خطوة بخطوة، بما يُسهم في ترسيخ الفهم التطبيقي للمعايير الأكاديمية، خاصة في مجال العلوم الشرطية الذي يتطلب توازنًا دقيقًا بين الصرامة العلمية والواقعية التطبيقية.
المبحث الثالث: مرحلة النشر والتعامل مع المجلات والمحكّمين:
تُعد مرحلة النشر العلمي والتفاعل مع المجلات المحكمة من أكثر المراحل حساسية وتأثيرًا في المسار الأكاديمي للباحث، إذ تمثل نقطة التحول من إنتاج المعرفة إلى اعتمادها ضمن المجتمع العلمي. وتبدأ هذه المرحلة باختيار المجلة المناسبة بناءً على التوافق بين موضوع البحث ونطاق المجلة (Scope)، ومستوى تصنيفها، ومتطلبات النشر الخاصة بها، ثم تقديم البحث عبر الأنظمة الإلكترونية
style=”font-size:14px”> (
وتخضع الأبحاث المقدمة لمرحلة التقييم الأولي (Editorial Screening)، والتي يُحدد فيها المحرر مدى توافق البحث مع معايير المجلة من حيث الجودة، والأصالة، والالتزام بالإرشادات، وقد يتم رفض البحث في هذه المرحلة دون إحالته للتحكيم، فيما يُعرف بـ”الرفض المكتبي” (Desk Rejection). وتشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأبحاث تُرفض في هذه المرحلة بسبب
ضعف الصياغة، أو عدم وضوح الإسهام العلمي، أو عدم توافق الموضوع مع نطاق المجلة (Day & Gastel, 2012). وفي حال اجتياز هذه المرحلة، يُحال البحث إلى محكمين متخصصين ضمن نظام التحكيم العلمي، حيث يتم تقييمه بشكل معمق وفق معايير دقيقة تشمل المنهجية، والتحليل، وأهمية النتائج، ومدى إسهامه في الأدبيات العلمية (Tennant et al., 2017).
ويمثل التعامل مع ملاحظات المحكمين (Reviewer Comments) مرحلة حاسمة في تحسين جودة البحث وزيادة فرص قبوله، حيث يُطلب من الباحث تقديم نسخة معدلة من البحث مرفقة برد تفصيلي على كل ملاحظة، فيما يُعرف بـ”خطاب الاستجابة” (Response to Reviewers). ويتطلب هذا الرد مهارات تواصل علمي عالية،
تقوم على احترام رأي المحكم، وتقديم تبريرات علمية للتعديلات أو لعدم الأخذ ببعض الملاحظات عند الاقتضاء. كما أن القدرة على إعادة صياغة أجزاء من البحث، أو تعزيز التحليل، أو إضافة مراجع حديثة، تُعد من العوامل التي تعكس مرونة الباحث واستعداده للتطوير (Belcher, 2019). وفي هذا السياق، يُنظر إلى عملية التحكيم كحوار علمي تفاعلي، لا كعقبة بيروقراطية.
وفي مجال العلوم الشرطية، تبرز تحديات إضافية في هذه المرحلة، تتعلق بطبيعة البيانات المستخدمة، والحساسية الأمنية لبعض النتائج، مما قد يتطلب من الباحث التوازن بين الشفافية العلمية ومتطلبات السرية. كما أن بعض المحكمين قد لا يكون لديهم خلفية كافية عن خصوصية العمل الشرطي، مما يؤدي إلى ملاحظات لا تراعي السياق التطبيقي،
وهو ما يستدعي من الباحث توضيح هذا السياق بشكل دقيق في البحث ذاته وفي خطاب الاستجابة (Sherman, 2013). كما أن ضعف تمثيل المحكمين المتخصصين في العلوم الشرطية ضمن بعض المجلات قد يؤثر على تقييم الأبحاث، مما يعزز الحاجة إلى تطوير مجلات متخصصة ذات لجان تحكيم خبيرة في هذا المجال.
تحليل نقدي: تكشف مرحلة النشر عن إشكالية تتجاوز الجوانب الإجرائية، لتصل إلى طبيعة العلاقة بين الباحث والنظام الأكاديمي العالمي. فالباحث في العلوم الشرطية لا يتعامل فقط مع متطلبات تقنية، بل مع منظومة معرفية قد لا تعكس بالكامل خصوصية مجاله. وعليه، فإن النجاح في هذه المرحلة لا يتطلب فقط الالتزام بالمعايير، بل القدرة على “ترجمة” البحث الشرطي إلى لغة
أكاديمية مفهومة عالميًا، دون فقدان جوهره التطبيقي. كما أن التعامل مع المحكمين ينبغي أن يُنظر إليه كفرصة لتطوير البحث، لا كمجرد مرحلة يجب تجاوزها. ويرى الباحث أن بناء ثقافة تفاعلية إيجابية مع عملية التحكيم، إلى جانب تعزيز مهارات الكتابة العلمية والتفاوض الأكاديمي، يُعد من العوامل الحاسمة في تحسين جودة النشر في العلوم الشرطية، وتحقيق حضور علمي أكثر تأثيرًا على المستوى الدولي.
الخاتمة :
تخلص هذه الدراسة إلى أن النشر الأكاديمي في مجلات سكوباس يمثل منظومة متكاملة تتجاوز مجرد استيفاء متطلبات شكلية، لتشمل بناءً منهجيًا رصينًا، وفهمًا عميقًا لطبيعة النظام الأكاديمي العالمي، وقدرة على المواءمة بين المعايير الدولية وخصوصية العلوم الشرطية. وقد أظهرت الدراسة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى النشر بحد ذاته، بل في إنتاج معرفة علمية ذات قيمة مزدوجة: أكاديمية وتطبيقية، بما يعزز من حضور العلوم الشرطية في المشهد العلمي العالمي.
أولاً: النتائج:
وجود فجوة واضحة بين متطلبات النشر الأكاديمي الدولي وطبيعة البحث في العلوم الشرطية، خاصة فيما يتعلق بسرية البيانات والطابع التطبيقي.
ضعف التمثيل النسبي للمجلات المتخصصة في العلوم الشرطية ضمن قواعد بيانات سكوباس، مما يحد من فرص النشر في مجلات ذات صلة مباشرة بالمجال.
اعتماد بعض الباحثين بشكل مفرط على التصنيف الربعي (Q1–Q4) دون مراعاة توافق البحث مع نطاق المجلة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الرفض.
قصور في مهارات بناء البحث العلمي وفق المعايير الأكاديمية، خاصة في صياغة المشكلة، وتحديد الإسهام العلمي، واستخدام المنهجيات المتقدمة.
غلبة الطابع الوصفي على العديد من الأبحاث الشرطية مقابل ضعف التحليل النقدي والتوظيف المنهجي للبيانات.
محدودية التدريب المؤسسي المنظم على النشر الأكاديمي الدولي داخل المؤسسات الشرطية، مما يؤثر على جودة الإنتاج العلمي.
أهمية مرحلة التحكيم العلمي كأداة تطوير حقيقية للبحث، وليس مجرد إجراء تقني، مع ضعف استثمارها بشكل فعال من قبل بعض الباحثين.
ثانياً: التوصيات:
إنشاء وحدات متخصصة لدعم النشر الأكاديمي داخل المؤسسات الشرطية، تُعنى بتدريب الباحثين ومراجعة الأبحاث قبل التقديم.
تصميم برامج تدريبية تطبيقية مكثفة في مهارات النشر الدولي، تشمل اختيار المجلات، وكتابة المقال العلمي، والتعامل مع المحكّمين.
تطوير شراكات استراتيجية بين المؤسسات الشرطية والجامعات والمراكز البحثية لتعزيز جودة الأبحاث وزيادة فرص نشرها في مجلات مصنفة.
تشجيع الباحثين على تبني مناهج بحثية متقدمة (كمية ونوعية ومختلطة) تعكس تعقيد الظواهر الأمنية وتزيد من قوة التحليل.
دعم إنشاء مجلات علمية متخصصة في العلوم الشرطية وفق معايير سكوباس، بما يسهم في سد فجوة التمثيل الأكاديمي للمجال.
اعتماد معايير تقييم بحثي داخل المؤسسات تأخذ في الاعتبار الأثر التطبيقي إلى جانب النشر في المجلات المصنفة.
تعزيز ثقافة النشر الأكاديمي باعتباره عملية استراتيجية طويلة المدى، وليس مجرد متطلب وظيفي أو إداري.
قائمة المصادر والمراجع :
Baas, J., Schotten, M., Plume, A., Côté, G., & Karimi, R. (2020). Scopus as a curated, high-quality bibliometric database for academic research in quantitative science studies. Quantitative Science Studies, 1(1), 377–386.
Belcher, W. L. (2019). Writing your journal article in twelve weeks: A guide to academic publishing success (2nd ed.). University of Chicago Press.
Booth, W. C., Colomb, G. G., Williams, J. M., Bizup, J., & Fitzgerald, W. T. (2016). The craft of research (4th ed.). University of Chicago Press.
Bornmann, L., & Daniel, H. D. (2008). What do citation counts measure? A review of studies on citing behavior. Journal of Documentation, 64(1), 45–80.
Bornmann, L., & Leydesdorff, L. (2014). Scientometrics in a changing research landscape. EMBO Reports, 15(12), 1228–1232.
Committee on Publication Ethics (COPE). (2019). Principles of transparency and best practice in scholarly publishing.
Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (5th ed.). SAGE Publications.
Day, R. A., & Gastel, B. (2012). How to write and publish a scientific paper (7th ed.). Cambridge University Press.
Elsevier. (2023). Guide for authors. https://www.elsevier.com/authors
Falagas, M. E., Pitsouni, E. I., Malietzis, G. A., & Pappas, G. (2008). Comparison of PubMed, Scopus, Web of Science, and Google Scholar: Strengths and weaknesses. FASEB Journal, 22(2), 338–342.
Farrington, D. P., Piquero, A. R., & Jennings, W. G. (2017). Offending from childhood to late middle age: Recent results from the Cambridge Study in Delinquent Development. Springer.
Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2019). Multivariate data analysis (8th ed.). Cengage Learning.
Hirsch, J. E. (2005). An index to quantify an individual’s scientific research output. Proceedings of the National Academy of Sciences, 102(46), 16569–16572.
Lum, C., Koper, C. S., & Telep, C. W. (2012). The evidence-based policing matrix. Journal of Experimental Criminology, 8(4), 321–347.
Maxwell, J. A. (2013). Qualitative research design: An interactive approach (3rd ed.). SAGE Publications.
Moed, H. F. (2010). Citation analysis in research evaluation. Springer.
Mongeon, P., & Paul-Hus, A. (2016). The journal coverage of Web of Science and Scopus: A comparative analysis. Scientometrics, 106(1), 213–228.
Ratcliffe, J. H. (2016). Intelligence-led policing. Routledge.
SCImago. (2023). SCImago Journal Rank (SJR).
Seglen, P. O. (1997). Why the impact factor of journals should not be used for evaluating research. BMJ, 314(7079), 498–502.
Sherman, L. W. (2013). The rise of evidence-based policing: Targeting, testing, and tracking. Crime and Justice, 42(1), 377–451.
Shamseer, L., Moher, D., Maduekwe, O., Turner, L., Barbour, V., Burch, R., … Shea, B. J. (2017). Potential predatory and legitimate biomedical journals: Can you tell the difference? BMC Medicine, 15(1), 28.
Tennant, J. P., Dugan, J. M., Graziotin, D., Jacques, D. C., Waldner, F., Mietchen, D., … Colomb, J. (2017). A multi-disciplinary perspective on emergent and future innovations in peer review. F1000Research, 6, 1151.
Waltman, L., van Eck, N. J., van Leeuwen, T. N., Visser, M. S., & van Raan, A. F. (2013). Towards a new crown indicator: Some theoretical considerations. Journal of Informetrics, 7(3), 781–785.
Wilsdon, J., Allen, L., Belfiore, E., Campbell, P., Curry, S., Hill, S., … Tinkler, J. (2015). The metric tide: Report of the independent review of the role of metrics in research assessment and management. HEFCE.
- [1] برتوكول PAXOS هو خوارزمية تهدف إلى تحقيق ما يسمى بالإجماع الموزع «distributed consensus بحيث تقوم مجموعة من العقد الموزعة « Nodes »عبر شبكة بالاتفاق على قرار مشترك وتحقيق الاستقرار في القرارات وعدم تناقضها حتى في حال لم تكن جميع العقد متصلة في وقت اتخاذ القرار كما يعمل البرتوكول على ضمان استمرارية العمل في حال حدوث خلل أو عطل في بعض العقد.
- [2] Lamport, Leslie. “The Part-Time Parliament.” ACM Transactions on Computer Systems, vol. 16, no. 2, Jan. 1998, pp. 133–169
- [3] شبكة إيثيريوم هي منصة لا مركزية تعتمد على البلوكشين لإنشاء وتشغيل التطبيقات اللامركزية وعقود الذكاء الاصطناعي، أنشئها المبرمج الروسي الكندي فيتاليك بوترين سنة 2015للمزيد يرجى الاطلاع على : Qichen Huang, Ethereum: Introduction, Expectation, and Implementation, Highlights in Scaience, Engineering and Technology, Volume 41, CDMMS 2023, p 175 to p 182
- [4] Srihari Kapu, Blockchain Explained: A Pragmatic Approach, Notion Press, 2020
- [5] محمد ربيع فتح الباب، عقود الذكاء الاصطناعي، نشأتها، مفهومها، خصائصها، تسوية منازعاتها من خلال تحكيم سلسلة الكتل، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 56، العدد 4، أكتوبر 2022، منشورات جامعة المنوفية، كلية الحقوق، جمهورية مصر العربية، ص 213
- [6] Benjamin Freed, Blockchain-enabled voting has started in West Virginia, Edited on 24 September 2018, , Viewed on 2023/10/20 , Available online : https://statescoop.com/blockchain-enabled-voting-has-started-in-west-virginia/
- [7] Maersk and IBM Introduce TradeLens Blockchain Shipping Solution, Edited on Aug 09, 2018, 08:28 ET, Viewed on 2023/10/20 , Available online: https://www.prnewswire.com/news-releases/maersk-and-ibm-introduce-tradelens-blockchain-shipping-solution
- [8] Shaun Aghili, The Auditor’s Guide to Blockchain Technology Architecture, Use Cases, Security and Assurance, CRC Press, Published November 2, 2022, P 47
- [9] Qichen Huang Ethereum: Introduction, Expectation, and Implementation, Highlights in Science, Engineering and Technology, Volume 41, CDMMS 2023, P178-179
- [10] Komal Pardeshi, Sharada K. A, Blockchain for Decentralization, IJSRD – International Journal for Scientific Research & Development| Vol. 10, Issue 5, 2022 | ISSN (online): 2321-0613, P78
- [11] تستخدم المواد النووية في عدد من المجالات الحيوية كتوليد الطاقة والطب النووي إذ يعتمد هذا الأخير على المواد النووية في انتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة والمسح الاشعاعي وعلاج السرطان. وحيث إن استخدام هذه المواد محفوف بعدد كبير من المخاطر فإنه يتم تحت إشراف ومراقبة وتتبع الجهات المعنية.
- [12] Tim Hume, How FBI caught Ross Ulbricht, alleged creator of criminal marketplace Silk Road, Available on the website: CNN, On the link: https://edition.cnn.com/2013/10/04/world/americas/silk-road-ross-ulbricht/index.html,Updated 11:10 AM EDT, Sat 5 October 2013, Viewed on: 30/10/2024.
- [13] قرار مجلس المنافسة عدد 11/ ق / 2020 ، الجريدة الرسمية، السنة التاسعة بعد المئة، عدد 6875، 20 أبريل 2020، ص 2
- [14] Blanchette, Jean-François. Burdens of Proof: Cryptographic Culture and Evidence Law in the Age of Electronic Documents. Cambridge, The MIT Press, 2012, p4
- [15] Nick Szabo, Smart Contracts: Building Blocks for Digital Markets (1994), Available on the website: Satoshi Nakamotoin statute, https://nakamotoinstitute.org/library/smart-contracts-building-blocks-for-digital-markets/, Viewed on: 30/10/2024
- [16] Ethereum Co-Founder Vitalik Buterin Claims to Regret Adopting the Term Smart Contracts, Available on the website: cryptoglobe, Posted on 14 Oct 2018, Viewed on: 30/10/2024
- [17] De Jeremy Leong, Commercial Agreements: Principles and Practice, Edward Elagar Publishing limited, Massachussetts, USA, 2024, P 474
- [18] Jason Allen, Peter Hunn, Smart Legal Contracts Computable Law in Theory and Practice, Oxford University Press, UK, 2022, P 118
- [19] يخضع التعبير عن الإرادة في القانون المغربي لأحكام الفرع الثاني من الباب الأول من ظهير الإلتزامات والعقود، وكذا إلى الأحكام الخاصة الواردة في قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية وتحديدا الفصل 5-65 .
- [20] إبراهيم محمد يوسف عبيدات، سليم سميرسليم خصاونة، العقد الذكي وانعكاساته على النظرية العامة للعقد (دراسة تحليلية)، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد 39، 2023، الكويت، ص 216
- [21] Article 1367 Modifié par Ordonnance n°2016-131 du 10 février 2016 – art. 4″ : La signature nécessaire à la perfection d’un acte juridique identifie son auteur. Elle manifeste son consentement aux obligations qui découlent de cet acte. Quand elle est apposée par un officier public, elle confère l’authenticité à l’acte.Lorsqu’elle est électronique, elle consiste en l’usage d’un procédé fiable d’identification garantissant son lien avec l’acte auquel elle s’attache. La fiabilité de ce procédé est présumée, jusqu’à preuve contraire, lorsque la signature électronique est créée, l’identité du signataire assurée et l’intégrité de l’acte garantie, dans des conditions fixées par décret en Conseil d’Etat.”
- [22] Sécuriser et réguler l’espace numérique » (SREN) : telle est l’ambition de la loi promulguée le 21 mai 2024 et publiée au Journal officiel du 22 mai 2024.
- [23] Décret n° 2017-1416 du 28 septembre 2017 relatif à la signature électronique
- [24] المادة 14 من القانون 53.05 : يختص مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية، المعتمدون لهذا الغرض وفقا لأحكام المادة 21 من هذا القانون بتوريد وسائل أو خدمات التشفير الخاضعة للترخيص، وإذا تعذر ذلك تعين أن يكون الأشخاص الراغبون في تقديم خدمات التشفير الخاضعة للترخيص معتمدين لهذا الغرض من لدن الإدارة ” المادة 17 من القانون 53.05 : تتأكد السلطة الوطنية من احترام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية الذين يسلمون شهادات إلكترونية مؤمنة، للالتزامات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه.
- [25] محمد ابراهيم مرسي، مدى ملائمة عقود الذكاء الاصطناعي المبرمة عبر تقنية البلوك تشين لقانون العقود، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد 42 ، يوليوز 2023، كلية الحقوق، فرع جامعة الأزهر، دمنهور، محافظة الجيزة، جمهورية مصر العربية، ص940.
- [26] () محمد، عبد الله فوزي، القانون الدولي وحق الدفاع الشرعي في ظل التهديدات السيبرانية، دار النهضة العربية،2020،ص 34-56.
- [27] () الخطاب، سامي، الهجمات السيبرانية ومسؤولية الدول في القانون الدولي، مركز دراسات الأمن الدولي، 2019، ص 77-110.
- [28] () رمضان، السيد أحمد، مواجهة الهجمات السيبرانية في ضوء أحكام القانون الدولي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، 2025،ص1750-1753.
- [29] () الخطاب، سامي، الهجمات السيبرانية ومسؤولية الدول في القانون الدولي، مرجع سابق، ص 111-113 .
- [30] () راجع ميثاق الأمم المتحدة، 1945، المادة(4/2).
- [31] () عبدالله، حسام، الرد العسكري والهجمات السيبرانية في القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2020، ص 103-114.
- [32] () راجع احكام محكمة العدل الولية.
- [33] () Schmitt, Michael N. (Ed.), Tallinn Manual 2.0 on the International Law Applicable to Cyber Operations,Cambridge University Press,2017,pp.65-70 .
- [34] () سالم، محمد، الالتزامات الدولية للدول في مواجهة الهجمات السيبرانية، دار الإبداع للنشر، القاهرة، مصر، 2021،ص 140-148.
- [35] () اللجنة الدولية للصيب الأحمر” الهجمات السيبرانية في ضوء القانون الدولي الإنساني .
- [36] () راجع ميثاق الأمم المتحدة، المادة(51) ووالمادة(4/2).
- [37] () محمد، عبد الله فوزي، القانون الدولي وحق الدفاع الشرعي في ظل التهديدات السيبرانية، مرجع سابق، ص 72-74.
- [38] ()Hill ,Jonathan E. Cyber Operations and the Use of Force under the UN Charter, Oxford University Press, 2018, PP.110-145
- [39] () يوسف، نوال، السيطرة على الفضاء السيبراني بين القانون الدولي والأمن الدولي، مكتبة الجامعة الحديثة، الرياض، 2022، ص65.
- [40] () عبد الكريم، أمل، الهجمات السيبرانية في القانون الدولي، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 2021، ص 66-67.
- [41] () أحمد، هبة، المسؤولية الدولية عن الهجمات السيبرانية، رسالة دكتوراة، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2020، ص 142.
- [42] () Michael N. Schmitt (ed), Tallinn Manual 2.0 on the lnternational Law Applicable to Cyber Operations, Cambridge University Press, 2017.
- [43] ()International Court of Justice, Nicaragua v. United States of America (Merits) , lCJ Reports, 1986,pp. 103.
- [44] () خليل، ندى، المسؤولية الدولية عن الهجمات السيبرانية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة بيروت العربية، 2021، ص 95-98.
- [45] () أحمد، هبة، المسؤولية الدولية عن الهجمات السيبرانية، مرجع سابق،ص 143-145.
- [46] () يونس، إسراء، الهجمات السيبرانية والمسؤولية الجنائية الدولية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الزقازيق، 2021،ص 155-158.
- [47] () Daniel P.V. O’Connell,The Law of Cyber Operations in lnternational Law, Oxford University Press, 2021, pp.102 , 108 .
- [48] () عبد الحميد، ريم، القانون الدولي للعمليات السيبرانية، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، مصر، 2021، ص 55-70.
- [49] () عبد الرحمن، عادل، القانون الدولي للفضاء السيبراني: المبادىء والضوابط، دار الفكر العربي، القاهرة،2021، ص 78-84.
- [50] () راجع ميثاق الأمم المتحدة، 1945، المادة(51).
- [51] () عبد الحميد، ريم، القانون الدولي للعمليات السيبرانية، مرجع سابق، ص 60-65.
- [52] () محمد، ليلى، التنظيم القانوني للهجمات السيبرانية في القانون الدولي، رسالة دكتوراة، جامعة الإمارات، 2021،ص120-125.
- [53] () Wolfgang Kerber, Cyber, Security and lnternational Law, Springer, 2020 pp.45-60.,
- [54] () يونس، إسراء، الهجمات السيبرانية والمسؤولية الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص158-159.
- [55] () الزيد، محمد، القانون الدولي والسيادة الرقمية: قراءة في التحديات المعاصرة، المجلة العربية للدراسات القانونية، العدد12،2020،ص110-122.
- [56] () علي،محمود، القانون الدولي والحروب الحديثة: التحديات السيبرانية، دار النهضة العربية، القاهرة،2021، 120-130.
- [57] () يوسف، نوال، الهجمات السيبرانية ومبادىء القانون الدولي، دار الفكر العربي، عمان، 2022، ص 82-88.
- [58] () رمضان، السيد أحمد، مواجهة الهجمات السيبرانية في ضوء أحكام القانون الدولي، مرجع سابق ، ص176-178.
- [59] () الخطيب، لينا، الأمن السيبراني والقانون الدولي العام، المجلة الأردنية للقانون والعلوم السياسية، العدد6، 2020،ص 60-73.
- [60] () سمير، خالد،الأمن السيبراني والقانون الدولي: المبادىء والتطبيقات، دار الفكر العربي، عمان،2022، ص 83-104.





