في الواجهةقانون المال و الأعمالمقالات قانونية

المدين الطبيعي وشروط أهليته لبدء إجراءات الإفلاس: دراسة تطبيقية في ضوء نظام الإفلاس ولوائحه وقضاء الإفلاس الدكتور : أحمد بن حسين بن أحمد فقيهي

المدين الطبيعي وشروط أهليته لبدء إجراءات الإفلاس:

دراسة تطبيقية في ضوء نظام الإفلاس ولوائحه وقضاء الإفلاس

The natural debtor and the conditions of his eligibility to initiate bankruptcy proceedings: An applied study in light of the bankruptcy system, its regulations, and the bankruptcy judiciary.

الدكتور : أحمد بن حسين بن أحمد فقيهي

الأستاذ المساعد بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز بالخرج

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

المدين الطبيعي وشروط أهليته لبدء إجراءات الإفلاس:

دراسة تطبيقية في ضوء نظام الإفلاس ولوائحه وقضاء الإفلاس

The natural debtor and the conditions of his eligibility to initiate bankruptcy proceedings: An applied study in light of the bankruptcy system, its regulations, and the bankruptcy judiciary.

الدكتور : أحمد بن حسين بن أحمد فقيهي

الأستاذ المساعد بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز بالخرج

ملخص البحث

الشخص الطبيعي تاجراً أو غير تاجر، كان محجوباً في بعض الأنظمة من الاستفادة من أحكام الإفلاس واجراءاته.

ومع النهضة الاقتصادية وما رافق ذلك من تطور تشريعي، سارعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في أنظمتها للإفلاس لتكوز محفزة للاقتصاد وخطط التنمية لا عائقاً أمامها.

ومن أبرز تلك الإصلاحات التشريعية السماح للشخص الطبيعي سواء كان تاجراً أو مهنياً أو هادفاً للربح؛ استعادة النشاط التجاري وتجاوز كبوة الإعسار أو التوقف، من خلال إجراءات أنظمة الإفلاس المتنوعة.

وحيث تضمنت المادة الرابعة من نظام الإفلاس السعودي أحكام أهلية الشخص الطبيعي لبدء إجراءات الإفلاس، جاء هذا البحث لجمع ما تفرق من تلك الأحكام والشروط، سواء في لوائح نظام الإفلاس أو في الأنظمة الأخرى ذات العلاقة، ثم مقارنة ذلك بما أضافه الاجتهاد القضائي من شروط وضوابط لقبول دعاوى الأشخاص الطبيعيين لبدء إجراءات الإفلاس.

ولذا فالمأمول من جمع ما تفرق إضافة إلى المقارنة والتحليل، أن يسهم في خدمة النظام ولوائحه، من خلال تفسير نصوص الأحكام، والاستفادة من السوابق القضائية في فهم أعمق وتطبيق أمثل لنظام الإفلاس السعودي ولوائحه.

الكلمات الدلالية

الإفلاس، التسوية، الشخص الطبيعي، المدين المفلس، إعادة التنظيم، التصفية، الاجتهاد القضائي.

Abstract

Individuals, whether merchants or not, were previously restricted in some legal systems from accessing bankruptcy provisions and procedures. With the economic boom and related legislative changes, many countries, like KSA, have quickly updated their bankruptcy systems to promote economic growth and development efforts rather than hinder them. One of the most notable legislative reforms is allowing a natural person to resume business activities and recover from insolvency or shut down through the procedures of various bankruptcy systems.

Since Article Four of the Saudi Bankruptcy Law outlined provisions for a natural person to start bankruptcy proceedings, this research aimed to gather all those scattered provisions and conditions, whether in the Bankruptcy Law regulations or other related systems. It then compares them with the judicial interpretations that added conditions and controls for accepting claims from natural persons to initiate bankruptcy proceedings. Therefore, it is hoped that collecting what has been scattered, in addition to comparison and analysis, will contribute to serving the bankruptcy regulation by interpreting the rulings’ texts and drawing on judicial precedents to deepen understanding and optimize the application of the system.

مقدمة

أصدرت السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية نظام الإفلاس كخطوة من خطوات تحقيق رؤية المملكة 2030 نحو النمو الاقتصادي من خلال إنفاذ التشريعات التي تساعد التجار الذين يعانون من قوة قاهرة أو ظروف استثنائية على النهوض من جديد والعودة للسوق.

ومع التميز في إصدار نظام الإفلاس في الوقت الملائم، فقد واكب الإصدار تميز آخر في أحكام النظام وشموليتها لفئات عديدة كانت محرومة من الانتفاع بأنظمة الإفلاس ولوائحه وعلى رأسهم الأشخاص الطبيعيين تجاراً كانوا أو غير تجار، حيث نصت المادة الرابعة على سريان نظام الإفلاس على الأشخاص الطبيعيين الذين يمارسون في المملكة أعمالاً تجارية أو مهنية أو هادفة للربح.

فكان من ثمرات النص أعلاه، شمول النظام بأحكامه ومنافعه كل شخص سعودياً كان أو غير سعودي ما دام يمارس هذه الأعمال.

ونظراً لتعدد الأنشطة التي اشتمل عليها النص النظامي، وتفرقها في عدد من الأنظمة ذات العلاقة، إضافة إلى القيود التي أضافتها اللوائح ذات العلاقة لتحديد مفهوم الشخص الطبيعي المؤهل لبدء إجراءات الإفلاس؛ لأجل ذلك جاءت ورقات هذا البحث لكي تسهم في جمع المتفرق، وتحديد المفهوم المقصود من الشخص الطبيعي المؤهل نظاماً وأنواع الأنشطة التي يمارسها.

مشكلة البحث

تبرز إشكالية البحث في تحديد الأشخاص الطبيعيين الذين أتاح لهم المنظم الاستفادة من نظام الإفلاس السعودي، ثم تعداد شروط أهليتهم لأحكام النظام وإجراءاته، سواء أكانت الشروط المطلوبة منصوصاً عليها في نظام الإفلاس ولوائحه أو في أنظمة تجارية أخرى ذات علاقة.

ونظراً لأن قضاء الإفلاس مكلف بالفصل في النزاعات والمخالفات الناشئة عن تطبيق النظام، تطلب ذلك منه التحقق من توافر شروط أهلية الشخص الطبيعي لبدء إجراءات الإفلاس سواء تلك التي جاءت مجملة في نظام الإفلاس ولوائحه أو في الأنظمة الأخرى ذات العلاقة.

وجاءت هذه الورقات لتجمع ما تفرق من شروط وضوابط في الأنظمة المرعية أو الاحكام القضائية حول أهلية الشخص الطبيعي لبدء إجراءات الإفلاس، لتكون مرجعاً جامعاً ونافعاً بإذن الله حول الموضوع.

أهداف البحث

يهدف البحث إلى إيجاد دراسة تأصيلية وتطبيقية لمفهوم الشخص الطبيعي وماهية الأنشطة التي تؤهله للاستفادة من نظام الإفلاس وإجراءاته، ثم استعراض الشروط الشخصية والموضوعية سواء المنصوص عليها أو المستنبطة الواجب توافرها لبدء إجراءات الإفلاس.

ويمكن إجمال تلك الأهداف فيما يلي:

  1. بيان المراد بمصطلح الشخص الطبيعي وأهليته في نظام وقضاء الإفلاس السعودي.
  2. حصر الشروط التي يجب توافرها في الشخص الطبيعي لبدء إجراءات الإفلاس
  3. جمع الأحكام القضائية التي تضمنت ما توصل إليه الاجتهاد القضائي من شروط ومعايير لإعمال النظام على الشخص الطبيعي، مع بيان سبب ومأخذ قضاة الإفلاس في تلك الأحكام.
  4. المقارنة بين المنصوص عليه نظاماً والمعمول به قضاءاً.

أهمية البحث

تبرز أهمية البحث في تسليطه الضوء على الفئات التي أتاح لها المنظم السعودي الاستفادة من نظام الإفلاس وأحكامه بعد أن كانت محرومة منه لسنوات طويلة وفي أنظمة متعددة.

ولا شك أن هذا التطور التشريعي في السماح للشخص الطبيعي تاجراً كان أو مهنياً أو هادفاً للربح في اللجوء لإجراءات الإفلاس عند تعثر مشروعه يحقق أهداف الدولة في الاستقرار الاقتصادي من خلال مساعدة أصحاب المشاريع على استمرار مشاريعهم الناجحة والخروج الآمن للمشاريع المتعثرة عند تعذر استمرارها.

ولكون إدخال مثل هذه الفئات تحت مظلة أنظمة الإفلاس؛ يتطلب توافر شروط وضوابط كانت هذه الورقات التي تسهم في جمع ما تفرق من شروط أهلية المدين الطبيعي بشتى فئاته لبدء إجراءات الإفلاس وربط ذلك بما أضافه الاجتهاد القضائي من شروط وضوابط أثناء نظره للنزاعات والمخالفات الناشئة عن تطبيق النظام ولوائحه.

منهجية البحث

نظراً لقلة الأبحاث حول المدين الطبيعي وشروط أهليته في نظام الإفلاس ولوائحه، فالبحث سيعتمد على المنهج الوصفي التحليلي فيما يتعلق بنصوص الأنظمة واللوائح المتعلقة بالإفلاس، وكذلك المنهج الاستقرائي والتحليلي فيما يخص الاجتهاد القضائي، وذلك من خلال جرد الأحكام القضائية المنشورة في موقع البوابة العلمية القضائية، ثم جمعها مع ذكر المستند إن وجدت لتلك الاجتهادات.

الدراسات السابقة

من خلال الرجوع إلى فهارس المكتبات العامة والجامعية والمراكز البحثية المعنية بجمع الأبحاث والدراسات السابقة، لم أقف على من جمع بين المعمول به قضاءاً والمنصوص عليه نظاماً حول شروط أهلية الشخص الطبيعي بدء إجراءات الإفلاس، ومن أهم الأبحاث التي تناولت الموضوع من الجانب النظامي ما يلي:

أولاً: الشروط الواجب توافرها بالشخص الطبيعي حتى يخضع لأحكام نظام الإفلاس السعودي: دراسة تحليلية تأصيلية لأحمد عبدالرحمن أحمد المجالي، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الملك سعود، 2022م.

ومما أمتاز به هذا البحث اشتمالها على كل من الشروط المتعلقة ببدء المدين الطبيعي لإجراءات الإفلاس المنصوص عليها نظاماً، وتلك التي أضافها الاجتهاد القضائي، مما يعطي تكاملاً معرفياً بين العلم النظري والتطبيقي.

ولا شك أن الدراسة المقارنة بين الأحكام النظامية والأحكام القضائية تكسب نظرة أشمل لما يجب على الشخص الطبيعي تحقيقه قبل طلبه الاستفادة من أحكام نظام الإفلاس ولوائحه.

ثانياً: التوسع في نطاق تطبيق نظام الإفلاس السعودي الجديد، للدكتور/ معن محمد أمين القضاه مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الملك سعود، 2023م

ناقش الباحث ما يتعلق بالتوسع في السماح للشخص الطبيعي غير التاجر بالاستفادة من نظام الإفلاس وإجراءاته، وكذلك التوسع في أحكام النظام ليشمل مختلف الأشخاص الاعتبارية تجارية أو مهنية أو حتى كيانات منظمة.

ورغم اشتمال البحث على لمحة عن شروط أهلية المدين الطبيعي لبدء الإجراءات، لكنه خلا من تفصيل الشروط التي جاءت مجملة في النظام، وفصلتها أنظمة أخرى كأنواع الأعمال التجارية على سبيل المثال.

ومن الإضافات كذلك التي حوتها هذه الورقات؛ المقارنة بين ما نص عليه النظام وما اضافه الاجتهاد القضائي تفسيرا وتفصيلا لمجمل الأحكام التي تناولت الشخص الطبيعي في نظام الإفلاس ولوائحه.

القيمة الإضافية للبحث

تظهر القيمة الإضافية لهذا البحث في جمعه لشروط أهلية الشخص الطبيعي لبدء إجراءات الإفلاس الواردة في نظام الإفلاس ولوائحه، ثم مقارنة ذلك بالمعمول به في قضاء الإفلاس، وما توصل إليه الاجتهاد القضائي من شروط ومعايير لتطبيق النظام ولوائحه على المدين الطبيعي سعياً نحو تحقيق أهداف المنظم، ومساعدة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين على النهوض من جديد لممارسة أنشطتهم التجارية وتحقيق مخرجات التنمية للبلد.

وحيث إن المنصوص عليه من شروط في النظام متاح ومنشور على المواقع الرسمية، فهذه الورقات ستضيف إلى تلك الشروط التحليل والتأصيل ثم المقارنة مع المطبق قضاءاً لتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف في تحديد شروط أهلية المدين الطبيعي لبدء الإجراءات.

والمأمول أن يسهم البحث وما تضمنه من مقارنة وتحليل للشروط التي يجب توافرها في الشخص الطبيعي؛ في إعادة النظر من قبل الجهات التنظيمية لتلك الشروط، والموائمة قدر المستطاع بين المعمول به قضاء والمنصوص عليه نظاماً، سعياً نحو تحقيق أهداف النظام ومقاصده.

خطة البحث

يشتمل البحث على مقدمة وثلاث مباحث وخاتمة كالتالي:

المبحث الأول: شروط أهلية المدين الطبيعي في نظام الإفلاس ولوائحه

المبحث الثاني: شروط أهلية المدين الطبيعي في قضاء الإفلاس

المبحث الثالث: المقارنة بين شروط أهلية المدين الطبيعي في قضاء الإفلاس ولدى شراح الأنظمة واللوائح

الخاتمة والتوصيات

المبحث الأول: شروط أهلية المدين الطبيعي في نظام الإفلاس ولوائحه

نصت المادة الرابعة من نظام الإفلاس[1] على التالي:

تسري أحكام النظام على كلّ من:

أ – الشخص ذي الصفة الطبيعية الذي يمارس في المملكة أعمالاً تجارية، أو مهنية، أو أعمالاً تهدف إلى تحقيق الربح.

ويمكن من النص أعلاه استخراج الشروط الواجب توافرها في الشخص الطبيعي لكي يكون أهلاً لبدء إجراءات الإفلاس، وهي كالتالي:

الشرط الأول: أن يكون المتقدم شخصاً طبيعياً

مصطلح الشخص يمكن تعريفه بعدة اعتبارات،[2] لكنه في الاصطلاحي القانوني وهو المقصود هنا، فيُعرّف بأنه الإنسان الذي يولد حياً، ذكراً كان أو انثى،[3] فكل إنسان يعتبر شخصاً لأنه صالح لأن يكون صاحب حق، وقيل هو: كائن تثبت له الشخصية القانونية[4] وقيل: من يصلح لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.[5]

وسبب وصف الإنسان بأنه شخص طبيعي تمييزاً له عن الشخصيات القانونية الأخرى غير الطبيعية، كالشخصية المعنوية أو الاعتبارية، ولذا من طرق تعريف الشخص الطبيعي؛ تعريفه بضده؛ فيقال الشخص الطبيعي هو ضد الشخص الاعتباري.[6]

وحيث إن خواص الإنسان القانونية لا تتوافر بدرجة واحدة عند كل الناس، فالشخص المقصود في نظام الإفلاس وأحكامه، هو الإنسان الطبيعي، الذي أتم ثمانية عشرة سنة هجرية، متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه. فمثل هذا الشخص يصدق عليه أنه أهل للتصرف، وقادر على التحمل والأداء.[7]

وفي مقابل الشخص كامل الأهلية، هناك الشخص الطبيعي ناقص الأهلية ويشمل:

الصغير الذي لم يتم السابعة من عمره، والمعتوه وهو ناقص العقل الذي لم يبلغ حد الجنون، وكذلك المحجور عليه لسفه أو لكونه ذا غفلة.[8]

أما القسم الثالث من أنواع الشخص الطبيعي فهو عديم الأهلية الذي فقد التمييز، وهو إتمام سبع سنين، لصغر في السن أو لجنون.[9]

وكما أشير آنفاً بأن نظام الإفلاس لا تسري أحكامه المتعلقة بالشخص الطبيعي إلا على القسم الأول وهو الشخص كامل الأهلية، القادر على التحمل والأداء.

الشرط الثاني: تحقق الممارسة لنشاط ما، واستمرارها إلى بدء الطلب

وهذا الشرط مأخوذ من النص النظامي: (الذي يمارس في المملكة)

ووجه اشتراطه أن من مقاصد النظام مساعدة الشخص الطبيعي حين تعثره وهو يمارس نشاطاً تجارياً أو غيره، إلى افتتاح الإجراء المناسب من إجراءات نظام الإفلاس.

وتحقيق هذا المقصد بصورة أكمل؛ إنما يكون بافتتاح الشخص للإجراء أثناء الممارسة الفعلية للنشاط المقصود، وليس أثناء توقفه أو بعد وفاته، إذ يصعب حينها التأكد من فاعلية إجراءات الإفلاس على النشاط بعد توقفه أو وفاة صاحبه.[10]

ومن القرائن التي يمكن الاستئناس بها على ضرورة تحقق الممارسة الفعلية للنشاط أثناء طلب بدء إجراءات الإفلاس؛ استخدام المنظم للفعل المضارع (يمارس)، حيث إن هذا الفعل في اللغة العربية يفيد الاستمرارية، فيكون معنى الاستمرارية في النظام: أن يكون النشاط مستمراً ومتكرر الحدوث ومتجدد الأحوال وقت طلب بدء الإجراءات.[11]

ويضاف إلى ذلك أن من معايير التفرقة بين العمل التجاري وغيره؛ نظرية الحرفة، والتي تدور حول تحقق صورة العمل بطريقة ثابتة ومنظمة ومستمرة، فالشخص الطبيعي الذي يدعي ممارسة نشاط تجاري، لكنه غير مستمر ومنتظم، لا تسري عليه شروط بدء إجراءات الإفلاس.[12]

والشخص الطبيعي غير الممارس للنشاط وقت تقديمه للطلب، يمكن تقسيمه إلى قسمين:

القسم الأول: المتوقف عن النشاط

وهذا القسم وأحكامه؛ خلا نظام الإفلاس ولوائحه عن التصريح بمنعه من طلب بدء إجراءات الإفلاس حال توقفه عن ممارسة نشاطه المرخص له.[13]

ولكن يمكن استنباط حكم أهليته لبدء إجراءات الإفلاس من أهداف النظام، حيث يتعذر تحقق مجمل تلك الأهداف بصورة أكمل في الشخص الطبيعي المتوقف عن نشاطه، مما يقوي وجهة نظر المانعين.

ومما يمكن الاستناد عليه كذلك، ما ذُكر أعلاه من استخدام المنظم لزمن الفعل المضارع في النص النظامي (يمارس)، والمتوقف لا يصدق عليه أنه ممارس وقت تقديمه للطلب. ولأجل ما سبق؛ اختلفت وجهات النظر في هذه المسألة بين قضاة الإفلاس وشراح النظام، وسيأتي مزيد تفصيل عنها.

القسم الثاني: المتوفى

اعتنى المنظم بأحكام المدين المتوفى، وأثر امتداد التزاماته ومسؤولياته لأطراف متعددة؛ ولذا أفرد له مواد خاصة في الفصل السادس عشر من نظام الإفلاس.

الشرط الثالث: ممارسة الشخص الطبيعي لنوع من أنواع الأعمال أو الأنشطة الاقتصادية

مما تضمنته المادة الرابعة من نظام الإفلاس من شروط: مزاولة الشخص الطبيعي لعمل تجاري، أو مهني، أو هادف للربح، وفيما يلي تفصيل لتلك الأعمال وما يندرج تحتها من شروط وقيود.

أولاً: الأعمال التجارية:

يسري نظام الإفلاس على جميع الأشخاص الطبيعيين وفقاً لأنشطتهم التي يمارسونها، وليس بسبب صفاتهم، فكل من يمارس عملاً تجارياً، تاجراً كان أو غير تاجر، فأحكام النظام تسري عليه.[14]

والعمل التجاري المشترط ممارسته من الشخص الطبيعي لم يحدد النظام أفراده، بل أحاله على الأنظمة ذات العلاقة، ومن أبرز تلك الأنظمة التي يمكن الرجوع إليها، نظام المحكمة التجارية،[15] حيث اشتملت المادة الثانية منه على مجموعة من الأعمال التجارية، وهي على سبيل المثال لا الحصر، فليس هناك ضابط أو معيار في النظام يمكن الاستناد إليه في إسباغ الصفة التجارية على تلك الأعمال، ولذا اعتبرت بعض الأعمال تجارية ولو وقعت لمرة واحدة، وهناك من الأعمال ما تشترط له صفة المقاولة لكي يكتسب وصف التجارية.[16]

وبالنظر إلى الأعمال التي أسبغ عليها المنظم وصف التجارية؛ يمكن قسمتها إلى ما يلي:

القسم الأول: الأعمال التجارية المنفردة: وهي الأعمال التي تعد تجارية ولو وقعت لمرة واحدة، دون اعتبار لصفة القائم بتلك الأعمال، سواء كان تاجراً او غير تاجر، وجاء في نص المادة الثانية من نظام المحكمة التجارية أمثلة على تلك الأعمال ومنها: معاملات البنوك والصرافة، والسمسرة، وأعمال التجارة البحرية.[17]

القسم الثاني: الأعمال التجارية بالمقاولة: وهي الأعمال التي تعد تجارية إذا مورست بشكل متكرر ومنتظم، ومن شخص محترف، يباشر مهامه التجارية من خلال مشروع، وقد اقتصر النص النظامي على سبع أنواع من المقاولات ومنها: مقاولة النقل، ومقاولة إنشاء المباني، ومقاولة البيع بالمزاد العلني،[18] وهناك أنواع أخرى ألحقت بها بطريق القياس ومنها: مقاولة التأمين ومقاولة النشر.[19]

والقسم الثالث: الأعمال التجارية بالتبعية: وهي الأعمال المدنية بطبيعتها، ولكنها تعد تجارية إذا قام بها تاجر لشؤون تجارته، فاشترط في القائم بها صفة التجارة، وأن يكون العمل ذا علاقة بنشاطه التجاري، ومن أمثلة ذلك مقاول النقل في شرائه لشاحنات لنقل بضائعه، فالشراء في الأصل يعتبر عملاً مدنياً، لكنه تحول إلى عمل تجاري لصدوره من تاجر، ولأجل تجارته. [20]

والقسم الرابع: الأعمال التجارية المختلطة: وهي الأعمال التي تقع بين التجار وغيرهم، كتعاقد المسافر مع الناقل، وبيع التاجر للمستهلك، فتعد أعمالاً تجارية لطرف التاجر، وأعمالاً مدنية للطرف الآخر، فالنظر في هذا النوع من الأعمال إنما يكون لصفة العمل لا لوصف العامل أتاجراً كان أو غير تاجر.[21]

ثانياً: العمل المهني

كل مهنة ناتجة عن عمل ذو طبيعة خاصة، تعتمد على مهارة أو خبرة أو ملكة أو تأهيل، صح وصفها بالأعمال المهنية، ومن أمثلة ذلك مهنة الطب والهندسة والمحاماة ونحوها.[22] والإنسان الطبيعي الممارس لتلك المهن؛ يصح وصفه بالشخص المهني، ويمكن تعريفه كذلك بأنه: “الشخص الذي يقوم بأعمال يمارسها لحسابه الخاص على سبيل الاحتراف، استناداً إلى خبرة، أو تأهيل، أو ملكة، أو مهارة، ودون ارتباط بعقد عمل مع المستفيد يخضعه لتبعيته ومسؤوليته وإشرافه.[23]

ومما تجدر الإشارة إليه أن المهنيون أُصدرت لهم الأنظمة واللوائح التي تتيح لهم تنظيم أعمالهم وممارسة نشاطهم بما يتلاءم مع طبيعة حالهم[24]، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر نظام الشركات المهنية الذي يرتب أحكام المزاولة المشتركة لمهنة حرة أو أكثر، والتزامات، ومسؤوليات الشركاء، والمدراء.[25]

والشخص الطبيعي المهني يشترط لأهليته لبدء إجراءات الإفلاس ما يلي:

  1. أن يؤدي الأعمال التي يمارسها والأنشطة التي يباشرها بشكل دائم ومستمر بحيث يعتمد عليها كمصدر من مصادر دخله،
  2. وأن يمارس تلك الأنشطة لحسابه الخاص وليس للمستفيد من مهنته.
  3. وأن تكون الممارسة لتلك الأعمال المهنية داخل المملكة، وذلك وفقاً لتبني المملكة المعيار الجغرافي لتطبيق نظام الإفلاس.
  4. وان يقصد تحقيق الربح من تلك الأعمال التي يمارسها، وهذا الشرط يحقق مفهوم الاحتراف المنصوص عليه في الأنظمة وهو توجيه النشاط على نحو رئيسي ومعتاد إلى القيام بالعمل بقصد الحصول على الربح.[26]

ومن الجدير بالذكر التأكيد على أن الأعمال المهنية لا تعد من الأعمال التجارية، والشخص الطبيعي المهني ليس تاجراً، وفقاً للتوصيف الذي تضمنه نظام المحكمة التجارية للتاجر والعمل التجاري، لكن أنظمة الإفلاس الحديثة ومنها نظام الإفلاس السعودي أتاحت للشخص الطبيعي المهني الاستفادة من نظام الإفلاس وأحكامه خلافاً للمعهود سابقاً من إقصاء غير التاجر من سريان أحكام تلك الأنظمة واللوائح.[27]

ثالثاً: العمل الهادف للربح

عمم النظام الأنشطة الداخلة تحت نطاق أهلية الشخص الطبيعي للاستفادة من إجراءات الإفلاس، حتى شملت كل عمل يهدف صاحبه من خلاله للربح.[28]

ونظراً لصعوبة حصر الأعمال الهادفة للربح، خلا النظام من ذكر ضابط أو تعداد أو أمثلة للأنشطة الهادفة للربح، ومع ذلك يمكن القول بأن كل عمل مادي، يقوم به الشخص الطبيعي، قاصداً من خلاله تحقيق أو نماء العائد المادي، يصح وصفه بالعمل الهادف للربح، ويحق لصاحبه طلب بدء إجراءات الإفلاس.[29]

المبحث الثاني شروط أهلية المدين الطبيعي في قضاء الإفلاس

من أبرز المسائل التي عالجها القضاء التجاري من خلال دوائر قضاء الإفلاس، وأوضح مقصود المنظم منها بشكل واضح ومتكرر؛ ما نصت عليه المادة الرابعة من نظام الإفلاس من اشتراط ممارسة المدين الطبيعي لأعمال تهدف إلى الربح لكي تسري عليه أحكام النظام، وتتحقق في شأنه الأهداف المنشودة منه.

وباستقراء عدد غير يسير من الأحكام القضائية[30] التي تناولت مضمون المادة الرابعة والفقرة الأولى منها على وجه الخصوص؛ يظهر جلياً وجود عدد من الضوابط أو المعايير التي أضافتها السلطة القضائية تحت شرط الممارسة، وسيأتي بيانها بالتفصيل فيما يلي بإذن الله.

المطلب الأول: مفهوم الممارسة في الاجتهاد القضائي:

مما يلاحظ اعتماد كثير من الضوابط التي أضافها الاجتهاد القضائي على مفهوم الممارسة المشار إليه في النص النظامي، لأنه يعد من العبارات المجملة، التي تتطلب تفسيراً يوافق أحكام الأنظمة الأخرى ذات العلاقة، وأهداف إصدار نظام الإفلاس.

ولذا يجدر في البدء استنباط تعريف لمصطلح الممارسة في ضوء القضايا التي تناولت المادة الرابعة وحكمت باشتراط الممارسة، فيقال في تعريف الممارسة بأنها: ممارسة المدين الطبيعي، بشكل متكرر، لنشاط ظاهر، مرخص له فيه، في منشأة، سواء أكان النشاط تجارياً أو مهنياً أو هادفاً للربح.

ويتضح من التعريف أعلاه وجود العديد من القيود أو المعايير التي تفصح عن معنى الممارسة بشكل حقيقي، ومنها:

  1. أن يكون ممارس النشاط شخص طبيعي
  2. أن يكون النشاط ظاهراً وقائماً فعليا.
  3. أن تكون الممارسة للنشاط في منشأة
  4. الحصول على ترخيص لممارسة النشاط.

وفيما يلي عرض وتفصيل لنماذج من الأحكام القضائية التي أضافت القيود المشار إليها أعلاه، وبيان المستندات والأدلة التي بنيت عليها تلك الأحكام من مواد وتعليلات ونحوها.

الضابط الأول: اشتراط الممارسة للشخص الطبيعي لا الاعتباري

وقد تعددت الأحكام القضائية التي تؤكد على سريان النظام على الشخص الطبيعي ومنها الحكم التالي، وفيه: (وتشير الدائرة إلى أن اشتراط قيام النشاط وقت تقديم الطلب ينطبق على الشخص الطبيعي دون الاعتباري، لما تقدم ذكره من أن مناط سريان النظام بالنسبة للشخص الطبيعي هو الممارسة).[31]

الضابط الثاني: اشتراط ممارسة الشخص الطبيعي نشاطاً فعلياً قائماً حين طلب بدء الإجراء

ومفهوم هذا الشرط؛ منع المتوقف عن ممارسة نشاط فعلي وقائم أثناء تقديم طلب الإفلاس من الاستفادة من أحكام نظام الإفلاس وإجراءاته، ومستند الاجتهاد القضائي في ذلك ما يلي:

(فقوله (يمارس) تدل على قصد المنظم حصر استحقاق افتتاح إجراء الإفلاس المطلوب في حق الممارس الفعلي للتجارة، أما من حاله كحال مقدم الطلب الذي أنهى كافة نشاطاته فعلياً، وقام بتصفية أصولها، فإنه لا ينطبق عليه مقصود المنظم، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة إلى رفض طلب افتتاح الإجراء.)[32]

وأيضاً:

(ولما كان نظام الإفلاس قد جعل سريان النظام بالنسبة للشخص الطبيعي هو الممارسة كما هو نص المادة 4.

ولما كانت الممارسة تقتضي احتراف النشاط وامتهانه والاستمرار في مزاولته، وبما أن الممارسة تقوم على أساسات ثلاثة:

ثالثهما: أن يكون الشخص الطبيعي يمارس نشاطاً فعلياً قائماً، ولو وجد للشخص الطبيعي ترخيص ومنشأة ولم يكن يمارس نشاطاً ظاهراً مثبتاً لأي سبب كان؛ فإنه والحال هذه لا يعد لا يعد ممارساً للأعمال التي اشترط المنظم لسريان أحكام النظام عليه أن يكون ممارساً لها.)[33]

الضابط الثالث: اشتراط وجود منشأة يمارس من خلالها الشخص الطبيعي نشاطه

في الزمن المعاصر، ومع تطور سبل التجارة الالكترونية، التي لا تتطلب وجود مقر لنشاط تجاري، كان من المتوقع شمول أحكام الإفلاس لتلك الفئة التي تمارس نشاطها عبر الفضاء الالكتروني أو ربما من مقر سكنها، ولكن للاجتهاد القضائي رأي آخر ومفاده:

(ولما كان نظام الإفلاس قد جعل سريان النظام بالنسبة للشخص الطبيعي هو الممارسة كما هو نص المادة 4.

ولما كانت الممارسة تقتضي احتراف النشاط وامتهانه والاستمرار في مزاولته، وبما أن الممارسة تقوم على أساسات ثلاثة: …. ثانيها: وجود المنشأة التي يمارس الشخص الطبيعي أعماله من خلالها، إذ من لازم امتهان النشاط وممارسته على وجه الدوام وجود منشأة يتم فيها ذلك العمل، ومن ثم فإن عدم اتخاذ الشخص الطبيعي منشأة يمارس أعماله فيها يدل على أنه غير ممارس للعمل.)[34]

الضابط الرابع: اشتراط الحصول على ترخيص سار وفعال لممارسة النشاط

لبدء نشاط تجاري أو مهني، لابد في البدء من الحصول على ترخيص أو تصريح، لتنظيم الأنشطة الاقتصادية، وحصر فئات العاملين، وغيرها من المبررات التي اشتملت عليها الأحكام التالية:

(وحيث إن النشاط الذي مارسه المدين ونشأت ديونه عنه غير مرخص له بممارسته، ومن يمارس نشاطاً غير مرخص له بممارسته – فضلاً عن كونه لا ينطبق عليه مفهوم الممارسة – يعد مخالفاً للأنظمة التي تحظر ذلك، وبما أن مما يهدف إليه نظام الإفلاس حماية المدين المفلس أو المتعثر حسن النية الذي يمارس أعمالاً تجارية أو مهنية أو تهدف للربح، وبما أن المدين لا يتحقق فيه ذلك، فإنه لا يسوغ أن يكون مشمولاً بالحماية التي يوفرها نظام الإفلاس.)[35]

وأيضاً:

(وحيث إن المدين مارس نشاطه محل التعثر دون حصوله على ترخيص يمنحه ذلك الحق، ومخالفاً للنشاط المرخص له بمزاولته، ولما كان المنظم يهدف من تنظيمه لسوق المال الوطنية الحفاظ على منظومة الاقتصاد، ويراعي ضرورة حفظ أموال المواطنين والمقيمين داخل الإقليم، وفرض الرقابة على كل ما يتعلق بذلك، وكان صنيع المدين – في مزاولته نشاطاً دون ترخيص، ومخالفته للنشاط المرخص له بمزاولته – دليل على عدم مراعاة المدين للمصالح المقصودة من التنظيم، وعدم حفظه لأموال الدائنين، ولما كان ذلك والمادة 99 من النظام[36] قد بينت أن للمحكمة أن تقضي برفض الطلب في حالة ما: (إذا تصرف مقدم الطلب بسوء نية أو إذا انطوى الطلب على إساءة استغلال للإجراء)، عليه؛ فإن الدائرة تقضي إلى رفض الطلب.)[37]

وأيضاً:

(وبما أن جميع تراخيص مقدم الطلب منتهية، والأنشطة التي يمارسها تتطلب ترخيصاً سارياً، وفق الأنظمة ذات العلاقة، فتحكم الدائرة بعدم قبول الطلب.)[38]

المطلب الثاني: قرائن افتقاد شرط الممارسة

وبعد أن أوضحت النماذج القضائية أعلاه ما جرى عليه العمل في قضاء الإفلاس في إضافة ضوابط ومعايير تحقق شرط الممارسة في المدين الطبيعي حين تقديمه طلب بدء الإجراء؛ فإن من الجدير ذكره؛ الإشارة إلى بعض القرائن التي جرى العمل القضائي كذلك على اعتبار وجودها مؤشراً على افتقاد شرط الممارسة الذي نص عليه النظام في المادة 4، ويمكن إجمال تلك القرائن فيما يلي:

القرينة الأولى: انتهاء السجلات التجارية قرينة على عدم الممارسة

ممارسة الأعمال التجارية في النظام السعودي تتطلب عدة أمور[39]، منها التصريح واستخراج سجل تجاري، وأن يكون السجل سار طالما النشاط مستمر، وافتقاد تلك المتطلبات قرينة على توقف الممارسة أو ارتكاب المخالفات، ولذا مالت الدائرة القضائية إلى أن على عدم سريان السجل التجاري قرينة على انتفاء الممارسة الفعلية للنشاط، وكان نص حكمها كالتالي:

(ولما كان مقدم الطلب مديناً طبيعياً لا يمارس نشاطاً فعلياً قائماً وقت تقديم الطلب ولا قبيله بقليل، حيث إن سجلاته التجارية منتهية منذ أربع سنوات – حسب ما ذكر في المستندات المقدمة -، فإن المدين – والحالة هذه – لا ينطبق عليه مفهوم الممارسة.)[40]

وأيضاً:

(وحيث إن السجل الذي أرفقه وكيل الدائن قد انتهى، وحالته حالياً: موقوف، فإن الدائرة تقضي بعدم قبول طلب افتتاح الإجراء.)[41]

القرينة الثانية: عدم تقديم المدين نبذة عن نشاطه لمدة 24 شهراً سابقة لتقديم الطلب قرينة على عدم الممارسة

المدة الزمنية لها أثر في معرفة كفاءة النشاط الاقتصادي ونتائجه، ولذا كان من متطلبات بدء إجراءات الإفلاس، إطلاع جهات الاختصاص على حالة النشاط وتدفقاته المالية لمدة معقولة قدّرت بأربع وعشرين شهراً سابقة لطلب بدء إجراءات الإفلاس، وافتقاد هذا المتطلب عُدَّ قرينة على عدم وجود ممارسة فعلية لنشاط اقتصادي، أو انعدام المدة الكافية لاستفادة النشاط وصاحبه من أحكام نظام الإفلاس، وجاء الحكم القضائي متضمناً بعض المقاصد لعدم قبول مثل تلك الطلبات، وفيه:

(وبما أن المدين لا يمارس نشاطه المذكور في لائحته منذ أكثر من سنتين، ونظام الإفلاس إنما يسري على من يمارس وقت افتتاح الإجراء أياً من الأعمال التجارية أو المهنية أو الهادفة للربح، وبما أن مما يهدف إليه نظام الإفلاس هو حماية النشاط الذي يمارسه المدين؛ فإن نظام الإفلاس – والحالة هذه – لا يسري على مقدم الطلب.

ومما يؤيد ذلك أن لائحة المعلومات والوثائق[42] جعلت من المتطلبات في طلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس تقديم نبذة عن الوضع المالي خلال الأربع والعشرين شهراً السابقة لتقديم الطلب، والمدين الذي لا يمارس عملاً تجارياً أو مهنياً أو هادفاً للربح خلال الأربع والعشرين شهراً السابقة لتقديم الطلب لا يمكن أن يقدم النبذة المطلوبة، مما تنتهي معه الدائرة إلى الحكم بعدم قبول الطلب)[43]

المبحث الثالث: المقارنة بين شروط أهلية المدين الطبيعي في قضاء الإفلاس ولدى شراح الأنظمة واللوائح

في المبحثين السابقين، جرى عرض الشروط التي يجب توافرها في الشخص الطبيعي لكي تسري عليه أحكام نظام الإفلاس، ويستفيد من إجراءاته، وقد تضمن ذلك العرض ما تضمنته تلك الشروط من تفاصيل وضوابط قد لا تكون ظاهرة من عموم الشرط، إضافة إلى ذكر وجه وسبب اشتراط بعض الشروط التي خلا منها النص النظامي.

وفي ضوء نتائج تلك المباحث، يحسن تلخيص تلك المقارنة بعرض نقاط الاتفاق والاختلاف في تلك الشروط، وهي كما يلي:

المطلب الأول: الشروط المتفق عليها

يمكن القول بأن الاجتهاد القضائي قد اتفق في المجمل مع ما توصل إليه شراح الأنظمة من شروط رئيسية يجب تحققها في الشخص الطبيعي حتى يكون أهلاً لبدء إجراءات الإفلاس، وتلك الشروط هي:

أولا: أن يكون مقدم الطلب شخصاً طبيعياً، وهذا الشرط ظاهر في نص المادة الرابعة، ويعتبر من مزايا النظام حيث أتاح الاستفادة من أحكام الإفلاس لفئات متعددة من الأشخاص القانونية.

ثانياً: تحقق الممارسة الفعلية أثناء تقديم طلب بدء إجراءات الإفلاس، والتوافق في هذا الشرط يسنده ما جاء في النظام من أهداف، يُؤمل تحقيقها من خلال مساعدة المفلسين والمتعثرين والمضطربين مالياً لاستعادة أنشطتهم إن أمكن واستكمال عملهم في نهضة الاقتصاد.

ومما يدعم التوافق على هذا الشرط كذلك، إفراد أحكام خاصة بالمفلس المتوفى، ففيها دلالة غير مباشرة على استثناء المفلس المتوفى من سريان كافة أحكام النظام عليه.

ثالثاً: ممارسة أعمالاً تجارية أو مهنية أو هادفة للربح، والقبول الإجمالي لهذا الشرط ناتج من النص النظامي، فهو صريح وواضح في حصر الأنشطة المندرجة تحت أحكام نظام الإفلاس.

وبناءاً على ما سبق؛ يمكن إجمال الشروط المتوافق عليها فيما يلي:

  1. أن يكون طلب بدء إجراء الإفلاس صادراً من شخص طبيعي.
  2. وأن يمارس الشخص الطبيعي نشاطاً من الأنشطة المنصوص عليها في النظام سواء أكانت تجارية أو مهنية أو هادفة للربح.
  3. وأن يتقدم الشخص الطبيعي بطلبه أثناء ممارسته للأنشطة المشار إليها، لإخراج المتوفى والمتوقف عن النشاط.

المطلب الثاني: الشروط المختلف فيها

من باب التجوز ذُكر تحت هذا المطلب ما اختلف فيه كل من الاجتهاد القضائي وشراح الأنظمة فيما يتعلق بشروط أهلية الشخص الطبيعي لبدء إجراءات الإفلاس، وإلا فقد يقال بأن القيود التي أضافها الاجتهاد القضائي إنما هي في الأصل إعمال لأحكام من أنظمة أخرى جاءت مفسرة ومفصلة لما أجمل من نصوص نظام الإفلاس ولوائحه، وبالمثال يتضح المقال.

من ذلك مثلاً: اشتراط الاجتهاد القضائي حصول الشخص الطبيعي على ترخيص للنشاط التجاري الذي يمارسه ويرغب في تطبيق أحكام الإفلاس عليه؛ فهذا الاشتراط يعد في الأصل تفعيل لمتطلبات بدء أي نشاط تجاري وفق الأنظمة ذات العلاقة، وفقدان الترخيص، أو عدم سريانه يعد مخالفة يعاقب عليها صاحبها، ولأجل ما سبق؛ انتهى الاجتهاد القضائي إلى أن من بدأ بأنشطة تجارية ليس لها تصريح ولو كانت مشروعة نظامياً؛ لا يحق لها التقدم بطلب بدء إجراءات الإفلاس، وكذلك يقال مع صاحب التصريح إذا انتهت مدته.

أما شراح الأنظمة فيرون أن القيود التي أضافها الاجتهاد القضائي؛ متضمنة أصالة في النص النظامي (المادة الرابعة هنا محل البحث)، وعليه؛ فلا يصح مثلاً إسباغ وصف (ممارسة مشروعة) لأي نشاط تجاري أو مهني إلا بعد الحصول على تصريح من الجهات المختصة.

ففي المحصلة كلا الفريقين يشترطون تحقق وتوافر شروطاً غير منصوص عليه في المادة الرابعة من النظام، ولكنهم يختلفون في مستند ووسيلة إضافة ذلك الشرط أو المعيار.

وسواء قلنا بأن الاختلاف بين ما توصل إليه الاجتهاد القضائي والفقه النظامي شكلياً أو حقيقياً، فجدير بالذكر إجمال الشروط التي حصل فيها الاختلاف، وهي كالتالي:

الاجتهاد القضائي أضاف شرطين وهما:

أولاً: الحصول على ترخيص للنشاط الذي نشأ عنه الدين ويراد تسويته أو إعادة تنظيمه عبر طلب بدء إجراءات الإفلاس، والهدف من هذا الشرط إغلاق طريق التسوية أو إعادة التنظيم على الأنشطة التي ليس لها تراخيص في الأصل، وكذلك الأنشطة غير المرخصة لعدم مشروعيتها، والأنشطة التي انتهت تراخيصها فقصر صاحبها في تجديدها.

ويمكن استنباط الحكمة والمقصد من إضافة هذا الشرط وهو إغلاق الطريق أمام كل من يهدف إلى استغلال النظام في غير ما وُضع له، والسعي نحو تنقية سوق العمل وتنظيمه من الأنشطة العشوائية وغير المرخصة، وفيه إغلاق الباب أمام أولئك المتهاونين بالأنظمة، رسالة أخرى حول أهمية مراعاة الأنظمة والقرارات في تراخيص الأنشطة التجارية والمهنية والهادفة للربح لأجل الاستفادة من الأنظمة وتجنب المخالفات.

ثانياً: تقديم الشخص الطبيعي لنبذه عن نشاطه لمدة 24 شهراً سابقة لبدء الطلب، وهذا الشرط في الحقيقة منصوص عليه في لائحة المعلومات والوثائق، وفيه تأكيد من المنظم على أن الممارس الفعلي للنشاط والذي قضى في نشاطه قرابة عامين هو المستحق والمؤهل للاستفادة من إجراءات هذا النظام الجديد.

أما شراح الأنظمة فما أضافوه من شروط يمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: شرط الأهلية، ومرادهم تمتع الشخص الطبيعي بالأهلية اللازمة لممارسة النشاط المقصود، وهذا الشرط جعله بعضهم من الشروط العامة التي يجب توافرها في جميع الأنشطة المنصوص عليها في النظام وهي التجارية والمهنية والهادفة للربح.[44]

وقد يقال بأن إغفال الاجتهاد القضائي لهذا الشرط، لكونه ظاهر في سياق النص النظامي والنظام الذي حواه، فالمفلس والمتعثر لا يتصور منهم مثل هذه الأنشطة إلا بعد تحقق الأهلية اللازمة فيهم.

ثانياً: شروط خاصة بكل نوع من أنواع الأنشطة التي أشارت إليها المادة الرابعة، ومستند تلك الاشتراطات؛ الأنظمة ذات العلاقة بتلك الأنشطة، فعلى سبيل المثال: فيما يتعلق بالعمل التجاري، اشترطوا تحقق وصف الاحتراف وما يندرج تحته استمرارية وارتزاق على النشاط الممارس حتى يوصف بكونه تجاري.[45]

وفصل الكلام في ختام هذا المبحث أن يقال: بأن أن أهلية الشخص الطبيعي لبدء إجراءات الإفلاس لا يمكن أن تحقق دون توافر الشروط الموجبة لذلك، سواء المنصوص عليها بالاجتهاد القضائي، أو المستنبطة عبر اجتهاد شراح الأنظمة، وأن جهد كلا الفئتين مثمرا في إعمال الأنظمة ذات العلاقة، وتفسير النصوص النظامية بما يحقق مقاصد المنظم ومصالح المجتمع.

الخاتمة

ظهر من خلال أوراق هذا البحث عناية المنظم السعودي بالشخص الطبيعي ومحاولة إنقاذه حين تعثره باللجوء لبدء إجراءات الإفلاس.

وقد وصلنا من خلال استعراض شروط سريان نظام الإفلاس على الشخص الطبيعي إلى النتائج التالية:

  1. أهمية الالتفات إلى الشخص الطبيعي ومساعدته لاستعادة أنشطته التجارية، لأنهم جميعاً – الأشخاص الطبيعية والاعتبارية – صنوان في نجاح الحياة الاقتصادية وتنميتها.
  2. أسبقية النظام السعودي في سريان وشمول أحكام نظام الإفلاس على غير التجار، فمنافعه وأحكامه تسري على التجار وغير التجار من الأشخاص الطبيعيين.
  3. إدخال أنواع جديدة من الأنشطة الاقتصادية التي قد تحتاج إلى أحكام خاصة لإفلاس أصحابها وروادها، ومن أبرزهم أصحاب الأنشطة المهنية كالأطباء والمحامين والمهندسين ونحوهم.
  4. شمول أحكام النظام وسريانها على كل من المفلس والمتعثر، سعياً لدعم كل منهم لتجاوز العقبات التي قد تقف أمام تنظيم أوضاعه المالية وتنمية الاقتصاد الوطني.
  5. خلو نظام الإفلاس ولوائحه من تفصيل شروط ومعايير الشخص الطبيعي المؤهل لسريان النظام، مما أوجد الحاجة لمثل البحوث لحصر ما تفرق من اجتهادات القضاة والفقهاء حول هذه الإشكالية.

التوصيات

  1. نشر الوعي بسريان نظام الإفلاس ولوائحه على الشخص الطبيعي سواء أكان تاجرا او مهنياً مستثمراً طالباً للربح، لكي يساهم إقبال أولئك الفئات على تنظيم أوضاعهم وتطوير النشاط الاقتصادي في البلد
  2. المراجعة الدورية لنظام الإفلاس ولوائحه لتطوير أحكامه واجراءاته في ضوء اجتهادات الفقهاء والقضاة لا سيما تلك الصادرة في النزاعات الناشئة عن تطبيق النظام
  3. عقد الدورات والندوات والورشات العلمية والتدريبية حول النظام ولوائحه وإيضاح اجراءاته وطرق الاستفادة منه.

المراجع

أولاً: الأنظمة واللوائح

لائحة الترخيص البلدي لمزاولة المهن والحرف الصادر بالقرار الوزاري رقم (4300109380) وتاريخ 7-2-1443ه

لائحة المعلومات والوثائق المنصوص عليها في نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار لجنة الإفلاس رقم (0218/17) وتاريخ 13/ 3/ 1440هـ

نظام الإفلاس الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/50) وتاريخ 1439/5/28هـ

النظام التجاري (نظام المحكمة التجارية) الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 15 / 1 / 1390هـ

نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1-12-1443ه

نظام الشركات المهنية بالمرسوم الملكي رقم (م/4) بتاريخ 18 / 2 / 1412هـ

نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 29-11-1444ه

ثانياً: الكتب

خالد عبدالعزيز إبراهيم الجريد: الشخصية الاعتبارية، مجلة العدل، العدد (29) محرم 1427هـ

د. أحمد علي عبدالله: الشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة، الإصدار الثاني من إصدارات الهيئة العليا للرقابة الشرعية على المصارف والمؤسسات المالية بالسودان، مطبعة دبي

د. طارق فهمي الغنام: الأوراق التجارية والإفلاس في المملكة العربية السعودية، دار الكتاب الجامعي 2022م

د. عبدالحميد الديسطي عبد الحميد شلبي: الوجيز في شرح أحكام نظام الافلاس السعودي، دار الإجادة 2023م

د. عبدالرحمن السيد قرمان: الأوراق التجارية والإفلاس، دار الإجادة، الطبعة الثانية 1441هـ

د. عبدالهادي محمد الغامدي: القانون التجاري السعودي، الطبعة الرابعة 1441هـ

د. عبدالواحد كرم: معجم مصطلحات الشريعة والقانون، 1995م

د. فاضل صالح السامرائي: معاني النحو، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – الأردن، الطبعة الأولى 2000م

محمد حسن الجبر: القانون التجاري السعودي، الدار الوطنية للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 1994م

ثالثاً: الأبحاث

د. أحمد عبدالرحمن أحمد المجالي: الشروط الواجب توافرها بالشخص الطبيعي حتى يخضع لأحكام نظام الإفلاس: دراسة تحليلية تأصيلية، مجلة الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود، مجلد 34، عدد 1، 1441هـ

د. عارف بن صالح العلي: الأعمال التجارية الملحقة بالمقاولة في النظام السعودي، مجلة القضائية، العدد العاشر، 1435هـ

د. عارف بن صالح العلي: الأعمال التجارية بالتبعية في النظام السعودي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 25، العدد 11 2015م

د. عارف بن صالح العلي: الأعمال التجارية بالمقاولة في النظام السعودي، مجلة العدل العدد 70، 1436هـ.

د. عبدالحميد الديسطي عبد الحميد شلبي: ضوابط الأشخاص المهنية في ضوء نظام الإفلاس السعودي الجديد: دراسة تحليلية مقارنة، مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية، المجلد 14، العدد 96 – ديسمبر 2019م

د. معن محمد أمين علي القضاة: التوسع في نطاق تطبيق نظام الإفلاس السعودي ولائحته التنفيذية، مجلة الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود، المجلد 35، العدد 2، 2023م

د. يوسف بن عبدالله الخضير الأعمال التجارية المفردة وتطبيقاتها القضائية، مجلة العدل العدد 44، 1430هـ

محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن الشبرمي: النظام القانوني للشركات المهنية (دراسة مقارنة بين نظامي الشركات المهنية الملغى والحالي ولائحته التنفيذية) مجلة البحوث الفقهية والقانونية، كلية الشريعة والقانون بدمنهور، جامعة الأزهر، المجلد 35، العدد 40، 2023م

محمد طموم: الشخصية الاعتبارية في الشريعة الإسلامية (بحث مقارن)، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، المجلد 2 العدد 1 1978م

  1. نظام الإفلاس الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/50) وتاريخ 1439/5/28هـ.
  2. الشخص في القانون ليس هو الشخص في العلوم لأخرى كعلم النفس والعلوم والفلسفة ونحوها، انظر للفرق بين تعريف الشخص في القانون وتلك العلوم؛ الشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة، للدكتور أحمد علي عبدالله، الإصدار الثاني من إصدارات الهيئة العليا للرقابة الشرعية على المصارف والمؤسسات المالية بالسودان، مطبعة دبي ص25.
  3. يراجع المادة 3 من نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) وتاريخ 1444/11/29هـ.
  4. معجم مصطلحات الشريعة والقانون للدكتورعبدالواحد كرم، 1995 ص271
  5. الشخصية الاعتبارية لخالد عبدالعزيز إبراهيم الجريد، مجلة العدل، العدد (29) محرم 1427هـ. ص64
  6. الشخصية الاعتبارية في الشريعة الإسلامية (بحث مقارن)، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، مجلد 2 عدد 1 (1978) ص98
  7. انظر الأوراق التجارية والإفلاس في المملكة العربية السعودية للدكتور طارق فهمي الغنام، دار الكتاب الجامعي 2022م، ص290
  8. نظام المعاملات المدنية م 13
  9. نظام المعاملات المدنية م 14
  10. الشروط الواجب توافرها بالشخص الطبيعي حتى يخضع لأحكام نظام الإفلاس: دراسة تحليلية تأصيلية، للدكتور أحمد عبدالرحمن أحمد المجالي، مجلة الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود، مجلد 34، عدد 1، 1441هـ ص8
  11. انظر معاني النحو للدكتور فاضل صالح السمرائي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – الأردن، الطبعة الأولى 2000م المجلد الرابع ص55.
  12. القانون التجاري السعودي للدكتور عبدالهادي محمد الغامدي، الطبعة الرابعة 1441هـ. ص40
  13. الشروط الواجب توافرها بالشخص الطبيعي حتى يخضع لأحكام نظام الإفلاس، مرجع سابق، ص9
  14. الأوراق التجارية والإفلاس للدكتور عبدالرحمن السيد قرمان، دار الإجادة، الطبعة الثانية 1441هـ ص272
  15. النظام التجاري (نظام المحكمة التجارية) الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 15 / 1 / 1390 ه. يعد نظام المحكمة التجارية من أقدم الأنظمة التجارية في السعودية حيث صدر في عام 1350هـ، ولا زالت بعض أحكامه سارية حتى الآن، وقد شرحت عدد من الأبحاث والمؤلفات أبواباً متفرقة من النظام، ومنها: القانون التجاري السعودي، لمحمد حسن الجبر، الدار الوطنية للنشر والتوزيع، ط3، 1994
  16. القانون التجاري السعودي، مصدر سابق.
  17. الأعمال التجارية المفردة وتطبيقاتها القضائية، للدكتور يوسف بن عبدالله الخضير، مجلة العدل العدد 44، 1430هـ ص 46
  18. الأعمال التجارية بالمقاولة في النظام السعودي، للدكتور عارف بن صالح العلي، مجلة العدل العدد 70، 1436هـ. ص87
  19. الأعمال التجارية الملحقة بالمقاولة في النظام السعودي، للدكتور عارف بن صالح العلي، مجلة القضائية، العدد العاشر، 1435هـ ص65
  20. الأعمال التجارية بالتبعية في النظام السعودي للدكتور عارف بن صالح العلي مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 25، العدد 11 2015م ص50
  21. الأعمال التجارية المفردة وتطبيقاتها القضائية (مرجع سابق) ص 45
  22. التعريف مستنبط من المادة الأولى من نظام الإفلاس في تعريف مصطلح الأعمال المهنية.
  23. الوجيز في شرح أحكام نظام الافلاس السعودي للدكتور عبدالحميد الديسطي عبد الحميد شلبي، دار الإجادة 2023م ص25
  24. من ذلك مثلاً: نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1443/12/1هـ، وكذلك لائحة الترخيص البلدي لمزاولة المهن والحرف الصادر بالقرار الوزري رقم (4300109380) وتاريخ 1443/2/7هـ
  25. نظام الشركات المهنية بالمرسوم الملكي رقم (م/4) بتاريخ 18 / 2 / 1412هـ، ولمزيد من التفصيل حول التنظيم القانوني للشركات المهنية في النظام السعودي: انظر: النظام القانوني للشركات المهنية: دراسة مقارنة بين نظامي الشركات المهنية الملغى والحالي ولائحته التنفيذية، للدكتور محمد عبدالله عبدالرحمن الشبرمي 2023، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، كلية الشريعة والقانون بدمنهور، جامعة الأزهر، المجلد 35، العدد 40، يناير 2023، الصفحة 1019-1117.
  26. التوسع في نطاق تطبيق نظام الإفلاس السعودي ولائحته التنفيذية للدكتور معن محمد أمين علي القضاة، مجلة الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود، مجلد 35، عدد 2، 2023 ص225
  27. ضوابط الأشخاص المهنية في ضوء نظام الإفلاس السعودي الجديد: دراسة تحليلية مقارنة، للدكتور عبدالحميد الديسطي عبد الحميد شلبي، مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية، المجلد 14، العدد 96 – ديسمبر 2019، ص 139
  28. الشروط الواجب توافرها بالشخص الطبيعي حتى يخضع لأحكام نظام الإفلاس (مرجع سابق) ص16
  29. التوسع في نطاق تطبيق نظام الإفلاس السعودي ولائحته التنفيذية (مرجع سابق) ص10
  30. الوصول للأحكام القضائية المشار إليها في هذا البحث، كان من خلال البوابة القانونية التابعة لوزارة العدل السعودية، ورأيت من المناسب الإشارة في مقدمة هذا المبحث إلى مصدر هذه الأحكام القضائية، تفادياً لتكرار الإشارة إليها عند كل قضية، وأضفت رقم الحكم القضائي وتاريخه مع كل حكم يستفاد منه، لكي يسهل الوصول إليه عند البحث عنه في البوابة: https://laws.moj.gov.sa/ar
  31. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 2334 لعام 1443هـ
  32. المحكمة التجارية بمكة المكرمة، الدائرة القضائية الأولى، الحكم القضائي رقم 5 لعام 1443هـ
  33. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 1879 لعام 1443هـ
  34. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 1879 لعام 1443هـ
  35. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 1879 لعام 1443هـ
  36. المقصود هنا نظام الإفلاس.
  37. المحكمة التجارية بجدة، الدائرة القضائية الرابعة، الحكم القضائي رقم 208 لعام 1443هـ
  38. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 11802 لعام 1443هـ
  39. حول التزامات التاجر في النظام السعودي؛ انظر القانون التجاري السعودي (مرجع سابق) ص105 وما بعدها.
  40. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 2334 لعام 1443هـ
  41. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 1879 لعام 1443هـ
  42. لائحة المعلومات والوثائق المنصوص عليها في نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار لجنة الإفلاس رقم (0218/17) بتاريخ 13/ 3/ 1440هـ
  43. المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة القضائية التاسعة، الحكم القضائي رقم 13447 لعام 1443هـ
  44. الشروط الواجب توافرها بالشخص الطبيعي حتى يخضع لأحكام نظام الإفلاس (مرجع سابق) ص10-11
  45. المصدر السابق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى