عقود استثنائية لحلول مثالية – عقد التصريح بالوساطة نموذجا – الدكتور: محمد الزوجال – الباحث : حمزة أمزيل
عقود استثنائية لحلول مثالية – عقد التصريح بالوساطة نموذجا –
Exceptional Contracts for Optimal Solutions – The Declaration of Intermediary Contract as a Model –
الدكتور: محمد الزوجال
أستاذ محاضر مؤهل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان
الباحث : حمزة أمزيل
طالب باحث بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

عقود استثنائية لحلول مثالية – عقد التصريح بالوساطة نموذجا –
Exceptional Contracts for Optimal Solutions – The Declaration of Intermediary Contract as a Model –
الدكتور: محمد الزوجال
أستاذ محاضر مؤهل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان
الباحث : حمزة أمزيل
طالب باحث بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان
الملخص:
يتناول هذا المقال نوعا جديدا من العقود غير المسماة، والمعروف بعقد التصريح بالوساطة، حيث يشكل آلية قانونية تتيح إخفاء هوية المشتري الحقيقي وتمنح مرونة كبيرة في إبرام الصفقات، كما يسلط المقال الضوء على الإطار العام للأمن القانوني والعقدي الذي يندرج ضمنه هذا العقد، مبرزا تعريفه ومكوناته وشروطه الموضوعية والشكلية، مع تحليل طبيعته القانونية في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، إضافة إلى بيان الامتيازات المالية والضريبية التي يتميز بها من حيث واجبات التسجيل والتقييد بالمحافظة العقارية، كما يستعرض المقال الآثار المترتبة عن تمام التصريح بالوساطة أو تعثره وفق الضوابط القانونية، ويناقش مختلف الجوانب المرتبطة بطريقة انعقاده من خلال عقدين متتابعين بين البائع والوسيط ثم الوسيط والمشتري الحقيقي، ويقدم دراسة مقارنة مع بعض التشريعات الأجنبية مثل القانون الفرنسي والبلجيكي والإيطالي التي منحت هذا النوع من العقود إطارا قانونيا واضحا، مما يعكس أهميته ودوره في تلبية متطلبات المعاملات المدنية والتجارية الحديثة.
Abstract:
This article examines a new type of innominate contract known as the declaration of intermediary contract, which serves as a legal mechanism allowing the concealment of the real buyer’s identity and providing significant flexibility in concluding transactions. The article also highlights the general framework of legal and contractual security within which this contract operates, presenting its definition, components, and both substantive and formal requirements, while analyzing its legal nature in light of the Moroccan Code of Obligations and Contracts. In addition, it outlines the financial and fiscal advantages associated with this contract, particularly regarding registration fees and property registry charges. The article further discusses the legal effects resulting from the completion or failure of the declaration of intermediary in accordance with applicable legal rules and examines various aspects related to its formation through two successive contracts: the first between the seller and the intermediary, and the second between the intermediary and the real buyer. Finally, it provides a comparative study with foreign legislations such as French, Belgian, and Italian law, which have granted this type of contract a clear legal framework, reflecting its importance and role in meeting the requirements of modern civil and commercial transactions.
مقدمة
إن انتقال الإنسان من عالم الغاب حيث يسيطر الأقوى إلى عالم التنظيم والنظام حيث يحكم القانون كان هو التحدي التاريخي للبشرية، ومع تحقيق هذا المسعى أصبح الطموح الأكبر ليس وجود القانون فقط، بل تحقيق العدل والأمن القانوني؛ إذ لا فرق بين القوي والضعيف، ولا بين الغني والفقير، ولا بين العجوز والطفل، ولا بين الرجل والمرأة إلخ[1]، وعليه فإن تحقيق الأمن القانوني لن يتأتى إلا بضمان الأمن الاجتماعي، والأمن الاقتصادي، والأمن السيبيراني[2]، والأمن القضائي، والأمن العقدي، هذا الأخير الذي يعتبر من أهم مظاهر الأمن القانوني؛ لكون العقد هو الشكل الذي تترجم فيه إرادة الأطراف، فيتفقون بكل حرية على كل البنود التي تنظم علاقتهم، مع احترام النصوص القانونية التي تهم أركان وشروط العقد المزمع إبرامه، وهو ما يعرف بمبدأ حرية التعاقد، كَمَا يترتب عن قيام هذا الأخير بصورة صحيحة اعتبارُه بمثابة قانون ينظم هذه العلاقة، وهو ما يطلق عليه مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، هذا بالإضافة إلى أنه يعد ملزما لطرفيه، وهو ما يسمى بمبدأ القوة الملزمة للعقد، وأخيرا لا يمكن أن تمتد اتفاقات أطراف العقد إلى الأغيار الذين ليسوا طرفا فيه، وهو ما ينعت بمبدأ نسبية آثار العقد، بيد أن هذا المبدأ ليس على إطلاقه بل ترد عليه استثناءات، فينصرف آثار العقد إلى الغير، إما بشكل مباشر، كما هو الحال بالنسبة للخلف العام الذي يلتزم بما التزم به موروثه، أو كما هو الشأن بالنسبة للاشتراط لمصلحة الغير، عندما يشترط طرفا العقد أن يستفيد شخص ثالث من أحكامه، كما في عقود التأمين، أو بشكل غير مباشر، حيث يتوقف الاشتراط لمصلحة الغير على تصرف قانوني آخر حتى يكون صحيحا، كما هو الحال بالنسبة للتصريح بالوساطة، باعتباره نوعا من أنواع عقود البيع الخاصة غير المسماة، والذي يحكمه مبدأ سلطان الإرادة، هذا العقد ابتدعته حاجة المتعاقدين لغاياته المتعددة، وأصبح عقدا قائما رائجا في دائرة المعاملات العقارية خاصة. وقد كان معروفًا في الممارسة القانونية منذ أواخر العصور الوسطى، حيث ظهر في القرنين الرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ في كل من فرنسا وإيطاليا، وكان الهدف الرئيسي من ظهوره تجنب دفع الضرائب الإقطاعية، وتشجيع التعاقد التجاري، ومن المحتمل أن يكون التجار الفينيسيون (البندقيون) والجنويين من أدخلوه إلى الممارسات التجارية[3].
من خلال ماسبق، سنحاول معالجةَ هذا الموضوع في مقالنا هذا، ورصدَ مختلف الأحكامِ المنظمةِ له، وأسبابَ ابتداعه ومميزاتِه وآثاره، في إطار دراسة مُقَاَرَنَةٍ مع مختلف التشريعات الدولية.
ومنه يمكن طرح إشكالية مفادها:
ما مدى نجاعة عقد التصريح بالوساطة في تحقيق غايات المتعاقدين العملية والضريبية، في ظل التحديات الواقعية التي يواجهونها أمام غياب تنظيم قانوني صريح لهذا النوع من العقود؟
المبحث الأول: الأحكام العامة لعقد التصريح بالوساطة
لا يمكن دراسة التصريح بالوساطة كتصرف قانوني، يجد تطبيقاته في الواقع العملي، دون الوقوف عن ماهيته ومميزاته (المطلب الأول)، وكذا دون البحث عن أساسه القانوني في التشريع المغربي والمقارن (المطلب الثاني).
المطلب الأول: ماهية عقد التصريح بالوساطة ومميزاته
إن التصريح بالوساطة كمفهوم قانوني، لم يعرفه المشرع المغربي، لذلك سوف نُحَاوِلُ تعريفَ هذا التصرف (الفقرة الأولى) ورصدَ مميزاته (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تعريف عقد التصريح بالوساطة
عقد التصريح بالوساطة، أو الإعلان عن المشتري الحقيقي، أو الانتخاب بالأمر، أو الاشتراط لمصلحة الغير، أو عقد الترشيح، أو مبدأ الموكل غير المعلن، أو عقد لشخص يسمى لاحقا، أو عقد لصالح طرف ثالث، أو التمثيل غير المباشر، أو معاملات الترشيح، كلها مسميات تعبر عن نفس التصرف الذي يمكن تصنيفه على أنه نوع من أنواع البيوع الخاصة غير المسماة التي تتكون من عقدين اثنين[4]، ويطلق عليه اسمٌ من هذه الأسماء لكونه يتضمن بندا في العقد الأول، يعطي للمشتري حق تعيين طرف ثالث غير ظاهر في العقد، يكون هو المشتَري الحقيقي، وأن المشتري الظاهرَ هو بمثابة وسيط يصرح بأن مضمون عملية الشراء ليست لصالحه شخصيا، وإنما لفائدة طرف ثالث غير ظاهر ولا مسمى، وذلك لإخفاء هوية هذا الأخير. والجدير بالذكر أن هذا البند أو التصريح أو الاشتراط غير كاف لتمام هذا التصرف وانتقال الملكية للطرف الثالث، وإنما يجب على المشتري الظاهر أن يفوت ذلك الملك بموجب عقد مستقل داخل أجل معين، وأن يتضمن هذا العقد نفس البند أي الاحتفاظ بحق إعلان المشتري الحقيقي، أو ما يفيد أن هذا العقد تصريحٌ بالوساطة، وبمعنى آخر يقوم هذا التصرف على إتمام البيع بين (أ) و (ب)، مع احتفاظ (ب) بحق استبدال نفسه ب (ج)، فمن الناحية القانونية لا يوجد إلا عملية بيع واحدة، ذلك أن الاستبدال لا يعتبر إعادة بيع بالمعنى الدقيق، غير أن القانون الضريبي والقانون العقاري يعاملان هذا الاستبدال على أنه إعادة بيع، مع إعفائه من الوجيبة النسبية، سواء أمام إدارة الضرائب بموجب أداء وجيبة التسجيل، أو أمام المحافظة العقارية بمناسبة استخلاص وجيبة التقييد، وتبعا لذلك يتبين من هذا التعريف على أن أطراف التصريح بالوساطة هم ثلاثة أشخاص، تجمعهم ثلاثة اتفاقات، اتفاقين مبرمين في عقدين رسميين، واتفاقٍ خفيٍّ لا يوجد ما ينظمه، فأما هذا الاتفاق فهو أساس التصرف، ويكون بين المشتري الحقيقي الخفي، والمشتري الوسيط الظاهر، أو بمعنى آخر بين الواعد والموعود له، بموجبه يدفع الموعود له الواعد لإبرام عقد لفائدته، أي لفائدة الموعود له، على أساس أن تكون هويته مخفية، في حين يكون الاتفاق الثاني بين البائع والمشتري الظاهر أو الواعد، والذي يجب أن يبرم في محرر رسمي، مضمون هذا العقد أن يبيع البائع للمشتري الظاهر محل العقد، مع علم البائع بأن هذا البيع في حقيقة الأمر سيكون لفائدة شخص آخر غير المشتري المتعاقد معه، هذا الأخيرُ بالإضافة لكونه يحمل صفة مشتري يحتفظ بتعيين طرف آخر سيكون هذا التفويت لفائدته فيما بعد، وداخل أجل معين، أما الاتفاق الثالث فيكون بين المشتري الظاهر الذي تعاقد مع البائع، وبين المشتري الذي كان مخفيا، أو بين الوسيط والمشتري الحقيقي، والذي يجب أن يبرم في محرر رسمي، وأن يتضمن التصريحَ بالوساطة، إذ يبيع بموجبه المشتري الظاهرُ الذي يصبح بائعا للمشتري الخفي الذي أضحى ظاهرا مَحَلّ العقد، بنفس الثمن والشروط المتفق عليها، وذلك داخل أجل معين.
الفقرة الثانية: مميزات عقد التصريح بالوساطة
يعتبر التصريح بالوساطة تصرفاً قانونياً يستجيب لكثير من احتياجات المتعاقدين، وعلى رأسها إخفاء هوية المشتري الحقيقي؛ فمثلا لو تزوج زيد بعبلة واشتروا عقارا مناصفة بينهما، ثم وقع نزاع بينهما وحصل طلاق ترتب عنه عداوة، فالواضح أن عقارهما المشترك سيكون محل نزاع، ونهاية هذا النزاع يقتضي أن يبيع أحدهم حصته لآخر، إلا أن العداوة بينهما لن تترك مجالا للاتفاق، بيد أنه قد تتجه رغبة أحدهم لبيع حصته درأ للنزاع، لكن لغير طليقه، هنا تظهر أهمية هذا العقد، حيث يمكن لأحدهم شراء حصة شريكه دون أن يظهر باسمه وصفته، وفي مثال آخر هناك شخصيات سامية لا تريد أن يظهر اسمها للعلن في التصرفات التعاقدية، فتختار هذا الشكل من العقود، أو لأن معرفة هوية المشتري قد تؤدي بالبائع إلى زيادة ثمن البيع، كذلك من مميزات هذا النوع من العقود أنه يوفر المرونة في إتمام الصفقات حيث يسمح للمشتري بإبرام العقد باسمه مع الاحتفاظ بإمكانية تعيين شخص آخر ليحل محله لاحقًا، مما يسهل إتمام التصرفات بسرعة دون الحاجة إلى إشراك جميع الأطراف منذ البداية، كما تعتبر التسهيلات الضريبية والمحافظتية من أهم المميزات التي تشجع على اختيار هذا النوع من التصرفات، حيث يستفيد المشتري الحقيقي من وجيبةٍ ثابتةٍ عند تسجيل العقد الثاني محددةٍ في 200 درهم وهو أقل مبلغ ثابت كرسم تسجيل بعد أن كانت تخضع لواجب تسجيل ثابت محدد في 100درهم فيما قبل بموجب أول تقنين جبائي لهذا العقد بمقتضى الفقرة 7 من البند I من المادة 9 قانون المالية للسنة المالية 2004[5]، وذلك كامتياز يمنح لهذا النوع من العقود، وذلك بخلاف الواجبات النسبية المطبقة على التصرفات بصفة عامة، وعلى التصرفات التعاقدية بصفة خاصة، والتي تختلف باختلاف التصرف، حيث تنقسم إلى نسب تستخلص من المبلغ المضمن بالعقد، فنجد نسبة 6% و 5% و4% و1،5% و1% و0،5% وذلك حسب المادة 133 من المدونة العامة للضرائب، كما أن الواجب الثابت كذلك ينقسم إلى 100 درهم و200 درهم كما هو منصوص عليه في المادة 135.
أما على مستوى المحافظة العقارية إذا تعلق عقد التصريح بالوساطة بعقار محفظ، كذلك تستخلص وجيبة ثابتة عن تقييد العقد الثاني -التصريح بالوساطة- محددة في 500 درهم حيث كيفه المرسوم المتعلق بتحديد تعريفة وجيبات المحافظة العقارية[6] بأنه عملية نقل، وليس إعادةَ تفويت، وذلك بدل الوجيبة النسبية المحددة في 1.5% بالنسبة للتفويتات[7].
المطلب الثاني: عقد التصريح بالوساطة بين التكييف القانوني والمقارنة التشريعية
إن دراسة وتحليل التصريح بالوساطة كتصرف عقدي، تقتضي تكييفه تكييفا قانونيا (الفقرة الأولى)، وكذا رصد نظامه القانوني في القانون المقارن (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية لعقد التصريح بالوساطة
للوقوف على الطبيعة القانونية لعقد التصريح بالوساطة، لا بد وأن نبحث عن المرجعية القانونية لهذا الشكل من أشكال التفويت، علما أن المشرع المدني لم ينظم هذا النوع من البيوعات، وذلك بخلاف القانون الضريبي الذي يعتبر المرجعَ القانونيَّ الوحيدَ الذي حاول مسايرة هذه المعاملات العقدية التي فرضها الواقعُ نظرا لمميزاتها المتعددة، وذلك فقط من أجل تحديد وعائه الضريبي، وهو ما سنراه لاحقا، لكن ذلك لا يمنعنا من البحث في القانون المدني المغربي، لإعطائه التكييف القانوني الذي ينطبق عليه.
وهكذا إذا سلمنا بأن عقد التصريح بالوساطة هو نوع من أنواع البيوع، فإنه يترتب على ذلك اعتباره عقد بيع[8]، كون تعريف عقد البيع ينطبق عليه، حيث يتضمن متعاقدين أحدهما ينقل للآخر ملكية شيء أو حق مقابل ثمن معين يدفعه الآخر، بيد أن التصريح بالوساطة وحتى يتصف بصفته تلك، يجب أن يتضمن بندا يعكس طبيعته على العقد. هذا ما يجعلنا نضعه في خانة البيوع الخاصة كما سماها المشرع المدني، كما هو الشأن بالنسبة لبيع الثنيا[9] وبيع الخيار[10] وبيع السَّـلـَـم [11] وبيع العقارات في طور الإنجاز[12] والبيع مع الاحتفاظ بشرط الملكية[13]، غير أنه لا نجد في هذه البيوع الخاصة تطابقا تاما مع عقد التصريح بالوساطة.
أما وإن نظرنا إليه، كوكالة، فالوكالة حسب الفصل 879 من ق.إ.ع “عقد بمقتضاه يكلف شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه، ويسوغ إعطاء الوَكالة أيضا لمصلحة الموكل والوكيل، أو لمصلحة الموكل والغير، بل ولمصلحة الغير وحده”، كما عرفه ابن عاصم[14] بقوله:
يجوزُ توكيلٌ لِمَنْ تَصَرَّفا *** في مالِهِ لِمَنْ بِذاكَ اتَّصَفا
ومُنعَ التوكيلُ لِلذِّمِّيِّ *** وليسَ أنْ وَكَّلَ بِالمَرضِيِّ
ومَنْ على قبضِ صَبِيٍّا قدمَا *** فَقَبضُهُ بَراءةٌ للغُرَمَا
وجازَ لِلمَطْلُوبِ أنْ يُوكِّلا *** ومَنْعُ سُحنون لَهُ قد نُقِلا
وحَيْثُمَا التَّوكِيلُ بِالإِطْلَاقِ *** فَذَالكَ التَّفْوِيضُ بِاتِّفَاقِ
وَلَيْسَ يَمْضِي غَيْرُ مَا فِيهِ نظَرْ*** إِلَّا بِنَصٍّ فِي العُمُومِ مُعْتَبَرْ
وتبعا لذلك يمكن أن يتصف الوسيط بصفة الوكيل الموكل من طرف المشتري الحقيقي، فهو يشتري ذلك العقار لصالح هذا الأخير، ويقوم بدور الوسيط بين البائع والمشتري الحقيقي، إلا أنه لا يمكن اعتبار التصريح بالوساطة وكالة، لأن الوكيل لا دور له في عقد التفويت، كما أنه يقوم بتمثيل المشتري باسم هذا الأخير، وبالشروط التي يشترطها، كما أن الوكالة هي عقد قبلي على التصرف، ووجود الوكالة بالشكلية القانونية المفروضة، واجبٌ ولا يقوم التصرف بدونها، أما الوسيط فهو طرف أساسي في العقدين، ويعتبر مشترياً في العقد الأول، وبائعا في العقد الثاني، كما أن التصريح بالوساطة لا يشترط وُجُودَ تفويض قبلي، كما أن المشتري الحقيقي ليس لا يظهر اسمه في العقد الأول، رغم البند المتعلق بتعيين طرف ثالث، إلا أن هويته تبقى مجهولة، ما يجعلنا نقول أن الوكالة ليست كالتصريح بالوساطة.
وعن اعتبارها مرابحة[15] فهي تتشابه مع عقد المرابحة في كثير من الأوجه؛ فإذا قلنا إن المرابحة تتضمن عقدين[16]، فالتصريح بالوساطة يتضمن عقدين، وإذا قلنا إن المرابحة تنعقد بين ثلاثة أطراف وثلاثة اتفاقات، اتفاقين رئيسيين واتفاق خفي، نفس الشيء يقال على التصريح بالوساطة، كذلك إذا قلنا إن البنك أو مؤسسة الائتمان تلعب دور الوسيط بين البائع الذي تشتري منه والعميل الذي تبيع له، فهو نفس الشيء بالنسبة للوساطة، كما أن المرابحة تستفيد من نفس الامتياز الضريبي المتعلق برسم التسجيل، والذي يدخل في دائرة الوجيبة الثابتة المحددة في 200 درهم، طبقا للفقرة 13 من المادة 135 من المدونة العامة للضرائب، وهو نفس الامتياز بالنسبة للتصريح بالوساطة، كذلك تستفيد المرابحة من نفس الامتياز أمام المحافظة العقارية بالنسبة لتقييد العقود العقارية؛ حيث تستخلص وجيبة ثابتة عن العقد الثاني والمحددة في 1000 درهم طبقا ل ي من الباب الثاني من المادة الأولى من مرسوم وجيبات المحافظة العقارية، إلا أنه، ومع ذلك، لا يمكننا اعتبار التصريح بالوساطة مرابحة، كونُ المرابحةِ عقداً طرفه الرئيسي هي مؤسسة الائتمان، وأن هذه المؤسسة ليست وسيطا بالمفهوم القانوني، كما أنه لا وجود لبند الوساطة في العقود، كما أن المشرع لم يربط هذه العملية بأجل معين، ما يدفعنا للبحث في أوصاف الالتزام، خاصة الشرط[17] والأجل[18].
فأما الشرط[19]، ونظراً لكون التصريح بالوساطة هو تصريح من جهة، واشتراط من جهة أخرى، فتعيين طرف ثالث كمشتر حقيقي هو في حقيقة الأمر شرط على البائع، وتنطبق عليه أحكام الفصل 107 من ق.إ.ع، كونُه تعبيراً على أمرٍ مستقبلٍ غيرِ مُحَقَّقِ الوقوع، فإتمام البيع بموجب عقد ثاني بين المشتري الظاهر والمشتري الحقيقي ليس محققا، فقد يتراجع المشتري الحقيقي عن ابرام العقد، كما قد يتردد المشتري الوسيط عن ابرام العقد مع المشتري الحقيقي، وكل هذا يعتبر مستقبلا وقت إبرام عقد التصريح بالوساطة، مما يتضح معه أن هذا الوصف قد ينطبق على التصرفِ موضوعِ دراستنا، لكن يبقى التساؤل هل هو شرط واقف[20]، أي متوقف على الطرف الثالث، أو المشتري الحقيقي في إبرامه للعقد الثاني مع المشتري الوسيط، أم أنه اشتراط لمصلحة الغير[21]، حيث، ورغم أن الفصل 33 من ق.إ.ع نص على أنه “لا يحق لأحد أن يلزم غيره، ولا أن يشترط لصالحه إلا إذا كانت له سلطة النيابة عنه بمقتضى وكالة، أو بمقتضى القانون”. لكن عاد المشرع في الفصل 34 وأكد على أنه، “ومع ذلك، يجوز الاشتراط لمصلحة الغير ولو لم يعين، إذا كان ذلك سببا لاتفاق أبرمه معاوضة المشترط نفسه أو سبب التبرع لمنفعة الواعد.
وفي هذه الحالة ينتج الاشتراط أثره مباشرة لمصلحة الغير، ويكون لهذا الغير الحق في أن يطلب باسمه من الواعد تنفيذه وذلك ما لم يمنعه العقد من مباشرة هذه الدعوى أو علقت مباشرتها على شروط معينة. ويعتبر الاشتراط كأن لم يكن إذا رفض الغير الذي عقد لصالحه قبوله مبلغا الواعد هذا الرفض”. من خلال هذان الفصلان يمكن القول أن عقد التصريح بالوساطة ينطبق كذلك بشكل كبير مع الاشتراط لمصلحة الغير، لا سواء في مفهوم الاشتراط نفسه لمصلحة الغير، ولا سواء في عدم تعيين المشتري الحقيقي، حيث ينص الفصل أعلاه على أنه -ولو لم يعين-، كما يلتقيان كذلك في سبب الاتفاق الذي هو معاوضة في التصريح بالوساطة، لكن الفرق الذي يمكن إثارته، هو أن التصريح بالوساطة يكون متوقفا على تصرف آخر وهو إبرام عقد ثاني بين الوسيط والمشتري الحقيقي الذي يصرخ فيه البائع أنه وسيط، بينما في الاشتراط لمصلحة الغير ينتج أثره مباشرة لمصلحة هذا الغير، ولا يتوقف على إبرام تصرف آخر حسب الفقرة الثانية من الفصل 43 أعلاه. وفي هذا الصدد صدر قرار[22] للمجلس الأعلى محكمة النقض حاليا، جاء فيه “أن العقد المبرم بين شركة التأمين وبين المصحة لضمان الأضرار التي تصيب المرضى بسبب الأخطاء المرتكبة من طرف الأطباء العاملين بها يخول للمرضى المذكورين ولو لم يكونوا أطرافا في عقد التأمين حق رفع الدعوى المباشرة على الشركة لتعويض الأضرار اللاحقة بهم وفقا للقواعد المبنية على الاشتراط لمصلحة الغير التي تبيح لهذا الغير المطالبة باسمه من المتعهد بتنفيذ التزامه نحوه ما دامت إرادة طرفي عقد التأمين قد انصرفت إلى ترتيب حق التعويض لفائدة مرضى المصحة في ذمة المتعهدة شركة التأمين. ولذلك فالقرار المطعون فيه الذي قبل على هذا الأساس دعوى المطلوبة في النقض الرامية إلى الحكم على شركة التأمين بتعويض الضرر الذي أصابها بالمصحة المؤمن لها إثر عملية جراحية للحويصلة الصفراء الناتج عنها شلل في ذراعها الأيمن يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ولم يخرق مقتضيات الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود المحتج به”.
أما الأجل[23]، واعتبارا لكون تمام التصرف يقتضي ابرام عقدين، فهو مقيد به، لا يكون التصرف صحيحا إلا إذا أبرم العقد الثاني داخل أجل 48 ساعة من تاريخ إبرام العقد الأول، هذا الأجل يعتبر أجلا قانونيا لا يخضع لإرادة الأطراف، وكونه كذلك لا يجوز حتى للقاضي تعديله حسب منطوق الفصل 128[24]من ق.إ.ع، كما أن هذا الأجل المتوفر في عقد التصريح بالوساطة يعتبر أجلا واقفا، أي أنه متوقف على إبرام العقد الثاني داخل أجل 48 ساعة، مما سبق يعتبر تحديد الأجل أمرا غاية في الأهمية لتحديد الآثار المترتبة عن عدم احترامه.
كذلك نص قانون الالتزامات والعقود في الفصل 36[25]على تصرف قانوني بموجب تنظيمه للاتفاقات والعقود يسمى الالتزام عن الغير، حيث أجاز الالتزام عن الغير، لكن بشرط إقرار هذا الغير به، واعتبر الإقرار بمثابة الوكالة[26]، على أساس أن يصدر هذا الإقرار داخل أجل معقول لا يتجاوز 15 يوما، ومنه يظهر أن هذا الالتزام عن الغير، شبيه بالتصريح بالوساطة، سواء في الوساطة أو في الإقرار أو في الأجل، يبقى الفرق في كون هذا الالتزام لا يعطي مكنة إخفاء هوية المشتري الحقيقي من جهة ومن جهة أخرى ففي التصريح بالوساطة لا بد من إبرام عقد ثاني لإتمام التصرف، بخلاف الالتزام عن الغير الذي يمكن أن يكون الإقرار حتى بالسكوت، حسب مقتضيات الفصل 38[27]من ق.إ.ع.
من خلال ما سلف، يتبين أن عقد التصريح بالوساطة هو التزام يتصف بشرط وأجل، لكن لا يتطابق مع أي من التصرفات المنظمة في قانون الالتزامات والعقود، رغم الشبه، مما يجعلنا نسلم بكون هذا التصرف يخضع لإرادة أطرافه، ويحكمه مبدأ سلطان الإرادة المنصوص عليه في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص “على أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا، أو في الحالات المنصوص عليها في القانون”. مع مراعاة الشروط التي تنظمها المدونة العامة للضرائب.
ومنه، فإن النص القانوني الوحيد الذي جاء صريحا في تنظيمه للتصريح بالوساطة، قننه المشرع الضريبي لأول مرة سنة 2004، بموجب قانون المالية للسنة المالية 2004 [28]، وهكذا نجد الفقرة 7° من البند II من المادة 135 من المدونة العامة للضرائب تنص “على أن التصريحات المتعلقة بإعلان المشتري الحقيقي إذا تمت بمحرر رسمي خلال الثمان والأربعين (48) ساعةً الموالية لتاريخ عقد الشراء شريطة أن يكون هذ العقد نفسه في شكل محرر رسمي وأن يتضمنا الاحتفاظ بحق إعلان المشتري الحقيقي”[29]. والجدير بالذكر أن التنظيم الضريبي للتصريح بالوساطة، جاء لمواكبة معاملات التصريح بالوساطة ضريبياً، والتي كانت من ابتداع المتعاقدين، الذين أفرغوا هذا التصرف في العقد وفقا لرغباتهم وحاجاتهم، تفعيلا لمبدأ سلطان الإرادة، فأُدْرِجَ التصريحُ بالوساطة، في خانة الواجبات الثابتة التي يستخلص عليها مبلغ 200 درهم.
الفقرة الثانية: المقارنة التشريعية لعقد التصريح بالوساطة
- القانون الفرنسي:
بموجب القانون رقم 2004-1485 الصادر في 30 ديسمبر 2004، المادة 95 الفقرة الأولى (ب)، قانون المالية التصحيحي لعام 2004، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 31 ديسمبر 2004، والساري المفعول اعتبارًا من 1 يناير 2006[30].
تنص المادة 686 من المدونة العامة للضرائب “على أنه تخضع التصريحات أو الاختيارات بتعيين وكيل أو صديق (les déclarations ou élections de command)، نتيجة للمزايدة أو عقد بيع العقارات، لضريبة ثابتة قدرها 125 يورو عندما يتم الاحتفاظ بخيار تعيين الوكيل في وثيقة المزايدة أو عقد البيع، وعندما يتم تقديم التصريح بموجب وثيقة رسمية ويتم إخطاره خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ المزايدة أو العقد.
إذا تم تقديم التصريح بعد مرور أربع وعشرين ساعة من تاريخ المزايدة أو العقد، أو عندما لا يكون خيار تعيين الوكيل قد تم الاحتفاظ به في العقد، فإن التصريحات أو الاختيارات بتعيين وكيل أو صديق المذكورة في الفقرة الأولى تخضع للضريبة وفقًا للنسب المحددة في هذا القانون”.
وفي نفس المنحى نصت المادة 254 من قانون 01 يونيو 1924 المعمول بها في الألزاس وموزيل التي حددت هذا الإخطار في ثلاثة أيام من تاريخ المزايدة أو العقد.
انطلاقا مما سبق يُسْتَشَفُّ أن المشرع الفرنسي بدوره نظم التصريح بالوساطة، حيث أطلق عليها التصريحات او الاختيارات بتعيين وكيل أو صديق، بيد أنه لم يضع لها تقنيناً في القانون المدني، بل اكتفى بتنظيمها ضريبيا في المدونة العامة للضرائب، وترك بنودها لمبدأ حرية التعاقد، شأنهُ شأنُ المشرع المغربي، واشترط أن يبرم عقد التصريح بالوساطة في محرر رسمي، وأن يتم تضمين التصريح بالعقد، بيد أنه، وعلى عكس المشرع المغربي الذي حدد الأجل في 48 ساعة لإبرام عقد الاستبدال، فإن المشرع الفرنسي حدد هذه المدة في 24 ساعة، كما أنه حصر محل عقد التصريح بالوساطة في البيوع العادية في العقار دون المنقول، على خلاف القانون المغربي، كذلك خول المشرع الفرنسي استعمال هذه المكنة، حتى في ما يخص البيوع بالمزاد العلني، حيث يمكن لمن رسا عليه المزاد أن يعين غيره مكانه، وفقا لنفس الشروط.
ويترتب عن عدم احترام الشروط المتعلقة بعقد اختيار صديق كما أطلق عليه القانون الفرنسي، عدمُ استفادته من الامتيازات الضريبية، واخضاعهُ للضريبة النسبية.
- القانون البلجيكي:
لقد نظم القانون البلجيكي التصريح بالوساطة، أو التصريح بالأمر (déclaration de commande)، المدني البلجيكي، بل ترك هذه المعاملات لمبدأ سلطان الإرادة وحرية التعاقد.
وقد قنن المشرع البلجيكي التصريح بالأمر (déclaration de commande)، في المادة 159، 1° [31]من قانون رسوم التسجيل، وكذا بموجب القرار الصادر في 02 يوليو 1957 رقم 73.636/ E.E، باعتباره يستفيد من الامتياز الضريبي المتمثل في الوجيبة الثابتة المحددة في 50 أورو[32]، بدل الوجيبة النسبية المحددة في 10% في إقليم فلاندر و 12.5% حسب المادة 44 من قانون رسوم التسجيل في إقليم والونيا، وبروكسيل العاصمة، واشترط أن يبرم عقد التصريح بالوساطة بموجب عقد رسمي، وأن يتضمن شرط التصريح بالوساطة في العقد الأول[33]، كما هو الأمر في القانون المغربي، غير أنه، وبخلَاف المدة التي حددها المشرع المغربي في 48 ساعة، بين إبرام العقد الأول والثاني، فالمشرع البلجيكي حدد هذه المدة في خمسة أيام، كما أن القانون البلجيكي نظم هذه المعاملات حتى بالنسبة للمزاد العلني، فسمح للفائز بالمزاد، بأن يستبدل اسمه باسم شخص آخر، طبقا للمادة 1590[34]من القانون القضائي، بنفس شروط المادة 159، 1° أعلاه.
ويترتب عن عدم احترام الأجل المحدد في خمسة أيام، وعدم احترام رسمية عقد التصريح بالوساطة، في القانون البلجيكي، استثناء هذه العملية من الامتيازات الضريبية.
- القانون الإيطالي:
في القانون الإيطالي، تم تنظيم التصريح بالوساطة أو العقد لشخص مسمى (contratto per persona da nominare)، في المواد من 1401 إلى 1405 من الفصل السابع المعنون بالعقد لشخص مسمى لاحقا، من القانون المدني الإيطالي، فقد جاء في المادة 1401[35] أنه يمكن للأطراف، عند إبرام العقد، الاحتفاظ بالحق في تعيين طرف ثالث لاحقًا، والذي سيحل محل المتعاقد الأصلي في الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد. بينما نصت المادة 1402[36]على أنه يجب إبلاغ الطرف الآخر بتصريح التسمية في غضون ثلاثة أيام من توقيع العقد، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، كما نصت المادة 1403[37] على أَنَّهُ لا يكون تصريح التسمية أو التوكيل أو قبول الشخص المعين ساري المفعول ما لم يكن بنفس الشكل الذي استخدمه الأطراف عند إبرام العقد، حتى لو لم يكن هذا الشكل مطلوبًا بموجب القانون كذلك. وعن آثار التصريح نصت المادة 1404[38] على أنه عندما يتم تصريح التسمية بشكل صحيح وقانوني، فإن الشخص المسمى يكتسب الحقوق، ويتحمل الالتزامات الناتجة عن العقد، وذلك بأثر رجعي من لحظة توقيع العقد. أما عن آثار عدم التصريح، فقد جاء في المادة 1405[39] أنه إذا لم يتم تصريح التسمية بشكل صحيح خلال المهلة التي حددها القانون أو الأطراف، فإن العقد يظل ساريًا بين الأطراف الأصلية، وتُطبق عليه آثاره القانونية دون تغيير.
بقراءتنا لهذه المواد يظهر لنا بالملموس أن المشرع الإيطالي بدوره نظم التصريح بالوساطة، حيث أطلق عليها العقد لشخص مسمى لاحقا، غير أنه وعلى عكس المشرع المغربي، الذي لم ينظم التصريح بالوساطة إلا ضريبيا بمناسبة تحديد المعاملات التي تستفيد من امتياز الوجيبة الثابتة في استخلاص رسوم التسجيل، فقد عمل المشرع الإيطالي على وضع تنظيم قانوني محكم لِهَذِهِ المعاملات بموجب القانون المدني[40]، أما عن شكلية العقود، فرغم أن المشرع الإيطالي لم يشترط الرسمية كما فعل المشرع المغربي، إلا أنه اشترط أن يبرم العقد الثاني بنفس شكلية العقد الأول، وطبقا للنصوص القانونية الجاري بها العمل، وهو ما أكده قرار لمحكمة النقض[41] المدنية الإيطالية القسم الثاني، الحكم رقم 18490 الصادر في 1 سبتمبر 2014 “في العقد لشخص سيتم تسميته لاحقًا ، يجب أن يتم التصريح بالتسمية وقبول الطرف الثالث بنفس الشكل القانوني للعقد الأصلي.
وبالتالي، يكفي أن يتلقى الطرف الآخر في العقد إشعارًا خطيًا يعبر بوضوح عن إرادة التسمية وقبول الطرف الثالث، حيث يمكن لهذا القبول أن يتجسد أيضًا من خلال رفع الطرف الثالث لدعوى قضائية ضد الطرف الآخر في العقد. كما أن عدمَ التزامن بين التسمية والقبول أو استلامَهما في أوقات مختلفة لا يؤثر على صحة العملية.”
وأن يتم تضمين شرط الاحتفاظ بالتعيين بالعقد، وبخصوص الأجل وعلى عكس المشرع المغربي الذي وضع أجلا قانونيا حدده في 48 ساعة لإبرام العقد الثاني، فإن المشرع الإيطالي حدد هذه المدة في 3 أيام يجب أن يبرم فيها العقد الثاني مع الطرف الثالث، وذلك مالم ينص الاتفاق على أجل مخالف، وبالتبع يلاحظ أن القانون الإيطالي ترك مسألة تحديد الأجل لإرادة الأطراف كقاعدة، كذلك وبخلاف المشرع المغربي الذي لم ينظم الآثار المترتبة عن هذا التصرف، فعل ذلك نظيره الإيطالي، فنص صراحة على أنه بمجرد انعقاد العقد الثاني بين الوسيط والمشتري الحقيقي، يتحمل هذا الأخير حقوق والتزامات الاتفاق بأثر رجعي، اعتبارا لتاريخ إبرام العقد الأول، وهو ما أكده قرار لمحكمة النقض[42] المدنية الإيطالية القسم الأول، الحكم رقم 14460 الصادر في 10 أكتوبر 2002، والذي جاء فيه “في العقد لشخص سيتم تسميته لاحقًا، تؤدي تسمية الطرف الثالث إلى إنشاء عقد ذوي آثار مباشرة بين الطرف الآخر في العقد (المُوَعد) والطرف المُسمَّى، الذي يحل محل الطرف الأصلي (المُستفيد) بأثر رجعي، مكتسبًا صفة الطرف المتعاقد.
وبهذه الصفة، يصبح الطرف المُسمَّى مخولًا قانونيًا للطعن في النزاعات المتعلقة بالحقوق والالتزامات التي أصبح مالكًا لها بموجب العقد.”
أما إذا لم يتم استبدال الوسيط بالمشتري الحقيقي كما تم الاتفاق على ذلك بموجب شرط التعيين في العقد الأول، فإنه ينظر إلى العقد الأول كعقد بيع صحيح كامل الأركان والشروط، وقائم من تاريخ إبرامه، بمعنى يعتبر شرط التعيين بدون أثر، ويعتبر العقد قائما بين البائع والمشتري الأول. أما فيما يخص الواجبات الضريبية فينظر إلى هذا التصرف باعتباره عقداً واحداً تُستخلَصُ عليه وجيبةٌ واحدة.
وهو ما جاء في قرار لمحكمة النقض المدنية[43]، القسم الخامس، القرار رقم 30192 الصادر في 15 ديسمبر 2017 حيث جاء فيه، “العقد لشخص سيتم تسميته لاحقًا، يحل الطرف الثالث المُسمَّى محل المتعاقد الأصلي بمجردِ التسميةِ وقبولِها رسميًا، وبالتالي يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات التي كانت تخص المتعاقد الأصلي بأثر رجعي.
وبناءً على ذلك، إذا كان المتعاقد الأصلي الذي احتفظ بحق التسمية قد دفع عند العقد المبدئي الضريبة النسبية على الدفعات المقدمة، فإن الشخص المُسمَّى “electus”، الذي يحق له دفع ضريبة التسجيل بمبلغ ثابت (كما في هذه الحالة، شركة زراعية)، يحق له استرداد الضريبة النسبية المدفوعة على الدفعة المقدمة، نظرًا لوحدة التسلسل القانوني والمنطقي بين العقد المبدئي والنهائي، بما في ذلك من الناحية الضريبية”.
من خلال ما سلف، يمكننا القول أن المعاملات المتعلقة بالتصريح بالوساطة، لها وجود قانوني في مختلف التشريعات الدولية، وقد اقتصرنا في دراستنا المقارنة هاته، على القانون الفرنسي والبلجيكي والإيطالي، نظرا لكون تشريعات هذه الدول تعتبر مرجعا لمثل هذه المعاملات، كما أنها تعتبر سباقة لتنظيم مثل هذه العقود، وقد رصدنا تنظيما مشابها كذلك في الفقرة الثالثة من المادة 647 من قانون المسطرة المدنية الاسباني[44]، خاصة في باب البيوع الجبرية التي غالبا ما يتم اللجوء فيها لهذه المكنة القانونية، حتى يستطيع الفائزون بالمزاد تفويت الصفقات التي فازو بها بها لأشخاص آخرين لم يشاركوا في المزاد، مع كامل التحفظات المتعلقة بهويتهم، ودون تحميلهم أعباء ضريبية مزدوجة، كذلك يعتبر النظام الأنجلو سكسوني من الأنظمة العرفية التي تنظم التصريح بالوساطة، أو مبدأ الوكيل غير المعلن[45].
المبحث الثاني: عقد التصريح بالوساطة: مكوناته وآثاره
إن التصريح بالوساطة كتصرف يشتمل على عقدين لا يكون صحيحا إلا إذا كانت مكونات هذه العقود تامة، (المطلب الأول) وإذا كانت كذلك فإن هذا التصرف يرتب آثارا هامة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مكونات عقد التصريح بالوساطة
لا تكتمل عقود التصريح بالوساطة إلا إذا كانت تتضمن عناصرها (الفقرة الأولى) وشروطها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: عناصر عقد التصريح بالوساطة
يتكون عقد التصريح بالوساطة من ثلاثة أطراف، طرفين مباشرين وهما المتعاقدين البائع والمشتري، وطرف غير مباشر ليس طرفا في العقد، لكنه عنصر أساسي في التصرف، كون العقد يبرم لصالحه، من هذا المنطلق يتضح أن هذا العقد يتضمن:
البائع باعتباره طرفا أساسيا في العقد الأول، وهو المالك لمحل العقد موضوع البيع، وبالتبع فرضاه على جميع بنود العقد ضروري في إبرامه، بما في ذلك التعيين الذي يشترطه المشتري الظاهر في العقد، لذلك فالبائع يكون على علم بأن التفويت أو البيع الذي يبرمه ليس لفائدة المشتري الظاهر وإنما لفائدة طرف ثالث هويته مجهولة، أي أن رضا البائع يكون صحيحا ولا تشوبه شائبة.
المشتري الظاهر أو الوسيط أو الواعد، هو الذي يتعاقد باسمه مع البائع ويكون طرفا أصليا في العقد، ويكون له حق وضع الشرط والبند في العقد وتعيين المشتري الحقيقي، دون تحديد هويته، ويعتبر الوسيط من حيث تسمية العقد، أهم طرف في هذه العلاقة، كونه هو من يضفي صفة التصريح بالوساطة على هذا الاتفاق، فيلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري، لكن باسمه وصفته وحده، فيصبح مالكا مؤقتا لمحل العقد، مع الإعلان عن أن الشراء في حقيقة الأمر هو لشخص آخر، أما إذا أبرم العقد باسم المشتري الحقيقي، دون إخفاء هويته، فسنكون أمام وكالة أو نيابة، كما لن يكون طرفا في العقد، كما أنه إذا كان محل العقد عقارا محفظا فيقيد العقد الأول ويترتب عن ذلك أن يصبح العقار ذُو الرسم العقاري في اسم الوسيط قبل أن يفوته للمشتري الحقيقي[46]، رغم أن هذه العقود في الواقع العملي يتم تقييدها في آن واحد، كما أنه الوحيد الذي يتعاقد مرتين، فيبرم العقد الأول مع البائع بصفته الوسيط، ثم يبرم العقد الثاني مع المشتري الحقيقي بصفته الواعد الذي ينفذ وعده، لذلك يعتبر الوسيط أهم عنصر في هذا التصرف.
المشتري الحقيقي، أو الموعود له، أو الطرف الثالث، فهو ليس طرفا في العقد الأول، بل يعتبر غيرا، كونُ هويتِه مجهولةً في العقد، ولا يحضر مجلس العقد، ولا يوقع عليه، لكن هو طرف أساسي في عملية التفويت، فإرادته هي التي دفعت إلى إبرام العقد، إلى جانب إرادة البائع، كذّلك يعتبر هذا التصرف الذي أسقط اسمه على شكل العقد جاء لخدمته هو؛ فالمشتري الحقيقي هو من له مصلحة في إخفاء هويته، وتفويض من يتوسط في التصرف باسمه الشخصي، كما يعتبر المشتري الحقيقي، طرفا أساسيا وأصليا في إبرام العقد الثاني مع الوسيط، لذلك يعتبر المشتري الحقيقي المستفيدَ من عقد التصريح بالوساطة.
هذا ويشترط في أطراف العقد أن يتفقا بالتراضي، وأن تكون إرادتهم خالية من عيوب الرضا مثل الغلط والتدليس والإكراه والغبن إلخ، وأن تتوفر فيهم الأهلية القانونية لإبرام هذه التصرفات…
الفقرة الثانية: شروط عقد التصريح بالوساطة
أولا: الشروط الموضوعية
- شرط التعيين:
الشرط أو ما يمكن تسميته كذلك، بالتعهد أو الانتخاب أو الترشيح أو التصريح، هو بند جوهري في هذا العقد، وهو الذي يحدد شكله باعتباره عقد تصريح بالوساطة، هذا البند الذي يعين بموجبه المشتري الظاهر المشتريَّ غيرَ الظاهر، ويصرح بموجبه أن هذا التفويت لن يكون لفائدته، وإنما سيكون لطرف ثالث غير ظاهر في العقد، فالمشتري الظاهر يصرح بوساطته في العقد فقط، لكن باسمه وصفته، بيد أنه يجب أن يكون هذا الشرط واضحا لا لبس فيه، وأن لا يتم تعيين المشتري الحقيقي أو الطرف الثالث، لا اسما ولا وصفا، بل يكتفي المشتري الظاهر بالتصريح بكون التفويت سيكون لصالح شخص آخر مجهول الهوية، ليس طرفا في العقد، كون الغاية الأسمى من هذا البند في العقد هو إخفاء هوية هذا الطرف الثالث، فإذا كان يريد أن يظهر لكان أبرم العقد هو نفسه، أو بواسطة وكيل يوكله.
- التصريح بالوساطة:
أما التصريح بالوساطة هو ذلك البند الذي يجب تضمينه في العقد الثاني المبرم بين الوسيط والمشتري الحقيقي، فتصريح الوسيط بوساطته هو المعيار الذي تبنى عليه آثار التصرف ككل، وهو في حقيقة الأمر إعلام للغير، حتى ينتج العقد آثاره، بينما الشرط المضمن في العقد الأول هو في الأصل إعلام للبائع الذي يجب أن يكون على دراية بأن البيع سيكون لطرف آخر، بمعنى آخر حتى تكون إرادته سليمة وغير مشوبة بما يبطلها.
- الأجل:
كذلك من أهم عناصر هذا العقد هو الأجل، ويظهر ذلك عندما نعلم أن عقد التصريح بالوساطة غير كاف لتمام هذا التصرف، وإنما يستتبعه إبرام عقد آخر تنفيذا للشرط أو التعهد، وبمعنى آخر فالاشتراط أو التعيين في العقد ليس كافيا لانتقال الملكية إلى الطرف الثالث أو الموعود له، وإنما يجب إبرام عقد ثاني داخل أجل معين، ومنه يجب، لاعتبار التصرف تصريحا بالوساطة، أن يتضمن إبرام عقدين اثنين، العقد الأول يكون بين البائع والمشتري الظاهر الذي يصرح أن التفويت سيكون لفائدة طرف ثالث، بينما في العقد الثاني سيتحول المشتري الظاهر في العقد الأول إلى بائع، بينما سيصبح المشتري غير الظاهر أو الموعود له في العقد الأول إلى مشتري ظاهر، حيث يبرم عقد البيع بينهما وفقا للشروط العادية لعقد البيع، مع الإشارة إلى أن البائع يعتبر متعهداً ويكون قد نفذ تعهده بتحويل المال الذي اشتراه إلى الموعود له، وذلك داخل أجل محدد، هذا الأجل الذي يختلف من دولة لأخرى، ومن تشريع لآخر؛ ففي القانون المغربي تم تحديد هذا الأجل في 48 ساعة من تاريخ إبرام العقد الأول، أي يومين، وذلك بناء على الفقرة 7° من البند II من المادة 135 من المدونة العامة للضرائب[47]، كما أن احتساب هذا الأجل يفترض أن تطبق عليه أحكام الآجال الكاملة، وهكذا فاليوم الذي يبدأ فيه العد لا يجب أن يحتسب، كما أن الأجل المحدد بعدد الأيام ينتهي في اليوم الأخير، كذلك، يحتسب بناء على هذه الاحكام، الأسبوع بسبعة أيام، والشهر بثلاثين يوما، والسنة بثلاثمائة وخمسة وستون يوما كاملا، كما أنه إذا وافق حلول الأجل يوم عطلة رسمية قام مقامه أول يوم من أيام العمل يأتي بعده، وكل ذلك طبقا للفصول 131 و132 و133 من ق.إ.ع. كما أن المدونة العامة للضرائب نصت في المادة 245 المتعلقة بحساب الآجال، أن الآجالَ المتعلقةَ بالمساطر المنصوص عليها في هذه المدونة آجالٌ كاملة، بحيث لا يعتبر في الحساب اليومُ الأول من الأجل، ويوم حلول الأجل، كما أنه إذا صادفت الآجالُ المحددةُ للإجراءات المضمنة في المدونة يومَ عيدٍ أو عطلةٍ قانونيةٍ تم إرجاء حلول الأجل إلى اليوم الأول من أيام العمل الموالية.
ثانيا: الشروط الشكلية
- شكلية الانعقاد:
لا يكفي في عقد التصريح بالوساطة أن يكون بين ثلاثة أطراف، وأن يتم التنصيص فيه على البند الجوهري أو التعيين، وأن يتم احترام أجل 48 ساعة بين إبرام العقد الأول والثاني، بل يجب أن يبرم كل من العقد الأول والثاني في محرر رسمي، سواء كان محله عقارا أو منقولا[48]، وحسب الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود: الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صالحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون.
وتكون رسمية أيضا:
1-الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم
2-الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية، بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها
حتى قبل صيرورتها واجبة التنفيذ أن تكون حجة على الوقائع التي تثبتها.
وبالإضافة إلى هذا التعريف الذي جاء به قانون الالتزامات والعقود، تعتبر محررات العدول والموثقين كذلك محررات رسمية، بحكم القانون وذلك حسب ما جاء في كل من القانون المنظم لخطة العدالة[49] وقانون التوثيق العصري[50]، وهكذا نصت الفقرة الأخيرة من المادة 35 [51] على أنه لا تكون الوثيقة العدلية تامة إلا إذا كانت مذيلة بخطاب قاضي التوثيق، والذي يراقب هذه الوثيقة ويخاطب عليها، وتعتبر حينها وثيقة رسمية، كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 44 [52]على أنه يكتسب العقد الصفة الرسمية ابتداء من تاريخ توقيع الموثق.
هذا بالنسبة للجهاتِ المخولِ لها تحريرُ المحررات الرسمية، أما إذا تعلق عقد التصريح بالوساطة بعقار أو بحقوق عينية، وهذا هو الرائج عمليا، فيجب أن يحرر بموجب وثيقة رسمية، ليس فقط بناء على المادة 135 من المدونة العامة للضرائب، وإنما أيضا بناء على المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية أيضا[53]، التي تنص “على أنه يجب أن تحرر-تحت طائلة البطلان-جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى، أو نقلها، أو تعديلها، أو إسقاطها، بما في ذلك الوعد بالبيع العقاري وكذا الوكالات الخاصة بها، بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك.
يجب أن يتم توقيعُ العقد المحرر من طرف المحامي، والتأشيرُ على جميع صفحاته من الأطراف، ومن الجهة التي حررته.
تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها”.
من خلال هذه المادة، يتضح أن جميع التصرفات المذكورة أعلاه، يجب أن تبرم في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض، إلا أن المادة 135 من المدونة العامة للضرائب جاءت واضحة في تحديدها للمحرر الرسمي الذي يعتبر وحده المقبولَ في تحرير عقد التصريح بالوساطة، وعقد البيع المرتبط به، وبالتالي لا مجال للمحرر الثابت التاريخ الذي يبرمه المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض، وهو ما يُؤكده آخر الفقرة الأولى من المادة 4 أعلاه في ارتباطها بالمادة 135 أعلاه، حيث، وبعد تخويلها للمحامي تحرير العقود الثابتة التاريخ التي يكون محلها عقاراً أو حقوقاً عينية، عادت ونصت على أنه ما لم ينصَّ قانونٌ خاص على خلاف ذلك.
من خلال كل ما سبق، يمكن القول إن عقود التصريح بالوساطة لا يمكن إبرامها إلا بموجب محررات رسمية طبقا للنصوص والمقتضيات القانونية المنظِّمة للوثيقة الرسمية.
- التقييد في المحافظة العقارية:
سبق وأن أشرنا إلى أن عقد التصريح بالوساطة قد يكون محله عقارا أو منقولا، فإذا كان عقارا قد يكون غير محفظٍ، أو في طور التحفيظ، أو محفظ؛ فأما في المنقول والعقار غير المحفظ فتنتقل الملكية بموجب إبرام العقد، مع الإشارة إلى أنه بالنسبة للعقار في طور التحفيظ يجب لترتيب الحق وضمانه أن يودع العقد بسجل التعرضات[54]، أو أن يتم سلوك مسطرة الخلاصة الإصلاحية[55] أثناء مسطرة التحفيظ حتى تتابع مسطرة التحفيظ في اسم المشتري أو مكتسب الحق، لكن ما يهمنا في هذا المتن، هو العقار المحفظ، حيث تحكمه مقتضيات خاصة في باب انتقال الملكية، على اعتبار أنه لا يكفي لحماية الحق وضمان رتبة الحق، إشهارهُ أو إيداعُه بسجل التعرضات بالمحافظة العقارية كما في العقار في طور التحفيظ، وإنما يجب أن تشهر هذه المعاملات بواسطة تقييد في سجل الإيداع بالمحافظة العقارية، حيث إنه في الواقع العملي يتم تقييد العقد الأول والثاني في آن واحد؛ حيث يقيد العقد الأول في اسم الوسيط باعتباره مالكا للعقار، ثم يقيد العقد الثاني الذي بموجبه تنتقل ملكية العقاري إلى المشتري الحقيقي، الذي يُصْبِحُ الرسمُ العقاري باسمه، وذلك تطبيقا لمبدأ تسلسل التقييدات طبقا لمنطوق المادة 19 من مرسوم 2014 في شأن إجراءات التحفيظ، وَما أكدَ على هذا المبدأ قرارٌ[56] لمحكمة النقض جاء فيه “أن قاعدة تسلسل التقييدات المنصوص عليها في المادة 19 من المرسوم المؤرخ في 14/07/2014 في شأن إجراءات التحفيظ العقاري تقتضي أنه يقيد في الرسم العقاري الحق المكتسب مباشرة من يد آخر مقيد في اسمه، وإذا كان الحقُّ العيني أو التحملُ العقاري موضوعَ تفويتات متتالية لم يسبق تقييدها، فإن التقييد في اسم المستفيد الأخير لا يتم إلا بعد تقييد التفويتات السابقة.
وهكذا نص الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم على أنه يجب أن تُشْهَرَ بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميعُ الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء، مجانيةً كانت أو بعوض، وجميعُ المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميعُ الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوعُ جميع ما ذكر تأسيسَ حق عيني عقاري أو نقلَه إلى الغير أو الإقرارَ به أو تغييرَه أو إسقاطَه، وكذا جميع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه”.
كما أن هذا التقييد بالمحافظة العقارية ليس فقط للإشهار وإنما من أجل أن يعتبر قائما وموجودا بالنسبة للغير، حيث نص الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم “على أن كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غيرَ موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية. لا يمكن في أي حال التمسكُ بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة”.
بل الأكثر من ذلك أن انتقال الملكية في العقار المحفظ يكون من تاريخ هذا التقييد، حيث إِنَّ العقد لا ينتج أثره ولو بين المتعاقدين إلا من تاريخ تقييده، وهو ما نص عليه الفصل 67 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم على أن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية، الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري، دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجهة بعضهم البعض وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم. مما سلف يظهر بالملموس أنه إذا تعلق الأمر بعقار محفظ يجب حتى تنتقل الملكية في عقد التصريح بالوساطة، أن يشهر العقد بواسطة تقييد بالمحافظة العقارية.
المطلب الثاني: آثار عقد التصريح بالوساطة
لم ينظم المشرع المغربي آثار التصريح بالوساطة، وترك الباب أمام الفقه والقضاء لتحديد هذه الآثار، وتبعا لذلك، سوف نحاول الوقوف على الآثار المفترضة والمترتبة عن تمام التصريح بالوساطة، (الفقرة الأولى) والآثار المترتبة عن عدم تمامه (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الآثار المترتبة عن تمام التصريح بالوساطة
كما سبق الذكر، أن تمام التصريح بالوساطة يقتضي إبرام عقدين، وانتقال محل العقد من البائع إلى المشتري الظاهر، ثم من هذا الأخير إلى المشتري الحقيقي، مع احترام جميع شكليات التصرف، من شكلية الانعقاد، إلى الشرط والتصريح، ثم الأجل، فنجاح هذه العملية تَتَرَتَّبُ عليها مجموعة من الآثار، على رأسها نفاد الالتزام بين الوسيط والمشتري الحقيقي، وهكذا، فبمجرد نقل محل العقد إلى هذا الأخير يكون الوسيط قد أوفى بالتزامه تجاهه، كما أنه يفترض في المشتري الوسيطِ أن لا يغير في شروط العقد الأول، وبالتبع، وجب عليه أن ينقل محل العقد بنفس الشكلية والشروط والثمن التي تضمنها العقد الأول، كَوْنَهُ يعتبر وسيطا بين الطرف الأول والثالث، وليس له الحق في تغيير شروط العقد، أما بالنسبة للمشتري الحقيقي فقبولُهُ إبرامَ العقد مع الوسيط يجعله في موقع قانوني سليم، ويترتب عن ذلك أن المشتري الحقيقي يعتبر ملتزما بنفس الشروط المتفق عليها في العقد الأول، حتى يعتبر العقد تصريحا بالوساطة، بما في ذلك الثمن، أما إذا كان الوسيط يقوم بهذه المهمة بمقابل، فيجب أن يكون هذا المقابل في اتفاقٍ خَارِجَ إطارِ عقد التصريح بالوساطة، وذلك بخلاف عقد المرابحة[57] الذي خول القانون لمؤسسة الائتمان أن تزيد هامش الربح في العقد الثاني الذي أبرمته مؤسسة الائتمان مع العميل، اعتباراً للثمن المضمن بالعقد الأول الذي أبرمته هذه الأخيرة مع البائع.
وهكذا، وبعد تمام العقد، يترتب عنه أن يستبدل الوسيط بالمشتري الحقيقي، وفي نظرنا يصبح هذا الأخير ملتزما بالعقد بأثر رجعي اعتبارا من تاريخ إبرام العقد الأول[58]، ويعامل كأنه المشتري المباشرُ من البائع، وذلك طبقا للفصل 124 من ق.إ.ع، والذي ينص “على أن لتحقق الشرط أثر رجعي يعود إلى يوم الاتفاق على الالتزام، إذا ظهر من إرادة المتعاقدين أو من طبيعة الالتزام أنه قصد إعطاؤه هذا الأثر”. وهو ما يتحقق في العقدِ موضوعِ دراستنا، حيث يظهر مبدأ الأثر الرجعي من طبيعة الالتزام، وهكذا، فإذا كان المشتري في عقود البيع عامة يلتزم بالتزامين اثنين وهما الالتزام بأداء الثمن، والالتزام بتسلم المبيع، حسب الفصل 576 من ق.إ.ع، فإن سكت العقد المبرم بين البائع والوسيط حيث يفترض أن يكون أداء الثمن فور التسلم، ولم يؤد هذا الثمن من الوسيط، أو تم الاتفاق على دفع الثمن على أقساط، فالبائع يفترض أن يرفع الدعوى على المشتري الحقيقي، كون المشتري الأول لا يعتبر إلا وسيطا، وليس له الصفة، كما أن تسليم المبيع كالتزام يقع على البائع حسب الفصل 498 من ق.إ.ع وتسلمه كالتزام يقع على المشتري حسب الفصل 576، إذا لم يتم في وقته في مواجهة الوسيط، يصبح التسليم حقا للمشتري الحقيقي بعد تمام العقد، والتسلم واجبا عليه، كما أن مصاريفَ التسجيل لدى مصلحة الضرائب، والتقييدَ لدى المحافظة العقارية، إذا تعلق الأمر بعقار محفظ، أوفي طور التحفيظ، باعتبارهما التزامين يقعان على المشتري طبقا للفصل 511 من ق.إ.ع[59]، سيواجَهُ بهما المشتري الحقيقي، وليس البائع، إذا لم يقم الوسيط بأدائهما قبل إبرام العقد الثاني.
أما بالنسبة للالتزام بالضمان[60]، والذي هو في الأصل يقع على البائع بحسب الفصل 498 من ق.إ.ع، فإنه إذا هلك الشيء أو تعيب قبل التسليم بفعل البائع، كان للمشتري الحقيقي أن يطالبه بقيمته، أو بتعويض يعادل النقص في قيمته، مادام الوسيط أبرم العقد الثاني مع المشتري الحقيقي.
وإذا هلك أو تعيب الشيء بفعل الوسيط أو خطئه قبل التسليم حسب ما جاء في الفصل 514 من ق.إ.ع[61]، وبعد إبرام العقد الثاني بين الوسيط والمشتري الحقيقي، وجب على هذا الأخير تسلمُ المبيع على حالته، ودفعُ الثمن كاملا، والرجوعُ على الوسيط في حدود خطئه، كون الوسيط يفترض أن يكون مسؤولا عن المبيع الذي في حوزته، ويمكن أن تطبق عليه نفس أحكام الوكالة في هذا الباب، والتي تحيل على أحكام الوديعة، حيث نص الفصل 909 من ق.إ.ع “على أن الوكيل مسؤول عن الأشياء التي يتسلمها بمناسبة وكالته، وفقا لأحكام الفصول 791[62] و792[63] و[64] 813. إلا أنه إذا كانت الوكالة بأجر فإنه يسأل، وفقا لما هو مذكور في الفصل [65] 807.”
وبالرجوع إلى مقتضيات هذه الفصول يتضح أن المودَعَ عنده يجب عليه أن يحافظ على الوديعة بنفس العناية التي يحافظ بها على أمواله، كما يمنع عليه أن يُحِلَّ شخصا آخر محله، دون أن يُؤذن له بذلك إلا في حالات استثنائية، كما أن المودع عنده ملزم برد ذاتِ الشيء الذي تسلمه وتوابِعِهِ على الحالة التي تسلمها، كما أنه يضمن الهلاك أو الضرر الذي يلحق الشيء من أي سبب كان، في حالتين، فأما الأولى إذا كانت الوديعةُ أو حفظُ الوديعة بأجر، والحالة الثانية عندما يتسلم الودائع بحكم مهنته أو وظيفته، وتبعا لكل ما ذكر، يمكن تطبيق نفس هذه الأحكام على الوسيط في الفترة التي يكون الشيء فيها في حوزته.
الفقرة الثانية: الآثار المترتبة عن عدم تمام التصريح بالوساطة
إن عدم تمام التصريح بالوساطة، كتصرف يتكون من عقدين، يتحقق إذا لم يتم إبرام العقد الثاني بين الوسيط والمشتري الحقيقي، ويكون ذلك إما بسبب هذا الأخير، إذا رفض إبرام العقد مع الوسيط داخل الأجل القانوني، إذ لا يلزمه شيء، كونه ليس طرفا في العقد، حسب ما ورد في الفصل 228 من ق.إ.ع[66]، وهو نفس التوجه الذي سارت عليه محكمة النقض الفرنسية حيث أكدت في قرار لها على أن المشتري الحقيقي لا يمكن إلزامه بإبرام العقد الثاني مع الوسيط، إذا رفض هو ذلك[67]، أو إذا تقاعس الوسيط عن إبرام العقد مع المشتري الحقيقي داخل الأجل، أما عن الحالة التي يرفض فيها المشتري الحقيقي إبرام العقد مع الوسيط، فيمكن استحضار الفصل 119 من ق.إ.ع الذي ينص على أن“ الشرط الذي يتطلب لتحققه مشاركة الغير أو إجراء عمل من الدائن يعتبر متخلفا إذا رفض الغير مشاركته، أو إذا لم يقم الدائن بالعمل المقصود ولو كان المانع راجعا لسبب لا دخل لإرادته فيه”. وهكذا، وبالرجوع إلى أحكام الشرط، وبالنظر إلى أن العقد الأول للتصريح بالوساطة هو في الأصل يتضمن شرطا، يتطلب لتحققه مشاركة الغير أو قيامه بالعمل المقصود، هذا الغير هو المشتري الحقيقي، ومشاركته أو قيامه بالعمل المقصود هو إقباله على إبرام العقد مع الوسيط داخل الأجل القانوني، لكن تقاعسه عن ذلك، تعود آثاره على الشرط المضمن بالعقد الأول، ويجعل هذا الشرطَ متخلفاً، والعقدَ قائماً، أما إذا قبل المشتري الحقيقي التعاقد مع الوسيط بعد سريان الأجل القانوني المحدد في 48 ساعة من إبرام العقد الأول، فإن هذا العقد لا يمكن اعتباره تصريحا بالوساطة، وإنما عقد بيع قائم بذاته، فتتغير صفة الوسيط ويصبح بائعا، وترفع القيود على شروط وبنود العقد، وبالتبع، يمكن إبرام هذا العقد بشروط وبنود جديدة، بما في ذلك الثمنُ الذي يصبح قابلا للزيادة أو النقصان، اعتبارا لتلك المنصوص عليها في العقد الأول، كما أن المشتري الحقيقي سيصبح مشترياً جديداً، لا علاقة له لا بالعقد الأول، ولا بالبائع الأول، كما أن جميع الامتيازات الضريبة، وكذا تلك المتعلقةُ بوجيبات المحافظة العقارية إذا تعلق الأمر بعقار، والتي كان سيستفيد منها هذا العقد، ستصبح في حكم العدم، لتخلف شكلية وشروط التصريح بالوساطة، أما عن عدم إبرام العقد بسبب الوسيط، فكذلك لا وجود لما يجبره على ذلك، رغم مقتضيات الفصل 228 أعلاه، كون الشرط المذكور في العقد الأول يفترض أن يكون لفائدة طرف ثالث مجهول الهوية، وإذا كان هذا الأخير مجهول الهوية، فكيف لنا أن نلزم الوسيط بإبرام العقد الثاني ووفائه بوعده المضمن بالعقد، دون معرفة هوية المشتري الحقيقي، اللهم إذا أدلى هذا الأخير باتفاق بينه وبين الوسيط على أن هذا الشرط وهذا التصرف ينبغي أن يكون لصالحه هو، لكن لا وجود لنص قانوني يقر ويشرعن اتفاقاً ثالثاً خفياً بين المشتري الحقيقي والوسيط، مما يوحي بأن هذا الشرط يجد تطبيقه وقوته في حالة ما إذا اكتمل التصرف، وقرر الوسيط التصريح بوساطته، وتحديد الشخص الذي عينه، وتبعا لذلك، إذا لم يكتمل التصرف، ولم يتم إبرام العقد الثاني بين الوسيط والمشتري الحقيقي، ينبغي اعتبار العقد الأول قائما بذاته بين البائع والمشتري الوسيط، الذي سيعتبر مشترياً أصلياً، وهو نفس التوجه الذي ذهب فيه المشرع الإيطالي[68]، كما أن مسألة الإبقاء على العقد قائما، دون فسخه أو إبطاله أو بطلانه، بسبب تخلف الشرط وعدم تحققه، كرسه المشرع المغربي بموجب الفصل 309 من ق.إ.ع والذي نص فيه “على أنه إذا بطل الالتزام باعتبار ذاته وكان به من الشروط ما يصح به التزام آخر جرت عليه القواعد المقررة لهذا الالتزام الأخير”. ويعرف هذا التكريس بنظرية تحول العقد، والذي عرفها الفقيه عبد الرزاق السنهوري، بأنها نظرية تتلخص في أن العقد الباطل قد يتضمن رغم بطلانه عناصر عقد آخر، فيتحول العقد الذي قصد إليه المتعاقدان، وهو العقد الباطل، إلى العقد الذي توافرت عناصره وهو العقد الصحيح، وبذلك يكون العقد الباطل قد أنتج آثاره قانونيا[69]، كما أن الفقه الإسلامي تبنى هذا التوجه من قاعدة فقهية مفادها، “ما لا يدرك كله لا يترك جله”[70].
خاتمة
من خلال ما سلف، وبعد استعراض مختلف الجوانب المتعلقة بعقد التصريح بالوساطة، من حيث مفهومه، خصائصه، شروطه وآثاره، سواء في القانون المغربي، أو في إطار مقارنة تشريعية مع بعض القوانين الدولية، يتبين أن هذا العقد يمثل آلية قانونية متميزة تتيح للمتعاقدين مرونة كبيرة في إبرام الصفقات، مع مراعاة خصوصياتِ كل طرف، وحاجاتِه العملية.
كما أن هذا العقد يعد من العقود غير المسماة التي أفرزتها الممارسات العملية، ليتم لاحقا تقنينه في الجانب الضريبي فقط، دون وجود إطار مدني صريح ينظمه. على عكس بعض التشريعات المقارنة، مثل القانون الإيطالي، الذي أعطى هذا النوع من العقود مكانة خاصة داخل القانون المدني، مما أضفى عليه طابعا أكثر استقرارا وقانونية.
كذلك، فالطبيعة القانونية لعقد التصريح بالوساطة تثير جدلًا فقهيا وقضائيا، فهو يقترب من عقود البيع الخاصة، لكنه يتميز بوجود طرف ثالث مجهول في المرحلة الأولى، مما يجعله يكتسي خصوصية قانونية واضحة. ومن خلال الممارسة العملية، يَبْرُزُ هذا العقد كأداة قانونية ناجعة في المعاملات العقارية خاصة، إلا أنه يطرح تحديات على مستوى الضمانات القانونية، وحماية الأطراف المتعاقدة، مما يدفعنا إلى الخروج بمجموعة من التوصيات على رأسها:
- تقنين عقد التصريح بالوساطة بموجب القانون المدني المغربي: ينبغي على المشرع المغربي أن يعمل على تقنين هذا العقد ضمن الإطار القانوني المدني، لتوضيح أحكامه، وآثاره، وضمان حماية الحقوق الناتجة عنه، بدل الاكتفاء بتنظيمه في المجال الضريبي فقط.
- تعزيز الحماية القانونية للأطراف المتعاقدة: يجب توفير إطارٍ قَانُونيٍّ أكثر وضوحًا لضمان حقوق جميع الأطراف، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ، والتزامات الوسيط، وحقوق المشتري الحقيقي في حالة عدم إتمام التصريح بالوساطة.
- إقرار إمكانية تطبيق التصريح بالوساطة في البيوع الجبرية على خطى التشريعات الدولية: كي لا تبقى مكنة الإقرار ثغرة لاحتكار السماسرة على المزادات العلنية[71].
- إدخال مزيد من الشفافية في هذه العقود: من المهم تعزيز الشفافية في عمليات التصريح بالوساطة لتجنب استغلاله في إخفاء هوية المشتري لأغراض غير مشروعة، مثل التهرب الضريبي، أو غسل الأموال.
- إقرار الاتفاق الخفي: والذي يكون بين المشتري الحقيقي والوسيط، حيث يدفع بموجبه المشتري الحقيقي الوسيط إلى إبرامِ العقد مع البائع، ونقلِه إليه بموجب عقد ثاني، ووضع تنظيم قانوني لهذا الاتفاق الخفي وتنظيم شروطه.
ختاما، يمكن القول إِنَّ التصريح بالوساطة يعد أداة قانونية مفيدة، لكنه بحاجة إلى إطار قانوني واضح يضمن حقوق الأطراف، ويحمي النظام العام الاقتصادي والمالي. وإذ كان هذا العقد قد نشأ استجابة لحاجات عملية، فإن تطويره وتقنينه سيؤدي إلى تحقيق أكبر قدر من الأمن القانوني والعقدي في التعاملات المدنية والتجارية.
لائحة المراجع:
مراجع باللغة العربية:
محمد بن محمد بن محمد أبو بكر ابن عاصم القيسي الغرناطي، تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام، لأبي بكر محمد بن محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي، دار الآفاق العربية، الطبعة الأولى، سنة 2011.
عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية العقد الجزء الثاني منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان الطبعة الثانية، 1998.
مراجع باللغة الفرنسية:
Domingo Monforte, José, el contrato para persona que se designara,
مقال منشور على الموقع الالكتروني:
Finlay T T Dempster, The undisclosed principal doctrine:
مقال منشور على الموقع الالكتروني https://www.nzlii.org/nz/journals/AukULRev/2012/8.pdf
- Domingo Monforte, José, el contrato para persona que se designara,مقال منشور على الموقع الالكتروني:
تم الولوج إليه بتاريخ 05/02/2025 على الساعة 15:00. ↑
- ↑
- ظهير شريف رقم 1.03.308 صادر في 7 ذي القعدة 1424 (31 ديسمبر2003) بتنفيذ قانون المالية رقم 48.03 للسنة المالية 2004، الجريدة الرسمية عدد 8_5174 ذي القعدة 1424 (فاتح يناير 2004)، ص 30. ↑
- مرسوم رقم 2.16.375 صادر في 13 من شوال 1437 (18 يوليو 2016)، بتحديد تعريفة وجيبات المحافظة العقارية كما وقع تغييره، الجريدة الرسمية عدد 6484 بتاريخ 21 يوليو 2016، الباب الثاني، ب. ↑
- مرسوم تحديد تعريفة وجيبات المحافظة العقارية كما وقع تغييره، الباب الثاني أ، 1. ↑
- ينص الفصل 478 من الظهير الشريف الصادر في 9 من رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الجريدة الرسمية الصادرة باللغة الفرنسية عدد 46 بتاريخ 10 شوال 1331 (12 شتنبر 1913)، ص: 132، على أن: ” البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين لآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الآخر بدفعه له”. ↑
- ينص الفصل 585 من قانون الالتزامات والعقود على أن: ” البيع مع الترخيص للبائع في استرداد المبيع، أو بيع الثـُّـنْـيَـا، هو الذي يلتزم المشتريبمقتضاه، بعد تمام انعقاده، بأن يرجع المبيع للبائع في مقابل رد الثمن.
ويسوغ أن يرد بيعا الثـُّـنْـيَـا على الأشياء المنقولة أو العقارية”. ↑
- ينص الفصل 601 على أنه: ” يسوغ أن يشترط في عقد البيع ثبوت الحق للمشتري أو للبائع في نقضه خلال مدة محددة.ويلزم أن يكون هذا الشرط صريحا، ويجوز الاتفاق عليه إما عند العقد وإما بعده في فصل إضافي”. ↑
- ينص الفصل 613 من قانون الالتزامات والعقود على أن: ” السَّـلـَـم عقد بمقتضاه يعجل أحد المتعاقدين مبلغا محددا للمتعاقد الآخر الذي يلتزم من جانبه، بتسليم مقدار معين من الأطعمة أو غيرها من الأشياء المنقولة في أجل متفق عليه. ولا يجوز إثبات بيع السَّـلـَـم إلا بالكتابة”. ↑
- ينص الفص 618.1 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” يعتبر بيعا لعقار في طور الإنجاز كل اتفاق يلتزم بمقتضاه البائع بإنجاز عقار داخلأجل محدد ونقل ملكيته إلى المشتري مقابل ثمن يؤديه هذا الأخير تبعا لتقدم الأشغال”. ↑
- ينص الفصل 618.21 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” يمكن الاتفاق على وقف نقل ملكية الشيء المبيع، بموجب شرط الاحتفاظ بالملكية، إلى حين الأداء الكامل للثمن.يجب أن يتم الاتفاق على شرط الاحتفاظ بالملكية كتابة.
يحتج بهذا البيع في مواجهة الغير عن طريق التقييد في السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة المحدث بموجب التشريع الجاري به العمل”. ↑
- محمد بن محمد بن محمد أبو بكر ابن عاصم القيسي الغرناطي، تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام، لأبي بكر محمد بن محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي، دار الآفاق العربية، الطبعة الأولى، سنة 2011 ص: 35. ↑
- طبقا للفقرة أ من المادة 58 من الظهير الشريف رقم 1.14.193، بتاريخ 24 ديسمبر 2014، بتنفيذ القانون 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الجريدة الرسمية عدد 6328، بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 (2 يناير 2015)، ص 462، فإن: “المرابحة هي كل عقد يبيع بموجبه بنك تشاركي، منقولا أو عقارا محددا وفي ملكيته، لعميله بتكلفة اقتناءه مضاف إليها هامش ربح متفق عليها مسبقا”. ↑
- أنظر مذكرة المحافظ العام عدد 366 بتاريخ 13 أكتوبر 2008 في شأن كيفية تقييد عقد المرابحة. ↑
- ينص الفصل 107 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” الشرط تعبير عن الإرادة يعلق على أمر مستقبل وغير محقق الوقوع، إما وجود الالتزام أو زواله. والأمر الذي وقع في الماضي أو الواقع حالا لا يصلح أن يكون شرطا، وإن كان مجهولا من الطرفين”. ↑
- ينص الفصل 127 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” إذا لم يحدد للوفاء بالالتزام أجل معين، وجب تنفيذه حالا ما لم ينتج الأجل من طبيعة الالتزام، أومن طريقة تنفيذه، أو من المكان المعين لهذا التنفيذ. وفي هذه الحالة يعين الأجل القاضي”. ↑
- تم تنظيم أحكام الشرط في الفصول من 107 إلى 126 من قانون الالتزامات والعقود. ↑
- لقد عرف الفصل 117 من قانون الالتزامات والعقود الشرط الواقف بأنه: ” إذا علق التزام على شرط حصول أمر في وقت محدد، اعتبر هذا الشرط متخلفا إذا انقضى الوقت دون أن يقع الأمر. وفي هذه الحالة، لا يجوز للمحكمة أن تمدد الأجل. وإذا لم يحدد أي أجل، أمكن أن يتحقق الشرط في أي وقت، والا يعتبر متخلفا إلا إذا أصبح مؤكدا أن الأمر لن يقع”. ↑
- حيث قننه المشرع المدني في قانون الالتزامات والعقود بموجب تنظيمه للاتفاقات والعقود في الفصول من 33 إلى 35. ↑
- القرار عدد 1327 في الملف المدني عدد 530/1/2004 مؤرخ في 4/5/2005، منشور بالموقع الرسمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، https://juriscassation.cspj.ma/ArretCassations/GetArret?encryptedId=CfDJ8FPPZM7fdKVDkn8s4ozamtneZkjg46Gzot19icTlBISoyvbQBQd7iaCdHgyOOZDh20qoMxln_qA5OxQMVIGjDn3Zq3lRv3M6qDtFDTUSnORs9xNC0bR33q7pJFTFGizzKAتم الولوج إليه بتاريخ 03/03/2025 على الساعة 17:32. ↑
- تم تنظيم أحكام الأجل في الفصول من 27 إلى 39 من قانون الالتزامات والعقود. ↑
- ينص الفصل 128 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” لا يسوغ للقاضي أن يمنح أجال أو أن ينظر إلى ميسرة، ما لم يمنح هذا الحق بمقتضى الاتفاق أو القانون.إذا كان الأجل محددا بمقتضى الاتفاق أو القانون، لم يسغ للقاضي أن يمدده، ما لم يسمح له القانون بذلك”. ↑
- ينص الفصل 36 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” يجوز الالتزام عن الغير على شرط إقراره إياه، وفي هذه الحالة يكون للطرف الآخر أن يطلب قيام هذا الغير بالتصريح بما إذا كان ينوي إقرار الاتفاق. ولا يبقى هذا الطرف ملتزما إذا لم يصدر الإقرار داخل أجل معقول، على أن ألا يتجاوز هذا الأجل خمسة عشر يوما بعد الإعلام بالعقد”. ↑
- تنص الفقرة الأولى من الفصل 37 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” يعتبر الإقرار بمثابة الوَكالة، ويصح أن يجيء ضمنيا وأن ينتج من قيام الغير بتنفيذ العقد الذي أبرم باسمه”. ↑
- ينص الفصل 38 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” يسوغ استنتاج الرضى أو الإقرار من السكوت، إذا كان الشخص الذي يحصلالتصرف في حقوقه حاضرا أو أعلم بحصوله على وجه سليم، ولم يعترض عليه من غير أن يكون هناك سبب مشروع يبرر سكوته”. ↑
- ظهير شريف رقم 1.03.308 صادر في 7 ذي القعدة 1424 (31 ديسمبر2003) بتنفيذ قانون المالية رقم 48.03 للسنة المالية 2004، الجريدة الرسمية عدد 8_5174 ذي القعدة 1424 (فاتح يناير 2004) ص 30. ↑
- المدونة العامة للضرائب، المحدثة بموجب المادة 5 من قانون المالية رقم 43.06 للسنة المالية 2007 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم1.06.232 بتاريخ 1 ذي الحجة 1427 (31ديسمبر2006)، الجريدة الرسمية عدد 5487، بتاريخ 11 ذي الحجة 1427 (فاتح يناير 2007)، ص: 7. ↑
- L’article 686: « Les déclarations ou élections de command ou d’ami, par suite d’adjudication ou contrat de vente de biens immeubles sont assujetties à une imposition fixe de 125 € lorsque la faculté d’élire command a été réservée dans l’acte d’adjudication ou le contrat de vente et que la déclaration est faite par acte public et notifiée dans les vingt-quatre heures de l’adjudication ou du contrat.Si la déclaration est faite après les vingt-quatre heures de l’adjudication ou du contrat, ou lorsque la faculté d’élire un command n’y a pas été réservée, les déclarations ou élections de command ou d’ami prévues au premier alinéa, sont assujetties à l’impôt aux taux prévus par le présent code. Version en vigueur depuis le 01 janvier 2006. » ↑
- Article 159 : « Sont exemptés du droit proportionnel et soumis au droit fixe général :1 les déclarations de command, à condition :
a) que la faculté de déclarer command ait été réservée dans l’acte d’adjudication ou de vente ;
b) que la déclaration soit faite par acte authentique au plus tard le cinquième jour ouvrable qui suit celui de l’adjudication ou du contrat ;
c) (…)
A défaut d’exécution de ces conditions, la déclaration de command est considérée comme une revente pour l’application du présent Code. » ↑
- Article 11 : « Les droits proportionnels ou fixes spécifiques sont perçus suivant le tarif établi par le présent Code.Le droit fixe général est applicable à tous les actes et écrits non prévus dans ce tarif. (1) (2) (3) (4) (5)
Le montant du droit fixe général est de 50 EUR. » ↑
- وقد صدر قرار قضائي عن محكمة الاستئناف بغنت، ببلجيكا 23 يناير 1998، dr n° E.E./85.369)). للتوسع أكثر أنظر الموقع الالكتروني https://gillescarnoy.be/2021/06/15/lelection-de-command/تم الولوج إليه بتاريخ 04/03/2025 على الساعة 12 :00. ↑
- L’article 1590 : « L’adjudicataire peut élire command à la condition d’en faire la déclaration devant le notaire commis ou de la lui signifier au plus tard (dans le délai dans lequel la déclaration de command peut être effectuée avec bénéfice de l’exemption du droit proportionnel). d’enregistrement Cette déclaration est inscrite ou mentionnée au pied du procès-verbal d’adjudication. L’adjudicataire est garant de la solvabilité et de la capacité civile de son command. ↑
- Art. 1401 : « Nel momento della conclusione del contratto una parte puo’ riservarsi la facolta’ di nominare successivamente la persona che deve acquistare i diritti e assumere gli obblighi nascenti dal contratto stesso. » ↑
- Art. 1402 : « La dichiarazione di nomina deve essere comunicata all’altra parte nel termine di tre giorni dalla stipulazione del contratto, se le parti non hanno stabilito un termine diverso. La dichiarazione non ha effetto se non e’ accompagnata dall’accettazione della persona nominata o se non esiste una procura anteriore al contratto. » ↑
- Art. 1403 : « La dichiarazione di nomina e la procura o l’accettazione della persona nominata non hanno effetto se non rivestono la stessa forma che le parti hanno usata per il contratto, anche se non prescritta dalla legge.Se per il contratto e’ richiesta a determinati effetti una forma di pubblicita’, deve agli stessi effetti essere resa pubblica anche la dichiarazione di nomina, con l’indicazione dell’atto di procura o dell’accettazione della persona nominata. » ↑
- Art. 1404 : « Quando la dichiarazione di nomina e’ stata validamente fatta, la persona nominata acquista i diritti e assume gli obblighi derivanti dal contratto con effetto dal momento in cui questo fu stipulato. » ↑
- Art. 1405 : « Se la dichiarazione di nomina non è fatta validamente nel termine stabilito dalla legge o dalle parti, il contratto produce i suoi effetti fra i contraenti originari. » ↑
- على اعتبار أن القانون الإيطالي كان سباقا في تنظيم هذا النوع من العقود، قبل أن يتم تنظيمها في مختلف التشريعات الدولية، حيث يحتمل أن هذه المعاملات ظهرت لأول مرة بين التجار الايطاليين، وهو ما سبق الإشارة إليه في مقدمة المقال. ↑
- Nel contratto per persona da nominare (nella specie, preliminare di vendita di bene immobile), la dichiarazione di nomina e l’accettazione del terzo debbono rivestire la stessa forma del contratto, sicché è sufficiente che all’altro contraente pervenga una comunicazione scritta indicante la chiara volontà di designazione del terzo e l’accettazione di quest’ultimo, che può risultare anche dall’atto introduttivo del giudizio promosso dal terzo nei confronti dell’altro contraente, senza rilevi l’eventuale non contemporaneità o la ricezione in tempi diversi della nomina del terzo e della relativa accettazione, (Cassazione civile, Sez. II, sentenza n. 18490 del 1 settembre 2014), https://www.brocardi.it/massimario/55457.html. ↑
- Nel contratto per persona da nominare, la nomina del terzo dà luogo ad un contratto con effetti diretti fra l’altro contraente (promittente) e il soggetto designato, al quale fa acquisire, con effetto retroattivo, in luogo della parte originaria (stipulante), la qualità di soggetto negoziale, come tale legittimato all’impugnazione nella controversia avente ad oggetto i diritti e gli obblighi di cui è divenuto titolare, (Cassazione civile, Sez. I, sentenza n. 14460 del 10 ottobre 2002), https://www.brocardi.it/massimario/6159.html. ↑
- Nel contratto per persona da nominare, il terzo designato subentra nel contratto per effetto della nomina e della sua contestuale accettazione e, quindi, acquista i diritti ed assume gli obblighi già facenti capo al contraente originario con effetto retroattivo. Ne consegue che, nel caso in cui l’originario stipulante con riserva abbia versato al preliminare l’imposta proporzionale sugli acconti, l'”electus”, che abbia diritto di versare l’imposta di registro in misura fissa (nella specie una società agricola), ha il correlato diritto al rimborso dell’imposta proporzionale versata sull’acconto al preliminare, attesa l’unitarietà logico-giuridica della sequenza preliminare-definitivo anche agli effetti fiscali, (Cassazione civile, Sez. V, ordinanza n. 30192 del 15 dicembre 2017), https://www.brocardi.it/massimario/73647.html. ↑
- Estar en posesión de la correspondiente acreditación, para lo que será necesario haber consignado el 10 por ciento, del valor de los bienes o un mínimo de mil euros si el importe que resultara de la aplicación de ese porcentaje fuera inferior. El letrado o letrada de la Administración de Justicia está facultado para elevar o reducir el porcentaje del depósito, considerando las circunstancias de la subasta. La consignación se realizará por medios electrónicos a través del Portal de Subastas, que utilizará los servicios telemáticos que la Agencia Estatal de la Administración Tributaria pondrá a su disposición, quien a su vez recibirá los ingresos a través de sus entidades colaboradoras. ↑
- Finlay T T Dempster, The undisclosed principal doctrine:مقال منشور على الموقع الالكتروني https://www.nzlii.org/nz/journals/AukULRev/2012/8.pdf :
تم الولوج إليه بتاريخ 06/03/2025 على الساعة 30:22. ↑
- لأنه من المبادئ الأساسية للإشهار بالرسوم العقارية هو تسلسل التقييدات، أي أن العقار أو الحق العيني العقاري لا يمكن أن ينتقل إلا من طرف آخر مقيد في اسمه وذلك وفقا للمادة 19 من المرسوم رقم 2.13.18 صادر في 16 رمضان 1435 (14 يوليو 2014)، في شأن إجراءات التحفيظ العقاري، المنشور بالجريدة الرسمية 6277 بتاريخ 30 رمضان 1435 (28 يوليو 2014)، ص 6116، والتي نصت على أنه : “يقيد في الرسم العقاري الحق المكتسب مباشرة من يد آخر مالك مقيد في اسمه، وإذا كان الحق العيني أو التحمل العقاري موضوع تفويتات متتالية لم يسبق تقييدها، فإن التقييد في اسم المستفيد الأخير لا يتم إلا بعد تقييد التفويتات السابقة”. ↑
- تنص المادة 135 من المدونة العامة للضرائب على أنه: ” التصريحات المتعلقة بإعلان المشتري الحقيقي إذا تمت بمحرر رسمي خلال الثمان والأربعين (48) ساعة الموالية لتاريخ عقد الشراء شريطة أن يكون هذ العقد نفسه في شكل محرر رسمي وأن يتضمنا الاحتفاظ بحق إعلان المشتري الحقيقي.” ↑
- خاصة وأن توثيق التصرفات في القانون المغربي يختلف بين العقار والمنقول، فبخلاف المنقول الذي لم يشترط فيه المشرع شكلية معينة، ما عدا إذا نص قانون خاص على ذلك أو كان قابلا للرهن الرسمي، ألزم أن تكون في المعاملات العقارية والحقوق العينية العقاري، شكلية معينة في الانعقاد، وهكذا وقبل صدور مدونة الحقوق العينية كان المشرع يشترط أن تبرم هذه المعاملات كتابة، بموجب محرر ثابت التاريخ مسجل وفق الشروط القانونية، حيث نص في الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود على أنه إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا، وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ. ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون. لكن بموجب صدور مدونة الحقوق العينية لم يبقى لهذا النص دور، حيث تم التنصيص صراحة في المادة الرابعة على أن المعاملات العقارية والحقوق العينية العقارية، يجب تحت طائلة البطلان أن تحرر في محرر رسمي، أو محرر ثابت التاريخ يحرره محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض، وفقا للشروط الشكلية المقررة في القانون، كما تم بعده إقرار الرسمية حتى للوكالات والوعود بالبيع، وذلك تماشيا مع تحصين العقار من كل مخاطر التزوير وكذا حمايته من الاستيلاء عليه، أما عن إعطاء الحق للمحامي في تحرير العقود العقارية، فهو لم يكن وليد مدونة الحقوق العينية وإنما تم التنصيص على هذا التمكين في القانون 18.00 المعدل والمتمم (المادة 12 منه) والقانون 44.00 المعدل والمتمم (الفصلان 618.3 و 618.16) والقانون 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار (المادتان 4 و 16 منه)، الفرق الحاصل هو أن قوانين الأصفار كانت تلزم المحامين المقبولين بالترافع أمام محكمة النقض، بالتقييد في لائحة إسمية يصدرها وزير العدل كل سنة، للتحقق من شرط القبول للترافع أمام محكمة النقض، أما مدونة الحقوق العينية لم تشترط هذا الشرط، على اعتبار أن القبول للترافع أمام محكمة النقض يكون تلقائي بعد مضي 15 سنة من المهنة الفعلية، كما فوضت لرئيس كتابة الضبط التعريف بتوقيع المحامي وبالتبع مراقبة شكليات صحته في التوقيع على العقد، كذلك يخول القانون رقم 28.08 المتعلق بمهنة المحاماة للمحامي تحرير العقود (المادة 30 البند 6)، وفي اعتقادنا ورغم أن التوثيق ليس اختصاصا أصليا للمحامي الذي يعتبر أهم اخصاص له هو الدفاع والمؤازرة أمام المحاكم والمؤسسات القضائية والإدارية والمهنية…، إلا أن هناك بعض الحالات التي يكون المحامي فيها وكيلا على جميع معاملات أشخاص طبيعيين أو معنويين، في هذه الحالة قد يكون أهلا لتحرير هذه العقود بينهم وأكثر دراية بحقوقهم، ومن خلال ما سبق يمكن القول أنه سواء تعلق الأمر بالعقار أو المنقول، فإذا كان محلا لعقد التصريح بالوساطة يجب أن يكون بموجب محرر رسمي بما يفيد استبعاد المحررات الثابتة التاريخ سواء في العقار أو المنقول وسواء كان محررا ثابت التاريخ حسب مفهوم الفصل 489 من ق.إ.ع أو محرر ثابت التاريخ الذي يحرره المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض حسب مفهوم مدونة الحقوق العينية وقوانين الأصفار. ↑
- ظهير شريف رقم 1.06.56 صادر في15 من محرم 1427 (14فبراير2006)، بتنفيذ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، الجريدة الرسمية عدد 5400 بتاريخ فاتح صفر1427 (2مارس2006)، ص556. ↑
- ظهير شريف رقم 1.11.179 صادر في 25 من ذي الحجة (22نوفمبر2011) بتنفيذ القانون رقم 32.09 يتعلق بتنظيم مهنة التوثيق الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24نوفمبر2011)، ص5611. ↑
- تنص المادة 35 من القانون المنظم لخطة العدالة على أنه : “يخاطب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات بعد إتمام الإجراءات اللازمة، والتأكد من خلوها من النقص، وسلامتها من الخلل، وذلك بالعلم بأدائها ومراقبتها.يتعين على القاضي ألا يخاطب على الشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها.
لا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب، وتعتبر حينه وثيقة رسمية”. ↑
- تنص المادة 44 من قانون التوثيق العصري على أنه: ” يجب على الموثق أن يوقع العقد فور آخر توقيع للأطراف.يكتسب العقد الصبغة الرسمية ابتداء من تاريخ توقيع الموثق”. ↑
- ظهير شريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الجريدة الرسمية عدد 5998، بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5587. ↑
- ينص الفصل 84 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5575، على أنه: ” إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه، من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير، أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك. ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات”. ↑
- ينص الفصل 83 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم على أنه: ” بغض النظر عن المسطرة المقررة في الفصل 84من هذا القانون، يمكن لصاحب حق وقع إنشاؤه أو تغييره أو الإقرار به أثناء مسطرة التحفيظ أن يطلب نشره بالجريدة الرسمية بعد إيداع الوثائق المثبتة للحق بالمحافظة العقارية.تتابع مسطرة التحفيظ بصفة قانونية مع أخذ الحق المنشأ أو المغير أو المقر به بعين الاعتبار.
يكتسب صاحب الحق المنشأ أو المغير أو المقر به صفة طالب التحفيظ في حدود الحق المعترف له به.
إذا كان الإعلان عن انتهاء التحديد قد تم نشره بالجريدة الرسمية فيجب أن يعاد نشره من جديد ليفتح أجل شهرين للتعرض، يبتدئ من تاريخ الإعلان عن الحق المنشأ أو المغير أو المقر به. وفي هذه الحالة لن تقبل إلا التعرضات المنصبة مباشرة على الحق المذكور.
يؤخذ بعين الاعتبار عند التحفيظ الحق المنشأ أو المغير أو المقر به خلال المسطرة”. ↑
- القرار عدد 1327، في الملف المدني عدد 6452/1/2021، مؤرخ في 7/3/2023، منشور بالموقع الرسمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، https://juriscassation.cspj.ma/ArretCassations/GetArret?encryptedId=CfDJ8FPPZM7fdKVDkn8s4ozamtmHbNo0vqvh-j9g2fvYx0AZ1qZiA5xDloX4VCLkMTe8LahjB_UickhSJz6HAJQFclQTToziABYK4uN2pfd_60YtOLIoRQ-kRZdNvRG8Xkc1GAتم الولوج إليه بتاريخ 06/03/2025 على الساعة 19:45. ↑
- سبق التطرق لهذا العقد في الفقرة المخصصة للطبيعة القانونية أعلاه. ↑
- هذا التوجه كرسه المشرع الإيطالي في الفصل 1404 من قانونه المدني الذي نص على مايلي: ” عندما يتم تصريح التسمية بشكل صحيح وقانوني، فإن الشخص المسمى يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات الناتجة عن العقد، وذلك بأثر رجعي من لحظة توقيع العقد.”Art. 1404: « Quando la dichiarazione di nomina e’ stata validamente fatta, la persona nominata acquista i diritti e assume gli obblighi derivanti dal contratto con effetto dal momento in cui questo fu stipulato. » ↑
- ينص الفصل 511 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” على المشتري مصروفات رفع الشيء المبيع وتسلمه، وكذلك مصروفات أداء الثمن وتلك التي يقتضيها الصرف والتوثيق والتسجيل ومصروفات التمبر اللازمة لرسم الشراء وعليه أيضا مصروفات التغليف والشحن والنقل.وتشمل مصروفات التسلم رسوم حق المرور (الترانزيت)، والمكوس والضرائب الجمركية التي تجبى عند انتقال الشيء ووصوله.
والكل ما لم يجر العرف أو الاتفاق بخالفه”. ↑
- ينص الفصل 513 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” إذا كان المبيع شيئا معينا، وهلك هذا الشيء أو تعيب قبل التسليم بفعل البائع أو بخطإه، كان للمشتري الحق في أن يطالبه بقيمته أو بتعويض يعادل النقص في قيمته، على نحو ما كان يمكن أن يفعله ضد أي شخص من الغير.وإذا ورد البيع على شيء مثلي، التزم البائع بأن يسلم مثيلا له في صنفه ومقداره والكل مع حفظ حق المشتري في تعويض أكبر، إذا كان لهذا التعويض محل”. ↑
- ينص الفصل 514 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” إذا هلك الشيء المبيع أو تعيب قبل التسليم، بفعل المشتري أو بخطإه وجب على هذا الأخير تسلمه في الحالة التي هو عليها، ودفع الثمن كاملا “. ↑
- ينص الفصل 791 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” على المودع عنده أن يسهر على حفظ الوديعة بنفس العناية التي يبذلها في المحافظة على أموال نفسه، مع استثناء ما هو مقرر في الفصل807 “. ↑
- ينص الفصل 792 من قانون الالتزامات والعقود على أنه:” لا يحق للمودع عنده أن يحل شخصا آخر محله في حفظ الوديعة ما لم يؤذن له في ذلك صراحة، ومع استثناء حالة الضرورة العاجلة.وهو يسأل عمن يحله محله بغير إذن، ما لم يثبت أن الوديعة كانت ستهلك أيضا لو أنها بقيت بين يديه. أما إذا أذن له في أن يحل محله شخصا آخر، فإنه لا يسأل إلا في حالتين:
أولا- إذا اختار شخصا لا تتوفر فيه الصفات الضرورية التي تجعل منه شخصا صالحا لتكليفه بحفظ الوديعة؛
ثانيا- إذا أعطى لمن أحله محله، ولو كان قد أحسن اختياره، تعليمات كانت هي السبب في حصول الضرر.
وللمودع، في مواجهة المودع عنده الفرعي، دعوى مباشرة في جميع الأحوال التي كانت تثبت له فيها هذه الدعوى في مواجهة المودع عنده الأصلي، وذلك مع حفظ حقه في الرجوع على هذا الأخير”. ↑
- ينص الفصل 813 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” القول قول المودع عنده بيمينه في واقعة الوديعة ذاتها، أو في الشيء المودع، أو في رده لمالكه أو لمن يحق له تسلمه، ولا يسري هذا الحكم إذا كانت الوديعة ثابتة في محرر رسمي أو عرفي.ويبطل كل شرط من شأنه أن يعفي المودع عنده من اليمين في الحالات السابقة.
وليس للمودع عنده أن يتمسك بالأحكام السابقة، إذا كان قد أساء استعمال الشيء المودع أو فوته على المودع لفائدة نفسه”. ↑
- ينص الفصل 807 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” يضمن المودع عنده الهالك أو الضرر الناتج من أي سبب كان يمكنه التحرز منه:أولا- عندما يأخذ أجرا عن حفظ الوديعة؛
ثانيا- عندما يتسلم الودائع بحكم مهنته أو وظيفته. ↑
- ينص الفصل 228 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: ” الالتزامات لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، فهي لا تضر الغير ولا تنفعهم إلا في الحالات المذكورة في القانون”. ↑
- وقد ذهبت في هذا التوجه محكمة النقض الفرنسية حيث أكدت على أن المشتري الحقيقي لا يمكن إلزامه بإبرام العقد الثاني مع الوسيط، إذا رفض هو ذلك.Cour de cassation – Chambre civile 2 N° de pourvoi : 01-00.369 Non publié au bulletin Solution : Rejet Audience publique du jeudi 06 juin 2002 Décision attaquée : cour d’appel de Metz (1re chambre civile) 2000-09-20, du 20 septembre 2000 قرار منشور في: https://www.legifrance.gouv.fr/juri/id/JURITEXT000007447687?dateDecision=&isAdvancedResult=&page=2&pageSize=10&pdcSearchArbo=&pdcSearchArboId=&query=D%C3%A9claration+de+command&searchField=ALL&searchProximity=&searchType=ALL&sortValue=DATE_DESC&tab_selection=juri&typePagination=DEFAULT،
تم الولوج إليه بتاريخ 13/03/2025، على الساعة 14:00 ↑
- حيث نص الفصل 1405 من القانون المدني الإيطالي على أنه : ” إذا لم يتم تصريح التسمية بشكل صحيح خلال المهلة التي حددها القانون أو الأطراف، فإن العقد يظل ساريًا بين الأطراف الأصلية، وتُطبق عليه آثاره القانونية دون تغيير”.Art. 1405: « Se la dichiarazione di nomina non è fatta validamente nel termine stabilito dalla legge o dalle parti, il contratto produce i suoi effetti fra i contraenti originari. » ↑
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية العقد الجزء الثاني منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان الطبعة الثانية، 1998 ص 634. ↑
- للتوسع أكثر أنظر عبد اللطيف بن السعود الصرامي، قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله، تأصيلا وتطبيقا، مقال منشور في مجلة جامعة الإمام، العدد السادس، محرم 1429 هجرية، ص 166 وما بعدها. ↑
- حيث يقوم السماسرة بالسيطرة على المزادات العلنية، فتجد نفس الأسماء من تفوز بالمزادات دائما، لكن تفاجأ بإقرار يقر فيه شخص من الأغيار، بأنه يوافق على أن السمسار كان يشارك في المزاد باسمه، ودون وكالة سابقة، ويجد هذا الإقرار سنده في الفصل 37 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص على أنه: ” يعتبر الإقرار بمثابة الوَكالة، ويصح أن يجيء ضمنيا وأن ينتج من قيام الغير بتنفيذ العقد الذي أبرم باسمه.وينتج الإقرار أثره في حق المقر فيما يرتبه له وعليه من وقت إبرام العقد الذي حصل إقراره ما لم يصرح بغير ذلك، ولا يكون له أثر تجاه الغير، إلا من يوم حصوله.” ↑
- الدية والأرش أسمان للمال المقدر مسبقاً للاعتداء على النفس وما دونها، أما حكومة العدل فهي المال الذي يقدره أهل الخبرة للاعتداء على ما دون النفس وليس له مال مقدر مسبقاً. ↑
- القصاص هو المعاقبة بالمماثلة التامة كإعدام القاتل، والتعزير عقوبة بدنية ولا تكون مالية إلاّ في حالات نادرة. ↑





