في الواجهةمقالات قانونية

تأمين المقاولة على فقدان الاستغلال

 

 

تأمين المقاولة على فقدان الاستغلال

زكرياء الشويخي

باحث بسلك الدكتوراه

كلية الحقوق السويسي – جامعة محمد الخامس الرباط

 

ملخص: نظرا لتنوع المخاطر التي تحيط بالمقاولة فإن اللجوء إلى أداة التأمين يبقى من الحلول المتاحة لها لتتجاوز تلك المخاطر، التي تؤدي في أغلب الأحيان لخسائر تبعية منها انخفاض رقم معاملات المقاولة نتيجة توقفها عن ممارسة نشاطها بسبب إعادة تشييد المباني أو إعادة شراء الآلات الإنتاج إلى غيرها من الأضرار، كما يؤدي استمرار توقف نشاطها إلى خسارة الأرباح التي كانت تحصل عليها في الأحوال العادية قبل وقوع الحادث، من هنا يبرز دور التأمين على فقدان الاستغلال الذي يضمن الخسائر اللاحقة للمقاولة، إلا أن هذه المقتضيات الفنية تبقى بحاجة للنظر إليها من الزاوية القانونية وهو هدف هذه الورقة.

Résumé :vu la diversité des risques qui entoure l’entreprise, le recours à l’outil d’assurance reste l’une des solutions les plus efficaces pour dépasser cette situation ce qui entraîne des conséquences  financières à cause de l’arrêt de son activité  je cite ( La diminution du nombre de transactions contractuelles suite à des travaux de rénovations de bâtiments ou l’achat de nouveaux matériels et machines de production et d’autres dommages), et cela faire perdre l’entreprise même les bénéfices qu’elle obtenait dans les conditions normales et c’est là où le rôle de l’assurance sur la perte d’exploitation qui garantit les pertes ultérieures à l’entreprise, mais ces exigences techniques doivent encore être considérées du point de vue juridique, ce qui est l’objectif de cet article.

 

 

المقدمة:

تتعرض المقاولة عند ممارسة نشاطها إلى مجموعة من المخاطر[1] لا تستطيع تحمل أضرارها بمفردها نظرا لجسامتها المالية، وكذا لعنصر المفاجأة والمباغتة الذي يرافقها، لتبرز فكرة التأمين التي تعتمد على الاحتياط والحذر من المستقبل وتفادي الخسائر المادية المتوقعة التي تسببها الكوارث والحوادث المستقبلية والتي لا يمكن للمقاولة لوحدها دفعها أو أن تحدد مقدارها وجسامتها والنتائج المترتبة عنها.

ومن هذا المنطلق يقوم التأمين بتحمل العواقب المالية محل المقاولة نتيجة الأضرار التي ألحقت بها، سواء كان الخطر حريق أو فيضانات أو انكسار آلات الانتاج أو دمار منشآت المقاولة إلى غيره من المخاطر، غير أن هذه الأضرار رغم جبرها من خلال التعويضات التي يقدمها التأمين فآثارها تمتد لفترات لاحقة من الزمن بعد حصول الضرر المادي، لأن نشاط المقاولة سيتوقف حتى يتم إعادة بناء المنشآت المهدمة وصيانة آلات الإنتاج واستبدال البضائع التي هلكت بفعل الخطر المتحقق، ناهيك عن توقف المقاولة عن كسب الأرباح طيلة المدة التي ستحتاجها للعودة لمزاولة نشاطها بنفس الكيفية التي كانت عليها قبل وقوع الحادث، وفي هذه المرحلة بالضبط يظهر دور “التأمين على فقدان الاستغلال[2].

 

هذا النوع من التأمين لم يقم المشرع المغربي بتعريفه سواء في القانون 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات[3]، أو حتى في المناشير التي تصدرها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي[4]، غير أن إحدى شركات التأمين المغربية وهي تعرض في موقعها الالكتروني الرسمي مختلف التأمينات التي تغطيها، تعرضت لهذا النوع من التأمينات فعرّفته كما يلي: “تعمل ضمانة فقدان الاستغلال على تعويض الخسائر المتعرض لها على إثر نقص في رقم المعاملات.

وتضمن المؤمن له على فقدان الهامش الإجمالي المتعرض له أثناء فترة الضمانة، الناتج مباشرة من انقطاع نشاط المقاولة المؤمن عليها، يمكن للمقاولة بالخصوص أن تكون مؤمنة لها على انقطاعات النشاط بسبب الأحداث المضمون عواقبها:

  • الحريق
  • انكسار الآلات إلخ“.[5]

وانطلاقا من هذا التعريف يتبين من حيث التصنيف [6] أن التأمين على فقدان الاستغلال يتطلب حصول ضرر إثر نقص رقم المعاملات، وبالتالي فهو يتعلق بالأموال وفق منطوق المادة 39[7] من المدونة و لا يدخل ضمن تأمينات الأشخاص[8]، كما أنه ينصب على الأضرار التي تلحق الذمة المالية للمقاولة ليس جراء مطالبة الغير بها كما هو الحال في التأمين من المسؤولية[9]، وإنما نتيجة نقصان رقم أعمالها أو توقف نشاطها بفعل مخاطر من قبيل الحريق أو انكسار الآلات، وبالتالي فهو يدخل ضمن زمرة تأمين الأضرار على الأشياء[10]، مما يترتب عنه تطبيق مقتضيات التأمين عن الأضرار التي جاءت بها مدونة التأمينات.

ويستشف من التعريف كذلك مجموعة من الخصائص التي تميز التأمين على فقدان الاستغلال، فهو تأمين يهم الخسائر التبعية[11]، كما أنها خسائره تكون غير ملموسة[12]، وبالتالي لا يمكن قياسها بسهولة[13].

ويرجع أول ظهور لتأمين فقدان الاستغلال في صورته الحديثة حينما كان في نطاق التكفل بخطر التوقف أو الانقطاع
(le risque d’interruption)  من طرف المؤسسة البريطانية (The Minerva Universal) وذلك سنة 1797، بعد ذلك سنة 1821 تولت مؤسسة (The Beacon Fire insurance Company ) المهمة من خلال طرح منتوج تأميني يتمثل في عقد تأمين يعتمد في الأساس على مبدأ التعويضات الأسبوعية تدفع خلال فترة التوقف عن نشاط المقاولة، غير أن النقلة المعتبرة لم تتم إلا سنة 1899 بفضل أعمال أحد السماسرة البريطانيين “ليدوفيك مان Ludovic Mann ” والتي تمثلت في استعمال انخفاض رقم الأعمال الناتج عن توقف نشاط المقاولة في تقدير قيمة الخسارة المالية[14].

وللموضوع أهمية نظرية تنجلي في محاولة النظر إلى هذا النوع من التأمين من الزاوية القانونية باعتباره غير منظم في مدونة التأمينات المغربية رغم وجوده على المستوى الواقعي، كما أنه على مستوى الكتابات القانونية يتصف بالقلة، حيث يتم معالجته في الغالب من الجانب الفني، أما على المستوى العملي فإنه يعتبر من الضمانات القوية التي يمكن لها مساعدة المقاولة على الاستمرار في نشاطها، رغم توقفها الاضطراري بسبب المخاطر التي قد تصيبها أثناء فترة حياتها.

انطلاقا مما تقدم يمكن عرض الإشكالية التالية:

إلى أي حد يمكن معالجة التأمين على فقدان الاستغلال من الزاوية القانونية لتتكامل والجوانب الفنية؟

ولمناقشة هذه الإشكالية فإنني سأتطرق في هذه الورقة “لمرحلة التكوين” التي يمر منها التأمين على فقدان لاستغلال دون غيرها من المراحل، وفق التصميم التالي:

  • المبحث الأول: الطرق القانونية لانعقاد التأمين على فقدان الاستغلال
  • المبحث الثاني: الآثار القانونية لانعقاد التأمين على فقدان الاستغلال

 

 

 

المبحث الأول: الطرق القانونية لانعقاد التأمين على فقدان الاستغلال

بالنظر لتميز التأمين بصفة عامة بتداخل الجانب الفني مع الجانب القانوني، فإن التأمين على فقدان الاستغلال لا يعتبر استثناء من هذه القاعدة، فهو يتطلب أركانا قانونية لقيامه (المطلب الأول)، ثم مراحل عملية لإتمامه (المطلب الثاني)، وفي كليهما يعرف خصوصيات ينفرد بها.

المطلب الأول: انعقاد التأمين على فقدان الاستغلال من الناحية القانونية

لم ينظم المشرع المغربي التأمين على فقدان الاستغلال بشكل خاص، مما يستلزم إعمال القواعد العامة المطبقة على التأمين على الأشياء، هذا الأخير يقوم على نفس أركان أي عقد آخر فهو يستلزم التراضي، الأهلية، المحل، والسبب، وهو ما سأتعرض له تباعا باستثناء ركن السبب لأن ليس هناك ما يميزه عن ما هو منظم في النظرية العامة لقانون الالتزامات والعقود المغربي[15].

الفقرة الأولى: التراضي في التأمين على فقدان الاستغلال

يتطلب قيام عقد التأمين على فقدان الاستغلال حصول التراضي أي توافق الايجاب والقبول بين المقاولة باعتبارها مكتتبة التأمين، والمؤمن، وذلك من خلال إفراغه في شكل مكتوب إما في نفس عقد التأمين الأساسي، أو في ملحق مستقل ماديا عن عقد تأمين الخسائر المادية (التأمين الأساسي) إلا أنه متصل به من حيث الآثار[16]، ويتم هذا الافراغ وفق الشكل الذي اشترطه المشرع المغربي في المادة 11 من المدونة.

كما يجب أن يكون التراضي سليما لا يشوبه عيب من عيوب الإرادة، حيث على المقاولة ألا تدلي بتصريحات كاذبة أو تخفي معلومات تؤدي بموجبها إلى تغيير موضوع الخطر أو تنقص من أهميته في نظر المؤمن، فعلى سبيل المثال يجب التصريح بأرقام صحيحة فيما يتعلق برقم مبيعات المقاولة[17] سواء تعلق الأمر بمصاريفها الثابتة[18]، أو المصاريف المتغيرة[19]، أو مجمل الربح[20]، أو ربحها الصافي[21] أو نسبة مجمل الربح[22]، لأن تقدير المؤمن وتوقعاته ستكون مبنية على هذه الأرقام، فمتى كانت غير صحيحة عيبت إرادة المؤمن ومست إدارة عملية التعاون بين مجموع المؤمن لهم، من أجل ذلك تدخل المشرع واعتبر العقد في هذه الحالة باطلا إذا كان المؤمن له سيء النية طبقا للمادة 30 من المدونة، مع إعطائه الخيار بين الإبقاء على العقد مع الزيادة في القسط أو فسخ العقد إذا كان المؤمن له حسن نية وفق مقتضيات المادة 31 من المدونة.

الفقرة الثانية: الأهلية في التأمين على فقدان الاستغلال

باعتبار أن المؤمن يكون طبقا للتشريع المغربي إما شركة مساهمة (المادة 171 من المدونة) أو شركة تعاضدية للتأمين(المادة 173 من المدونة) فإن الأهلية لا تثار من الناحية العملية إلا للمؤمن له، حيث يتطلب في الأحوال العادية التوفر على أهلية إدارة الأموال[23]، أما فيما يتعلق بالمقاولة فهي تتطلب الأهلية التجارية لمزاولة نشاطها التجاري والمحددة في 18 سنة طبقا للمادة 209 من مدونة الأسرة، مع الأخذ بعين الاعتبار حالات نقصان الأهلية التي بموجبها يمكن للنائب الشرعي[24] التدخل لإدارة أموال المقاولة ومن تم إمكانية إبرام عقد التأمين بصفة عامة.

الفقرة الثالثة: المحل في التأمين على فقدان الاستغلال

يتأسس التأمين على ثلاثة عناصر أساسية وهي الخطر والقسط ومبلغ التأمين، ويمكن القول إن من هذه العناصر الثلاثة يعتبر القسط هو محل التزام المؤمن له، ويعتبر مبلغ التأمين هو محل التزام المؤمن، أما الخطر وهو أهم هذه العناصر، فهو محل التزام كل من المؤمن له والمؤمن[25].

من هذا المنطلق فإن تحقق الخطر المؤمن منه تنتج عنه خسارة مادية يتأثر بها المركز المالي للمؤمن له، ففي تأمين الحريق وبقية أنواع التأمين على الأموال، يكون المال المؤمن عليه كمحتويات المحل في تأمين الحريق، والسيارة في تأمين السيارات ،هما محل التأمين حيث يتأثر المركز المالي للمؤمن له بتلفهما أو تضررهما بسبب تحقق الحادث المؤمن منه، إلا أنه فيما يخص التأمين على فقدان الاستغلال فإن رقم المبيعات هو الذي يتأثر بالحادث إذ يتلاشى هذا الرقم في حالة توقف العمل كليا أو ينخفض في حالة اضطراب العمل، وهو ما أشار إليه تعريف مؤسسة التأمين المعتمد في هذه الورقة، حيث نص على أن ” ضمانة فقدان الاستغلال تعمل على تعويض الخسائر المتعرض لها على إثر نقص في رقم المعاملات..“، ليكون بالتالي تعرض رقم معاملات المقاولة للخسارة هو الخطر المؤمن الذي يهدد المؤمن له إذا ما تحقق.

وتحقق المخاطر المفضية للأضرار التي تترجم على شكل خسائر في رقم معاملات المقاولة هي متنوعة فقد تكون نتيجة حريق أو تكسر للآلات كما قد تكون ناتجة عن أسباب أخرى:

  • مخاطر تلحق بالموارد البشرية للمقاولة: قد تلحق أضرار بالأفراد العاملين بالمقاولة والتي تشمل في العموم حوادث الشغل، المسؤولية المدنية تجاه الغير، والتي تترجم في نهاية الأمر إلى خسائر مالية تتحملها المقاولة جراء دفعها تعويضات للمتضررين.
  • مخاطر تلحق بممتلكات المقاولة: فقد تتعرض لمخاطر تمس المباني، المعدات والآلات، نتيجة حريق الذي ينتج عن امتداده خسارة مالية تعادل القيمة الحقيقية للعناصر التي احتواها الخطر، كما قد تشمل الخسارة المقاولة بأكملها، فتأتي على كافة عناصرها، محتوياتها، مواردها ومنتجاتها.
  • مخاطر بسب اعتماد تكنولوجيا المعلومات: أدى اعتماد المقاولة لتكنولوجيا المعلومات في إدارة أعمالها لظهور العديد من المشكلات، تسبب لها خسائر فادحة من بينها مثلا: تدمير قاعدة البيانات، التغيير في قاعدة البيانات، التغيير في برامج التشغيل..

ما يمكن قوله بخصوص المخاطر التي تلحق المقاولة فهي تقريبا تشترك مع مختلف المؤمن لهم، فخطر الحريق مثلا الذي يسبب تلف موجودات المقاولة هو الخطر نفسه الذي قد يتسبب في أضرار للأشخاص الطبيعيين إثر احتراق منازلهم، ونفس الأمر مع الفيضانات.. إلا أن خصوصية التأمين على فقدان الاستغلال تتجلى من ناحية أولى في شكل الأضرار التي تصيب المقاولة حيث تبقى لها طبيعة تقنية خاصة تتمثل في انخفاض رقم الأعمال، ومن ناحية ثانية في طريقة الحصول تقدير التعويض، وهي معطيات سآتي على ذكرها في الفقرات اللاحقة من هذه الورقة.

لكن هل يجب أن يشمل هذا الانخفاض أو النقصان جميع عناصر رقم المبيعات كما سبقت لها الإشارة والتي تقدمها المقاولة عند اكتتابها؟ أم الأمر يتطلب عناصر معينة بانخفاضها يتحقق الخطر وتحصل المقاولة على التأمين على فقدان الاستغلال؟

بالرجوع دائما إلى التعريف المعتمد في هذه الورقة نجده ينص : “..وتضمن المؤمن له على فقدان الهامش الإجمالي المتعرض له أثناء فترة الضمانة..“، والمقصود هنا بالهامش الإجمالي هو مجمل الربح الذي سبقت له الإشارة والذي يتكون من: المصاريف الثابتة + الربح الصافي[26].

المطلب الثاني: انعقاد التأمين على فقدان الاستغلال من الناحية العملية

بعد أن تقرر المقاولة اللجوء إلى المؤمن من أجل الاكتتاب فهي تراعي في اختيار المؤمن الذي يعرض التغطية التأمينية الأكثر اتساعا والتكلفة الأقل ارتفاعا، والتعويض الأكثر تناسبا، ليتم في مرحلة أولى إبرام عقد التأمين على الأشياء (الفقرة الأولى) ثم في مرحلة ثانية صياغة ملحق خاص بالتأمين على فقدان الاستغلال الذي قد ينجم عن تحقق مخاطر التأمين عن الأشياء (الفقرة الثانية)، ليترتب عن الارتباط بين التأمين الأصلي و التأمين على فقدان الاستغلال آثار خاصة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: الخطوات العملية لانعقاد التأمين الأصلي

قلت بأنه أصلي لأنه العقد الأول الذي تبرمه المقاولة لتشمله الأشياء المؤمن عليها، إلا أنه قبل الوصول لمرحلة التعاقد هناك بعض الخطوات السابقة الواجب اتباعها والتي تبتدأ ب “اقتراح التأمين” الذي يعتبر بمثابة محرر يسلمه المؤمن أو من يمثله إلى مؤمن له محتمل والذي يجب على هذا الأخير أن يدرج فيه المعلومات اللازمة لتمكين المؤمن من تقييم الخطر المراد تغطيته ومن تم تحديد شروط تلك التغطية (المادة 1/ف 8 من المدونة).

بعد ذلك تأتي “مرحلة بيان المعلومات المتعلقة بشروط التعاقد“، والتي بموجبها يسلم المؤمن له بيانا إخباريا يبين فيه شروط التغطية (المادة 10/ف 1 من المدونة)، ليتم بعد ذلك المرور “لمرحلة مذكرة التغطية المؤقتة“(المادة 10/ف 48 من المدونة) التي تهدف لتغطية المخاطر المباشرة التي قد تلحق بالمؤمن له في الفترة الفاصلة ما يبن تحرير بوليصة التأمين وتسليم شهادة التأمين نظرا لما قد يستغرقه الأمر من وقت، لذلك أوجد المشرع هذه الآلية لحماية المؤمن له من خلال إثبات وجود الاتفاق المنعقد بينه وبين المؤمن، لحين إعداد بوليصة التأمين.

وبالتالي فهو عقد بمفهوم الفقرة 37 من المادة الأولى من مدونة التأمينات التي اعتبرت عقد التأمين بأنه “اتفاق بين المؤمن والمكتتب من أجل تغطية خطر ما..“.

بعد اتباع هذه الخطوات تأتي مرحلة العقد الذي عرفته الفقرة 37 من المادة الأولى من مدونة التأمينات التي اعتبرت عقد التأمين بأنه “اتفاق بين المؤمن والمكتتب من أجل تغطية خطر ما. ويحدد هذا الاتفاق التزاماتها المتبادلة“، وبالتالي فلا يعتبر عقد التأمين منعقدا بين المؤمن والمكتتب إلا متى تم الاتفاق بينهما على شروط التعاقد وعبّر كل منها على موافقته على الالتزام بتلك الشروط وفق ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 10 من مدونة التأمينات “..لا يلزم اقتراح التأمين لا المؤمن له ولا المؤمن. ولا تثبت التزاماتهما المتبادلة إلا بواسطة عقد التأمين..“.

وبالتالي يجب أن يتضمن عقد التأمين بين المقاولة والمؤمن الشروط المحددة في المادة 12 من المدونة والتي من بينها: “اسم وموطن الأطراف المتعاقدة؛ الأشياء المؤمن عليها والأشخاص المؤمن لهم؛ طبيعة الأخطار المضمونة؛ التاريخ الذي يبتدأ فيه الضمان الذي يلتزم به المؤمن؛ قسط واشتراك التأمين؛…المسطرة والقواعد المتعلقة بتقييم الأضرار من أجل تحديد مبلغ التعويض بالنسبة للتأمينات غير تأمينات المسؤولية..“، بالإضافة لمجموعة من المقتضيات المنصوص عليها في الباب الثاني من القسم الأول من الكتاب الأول من المدونة والمعنون ب”إثبات عقد التأمين وأشكال العقود وطرق انتقالها”.

لتبقى آخر مرحلة هو تجسيد هذا العقد الرضائي في شكل مكتوب من خلال “بوليصة التأمين” طبقا للفقرة 30 من المادة الأولى من مدونة التأمينات، ويسلم في النهاية المؤمن وثيقة للمؤمن له لإثبات وجود التأمين سماها المشرع “شهادة التأمين[27].

الفقرة الثانية: الخطوات العملية لانعقاد التأمين على فقدان الاستغلال

إن قرار المقاولة باعتماد التأمين على فقدان الاستغلال له طريقتين، فالأولى وهي التعبير عن إرادتها في العقد الأصلي بحيث يكون من بين بنود العقد اعتماد التأمين على فقدان الاستغلال، وتضمين نوعية الأخطار التي بتحققها يتضرر رقم مبيعات المقاولة، وهذا ما يستشف من البندين 2 و3 من المادة 12 من المدونة[28] حيث لم تجعل كل عقد التأمين مرتبط بخطر واحد، وإنما فتحت المجال أمام ذكر الأشياء المؤمن عليها ثم طبيعة الأخطار المضمونة بصيغة الجمع، مما يترتب عليه إمكانية الجمع بين التأمين الأصلي (الحريق مثلا) والتأمين على فقدان الاستغلال (تأثير الحريق على رقم معاملات المقاولة) في عقد واحد.

أما الطريقة الثانية تجد أساسها في المادة الأولى من المدونة التي خصصها المشرع لعرض مجموعة من التعاريف لتيسير فهم موادها التي يزدوج فيها الطابع التقني العملي مع الطابع القانوني، فكانت بعض هذه التعاريف لها ارتباط بخطوات إبرام عقد التأمين الأصلي كما أشرت آنفا، والبعض الآخر له ارتباط بالاتفاقات الإضافية المؤسّسة على عقد التأمين الأصلي، وأخص بذكر هنا مصطلح “ملحق” الذي نص عليه المشرع في الفقرة 51 من المادة الأولى حيث عرفه بأنه: “اتفاق إضافي بين المؤمن والمؤمن له يتمم أو يعدل عقد التأمين ويصبح جزءا لا يتجزأ من بوليصة التأمين“.

وبالرجوع للموقع الالكتروني لشركة التأمين المعتمدة في هذه الورقة فهو اعتبر التأمين على فقدان الاستغلال بمثابة “عقد بسيط” توجد به جميع الضمانات مدمجة في نفس العقد الواحد[29]، وهو التعريف الذي قد لا يكون منسجما وتوجه المشرع بخصوص الاتفاقات اللاحقة على عقد التأمين الأصلي كما هو الحال مع تأمين على فقدانا لاستغلال، حيث اعتبرها بمثابة ملحق هدفه تتميم العقد ليصبح جزءا لا يتجزأ من العقد الأصلي.

ويتعزز هذا الطرح في الحالة التي تقرر المقاولة التي لم تكن تعتمد على هذا النوع من التأمين الاشتغال به في فترة لاحقة، حيث لا يتصور تكييف هذا النوع من التأمين بأنه عقد بسيط بالمفهوم القانوني لهذا العقد والذي يقصد بكونه “ما اقتصر على عقد واحد ولم يكن مزيجا من عقود متعددة..[30]، والحال على أن التأمين على فقدان الاستغلال يرتبط بالعقد الأصلي وبالتالي الأمر يتعلق بأكثر من عملية، ناهيك على أن المشرع لم يضمن تلك التعاريف مصطلح “العقد البسيط“.

انطلاقا مما سبق يتبين أن المقاولة تؤمن بداية على الأحداث المضمون عواقبها كالحريق مثلا الذي تتجسد عواقبه في تلف موجودات المقاولة المادية والتي ستوقف نشاطها بشكل آني، لتمتد الأضرار بشكل لاحق على مستوى رقم معاملاتها وهو ما يتطلب تأمين إضافي لتغطية المقاولة عن الخسائر المترتبة على فقدان الاستغلال.

وبالتالي فالضرر الآني يجسده العقد الأصلي كما سبقت الإشارة أما الضرر على فقدان الاستغلال فهو ضرر لاحق سببه نفس الخطر المؤمن عليه إلا أنه يتميز بظروف وشروط خاصة، كما أنه ليس إلزامي لقيام العقد الأصلي بالنسبة للمقاولة، فهذه الأخيرة لها حق التأمين عليه من عدمه فإن هي قررت التأمين اعتمدت طريقة الملحق التي سبقت لها الإشارة لتحدد كافة تلك الشروط الإضافية الخاصة بطبيعة التأمين على فقدان الاستغلال ليصبح تابعا لعقد التأمين الأصلي ومتصلا به، أما إذا لم تعتمد هذا الملحق يبقى لها الحق في التعويضات عن الأضرار الآنية بموجب العقد الأصلي دون الأضرار اللاحقة التي تمس رقم معاملاتها.

الفقرة الثالثة: آثار ارتباط التأمين الأصلي بالتأمين على فقدان الاستغلال

يتضح مما تقدم أن تأمين فقدان الاستغلال له علاقة وارتباط بعقد التأمين الأصلي الذي يغطي الخسائر المادية، ويمكن عرض أهم آثار هذه العلاقة على النحو التالي:

  1. المخاطر التي يغطيها تأمين فقدان الاستغلال يجب أن تكون نفسها مشمولة بالعقد التأمين الأصلي عن الخسائر المادية (بمعنى إذا كان الخطر المؤمن عليه هو الحريق فلا يمكن للمقاولة أن تطالب بعوض التأمين على فقدان الاستغلال بسبب انكسار الآلات لأن هذا الخطر لم تأمن عليه المقاولة في عقد التأمين الأصلي، وبالتالي فتحقق خسائر مستقبلية وتأثر رقم معاملاتها بسبب انكسار الآلات لا يوجب لها الحصول على عوض التأمين على فقدان الاستغلال).
  2. لا يمكن للمقاولة الاستفادة من عوض التأمين على فقدان الاستغلال المقدم من جانب المؤمن، مالم تكن ملتزمة بتأديتها لأقساط التأمين الأصلي عن الحريق أو انكسار الآلات أو غيرها من المخاطر (بمعنى عدم جواز إصدار ملحق تأمين الخسارة عن الأرباح، ما لم يكن هناك عقد تأمين أساسي يغطي المخاطر المؤمن عليها ساري المفعول مع ضرورة جود هذا العقد عند وقوع الخطر).

المبحث الثاني: الآثار القانونية انعقاد التأمين على فقدان الاستغلال

يدخل عقد التأمين ضمن زمرة العقود الملزمة للجانبين التي ترتب التزامات متقابلة في ذمة كلا المتعاقدين، لينشأ بشكل مبدئي عن عقد التأمين على فقدان الاستغلال (بغض النظر عن كيفية إبرامه سواء في العقد الأصلي أو في ملحق) شأنه شأن سائر عقود التأمين نفس الالتزامات، إلا أنني سأحاول الوقوف عند الالتزامات التي تعرف خصوصية، فأتعرض للالتزام دفع قسط التأمين بالنسبة للمؤمن له (المطلب الأول)، ثم للالتزام دفع التعويض بالنسبة للمؤمن (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التزام المؤمن له بدفع قسط التأمين على فقدان الاستغلال

لقد نظم المشرع المغربي الأحكام العامة لهذا الالتزام ضمن مواد المدونة (الفقرة الأولى) إلا أن أحكامه الخاصة المرتبطة بالتأمين على فقدان الاستغلال تتطلب توسيع نطاق البحث نظرا لعدم معالجته من قبل المشرع المغربي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأحكام العامة للالتزام دفع قسط التأمين

يعتبر دفع القسط من بين الالتزامات المترتبة على عاتق المؤمن له طبقا للمادة 20[31] من المدونة، فقد نصت في على إنه: “يلزم المؤمن له: 1. بأن يؤدي قسط التأمين أو الاشتراك في المواعد المتفق عليها؛..“، كما عرف البند 43 من المدونة القسط بأنه: “مبلغ مستحق على مكتتب عقد التأمين مقابل ضمانات يمنحها المؤمن..“.

فبالنسبة لميعاد دفع القسط التأمين فهو يتم في الوقت المتفق عليه، وعلى أبعد تقدير خلال العشرة أيام الموالية لتاريخ استحقاقه[32]، وقد يتفق المتعاقدان على أن العقد لا يبدأ في السريان إلا من وقت دفع القسط الأول، كما أن المؤمن قد يلجأ إلى تقسيم القسط السنوي ليستحق على دفعات تسهيلا على المتعاملين، كما قد جرت العادة على أن يتم الوفاء بالقسط مقدما في بداية كل فترة جديدة للتأمين، مع دفع القسط الأول عند إبرام العقد[33].

وبخصوص مكان دفع القسط فقد يؤدى بموطن المؤمن أو الوكيل الذي عينه لهذا الغرض، مالم ينص العقد على خلاف ذلك[34]، أما عن الوفاء بالقسط فهو يكون نقدا إلا أنه قد يكون بأية وسيلة أخرى يقبلها المؤمن مثل الوفاء بالشيك أو الكمبيالة أو الحوالة البريدية، مع الإشارة إلى أن ذمة المؤمن له لا تبرأ في مثل هذه الحالات إلا بقبض القيمة المالية من قبل المؤمن، ناهيك على أن الوفاء قد يتم بالمقاصة إن توفرت شروطها[35].

وإذا تم الاخلال بالالتزام دفع قسط التأمين فإن المشرع نص على مجموعة من الإجراءات الواجب اتباعها سواء تعلق الأمر بالتأمينات غير التأمين على الحياة، أو التأمينات المرتبطة بالتأمين على الحياة[36]، وما يتعلق بموضوعنا وهي النوع الأول الذي نصت المادة 21 من المدونة على مراحل جزاء عدم أداء القسط فيه والمتمثلة: الإنذار[37] ثم توقيف الضمان[38] ثم المطالبة القضائية بالتنفيذ[39].

الفقرة الثانية: الأحكام الخاصة بالتأمين على فقدان الاستغلال

يحكم التزام دفع قسط التأمين مبدأ عام وهو تناسب القسط مع الخطر، بمعنى أن كل تغيير يطرأ على الخطر بالزيادة أو النقصان يتبعه تغيير مبلغ القسط في نفس الاتجاه[40]، وهو العامل المعتمد عليه لتحديد القسط في التأمين على فقدان الاستغلال في مرحلة أولى (أولا) إلا أنه ينضاف عليه في مرحلة ثانية عامل آخر وهو فترة التعويض (ثانيا).

أولا: عامل قياس شدة الخطر

يساعد هذا العامل في تحديد شدة الخطورة التي تتعرض لها الأموال المادية المؤمن عليها في عقد التأمين الأصلي للمقاولة كما لو تعلق الأمر بمنشآت المقاولة، أو البضائع، أو آلات الإنتاج..، نتيجة تعرضها للخسارة بسبب مخاطر من قبيل الحريق أو انكسار الآلات حيث يتم الاعتماد على القسط الذي تؤديه المقاولة لحمايتها من تحقق هذه المخاطر، من أجل تحديد قسط التأمين على فقدان الاستغلال الواجب على المقاولة دفعه لحمايتها من آثار هذه المخاطر التي قد تمتد لها بشكل لاحق، لذلك فمعدل تحقق الحريق وانكسار الآلات مثلا يبقى المقياس الحقيقي المعتمد عليه لقياس شدة الخطورة[41].

كما إن قسط التأمين على فقدان الاستغلال يجب ألا يقل عن معدل قسط التأمين على الحريق مثلا الذي تؤديه المقاولة في التأمين الأصلي، وبالتالي إذا كان قسط التأمين عن الحريق هو 300.000 درهم فإن قسط التأمين على فقدان الاستغلال يجب ألا يقل عن هذا المبلغ، حيث يجب أن يساويه أو يفوقه[42].

ثانيا: عامل مدة التعويض القصوى

قد تشهد المقاولة مدة توقف عن مزاولة النشاط تبدأ مع بداية وقوع الأضرار المادية التي أدت إلى توقف العمل وتنتهي باستئناف النشاط، وهذه المدة تكون غير معروفة مقدماً قبل وقوع الحادث، ولكن طولها من عدمه يعتمد على مجموعة من العوامل من قبيل: هل الحادث أدى إلى هلاك كلي للأصول أو هلاك جزئي؟ وما هي المُدة اللازمة لإعادة تشييد منشآت المقاولة وإعداد تجهيزاتها لتعود إلى ما كانت عليه قبل الحادث؟

لذلك فمُدة التوقف تعتمد بالأساس على حجم الأضرار المادية التي تؤثر بشكل مباشر في سرعة عودة المقاولة لوضعها السابق عن وقوع الحادث، ونظرا لاحتمال طول المدة في حالة كانت الأضرار جسيمة كان من الضروري أن يحد المؤمن من مسئوليته بوضع حد أقصى لمدة التعويض بعقد أو ملحق التأمين على فقدان الاستغلال[43]، لذلك تسمى “مدة التعويض القصوى” أو “فترة الضمانة” كما أشار لها التعريف المعتمد في هذه الورقة: “..

وتضمن المؤمن له على فقدان الهامش الإجمالي المتعرض له أثناء فترة الضمانة..

فمثلا إذا شبّ حريق وألحق أضرارا ببضائع المقاولة وآلاتها فإن المقاولة بموجب التأمين الأصلي تحصل على عوض الخسارة المادية للبضائع والآلات، إضافة للتعويض على فقدان الاستغلال المحدد إما بالعقد الأصلي أو بموجب الملحق، لكن كم هي المدة التي تحتاجها المقاولة للعودة لنشاطها الطبيعي والتي على أساسها سيحتسب التعويض؟ هنا يأتي دور مدة التعويض القصوى فبموجبها تحدد المقاولة أقصى مدة كافية لكي تعود لمزاولة نشاطها بشكل طبيعي قبل وقوع الحادث، وبالتالي فهي تؤمن على هذه المدة والتي قد تحددها في سنة مثلا، لذلك متى تجاوزت مدة التعويض القصوى سنة فإن المؤمن لا يبقى ملتزما بضمان الفترة اللاحقة عن هذه المدة.

يستنتج مما سبق أن مدة التعويض القصوى تبتدأ مع بداية وقوع الأضرار المادية التي أدت إلى توقف العمل، ولكنها لا تزيد عن عدد الشهور المحددة في عقد أو ملحق التأمين عن الأضرار من طرف المقاولة حتى ولو كانت مازالت متوقفة عن مزاولة النشاط، وبالتالي فإن مدة التعويض يجب ألا تزيد عن أقصى مدة تعويض محددة في عقد أو ملحق التأمين على فقدان الاستغلال.

ويرتبط قسط التأمين الذي يجب على المقاولة أن تؤديه لفائدة المؤمن بهذه المدة بشكل أساسي حيث إنه كلما زادت مدة التعويض القصوى المرتبطة بالتأمين على فقدان الاستغلال، كلما زاد وارتفع قسط التأمين والعكس صحيح، إلا أنه بشكل عام فهي تحدد في 12 شهرا[44].

فعلى سبيل المثال قبل أن تحدد المقاولة مدة التعويض القصوى فهي تعتمد على مجموعة من الاحصائيات من بينها عدد الآلات وحجم البضائع وحجم المنشآت..وبالتالي كلما كانت هذه الاحصائيات تشير لأرقام مرتفعة فهي ستحاول تمديد مدة التعويض لفترة أطول، حتى تتمكن من تشييد المباني المتلفة بفعل خطر الحريق مثلا واسترجاع نشاطها كما كان قبل وقوع الحادث، أما إذا كانت هذه الاحصائيات تشير لأرقام منخفضة فهي قد تختار مدة تعويض أقصر، غير أنه في جميع الأحوال تحديد مدة التعويض القصوى يبقى خاضعا من جهة لقرار المقاولة وفق طريقة تسييرها الخاصة، ومن جهة ثانية للتفاوض الذي سيحصل بين المقاولة والمؤمن، لذلك فامتداد مدة التعويض القصوى يجعل المؤمن ملتزما بضمانها وهو ما يعكس بالمقابل ارتفاع قسط التأمين، أما التقليص من هذه المدة فهو يخفض من القسط.

المطلب الثاني: التزام المؤمن بدفع تعويض التأمين على فقدان الاستغلال

نظرا لاعتبار التأمين على فقدان الاستغلال فرعا من فروع التأمين على الأشياء الذي يدخل بدوره في زمرة التأمين من الأضرار بوجه عام فهو يقوم على مبدأ التعويض، ليشترك بالتالي التأمين على فقدان الاستغلال مع الأحكام العامة للتأمين من الأضرار في مقتضيات معينة (الفقرة الأولى)، وينفرد بصفة خاصة في مقتضيات أخرى لاسيما طريقة التعويض (الفقرة الثانية)، وهو ما سأحاول الاختصار والتبسيط في بسطه قدر المستطاع بالنظر لتداخل الجانب التقني بشكل أكبر من الجانب القانوني.

الفقرة الأولى: الأحكام العامة للالتزام دفع التعويض

نظرا لكون التأمين من الأضرار له صفة تعويضية محضة، فهو يقوم على المصلحة في التأمين[45] حيث لابد أن تكون للمؤمن له أو للمستفيد مصلحة في عدم تحقق الخطر، وأن تكون هذه المصلحة اقتصادية أي ذات قيمة مالية وتتمثل بالأساس في القيمة المعرضة للضياع في حالة تحقق الخطر المؤمن منه، لذلك فإن لم تكن للمستفيد مصلحة في التأمين كان العقد الذي يبرمه باطلا لعدم وجود محل له ما دام أن خطر إصابة ذمته المالية بخسارة غير وارد[46].

ويشمل التأمين عن الأضرار بصفة عامة كافة الحوادث التي تؤدي إلى تحقق الخطر المؤمن منه سواء تعلق الأمر بالأضرار الناتجة عن الحادث الفجائي أو الناتجة عن خطأ المؤمن له (المادة 1/ف 17 من المدونة)، كما يضمن المؤمن الخسائر والأضرار التي يتسبب فيها أشخاص يكون المؤمن له مسؤولا عنهم مدنيا (المادة 18 من المدونة) بموجب الفصل 85 من قانون ظهير الالتزامات والعقود المغربي.

أما الأضرار المستثناة من التأمين من الأضرار فقد تستثنى متى لحق الضرر الشيء المؤمن عليه نتيجة عيب خاص فيه (المادة 44 من المدونة)، أو قد تستثنى في حالة ما إذا كان الضرر ناتج عن الحرب والفتن والاضطرابات الشعبية (الفقرة 1 من لمادة 18 من المدونة).

كما أن الصفة التعويضية للتأمين على الأشياء تقضي إخضاع مبلغ التأمين الذي يلتزم المؤمن بدفعه عند تحقق الخطر لثلاثة قواعد أساسية وهي:

  • قاعدة تقدير التعويض: الأصل أن يكون المؤمن في حالة استعداد دائم لأداء قيمة التعويض الذي يستحق المؤمن له أو المستفيد أثناء فترة سريان التغطية التأمينية المتفق عليها، بشرط ألا يتجاوز أداؤه مبلغ التأمين المتفق عليه باعتباره الحد الأقصى لالتزام المؤمن عند وقوع الخطر منه، والهدف من تطبيق هذه القاعدة هو منع إثراء المؤمن له على حساب المؤمن[47].

فمثلا إذا نتج عن تحقق الخطر المؤمن منه ضرر قيمته 200.00 درهم وكان مبلغ التأمين المتفق عليه هو 500.00 درهم، فإن المؤمن لا يلتزم إلا بدفع قيمة الضرر وهي 200.00 درهم.

وبالتالي فإن الأداء الذي يلتزم به المؤمن في التأمين من الأشياء، يتحدد من جهة بقيمة الضرر الناشئ عن تحقق الخطر المؤمن منه[48]، ومن جهة أخرى بمقدار مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد[49].

  • قاعدة النسبية: لقد نص المشرع المغربي على هذه القاعدة في المادة 43 من المدونة[50]، و مفادها أن مبلغ التعويض الذي يلتزم المؤمن بدفعه عند تحقق الخطر المؤمن منه يتحدد بنسبة مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد وإلى قيمة الشيء المؤمن عليه، وبالتالي فمتى كان المبلغ المتفق عليه (400.00 درهم مثلا) أقل من قيمة الشيء المؤمن عليه (قيمته 600.00 درهم مثلا) فإنه والحالة هاته المؤمن يكون ملزما بتعويض الضرر الذي يلحق بالشيء المؤمن في حدود مبلغ التأمين المتفق عليه (أي في حدود 600.00 درهم)، لذلك فهذه القاعدة قاصرة فقط على حالة التأمين البخس[51].
  • قاعدة الحلول: نص المشرع المغربي على هذه القاعدة في المادة 47 من المدونة، وبمقتضى هذه القاعدة يحل المؤمن محل المؤمن له في رجوعه بالتعويض على الغير المسؤول عن إحداث الخطر المؤمن منه، حيث يترتب على الصفة التعويضية للتأمين على الأشياء أنه لا يجوز للمؤمن له أن يجمع بين مبلغ التأمين والتعويض، ومن تم يمكن للمؤمن أن يرجع على الغير المسؤول بمقدار التأمين الذي دفعه المؤمن له[52].

وانطلاقا من أحكام المادة 47 يتبين أن الحلول يتطلب شروطا حتى يحل المؤمن محل المؤمن له في دعواه تجاه الغير وهي: أن يكون المؤمن قد دفع تعويض التأمين للمؤمن له “..المؤمن الذي دفع تعويض التأمين…“؛ أن يكون المؤمن ملزما بالأداء؛ أن يكون المؤمن له نفسه حق رفع دعوى المسؤولية على الغير؛ ألا يكون الحلول قد أصبح متعذرا لسبب راجع إلى المؤمن.

كما يترتب على الحلول مجموعة من الآثار سواء في مواجهة المؤمن، أو في مواجهة الغير المسؤول أو في مواجهة المؤمن له، ناهيك على القيود الواردة على حق الحلول سواء تعلق الأمر بعدم جواز ممارسة حق الحلول تجاه بعض الأشخاص (الفقرة الأخيرة من المادة 47 من المدونة)، أو تعلق الأمر بتنازل المؤمن عن حقه في الحلول[53].

الفقرة الثانية: الأحكام الخاصة بالتأمين على فقدان الاستغلال

يعتمد تقدير التعويض في التأمين على فقدان الاستغلال على مجموعة من العناصر التي يجب استحضارها (أولا) قبل المرور لطريقة احتساب التعويض عن طريق عرض مثال تطبيقي (ثانيا)، على اعتبار أن التأمين على فقدان الاستغلال يهم الخسائر التبعية المالية التي لا تستند على واقع مادي ملموس يمكن احتساب مبلغ التعويض على أساسه كما هو الحال في التأمين عن انكسار الآلات، وإنما يتم احتساب مبلغ التعويض استنادا على أرقام ونتائج سابقة تتم مقارنتها مع نتائج وأرقام تأثرت سلبا بعد تحقق حادث مؤمن منه، وتستخرج هذه الأرقام من الوثائق المحاسبية للمقاولة كما هي محددة في القانون 9.88[54] سواء تعلق الأمر بالدفاتر المحاسبية أو القوائم التركيبية حيث يتم البناء عليها في عملية المقارنة لتحديد التعويض.

أولا: العناصر المعتمد عليها لاحتساب التعويض على فقدان الاستغلال

ينبيني احتساب التعويض على فقدان الاستغلال على مجموعة من العناصر[55] المحاسبية المتوفرة لدى المقاولة، والتي تبنى على أسس تقنية وفنية تساعدها في قياس نشاطها على المستوى الاقتصادي، وفيما يلي بعض العناصر المؤثرة في احتساب التعويض على فقدان الاستغلال:

  • عنصر رقم المبيعات : هي الأموال المدفوعة والأموال المستحقة الدفع للمقاولة (المؤمن له) عن السلع المباعة والمسلمة وعن الخدمات التي قدمتها خلال مزاولة نشاطه التجاري (ثمن البيع كامل)، ويعتمد على الدورة المالية المحاسبية 12 شهرا من فاتح يناير إلى غاية نهاية دجنبر[56] .
  • عنصر مجمل الربح [57]: هو الناتج من الربح الذي تحصل عليه المقاولة والخاص بعملية البيع والشراء، دون أن تخصم منه المصاريف الإدارية وخصم الضرائب وتكاليف البنوك(تخصم من ثمن البيع الكامل ربحها دون أن تخصم من الربح مبالغ التكاليف)، وهو بذلك يختلف عن صافي الربح الذي يحصل عليه بطرح كل المصاريف والتكاليف الإدارية التي سبقت لها الإشارة آنفا من ناتج الربح الكلي (تخصم من الربح المتأتي عن البيع الكامل مبالغ التكاليف) وذلك على النحو التالي:

صافي الربح = مجمل الربح – مجمل المصاريف

  • عنصر نسبة مجمل الربح: تحدد هذه النسبة ليسهل على المقاولة معرفة معدل ربحها السنوي وبالتالي التمكن من مقارنته سواء على مستوى السنوات أو مع باقي المقاولات المنافسة، ويحدد على الشكل التالي:

نسبة مجمل الربح= مجمل الربح ÷ رقم المبيعات

  • عنصر رقم المبيعات السنوي: وهو رقم المبيعات المتحقق خلال فترة 12 شهر التي تسبق الحادث، فلو توقفت المقاولة مثلا المقاولة بتاريخ 2019/07/01 فتعيين تاريخ رقم المبيعات السنوي سيكون هو 2018/07/ 01 لتجمع أرقام المبيعات من تاريخ 2018/07/01 إلى غاية 2019/07/01، فيكون مجموع هذه الأشهر مثلا هو 800.00 درهم، ليكون بالتالي هو رقم المبيعات السنوي الذي يسبق تاريخ وقوع الحادث.
  • عنصر رقم المبيعات القياسي: وهو رقم المبيعات المتحقق خلال الفترة الزمنية المقابلة لفترة التعويض الفعلية والتي تقع خلال فترة (12) شهرا التي تسبق الحادث مباشرة، بمعنى أنه يتم استخدامه للمقارنة والقياس ما بين أشهر التوقف التي تعرفها المقاولة وأشهر نشاطها خلال السنة التي تسبق الحادث.

مثلا لو أن مقاولة توقف نشاطها لمدة 6 أشهر أي من تاريخ 2019/06/01 إلى غاية 2019/12/30 حيث بدأت تسترجع نشاطها تدريجيا، وبالتالي يتم الاعتماد على رقم مبيعات سنة 2018 خلال هذه المدة أي ابتداء من يونيو إلى نهاية دجنبر فيكون مجموع هذه الأشهر على سبيل المثال هو 400.00 درهم، فيكون هذا المبلغ هو رقم المبيعات القياسي ويسمى قياسي لأنه سيستخدم للقياس على فترة توقف المقاولة أي من يونيو إلى نهاية دجنبر من سنة 2019.

  • عنصر رقم المبيعات الفعلي أثناء التعويض: وهو رقم المبيعات الذي تحصل عليه المقاولة بالمعنى المشار إليه أعلاه غير أن الفرق يكمن في التوقيت، حيث في هذه الحالة تتحصل المقاولة على الأموال وهي في فترة استرجاعها لنشاطها، وليس في فترتها العادية.
  • عنصر العجز (النقص) في رقم المبيعات خلال مدة التعويض[58]: يتم من خلاله معرفة حجم النقص على مستوى رقم المبيعات وفق المفهوم المبين أعلاه الذي ستتحمله المقاولة خلال المدة التي تبتدأ بتوقف نشاطها ثم البدء باستئنافه تدريجيا لحين الرجوع لنفس وضعية ما قبل الحادث وهذه المدة هي مدة التعويض وتحسب بالطريقة التالية:

العجز في دخل المبيعات =رقم المبيعات الفعلي أثناء التعويض – رقم المبيعات القياسي

  • عنصر مجمل الربح المفقود في رقم المبيعات: وهو عبارة عن مجموع الأرباح التي ستفقدها المقاولة أثناء توقف نشاطها وفق مفهوم نسبة مجمل الربح المبين أعلاه، ويتم احتساب مجمل الربح المفقود على النحو التالي:

مجمل الربح المفقود =العجز في رقم المبيعات × نسبة مجمل الربح

  • عنصر قاعدة النسبية: تطبق في التي يكون فيها مبلغ التأمين أقل من مجمل الربح المعرض للخطر (مبلغ الخطر)، ويحسب بالشكل الآتي:

                                                                                     مبلغ التأمين

      مجمل الربح المفقود نتيجة العجز في دخل المبيعات ×  ——————–
مجمل الربح المعرض للخطر

  • عنصر مجمل الربح المعرض للخطر: وهو الحالة التي يكون فيها رقم مبيعات المقاولة السنوي مرتفع (800.00 درهم مثلا) مقارنة بالمبلغ الذي خصصته للتأمين على فقدان الاستغلال (400.00 درهم)، حيث يكون في هذه الحالة المبلغ المؤمن عليه أقل من القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه ويتم احتساب مجمل الربح المعرض للخطر على النحو التالي:

مجمل الربح المعرض للخطر= رقم المبيعات السنوي × نسبة مجمل الربح

 

ثانيا: مثال تطبيقي لكيفية احتساب التعويض على فقدان الاستغلال

لتوضيح كيفية إعمال العناصر السالف ذكرها من أجل استخراج التعويض على فقدان الاستغلال، سأبسط المثال التالي[59]:

مقاولة اجتاحها حريق أدى إلى توقف نشاطها

  • مبلغ التأمين الذي تم تقديره إما بتصريح من المقاولة [60] (المؤمن له) أو باتفاق مع المؤمن في عقد أو ملحق التأمين على فقدان الاستغلال هو 000 درهم وهو مجمل الربح التقديري الذي تقدره المقاولة.
  • مدة التعويض القصوى المحددة في عقد أو ملحق التأمين على فقدان الاستغلال تساوي 12 شهرا.
  • موضوع التأمين هو التعويض عن مجمل الربح (الهامش الإجمالي).
  • تاريخ وقوع الحريق (الضرر) هو أول شهر أبريل 2019 (2019/04/01).
  • توقف نشاط المقاولة لمدة 6 أشهر ابتدأت من 2019/04/01 إلى 2019/09/30 وهو تاريخ انتهاء توقف نشاط المقاولة.
  • وبالاطلاع على الوثائق المحاسبية للمقاولة برسم السنة المحاسبية المنتهية في 2018/12/31 يتضح أن:
  • مجمل الربح (العنصر 2) عن السنة المالية السابقة لوقوع الحادث 000 درهم.
  • رقم المبيعات (العنصر 1) عن السنة المالية السابقة لوقوع الحادث 00 درهم.
  • نسبة مجمل الربح (العنصر 3)= مجمل الربح ÷ رقم المبيعات 400.00÷100.000= 25%
  • رقم المبيعات الفعلي أثناء التعويض (العنصر 6) هو 000 درهم.
  • رقم المبيعات القياسي (العنصر 5) في نفس فترة توقف المقاولة من السنة المالية السابقة لوقوع الحادث أي ما بين 2018/04/01 إلى 2018/09/30 كان يساوي: 000 درهم.
  • رقم المبيعات السنوي (العنصر 4) عن مدة 12 شهر السابقة لوقوع الحادث أي من 2018/04/01 إلى 2019/04/01 هو 000 درهم.

انطلاقا من كل هذه المعطيات سيتم استخراج مبلغ التعويض على مجمل الربح أو الهامش الاجمالي وفق الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: يجب أولا استخراج التعويض عن العجز (النقص) في رقم المبيعات خلال مدة التعويض (العنصر 7) ويتم ذلك على النجو التالي:

العجز في رقم المبيعات =رقم المبيعات الفعلي أثناء التعويض (العنصر 6) – رقم المبيعات القياسي (العنصر 5)

العجز في دخل المبيعات   140.000 =  60.000  – 200.000

الخطوة الثانية: احتساب مجمل الربح المفقود في رقم المبيعات (العنصر 8) وفق الطريقة التالية:

مجمل الربح المفقود =العجز في رقم المبيعات × نسبة مجمل الربح

مجمل الربح المفقود 35000 = 140.000 × 25%

الخطوة الثالثة: احتساب مجمل الربح المعرض للخطر (العنصر 10) وفق الطريقة التالية:

مجمل الربح المعرض للخطر= رقم المبيعات السنوي × نسبة مجمل الربح

مجمل الربح المعرض للخطر 110.000 = 440.000  × 25%

الخطوة الرابعة: مقارنة مجمل الربح المعرض للخطر مع مبلغ التأمين، فإذا كان المبلغ المؤمن عليه يقل عن القيمة مجمل الربح المعرض للخطر (كما لو كان المبلغ المؤمن عليه يقل عن القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه في التأمين عن الأشياء)، فإنه المؤمن في هذه الحالة لا يلزم بالتعويض إلا بنسبة تناسب مبلغ التأمين المصرح به عن طريق إعمال قاعدة النسبية.

من خلال مقارنة مبلغ التأمين الذي هو 80.000 درهم يتبين بأنه أقل من مجمل الربح المعرض للخطر 110.000، ولذلك وجب إعمال قاعدة النسبية، وفق النحو التالي:

مبلغ التأمين                                                             مجمل الربح المفقود نتيجة العجز في دخل المبيعات ×  ———————
مجمل الربح المعرض للخطر

 

80.000                                                                                                                                                                    التعويض بعد تطبيق قاعدة النسبية   25454 = 35000 ×   ———————
110.000

انطلاقا مما تقدم يتبين أن المقاولة قامت بالتأمين عن ضرر فقدان الاستغلال (الذي يقاس عبر تضرر مجمل ربح المقاولة) بسبب خطر الحريق بمبلغ قيمته 80.000 درهم، في حين أن قيمة مجمل الربح الذي يؤثر في فقدان الاستغلال قيمته هي 110.000 درهم، ليكون المبلغ الذي أمنت عليه المقاولة لا يشكل سوى 72% من قيمة الربح الإجمالي التي تحصل عليه المقاولة في ظروف العادية، وبالتالي فالمقاولة ستحصل على تعويض نتيجة فقدان الاستغلال قيمته 25454 درهم الذي يشكل نسبة 72% من قيمة الربح الإجمالي أو الهامش الإجمالي المعرض للخسارة والقابل للتعويض.

 

 

 

 

 

 

الخاتمة:

بالاستناد إلى ما تقدم، فهذه الورقة المتواضعة تبقى مجرد محاولة لإعطاء الصبغة القانونية لهذا النوع من التأمين، نظرا لتزايد الحاجة إليه مع تزايد المخاطر عبر العالم على اختلاف أنواعها وما يترتب عليها من آثار اقتصادية تمس المقاولة بشكل مباشر، لذلك كان التركيز في هذه الورقة على “مرحلة التكوين” لما تشكله من أهمية في تحديد الأطراف سواء المؤمن أو المؤمن له (المقاولة)، فحاولت إسقاط القواعد العامة في التعاقد القانوني سواء على مستوى التراضي أو الأهلية أو المحل (الخطر).

كما حاولت بسط الطرق العملية لانعقاد التأمين على فقدان الاستغلال، وإعطاء تكييف قانوني لطبيعتها بالاعتماد على مدونة التأمينات المغربية، فاعتبرت أن هذا النوع من التأمين يأتي إما ضمن العقد الأصلي أو في شكل ملحق يتبع العقد الأصلي مع استحضار الآثار القانونية الناجمة عن هذه التبعية.

وبالنظر لاستلزام التأمين على فقدان الاستغلال طرقا قانونية لقيامه، فكان لابد من بحث الآثار القانونية لهذا التأسيس سواء تعلق بالتزام دفع القسط الذي يقع على المقاولة المؤمن لها، أو الالتزام بدفع التعويض المترتب على عاتق المؤمن، محاولا في النهاية بسط مثال تطبيقي لكيفية احتساب التعويض المستحق للمقاولة على فقدان الاستغلال، يجمع بين مجموعة من العناصر الفنية والقانونية.

في الختام تبقى هذه الورقة مجرد مدخل متواضع لموضوع التأمين على فقدان الاستغلال، الذي رغم بروز الجانب الفني فيه بشكل أكبر إلا أن هذا لم يمنع من محاولة تأطيره من الناحية القانونية، حتى تكفل للمقاولة الحماية المنشودة، كما أن التأمين على فقدان الاستغلال يبقى موضوع مهم، وله راهنيته ولعل أبرز مثال هو ما نعيشه اليوم بسبب “جائحة كورونا“، وما تخلفه من آثار على المستوى الاقتصادي تضر بشكل مباشر على استمرارية المقاولة.

وبالتالي إلى أي حد يمكن اعتبار جائحة كورونا خطرا يؤثر بشكل سلبي على رقم معاملات المقاولة مما يوجب استفادتها من التعويض على فقدان الاستغلال؟

 

لائحة المراجع:

أولا: المراجع باللغة العربية

  • النصوص القانونية:
  • ظهير الالتزامات والعقود المغربي الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 (12 أغسطس1913).
  • القانون رقم 07.03 بمثابة مدونة الأسرة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184، بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004)، ص 418.
  • القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.83 المؤرخ في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) ، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 )3 أكتوبر 1996) ، ص 2187.
  • القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.238 بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 – 2 رمضان 1423 (7 نوفمبر 2002) ص 3105، كما تم تغييره وتتميمه.
  • القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 1.92.138 صادر في 30 من جمادى الآخرة 1413 (25 ديسمبر 1992)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4138 بتاريخ 5 رجب 1413 (30 ديسمبر 1992)، ص 1867، كما تم تتميمه وتغييره.
  • كتب ومقالات:
  • أحمد أبو السعود، عقد التأمين النظرية والتطبيق، دراسة تحليلية شاملة، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008.
  • أحمد شرف الدين، أحكام التأمين، دراسة في القانون والقضاء المقارنين، الطبعة الثالثة، مطبعة نادي القضاة، القاهرة، 1991.
  • أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار إحياء الثرات العربي، بيروت.
  • عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، المجلد الثاني، عقود الغرر، عقود المقامرة والرهان والمرتب مدى الحياة والتأمين، دار إحياء الثرات العربي، بيروت.
  • فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة، الطبعة الأولى، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، 2011.
  • منعم الخفاجي، تأمين خسارة الأرباح الناتجة عن الحريق، الطبعة الأولى، مكتبة التأمين العراقي، العراق 2014.
  • نبيل محمد مختار، تأمين فقد الخسارة، مقال منشور على موقع مقال: اقتصاد قانون، القاهرة، 2018.

 

ثانيا: المراجع باللغة الفرنسية

 

ثالثا: المواقع الالكترونية

 

 

([1]) تحدق بالمقاولة مخاطر قد تأثر على محيطها الداخلي كالمخاطر المالية، نتيجة افتقارها للتمويل أو مخاطر إنتاجية، كتهالك آلات الإنتاج أو ضياعها بسبب مخاطر طبيعية كالحريق، كما قد تأثر على محيطها الخارجي  كما لو اصطدمت المقاولة بمخاطر ناتجة عن أسباب اقتصادية، كخطر تغيير المستهلكين لأذواقهم أو رفضهم لمنتجاتها إن لم تتناسب وميولهم، أو خطر تبعية المقاولة للمورد بشكل يجعل هذا الأخير المتحكم المباشر في إنتاجها، أو خطر المنافسة بسبب عدم قدرتها المواكبة من الناحية الاشهارية أو حتى من ناحية تطوير منتجاتها أو حتى على مستوى المنافسة غير المشروعة، كما تصطدم المقاولة بمخاطر ناتجة عن أسباب طبيعية كالعواصف، الزلازل، الفيضانات، الحريق، الانفجار، أضرار المياه، إلى غيرها من المخاطر الطبيعية.

([2]) تظهر حاجة المقاولة للتأمين على فقدان الاستغلال على عدة مستويات، فهو يعتبر بمثابة كفيل للمقاولة تجاه مختلف المتعاملين معها حيث يهدف بدرجة أساسية الحفاظ على التوازن المالي للمقاولة الذي يبقى ضروريا لتحقيق التزاماتها تجاه المتعاقدين معها سواء كانوا زبائن، موردين، أو مستهلكين، كما تمكن أداة التأمين بصفة عامة من تجنيب المقاولة تجميد جزء كبير من أموالها لمواجهة الأخطار المختلفة التي يحتمل وقوعها، حيث ومن خلال دفعها قسطا معينا تحقق ضمانا ضد الخسائر المالية التي يحتمل أن تصيبها نتيجة وقوع خطر معين، إضافة إلى أنه كنتيجة عن تخصص بعض الهيئات في عملية التأمين على فقدان الاستغلال تتسع خبرتها وزيادة معلوماتها حول الطرق المختلفة التي يمكن بواسطتها تفادي الأخطار المختلفة التي تواجه المقاولة، أو على الأقل تخفيض الخسائر الني المالية التي تترتب عنها، فبتقديمها هذه المعلومات للمقاولة تؤدي خدمة كبيرة لها في مواجهة الأخطار التي تتعرض لها.

([3])الظهير الشريف رقم 1.02.238 بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) الصادر بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 5054 – 2 رمضان 1423 (7 نوفمبر 2002) ص 3105، كما تم تغييره وتتميمه.

([4]) تم إحداث هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي لتحل محل مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي (التي كانت تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية)، بموجب القانون64.12 و الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 14 أبريل 2016، وهي الهيئة المكلفة بمراقبة مقاولات التأمين وإعادة التأمين ووسطاء التأمين، وكذا أنظمة الاحتياط الاجتماعي : صناديق التقاعد، تعاضديات الاحتياط الاجتماعي والهيئات المسيرة للتأمين الإجباري على المرض.

([5])https://www.wafaassurance.ma/ar/assurance-entreprise/produits/grandes entreprises/les-biens/perte-dexploitation   تاريخ الاطلاع 20-04-25

([6]) ينقسم التأمين من حيث شكله إلى تأمين تعاضدي وتأمين تجاري، ومن حيث موضوعه من جهة أولى إلى تأمين اجتماعي وتأمين خاص ومن جهة ثانية إلى تأمين بحري وتأمين جوي وتأمين بري، هذا الأخير هو ما نظمه المشرع المغربي في مدونة التأمينات، فبعد أن أفرد القسم الأول للتأمينات بصفة عامة، قام بتنظيم التأمين من الأضرار في القسم الثاني ثم التأمين على الأشخاص في القسم الثالث.

([7]) تنص الفقرة الأولى المادة 39 من المدونة على أنه: “إن التأمين المتعلق بالأموال هو عقد تعويض. ولا يمكن للتعويض المستحق على المؤمن لفائدة المؤمن له أن يتجاوز قيمة الشيء المؤمن عليه وقت الحادث..

([8]) يغطي التأمين على الأشخاص المخاطر التي تهدد الشخص المؤمن له وليس أمواله، ليشمل بالتالي حسب الفقرة 13 من المادة 1 من المدونة: “تغطية المخاطر المتوقف حدوثها على بقاء المؤمن له على قيد الحياة أو وفاته وكذا الرسملة والأمومة والتأمينات ضد المرض والعجز والزمانة“.

([9]) يقوم على تأمين المؤمن له من الأضرار التي تلحقه في ذمته المالية نتيجة مطالبة الغير له بالتعويض، ونظمه المشرع في المواد من 61 إلى 64 من مدونة التأمينات.

([10])وهو الذي يهدف إلى تغطية المخاطر التي من شأنها أن تصيب أشياء معينة بخسائر، مثل التأمين على الحريق أو على المحصولات أو انكسار الآلات..ونظمه المشرع في المواد من 51 إلى 56 من المدونة.

([11])حيث إن المقاولة التي تقوم بتأمين نشاطها وتحصل على تعويض عن خسائرها بسبب الأضرار التي تلحق هذا النشاط، تجد نفسها بعد ذلك لازالت تعاني من خسائر تبعية ناتجة عن توقف النشاط الذي تزاوله إما بصفة جزئية أو بصفة كلية، حيث تستمر في تكبد هذه الخسائر أثناء فترة الصيانة وإعادة تشييد المقاولة من جديد لغاية استئناف نشاطها من جديد بنفس الوتيرة الاعتيادية التي كان عليها قبل الحادث.

([12]) فعلى عكس الخسائر التي قد تصيب البضائع أو آلات الإنتاج نتيجة الحريق مثلا والتي تعتبر خسائر مادية ملموسة، فإن خسائر فقدان الاستغلال تكون غير ملموسة لأنها تصيب أرقام معاملات المقاولة داخل السوق التي تنتقص مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحادث، كما قد تصيب سمعتها التجارية داخل السوق نتيجة توقف نشاطها.

([13])نظرا لارتباطها بخسائر غير ملموسة كما سبقت الإشارة فهو يعتمد على مجموعة من المعطيات المحاسبية التي يتم استخراجها من حسابات نتائج المقاولة موضوع التأمين (سيتم التعرض لهذه العناصر مع توضيح لكيفية اشتغالها في فقرات قادمة من هذه الورقة)، على عكس الخسائر المادية الملموسة (بضائع، سلع، آلات الإنتاج..) التي يمكن قياسها.

 

([14]) Jacques PrévotèsJoël Eno, L’assurance des pertes d’exploitation, Editions Argus Assurances , 7 ème Edition, Paris , 1996 , Page 10.

([15])ظهير الالتزامات والعقود المغربي الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 (12 أغسطس1913).

([16])سيتم التعرض لكيفية إبرام عقد وملحق التأمين في فقرة لاحقة من هذه الورقة.

([17])هي الأموال المدفوعة والأموال المستحقة الدفع للمقاولة (المؤمن له) عن السلع المباعة والمسلمة وعن الخدمات التي قدمتها خلال مزاولة نشاطه التجاري (ثمن البيع كامل)، ويعتمد على الدورة المالية المحاسبية 12 شهرا من فاتح يناير إلى غاية نهاية دجنبر. منعم الخفاجي، تأمين خسارة الأرباح الناتجة عن الحريق، الطبعة الأولى، مكتبة التأمين العراقي، 2014، ص 19.

([18])وتشكل المصاريف غير المباشرة التي تعتبر من عناصر العملية الإنتاجية والتي لا تتأثر بتوقعه أو اضطرابه، بل يستمر المشروع في تكبدها بشكل كامل أو بنفس نسبة الانخفاض في كمية الإنتاج وحسب الحالة أو ربما أقل قليلا في بعض الأحيان ومن بين هذه المصاريف:

الأجور ومكافآت المسيرين؛ أجور العمال؛ الفوائد التي تترتب على القروض؛ أقساط التأمين؛ الإيجار. منعم الخفاجي، نفس المرجع.

([19])هي تلك المصاريف التي تتأثر بكمية الإنتاج تزداد بازدياده وتنخفض بانخفاضه إلى حد التوقف النهائي في حالة توقف الإنتاج كليا، وهذه المصاريف غير قابلة للتأمين بموجب وثيقة التأمين على فقدان الاستغلال لأنها لا تتأثر في حالة توقف أو اضطراب الإنتاج. منعم الخفاجي، نفس المرجع.

([20]) هو الناتج من الربح الذي تحصل عليه المقاولة والخاص بعملية البيع والشراء، دون أن تخصم منه المصاريف الإدارية وخصم الضرائب وتكاليف البنوك (تخصم من ثمن البيع الكامل ربحها دون أن تخصم من الربح مبالغ التكاليف). منعم الخفاجي، مرجع سابق، ص20.

([21]) صافي الربح الذي يحصل عليه بطرح كل المصاريف والتكاليف الإدارية من ناتج الربح الكلي (تخصم من الربح المتأتي عن البيع الكامل مبالغ التكاليف).

([22]) تحدد هذه النسبة ليسهل على المقاولة معرفة معدل ربحها السنوي وبالتالي التمكن من مقارنته سواء على مستوى السنوات أو مع باقي المقاولات المنافسة، وهو ناتج مجمل الربح على رقم المبيعات. منعم الخفاجي، نفس المرجع.

([23]) تعتبر الأهلية كاملة ببلوغ الراشد سنة 18 عشر سنة حسب المادة 209 من مدونة الأسرة المغربية مما يترتب عليها توفره على أهلية الأداء، والتي بموجبها يكون الشخص قادرا على ممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته طبقا لما جاء في المادة 208 من مدونة الأسرة، مما يجعله أهلا بالتالي لإبرام عقد التأمين، كما يبرم هذا العقد في حالات أخرى لبعض الأشخاص إما لتوفرهم على مؤهلات خاصة، أو من أجل الحفاظ على أموالهم طبقا لمقتضيات المادة 226 من مدونة الأسرة المغربية. القانون رقم 07.03 بمثابة مدونة الأسرة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184،بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004)، ص 418.

([24]) حالة كان النائب الشرعي هو الولي، تطبق أحكام المادة 240 من مدونة الأسرة، أما إذا كان النائب الشرعي وصيا أو مقدما فلا يجوز له أن يستثمر أموال القاصر في التجارة إلا بعد الحصول على إذن خاص من القاضي طبقا للمادة 14 من القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.83 المؤرخ في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) ، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 )3 أكتوبر 1996) ، ص 2187.

وتأكيد على هذا المقتضى منعت المادة 271 من مدونة الأسرة الوصي والمقدم من المساهمة بجزء من أموال القاصر في شركة مدنية أو تجارية أو استثماره في تجارة أو مضاربة كما هو الحال مع إنشاء مقاولة بهدف المضاربة في السوق، إلا بإذن من القاضي المختص.

([25]) عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، المجلد الثاني، عقود الغرر، عقود المقامرة والرهان والمرتب مدى الحياة والتأمين، دار إحياء الثرات العربي، بيروت، 1964 ص 1217.

([26])Rémi Moreau, L’assurance des pertes d’exploitation, cette méconnue, Revue Assurances et gestion des risques, vol 76(2), juillet 2008, Page 270.

([27]) تنص الفقرة 29 المادة الأولى من المدونة: “شهادة التأمين: وثيقة يسلمها المؤمن تثبت وجود التأمين“.

([28]) تنص المادة 12 في البندين 2 و 3 : “يؤرخ عقد التأمين الذي يبين الشروط العامة والخاصة في اليوم الذي تم فيه اكتتابه، ويتضمن على وجه الخصوص: – الأشياء المؤمن عليها والأشخاص المؤمن لهم – طبيعة الأخطار المضمونة..”

([29])https://www.wafaassurance.ma/ar/assurance-entreprise/produits/grandes-entreprises/les-biens/perte-dexploitation  27-04-20 تاريخ الاطلاع

([30]) أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار إحياء الثرات العربي، بيروت، ص 157.

([31]) بالإضافة للالتزام دفع القسط فإن المؤمن له ملزم كذلك: “…2. بأن يصرح بالضبط عند إبرام العقد بكل الظروف المعروفة لديه والتي من شأنها أن تمكن المؤمن من تقدير الأخطار التي يتحملها؛ 3. بأن يوجه إلى المؤمن في الآجال المحددة في العقد، التصريحات التي قد تكون ضرورية للمؤمن من أجل تحديد مبلغ قسط التأمين، إذا كان هذا القسط متغيرا؛ 4. بأن يصبح للمؤمن، طبقا للمادة 24 من هذا القانون، بالظروف المنصوص عليها في بوليصة التأمين والتي ينتج عنها تفاقم الأخطار؛ 5. بأن يشعر المؤمن بكل حادث من شأنه أن يؤدي إلى إثارة ضمان المؤمن، وذلك بمجرد علمه به وعلى أبعد تقدير خلال (5) أيام الموالية لوقوعه؛..”

([32]) تنص الفقرة 2 المادة 21 من المدونة: “في حالة عدم أداء قسط التأمين أو جزء منه داخل العشرة (10) أيام الموالية لتاريخ حلول أجل استحقاقه وبصرف النظر عن حق المؤمن في المطالبة القضائية بتنفيذ العقد، يحق للمؤمن توقيف الضمان عشرين (20) يوما بعد توجيه الإنذار إلى المؤمن له..”.

([33]) فؤاد معلال، الوسيط في قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة، الطبعة الأولى، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، 2011، ص107.

([34]) تنص الفقرة 1 المادة 21 من المدونة: “يؤدى قسط التأمين بموطن المؤمن أو الوكيل الذي عينه لهذا الغرض، ما لم ينص العقد على خلاف ذلك“.

([35]) فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 108.

([36]) وهي الإجراءات المنصوص عليها في المواد من 85 إلى 87 ثم المواد من 90 إلى 102 من مدونة التأمينات المغربية.

([37]) تبدأ هذه المرحلة بعد مرور (10) أيام من تاريخ حلول أجل استحقاق القسط أو الاشتراك، حيث على المؤمن أن يوجه إنذار بالأداء إلى المؤمن له ينذره فيه بوجوب الدفع، طبقا للفقرة الثانية من المادة 21 من المدونة.

([38])إذا لم يقم المؤمن له أو من يحل محله بالوفاء بالقسط المستحق خلال (20) يوما من تاريخ توجيه الإنذار إليه من دون احتساب يوم توجيه الإنذار، فإن للمؤمن حق توقيف الضمان ولا يكون المؤمن بالتالي ملزما بالضمان بالرغم من بقاء المؤمن له ملزما بدفع القسط، كما أن المشرع لم يحدد المدة التي يستغرقها توقيف الضمان مما يعني أنها مدة مفتوحة وهذا يعني أن آثار توقيف الضمان تظل سارية إلى أن يدفع المؤمن له القسط موضوع الإنذار أو يمارس المؤمن حق فسخ العقد أو تنتهي مدة العقد. فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 110 و111.

كما أنه طبقا للمادة للفقرة 2 من المادة 21 من المدونة ففي الحالة التي يكون فيها القسط السنوي مجزأ، فإن توقيف الضمان الناتج عن عدم أداء أحد أجزاء قسط التأمين تبقى آثاره سارية إلى غاية انصرام الفترة المتبقية من سنة التأمين، وفي كل الحالات يؤدى القسط أو جزؤه بموطن المؤمن بعد إنذار المؤمن له.

([39]) تبدأ انطلاقا من الفقرة 3 من المادة 21 من المدونة فإنه بانقضاء مدة (10) أيام من تاريخ توقيف الضمان أي (30) يوما من تاريخ الإنذار يصبح من حق المؤمن أن يختار بين طريقتين: إما الطالبة بفسخ العقد حيث عليه أن يوجه إلى المؤمن له رسالة مضمونة يخطره فيها بفسخ العقد وينتج الفسخ آثاره في هذه الحالة في نهاية اليوم (30) الموالي لتاريخ توجيه الإنذار، وإما يختار المؤمن الطريقة الثانية وهي المطالبة القضائية بتنفيذ العقد حيث يكون عليه عندئذ اللجوء للمحكمة لمطالبة المؤمن له بتنفيذ التزامه بدفع القسط المستحق مع المصاريف مع إمكانية المطالبة بالتعويض كذلك إن كان هناك ما يوجبه. فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 112.

([40]) فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 107.

([41])Allianz ,L’assurance Pertes d’exploitation l’assurance vie de l’entreprise après un sinistre, Bruxelles, 2011, Page 11.

([42]) نبيل محمد مختار، تأمين فقد الخسارة، مقال منشور على موقع مقال: اقتصاد قانون، القاهرة، 2018.

([43])Inter Mutuelles Entreprise, Contrat d’assurance « Pertes d’exploitation »,Paris, 2019, Page 10.

  • Allianz, precite, page 8.
  • نبيل محمد مختار، مرجع سابق.

([44])Rémi Moreau, precite, page 271.

([45]) تنص المادة 40 من المدونة:” يمكن لكل شخص له مصلحة في الاحتفاظ بشيء أن يقوم بتأمينه…

([46]) فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 141 و142.

([47])أحمد أبو السعود، عقد التأمين النظرية والتطبيق، دراسة تحليلية شاملة، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2008، ص 281.

([48])تجب الإشارة إلى أن تحقق الخطر المؤمن منه قد يؤدي إلى هلاك الشيء المؤمن عليه هلاكا كليا، حيث يختلف تقدير الضرر بين ما إذا كان الشيء معدا للبيع، وبين ما إذا كان معدا للاستعمال، أو قد يؤدي إلى هلاك الشيء هلاكا جزئيا حيث تقدير الضرر إما عن طريق التقدير المباشر أو عن طريق استنزال ما تبقى بعد الهلاك، أو قد يؤدي أخيرا لهلاك الشيء المؤمن عليه هلاكا جزئيا متعاقبا. للتفصيل أكثر راجع عبد الرزاق السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، المجلد الثاني، عقود الغرر، عقود المقامرة والرهان والمرتب مدى الحياة والتأمين، مرجع سابق، ص 1598 إلى 1603.

([49])تجب يتم تحديد المبلغ المؤمن عليه في العقد إما بمجرد تصريح من المؤمن له، وفي هذه الحالة لا يعتبر المبلغ المؤمن عليه دليلا على قيمة الشيء بل لا يعد حتى قرينة على تلك القيمة، كل ما هنالك أنه يعتبر بمثابة حد أقصى لقيمة التعويض الذي يلتزم المؤمن بدفعه، وإما يتحدد هذا المبلغ باتفاق بين المؤمن والمؤمن له، وفي هذه الحالة كذلك لا يعتبر المبلغ المؤمن عليه المحدد اتفاقا دليلا على قيمة الشيء، وإنما يعتبر مجرد قرينة على تلك القيمة، حيث متى وقع الضرر افترض أن ذلك المبلغ يشكل القيمة الحقيقية له. فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 152 153.

([50])تنص المادة 43 من المدونة: “إذا تبين من التقديرات أن قيمة الشيء المؤمن عليه تفوق في يوم الحادث المبلغ المضمون، يعتبر المؤمن له مؤمن نفسه بالنسبة للفائض ويتحمل، بناء على ذلك، جزءا نسبيا من الضرر، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك“.

([51])فؤاد معلال، مرجع سابق، ص 154.

([52])أحمد شرف الدين، أحكام التأمين، دراسة في القانون والقضاء المقارنين، الطبعة الثالثة، مطبعة نادي القضاة، القاهرة، 1991، ص 342 و 350.

([53])للتفصيل أكثر راجع معلال ص 161 إلى 165.

([54])ظهير شريف رقم 1.92.138 صادر في 30 من جمادى الآخرة 1413 (25 ديسمبر 1992) بتنفيذ القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها؛ الجريدة الرسمية عدد 4138 بتاريخ 5 رجب 1413 (30 ديسمبر 1992)، ص 1867، كما تم تتميمه وتغييره.

([55])Inter Mutuelles Entreprise, precite, Pages 2-3.

  • منعم الخفاجي، مرجع سابق، ص20 وما بعدها.
  • نبيل محمد مختار، مرجع سابق.

([56])تنص المادة 7 من القانون 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية على أن “مدة الدورة المحاسبية اثنا عشر شهرا، ويجوز بصورة استثنائية أن تكون أقل من ذلك”.

([57])وهو ما عبر عنه التعريف المعتمد في هذه الورقة ب “الهامش الإجمالي“، حيث جاء في التعريف “..وتضمن المؤمن له على فقدان الهامش الإجمالي المتعرض له أثناء فترة الضمانة..“.

([58])وهو ما عبر عنه التعريف المعتمد في هذه الورقة ب “.. تعويض الخسائر المتعرض لها على إثر نقص في رقم المعاملات..“.

([59])للتفصيل أكثر حول طريقة الحساب بشكل أكثر تفصيل راجع:

  • منعم الخفاجي، مرجع سابق، 22 وما بعدها.
  • نبيل محمد مختار، مرجع سابق.

([60])كما سبقت الإشارة فإن تحديد المبلغ يكون إما باتفاق بين المؤمن والمؤمن له، وإما يكون بمجرد تصريح من هذا الأخير، إلا أن هذا لا يعني منح سلطة تقدير مطلقة للمؤمن له في تقديراته، على اعتبار أن المشرع حمى المؤمن من طريق فتح الامكانية أمامه للمطالبة بإبطال العقد مع التعويض كلما بالغ المؤمن له في تقدير ذلك المبلغ عن سوء نية أو متعمدا، أما إذا تمت المغالاة عن حسن نية أي بدون قصد كان العقد صحيحا في حدود القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه طبقا للمادة 41 من المدونة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى