القانون الدولي و العلوم السياسيةفي الواجهة

دور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

دور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة

التنمية — دور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة The Contribution of Development to the Prevention of Armed Conflicts الدكتور : عبد الكريم عودة الله محمد الخرابش…

دور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة

The Contribution of Development to the Prevention of Armed Conflicts

الدكتور : عبد الكريم عودة الله محمد الخرابشة

أستاذ مشارك / قسم القانون / جامعة البلقاء التطبيقية/ كلية الحقوق

orcid.org/0000-0001-6860-4167

الدكتور : فيصل صالح العبادي

أستاذ مساعد جامعة عمان العربية / كلية القانون

orcid.org/0009-0006-3211-1305

الدكتور : محمد عساف محمد السلامات

أستاذ مساعد / جامعة عمان العربية / كلية القانون

orcid.org/0009-0003-8744-6995

الملخص

تناولت الدراسة موضوعاً غاية في الأهمية وهو دور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة، وعالجت الإشكالية المتمثلة بمدى مساهمة التنمية في الحد من النزاعات المسلحة وبناء السلام، ضمن إطار القانون الدولي والوطني، وهدفت إلى بيان حدود الحماية القانونية المحددة لمسارات التنمية حال قيام النزاع وبعده، وبرزت أهمية الدراسة من خلال تناول ماهية التنمية والدور الذي يلعبه القانون الدولي في إطار تحديد مفهوم التنمية والحد من النزاعات المسلحة ضمن إطار متكامل من الناحية القانونية والبنيوية والوقائية، كما وهدفت الدراسة إلى استقصاء الآليات القانونية لحماية مسارات التنمية أثناء النزاعات المسلحة وضمان استمرارها بعد انتهائها، باتباع المنهج الوصفي التحليلي المقارن والتطبيقي.

وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، أبرزها اعتبار التنمية ركيزة قانونية أساسية لتحقيق السلام، إذ أقرّ المجتمع الدولي بدورها في الحد من النزاعات المسلحة ضمن أجندة التنمية المستدامة 2030. كما تبين أن التعاون الدولي يشكل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا يعزز سيادة الدول ويحميها من استغلال المساعدات، وأن إعادة بناء الاقتصاد بعد النزاع تعتمد على مؤسسات قوية وفعّالة تعزز الثقة وتمنع تجدد الصراع. ومن أبرز التوصيات، ضرورة ترسيخ شراكات مستدامة بين المجتمع الدولي والدول المتأثرة بالنزاع، ودمج سياسات التنمية مع برامج العدالة الانتقالية والحكم الرشيد لتحقيق سلام وتنمية مستدامين.

الكلمات المفتاحية: التنمية المستدامة، النزاعات المسلحة، القانون الدولي، التعاون الدولي، الحوكمة الرشيدة.

Abstract

The study addressed a highly significant topic, namely the role of development in reducing armed conflicts. It examined the central issue concerning the extent to which development contributes to conflict prevention and peacebuilding within both international and national legal frameworks. The study aimed to define the scope of legal protection afforded to development processes during and after conflicts. Its importance lies in exploring the nature of development and the role of international law in shaping its concept and limiting armed conflicts within an integrated legal, structural, and preventive framework. Moreover, the study sought to investigate the legal mechanisms that safeguard development pathways during armed conflicts and ensure their continuity thereafter, employing a comparative, analytical, and applied descriptive methodology.

The study reached several findings, most notably that development constitutes a fundamental legal pillar for achieving peace, as the international community has recognized its role in mitigating armed conflicts under the 2030 Agenda for Sustainable Development. It also revealed that international cooperation represents a legal and humanitarian obligation that strengthens state sovereignty, prevents the misuse of aid, and that post-conflict economic reconstruction depends on strong and efficient institutions that build trust and prevent conflict recurrence.

Among the key recommendations, the study emphasized the need to establish sustainable partnerships between the international community and conflict-affected states, and to integrate development policies with transitional justice and good governance programs to achieve lasting peace and sustainable development.

Keywords: Sustainable Development, Armed Conflicts, International Law, International Cooperation, Good Governance.

المقدمة

تكتسب قضية التنمية وأثرها في الحد من النزاعات المسلحة أهمية متزايدة في الدراسات القانونية والسياسية والاقتصادية، نظراً لتشابكها مع الأمن والاستقرار الدوليين والإقليميين، إذ لم تعد النزاعات المسلحة تقتصر على البعد العسكري، بل تجاوزته إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة والمجتمع على تحقيق التنمية المستدامة، وحماية الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات.

ويبرز من هذا المنطلق الدور المحوري للتنمية كأداة وقائية وبناءة للسلام، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، حيث تمثل آليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمستدامة أدوات فعّالة لتقليل احتمال نشوء النزاعات أو تفاقمها، كما أن الاهتمام الدولي بالقوانين والمعاهدات التي تحمي مسارات التنمية ويكفل استمرارها أثناء النزاعات يعكس الاعتراف القانوني بأهمية التنمية كركيزة أساسية للسلم العالمي.

وعليه، فإن دراسة العلاقة بين التنمية والنزاعات المسلحة تتطلب فهماً دقيقاً لتأثير التنمية على نشوء النزاعات، وأثر النزاعات على قدرة الدولة والمجتمع على تحقيق التنمية، مع تقييم الحماية القانونية لهذه المسارات في الأطر الدولية والوطنية، مما يجعل هذه الدراسة محاولة متكاملة لفهم التفاعل بين التنمية والسلام من منظور قانوني متعدد الأبعاد.

مشكلة الدراسة

تبرز مشكلة الدراسة من خلال التفاعل المعقد بين النزاعات المسلحة ومسارات التنمية في الدولة والمجتمع، حيث لم يعد النزاع مجرد صراع عسكري فحسب، بل أصبح له آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة، تؤثر مباشرة على قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة وحماية حقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته، يظهر الاعتراف الدولي والقانوني بدور التنمية في الوقاية من النزاعات، إلا أنّ فعالية هذه الحماية القانونية تظل محل تساؤل، خصوصاً في حالات النزاعات المسلحة المستمرة أو بعد انتهاء النزاع عند محاولة إعادة بناء الدولة واقتصادها.

وعليه، تبرز مشكلة الدراسة من خلال التساؤل الرئيسي التالي: إلى أي حد يمكن للتنمية، بمستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمستدامة، أن تسهم كآلية فعالة للحد من النزاعات المسلحة وبناء السلام، في ضوء الإطار القانوني الدولي والوطني المنظم لها، وما هي حدود الحماية القانونية لصيانة مسارات التنمية أثناء النزاعات وبعدها؟

أسئلة الدراسة

تثير مشكلة الدراسة مجموعة من الأسئلة الفرعية، وهي:

كيف يمكن تعريف التنمية بمختلف صورها، وما أثر كل منها في الحد من النزاعات الدولية؟

إلى أي مدى يعكس الإطار القانوني الدولي والوطني الاعتراف بدور التنمية في الوقاية من النزاعات المسلحة؟

ما هي الآليات القانونية لحماية مسارات التنمية أثناء النزاعات المسلحة وضمان استمرارها بعد انتهائها؟

كيف تسهم التنمية المستدامة والتعاون الدولي في إعادة بناء الدولة بعد النزاع، وتحقيق السلم وبناء السلام العالمي؟

أهداف الدراسة

تسعى الدراسة لتحقيق الأهداف التالية:

تحديد مفهوم التنمية وصورها المختلفة، وبيان أثر كل منها في الحد من النزاعات الدولية.

تحليل مدى انعكاس الإطار القانوني الدولي والوطني على الاعتراف بدور التنمية في الوقاية من النزاعات المسلحة.

استقصاء الآليات القانونية لحماية مسارات التنمية أثناء النزاعات المسلحة وضمان استمرارها بعد انتهائها.

تقييم دور التنمية المستدامة والتعاون الدولي في إعادة بناء الدولة بعد النزاع، وتحقيق السلم وبناء السلام العالمي.

أهمية الدراسة

تبرز أهمية الدراسة من خلال المحورين التاليين:

المحور الموضوعي: من خلال تناول قضية حيوية تجمع بين مسارين متداخلين هما التنمية والنزاعات المسلحة، وهما محوران أساسيان في القانون الدولي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذ إن تحديد دور التنمية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمستدامة في الحد من النزاعات المسلحة يسهم في تعزيز الفهم القانوني والسياسي للتفاعلات المعقدة بين التنمية والسلام، ويكشف عن الثغرات في الإطار القانوني الدولي والوطني فيما يخص حماية مسارات التنمية أثناء النزاعات وبعدها، كما تساعد الدراسة في توضيح كيفية استثمار أدوات التنمية كآليات وقائية وقانونية لتجنب تفاقم النزاعات وتأسيس قاعدة علمية ومنهجية لفهم العلاقة بين التنمية وبناء السلام العالمي.

الأهمية العملية: من خلال تقديم قاعدة معرفية وعملية لداعمي التنمية وصانعي السياسات والقانونيين والمشرعين، والتي تمكّنهم من تصميم استراتيجيات فعّالة للحد من النزاعات المسلحة وتعزيز السلم والاستقرار، كما توفر الدراسة أدوات تقييم لمشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المستهدفة للدول المتأثرة بالنزاعات، وتوضح آليات التعاون الدولي وإعادة بناء الاقتصاد بعد النزاع بما يعزز السلم والأمن المستدام، إضافة إلى ذلك.

الدراسات السابقة

الحاج، أنيس، (2025)، دور التنمية في الوقاية من النزاعات الدولية، المجلة العربية للنشر العلمي، الإصدار الثامن، العدد 83.

عالجت الدراسة الإشكالية المتعلقة بمدى تأثير التنمية على إبعاد النزاعات وتحقيق السلام على المستوى الدولي، وهدفت إلى بيان دور التنمية في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وتأثيرها على العدالة الاجتماعية وبالتالي الحد من النزاعات، وذلك من خلال اتباع المنهج الوصفي التحليلي.

أما في هذه الدراسة، فإنها تتناول صور التنمية المختلفة وتأثيرها على النزاعات المسلحة، وبناء السلم الدولي، وأبرز الصور والآليات المتبعة في تحقيق ذلك؛ كالتعاون الدولي، والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية ومجلس الأمن في الحد من النزاعات مع المحافظة على التنمية والعمل على تطويرها ونهضتها.

الشحي، هشام بن عيسى، (2017)، حق التنمية المستدامة في قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن.

عالجت الدراسة السابقة الإشكالية المتعلقة بمدى إلزامية المجتمع الدولي بحق التنمية المستدامة، ومدى اعتباره حقاً من الحقوق الأساسية للإنسان، وهدفت إلى بيان ماهية حق التنمية المستدامة والمبادئ التي رست عليه، وصور المشاركة الدولية من خلال الدول والمنظمات الدولية وغير الدولية بعملية التنمية المستدامة، من خلال اتباع المنهج الوصفي التحليلي.

وتختلف الدراسة الحالية عن الدراسة السابقة في عدم انحصارها في مدى اعتبار حق التنمية من حقوق الإنسان، وإنما تعدت ذلك لتطال مدى تأثير التنمية على نشوب النزاعات المسلحة بين الدول، بل حتى على الصعيد الوطني، إذ تهدف هذه الدراسة بشكل أساسي لتحديد مدى تأثير التنمية بمختلف صورها على النزاعات المسلحة، والعكس، من خلال اتباع المنهج الوصفي التحليلي والمقارن.

منهج الدراسة

تعتمد هذه الدراسة على منهجية تحليلية قانونية تجمع بين المنهج الوصفي التحليلي والمقارن والتطبيقي، بهدف استكشاف دور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة ضمن الإطار القانوني الدولي والوطني، إذ يستخدم المنهج الوصفي التحليلي لتحديد مفاهيم التنمية وصورها المختلفة وعلاقتها بالنزاعات، بينما يعتمد المنهج المقارن على دراسة التجارب القانونية والتنموية في دول متعددة لتحديد أفضل الممارسات. أما المنهج التحليلي التطبيقي فيركز على تقييم فعالية السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعد النزاعات، مع الاعتماد على مصادر قانونية ووثائق أممية وأبحاث أكاديمية متخصصة.

تقسيم الدراسة

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني للتنمية وصلتها بالنزاعات المسلحة

المطلب الأول: الأسس النظرية للتنمية وعلاقتها بالنزاعات الدولية

المطلب الثاني: الاعتراف الدولي والقانوني بدور التنمية في الوقاية من النزاعات

المبحث الثاني: آليات التنمية في بناء السلام والحد من النزاعات المسلحة

المطلب الأول: مجالات التنمية ودورها في الوقاية من النزاعات

المطلب الثاني: التنمية المستدامة والتعاون الدولي في بناء السلام

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني للتنمية وصلتها بالنزاعات المسلحة

يُعَدّ الربط بين التنمية والنزاعات المسلحة من القضايا الجوهرية في الفكر القانوني والسياسي المعاصر، لما يشكّله كلٌّ منهما من تأثير مباشر في الآخر؛ فالتنمية لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها العنف وانعدام الاستقرار، كما أنّ استمرار النزاعات يُقوّض مقومات التقدم ويُبدّد الموارد البشرية والاقتصادية للدول.

ومن هنا، تبرز أهمية دراسة العلاقة التكاملية بين التنمية كمسار حضاري وحق إنساني، وبين السلم بوصفه شرطاً لازماً لاستمرارها، بغية فهم الإطار المفاهيمي والقانوني الذي يحدد ملامح هذه العلاقة ويضبط تفاعلاتها في ظل التحديات الدولية الراهنة.

وعليه، تُعدّ التنمية في جوهرها حقاً إنسانياً وأداةً لتحقيق النمو الشامل والمستدام، وهي لا تزدهر إلا في بيئة يسودها السلام والاستقرار؛ فالتنمية تتجسد في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بما ينعكس على رفاه الأفراد وتقليص الفقر والبطالة وتعزيز العدالة الاجتماعية، وعندما تُلبّى الحاجات الأساسية للإنسان، تتراجع أسباب التوتر والشعور بالظلم التي تُعدّ من أهم مسببات النزاعات. (الحاج، 2025، 210)

ومن ثمّ، تُسهم التنمية في بناء مجتمع متوازن يسوده التعاون والتفاهم بين الشعوب، مما يجعلها ركيزة أساسية لترسيخ السلم والأمن الدوليين، الأمر الذي يتطلب من الباحث الوقوف على الأسس النظرية للتنمية وعلاقتها بالنزاعات الدولية، وذلك في المطلب الأول، والاعتراف الدولي والقانوني بدور التنمية في الوقاية من النزاعات في المطلب الثاني.

المطلب الأول: الأسس النظرية للتنمية وعلاقتها بالنزاعات الدولية

تطور مفهوم التنمية المستدامة في أواخر القرن العشرين وبداية الألفية الجديدة، بعد أن أولى المجتمع الدولي اهتماماً بالقضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي أغفلها القانون الدولي التقليدي، وقد شكّلت قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992 نقطة التحول بإقرار جدول أعمال القرن الحادي والعشرين وإنشاء لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، تلتها قمة جوهانسبرغ عام 2002 التي أكدت ضرورة إدماج التنمية في السياسات الوطنية. (الشحي، 2017، 11)

ورغم حداثة المفهوم وتعدد تفسيرات تطبيقه بين الدول، إلا أن الجهود الدولية اتجهت نحو وضع آليات وتشريعات تعزز أبعاد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتحقق العدالة الاجتماعية وتحدّ من الفقر، بما يضمن الرخاء والاستقرار ويقلل من أسباب النزاعات الدولية، ومن هذا المنطلق، لا بد من الوقوف على مفهوم التنمية في الفرع الأول، ومن ثم بيان تأثير التنمية على النزاعات الدولية في الفرع الثاني، وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول: مفهوم التنمية

ارتبط مفهوم التنمية منذ القدم بعلاقة الإنسان ببيئته وبقدرته على استثمار مواردها بما يحقق استقراره المعيشي والاجتماعي، حيث شكّلت المجتمعات الزراعية الأولى نموذجاً مبكراً للتنمية المستدامة القائمة على التوازن بين حاجات الإنسان وعناصر الطبيعة. (الباز، 2014، 202)؛ (الهيتي، 2009، 15)

غير أن التحول الصناعي والعلمي اللاحق جعل الإنسان يمارس هيمنة مفرطة على البيئة، فأخلّ بتوازنها الطبيعي من خلال الاستغلال المفرط للموارد والتوسع العمراني والتكنولوجي، ومع الثورة الصناعية، تطورت النظريات الاقتصادية التي تناولت التنمية كعملية تهدف إلى رفع مستوى الإنتاج والدخل وتحسين المعيشة، خاصة من حيث نظريات تقسيم العمل وحرية النشاط الاقتصادي. (الحامد، 2014، 225)

وفي منتصف القرن العشرين، تبلور مفهوم التنمية بمعناه الشامل، ليمتد من النمو الاقتصادي إلى معالجة مشكلات الفقر والبطالة وعدم المساواة، وأُدرجت الأبعاد الاجتماعية والبيئية ضمن أهدافها، ومن ثم برز مصطلح التنمية المستدامة في سبعينيات القرن الماضي مع تقارير “نادي روما” و”لجنة برونتلاند” التي أكدت على تحقيق التوازن بين الحاضر والمستقبل في استغلال الموارد. (الهيتي، 2014، 113)؛ (محمد وآخرون، 2015، 339)

كما اكتسب المفهوم طابعاً مؤسسياً بعد “قمة الأرض 1992” في “ريو دي جانيرو”، حيث تم دمج مبادئ التنمية والبيئة ضمن إطار قانوني عالمي يسعى لضمان رفاه الأجيال الحالية والمقبلة في آنٍ واحد، وعقد المؤتمر العالمي الأول للتنمية المستدامة للدول الجزرية الصغيرة النامية في عام 1994، والمفاوضات من أجل إنشاء اتفاقية بشأن الأرصدة السمكية المتداخلة المناطق والأرصدة السمكية الكثيرة الارتحال – على سبيل المثال. (مؤتمرات البيئة والتنمية المستدامة، الأمم المتحدة: www.un.org)

وعليه، تُعدّ التنمية المستدامة مفهوماً مركباً يجمع بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية، وترتكز على فكرة جوهرية مفادها تحقيق حاجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها؛ فهي من الناحية البيئية تهدف إلى الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية والحفاظ على النظم البيئية. (لاشين، 2024، 2029)

ومن الناحية الاجتماعية تسعى إلى تحقيق العدالة والمساواة وتوازن النمو السكاني بين الحضر والريف، أما في بعدها الاقتصادي، فتتجلى في تقليص الفوارق التنموية بين الدول الصناعية والنامية، بحيث تخفض الأولى استهلاكها المفرط للموارد وتعمل الثانية على تحسين مستوى معيشة مواطنيها. (عبد الخالق، 1998، 244)

ومن الناحية التقنية، فهي دعوة لاعتماد أنماط إنتاج نظيفة تقوم على كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات، وقد لخصت اللجنة العالمية للبيئة والتنمية عام 1987 هذا المفهوم في تقرير “مستقبلنا المشترك” بأنه التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال المقبلة. (صالح، 2003، 22)؛ (عبد البديع، 2001، 316)

حيث ورد في التقرير أن: “التنمية المستدامة تسعى لتحقيق وتلبية احتياجات وطموحات الحاضر دون الإخلال بالقدرة على تلبية حاجات المستقبل”. (اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، 1999، 66)

وقد تطورت بعد ذلك تعريفات متعددة أكدت على أن التنمية المستدامة ليست مجرد نمو اقتصادي، بل عملية شاملة تهدف إلى الرفاه الإنساني المتوازن، وتضمن العدالة بين الأجيال وصون الموارد الطبيعية. (النجفي والجبلي، 2003، 14)؛ (طشطوش، 2012، 29)

وعرفتها منظمة الإسكوا (Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA)) قدرة عملية على الاستمرار على المدى الطويل، لا سيما من الناحية البيئية، لكن أيضاً تشمل الجوانب التنظيمية والمالية، كما أكدت على أن التنمية المستدامة لا تنحصر بكونها مجرد هدف بيئي صرف، بل هي قدرة منظمة ومتكاملة تقتضي سياسات مؤسسية تُتيح استدامة الموارد، وإدارة نشطة تُحقّق توازناً بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة. (archive.unescwa.org)

وبتحليل التعريفات والمعطيات السابقة، يمكن للباحث أن يعرف التنمية المستدامة على أنها: عملية قانونية اجتماعية متكاملة تستهدف إعادة تنظيم علاقة الإنسان بالموارد الطبيعية وبمنظومته المؤسسية على نحوٍ يحقق توازناً مستمراً بين متطلبات العدالة البيئية وضرورات العدالة الاجتماعية، من خلال إدارة رشيدة للثروة والإنتاج والمعرفة تضمن استمرارية الحياة الكريمة للأجيال المتعاقبة في إطار سيادة القانون والمسؤولية المشتركة عن المستقبل.

الفرع الثاني: تأثير التنمية على النزاعات الدولية

إن المنهج القانوني في ربط التنمية بالسلام يُركّز على بناء مؤسسات عامة خاضعة لمبدأ سيادة القانون، ومُفعّلة لآليات الحوكمة الرشيدة والشفافية، مع ضمان مبدأ العدالة الانتقالية والمشاركة المجتمعية، ذلك أن غياب مؤسّسات قوية ومستقلة يُشكّل أحد المسبّبات الجوهرية لاندلاع النزاعات، بينما يُمكّن تعزيزها من إرساء الثقة بين المواطنين والدولة، وبهذا، فإن تطوير الأطر القانونية التي تُنظّم العلاقة بين السلطات وتُحدّد صلاحياتها ومسؤولياتها، إلى جانب ضمان الوصول إلى العدالة والمساءلة، يُعدّ شرطاً أساسياً في عملية الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء السلام والتنمية المستدامة. (Strengthening Institutions For Conflict Prevention, Sustainable Peace and Development: A Review of UNDP’s Investments In The Strategic Plan (2018-2021), available on: www.undp.org. accessed at: 6/10/2025)

وبدراسة العلاقة بين التنمية والنزاعات المسلحة، تتجلى هذه العلاقة بكونها ليست أحادية الاتجاه، وإنما تفاعلية ومتبادلة بين السبب والتأثير، فبالرغم من أن التنمية السليمة تُشكّل أرضية خصبة للسلام لأنها تعالج مسببات النزاع – كالفقر، والبطالة، والهوامش الاجتماعية والسياسية – فإن النزاعات المسلحة بدورها تُعدّ من أقوى العوامل المدمّرة لمسارات التنمية، فعلى الصعيد الاقتصادي، تُقلِّل الحروب من النمو الاقتصادي وتُعيق من تحقيق الأهداف الإنمائية؛ فمثلاً الصراع المسلّح يُصعّب تحقيق أهداف التنمية المستدامة لجميع محاورها (الصحة، التعليم، البنية التحتية)؛ لكون أن هذه الصراعات تنعكس على التقدّم في الأهداف العالمية الإنمائية وتحد من تقدمها. (David, 2016, peacepolicy.nd.edu, accessed at: 05/10/2025)

أما من منظور التنمية كأداة لخفض فرص النزاع، فهناك ارتباط ثابت بين انخفاض الدخل الوطني وارتفاع احتمال اندلاع النزاعات المسلحة؛ يقول بعض الباحثين إن الفشل في تنمية الاقتصاد يُشكّل من الأسباب الجذرية للنزاع. (الريس، 2014، 42)

على الجانب الآخر، تُظهر مراجعات متعددة أن الحروب تؤدي إلى تدمير البنى التحتية، وتشريد السكان، وانخفاض رأس المال البشري، إضافة إلى تراجع الثقة بالمؤسسات والعدالة الاجتماعية، مما يضعف القاعدة اللازمة لاستمرار التنمية، كما أن النزاعات تُحوّل الموارد من الإنفاق التنموي إلى الإنفاق العسكري، فتقل القدرة على الاستثمار في الصحة والتعليم والبنية التحتية. (Vesco et al, 2024, 4)

وبتحليل الجمع بين هذين البعدين، التنمية التي تقلّل من احتمالات النزاع والنزاع الذي يدمّر التنمية، ضرورة أن تراعي أية سياسة تسعى لتعزيز السلام المستدام – في وقت واحد – آليات التنمية الوقائية وآليات إدارة النزاع العلاجية، فعلى صعيد القانون الدولي، يُمكن للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ العدالة الانتقالية أن تضيف بعداً معيارياً لضمان أن التنمية لا تُستخدم أداة للقمع، بل لضمان شمولية ومشاركة مجتمعية تعمل على التخفيف من نشوء النزاعات. (بان كي مون، 2015، 154)

وبتحليل الباحث لما سلف، يتضح أن التنمية ليست مجرد وسيلة لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بل تمثل أداة قانونية وسياسية لبناء السلام المستدام، من خلال ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة والمساواة في الفرص، وضمان سيادة القانون؛ فكلما تعزّزت المؤسسات وتحققت المشاركة المجتمعية العادلة، تراجعت فرص اندلاع النزاعات وتوفرت بيئة قانونية مستقرة تُكرّس الأمن الإنساني، وبذلك تُصبح التنمية، في بعدها القانوني، عملية وقائية وداعمة في آنٍ واحد، تعمل على إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس الشرعية والعدالة والشفافية، مما يجعلها حجر الزاوية في منع تفاقم النزاعات وتعزيز السلم الدائم.

المطلب الثاني: الاعتراف الدولي والقانوني بدور التنمية في الوقاية من النزاعات

يُعدّ الاعتراف الدولي والقانوني بدور التنمية في الوقاية من النزاعات من القضايا الجوهرية التي تشغل المجتمع الدولي، حيث يُنظر إلى التنمية المستدامة كأداة فعّالة للحد من أسباب النزاعات المسلحة وتعزيز السلام الدائم، إذ تتجلى أهمية هذا الاعتراف في الأطر القانونية والسياسات الدولية التي تُعزز العلاقة بين التنمية المستدامة والسلام، وتُسهم في بناء مؤسسات قوية قادرة على الوقاية من النزاعات.

وعليه، سيتناول الباحث الاعتراف الدولي بدور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة في الفرع الأول، والتجارب الدولية المقارنة في ترسيخ الاعتراف بدور التنمية كأداة للوقاية من النزاعات المسلحة في الفرع الثاني وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول: الاعتراف الدولي بدور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة

يُعتبر الاعتراف الدولي بدور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة حجر الزاوية في استراتيجيات السلام المستدام، حيث تُظهر الأدبيات الدولية أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية تُسهم بشكل مباشر في تقليل احتمالات اندلاع النزاعات، من خلال معالجة الأسباب الجذرية مثل الفقر، والبطالة، والتمييز الاجتماعي؛ فعلى سبيل المثال، يشير تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إلى أن تعزيز المؤسسات العامة، وتفعيل مبدأ سيادة القانون، وتطبيق آليات الحوكمة الرشيدة، يُسهم في بناء الثقة بين المواطنين والدولة، مما يُقلل من احتمالات النزاع. (www.undp.org)

علاوة على ذلك، تُشير الدراسات إلى أن النزاعات المسلحة تُعدّ من أقوى العوامل المدمّرة لمسارات التنمية، حيث تُقلّل من النمو الاقتصادي، وتُعيق تحقيق الأهداف الإنمائية، وتُدمّر البنى التحتية، وتُشرد السكان، وتُخفض من رأس المال البشري، مما يُضعف القاعدة اللازمة لاستمرار التنمية. (Vesco et al, 2024, 9)

وبالنظر إلى “التنمية” بكونها أداة للوقاية من النزاع، يُلاحظ ارتباط ثابت بين انخفاض الدخل الوطني وارتفاع احتمال اندلاع النزاعات المسلحة، مما يُؤكد على أن الفشل في تنمية الاقتصاد يُشكّل من الأسباب الجذرية للنزاع. (David, 2016, peacepolicy.nd.edu,)

فالتنمية المستدامة من الأدوات الأساسية للوقاية من النزاعات المسلحة، إذ تعمل على معالجة مسببات النزاع البنيوية مثل الفقر والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويحد من تفاقم التوترات، ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في الأطر القانونية والسياسات الدولية التي تؤكد على العلاقة التفاعلية بين التنمية والسلام، حيث تُعد التنمية شرطاً مسبقاً لإرساء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمشاركة المجتمعية، ما يسهم في خفض احتمالات اندلاع النزاعات المسلحة على المستويين الوطني والدولي. (www.unescwa.org)

وبإسقاط ذلك على أرض الواقع يتضح الاعتراف الدولي بدور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة بشكل جليّ من خلال ملاحظة مجموعة من النماذج التطبيقية التي تُجسد هذا التوجه من خلال ربط التنمية بالسلام والاستقرار المجتمعي، وهو ما يؤكد أن التنمية لم تعد مفهوماً اقتصادياً فحسب، بل أصبحت أداة استراتيجية في الوقاية من النزاعات وتحقيق الأمن الإنساني الشامل، وهو ما سيتناوله الباحث في الفرع الثاني من هذا المطلب.

الفرع الثاني: التجارب الدولية المقارنة في ترسيخ الاعتراف بدور التنمية كأداة للوقاية من النزاعات المسلحة

فعلى سبيل المثال، تُعد تجربة “أوغندا” من خلال برنامج التنمية الاجتماعية في شمال البلاد (Northern Uganda Social Action Fund – NUSAF) نموذجاً بارزاً لتجسيد هذا الاعتراف؛ إذ أُطلق البرنامج بعد عقود من النزاع الداخلي المسلح بهدف إعادة بناء المجتمعات وتعزيز المشاركة المحلية في تحديد أولويات التنمية، وقد نجح في تحسين البنية التحتية الريفية ودعم الفئات المتضررة، مما ساهم في ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، ويمثل هذا المشروع دليلاً على أن التنمية المجتمعية القائمة على المشاركة الشعبية تُسهم في إرساء السلام الدائم وتمنع تجدد النزاعات عبر معالجة أسبابها الاجتماعية والاقتصادية الجوهرية. (Uganda Launches Second Northern Uganda Social Action Project, February 9, 2010. Available on: www.worldbank.org. accessed at: 7/10/2025)؛ (Robert, opm.go.ug )

كما يُلاحظ في “تجربة بوروندي” من خلال “مشروع التنمية الريفية بعد النزاع وإعادة التوطين – (Post-Conflict Rural Development and Homecoming Project)”، أن التنمية استُخدمت كوسيلة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية بعد النزاع، حيث تم تمويل المشروع من البنك الدولي وصندوق البيئة العالمي بهدف استعادة النشاط الزراعي وتحسين أوضاع المرأة الريفية وتمكينها اقتصادياً، وقد أثبتت هذه التجربة أن التنمية المتوازنة بعد النزاعات تُسهم في إعادة توزيع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز المساواة، مما يحدّ من احتمالات تجدد العنف. (Post-Conflict Rural Development and Homecoming, published at: 15/3/2013. On: www.worldbank.org)

وفي هايتي، شكّل مشروع (Adaptive Social Protection for Increased Resilience (ASPIRE)) مثالاً آخر على توظيف التنمية كأداة للسلام الاجتماعي، إذ اعتمد على تقديم دعم نقدي مباشر للأسر الهشة في المناطق التي تشهد عنفاً متكرراً، بهدف تقوية قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز رأس المال البشري كوسيلة للحد من هشاشة المجتمع، ويبرز هذا المشروع العلاقة المباشرة بين الحماية الاجتماعية والاستقرار، حيث تسهم البرامج التنموية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً في تقليل دوافع النزاع وتعزيز العدالة الاجتماعية. (Pursuing Development Goals amid Fragility, Conflict, and Violence, www.worldbank.org)

أما في منطقة الساحل الإفريقي، لا سيما في جنوب “تشاد” وعلى حدود “مالي” و”النيجر”، فقد اعتمد صندوق بناء السلام التابع للأمم المتحدة (UN Peacebuilding Fund) برامج تنموية موجهة للمجتمعات المحلية المتأثرة بالنزاع، ترتكز على دعم آليات المصالحة المجتمعية وتمكين الفئات المهمشة من المشاركة في إدارة الموارد الطبيعية والنزاعات الأرضية، وتم إدماج مكونات بيئية ضمن سياسات التنمية المحلية لضمان استدامة الموارد وحماية النظم البيئية الهشة، ما يعكس وعياً متزايداً بدور التنمية القانونية والمؤسسية في الوقاية من النزاعات المسلحة. (Preventing conflict, and building peace is now more important than ever, United Nations, www.un.org)

وعليه، تدل هذه النماذج على أن الاعتراف الدولي بدور التنمية في الحد من النزاعات لم يعد مجرد توجه سياسي، بل أصبح واقعاً مؤسسياً تُترجمه مبادرات وبرامج مدعومة قانونياً ومالياً من المنظمات الدولية، كما تُبرز أهمية التكامل بين الأطر القانونية الوطنية والمعايير الدولية في تحويل التنمية إلى وسيلة وقائية ضد النزاعات، قائمة على العدالة الاجتماعية، وتمكين الفئات الضعيفة، وتفعيل مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية. (Uttam, 2012, 19256)

وبتحليل الباحث لهذه الاعترافات، يتضح أن الاعتراف الدولي بدور التنمية في الحد من النزاعات لا يكتمل ما لم يُترجم إلى التزام قانوني ملزم في النظام الدولي، يربط بين التنمية والوقاية من النزاع بوصفهما حقين متكاملين لا مجرد سياسات ظرفية؛ فالمطلوب هو إدماج التنمية ضمن منظومة الأمن الجماعي عبر نصوص واتفاقيات تُلزم الدول والجهات المانحة بضمان استمرارية المشاريع التنموية في أوقات النزاع وبعدها، مع إخضاعها لرقابة قانونية دولية تكفل حيادها واستقلالها عن التأثيرات السياسية أو التوظيفات الأمنية، بما يضمن نزاهة مسارها التنموي، وبهذا المعنى، تغدو التنمية ليست مجرد أداة مساندة، بل إطاراً قانونياً أصيلاً لتحقيق السلام المستدام، يستند إلى مبدأ “الحق في التنمية” باعتباره آلية وقائية بنيوية ضد اندلاع النزاعات المسلحة.

المبحث الثاني: آليات التنمية في بناء السلام والحد من النزاعات المسلحة

تُعدّ التنمية المستدامة من أبرز الآليات التي يعتمدها المجتمع الدولي في بناء السلام والحد من النزاعات المسلحة، إذ تُمثّل ركيزة أساسية لإعادة صياغة العلاقات بين الدولة والمجتمع على أسس العدالة والمساواة والحوكمة الرشيدة، فحينما تُوجّه السياسات التنموية نحو تعزيز سيادة القانون، وتمكين الفئات الهشّة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، فإنها تتحول إلى أداة وقائية فعّالة تُسهم في منع النزاعات وتثبيت الاستقرار، وهنا، تبرز الحماية القانونية الدولية والوطنية للتنمية كجزء لا يتجزأ من هذه الآليات، لما لها من دور في ضمان استمرارية العملية التنموية حتى في حالات النزاع أو ما بعده. (غابرييلا، 2021، 3)

وعلى الصعيد الدولي، أسّست الاتفاقيات والمعاهدات الأممية، وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان بشأن الحق في التنمية لعام 1986، إطاراً قانونياً يُعزّز حماية التنمية من آثار النزاعات، من خلال ترسيخ مبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان والمساءلة.

كما أسهمت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وبرامج مؤسساتها، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، في تحويل التنمية إلى أداة دبلوماسية وقانونية لتعزيز السلام الإيجابي، عبر ربط أهداف التنمية المستدامة (SDGs) بآليات منع النزاع وإعادة الإعمار.

أما على المستوى الوطني، فتُشكّل التشريعات الداخلية والمؤسسات القضائية والإدارية أدواتٍ محورية في حماية التنمية من الانهيار أثناء النزاعات، من خلال سنّ القوانين التي تكفل استمرارية الخدمات الأساسية، وضمان حماية الاستثمارات والمشروعات التنموية من التدمير أو المصادرة، وتفعيل الرقابة القانونية على إدارة الموارد العامة. (الجنابي، 2017، 12)

وعليه، فإن الإعمال من هذه الحماية القانونية والاعتراف الدولي بأهمية التنمية المستدامة في إطار الحد من النزاعات والتأثير عليها إيجاباً يقتضي تناول مجالات التنمية ودورها في الوقاية من النزاعات في المطلب الأول، ومن ثم التنمية المستدامة والتعاون الدولي في بناء السلام في المطلب الثاني، وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول: مجالات التنمية ودورها في الوقاية من النزاعات

تُعد التنمية، بمفهومها الحديث، عملية حضارية شاملة تتجاوز مجرد النمو الاقتصادي لتشمل التغيير البنيوي في المجتمع على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بحيث تُصبح وسيلة لتحقيق غاية أسمى تتمثل في الارتقاء بالإنسان وتمكينه من ممارسة خياراته بحرية ومسؤولية. (سعداوي و بلخيري، 2018، 193)

فالتنمية لا تُقاس فقط بمؤشرات الدخل أو الإنتاج، بل بمدى قدرتها على توسيع خيارات الأفراد وضمان تمتعهم بالحقوق الأساسية والحريات العامة، وفق ما رسّخته تقارير التنمية الإنسانية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 1990، ويقوم جوهر هذا المفهوم على بناء القدرات البشرية وتحقيق العدالة الاجتماعية وإرساء مقومات الرفاه الإنساني من خلال التعليم، والصحة، والمشاركة، والإبداع. (تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2002، 13)؛ (السروجي وآخرون، 2001، 15)

ويتضح من ذلك أن التنمية لا تنحصر في إطار أو طائفة من الأعمال المحددة، وإنما تتخذ أشكالاً عدة ومنها:

الفرع الأول: التنمية الاقتصادية ودورها في الحد من النزاع المسلح

تشكل النزاعات المسلحة تهديداً مباشراً للنمو الاقتصادي والتنمية، من خلال آثارها المباشرة وغير المباشرة التي تمتد بعد انتهاء العنف، فالدول الهشة غالباً ما تواجه صعوبة في الصمود أمام هذه الصدمات، إذ تتغذى عوامل النزاع والفقر والضعف الاقتصادي في دورة سلبية متبادلة، تؤدي إلى تآكل الأسس التنموية وتفاقم عدم الاستقرار؛ وتشير الدراسات إلى أن تبني سياسات اقتصادية وقائية والاستثمار في برامج التنمية يمكن أن يقلل بشكل ملموس من احتمالات اندلاع النزاعات، ويحقق فوائد طويلة المدى، مما يؤكد مكانة التنمية الاقتصادية كأداة فعّالة للوقاية من النزاعات المسلحة. (Mueller & Tobias, 2016, 4)

وفي هذا السياق، تشير الأدلة الحديثة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية الكلية إلى أن الاستثمار الوقائي يمثل أداة استراتيجية للحد من النزاعات المسلحة، شريطة أن تحقق هذه السياسات عوائد طويلة المدى تفوق التكاليف المرتبطة بالتوقعات غير اليقينية، وأن تسهم مباشرة في تقليل احتمالات الصراع، وقد أظهرت الدراسات، باستخدام منهجيات التعلم الآلي والتحسين الديناميكي، أن الاستثمار في الوقاية الاقتصادية يولد فوائد ضخمة، حيث تتراوح عوائد كل دولار مستثمر بين 26 و103 دولارات حسب سياق الدولة وتاريخها من النزاعات. (Hannes, et al, 2024, 14)؛ (Shemyakina, 2011, 2)

ومن هذا المنطلق، يتضح أن التنمية الاقتصادية لا تقتصر على كونها أداة للرفاهية، بل تتحول إلى ركيزة أساسية لبناء السلام والاستقرار، فدمج برامج الإنفاق الوقائي ضمن الخطط الوطنية واستراتيجيات التنمية المستدامة يتيح معالجة جذور الفقر وعدم المساواة، ويعزز الثقة بالمؤسسات، ويقلل بشكل ملموس من احتمالات اندلاع النزاعات المسلحة، ليصبح الاستثمار في التنمية الاقتصادية جزءاً لا يتجزأ من السياسات الوقائية لتعزيز الاستقرار والسلام المستدام.

ففي النزاعات المسلحة، تتعرض البنى التحتية الحيوية للتدمير، ويُهجَّر رأس المال والكفاءات، بينما تُحوّل الموارد الطبيعية إلى تمويل للنزاعات، ويُعطّل التكامل الاقتصادي وسلاسل التوريد، ما يزيد من هشاشة الدولة ويعيق التنمية؛ كما حصل في “الكونغو” و “ليبيا” من خلال توظيف الموارد الطبيعية في تمويل النزاعات بدلاً من التنمية، وهنا الدور الحيوي للتنمية الاقتصادية كأداة للوقاية من النزاعات واستدامة الاستقرار. (بدر، 2025، 214)

ويمكن طرح تجربة مدينة ميسيتاس في كولومبيا كنموذج واقعي يُبرز الدور الوقائي للتنمية الاقتصادية في الحد من النزاعات المسلحة، حيث أفضت مبادرات التنمية المستدامة بعد اتفاقية السلام عام 2016 إلى إعادة التأهيل البيئي، وتطوير السياحة المستدامة، وتوفير فرص العمل للسكان المحليين، حيث أسهمت هذه البرامج في تعزيز الاقتصاد المحلي، وخفض معدلات الفقر، وبناء الثقة بين المجتمع والحكومة، ما قلل من احتمالات تجدد النزاعات المسلحة في المنطقة، غير أن استمرارية هذه المكاسب ترتبط بالالتزام المستمر من السلطات الوطنية والدعم الدولي لضمان استدامة المشاريع التنموية، وهو ما يؤكد على أهمية الدمج بين التنمية الاقتصادية والإطار القانوني والسياسي لضمان السلام المستدام، وجعل التنمية أداة استراتيجية فعالة للوقاية من النزاعات. (Sánchez, 2019, 12)؛ (Guasca, et al, 2022, 105)؛ (Tourism in Colombia Sails Towards Peace, 2023)

وبناءً على ما سلف، يرى الباحث أن التنمية الاقتصادية تشكل أداة استباقية للوقاية من النزاعات المسلحة، إذ لا تقتصر على تعزيز الرفاه، بل تعمل على معالجة جذور الفقر وعدم المساواة، وتقوية المؤسسات، وضمان استدامة الموارد الاقتصادية بعيداً عن استغلالها في الصراعات، ويبرز من التجارب الواقعية، مثل ميسيتاس في كولومبيا، خاصة وأن دمج الاستثمار الوقائي ضمن خطط التنمية المستدامة يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع ويخفض احتمالات تجدد النزاعات، ما يجعل التنمية عنصرًا استراتيجيًا حيويًا ضمن السياسات الوطنية والدولية لبناء السلام المستدام.

الفرع الثاني: التنمية الاجتماعية والسياسية كأدوات للحد من النزاعات المسلحة

تُعد التنمية الاجتماعية والسياسية من الأدوات الأساسية للوقاية من النزاعات المسلحة، حيث تساهم بشكل مباشر في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وتقليل العوامل الممهدة للصراع، فعلى صعيد التنمية الاجتماعية، فهي تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال تحسين مستويات التعليم، والرعاية الصحية، والبنية التحتية الأساسية.

إذ أن هذه العوامل تعمل على تقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، مما يقلل من مشاعر الإحباط والتمييز التي قد تؤدي إلى النزاع، فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أجراها البنك الدولي تحت عنوان: (The importance of political institutions for preventing conflict recurrence) أن تعزيز التعليم والرعاية الصحية في المجتمعات الهشة يمكن أن يقلل من احتمالات اندلاع النزاعات المسلحة. (Charlotte, 2018)

أما عن التنمية السياسية وأثرها في منع النزاعات، فالتنمية السياسية تلعب دوراً مهماً في بناء مؤسسات حكومية قوية وفعّالة، قادرة على تقديم الخدمات العامة بإنصاف وشفافية، حيث تساهم هذه المؤسسات في تعزيز الثقة بين المواطنين والدولة، وتقلل من فرص استغلال السلطة، مما يقلل من احتمالات اندلاع النزاعات، ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، فإن تعزيز الحلول السياسية الوطنية والمملوكة محلياً يعزز الاستقرار والسلام على المدى الطويل. (Advancing Political Solutions to Conflict, peacekeeping.un.org, 8/10/2025)

وهنا لا بد من الإشارة إلى إن التكامل بين التنمية الاجتماعية والسياسية يعزز من فعالية استراتيجيات الوقاية من النزاعات، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تحسين التعليم والرعاية الصحية إلى تمكين المواطنين من المشاركة الفعّالة في العمليات السياسية، مما يعزز من استقرار النظام السياسي ويقلل من فرص النزاع. وقد أظهرت دراسات أن البلدان التي تتمتع بمؤسسات سياسية قوية ومجتمعات متعلمة تكون أكثر قدرة على تجنب النزاعات المسلحة. (development as a pathway for conflict prevention and recover, undp.org)

وكما ورد في تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة اليونسكو، أسهمت تجارب دولية مثل رواندا وكولومبيا وسيراليون والبوسنة والهرسك في توضيح الدور الوقائي للتنمية الاجتماعية والسياسية ضد النزاعات المسلحة، حيث ساعدت برامج إعادة بناء المؤسسات، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتطبيق مبادئ العدالة الانتقالية، وتمكين المجتمعات المحلية، في استعادة الاستقرار وتقليل احتمالات تجدد العنف، كما أشارت هذه التقارير إلى أن التنمية الاجتماعية والسياسية تعمل كآلية استراتيجية للسلام المستدام، من خلال تعزيز مؤسسات قانونية وسياسية قوية، وضمان العدالة والمشاركة المجتمعية، بما يسهم في الحد من النزاعات وتحقيق استقرار دائم. (UNESCO, 2022UNDP, 2021)

ويستنتج الباحث من التحليل السابق أن التنمية الاجتماعية والسياسية تتجاوز كونها وسيلة لتحسين جودة الحياة لتصبح أدوات استراتيجية للوقاية من النزاعات المسلحة، من خلال تعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ مؤسسات سياسية قوية وشفافة، قادرة على تقليل العوامل البنيوية والمجتمعية المهيئة للصراع، بما يسهم في إرساء أسس السلام والاستقرار المستدام.

المطلب الثاني: التنمية المستدامة والتعاون الدولي في بناء السلام

تشكل التنمية المستدامة والتعاون الدولي أركاناً أساسية لتحقيق السلام وبناء الاستقرار في الدول المتأثرة بالنزاعات المسلحة، فالنهج التنموي لا يقتصر على معالجة الأبعاد الاقتصادية، بل يشمل تعزيز الحوكمة الرشيدة، سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، بما يرسخ أسس الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

وفي هذا الإطار، يصبح التعاون الدولي أداة فاعلة لدعم إعادة الإعمار، من خلال المساعدات المالية، نقل الخبرات المؤسسية، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، بما يضمن استدامة التنمية ويحول حالات الهشاشة والصراع إلى فرص لبناء السلام المستدام

ويمكن تناول ذلك بشيء من التفصيل من خلال الفرعين التاليين:

الفرع الأول: التنمية المستدامة ودورها في تحقيق السلم وبناء السلام العالمي

تُعدّ مرحلة ما بعد النزاع المسلح من أكثر المراحل تعقيداً في مسار الدولة، وخاصة في إطار التنمية، حيث تتداخل فيها أبعاد متعددة: سياسية واقتصادية وقانونية وإنسانية، والتي تقتضي تكاتف الجهود الوطنية والدولية لتحقيق الاستقرار المستدام، ويبرز في هذا السياق التعاون الدولي كأداة محورية في إعادة بناء الاقتصاد الوطني وترسيخ دعائم السلام، وفق منظومة من المبادئ القانونية والتنموية التي كرّسها القانون الدولي المعاصر. (الحاج، 2025، 212)

وهنا يبرز مبدأ التعاون الدولي الذي يعدّ من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945، لا سيما في المادتين (1) و(55)، واللتين تضعان إطاراً عاماً لتعزيز العلاقات الودية بين الدول، وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، واحترام حقوق الإنسان.

وبموجب هذا الإطار، أصبحت التنمية وإعادة الإعمار بعد النزاعات التزاماً مشتركًا يقع على عاتق المجتمع الدولي، وليس مجرد مبادرة تضامنية، فالتنمية هنا تشكّل بعداً من أبعاد الأمن الجماعي، إذ إن استقرار الدول المتضررة ينعكس مباشرة على السلم الدولي. (Dickson, 1997, 102)؛ (Duffield, 2001, 11)

وقد تطور هذا المفهوم في ضوء قرارات الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة، كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) والبنك الدولي، اللذين تبنيا مقاربة جديدة لمرحلة ما بعد النزاع، قوامها الدمج بين التمكين الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، خاصة وأن إعادة الإعمار لم تعد تُفهم بوصفها عملية مادية فحسب (إصلاح بنية تحتية أو إعادة تشغيل اقتصاد)، بل أصبحت عملية قانونية – تنموية شاملة تهدف إلى بناء مؤسسات حكم رشيد، وتعزيز سيادة القانون، وضمان العدالة الانتقالية بما يرسخ ثقة المواطنين بالدولة. (Webel, 2021, 125)

وقد أكدت التجارب الدولية الحديثة، كالتجربة في سيراليون ورواندا والبوسنة والهرسك، أن نجاح جهود الإعمار يعتمد على مدى تفعيل الشراكة الدولية وفق أسس قانونية واضحة، تحترم سيادة الدولة وتراعي أولوياتها التنموية؛ فالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها تضع التزامات محددة على الدول والمنظمات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية، مع ضمان عدم استغلالها سياسياً أو اقتصادياً، كما أن مجلس الأمن بات يعترف، في عدة قرارات له، بأن إعادة الإعمار الاقتصادي شرطٌ لازم لبناء السلام الدائم. (Ucko, 2009, 111(Schabas, 2020, 260)

وعلى الصعيد الآخر، فإن التعاون الدولي في المجال الاقتصادي والتنمية ما بعد النزاع يتخذ صوراً متعددة، تشمل المساعدات المالية، الاستثمارات التنموية المشتركة، ونقل التكنولوجيا والخبرة المؤسسية، وتكمن الأهمية القانونية هنا في أن هذه المساعدات يجب أن تخضع لمبدأ الشفافية والمساءلة الدولية، ضماناً لعدم تحولها إلى أدوات نفوذ سياسي أو اقتصادي، ومن ثمّ، فإن تطوير آليات قانونية دولية لإدارة الإعمار، مثل تلك التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة ضمن “إطار السلام المستدام والتنمية الشاملة”، يُعدّ خطوة متقدمة نحو تحقيق التكامل بين التنمية والسلام. (Albercht, 2011, 77)؛ (Moran, 2006, 26)

لذا فإن التعاون الدولي، يتجاوز حدود الدعم المالي إلى بعدٍ قانوني مؤسسي يهدف إلى إعادة بناء الشرعية الداخلية للدولة وتعزيز استقلالها الاقتصادي، من خلال خلق بيئة تنموية تحفّز المشاركة والمساءلة؛ فالدول الخارجة من النزاع تحتاج إلى اقتصاد قانوني منظم يحمي الملكية، ويشجع الاستثمار، ويحدّ من الفساد، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون تعاون دولي منسق ومستدام. (Idriss, 2013, 101)؛ (حسيبة، 2022، 112)

وبذلك يخلص الباحث إلى أن التعاون الدولي في مرحلة ما بعد النزاع يمثّل الوجه العملي لتجسيد مبدأ التنمية المستدامة في بعدها الإنساني، ويُعدّ الوسيلة الأمثل لتحويل حالة الهشاشة والصراع إلى استقرار ونمو، عبر مقاربة قانونية تنموية متكاملة، تجعل من التنمية أداة لتحقيق السلم العالمي وليس مجرد غاية اقتصادية.

كما ويتضح للباحث من خلال تحليل ما سلف أن تحقيق التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد النزاع لا يمكن أن يُفهم بمعزل عن الإطار القانوني الدولي الذي يُنظّم علاقات التعاون بين الدول والمؤسسات؛ فالتنمية ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل هي مشروع سلام يُدار وفق منظومة قانونية قوامها الشفافية والمساءلة واحترام سيادة الدول.

ومن هذا المنطلق، فإن تفعيل التعاون الدولي لا يُعد خياراً ترفيّاً، بل ضرورة قانونية وإنسانية لضمان بناء سلام دائم يقوم على العدالة والمساواة في الفرص، ومن شأن إدماج البعد التنموي في جهود الإعمار أن يُسهم في تجاوز منطق المساعدات الطارئة إلى تأسيس شراكة استراتيجية تحقق الاستقلال الاقتصادي، وتعزز سيادة القانون، وتُرسخ مقومات الأمن الجماعي، وهو ما يشكل، في رأي الباحث، جوهر مفهوم “السلام التنموي” الذي بات يمثل الإطار المعاصر للعلاقات الدولية في عالم ما بعد النزاعات.

الفرع الثاني: دور التعاون الدولي وإعادة بناء اقتصاد الدولة بعد النزاع المسلح

إن إعادة بناء اقتصاد الدولة بعد النزاع المسلح ليست مجرد عملية تقنية أو إنمائية فحسب، بل هي مهمة قانونية دولية تندرج ضمن واجبات التعاون الدولي المنبثقة من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يربط صراحة بين التعاون الاقتصادي والاجتماعي وخلق شروط الاستقرار والسلام بحسب المادتان (1 و55) من ميثاق الأمم المتحدة.

كما كرّس المجتمع الدولي مفهوم “استدامة السلام” عبر قرارات وتوصيات تقرّ بضرورة إدماج البعد التنموي في استراتيجيات ما بعد النزاع لمنع تكرار العنف، ومن ضمنها: القرارات الدولية على أهمية التعاون الدولي في إعادة بناء اقتصاد الدولة بعد النزاع المسلح، مثل قرار مجلس الأمن 1325 لسنة (2000) بشأن دمج المرأة في عمليات السلام، وقرار مجلس الأمن 2686 لسنة (2023) الذي يشدد على احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، كما يبرز تقرير البنك الدولي 1997 دور التنسيق وبناء المؤسسات، فيما يشدد تقرير الأمم المتحدة 2022 على تعزيز الحوكمة والمشاركة المجتمعية لضمان استدامة الإعمار وتحقيق التنمية الشاملة، بما ينعكس معه نهجاً متكاملاً بين البعد القانوني والتنمية المستدامة أساسي لنجاح إعادة بناء الدولة بعد النزاع.

ومن الناحية المؤسسية، تبنّت وكالات الأمم المتحدة والمالية العالمية منهجية تقوم على الدمج بين الدعم الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات؛ فبرامج الأمم المتحدة الإنمائية تصف التعافي الاقتصادي بعد الصراع بأنه عملية تمكينية تستلزم بناء قدرات محلية وتنسيقاً لخطط التعافي الوطنية. (صافار، 2024، 278)

بينما اعتمد البنك الدولي استراتيجية المعالجة الممنهجة للهشاشة والصراع (FCV 2020–2025) لتكييف آليات التمويل والتدخلات بما يخدم الاستقرار والحد من أسباب العنف. هذا الإطار المؤسسي يوضَع لتفادي الفجوة التقليدية بين الإغاثة الطارئة والتنمية طويلة الأمد. (World Bank Group Strategy for Fragility, Conflict, and Violence 2020-2025, www.worldbank.org)

إذ تستند فعالية التعاون الدولي في مرحلة ما بعد النزاع إلى مبادئ قانونية منهجية: أولوية الملكية الوطنية والقيادة المحلية، الشفافية والمساءلة، والتسليم المتدرج للقيادة إلى السلطات الوطنية. هذه المبادئ تجسّدت سياسياً وتقنياً في مبادرة (New Deal) التي دعت إلى خطط وطنية يقودها البلد وشراكات دولية متوافقة مع أهداف بناء الدولة والسلام (Peacebuilding and Statebuilding Goals)، الالتزام بهذه المبادئ يقلل مخاطر تحويل المساعدات إلى أدوات نفوذ ويعزز شرعية إعادة الإعمار. (عيشة، 2023، 1245)؛ (Hanna, 2021,2)

وتتجلى آليات التعاون الدولي في صور متعددة، منها: منح ومرافق تمويلية بما في ذلك أدوات البنك الدولي والإطار الخاص بالبلدان المتأثرة بالصراع، استثمارات مشتركة، نقل خبرات مؤسسية، وبرامج استعادة البنى التحتية والفرص الاقتصادية، فمثلا يتضح من تجربة “سيراليون” أن البرامج الموزّعة على مراحل، والمشروطة ببناء مؤسسات قضائية وممارسات عدلية بما في ذلك آليات العدالة الانتقالية والمحاكم المختصة، يمكن أن تساهم في كسر دورات الإفلات من العقاب وإعادة ثقة المواطنين في الدولة. (سعدوني، 2024، 806)؛ (Jörn et al, 2009, 4)

ومن زاوية قانونية – تنموية، يرى الباحث أن ثمة حاجة إلى آليات حاكمة لإدارة الموارد والإعمار توازن بين احترام سيادة الدولة ومتطلبات المحاسبة الدولية، تشمل أطراً للشفافية في إدارة التمويل، آليات رقابة محلية ودولية، وإجراءات لمكافحة الفساد وضمانات حقوقية لضحايا النزاع، كما يتطلب الأمر مصادر تمويل مستدامة أو تمويلات تفضيلية، تسهيلات ديون، وبرامج استثمارية طويلة الأمد مصمَّمة وفق تقييمات مخاطر متخصصة للحالات الضعيفة والمتأثرة بالصراع.

وعليه، فإن التعاون الدولي لإعادة بناء اقتصاد الدولة بعد النزاع يجب أن يُقرأ كالتزام قانوني وإنساني متقاطع مع متطلبات التنمية المستدامة؛ نجاحه ينعقد على تكامله مع حكم المحاسبة والملكية الوطنية، وعلى إرساء أطر تمويلية ومؤسسية تراعي العدالة والشفافية وتستهدف معالجة الأسباب البنيوية للنزاع لا نتائجٍ سطحية، لذلك، لا بد من ترتيب أولويات التعاون الدولي وفق مبادئ “الملكية الوطنية – الشفافية – الاستدامة التمويلية – دعم سيادة القانون”، وذلك لضمان أن تتحول مبادرات الإعمار إلى مسار دائم نحو “السلام التنموي”. (قرار مجلس الأمن رقم (2282/2016) – S/RES 27/4/2016)

وبتحليل الباحث لما سلف، يمكن التوصل إلى أن جوهر نجاح التعاون الدولي في إعادة بناء اقتصاد الدولة بعد النزاع يكمن في تحويل الدعم الخارجي من مجرد مساعدات مالية إلى آلية متكاملة للشرعية والتنمية المستدامة، بحيث تُدمج الاستراتيجيات الاقتصادية مع البناء المؤسسي والحوكمة الرشيدة، مع الالتزام بمبادئ السيادة الوطنية والمساءلة والشفافية، ذلك أن الفجوة التقليدية بين الإغاثة الطارئة والتنمية طويلة الأمد تشكل التحدي الأكبر، وأن تجاوزها يتطلب نهجاً قانونياً تنموياً يضمن استدامة السلام ويحوّل مرحلة ما بعد النزاع إلى فرصة لإعادة ترتيب أولويات الدولة وفق مقاربة شاملة تعزز من قدرة المجتمع على منع تجدد الصراعات مستقبلاً، وليس مجرد معالجة آثار النزاع.

الخاتمة

توصلت الدراسة في ختامها إلى أن التنمية المستدامة لم تعد مجرد أداة اقتصادية بل أصبحت عنصراً استراتيجياً متشابكاً مع القانون الدولي وعمليات بناء السلام، يعزز القدرة المؤسسية للدول ويحد من احتمالات تجدد النزاعات، كما أظهرت الدراسة أن التعاون الدولي يجب أن يُدار وفق أسس قانونية واضحة توازن بين سيادة الدولة ومتطلبات المساءلة، بما يضمن استدامة النتائج ويحول الدعم إلى أداة تمكين لا نفوذ.

وتؤكد الدراسة على أن دمج البعدين الاقتصادي والاجتماعي مع تعزيز الحوكمة المحلية يشكل منهجية فعّالة لمعالجة الأسباب البنيوية للصراع، كذلك، يُبرز البحث أهمية الرؤية الشاملة التي تربط التنمية بالعدالة الانتقالية وسيادة القانون لضمان ترسيخ الثقة المجتمعية بالدولة.

وفي هذا السياق، يكتسب بناء القدرات المحلية والتنسيق الدولي أهمية محورية لضمان استمرار الاستقرار وتحقيق الأمن الجماعي، فضلاً عن أن تعزيز آليات التمويل المستدامة والمراقبة القانونية يمثل حجر الزاوية في حماية التنمية من الاستغلال أو الانحراف مما يجعل من التنمية المستدامة، في ضوء التعاون الدولي، الأداة الأكثر فاعلية لإرساء السلام الدائم وتحويل مراحل ما بعد النزاع إلى فرص لإعادة البناء والاستقرار طويل المدى.

وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات يمكن بيانها على النحو التالي:

النتائج

توصلت الدراسة إلى أن التنمية المستدامة متعددة الأبعاد (اقتصادية، اجتماعية، بيئية) تشكل أداة استراتيجية لبناء السلام، إذ تعالج مسببات النزاعات مثل الفقر والبطالة وتدعم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

توصلت الدراسة إلى أن الاعتراف الدولي بدور التنمية في الحد من النزاعات المسلحة بات جزءً من البنية القانونية الدولية، كما يظهر في قرارات الأمم المتحدة وأجندة التنمية المستدامة 2030، حيث يرتبط السلام بالتنمية بشكل متكامل.

توصلت الدراسة إلى أن التعاون الدولي يُعد التزاماً قانونياً وإنسانياً وفق ميثاق الأمم المتحدة، ويعزز فعالية الدعم المالي والمؤسسي مع حماية سيادة الدولة ومنع استغلال المساعدات كأداة نفوذ سياسي أو اقتصادي.

توصلت الدراسة إلى أن فعالية إعادة بناء اقتصاد الدولة بعد النزاع تعتمد على مؤسسات قضائية وإدارية ذات كفاءة، تعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، وتحد من مخاطر تجدد النزاع.

توصلت الدراسة إلى أن الربط بين التنمية المستدامة والتعاون الدولي يشكل مقاربة متكاملة للسلام التنموي، حيث يدمج التمويل الدولي، بناء القدرات المحلية، وتعزيز سيادة القانون لتحقيق استقرار طويل الأمد.

توصلت الدراسة إلى أن التنمية الاجتماعية والسياسية تعزز التماسك المجتمعي، وتمكن من تأسيس مؤسسات شفافة ومستقلة، مما يقلل من العوامل البنيوية للنزاعات ويضمن الاستقرار المستدام.

توصلت الدراسة إلى أن نجاح التنمية الوقائية يتطلب دمج سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع آليات العدالة الانتقالية والحكم الرشيد، لضمان تعزيز الشرعية القانونية والثقة الاجتماعية، ومعالجة الأسباب البنيوية للنزاع.

التوصيات

توصي الدراسة بوضع أطر قانونية دولية واضحة لإدارة التعاون الدولي والإعمار الاقتصادي بعد النزاعات، مع الالتزام بالشفافية والمساءلة واحترام سيادة الدولة.

توصي الدراسة بترسيخ شراكات مستدامة بين المجتمع الدولي والدول المتأثرة بالنزاع، مع التركيز على بناء مؤسسات الدولة وتطوير القدرات المحلية والمشاركة المجتمعية.

توصي الدراسة بدمج سياسات التنمية الاقتصادية مع برامج العدالة الانتقالية والحكم الرشيد، لضمان تعزيز الشرعية القانونية والثقة الاجتماعية أثناء إعادة البناء.

توصي الدراسة بتبني آليات تمويل مستدامة وطويلة الأمد، تشمل تسهيلات ديون وبرامج استثمارية تفضيلية، مصممة وفق تقييمات مخاطر دقيقة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني.

توصي الدراسة بإدماج أهداف التنمية المستدامة في التشريعات والسياسات الوطنية، بما يحولها إلى التزامات قانونية قابلة للتنفيذ ويعزز الشفافية والمساءلة.

توصي الدراسة بتطوير مؤسسات قوية ومستقلة لإدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية بشكل رشيد، وتقليل عوامل النزاع، مع تعزيز مشاركة المجتمع المدني في صنع القرار.

توصي الدراسة بإنشاء آليات تقييم ومتابعة شاملة لمشاريع التنمية، لرصد أثر النزاعات على الاستثمارات وضمان التوافق بين الأطر القانونية الوطنية والمعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان وتعزيز السلام المستدام.

المصادر والمراجع

المراجع باللغة العربية:

الباز، إسماعيل، (2014)، نهج التنمية المستدامة وموانع التمكين – سياسات مفاهيم توجيهات، الإسكندرية: المكتب العربي الحديث.

بدر، علي أحمد، (2025)، أثر الصراعات على الاستثمار والتنمية المستدامة في أفريقيا، المجلة الدولية لبحوث ودراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 13، العدد 20.

الجنابي، قاسم، (2017)، دور مجلس الأمن في تفعيل الآليات الدولية السلمية لمعالجة النزاعات المسلحة غير الدولية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن.

الحاج، أنيس سعيد، (2025)، دور التنمية في الوقاية من النزاعات الدولية، المجلة العربية للنشر العلمي، الإصدار الثامن، العدد 83.

الحامد، مالك حسين، (2014)، الأبعاد الاقتصادية للمشاكل البيئية وأثر التنمية المستدامة، الأردن: دار دجلة للنشر والتوزيع.

حسيبة، ملاس، (2022)، نحو سياسة عالمية لإدارة البيئة وتعزيز التعاون الدولي لأنسنة قضايا التنمية المستدامة، مجلة دفاتر المختبر، المجلد 17، العدد الأول.

الريس، معن، (2014)، الاتحاد الأوروبي والتفاعل الدولي في ظل النظام الدولي الجديد القيود والفرص، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن.

السروجي، طلعت مصطفى، وآخرون، (2001)، التنمية الاجتماعية المثال والواقع، مصر: منشورات جامعة حلوان.

سعداوي، مهدي، و بلخيري، فاروق، (2018)، دور التنمية الإنسانية في بناء السلام داخل مجتمعات ما بعد النزاع، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد العاشر، جامعة عباس لغرور، الجزائر.

سعدوني، محمد محروس، (2024)، آليات تمويل الاقتصاد الأخضر لتحقيق مستهدفات التنمية بين الواقع والمأمول، مجلة الدراسات القانونية الاقتصادية، المجلد العاشر، العدد الثاني.

الشحي، هشام بن عيسى، (2017)، حق التنمية المستدامة في قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، الأردن.

صافار، حواء، (2024)، برامج التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراعات، المجلة العربية للنشر الدولي، الإصدار السابع، العدد 63.

صالح، نادية، (2003)، الإدارة البيئية المبادئ والممارسات، مصر: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.

طشطوش، هايل، (2012)، المشروعات الصغيرة دورها في التنمية، الأردن: دار الحامد للنشر.

عبد البديع، محمد، (2001)، اقتصاد الحماية والبيئة، مصر: دار الأمين للطباعة والنشر.

عبد الخالق، عبد الله، (1998)، التنمية المستدامة والعلاقة بين البيئة والتنمية، سلسلة كتب المستقبل العربي، المجلد 13، الطبعة الأولى، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

عيشة، بلعباس، (2023)، إنفاذ نظام روما وطنيا وأثره في فعالية مبدأ التعاون الدولي، المجلة الأكاديمية للبحوث القانونية والسياسية، المجلد السابع، العدد الثاني.

لاشين، محمد عبد النبي، (2024)، دور التحول الرقمي في تحقيق التنمية المستدامة في ضوء التشريعات الدولية والوطنية، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد العاشر، العدد الثالث.

محمد، عبد الله، و داوي، مهدي، و خضير، إسراء، (2015)، التنمية المستدامة المفهوم والعناصر والأبعاد، مجلة ديالي، العدد 67.

النجفي، سالم، و الجبلي، إياد، (2003)، البيئة والتنمية المستدامة – مقاربات اقتصادية معاصرة، مجلة تنمية الرافدين، المجلد 37، العدد 25.

الهيتي، سهير إبراهيم، (2014)، الآليات القانونية الدولية لحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

الهيتي، نوزاد، (2009)، التنمية المستدامة – الإطار العام والتطبيقات دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً، أبو ظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

المواثيق الدولية

بان كي مون، (2015)، منع النزاع وتحويل العدالة وضمان السلام – دراسة عالمية حول تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325، الولايات المتحدة الأمريكية: (AGS Custom GraphicsRR Donnelly).

تقرير التنمية الإنسانية العربية لسنة 2002، (2002)، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الأردن: أيقونات للخدمات المطبعية.

غابرييلا، مانيا، (2021)، مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة: أهمية الحوكمة الرشيدة لقطاع الأمن لتحقيق خطة 2030، سلسلة أوراق المعلومات الأساسية بشأن إصلاح قطاع الأمن، جنيف: مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن. (www.dcaf.ch)

اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، تقرير: مستقبلنا المشترك، تأليف: محمد كامل عارف، ترجمة: علي حسين حجاج، منشورات عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.

ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945.

المراجع باللغة الإنجليزية:

albercht, p. (2011). reconstrucying security after conflict: security sector reform in sierra leone springer. uk: palgrave macmillan london.

charlotte fiedler, the importance of political institutions for preventing conflict recurrence, published on development for peace, at: april 04, 2018, on: (blogs.worldbank.org)

david cortright, linking development and peace: the empirical evidence, published at: may 18, 2016, development, peacebuilding, available on: (https://peacepolicy.nd.edu/).

dickson, a. (1997). development and international relations. (f. edition, ed.) england: polity.

duffield, d. (2001). peace through development: the role of development aid in conflict resolution. polity press.

guasca, m., vanneste, d., & van broeck, a. m. (2022). “peacebuilding and post-conflict tourism: addressing structural violence in colombia.” in tourism and peacebuilding. taylor & francis.

hanna-mari kilpeläinen, the international dialogue on peacebuilding and statebuilding 2008-2020, development co-operation directorate development assistance committee, organisation for economic co-operation and development, dcd/dac(2021)13, 8 march 2021, available on: (one.oecd.org)

hannes mueller and julia tobias, the cost of violence: estimating the economic impact of conflict, growth brief, state, december 2016, international growth centre, igc growth brief, (www.theigc.org)

hannes mueller, christopher rauh, benjamin r seimon, and raphael a espinoza, the urgency of conflict prevention – a macroeconomic perspective, international monetary fund, volume 2024: issue 256, https://doi.org/10.5089/9798400293832.001.

idriss, e. (2013). a conceptual model of peace building and democracy building: integrating the fields . american university.

jörn grävingholt, stefan gänzle, sebastian ziaja, policy brief: concepts of peacebuilding and state building – how compatible are they?, deutsches institut – für entwicklungspolitik german development institute, publication at: (https://www.researchgate.net/publication/255629160)

moran, m. (2006). the violence of democracy. university of pennsylvania press.

sánchez supelano, l. f. (2019). “ecotourism in colombian peacebuilding: peace, conflict and environmental justice.” via tourism journal. (journals.openedition.org)

schabas, w. (2020). the un international criminal tribunals: the fprmer yugoslavia, rwanda and sierra leone. cambridge university press.

shemyakina, o, (2011). ‘the effect of armed conflict on accumulation of schooling: results from tajikistan’. journal of development economics, elsevier.

strengthening institutions for conflict prevention, sustainable peace and development: a review of undp’s investments in the strategic plan (2018-2021), available on: (https://www.undp.org/)

tourism in colombia sails towards peace, destination stewardship report – spring 2023 (volume 3, issue 3), (www.gstc.org)

ucko, m. b. (2009). reintegrating armed groups after conflicts: politics, violence, and transition . roudtledge studies in intervention and state building.

uttam ramchandra patil, 2012, contribution of literature in sustainable development, ijfans international journal of food and nutritional sciences, india.

vesco, p., et al. (2024) the impacts of armed conflict on human development: a review of the literature. world development, volume 187, 2025, 106806, issn 0305-750x. available on: (https://doi.org/10.1016/j.worlddev.2024.106806).

webel, d. b. (2021). peace and conflict studies. sage publications, fifth edition.

المواقع الإلكترونية:

مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، ريو دي جانيرو، البرازيل، 3 – 14 يونيو 1992، منشورات منظمة الأمم المتحدة، الموقع الإلكتروني: (https://www.un.org/)

موقع منظمة الإسكوا: archive.unescwa.org

www.undp.org

Uganda Launches Second Northern Uganda Social Action Project, Feature Story, published at: February 9, 2010, available on: www.worldbank.org.

Robert Limlim, The Third Northern Uganda Social Action Fund (NUSAF3), available on: (opm.go.ug/)

Post-Conflict Rural Development and Homecoming, March 15, 2013, available on: (www.worldbank.org)

Pursuing Development Goals amid Fragility, Conflict, and Violence, www.worldbank.org.

Preventing conflict, and building peace is now more important than ever, United Nations, www.un.org

Advancing Political Solutions to Conflict, peacekeeping.un.org, 8/10/2025.

World Bank Group Strategy for Fragility, Conflict, and Violence 2020-2025, .


الهوامش:

  1. [1] حيث ظهربداية لدى المدن اليونانية قبل الميلاد، بفضل العلاقات التي سادت بين أسبارطة وأثينا ومقدونيا راجع: van Zoonen, L.: Entertaining the Citizen: When Politics and Popular Culture Converge. Lanham, Boulder, New York, Toronto, Oxford: Rowman & Littlefield Publishers, 2005.p,71.
  2. [2] The Indianapolis times. [volume], December 20, 1927, Home Edition, Page PAGE 2, Image 2.https://chroniclingamerica.loc.gov/lccn/sn82015313/1927-12-20/ed-1/seq-2/.
  3. [3] The Indianapolis times. [volume], December 20, 1927, Home Edition, Page PAGE 2, Image 2.https://chroniclingamerica.loc.gov/lccn/sn82015313/1927-12-20/ed-1/seq-2/.
  4. [4] The Indianapolis times. [volume], December 20, 1927, Home Edition, Page PAGE 2, Image 2.https://chroniclingamerica.loc.gov/lccn/sn82015313/1927-12-20/ed-1/seq-2/.
  5. [5] goodwill ambassador, www.en.oxforddictionaries.com, Retrieved 24-4-2018. Edited.
  6. [6] بدأت الأمم المتحدة في استخدام سفراء النوايا الحسنة رسميًا للترويج لمهامها في عام 1954، وكان أول سفير للنوايا الحسنة، الممثل الأمريكي داني كاي.-Mark Wheeler, Celebrity diplomacy: United Nations’ Goodwill Ambassadors and Messengers of Peace, Celebrity Studies Vol. 2, No. 1, March 2011, p,8.
  7. [7] Andrew F. Cooper, Celebrity Diplomacy, Published 2016 By Routledge, Taylor & Francis, Op.C. T, P 14.
  8. [8] UNESCO [63498], French National Commission for UNESCO [150]. Document code: PAX-2020/WS/4.2020.https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000374460 .
  9. [9] UNFPA, Policies and Procedures Manual Celebrity Spokesperson Programme, p3-4.Policy and Procedures for UNFPA’s Work with Goodwill Ambassadors and other Celebrity Spokespersons.
  10. [10] كان يعتقد أن هناك حاجة كبيرة لإصلاحات واسعة من أجل تحسين الصورة العامة للأمم المتحدة، ومن ضمن المحاور التي شغلت مكاناً من هذه الإصلاحات اشرافه المباشرعلى تأسيس برنامج رسل السلام، الذي أثر و تغلل في البيئة الدبلوماسية التقليدية لكنه لم يصبح جزءاً منها. Mark Wheeler, Celebrity Politics Image and Identity in Contemporary Political Communications, Cambridge CB2 1UR, UK,2 013, p,149.http://repository.londonmet.ac.uk/660/2/WHEELER%201stproof.pdf.
  11. [11] laura d. young, celebrity diplomacy, In book: The Encyclopedia of Diplomac DO10.1002/9781118885154I: dipl0540 March 2018, p,4.(7) (PDF) Celebrity Diplomacy (researchgate.net)
  12. [12] صلاح الدين عامر، 2007 ، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، ص742، القاهرة، مصر، دار النهضة العربية.
  13. [13] laura d. young, celebrity diplomacy, In book: The Encyclopedia of Diplomac DOI: 10.1002/9781118885154.dipl0540 March 2018, p,4.(7) (PDF) Celebrity Diplomacy (researchgate.net)
  14. [14] John Robert Kelley, The New Diplomacy: Evolution of a Revolution, Diplomacy & Statecraft, Volume 2- Issue 2, 2010 ,P,286-305.
  15. [15] Richard langhorne, The diplomacy of non – state asctors, diplomacy statecraft, 16,2005, p332.https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/09592290590948388?journalCode=fdps20.
  16. [16] Mark Wheeler. Celebrity Diplomacy: A source of political legitimacy in an era of late modernity? London Metropolitan University p2. https://capitalismdemocracycelebrity.files.wordpress.com/2012/02/wheeler-celebrity-diplomacy-manchester-symposium-paper-20121.pdf.
  17. [17] Lauren Kogen, For the Public Good or Just Good Publicity? Celebrity Diplomacy and the Ethics of Representation, Mass Communication and Society, 18:37–57, 2015, p,41. (3) (PDF) For the Public Good or Just Good Publicity? Celebrity Diplomacy and the Ethics of Representation (researchgate.net).
  18. [18] Nye, Robert S. “Public Diplomacy and Soft Power”, The ANNALS of the American Academy of Political and Social Science, Vol. 616, 2008. pp. 94-109.
  19. [19] لمزيد من التفصيلات عن توظيف الفوة الناعمة كأساس عملي لسفراء النوايا الحسنة انظر رأي، Mark Wheeler فقال:This ‘soft power’ potential has meant CP2s have lent weight to transnational campaigns in a commercially driven global news media. In this manner, they have provided a definable focus for public engagement and have employed their star power to put pressure on diplomats, international policy makers and national leaders.- Mark Wheeler, Celebrity Politics Image and Identity in Contemporary Political Communications, Cambridge CB2 1UR, UK,2 013, p,166.http://repository.londonmet.ac.uk/660/2/WHEELER%201stproof.pdf.
  20. [20] wilfried bolewski, Corporate diplomacy as global management, Int. J. Diplomacy and Economy, Vol, 4, No,2, 2018, p,125. https://www.researchgate.net/profile/WilfriedBolewski/publication/326818432Corporatediplomacyas globalmanagement/links/5e2c511b299bf152167e08b6/Corporate-diplomacy-as-global-management.pdf.
  21. [21] laura d. young, celebrity diplomacy, In book: The Encyclopedia of Diplomac, op.c.t, p ,5.
  22. [22] UNFPA, Policies and Procedures Manual, Celebrity Spokesperson Programme, Programme Support, December 2006, p,18.https://www.unfpa.org/sites/default/files/admin-resource/DCS_Celebriy%20Spokesperson.pdf.
  23. [24] قامت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو منذ سنة 2004، بإطلاق برنامج سفراء الإيسيسكو للحوار بين الثقافات والحضارات، حيث اعتمد المجلس التنفيذي للإيسيسكو عدداً من الشخصيات الدولية البارزة والقيادات العالمية المرموقة سفراء للإيسيسكو للحوار بين الثقافات والحضارات راجع :-المجلس التنفيذي للإيسيسكو الدورات السادسة والعشرين (2005) والسابعة والعشرين (2006) والتاسعة والعشرين (2008). https://www.icesco.org/%D8%B3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%A1.
  24. [25] Nina Matijašević, The Case of Celebrity Diplomacy with Some Reflections on the Western Balkans, European Perspectives, Journal on European Perspectives of the Western Balkans Volume 7 No.1(12), April 2015, p,36
  25. [26] Nina Matijašević, The Case of Celebrity Diplomacy with Some Reflections on the Western Balkans, European Perspectives, op.c.t, p,45.
  26. [27] It is definitely worth mentioning that she regularly attends events at the World Refugee Day, taking place in Washington; in 2005 and 2006 she also made public speeches at the World Economic Forum in Davos.SEE: Nina Matijašević, Angelina Jolie – a celebrity Aphrodite and a promoter of humanitarianism, Ljubljana, January7,2015.  https://www.ifimes.org/en/researches/angelina-jolie-a-celebrity-aphrodite-and-a-promoter-of-humanitarianism/3720#.
  27. [28] Nina Matijašević, Angelina Jolie – a celebrity Aphrodite and a promoter of humanitarianism, Ljubljana, January7, 2015.
  28. [29] هناك نظرة شك وريبة في توجهات بعض العاملين في بعض المنظمات الدولية الحكومية وغيرالحكومية تجاه البلد الذي يعملون فيه، ولا شك أن هذا يترك أثرا سلبياً على العمل ويفسد مهمة سفير النوايا ويجعل مهمته غيرانسانية راجع:- منيرة، عام 2008-2009، بودردابن دور الدبلوماسية غير الرسمية في تنفيذ السياسة الخارجية، رسالة ماجستير، جامعة قسنطينة، منتوري ص75.
  29. [30] Nina Matijašević, The Case of Celebrity Diplomacy with Some Reflections on the Western Balkans, European Perspectives, op.c.t, p,48.
  30. [31] Lisa Ann Richey and Dan Brockington, Celebrity Humanitarianism: Using Tropes of Engagement to Understand North/ South Relations, September 2019Perspectives on Politics 18(1):1-17, p,1-11.https://www.researchgate.net/publication/335846644_Celebrity_Humanitarianism_Using_Tropes_of_Engagement_to_Understand_NorthSouth_Relations.
  31. [32] Exambel: After an interview with Angelina Jolie by CNN’s, for example, donations for the United Nations High Commissioner for Refugees spiked by $500,000. Similarly, see: Lauren Kogen op.c.t, p,39.
  32. [33] Jennifer Aniston, and Danny DeVito traveled together to Israel to help resolve the Israeli–Palestinian conflict, see: Ibid, p,40.
  33. [34] للاطلاع على مهمة وطبيعة عمل مبعوث الامم المتحدة بشكل مفصل راجع: نومان حمود مضحي، دور المبعوث الأممي في إحلال السلام في النزاعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة تكريت، المجلد 8 العدد 13 العام 2019، ص 309.
  34. [35] In the past, celebrity advocates using social media such as Twitter and Facebook to broaden a particular campaign’s reach. Messengers of Peace also visit United Nations programmes and activities in the field, which help raise visibility around pressing regional and local issues in international media.https://web.archive.org/web/20170711052348/https://outreach.un.org/mop/content/about-messengers-peace.
  35. [36] Mark Wheeler, London Metropolitan University, Celebrity Diplomacy: A source of political legitimacy in an era of late modernity? p,3.2012.Celebrity Diplomacy Manchester Symposium Paper 2012 (wordpress.com).
  36. [37] Andrew F. Cooper, Celebrity Diplomacy, Published 2016 by Routledge, Taylor & Francis, p,13. p,43-44.https://books.google.com.om/books?id=hjweCwAAQBAJ&pg=PR4&lpg=PR4&dq=Andrew+F.+Cooper,+Celebrity+Diplomacy,+Published+2016+by+Routledge,+Taylor+%26+Francis,+p,13.&source=bl&ots=9fEMws.
  37. [38] أحمد أبو الوفا، قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، القاهرة دار النهضة العربية 1995-1996 ص، 350 وما بعدها.
  38. [39] Richard langhorne, The diplomacy of non – state asctors, diplomacy statecraft, 16,2005, p332.https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/09592290590948388?journalCode=fdps20.
  39. [40] Dan Brockington, the production and construction of celebrity advocacy in international development, Published by Taylor & Francis, Third World Quarterly, 2014, Vol. 35, No. 1, 88–108.https://www.tandfonline.com/doi/pdf/10.1080/01436597.2014.868987.
  40. [41] Lisa Ann Richey and Dan Brockington, op.c.t, p,10.
  41. [42] j.g. ruggier, reconstitunig the global public domain –issues actors, and practices, eruopean journal of enternational relations, 10,2004, p,501.https://scholar.harvard.edu/files/johnruggie/files/reconstitutingthe_global_public_domain.pdf.
  42. [43] صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، مرجع سابق، 764 .
  43. [44] UNFPa, policies and procedures manual policy and procedures for unfpa’s work with goodwill ambassadors and other Celebrity Spokespersons, Effective Date: Revision 1: 26 July 2021.https://www.unfpa.org/sites/default/files/admin-resource/DCS_Celebrity_spokesperson.pdf.
  44. [45] راجع الربط التالي: https://zooran.net/%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86%D8%A9.
  45. [46] () مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، الكتاب الإحصائي السنوي الإسرائيلي. القدس، 2019.
  46. [47] () هيئة شؤون الأسرى والمحررين، 2020.
  47. [48] () مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، حصاد الانتهاكات الإسرائيلية للعام 2019. رام الله 2020.
  48. [49] () مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة (أوتشا)، 2020.
  49. [50] () هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 2020، ملخص لأبرز الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين، 2019. رام الله- فلسطين.
  50. [51] () مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، حصاد الانتهاكات الإسرائيلية للعام 2019. رام الله 2020.
  51. [52] () معهد أريج للأبحاث التطبيقية، 2020.
  52. [53] () أنصار شاهد على عصر الجريمة: دمج (ص: 71-63).
  53. [54] () مقابلة مع الأستاذ المحامي محمد محمود، هيئة شؤون الاسرى، رام الله، أجريت بتاريخ 19 نيسان/أبريل2015.
  54. [55] () مؤسسات الأسرى، “الاحتلال يعتقل (905) فلسطيني خلال شهر آذار ونيسان”، ورقة عمل صادرة عن مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ونادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين. تمت آخر زيارة بتاريخ 6/2/2020. متوفر على الرابط التالي:https://bit.ly/37MGA8B
  55. [56] () مؤسسات الأسرى، الاحتلال يعتقل (470) فلسطيني/ة خلال شهر آب/أغسطس 2019. ورقة صادرة عن مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ونادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين. تمت آخر زيارة بتاريخ 6/2/2020. متوفر على الرابط التالي: https://bit.ly/2uXbZrP
  56. [57] () هيئة شؤون الأسرى والمحررين (الرسمية التابعة لمنظمة التحريرالموقع: https://www.palestineprisoners.ps/ الفلسطينية).
  57. [58] ) المصدر السابق.
  58. [59] () . مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان الموقع: https://www.ad /dameer.or
  59. [60] () الموقع: https://www.addameer.org/
  60. [61] () المصدر السابق.
  61. [62] () الجزيرة نت، كما لو كنا لسنا بشرا.. أطفال ورجال من غزة يروون ما عاشوه خلال اعتقال الاحتلال، 13- 12- 2023 https://2u.pw/B2uuPCH9
  62. [63] () أحمد أبو شلال، الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، غزة، ط1، 1999م، ص39 .
  63. [64] () عيسى قراقع، الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية بعد أوسلو. 1993 – 1999، فلسطين. معهد الدراسات الدولية. 2001 .
  64. [65] () مروان البرغوثي، وآخرون، مقاومة الاعتقال ط1 فلسطين: شركة مؤسسة الأيام. نيسان، 2010، ص154.
  65. [66] () موقع المركز الفلسطيني للإعلام، “8 سنوات على جريمة حرق عائلة الدوابشة”، 2023، https://palinfo.com/news/2023/07/31/845356
  66. [67] () اعتقال الأطفال تدمير ممنهج للأطفال، ابريل 2020، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، https://www.addameer.org/ar/media/5347
  67. [68] () المرجع السابق.
  68. [69] () دبي- العربية. نت، “برصاصة في الرأس.. بن غفير يدعو لإعدام الأسرى الفلسطينيين”،
  69. [70] () ما تأثير “قائمة العار” على إسرائيل وحماس؟، موقع البي بي سي الإلكتروني، https://www.bbc.com/arabic/articles/clww7qxwl2yo، تم الاسترجاع بتاريخ 21-7-2024.
  70. [71] () تقرير حقوقي أنقذوا الطفولة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، موقع شاهد، https://2u.pw/0Q5EaimJ، تم الاسترجاع بتاريخ 22-7-2024
  71. [72] () الأمر العسكري رقم 132 وتحديد سن النضج للطفل الفلسطيني (المضمون الأساسي: ينص هذا الأمر العسكري على أن الطفل الفلسطيني الذي يبلغ من العمر 16 عامًا يُعتبر قانونيًا ناضجًا، وبالتالي يُعامل وفقًا للقوانين الإسرائيلية الجنائية كشخص بالغ عند ارتكابه لأي مخالفة أو جريمة، بما في ذلك التهم المتعلقة بممارسات مقاومة الاحتلال أو النشاطات السياسية.التداعيات العملية: اعتقال الأطفال ومعاملتهم كشباب بالغين: الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة غالبًا ما يتم نقلهم إلى سجون الأحداث أو حتى إلى السجون العادية، دون الالتزام الكامل بالمعايير الدولية لحقوق الطفل.غياب الحماية القانونية: يجعل هذا التصنيف الأطفال عرضة للمحاكم العسكرية الإسرائيلية التي تطبق إجراءات صارمة وغالبًا لا تتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل التي تُصنّف الشخص أقل من 18 عامًا كطفل.انتهاك المواثيق الدولية: يعتبر هذا الإجراء مخالفة لمبادئ اتفاقية حقوق الطفل (1989)، التي تحمي الأطفال دون سن 18 من المعاملة القانونية كالبالغين، وتؤكد على حقهم في الحماية من التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة.الانتقاد الدولي: المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، مثل اليونيسيف وهيومن رايتس ووتش، اعتبرت هذا التصنيف سببًا في زيادة حالات الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين، وارتفاع معدلات التعذيب والاحتجاز القسري للأطفال في سن مبكرة.
  72. [73] () سمير نايفة واقع الاعتقال في السياسة الإسرائيلية – مرجع سابق ص74..
  73. [74] () هيئة شؤون الأسرى والمحررين، 2024، التقرير السنوي للأسرى 2023، رام الله- فلسطين، موقع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تم الاسترجاع في تاريخ 4- 8-2024 https://www.pcbs.gov.ps/postar.aspx?lang=ar&ItemID=5749
  74. [75] () محمد لطفي ياسين خليل، التجربة الاعتقالية في السجون الإسرائيلية، دار ابن رشد للنشر والتوزيع، 1998م.
  75. [76] () موسى، موسى، ومحمد، أسامة، المشكلات الاجتماعية والنفسية المترتبة على تعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتصور مقترح من منظور الخدمة الاجتماعية لمواجهتها: دراسة مطبقة على الأسرى المحررين بالضفة الغربية، المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، العدد 6، 2022، ص231،
  76. [77] () المحامي سعيد علاء الدين: التعذيب في السجون الإسرائيلية، منشورات فلسطين المحتلة، ص10.
  77. [78] () سمير نايفة: واقع الاعتقال في السياسة الإسرائيلية، منشورات فلسطين المحتلة، 1980م، ص 15.
  78. [79] () مجلة الانتفاضة، عدد 3 خاص، يوليو 8819، تقرير عضو الكنيست دادي توكر. التقرير يشير إلى وجود 1900 مواطن من سكان الأراضي المحتلة وهن الاعتقال الإداري
  79. [80] () عبد الجواد صالح، الأوامر العسكرية الإسرائيلية، دار الجليل، 1980م.
  80. [81] () قانون المحتل رجاء شحادة، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 1990، ص93.
  81. [82] () فاطمة شحاته زيدان: مركز الطفل في القانون الدولي العام، ص 68، دار الجامعة الجديدة للنشر، طبعة 2007م.
  82. [83] () محمد لطفي ياسين، مرجع سابق، ص21.
  83. [84] () مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، اعتداءات الوحدات الخاصة الإسرائيلية على المعتقلين أثناء النقل والاقتحامات، رام الله، 2024.
  84. [85] () مجلة الإمام- عدد 1992-11/19/2161 تحت عنوان “مسألة التعذيب في الكيان الصهيوني” المحامي الفاهوم.
  85. [86] () محمد الحسيني مصيلحي: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، دار النهضة العربية، 1988، ص25.
  86. [87] () النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، ص333.
  87. [88] () حسام حمدي العزب، “سياسة التعذيب في السجون الإسرائيلية على ضوء المواثيق الدولية”، مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الإنسان ومتابعة العدالة الدولية، غزة، ط2014.
  88. [89] () بطرس حافظ بطرس، التكيف والصحة للطفل، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الأولى، عمان- الأردن، 2008، ص99-124.
  89. [90] () عبد الواحد، راسم، “اعتقال الأطفال الفلسطينيين الواقع والآثار والإعلام، موقع ثوابت عربية، 2014، تم استرجاعه في 2024 على الرابط Thawabitarabiaya.com/index.php
  90. [91] () بطرس حافظ بطرس، التكيف والصحة للطفل، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الطبعة الأولى، عمان- الأردن، 2008، ص99-124.
  91. [92] () مؤسسة إنقاذ الطفل في السويد وجمعية الشبان المسيحية، اثر الاعتقال على الأسرى الأطفال المحررين وقائع المؤتمر الدولي حول (مناصرة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي). أريحا فندق الانتركونتنينتال، 2009.
  92. [93] – “التقرير الاستراتيجي الأفريقي ،2001-2002″، معهد البحوث والدراسات الأفريقية مركز البحوث الأفريقية، القاهرة، سبتمبر 2002، ص 339.
  93. [94] – الدكتور مصطفى الرزرازي، “المغرب وأسيا من الصداقة إلى الشراكة الدبلوماسية المغربية ورهانات المستقبل”، منشورات النادي الدبلوماسي المغربي، أبريل 2007، ص 105.
  94. [95] – محمد أمطال ومحمد برص، “حالة المغرب 2006-2007” ، منشورات وجهة نظر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2007، ص 105.
  95. [96] – “نص الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء”، تم الولوج إليه بتاريخ 16 فبراير 2026:https://justice.gov.ma/2023/11/06/نص-الخطاب-الملكي-السامي-بمناسبة-الذكر/
  96. [97] – «Strengthening Atlantic Cooperation: Role of Morocco and Atlantic Partners Highlighted by US Administration», accessed at 16/02/2026 on:https://us.diplomatie.ma/en/strengthening-atlantic-cooperation-role-morocco-and-atlantic-partners-highlighted-us-administration- «Sahel States Reaffirm Support for Morocco’s Atlantic Initiative at UN Meeting», accessed at 16/02/2026 on:
  97. [98] – “التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2006-2007 “، معهد البحوث والدراسات الأفريقية مركز البحوث والدراسات الأفريقية، القاهرة، سبتمبر 2007، ص 103.
  98. [99] – حسين مجدوبي، “ملف الصحراء في استراتيجيات الدول الكبرى”، مجلة وجهة نظر، العدد 28 ربيع 2006، ص 19.
  99. [100] -جعفر كرار، أحمد، المرجع السابق، ص241.
  100. [101] – “التقرير الاستراتيجي الإفريقي 2006-2007″، مرجع سابق، ص102.
  101. [102] ” -Security Council UNSCR adoption on the renewal of MINURSO’s mandate 31 October 2025″, accessed at 02/01/2026 in 18:30 in:https://greeceforunsc.mfa.gr/wp-content/uploads/2025/11/final-EL-Statement-MINURSO-adoption.pdf
  102. [103] – “التقرير الاستراتيجي الإفريقي 2006-2007″، مرجع سابق، ص 105.
  103. [104] – مكتب الصرف الموقع الإلكتروني التالي: www.oc.gov.ma
  104. [105] – « COMMERCE EXTÉRIEUR DU MAROC 2024 », Rapport annuel Selon le manuel des Nations Unies (IMTS 2010), L’Office des Changes – Ministère de l’économie et des finances-Rroyaume du maroc.p.51.
  105. [106] – هند بطلموس، “المغرب والصين تفاعل دبلوماسي في عالم متغير”، وارد في الرابط الإلكتروني التالي (اطلع عليه بتاريخ 20/12/2025):https://annabaa.org/nbanews/57/097.htm
  106. [107] – « COMMERCE EXTÉRIEUR DU MAROC 2024 », Op.cit. p.54.
  107. [108] – المصطفى الرزرازر. المرجع السابق.ص 148-149.
  108. [109] – المرجع نفسه، ص 148.
  109. [110] – المرجع نفسه، ص 149.
  110. [111] – «COMMERCE EXTÉRIEUR DU MAROC 2024», Rapport annuel Selon le manuel des Nations Unies (IMTS 2010), L’Office des Changes – Ministère de l’économie et des finances-Rroyaume du maroc. p.54.
  111. [112] – Ibid.p.149.
  112. [113] – جعفر كرار أحمد، “العلاقات المغربية الصينية (أبريل 1955 الى غشت (2000)”، مجلة الأكاديمية، العدد 18 سنة 2001.
  113. [114] – جعفر كرار أحمد، المرجع السابق، ص 273-271.
  114. [115] – عبد السلام إبراهيم بعدادي، “السودان المعاصر: السياسة الخارجية والعلاقات الدولية”، دار المناهج للنشر والتوزيع الأردن، الطبعة الأولى 1425هـ/2005م، ص 166-169.-Julian E. Barnes Tyler Pager and Eric Schmitt, «Inside ‘Operation Absolute Resolve,’ the U.S. Effort to Capture Maduro», accessed at 13/01/2016 on:https://www.nytimes.com/2026/01/03/us/politics/trump-capture-maduro-venezuela.html-«Maduro, making first court appearance, says U.S. ‘kidnapped’ him», accessed at 13/01/2016 on:https://www.washingtonpost.com/national-security/2026/01/05/maduro-court-appearance-trial-new-york/-«January 3, 2026 — Maduro in US custody », accessed at 13/01/2016 on:https://edition.cnn.com/world/live-news/venezuela-explosions-caracas-intl-hnk-01-03-26
  115. [116] – للتفصيل: هنري ويسلنغ، “تقسيم إفريقيا 1880-1914 أحدات مؤتمر برلين وتوابعه السياسية”، ترجمة ريما إسماعيل، سلسلة دراسات افريقية 5، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى .2001.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى