دراسة تحليلية في جودة النص الأمني، وعدالة التقييم الأكاديمي، وحماية النزاهة الإد
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الاصطناعي — وحماية النزاهة الإدراكية The Impact of Linguistic Automation and Large Language Models on Academic Assignments of Police Cadets: An Analytical Study of …
دراسة تحليلية في جودة النص الأمني، وعدالة التقييم الأكاديمي، وحماية النزاهة الإدراكية
The Impact of Linguistic Automation and Large Language Models on Academic Assignments of Police Cadets: An Analytical Study of Security Text Quality, Academic Assessment Fairness, and Cognitive Integrity Protection
العقيد / خالد راشد الزيودي
عضو هيئة التدريس في كلية الشرطة
الامارات العربية المتحدة
ملخص البحث
يتناول هذا البحث ظاهرة استخدام طلبة كليات الشرطة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة في إنجاز التكليفات الدراسية، ويحلّل أثر هذا الاستخدام في جودة النص الأمني وعدالة التقييم الأكاديمي، وصولاً إلى اقتراح إطار مفاهيمي لحماية النزاهة الإدراكية للطالب الضابط. وينطلق البحث من مفارقة علمية مركزية رصدتها دراسة Adams وزملائه (2026)، مؤداها أن النصوص المُولَّدة آلياً قد تبدو متفوّقة من حيث السمات الأكاديمية الظاهرية، مثل سلامة الصياغة ورصانة الأسلوب، لكنها قد تتراجع من حيث الكفاءة المهنية الشرطية، ولا سيما في الدقة الواقعية، والملاءمة الإجرائية، والحكم المهني الانتقائي. واعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، مستنداً إلى نظرية الأنواع النصية كما عرضها Swales (1990) وطبّقها Yu وMonas (2020) على الكتابة الشرطية، وإلى نظرية التفريغ المعرفي كما ناقشها Risko
وGilbert (2016) وGerlich (2025)، مع توظيف منهجية تحليل المفاهيم لدى Walker وAvant (2019) لاستخلاص السمات المميِّزة للنص الأمني في البيئة التعليمية الشرطية. وتوصّل البحث إلى أن أتمتة التكليفات الدراسية قد تُنتج «بصمة لغوية» قابلة للرصد، تنقل النص من فضائه المهني الإجرائي إلى فضاء النثر الأكاديمي، كما قد تُضعف الممارسة الذاتية اللازمة لبناء الحس الأمني، وتُوقع المقيّمين في ما يسميه البحث «خداع السلامة اللغوية»، بما يؤدي إلى نشوء «وهم الكفاءة» لدى الطالب والمؤسسة التعليمية. ويوصي البحث بإطار مفاهيمي ثلاثي المحاور يجمع بين ضبط المُدخَلات، وتنويع أدوات التقييم الصفي، وتعزيز المساءلة الرقمية، مع توظيف أدوات تفاعلية بديلة، مثل «مختزل النثر» و«المحاكاة السقراطية العكسية»، بوصفها ممارسات تعليمية موجّهة لتنمية مهارة الصياغة الأمنية لا لاستبدال الجهد الإدراكي للطالب الضابط.
الكلمات المفتاحية: الأتمتة اللغوية، نماذج اللغة الكبيرة، التكليفات الدراسية، كليات الشرطة، النص الأمني، عدالة التقييم، النزاهة الإدراكية.
Abstract
This study examines the use of generative artificial intelligence and large language models (LLMs) by police academy cadets in completing academic assignments. It analyzes the implications of such use for the quality of security texts and the fairness of academic assessment, and proposes a conceptual framework for protecting the cognitive integrity of the cadet officer. The study proceeds from a central paradox identified by Adams et al. (2026): AI-generated texts may appear superior in surface-level academic features, such as grammatical accuracy, stylistic fluency, and formal coherence, while underperforming in police-functional dimensions, particularly factual precision, procedural relevance, and selective professional judgment. The study adopts a descriptive-analytical method grounded in genre theory as developed by Swales (1990) and applied to police writing by Yu and Monas (2020), cognitive offloading theory as discussed by Risko
and Gilbert (2016) and Gerlich (2025), and Walker and Avant’s (2019) concept analysis methodology to identify the defining attributes of security text in police education. The study finds that the automation of academic assignments may produce an observable “linguistic signature” that shifts the text from its operational-professional register toward academic prose. It may also weaken the self-directed cognitive practice required for developing security intuition and expose evaluators to what the study terms “linguistic-correctness deception,” thereby contributing to a “competence illusion” among cadets and educational institutions. The study recommends a three-axis conceptual framework combining input control, classroom-based assessment diversification, and digital accountability, together with the pedagogical use of interactive tools such as “prose condensation” and “reverse Socratic simulation” as formative practices intended to develop security writing skills rather than replace the cadet’s cognitive effort.
Keywords: Linguistic Automation, Large Language Models, Academic Assignments, Police Academies, Security Text, Assessment Fairness, Cognitive Integrity.
المقدمة
شكّل إطلاق تطبيق ChatGPT في نوفمبر 2022 تحولاً بارزاً في علاقة الإنسان بأدوات إنتاج النصوص، إذ انتقلت نماذج اللغة الكبيرة خلال فترة وجيزة من كونها أدوات تقنية متخصصة إلى أدوات عامة متاحة للطلبة والباحثين والمهنيين. وقد أدى الانتشار السريع لهذه التطبيقات، مثل Claude وGemini وDeepSeek، إلى إدخال الذكاء الاصطناعي التوليدي
في صميم الممارسات الأكاديمية اليومية، ولا سيما في إعداد المقالات، والتقارير، والملخصات، والتكليفات الدراسية. ومع أن هذه الأدوات أوجدت فرصاً جديدة لتحسين الصياغة وتنظيم الأفكار وتسريع الوصول إلى المعرفة، فإنها في المقابل أثارت إشكالات علمية وتربوية عميقة تتعلق بالنزاهة الأكاديمية، وعدالة التقييم، وحدود الاعتماد على الآلة في أداء المهام العقلية التي يُفترض أن تُنمّي كفاءة الطالب لا أن تستبدل جهده الإدراكي.
وتكتسب هذه الإشكالية في كليات الشرطة أهمية مضاعفة؛ لأن الطالب في هذا السياق لا يُعدّ فقط للحصول على مؤهل أكاديمي، بل يُؤهَّل ليكون ضابطاً قادراً على إنتاج نصوص مهنية ذات أثر قانوني وإجرائي مباشر. فالضابط المستقبلي سيُكلَّف بتحرير محاضر جمع الاستدلالات، وإعداد تقارير الضبط، وصياغة المذكرات الأمنية والاستخباراتية، وتدوين إفادات الشهود، وكتابة تقارير قد تُبنى عليها قرارات تمس حقوق الأفراد وحرياتهم. ومن ثم، فإن التكليف الدراسي في
كلية الشرطة لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه نشاطاً تعليمياً شكلياً أو وسيلة لجمع الدرجات، بل بوصفه تدريباً تكوينياً على إنتاج النص الشرطي بمواصفاته الوظيفية الدقيقة، حيث تلتقي الدقة الواقعية، والاختصار الإجرائي، والملاءمة القانونية، والحكم المهني الانتقائي. وقد أكد Yu وMonas (2020) أن التقرير الشرطي ليس سرداً لغوياً عاماً، بل نوع نصي مهني موجّه نحو غاية محددة، تحكمه متطلبات السياق القانوني والعملي.
وفي هذا الإطار، تبرز المفارقة التي عرضتها دراسة Adams وزملائه (2026)، ومفادها أن النصوص التي تُنتج بمساعدة نماذج اللغة الكبيرة قد تبدو أكثر جودة من حيث السمات الأكاديمية الظاهرية، مثل سلامة القواعد، ورصانة الأسلوب، والتعقيد القاموسي، غير أنها قد تكون أضعف من حيث الوظيفة الشرطية، ولا سيما في الدقة الواقعية، والمنفعة التحقيقية، والملاءمة للنوع النصي الشرطي. وقد عبّر الباحثون عن هذه المفارقة
بعبارة دالة مؤداها أن النص المُؤتمت قد يكون «مقالة جامعية جيدة» لكنه في الوقت ذاته «تقرير شرطي رديء». وفي تقدير الباحث، فإن خطورة هذه المفارقة لا تقف عند حدود جودة النص، بل تمتد إلى صميم التكوين الشرطي؛ لأن اعتماد الطالب على النص المُولَّد آلياً قد يمنحه مظهراً لغوياً متقدماً دون أن يضمن بناء الكفاءة المهنية التي يُفترض أن يكتسبها من ممارسة الكتابة والتحليل والتقدير الذاتي.
وتزداد أهمية هذه المسألة في البيئة العربية؛ إذ لا تزال الأدبيات المحكمة التي تتناول أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتابة الشرطية العربية محدودة للغاية، مقارنة بما أُنجز في مجالات تعليم اللغة، والكتابة الأكاديمية العامة، والنزاهة الجامعية. كما أن الكتابة الأمنية العربية تتميز بخصوصية قانونية ولسانية ومؤسسية تجعل نقل النتائج الأجنبية إليها دون تكييف أمراً غير كافٍ من الناحية العلمية. فالنص الشرطي العربي يتأثر بالمصطلحات القانونية المحلية، وبطبيعة الإجراءات الجزائية، وبتعدد اللهجات واللغات في بيئات العمل الأمني، وبثقافة مؤسسية تختلف عن السياقات الأنغلوسكسونية التي أُنجزت فيها معظم الدراسات الحديثة.
ومن ثم، يأتي هذا البحث ليسهم في سد هذه الفجوة المعرفية من خلال تحليل أثر الأتمتة اللغوية ونماذج اللغة الكبيرة في التكليفات الدراسية لطلبة كليات الشرطة، مع التركيز على ثلاثة أبعاد مترابطة: جودة النص الأمني، وعدالة التقييم الأكاديمي، وحماية النزاهة الإدراكية للطالب الضابط. ويسعى البحث إلى تقديم قراءة تحليلية تجمع
بين نظرية الأنواع النصية، ومفهوم التفريغ المعرفي، ومنهجية تحليل المفاهيم، وصولاً إلى بناء إطار مفاهيمي قابل للتطبيق في السياق العربي، لا يرفض الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تعليمية ناشئة، ولا يقبله بوصفه بديلاً عن الجهد العقلي، بل يعيد تنظيم استخدامه بما يحفظ وظيفة التكليف الدراسي في بناء الكفاءة الشرطية الحقيقية.
مشكلة البحث:
تنطلق مشكلة البحث من ملاحظة ميدانية مفادها أن طلبة كليات الشرطة يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة في إنجاز التكليفات الدراسية بدرجات متفاوتة، في ظل غياب سياسات مؤسسية واضحة تضبط هذا الاستخدام، ومحدودية الأدوات التي تمكّن أعضاء هيئة التدريس من التمييز بين الجهد البشري والنص المُؤتمَت.
وتكمن خطورة المشكلة في أن النص المُولَّد آلياً قد يبدو سليماً من حيث اللغة والبناء والأسلوب، لكنه قد يفتقر إلى خصائص جوهرية في النص الشرطي، مثل الدقة الواقعية، والاختصار الوظيفي، والملاءمة الإجرائية، والحكم المهني الانتقائي. وقد أشارت دراسة Adams وزملائه (2026) إلى أن النصوص المنتجة بمساعدة نماذج اللغة الكبيرة قد تتفوّق ظاهرياً من
حيث السمات الأكاديمية، لكنها قد تتراجع وظيفياً في خدمة الأغراض الشرطية المتخصصة.ومن ثم، تتمحور مشكلة البحث في السؤال المركزي الآتي:كيف تؤثر الأتمتة اللغوية ونماذج اللغة الكبيرة في جودة النص الأمني للتكليفات الدراسية لطلبة الشرطة، وفي عدالة التقييم الأكاديمي، وما الإطار المفاهيمي المقترح لحماية النزاهة الإدراكية للطالب الضابط في السياق العربي؟
تساؤلات البحث:
تتفرّع عن الإشكالية المركزية خمسة تساؤلات رئيسية، على النحو الآتي:
ما السمات المميِّزة للنص الشرطي في البيئة التعليمية، وكيف تختلف عن سمات الكتابة الأكاديمية العامة؟
كيف تؤثر نماذج اللغة الكبيرة في جودة النص الأمني من حيث الوضوح، والدقة الواقعية، والملاءمة الإجرائية؟
كيف تنعكس الأتمتة اللغوية على بناء الكفاءة المهنية والحس الأمني لدى الطالب الضابط؟
ما أثر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في عدالة التقييم الأكاديمي، وحدود قدرة المقيّمين وأدوات الكشف على تمييز النص المؤتمت؟
ما الإطار المفاهيمي المقترح لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية وحماية النزاهة الإدراكية لطلبة كليات الشرطة في السياق العربي؟
أهداف البحث:
يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:
تأصيل مفهوم النص الشرطي في البيئة التعليمية، وتحديد سماته المميِّزة التي تفرّقه عن الكتابة الأكاديمية العامة.
تحليل أثر نماذج اللغة الكبيرة في جودة النص الأمني، ولا سيما من حيث الوضوح، والدقة الواقعية، والملاءمة الإجرائية.
بيان أثر الأتمتة اللغوية في بناء الكفاءة المهنية والحس الأمني لدى الطالب الضابط.
تقييم انعكاسات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على عدالة التقييم الأكاديمي وحدود كشف النصوص المؤتمتة.
بناء إطار مفاهيمي مقترح لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية، وحماية النزاهة الإدراكية لطلبة كليات الشرطة في السياق العربي.
أهمية البحث :
تتمثل الأهمية النظرية للبحث في إسهامه في معالجة فجوة معرفية واضحة في الأدبيات العربية المتعلقة بأثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في الكتابة الشرطية، ولا سيما في التكليفات الدراسية لطلبة كليات الشرطة. كما يسعى البحث إلى ربط الإسهامات الدولية الحديثة في هذا المجال بالسياق العربي، من خلال تناول العلاقة بين العلوم الشرطية، والذكاء الاصطناعي، والتقييم الأكاديمي.
أما الأهمية التطبيقية، فتتمثل في تقديم إطار يمكن أن تستفيد منه كليات الشرطة في تطوير سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية، ومساعدة أعضاء هيئة التدريس على تحسين أدوات التقييم، وتعزيز وعي الطلبة بالاستخدام النقدي والمسؤول لهذه التطبيقات، بما يحافظ على جودة النص الأمني وعدالة التقييم الأكاديمي.
منهجية البحث :
اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي النقدي، من خلال مراجعة الأدبيات المحكمة المنشورة بين عامي 2022 و2026، وتحليل الدراسات الحديثة ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، والكتابة الشرطية، وعدالة التقييم الأكاديمي، ثم استخلاص دلالاتها في سياق كليات الشرطة العربية. كما وظّف البحث ثلاث أدوات منهجية مترابطة: أولها تحليل المفاهيم وفق منهجية
Walker وAvant (2019) لتحديد السمات المميِّزة للنص الشرطي في البيئة التعليمية، وثانيها التحليل النقدي للأدبيات المحكمة لرصد الاتجاهات والنتائج والفجوات البحثية، وثالثها التحليل المقارن بين السياق الأنغلوسكسوني والسياق العربي، بهدف تمييز ما يمكن الإفادة منه مباشرة، وما يحتاج إلى تكييف يراعي الخصوصية القانونية واللسانية والمؤسسية للبيئة العربية.
حدود البحث :
تتمثل الحدود الموضوعية للبحث في دراسة أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة في التكليفات الدراسية لطلبة كليات الشرطة، مع التركيز على جودة النص الأمني وعدالة التقييم الأكاديمي، دون تناول الاستخدام الميداني الفعلي لهذه الأدوات في التقارير الأمنية أو التعمق في الجوانب التقنية لبنية النماذج.أما الحدود الزمنية، فتقتصر على الأدبيات والدراسات المنشورة بين عامي 2022 و2026، باعتبار
أن إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022 مثّل نقطة تحول رئيسية في انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في البيئة الأكاديمية.وتقتصر الحدود اللغوية على الأدبيات المنشورة باللغتين العربية والإنجليزية، بينما تتمثل الحدود المكانية في توجيه التحليل والتوصيات إلى سياق كليات الشرطة العربية والخليجية بوجه عام، دون الاعتماد على عينة ميدانية من مؤسسة شرطية أو أمنية محددة.
تقسيم الدراسة :
المبحث الأول: التأصيل المفاهيمي للأتمتة اللغوية والنص الشرطي في البيئة التعليمية.
المطلب الأول: السمات المميزة للنص الشرطي في البيئة التعليمية وفق منهجية تحليل المفاهيم.
المطلب الثاني: البصمة اللغوية لنماذج اللغة الكبيرة وأثرها في وضوح النصوص الأمنية ودقتها الإجرائية.
المطلب الثالث: مفارقة جودة المقال الأكاديمي وضعف التقرير الأمني في منظومة التقييم الشرطي.
المبحث الثاني: التداعيات المعرفية والتقييمية للاعتماد الآلي في التكليفات الدراسية الشرطية.
المطلب الأول: الأتمتة السلبية ونشوء الاشتباه التوليدي لدى الطلبة الضباط.
المطلب الثاني: أثر أدوات الإدخال السلبي في دقة المحتوى الجنائي واكتماله.
المطلب الثالث: خداع السلامة اللغوية وحدود كشف الانتحال الرقمي في تقييم التكليفات الشرطية.
المبحث الثالث: إعادة هندسة التكليفات الشرطية وحماية النزاهة الإدراكية في السياق العربي.
المطلب الأول: تحديات جودة النص الشرطي في البيئة القانونية واللسانية العربية.
المطلب الثاني: توظيف الأدوات التفاعلية في تطوير الصياغة الأمنية: مختزل النثر والمحاكاة السقراطية العكسية.
المطلب الثالث: إطار مفاهيمي مقترح لضبط التكليفات والتقييم الصفي وحماية النزاهة الإدراكية للطلبة.
الخاتمة: تشمل أهمّ النتائج التي توصّل إليها البحث، والتوصيات المُقترَحة، والآفاق البحثية المستقبلية.
المبحث الأول
التأصيل المفاهيمي للأتمتة اللغوية
والنص الشرطي في البيئة التعليمية
تمهيد المبحث الأول :
يهدف هذا المبحث إلى تأصيل الظاهرة محل الدراسة من خلال بيان طبيعة النص الشرطي بوصفه نوعاً نصياً متخصصاً، ثم تحليل البصمة اللغوية التي قد تتركها نماذج اللغة الكبيرة في التكليفات الدراسية، وصولاً إلى تفسير المفارقة بين جودة النص الأكاديمي ظاهرياً وضعف ملاءمته للوظيفة الشرطية.
المطلب الأول: السمات المميزة للنص الشرطي في البيئة التعليمية وفق منهجية تحليل المفاهيم
تنطلق الدراسة من أن الكتابة الشرطية ليست كتابة أكاديمية عامة، بل نوع نصي متخصص له وظائف قانونية وإجرائية محددة. فقد بيّن Swales (1990) أن الأنواع النصية تُبنى وفق غايات اجتماعية ومهنية تحدد بنيتها وأسلوبها ومعجمها، وطبّق Yu وMonas (2020) هذا التصور على التقرير الشرطي بوصفه فعلاً نصياً موجهاً نحو هدف محدد، لا مجرد سرد محايد للوقائع.
ولتحليل مفهوم النص الشرطي في البيئة التعليمية، يوظّف الباحث منهجية تحليل المفاهيم لدى Walker وAvant (2019)، بوصفها أداة تساعد على تحديد السمات الجوهرية التي تميز المفهوم عن غيره. وبناءً على ذلك، يستخلص البحث خمس سمات رئيسية للنص الشرطي، هي: الاختصار الوظيفي، والجفاف اللغوي المقصود، والدقة الواقعية، والحكم المهني الانتقائي، والملاءمة الإجرائية.
السمة الأولى: الاختصار الوظيفي : يقوم النص الشرطي على الإيجاز المقصود؛ لأنه يُكتب غالباً ليُقرأ بسرعة من قبل جهات قانونية أو أمنية، مثل المحقق، أو عضو النيابة العامة، أو القاضي. لذلك لا تكون قيمته في جمال العبارة أو طول التحليل، بل في قدرته على نقل الواقعة بوضوح واختصار. ومن ثم، فإن التكليف الدراسي الشرطي ينبغي أن يدرّب الطالب على حذف الزوائد، وترتيب الوقائع، وتقديم المعلومة الضرورية دون إطالة غير منتجة.
السمة الثانية: الجفاف اللغوي المقصود : يميل النص الشرطي إلى لغة مباشرة ومحايدة، تتجنب الزخرفة البلاغية والانطباعات الشخصية. فالمبالغة في الأسلوب أو استخدام العبارات الإنشائية قد يربك المعنى، أو يفتح الباب لتأويلات قانونية غير مقصودة. ولذلك فإن جفاف النص الشرطي لا يُعد ضعفاً في الكتابة، بل يمثل سمة مهنية مقصودة تحمي النص من الغموض والتأويل.
السمة الثالثة: الدقة الواقعية : تُعد الدقة الواقعية من أهم سمات النص الشرطي، إذ يلتزم الكاتب بما شاهده، أو سمعه، أو ثبت لديه من معطيات، دون إضافة استنتاجات غير مؤكدة أو سدّ فجوات الوقائع بمعلومات افتراضية. وفي هذا السياق، تشير دراسة Adams وزملائه (2026) إلى أن النصوص المعدّة بمساعدة نماذج اللغة الكبيرة قد تواجه إشكالات في الدقة الواقعية مقارنة بالنصوص البشرية، وهو ما يبرز خطورة الاعتماد غير المنضبط على هذه الأدوات في التكليفات الشرطية.
السمة الرابعة: الحكم المهني الانتقائي : لا يقوم النص الشرطي على جمع كل التفاصيل الممكنة، بل على اختيار ما له صلة مباشرة بالواقعة أو الإجراء أو القرار. فالكاتب الشرطي الجيد يعرف ما يجب تضمينه وما ينبغي استبعاده، لأن إدراج تفاصيل غير مهمة قد يضعف النص أو يمنح الخصوم مساحة أوسع للتشكيك فيه. وقد أكد Yu وMonas (2020) أن التقرير الشرطي ليس سرداً عاماً، بل نص موجّه نحو غاية مهنية محددة، وهو ما يجعل مهارة الانتقاء جزءاً أساسياً من كفاءة الطالب الضابط.
السمة الخامسة: الملاءمة الإجرائية : ينبغي أن يتوافق النص الشرطي مع المتطلبات القانونية والإجرائية في البيئة التي يُكتب فيها، سواء من حيث المصطلحات المستخدمة، أو ترتيب الوقائع، أو طبيعة البيانات الواجب إثباتها. وهذه السمة ترتبط بالسياق القانوني المحلي لكل دولة، ولذلك لا يكفي أن يكون النص سليماً لغوياً، بل يجب أن يكون منسجماً مع القواعد والإجراءات المعمول بها في المؤسسة الشرطية والقضائية.
وبناءً على ذلك، يرى الباحث أن هذه السمات الخمس تشكّل جوهر الكفاءة الكتابية الشرطية التي ينبغي أن يكتسبها طالب كلية الشرطة خلال مرحلة التكوين. فالنص الشرطي لا يُقاس بمعايير الكتابة الأكاديمية العامة وحدها، بل بقدرته على أداء وظيفة مهنية محددة. ومن ثم، فإن الاعتماد غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي في إنجاز التكليفات الدراسية قد يُضعف تدريب الطالب على الاختصار، والحياد اللغوي، والدقة الواقعية، والانتقاء المهني، والالتزام الإجرائي.
المطلب الثاني: البصمة اللغوية لنماذج اللغة الكبيرة وأثرها في وضوح النصوص الأمنية ودقتها الإجرائية
بعد تحديد السمات المميِّزة للنص الشرطي، يتناول هذا المطلب ما تشير إليه الدراسات الحديثة بشأن البصمة اللغوية التي تتركها نماذج اللغة الكبيرة على النصوص المنتجة بمساعدتها. والمقصود بالبصمة اللغوية هنا مجموعة السمات الأسلوبية واللغوية التي تجعل النص المؤتمت أكثر ميلاً إلى الصياغة الأكاديمية العامة، وأقل التصاقاً بالطابع الإجرائي المباشر الذي يميز النصوص الشرطية.
ففي الدراسة التطبيقية التي أجراها Walley وGlasspoole-Bird (2025) على شرطة هيرتفوردشير البريطانية، تبيّن أن النصوص المنتجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي اتجهت بدرجة أكبر إلى أسلوب النثر الأكاديمي، وابتعدت عن اللغة العملية المباشرة التي تميز التقارير الشرطية الفعلية. وقد أشار بعض الضباط المشاركين في الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يميّز دائماً بين ما هو جوهري وما هو ثانوي، وهي مسألة تمسّ صميم الكفاءة الكتابية الشرطية؛ لأن التقرير الأمني لا يقوم على حسن الصياغة وحدها، بل على القدرة على اختيار المعلومة ذات الصلة واستبعاد ما لا يخدم الغرض الإجرائي.
وتدعم دراسة Adams وزملائه (2026) هذا الاتجاه؛ إذ أظهرت أن التقارير المعدّة بمساعدة أداة مخصصة لصياغة التقارير الشرطية سجّلت درجة أقل في سهولة القراءة مقارنة بالنصوص البشرية، كما استخدمت كلمات أطول، وارتفع فيها متوسط المقاطع الصوتية، ونسبة الكلمات الطويلة، بما يشير إلى أن النص المؤتمت قد يكون أكثر تعقيداً من حيث الصياغة.
| حجم الأثر (d) | النصوص البشرية | النصوص المؤتمَتة | المؤشر |
|---|---|---|---|
| -0.82 | 57.9 | 52.3 | سهولة القراءة وفق مؤشر فليش |
| +1.25 | 4.55 | 4.74 | متوسط طول الكلمة بالحروف |
| +1.16 | 1.46 | 1.52 | متوسط المقاطع الصوتية لكل كلمة |
| +0.80 | 33.3% | 36.0% | نسبة الكلمات الطويلة |
| +0.73 | 12.12 | 13.20 | مؤشر سموغ لمستوى القراءة |
ويستخلص الباحث من هذه النتائج أن البصمة اللغوية لنماذج اللغة الكبيرة قد تنقل التكليف الدراسي الشرطي من مجاله المهني الإجرائي إلى مجال المقال الأكاديمي المعقّد. فالنص الشرطي الجيد ليس بالضرورة النص الأكثر فخامة أو تعقيداً، بل النص الأكثر وضوحاً ودقة وملاءمة للغرض القانوني أو الأمني. ولذلك، فإن تدريب الطالب على إنتاج نصوص طويلة ومنمقة قد يضعف قدرته على كتابة تقرير شرطي مباشر، مختصر، وقابل للاستخدام في السياق العملي.
وفي السياق العربي، يمكن افتراض أن البصمة اللغوية للنصوص المنتجة بنماذج اللغة الكبيرة تظهر في عدة مظاهر، منها: الإكثار من الجمل الطويلة، وتضخيم العبارات الإنشائية، واستخدام مصطلحات مترجمة ترجمة حرفية، والخلط بين الأسلوب الأكاديمي والأسلوب الإجرائي، وضعف التسلسل الزمني في عرض الوقائع. غير أن هذه المظاهر تظل بحاجة إلى دراسات تجريبية عربية تقيسها بدقة في النصوص الشرطية والتعليمية.
المطلب الثالث: مفارقة جودة المقال الأكاديمي وضعف التقرير الأمني في منظومة التقييم الشرطي
تتمثل إحدى الإشكاليات المركزية لاستخدام نماذج اللغة الكبيرة في التكليفات الدراسية الشرطية في أن النص المُنتج بمساعدتها قد يبدو متقدماً من حيث الشكل الأكاديمي، بما يتضمنه من سلامة لغوية، وترابط ظاهري، ورصانة في الأسلوب، غير أنه قد لا يحقق بالضرورة متطلبات النص الشرطي من حيث الدقة الواقعية، والاختصار الوظيفي، والملاءمة الإجرائية، والحكم المهني في اختيار المعلومات ذات الصلة. وتنسجم هذه المفارقة مع ما تؤكده نظرية الأنواع النصية من أن جودة النص لا تُقاس بمعايير لغوية عامة فحسب، بل بمدى ملاءمته للغرض المهني والاجتماعي الذي كُتب من أجله (Swales, 1990; Yu & Monas, 2020).
وقد عالجت دراسة Adams وزملائه (2026) هذه الإشكالية في سياق التقارير الشرطية، حيث أظهرت أن التقارير المعدّة بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد تبدو أكثر انتظاماً من حيث الصياغة، لكنها لا تتفوّق بالضرورة في الأبعاد الوظيفية المرتبطة بجودة التقرير الشرطي. فقد بيّنت الدراسة أن التقارير المؤتمتة سجّلت تراجعاً ذا دلالة في بُعد الدقة، كما جاءت اتجاهات عدد
من أبعاد الجودة الأخرى في غير صالح النصوص المعدّة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، بما يشير إلى أن السلامة اللغوية لا تكفي وحدها للحكم على صلاحية النص الشرطي. وتدعم هذه النتيجة ما خلص إليه Yu وMonas (2020) من أن التقرير الشرطي ليس مجرد سرد لغوي للوقائع، بل نص مهني موجّه نحو غاية إجرائية محددة.
وتزداد أهمية هذه المفارقة في البيئة التعليمية الشرطية؛ لأن التكليف الدراسي لا يُقصد به إنتاج نص جميل أو منظم فحسب، بل تدريب الطالب الضابط على ممارسة التفكير الأمني والتمييز بين الوقائع الجوهرية والثانوية، وصياغة المعلومة في صورة قابلة للاستخدام القانوني والإجرائي. ومن ثم، فإن منح درجة مرتفعة لتكليف مكتوب بمساعدة الذكاء الاصطناعي بناءً على جودة الصياغة الظاهرية قد يؤدي إلى إشكال في عدالة التقييم؛ لأن الدرجة في هذه الحالة قد تعكس كفاءة الأداة اللغوية أكثر مما تعكس الكفاءة الفعلية للطالب.
كما أن هذه المفارقة قد تُضعف وظيفة التغذية الراجعة التعليمية؛ إذ قد يثني عضو هيئة التدريس على نص لم ينتجه الطالب إنتاجاً معرفياً كاملاً، فيتكوّن لدى الطالب انطباع غير دقيق عن مستوى قدرته على الكتابة الأمنية. وهذا ما يمكن ربطه بمفهوم التفريغ المعرفي، حيث يؤدي الاعتماد المفرط على الأدوات الخارجية
إلى تقليل الجهد الذهني الذي يفترض أن يبذله المتعلم أثناء أداء المهمة (Risko & Gilbert, 2016; Gerlich, 2025). وفي سياق كليات الشرطة، لا يقتصر أثر ذلك على مهارة الكتابة، بل يمتد إلى بناء الحس الأمني والحكم المهني الذي لا يتكوّن إلا بالممارسة الذاتية المتكررة.
وبناءً على ذلك، يرى الباحث أن مفارقة «المقال الأكاديمي الجيد والتقرير الشرطي الضعيف» لا تمثل ملاحظة أسلوبية عابرة، بل تكشف عن إشكال تربوي وتقييمي أعمق في كليات الشرطة. فإذا استمر تقييم التكليفات وفق معايير الصياغة الأكاديمية العامة وحدها، فقد يؤدي ذلك إلى تضخيم الدرجات، وإضعاف عدالة التقييم، وترسيخ وهم الكفاءة لدى الطالب والمؤسسة. لذلك تقتضي المعالجة العلمية لهذه المفارقة إعادة بناء معايير تقييم التكليفات الشرطية بحيث لا تقتصر على سلامة اللغة، بل تشمل الدقة الواقعية، والوضوح، والاختصار، والملاءمة الإجرائية، وقدرة الطالب على الدفاع عن مضمون النص شفهياً وعملياً.
المبحث الثاني
التداعيات المعرفية والتقييمية للاعتماد الآلي
في التكليفات الدراسية الشرطية
تمهيد المبحث الثاني :
بعد أن تناول المبحث الأول الأبعاد اللغوية والنوعية للنص الشرطي، ينتقل هذا المبحث إلى تحليل التداعيات المعرفية والتقييمية لاستخدام نماذج اللغة الكبيرة في التكليفات الدراسية الشرطية. ولا تقتصر هذه التداعيات على شكل النص أو سلامته اللغوية، بل تمتد إلى طبيعة الجهد الإدراكي الذي يبذله الطالب الضابط، ومدى عدالة تقييم التكليفات، وحدود قدرة المقيّمين وأدوات الكشف الرقمية على التمييز بين النص الناتج عن ممارسة تعليمية حقيقية والنص المنتج أو المعاد تشكيله آلياً.
ويتناول هذا المبحث ثلاث قضايا مترابطة: أثر الاعتماد الآلي في إضعاف الممارسة الذاتية اللازمة لبناء الحس الأمني، ثم انعكاس أدوات الإدخال السلبي على دقة المحتوى الجنائي واكتماله، وأخيراً إشكالية الانخداع بالسلامة اللغوية الظاهرية في تقييم التكليفات الشرطية.
المطلب الأول: الأتمتة السلبية ونشوء الاشتباه التوليدي لدى الطلبة الضباط
لا تقف إشكالية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التكليفات الدراسية الشرطية عند حدود جودة الصياغة، بل تمتد إلى البعد التكويني المتصل ببناء الحس الأمني لدى الطالب الضابط. فالحس الأمني لا يُعد مهارة لغوية مجردة، وإنما هو قدرة عقلية ومهنية مركبة تتكوّن من الملاحظة الدقيقة، وربط المؤشرات المتفرقة، وتقدير دلالة السلوك، والتمييز بين الوقائع العادية والوقائع التي تستدعي الانتباه الأمني. وهذه القدرة لا تُكتسب عادة من خلال الاطلاع النظري وحده، بل من خلال الممارسة المتكررة، وتحليل الحالات، وكتابة التقارير، ومراجعة الأخطاء، وتلقي التغذية الراجعة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية مفهوم التفريغ المعرفي، الذي يشير إلى اعتماد الفرد على أدوات خارجية لتقليل الجهد الذهني المطلوب لإنجاز المهمة. وقد أوضح Risko وGilbert (2016) أن التفريغ المعرفي قد يكون مفيداً في بعض السياقات، لكنه قد يثير إشكالات عندما يحلّ محل العمليات العقلية التي يُفترض أن يتعلمها
الفرد أو يطوّرها. وتدعم Gerlich (2025) هذا الاتجاه من خلال مناقشة أثر أدوات الذكاء الاصطناعي في تقليل الجهد المعرفي المرتبط بالتفكير النقدي. وبناءً على ذلك، فإن استخدام الطالب الضابط للذكاء الاصطناعي بوصفه بديلاً عن التحليل والكتابة الذاتية قد يؤدي إلى إضعاف فرص بناء الكفاءة الأمنية التي تقوم عليها طبيعة التكوين الشرطي.
وقد أشارت دراسة Kosmyna وزملائه (2025) إلى أن استخدام ChatGPT في مهام الكتابة قد يرتبط بانخفاض مستوى الانخراط المعرفي مقارنة بالكتابة دون مساعدة مباشرة، وطرحت الدراسة مفهوم «الدين المعرفي» للتعبير عن الأثر التراكمي المحتمل للاعتماد المتكرر على الأداة في أداء مهام كان
ينبغي أن تُنجز ذهنياً بواسطة المتعلم. ورغم أن نتائج هذه الدراسة ينبغي التعامل معها بحذر وعدم تعميمها آلياً على كل البيئات التعليمية، فإنها تقدم مؤشراً مهماً يمكن الإفادة منه في سياق كليات الشرطة، حيث لا يكون الهدف من التكليف مجرد إنتاج نص مقبول، بل تدريب الطالب على التفكير والتحليل والتقدير المهني.
ومن هذا المنطلق، يطرح الباحث مفهوم «الاشتباه التوليدي» بوصفه مفهوماً تحليلياً يعبّر عن الحالة التي قد يعتاد فيها الطالب الضابط على تبنّي الفرضيات والسيناريوهات التي تقترحها نماذج اللغة الكبيرة، بدلاً من بناء اشتباهه المهني من خلال الملاحظة والتحليل والخبرة التكوينية. ويستفيد هذا المفهوم من النقاش الذي أثاره Ferguson (2025) حول مخاطر التقارير الشرطية المؤتمتة، مع إعادة توظيفه في سياق التعليم الشرطي. ولا يقصد الباحث بذلك أن كل استخدام للذكاء الاصطناعي يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الحس الأمني، بل إن الخطر ينشأ عندما تتحول الأداة من وسيلة مساعدة إلى بديل عن التفكير الذاتي.
وتتفق هذه القراءة مع ما أشار إليه Stadler وBannert وSailer (2024) من أن استخدام نماذج اللغة الكبيرة قد يقلل الجهد المعرفي المبذول في بعض المهام، لكنه قد يرتبط في المقابل بضعف أعمق في جودة الاستدلال أو بناء الحجة. وفي بيئة كلية الشرطة، تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة؛ لأن الطالب لا يتدرّب فقط على إنتاج إجابة مكتوبة، بل على تكوين عقلية مهنية قادرة على التحليل، والاشتباه المنضبط، وتقدير ما هو جوهري في الواقعة الأمنية.
وبناءً على ذلك، يرى الباحث أن الاعتماد غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية قد يؤدي إلى نقل العبء المعرفي من الطالب إلى الأداة، بما يضعف الوظيفة التكوينية للتكليف. ومن ثم، فإن معالجة هذه الإشكالية لا تكون بمنع الذكاء الاصطناعي منعاً مطلقاً، وإنما بإعادة ضبط استخدامه بحيث يبقى أداة مساعدة بعد أن ينجز الطالب جهده التحليلي الأولي، لا بديلاً عن الملاحظة، والتحليل، والكتابة، وبناء الحس الأمني.
المطلب الثاني: أثر أدوات الإدخال السلبي في دقة المحتوى الجنائي واكتماله
تتصل دقة النص الأمني واكتماله بطبيعة البيانات التي تُبنى عليها عملية الكتابة. فإذا كان الطالب الضابط يكتب تقريره أو تحليله بناءً على ملاحظته المباشرة للواقعة، فإنه يمارس عملية ذهنية مركبة تشمل الانتقاء، والترتيب، والتحقق، وربط الوقائع بسياقها الإجرائي. أما عند استخدام نماذج اللغة الكبيرة في إنجاز التكليفات الدراسية، فإن جودة
المخرجات تصبح مرتبطة بدرجة كبيرة بجودة المدخلات التي يزوّد بها الطالب الأداة، وبقدرته على وصف الواقعة أو الحالة أو المشكلة وصفاً دقيقاً وكاملاً. وهذا يتفق مع طبيعة التقرير الشرطي بوصفه نصاً مهنياً موجهاً نحو غاية إجرائية محددة، لا مجرد نص لغوي عام، كما يوضح Yu وMonas (2020).
وتبرز هنا إشكالية ما يمكن تسميته بـ«الإدخال السلبي»، ويقصد به اعتماد الطالب على النموذج اللغوي بعد تزويده بمدخلات محدودة أو ناقصة، ثم التعامل مع المخرجات كما لو كانت تحليلاً مهنياً مكتملًا. فالنموذج لا يستطيع أن يستحضر ما لم يرد في المدخلات، ولا يملك خبرة ميدانية مستقلة تُمكّنه من تقدير أهمية التفاصيل الجنائية أو الأمنية التي أغفلها الطالب. ومن
ثم، فإن أي نقص في المدخلات قد ينعكس مباشرة على دقة النص واكتماله، خصوصاً في التكليفات التي تتطلب ملاحظة تفصيلية أو حكماً مهنياً دقيقاً. وتنسجم هذه الإشكالية مع ما أشارت إليه دراسة Adams وزملائه (2026) من أن التقارير المعدّة بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد تواجه قصوراً في بعض أبعاد جودة التقرير الشرطي، ولا سيما في الدقة والاكتمال.
وفي السياق التعليمي لكليات الشرطة، تظهر هذه الإشكالية في ثلاثة أنماط رئيسية من التكليفات. يتمثل النمط الأول في تكليفات تحليل الحالات الافتراضية، حيث يُطلب من الطالب قراءة واقعة أمنية أو جنائية وتحليلها. فإذا نقل الطالب الحالة إلى النموذج اللغوي وطلب منه التحليل مباشرة، فقد يحصل على إجابة منظمة ظاهرياً، لكنها لا تعكس بالضرورة ممارسة الطالب لمهارات الملاحظة، وربط
القرائن، وتمييز المعلومات الجوهرية من الثانوية. وهنا لا تكون المشكلة في استخدام الأداة ذاته، بل في تحوّلها من وسيلة مساعدة إلى بديل عن التحليل الذاتي الذي يُفترض أن يتعلمه الطالب. ويدعم هذا التحليل ما يقرره Risko وGilbert (2016) بشأن التفريغ المعرفي، حين يعتمد الفرد على أداة خارجية لتقليل الجهد الذهني المطلوب لإنجاز المهمة.
أما النمط الثاني فيتعلق بتكليفات إعداد التقارير عن وقائع تدريبية أو مشاهدات محاكاتية. ففي هذه الحالة، يُفترض أن يشاهد الطالب موقفاً تدريبياً، ثم يدوّن ما لاحظه وفق تسلسل واضح ودقيق. غير أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يحوّل المهمة من «ملاحظة وتدوين» إلى «وصف للنموذج ثم إعادة صياغة»، مما يخلق مسافة إضافية بين الواقعة
الأصلية والنص النهائي. وكلما كانت المدخلات التي يقدّمها الطالب مختصرة أو انتقائية أو غير دقيقة، زادت احتمالات فقدان التفاصيل المهمة أو إعادة ترتيبها بطريقة لا تخدم الغرض الإجرائي للتقرير. وهذا ينسجم مع ما يؤكده Swales (1990) من أن جودة النوع النصي ترتبط بمدى ملاءمة النص لغرضه وسياقه، لا بمجرد سلامة الصياغة.
ويتمثل النمط الثالث في تكليفات صياغة المذكرات الأمنية أو التحليلات ذات الطابع الاستخباراتي. وهذا النمط أكثر حساسية؛ لأنه لا يعتمد على السرد فقط، بل يتطلب ترتيب المعلومات بحسب أهميتها، وربط المؤشرات المتفرقة، وبناء تقدير مهني متوازن. فإذا فوّض الطالب هذه المهمة إلى النموذج اللغوي دون أن يكون قد مارس
بنفسه عملية التحليل الأولي، فقد يحصل على نص مترابط لغوياً، لكنه لا يعكس بالضرورة حكماً تحليلياً أصيلاً. وتزداد هذه الإشكالية في ضوء ما تشير إليه Gerlich (2025) من أن الإفراط في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في ممارسات التفكير النقدي والجهد المعرفي لدى المتعلمين.
وتشير دراسة Adams وزملائه (2026) إلى أن التقارير المعدّة بمساعدة الذكاء الاصطناعي سجّلت تراجعاً اتجاهياً في بُعد الاكتمال، وإن لم يصل هذا التراجع في بعض النتائج إلى مستوى الدلالة الإحصائية. وتُعد هذه النتيجة مهمة من الناحية التربوية؛ لأنها تُظهر أن النص المؤتمت قد يبدو متماسكاً ومنظماً، لكنه لا يضمن بالضرورة استيفاء جميع العناصر التي يتطلبها التقرير الشرطي. وهذا ما يجعل الاعتماد على جودة الصياغة وحدها مؤشراً غير كافٍ للحكم على جودة التكليف الدراسي.
وبناءً على ذلك، يرى الباحث أن أثر أدوات الإدخال السلبي لا يقتصر على إنتاج نص ناقص أو غير دقيق، بل يمتد إلى تكوين الطالب نفسه. فالطالب قليل الخبرة قد لا يعرف ما المعلومات التي يجب إدخالها، ولا يدرك دائماً أثر حذف تفصيل صغير في بناء المعنى الجنائي أو الأمني. وهنا تنشأ فجوة
معرفية مزدوجة: فهو يجهل بعض المعلومات الضرورية، ويجهل في الوقت ذاته أنه يجهلها. ومن ثم، فإن الاستخدام التعليمي الرشيد لنماذج اللغة الكبيرة في كليات الشرطة ينبغي أن يبدأ بعد قيام الطالب بالملاحظة والتحليل والكتابة الأولية، لا قبلها؛ حتى تبقى الأداة وسيلة للمراجعة والتطوير، لا بديلاً عن بناء الدقة المهنية واكتمال المحتوى الجنائي.
المطلب الثالث: خداع السلامة اللغوية وحدود كشف الانتحال الرقمي في تقييم التكليفات الشرطية
تُعدّ السلامة اللغوية الظاهرية من أكثر العوامل التي قد تربك عملية تقييم التكليفات الدراسية الشرطية في عصر نماذج اللغة الكبيرة؛ إذ قد يبدو النص المؤتمت منضبطاً من حيث القواعد، ومتناسقاً في بنائه، ومقنعاً في عرضه، بينما لا يعكس بالضرورة كفاءة الطالب في الملاحظة، والتحليل، والانتقاء، والصياغة الأمنية. ويطلق الباحث على هذه الحالة مفهوم «خداع السلامة اللغوية»، ويقصد به انحياز المقيّم إلى جودة الصياغة الظاهرية للنص، بما قد يؤدي إلى منح تقدير مرتفع لتكليف لا يعبّر كاملاً عن الجهد الإدراكي والمهني للطالب.
وقد أظهرت دراسة Adams وزملائه (2026) أهمية هذه الإشكالية في سياق التقارير الشرطية؛ إذ بيّنت أن المقيّمين الخبراء واجهوا صعوبة في التمييز بين التقارير البشرية والتقارير المعدّة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأن مؤشرات الاتفاق بينهم في رصد استخدام الذكاء الاصطناعي كانت منخفضة. كما أشارت الدراسة إلى أن السمات المرتبطة بجودة
القواعد والاكتمال الظاهري قد تُسهم في إثارة الاشتباه باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت ذاته قد تؤثر في الانطباع العام بجودة النص. وتكشف هذه النتيجة عن إشكال تقييمي دقيق، يتمثل في أن الخصائص التي تجعل النص يبدو جيداً أكاديمياً قد تكون هي نفسها الخصائص التي تُخفي ضعفاً في الوظيفة الشرطية للنص.
ولا تقتصر هذه المشكلة على المقيّمين البشريين، بل تمتد أيضاً إلى أدوات الكشف الرقمي. فقد أوضح Wu وزملاؤه (2025) أن التمييز بين النصوص البشرية والنصوص المنتجة بنماذج اللغة الكبيرة يزداد صعوبة مع تطور النماذج وتحسن قدرتها على محاكاة الأساليب البشرية. كما بيّن Clark وزملاؤه (2021) أن تقييم النصوص المولدة آلياً يمثل تحدياً حتى في البيئات البحثية، حيث
لا يكون الحكم البشري دائماً قادراً على التمييز الدقيق بين النص البشري والنص الاصطناعي. وفي السياق العلمي، أظهرت دراسة Gao وزملائه (2023) أن الكشف البشري عن الملخصات العلمية التي أنتجها ChatGPT لم يكن حاسماً بما يكفي للاعتماد عليه وحده، وهو ما يعزز ضرورة عدم الاكتفاء بالانطباع البشري أو بأداة كشف واحدة في تقييم النصوص المؤتمتة.
وتدعم دراسة Boehme وزملائه (2025) هذا الاتجاه من زاوية أخرى؛ إذ أشارت إلى وجود فجوة بين ثقة بعض المشرفين أو المقيّمين في قدرتهم على تمييز التقارير المؤتمتة وبين الأداء الفعلي في بيئات الاختبار. وتمثل هذه الفجوة خطراً خاصاً في كليات الشرطة؛ لأن عضو هيئة التدريس قد يعتقد أنه قادر على اكتشاف النصوص المنتجة بالذكاء الاصطناعي من خلال الخبرة أو الحدس المهني، بينما قد تكون النصوص المؤتمتة قادرة على تجاوز هذا التقدير الانطباعي، خصوصاً إذا كانت مصاغة بلغة سليمة ومتماسكة.
ومن هنا يطرح الباحث مفهوم «وهم الكفاءة» بوصفه نتيجة تربوية محتملة لخداع السلامة اللغوية. ويتجلى هذا الوهم في ثلاثة مستويات مترابطة: أولها لدى الطالب، حين يحصل على درجة مرتفعة فيظن أنه امتلك مهارة الكتابة الشرطية، بينما قد يكون اعتماده الحقيقي على الأداة لا على قدرته الذاتية. وثانيها لدى عضو هيئة التدريس، حين يفسر جودة النصوص المسلّمة على أنها دليل على تطور مستوى الطلبة. وثالثها لدى المؤسسة التعليمية، حين تُظهر نتائج التقييم ارتفاعاً في الأداء دون أن يقابله بالضرورة تحسن حقيقي في مهارات الكتابة والتحليل الأمني.
وتتصل هذه الإشكالية بما خلص إليه Vaccaro وزملاؤه (2024) في تحليلهم للعلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث بيّنوا أن التعاون مع الذكاء الاصطناعي قد يحسّن بعض المخرجات، لكنه لا يضمن بالضرورة تحسين عمليات التعلم أو بناء المهارات. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في كليات الشرطة؛ لأن الغاية من التكليف الدراسي ليست إنتاج نص منظم فحسب، بل تكوين ضابط قادر على التفكير، والملاحظة، والتحليل، وكتابة تقرير أمني بصورة مستقلة. وعندما تنفصل جودة المخرج النهائي عن جودة العملية التعليمية التي أنتجته، يصبح التقييم الأكاديمي معرضاً لاختلال جوهري في عدالته ووظيفته التكوينية.
وبناءً على ذلك، يرى الباحث أن مواجهة خداع السلامة اللغوية لا ينبغي أن تعتمد على أدوات كشف الانتحال الرقمي وحدها، ولا على تقدير عضو هيئة التدريس وحده، بل على إعادة تصميم التقييم الشرطي ذاته. ويقتضي ذلك الجمع بين التكليفات المكتوبة، والمناقشة الشفهية، والاختبارات الصفية القصيرة، والمحاكاة العملية، واشتراط المسودات الأولية، والإفصاح المنظم عن استخدام الذكاء الاصطناعي. فالمعيار الأهم في كليات الشرطة ليس فقط: هل النص جيد؟ بل: هل يستطيع الطالب تفسيره، والدفاع عنه، وإعادة إنتاج منطقه المهني دون اعتماد كامل على الأداة؟
المبحث الثالث
إعادة هندسة التكليفات الشرطية
وحماية النزاهة الإدراكية في السياق العربي
تمهيد المبحث الثالث:
بعد تشخيص الأبعاد اللغوية والمعرفية والتقييمية لاستخدام نماذج اللغة الكبيرة في التكليفات الدراسية الشرطية، ينتقل هذا المبحث إلى الجانب التطبيقي من البحث، من خلال بحث إمكان إعادة تصميم التكليفات الشرطية بما يحافظ على النزاهة الإدراكية للطالب الضابط. ولا يقوم هذا التصور على رفض الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تعليمية ناشئة، بل على تنظيم استخدامه بحيث لا يحل محل الملاحظة والتحليل والكتابة الذاتية. ويتناول المبحث خصوصية السياق العربي من حيث البيئة القانونية واللسانية والمؤسسية، ثم يقترح أدوات تعليمية بديلة، وصولاً إلى إطار مفاهيمي لضبط التكليفات والتقييم.
المطلب الأول: تحديات جودة النص الشرطي في البيئة القانونية واللسانية العربية
لا يمكن نقل الحلول المطروحة في الأدبيات الغربية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الشرطية إلى السياق العربي نقلاً مباشراً؛ لأن النص الشرطي العربي يتأثر ببيئة قانونية ولسانية ومؤسسية مختلفة. فالتقرير أو التكليف الشرطي في السياق العربي لا يُقاس بسلامته اللغوية فقط، بل بمدى اتساقه مع المصطلحات القانونية المحلية، والإجراءات الجزائية، وطبيعة البيئة متعددة اللهجات واللغات، ومستوى النضج المؤسسي في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويتمثل التحدي الأول في محدودية الأطر التنظيمية المتخصصة التي تضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الأمني والشرطي. فقد بدأت بعض الولايات الأمريكية، مثل يوتا وكاليفورنيا، في مناقشة أو تبنّي ضوابط تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة التقارير الشرطية. ففي يوتا، يتناول مشروع القانون S.B. 180 استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل جهات إنفاذ القانون، ويتجه إلى إلزام الوكالات بوضع سياسة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي
التوليدي في هذا المجال. أما في كاليفورنيا، فقد وُقّع مشروع القانون S.B. 524 في أكتوبر 2025، متضمناً متطلبات للإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة التقارير الرسمية، والاحتفاظ بالمسودة الأولى، وتحديد الشخص الذي أنشأ التقرير والمواد الصوتية أو المرئية التي استند إليها. وتُظهر هذه التجارب أن الاتجاه التنظيمي الحديث لا يكتفي بالكشف اللاحق عن النص المؤتمت، بل يركز على الشفافية، وسجل التتبع، والمسؤولية البشرية عن التقرير النهائي.
أما في السياق العربي، فلا تزال الحاجة قائمة إلى أطر مؤسسية أكثر تحديداً لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية الشرطية، خصوصاً من حيث الإفصاح، وحدود المساعدة المسموح بها، ومسؤولية الطالب عن النص النهائي. وفي تقدير الباحث، فإن غياب هذه الأطر قد يؤدي إلى تفاوت واسع في ممارسات أعضاء هيئة التدريس والطلبة، بحيث تُترك المسألة لاجتهادات فردية قد تختلف من مساق إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى.
ويتمثل التحدي الثاني في محدودية موثوقية أدوات كشف النصوص المؤتمتة عند التعامل مع النصوص العربية، ولا سيما النصوص المتخصصة ذات الطابع القانوني أو الأمني. فمع أن بعض الأدوات التجارية تعلن دعمها لعدة لغات، فإن الدراسات المتخصصة تشير إلى أن كشف النصوص العربية المنتجة بالذكاء الاصطناعي يواجه تحديات خاصة، بسبب طبيعة اللغة العربية، وتنوع أساليبها، وتأثير
التشكيل، والتراكيب الصرفية والنحوية. وقد بيّنت دراسة Alshammari (2024) أن الأدوات العامة للكشف عن النصوص المؤتمتة تواجه قيوداً عند معالجة النصوص العربية، واقترحت نموذجاً متخصصاً للتعامل مع هذه الخصوصية اللغوية. ومن ثم، فإن الاعتماد على أدوات الكشف الرقمية وحدها في تقييم التكليفات الشرطية العربية لا يكفي لضمان العدالة أو الدقة.
ويتمثل التحدي الثالث في تعدد اللهجات واللغات داخل البيئة الأمنية العربية والخليجية. ففي دول مثل الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يتعامل الضابط مع أفراد من خلفيات لغوية متعددة، ولهجات عربية مختلفة، ولغات أجنبية متنوعة. وهذا الواقع يجعل تفريغ الإفادات أو صياغة الوقائع مسألة دقيقة؛ لأن العبارة التي ينطق بها
الشاهد أو المبلّغ قد تحمل دلالة قانونية أو قرينة سياقية لا ينبغي تحويلها آلياً إلى صياغة عربية فصحى عامة تفقد خصوصيتها. ومن ثم، فإن استخدام نماذج اللغة الكبيرة في إعادة صياغة إفادات الشهود أو الوقائع التدريبية قد يؤدي إلى تنعيم النص أو توحيده لغوياً على نحو يُضعف قيمته التحقيقية أو يُغيّر بعض دلالاته.
أما التحدي الرابع فيتعلق بثقافة التسامح غير المعلن مع استخدام الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية. فقد يدرك بعض أعضاء هيئة التدريس أن الطلبة يستخدمون هذه الأدوات، لكنهم لا يملكون سياسة مؤسسية واضحة أو وسيلة تحقق عادلة، فيتعاملون مع الظاهرة باعتبارها واقعاً يصعب ضبطه. وتكمن خطورة ذلك في أن الاستخدام غير المعلن قد يضعف وظيفة التكليف الدراسي، ويجعل التقييم أقرب إلى قياس جودة النص النهائي منه إلى قياس كفاءة الطالب في التحليل والكتابة. وهذا يتصل بما ناقشه البحث سابقاً بشأن «خداع السلامة اللغوية» و«وهم الكفاءة»، حيث تُستبدل القدرة الفعلية بمظهر لغوي منظم.
ويتمثل التحدي الخامس في خصوصية المصطلح القانوني والشرطي العربي. فالكتابة الشرطية العربية تعتمد على منظومة دقيقة من المصطلحات المرتبطة بالقوانين والإجراءات، مثل: الضبط، والاستيقاف، والتفتيش، والقبض، والإيقاف، وجمع الاستدلالات. وهذه المصطلحات ليست مترادفات لغوية، بل لكل منها مدلول قانوني وإجرائي محدد. لذلك فإن استخدام نماذج لغوية عامة في صياغة التكليفات الشرطية قد يؤدي إلى خلط اصطلاحي أو استعمال مصطلح في غير موضعه، حتى لو بدا النص سليماً لغوياً. وتزداد خطورة هذا الأمر في التعليم الشرطي؛ لأن الطالب قد يكتسب من النص المؤتمت استعمالات غير دقيقة للمصطلحات، ثم يعيد إنتاجها في تقاريره اللاحقة.
وبناءً على ذلك، يرى الباحث أن جودة النص الشرطي في السياق العربي لا يمكن حمايتها بمجرد منع الذكاء الاصطناعي أو الاعتماد على أدوات كشفه، بل تحتاج إلى سياسة تعليمية واضحة تجمع بين ضبط الاستخدام، وتدريب الطلبة على الفروق المصطلحية والإجرائية، وإعادة تصميم التكليفات بحيث تُظهر جهد الطالب في الملاحظة والتحليل والصياغة. فالتحدي الحقيقي لا يتمثل في وجود الأداة، بل في غياب الإطار الذي يحدد متى تكون الأداة مساعدة مشروعة، ومتى تتحول إلى بديل يضعف التكوين الشرطي.
المطلب الثاني: توظيف الأدوات التفاعلية في تطوير الصياغة الأمنية: مختزل النثر والمحاكاة السقراطية العكسية
بعد بيان مخاطر الاعتماد الآلي غير المنضبط على نماذج اللغة الكبيرة، ينتقل الباحث في هذا المطلب إلى اقتراح توظيف بديل لهذه الأدوات داخل كليات الشرطة. ولا يقوم هذا التوظيف على جعل الذكاء الاصطناعي بديلاً عن الطالب في الكتابة والتحليل، بل على تحويله إلى أداة تدريبية تساعد الطالب على مراجعة
نصه، واختبار منطقه، واكتشاف مواطن الضعف في صياغته الأمنية. وينسجم هذا الاتجاه مع ما تؤكده أدبيات التفريغ المعرفي من أن الأداة الخارجية قد تكون نافعة إذا دعمت التفكير البشري، لكنها تصبح إشكالية عندما تحل محل الجهد العقلي المطلوب لبناء المهارة (Risko & Gilbert, 2016; Gerlich, 2025).
ويطرح الباحث في هذا السياق أداتين تعليميتين مقترحتين: الأولى هي «مختزل النثر»، والثانية هي «المحاكاة السقراطية العكسية». وتقوم الفكرة العامة لهاتين الأداتين على إعادة ترتيب العلاقة بين الطالب والذكاء الاصطناعي؛ بحيث يبدأ الطالب بالكتابة والتحليل أولاً، ثم يستخدم النموذج اللغوي لاحقاً للمراجعة أو الاختبار أو النقد، لا لإنتاج التكليف نيابة عنه. وهذا الترتيب مهم في التعليم الشرطي؛ لأن التقرير الشرطي ليس مجرد نص لغوي، بل نوع مهني يتطلب دقة واقعية، واختصاراً وظيفياً، وملاءمة إجرائية، وحكماً مهنياً في اختيار المعلومات (Yu & Monas, 2020).
أولاً: مختزل النثر : يقصد الباحث بـ«مختزل النثر» استخدام نماذج اللغة الكبيرة في تقليص النص الذي كتبه الطالب بنفسه، لا في توليد النص من البداية. ففي هذا النموذج، يُطلب من الطالب أولاً كتابة تقرير أو تحليل أمني بصيغته الأولية، ثم يُسمح له باستخدام الذكاء الاصطناعي لاختزال النص، وإزالة الحشو، وتقليل العبارات الإنشائية، وتحويل الصياغة إلى نمط أكثر مباشرة وملاءمة للطابع الشرطي. وبعد ذلك، يلتزم الطالب بتسليم ثلاث وثائق: المسودة الأصلية التي كتبها بنفسه، والنسخة المختزلة بمساعدة الأداة، وتعليق نقدي يوضح فيه ما التعديلات التي قبلها، وما التعديلات التي رفضها، ولماذا.
وتكمن القيمة التربوية لهذه الأداة في أنها لا تعفي الطالب من الكتابة الأولى، بل تجعله مسؤولاً عنها. كما أنها تدربه على التمييز بين العبارة الضرورية والعبارة الزائدة، وبين الوضوح المهني والزخرفة اللغوية، وهي مهارات أساسية في كتابة النص الشرطي. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة لتقوية الاختصار الوظيفي، لا وسيلة لتجاوز الجهد الإدراكي الذي ينبغي أن يبذله الطالب. ويتوافق ذلك مع الحاجة إلى منع تحوّل الأداة إلى بديل كامل عن عمليات التفكير والكتابة التي يُفترض أن يتعلمها الطالب (Stadler et al., 2024).
ثانياً: المحاكاة السقراطية العكسية: أما «المحاكاة السقراطية العكسية» فيقصد بها أن يستخدم الطالب النموذج اللغوي لا ليكتب عنه، بل ليسائله ويناقشه ويمتحن قوة تقريره. ففي هذا النموذج، يكتب الطالب تقريراً شرطياً أو مذكرة أمنية بصورة أولية، ثم يطلب من النموذج أن يؤدي دوراً نقدياً محدداً، مثل دور محامٍ، أو عضو نيابة، أو قاضٍ، أو مشرف تدريبي، وأن يطرح أسئلة تكشف الثغرات أو الغموض أو التناقض في النص. بعد ذلك، يجيب الطالب عن هذه الأسئلة، ويعدّل تقريره بناءً على ما يراه وجيهاً من النقد.
وتساعد هذه الأداة على تدريب الطالب على التفكير في النص الشرطي بوصفه نصاً قابلاً للمساءلة والمراجعة، لا مجرد واجب دراسي يُسلّم للحصول على درجة. كما أنها تعزز قدرة الطالب على الدفاع عن تقريره، وتفسير اختياراته، والتمييز بين ما أثبته في النص وما استبعده منه. وهذه المهارة مهمة لأن التقرير الشرطي قد يُقرأ في سياقات قانونية وإجرائية متعددة، وقد يخضع للمناقشة أو الاعتراض أو إعادة التأويل. ومن ثم، فإن جودة التقرير لا تُقاس بسلامة عبارته وحدها، بل بقدرته على الصمود أمام الأسئلة المهنية والقانونية.
ثالثاً: الذكاء الاصطناعي بوصفه خصماً تدريبياً : ويمكن تطوير المحاكاة السابقة من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه «خصماً تدريبياً» يكشف نقاط الضعف في تقرير الطالب بدلاً من أن يكتبه نيابة عنه. ففي هذا النموذج، يسلّم الطالب تقريره إلى النموذج، ويطلب منه رصد التناقضات الداخلية، والفجوات المعلوماتية، والافتراضات غير المبررة، والأسئلة التي قد تُثار أثناء مناقشة التقرير. ثم يقدّم الطالب للمُدرّس ثلاث وثائق: التقرير الأصلي، وملاحظات النموذج، وتعليقه النقدي على هذه الملاحظات.
ويتميز هذا الأسلوب بأنه ينقل الطالب من الاستخدام السلبي للذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام النقدي المسؤول. فالطالب لا يكتفي بقبول ما ينتجه النموذج، بل يتعامل معه بوصفه مصدراً للمراجعة والاختبار. وبهذا يتحقق التوازن المطلوب بين الإفادة من التقنية وحماية النزاهة الإدراكية؛ لأن الطالب يظل مسؤولاً عن النص، وعن قراراته التحريرية، وعن تفسيره المهني لما كتبه. وهذا يتفق مع ما انتهى إليه البحث في المباحث السابقة من أن المشكلة ليست في وجود الأداة ذاتها، بل في طريقة استخدامها داخل التكليفات الدراسية.
وبناءً على ذلك، يرى الباحث أن الأدوات التفاعلية المقترحة لا تمثل بديلاً عن التعليم الشرطي التقليدي، بل آلية مساندة لإعادة بناء التكليفات الدراسية في عصر الذكاء الاصطناعي. فهي تُبقي الكتابة والتحليل في يد الطالب، وتحوّل النموذج اللغوي إلى وسيلة للمراجعة، والتكثيف، والمساءلة، وكشف الثغرات. ومن ثم، يمكن لهذه الأدوات أن تسهم في تطوير الصياغة الأمنية بشرط أن تُطبّق ضمن سياسة واضحة، وأن تُرفق دائماً بمسوّدات الطالب الأصلية، وتعليقاته النقدية، ومناقشته الشفهية لمضمون النص.
المطلب الثالث: إطار مفاهيمي مقترح لضبط التكليفات والتقييم الصفي وحماية النزاهة الإدراكية للطلبة
يقدّم الباحث في هذا المطلب إطاراً مفاهيمياً مقترحاً لضبط استخدام نماذج اللغة الكبيرة في التكليفات الدراسية الشرطية، على نحو يوازن بين الإفادة من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تعليمية مساعدة، وبين حماية الجهد الإدراكي الذاتي للطالب الضابط. وينطلق هذا الإطار من نتيجة أساسية ناقشتها المباحث السابقة، وهي أن المشكلة لا تكمن في استخدام الأداة في ذاته، بل في تحوّلها إلى بديل عن الملاحظة، والتحليل، والكتابة، والحكم المهني.
ويستند الإطار المقترح إلى ثلاثة محاور مترابطة: ضبط المدخلات، وتنويع التقييم الصفي، وتعزيز المساءلة الرقمية. ويهدف المحور الأول إلى ضمان أن يبدأ الطالب بالجهد الذاتي قبل استخدام الأداة، بينما يهدف المحور الثاني إلى منع اختزال التقييم في النص المكتوب وحده، أما المحور الثالث فيسعى إلى بناء ثقافة شفافية ومساءلة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي. ويتفق هذا التصور مع ما تؤكده أدبيات التفريغ المعرفي من ضرورة عدم إزاحة الجهد العقلي المطلوب لبناء المهارة إلى أداة خارجية بصورة كاملة (Risko & Gilbert, 2016; Gerlich, 2025)، كما ينسجم مع ما أظهرته دراسة Adams وزملائه (2026) بشأن محدودية الاعتماد على الحكم البشري وحده في كشف النصوص المعدّة بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
| الأثر التربوي المستهدف | الإجراءات المقترحة | المحور |
|---|---|---|
| إعادة الطالب إلى الممارسة الذاتية للكتابة، وضمان أن يكون النص ناتجاً عن جهد معرفي أولي، وبناء ثقافة الإفصاح الأكاديمي. | اشتراط تسليم مسودة أولية قبل التسليم النهائي، وتوثيق مصادر المعلومات، وإلزام الطالب بالإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي وتحديد طبيعته، مثل: المراجعة اللغوية، أو الاختزال، أو النقد، مع منع التوليد الكامل للنص. | ضبط المدخلات |
| تقليل أثر وهم الكفاءة، وربط الدرجة بالكفاءة الفعلية للطالب لا بجودة الأداة، وتعزيز قدرته على تفسير النص والدفاع عنه شفهياً وعملياً. | تنويع أدوات التقييم من خلال الاختبارات الصفية القصيرة، والمناقشات الشفهية حول مضمون التكليف، والمحاكاة التدريبية، والتقييم المستمر للأداء داخل القاعة، مع تقليل الاعتماد على التكليفات المنزلية وحدها. | تنويع التقييم الصفي |
| تجاوز الاعتماد على الانطباع الشخصي أو أدوات الكشف وحدها، وبناء معرفة مؤسسية متراكمة حول أنماط الاستخدام ومشكلاته. | اعتماد سجل تتبع رقمي للتعديلات عند الإمكان، وتطبيق سياسة إفصاح واضحة، وتطوير مؤشرات عربية لرصد البصمة اللغوية في النصوص الشرطية، وإنشاء آلية مؤسسية لمراجعة الظاهرة وتحديث السياسات. | المساءلة الرقمية |
الخاتمة
تناول هذا البحث ظاهرة استخدام طلبة كليات الشرطة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة في إنجاز التكليفات الدراسية، وسعى إلى تحليل أثر هذا الاستخدام في جودة النص الأمني وعدالة التقييم الأكاديمي، مع اقتراح إطار مفاهيمي لحماية النزاهة الإدراكية للطالب الضابط في السياق العربي. وقد انطلق البحث من فرضية أساسية مؤداها أن التكليف الدراسي الشرطي لا يُقاس بجودة الصياغة وحدها، بل بمدى قدرته على بناء مهارات الملاحظة، والتحليل، والاختصار، والدقة الواقعية، والملاءمة الإجرائية.
أولاً: أهم النتائج
أظهر البحث أن النص الشرطي في البيئة التعليمية يتميز بسمات خاصة، أبرزها: الاختصار الوظيفي، والحياد اللغوي، والدقة الواقعية، والحكم المهني الانتقائي، والملاءمة الإجرائية. وهذه السمات تجعل الكتابة الشرطية مختلفة عن الكتابة الأكاديمية العامة، وتفرض معايير تقييم أكثر ارتباطاً بالغرض المهني للنص.
بيّن البحث أن النصوص المنتجة بمساعدة نماذج اللغة الكبيرة قد تحمل بصمة لغوية تميل إلى الصياغة الأكاديمية العامة، من حيث الترابط الظاهري، وسلامة العبارة، وارتفاع مستوى التنظيم، لكنها قد لا تحقق دائماً متطلبات النص الشرطي من حيث الوضوح العملي، والاختصار، والدقة، والملاءمة الإجرائية.
كشفت الأدبيات الحديثة، ولا سيما دراسة Adams وزملائه (2026)، عن مفارقة مهمة مفادها أن النص المؤتمت قد يبدو جيداً بوصفه مقالاً أكاديمياً، لكنه قد يكون أقل ملاءمة بوصفه تقريراً شرطياً. وتتمثل خطورة هذه المفارقة في احتمال تأثر عدالة التقييم الأكاديمي عندما تُمنح الدرجة بناءً على جودة الصياغة الظاهرية لا على كفاءة الطالب الفعلية.
أظهر البحث أن الاعتماد غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية قد يؤدي إلى تقليل الجهد المعرفي الذي يُفترض أن يبذله الطالب في الملاحظة والتحليل والكتابة، وهو ما قد ينعكس على بناء الحس الأمني والحكم المهني لدى الطالب الضابط.
بيّن البحث أن جودة مخرجات نماذج اللغة الكبيرة ترتبط إلى حد كبير بجودة المدخلات التي يقدّمها الطالب. ولذلك فإن المدخلات الناقصة أو غير الدقيقة قد تؤدي إلى مخرجات تبدو منظمة لغوياً، لكنها لا تستوفي بالضرورة متطلبات المحتوى الجنائي أو الأمني.
أوضح البحث أن السلامة اللغوية الظاهرية قد تخلق ما سمّاه الباحث «خداع السلامة اللغوية»، حيث ينجذب المقيّم إلى النص السليم والمنظم دون أن يتحقق بالقدر الكافي من أصالة الجهد الإدراكي للطالب أو من ملاءمة النص للغرض الشرطي.
أشار البحث إلى أن الاعتماد على أدوات الكشف الرقمي أو الحكم البشري وحدهما لا يكفي لضبط النصوص المؤتمتة، مما يستدعي الانتقال من منطق الكشف فقط إلى منطق أوسع يقوم على الإفصاح، وتوثيق مراحل إعداد التكليف، وتنويع أدوات التقييم.
خلص البحث إلى أن السياق العربي يطرح تحديات خاصة تتعلق بالمصطلح القانوني، وتعدد اللهجات، ومحدودية الدراسات العربية المتخصصة، وغياب الأطر المؤسسية التفصيلية المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الشرطي.
ثانياً: التوصيات
تبنّي إطار مؤسسي واضح في كليات الشرطة العربية يحدد الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة للذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية.
اعتماد الإطار المفاهيمي الثلاثي المقترح، القائم على ضبط المدخلات، وتنويع التقييم الصفي، وتعزيز المساءلة الرقمية.
اشتراط تسليم مسودات أولية أو مراحل عمل موثقة قبل التسليم النهائي، بما يضمن أن يكون للطالب جهد معرفي واضح في بناء النص.
تقليل الاعتماد على التكليفات المنزلية بوصفها أداة تقييم وحيدة، وزيادة وزن التقييمات الصفية المباشرة، مثل المناقشة الشفهية، والاختبارات القصيرة، والمحاكاة التدريبية، والدفاع عن مضمون التكليف.
تطوير سياسة إفصاح واضحة تلزم الطالب ببيان ما إذا كان قد استخدم الذكاء الاصطناعي، وتحديد طبيعة هذا الاستخدام، سواء كان للمراجعة اللغوية، أو الاختزال، أو النقد، أو توليد الأفكار.
توظيف الأدوات التفاعلية المقترحة، مثل «مختزل النثر» و«المحاكاة السقراطية العكسية» و«الذكاء الاصطناعي بوصفه خصماً تدريبياً»، بشرط أن تأتي بعد الكتابة والتحليل الأولي من الطالب لا قبلهما.
تدريب أعضاء هيئة التدريس في كليات الشرطة على تقييم النصوص في ضوء الدقة الواقعية، والملاءمة الإجرائية، والفهم الفعلي، لا في ضوء السلامة اللغوية وحدها.
إنشاء وحدات بحثية أو لجان أكاديمية داخل كليات الشرطة لمتابعة أثر الذكاء الاصطناعي في التكليفات الدراسية، وتطوير مؤشرات عربية لقياس البصمة اللغوية في النصوص الشرطية.
ثالثاً: الآفاق البحثية المستقبلية
يفتح هذا البحث عدداً من المسارات البحثية التي يمكن تطويرها مستقبلاً، ومن أبرزها:
إجراء دراسات تجريبية على طلبة كليات الشرطة لاختبار أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في جودة التكليفات ومستوى الفهم الفعلي.
قياس فاعلية الإطار المفاهيمي المقترح من خلال تطبيقه على مجموعات تعليمية مختلفة ومقارنة نتائجها.
اختبار دقة أدوات الكشف الرقمي في التعامل مع النصوص العربية الشرطية والقانونية.
بناء معايير عربية لرصد البصمة اللغوية للنصوص المنتجة بمساعدة نماذج اللغة الكبيرة.
دراسة أثر الذكاء الاصطناعي في تعليم الكتابة القانونية والقضائية، وليس الكتابة الشرطية فقط.
بحث أثر تعدد اللهجات واللغات في دقة تفريغ إفادات الشهود وصياغة الوقائع الأمنية.
تطوير نماذج أو أدوات تعليمية عربية متخصصة في المصطلح القانوني والشرطي، تكون موجهة للتدريب والمراجعة لا لاستبدال جهد الطالب.
وفي الختام، يؤكد الباحث أن التحدي الذي تفرضه نماذج اللغة الكبيرة على كليات الشرطة لا يتمثل في وجود الأداة ذاتها، بل في طريقة إدماجها داخل العملية التعليمية. فالمطلوب ليس منع الذكاء الاصطناعي منعاً مطلقاً، ولا السماح له بأن يحل محل الطالب، وإنما بناء علاقة تعليمية منضبطة تجعل الأداة وسيلة للمراجعة والتطوير، مع بقاء التفكير والتحليل والكتابة والمسؤولية المهنية في يد الطالب الضابط. وبذلك يمكن لكليات الشرطة أن تستفيد من التحول التقني دون أن تفرّط في جوهر رسالتها التكوينية: إعداد ضابط قادر على الملاحظة الدقيقة، والتقدير المهني، والكتابة الأمنية المسؤولة.
قائمة المراجع:
Adams, I. T., Barter, M., McLean, K., Boehme, H. M., & Geary, I. A., Jr. (2024). No man’s hand: Artificial intelligence does not improve police report writing speed. Journal of Experimental Criminology.
Adams, I. T., Barter, M., McLean, K., Geary, I. A., Jr., Fabila, A., & McCrain, J. (2026). A good college essay but a bad police report: A triple-blind expert evaluation of AI-assisted police reporting. CrimRxiv.
Alshammari, H., El-Sayed, A., & Elleithy, K. (2024). AI-generated text detector for Arabic language using encoder-based transformer architecture. Big Data and Cognitive Computing, 8(3), Article 32.
Bhatia, V. K. (1993). Analysing genre: Language use in professional settings. Longman.
Boehme, H. M., Adams, I. T., Barter, M., Geary, I. A., Jr., & McLean, K. (2025). Writing at the speed of hype: Officers’ post-experimental perceptions of AI report writing. Journal of Experimental Criminology.
California Senate Bill 524, 2025–2026 Regular Session. (2025). Law enforcement agencies: Artificial intelligence. California Legislative Information.
Clark, E., August, T., Serrano, S., Haduong, N., Gururangan, S., & Smith, N. A. (2021). All that’s “human” is not gold: Evaluating human evaluation of generated text. In Proceedings of the 59th Annual Meeting of the Association for Computational Linguistics (pp. 7282–7296). Association for Computational Linguistics.
Connell Pensky, A. E., Usdan, J. H., & Chang, H. (2025). Generative AI’s impact on graduate student professional writing productivity and quality. International Journal of Artificial Intelligence in Education, 35, 4057–4082.
Ferguson, A. G. (2025). Generative suspicion and the risks of AI-assisted police reports. Northwestern University Law Review, 120, 299.
Gao, C. A., Howard, F. M., Markov, N. S., Dyer, E. C., Ramesh, S., Luo, Y., & Pearson, A. T. (2023). Comparing scientific abstracts generated by ChatGPT to real abstracts with detectors and blinded human reviewers. npj Digital Medicine, 6, Article 75.
Gerlich, M. (2025). AI tools in society: Impacts on cognitive offloading and the future of critical thinking. Societies, 15(1), Article 6.
Kosmyna, N., Hauptmann, E., Yuan, Y. T., Situ, J., Liao, X.-H., Beresnitzky, A. V., Braunstein, I., & Maes, P. (2025). Your brain on ChatGPT: Accumulation of cognitive debt when using an AI assistant for essay writing task. arXiv.
Lee, H.-P., Sarkar, A., Tankelevitch, L., Drosos, I., Rintel, S., Banks, R., & Wilson, N. (2025). The impact of generative AI on critical thinking: Self-reported reductions in cognitive effort and confidence effects from a survey of knowledge workers. In Proceedings of the 2025 CHI Conference on Human Factors in Computing Systems (pp. 1–22). Association for Computing Machinery.
Risko, E. F., & Gilbert, S. J. (2016). Cognitive offloading. Trends in Cognitive Sciences, 20(9), 676–688.
Stadler, M., Bannert, M., & Sailer, M. (2024). Cognitive ease at a cost: LLMs reduce mental effort but compromise depth in student scientific inquiry. Computers in Human Behavior, 160, Article 108386.
Swales, J. M. (1990). Genre analysis: English in academic and research settings. Cambridge University Press.
Utah Senate Bill 180, 2025 General Session. (2025). Law enforcement usage of artificial intelligence. Utah State Legislature.
Vaccaro, M., Almaatouq, A., & Malone, T. W. (2024). When combinations of humans and AI are useful: A systematic review and meta-analysis. Nature Human Behaviour, 8, 2293–2303.
Walker, L. O., & Avant, K. C. (2019). Strategies for theory construction in nursing (6th ed.). Pearson.
Walley, P., & Glasspoole-Bird, H. (2025). An evaluation of the pilot application of artificial intelligence to witness statement and report generation at Hertfordshire Constabulary. The Centre for Policing Research and Learning, The Open University.
Wu, J., Yang, S., Zhan, R., Yuan, Y., Chao, L. S., & Wong, D. F. (2025). A survey on LLM-generated text detection: Necessity, methods, and future directions. Computational Linguistics, 51(1), 275–338.
Yu, H., & Monas, N. (2020). Recreating the scene: An investigation of police report writing. Journal of Technical Writing and Communication, 50(1), 35–55.
- [1] () تشير أزمة “الرهون العقارية عالية المخاطر” Mortgage subprimeوتعرف أيضا ب “انهيار الرهن العقاري” إلى فترة الاضطراب التي عصفت بالأسواق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي 2007 و 2010. ففي أعقاب الصدمة الاقتصادية التي تلت الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001، عمد الاحتياطي الفيدرالي إلى تحفيز الاقتصاد المتعثر عبر خفض أسعار الفائدة إلى مستويات منخفضة تاريخيا، مما أدى إلى طفرة عقارية وزيادة في الطلب على الرهون العقارية، ومع انفجار فقاعة العقارات مطلع عام 2007، كان العديد من المقترضين عاجزين عن سداد أقساطهم، مما حول أزمة الرهون العقارية إلى أزمة مالية عالمية شاملة، وهو ما شكل المختبر الواقعي الذي ولدت منه فكرة العملات اللامركزية كبديل للنظام المصرفي التقليدي.
- [2] () تعد عملية التوريق Titrisation تقنية مالية يتم بموجبها تحويل محفظة من الأصول غير السائلة (كالرهون العقارية وقروض السيارات) إلى أوراق مالية (سندات أو صكوك) قابلة للتداول في الأسواق المالية. وتكمن الغاية الجوهرية من هذه العملية في تمكين البنوك من تحويل ديونها غير السائلة إلى سيولة نقدية فورية، مما يتيح لها تحرير رأس المال وإعادة تدويره لضخ تمويلات جديدة في الدورة الاقتصادية.
- [3] () تعرف الفقاعة العقارية Real-Estate Bubble بأنها ظاهرة اقتصادية تتسم بالارتفاع المبالغ فيه في أسعار الأصول العقارية، حيث تتجاوز فيه القيمة السوقية القيمة الحقيقية للعقار لتصل إلى مستويات غير مستدامة مدفوعة بالمضاربات وزيادة الطلب الوهمي. وبمجرد توقف هذا الارتفاع، تنفجر الفقاعة مخلفة انخفاضا حادا ومفاجئا في الأسعار، وهو ما تجلى بوضوح في الأزمة الأمريكية، حيث أدى انهيار القيم العقارية إلى تجريد القروض من ضماناتها المادية، مما فجر أزمة سيولة عالمية.
- [4] () “ليمان براذرز” Lehman Brothers هو بنك استثماري عالمي تأسس عام 1850، ويعد أحد أعرق المؤسسات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن تورطه المفرط في الأصول المورقة المرتبطة بالرهون العقارية عالية المخاطر أدى إلى انهياره المفاجئ بإعلان إفلاسه في15 سبتمبر 2008. وقد شكل هذا السقوط الشرارة التي فجرت الأزمة المالية العالمية، وأدت إلى تجميد أسواق الائتمان وفقدان الثقة في النظام المالي التقليدي.
- [5] () في 31 أكتوبر 2008، وفي ذروة الأزمة المالية العالمية، نشر شخص أو مجموعة أشخاص تحت اسم مستعار هو “ساتوشي ناكاموتو” وثيقة ثورية بعنوان “بتكوين: نظام نقدي إلكتروني من الند للند”، واضعة بذلك أسس شكل جديد من العملات الرقمية، وهي “البيتكوين”.Bitcoin وفي هذه الوثيقة، قدم “ساتوشي ناكاموتو” نظاما للدفع الإلكتروني اللامركزي يعتمد على تكنولوجيا “سلسلة الكتل” Blockchain، مما يتيح إجراء معاملات مباشرة ومؤمنة بين الأطراف دون الحاجة إلى وساطة المؤسسات المالية التقليدية.
- [6] () “البيتكوين” Bitcoin هي أول عملة رقمية لا مركزية ونظام دفع عالمي قائم على تقنية “سلسلة الكتل” .Blockchain تتميز هذه العملة الرقمية بكونها تعمل دون سلطة مركزية أو وسيط، حيث تدار العمليات وتصدر الوحدات النقدية الجديدة من خلال شبكة “الند للند” (P2P) الجماعية. وتكمن قوتها في بروتوكولها الذي يضمن الشفافية والأمان عبر تقنيات التشفير، مما يجعلها أصلا ماليا غير قابل للتلاعب أو المصادرة، ولكنها في الوقت ذاته تطرح تحديات رقابية نظرا لخاصية إخفاء الهوية التي توفرها لمستخدميها.
- [7] () تعد تقنيات التشفير cryptographie الحجر الزاوية في تأمين الأصول الرقمية، وهي مجموعة من الأساليب الرياضية والخوارزمية المتطورة التي تستخدم لتحويل البيانات إلى رموز غير مفهومة لضمان خصوصيتها وسلامتها من أي اختراق. وفي سياق غسل الأموال، تطرح هذه التقنيات إشكالية مزدوجة، فبينما تحمي المعاملات من التلاعب، فإنها تضفي نوعا من العتامة الرقمية التي تمنح المستخدمين ميزة إخفاء الهوية. وهذا ما يضع أجهزة الرقابة المالية أمام تحديات كبيرة في تتبع التدفقات المالية المشبوهة وتحديد الهوية الحقيقية للجناة.
- [8] () تعرف تقنية من “الند للند” Peer-to-Peer (P2P) بأنها آلية لتبادل البيانات والملفات مباشرة بين جهازين (أو مستخدمين) عبر شبكة الإنترنت، دون الحاجة إلى خادم مركزي أو وسيط. وفي سياق الأصول المشفرة، استلهم هذا النموذج لتمكين الأفراد من إرسال واستقبال القيمة المالية مباشرة، مما يقصي دور المؤسسات البنكية كطرف ثالث موثوق، ويجعل من العملية تبادلا أفقيا يعتمد كليا على بروتوكولات الشبكة الموزعة.
- [9] () تعرف الأصول المشفرة crypto-actifs بأنها فئة من الأصول الرقمية التي ترتكز على تقنيات التشفير وتكنولوجيا “سلسلة الكتل” Blockchain لضمان أمن المعاملات والتحقق من صحتها، والتحكم في إصدار وحدات جديدة منها.
- [10] () تعد العملات المشفرة cryptomonnaies النوع الأكثر شيوعا ضمن فئة الأصول المشفرة، وهي أصول رقمية لا مركزية تعتمد على تقنيات التشفير لتأمين المعاملات والتحكم في إصدار وحدات جديدة. أما الرموز الرقميةTokens ، فهي النوع الرئيسي الثاني ضمن الأصول المشفرة، وتختلف عن العملات المشفرة في كونها لا تملك “سلسلة كتل”Blockchain مستقلة خاصة بها، بل يتم إصدارها وتداولها عبر استغلال البنية التحتية لشبكات قائمة سلفا.
- [11] ) (Statista 2024, « Number of cryptocurrencies worldwide from 2013 to 2024 ». Disponible sur : statist.com. Voir aussi : Duo Solutions (2025), L’émergence des cryptomonnaies : un tournant significatif dans le paysage financier mondial.
- [12] () تأتي عملة “الإيثيريوم” Ethereum في المرتبة الثانية بعد عملة “البيتكوين” من حيث القيمة السوقية، وهي عملة مشفرة لامركزية تعتمد على تقنية “سلسلة الكتل”Blockchain . وما يميز هذه العملة عن غيرها هو ارتباطها الوثيق ببروتوكول العقود الذكية Smart contracts الذي يتيح إبرام اتفاقيات رقمية ذاتية التنفيذ تحاكي العقود التقليدية، مع توفير عنصر الأمان والثقة، مما يلغي الحاجة لوسيط مالي.
- [13] () تعرف الرموز غير القابلة للاستبدالJetons Non Fongibles والمعروفة ب NFT)) اختصارا لتسميتها الإنجليزيةNon-Fungible Token، بأنها أصول رقمية فريدة وموثقة عبر تقنية سلسلة الكتل Blockchain، ولا يمكن استبدال رمز منها بآخر مماثل له في القيمة خلافا للأصول القابلة للاستبدال مثل “البيتكوين” أو العملات التقليدية. تكمن وظيفتها الأساسية في إصدار “شهادة ملكية رقمية” لأصول معينة، سواء كانت رقمية كالأعمال الفنية وبيانات الألعاب الإلكترونية أو مادية كالعقارات والوثائق القانونية (شهادة الملكية والعقود)، مما يضمن أصالتها وحصانتها ضد التزوير أو التلاعب بسجلات الملكية.
- [14] () Voir : Federico Paesano, «les cryptomonnaies et les enquêtes sur le blanchiment de capitaux», Basel Institute on Governance, guide rapide n° 01, mise à jour d’août 2023. (En ligne). Disponible sur : baselgovernance.org (consulté le 10 avril 2026).
- [15] () إن الوعد الذي قدمته شبكات “البلوكشين” العامة، مثل “البيتكوين” أو “الإيثيريوم”، يتسم بالبساطة بقدر ما يتسم بالجرأة، إذ تسجل كل معاملة وتؤرخ زمنيا وتكون مرئية للجميع. وللوهلة الأولى، يبدو هذا النظام ميزة للمراقبين الماليين، لكنها في الواقع ميزة خادعة، فبالرغم من أن السجل اللامركزي متاح للعموم، إلا أن الهويات الكامنة وراء تلك العناوين الرقمية تظل مستترة وبعيدة عن المنال. وهذا ما يجعل تحديد هوية الفاعلين رهين بمدى تعاون الوسطاء أو منصات التداول التي تملك وحدها القدرة على ربط العنوان الرقمي بالهوية القانونية للمستخدم.للمزيد من الإيضاح، راجع:Jean-Marc Figuet, « blanchiment d’argent : l’illusion de la transparence des cryptomonnaies », Sud Ouest, publié le 9 février 2016. (En ligne). Disponible sur : https://www.sudouest.fr/economie/cryptomonnaie/blanchiment-d-argent-l-illusion-de-la-transparence-des-cryptomonnaies-27779894.php (consulté le 10 avril 2026).
- [16] () في سجلات ‘البلوكشين” العامة، لا تبنى المعاملات على الهوية الشخصية للأفراد، بل على العنوان العام، وهو عبارة عن سلاسل طويلة من الرموز الأبجدية الرقمية، مثل (2A1zP1eP5DM) . هذا العنوان العام يمكن إنشاؤه في ثوان معدودة وبأعداد غير محدودة دون الحاجة لتقديم وثائق هوية. ويرتبط هذا العنوان تقنيا بمفتاح خاص، مثل (N6oLQXH8)، وهو رمز سري لا يعلمه إلا صاحب الأصول المشفرة.
- [17] () تعد عمليات تحويل الأصول المشفرة إلى نقد Crypto-to-Cash، أو ما يعرف تقنيا بمنافذ الخروج Off-ramps، المرحلة التي يتم فيها تحويل الأصول الافتراضية إلى عملات سائلة مثل الدرهم اليورو أو الدولار، أو إلى أصول عينية كالعقارات والذهب. وتكمن الخطورة القانونية لهذه المرحلة في إمكانية حدوثها عبر قنوات غير خاضعة للرقابة، مما يتيح دمج الأموال المشبوهة في الاقتصاد الحقيقي بعيدا عن إجراءات التحقق المنهجي من الهوية (KYC)، وهو ما يضع تحديات جسيمة أمام سلطات الرقابة المالية في تتبع مصدر الأموال.
- [18] () مثل إيداع مبالغ نقدية صغيرة في حسابات بنكية لتجنب لفت الأنظار أو شراء أصول ذات قيمة عالية نقدا كالعقارات والذهب.
- [19] () في هذه المرحلة، يتم فصل الأموال عن مصدرها الإجرامي من خلال سلسلة من العمليات المالية المعقدة، مثل تحويل الأموال عبر عدة حسابات بنكية، أو تداولها في أسواق المال، أو استعمال تقنيات المزج (Mixers) في العملات المشفرة لقطع تسلسل الأثر الرقمي وإخفاء مسارها الرقمي.
- [20] () هي المرحلة النهائية، حيث تعاد الأموال المشبوهة إلى الدورة الاقتصادية لتبدو كأرباح ناتجة عن أعمال تجارية مشروعة، مثل الاستثمار في شركات وهمية، أو شراء عقارات وإعادة بيعها، مما يمنح المجرم ستارا قانونيا لإخفاء ثروته.
- [21] () Voir : Jean-Marc Figuet, « les criminels blanchissent l’argent sale grâce à l’anonymat des cryptomonnaies », the Conversation, 8 février 2026. (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/les-criminels-blanchissent-largent-sale-grace-a-lanonymat-des-cryptomonnaies-273051 (consulté le 10 avril 2026).
- [22] )) تعرف الملاذات الضريبية Paradis fiscaux بأنها دول أو مناطق تفرض معدلات ضريبية منخفضة جدا أو منعدمة، وتتميز بقوانين صارمة بشأن السرية المصرفية والمالية. ومع صعود الاقتصاد الرقمي، برز مفهوم “الملاذات الضريبية للعملات المشفرة” ” Crypto Tax Havens، وهي ولايات قضائية لا تفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن تداول الأصول الرقمية، وتوفر بيئة تنظيمية مرنة تجذب منصات التداول والمستثمرين. وتكمن الخطورة الإجرامية لهذه المناطق في كونها توفر ملاذا تنظيميا يسمح بتسييل الأصول المشفرة بعيدا عن معايير الشفافية الدولية، مما يعيق جهود تعقب الأموال المشبوهة.
- [23] () تعتمد خدمات “الخلاط” Mixer على تقنية خلط التدفقات المالية لكسر الرابط المنطقي والزمني بين المحفظة المرسلة والمحفظة المستقبلة. ومن خلال دمج أصول مشفرة معلومة المسار بأخرى من مصادر مجهولة أو متعددة، يتم طمس أثر الجريمة، حيث تخرج الأموال من عملية الخلط بعناوين جديدة لا يمكن ربطها تقنيا بالمنبع الأصلي، وهو ما يوفر للجناة ميزة إخفاء الهوية المطلوبة للالتفاف على أنظمة الرقابة وتمرير الأموال المغسولة نحو النظام المالي التقليدي.
- [24] () سمح “خلاط تورنادو كاش” Tornado Cash بغسل عدة مليارات من الدولارات في عامي 2022 و2023، بعضها مرتبط مباشرة بالهجمات السيبرانية وبرامج الفدية. ففي عام 2022، استخدمت مجموعة “لازاروس” Lazarus، المرتبطة بكوريا الشمالية خلاطا لغسل615 مليون دولار (أكثر من 520 مليون يورو) سرقت أثناء قرصنة لعبة “أكسي إنفينيتي” Axie Infinity . قام القراصنة باختلاس عملات “الإيثيريوم” وأرسلوها إلى منصة “تورنادو كاش” التي قامت بتجزئتها ثم إعادة توزيعها على مئات العناوين المختلفة، مما جعل تتبعها أمرا مستحيلا. بعد ذلك تم تحويل الأموال إلى عملة نقدية عبر مكاتب صرافة آسيوية، أو أعيد استثمارها في كازينوهات عبر الإنترنت. ويوضح مثال أورده الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيينInternational Consortium of Investigative Journalits (ICIJ) هذا الفخ. فبين يوليوز 2024 ويوليو 2025، قامت عناوين مرتبطة بمجموعة “هويون” Huione الكمبودية بتحويل ما لا يقل عن408 مليون دولار (345.8 مليون يورو) من العملات المستقرة (USDT) إلى حسابات عملاء على منصة “بينانس” Binance. وقد استمرت هذه المعاملات بالرغم من تصنيف “هويون” ككيان رئيسي في عمليات غسل الأموال.راجع في هذا الصدد:Voir : Jean-Marc Figuet, « les criminels blanchissent l’argent sale grâce à l’anonymat des cryptomonnaies », article précité.
- [25] () تعزى هذه الرسوم الزهيدة إلى سرعة التنفيذ وانخفاض التكاليف التشغيلية للأصول المشفرة مقارنة بالنظام الورقي التقليدي الذي يتطلب وسطاء ماديين ونفقات لوجستية مرتفعة، مما يجعل النظام الرقمي أكثر كفاءة مالية للشبكات الإجرامية.
- [26] () يعد موقع “طريق الحرير” Silk Road أول سوق سوداء حديثة على “الإنترنت المظلم” Darknet، والتي كان لا يمكن الولوج إليها إلا عبر متصفح “تور” Tor لضمان إخفاء الهوية. وقد اعتمد هذا الموقع بشكل حصري على “البيتكوين” كوسيلة للدفع، مما ساهم تاريخيا في ربط العملات المشفرة بالأنشطة غير القانونية وتجارة الممنوعات قبل إغلاقه من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي FBIالأمريكي عام 2013.للمزيد من الإيضاح، راجع:Donia Trabelsi, Michel Berne et Sondes Mbarek, «Krach du bitcoin : cybercriminalité et surconsommation d’électricité, la face cachée des cryptomonnaies », The Conversation, 20 mai 2021. (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/krach-du-bitcoin-cybercriminalite-et-surconsommation-delectricite-la-face-cachee-des-cryptomonnaies-161057 (consulté le 8 avril 2026).
- [27] () تعرف الشبكة المظلمة Darknet بأنها جزء من الإنترنت العميق Deep Web لا يمكن الولوج إليه عبر محركات البحث التقليدية، بل يتطلب استخدام برمجيات خاصة مثل متصفح ((Tor لتشفير بيانات المستخدم وإخفاء عنوان البروتوكول (IP) الخاص به. وتوفر هذه الشبكة بيئة تقنية تضمن مجهولية الهوية المطلقة، مما جعلها سوقا عالمية للأنشطة غير المشروعة وتجارة الممنوعات التي تعتمد حصريا على الأصول المشفرة للإفلات من الرقابة الأمنية والقضائية.
- [28] )( Voir : Donia Trabelsi, Michel Berne et Sondes Mbarek, article précité.
- [29] () مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمةUnited Nations office on Drugs and Crime (UNODC) التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة، المرجع الدولي الأساسي في صياغة استراتيجيات مكافحة الجريمة المنظمة. وفي ظل بروز الأصول المشفرة، كثف المكتب جهوده عبر البرنامج العالمي لمكافحة الجرائم السيبرانية، بهدف تعزيز قدرات الدول الأعضاء في رصد تقنيات “التعمية” ومواجهة استغلال اللامركزية المالية في غسل الأموال.
- [30] ) (Voir : Donia Trabelsi, Michel Berne et Sondes Mbarek, article précité.
- [31] () Voir : Carmela D’Avino, blanchiment d’argent : «l’Europe passe (enfin) à l’action », The Conversation, 15 juillet 2025. (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/blanchiment-dargent-leurope-passe-enfin-a-laction-258091 (consulté le 6 avril 2026).
- [32] () الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين International Consortium of Investigative Journalists (ICIJ) هو شبكة دولية مختصة في التحقيقات الاستقصائية، يقع مقرها في واشنطن. تأسست عام 1997 كمبادرة من مركز النزاهة العامة Center for Public Integrity، وتهدف إلى الكشف عن القضايا الكبرى ذات الأبعاد الدولية، مثل الجرائم المنظمة العابرة للحدود والفساد المالي والتهرب الضريبي، مع التركيز على تتبع التدفقات المالية غير المشروعة.
- [33] () تمثل منصات تداول الأصول المشفرة Exchanges الوسطاء الرقميين الذين يعملون على تسهيل تداول الأصول الافتراضية مقابل عملات قانونية (فئات نقدية) أو مقابل أصول رقمية أخرى. وتصنف هذه المنصات ضمن فئة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية Virtual Asset Service Providers (VASPs).
- [34] () تعد المحفظة الرقمية Wallet الأداة الأساسية للتعامل داخل منظومة الأصول المشفرة، فهي تنشئ عنوانا رقميا فريدا يستخدم في إرسال واستقبال المعاملات، بما يشبه من حيث الوظيفة الحساب البنكي دون أن يرقى إلى طبيعته القانونية المؤسساتية. ويعتمد هذا النظام على تقنية “سلسلة الكتل”Blockchain التي تتيح تسجيل المعاملات بشكل شفاف وقابل للتتبع، إلا أن هذا السجل يظل بمثابة قناع رقمي يحجب الهوية القانونية للمتعاملين. وتكمن الخطورة الإجرامية في آلية “زوج المفاتيح” التشفيرية (مفتاح عام يظهر للعموم، ومفتاح خاص يمنح السيطرة المطلقة)، فبينما يربط النظام البنكي التقليدي رقم الحساب بهوية معلومة ويقينية، تظل المحفظة الرقمية نظاما لإثبات الحيازة المادية للأصول دون إثبات الهوية الشخصية لحائزها، وهو ما يجسد معضلة الشفافية العاتمة التي تصعب مأمورية تتبع المستفيد الحقيقي.
- [35] () “تشين أناليس” (Chainalysis) هي شركة أمريكية لتحليل بيانات “سلسلة الكتل” Blockchain. تتخصص في تزويد الهيئات الحكومية والمؤسسات المالية ببرمجيات استقصائية لمراقبة المعاملات وضمان الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب .( AML) تكمن أهميتها في قدرة أدواتها التقنية على رفع “المجهولية” عبر ربط العناوين الرقمية بكيانات واقعية، مما يسهل تتبع التدفقات المالية غير المشروعة.
- [36] () Voir : Katja Schaer, « blanchiment d’argent: des milliards de dollars transitent sur les plateformes d’échanges de cryptomonnaies », RTS Info, section Économie, modifié le 17 novembre 2025. (En ligne). Disponible sur : https://www.rts.ch/info/economie/2025/article/cryptomonnaies-28-milliards-de-dollars-blanchis-via-les-plateformes-d-echange-29061906.html (consulté le 6 avril 2026).
- [37] () تعد شبكة إنفاذ الجرائم المالية FinCENاختصارا لتسميتهاFinancial Crimes Enforcement Network ، الجهة المسؤولة في الولايات المتحدة الأمريكية عن جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالمعاملات المالية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإجرامية. وتضطلع الشبكة بدور رقابي على مقدمي خدمات الأصول المشفرة (VASPs)، حيث تلزمهم بتبني برامج امتثال دقيقة. وفي عام 2025، تعاظم تأثيرها عالميا من خلال إصدار عقوبات حاسمة ضد كيانات مشبوهة مثل مجموعة “هويون”، مما فرض معايير رقابية جديدة أجبرت المنصات الدولية على تشديد إجراءات رفع المجهولية لضمان النزاهة المالية.
- [38] )( Voir : Maxime Tellier, « quand les géants des cryptomonnaies laissent des flux massifs d’argent sale circuler sur leurs plateformes », Radio France, (France inter), cellule investigation, 17 novembre 2025. (Podcast et article en ligne). Disponible sur : https://www.radiofrance.fr/franceinter/podcasts/l-info-de-france-inter/l-info-de-france-inter-1187063 (consulté le 1 avril 2026).
- [39] () Maxime Tellier, article précité.
- [40] () Maxime Tellier, article précité.
- [41] () Les Échos, « Trump gracie le fondateur de la plateforme d’échange de cryptomonnaies Binance », publié le 23 octobre 2025. )En ligne(. Disponible sur : https://www.lesechos.fr/finance-marches/marches-financiers/trump-gracie-le-fondateur-de-binance-2194430 (Consulté le 10 avril 2026).
- [42] () Voir : Pauline Armandet, « pourquoi le mythe du blanchiment d’argent avec le bitcoin résiste », BFM Crypto, 26 août 2022. (En ligne). Disponible sur : https://www.bfmtv.com/crypto/bitcoin/pourquoi-le-mythe-du-blanchiment-d-argent-avec-le-bitcoin-resiste_AV-202208260437.html (consulté le 10 avril 2026).
- [43] () voir : Maxime Tellier, article précité.
- [44] () تقوم مجموعة العمل الماليGroupe d’action financière (GAFI) والمعروفة أيضا باسمFinancial Action Task Force (FATF)، بصفتها الهيئة الدولية المسؤولة عن وضع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بدور محوري في تنظيم قطاع الأصول المشفرة من خلال الآليات التالية:-التوصية رقم 15: قامت المجموعة بتحديث هذه التوصية لتشمل صراحة الأصول الافتراضية ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs)، ملزمة الدول بتنظيم هذه الجهات وترخيصها وإخضاعها لرقابة صارمة تماثل تلك المفروضة على المؤسسات المالية التقليدية. – قاعدة السفر: تفرض المجموعة على المنصات جمع وتبادل معلومات دقيقة حول المرسل والمستقبل في كل عملية تحويل للأصول المشفرة تتجاوز عتبة معينة، وذلك لقطع الطريق على التحويلات المجهولة وربط العناوين الرقمية بهويات مادية يقينية.- تقييم الامتثال: تجري المجموعة تقييمات دورية للدول للتأكد من مدى تطبيقها لهذه المعايير، وتضع الدول التي تعاني من ثغرات استراتيجية في القائمة الرمادية (المسماة رسميا “الدول الخاضعة للمراقبة”) أو السوداء (المسماة رسميا “نداء العمل”) لحثها على الإصلاح، وهو إجراء أثبت فاعليته في دفع الدول نحو تحديث ترسانتها القانونية والتقنية.
- [45] () تعد فئة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية Virtual Asset Service Providers (VASPs) حجر الزاوية في المنظومة الرقابية الجديدة التي أرستها مجموعة العمل المالي، ويقصد بهم الكيانات التي تقدم خدمات حيوية في سوق “الكريبتو”، وتعمل كوسطاء ماليين ملزمين بالامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال. وتشمل هذه الفئة أساسا:- منصات التبادل (Exchanges): وهي الكيانات التي تتيح استبدال العملات المشفرة بعملات نقدية (أو العكس)، أو استبدال عملة مشفرة بأخرى.- مقدمي خدمات المحافظ الرقمية (Custodial Wallets) : الجهات التي تتولى حفظ الأصول المشفرة أو إدارتها والسيطرة على مفاتيحها لصالح الغير.- الخدمات المالية المرتبطة بالاكتتاباتInitial Public Offerings (IPOs) : الكيانات التي تسهل عمليات طرح وبيع الأصول الافتراضية الجديدة في السوق.وتكمن أهمية هذا التصنيف في كونه نقل هذه الكيانات بمختلف تخصصاتها من فضاء التكنولوجيا الصرف إلى فضاء الرقابة المالية، مما ألزمها بتطبيق إجراءات “اعرف عميلك” (KYC) والتبليغ عن المعاملات المشبوهة، تماما كالمؤسسات البنكية التقليدية.
- [46] () سحبت مجموعة العمل المالي اسم المغرب من القائمة الرمادية للدول الخاضعة لتدقيق خاص منذ فبراير 2023. ويعد هذا القرار اعترافا دوليا بامتثال المغرب للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.راجع: وزارة الاقتصاد والمالية (المملكة المغربية)، “مجموعة العمل المالي (GAFI) تقرر خروج المغرب من القائمة الرمادية، بلاغ صحفي، 24 فبراير 2023. متاح على الرابط finances.gov.ma . تاريخ الاطلاع: 11 أبريل 2026. وتجدر الإشارة إلى أن خروج المغرب من القائمة الرمادية في فبراير 2023 يعد نجاحا مرحليا يستلزم استدامة الجهود، ذلك أن الحفاظ على هذا الوضع يتوقف على مواصلة تعزيز الترسانة الرقابية وتحيين آليات اليقظة الرقمية، لتجنب خطر العودة إلى لائحة الدول الخاضعة للمراقبة المشددة في حالة رصد ثغرات استراتيجية جديدة.
- [47] () فريق العمل الثلاثي: هو تحالف استراتيجي يجمع بين الإنتربول (Interpol) واليوروبول (Europol) ومعهد بازل للحوكمةBasel institute on Governance . يهدف هذا الفريق إلى سد الفجوة بين العملات المشفرة والجريمة المنظمة عبر تعزيز التعاون الأمني والتقني.
- [48] () تشير سلطات إنفاذ القانون إلى كافة الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية المخولة قانونا صلاحيات البحث والتحري والضبط والزجر في الجرائم المالية. وفي المغرب، يتقاطع دور هذه السلطات (الأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك) مع النيابة العامة والهيئة الوطنية للمعلومات المالية Autorité Nationale du Renseignement Financier (ANRF) لتعقب التدفقات الرقمية المشبوهة، وتنفيذ أوامر التجميد والحجز التحفظي على الأصول المشفرة.
- [49] () جاءت هذه التوصيات عقب المؤتمر العالمي السادس حول التمويل الإجرامي والعملات المشفرة الذي عقد 2022 بتنظيم مشترك بين معهد بازل للحوكمة” و”الإنتربول” و”يوروبول”. ويعد هذا الحدث السنوي منصة عالمية تجمع الخبراء والمختصين لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود لمكافحة الاستخدام الإجرامي للعملات الافتراضية وغسل الأموال.راجع البيان الختامي والتوصيات الصادرة عن المؤتمر العالمي السادس حول التمويل الإجرامي والعملات المشفرة، المنعقد في 2022. متاح على الرابط الرسمي لمعهد بازل للحوكمة: https://learn.baselgovernance.org/course/view.php?id=23&lang=fr
- [50] () إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة Crypto–Asset Reporting Framework (CARF) هو معيار دولي يهدف إلى إرساء نظام للتبادل التلقائي للمعلومات الضريبية المتعلقة بمعاملات الأصول المشفرة، طورته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استجابة للتطور السريع لسوق الأصول الرقمية. ويهدف هذا الإطار إلى ضمان الشفافية الضريبية عبر إلزام مقدمي خدمات الأصول المشفرة بجمع البيانات المتعلقة بمعاملات عملائهم ومشاركتها مع السلطات الضريبية بشكل آلي، وذلك لسد الثغرات التي كانت تستغل في التهرب الضريبي وغسل الأموال.
- [51] () تعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) Organisation de Coopération et de Développement Economiques مرجعا دوليا في صياغة المعايير الاقتصادية. وبعيدا عن أدوارها التقليدية، أصبحت المنظمة اليوم فاعلا رئيسيا في تنظيم الاقتصاد الرقمي عبر إطلاق إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة (CARF)، الذي يهدف إلى توحيد معايير الإفصاح الضريبي والرقابي بين الدول الأعضاء والشركاء (بمن فيهم المغرب)، للحد من استغلال هذه الأصول في التهرب المالي والتدفقات غير المشروعة.
- [52] () لائحة “ميكا” Markets in Crypto-Assets (MICA) هي اللائحة التنظيمية (EU 2023/1114) الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، والتي دخلت حيز التنفيذ الكامل في ديسمبر 2024. تهدف اللائحة إلى تقنين إصدار الأصول المشفرة وتقديم خدماتها، مع فرض رقابة صارمة على “العملات المستقرة” Stablecoins ومقدمي الخدمات(CASPs) . وتعد لائحة “ميكا” المرجع القانوني العالمي الأول الذي يسعى لمكافحة غسل الأموال وحماية الاستقرار النقدي، وقد استلهم منه المشرع المغربي عدة مقتضيات في مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بتنظيم الأصول المشفرة.Voir : règlement (UE) 2023/1114 du Parlement européen et du Conseil du 31 mai 2023 sur les marchés de crypto-actifs, et modifiant les règlements (UE) n° 1093/2010 et (UE) n° 1095/2010 et les directives 2013/36/UE et (UE) 2019/1937. (JO L 150 du 9-6-2023, p. 40-205).
- [53] () يعرف مقدمو خدمات الأصول المشفرة Crypto-Asset Service Providers (CASPs) بأنهم كيانات قانونية مرخص لها بمزاولة أنشطة متعلقة بالأصول المشفرة داخل السوق الأوروبية. وقد نجحت لائحة “ميكا” MICA لعام 2023 في صهر الأنظمة الوطنية المتباينة (مثل نظامPSAN الفرنسي) في إطار تنظيمي واحد، مما قضى على التجزئة المعيارية وضمن رقابة صارمة على تدفقات الأموال، وهو النموذج الذي تستلهم منه العديد من التشريعات الإقليمية معاييرها حاليا.
- [54] )) يعرف مقدمو خدمات الأصول الرقميةPrestataires de Services sur Actifs Numériques (PSAN) بأنهم كيانات قانونية تقدم خدمات تقنية ومالية مرتبطة بالأصول الافتراضية (كالحفظ والوساطة والتبادل). اعتمدت فرنسا هذا الإطار القانوني لأول مرة لإخضاع هذه الكيانات لرقابة صارمة تشمل التحقق من الهوية (KYC) والتبليغ عن العمليات المشبوهة. ويعد هذا النموذج المرجعية التشريعية التي استلهمها المشرع المغربي في مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة، وذلك بهدف ملاءمة المنظومة الوطنية مع تطلعات مجموعة العمل المالي.
- [55] () Voir : Éric Le Fur, « cryptomonnaies : les visions de Trump et de l’Union européenne sont-elles opposées ? », The Conversation, 19 janvier 2025 (mis à jour le 5 décembre 2025). (En ligne). Disponible sur : https://theconversation.com/cryptomonnaies-les-visions-de-trump-et-de-lunion-europeenne-sont-elles-opposees-246791 (consulté le 11 avril 2026).
- [56] () نظام نقل الأموال Transfer of Funds Regulation (TFR) يعرف أيضا بلائحة الاتحاد الأوربي رقم 1113/2023، وهو التشريع الذي نقل “قاعدة السفر” Travel Rule الصادرة عن مجموعة العمل المالي إلى القانون الأوروبي، ويفرض هذا النظام على مقدمي خدمات الأصول المشفرة ( (CASPs/VASPsجمع بيانات الآمرين بالصرف والمستفيدين ومشاركتها في الوقت الفعلي لكل عملية تحويل، بغض النظر عن قيمة المبلغ، وذلك لضمان التتبع الكامل لمسار الأموال الرقمية ومنع استخدام المحافظ المجهولة في أنشطة غير مشروعة. Voir :règlement (UE) 2023/1113 du Parlement européen et du Conseil du 31 mai 2023 sur les informations accompagnant les transferts de fonds et de certains crypto-actifs, et modifiant la directive (UE) 2015/849 (JO L 150 du 9.6.2023, pp. 1–39).
- [57] () راجع: القائمة المحدثة لمقدمي خدمات الأصول الرقمية (PSAN) عبر الموقع الرسمي لهيئة الأسواق المالية الفرنسية(AMF) : amf-france.org
- [58] () معالجة المعلومات الاستخبارية واتخاذ الإجراءات ضد الدوائر المالية السريةTraitement du renseignement et action contre les circuits financiers clandestins والتي يشار إليها اختصارا ب “تراكفين” Tracfin، هي وحدة تابعة لوزارة المالية الفرنسية، ومهمتها هي محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- [59] () Voir : loi n° 2025-532 du 13 juin 2025 visant à sortir la France du piège du narcotrafic. )JORF n°0137 du 14 juin 2025(.
- [60] )( Voir : les Échos, Cryptos : l’Allemagne hausse le ton contre les distributeurs illégaux, Section Banque et Assurances, publié le 20 août 2024. (En ligne). Disponible sur : lesechos.fr (consulté le 11 avril 2026).للإشارة، تعد الهيئة الاتحادية للرقابة المالية الألمانية (BaFin) الجهة الرقابية الموحدة للقطاع المالي في ألمانيا. وتضطلع بدور حيوي في تنظيم أسواق الأصول المشفرة، حيث تعتبر من أكثر الهيئات صرامة في منح تراخيص مقدمي خدمات الأصول الرقمية بموجب لائحة “ميكا” الأوروبية.
- [61] () هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب Anti-Money Laundering Authority وتعرف اختصارا ب (AMLA)، هي هيئة مركزية تابعة للاتحاد الأوربي أُحدثت بموجب اللائحة الصادرة في مايو 2024 ومقرها فرانكفورت. تتولى الإشراف المباشر على المؤسسات المالية والائتمانية العابرة للحدود وذات المخاطر العالية، بما في ذلك كبار مقدمي خدمات الأصول المشفرة (CASPs)، لضمان تطبيق موحد للقواعد الرقابية في كافة دول الاتحاد.
- [62] () Voir : Crystal Intelligence, Navigating Crypto: Regulation and Risk in MENA, publié en juin 2025. (En ligne). Disponible sur : crystalintelligence.com (consulté le 11 avril 2026)
- [63] )( Voir : le 360, Les autorités traquent des comptes en Bitcoins, alimentés par des influenceurs : plus de 120 millions de dirhams transférés, publié le 25 novembre 2024. (En ligne). Disponible sur : https://fr.le360.ma/societe/les-autorites-traquent-des-comptes-en-bitcoins-alimentes-par-des-influenceurs_HQWGS5CMORGBBOCJ7VRBR5STWY/ (consulté le 11 avril 2026).
- [64] )( Voir : Office des Changes (Maroc), Communiqué de presse relatif à l’usage des monnaies virtuelles, 20 novembre 2017.
- [65] () الفصل 2-4-218 فقرة ثانية من مجموعة القانون الجنائي، كما تم تعديله بموجب القانون رقم 12.18 بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.56 بتاريخ 27 من شوال 1442 (8 يونيو 2021). الجريدة الرسمية عدد 6995 بتاريخ 3 ذو القعدة 1442 (14 يونيو 2021)، ص 4167.
- [66] () يبرز النموذج الجزائري كأكثر النماذج تشددا في المنطقة، حيث انتقل من المنع الوارد في القانون رقم 11.17 لعام 2017 المتضمن القانون المالي لسنة 2018 إلى التجريم الجنائي الصريح بموجب القانون رقم 10.25 الذي أضاف المادة 6 مكرر لقانون مكافحة غسل الأموال، مجرما حيازة أو تداول أو تعدين الأصول المشفرة، وذلك خلافا لتونس التي لا تزال تعيش ضبابا تشريعيا ناتجا عن غياب نص صريح يمنع الحيازة او يجرمها بصفة مباشرة. راجع: المادة 117 من القانون رقم 11.17. الجريدة الرسمية عدد 76 بتاريخ 28 ربيع الثاني 1439 (9 ديسمبر 2017)، ص 2، والقانون رقم 10.25 المؤرخ في 24 يوليو 2025 المعدل والمتمم للقانون رقم 01.05 المؤرخ في 6 فبراير 2005 والمتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما في الجزائر. الجريدة الرسمية عدد 48 بتاريخ 28 محرم 1447 (24 يوليو 2025)، ص 4.
- [67] () راجع تقرير Chainalysis حول “جغرافيا الأصول المشفرة” لعام 2025، والذي يوثق وصول نسبة تبني الأصول المشفرة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حوالي 30% من السكان. ويستند هذا النموذج إلى القانون رقم (4) لسنة 2022 بشأن تنظيم الأصول الافتراضية في إمارة دبي، الذي استحدث سلطة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) كجهة متخصصة لإخضاع مقدمي الخدمات (VASPs) لرقابة صارمة تضمن الامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال العالمية. متاح عبر الرابط : chainalysis.com (تم الاطلاع عليه في 11 أبريل 2026).
- [68] )(Voir : « cryptomonnaie : le volume annuel des transactions dans la région MENA atteint environ 566 milliards de dollars », publié le 12 octobre 2022. (En ligne). Disponible sur : linformation.ma (consulté le 11 avril 2026).
- [69] () مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) هي هيئة إقليمية مستقلة ذات توجه دولي، تعمل على غرار مجموعة العمل المالي (FATF/GAFI) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. تأسست عام 2004 ومقرها المنامة (البحرين). وتتولى الهيئة مسؤولية إجراء التقييمات المتبادلة للدول الأعضاء للتأكد من مدى امتثالها للمعايير الدولية، ولا سيما التوصية رقم 15 المتعلقة بالأصول الافتراضية، لضمان سد الفجوات الرقابية في المنطقة. راجع الموقع الرسمي: menafatf.org
- [70] عمر عباس خضير العبيدي، التطبيقات المعاصرة للجرائم الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ” دراسة قانونية في منظور القانون الدولي، المركز العربي للدراسات والبحوث العلمية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2022، ص9.
- [71] هلال بن محمد بن سليمان العلوى، أثر توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، مركز جيل البحث العلمى، العدد 59، 2024، ص 110 وما بعدها.
- [72] ومن امثلة هذه البنوك بنك (Ally) الذي قام بتقديم برنامج محادثة (شات بوت) التي تحمل اسم البنك، وتعمل علي الرد على المحادثات والنصوص والطلبات الصوتية التي تأتي من العملاء، وقد اتخذت العديد من البنوك العالمية هذه الاستراتيجية، من هذه البنوك (Erica) و(I pal) و(SBI) و (SIA) وغيرها من البنوك العملاقة الأخرى في مختلف دول العالم التي قامت بالاعتماد على تقنية المحادثة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ريهام محمود دياب، دور الذكاء الاصطناعي في تحسين أداء الخدمات المصرفية، المجلة العربية للمعلوماتية وامن المعلومات، المؤسسة العربية للتربية والعلوم والآداب، مجلد 3، العدد 9، 2022، ص 67.
- [73] Maryem Naili, Younes Lahrichi, Banks’ credit risk, systematic determinants and specific factors: recent evidence from emerging markets, Heliyon A cell Press Journal, 2022, p. 1. تاريخ الزيارة 25/4/ 2026 Heliyon: Cell Press
- [74] مشتقة من Automation ويعنى ذاتى التشغيل، هو مصطلح مستحدث يطلق على كل شيء يعمل ذاتيًا بدون تدخل بشري فيمكن تسمية الصناعة الآلية بالأتمتة الصناعية مثلاً. الروبوت. رمزى منير البعلبكى، بقاموس المورد الحديث، بيروت دار العلم للملايين2015، ص 93.
- [75] ريهام محمود دياب، مرجع سابق، ص 70.
- [76] محمود محمد عبد الرحيم حسين، أثر الإفصاح عن مخاطر الائتمان المصرفي على تحسين الأداء المالي للبنوك التجارية في بيئة الأعمال المصرية” دراسة تطبيقية”، المجلة العلمية للبحوث التجارية، العدد الرابع،2021، ص 133 وما بعدها.
- [77] جيهان عادل أميرهم، أثر استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستقبل مهنة المحاسبة والمراجعة، مجلة البحوث المالية والتجارية، كلية التجارة، جامعة بور سعيد، المجلد 22، العدد الثاني، 2022، 255 وما بعدها.
- [78] عادل عبد النور، مدخل إلى عالم الذكاء الاصطناعي، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، السعودية، 2005، ص6.
- [79] سعاد بوبحة، الذكاء الاصطناعي تطبيقات وانعكاسات، مجلة اقتصاد المال والأعمال، مجلد 6، العدد الرابع، 2022، ص 86.
- [80] عبد العزيز قاسم محارب، الذكاء الاصطناعي مفهومه وتطبيقاته، بحث بمجلة المال والتجارة، نشر نادى التجارة، العدد 652، 2023، ص 5.
- [81] العلامة محمد بن مكرم ابن منظور، معجم لسان العرب، دار المعارف، المؤسسة المصرية للتأليف والنشر، القاهرة، الجزء 14، 1413هـ، ص287.
- [82] عبد العزيز قاسم محارب، الذكاء الاصطناعي مفهومه وتطبيقاته، مرجع سابق، ص7.
- [83] أسماء عزمي عبد الحميد محمد، آثر التطبيقات الإدارية للذكاء الاصطناعي على الميزة التنافسية لمنظمات الأعمال بالتطبيق على فروع البنوك التجارية بمدينة المنصورة، المجلة العلمية للدراسات والبحوث المالية والتجارية، المجلد 1، العدد 1، 2020، ص 194.
- [84] هجيرة شيخ، دور الذكاء الاصطناعي في إدارة علاقة الزبون الإلكتروني للقرض الشعب الجزائري (CPA)، مجلة الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، المجلد 10، العدد 2، 2018، ص 65.
- [85] ياسين سعد غالب، أساسيات نظم المعلومات الإدارية وتكنولوجيا المعلومات، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2012، ص12.
- [86] عادل عبد النور، مرجع سابق، ص7 وما بعدها.
- [87] عبد العزيز قاسم محارب، مرجع سابق، ص6.
- [88] محمد علي الشرقاوي، الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبية، سلسلة علوم وتكنولوجيا حاسبات المستقبل، مركز الذكاء الاصطناعي للحاسبات، مطابع المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1996، ص 23.
- [89] عبد الله إبراهيم الفقي، الذكاء الاصطناعي والنظم الخبيرة، دار الثقافة للنشر، عمان، الأردن،1996، ص23.
- [90] نفين فاروق فؤاد، الآلة بين الذكاء الطبيعي والذكاء الاصطناعي- دراسة مقارنة، مجلة البحث العلمي في الآداب، كلية البنات، جامعة عين شمس، المجلد 3، العدد13، 2012، ص497.
- [91] امل فوزي احمد عوض، الملكية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي” تحديات الواقع والمستقبل”، إصدارات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين- ألمانيا،2021، ص45.
- [92] Stuart J. Russell and Peter Norvig, Artificial Intelligence: A Modern Approach, Third Edition, Pearson Education, Inc., 2010, pp. 16-28.
- [93] عبد الله موسى وأحمد حبيب بلال، الذكاء الاصطناعي ثورة في تقنيات العصر، المجموعة العربية للتدريب والنشر، القاهرة، 2019، ص 38-41.
- [94] منال جابر مرسي محمد، الائتمان المصرفي والاستثمار الخاص في مصر ” دراسة قياسية للفترة 1991- 2019 “، مجلة البحوث المالية، المجلد 22، العدد الأول،2021، ص133.
- [95] فاطمة الزهراء زغاشو، إشكالية القروض المتعثرة- دراسة حالة بنك الجزائر الخارجي” وكالة قسنطينة 50، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، جامعة قسنطينة 2، 2013، ص2.
- [96] محمود محمد عبد الرحيم حسين، مرجع سابق، ص134.
- [97] تقارير البنك المركزي المصري، ضوابط منح الائتمان ” التصنيف الائتماني وأسس تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء”، 2018.
- [98] كوثر كريم عبد الرازق، دور الذكاء المالي في تحسين أداره المخاطر الائتمانية في القطاع المصرفي العراقي، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد 20، عدد خاص، 2024، ص 1065.
- [99] Changjun Zheng, Niluthpaul Sarker, and Shamsun Nahar, Factors affecting bank credit risk: An empirical insight, Journal of Applied Finance & Banking, vol. 8, no. 2, 2018, P. 63.
- [100] صلاح حسن، تحليل وإدارة حوكمة المخاطر المصرفية الإلكترونية، دار الكتاب الحديث، القاهرة، سنة 2011، ص22.
- [101] Panayiota Koulafetis, Modern Credit Risk Management- Theory and Practice, Palgrave Macmillan, London, 2017, P. 5.
- [102] أحمد حسن وسمي وشاكر نوري إسماعيل، مخاطر منح الائتمان من قبل المصارف التجارية، مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، المجلد 29، العدد 7، 2021، ص 10.
- [103] عبد الله خبابة، الاقتصاد المصرفي – البنوك الإلكترونية – البنوك التجارية – السياسة النقدية، مؤسسة شباب الجامعة، القاهرة، 2000، ص 41 -42.
- [104] عادل أحمد حشيش، الاقتصاد النقدي والمصرفي، دار الجامعية الجديدة، الإسكندرية، 2004، ص 145-146.
- [105] فضل عبد الكريم محمد، إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية، بدون دار نشر، 2008، ص10. انظر كذلك تقرير منظمة الأغذية والزراعة https://www.fao.org/newsroom/detail/fao-report-agrifood-sector-faces-growing-threat-from-climate-change-induced-loss-and-damage/ar تاريخ الزيارة 10/1/2026.
- [106] حفيان جهاد، أداره المخاطر الائتمانية في البنوك التجارية “دراسة استبيانيه”، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، جامعة قاصدي مرباح، الجزائر، 2012، ص10-11.
- [107] محمد مطر، التحليل المالي والائتماني الأساليب والأدوات والاستخدامات العملية، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان،2000، ص360.
- [108] حمزة محمود الزبيدي، إدارة المصارف “استراتيجية تعبئة الودائع وتقديم الائتمان”، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان،2011، ص210.
- [109] لعروسي قرين زهرة، دور إدارة مخاطر الائتمان المصرفي في تقليل المخاطر لدى البنوك التجارية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، جامعة زيان عاشور، الجلفة، العدد 2، 2012، ص 295.
- [110] سهير ثابت وعبير ثابت، أثر تحليل البيانات الضخمة على الكفاءة التشغيلية للبنوك باستخدام تحليل مغلف البيانات بالتطبيق على البنك التجاري الدولى، مجلة العلوم المالية، المجلد 23، العدد الأول، 2022، ص11.Tony Van Gestel and Bart Baesens, Credit Risk Management Basic Concepts: financial risk components, rating analysis, models, economic and regulatory capital, Oxford University Press, 2009, P.P 205-237.
- [111] علي بن ذيب الأكلبي، تحويل البيانات الضخمة إلى قيمة مضافة، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، المجلد3، العدد 2، الرياض، 2017، ص23.
- [112] قاشي خالد والعوادي ساعد، البيانات الضخمة وأثرها في عملية اتخاذ القرار، مجلة الدراسات الاقتصادية والمالية كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، الجزائر، المجلد14، العدد 2، 2018، ص 150.
- [113] Alex Bekker, Big Data, Examples, Sources, and Technologies explained. http://www.scnsoft.com تاريخ الزيارة 9/1/2025
- [114] سهير ثابت وعبير ثابت، مرجع سابق، ص 13.
- [115] أحمد خيري عبد الله علي، البيانات الضخمة وتحليلاتها المفهوم والخصائص والتطبيقات، مجلة كلية الآداب، جامعة سوهاج، العدد 49، الجزء الثاني، 2018، ص 429 وما بعدها.
- [116] A. Usai, & F. Fiano, & A. Messeni Petruzzelli, & P. Paoloni, & M. Farina Briamonte, & B. Orlando, Unveiling the impact of the adoption of digital technologies on firms’ innovation performance, Journal of Business Research, Volume 133, September 2021, P.P. 327-336. https://www.sciencedirect.com/science/article/abs. تاريخ الزيارة 16/1/2025.
- [117] Helmi Ayari, Ramzi Guetari, and Naoufel Kraïem, Machine learning powered financial credit scoring: a systematic literature review, 2025, P.P 13-14. Artificial Intelligence Review | Springer Nature Link تاريخ الزيارة 25/4/2026.
- [118] طاهر الأطرش، تقنيات البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2017، ص 48.
- [119] عبد الفتاح زهير، تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأثرها في تحقيق الميزة التنافسية ” دراسة على البنوك الأردنية “، مؤتة للبحوث والدراسات، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد الخامس والثلاثون، العدد الخامس، 2021، ص 47.
- [120] فاطمة الزهراء زغاشو، مرجع سابق، ص12.
- [121] محسن أحمد الخضيري، الديون المتعثرة الظاهرة ” الأسباب، العلاج “، إيتراك للنشر والتوزيع، القاهرة،1997، ص 298.
- [122] محمد عبد الحميد الشواريبي، إدارة المخاطر الائتمانية من وجهتي النظر المصرفية والقانونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، ص 576.
- [123] أحمد غنيم، صناعة قرارات الائتمان والتمويل في إطار الاستراتيجية الشاملة للبنك، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2006، ص40.
- [124] ومن الجدير بالذكر أن الضمان المقدم من العميل للبنك يجب أن تتوافر فيه عدة عناصر، وهي:1- أن يكون سهل التصريف أو التسييل والتصفية بسرعة ودون خسارة.2- سهولة الإشراف عليه ومتابعته وتخزينه.3-انخفاض تكلفة الاحتفاظ به. أحمد غنيم، المرجع السابق، ص 108.
- [125] فاطمة الزهراء زغاشو، مرجع سابق، ص 15.
- [126] فاطمة الزهراء رقايقية، الطرق غير التقليدية في تقدير مخاطر القروض البنكية، مجلة الدراسات المالية والمحاسبية والإدارية، المجلد 6، العدد 4، 2019، ص 379.
- [127] ويعرف الفنتك fintech بأنه اختصار لـ “التكنولوجيا المالية Financial Technology”، وهو استخدام التكنولوجيا لتقديم وتحسين الخدمات المالية، الأمر الذى يجعلها أسهل وأسرع وأكثر كفاءة، ويشمل تطبيقات عدة كالدفع الإلكتروني، المحافظ الرقمية، واستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحليل الاستثمارات وغيرها من التطبيقات. https://www.cbe.org.eg/-/media/project/cbe/page-content/rich-text/financial-inclusion/814-central-bank-of-egypts-fintech-strategyv15-1.pdf تاريخ الزيارة 18/12/2025.
- [128] إيناس محمد إبراهيم الشيتي: تحليلات البيانات الضخمة في البنوك السعودية: واقعها ومستوى الاستفادة منها في دعم القرارات التمويلية، مجلة جامعة الإسكندرية للعلوم الإدارية، كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، المجلد 58، العدد3، 2021، ص 189.
- [129] Laura Aibolovna Kuanova and Aizhan Nartaiqyzy Otegen, Artificial Intelligence in Banking Risk Management: A Bibliometric Analysis, Int. J. Financial Studies. 2026, 14, 93, P. 5. https://doi.org/10.3390/ijfs14040093 تاريخ الزيار25/42026.
- [130] سهير ثابت وعبير ثابت، مرجع سابق، ص16.
- [131] لمزيد من التفاصيل راجع الغالي بن إبراهيم، دور الابتكار المالي في تطوير الصيرفة الإسلامية، المؤتمر الدولي حول منتجات وتطبيقات الابتكار المالي والهندسة المالية بين الصناعة المالية التقليدية والصناعة المالية الإسلامية، جامعة فرحات عباس، الجزائر، 2014، ص 165.
- [132] خوالد أبو بكر الشريف، تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة المصارف العربية، مجلة الدراسات المالية والمصرفية الجزائر، العدد 2، 2017، ص 62.
- [133] هلال بن محمد بن سليمان العلوى، مرجع سابق، ص 131.
- [134] تركي إسماعيل شاكر، التسويق المصرفي الإلكتروني والميزة التنافسية للمصارف الأردنية، مجلة العلوم الإنسانية، العدد 45، 2010، ص 8.
- [135] https://www.theiia.org/globalassets/site/content/articles/global-perspectives-and-insights/2023/gpi-fraud-parts-1-3-arabic.pdf تاريخ الزيارة 25/12/2025.
- [136] Laura Aibolovna Kuanova and Aizhan Nartaiqyzy Otegen, op, cit, P. 6
- [137] How agentic AI can change the way banks fight financial crime: https://www.mckinsey.com/capabilities/risk-and-resilience/our-insights/how-agentic-ai-can-change-the-way-banks-fight-financial-crime?utm_source=chatgpt.com تاريخ الزيارة 28/12/2025.
- [138] مصطفى كمال طه ووائل أنور بندق، الأوراق التجارية ووسائل الدفع الإلكترونية الحديثة، مطبعة دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2013، ص 339.
- [139] مصطفى يوسف كافي، النقود والبنوك الإلكترونية في ظل التقنيات الحديثة، دار مؤسسة رسلان للطباعة والنشر، دمشق، 2012، ص 176.
- [140] يوسف وافد، النظام القانوني للدفع الإلكتروني، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، 2011، ص 110.
- [141] غزلان الزباخ، وسائل الأداء والائتمان الحديثة أية حماية من المخاطر التي تواجهها، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 15، 2020، ص 15.
- [142] ذكري عبد الرازق، النظام القانوني للبنوك الإلكترونية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2000، ص 102.
- [143] غزلان الزباخ، مرجع سابق، ص16.
- [144] ومن المتوقع في السنوات القليلة القادمة أن يزايد اعتماد المؤسسات المالية على استخدام التقنيات المتقدمة مثل التعلم الآلي والتعلم العميق في إدارة المخاطر. Laura Aibolovna Kuanova and Aizhan Nartaiqyzy Otegen, op, cit, P.7.
- [145] http:// www.mozn.ai/ focal تاريخ الزيارة 6/1/2026.





