الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهةمقالات قانونية

جريمة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي في الفقه الإسلامي والقانون المغربي والمواثيق الدولية. الباحث : حميد زاز

جريمة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي في الفقه الإسلامي والقانون المغربي والمواثيق الدولية.

الباحث : حميد زاز

باحث في سلك الدكتوراه -الفقه المقارن بالقانون

كلية الشريعة -جامعة سيدي محمد بن عبد الله- فاس.

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026
رابط تسجيل الاصدار في DOI

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

للاطلاع و التحميل 

جريمة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي في الفقه الإسلامي والقانون المغربي والمواثيق الدولية.

الباحث : حميد زاز

باحث في سلك الدكتوراه -الفقه المقارن بالقانون

كلية الشريعة -جامعة سيدي محمد بن عبد الله- فاس.

الملخص:

يسلط هذا البحث الضوء حول دراسة ظاهرة التشهير الرقمي التي تتم عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها من القضايا المستحدثة التي تمس الكرامة الإنسانية والحق في السمعة، وما يترتب عنها من آثار فقهية وقانونية، حيث تم تناول الموضوع من خلال مدخل تأصيلي يستعرض مواقف الفقه الإسلامي في حماية الأعراض ورد العدوان، ومدى انطباقها على حالات التشهير عبر الوسائط الرقمية الحديثة، كما تم عرض الإطار القانوني الوطني المنظم لهذه الظاهرة، خاصة في ضوء مقتضيات القانون الجنائي المغربي، إلى جانب استحضار المقتضيات الواردة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحرية التعبير وحقوق الإنسان، وقد تم تحليل النوازل الرقمية المتعلقة بالتشهير، مع بيان تكييفها وكيف يمكن محاربتها وطرق الوقاية منها قبل حدوثها.

الكلمات المفتاحية: جريمة التشهير الرقمي، أدوات الذكاء الاصطناعي، القواعد الفقهية والقانونية، المواثيق الدولية.

Digital Defamation Crime via Artificial Intelligence Tools in Islamic Jurisprudence, Moroccan Law, and International Conventions

Hamid zaz

PhD Researcher in Comparative Fiqh and Law

Faculty of Sharia, Sidi Mohamed Ben Abdellah University, Fez

Abstract

This research sheds light on the study of the phenomenon of digital defamation perpetrated through artificial intelligence tools, regarded as one of the emergent issues that impair human dignity and the right to reputation, along with its attendant jurisprudential and legal implications. The topic is addressed through a foundational approach that reviews the positions of Islamic jurisprudence on protecting honors and repelling aggression, and the extent of their applicability to cases of defamation via modern digital media. Furthermore, it presents the national legal framework regulating this phenomenon, particularly in light of the provisions of the Moroccan Penal Code, alongside invoking the requirements stipulated in relevant international conventions pertaining to freedom of expression and human rights. The research analyzes digital legal incidents related to defamation, elucidating their classification, methods for combating them, and preventive measures against their occurrence.

Keywords: Digital defamation crime, artificial intelligence tools, jurisprudential and legal principles, international conventions.

مقدمة

عرف العصر الحديث تحولا نوعيا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، تجلت آثارها في الانتشار الواسع لاستعمال شبكة الانترنت والمنصات الرقمية بمختلف أشكالها، نتج عن هذا التطور تحقيق مكاسب في ميدان التعليم، والاقتصاد، والتواصل الاجتماعي، غير أن هذه الإيجابيات لم تخل من سلبيات عميقة، تمثلت في بروز سلوكات منحرفة تهدد القيم الفردية والاجتماعية، وعلى رأسها ظاهرة التشهير الرقمي.

باعتبار أن التشهير الرقمي كل فعل من شأنه المساس بالحياة الخاصة أو السمعة الشخصية للغير، عبر نشر معطيات أو صور أو مقاطع صوتية أو مرئية تمس به، ويتم هذا الاعتداء غالبا باستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تمكن الأفراد من تركيب صور وفيديوهات مفبركة بدقة عالية، يصعب التمييز فيها بين الحقيقي والمزور، مما يخلق صعوبات تقنية وقانونية في ضبط الفاعلين وتحديد المسؤوليات.

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية هذه الدراسة في الوقوف على عدة جوانب ومعالجتها في قالب فقهي، قانوني، وذلك من خلال النقط التالية:

  • بيان التحديات المستحدثة التي تطرحها ظاهرة التشهير الرقمي بالذكاء الاصطناعي، وما تفرزه من إشكالات تتعلق بالتكييف الفقهي والتأصيل القانوني.
  • الوصول الى مواقف الفقه الإسلامي والتشريع المغربي والمواثيق الدولية من هذه الظاهرة، لرصد أوجه الالتقاء والاختلاف في المعالجة والتنزيل.
  • ثم استخلاص الضوابط التي تضبط هذا الفعل، بما يضمن حماية الكرامة الإنسانية وفق مقتضيات العدالة والمصلحة العامة.
  • بيان سبل الوقاية من جريمة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.

اشكالية الدراسة:

وتتحدد إشكالية هذه الورقة البحثية في كون أن جريمة التشهير عبر أدوات الذكاء الاصطناعي من القضايا المستحدثة، تطرح مشكل التكييف الفقهي والقانوني لها حتى نستطيع التصدي ومحاربة مرتكبيها، وعليه سنعالج الموضوع وفق الإشكالية التالية: ما مدى قدرة الفقه الإسلامي، والنصوص القانونية المغربية، والمقتضيات الدولية، على مواجهة ظاهرة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل يضمن حماية فعالة للضحايا دون المساس بحقوق التعبير لطرف الآخر؟

تتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية:

– ما المقصود بالتشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي؟

– ما موقف كل من الفقه الإسلامي والقانون المغربي والمواثيق الدولية منه؟

– ماهي أهم نقط التشابه والإختلاف بين العناصر الثلاث في معالجته؟

– وماهي طرق الوقاية منه؟

منهج الدراسة:

وللإجابة عن الإشكالية اعلاه سيتم اعتماد المنهج التحليلي قصد استقراء النصوص والاجتهادات ذات الصلة وتحليلها والوقوف على مكامن القوة ومحاولة تجاوز نقط الضعف، والمنهج المقارن بغية إبراز أوجه التلاقي والاختلاف بين المرجعيات الثلاث (الفقه الإسلامي، القانون المغربي، والمواثيق الدولية).

خطة الدراسة:

ستتم هذه الدراسة وقف التصميم التالي:

المبحث الأول: ماهية التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: مفهوم التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

الفقرة الأولى: مفهوم التشهير الرقمي في الفقه الإسلامي

الفقرة الثانية: تعريف التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي في القانون المغربي والمواثيق الدولية

المطلب الثاني: أنواع التشهير الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي التي يتم بها

الفقرة الأولى: أنواع التشهير الرقمي

الفقرة الثانية: أشكال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتم بها جريمة التشهير الرقمي

المبحث الثاني: الإطار المرجعي لمحاربة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: دور الفقه الإسلامي في تجريم التشهير وضبط آثاره

الفقرة الأولى: أنواع التشهير الرقمي في الفقه الإسلامي

الفقرة الثانية: موقف الفقه الإسلامي من جريمة التشهير التي تتم عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

المطلب الثاني: موقف القانون المغربي والمواثيق الدولية من التشهير

الفقرة الأولى: جريمة التشهير في القانون المغربي

الفقرة الثانية: جريمة التشهير في المواثيق الدولية

المبحث الأول: ماهية التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

تقتضي دراسة أي موضوع تحديد ماهيته، لذلك سيتم الوقوف على مفهوم التشهير الرقمي بوساطة أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث سنرى ونحلل تعريفه في الفقه الإسلامي، القانون المغربي، المواثيق الدولية (المطلب الأول)، ثم نتعرف على بعض أشكاله ونماذج للطرق التي يتم بها (المطلب الثاني)

المطلب الأول: مفهوم التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

غالبا ما نجد التعريفات يكون له دور في حصر نطاق أي فعل هو يدخل تحت لواء ما يعاقب عليه أم، لذلك يكون من المفيد تحديد مفهوم التشهير الرقمي في كل من الفقه الإسلامي (الفقرة الأولى)، ثم في القانون المغربي والمواثيق الدولية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم التشهير الرقمي في الفقه الإسلامي

الفقه الإسلامي عندما يعرف فإنه يبدأ بالتعريف اللغوي (أولا)، ثم الإصطلاحي (ثانيا)

أولا: التشهير والذكاء الاصطناعي في اللغة

1- التشهير في اللغة

التشهير هو مصدر شهر، أزاد تشهيرا: فضح، وإظهار مساوئه، ومنه تشهير المسدس نحو الخصم وتصويبه، ومنه الوضوح، والفضيحة، والتشنيع، والانتشار[1] وقيل ظهور الشيء في شنعه حتى يشهره الناس.

من خلال المعنى اللغوي للتشهير، نجد أن العرب استعمل كلمة التشهير في عدة معاني سواء كان المراد به أن يذاع بين الناس، أو ظهور الشيء على بشاعته والحاصل يراد به الاستعمال السلبي لأحوال الناس سواء كان سبا أو قذفا أو ذما وإعلانه أمام الناس بعيد عن الستر والإخفاء.

2- الذكاء الاصطناعي في اللغة

في معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار عمر، يعرف “ذكاء” كقدرة على الفهم والتكيف، أما “اصطناعي” فيشير إلى ما صنع بيد الإنسان، فالمركب يفهم ضمنيا كحاسوب يحاكي الذهن البشري دون تعريف مفصل[2].

ثانيا : التشهير الرقمي والذكاء الاصطناعي اصطلاحا

1-التشهير الرقمي اصطلاحا

لم نجد تعريفا للتشهير في كتب الفقه القديمة، والسبب في ذلك يحتمل وجهين:

الأول: هو عدم الخوض في هذه العقوبة، لهذا لم يركزوا على الكتابة فيها، وهذا يعود إلى المجتمع الذي قام على الالتزام بمبادئ الشريعة ومن المستحيل أن يتقبل بجريمة التشهير.

الثاني: إدراك العلماء أن اللفظ اللغوي لا يختلف عن اللفظ الحقيقي، ولهذا نجد أن التعريف الاصطلاحي للتشهير يحمل نفس معنى التعريف الاصطلاحي[3]وهو الأصح والله أعلم.

وعند الخوض في كتب الفقه وجدنا تعريفات مشتقة من لفظ التشهير، منها:

– التعريف الاول: التشهير هو ذهاب ماء الوجه عند الناس[4].

– التعريف الثاني: هو أن يشهر الشخص للناس الأمر، أي يكشفه ويوضحه، لأن الشهرة هي الوضوح[5].

2- الأدوات الذكاء الاصطناعي اصطلاحا

يمكننا تعريف الأدوات بأنها تلك الأشياء التي تستخدم عادة لفعل شيء ما، أما الذكاء الاصطناعي فهو: برمجة الآلة لمحاكاة العقل البشري، أي محاولة جعل الكمبيوتر أو الآلة التي تعمل بالبرمجة مثل الإنسان سواء في تفكيره، أو حله لمشكلاته، وممارسته لكافة نواحي الحياة البشرية، وذلك عن طريق دراسات تجري على الإنسان وتشتمل منها نتائج تساعد في تفسير سلوك الإنسان وبرمجة ذلك لتطبيقه على الآلة.

وبمعنى أوضح، الذكاء الاصطناعي هو: تعليم الآلة لتصبح كالإنسان في جميع أنشطة حياته، الذهنية منها والجسدية، وبدأت البداية بتصميم آلات بدائية تقوم المشروبات للزبائن في المطاعم، وأجهزة ومعدات بالمصانع تقوم ببعض المهام الهندسية مثل مصانع السيارات التي قامت فيها الآلات بتجميع قطع السيارات بدلا من البشر بصورة أكثر دقة وسرعة، وبعدها بدأ العلم في مجال الروبوتات والبرمجة بأخذ حيزه الواسع من حياة البشر وتم صناعة طائرة بدون طيار، وروبوتات مختصة للاستخدام المنزلي، وتم إرسال روبوتات لاستكشاف الفضاء الخارجي[6].

وبعد دراسة كل التعاريف يمكن القول أنه لا يوجد مفهوم موحد التشهير الرقمي عبر الذكاء الاصطناعي لاختلاف الفقهاء في وصف الفعل القذفي، حيث عندما يستخدم الذكاء الاصطناعي في جريمة التشهير الرقمي بتزييف الصور والفيديوهات ليبدو الشخص وكانه يرتكب فعلا شنيعا يمس عرضه، مثلا يستخدم الجاني برنامج ديب فيك لتركيب وجه لشخص ما على فيديو يظهر أنه يتكلم كلاما عنصريا فاضحا ثم نشره على تيك توك لتشويه سمعته أمام متابعيه، وسنفصل في حمكه فقهيا، مع تبيان موقع قانون من ذلك، ثم دور المواثيق الدولية في الحد منه في المبحث الثاني من هذه الورقة البحثية، لكن قبل ذلك نرى كيف عرفه القانون.

الفقرة الثانية: تعريف التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي في القانون المغربي والمواثيق الدولية

أولا: تعريفه في القانون المغربي

المشرع المغربي لم يعرف جريمة التشهير الرقمي لكن وعيا منه بخطورة هذه الجريمة عمد إلى تنظيمها من خلال القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء حيث خصص الفصل 447.2 عقوبة حبسية من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20.000 درهم كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاص للأشخاص أو التشهير بهم. كما ينص الفصل 447.3 يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 2000 إلى 5000 درهم إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447.1 و 447.2 في حالة العود وفي حالة ارتكاب الجريمة من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد المرأة بسبب جنسها أو ضد قاصرا[7].

المشرع المغربي لم يعرف التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي صراحة كمصطلح مستقل، بل أشار إلى عقوبته في الفصل 447-2 لأنه اعتمد على تعريف التشهير التقليدي بالفصل 442 من القانون الجنائي، مع توسيع نطاقه ليشمل الوسائل الرقمية، وتعود الأسباب لعدم التعريف إلى نهج المشرع في عدم إنشاء جرائم منفصلة للإنترنت، بل تعديل الفصول القائمة لتشمل “الأنظمة المعلوماتية” لتجنب التشرذم القانوني وضمان التوحيد مع الجرائم التقليدية.

ثانيا: تعريفه في المواثيق الدولية

هناك عدة اتفاقيات دولية أشارت الى التشهير الرقمي ضمن جرائم الإنترنت، مثل اتفاقية بودابست (2001)(1) واتفاقية الأمم المتحدة (2024)(2)، سنفصل فيهما على سبيل المثال لا الحصر.

1- اتفاقية بودابست

تعرف اتفاقية الجريمة الإلكترونية (2001) التشهير الرقمي ضمن “الجرائم المتعلقة بمحتوى الكمبيوتر”، كالتدخل غير المشروع في البيانات أو النشر الضار عبر الشبكات، مع التركيز على الإضرار بالشرف أو السمعة باستخدام أنظمة الحاسوب، تشمل آليات التعاون الدولي لملاحقتها[8].

اتفاقية الأمم المتحدة (2024) تغطي الاتفاقية الجديدة جرائم الإنترنت مثل “الاعتداءات الرقمية على الأفراد”، بما فيها نشر معلومات كاذبة أو مهينة عبر الإنترنت للإضرار بالسمعة، مع التركيز على الجرائم “المعتمدة على الإنترنت” كالقذف الإلكتروني. أثارت جدلا حول تعريفاتها الفضفاضة التي قد تشمل التعبير السياسي[9].

من خلال اتفاقتين أعلاه نلاحظ أنهما لا تقدمان تعريفا موحدا وصريحا لـ “لتشهير الرقمي عبر وسائل الذكاء الاصطناعي”، كمصطلح مستقل، حيث تم ادراجه ضمن جرائم الإنترنت أو الاعتداءات على السمعة عبر الوسائط الرقمية، اذن اتفاقيتان كانتا موفقتان في اختيار مصطلحات عامة لكي تشمل أي جريمة جديدة دون الحاجة الى ادراج نصوص اخرى خاصة بها.

بعد التطرق لكل من تعريف الفقه الإسلامي والقانون المغربي والمواثيق الدولية لتشهير الرقمي، نستنتج أنهم كلهم تطرقوا الى تعريفه بصيغة ضمنية غير مباشرة، لكن هذا غير كافي لتحديد كل تفاصيل جريمة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، لذلك يجب أن يتم تعريفه بشكل واضح ومفصل، كي يسهل تحديده وحصر نطاقه ومعاقبة مرتكبيه، وقبل ذلك التصدي له قبل ولادته عن طريق التدخل الإستباقي من خلال التوعية، الدورات تكوينية، مقالات علمية…

المطلب الثاني: أنواع التشهير الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي التي يتم بها

العالم الرقمي يتجاوز الحدود والزمان والمكان، تبعا لذلك تتسع نطاق الجريمة وتتخذ أشكالا عديدة، حيث للتشهير الرقمي عدة صور (الفقرة الأولى)، كما تتنوع أدوات الذكاء الاصطناعي التي قد تتم بها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أنواع التشهير الرقمي

ويتخذ التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي عدة وسائل وطرق سندرس أكثرها شيوعا وتداولا على الشكل التالي:

  • الصور الرقمية: تعد نوعا أساسيا من أنواع التشهير الرقمي بموجب مبدأ انتهاك حرمة الشخصية المدنية، حيث يرتكب الجاني نشرها عبر المنصات الإلكترونية بقصد الإضرار المتعمد بالسمعة العامة للضحية من خلال استغلال خصوصيتها الاجتماعية أو المهنية.
  • التسجيلات الصوتية: تشكل نوعا آخر من التشهير الرقمي تحت مظلة التجسس الإلكتروني غير القانوني، إذ يقوم الجاني بتسجيلها سرا ثم تداولها لتحقيق غرض الابتزاز أو الإذلال الجماعي، مما ينتهك مبدأ سرية الاتصالات الخاصة ويستدعي مسؤولية تعاقبية تشمل الإزالة الإلزامية والحظر الرقمي مع الردع الجنائي العام.
  • مقاطع الفيديو الحقيقية: تمثل نوعا مركبا من التشهير الرقمي عبر الاعتداء البصري السمعي المباشر، حيث يتم نشرها للإساءة المنهجية إلى كرامة الضحية في سياقات ضعيفة.
  • مقاطع الفيديو المفبركة: تصنف كنوع متقدم من التشهير الرقمي تحت عنوان التزوير الرقمي الجنائي، مستخدما تقنيات الذكاء الاصطناعي لصناعة محتوى مزيف يهدف إلى الطعن في نزاهة الضحية.

ولعل ما يهمنا في هذه الورقة البحثية هو أدوات الذكاء الاصطناعي التي يتم بهذا هذا الفعل الجرمي، لذلك سنقدم لمحة عن هذه الأدوات.

الفقرة الثانية: أشكال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تتم بها جريمة التشهير الرقمي

شهد التشهير الرقمي تطورا نوعيا مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسهم في إنتاج محتوى مزيف يهدف إلى الإضرار بالسمعة الشخصية والمهنية للأفراد، سنفصل فيها أكثر أسفله.

  • الديبفيكس (Deepfakes): هي اعتداء جنائي مباشر على مبدأ الصدق الرقمي بموجب اتفاقيات مكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث يلجأ الجاني إلى التعلم العميق لتركيب ملامح وجه الضحية على تسجيلات بصرية سمعية مخلة بالحياء العام، مما يولد دليلا مزورا يبدو أصيلا يستخدم في الابتزاز المادي أو التشهير الاجتماعي[10].
  • برامج الدردشة الآلية: إذ يستغل الجاني نماذج اللغة الكبيرة مثل تلك المعروفة لتوليد نصوص اتهامية كاذبة تروج لجرائم وهمية أو فضائح مهنية، وتنتشر عبر الشبكات الاجتماعية لتحقيق الإذلال الجماعي والأضرار الاقتصادية.
  • أدوات التركيب التصويري: حيث يقوم الجاني بدمج صور شخصية مستمدة من مصادر خاصة مع مواد إباحية لصناعة صور مركبة تهدف إلى الطعن في نزاهة الضحية العامة، ويتم تداولها لأغراض الانتقام الشخصي أو الابتزاز[11].

هنا يطرح السؤال على من تقع المسؤولية عندما يتم التشهير عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، هل على الفاعل وحده أم المنصات في حالة عدم حذف تلك الصور او الفيديوهات أم على مطورين تقنيات الذكاء الاصطناعي في حالة توقعوا الضرر؟ وهو ما سنناقشه في المبحث الثاني.

المبحث الثاني: الإطار المرجعي لمحاربة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي من مستجدات العصر الحديث، وهناك من يستخدمه في جريمة التشهير الرقمي، لذلك سنفصل الكلام حول كيف تصدى الفقه الإسلامي لهذا الداء وموقفه منه (المطلب الأول)، ثم نبين دور كل من القانون المغربي والمواثيق الدولية منه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور الفقه الإسلامي في تجريم التشهير

الفقه الإسلامي له دور كبير في التصدي لكل ما يمس من كرامة الإنسان وبما في ذلك جريمة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وعليه سنرى أنواع هذه الجرائم (الفقرة الأولى)، ثم نتطرق الى موقف الفقه منه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أنواع التشهير الرقمي في الفقه الإسلامي

يعتبر التشهير الرقمي هو إسناد وقائع معينة أو غير معينة لشخص ما في الفضاء الرقمي مع نشرها، سواء كان هذا الشخص مسؤولا كان أم لا، ولتشهير عدة أنواع لعل أبرزها:

– الافتراءات والأكاذيب الرقمية باستخدام برنامج الذكاء الاصطناعي

ومن أدلة تحريم الافتراءات والأكاذيب قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أليم في الدنيا والآخرة واللَّهُ يعلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[12]وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا: وفي حديث عن سمرة بن جندب، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من سمع سمع الله به، وَمَنْ يُرائي، يُرائي الله به)[13].

يكون التشهير عن طريق افتراءات وأكاذيب عن شخص ما، فيما يمس سمعته أو عمله أو نسبه أو غيرها، فيشاع عنه ذلك ظلما وبهتانا في الفضاء الرقمي فيتضرر من وراء ذلك، وتشهير الإنسان بغيره بنسبة أمور قبيحة إليه كذبا وبهتانا، سواء في غيبته أو في وجهه يعد خطرا كبيرا وجريمة نكراء يفسق بها الفاعل[14].

إن انتشار الفاحشة بين المؤمنين، سواء كان ذلك عبر القذف أو الشائعات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يعد من الذنوب الكبيرة التي تستوجب العقاب، لأن من يسعون لنشر الفواحش سيعانون من عذاب أليم في الدنيا، مثل إقامة الحدود، بالإضافة إلى العذاب في الآخرة، لذلك ينبغي نشر الخير والفضيلة في الفضاء الرقمي بدلاً من الفواحش لأن في ذلك حماية للمرأة من كافة أشكال التي قد تطالها جراء نشر تدوينة في مواقع التواصل الاجتماعي تحط من كرامتها وشرفها.

– النشر غير رضائي لصور الحقيقية أو المفبركة

إن اشاعة الفاحشة اما يكون عن طريق نشر تدوينات مكتوبة تسيء الى المرأة أو نشر الصور لها بدون رضاها، وهذا الأخير له آثار شرعية خطيرة في الفقه الإسلامي، حيث يعتبر نشر الصور التي تثير الفتنة محرما مصداقا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أليم في الدنيا والآخرة واللَّهُ يعلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[15]، بالتالي فإن نشر الصور للمرأة فيه انتهاك لكرامتها وعرضها لذلك نهى سبحانه وتعالى عن هذا السلوك غير الأخلاقي حماية لها بصفة خاصة باعتبارها أكثر عرضة لهذا النوع من العنف وحماية للرجال أيضا لأنهم قد يتعرضون أيضا لهذا العنف لكن بدرجة أقل.

بالإضافة أن نشر مثل هذه الصور قد يدعو الآخرين إلى ارتكاب المعاصي، مما يزيد من انتشار الفساد في المجتمع، لذا، يجب الابتعاد عن نشر مثل هذه الصور والحرص على الحفاظ على الأخلاق والقيم الإسلامية من خلال طاعة أوامر الله واجتناب نواهيه، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم.

الفقرة الثانية: موقف الفقه الإسلامي من جريمة التشهير التي تتم عبر أدوات الذكاء الاصطناعي

سنخوض في هذه المسألة من خلال البدأ بهذا السؤال: فهل التشهير بالزنا عبر أدوات الذكاء الاصطناعي يوجب حد القذف عند المذاهب الفقهية ؟

لا خلاف بين العلماء على جريمة القذف توجب الحد[16]، لأن القذف هو اتهام المجني عليه بالزنى، وشددوا على ذلك بقولهم: لا يصح العفو في الحدود ولو كان حد القذف بخلاف القصاص[17]، واتفقوا أيضا أن حكم القذف تعتبر كبيرة من الكبائر[18]، والتشهير قد يتهم المشهر الجاني بالزنى، فهل يحكم نفس حكم حد القذف والفقهاء هنا اختلفوا الى أقوال:

القول الأول: أن مجرد التشهير بالزنا يوجب حد القذف، وهو قول الجمهور من الحنفية وأكثر المالكية الشافعية[19].

القول الثاني: أن نفي النسب يعد قذفا يوجب الحد ، وهو قول بعض المالكية[20].

القول الثالث: يلزم المشهر ببينة الشهود ، فعند عدم اكتمال البينة يوجب حد القذف، وهو قول الحنابلة[21].

الأدلة:

وذكر فقهاء المالكية في تعريفهم الشروط التي يجب توافرها لإقامة الحد مثل التكليف والحرية ، والإسلام، وغير ذلك[22]، بينما اكتفى باقي الفقهاء بذكر ذلك عند حديثهم عن شروط كل من القاذف والمقذوف، كذلك ذكر فقهاء الحنابلة في تعريفهم أن عدم اكتمال بينة الزنا ، أو اللواط يوجب حد القذف على الشهود، بينما ذكر ذلك باقي الفقهاء ضمن حديثهم عن الشهادة في الزنا، وما يتعلق بها من شروط[23].

المناقشة والترجيح: إن التشهير بالزنى هي جريمة القذف التي توجب الحد لأنه رمي القاذف المقذوف بالزنا، فإن قيل إن مجرد التشهير يوجب إقامة الحد على المشهر وهو القاذف، وهو رأي الجمهور، فليس بحاجة إلى بينة، وهذا مخالف لقوله تعالى في آية القذف، وإذا قلنا أن نفي النسب وحده يوجب الحد ، وهو قول بعض المالكية، وهذا يستدعي الدليل الصريح في ذلك وهو رأي فقط، وإذا قلنا إلزام المشهر ببينة، وهذا الرأي فيه نقص، لأن العلة ليست بيئة الشهود بل القذف والتشهير، ولهذا نختار رأي الجهور لأنه الأصوب.

وهنا نطرح السؤال هل تطبيق نفس الحكم على التشهير الواقع عبر أدوات الذكاء الاصطناعي؟

الجواب هو التطبيق نفسه لأن الفقه الإسلامي لا يقيد بالوسيلة بل بالإسناد الضار، مع زيادة التعزير للانتشار الواسع والضرر المعنوي، وبالتالي يمتد حكم القذف إلى التشهير عبر أدوات الذكاء الاصطناعي (مثل Deepfake)، إذ يعد إسنادا للواقعة بالزنا صراحة أو دلالة بوسيلة حديثة، سواء بصور مزيفة أو فيديوهات تظهر الشخص في موقف زنا، فينطبق عليه حد القذف أو التعزير الشديد إن لم يكن صريحا.

وهو ما ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية حرمت استخدام Deepfake للتزييف لأنه كذب وغش وإضرار بالغير، مخالفا قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”، ويقاس على الكتابة أو المشافهة في وسائل التواصل[24].

المطلب الثاني: موقف القانون المغربي والمواثيق الدولية من التشهير

بعد التطرق الى موقف الفقه الإسلامي من جريمة التشهير الرقمي التي تتم عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، سننتقل إلى القانون المغربي لنعرف موقفه هو الآخر منها (الفقرة الأولى)، دون إغفال دور المواثيق الدولية في هذه المسألة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: جريمة التشهير في القانون المغربي

إن جريمة التشهير كغيرها من الجرائم تتطلب لقيامها توفر ركن مادي (أولا) وآخر معنوي (ثانيا).

أولا: الركن المادي

وللإحاطة بالركن المادي لجريمة التشهير وجب التطرق للنشاط الجرمي (1) والشروط الواجب توفرها فيه (2).

  1. النشاط الإجرامي في جريمة التشهير

يتطلب توفر النشاط الإجرامي في جريمة التشهير قيام الجاني ببث أو توزيع لمحتوى محدد بأي وسيلة من الوسائل من ضمنها أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث جعل المشرع المغربي من البث سلوك إيجابي يتجسد فيه النشاط الإجرامي لجريمة التشهير الأمر الذي يفرض علينا أن نعرف هذا المصطلح حتى لا يختلط مع غيره، يقال بث الشيء نشره وفرقه وبث الخبر أذاعه وأشهره، وبث السر أفشاه، وأظهره، فهو إذن إذاعة ونشر[25].

ووعيا من المشرع المغربي بخطورة هذه الجريمة عمد إلى تنظيمها من خلال القانون رقم103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء حيث خصص الفصل 447.2 عقوبة حبسية من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20.000 درهم كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاص للأشخاص أو التشهير بهم.

كما ينص الفصل 447.3 يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 2000 إلى 5000 درهم إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447.1 و447.2.

أما التوزيع أو التسليم فيراد به نقل حيازة الشيء إلى شخص آخر تمهيدا للتوزيع لأكثر من شخص ويمكن أن يستخدم الانترنت كوسيلة للتوزيع إذا كانت صورة أو مادة مخلة بالآداب أو تشكل انتهاكا للحق في الخصوصية والتوزيع يكون باستخدام الإيميل أو وسائل التواصل الاجتماعي[26].

إذن فالتوزيع فهو العملية التي يكون القصد منها تسليم المطبوعات وما في حكمها من خطابات أو صور ماسة بالعرض والشرف إلى عدد من الأفراد دون تمييز، بإضافة لهذا التعريف يتضح أن جميع التعريفات السابقة اتفقت على شرط يجب توفره في التوزيع، وهو عدم التمييز، فالتوزيع إذا قوامه تسليم الجاني للمطبوعات أو صور أو تسجيلات إلى الغير دون تميز بينهم، ومن ثم فهو ينبني على شرطين أساسين التسليم إلى الغير والثاني هو عدم التميز في التسليم بين الأشخاص، فإن كان هناك تميز بينهم فلا يتحقق التوزيع[27].

كما يتعلق الركن المادي بوسيلة ارتكاب الفعل حيث ورد في الفصل 447.1 من ق. ج مصطلح “بأية وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية” إذ يدخل في حكمها آلات التصوير الفوتوغرافية أو الهواتف والحواسب و تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبالنظر إلى المصطلحات المستخدمة في تحديد شروط توافر الركن المادي بخصوص الأداة المستعملة في بث أو توزيع أو نقل، نجد أن المشرع قد توسع في بسط الحماية الجنائية للحياة الخاصة، حيث لم يشترط استعمال جهاز محدد، وإنما استعمل مصطلح “أية وسيلة بما فيها المعلوماتية” الذي يشمل جميع الأجهزة بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة التي قد تظهر في المستقبل، مما يعكس مسايرة المشرع للتطور العلمي المذهل في مجال الاتصالات، كالهواتف المحمولة وآلات التسجيل المتنوعة وكذا تقنيات الالتقاط والتسجيل التي تعمل عن بعد، وتشتغل بواسطة البرمجة المعلوماتية.

وفي هذا الإطار جاء حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس[28] سنة 2021/06/18 في ملف جنحي عدد رقم 1044/2021 تمت مؤاخذة الظنين بتهمة التشهير في حق زوجته حيث قام بتحويل صور لها بعد فبركتها إلى صور إباحية وجنسية وإرسالها إلى جارها قصد تشويه سمعتها وشرفها.

ولهذه الأسباب حكم عليه علنيا ابتدائيا حضوريا بمؤاخذة المتهم من أجل المنسوب إليه والحكم عليه بالحبس النافذ لمدة سنة وغرامة مالية قدرت قيمتها في 5000 درهم مع تحمل الصائر مع الإجبار الأدنى.

يتضح أن الحكم الصادر عن المحكمة جاء فيه تخفيف في مدة العقوبة ضد الظنين الذي يكون زوج الضحية على اعتبار أن المشرع حسب الفصل 447.3 يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 2000 إلى 5000 درهم إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447.1 و 447.2 في حالة العود وفي حالة ارتكاب الجريمة من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الأصول.. إذن فإن المحكمة جانبت الصواب وكان عليها الحكم على الظنين بعقوبة أشد نظرا لما لحق الضحية من ضرر النفسي يمس في شرفها وبالتالي يجب أن تكون العقوبة متناسبة مع قدر الضرر.

كما أن قيام الجاني بالبث والتوزيع ليس كافيا لوحده لقيام الركن المادي لجريمة التشهير وإنما حدد المشرع المغربي المحتوى الذي يمكن أن تستهدفه هذه الجريمة في كل من الفصل 447.1 بأقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري صور الشخص أثناء تواجده في مكان خاص، وأضاف المشرع مع المادة 447.2 أقوال الشخص أو صوره دون موافقته، أو ادعاءات، أو وقائع كاذبة.

2 -الشروط الواجب تحقيقها في النشاط الإجرامي لجريمة التشهير

لا يكفي قيام الجاني ببث أو توزيع المحتوى وإنما لابد من توفر مجموعة من الشروط أيضا حتى يستجمع النشاط الإجرامي كافة شروطه وهي العلانية وتعيين الشخص

  • العلانية

تتمثل العلانية في تبليغ أو نشر المحتوى الذي بحوزة الجاني حتى يطلع عليه الجمهور، وذك بغض النظر عن وسيلة النشر والتبليغ، وإن كنا نرى أن الهاتف النقال من أخطر الوسائل التي يستخدم لهذا الغرض خصوصا مع تطور الذكاء الاصطناعي[29].

  • تعيين الشخص (الضحية):

قد يعتقد القارئ أن التعيين المراد به تحديد اسم الكامل لضحية حتى يقوم الركن المادي لجريمة التشهير، وإنما المقصود بالتعيين هو أنه يكفي معرفة من يعنيها التشهير وليس تعيين من أجل معرفة اسمها أو محل سكنها.

ثانيا: الركن المعنوي

تعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي تقوم على القصد الجنائي العام بعنصرية العلم والإرادة، فالجاني يعلم أن سلوكه المتمثل في النشر العلني، ومنها تقنيات الاتصال الحديثة للأخبار أو الصور أو التعليقات ذات العلاقة بالحياة الخاصة هي أمر يجرمه القانون، ومع ذلك تتجه إرادته إلى إسناد الواقع التي تتخذ جريمة الاعتداء على الحياة الخاصة كسائر جرائم النشر[30].

لذلك فإن كل قول أو فعل أو صورة تنشر بطريقة الكترونية ويفهم منها نسبة أمر شائن أو خاص يضر بالضحية معنويا بشكل محدد وبطريقة معلنة فهو سلوك إجرامي تترتب عنه مسؤولية جنائية، ولا عبرة بالبواعث في توافر القصد الجنائي فيستوي أن يكون الباعث في ارتكابها الرغبة في إداء الضحية أو في الحصول على فائدة أو حتى مجرد الفضول.

إذن بعد الدراسة والتحليل نجد أن القانون المغربي لم يشر صراحة الى التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، لكنه نص على تجريم هذه الجريمة بطريقة غير مباشرة من خلال عبارة “بما في ذلك الاساس المعلوماتية” في المواد 447-1 و447-2 من القانون الجنائي.

يظهر هذا النص التشريعي ذكاء المشرع في فتح المجال لشمول كافة الوسائل الرقمية الحديثة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل Deepfake، مما يعطي النص مرونة تحقق العدالة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، وهذا اختيار موفق ومبتكر.

بالرغم من ذلك، يسعى المغرب حاليا الى تطوير قوانينه لتنص بشكل مباشر على جميع الجرائم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مع تخصيص تفاصيل دقيقة تنظم كل جوانبه.

وفي هذا الصدد أشار عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغرب[31]، أشار في جلسة برلمانية إلى أن هذه التقنيات قد تساهم في صناعة الجريمة التي تمس بحريات المواطنين ومسؤولي الدولة، هذه التصريحات جاءت في إطار مناقشات برلمانية حول مشروع قانون لتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى انتشار الصور والفيديوهات المزيفة كتهديد أمني واجتماعي، مع الإشارة إلى تعديل القانون الجنائي لمواجهة هذه الجرائم.

الفقرة الثانية: جريمة التشهير في المواثيق الدولية

سنسلط الضوء هنا دور كل من اتفاقية بوادبست (أولا) و اتفاقية الأمم المتحدة (ثانيا) على سبيل المثال لا الحصر.

أولا: موقف اتفاقية بوادبست من جريمة التشهير

اتفاقية بودابست[32] (اتفاقية الجريمة الالكترونية) لم تعالج التشهير الرقمي عبر الذكاء الاصطناعي صراحة، اذ صدرت عام 2001 قبل انتشار تقنيات AI، لكنها اسست اطارا عاما للجرائم الالكترونية يشمل التشهير من خلال المادة 5 التي تجرم انتهاك خصوصية الحياة الخاصة عبر الاساس الآلية[33].

تركز المادة 5 على تجريم “الاتاحة غير القانونية او التعديل او حذف او اتلاف بيانات كمبيوترية”، وتمتد الى التشهير بالبث او التوزيع غير المصرح به لمعلومات شخصية او صور، الذي يمكن أن يقاس عليه الـ Deepfake كانتهاك للبيانات الرقمية، مع التزام الدول الاعضاء بتجريم هذه الافعال بعقوبات فعالة وسريعة ومتناسبة.

ثانيا: موقف اتفاقية الأمم الأوربية

نصت اتفاقية الأمم الأوربية في العديد من المواد على تجريم كافة أشكال العنف الإلكتروني، والتي يدخل في زمرتها التشهير الرقمي، حيث في المادة 32 منها نصت على أن:”1- تعتمد كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لكي تجرّم بموجب قانونها الداخلي بيع صورة حميمة لشخص ما أو توزيعها أو إرسالها أو نشرها أو إتاحتها بأي طريقة أخرى بواسطة نظام تكنولوجيا معلومات واتصالات عندما يُرتكب ذلك الفعل عمدا ودون وجه حق ودون موافقة الشخص الذي يظهر في الصورة.

2- الأغراض الفقرة 1 من هذه المادة تعني الصورة الحميمة تسجيلا مرئيا لشخص يزيد عمره عن 18 سنة صنع بأي وسيلة، بما في ذلك صورة فوتوغرافية أو تسجيل فيديو يكون ذا طبيعة جنسية، يظهر الأعضاء الجنسية للشخص، أو يمارس الشخص فيه نشاطا جنسيا، وكان ذلك السلوك خاصا في وقت التسجيل، واحتفظ الشخص المصوّر أو الأشخاص المصوّرون، فيما يتعلق به، بتوقع معقول للخصوصية وقت ارتكاب الفعل المجرم.

3- يجوز للدولة الطرف أن توسع نطاق تعريف الصورة الحميمة، حسب الاقتضاء، لكي يشمل تصوير الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة إذا كانوا في السن القانونية لممارسة نشاط جنسي بموجب القانون الداخلي وإذا كانت الصورة لا تظهر اعتداء على طفل أو استغلالا له.

4- الأغراض هذه المادة، لا يمكن لأي شخص، يقل عمره عن 18 سنة وصور في صورة حميمة، أن يوافق على نشر صورة حميمة تشكل مادة اعتداء جنسي على طفل أو استغلال جنسي لطفل بموجب المادة 14 من هذه الاتفاقية.

5- يجوز للدولة الطرف أن تشترط لإسناد المسؤولية الجنائية وجود قصد لإلحاق الضرر.

6- يجوز للدول الأطراف أن تتخذ تدابير أخرى تتعلق بالمسائل المتصلة بهذه المادة، وفقا لقانونها الداخلي وبما يتسق مع الالتزامات الدولية المنطبقة”[34].

عرفت هذه المادة نشر الصور بأنه توزيع أو نشر صور أو مقاطع فيديو حميمة لشخص ما دون موافقته، مما يشكل انتهاكا واضحا للخصوصية ويؤدي إلى آثار سلبية على الضحية، كما حددت أن يكون الشخص يزيد عمره 18 سنة مع امكانية اشتراط كل دولة ان يكون أقل من 18 سنة، بالإضافة تعريف الصورة الحميمة مع توسيع النطاق هذه الصور لكي تدخل فيه أي تسجيل مرئي او صوتي أو فيديو، وهذا يدل أن هذه المادة تشكل حصنا منيعا من جميع أشكال العنف الرقمي بغض النظر الوسيلة التي تمت بها، وبالتالي فالمادة أشارت ضمنيا الى تجريم التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، لكنها أغفلت الحديث عن تفاصيله الذي يبقى للقاضي السلطة التقديرية لتحديد ملابسات كل قضية على حدة حسب ظروف الخاصة بكل نازلة المعروضة عليه.

بعد التمعن في المادة 16 [35] باتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية نجد ان عبارة “الحصول على الاشياء التالية او انتاجها او بيعها او شرائها بغرض استخدامها او استيرادها او توزيعها او اتاحتها باي طريقة اخرى” قد جرمت التشهير عبر أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة ضمنية وشاملة.

تبين هذه الصياغة ذكاء الاتفاقية في فتح باب واسع لشمول كافة التقنيات الحديثة مما يعطي النص مرونة تحقق العدالة امام التطور التكنولوجي المتسارع دون حاجة لتعديلات مستمرة وهذا يعزز من فعاليتها عالميا.

خاتمة:

بعد التطرق إلى جل مقتضيات هذا المقال، نؤكد أن الغاية منه إبراز نقاط التشابه والاختلاف بين المرجعيات الثلاث (الفقه الإسلامي، والقانون المغربي، والمواثيق الدولية) وليس المقارنة، هذا أوصلنا إلى مجموعة من النتائج الرئيسية التالية:

على مستوى الوقاية: يتدخل الفقه الإسلامي قبل وقوع الجريمة من خلال الحث على التحلي بالأخلاق الحميدة، وتجنب الكلام الفاحش، والتربية على الوازع الديني، أما القانون المغربي والمواثيق الدولية، فلم يتطرقا إلى هذه النقطة صراحة، إذ تركاها للباحثين في القانون والندوات العلمية.

على مستوى العلاج: تطرق الفقه الإسلامي إلى ذلك بشكل مباشر من خلال تفسيراته الخاصة، بينما تناول القانون المغربي والمواثيق الدولية المسألة بشكل ضمني.

-على مستوى التجريم: اعتبر الفقه الإسلامي جريمة التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي قائمة إذا توفرت أركانها، بغض النظر عن الوسيلة، إذ العبرة بتحقق الضرر لا بالوسيلة، أما القانون المغربي، فقد أدرجها ضمن الجرائم الرقمية دون تفصيل أركانها أو شروطها، وسلكت المواثيق الدولية النهج نفسه.

من خلال هذه النتائج، يمكن صياغة المقترحات التالية لسد الفجوات في المرجعيات الثلاث:

– على مستوى غياب النص التفصيلي: رغم أن الفقه الإسلامي نص على تجريم التشهير الرقمي عبر أدوات الذكاء الاصطناعي تأصيليا من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، إلا أنه لم يفصل في آلياته، تاركا ذلك لاجتهاد العلماء، وقد كان القانون المغربي أكثر دقة في الإشارة إليه ضمن فصوله الخاصة بالجرائم الرقمية، كما أشارت المواثيق الدولية (كاتفاقية بودابست بشأن الجرائم الإلكترونية) إليه عامة. لذا، نقترح على المشرع المغربي والمواثيق الدولية تفصيل العقوبات بدقة أكبر، وتحديد الفعل الإجرامي بوضوح، مع الاستفادة من الاستنباط الفقهي الإسلامي.

– على مستوى تحديد المسؤولية: نقترح توسيع النصوص لتشمل مسؤولية مطوري الذكاء الاصطناعي ومنصاته، مع آليات لتحميل الشركات المسؤولية الجماعية عند الإهمال.

– على مستوى الجانب التحسيسي: تطرق الفقه الإسلامي صراحة إلى الوقاية التحسيسية عبر التربية الأخلاقية والدينية، بينما تناول القانون المغربي والمواثيق الدولية ذلك ضمنيا عبر حملات التوعية التي تتم في الجهات الرسمية كالإذاعة والتلفزة والدوريات التي تصدرها النيابة العامة.

  • لائحة المراجع:

أولا: مراجع باللغة العربية

القرآن الكريم برواية ورش عن نافع

– السنة النبوية، صحيح البخاري.

1. الاتفاقيات الدولية

– مجلس أوروبا، اتفاقية الجريمة الإلكترونية (اتفاقية بودابست)، بودابست، 23 نوفمبر 2001، دخلت حيز التنفيذ 1 يوليو 2004.

– الأمم المتحدة، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، اعتمدتها الجمعية العامة في ديسمبر 2024، فتح باب التوقيع أكتوبر 2025 في فيتنام.

2. القوانين المغربية

– قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

3- الكتب

– ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1411هـ – 1990م.

– عمر أحمد مختار عبد الحميد، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الأولى، 1429هـ-2008م، مجلد 1.

– إسماعيل بن محمد بن حفصفل، الترغيب والترهيب، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، 1993م.

– عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 2014.

– محمد عثمان شبير، التكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبيقاته الفقهية، دار القلم، 2020.

– محمد الطاتي، الجريمة المعلوماتية بالتشريع المغربي، دار الأمان، الرباط، الطبعة الأولى، 2013.

– ابن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، دار الرسالة العالمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م، ج1.

– جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر، تحقيق: عبد الإله نبهان وآخرون، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م، ج1.

– شمس الدين السرخسي، المبسوط، تحقيق: خليل محيي الدين الميس، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1421هـ/2000م، ج10.

– أحمد بن غنيم النفراوي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى، 2019م، ج2.

– الإمام مالك، المدونة الكبرى، دار الفكر، بيروت، الطبعة الجديدة، 1993، ج5.

– موسى بلال أحمد حبيب، الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر، الطبعة الأولى، القاهرة، 2019.

4 -الرسائل

– إيمان محمد سلامة بركة، الجريمة الإعلامية في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير تخصص فقه مقارن، كلية الشريعة والقانون، الجامعة الإسلامية غزة، 1419هـ/2008م.

5- المجلات

– يحيى إبراهيم دهمان، “المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي”، مجلة الدراسات، العدد 4، جامعة الإمارات، كلية القانون، 2005م.

– أنس سعدون، “قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بعد سنتين من التطبيق”، مجلة ابن خلدون للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، العدد 01، مايو 2021.

– زياد عبود، “مناجد المسؤولية الجنائية عن جرائم التحرش الجنسي الإلكتروني”، مجلة الكتاب، المجلد 02، العدد 3، 2020.

– عبد الرحمان المومني، “الجريمة في مواقع التواصل الاجتماعي: التشهير نموذجًا”.

– ياسين الكعبوش، “الجرائم الماسة بالحياة الخاصة: جريمة انتهاك الحق في الصورة – نموذجًا”، مجلة العلوم الجنائية، العدد 07، 2020-2021.

– وليد الهيبي، “الحماية الجنائية للحق في الصورة”، مجلة القانون والأعمال الدولية، العدد 26.

– محمد صبري فايز مدني، “جريمة القذف في الشريعة الإسلامية: دراسة فقهية أصولية”، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة المنيا – كلية الآداب، العدد 84، المجلد 1، 2023.

– فيجاي لالا، “الذكاء الاصطناعي: المزيفات العميقة في صناعة الترفيه”، مجلة الويبو، المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، العدد 02، جنيف، 202

6- المواقع الإلكترونية

– دار الإفتاء المصرية، “حكم استخدام تقنية Deepfake في التشهير والتزييف”، موقع دار الإفتاء الرسمي، https://www.dar-alifta.org، 2022، تاريخ الزيارة: 23/12/2025، 11:29.

– ابن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، دار الرسالة العالمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م، ج1، متاح على: موقع الوراق، تاريخ الزيارة: 29/12/2025، 15:08.

– محمد صبري فايز مدني، “جريمة القذف في الشريعة الإسلامية: دراسة فقهية أصولية”، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، متاح على: https://fjhj.journals.ekb.eg/article، تاريخ الزيارة: 22/12/2025، 15:08.

– مجلس أوروبا، اتفاقية بودابست، متاح على: https://rm.coe.int/1680081561 (النص العربي)، تاريخ الزيارة: 27/11/2025، 09h31.

– الأمم المتحدة، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، متاح على: https://www.unodc.org/unodc/ar/cybercrime/convention/text/convention-full-text.html، تاريخ الزيارة: 25/11/2025، 16:29.

– عبد اللطيف وهبي، “الذكاء الاصطناعي وجرائمه ضد حريات المواطنين”، نقلًا عن: https://acforai.com/news/المغرب-يطرح-قانونًا-لتجريم-الذكاء-الاصطناعي-بسبب-الجرائم، تاريخ الزيارة: 11/12/2025، 15:29.

ثانيا: المراجع بالغة الإنجليزية

– Richter, Andrei, Criminalization of Defamation in the Context of Freedom of Expression: A European Perspective, Maharat Journal, Beirut, First Edition, 2025.

  1. ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، لسان اللغة العربية، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1411هـ – 1990م، ص (4/822).
  2. عمر أحمد مختار عبد الحميد: “معجم اللغة العربية المعاصرة”، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الأولى 1429هـ-2008م، مجلد 1، ص 456.
  3. إسماعيل بن محمد بن الحفضل: “الترغيب والترهيب”، دار الحديث – القاهرة، الطبعة: الأولى 1993م، ص273.
  4. عبد القادر عودة: “التشريع الجنائي الإسلامي” مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الأولى، س 2014، ص 385.
  5. محمد عثمان شبير: “التكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبيقاته الفقهية” دار القلم، س 2020، ص 173.
  6. يحيى إبراهيم دهمان، “المسؤولية الجنائية عن جرائم الذكاء الاصطناعي”، مجلة الدراسات العدد 4، جامعة الإمارات، كلية القانون، 2005م.
  7. انس سعدون، قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بعد سنتين من التطبيق مجلة ابن خلدون للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، العدد 01 ماي 2021، ص 233.
  8. محمد الطاتي: “الجريمة المعلوماتية بالتشريع المغربي”، دار الأمان بالرباط، ط. 1، 2013 س، ص 45.
  9. Richter, Andrei, Criminalization of Defamation in the Context of Freedom of Expression: A European Perspective, Maharat Journal, Beirut, First Edition, 2025, p. 30.
  10. موسى بلال أحمد حبيب، الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر، ط 1 ، القاهرة 2019، ص 18
  11. فيجاي لالا: “الذكاء الاصطناعي: المزيفات العميقة في صناعة الترفيه”، مجلة الويبو، المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، العدد 02، جنيف، 2022، ص 14.
  12. سورة النور: الآية 19.
  13. أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، ح 6416، ص 1616.
  14. إيمان محمد سلامة بركة الجريمة الإعلامية في الفقه الإسلامي رسالة ماجستير تخصص فقه مقارن) كلية الشريعة والقانون الجامعة الإسلامية غزة ، 1419هـ/2008م، ص46.
  15. سورة النور: الآية 19.
  16. ابن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، دار الرسالة العالمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م، ج1، ص44، متاح على: موقع الوراق، تاريخ الزيارة: 29/12/2025، 15:08.
  17. جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر، تحقيق: عبد الإله نبهان وآخرون، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م، ج1، ص56.
  18. شمس الدين السرخسي، المبسوط، تحقيق: خليل محيي الدين الميس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1421هـ/2000م، ج10، ص41.
  19. ابن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، دار الرسالة العالمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م، ج1، ص44.
  20. أحمد بن غنيم النفراوي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى، 2019م، ج2، ص173.
  21. الإمام مالك، المدونة الكبرى، دار الفكر، بيروت، الطبعة الجديدة، 1993، ج5، ص235.
  22. محمد صبري فايز مدني، «جريمة القذف في الشريعة الإسلامية: دراسة فقهية أصولية»، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة المنيا – كلية الآداب، العدد 84، المجلد 1، 2023، ص 236، متاح على: https://fjhj.journals.ekb.eg/article ، تاريخ الزيارة: 22/12/2025، على الساعة 15:08.
  23. انظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ج2، ص173؛ المبسوط للسرخسي، ج10، ص41.
  24. دار الإفتاء المصرية، «حكم استخدام تقنية Deepfake في التشهير والتزييف»، موقع دار الإفتاء الرسمي، https://www.dar-alifta.org ، 2022 تاريخ الزيارة: 23/12/2025، على الساعة 11:29.
  25. أنس سعدون قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بعد سنتين من التطبيق مجلة ابن خلدون للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، العدد 01 ماي 2021، ص 231.
  26. زياد عبود مناجد المسؤولية الجنائية عن جرائم التحرش الجنسي الإلكتروني، مجلة الكتاب المجلد 02 العدد 3 سنة 2020 ص137.
  27. عبد الرحمان المومني، الجريمة في مواقع التواصل الاجتماعي “التشهير نموذجا”، مرجع سابق، ص81.
  28. حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بفاس ملف عدد 2021/1044 صادر بتاريخ 18/06/2021، غير منشور.
  29. ياسين الكعبوش الجرائم الماسة بالحياة الخاصة: جريمة انتهاك الحق في الصورة – نموذجا – مجلة العلوم الجنائية، العدد 07 سنة 2020-2021، ص 137.
  30. وليد الهيبي، الحماية الجنائية للحق في الصورة مجلة القانون والأعمال الدولية، العدد 26، بدون ذكر السنة، ص: 66.
  31. عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، «الذكاء الاصطناعي وجرائمه ضد حريات المواطنين ومسؤولي الدولة»، جلسة شفوية برلمانية، البرلمان المغربي، يوليو 2024، نقلًا عن: موقع acforai.com، مقال بعنوان «المغرب يطرح قانونًا لتجريم الذكاء الاصطناعي بسبب الجرائم»، 21/07/2024، متاح على: https://acforai.com/news/ المغرب-يطرح-قانونًا-لتجريم-الذكاء-الاصطناعي-بسبب-الجرائم، تاريخ الزيارة: 11/12/2025، على الساعة 15:29.
  32. مجلس أوروبا، اتفاقية الجريمة الإلكترونية (اتفاقية بودابست)، بودابست، 23 نوفمبر 2001، دخلت حيز التنفيذ 1 يوليو 2004، متاح على: https://rm.coe.int/1680081561 (النص العربي)، تاريخ الزيارة: 27/11/2025، 09h31، تجدر الإشارة أكتوبر 2018: تم انضمام المغرب رسميا للاتفاقية بودابست كعضو، وفي 12 ماي 2022: وقع عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على البروتوكول الإضافي الثاني في ستراسبورغ (فرنسا)، لتعزيز التعاون في جمع الأدلة الإلكترونية.
  33. أنظر الفقرة الأولى من المادة 5 من اتفاقية بوادبست: “تعتمد كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لكي تجرم بموجب قانونها الداخلي أي إعاقة خطيرة لعمل نظام تكنولوجيا معلومات واتصالات، عن طريق إدخال أو إرسال أو إتلاف أو حذف أو إفساد أو تحوير أو إخفاء بيانات إلكترونية، عندما يرتكب هذا الفعل عمدا ودون وجه حق”.
  34. المادة السادسة عشر من لاتفاقية الأمم الأوروبية لجريمة السيبيرانية.
  35. الأمم المتحدة، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، اعتمدتها الجمعية العامة في ديسمبر 2024، فتح باب التوقيع أكتوبر 2025 في فيتنام، متاح على: https://www.unodc.org/unodc/ar/cybercrime/convention/text/convention-full-text.html ، تاريخ الزيارة: 25/11/2028، على الساعة 16:29.

    2 انظر المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية (2024)

    “المادة 16 – الاحتيال الإلكتروني (Cyber-dependent fraud)تعتمد كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لكي تجرِّم بموجب قانونها الداخلي الأفعال التالية، عندما ترتكب عمدا ودون وجه حق:

    (أ) الحصول على الأشياء التالية أو إنتاجها أو بيعها أو اشتراءها بغرض استخدامها أو استيرادها أو توزيعها أو إتاحتها بأي طريقة أخرى:

    (ب) أي تدخل في عمل نظام تكنولوجيا معلومات واتصالات؛

    (ج) أي خداع يتعلق بالظروف الواقعية يحدث عن طريق نظام تكنولوجيا معلومات واتصالات ويحمل شخصا ما على القيام أو الامتناع عن القيام بفعل لم يكن لولا ذلك سيقوم به أو يمتنع عن القيام به؛ وذلك بقصد الاحتيال أو بقصد غير نزيه لكي يحصل من يرتكب ذلك لنفسه أو لشخص آخر، دون وجه حق، على كسب مالي أو على ممتلكات أخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى