في الواجهةمقالات قانونية

اللفظ المشكل في مدونة الأسرة المغربية

اللفظ المشكل في مدونة الأسرة المغربية

الاسم الكامل: عبد الرحيم حصني

الصفة: طالب ماستر بجامعة ابن زهر، باحث في المجال الأسري

ملخص المقال:

يعد البحث الذي يحمل عنوان “اللفظ المشكل في مدونة الأسرة المغربية” البالغ الأهمية الذي يتعلق بتأثير بعض المصطلحات في مدونة الأسرة ذات الطبيعة الشرعية والقانونية على القاضي الأسري أثناء تطبيقه للنص القانوني، حيث يسعى الباحث من خلال هذا العمل إلى تحليل دلالة اللفظ على المعنى ضمن نصوص الشريعة والقانون.

وهذا المولود العلمي يعد مناسبة لتسليط الضوء على مكانة الصياغة القانونية في إنشاء وخلق التشريع، فبين لغة القانون وقانون اللغة رباط وثيق إذ لا يمكن أن نتحدث عن الأولى خارج إطار علم القانون، وهذا البحث الذي يتداخل فيه العلمان يشكل مناسبة للوقوف على التأثير الكبير للغة على مستوى العمل القضائي في الحقل الأسري.

الكلمات المفتاح: اللفظ المشكل -القاضي الأسري-الأمن القضائي-الصياغة القانونية.

: Le resume

compréhension du texte juridique et la perception de la relation entre le sens et l’expression littérale requièrent une vision saine qui préserve l’équilibre nécessaire de cette relation, sans excès ni négligence. Ce document de recherche vise à examiner les termes problématiques dans le Code de la famille marocain. Il aborde un aspect crucial lié principalement à la rédaction juridique et à l’influence de certains termes parsemés dans le Code — de nature à la fois religieuse (Charia) et juridique — sur le juge de la famille lors de l’application des textes légaux dans la réalité. À travers ce travail, le chercheur s’attache à analyser la corrélation entre le terme et son sens au sein des textes de la Charia et de la loi.

Cette contribution scientifique est l’occasion de mettre en lumière l’importance de la rédaction juridique dans la création et l’élaboration de la législation. Entre la langue du droit et le droit de la langue, il existe un lien étroit, car on ne peut parler de la première en dehors du cadre de la science juridique. Cette recherche, où s’entrecroisent ces deux sciences, constitue une opportunité pour constater l’influence majeure. du langage sur la pratique judiciaire dans le domaine de la famille

: The Summary

“Understanding legal texts and perceiving the relationship between meaning and literal expression requires a sound perspective that maintains a necessary balance without excess or negligence. This research paper aims to examine problematic terminology within the Moroccan Family Code. It addresses a crucial aspect primarily related to legal drafting and the impact of certain terms embedded in the Code—which possess both Sharia and legal characteristics—on family court judges when applying legal provisions to reality. Through this work, the researcher seeks to analyze the indication of words and their meanings within Sharia and legal texts.

This scientific contribution serves as an opportunity to highlight the significance of legal drafting in the creation and formulation of legislation. There is a close bond between the language of law and the law of language, as the former cannot be discussed outside the framework of legal science. This research, where both sciences intersect, provides an occasion to observe the significant influence of. language on judicial practice within family law

مقدمة:

إن مصطلحات اللغات القانونية تتأرحج بين واضحة المعنى، وغير واضحها، وقد أثير هذا النقاش منذ القدم وما آستتبعه من نقاش بين علماء اللغة العربية بخصوص ما إذا كان الكلام حقيقياً يتطابق فيه اللفظ مع المعنى الموضوع له لغة، مجازا حيث يقصد باللفظ ما لم يوضع له في أصل اللغة. ودراسة لغة التشريع انطلاقا من مدونة الأسرة المغربية تقتضي مراعاة تلك الصلة الوثيقة بين لغة القانون بمعناه الشامل وقانون اللغة، إذ لا يمكن الحديث عن الأولى خارج إطار “علم القانون”

ومسألة الاستدلال اللفظي من القضايا التي لفتت انتباه الفقهاء القانونيين وقبلهم فقهاء الشريعة، حيث تظهر الحاجة له في فهم النصوص القانونية بطرق منهجية تسهم في توجيه القرارات القضائية وضبط التفسيرات القانونية

البحث الذي بين أيدينا يتداخل فيه علمان ويندرج في حقل اللسانيات القانونية.

يعد الدافع الرئيسي لإنجاز هذا البحث المتواضع، هو تسليط الضوء على جانب مهم يغفله الباحثين في أعمال هو المتعلق بجانب الصياغة القانونية التي وما ينبع من ذاتها ولما لها من تأثير مهم في عمل القاضي هو يبت في النازلة ويطبق النصوص القانونية، ولما تقدمه هذه الأخيرة من خدمة جليلة للأسرة المغربية.

وتكمن اشكالية هذه الورقة البحثية في تدارس كيفية تأثير اللفظ المشكل على القاضي الأسري أثناء تطبيقه للنص القانوني وتضارب القرارات القضائية بين المحاكم الناتجة عن تفسير وتأويل اللفظ.

وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية مجموعة من التساؤلات الفرعية من قبيل:

-كيف يمكن الحد من الارتباك المرتبط باللفظ المشكل؟

-وما اهم الضوابط التي يمكن إقرارها في هذا المضمار؟

-وإلى أي مستوى يمكن التوفيق وتذليل الصعوبات بين المصطلح القانوني المتسم بالدقة والمصطلح الشرعي آلتي يحتمل أكثر من معنى؟

وقد عالجت هذه الورقة البحثية الإشكالية بالدراسة من خلال التوقف على ماهية الالفاظ المشكلة ومظاهرها في لغة مدونة الأسرة المغربية كمطلب أول، ثم آثار غموض وعدم وضوح الالفاظ المستعملة في ثنايا مدونة الأسرة على العمل القضائي كمطلب ثان.

اما ما يرتبط بالمنهج المتبع يتبني هذا البحث المنهج *الاستقرائي التحليلي* لدراسة النصوص الشرعية والقانونية المتعلقة بدلالة اللفظ على المعنى كما يركز البحث على ملامسة الجوانب التطبيقية العملية للفظ المشكل على مستوى محاكم المملكة المغربية.

المطلب الأول: ماهية اللفظ المشكل ومظاهره في لغة مدونة الأسرة المغربية

ماهية اللفظ المشكل بين قانون اللغة ولغة القانون

انطلاقا من القاعدة الفقهية التي تقول إن ماهي الشيء عنوان تصوره، سأقوم بتحديد تعريف اللفظ المشكل (الفقرة الأولى) باعتباره خصيصة لغوية تؤثر على ألفاظ النصوص التشريعية والشرعية، وبعد ذلك إبراز امثلة لبعض الالفاظ آلتي تشكل مشكلا في ثنايا القانون المنظم للأحوال الشخصية (الفقرة الثانية)

الفقرة الأول:

1- برجوعنا إلى الكتابات القانونية بالتحديد الليسانية الغربية منها نجد تطرقت إلى تعريف اللفظ المشكل بقولها هو اللفظ القابل للتعبير عن معان متعددة كما عرفته بأنه الواقعة المتمثلة في توافق الدال مع عدد من التعاريف لها جزء مشترك، وهو ايضا ما خفي المراد منه باللفظ نفسه[1].

وعند المناطقة، عرفوا اللفظ المشكل بأنه “اللفظ الواحد الذي يطلق على موجودات مختلفة بالحد والحقيقة، إطلاقا متساويا كالعين تطلق على العين الباصرة وينبوع الماء ووقرص الشمس، وهذه مختلف الحدود والحقائق”[2] .

إن الالفاظ في المعجم القانوني تنقسم من حيث المعنى إلى ألفاظ أحادية المعاني واخرى متعددة المعاني، فالمقصود بأحادية المعنى كون الالفاظ تحمل معنى واحد فقط لا تتعداه حتى ولو كان لها معنى أو أكثر في اللغة العادية، أما متعددة المعاني فهي تحمل عدة معان حتى وإن لم يكن له أي معنى آخر في اللغة العادية، وهذا النوع الثاني هو الذي يعنينا وهو المرتبط بشكل مباشر باللفظ المشكل حيث منوضع لغة لأكثر من معنى[3].

2- تمييز اللفظ المشكل عن بعض الالفاظ المتضارعة له

تمييز اللفظ المشكل عن الإبهام – الإبهام يقصد به عندما يستخدم مصطلح مشكل في نص من قبل المتحدث بطريقة تحدث لدى المتلقي شكا وترددا بشأن المعنى الذي يجب اعتماده لذلك المصطلح في تلك الحالة: op, vit, du[4]،أي أن أكثر من معنى يظهر للذهن في الوقت نفسه، مما يكون معه المتلقي في حالة من التردد بشأن تحديد المعنى الصحيح اومن معنى يظهر يخطأ في تعيين اللفظ المناسب.[5]

ومن الفروق إن الإبهام يفترض وجود الإشكال لكن العكس ليس صحيحا، فالأصل أن اللفظ المشكل يستخدم في النص ليفيد معنى واحد بشكل يؤدي إلى الوضوح،

تمييز اللفظ المشكل عن المفهوم الإطار

بعض المصطلحات أو التعبيرات القانونية تكون غير محددة عمدا، وهي تشير إلى مفاهيم مبهمة او كما سماها احد الاساتذة الفرنسيين بمصطلحات غير منتظمة، على سبيل المثال النظام العام ، الآداب العامة، الأخلاق الحميدة، التعسف في استعمال الحق [6]، تتميز هذه المصطلحات بخاصية التغير حيث تكون متغيرة مع الزمن، وغير مستقرة و مفهومة بطرق مختلفة من قبل الأفراد، كما أنها دائما ما تحتاج إلى تدخل القاضي ( الاسري) فعدم تحديدها يتطلب أن تحقق الجهة القضائية أو التنفيذية حالة مما يجب التنوير بشأنه أن المشرع المغربي أو غيره يستخدم هذا النوع من المصطلحات لتكييف النصوص الثابتة مع الظروف المتغيرة للحياة و قد أطلق عليها الكلمات المرنة أو الكلمات الصمامات

الفقرة الثانية: مظاهر اللفظ المشكل في لغة مدونة الأسرة

إن البنية اللغوية للنص القانوني تختلف من قانون إلى قانون وداخل المعجم القانوني الواحد، فالألفاظ الموضوعة لغة وهي متعددة المعاني كثيرة جداً، بل تفوق أحيانا الالفاظ ذات المعنى الواحد، ويمكن تأكيد ذلك من خلال إجراء إحصاء دقيق للمصطلحات المتناثرة في ثنايا مدونة الأسرة هذا من الناحية الكمية، أما ما يخص الناحية النوعية فإن الالفاظ المشكلة تضفي قيمة عالية على لغة القانون بصفة غير مباشرة، قل يقول قائل كيف يتحقق ذلك؟ فنقول أن هذه القيمة تتحقق بسبب مس الإشكال حمولة الألفاظ المفتاحية الأكثر تمثيلا للغة.

أولا: المصلحة الفضلى للطفل كلفظ مشكل في لغة مدونة الأسرة المغربية يعد لفظ المصلحة الفضلى من الالفاظ المشكلة بطبيعة الحال في بنية لغة مدونة الأسرة بصفته قانون ينظم الأحوال الشخصية للأفراد، فمصطلح المصلحة الفضلى من المصطلحات التي تم تكرارها في أكثر من موضع وعلى الرغم من ذلك فإن المشرع أغفل وضع معايير وضوابط لتحديده، مما يجعل تقدير المصلحة خاضعا للسلطة التقديرية الواسعة للقاضي وتفسيره تبعا للظروف الاجتماعية لكل حالة على حدة ………

ثانيا: مصلحة القضاء والمحكمة: يظهر ارتباكا في بعض المواد كسبيل المثال المادتين 165-166، في استخدام لفظ المحكمة وأحيانا لفظ القاضي دون تحديد الصفة بدقة، هل المقصود هو قاضي التوثيق او القاضي المكلف بشؤون القاصرين……..

ثالثاً: مصطلح العدلين: هو كذلك من المصطلحات التي تخضع لتأويلات متعددة وذلك حسب السياق، فالعدلان في السياق القانوني هو الشاهدان الكاتبان المؤهلان قانونا، وعلى المستوى اللغوي هما الكاتبين العادلين أو الشاهدين العادلين. هذه المعاني كلها تؤدي إلى اختلاف التفسير والتطبيق خاصة في السياقات القضائية.

بعد أن تم الوقوف على تعريف اللفظ المشكل وتمييزه عما يضارعه ويشابهه من المصطلحات، سنتوقف في المطلب الموالي عن الآثار التي ينتجها اللفظ المشكل قانونا (الفقرة الأولى) على أن نناقش آثاره واقعا من خلال العمل القضائي المغربي (الفقرة الثانية).

المطلب الثاني: آثار غموض وعدم وضوح الالفاظ المستعملة في ثنايا مدونة الأسرة على العمل القضائي

الفقرة الأولى: آثار الغموض على مستوى الأمن القضائي

القوانين تصير بكماء لا أثر لها أو عمياء لا تدرك اتجاهاتها إذا لم تتسلح بأدوات منضبطة لتفسيرها، والتفسير والصياغة التشريعية على مستوى العربي ضعيف محدود، مشتت مجزأ، مما أدى إلى واقع قانوني وقضائي يعاني الهشاشة والتضارب على مستوى العمل القضائي-من أهم المشكلات التي يوجهها قضاة الأسرة من التداخل و عدم وضوح الخطاب القانوني باعتبارهم من رجال إنفاذ القانون ،وهذا من أخطر صور الاختلاف السلبي للقضاء المغربي في كثير من القضايا ، وهو بطبيعة الحال هو اختلاف غير محمود لأنه تعطى بعض الحقوق وفي نفس الوضعيات تنتزع حقوق ،فنكون أمام وضعيات متماثلة و احكام متضاربة ، وهذا الوضع الناتج عن الانزلاق الدلالي يؤدي لا محالة إلى تناقضات قضائية تستهدف بشكل مباشر استقرار الأمن القضائي [7]، فالنص القانوني في الأصل جاء لييسر و يسهل عمل القاضي و المتقاضي فأي خطأ أو تأويل غير سليم منضبط لضوابط صرامة فله أثر قانوني مباشر حيث يؤثر على حقوق المتقاضين والمخاطب بالقاعدة القانونية عامة سواء في التجارة أو الضرائب وصولا إلى الأحوال الشخصية من زواج أو طلاق …

وانطلاقاً من المقولة التي تقول إن اللغة تدعم التشريع والتشريع يدعم اللغة، فإن المشرع المغربي إذا اهتم باللغة وقواعدها فإنه ضمانة حقيقية لتحقيق أمن قضائي، لأنه في حالة الاختلاف يتم الرجوع الى قواعد اللغة العربية التي تكون الفيصل حالة الاختلاف فالأمن القانوني يقدر بقدر الأمن القضائي وكلاهما يقترنان بالأمن اللغوي، حيث إن ضبط سلوك الإنسان رهين بضبط لغته وتضارب المفاهيم يخرجنا عن هذا الضبط الذي يؤدي بنا إلى تضارب التأويلات القضائية.

إن بعض المصطلحات الواردة في مدونة الأسرة التي تقبل قراءات متعددة وتأويلات كثيرة تخلق مشكلا حقيقيا لدى السادة القضاة إن أكثر ما يقتل المصطلحات ويفقدها الغاية التي وجدت من أجلها حيث يترتب عن إعطاء وتحميل المصطلح أكثر من تفسير بشكل يتم معه تحريف المصطلح عن الهدف والغاية التي وجد من أجلها، حيث إن مهمة المصطلح هو بيان معنى الشيء وتقريب الفهم له، فالمصطلح الذي يقبل أكثر من تاويل يصير مفرغا من روحه ولا أجازف إن قلت هو عقم مصطلحي لغوي يتم معه الانتقال من مهمة التوضيح والبيان إلى واقع الغموض ولابيان فالمصطلح القانوني له دور مهم في تماسك النص القانوني استقراره ،لأن المصطلح بما يتوافر فيه من ثبات المعنى واستقراراه على امتداد هذا النص يغني القاضي الأسري والحالة هاته عن الغوض والخوض في جوانبه التفصيلية والتركيز فقط على فهم النص والوقوف على مقصد المشرع منه بيسر بعيدا عن التعقيد .

كما يحقق المصطلح القانوني ترابطا بين النصوص والامر وينعكس إيجاباً في أذهان المخاطبين بالقاعدة القانونية، والمصطلح يعد عصب النص القانوني، والمصطلحات كما هو مشاع ليس على نوع واحد، فإلى جانب المصطلحات القانونية نجد المصطلحات القضائية التي يستعملها القضاة بواقع خبرتهم ثم يستعملها المشرع في لغة القانون او التي تتعلق بالعمل القضائي بصفة عامة، والمصطلحات الفقهية التي ترددت واستقرت على أيدي السادة الفقهاء.

ومن المعلوم أن المفردات في السياق الشرعي تتسم بخصيصة او خصائص تختلف عن اللغة القانونية، و من بينها أن اللفظ الشرعي يفهم بناءا على سياقه فالألفاظ الواردة مثل “الولي” أو” الوصي” أو “المقدم” لها دلالات محددة وفق القانون المغربي.

إن البحث العلمي هاته الأيام يميل الانشغالات المتعلقة بتخصصات متعددة وهي ظاهرة علمية قديمة جديدة، تسلط الضوء على تكامل المعارف أو تداخلها او تجاورها أو بشكل أدق تفاعلها مع بعضها البعض، باستثمار التخصصات المندمجة. فهل فيمكن تحويل هذه التخصصات المندمجة آليات تحليلية يستفيد يستند عليها القاضي الأسري أثناء بثه النازلة، وتكون بمثابة نبراسا مرشدا للوصول إلى طريق العدالة المشع. ومن الأمثلة على ذلك العلوم القانونية والشرعية في علاقتها باللسانيات والصياغة القانونية. أن الفائدة التي يمكن استفادتها من تداخل المعارف والتخصصات هو. أن تضافر التخصصات يسهم في تحليل الوضعيات والمشاكل فالمقاربة متعددة التخصصات تجيب على أسئلة تكون موضوع اهتمام من المتخصصين، لهم انشغالات مشتركة.

إن للعلوم في التاريخ الإسلامي فلسفة خاصة ومنطق فكري متفرد ومرجعية معرفية محددة، والمصطلح الشرعي يختلف عن غيره، وقد عرف الاستاذ محمد خروبات في كتابه المعنون ب “المصطلحات الشرعية في مدونة الأسرة المغربية “المصطلح عامة وعلاقته بالمفهوم بانه هو المعبر به في الخطاب والمراد فهمه والمفهوم هو ما يراد للمصطلح من معنى او معنان، إن الدراسة المصطلحية هي بحث في المصطلح لغرض معرفة مفهومه ضمن حدود النص،

ويراد منها ضبط مفاهيم المصطلح فهي منهجية متكاملة وخطة دقيقة قادرة على ان تحل مشكل فهم التراث الإسلامي كما يجب.

جعل النجباء من الباحثين المنهجيين المصطلح مفتاحا للعلم والمعرفة وبه يتحقق الإنصاف و العدالة وبدون استحضاره واستيعابه ثم تطبيقه على الوجه الأمثل لن يحصل استقرار على مستوى العمل القضائي، فالفهم الجيد

والتطبيق السليم يؤديان إلى نتيجة مرضية وتحقيق لقيم العدالة التي جاءت بها الاتفاقيات الدولية التي يعتبر المغرب جزءا منها[8].

وفي هذا المسار يجب إيضاح الفرق بين المصطلحات القانونية والشرعية في مدونة الأسرة ويجب التفريق بين النص الشرعي والنص التشريعي، فكل نص شرعي فهو تشريعي وليس العكس. و هو قول على أي حال فيه نقاش ، وشخصيا أخالف الاستاذ في الطرح الذي ذهب إليه فليس من الضرورة إن يكون كل مصطلح شرعي مصطلح تشريعي إذا أخدنا بعين الاعتبار إن جل المصطلحات القانونية في مختلف فروع القانون بشقيه العام و الخاص نجدها يستورد من القوانين الاجنبية المترجمة (القانون الفرنسي)، بالتالي يمكن القول إن نهج الاستاذ ليس دقيقا و الدليل على ذلك انهلم يعزز ادعائه بحجج قوية تزكي طرحه ،إضافة إلى أن المقصود بمصطلح النص الشرعي من القرآن أو السنة ليس دائما هو نص تشريعي فقد يكون لغرض آخر غير التشريع ،والعكس أيضا غير صحيح ،فالنص التشريعي قد يكون بوسيلة أخرى غير النص التشريعي ،لأن الأدلة قد تكون نصية أو غير نصية.

ويعرف الأستاذ محمد خروبات المصطلح الشرعي في كتابه “المصطلحات الشرعية في مدونة الأسرة” بأنها تلك المصطلحات التي لها حمولة فقهية وأصولية وكل مصطلح مستوحى من الشريعة الإسلامية أو يراد له أن يكون كذلك، إن من خصائص المصطلح الشرعي هو أنه ذو صبغة دينية التي هي المرجعية الأولى لمدونة الأسرة إذ يشكل المصطلح الشرعي خلايا لحمة الخطاب، مما يبرهن أن الخطاب ليس إنشائيا فارغا من المحتويات العلمية بل هو خطاب علمي مشحون بالمصطلحات ذات الدلالات الدالة على معنى أو معان شرعية، قد يقول قائل أن اصدار هكذا أحكام سابق لآوانه.

القصد من مصطلح اللفظ المشكل في سياق قانون مدونة الأسرة تلك المصطلحات أو النصوص القانونية، التي يشوبها الغموض او عدم الوضوح، والغموض كما هو معلوم ليس على نوع واحد

إن من بين مميزات الخطاب الشرعي التي يختلف بها عن الخطاب التشريعي *خصيصة* *الانفتاح الدلالي. * فدلالات الالفاظ في الفقه الاسلامي تختلف باختلاف المدارس الفقهية، دلالة اللفظ على المعنى عند السادة الحنفية يختلف في الطريقة والمنهج عن دلالة اللفظ على المعنى عند الشافعية.

فنجد الحنفية اعتمدوا منهجية جد دقيقة في دراسة العلاقة بين الالفاظ والمعاني، حيث اولى المذهب الحنبلي اهتماما خاصا بدلالات الالفاظ حيث قاموا بتقسيمها دلالة العبارة هي دلالة اللفظ على المعنى المتبادر منه، وهو الذي سيق له الكلام أصالة أو تبعا. فدلالة العبارة تعكس المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من اللفظ المستخدم، وتنقسم إلى نوعين: الدلالة التي توضح المعنى المباشر، والدلالة التابعة بالمعاني الثانوية أو الملحقة التي تتعلق بدلالة العبارة في النصوص الشرعية والقانونية هذه الأخيرة التي تعتمد على الفهم الدقيق للسياق والمضمون، بحيث تؤثر التفسيرات المختلفة على النتائج بالتالي عدم تحقق الغاية التي يتغياها المشرع من التشريع. إذ يعد تحليل الكلمات وسياق العدالة وتنفيذ الاهداف التشريعية ضرورة ملحة، لاستجلاء الحقيقة القضائية.

وقد قسم الأصوليين إلى دلالات الألفاظ إلى أربعة أنواع ويستند تصنيف هذه الدلالات إلى إن دلالة النص على الحكم إما إن تكون مستنبطة من اللفظ نفسه وهو ما يشمل دلالة العبارة ودلالة الإشارة، اولا تكون مستنبطة من اللفظ نفسه وتشمل دلالة النص ودلالة الاقتضاء. وفي بحثنا هنا سنقتصر على النوعين الأولين اللذين يخدمان البحث.

تطبيقا للمقولة التي تقول بالمثال يتضح المقال عن دلالة العبارة ولفهم دلالة العبارة نستعرض المادة والخامسة والتسعين بعد المئة من مدونة الأسرة التي تنص على أنه “يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج الواجب عليه، ولا تسقط بمضي المدة إلا إذا حكم عليها بالرجوع لبيت الزوجية وآمتنعت ” وعليه تتضمن هذه المادة أربع نقاط رئيسية تعبر عن دلالات مختلفة.

النفقة حق للزوجة.

النفقة حق الزوجة

نفقة الزوجة لا تسقط بمرور الزمن.

تسقط نفقتها إذا امتنعت عن العودة إلى بيت الزوجية بعد الحكم عليها بذلك. بالتالي فإن دلالة العبارة هنا يقصد بها اللفظ المباشر الذي ينصرف إليه المعنى دون تفسير أو تأويل.

دلالة الإشارة المقصود بها هي دلالة الكلام على معنى غير مقصود من سياقه أصالة ولا تبعا، ولكنه لازم للمعنى الذي سبق الكلام لأجله اي المعنى المتبادر من ألفاظه ونمثل لدلالة الإشارة دائماً مع مقتضيات مدونة الأسرة بالتحديد المادة الرابعة التي تنص على أن الزواج ” ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة”. من خلال تحليل هذه المادة، يمكن أن نفهم أن الم شرع المغربي يسعى، من خلال مضامينها، إلى حماية القيم الاجتماعية والأخلاقية المتهمة، مثل الأنساب والأعراض. فدلالة الإشارة هنا تتجاوز النص الظاهر، متجهة إلى الدلالات الضمنية التي تحظر زواج المكره، والزنا، والزواج المثلي، والزواج المؤقت[9]

قد يتبادر إلى الذهن تساؤل حول الفرق بين الصياغة القانونية وصناعة التشريع، قد يقول قائل إنهما سيان وح

الحال أنهما ليسا كذلك، فالصياغة اخراج وسبك الافكار وقولبتها بعبارات محكمة في مواد.

الفقرة الثانية: تأثير الصياغة القانونية على جودة الأحكام

إن الحقيقة القضائية تدمج بين الحقيقة القضائية والاعتقاد الصميم، فالحكم هو عن منتج لأشغال السادة القضاة يعبر عن قناعات مهنية وقانونية واجتهاد لأجل رسم معالم الحقيقة المتنازع عليها حول ، ولكي تكون المقررات القضائية ذات جودة ،لكن تقييم جودة الاحكام يظل أمرا غير مكشوف للسادة القضاة أحيانا ، وقد تكون من بين مداخل الجودة مرتبطة بالصياغة القانونية للنص القانوني يبدو أن تقييم جودة الاحكام أمرا ليس بالسهل ، هناك معايير يجب مراعاتها ولا يمكن تجاوزها في تقييم الحكم من عدة زوايا لضمان حسن النتيجة النهائية. ومن بين هذه المعايير نجد جودة الصياغة القانونية. إن الصياغة القانونية مدخل أساسي ومهم لكي تكون النصوص القانونية في المستوى المطلوب وبالتبع الأحكام والقرارات القضائية.

يجب أن تكون صياغة النص القانوني صياغة رصينة دقيقة لا تقبل تأويلات كثيرة، حيث أن صناعة مقرر ينظر إليه بالنتيجة النهائية الخصومة في مختلف المواد و من المادة الأسرية، القضاة عندما يجهز الملف الرائج أمامهم يأتي دور البت في جوهر الدعوى إذ أن هذه المهمة تتطلب عملية ذهنية معقدة ،حيث بعد دراسة الملفات يحاولون تنزيل الشق القانوني والموضوعي يصطدم القضاة أحيانا بغموض النص القانوني مما يدفعهم إلى الاجتهاد و هذا الأخير الذي يختلف من قاضي إلى آخر الشيء الذي يخلف حالة من الاستقرار على مستوى العمل القضائي ،إن القضاة يقومون بتمحيص مختلف النصوص القانونية والدراسات والقرارات القضائية وهذه العملية تتطلب تفصيلا دقيقا تستلزم على القاضي التوفر على الحد الأدنى من المعرفة بعلوم اللغة العربية من نحو وغيره الأمر الذي من شأنه الارتقاء بمستوى الأحكام.

تعد جودة الصياغة القانونية ركيزة أساسية لضمان جودة الاحكام القضائية حيث تؤدي الصياغة الدقيقة الواضحة إلى استقرار القواعد القانونية والقطع مع التفسيرات المتعددة لها والعكس بالعكس غموض الصياغة القانونية تؤدي إلى تعدد التأويلات والتفسيرات مما يضعف الأمن القضائي ويزيد من تعقيد عمل القضاء.

إن اجتهاد السادة القضاة وكفاءتهم يأتي بمجهودات مبذولة شخصية ومؤسسة تصبو نحو تجويد أعمال السادة القضاة في إصدارهم للأحكام بشكل مرجو.[10]

خاتمة:

في نهاية هاته الورقة البحثية نلخص إلى النتائج الآتية، أن المعنى في لغة القانون يختلف عن سواه في لغة الشرع كونها غير ثابتة وهو ما وقفنا عنه في ثنايا العرض، ويتضح في هذا البحث بأن اللفظ المشكل هو جزء من اللغة العادية وقائم في مدونة الأسرة، باعتبارك معجمها من معجم اللغة العربية، إلا ما استثني عنه من مصطلحات ذات معنى قانوني حصري، ومنها غير ذلك.

ومنه فإن ظاهرة اللفظ المشكل في مدونة الأسرة المغربية ،له آثار جانبية على عمل القاضي الامر الذي يقتضي مقاربة علمية قانونية و تحلي الفاعلين المعنيين ،تشريعا من خلال تحري الدقة اثناء صناعة التشريع و من خلال تزويد النص القانوني بسياق لغوي ذي بنية تكاد تخدم معنى واحد ،بالإضافة إلى الاستفادة من تقنيتي التعريف والتوليد بنسب متفاوتة وفقها ،من خلال السعي نحو معجم قانوني يوضح معاني ودلالات الألفاظ، وقضاء، بتحسس الظاهرة وتقفي آثر القرائن التي تؤدي إلى تغليب معنى على معنى آخر من معاني اللفظ المشكل في قانون مدونة الأسرة ، متمنين إن تأتي المدونة الجديد بالجديد في هذا المضمار.

الحلول أو التوصيات

من الحلول التي يمكن اقتراحها في سبيل الارتقاء بمستوى مدونة الأسرة وتفعيل مبدأ الأمن القضائي والقانوني تحري الدقة في بعض النصوص القانونية ومحاولة تحقيق مبدأ الانسجام مع الواقع والممارسة وهو ما يقوي تصور المواطنين والفاعلين بخصوص القدرة على توقع الأحكام ويقلص من مخاطر عدم الاطمئنان والتعرض للتعسف في منظومة العدالة، إذ ينظر المواطنين إلى بعض حالات عدم الثقة في الصياغة القانونية على كونها هوامش لتوظيف القانون لأغراض معينة مما يقد يمس ممارسة الحريات العامة والفردية.

وقد قدم نادي قضاة المغرب مذكرة حول مدونة الأسرة تضمنت جملة من المقترحات التي همت الشكل والموضوع، حيث جاءت هذه المذكرة على مستوى الشكل ضرورة أن يواكب مشروع مدونة الأسرة وهو قانون موضوع، إدخال تعديلات تهم اعتماد لغة قانونية واضحة، وتعاريف دقيقة، تكفل الامن القانوني ووضوح القاعدة القانونية للمخاطبين بأحكامها، باعتبار وضوح النص القانوني أول شروط الولوج إلى العدالة.

-لا بد من تبني مقاربة تشاركية جديدة تسمح بإشراك الفاعلين داخل المجتمع في العملية التشريعية، و ذلك من خلال الإستفادة من الممارسات الفضلى في التجارب المقارنة

-اعتماد المنطق العلمي اثناء صياغة القواعد القانونية من أجل الإجابة اولا عن مدى الحاجة إلى تدخل تشريعي لمواجهة الموضوع المطروح والتقيد بقواعد اللغة وإشراك المتخصصين من أساتذة جامعيين ذوو الخبرة والكفاءة العلمية

-ضرورة الاعتماد على دليل يحدد الضوابط المرجعية للصياغة التشريعية والأساليب والتقنيات الواجب اتباعها.

لائحة المراجع

مراجع البحث باللغة العربية:

  • أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي معيار العلم في المنطق، شرحه *أحمد شمس* *الدين*، دار الكتب العلمية بيروت، طبعة 1989
  • محمد خروبات: المصطلحات الشرعية في مدونة الأسرة المغربية القسم الأول: نصوص المصطلح
  • محمد محمد يونس علي: المعنى وظلال المعني” أنظمة الدلالة في العربية ” دار المدار الإسلامي، طرابلس الطبعة الثانية 2007

أطروحات:

  • محمد الشيلح: تأويل العقود في قانون الالتزامات والعقود المغربي، أطروحة لنيل دكتورة الدولة في القانون الخاص، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال/جامعة محمد الخامس الرباط، الموسم الجامعي 1995-1996

مقالات:

  • محمد الشيلح: دور المتودولوجية القانونية في تحسين اللغة القانونية من خلال بعض النماذج الاصطلاحية في القانون المغربي و الالتزامات و العقود ،مقالة منشورة بمجلة القانون والاقتصاد ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية /جامعة سيدي محمد بن عبد الله -فاس مزدوج 21-22 يناير 2006.
  • أمينة رضوان: حدود سلطة القاضي في التفسير، مقالة منشورة بمجلة محكمة النقض عدد 27، الخاصة بنشرة القرارات
  • مرتضى جبار كاظم: الغموض والالتباس في اللغة القانونية مقالة منشورة بمجلة الآداب، المجلد 2 العدد 144,2023.
  • الدكتور عبد المجيد غميجة: مبدأ الأمن القانوني وضرورة الأمن القضائي، مقالة منشورة بمجلة الملحق القضائي بتاريخ 27 مارس 2008.
  • مولاي عبد الرحمن القاسيمي: بعض عيوب الصياغة في كتاب انحلال ميثاق الزوجية وآثاره على مدونة الأسرة المغربية
  • مولاي عبد الرحمن القاسيمي: الصياغة التشريعية -مدونة الأسرة نموذجا مقالة منشورة بمجلة مغرب القانون بتاريخ 12 يناير 2018.
  • منشورات مجلس النواب، المركز البرلماني للأبحاث والدراسات، وحدة البحث في القضايا الدستورية والقانونية والسياسية: جودة التشريع ودورها في تحقيق الأمن القانوني، سلسلة اوراق بحثية موجزة العدد 01-2020.

مراجع باللغة الفرنسية

Gerard Cornu

Languistique* *juridique* ,Montcherstien , Paris edition :1990

Vocabulaire juridique* , PUF Paris,12 edition :2018

  1. محمد محمد يونس علي مدخل الى الليسانيات، دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى، ص 10.
  2. ابي حامد محمد بن محمد الغزالي معيار العلم في المنطق، شرحه احمد شمس الدين، دار الكتب العلمية بيروت طبعة 1989,ص 52.
  3. Gerard Cornu : op, vit, du 89-90.
  4. GerarCornu p90.
  5. Joseph Becquart p27 et 28.
  6. الفصول: ،62 ،72 ،476 ،729 ،881 985 ك1100 من ق،ا،ع.
  7. مولاي عبد الرحمن القاسيمي : الصياغة التشريعية مدونة الأسرة نموذجا +بعض عيوب الصياغة في كتاب انحلال ميثاق الزوجية و آثاره من مدونة الأسرة المغربية.
  8. محمد خروبات المصطلحات الشرعية في مدونة الأسرة المغربية
  9. الاستدلال اللفظي في النصوص الشرعية و القانونية : مولاي المصطفى المقدم
  10. مقالة معايير تقييم جودة الاحكام القضائية -عزيز بنزيان، عضو بنادي قضاة المغرب

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى