في الواجهةقانون الشغلمقالات قانونية

مظاهر قصور تعميم التغطية الصحية بالمغرب – خالد أسواني

مظاهر قصور تعميم التغطية الصحية بالمغرب

خالد أسواني :  طالب في سلك الماستر. إدارة الشؤون القانونية للمقاولة بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بسلا، و خريج جامعة القاضي عياض بمراكش بسلك الإجازة تخصص مدني

مقدمة :

شكلت ولازات مسألة التغطية الصحية تشكل مؤشرا هاما و مقياسا لا بديل عنه في تأسيس وبناء معالم التقدم أو التأخر الإجتماعي و الإقتصادي لكل بلد على حدة، و هو المسألة التي وقفت عندها العديد من الدول بما فيها المغرب، حائرا في كيفية تجاوز هذا الإشكال ووضع حل نهائي له، سيما و أن ثلثي الساكنة محرومين من التغطية الصحية، خاصة و أن السلطات العمومية الساهرة على وضع القوانين و تنظيم هذا المجال تضع برامج طموحة تهدف الى توسيع عدد المؤمنين المستفيدين من هذا النظام.[1]

راهن المغرب في هذا المجال على الإشتغال بجدية و حزم بخصوص النظام الصحي ببلادنا، للرقي بهذا القطاع الجد حساس و الجد هام، ألا و هو تحدي تعميم التغطية الصحية لجميع السكان، خاصة المعوزة منها، تماشيا مع مبدأ التدرج و الإنخراط، و مبدأ التظامن بين جميع الفاعلين الإقتصادين.

و كانت الحكومة المغربية قد أصدرت القانون رقم 00ـ65 المتعلق بتأمين الاجباري عن المرض[2] و الذي احدتث بموجبه الوكالة الوطنية للتأمين الصحي[3] بهدف إغناء تجربة المغرب جهويا في مجال التغطية الصحية، على أن يتم العمل تدريجيا بتوسيع هذا التأمين ليشمل جميع المواطنين بإختلاف فئاتهم الإجتماعية.

غير أن هدف توسيع من تغطية الصندوق لكافة المصاريف العلاجية المتعلقة بالتغويضات لكاف العلاجات لم يكن بالأمر السهل بعدما أثار الكثير من ردود الفعل و الأقاويل بين مختلف الأوساط بوجود عجز مالي يهدد النظام بأكمله نتيجة هذا التوسع.

زد على هذا كله ايضا مشروع تطبيق المساعدة الطبية (راميد) لفائدة المعوزين، اتضح وجود ضعف على مستوى تطيق هذا النظام من أوله، و طريقة استعاب هذا النظام لمعدل التأمينات الطبية التي لا تفوق سقف 80 بالمئة مهما اختلف المرض.

ضف الى هذا كله مبدأ المساواة من خلال اختلاف الأنظمة الصحية بالمغربن و تعارض الفصل 31 من الدستور الذي يكرس للحق في الاستفادة من التغطية الصحية و الحماية الاجتماعية و العلاج و العدالة الصحية[4]، مع مقتضيات القانون 00ـ65 المتعلق بالتغطية الصحية الإجبارية عن المرض، لأن واقع اليوم شق من المواطنيين يستفيد و شق اخر لا يستفيد، فأين المساواة هنا في التطبيق بين النص و الواقع[5]، بالغضافة الى عدم المساواة بين القطاعين العامو الخاص، و خاصة على مستوى تعارض بين نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض الدبر من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، سواء من حيث نسب تغطية الخدمات الصحية و نسب الاشتراك.

وجدير بالذكر أن القانون الحالي رقم 00ـ65 المتعلق بالتغطية الصحية يرجع له الفضل اليوم الى خطاب الملك محمد الخامس :

أولا في : مارس 1956؛

جلالة الملك يدعو الى تشييد صرح الاستقلال الاقتصادي و العدالة الاجتماعية :

{ يجب علينا أن نذكر دائما أن الاستقلال السياسي إنما هو وسيلة لبلوغ غاية أبعد وأسمى ألا وهي الاستقلال الاقتصادي والتحرر الاجتماعي الذي ننشده لأمتنا يهدف إلى حماية الفرد من البؤس والبطالة وآفات الشغل والمرض وعوارض الشيخوخة، وتلك أهداف لن نتوصل إلى تحقيقها إلا بانتهاج سياسة التشغيل، والعمل على تنمية الموارد الاقتصادية، واستثمار الأموال المتجمدة، وتنظيم الأعمال الإنشائية في دائرة تصميم محكم يراعي حاجيات البلاد في الظروف الراهنة، كما يحسب لازدياد عدد السكان حسابه في المستقبل، ومن جهة أخرى لا بد من إيجاد تشريع اجتماعي يبين حقوق المأجورين ويضمنها، ويرمي إلى نشر العدالة الاجتماعية في الحواضر والبوادي}.[6]

الثاني في شتنبر 1956 ؛

:… والشؤون الصحية.. .

{ ليس بخاف على أحد ما للصحة من أهمية في بلد فتي كالمغرب، يسير قدما في طريق الرقي الاجتماعي والتقدم الاقتصادي، ويتطلع إلى المستقبل باسم سعيد، فالصحة بالنسبة إلى وتبته الجديدة ضرورة حيوية، إذ لا يمكنه أن يترقى ويزدهر، ويحقق كل أمانيه الغالية، ومطامحه العزيزة إلا إذا كان مستواه الصحي رفيعا، وكان أبناؤه ذوي بنيات قوية سليمة تمكنهم من التفكير الصائب والعمل المنتج، وتتعهد أسباب النهضة بالتجديد والتحسين، لذلك أولينا قضايا الصحة كل ما تستحق من عناية }.

و على هذا الأساس فإن ملوك الدولة المغربية يحرصون كل الحرص على سلامة المواطنين من الناحية الجسدية و العلية و النفسية، مند أول دستور في سنة 1962 الى دستور 2011، بالقيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

ـ فرضية الموضوع :

من خلال هذا العرض المسترسل لمقدمة الموضوع يفترض أنه يعالج أهم الاشكالات التنظيمية و العملية لنظام التغطية الصحية خاصة التغراث القانوينة على مستوى نصيب التأمينات و و الاشتراكات، و مبدأ المساواة في التغطية، و يفترض فيه أيضا وضوح رهانات القصور على مستوى توالي السياسات العمومية لخدمة هذا الورش الملكي.

ـ اشكالية الموضوع :

و بالتالي يشكل هذا الموضوع اشكالية هامة تتمثل في : الفجوة بين الطموح التشريعي لتعميم التغطية الصحية، والواقع الفعلي لتقديم الخدمات و استدامة التمويل .

ـ تصميم الموضوع :

المبحث الأول : أزمة الاستهداف و الانتقال من ” المساعدة ” الى ” التأمين ” فخ المؤشر الاجتماعي

المبحث الثاني : نزيف صناديق الضمان و تهديد الاستدامة؛ أزمة الاشتراكات

المبحث الثالث : القصور البنيوي لأزمة التطبيق و مجانية العلاج

المبحث الأول : ازمة الاستهداف و الانتقال من ” المساعدة ” الى ” التأمين ” فخ المؤشر الاجتماعي

لعل العطب الأبرز الذي طفى على السطح خلال سنة 2024 هو الارتباك الناجم عن الانتقال من نظام المساعدة الطبية (راميد) الذي يرتكز على شهادة الفقر الخالي من الأداء الممنوح من السلطات المحلية العمومية، الى (نظام أمو تظامن) الذي يعتمد على خورزميات السجل الاجتماعي الموحد الذي يفرز لنا ظواهر اقصاء اجتماعي جديدة و توترات مجتمعية حادة (المطلب الأول)، و الشق الثاني الخاص بأزمة علاج الأمراض المزمنة الأكثر خطورة في التعويضات المستحقة لها (المطلب الثاني).

المطلب الأول : ميكانيزم الاقصاء الرقمي صدمة العتبة (9.32) و البيروقراطية الرقمية

بعد التحول الكبير الذي عرفه الانتقال من نظام المساعدة الطبية (راميد) الى نظام امو تظامن الشامل، تفاجئ المجتمع المغربي او بالاحرى المستفدين من هذا نظام بالمؤشر الاجتماعيو الذي يشكل لهم اكبر اشكال عملي من ناحية الاستفادة(الفقرة الاولى)، بالاضافة الا صعوبة الولوج عن طريق المنصات الخاصة لهذا الغرد او بما يسمى بالبيروقراطية الرقمية في العصر الحديث (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : ميكانيزم الاقصاء الرقمي صدمة العتبة (9.32)

اعتمدت الحكومة المؤشر الاجتماعي و الاقتصادي كمعيار أوحد لتحديد أهلية الاستفادة من مجانية التغطية الصحية، محددة العتبة في النقطة (9.32)، و تشير التحليلات الميدانية الى أن جمود هذه العتبة أمام تقلبات القدرة الشرائية و معدلات التضخم قد أدى الى اصاء فئات واسعة من المواطنين الذين يصنفون نظريا خارج دائرة “الفقر المدقع”، لكنهم عمليا عاجزون عن تحمل نفقات العلاج أو دفع اشتركات شهرية، و هو ما أكده مجموعة من البرلمانييت حول هذا التحول في الأنظمة المعتمدة و خصوصا المؤشر الاجتماعي في لاستفادة المجانية، نتيجة ارتفاع المؤشر، و انتدوا أيضا طريقة حسابه، و أقر خالد أيت طالب وزير الصحة و الحماية الاجتماعية[7]،في رده على الأسئلة شفوية أن الانتقال بين النظامين اوقف استفادة عدد من المواطنين من التغطية الصحية، على انه فعلا هناك بعض الحالات التي وجب التعامل معها ولكن لا اراه اقصاء لأن هناك من كان يستفيد من نظام راميد دون استحقاق[8].

ان الاعتماد على مؤشرات ” الأصول” مثل ( الدرجات النارية، التعبئة ، القنينات الغازية، فاتورات الكهرباء)، لحساب المؤشر دون استحضار الدفقات المالية الحقيقية للاسر او النفقات الصحية الكارثية التي قد تطرأ، مما خلق ما يصطلح عليه ب الفئة ” الوسطى الهشة “، او ” المقصيين الجدد “، هؤلاء المواطنين وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها مطالبين بالانتقال من مجانية ” راميد “، الى نظام ” امو الشامل ” ، او انظمة القطاع المهني، مع ما يترتب عن ذلك من اداء واجبات اشتراك تفوق قدرتهم الادخارية[9]، و تشير معطيات المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي الى أن حوالي 8.5 مليون مواطن لا يزالون خارج دائرة الاستفادة الفعلية، حيث يوجد ضمن هذا الرقم حوالي 5 ملايين لم يتسجلوا اصلا، و 3.5 مليون مسجلون لمن حقوقهم “مغقة”، هذا الرقم المهول يعكس فشلا ذريعا في استعاب ” المنطقة الرمادية” في المجتمع المغربي التي لا هي فقيرة جدا لتستفيد من التضامن، ولا هي غنية بما يكفي للدفع. [10]

الفقرة الثانية : البيروقراطية الرقمية صعوبة الولوج

لقد تحولت ” الرقمنة” التي كان يفترض أن تكون أداة لتسهيل الولوج، الى حاجز إضافي أمام الفئات الامية اوالقاطنة في المناطق النائية، فإشتراط التسجيل في المنصات الرقمية المخصصة لهذا الغرض، وتحيين المعطيات باستمرار، و التوصل بالرسائل النصية لتأكيد الأداء او التحقق خلق فجوة رقمية تحرم المسنين و سكان العالم القروي من حقوقهم الدستورية، و يؤكدهذا الطرح ما رصده المجلس الأعلى للحسابات من تناقض في تدبير منظومة الاستهداف و غياب المواكبة الميدانية الكافية لهذه الفئاتنو ان العائق الأبرز في عدم نجاح هذا الورش تعميم الاستفادة من التغطية الصحية هو غياب التواصل و الحوار بين مختلف الهيئات التابعة للدولة، و غياب اوراش خاصة للتوعية والإرشاد داخل الجماعات الناس داخل هذه المنصات الخاصة التابعة لمكاتب الضمان الاجتماعي[11].

المطلب الثاني : أزمة انقطاع علاج الأمراض المزمنة و استخلاص تعويضات الادوية

مما لا شك فيه أن هذا الإنتقال الذي احدتثه وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية على الأنظمة الخاصة بالتغطية الصحية انعكس سلبا على بعض المرضى الذين يعانون من أمراض جد حادة و مزمنة مما اصبحنا أمام أزمة توقف العلاجت داخل المستشفيات العمويمة، حتى يتم تسوية الوضعية الادارية لهؤلاء المرضى(الفقرة الأولى)، بالاضافة الى الازمة الكبيرة التي يعاني منها المغرب في قطاع الادوية و عجز الصناديق على التعويض (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : انقطاع مسارات لعلاج للأمراض المزمنة

من اخطر تداعيات هذا الانتقال الاداريهو التهديد المباشر للأمن الصحي للمصابيين بالامراض المزمنة و المكلفة، بالرغم من تطمينات القطاع، و اصداره لدوريات تحت على استمرارية العلاج، كما سبق القول، الا أن الواقع الميداني في المستشفيات و مراكز الانكولوجيا سجل حالات عديدة لمرضى تم توقيف علاجهم الكميائي او منعهم من الحصول على الأدوية الحيوية بسبب تغير وضعيتهم في النظام المعلوماتي من “نشيط” الى ” متوقف ” او “قيد المعالجة”.[12] هذا الوضع يطرح اشكالية اخلاقية وقانونية عميقة ” الحق في الحياة ” مقابل المسطرة الإدارية، فمريض السرطان الذي كان يستفيد ببطاقة ” راميد ” ووجود مؤشره يتجاوز العتبة بقليل، يطالب بإنتظار تسوية وضعيته في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ودفع الاشتركات العالقة بأثر رجعي أحيانان قبل أن يتمكن من استئناف البرتوكول العلاجي، وهو ما يشكل حكما طبيا خطيرا في مرض السرطان الذي لا يقبل الانتظار، وهو ما تجسد على ارض الواقع مع احد المواطنين حيث والده يعاني من سرطان في الكلية وكان يستفيد من “راميد”. رغم إجراءات التسجيل وفتح حساب بنكي، تواجه عائلته اليوم تحديات جديدة تتعلق بالاقتطاعات لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و تقول حفيظة الحبايلي من حركة بدائل مواطنة إن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع في تطبيق التغطية الصحية الإجبارية. الفئات الهشة تواجه صعوبات كبيرة في الاستفادة من هذا النظام، حيث تفاجئ بعضها بالمساهمات المالية التي لا يمكنها تحملها، وتجد الأخرى نفسها تواجه ديوناً تهدد توازن نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الفقرة الثانية : أزمة الأدوية بالمغرب، وعجز صناديق الضمان عن التعويض

طرحت مسألة الإنقطاع المسترسل للأدويةبالمغرب نقاش عاما على المستوى الوطني ليصل التساؤل الى مجلس النواب حول هذا الانقطاع المسترسل لمجموعة من الأدوية من الصيداليات كأدوية أمراض الغدة الدرقية و مختلف السرطانات و السل و الأمراض العقلية و النفسية، يتم وصفها من الأطباء و هي غير وجودة او متوفرة في السوق الوطنية، مثل تلك التي تعالج مرض فرط الحركة المزمن، و الجواب دائما من وزارة الصحة هو أن السبب راجع لنقص المادة الخام و التقلبات العالمية في السوق مند سنة 2022 و ازمة كوفيد، و هذا يتعارض مع المبادئ القانونية و الدستورية مما يفتح لنا فجوة عميقة بين النص و الواقع ضد الامكانيات المحدودة، على مستوى منح تراخيص الانتاج و التزويد و التوريد و تحرير السوق.

و هذا يتخالف مع ما اصدره المجلس الأعلى للحسابات و ما تقدمت به الفرق البرلمانية من احصائات و دلائل ميدانية، وصفت بالاحتكار و ضعف على مستوى التخزين و العرض و الطلب و التوزيع، و المضاربة من حيث غياب الشفافية في مسلك الأدوية، و يفتح الباب امام ممارسات احتكارية قد تفضل توجيه الأدوية نحو القطاع الخاص او التصدير على حساب المستشفى العمومي، و هذا كله له اثر سلبي على نسب التعويضات لدى صناديق الضمان في اطار التعويضات المخصصة لها، لأن غالبية الأدوية لا يطالها تعويض لأسباب تعرفها الادارة المسيرة للقطاع، حيث أن المادة 12آمن مدونة التغطية الصحية الاساسية عن المرض[13]؛ استثنت الأدوية من الخضوع لأي اتفاق او نص تنظيمي، و اعتبرت ان التعريفة المرجعية الوطنية هي الثمن العمومي، لما يتعلق الأمر بالأدوية، إلا انه تم تحديد لائحة للأدوية لن يتم التعويض الا على قاعدتها من حيث النوع، كما قرر إعتماد الدواء الجنيس الأبخس ثمنا .

وهكذا، فقد كان المعطى النجمي ، الأستاذ الباحث ورئيس أقسام التخدير والإنعاش في المعهد الوطني للسرطان ، والخبير في الآلام ، قد عبر عن اندهاشه بهذا الشأن ، خصوصا وأن المغرب – كما صرح بذلك – قد صادق على اتفاقية لعلاج الآلام بواسطة مضاداته ، وخاصة منها مشتقات المورفين، وأن هذه الاتفاقية تحدد الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل مواجهة الآلام وبخاصة لدى مرضى السرطان. ومن أسباب القلق حسب نفس الخبير، أن الجزئيات الموجودة على لائحة المنظمة العالمية للصحة لا توجد على اللائحة المغربية. وفي هذا الشأن ، أعرب الخبير المغربي على ضرورة تعويض هذه الأدوية ، خصوصا وأنها غير مكلفة من حيث الثمن.[14]

 

المبحث الثاني : نزيف صناديق الضمان وتهديد الاستدامة، أزمة الاشتركات

أذا كان المبحث الأول يعالج ” من يستفيد ” فإن المبحث الثاني سيعالج السؤال الوجودي للنظام ” من يدفع “، غير أن المؤشرات المالية لسنتي 2023 و 2024 تكشف عن وضعية مالية مقلقة تهدد لإنهيار التوازنات المالية لصناديق التأمين، و تضع ميزانية الدولة أمام ضغط غير مسبوق، خاصة تعدد الأنظمة الخاصة للتأمين و التفاوتات في الإشتراك بين كل هيئة(المطلب الأول)، زد على ذلك القطاع غير المهيكل الذي يشكل النسبة الأكبر من العجز، حيت أن هذه الصناديق على المستوى التقارير التي سيتم عرضها تم الكشف على معدلات عجز على مستوى استدامة التمويل عن طريق الاشتركات(المطلب الثاني).

.

المطلب الأول : أزمة الصناديق و اختلاف التوجهات

كما هو معلوم فالمغرب يعرف مجموعة من المنظمات المتدخلة في ورش تعميم التغطية الصحية نخص بالذكر هنا الصندوق الوطني لمنظمة الاحتياط الاجتماعي المهدد بالزوال في اطارمشروع الدمج ( CNOPS ) (الفقرة الاولى) ، و الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي (CNSS) (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الصندوق الوطني لمنظمة الاحتياط الاجتماعي CNOPS

هذا الصندوق هو صندوق مسؤول عن التأمين الإجباري الأساسي عن المرض AMO لفائدة موظفي القطاع العام، و الطلبة و بعض الفئات الاخرى، على ما تم البحث عنه هو ان وضع (CNOPS) يعاني من عجز مالي صافي قدره 1.28 مليار درهم سنة 2023، بعد سلسلة من التراكمات منذ 2021 المقدر ب 1.51 مليار درهم[15]، و حسب نشرة خاصة من هيئة (CNOPS) فقد عادت هذه الأزمة لعدة اسباب من بيها إتقال سلة العلاج خاصة بالادوية المكلفة، في غياب دراسة طبية و مالية لها، و ارتفاع سعر الأدوية و المستلزمات الطبية، و التحاليل البيولوجية و علاجات الاسنان، إضافة لغياب أليات التحكم الطبي نفقات العلاج (LES CONSULTAION MÉDICAL) و اعتماد سقف لاشتركات وعدم مراجعة نسبتها منذ 2005 بقول البلاغ.

ضف على ذلك شيخوخة الساكنة بحيث شاخ هرم الموظفين العمومين، و ارتفاع نسبة المتقاعدين الى ما يقارب 40% من مجموع المؤمنين يعني تقلص قاعدة المساهمين النشطين (الدين يدفعون اشتركات كاملة) مقابل توسع قاعدة المستهلكين للخدمات الصحية المكلفة هذا الاختلال الديمغرافي يضرب جوهر نظام التوزيع.

و تشير التوقعات الاكتوارية[16] الى أن الاحتياطات الاستراتيجية للصندوق ستنفد بالكامل في افق 2027، مما يضع الحكومة أمام خيارين، إما ضخ أموال دافعي الضرائب لإنقاد صندوق فئوي، او تسريع الدمج مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعين وهو خيار تعقيدات تقنية و نقابية خاصة، في اطار نظام الوحدة و الشمولية المنصوص عليه في دباجة القانون رقم 00ـ65 المتعلق بنظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض. و هو الذي تم رفضه من قبل النقابات المهنية، وهذا راجع في نظرهم الى التسرع و المخاطرة كما جاء على لسان الناطق باسم الحكومة مصطفى بيتاس.[17]

الفقرة الثانية : الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSSS) ومشاكل القطاع غير المهيكل

هذا الصندوق مكلف بإدارة الضمان الاجتماعي الخاص بالأجراء في قطاع الخاص و بعض الفئات الغير نظامية، ويعنى بجمع الاشتركات من المشغلين و الموظفين، لتلبية حاجيات المؤمنين الصحية عند الحاجة، و يشمل التغطية الصحية و المعاشات الخاصة بالتقاعد، و عند بعض العائلية، ليشمل حتى تعويضات العجز المهني عن حوادث الشغل، و على هذا الأساس تكلف هذا الصندوق بتدبير ملايين من الملفات الخاصة بالأجراء غير العاملين دو الحقوق في نظام ” أمو تضامن ” ، مما خلق تحديا من نوع اخر يتمثل في ضعف التحصيل و الانخراط[18]، رغم الحملات التحسيسية و الإعفاءات من الغرمات، حيث بلغت نسبة الاشتركات المحصلة من فئة المهنيين و العمال المستقلين (المقاول الذاتي) 6.7 مليار درهم في الأشهر التسعة الأولى لسنة 2024، هذا الرقم يعتبر هزيلا مقارنة بالكتلة التي يستهدفها هذا النظام (الفلاحين و التجار و الصناع التقلديين)[19]، ويرجع سبب ضعف الإمتثال الى الأفراد الاصحاب و الشباب في القطاع غير المهيكل الى التهرب من الدفع معتبرين التأمين “ضريبة” غير مبررة، بينما يسارع المرضى كبار السن الى التسجيل و الأداء، هذا السلوك يخل بالتوازن المالي للنظام الذي يفترض تضامن الاصحاء مع المرضى.

و يرى البعض الأخر عدم وجود عدالة و مساواة في التغطية على مستوى الاشتركات و بناء على “الدخل الجزافي”[20] غير عادل، خاصة في ظل الازمات الاقتصادية (جفاف القطاع الفلاحي لدى الفلاحيين، و الركود على المستوى التجاري)، خاصة و أن الزيادة في الأدنى للأجور SMIG، يعني مباشرة زيادة في اشتراكاتهم دون تحسن في دخلهم الحقيقي[21]، وهنا السؤال يطرح نفسه لماذا أدفع للدولة، في مقابل عدم وجود خدمة في المستشفى العمومي؟.. بالتالي يفسر هذا على مستوى التهرب الضريبي في القطاع غير المهيكل مما يفرض معه اشتراك و الحرمان من الدعم الاجتماعي، و التهرب من الاشتركات الشهرية لفائدة الصندوق.

المطلب الثاني : استدامة تمويل أمو تضامن AMO و الاشتركات الفروضة

الدولة اليوم في مواجهة افلاس الصناديق، و اللجوء الى مواردها الخاصة في التمويل، خاصة على مستوى ازمة التمويل على مستوى الانخراط في صنادي الضمان الاجتماعي، و الدعم المالي المخصص لميزانية صندوق الضمان الاجتماعي، و تكلف الدولة في تغطية نفقات نظام التغطية الصحية.

الفقرة الأولى : استدامة تمويل “أمو تضامن”

يطرح هذا الموضوع أزمة حقيقية لخزينة الدولة مقارنة بالميزانية المخصصة لتغطية نفقات العلاج المخصصة للفئة المستفيدة من نظام ” أمو تظامن “، خاصة و أن الدولة تكلفت بتغطية جميع نفقات هذه الفئة، بعد التحول من النظام القديم “راميد” الى نظام “أمو تضامن”،حيث أن توسيع البنية الهيكلية التمويلة، ساهمت الدولة في فتح باب الانخراط في نظام التضامن “أمو الشامل” كإطار اختياري اخر جديد، مما دفع الوكالة الخاصة بصندوق الضمان الاجتماعي من توسيع شبكة الوكلات لتنتقل من 120 الى 174 وكالة، بالاضافة الى 65 وكالة متنقلة، وذلك راجع لارتفاع عدد ملفات التعويض المقدمة يوميا الى الصندوق ، من 22الف ملفا سنة 2021 الى اكثر من 110 لالف ملف في دجنبر 2024، وبالتالي هذا التحمل المباشر يطرح سؤال الاستدامة في ظل تقلبات الميزانية العامة و الظرفية الاقتصادية للبلاد؟ .

فنظام يعتمد على لاشتركات عبر الضراب يخلق هجينا معقدا قد يكون عرضة للصدمات المالية، خاصة إذا استمرت نفقات العلاج الارتفاع بوتيرة أسرع من نمو الناتج الداخلي الخام.[22]

ولهذا يبقى الامر متروكا لتوحيد الايرادات و النظر في نسب الاشتركات المقدمة من المنخرطين لفائدة الصندوق، و العمل مع الفاعلين الاقتصاديين على قدم و ساق لتفعيل ما جاء في دباجة القانون 00ـ65 المتعلق بالتأمين الاجباري عن المرض.

الفقرة الثانية : الاشتركات المفروضة لتمويل الصناديق

تعتبر الاشتركات أهم موارد التأمين الإجباي الأساسي عن المرض المادة 45 من النظام الأساسي لاجباري[23]، و يحدد وعاء اشتركات المؤمنين من لدن كل نظام للتأمين الاجباري الاساسي عن المرض حسب نظام الأجور، و بطبيعة الدخل بالنسبة لغير المأجور المادة 46، و يتم احتساب نسبة الاشتراك بكيفية تضمن التوازن بالنسبة لكل نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض المادة 47[24] من القانون 00ـ65 المتعلق بالتأمين الاجباري الاساسي عن المرض.

و تحدد نسبة الاشتراك بالنسبة لكل نظام و لكل فئة من المؤمنين بمرسوم، بناء على اقتراح من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وفي حالة عدم وجود توازن مالي يتم تعديل نسبة الاشتراك طبقا لنفس الشروط بعد استشارة الفرق الاجتماعية المادة 48، ولا وجود لأي نية لدى المشرع في تحديد سقف الاشتركات، عكس ما ورد في مرسوم 2.05.735 الصادر في 11 من جمادى الاخرة 1426 (18 يوليوز 2025 ) في المادة 1 و 2 على الحد الادنى للمبلغ الشهري للاشتراك سواء بالنسبة للمأجورين في قطاع العام او بالنسبة لأصحاب المعاشات التابعين لهذا القطاع، لا يمكن أن يقل عن 70 درهما، و لا يزيد حده الادنى عن 400درهم، و معناه أنهمن يتقاضى اجرة 3000 درهم وجب عليه دفع 3% شهريا، في حين ان نسبة المشاركة لدى اصحاب اجور 16000 درهم تقل عن 3 بالمئة.

هيئة المؤمنة والمرسوم المحدد الخدمة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مرسوم 736-05-2 (18يوليوز 2005) الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرسوم 737-05-2 (18 يوليوز 2005)
الطب العام  التخصصات الطبية  الجراحة  الأعمال شبه طبية 90% من التعريفة الوطنية المرجعية 70 % وحصؤصا على:  أمراض الأطفال إلى 12 سنة  المرأة أثناء الحمل والولادة  الاستشفاء  لائحة 41 مرضا
الاستشفاء  والعمليات الجراحية بما فيها الجراحة التعويضية  والدم ومشتقاته ذات العمر القصير القطاع الخاص 90%القطاع العام 100 في تصل إلى 100% المائةبالنسبة للعلاجات الباهضةالثمن من التعريفة المرجعية القطاع الخاص 70%القطاع العام 90%90% بالنسبة للعلاجات الباهضة الثمن أو الخطيرة أو الطويلة الأمد من التعريفة المرجعية
النظارات الطبية  الآلات الطبية  أدوات الانغراس الطبي الضرورية للأعمال الطبية والجراحية المبالغ الجزافية المحددة في التعريفة المرجعية الوطنية ………
علاجات الفم والأسنان 80% من التعريفة الوطنية ………..
تقويم الأسنان اللازم طبيا للأطفال المبالغ الجزافية المحددة في التعريفة المرجعية الوطنية

و عليه اليوم النظر في نسبة الاشتركات التي اصبحت اليوم 3 بالمئة، وعليه هذه الزيادة في لا ترتقي الى مبدأ المساواة ولا التضامن الاجتماعي في التطبيق خصةصا لدى الموظفين اصحاب الاجور الزهيدة[25]. و مبدأ المساواة يفرض وجوده في اطار التمييز بين المنخرطين حتى في نسبة شمول التعويض بين الصناديق هو ما يتنفى مع الفصل 31 من الدستور:

المبحث الثالث : القصور البينيوي لأزمة التطبيق و مجانية العلاج

من بين الاكرهات التي تواجه ورش تعميم التغطية الصحية بالمغرب، يكمن في ضعف الهياكل البنيوية العمومية و افتقارها الى التجهيزات اللازمة، خاصة على مستوى التفاوتات المجالية الصارخة و ضعف الطاقة الاستعابية للمستشفيات العمومية (مطلب الاول) بالاضافة الى الاشارة الى وعد المعالجة المجانية و الاستفادة من العلاج خاصة أن الواقع غير هذا خاصة على مستوى دفع “شيك الضمان” للاستفادة من العلاج او تسبيق (المطلب الثاني).

المطلب الأول : التفاوتات المجالية الصارخة و أزمة المستشفى العمومي

كما هو معلوم أن جلالة الملك محمد السادس اشار الى ورش العدالة المجالية بين كل مدن المملكة خاصة النائية منها، على جميع الاصعدة خاصة على مستوى القطاع الصحي ووصول الدعم الاجتماعي للمحتاجين خاصة الاستفادة من العلاج و الانخراط في ورش تعميم التغطية الصحية (الفقرة الاولى )، بالاضافة الى تحسين جودة الخدمات الصحية بالمستشفيات العمومية و تكوين اطر طبية عالية المستوى من اجل مواكبة الاسر المعوزة و التحقق من شفافية استفادتهم من التغطية الصحية الشاملة، و المساهمة في تجويد الهيكلة البنيوية للمسشتفى العمومي(الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى : التفاوتات المجالية الصارخة عائق لتعميم التغطية الصحية

يثير هذا النقاش في الأونة الاخيرة خلاصة ازمة حقيقية بين ” مغرب نافع صحيا” و اخر ” منسي “، و هو ما يضرب في خريطة طريق التي وضعها جلالة الملك محمد السادس، من خلال خطبه السامية المتعلقة بالعدالة المجالية لكل أقليم المملكة خاصة على مستوى قطاع الصحة، خاصة و أن أزمة جيل Z بالمغرب المطالبة بضروف صحية مؤهلة لاستعابة متطلبات الشعب المغربي، ما دفع النقابات الحزبية و البرلمان المغربي الى اجتماع مغلق دام لأكثر من 10 ساعات للمسألة عن هذه الازمة الحقيقية الخانقة على مستوى الموارد البشرية و الأطر الطبية خاصة على مستوى المناطق الجبلية و النائية ” الحوز” مثلا، مما كشف معه المستور على مناطق حضرية جد متقدمة تتعلق مثلا بمدينة “أكادير”، و هيمنة القطاع الخاص الذي يهلك جيوب المغاربة من حيث التكلفة المالية التي قد تسبب او تسبب عجزا للصناديق الخاصة بالتأمين، و هذا راجع لتأخر مواعيد العلاج و تأخر العمليات الجراحية و الاستفادة من مجانية التحليلات الطبية، و صعوبة تلقي العلاج على مستوى المرافق الصحية العمومية.

و ضف الى هذا أزمة تطبيق مشروع المتعلق بالصحة الترابية (طنجة تطوان الحسيمة) الى أن المؤشرات 2025 تشير الى ارتباك اداري و اختلالات بنيوية تبتببترافق هذه الانطلاقة[26]، و هذا كله يضرب في المصلحة العامة للورش الصحي بالبلاد و هو ما نصي به الى ضرورة مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، و تأهيل الكوادر الطبية و توسيع نطاق الخدمات الصحية، و تعزيز الشراكة بين القطاعين العام و الخاص لضمان تحقيق التغطية الصحية الشاملة، و تحقيق مستقبل واعد لجميع المغاربة .

الفقرة الثانية : أزمة المستشفى العمومي بالمغرب

كما سبق الاستهلال في مطلع المبحث أن هناك اكرهات تقف أمام إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، و الافتقار الى التجهيزات الازمة، و إذا كانت المستشفيات توفر 80% من الطاقة الاستعابية للمرضى على مستوى عددالأسر[27]، فهي لا تتوفر سوى على 20% من التجهيزات الطبية الازمة، و من الطبيعي إذن أن يؤثر هذا على الواقع على فعالية مؤسسات الاستشفاء و قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المرضى في العلاج، و في هذا المجال يشير تقرير 50 سسنة من التنمية البشرية و أفاق سنة 2025 الى أزمة المستشفى العمومي الذي يعاني من التدني بسبب عوامل مرتبطة بالإهمال لحقه مند سنوات، مما يجعل القطاع الخاص أكثر جادبية للأسر ذات الإمكانيات المالية، مما أدى إلى فقدان الثقة و المصداقية في المستشفى العمومي، خاصة و أنه يتعمد على ميزانية الدولة ، الى أنه المواطن المغربي لا يلمس اي تحسن مباشر في جودة الخدمات من خلال سرعة الاستجابة او العلاج، رغم ارتفاع ميزانية وزارة الصحة، الى 36.6 مليار درهم في 2025 ، خاصة و أن المستشفيات العمومية تعاني من أزمة المواعيد كما سبق القول طويلة الامد او المدة، و خاصة الاستفادة من عمليات (IRM) او الرنين المغناطيسي، العمليات الجراحية المستعجلة، مما يدفع الاسر الى اللجوء الى القطاع لخاص للاستفادة من العلاج، و بالتالي رفع قيمة المصاريف المتبقية على عاتقهم خاصة ثمن تقديم الخدمة الطبية الغير موحدة، ضف الى هذا كله غياب اجهزة طبية داخل المستشفى العمومي مثلا (RADOI) الباهضة الثمن خارج المستشفى، و الغير مستغلة بسبب غياب الاطر المتخصصة في هذا النوع من لاجهزة او لغياب الصيانة الدائمة لهذه الاجهزة، مما يشكل هدرا فادحا للمال العام، و أزمة حقيقية للمال العام و نقص استعابة صناديق الضمان لكافة التعويضات الجزافية لفائدة المستفيدين,

المطلب الثاني : وعود مجانية العلاج و تحمل المصاريف بين “ضمان الشيك” و أزمة التطبيق

رغم الشعارات الكبرى حول ” الحماية الاجتماعية” تؤكد الارقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط ، و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، أن العبئ تحمل المصاريف المباشر لا يزال يثقل كاهل الأسر المغربية، خاصة وهم ، المجانية في العلاج من خلال تحمل مصاريف العلاج، و الواقع من خلال أزمة ” ضمان الشيك” (الفقرة الاولى) ، مما ادى الى ازمة حقيقية تشكلت على هامش التناقد بين النص و الواقع في تعميم التغطية الصحية لكافة المواطنين المعوزين (الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى : وهم المجانية في تحمل المصاريف ” شيك الضمان ”

رغم التجريم القانوني الصريح، لوزير العدل لمسألة “شيك الضمان” في الولوج الى المصحات الخاصة[28] ،لا تزال هذه المصحات تفرض “شيك الضمان” و يتم قبوله، كشرط مسبق للولوج، خاصة في حالات الاستشفاء و المستعجلات، خاصة و أن هناك العديد من المتابعات القضائية تهدد مؤمني الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) بسبب قرب استحقاق صرف الشيكات، خاصة العلاجات المزمنة المتفق عليها مع الصيادلة و الأطباء، لمناسبة تغطية تكاليف العلاج و اقتناء الأدوية الباهضة الثمن، هذه الممارسة تعكس أزمة ثقة ثلاثية الأبعاد : المصحات لا تثق في سرعة اداء الصناديق، و الصناديق تتهم المصحات بتضخيم الفواتير، و المواطن يدفع ” الثمن ” بمعنى كبش فداء بين الطرفين، و ختى الأحكام القضائية الصادرة ضد الصناديق او المصحات في هذا الشأن تظل حالات معزولة لا ترقى لتغيير السلوك العام للقطاع الخاص الذي يغلب المنطق التجاري الربحي[29].

خاصة و أن الأجل المحدد للإطلاع على طلبات محدد طبقا للقانون 00ـ65 المتعلق بالتأمين الاجباري الاساسي عن المرض في 3 أشهر، ابتداء من تاريخ الإطلاع، وعند فوات الأجل تواجههم المصلحة بمصطلح ” قيد المعالجة” و يشار في هذا الصدد أن محكمة الاستئناف الادارية بالرباط أدانت الصندوق الوطني لمنضمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) بعدما رفض تعويض مرض بالشمع الكبدي عن دواء اقتناه من الخارج، حيث قضت بتعويضه بمبلغ 50 مليون سنتيم عن مصاريف العلاج موضوع فواتير المدلى بها للمحكمة[30].

الفقرة الثانية : أزمة الشمولية بين النص و الواقع في تعميم التغطية الصحية

المشرع المغربي في إطار تجهيز نظام خاص بالتغطية الصحية بعد التحول الذي عرفه هذا القطاع من ” راميد ” الى “امو تضامن “، لم يطرح لنا اشكالية النص، بل طرح لنا إشكالية الواقع و الممارسة في التطبيق، و هو ما أقره المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي عن الحماية الاجتماعية في تغطية كل مصاريف العلاج عند هذا الانتقال، خاصة و أن الاسر المغربية تتحمل ما يناهز 50% من إجمالي المصاريف الصحية الوطنية بشكل مباشر من جيوبها، و هو ما يتناقض تماما مع مبدأ التغطية الصحية الشاملة الذي يهدف الى حماية المواطنين من المخاطر المالية، و تعدد انظمة التغطية الصحية عن التامين عن المرض، و وعدم تحديد سقف خاص بالولوج الى المصحات الخاصة لزيارة الطبيب، و أن القطاع الخاص الصحي يشكل تهديدا و ليس وسيلة للحفاظ على الفائص المالي داخل الصناديق الخاصة بالتأمين، و أن السماح الكامل لهذه المصحات بتحديد مرجعية خاصة يتناقد مع ورش تعميم التغطية الصحية الشاملة لكافة المواطنين، رغم الدور الكبير الذي تلعبه هذه المصحات في خزينة الدولة، و أن تحمل نسبة 50% من التكاليف فيه نوع من التناقد مع توصيات منظمة الصحة و البنك الدولي، التي تحدد سقف 25% ،[31] و أن عدم تعميم التعويضات على بعض المجالات الطبية مثل بعض الأمراض المزمنة و خاصة الأمراض العقلية و النفسية و غياب التأمين لهذه الفئة من الأمراض، و وجود خصاص مهول في الاطر الطبية المتخصصة في المجال، و البنيات التحتية، بوجود مستشفى (برشد و الرازي بالرباط) فقط في غياب تام لحفظ كرامة المرضى العقليين، ووجود بنيات تحتية مهترئة، و غياب تامين في أخر المطاف سيؤدي للتشرد و الاحتجاز في ضروف غير اخلاقية و إنسانية (ظاهرة بويا عمار) .

خاتمة

 

إن البحث في إشكالية مظاهر قصور تعميم نظام التغطية الصحية بالمغرب يقودنا الى خلاصة مركزية أن المغرب نجح في بناء الهيكل القانوني و الاداري، لكنة لا يزال يتعثر في ملئه بمحتوى خدماتي و تمويلي مستدام للتغطية.

و إن استمرار الوضع الراهن ينذر بمخاطر اقتصادية و اجتماعية حقيقية، من خلال أزمة إفلاس صناديق التأمين و عجز خزينة الدولة على اغطية العجز، و تعميق أزمة الثقة و توسيع دائرة “الفئة الوسطى الهشة” ، التي قد تنزلق نحو الفقر بسبب النفقات الصحية، و اختناق على مستوى انقطاع المتكرر للعلاجات و الأدوية الحيوية و ارتفاع تكلفة العلاج و الأدوية و قلة التعويضات المخصصة لها، و ضعف الوقاية.

وفي هذا الإطار وجب مواجهة الخلل التقني بكل شجاعة و سرامة لتجاوز هذه التعثرات الخاصة بورش تعميم التغطية الصحية، و عليه اطرح بعض التوصيات لتجاوز هذه المظاهر:

أولا : اصلاح جدري لمنظومة الاستهداف عن طريق مراجعة المؤشر الاجتماعي المفروض ، عن طريق اعتماد الدخل المتاح للفرد، و الابتعاد على معيار الممتلكات الخاصة .

ثانيا : توحيد صناديق التأمين (CNOPS ـCNSS)، و دمج تكاليف التدبير، و الاعتماد على الاقتطاع من المنبع من المهن الحرة عن طريق اعتماد اليات جبائية متطورة.

ثالثا : فرض اجبارية زيارة مصحات القرب قبل زيارة المستشفيات الجامعية، الى في حالة الضرورة الاستعجالية، كشرط للولوج، لترشيد النفقات و تخفيف الضغط .

رابعا : طي صفحة الخلاف بين مهني الصحة عبر نظام أساسي محفز يربط الأجر بالمردودية، وتوجيه تحفيزات مالية ضخمة للعمل في المناطق النائية، لكن مع ضمانات قانونية لاستقرار الوظيفي.

خامسا : الجلوس مع مهني القطاع الخاص لتحديد و فرض تعريفة مرجعية موحدة تكون اكثر واقعية، ومنع المعاملة بشيك الضمان منعا كليا عن طريق الردع القانوني، و الربط بين المصحات الخاصة و صناديق الضمان بأليات رقمية فعالة لتجويد الخدمات و شفافية المعاملة و تعزيز الثقة.

سادسا : تشكيل لجنة خاصة للمراقبة و تقصي الحقائق مما يخلق معه فرص شغل أكثر داخل الوزارة، لتتميم جودة الخدمات و السهر على تطبيق المشاريع .

هذه كانت بعض التوصيات الخاصة لمعالجة مشكلة تعميم نظام التغطية الصحية بالمغرب، الذي يتعتبر تحديا حقيقيا أمام المغرب لقدرته على التحديث، و أن النجاح ليس خيارا بل ضرورة حيوية لإستقرار و أمن المجتمع .

ملحق :

جدول رقم 1: توزيع الميزانية والمناصب المالية لقطاع الصحة (2025)

البند القيمة/العدد المصدر
الميزانية الإجمالية المرصودة 32.6 مليار درهم 16
المناصب المالية المحدثة 6,500 منصب 16
ميزانية دعم “أمو تضامن” 9.5 مليار درهم 12
توقع الميزانية لسنة 2026 42.4 مليار درهم

جدول رقم 2: حالة تقدم التغطية الصحية (2024)

الفئة الحالة الملاحظات والاختلالات
المستفيدون من “أمو تضامن” ~11.3 مليون مشاكل في الانتقال من راميد، إقصاء بسبب المؤشر 10
العمال غير الأجراء (TNS) ~1.7 مليون مسجل فعلي ضعف كبير في نسبة الأداء والتحصيل 12
موظفو القطاع العام (CNOPS) ~3.1 مليون عجز مالي، تأخر في التعويضات، شيخوخة 8
إجمالي المستفيدين (نظرياً) ~24.7 مليون الفارق كبير بين “المسجلين” و”المحميين فعلياً” 12

لل

ت المصادر و المراجع :

  1. يوسف حمومي، إطار بوزارة الاقتصاد و المالية، باحث في قانون الأعمال و المقاولات في كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سويسي، مقال بمنصة فضاء المعرفة القانونيةـ انظمة التغطية الصحية واقعها و دواعي اصلاحها. اطلع عليه في 4ـ11ـ2025 ساعة 15:35.
  2. ظهير شريف رقم 1.02.296 صادر في 25 من رجب 1423 (3اكتوبر2002) بتنفيذ القانون رقم 00ـ65 بتعلق بالتأمين الاجباري الأساسي عن المرض . كما تم تعديله بمقتضى ظهير الشريف رقم 1.25.53 الصادر في 4 اغسطس 2025 بتنفيذ القانون 37.25.
  3. بمقتضى المادة 57 من نفس المدونة، والتي تنص على أنه: “تحدث تحت اسم “الوكالة الوطنية للتأمين الصحي” مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي”.
  4. تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة، من الحق في :

    ـ العلاج والعناية الصحية

    – ا لحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن

    الدولة؛…

  5. ذ.رفيق ادريسي الأزمي ـ مبدأ المساواة على ضوء مدونة التغطية الصحية الأساسية عن المرض ـ مجلة المعرفة القانوينة. اطلع عليه 04ـ11ـ2025 16:26
  6. وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية ـ الارشيف عدد 37 من تراث محمد الخامس. اطلع عليه في 05ـ11ـ2025 17:01
  7. تم تعيين الوزير ايت طالب خالد عامل على عمالة فاس مكناس ـ و تم تعويضه بالوزير الحالي امين الطهراوي في حكومة عزيز اخنوش
  8. وزير الصحة و الحماية الاجتماعية “يقر بمشاكل الانتقال من نظام رميد اللى نظام أمو تظامن ” بتاريخ 6 ماي 2024 مقال لجريدة هيسبريس مخرجات الاسئلة الشفوية لمجلس النواب للإطاع : https://www.hespress.com/%D8%A2%D9%8A%D8%AA-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%8A%D9%82%D8%B1-%D8%A8%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%AF-1360867.html ، اطلع عليه في 26ـ11ـ2025 19:20
  9. المجلس الاقتصادي و الاجتماعي عن الحماية الصحية: موضوع مصاريف المؤمنين المرتفعة. اطلع عليه في 26ـ11ـ2025 19:50
  10. رأي الملجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تعميم التأمين الاجباري الاساسي عن المرض: حصيلة مرحلية تقدم اجتماعي ينبغي تعزيزه وتحديات يتعين رفعها. للاطلاع عليه كاملا : https://www.cese.ma/media/2024/12/ASA-C3-80-ar.pdf
  11. تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023ـ2024 ملخص القرار منشور على منصة 2M.MA للاطلاع :https://2m.ma/ar/news/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D8%B3%D9%85-2023-2024-20241213
  12. https://kawalisserif.com/2024/01/19/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%87/
  13. المادة 12

    تحدد التعريفة المرجعية الوطنية من أجل إرجاع مصاريف الخدمات الطبية المضمونة أو تحملها كما يلي:

    بواسطة اتفاقيات تطبيقا لأحكام الباب الثاني من هذا القسم،

    أو بموجب نص تنظيمي، عند الاقتضاء؛

    ـ وبالنسبة للأدوية، فإن التعريفة المرجعية الوطنية هي الثمن العمومي للأدوية وبالنسبة للأجهزة التعويضية والأدوات الطبية، فإن التعريفات المرجعية الوطنية : يصادق عليها من قبل الإدارة باقتراح من الوكالة الوطنية للتأمين الصحي المشار

    إليها في المادة 57 أدناه.

  14. ذ.سعيد الركراكي باحث في القانون العام ـ التغطية الصحية بين إشكالية التطبيق و إكراهات المحيط : للإطلاع : التغطية الصحية بين إشكاليات التطبيق – فضــــاء المعرفـــــــــة القــــانــونية Espace Connaissance Juridique اطلع عليه في 26ـ11ـ2025 22:01 مقال منشور بفضاء المعرفة القانوينة.
  15. https://hnews.ma/54217/
  16. الاكتوارية (Actuariat / Actuarial Science)

    هي علم حساب المخاطر المالية والتأمينية بالاعتماد على الرياضيات، الإحصاء، علم الاحتمالات، والتمويل. ويهدف هذا العلم إلى تقدير احتمالات وقوع أحداث مستقبلية (مثل الوفاة، المرض، الحوادث، الكوارث…) وتحديد التكلفة المالية المترتبة عنها.

  17. https://www.thevoice.ma/%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B6/
  18. ظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72,184 بتاريخ 15 جمادى الثانية 1392 (27 يوليوز1972) يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي
  19. https://ar.le360.ma/economie/DEV2FMPXSJCQLEGWC2HOZRUF4Q/
  20. الدخل الجزافي هو طريقة لتقدير الدخل تُستخدم غالبًا في الضرائب عندما يكون من الصعب تحديد الدخل الحقيقي للفرد أو المؤسسة بدقة. بدلًا من الاعتماد على الحسابات الفعلية، تقوم الجهة الضريبية بتحديد دخل تقديري (افتراضي) بناءً على معايير معينة مثل:
    • نوع النشاط
    • حجم العمل
    • الموقع الجغرافي و عدد العمال و متوسط الدخل في القطاع

  21. https://www.youtube.com/watch?v=Vx0H7j6WuFs
  22. كشف الناطق باسم الحكومة، مصطفى بايتاس،بأن المستفيدين من نظام التأمين الإجباري على المرض “أمو”، تجاوز 24.7 مليون مستفيد خلال سنة 2024.
  23. المادة 45

    تشمل موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الاشتراكات والزيادات والغرامات وجزاءات التأخير المستحقة تطبيقا للأحكام الخاصة بأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض

    العائدات الالية

    الهبات والوصايا؛

    جميع الموارد الأخرى التي ترصد لفائدة أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة.

  24. المادة 47

    يتم احتساب نسبة الاشتراك بكيفية تضمن التوازن المالي لكل نظام للتأمين الإجباري : الأساسي عن المرض، أخذا في الاعتبار تكاليف الخدمات المقدمة وتكاليف التدبير الإداري و ومبلغ الاقتطاع الذي يتم لفائدة الوكالة الوطنية للتأمين الصحي وكذا تكوين الاحتياطي الأمنين المنصوص عليه في المادة 50 أدناه

  25. ذ سعيد الكراكي باحث في القانون العام، ـ التغطية الصحية بين اشكالات التطبيق و اكراهات المحيط ـ بتاريخ 23 مارس 2024 ـ اطلع عليه يوم في 28ـ11ـ2025 الساعة 23:45

  26. حملة جيلZ تكشف الواقع و المستور في المجال الصحي ـ و الوزير يكشف أهم التطورات و أهم مشاريع التحسين، تتبع شخصي لهذا الملف
  27. التقرير الوطني للتنمية البشرية
  28. الفصل 544 من مجموعة القانون الجنائي
  29. https://www.hespress.com/%D8%B4%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-1418065.html
  30. حكم محكمة الاستئناف الادارية بالرباط عدد 1290 المؤرخ في 2024ـ3ـ13 ملف عدد 2024ـ7206ـ455
  31. تقرير المجلس الاعلى للحسابات و المنظمة الغعالمية لحقوق الانسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى