قناعة القاضي الجنائي ومدى تأثير الدليل العلمي عليها في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية الباحثة : مريم ايت الصغير
قناعة القاضي الجنائي ومدى تأثير الدليل العلمي عليها في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية
الباحثة : مريم ايت الصغير
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه جامعة شعيب الدكالي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
مختبر الأبحاث والدراسات القانونية والاجتماعية والقضائية الجديدة، المغرب
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

قناعة القاضي الجنائي ومدى تأثير الدليل العلمي عليها في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية
الباحثة : مريم ايت الصغير
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه جامعة شعيب الدكالي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
مختبر الأبحاث والدراسات القانونية والاجتماعية والقضائية الجديدة، المغرب
الملخص:
يتناول المقال قناعة القاضي الجنائي ومدى تأثير الدليل العلمي عليها في ضوء قانون المسطرة الجنائية الجديد، موضحا أن القاضي يتمتع بحرية واسعة في تكوين اقتناعه وفقا للقانون المغربي (المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية). إلا أن التطور العلمي والتكنولوجي جعل الدليل العلمي جزءا محوريا في الإثبات الجنائي، إذ يوفر معطيات دقيقة وموضوعية تساعد القاضي على الوصول إلى الحقيقة. ويبين المقال أن العلاقة بين حرية القاضي والدليل العلمي تقوم على التوازن، حيث يلتزم القاضي بضوابط قانونية مثل مشروعية الأدلة ووجوب عرضها ومناقشتها في الجلسة، دون أن يحل الدليل العلمي محل السلطة التقديرية للقاضي.
The conviction of the criminal judge and the extent to which scientific evidence affects it in light of the developments in the Code of Criminal Procedure
Meriem ait sghir
PhD research student
Shuaib doukkali University Faculty of legal Economic and social sciences legal, social and judicial research and studies laboratory El jadida Morocco
Abstract :
This article examines the conviction of the criminal judge and the extent to which scientific evidence influences it, in light of the new Code of Criminal Procedure. It explains that the judge enjoys broad freedom in forming his conviction according to Moroccan law (Article 286 of the Code of Criminal Procedure). However, scientific and technological advancements have made scientific evidence a pivotal element in criminal proceedings, as it provides precise and objective data that helps the judge arrive at the truth. The article clarifies that the relationship between the judge’s freedom and scientific evidence is based on balance. The judge is bound by legal constraints, such as the legality of the evidence and the requirement to present and discuss it in court, without scientific evidence superseding the judge’s discretionary power.
المقدمة:
تعد قناعة القاضي الجنائي إحدى الدعائم الأساسية التي يقوم عليها نظام العدالة الجنائية، باعتبارها الإطار الذي تتحدد ضمنه سلطة القاضي في تكوين الحكم القضائي وتحقيق العدالة المنشودة. وقد كرس المشرع المغربي هذا المبدأ من خلال منح القاضي سلطة تقديرية واسعة في تقييم الأدلة، وفق ما نصت عليه المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية [1]حيث جاء فيه ما يلي” يمكن إثبات الجرائم بأي وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي.. “، والذي أكد على أن الجرائم يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات ما لم يقض القانون بخلاف ذلك، وأن القاضي يحكم حسب اقتناعه الصميم المبني على تعليل معلل ومبرر.
غير أن صدور قانون المسطرة الجنائية الجديد بموجب القانون رقم 03.23[2] وما حمله من مستجدات عميقة، أعاد فتح النقاش حول حدود حرية القاضي في تكوين قناعته، خاصة مع التطور المتسارع لوسائل الإثبات العلمية واعتماد المشرع للأدلة الجينية والبصمات والطب الشرعي وتقنيات البحث الحديثة العلمية منها والتقنية في هذا التعديل بصريح العبارة على عكس ما كان عليه قبل، فضلا عن تقييده لبعض وسائل الإثبات التقليدية.
وفي ظل تعقد الجريمة الحديثة واتساع نطاق الجريمة المنظمة والجريمة المعلوماتية، أصبحت الوسائل التقليدية للإثبات، كالاعتراف والشهادة والقرائن، غير كافية لوحدها لكشف الحقيقة الجنائية في بعض الأحيان. مما جعل الدليل العلمي يحتل مكانة مركزية باعتباره وسيلة دقيقة وموضوعية تقوم على مبادئ علمية وتقنية، وتمكن من ربط المتهم بالفعل الجرمي أو نفي علاقته به بدرجة عالية من اليقين. وهو تحول لم يعد مجرد تطور تقني في إثبات الجرائم، بل أصبح يمثل تحولا بنيويا في فلسفة تكوين القناعة القضائية واتجاه القضاء نحو اعتماد الأدلة العلمية كدعامة أساسية لضمان النجاعة والعدالة.[3]
إن موضوع قناعة القاضي الجنائي ومدى تأثير الدليل العلمي عليها يكتسي أهمية بالغة في ظل الإصلاح التشريعي الكبير الذي عرفه قانون المسطرة الجنائية، وما حمله من توسيع لنطاق الخبرة العلمية، وتقوية آليات الرقابة على وسائل الإثبات، وتعزيز دور القضاء في تقييم الحجية العلمية للدليل المعروض عليه. فالقاضي اليوم لم يعد يواجه فقط الأدلة التقليدية، بل أصبح ملزما باستيعاب مقاربات علمية جديدة تواكب التطورات الجنائية الحديثة.
وانطلاقا من هنا، يطرح هذا المقال الإشكالية التالية: إلى أي حد يمكن للدليل العلمي أن يؤثر على قناعة القاضي الجنائي دون أن يمس بحرية الاقتناع التي يكفلها المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية؟
للإجابة عن هذه الإشكالية، يسعى المقال إلى تحليل العلاقة بين حرية القاضي الجنائي في تكوين اقتناعه والدليل العلمي، من خلال دراسة الأسس القانونية لحرية الاقتناع، وتحديد طبيعة الدليل العلمي وحجيته، ثم تقييم تأثير هذه الأدلة على القرار القضائي، مع التركيز على التوازن بين استقلالية القاضي وموضوعية الأدلة العلمية.
المطلب الأول: مبدأ حرية اقتناع القاضي الجنائي وأساسه القانوني
المطلب الثاني: تأثير الدليل العلمي على حرية القاضي في تكوين اقتناعه
المطلب الأول: مبدأ حرية اقتناع القاضي الجنائي وأساسه القانوني
إن مبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته ليس بوليد اليوم، وإنما نجده قد ساد في مختلف التشريعات على مر العصور[4]، هذا المبدأ يرمي إلى حرية القاضي في التصرف في مختلف الأدلة المعروضة عليه بغية الوصول إلى الحقيقة.
وإن تحديد مفهوم هذا المبدأ ودوره في إصدار الأحكام الجنائية منصفة وعادلة للمتهمين، يتطلب منا وضع تعريف لاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي (الفقرة الأول)، ثم الوقوف على الأساس القانوني لمبدأ الاقتناع القضائي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مفهوم حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته
مبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته هو أحد المبادئ المستقرة في القوانين الإجرائية الحديثة، وقد تعددت التعريفات التي أعطيت لهذا المبدأ القانوني، وأقرب هذه التعريفات وأدقها بيانا وتفسيرا، هو ما ينتجه الفقه الجنائي حيث يقصد بمبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته ” تلك الحالة الذهنية أو النفسية أو ذلك المظهر الذي يوحي لوصول القاضي باقتناعه لدرجة اليقين[5]، بحقيقة واقعة لم تحدث أمام بصره بصورة عامة، أي تلك الحالة الذهنية التي تمتاز بكونها ذات خاصية لتفاعل ضمير القاضي عند تقديره للأمور، فالاقتناع يعبر عن ذاتية وشخصية القاضي في الوصول إلى الحقيقة[6].
وقد عرفه البعض الآخر بأنه “عبارة عن حالة ذهنية تستنتج من الوقائع المعروضة إلى القاضي على بساط البحث وهي عبارة عن احتمالات ذات درجة عالية من التأكد الذي تصل إليه نتيجة استبعاد الشك الذي يتأثر بمدى قابلية الشخص واستجابته للدوافع المختلفة بأنه من تقييم ضمير القاضي”[7].
كما عرف مبدأ الاقتناع الشخصي من صياغة النص القانوني الذي عمل المشرع على استعماله في عبارة “الاقتناع”[8] واعتبارها حالة إدراك يسلم معها العقل تسليما جازما بثبوت أو نفي واقعة أو عدة وقائع، استناد لقواعد المنطق القائمة على الاستقراء والاستنتاج، والمستمدة من أدلة وبراهين[9]، ويربط هذا التعريف مفهوم الاقتناع بفكرة السلطة التقديرية التي يحولها القانون للقاضي الجنائي وبحريته في تمحيص أدلة الإثبات.
بهذا المفهوم يقوم الاقتناع القضائي على عنصرين، أحدهما شخصي ويلخص في ارتياح ضمير القاضي واطمئنان نفسه في إدانة المتهم على سبيل الجزم واليقين والثاني موضوعي ويلخص في ميول هذا الارتياح والاطمئنان على أدلة من شأنها أن تفضي لذلك وفقا لمقتضيات العقل والمنطق، بحيث لا يكون عمل القاضي ابتداعا للوقائع وانتزاعا من الخيال.
ولا يمكننا القول بأن القاضي قد وصل إلى حالة الاقتناع إلا بعد أن يستجمع مجموع العناصر الواقعية التي يرتاح لها ضميره، والتي تشكل لديه صورة ذهنية شاملة عن وقائع النزاع تمكنه من الفصل في القضية وإثبات التهمة على المتهم أو تبرئته.
وبالرجوع إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المغربي، نجد أن المشرع المغربي قد نص على هذا المبدأ دون تعريفه في المادة 286 منه التي جاء فيها ما يلي: ” يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقا للبند 8 من المادة 365 الآتية من بعده…”، كما تم إضافة فقرة جديدة إلى هذه المادة بموجب القانون رقم 03.23 “لا يجوز للمحكمة أن تبني قناعتها بالإدانة على تصريحات متهم ضد متهم آخر إلا إذا كانت معززة بقرائن قوية ومنسجمة
تتلقى المحكمة هذ التصريحات دون أداء اليمين القانونية”.
وعليه، فإن القاضي الزجري له أن يمارس حريته بالتصرف في مختلف الأدلة المعروضة عليه، وله أن يقبل جميع الأدلة التي يقدمها إليه أطراف الدعوى الجنائية، فلا وجود لأي أدلة يحظر عليه القانون مقدما قبولها، أي أن للقاضي كامل السلطة في تقدير وسائل الإثبات لأخد ما يراه صحيحا منها والعدول عن المدلول الظاهر لها.
وهذا ما كرسته محكمة النقض في العديد من القرارات الصادرة عنها من بينها القرار الصادر بتاريخ 2006/05/24 الذي جاء فيه ما يلي: ” الأصل في المادة الزجرية حرية الإثبات، وحرية المحكمة في التثبت من مختلف الجرائم التي يقتضي فيها القانون خلاف ذلك”[10].
وفي ذات السياق، جاء في قرار آخر عن نفس المحكمة ما يلي: “إن العبرة في الميدان الزجري هي باقتناع القاضي بأدلة الإثبات المعروضة عليه، والأمر موكول لسلطة المحكمة في تقديرها لتلك الأدلة ولا تمتد رقابة المجلس الأعلى لقناعتها”[11].
أخيرا نخلص إلى القول ان التعريف الذي نرى أنه أكثر اشتمالا على معظم العناصر التي يتكون منها الاقتناع القضائي أو مبدأ حرية اقتناع القاضي الجنائي، أن هذا الأخير معناه تلك الحرية المعترف بها للقاضي الجنائي في تكوين اقتناعه الشخصي بما يستقر في ضميره ووجدانه، من خلال حريته في تقدير وموازنة ما يعرض عليه من أدلة ووقائع في الدعوى، فيسقط حكم القانون الذي يراه مناسبا عليها بتكييفها، لتقرير الحكم المناسب إما البراءة أو الإدانة أو تدبير أمني معين.
الفقرة الثانية: الأساس القانوني للاقتناع القضائي وضوابطه
من المسلم به أن للقاضي كامل الحرية في تقدير القوة الثبوتية لوسائل الاثبات العلمية، إذ يعتبر الخبير الأعلى في كل ما يستطيع أن يفصل فيه بنفسه، مع وجود فرق جوهري بين وظيفته ووظيفة الخبير، فالقاضي يقوم بالفصل في النزاع المعروض عليه وإصدار حكم في واقعو معاقب عليها، أما عمل الخبير فهو وإن اقترب من طبيعة عمل القاضي -إذ يقدم تقريرا لرأيه الشخصي بشأن الوقائع محل البحث والمحالة إليه- إلا أنه لا يرقى إلى مرتبة الحكم الذي يصدره القاضي، فرأيه عبارة عن استشارة فنية يأخذ بها القاضي إذا اطمئن إليها، ويستبعدها إذ لم يقتنع بها، لذلك سنحاول الحديث من خلال هذه الفقرة عن الأساس القانوني للاقتناع القضائي بالأدلة العلمية (أولا)، ثم فيما بعد عن الضوابط القانونية التي تحكم الاقتناع القضائي (ثانيا).
أولا: الأساس القانوني للاقتناع القضائي
يعد الاقتناع القضائي من الركائز الجوهرية في منظومة العدالة الجنائية المغربية، إذ يمنح القاضي السلطة التقديرية اللازمة لتقييم الأدلة واستخلاص الحقيقة، مع التأكيد على الالتزام بالنصوص القانونية التي تؤطر عمله ويستمد هذا المبدأ قوته من مجموعة من المراجع التشريعية والدستورية التي تضمن مشروعية السلطة التقديرية للقاضي وتحدد نطاق صلاحياته.
وقد كرس المشرع المغربي هذا المبدأ صراحة في المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على ما يلي: ” يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك، ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي وفقا للبند 8 من المادة 365 الآتية من بعده.
لا يجوز للمحكمة ان تبني قناعتها بالإدانة على تصريحات متهم ضد متهم آخر إلا إذا كانت معززة بقرائن قوية ومنسجمة[12].
تتلقى المحكمة هذه التصريحات دون أداء اليمين القانونية.
إذا ارتأت المحكمة أن الإثبات غير قائم صرحت بعدم إدانة المتهم وحكمت ببراءته”.
يعكس هذا النص فكرة مفادها أن القاضي يمتلك حرية تكوين قناعته بناء على تقييمه الشخصي للأدلة، مستندا إلى ما يراه منطقيا وواقعيا، يما يمكنه من الوصول إلى الحقيقة الواقعية للوقائع محل النزاع.
ومن تجليات تبني المشرع المغربي مبدأ الاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي ما تضمنته المادة 422 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص في فقرتها الثانية على أنه: ” يخول الرئيس سلطة تقديرية يمكنه بمقتضاها، وتبعا لما تليه عليه قواعد الشرف والضمير، أن يتخذ جميع المقررات ويأمر بجميع التدابير التي يراها مفيدة للكشف عن الحقيقة، ما لم يمنعها القانون”.
وكذلك ما جاء في نص المادة 432 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها: “لا ترتبط غرفة الجنايات بتكييف الجريمة المحال عليها، ويجب عليها أن تكيف قانونيا الأفعال التي تحال إليها، وأن تطبق عليها النصوص الجنائية المتلائمة مع نتيجة بحث القضية بالجلسة”.
كما أن الدستور المغربي[13] يعزز هذا الأساس القانوني من خلال الفصل 23 الذي يكفل لكل متهم حق المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، أي أن المتهم يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي نهائي، ويترتب على ذلك أن القاضي يشكل قناعته على أساس التقيد بالنصوص القانونية والبحث عن الحقيقة القضائية، دون إخلال بحقوق المتهم أو تجاوز للإطار القانوني.
وقد دأبت محكمة النقض على تكريس هذا المبدأ المقرر تشريعا في العديد من القرارات الصادرة عنها من بينها:
“إن المحكمة لما ارتكزت في قضائها إلى ذلك الاعتراف واستبعدت إنكار الطاعنة أمامها وكذا تصريحات المتهم الرئيسي إنما تكون قد استعملت سلطتها في مادة لم يقيد القانون فيها باتباع وسائل معينة فجاء قرارها، تبعا لذلك مؤسسا وغير خارق لأي مقتضى قانوني ومعلل بما فيه الكفاية“[14].
كما جاء في قرار آخر لمحكمة النقض على أنه ” لما كان القانون (الفصل 288 من قانون المسطرة الجنائية)، قد أعطى لقضاة الموضوع كامل الصلاحية لتكوين قناعتهم من جميع وسائل الإثبات، ولم يقيدهم بوسيلة إثبات معينة إلا في حالات استثنائية محددة على سبيل الحصر، فإن المحكمة تكون قد استعملت سلطتها التقديرية التي لا رقابة عليها بما في ذلك اعتراف المتهمين المحكوم عليهم في نفس القضية”[15].
وفي قرار آخر صادر عن محكمة النقض جاء فيه ما يلي: “إن الضحية طانت تصف عملية الاغتصاب بكل سذاجة، في كل هذه القرائن تكونت القناعة الوجدانية للقاضي بثبوت التهمة المنسوبة للمتهم…”[16].
وعليه، يمكن القول ان المشرع المغربي أخذ بالمبدأ القانوني للاقتناع القضائي الجنائي في تشريعه الإجرائي، كما أعطى للقاضي الجنائي سلطة واسعة في استعمال وسائل الإثبات لتكوين قناعته، بما يحقق المصداقية والعدالة في الأحكام الجنائية.
ثانيا: الضوابط التي تحكم سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة
إذا كان الأصل هو أن القاضي الجنائي حر في أن يستمد قناعته من أي دليل يطمئن إليه فإنه ترد على هذا الأصل بعض الضوابط يتعين على القاضي الالتزام بها وهو بصدد اختيار الأدلة التي يستمد منها اقتناعه، فلا يمكن له أن يستمد قناعته من أي دليل، بل فقط من الأدلة التي تتوافر فيها الشروط أو الضوابط التي حددها القانون، وهذه الضوابط تتمثل أساس في مشروعية الأدلة، وأن يطرح الدليل في الجلسة وتحصل المناقشة فيه.
- ضرورة تأسيس قناعة القاضي الجنائي على أدلة مشروعة
إذا كان الأصل أن القاضي الجنائي حر في تكوين قناعته انطلاقا مما عرض أمامه من أدلة، وبالتالي الوصول إلى الحقيقة المنشودة حسب ما هو منصوص عليه في الفصل 286 من قانون المسطرة الجنائية، إلا أنه لابد من مشروعية الدليل، أي اتفاق الإجراء مع القواعد القانونية والأنظمة التي تكفل حماية الحريات الأساسية للفرد، وبالتالي فليس للقاضي أن يعطي الدليل المستمد بطريق غير مشروع أي قيمة في الإثبات وإلا كان الحكم المبني على ذلك باطل، كما لا يمكن أن يستمد القاضي عقيدته في الإدانة من استجواب جرى على وجه يخالف القانون أو من محرر مسروق، أو عن طريق التجسس، أو وليد تفتيش باطل، أو اعتراف باطل، أو تصنت تيليفوني أو تسجيل صوتي[17]، وهذا ما سار عليه المشرع المغربي بمقتضى المواد من 210 إلى 213 من قانون المسطرة الجنائية.
فحرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته ليست سلطة تحكيمية مقررة للقضاء، بل هي محددة بضوابط وشروك يلتزم بها القاضي، إذ عليه أن يبني اقتناعه على أدلة مشروعة، أي عليه أن يستمد اقتناعه من دليل مطابق للقانون فالدليل الذي لم يستوفي شرطا تطلبه القانون يقع باطلا[18].
فالمشرع المغربي وضع عدة ضمانات قانونية تهدف إلى التحقق من سلامة الدليل و تأمين حقوق المتهم خلال أطوار المحاكمة، والمتمثلة بشكل أساسي في الحصول على الدليل وفق قواعد وإجراءات مشروعة، إذ فالدليل غير المشروع هو الدليل المتحصل عليه من إجراءات باطلة هو الذي لم تراعي فيه الشروط القانونية، وتبعا لذلك يعد باطلا الحكم الذي استند إلى اعتراف انتزاع بالإكراه أو التعذيب أو بناء على معاينة أو تفتيش باطل فيه خرق لمقتضيات إجرائية آمرة، أو إجراء خبرة طبية لم تراعي فيها المساطر القانونية لإنجازها[19]، من خلال اتباع إجراءات مشروعة وصحيحة منصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.
ومن تم، تنتفي المشروعية عن الدليل الذي يتم الحصول عليه خرقا لقاعدة شرعية الإجراءات القانونية، وفي هذا الصدد نصت المادة 212 من قانون المسطرة الجنائية ” يترتب كذلك البطلان عن خرق المقتضيات الجوهرية للمسطرة إذا كانت نتيجتها المساس بحقوق الدفاع لكل طرف من الأطراف”، وهكذا فإن إي دليل غير مشروع يتجرد من قيمته الإثباتية والقانونية ولا يحق للقاضي أن يسند عليه لتكوين قناعته القضائية.
- وجوب طرح الدليل في الجلسة ومناقشته
وتعني قاعدة وجوب مناقشة الدليل في المواد الجنائية أن القاضي لا يؤسس اقتناعه إلا على عناصر الإثبات التي طرحت في جلسات المحكمة، وخضعت لحرية مناقشة الأطراف الدعوى إعمالا لمبادئ المحاكمة الجنائية، المتمثلة في الشفوية والعلنية[20].
من اللازم أن أي دليل يجب أن يطرح أمام القاضي في الجلسة كي يتناوله بالفحص القانوني والوجداني فهو المرجع في تقدير قيمته، على ذلك فإن استناده في حكمه على دليل لم يعرض في الجلسة هو بمثابة إقحام لعنصر دخيل لم يسهم في تكوين عقيدته كما أن دعم التزامه بهذا القيد يمثل إخلال بحق الدفاع وبحق الخصوم في مناقشة الأدلة.
بحيث يقتضي هذا المبدأ مناقشة الدليل بالجلسة، أي عرضه أمام المحكمة ليتم اعتماده كوسيلة إثبات، وكل وسيلة إثبات لم تعرض أمام المحكمة ولم تناقش في الجلسة بشكل علني لا تكون لها أيه قيمة ثبوتية، ويمنع على القاضي اعتمادها في تكوين قناعته[21].
وعليه فالأدلة التي يبني عليها القاضي اقتناعه، وإن كانت غير محدودة قانونا كمبدأ عام، بحيث أن له أن يكون عقيدته من أي دليل إليه ضميره، إلا أنه يجب أن يكون اقتناعه وعقيدته من أدلة طرحت في الجلسة فلا يسوغ للقاضي أن يستند حكمه إلى دليل ليست له أصل في الأوراق ولم يحقق في الجلسة مادام ذلك ممكنا، كما تفرضه ذلك المادة 287 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها “لا يمكن للمحكمة أن تبني مقررها إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شخصيا وحضوريا أمامها”، وهذا يعني أن القاضي الجنائي لا يستطيع أن يبني حكمه عند تقديره للدليل العلمي على معلومات تكونت لديه بل يجب عليه أن يتقدم بها إلى المحكمة.
ومن الآثار المترتبة على قاعدة وجوب طرح الدليل في الجلسة ومناقشته، أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بناء على معلوماته الشخصية، أو بناء على ما رآه أو سمعه بنفسه غير مجلس القضاء، وإنما يجب أن يستند اقتناعه على دلائل علمية استقاها من إجراءات البحث والتحقيق.
- بناء الاقتناع على الجزم واليقين
تعد سلطة القاضي الجنائي في تقدير وسائل الإثبات العلمية المطروحة عليه في الدعوى الجنائية، نتيجة حتمية لمبدأ القناعة الشخصية للقاضي الجنائي، فإذا كان هذا الأخير حرا في تكوين قناعته من أي مصدر يطمئن إليه وفي تقدير قيمة الدليل العلمي الناجم عن الجريمة، دون أن يملي عليه المشرع أية حجية معينة يلزمها بها، فإنه بالمقابل يجب أن يكون هذا الاقتناع جازما ومنطقيا وليس مبينا فقط على تخميناته وتصوراته الشخصية[22].
فاليقين القانوني هو أساس الحقيقة القضائية، ويبقى القاضي هو الضامن الأول لحماية حقوق وضمانات المتهم، فبدون هذا اليقين لا يمكن إدراك هذه الحقيقة، ولذلك اعتبرت قاعدة الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين ولا تبنى على الشك والتخمين قاعة عام في الإثبات الجنائي. فالمحكمة عند وجود شك تحكم لفائدة المتهم، وهذا ما كرسه المشرع المغربي في الفقرة الثانية من خلال المادة الأول من قانون المسطرة الجنائية “كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تتثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية.
يفسر الشك لفائدة المتهم”[23].
وعليه، فالقاضي الجنائي ملزم بالاستناد في حكمه إلى الأدلة اليقينية الثابتة عند تقرير الحكم بالإدانة، أما إذا تسرب الشك إلى وجدانه فعليه أن يطرح الدليل المشكوك فيه/ وأن يحكم بالبراءة استنادا للقاعدة القانونية أعلاه” الشك يفسر لصالح المتهم”، لأن الأحكام لا تنبني إلا على الجزم واليقين وليس على الظن والتخمين.
المطلب الثاني: تأثير الدليل العلمي على حرية القاضي في تكوين اقتناعه
مع التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العصر، أخذت وسائل الإثبات في الميدان الجنائي تشهد تحولا جذريا، فلم تعد تقتصر -كما كان الحال قديما- على الشهادة والقرائن التقليدية فحسب، بل توسعت لتشمل أدوات علميو وتقنية متقدمة، قادرة على كشف الوقائع وإثباتها بطريقة أكثر دقة وموضوعية، وفي هذا السياق، يصبح لزاما النظر في العلاقة بين عنصرين محوريين في القضاء الجنائي: حرية القاضي في تكوين اقتناعه من جهة، والدليل العلمي من جهة أخرى، باعتباره أحد العناصر الحديثة التي تساهم في عملية الإثبات.
فمن جهة أولى، نص المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية على مبدأ حرية الإثبات، وذلك في المادة 286 التي تنص على ما يلي: “يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات، ماعدا في الأحوال التي يقضي القانون فيها بخلاف ذلك…ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم”.
هذا التنصيص القانوني يجسد إيمان المشرع المغربي بأن للقاضي سلطة تقديرية مهمة في تقييم الأدلة وتكوين قناعته، دون أن يقيده بنوع من الوسائل.
ومن جهة ثانية، يدخل الدليل العلمي ضمن هذه الوسائل المتنوعة، نظرا لما يوفره من موضوعية وموثوقية وارتباطه بمعايير علمية يمكن التحقق منها.
وعليه فالقاضي الجنائي له سلطة في تقدير الأدلة محكومة عادة بمبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع، وأن هذا المبدأ يؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى نتيجتين: الأولى هي حرية القاضي الجنائي في قبول الدليل على نحو تكون فيه جميع طرق الإثبات مقبولة من حيث المبدأ في المواد الجنائية، أما النتيجة الثانية فهي أن الدليل الجنائي يخضع لمطلق تقدير القاضي، لذا من الضروري في هذا المطلب أن نتناول أولا ماهية الدليل العلمي وحجيته في الإثبات (الفقرة الأولى)، ثم بعد نستعرض كيف يؤثر هذا الدليل على حرية القاضي في تكوين اقتناعه (الفقرة الثانية)، بمعنى كيف تقيد هذه الحرية أو توجهها أو توازنها، فالعلاقة بين حرية القاضي والدليل العلمي ليست بعلاقة تناقض بقدر ماهي علاقة تفاعل وتوازن، تستدعي فهما دقيقا لطبيعة الدليل العلمي ولما له من أثر في سير العدالة الجنائية.
الفقرة الأولى: ماهية الدليل العلمي وحجيته في الإثبات
للدليل العلمي دور مهم في عملية الإثبات الجنائي، حيث ساعد في إثبات العديد من الجرائم سواء التقليدية كالسرقة، أو التزوير، أو القتل، أو الاغتصاب…، أو الجرائم الحديثة كجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات[24]، غير أن هذا الدليل العلمي لم يسلم من التشكيك في قدرته على التعبير عن الحقيقة دون تحريف فيه أو تغيير أو حذف، لذلك وضع الفقه الجنائية مجموعة من الشروط من الواجب توفرها في الدليل العلمي، حتى يصبح عنوانا للحقيقة ويمكن للقاضي الجنائي من خلاله تكوين قناعته القضائية.
أولا: ماهية الدليل العلمي
يعتبر الدليل العلمي من اهم وسائل الإثبات الحديثة في المجال الجنائي، ويتميز بكونه مرتكزا على أسس علمية وتجريبية دقيقة تساعد القاضي على التوصل إلى حقيقة الوقائع محل النزاع.
معظم الباحثون لم يتعرضوا بصفة مباشرة إلى تعريف الدليل العلمي، وإنما لجأ البعض منهم إلى تحليل الوسائل العلمية أو بيان علاقة الخبرة بالإثبات الجنائي، وإن كان بعض الباحثين قد عرفه بأنه “تلك الطرق والإجراءات العلمية التي تساعد في تثبت الحقيقة على الأفعال، وذلك بالكشف عن الجريمة وتحديد مرتكبيها، وبأن تضع أمام القاضي العناصر المقنعة التي تساعد على إدانة هذا الفاعل، سواء تعلقت هذه الطرق بجسم ونفس الإنسان أو حياته الخاصة، أو ساعدت على كشف سلوكه وقت ارتكابه الجريمة دون علمه”[25].
وعرف أيضا بأنه “الوسيلة العلمية التي تستعمل فيها الكيمياويات والإلكترونيات والتكنولوجيا الحديثة وما يستجد منها، في اتهام محل الشك يقدم للقاضي ليعبر بها عن قناعته في ثبوت الواقعة الإجرامية أو عدم ثبوتها، مما يؤدي إلى إدانة المتهم أو براءته”، وقد عرفه البعض الآخر بأنه “ذلك الدليل الذي ينبعث من رأي الخبير الفني حول تقدير دليل مادي أو قولي قائم في الدعوى، وهو عادة يتمثل في الخبرة التي هي عبارة عن تقارير فنية تصدر عن الخبير بشأن رأيه الفني في وقائع معينة لا تستطيع المحاكم الوصول إلى نتائج حاسمة بشأنها، فهي بخلاف الشهادة، حيث تعبر هذه الأخيرة نقلا لصورة معينة في ذهن الشاهد أدركها بإحدى حواسه، بينما الخبرة تقدير فني مبني على معايير علمية لواقعة معينة، والقاضي يتلمس ذلك من خلال تقديره لهذه الخبرة الفنية”[26].
ويعرف بعض الفقهاء الدليل العلمي أنه “مجموعة من الأدلة التي يكون مصدرها رأيا علميا حول تقدير قولي أو مادي، كالخبرة التي تتمثل في تقارير فنية مختصة تصدر عن الخبير بشأن رأيه العلمي في وقائع معينة، فهي تقدير علمي فني لواقعة معينة بناء على معايير علمية، والقاضي يلمس هذه الواقعة من خلال التقدير الفني لها، ومن خلال تقدير القاضي لرأي الخبير يصل إلى تكوين قناعته بشأن هذه الأدلة”[27].
يتضح من التعريفات السابقة أن الدليل العلمي يعتمد بالأساس على الأساليب الفنية للكشف عن الجرائم عبر آثار الفاعل، ويتم ذلك عبر تقارير الخبراء المختصين الذين يقدمون آراء مبنية على معطيات علمية ومنهجيات فنية، مستعينين بالاستنباط العقلي والنظريات العلمية لتفسيرها وربطها بفاعليها. وبهدف إضفاء الطابع العلمي على جميع الأدلة الجنائية -سواء أثناء كشفها أو عند تقييمها في ضوء التقدير الفني للقاضي وتكوينه لقناعته الشخصية- تعتمد المعطيات التجريبية والوضعية كأساس. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي آثار بصمة إصبع أو خلية جسدية عثر عليها في مسرح الجريمة إلى تحديد مرتكب الفعل وكشف غموض الوقائع.
ثانيا: حجية الدليل العلمي في الإثبات الجنائي
يشكل الدليل العلمي أحد الركائز الأساسية في مجال العدالة الجنائية الحديثة، باعتباره أداة فنية وتقنية تستند إلى أسس علمية دقيقة يقوم عليها خبراء مختصون في مجالات متعددة، هدفها المساهمة في كشف الحقيقة وتحديد هوية الجناة بصورة موضوعية ودقيقة. فبفضل التقدم العلمي والتقني، أصبح الدليل العلمي يحتل مكانة محورية في منظومة الإثبات الجنائي، إذ لم يعد القاضي يعتمد فقط على الأدلة التقليدية كالشهادة أو الاعتراف، بل صار يوظف الوسائل العلمية الحديثة كالبصمة الوراثية، وتحليل الحمض النووي، والبصمات الإلكترونية، وغيرها من الوسائل التي تضمن قدرا أكبر من الدقة والحياد في البحث عن الحقيقة.
ومن الجدير بالذكر أن النظام القانوني المغربي، قد تبنى مبدأ حرية الإثبات كقاعدة عامة، ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك. وهو ما يتيح للقاضي الجنائي صلاحية واسعة في تقدير الأدلة المعروضة عليه، سواء كانت تقليدية أو علمية، متى اقتنع بسلامتها ومشروعيتها. وقد نصت المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية على هذا المبدأ بوضوح، مؤكدة أن للقاضي أن يبني قناعته على أي وسيلة من وسائل الإثبات التي عرضت أثناء المناقشات، ما دام قد تكون لديه الاقتناع الصميم بصدقها ومطابقتها للواقع.
وبذلك، يمكن القول إن الدليل العلمي في المنظومة المغربية لا يعتبر مجرد وسيلة مساعدة فحسب، بل أصبح عنصرا فاعلا في تكوين القناعة القضائية، خاصة في ظل مستجدات قانون المسطرة الجنائية الحالية والتحولات العلمية والتقنية التي فرضت نفسها على العدالة الجنائية، وأتاحت سبيلا أكثر دقة وعدلا لتحقيق مبدأ المشروعية وضمان حقوق الأفراد.
ونظرا للطبيعة التقنية المعقدة للدليل العلمي، والتي تتطلب معرفة وخبرة متخصصة في التعامل معه وفهم جميع جوانبه، وهو ما لا يتوفر عادة لدى أجهزة العدالة والتحقيق، فقد منح المشرع المغربي إمكانية الاستعانة بذوي الاختصاص والخبرة، نظرا للأهمية البالغة لهذه الخبرة في تكوين الاقتناع الصميم للقاضي الجنائي، وهو ما تؤكده مجموعة من النصوص في قانون المسطرة الجنائية، منها المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية التي نصت على ما يلي: “يمكن للوكيل العام للملك لضرورة البحث إذا ما عرضت عليه مسألة تقنية أو فنية أن يستعين بذوي الخبرة والمعرفة، ويمكنه بصفة خاصة أن يأمر بإجراء خبرة لتحديد فصيلة البصمات البيولوجية والجينية للأشخاص المشتبه فيهم الذين توجد قرائن على تورطهم في ارتكاب إحدى الجرائم”. والمادة [28]64، وكذلك المادة 77 التي جاء فيها ما يلي: ” يتعين على ضابط الشرطة القضائية الذي أشعر بالعثور على جثة شخص مات بسبب عنف أو غيره، وظل سبب موته غير معروف أو يحيط به شك، أن يخبر بذلك فورا النيابة العامة، وأن ينتقل في الحال إلى مكان العثور على الجثة ويجري المعاينات الأولى يمكن لضابط الشرطة القضائية بعد موافقة السلطات القضائية المختصة، انتداب طبيب مؤهل لممارسة مهام الطب الشرعي أو طبيب آخر في حالة تعذر ذلك من أجل الانتقال إلى مكان الجريمة والقيام بالمعاينات وأخذ العينات الضرورية.
ينجز الطبيب تقريرا مفصلا يتضمن معايناته والخلاصات التي توصل إليها يضم إلى وثائق الملف.
يسلم الطبيب تقريره فور إنجازه إلى السلطات القضائية المختصة أو بإذن منها إلى
ضابط الشرطة القضائية المنتدب من قبلها.
يمكن لممثل النيابة العامة أو قاضي التحقيق، حسب الحالة، أن ينتقل إلى مكان العثور
على الجثة، إذا رأى ضرورة لذلك، وأن يستعين بأشخاص لهم كفاءة لتحديد ظروف الوفاة، أو أن يختار من بين ضباط الشرطة القضائية من ينوب عنه للقيام بنفس المهمة.
يؤدي الأشخاص الذين تستعين بهم النيابة العامة اليمين كتابة على إبداء رأيهم بما يمليه عليهم الشرف والضمير، ما لم يكونوا مسجلين في لائحة الخبراء المحلفين لدى المحاكم.
يمكن لممثل النيابة العامة أو قاضي التحقيق، حسب الحالة، أيضا أن ينتدب طبيب مؤهل
لممارسة مهام الطب الشرعي أو طبيب آخر في حالة تعذر ذلك لأخذ العينات والكشف عن
أسباب الوفاة وملابساتها”[29].
بالإضافة إلى المادة 194 التي نصت على ما يلي: ” يمكن لكل هيئة من هيئات التحقيق أو الحكم كلما عرضت عليها مسألة تقنية أو فنية، أن تأمر بإجراء خبر ة إما تلقائيا وإما بطل ب من النيابة العامة أو من الأطراف، ويمكن للهيئات المذكورة بصفة خاصة أن تأمر بإجراء خبرة لتحديد فصيلة البصمات البيولوجية والجينية للمتهمين.
وعلى مستوى الحجية القضائية للدليل العلمي، يتبين من خلال تتبع مجموعة من الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم المغربية أن القضاء أصبح يعتمد نسبيا على الدليل العلمي باعتباره وسيلة إثبات حاسمة إلى جانب الأدلة التقليدية، بل ويضفي عليه قوة إثباتية معتبرة بالنظر إلى طبيعته التقنية القائمة على أسس موضوعية دقيقة. فالقاضي المغربي، وإن كان يتمتع بحرية واسعة في تكوين اقتناعه بموجب المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية، إلا أنه أصبح يميل في بعض الحالات إلى الاستناد إلى النتائج العلمية متى كانت مستخلصة من جهات متخصصة ومعترف بكفاءتها، لما لذلك من ضمانات للحياد والمصداقية.
ويستدل على هذا التوجه بعدة أحكام وقرارات، منها الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش، الذي اعتبر أن المحاضر المنجزة من طرف ضابط الشرطة القضائية، وما تضمنته من أدلة إلكترونية كصور وأقراص مدمجة، تعد عناصر كافية لإقناع المحكمة بثبوت الأفعال المنسوبة إلى المتهم. وقد جسد هذا الحكم تحولا نوعيا في التعاطي القضائي مع الوسائل التقنية الحديثة[30].
جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمدينة ورزازات “…أن الخبرة قد فصلت فيمن بعث بالوشاية إلى الضابطة القضائية، إذ أن محلول الحمض الجيني أوضح أن اللعاب الذي تم إغلاق به الظرف هو لضنين …”[31].
كما يلاحظ في قرار محكمة الاستئناف بالجديدة، أن المحكمة أولت أهمية قصوى للنتائج الصادرة عن المختبر العلمي للدرك الملكي بالرباط، والذي أكد من خلال تحليلات الحمض النووي أن المولود المنسوب للضحية هو في الواقع ابن المتهم[32]. وقد اعتبرت المحكمة هذا التقرير دليلا قاطعا على وجود علاقة بيولوجية مباشرة بين المتهم والضحية، مما جعلها تبني حكمها بالإدانة على أساس علمي محض. ويعكس هذا القرار تزاوجا واضحا بين القانون والعلم، حيث لم تكتف المحكمة بمجرد القرائن أو الاعترافات، بل لجأت إلى الدليل العلمي كوسيلة لتأكيد الحقيقة الجنائية دون أدنى لبس أو غموض.
إن هذه القرارات وغيرها تؤكد أن القضاء المغربي بات يرسخ تدريجيا مكانة الدليل العلمي ضمن منظومة الإثبات، ويعترف بحجيته وقوته في تكوين القناعة القضائية، لا باعتباره مجرد وسيلة مساعدة، بل كأداة إثبات موضوعية قادرة على حسم النزاع الجنائي.
الفقرة الثانية: تأثير الدليل العلمي على قناعة القاضي الجنائي
إذا كان الدليل العلمي قد أصبح يشكل اليوم مكونا محوريا في البنية العامة لمنظومة الإثبات الجنائي، فإن تأثيره لا يقف عند حد كونه مجرد وسيلة تقنية دقيقة، بل يمتد ليطال جوهر العملية القضائية ذاتها، من خلال كيفية تلقي القاضي له وتقدير قوته ووزنه، ومدى انسجامه مع باقي معطيات الملف.
فالمشرع المغربي، من خلال التعديلات الأخيرة التي جاء بها القانون رقم 03.23، أولى عناية واضحة للأدلة العلمية الحديثة، سواء عبر تعزيز صلاحيات الضابطة القضائية في الاستعانة بالخبرة التقنية[33]، أو عبر توسيع نطاق الخبرة الطبية والطب الشرعي، أو من خلال الارتقاء بمكانة البصمات الجينية باعتبارها من أكثر وسائل الإثبات دقة.
تمارس النيابة العامة[34]، بصفتها سلطة اتهام، الدعوى العمومية نيابة عن المجتمع، ويقع عليها عبء الإثبات، مما يجعلها مطالبة باللجوء إلى كل الوسائل العلمية والقانونية التي يتيحها لها القانون من أجل الكشف عن الحقيقة، وهذا ما جاء في نص المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية بعد التعديل بحيث نصت المادة على ما يلي ” يمكن لوكيل الملك، لضرورة البحث، إذا عرضت عليه مسألة تقنية أو فنية أن يستعين بذوي الخبرة والمعرفة. ويمكن بصفة خاصة أن يأمر بإجراء خبرة لتحديد فصيلة البصمات
البيولوجية والجينية للأشخاص المشتبه فيهم الذين توجد قرائن على تورطهم في ارتكاب إحدى الجرائم”.
فمن بين أهم هذه الوسائل، الدليل العلمي الذي يستمد قوته من كونه يرتكز على نتائج موضوعية قابلة للمراقبة والفحص. وقد أتاح المشرع للنيابة العامة، بموجب المستجدات، الاستعانة بالخبراء في المسائل العلمية والتقنية والطبية، والاستفادة من نتائج البصمات البيولوجية والجينية لتحديد فصيلة البصمات البيولوجية والجينية، ومن تقارير الأطباء الشرعيين، ومن تقنيات البحث الخاصة، مما يساهم في بناء قناعة مبدئية حول مدى كفاية الأدلة لإحالة الملف على التحقيق أو اتخاذ قرار الحفظ.
بالإضافة إلى المادة 49 من نفس القانون التي منحت نفس الاختصاص للوكيل العام للملك في إطار البحث والتحري عن مرتكبي الجرائم[35].
ويظهر تأثير الدليل العلمي بوضوح عند قاضي التحقيق، إذ تنص المادة 88 من قانون المسطرة الجنائية على أن قاضي التحقيق يقوم بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة[36]. وبموجب القانون الجديد للمسطرة الجنائية، أصبح قاضي التحقيق ملزما – أكثر من أي وقت مضى – بالتعاطي مع وسائل الإثبات العلمية بالنظر لما تتميز به من قوة في الكشف عن الحقيقة. فالفحص والتحري الذي يجريه قاضي التحقيق حول أدلة الإثبات والنفي، بما فيها الأدلة الجينية، والأدلة الرقمية، وتقارير الطب الشرعي، وتحليل البصمات، يسمح له بتقدير مدى كفايتها وترجيح الإحالة أو عدمها، وفق ما يمليه عليه ضميره القضائي واستنادا إلى اقتناعه الشخصي المدعوم بمعطيات علمية دقيقة.
لذا قد ساهمت المستجدات الواردة في قانون المسطرة الجنائية، خاصة تلك المتعلقة بالخبرة الجينية والطب الشرعي، في إعادة تشكيل معالم السلطة التقديرية للنيابة العامة وقاضي التحقيق، حيث أصبح الدليل العلمي – نتيجة موضوعيه وقطعيه – يلعب دورا محوريا في توجيه الدعوى العمومية. فقد يؤدي إلى الإحالة المباشرة حين تكون نتائجه حاسمة، أو إلى اتخاذ قرار الحفظ عند انتفاء العلاقة العلمية بين المتهم والجريمة. وبذلك، أصبحت الأدلة العلمية تتغلغل في صلب العمل القضائي، إلى حد التأثير في القرارات المصيرية المتعلقة بسير الدعوى.
غير أن تأثير الدليل العلمي يبدو أكثر قوة أمام جهات الحكم، حيث يجد القاضي نفسه أمام معادلة دقيقة بين حرية الاقتناع الصميم التي كفلها له المشرع، وبين سلطة الدليل العلمي الذي يتجاوز في كثير من الأحيان حدود التقدير العادي. فالقطعية العلمية التي تتسم بها الوسائل الحديثة، وعلى رأسها البصمة الجينية، قد تضع القاضي في مأزق حقيقي عندما لا تتفق نتائجها مع قناعته المبدئية أو مع باقي الأدلة التقليدية المقدمة في الملف. وفي مثل هذه الوضعيات، يجد القاضي نفسه أمام خيارين: إما إعادة تقييم قناعته بما ينسجم مع النتائج العلمية الدقيقة والمتطابقة مع المنطق الموضوعي، وإما تسبيب عدوله عنها وتسليط رقابة قانونية على تلك النتائج إذا ثبت وجود خلل تقني أو مسطري أو غياب شروط الحجية العلمية.
ومن الأهم المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 التعديل المقرر على المادة 194 حيث نصت على ما يلي: “يمكن لكل هيئة من هيئات التحقيق أو الحكم، كلما عرضت عليها مسألة تقنية أو فنية، أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائياً وإما بطلب من النيابة العامة أو من الأطراف، ويمكن للهيئات المذكورة بصفة خاصة أن تأمر بإجراء خبرة لتحديد فصيلة البصمات البيولوجية والجينية للمتهمين.”
يظهر هذا المقتضى التشريعي بوضوح إرادة المشرع في جعل الخبرة العلمية والجينية جزءا لا يتجزأ من منظومة الإثبات، وفي الوقت ذاته وسيلة أساسية تساعد القاضي على تكوين قناعته بناء على أسس علمية دقيقة. فتمكين قاضي التحقيق ومحكمة الحكم من اللجوء إلى التحليل الجيني والبصمات البيولوجية بشكل تلقائي يعكس الاتجاه نحو تعزيز امتلاك القاضي للوسائل العلمية اللازمة لرفع اللبس، وضمان أن تكون قناعته مبنية على معطيات تقنية دقيقة، مما يحد من احتمال الخطأ القضائي ويقوي شروط المحاكمة العادلة.
وقد عزز المشرع المغربي هذا التوجه من خلال التنصيص على ضرورة تضمين المقررات القضائية ما يبرر اقتناع القاضي[37]، ومنع الاعتماد على تصريحات متهم ضد متهم آخر إلا إذا كانت مدعمة بقرائن قوية[38]، وهو ما يعكس رغبة واضحة في الحد من تأثير الأدلة غير العلمية وتكريس موضوعية أكبر في تكوين القناعة القضائية.
وهكذا، فإن إدراج هذا النص القانوني في صلب المقتضيات المسطرية يرسخ أن الدليل العلمي لم يعد مجرد وسيلة اختيارية، بل أصبح أداة مركزية في تكوين القناعة القضائية، دون أن يلغي ذلك الحرية التي يحتفظ بها القاضي في تقديره، وإنما يوجهها نحو معيار موضوعي يزاوج بين منطق العلم مع المشروعية ومتطلبات العدالة.
خاتمة:
يتضح من خلال ما سبق أن قناعة القاضي الجنائي تتأثر بشكل متزايد بالدليل العلمي، الذي أصبح عنصرا محوريا في منظومة الإثبات الجنائي المغربي. فبينما يمنح المشرع القاضي حرية واسعة في تكوين اقتناعه وفق المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية، فإن الدليل العلمي يقدم وسيلة دقيقة وموضوعية تساعد القاضي على الوصول إلى الحقيقة، مع الالتزام بالضوابط القانونية من مشروعية الأدلة ووجوب طرحها ومناقشتها في الجلسة. ومن هنا يظهر التوازن بين حرية القاضي في الاقتناع واستفادة العدالة من الخبرة العلمية، بما يضمن صدقية الأحكام وتحقيق العدالة الجنائية، دون المساس بالحقوق الأساسية للمتهم وبدون أن يحل الدليل العلمي محل السلطة التقديرية للقاضي.
لائحة المراجع:
حسن أبو الذهب، ” مشروعية الأدلة العلمية في الإثبات الجنائي ومبادئ حقوق الإنسان” الجزء الأول، مطبعة المنار أكادير، الطبعة الأولى، السنة 2018.
ظهير شرف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1423 (30 يناير 2003)، ص315.كما تم تعديله بالقانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.55 الصادر في 19 من صفر 1447 (13 أغسطس 2025)، الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 15 ربيع الأول 1447 (8 سبتمبر 2025).
خالد مرزوك، ” قيود سلطة القاضي الجنائي في تقدير الدليل العلمي”، مجلة المنبر القانوني، العدد الأول أكتوبر 2011.
الحسين بكار، “ضمانات المتهم في مواجهو وسائل الإثبات والأحكام القضائية”، مطبعة الأمنية الرباطـ، دون ذكر الطبعة، السنة 2023.
معتبر مصطفى، “نطاق حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته الشخصية”، أطروحة لنبيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي -طنجة، السنة الجامعية 2019/2020،
- فاضل زيدان محمد، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة -دراسة مقارنة”، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2010.
- الحبيب بيهي، “الدليل العلمي ودوره في تكوين اقتناع القاضي الجنائي”، رسالة نهاية تدريب الملحقين القضائيين، العدد الأول، يناير 2007.
محمد بفقير، قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي المغربي، منشورات قضائية، سلسة القانون والعمل القضائي المغربيين، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2013.
إدريس النوازلي، الإثبات الجنائي لجرائم الأعمال بالوسائل الحديثة”، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الثانية 2020.
أحمد الخمليشي، ” شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثاني، دار النشر المعرفة الرباط، الطبعة الثالثة 1990.
حسن أبو الذهب، ” مشروعية الأدلة العلمية في الإثبات الجنائي ومبادئ حقوق الإنسان” الجزء الثاني، مطبعة المنار أكادير، الطبعة الأولى، السنة 2018.
القانون رقم 07.03 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.03.197 بتاريخ 11/11/2003(الجريدة الرسمية عدد 5171 ب تاريخ22/12/2003).
أحمد ضياء الدين، “مشروعية الدليل في المواد الجنائية”، دراسة تحليلية مقارنة لنظرتي الإثبات والمشروعية في مجال الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية القاهرة، دون ذكر الطبعة.
أحمد فتحي سرور، ” الشرعية والإجراءات الجنائية”، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الثانية، السنة 2002.
حسن أبو الذهب، ” مشروعية الأدلة العلمية في الإثبات الجنائي ومبادئ حقوق الإنسان”، مطبعة المنار أكادير، الطبعة الأولى، السنة 2018.
عبد السلام زكاري، “دور الدليل العلمي في تحقيق العدالة الجنائية”، مقال منشور بالموقع الالكتروني، https://www.droitarabic.com/2019/11/blogost_19.html.
- ظهير شرف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1423 (30 يناير 2003)، ص315.
كما تم تعديله بالقانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.55 الصادر في 19 من صفر 1447 (13 أغسطس 2025)، الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 15 ربيع الأول 1447 (8 سبتمبر 2025)، ص6962. ↑
- القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.55 الصادر في 19 من صفر 1447 (13 أغسطس 2025)، الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 15 ربيع الأول 1447 (8 سبتمبر 2025)، ص6962. ↑
- خالد مرزوك، ” قيود سلطة القاضي الجنائي في تقدير الدليل العلمي”، مجلة المنبر القانوني، العدد الأول أكتوبر 2011، ص 100. ↑
- الحسين بكار، “ضمانات المتهم في مواجهو وسائل الإثبات والأحكام القضائية”، مطبعة الأمنية الرباطـ، دون ذكر الطبعة، السنة 2023، ص 9. ↑
- تعريف اليقين:
تعريف اليقين في اللغة: هو العلم وزوال الشك وعدم وزود أدنى ريبة. أورده ابن منظور، لسان العرب، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الخامسة، 1997، ص 323.
تعريف اليقين في الاصطلاح: عرفه بعض الفقهاء بأنه اعتقاد القاضي بأن ما وصل إليه هو الحقيقة. ↑
- Jean Larguier, procédure pénale, 16 ème édition, Dalloz, paris, 1997, p210. ↑
- معتبر مصطفى، “نطاق حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته الشخصية”، أطروحة لنبيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي -طنجة، السنة الجامعية 2019/2020، ص 23. ↑
- الاقتناع هو الحالة الذهنية التي يتوصل إليها القاضي بعد انتهائه من عملية تلقي المعلومات وعملية دراستها وتمحيصها بحيث يرسو ضميره على حالة اقتناع بالتهمة والتي من شأنها ثبوت مسؤولية المتهم فيختار العقوبة الملائمة للحكم بها، أو أنه يتوصل إلى حالة الاقتناع بعدم ثبوت التهمة لعدم وجود أدلة مقنعة فلا يستقر ضميره وتراوده شكوك حول تحميل المسؤولية الجنائية للمتهم، والجدير بالذكر فإن حالة الشك كذلك يجب أن يكون القاضي مقتنع بضعف الأدلة، ففي هذه الحالة فإن الشك يفسر دائما لصالح المتهم، وهو مبدأ معمول به على مستوى كل مراحل الدعوى العمومية. فاضل زيدان محمد، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة -دراسة مقارنة“، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2010، ص 114. ↑
- الحبيب بيهي، “الدليل العلمي ودوره في تكوين اقتناع القاضي الجنائي”، رسالة نهاية تدريب الملحقين القضائيين، العدد الأول، يناير 2007، ص22. ↑
- قرار صادر عن محكمة النقض عدد 5/1537، في الملف الجنحي عدد 5/21099 بتاريخ 2006/5/24، قرار قضائي أورده حسين البكار، مرجع سابق، ص 11. ↑
- قرار قضائي صادر عن محكمة النقض بتاريخ 09/01/2008، عدد 8341 في الملف عدد 04/17815، أورده محمد بفقير، قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي المغربي، منشورات قضائية، سلسة القانون والعمل القضائي المغربيين، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 2013، ص 193. ↑
- تجدر الإشارة إلى أن المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية أضيفت لها بمقتضى التعديل الخير الذي طرأ على قانون المسطرة الجنائية فقرتين اثنتين وهما الفقرة الثالثة التي تنص على ما يلي: ” لا يجوز للمحكمة ان تبني قناعتها بالإدانة على تصريحات متهم ضد متهم آخر إلا إذا كانت معززة بقرائن قوية ومنسجمة”، ثم الفقرة الرابعة التي جاء فيها “تتلقى المحكمة هذه التصريحات دون أداء اليمين القانونية”. ↑
- ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600. ↑
- قرار عدد 113 بتاريخ 09/01/2011 في الملف الجنائي عدد 2611/08، قرار قضائي أورده الحسين بكار، مرجع سابق، ص 19. ↑
- قرار عدد 7991 ملف جنائي 8942 بتاريخ 5 دجنبر 1990، قرار قضائي أورده معتبر مصطفى، مرجع سابق، ص 29. ↑
- قرار قضائي عدد 80/2 صادر بتاريخ 9/01/2005، في الملف الجنائي عدد 28297/05، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 67، 2006، é 366. ↑
- إدريس النوازلي، الإثبات الجنائي لجرائم الأعمال بالوسائل الحديثة”، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الثانية 2020، ص 192. ↑
- طبقا لنص المادة 751 من قانون المسطرة الجنائية. ↑
- الحبيب بيهي، “الدليل العلمي ودوره في تكوين اقتناع القاضي الجنائي”، مرجع سابق، ص25. ↑
- معتبر مصطفى، ” نطاق حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته الشخصية”، مرجع سابق، ص 104. ↑
- أحمد الخمليشي، ” شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثاني، دار النشر المعرفة الرباط، الطبعة الثالثة 1990، ص123. ↑
- خالد مرزوك، قيود سلطة القاضي الجنائي في تقدير الدليل العلمي، مرجع سابق، ص 109. ↑
- وقد جاء قرار لمحكمة النقض بهذا الخصوص “إذا كان من حق قضاة الموضوع أن يكونوا قناعتهم من جميع الأدلة المعروضة عليهم، فيجب أن تؤدي تلك الأدلة منطقا وعقلا إلى النتيجة التي انتهوا إليها”. قرار قضائي صادر عن محكمة النقض بتاريخ 12/12/1983 في الملف الجنحي رقم 12879، أورده الحسين بكار، مرجع سابق، ص 49. ↑
- القانون رقم 07.03 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.03.197 بتاريخ 11/11/2003(الجريدة الرسمية عدد 5171 ب تاريخ22/12/2003). ↑
- أحمد ضياء الدين، “مشروعية الدليل في المواد الجنائية”، دراسة تحليلية مقارنة لنظرتي الإثبات والمشروعية في مجال الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية القاهرة، دون ذكر الطبعة، ص 233. ↑
- أحمد فتحي سرور، ” الشرعية والإجراءات الجنائية”، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الثانية، السنة 2002، ص123. ↑
- حسن أبو الذهب، ” مشروعية الأدلة العلمية في الإثبات الجنائي ومبادئ حقوق الإنسان”، مطبعة المنار أكادير، الطبعة الأولى، السنة 2018، ص 198. ↑
- المادة 64 من قانون المسطرة الجنائية جاء فيها ما يلي: “إذا تعين القيام بمعاينات لا تقبل التأخير، فلضابط الشرطة القضائية أن يستعين بأي شخص مؤهل لذلك، على أ ن يعطي رأيه بما يمليه عليه شرفه وضميره”. ↑
- المادة 77 من قانون المسطرة الجنائية في فقرتها الأخيرة نصت على ما يلي: ” يمكن لممثل النيابة العامة أو قاضي التحقيق، حسب الحالة، أيضا أن ينتدب طبيب مؤهل لممارسة مهام الطب الشرعي أو طبيب آخر في حالة تعذر ذلك لأخذ العينات والكشف عن أسباب الوفاة وملابساتها”. ↑
- حكم ابتدائي عدد4، صادر بتاريخ 2/1/2012، في ملف جنحي تلبسي ع 3823/20103/11، عن المحكمة الابتدائية بمراكش، حكم أورده عبد السلام زكاري، “دور الدليل العلمي في تحقيق العدالة الجنائية”، مقال منشور بالموقع الالكتروني، https://www.droitarabic.com/2019/11/blogost_19.html، تم الاطلاع بتاريخ 2025/10/15، ساعة 01:23. ↑
- ملف جنحي تلبسي عدد 963/03 الصادر بتاريخ 2005/12/15، ملف عدد 05/256، قرار صادر عن محكمة الاستئناف بورزازات منشور بمجلة الملف، عدد 6 مايو 2006، ص341. ↑
- قرار استئنافي ع 302/5، صادر بتاريخ 15/12/2005، في ملف رقم 236/05، عن محكمة الاستئناف بالجديدة، غرفة الجنايات الاستئنافية، منشور بمجلة الملف ع8، 2006، ص: 343. ↑
- ↑
- المادة 36 من قانون المسطرة الجنائية تنص “تتولى النيابة العامة إقامة الدعوى العمومية ومراقبتها وتطالب بتطبيق القانون، ولها أثناء ممارسة مهامها الحق في تسخير القوة العمومية”. ↑
- المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية نصت على ما يلي: ” يمكن للوكيل العام للملك لضرورة البحث إذا ما عرضت عليه مسألة تقنية أو فنية أن يستعين بذوي الخبرة والمعرفة. ويمكنه بصفة خاصة أن يأمر بإجراء خبرة لتحديد فصيلة البصمات البيولوجية والجينية للأشخاص المشتبه فيهم الذين توجد قرائن على تورطهم في ارتكاب إحدى الجرائم”. ↑
- تنص المادة 88 من قانون المسطرة الجنائية على ما يلي: ” يمكن لقاضي التحقيق في أي وقت باتخاذ جميع التدابير المفيدة وأن يقرر إجراء فحص طبي أو يكلف طبيبا بالقيام بفحص طبي نفساني”. ↑
- المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية تنص في فقرتها الأولى”…يجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي…” ↑
- المادة 286 بعد التعديل نصت على ما يلي: “لا يجوز للمحكمة أن تبني قناعتها بالإدانة على تصريحات متهم ضد متهم آخر إلا إذا كانت معززة بقرائن قوية ومنسجمة”. ↑





