ضمان الضرر المتغير في القانون المدني الأردني – الدكتور مأمون أحمد الحنيطي
ضمان الضرر المتغير في القانون المدني الأردني
الدكتور مأمون أحمد الحنيطي
أستاذ مشارك، جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، عمان/الأردن
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/ABVC9288
Orcid No: https://orcid.org/0009-0003-6614-4242
ملخص:
الأهداف:
يهدف هذا البحث إلى دراسة ضمان الضرر المتغير في القانون المدني الأردني، وهو الضرر الذي يتغير في قيمته أو ذاتيته بعد وقوعه. تستند الدراسة إلى توضيح أثر التغير في الضرر على تقدير التعويض العادل للمتضرر، مع تسليط الضوء على العوامل التي تؤثر في تقدير الضمان وفقًا لمبدأ الضمان الكامل.
المنهجية:
تم استخدام المنهج الوصفي والتحليلي لتحليل النصوص القانونية المرتبطة بالموضوع، مع دراسة آراء الفقهاء والمقارنة بين الأحكام القضائية ذات الصلة. تم التركيز على استعراض القوانين الأردنية وخاصة المواد المتعلقة بضمان الضرر، بالإضافة إلى مناقشة الحالات القضائية المتعلقة بالضرر المتغير.
النتائج:
توصل البحث إلى أن القانون المدني الأردني يعاني من قصور في معالجة حالات الضرر المتغير، حيث يعتمد في تقدير الضمان على وقت وقوع الضرر وليس وقت صدور الحكم، مما قد يؤدي إلى عدم تحقيق العدالة الكاملة للمتضرر. كما أن التغير في قيمة النقد وتأثيره على الضمان لم يُعالج بشكل كافٍ.
الخلاصة:
يجب على المشرع الأردني تعديل القوانين المتعلقة بتقدير ضمان الضرر المتغير ليتم الأخذ بعين الاعتبار التغيرات في قيمة الضرر وسعر النقد. من المهم أيضًا إعادة النظر في النصوص القانونية لضمان تحقيق العدالة الكاملة للمتضررين من الأضرار المتغيرة.
الكلمات الدالة: الضرر المتغير، الضمان الكامل، القانون المدني الأردني، تعويض الضرر، المسؤولية المدنية.
The Compensation for Variable Damage in the Jordanian Civil Code
Dr. Mamoon Ahmad Al-Hunaiti
Associate Professor, Law Department, Middle East University, Amman, Jordan
ABSTRACT:
Objectives:
This research aims to study the compensation for variable damage in the Jordanian Civil Code, focusing on damages that change in value or nature after occurrence. The study highlights the impact of these changes on the fair estimation of compensation, with an emphasis on the factors influencing compensation according to the principle of full indemnity.
Methods:
A descriptive and analytical approach was employed to analyze relevant legal texts, comparing judicial rulings and scholarly opinions. The study focused on reviewing Jordanian laws, particularly provisions related to damage compensation, and discussed judicial cases involving variable damage.
Results:
The research found that the Jordanian Civil Code is lacking in addressing cases of variable damage. The law relies on the value of damages at the time of occurrence, not at the time of judgment, which may result in an incomplete indemnity for the injured party. Additionally, changes in currency value and their effect on compensation are not adequately addressed.
Conclusion:
The Jordanian legislator should amend the laws concerning the estimation of compensation for variable damage, taking into account changes in damage value and currency rates. It is also crucial to review legal provisions to ensure full justice for victims of variable damage.
Keywords: Variable damage, full indemnity, Jordanian Civil Code, damage compensation, civil liability.
المقدمة
لما كان الضرر مناط المسؤولية وجوهرها ولا ضمان بدونه فهو لا يثير أية إشكاليات في تقدير الضمان ومقداره إن كان ضررا ثابتا ومستقرا بطبيعته وقيمته. غير أن الضرر قد لا يتسم بالثبات والاستقرار في جميع عناصره، فهو يتسم بالثبات الذاتي غير أنه قد يكون متغيرا من حيث قيمته أو ذاتيته أو أن يحصل التغيير في الحالتين مجتمعتين.
ولا شك أن محدث الضرر يكون مسؤولا عن كل ما يلحق هذا الضرر من تغيير، في حالة أمكن نسبة هذا التغيير إلى فعله الضار، والحقيقة إن التغيير بالضرر سواء كان بذاته أو بقيمته يثير بعض الصعوبات في تحديد مقداره.
إن الضرر بأنواعه الثلاث (المادي والأدبي والجسدي) عرضة للتغيير زيادة أو نقصانا سواء كان التغيير بذاتية الضرر أم في قيمته عن الحالة التي كان عليها عند وقوعه، وبناء عليه فإن للمتضرر مطالبة محدث الضرر بالتعويض عن الزيادة في الضرر الذي أصابه نتيجة تفاقمه، هذا وإنه يمكن للضرر الحاصل للغير أن يتناقص.
إذن وبما أن الضمان هو جبر الضرر الذي لحق بالمضرور أو التخفيف من وطأة ذلك الضرر على المصاب، فإنه من المهم تحديد وقت تقدير الضمان وأثر التغيير الحاصل على الضرر على تقدير قيمة الضمان.
مشكلة البحث:
تكمن مشكلة البحث في أن وقت تقدير ضمان الضرر الناتج عن الضرر المتغير من حيث مقدار الضمان، يجب الحكم به للمتضرر بما يتفق مع مبدأ الضمان الكامل للضرر، وذلك أن عناصر الضرر قد تتغير ذاتيا أثناء نظر الدعوى. كما أن التغير لا يكون في ذات الضرر وإنما قد يطرأ على قيمة الضرر نتيجة التغيرات الاقتصادية التي تؤدي الى اختلاف قيمة النقد، والقانون المدني الأردني لم يأخذ بعين الاعتبار عند تقدير الضمان التغيرات التي قد يتعرض لها الضرر أثناء سير الدعوى سواء بالزيادة أو النقصان.
أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في بيان القصور التشريعي في بعض نصوص القانون المدني الأردني التي تتعلق بضمان الضرر المتغير.
أهداف البحث:
- بيان العوامل المؤثرة في تقدير الضمان عن الضرر المتغير.
- بيان كيفية تقدير الضمان عن الضرر المتغير ووقت تقديره.
- بيان مبدأ الضمان الكامل في نطاق الضرر المتغير.
منهجية البحث:
سيتم اتباع المنهج الوصفي والمنهج التحليلي وذلك في سبيل تناول النصوص القانونية وآراء الفقهاء محل البحث وتحليلها إضافة إلى الاستشهاد ببعض القرارات القضائية الصادرة عن محكمة التمييز الأردنية.
المبحث الأول: ضمان الضرر المتغير
إن من القواعد العامة المقررة في المسؤولية المدنية بشكل عام والمسؤولية عن الفعل الضار بشكل خاص أنه في حالة وقوع ضرر يتوجب إزالته أو التخفيف من وطأة ذلك الضرر بناء على القاعدة العامة التي أخذ بها الفقه الإسلامي (الضرغام، 2026) ونصت عليه مجلة الأحكام العدلية بأنه لا ضرر ولا ضرار وأن الضرر يزال وهذا ما تبناه المشرع الأردني حيث سار على نفس النهج وقام بدمج المبدأين في قاعدة واحدة حيث نظمها القانون المدني الأردني في المادة (62) حيث نصت على “لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال”.
مبدأ “لا ضرر ولا ضرار” الذي أقره الفقه الإسلامي ينعكس بوضوح في القانون المدني الأردني من خلال المادة 62 التي تنص على إزالة الضرر. وتعد هذه القاعدة أساسًا لمبدأ التعويض الكامل، حيث أن إزالة الضرر تستوجب جبره بطريقة تضمن إعادة المتضرر إلى وضعه السابق دون إجحاف.
وعليه فإذا توافرت أركان المسؤُولية عن الفعل الضار وهي فعل الإضرار والضرر والعلاقة السببية بين فعل الاضرار والضرر ترتب عليها أهم أثر وهو وجوب تعويض المتضرر عما لحقه من ضرر، وحيث يعتبر الجزاء المترتب على المسؤولية عن الفعل الضار هو جبر الضرر الذي لحق بالمضرور ويكون الجبر إما بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل حصول الضرر أو إلى تقريب المتضرر إلى الوضع ما قبل الضرر، وجبر الضرر هو جزاء قرره القانون و يطبقه القضاء، ويختلف هذا الجزاء بناء على اختلاف نوع الضرر الحاصل سواء كام ماديا أو جسديا آو أدبيا، والجبر المقصود هنا هو التعويض وقد استعمل المشرع الأردني مصطلح الضمان إشارة للتعويض عن الضرر.
وعند مقارنة القانون المدني الأردني بالقانونين الفرنسي والمصري، نجد أن التشريع الفرنسي في المادة 1382 من القانون المدني يقر بمبدأ التعويض الكامل، لكنه يسمح للمحكمة بإعادة تقييم الضرر إذا طرأت عليه تغييرات بعد رفع الدعوى. أما القانون المصري، فقد أورد في المادة 221 من القانون المدني أنه يمكن إعادة تقدير التعويض بناءً على الظروف الاقتصادية السائدة وقت الحكم وليس وقت وقوع الضرر، مما يمنح مرونة أكبر لحماية المتضررين (الغزاوي، 2017).
المطلب الأول: ماهية ضمان الضرر المتغير
أن الضرر المتغير هو ذلك الضرر الذي لا يحتفظ بذاتيته أو قيمته، إذ يكون عرضة للزيادة أو النقصان بعد وقوعه، نتيجة عوامل اقتصادية أو صحية أو قانونية. ويمكن تصنيفه إلى نوعين: الضرر الذي يتغير في ذاته (كالضرر الجسدي الذي يتفاقم بمرور الوقت) والضرر الذي يتغير في قيمته (كالخسائر المالية التي تتأثر بالتضخم أو تقلبات السوق) (الحسناوي، 2017).
ولم يعرف المشرع الأردني معنى الضمان ولم يلتزم باستعمال هذا المصطلح حصرا فقد استعمل مصطلح التعويض أيضا حيث نصت المادة (48) من القانون المدني الأردني على “لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته ان يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر”.
في المقابل عرفته المذكرات الإيضاحية للقانون المدني بأنه” إلزام الشخص بتعويض المضرور عن الضرر الذي حصل بفعله ويقصد به ما يلزم به نتيجة ذلك”(الضرغام، 2026)، وعرفته مجلة الأحكام العدلية بأنه” إعطاء مثل الشيء إن كان من المثليات، وقيمته إن كان من القيميات” (مجلة الأحكام العدلية، المادة 416)، كما عرفته محكمة التمييز الأردنية بأنه “جبر الضرر” (تمييز حقوق 2019/4401) وقررت في قرار آخر “بأن الالتزام بالضمان هو الالتزام بتعويض ما يجبر الضرر” (تمييز حقوق 1987/415)، وقد عرفه الفقه الإسلامي بأنه” ما يشغل ذمة الشخص ويجب عليه وفاءه سواء كان ذلك عملا او مالا” (الضرغام، 2026)، وبعد بيان الضمان يتوجب بيان الضرر المتغير وفيما يلي بيانه:
أما عن تعريف الضرر المتغير:
ولبيان تعريف الضرر المتغير يتعين أولا تعريف الضرر الثابت فالضرر الثابت هو الضرر الثابت في آثاره ونتائجه فلا يكون عرضة للتغيير في قيمته ولا في ذاتيته فمعالمه واضحة ومن السهولة تحديد مقدار التعويض المناسب له.
وفي مفهوم المخالفة فإن الضرر المتغير فهو ذلك الضرر الذي لا يحتفظ بذاتيته وقيمته إذ يكون عرضة للزيادة أو النقصان بعد وقوعه، ويتضح من التعريف أن الضرر المتغير يقع بصورتين:
أولا: التغير الذاتي للضرر وهو أن يحصل التغيير على الضرر ذاته بما يؤثر في العناصر المكونة له، فيختلف قدره سواء بالزيادة أو النقصان عما كان عليه وقت وقوعه، أي هو تغير في مقدار الضرر.
ثانيا: التغير الذي يحصل على قيمته (التغير المالي) فتختلف قيمته النقدية انخفاضا أو ارتفاعا عما كانت عليه وقت وقوعه وذلك بسبب القيمة الشرائية للنقود.
وبناء على ما تقدم فإن التغير في الضرر يحصل خلال الفترة المحصورة بين وقوع الفعل المؤدي إليه ورفع الدعوى للمطالبة بالتعويض عنه أو خلال المدة المحصورة بين رفع الدعوى وصدور الحكم أو خلال المدة الممتدة بعد صدور الحكم لحين اكتسابه درجة البتات، ويمكن أن يحصل التغيير بعد اكتساب الحكم درجة البتات (الحسناوي، 2017).
وعلى الرغم من أن القضاء الأردني يقر بمبدأ التعويض عن الضرر المتغير، إلا أن هناك تحديات عملية تواجه المحاكم عند تطبيقه، من بينها عدم وضوح المعايير الخاصة بتقدير التعويض في حالة تفاقم الضرر، فضلاً عن تأخر الفصل في الدعاوى مما يؤدي إلى تآكل قيمة التعويض بفعل التضخم النقدي. كما أن بعض القضاة يترددون في اعتماد آراء الخبراء في تقدير الضرر المستقبلي، ما يجعل عملية التعويض غير متكافئة مع الواقع الفعلي للضرر (تمييز حقوق 2019/4401).
كما أن الزمن يعد عاملاً حاسمًا في النزاعات المتعلقة بالضرر المتغير، حيث إن طول مدة التقاضي قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في قيمة التعويض المستحق. فمثلًا، في القضايا الطبية، قد تتفاقم الحالة الصحية للمصاب أثناء نظر الدعوى، مما يزيد من قيمة التعويض المطلوب. وبالمثل، في القضايا الاقتصادية، قد تؤدي التقلبات النقدية إلى تآكل القيمة الفعلية للتعويض المحكوم به (القضاة، 2015).
المطلب الثاني: مبدأ التكامل في ضمان الضرر المتغير
سيتم بحث مفهوم مبدأ الضمان الكامل عن الضرر ونطاقه ثم بيان النتائج المترتبة عليه،
أولا: مفهوم مبدأ الضمان الكامل عن الضرر
يقصد بمبدأ الضمان الكامل أن يكون ضمان الضرر شاملا للضرر الحاصل للمتضرر بشكل تام وإعادة المتضرر إلى الحالة التي كان عليها قبل حدوث الضرر، بمعنى آخر أن التعويض المفروض على محدث الضرر يجب أن يغطي الضرر الذي أصاب المضرور والضرر كله ولا شيء غير الضرر الذي لحق به (أبو الليل، 2023).
وهنا يرى فقهاء القانون أنه يمكن استخلاص هذا التعريف من نصوص القانون فجاءت المادة 256 من القانون المدني الأردني على وضع القواعد العامة لهذا المبدأ حيث نصت ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر” ثم رسخت المادة 363 من ذات القانون هذا المبدأ حيث كانت” اذا لم يكن الضمان مقدرا في القانون او في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه”، ويقوم هذا المبدأ على فكرة المساواة بين الضرر المتغير وضمانه فلا يزيد الضمان أو ينقص على مقدار الضرر، حيث يقدر الضمان على جميع أنواع الضرر وأن يتلاءم مع الضرر (الغزاوي، 2017).
وعليه فإن مبدأ الضمان الكامل للضرر هو مبدأ تقتضيه العدالة والمنطق وتؤكد عليه أحكام القانون والفقه الإسلامي فهو يدعم الهدف من المسؤولية المدنية التي تهدف إلى إعادة المضرور إلى الوضع الذي كان عليه قبل وقوع الضرر.
نطاق مبدأ الضمان الكامل للضرر:
بناء على تطبيق نص المادة (266) من القانون المدني الأردني التي نصت على ” يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”، وقاعدة ملائمة الضمان لحقيقة الضرر الواقع بالفعل فإن مبدأ الضمان الكامل للضرر يشمل كل عناصر الضرر.
ثانيا: النتائج المترتبة على مبدأ الضمان الكامل
يترتب على مبدأ الضمان الكامل للضرر عدة نتائج أهمها:
- تقدير الضرر تقديرا واقعيا: بمعنى أن القاضي عند تقديره للضمان يتحرى حقيقة الضرر والعوامل التي تؤثر على زيادة المسؤولية على محدث الضرر أو إنقاصها من خلال خبرتها فالقاضي هو خبير الخبراء والمحكمة هي الخبير الأعلى أما إذا كان تقدير الضمان يتعلق في مسائل فنية تخرج عن علم القاضي، أمر بإجراء الخبرة القضائية لمساعدته وإنارة الطريق أمامه في بيان قيمة التعويض اللازم لإحقاق العدالة.
- لا يقل مبلغ الضمان عما وقع من ضرر ولا يزيد عن الضرر الواقع فعلا وهذا بناء على تطبيق قاعدة ملائمة الضمان لحقيقة الضرر الواقع بالفعل، حيث يجب تحديد الضمان بشكل مكافئ للضرر الواقع فعلا ويشمل ذلك الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع وما لحقه من ضرر وما فاته من كسب فائت (الضرغام، 2016).
مبدأ الضمان الكامل في نطاق الضرر المتغير
يتضمن إعمال مبدأ الضمان الكامل في نطاق الضرر المتغير إعمالا صحيحا عدة صعوبات
تتمثل بما يلي:
- قد لا تتمكن المحكمة من تحديد مقدار الضمان الواجب للمتضرر وفقا لما يقتضيه هذا المبدأ من المساواة بين الضمان والضرر وعليه:
إن استقرار بعض أنواع الضرر قد يستلزم مدة طويلة وبناء عليه فإن عدم الاستقرار للضرر لا يحتم على المحكمة الانتظار لحين استقراره وتأجيل إصدار حكمها بالتعويض للمتضرر (عبد العال، 2008)، وهذا في حد ذاته يحد من إعمال مبدأ الضمان الكامل إعمالا صحيحا في نطاق الضرر المتغير، فتثبت صعوبة إعماله في عدم قدرة المحكمة على تحديد قيمة الضمان للمتضرر وفقا لمبدأ المساواة بين الضرر و الضمان كما في حالة الجرح -لا أرش فيه- لا تستبين عقباه إلا بعد انقضاء فترة من الزمن، و لحل هذه الصعوبة نصت المادة (268) من القانون المدني الأردني على ” اذا لم يتيسر للمحكمة ان تعين مدى الضمان تعيينا نهائيا فلها ان تحتفظ للمتضرر بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير”، وبناء على النص السابق تلجأ المحكمة في هذه الحالة إلى تحديد مقدار الضمان تحديدا مؤقتا يتمثل يضمان جزئي وليس ضمانا كاملا، بحيث تحدد مدة معينة لإعادة النظر في الدعوى وبعد انقضاء تلك المدة واستقرار الضرر تحكم للمتضرر بحكم ضمان إضافي عما تفاقم إليه الضرر (القضاة، 2015، ص269).
ومن وجهة نظر الباحث فإنه من حق المتضرر المطالبة بتعويض جديد عما لحق الضرر من تفاقم وإعادة النظر بتقدير التعويض.
- حالة تغير قيمة الضرر بارتفاع او انخفاض قيمة العملة النقدية، ولإعمال مبدأ الضمان الكامل في نطاق الضرر المتغير يجب الأخذ بعين الاعتبار للتغير الذي يطرأ على سعر النقد وهذه الحالة تفترض ان الضرر يبقى ثابتا في ذاته (الضرغام، 2016).
المطلب الثالث: طرق الضمان ومدى قابليتها لجبر الضرر المتغير
وردت صور الضمان في نص المادة 269 من القانون المدني الأردني حيث كانت:
- يصح أن يكون الضمان مقسطا كما يصح أن يكون إيرادا مرتبا ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأمينا تقدره المحكمة.
- ويقدر الضمان بالنقد على أنه يجوز للمحكمة تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور أن تأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو أن تحكم بأداء أمر معين متصل بالفعل الضار وذلك على سبيل التضمين”. وبناء على النص السابق يتضح أن طرق الضمان هي:
- الضمان العيني (التعويض العيني): أي إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل حصول الضرر، حيث يزيل الضرر عينا ويقع هذا النوع من التعويض على الضرر الواقع على المال، ولا يتصور في أنواع الضرر الأخرى (الجبوري، 2023، ص386) حيث يعتبر الضمان العيني استثناء في نطاق المسؤولية عن الفعل الضار (القضاة، 2015، ص270).
- الضمان بمقابل وهو القاعدة العامة في المسؤولية عن الفعل الضار والأصل في التعويض أن يكون مبلغا من النقود ومع ذلك يجوز أن تختلف صوره:
أولا: الضمان النقدي
بناء على الفقرة الثانية من المادة 268 فإن الضمان النقدي يمكن أن يكون مبلغا إجماليا أو إيرادا مرتبا لمدة معينة أو لمدى الحياة، وفي حالة التقسيط أي الإيراد المرتب يجوز للقاضي بأن يلزم المدين بتقديم تأمين بحيث تقدره المحكمة، أو أن يودع مبلغا كافيا لضمان الوفاء بالإيراد المحكوم به (القضاة، 2015، ص270).
ثانيا: الضمان غير النقدي:
وهو كما عبرت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني بأن” مثل هذا التعويض لا هو بالعيني ولا هو بالمالي، ولكنه قد يكون أنسب ما تقتضيه الظروف في بعض الصور” (القضاة، 2015، ص71).
فيمكن للقاضي أن يحكم في حالات استثنائية بأداء أمر معين على سبيل التعويض كأن يأمر بنشر الحكم عن طريق اللصق في دعوى السب والقذف، على نفقة المحكوم عليه تعويضا للمقذوف في حقه عن الضرر الأدبي الذي أصابه.
وقد قيدت عبارة (بأداء أمر معين) بعبارة (متصل بالفعل الضار) حدا من أطلاق العبارة بحيث يكون نطاق الحكم واضحا لا جهالة فيه.
مدى قابلية طرق الضمان لجبر الضرر:
- مدى قابلية الضمان العيني في جبر الضرر المتغير:
يتضح مما سبق أن الضمان العيني يعين على محدث الضرر أن يعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر وعليه فإن الضمان العيني يصلح لجبر الضرر المتغير في حالة أن كان الضرر الذي لحق بالمضرور ضررا ماليا حيث لا يتصور إعادة الحال إلى ما كان عليه في الضرر الجسدي المتغير، ولا في الضرر الأدبي.
- مدى قابلية الضمان بمقابل في جبر الضرر المتغير:
يتضح مما سبق ذكره في الضمان بمقابل أن الضمان النقدي هو أنسب أنواع الضمان لكافة أنواع الضرر، سواء تم أداؤه دفعة واحدة أو بالتقسيط، ولكن هذه الطريقة بالضمان يتخللها بعض الإشكاليات فيما يتعلق بالضرر المتغير خاصة فيما يتعلق بارتفاع سعر النقد وانخفاضه، فالمحكمة وفقا للقانون المدني الأردني تقدر قيمة الضمان حين وقوعه لا حين إصدار الحكم وذلك وفقا للمادة 363 ” إذا لم يكن الضمان مقدرا في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه وعليه فإن سعر العملة النقدية قابلا للتغيير بسبب ارتفاع او انخفاض مستوى الحياة والقيمة الشرائية للعملة، فإن تأخر المدين محدث الضرر بأداء المبلغ المترتب عليه أقساطا أو دفعة واحدة يؤدي إلى عدم بقاء الضمان مساويا لمقدار الضرر المتحقق وعليه لا تنطبق قاعدة ملائمة الضمان لحقيقة الضرر الواقع بالفعل ، وهنا يرى الباحث أن تقدير الضمان حين وقوعه يتضمن إخلالا بمبدأ الضمان الكامل لا سيما في الضرر المتغير و عليه فإن التطبيق الأفضل يكون في تقدير الضمان وقت صدور الحكم لا وقت وقوعه.
المبحث الثاني: التقدير القضائي للضمان عن الضرر المتغير
إن سلطة القاضي التقديرية التي منحها له المشرع في موضوع المسؤولية المدنية وتقدير الضمان المناسب وطريقة الضمان تبعا للقضية المنظورة أمامه من أهم مظاهر الدور الإيجابي للقاضي في هذا النوع من الدعاوى، حيث مناط المسؤولية المدنية هو جبر الضرر أو تخفيف وطأته أو تعويض المضرور عما لحقه من ضرر وما فاته من كسب بفعل محدث الضرر وإن كان الضرر متغيرا، فذلك لا يمنع من الجمع بين طرق الضمان حسب ما تقتضيه الحالة لجبر الضرر.
ولضمان صدور الحكم بالتعويض للمضرور بشكل عادل ولما للقاضي من سلطة تقديرية في هذا المجال فأن القاضي يراعي عدة عوامل قد تؤثر على قيمة الضمان منها ما هو متعلق بمحدث الضرر ومنها ما هو شخصي متعلق بالمضرور وفي بعض الحالات قد يكون للعوامل الخارجية أثر في ذلك (الضرغام، 2016).
وبناء عليه سيتم بيان العوامل المؤثرة في تقدير الضمان عن الضرر المتغير في المطلب الأول ثم سيتناول المطلب الثاني وقت تقدير الضمان عن الضرر المتغير ثم في المطلب الثالث سيتناول إعادة تقدير الضمان.
المطلب الأول: العوامل المؤثرة في تقدير الضمان عن الضرر المتغير
تختلف العوامل المؤثرة في تقدير الضمان فمنها ما هو متعلق بمحدث الضرر، ونتها ما هو متعلق بشخص المضرور، ومنها ما هو متأثر بعوامل خارجية.
أولا: العوامل الخاصة بالمتضرر:
- تغير الضرر نتيجة تغير حالة المصاب الصحية
قد يكون المتضرر مصابا بمرض أخر أصيب به قبل التعرض للضرر من محدث الضرر وعليه فقد يؤثر ويساهم وضعه الصحي ما قبل الحادث على تفاقم وزيادة الضرر، ففي هذه الحالة ما مدى تأثير وضع المتضرر الصحي على مقدار الضمان؟
اختلفت الآراء الفقهية بحسب الضرغام (2016) حول هذه الحالة مشيراً ان جميع الآراء الفقهية في هذا الموضع مأخوذة من الضرر المتغير في المسؤولية التقصيرية وفقا لأحكام القانون المدني الأردني فمنهم من قال بأنه يجب مراعاة الحالة الصحية للمتضرر عند تقدير الضمان بما يؤدي ذلك إلى إنقاص قيمة الضمان بنسبة ما تمثله حالة المتضرر الصحية.
أما الرأي الثاني فقد جاء رافضا أن تكون الحالة الصحية للمصاب وسيلة للتقليل من مقدار الضمان، حيث من تسبب بالضرر للغير عليه تحمل كل النتائج التي تترتب على فعله الضار.
أما الرأي الثالث فقد فرق بين أن يكون الضرر هو منشئ لمرض لدى المتضرر أو أن الضرر الذي قد أحدث كان له أثر في زيادة وتفاقم المرض المصاب به المتضرر من قبل، فقال انه في الحالة الأولى يتحمل محدث الضرر كل ما آل إليه تصرفه من ضرر للغير، وفي الحالة الثانية يجب الأخذ بعين الاعتبار حالة المتضرر المرضية قبل الحادث في تقدير الضمان بما يناسب تأثير الحالة الصحية على تفاقم الضرر.
ومن وجهة نظر الباحث فإن الرأي الأقرب إلى العدالة هو الرأي الثاني حيث إن من أحدث ضررا يلزم بتبعاته مهما كانت.
أما المشرع الأردني لم يورد نصا عن هذه الحالة في أحكامه، بينما أخذت محكمة التمييز الأردنية بالرأي الثالث في أكثر من قرار لها (تمييز حقوق 1999/3428).
- تغير الضرر نتيجة فعل المتضرر
عالج القانون المدني الأردني هذه الحالة في نصوص مواده 264 و265 فكانت كما يلي:
مادة 265 ” يجوز للمحكمة ان تنقص مقدار الضمان او ان لا تحكم بضمان ما إذا كان المتضرر قد اشترك بفعله في إحداث الضرر أو زاد فيه”.
مادة 265 ” إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار، كان كل منهم مسؤولا بنسبة نصيبه فيه وللمحكمة أن تقضي بالتساوي او بالتضامن والتكافل فيما بينهم”.
عالجت هاتين المادتين الحالات التي يتعدد بها المسؤولين عن الفعل الضار، وعليه لا بد من توزيع المسؤولية بينهم بالتساوي أو بنسبة نصيب كل منهم حسب مشاركته في إحداث الضرر، وفي هذه الحالة قد يستغرق أحد الفعلين الفعل الآخر، أو أن كلا الفعلين يبقى مستقلا عن الفعل الآخر.
استقلال كل من الفعلين للفعل الآخر:
فإذا استقل فعل المدعى عليه وفعل الغير عن الآخر، اعتبر كل منهما سبب للضرر وقامت مسؤوليتهما معا (حالة تعدد المسؤولين) حيث أجاز المشرع للمحكمة أن تقضي بالتضامن بين المسؤولين في دفع التعويض. ويرجع من دفع التعويض عند الحكم بالتضامن على الباقين كل بنسبة نصيبه من المساهمة في الضرر المحدث، وفي حالة استحال تحديد الأنصبة قضت المحكمة بينهم بالتساوي (العقرباوي، 2019).
استغراق أحد الفعلين الفعل الآخر:
يرى السنهوري (الضرغام، 2016)، في حالة استغراق أحد الفعلين للآخر بمعني أن يكون أحد الفعلين أكثر جسامة من الآخر أو أن يكون أحد الفعلين يفوق الآخر فإن الفعل المستغرق يستبعد من نطاق المسؤولية سواء صدر من المضرور أو الغير.
أولا: إذا كان أحد الفعلين يفوق الفعل الآخر جسامة، يكون على صورتين:
- أن يكون أحد الفعلين متعمدا:
إذا كان الفعل المتعمد صادرا من محدث الضرر قامت مسؤوليته كاملة ولا يحق له الاحتجاج بفعل المضرور. وللمحكمة إنقاص مقدار الضمان أو ألا تنقصه فهي سلطة تقديرية منحها لها المشرع إلا أن المحكمة في هذه الحالة تحكم بالتعويض كاملا على محدث الضرر المتعمد ويقع عبء اثبات الفعل المتعمد على المضرور أو ورثته العقرباوي، 2019)، أما إذا كان الفعل المتعمد هو من فعل المضرور فتنتفي المسؤولية عن محدث الضرر.
- رضاء المضرور بالضرر:
رضاء المضرور إذا كان انحرافا فإنه يؤدي إلى التخفيف من مسؤولية محدث الضرر وذلك وفقا لأحكام الفعل المشترك، أما في حالة علم المضرور بالضرر دون قبوله فلا يعتبر انحرافا في السلوك.
ثانيا: إذا كان أحد الفعلين نتيجة للفعل الآخر
إذا كان فعل المضرور نتيجة لفعل المسؤول تقوم مسؤولية الأخير كاملة بالتعويض فلا يعتد إلا بالفعل الواقع فعلا.
أما إذا كان فعل المسؤول نتيجة فعل المضرور، انتفت مسؤولية الأول وتحمل المضرور المسؤولية كاملة، كما لو دعس سائق سيارة أحد المارة نتيجة تحول الأخير فجأة من جانبي الطريق إلى الجانب الآخر (العقرباوي، 2019).
المركز المالي أو الاجتماعي للمتضرر
وهنا المقصود بالمركز المالي او الاجتماعي للمتضرر هو أثر الضرر الحاصل على دخله من كسب فائت فتأخذ المحكمة بالمركز المالي للمتضرر بعين الاعتبار في تقدير قيمة الضمان.
ثانيا: العوامل الخاصة بمحدث الضرر:
- جسامة فعل محدث الضرر
إن القاعدة العامة ألا يتأثر تقدير قيمة الضمان بمدى جسامة الفعل، ولكن وبناء على نص المادة 265 من القانون المدني الأردني (1976) فإن حالة تعدد المسؤولين عن الفعل الضار تعتبر استثناء على هذه القاعدة.
- المركز المالي لمحدث الضرر
نص المشرع الأردني في المادة 256 من القانون المدني الأردني على القاعدة العامة للضمان وعلى مبدأ الضمان الكامل للضرر فأقام المسؤولية على كل من أحدث ضررا بالغير ولو كان غير مميز. وعليه فإن موقف المشرع الأردني واضح بالنسبة للمركز المالي لمحدث الضرر فلم يعتد به في تقدير قيمة الضمان، ولكنه ولمقتضيات العدالة أجاز للمحكمة أن توجب الضمان عليه بإتباع أسلوب التقسيط، وفقاً لنص المادة 269 من القانون الأردني (1976).
- التأمين من المسؤولية
ويسمح هذا النظام للمضرور أن يحصل على الضمان بشكل مؤكد إذا كان محدث الضرر قد أمن ضد مسؤوليته المدنية في حالة الضرر الذي يلحق بالغير، وقد أعطى المشرع للمضرور الحق بالرجوع المباشر على شركة التأمين، وذلك لكي يتجنب المضرور عدم وفاء شركة التأمين بالتزامها، أو تعرضه لمزاحمة دائني الشركة (الجبوري، 2023، ص390).
ومن وجهة نظر الباحث أن فكرة تأمين محدث الضرر ضد مسؤوليته المدنية في حالة الضرر التي لحق بالغير لا علاقة له بزيادة آو نقصان قيمة الضمان فالقاضي عندما يقدر قيمة الضمان يلجأ لمبدأ التناسب بين الضرر المحدث والضمان بناء على مبدأ الضمان الكامل.
ثالثا: العوامل الخارجية المؤثرة في تقدير قيمة الضمان:
- تغير الضرر نتيجة تغير سعر النقد.
- التغير الحاصل بسبب آفة سماوية أو قوة أو حادث مفاجئ.
- تغير الضرر بفعل الغير.
المطلب الثاني: وقت تقدير الضمان عن الضرر المتغير
يعتبر وقت تقدير الضمان مشكلة إذا كان الضرر متغيرا سواء بذاتيته أو قيمته، حيث تكمن المشكلة في أنه قد تمضي بين فترة زمنية طويلة بين وقوع الضرر ووقت الحكم بحيث يمكن من خلالها أن يتغير الضرر زيادة أو نقصانا. وعليه متى هو الوقت المناسب الذي يجب أن يقدر فيه الضمان هل هو وقت وقوع الضرر أم وقت صدور الحكم؟ وما هو موقف المشرع الأردني من وقت تقدير الضمان؟
اختلفت الآراء الفقهية (الجبوري، 2023، ص388)، حول وقت تقدير الضمان فانقسمت إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول:
ذهب الرأي هنا بأنه يجب الاعتداد بقيمة الأشياء وقت وقوع الضرر على أساس أن الفعل الضار هو الذي أنشأ الحق في الضمان، وحكم القاضي هو كاشف لهذا الحق ومقرر له، وعليه يجب أن يكون الحكم وفقا للعناصر التي كانت موجودة وقت نشوء الحق في الضمان.
الرأي الثاني:
ذهب هذا الرأي إلى أنه يجب الاعتداد بقيمة الشيء وقت صدور الحكم البات، على أساس أن حكم المحكمة هو الذي ينشأ حق المضرور بالضمان، وعليه يجب الاعتداد بكل العناصر التي توجد وقت صدور الحكم.
الرأي الثالث:
أما الرأي الثالث فهو رأي وسيط يهدف إلى ضرورة التمييز بين الالتزام بإصلاح الضرر وبين الالتزام بدفع الضمان، فالالتزام بإصلاح الضرر هو حق المضرور في الضمان ينشأ وقت وقوع الضرر، أما الالتزام بإصلاح الضرر فإنه يتحول إلى التزام بدفع الضمان للمضرور وقت صدور الحكم.
موقف المشرع الأردني من وقت تقدير الضمان في الضرر المتغير
نصت المادة 363 من القانون المدني الأردني على أنه ” إذا لم يكن الضمان مقدرا في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعلا حين وقوعه”.
يتضح من النص السابق أن المشرع الأردني أخذ بتقدير الضرر وقت وقوعه لا وقت إصدار الحكم، وقد انتقد هذا التوجه للمشرع الأردني حيث إنه أتى خلافا للفقه الإسلامي بحيث لم يقطع به برأي مجمع عليه، وهو المصدر الأساسي للقانون المدني الأردني (الجبوري، 2023، ص389).
بالإضافة إلى أن الهدف من تقدير وقت الضمان هو جبر الضرر بصورة كاملة وهدا الهدف لا يحققه تقدير الضمان وقت وقوع الضرر، بل وقت صدور الحكم بحسب ما يرى كل من السرحان وخاطر(الجبوري، 2023، ص389)، وذلك لما يلي:
- قد يحدث تفاقما للضرر أو نقصانه نتيجة الوقت الطويل الذي تستغرقه إجراءات الدعوى والتقاضي.
- التضخم النقدي وتغير سعر العملات النقدية زيادة ونقصانا بسبب انخفاض او ازدياد القوة الشرائية يحدث بشكل مستمر وبالتالي فقد يحدث بالفترة ما بين وقوع الضرر وصدور الحكم وعليه فقد يلحق بالمضرور خسارة بقيمة العملة عند تقدير الضمان وقت وقوعه.
ومن وجهة نظر الباحث فإن الاتجاه الأكثر عدلا ومنطقيا ويراعي مبدأ الضمان الكامل للضرر هو الأخذ بتقدير قيمة الضمان وقت صدور الحكم.
الخاتمة
وفي نهاية هذا البحث نورد أهم ما توصلنا إليه من نتائج وتوصيات:
النتائج:
- إن من العوامل المؤثرة في تقدير الضمان في الضرر المتغير متعددة متها ما يتصل بمحدث الضرر ومنها ما يتصل بشخص المتضرر والأفعال الصادرة عته ومنها ما قد يكون بفعل عوامل خارجية كتغير قيمة النقد بسبب الظروف الاقتصادية.
- ان مبدأ الضمان الكامل هو مبدأ مستمد أساسه من نص المادة 256 من القانون المدني ورسخته نصوص المواد (266،363).
- أخذ المشرع الأردني بتقدير الضمان وقت وقوعه لا وقت صدور الحكم.
التوصيات:
- إضافة فقرة لنص المادة 363 من القانون المدني الأردني بحيث يقدر التعويض عن الضرر المتغير عند صدور الحكم لا عند وقوعه نظرا لاختلاف طبيعة الضرر المتغير عن الضرر الثابت.
- الأخذ بعين الاعتبار قيمة التغيير في أسعار النقد عند تقدير التعويض بطريقة الإيراد المرتب في دفع الضمان.
المراجع
أولا: الكتب
- الجبوري، ي. (2023). النظرية العامة للالتزامات والحقوق الشخصية الجزء الأول مصادر الالتزام، الطبعة الأولى، الأردن/عمان، دار الثقافة للتوزيع والنشر.
- الحسناوي، ح. (2017). الضرر المتغير وتعويضه في المسؤولية التقصيرية. القاهرة: منشورات الحلبي الحقوقية.
- الغزاوي، ا. (2017). ضمان الضرر المتغير في القانون الأردني: دراسة مقارنة مع القانون العراقي. رسالة ماجستير، جامعة عمان العربية، الأردن.
- الحسناوي، ح. (2017). الضرر المتغير وتعويضه في المسؤولية التقصيرية، الطبعة الأولى، مصر/القاهرة، منشورات الحلبي الحقوقية.
- القضاة، ع. (2015). المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني، الطبعة الأولى، الأردن/عمان، دار الثقافة للتوزيع والنشر.
- القضاة، ع. (2015). المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني. عمان: دار الثقافة للتوزيع والنشر.
- الملكاوي، ب. (2006). مصادر الالتزام الفعل الضار، الطبعة الأولى، الأردن/عمان، دار وائل للطباعة والنشر.
ثانيا: التشريعات
- القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976.
- مجلة الأحكام العدلية لسنة 1876.
ثالثا: الدراسات السابقة
- الضرغام، ب. (2017). الضرر المتغير في المسؤولية التقصيرية وفقا لأحكام القانون المدني الأردني، رسالة ماجيستير منشورة، جامعة عمان الأهلية، الأردن.
- الغزاوي، ا. (2017). ضمان الضرر في المتغير في القانون الأردني دراسة مقارنة مع القانون العراقي، رسالة ماجيستير، جامعة عمان العربية، الأردن.
رابعا: الدوريات
- العقرباوي، ع. (2019). ضمان الضرر في مجال المسؤولية المدنية في القانون المدني الأردني، المجلة الإلكترونية الشاملة متعددة المعرفة لنشر الأبحاث العلمية والتربوية (MECSJ)، العدد الثاني عشر (أيار).
خامسا: قرارات المحاكم
- تمييز حقوق رقم 1987/415، منشورات قسطاس
- تمييز حقوق رقم 2019/4401، منشورات قسطاس.
- تمييز حقوق رقم 1999/3428، مركز عدالة الالكتروني.
- تمييز حقوق رقم 2019/4401، منشورات قسطاس.
References
Books
- Al-Jubouri, Y. (2023). The General Theory of Obligations and Personal Rights, Part One: Sources of Obligation (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa for Distribution and Publishing.
- Al-Hasnawi, H. (2017). Variable Damage and Its Compensation in Tort Liability (1st ed.). Cairo, Egypt: Al-Halabi Legal Publications.
- Al-Qudat, A. (2015). Explanatory Memoranda of the Jordanian Civil Code (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa for Distribution and Publishing.
- Al-Malkawi, B. (2006). Sources of Obligation: Tortious Acts (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Wael for Printing and Publishing.
Legislation
- Jordanian Civil Code No. 43 of 1976.
- Mejelle (Ottoman Code of Civil Law) of 1876.
Previous Studies
- Al-Durgham, B. (2017). Variable Damage in Tort Liability According to the Provisions of the Jordanian Civil Code (Published Master’s Thesis). Amman Al-Ahliyya University, Jordan.
- Al-Ghazzawi, A. (2017). Compensation for Variable Damage in Jordanian Law: A Comparative Study with Iraqi Law (Master’s Thesis). Amman Arab University, Jordan.
Journals
- Al-Aqrabawi, A. (2019). Compensation for Damage in the Field of Civil Liability in the Jordanian Civil Code, Multidisciplinary Knowledge Electronic Journal for the Publication of Scientific and Educational Research (MECSJ), Issue 12 (May).
Court Decisions
- Court of Cassation Rights No. 1987/415, Qistas Publications.
- Court of Cassation Rights No. 2019/4401, Qistas Publications.
- Court of Cassation Rights No. 1999/3428, Adalah Electronic Center.






